Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
23:04 23/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سوريا إلى أين في: 19:15 29/03/2014
سوريا إلى أين
فرات المحسن
لإبعاد بشار الأسد عن السلطة في سوريا،  استعارت الولايات المتحدة وحلفاؤها الرئيسيون قطر والسعودية وتركيا تجاربهم في صناعة قوى الإرهاب التي خاضت حرب العصابات التي دارت رحاها في أفغانستان وخرج إثرها الجيش السوفيتي منكسرا . ففي السعي للإطاحة بنظام الأسد حلت تركيا  بديلا عن باكستان ليكون دورها حيويا في توفير الأرض والمنافذ الحدودية لتدريب ودخول الجهاديين إلى سوريا، وبدورها تسابقت قطر والسعودية لوضع الخطط والإمكانيات المادية والمعنوية لتهيئة السلاح ونقل الجهاديين وتحريك وسائل الأعلام والأفراد على الأرض لخوض حرب العصابات مستغلة مع الحليف الأمريكي التظاهرات الكبيرة التي خرجت مطالبة بالحريات المدنية  والديمقراطية وواجهتها قوات الأمن السورية بقوة النار والحديد.
 بالرغم من مشاركة سوريا في الحلف الذي شكل عام  1990 بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لغرض تحرير الكويت من غزو الرئيس العراقي صدام حسين، فأن ذلك لم يكن غير مرحلة عابرة في سياسة أمريكا، ولم يشكل معلما يمكن من خلاله تبرئة سوريا  من التهم العالقة برقبتها،وكذلك لم يشفع لها لتبرئة النفس من تهمة تهديد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وقبل كل ذلك عداؤها المستحكم لجارتها إسرائيل ورعايتها لبعض منظمات المقاومة. ولم تكن سوريا الرئيس  بشار الأسد لتعني شيئا مؤثرا في وضع المصالح الرأسمالية وبالذات الأمريكية والصهيونية لولا مجاورتها لدولة إسرائيل وطبيعة علاقتها  مع حزب الله والجمهورية الإسلامية الإيرانية، تلك العلاقة التي رسخت عبر مسارات مد وجزر شابت الصراعات السياسية والعسكرية في المنطقة .
في قياسات القوة العسكرية كانت التقديرات تشير لهشاشة وضعف قوى نظام الرئيس بشار الأسد وجميع التوقعات تصب  لصالح  المعارضة في حالة بدأ التصعيد في طبيعة التظاهرات، وبالذات في حالة دفعها  لتبني خيار المقاومة المسلحة، ومن ثم العمل على أحداث شرخ داخل تشكيلات الجيش السوري وقوى الأمن. كانت خطة طموحة وواعدة لمن أعدها وتبناها معتقدا أمكانية تعديل الكثير من الوقائع على الأرض، وهذا ما حدث في زخم مساراتها الأولى عبر تظاهرات سلمية ثم تحول نحو تسليح شعبي تم أثره تشكيل ما سمي بالجيش السوري الحر في دهاليز أنقرا وعينتاب على الحدود التركية والذي اشتهر في بداية الصراع المسلح  على أن قادته وتشكيلاته هم رجال وكتائب انشقت عن عسكر النظام وهم قادة التغيير القادم لا محالة.
بالرغم من  المبالغ الهائلة التي ضخت  والخطط العسكرية والأسلحة التي انهالت على المناهضين لحكم الرئيس بشار الأسد وبعد مضي الثلاثة أعوام من المعارك الدامية التي راح ضحيتها الآلاف من السوريين ودمرت البنى التحتية للعديد من المدن، فأننا اليوم نجد أن كل ذلك لم يسفر عن حسم يعطي مصداقية للتمنيات التي سبغت تصريحات خصوم الرئيس بشار وسبقت تسليح المناوئين ودفعتهم لخوض حرب العصابات التي جعلت الكثير من المحللين يتنبأ  بسقوط النظام خلال مدة لا تتجاوز الستة أشهر في أكثر الاحتمالات والتقديرات سوءا.
 مع مضي الوقت الذي طال كثيرا ظهرت  تحولات دراماتيكية على ارض الواقع يبدو معها وكأن النظام أخذ بالتعافي وقد أمتص واستوعب الصدمة رغم حجمها الكارثي وبادر بالتحرك هجوما. فلحد الآن لم تطال بنية الجيش السوري النظامي  تغييرات مهمة وفاعلة، وظهر وكأنه يستعيد قوته وباشر في استرداد الكثير من المواقع التي كانت بحوزة المعارضة، وهناك عمليات مستمرة تقضم الأرض والرجال وتحرج الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وتضعهم في مواقف متناقضة ومتضاربة فيها الكثير من التشويش والتخبط ،ومما زاد المشهد إرباكا الصراع السعودي القطري حول أسبقية السيطرة على فصائل المقاومة والتأثير على تدخل وإرباك عمل الأخر.  وهناك الفوضى الكبيرة التي اجتاحت جميع الفصائل والقوى المناهضة للنظام إثر تنوع وتطرف الأفكار واختلاف الرؤى ودخولها في صراعات على موارد  تهريب النفط والسلع والإتاوات التي تفرض على سكان المناطق بحجج مثل الجزية ونصرة الإسلام. وهذا المشهد ورغم الدمار الكبير فأنه يصب في صالح النظام ويفصح عن طبيعة انهيار بعض الفصائل أمام قوة ووحشية  وجنون بعضها البعض وبالذات ما سمي بدولة العراق والشام الإسلامية { داعش } الذي ترافق صعود نجمها مع انهيار وانحسار أهمية الجيش السوري الحر وتماهي بعض فصائله مع جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وأيضا  مع فصائل داعش.
 شكل الصراع بين فصائل المعارضة وضبابية المواقف وإزاحة قوى الإرهاب لبعضها البعض وفقدان السيطرة عليها من قبل عرابيها ، شكل أزمة حقيقية للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها وحتى الأمم المتحدة التي وصف مفوضها لشؤون اللاجئين أنتونيو غوتيريس الصراع في سوريا بأنه بات يشكل أخطر أزمة تهدد الأمن العالمي منذ قرابة سبعة عقود ومن الموجب على المجتمع الدولي الوقوف بحزم لإيقاف القتال والبدء بإجراءات تضمن السلام والأمن للشعب السوري. وبدا الحدث وكأن التأريخ يعيد تكرار مشاهده في بداية أزمة أفغانستان حين ظهرت طالبان كقوة عسكرية مؤلفة من طلاب المدارس الدينية في الباكستان لتبدأ مسيرتها نحو أفغانستان وتكتسح في طريقها باقي المنظمات والقوى التي شكلت عصب حرب التحرير ضد الاحتلال السوفيتي. وبعد أن توطدت سلطة طالبان على أغلب مناطق أفغانستان بات من الطبيعي أن تلتقي فكرا ومنهجا وسلوكا بتنظيم القاعدة المؤلف بغالبيته من الجهاديين العرب والأجانب. وأضفى  التحالف بين منظمتي طالبان والقاعدة نوعا جديدا من المفاهيم والاستراتيجيات فرض تحولات دراماتيكية على قواعد اللعبة السياسية والارتباطات الإقليمية والدولية، واستجد صراع ضاري حول طبيعة المنافع والعلاقات بين اللاعبين داخل أفغانستان والإقليم، ومن ثم العلاقة مع راعي العملية الأول وهو الولايات المتحدة الأمريكية، ليطفو نحو السطح نزاع كان خفيا أجبر الولايات المتحدة على خوض معركة شرسة لغرض إعادة السيطرة على منظمة القاعدة وحليفتها طالبان ومحاولة لجمهما وإعادتهما إلى الحظيرة كونهما خرجا عن الطاعة والسيطرة وأصبحا يشكلان خطرا حقيقيا على المصالح الأمريكية في منطقة وسط آسيا والعالم،. وعند هذا اختلفت حسابات راعي اللعبة وفاته أدراك حقيقة أن المغانم والمكاسب والمصالح حين تتوسع وتكبر دوائرها مثلما مصادرها، دائما ما تتضخم معها المطامع، حينها تكون حسابات البيدر تختلف كليا عن حسابات الحقل،  ومعها تزداد طلبات وحسابات مختلف الأطراف ولن تقتصر الطلبات  والحاجات فقط  لصالح راعي لعبة الحرب.
يتكرر هذا المشهد على الساحة السورية فالصراع بدا يأخذ منحا جديدا بعد دخول منظمة داعش أي دولة العراق والشام الإسلامية وهي بذات الفكر القاعدي ولكنها لا تلتزم بقيادة أيمن الظواهري وإنما تنحوا بعيدا حتى في طبيعة تطرفها، ويمكن تشبيهها بفرقة الخوارج الأزارقة أتباع نافع بن الأزرق، وهم أكثر الفرق الإسلامية غلوا وتطرفا بالدين، وظهروا في البصرة بعد مقتل الأمام علي،ولا يعترفون سوى بفكرهم الديني ويرفضون أي وجود لرأي ديني أخر،  ويعدون مخالفيهم من المشركين ولذا استحلوا قتلهم وأطفالهم وتوابعهم وإباحة أموالهم وأعراضهم .
في سوريا اليوم يتوقف الكثير من أبناء الشعب عند مشهد الخراب الذي طال البشر والحجر رافقه غضب للطبيعة لم يرحم الناس التي تعيش في الخرائب وخيام اللجوء  لتستمر محنة الملايين في انتظار فرج قادم  يلجم هذا الموت المجاني ولكن الأفق يبدو مغلقا أمام هذا الاستعصاء ووفق نوايا جميع الخصوم. فالائتلاف السوري المعارض بقيادة رجل السعودية أحمد عاصي الجربا،  لا يملك القرار الذاتي الوطني، بقدر ما يؤتمر بتوجيهات تصدرها المخابرات السعودية والأمريكية والتركية، ولحد الآن لا يمثل الائتلاف الوطني لقوى الثورة الذي يقوده الجربا غير تشكيل صوري فضفاض لمعارضة متضاربة مشوشة الأهداف والرؤى ليس لها حظوظ وقواعد فاعلة في الصراع العسكري على الأرض، ولكن الرهان الأمريكي السعودي التركي يصورها كخيار قادم لقيادة ما بعد سقوط سلطة الأسد.  أما قيادة الجيش الحر المتمثلة بالعميد سليم إدريس الذي طرد أخيرا بعد خلافات على مصالح ومبيعات سلاح قدمت لجهات إسلامية متطرفة وعين بدلا عنه العميد عبد الإله البشير . فقد أظهرت تلك الصراعات والمؤامرات الداخلية ضآلة وهشاشة الجيش الحر أمام جبهة النصرة وتنظيم داعش وحتى أمام الفصائل الصغيرة الأخرى. وكان تصريح العميد إدريس قبل أن يطرد، استعداده ومجموعته للعودة والانضمام إلى قوات الحكومة السورية  في الحرب ضد القاعدة قد مثل مرحلة جديدة تفصح عن الحال الذي وصل أليه الجيش الحر، وأظهرت وقائع استسلام أعداد من هذا الجيش وعودتهم لصفوف السلطة تحول في إيقاع الرغبة في إدامة الحرب ليس فقط لدى الجيش الحر وإنما عند بعض الفصائل المقاتلة.
ورغم التحريض والمساعدات الأمريكية والسعودية والتركية والإسرائيلية، ومع فشل جهود الإبراهيمي ومؤتمر جنيف الثاني فأن لوحة المعارك بدت على أشدها نشازا وتشوها أفصحت عن وقائع  مفزعة تدور رحاها بين فصائل وتنظيمات المعارضة، وكيف باتت تفقد بوصلتها وتتنازع حول استحقاقات ومغانم على الأرض.
 من هنا يبرز السؤال الكبير الذي لا يمكن القفز فوقه أو تجاوزه أن أراد السوريون استعادة وطنهم. ما هو الموقف السليم من كل هذا الدمار؟. وهل ظهر ما يشي بوقف نزيف الدم ودمار البنى التحتية لسوريا بعد انفراط ثلاث سنوات من المعارك التي خلفت الآلاف من القتلى والمهاجرين.
 أن لم تدرك القوى الوطنية الحقيقية وكذلك السلطة الحاكمة حجم هذا الدمار المروع فمن الموجب عليها الاتعاظ من تجارب الآخرين في العراق وليبيا وتونس واليمن. على المعارضة الاقتناع بان أمريكا وحلفاؤها الأوربيين والأتراك والعرب غير معنيين بالموت المجاني للسورين وليس في جعبتهم خطة لديمقراطية أي بلد في المنطقة فكيف بسوريا، وليس في وارد تفكيرهم غير خيار تفتيت سوريا وانهيار جميع بناها على مختلف المستويات. وفي الجانب الأخر وهي سلطة الرئيس بشار الأسد عليها تقديم ما يبعد المواقف المتشددة الأقصائية والتعامل مع دعاة الحريات المدنية والديمقراطية بعيدا عن المواقف المتشنجة المتعنتة الشبيهة  التي تعيد للذاكرة مواقف صدام حسين وما سببته نتائجها من دمار وخراب للشعب العراقي. فواقع سوريا بعد توقف أصوات الرصاص لن يفصح لو أستمر على طبيعته الراهنة غير دمار وهدم كامل لوطن جميل.
 فالأهم اليوم ومع كل هذا المشهد المشوه والدمار العام، هو الخيار الوطني الذي يفضي لتغيير حتمي  يراهن في البدء على وقف نزيف الدم والذهاب نحو الصلح الاجتماعي ومحاصرة قوى الإرهاب وتغيير قواعد اللعبة السياسية ومن ثم بناء تشكيلة السلطة وفق خيار الشراكة الوطنية الديمقراطية. فهل تسعى القوى المدنية الديمقراطية البقاء والمراوحة في موقفها السلبي من نداءات السلام وتستمر في الرضوخ لأجندات ومشيئة أعداء سوريا، ليكون الوطن في نهاية المطاف تحت سلطة داعش وجبهة النصرة وحلفاؤهم من الإسلاميين المتطرفين وهم من يمثل اليوم الحليف الفعلي لأمريكا وحلفائها والثقل الأساسي في جبهة المعارضة للسلطة السورية، أم أن طريق الحوار الحضاري بين السلطة ومناوئيها من القوى الديمقراطية المدنية سوف يكون الخيار الأمثل والمنطق السليم الواعي لمحنة وطن كبير مثل سوريا، والطريق الوحيد المفضي لإنقاذ ما تبقى منه بعيدا عن أجندات وحسابات من يريد تدمير المنطقة عبر الصراع المذهبي الذي يصب لصالح إسرائيل وديمومة المصالح الأمريكية.



2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سمعة العراق وشعبه بين وزير النقل ولجنة الخدمات البرلمانية في: 18:33 14/03/2014
سمعة العراق وشعبه بين وزير النقل ولجنة الخدمات البرلمانية

فرات المحسن

قالت لجنة الخدمات والأعمار البرلمانية : أنها تشعر بالغضب من تدخل نجل وزير النقل السيد هادي العامري ومنعه طائرة لبنانية من الهبوط في مطار بغداد، وذكرت اللجنة أن الحادثة تسيء للدولة والشعب العراقي، وكشفت عن فتح تحقيق بالموضوع، وإن ما حدث سوف يؤثر على محاولات جذب شركات الطيران المدني العالمية للعمل في العراق. من جانبه فأن السيد العامري وزير النقل العراقي ذهب إلى بيروت على رأس وفد كبير من وزارة النقل لاستجلاء حيثيات ما حدث معلنا بأن الطيار قد منع نجله من الصعود إلى الطائرة دون أن ينفي حادثة منع الطائرة من الهبوط في مطار بغداد وفق أيعاز من سلطات المطار بناء على رغبة نجل الوزير، وقد بين السيد الوزير بأن حضوره إلى بيروت كان لغرض فقأ الفقاعة وإزالة السحابة التي سببتها الحادثة وما أعقبها من تداعيات على مستوى الوطن سمعة وشعبا وإعلاما.
أذن لجنة الخدمات والأعمار البرلمانية تبدو من تصريحها حريصة كل الحرص على سمعة الدولة العراقية والشعب العراقي وتلك بادرة تسجل لها فالوطن وسمعته ينتظر مثل هذا الموقف الشجاع والنبيل. أيضا فأن السيد وزير النقل قطع زيارته لفرنسا ليأتي إلى بيروت حرصا منه على سمعة وزارته وسلطة الطيران منها وأيضا حرصا على سمعته الشخصية والعائلية ويتقدم ذلك  سمعة الوطن العراقي حسب ما أعلن عنه سيادته.
السيد العامري وزير النقل ولجنة الخدمات والأعمار البرلمانية وخلال فترة عملهم في متابعة شؤون الخدمات بمجملها أن كانت في بغداد أو عموم العراق لم نجد في ما يفعلوه ما يبرهن على تمسكهم ودفاعهم عن سمعة العراق ودرء ما يسيء لشعبه، فمتابعة الخدمات تشي بالكثير من المساوئ التي جعلت المدن العراقية ومنها بغداد بمستوى مدن منكوبة بمبانيها وشوارعها وبشرها مما دفع السيد أمين العاصمة السيد عبعوب وبمهزلة ووقاحة تلفزيونية أن يفخر بمستوى مزابل بغداد وخرائبها ويفضلها على ما موجود من صروح حضارية في نيويورك أو أبو ظبي ؟؟ّّّ!!.وهذه المقارنة البائسة حق مشروع على المستوى الشخصي والمنحدر الاجتماعي للسيد أمين النكبات عبعوب وأمثاله ، وتلك هي العلة. فالكثير من الذين يشرفون على ويديرون مؤسسات الحكومة وبالذات الخدمية منها، مابرح متمسكا بثقافة الريف منبهرا بمشاهدة بيت الطين مقارنة بكوخ (صريفة) عاش ردحا طويلا من حياته ينام ويصحو فيها جوار بقراته ودجاجاته. 
اختصارا للمضحك المبكي وللكثير من الأوجاع والنكبات التي من الممكن تشخيصها وتوصيفها، أريد التحدث عن سمعة العراق كدولة وشعب والتي يحرص السيد وزير النقل ولجنة الخدمات والأعمار النيابية على رفعها كواجهة لعملهم يفاخرون بها أمام الأعلام، وأذهب معهم نحو واجهة من أوجه العراق التي يحرصون على أن تكون واحدة من البوابات التي تثبت حرصهم على سمعة العراق وشعبه أمام العالم كما يدعون ويتبجحون.

أتساءل ومعي آلاف من الذين سافروا عبر مطار بغداد أو عادوا من خلاله عن سبب فقدان الرغبة لدى لجنة الخدمات والأعمار النيابية والسيد هادي العامري وزير النقل عن البحث في ما يسيء للعراق بالصميم وهو أمام أنظارهم ويمرون عليه ويشاهدوه في ذهابهم وإيابهم وعند سفراتهم الميمونة التي تتكرر سنويا بعشرات المرات ،وأسألهم عن سبب إهمالهم لوجه العراق وتركه بائسا عكرا مضجرا، ولم يجعلهم أو يستحوذ منظره التعس المنكوب ولو نظرة بسيطة منهم أو ساعة واحدة من وقتهم. ولم لم يكلف أحدهم  نفسه  ليذهب إلى مطار بغداد الدولي متنكر مع المسافرين العاديين وعبر الطريق غير الرسمي وليس من خلال الطريق المعبد  الخاص بالضيوف والوفود الرسمية، ليرى بنفسه ما تعني الإساءة للعراق وشعبه وكيف تتم الإساءة للمواطن العراقي لا بل حتى الزائر الأجنبي ، وعندها سوف تفخر اللجنة والوزير بالكيفية التي تطبق فيها المعايير الفنية والمهنية والمعنى الحرفي المؤسساتي للبنى التحتية المتمثلة بوضع مطار بغداد الدولي من أول الطريق الرابط بينه وبين مدينة بغداد حتى نقطة عباس بن فرناس. وهناك في موقف عباس بن فرناس وعند ساحة السيارات المتربة صيفا والموحلة شتاءا،هناك حيث يشاهد صخام الوجه بأكمل وأدق صوره وتتجلى ثقافة الأرياف بكل حرفية ومهنية. في المرأب أو ما سمي بتوصيف ( سلابته ) كراج أو موقف للسيارات الجالبة للركاب، حيث يبتز أصحاب ما سمي بالكراج سواق التكسيات والسيارات الأخرى ويمنعوهم من دخول ساحة الوحل والحفر قبل دفع ألفي دينار ومن يمتنع عليه رمي الركاب وسط  ( الجيحة ) أو كتل التراب والحفر.
أعتقد أن لجنة الخدمات والسيد الوزير الحريصون على سمعة العراق يعرفون جيدا ماذا تعني كلمة الجيحة أو الطسه والحفرة والأتربة والساحة الترابية الخالية من كل ملمح يدل على أنها مرأب وبوابة أولى من خلالها سوف ينتقل المسافر إلى خارج العراق أو يدخل إلى العاصمة المجيدة للعراق التي يعشقها السيد أمين النكبات عبعوب.
منذ البداية ووسط هذا الخراب المفجع يحيل سائق التكسي ابتزاز أصحاب الكراج إلى الراكب الذي يقوم مضطرا بدفع مبلغ الألفي دينار للوصول جوار الساحة المقدسة لسيارات بهبهان وليس داخلها، وعليه أن يدفع بعدها للعتال البنغلاديشي خمسة آلاف دينار كي ينقل له حاجياته أن كانت ثقيلة، ثم يضع نفسه في سيارات الدفع الرباعي المسماة بهبهان التي  تنقل المسافر من منطقة عباس بن فرناس إلى مطار بغداد الدولي خلال عشر دقائق وبعشرة آلاف دينار بالتمام والكمال.
 بعيدا عن الإطالة، لو تنكر أحد أعضاء لجنة الخدمات أو السيد الوزير بهيئة راكب عادي وقام بسفرة إلى مطار بغداد بواسطة سيارة تكسي، ولا أظن سوف يفعلها أحد منهم،لكون حضوره سيكون مكشوفا بسبب أسطول حمايته الذي يفضح الغاية من سفره، أن لم يكن هناك موظف في الوزارة أو أحد أعضاء لجنة الخدمات يتبرع لوجه الله تعالى وبنية شريفة ويخبر جميع المشرفين على الطريق والكراج وداخل المطار بنية الوزير أو واحد من لجنة الخدمات التخفي لمعرفة حقائق الأمور. ومع كل تلك الظنون السيئة أو الحسنة وأن تحقق طلبي وعمل الوزير وغيره بما أقترحه عليه فسوف يرى بأم عينه كيف أصبح عباس بن فرناس، فركاس ما ينكاس من الابتزاز وخراب البنى التحتية وتعاسة وطين وسيان ومهازل وحفر وطسات لاتشرف لجنة الخدمات النيابية ولا وزير النقل وقبل ذلك لاتشرف وطن أسمه العراق،وسوف يطلع بنفسه على تذمر الناس اليومي، ولو توجهوا للمسافرين بالسؤال عن أداء وعمل لجنة الخدمات البرلمانية أو وزارة النقل لوجدوا وجبة دسمة من شتائم لا تبقي ولا تذر وربما تصل إلى ما يحمد عقباه مثلما حدث لعبعوب في شارع المتنبي.
أذا كان وزير النقل ولجنة الخدمات النيابية حريصة على سمعة العراق وشعبه وأثارتهم حادثة الطيارة اللبنانية إلى هذا الحد من الوجع، فلم لا يستحق وجه العراق وكرامته التفاته منهم، أيمانية نسميها أم وظيفية أو أي تسمية أخرى ، تحفظ للعراق هيبته وقبل ذلك للعراقي مواطنيته وتشعره بأنه شخص له كرامة وعزة نفس وحقوق مصانة وتحسسه بأن ما تغير ليس فقط اختفاء دكتاتور أسمه صدام وحزبه وذهابهم إلى مزبلة التأريخ...
 
 


3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لغز داعش ومدن الانبار والجيش العراقي في: 13:26 12/01/2014
لغز داعش ومدن الانبار والجيش العراقي

فرات المحسن

شكل الاعتصام في بعض مدن العراق وبالذات منها مدينة الرمادي، وضع مقلق جدا لسلطة المركز العراقية. ودائما ما لوح المعتصمون بمواقف مناوئة  بدت في مجملها تحدا صارخ للسلطة التنفيذية التي  سميت وفق توصيف ساحات الاعتصام  بسلطة المالكي الشيعية وأحيانا أطلقت عليها تسمية حكومة الروافض العميلة لطهران.
لم يدع السيد رئيس الوزراء نوري المالكي فرصة دون أن يلوح بفك الاعتصام وتشتيت شمل القائمين عليه، ودرج العديد من مناصريه في ائتلاف دولة القانون على اتهام المعتصمين بالعلاقة مع التنظيمات الإرهابية. ولم تكن ساحات الاعتصام لتخلو من هكذا شبه بل كانت مرتعا لأصوات نشاز، تارة  تدعو للانفصال وعلنا ترفع الرايات لنصرة دولة العراق الإسلامية أو الجيش السوري الحر، وتارة تلوح بالقصاص من الصفويين وهم الشيعة حسب التسمية الطائفية. فكانت حرب تصريحات ضروس بين جبهتين ترتفع عندهما رايات الطائفية خفاقة. ولكن الغريب أن طرفي الخصومة يلوذان دائما بالعراق كمسمى لهوية ويتباريان بالذود عنها ويطعن بعضهما الأخر بتهمة التنصل عنها وخيانتها.  ولكن على مستوى الضجيج الإعلامي والوقائع على الأرض فالصوت الطائفي دائما ما كانت له الحصة الأكبر والمساحة الأوفر ودائما ما يفضح رغبات وتوجهات كلى الطرفين.
أن استطاع المواطن العادي تشخيص الكثير من العلل والخلل والتناقض والتضارب في عمل الكثير من السياسيين العراقيين، فأن إداريي السلطة، باتوا مكشوفي الظهر وعراة في ما يقترفونه من أفعال،  وحين يندفع أحد منهم ليدلي برأي، يواجه من الأخر برأي مناقض بل مفند، وتبدأ سلسلة من فضائح لا طائل لها.
مازالت قضية هروب السجناء من سجن أبو غريب تتفاعل داخل أروقة السلطة، ونتائج التحقيق لم تعرض للشعب العراقي  حقيقة ما جرى، ومن هي القوى السياسية والإدارية النافذة التي قامت بالأعداد و التهيئة لهروب ما يقارب الألف سجين، لحين ما جاء التصريح الصارخ على لسان السيد وزير العدل وهو المختص والمعني والمسؤول الأول عن أوضاع سجون العراق، والعارف بحيثيات الواقعة من ألفها إلى يائها، حيث صرح بأن العملية أشرف عليها البعض من كبار الساسة العراقيين لصالح نظام بشار الأسد، ولغرض استفزاز وإرعاب الولايات المتحدة ودول أوربا وإجبارهم على تغير موقفهم من الأحداث في سوريا، وبدلا من تجهيز المعارضة السورية ومنها جبهة النصرة وداعش بالسلاح، فأن عليهم الدعوة لحل النزاع سلميا وتجنب وحشية تلك المعارضة عبر الالتزام بعقد مؤتمر جنيف الثاني.
هل كانت عملية هروب سجناء أبو غريب لعبة من الألعاب السياسية القذرة، أم ترى انفلات التصريحات والروايات من أفواه البعض دون حساب لردود الفعل بات هو الملمح السياسي الوحيد، وفي هذا لا يمكن التعويل على ما يقال في زخم الكذب والنفاق والتغليس وطمطمة الأحداث واختفاء تحقيقات اللجان. ولكن مع ما ظهر من تفاعل مع تصريح الوزير يجعل المرء يتيقن بصحة وجود مؤامرة سياسية كبرى وليس جريمة عادية، وما جاء على لسان البعض من السياسيين كشف ملامح عملية الهروب مستندين على رواية وزير العدل العراقي، وهذا ما يؤكد اليقين بالواقعة. فهؤلاء الساسة وضعوا الكثير من النقاط على الحروف في أشارة لصفقة جهنمية قادها رجال حزب البعث من المبثوثين في الجهاز الحكومي وفي مراكز نافذة وحساسة منه، وتحديدا القيام بذات الغرض الذي أعلنه السيد وزير العدل، أي تهريب السجناء لصالح سلطة بشار الأسد وحزب البعث السوري، وفيها يتم إرعاب العالم المتحضر بجرائم ووحشية رجال القاعدة.
بمستوى أخر للأحداث قال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة واسط السيد صاحب الجليباوي أن مجلس المحافظة أتخذ قرار بالتحقيق في كيفية إرسال الفوج الثاني شرطة واسط للقتال في محافظة الانبار دون تجهيزات عسكرية. وهناك استجواب للقادة الأمنيين.
 لا يمكن الوصول إلى نتائج حاسمه لمثل هذا الأمر ولا يستطيع مجلس المحافظة الحصول على أجوبة شافية. فالتحركات والأفعال تدار وفق أجندات ليس فقط أكبر من الأفراد العاديين وإنما أعلى شأوا وقدرة وقوة من قادة كبار في العملية السياسية، ويشارك في أدارتها طواقم متخصصة في تحريك دفة الحدث نحو الجهات المحددة والمعلومة. وحتى قادة لهم ثقلهم السياسي يصبحون في الكثير من الأحيان بيادق يُنقلون من موقع لأخر فوق رقعة الشطرنج وهم مسلوبي العقل والإرادة. وهذا ما حدث في عمليات فك الاعتصام في الرمادي وقبله قتال منظمة القاعدة وداعش في صحراء الأنبار، التي تبدو في مجرياتها ووقائعها لغزا محيرا ليس من السهولة فك طلاسمه، وفي الوقت نفسه فأن هناك لوحة من المشاهد والوقائع تفضح المخفي، يمكن للمرء أن يكتشف من خلالها مقدار الخسة والدناءة التي راح من جراءها العشرات ضحايا من أبناء شعبنا العراقي من الذين لا ناقة لهم فيها ولا جمل، سوى كونهم وقعوا بين فكي الرحى ليكونوا وقودا لواحدة من أغرب المعارك .
فجأة وبعد مضي العام الكامل أعلن السيد المالكي عن استعدادات وحشود  لفك الاعتصام في الرمادي وأعطيت مهلة للمعتصمين توقيتها كان صلاة الجمعة الأخيرة لحشدهم، ولن يسمح بعدها بوجود ساحة للاعتصام. وفي يوم أخر أعلن عن مقتل قائد الفرقة السابعة اللواء الركن محمد الكروي ومجموعة من قادة الفرقة وجنودها أثناء عملية اقتحام وكر من أوكار المسلحين في غرب محافظة الانبار.  وقبل أن تبدأ عملية الرد والثأر لمقتل الشهيد محمد الكروي تضاربت الأنباء عن طبيعة الحملة ثم المعركة ونتيجة استشهاد هذه المجموعة. ثم أعلن عن بدأ هجوم للجيش العراقي في عمق الصحراء لضرب أوكار القاعدة والثأر للشهداء، ولكن المعركة لم تستمر غير يوم واحد، ثم توقفت فجأة بأوامر عليا لينسحب الجيش نحو الحدود الإدارية القريبة من مدن الانبار، وفجأة صدرت الأوامر لفك الاعتصام في الرمادي ورفع الخيام ومنصة الخطابة، وبتوقيت متزامن أعلن عن اعتقال النائب البرلماني أحمد العلواني ومقتل شقيقه. وعلى ذات المنوال والسرعة صدرت الأوامر بانسحاب الجيش من المدن في محافظة الأنبار لتتقدم داعش والقاعدة وتسيطر على محافظة الرمادي والفلوجة وباقي المدن الأخرى حتى الحدود السورية والأردنية، وتضاربت الأنباء عن وضع الجيش والغزو الداعشي للمدن، وكيف تم كل ذلك بوقت قياسي خارج المنطق والسياقات العسكرية. ثم صدرت الأوامر لرجوع الجيش ومحاصرة مدن محافظة الانبار وضرب رجال داعش فيها. عند تلك الساعات التبس المشهد وضاعت الحقيقة في لجة أخبار مرتبكة وفبركات لا يمكن فك رموزها. فهناك أبناء عشائر يرفضون دخول الجيش إلى مدنهم، ويشكل بعضهم جيوش وقيادات عسكرية لمحاربة الجيش أن حاول الدخول، وفي الوقت نفسه يرفضون أن يكون لداعش والقاعدة وجود في مدنهم، وهناك أيضا رجال عشائر يقفون يدا بيد مع داعش ويساندونها في سيطرتها على بعض مناطق ومدن محافظة الانبار. كذلك للحكومة الاتحادية حصة في هذا الإرباك الحربي فلها رجالها داخل مدن الرمادي يمكن لهم أن يفكوا بعض العقد ويجعلوا الحكومة تتنفس الصعداء بعض الشيء.
ما الذي حدث في هذه الحومة العسكرية المتسارعة والغريبة، من الذي وضع خطتها،  لصالح من تمت إدارة هذه الحومة. فالمشهد غرائبي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لماذا تقدم الجيش ثم انسحب، لماذا وبعد صبر عام تزامن فك الاعتصام مع اعتقال أحمد العلواني وبدأ عملية ثأر الشهيد محمد الكروي، ثم وهذا هو المهم والأكثر غرائبية وبات لغزا محيرا في تلك الحومة العجيبة، وهو لحظة انسحاب الجيش من صحراء الانبار بأوامر من السيد القائد العام ومن ثم صدور الأوامر بانسحاب الجيش من المدن لتدخل مجاميع داعش والقاعدة وتسيطر عليها خلال ساعات وليس أيام، ولتهرب أمامها قطعات الشرطة المحلية وتسلم أسلحتها وآلياتها ومقارها لداعش ومؤزريها.
 هل هناك من مغزى في مثل هذا الحدث الكبير. أسئلة كبيرة وحائرة على السيد المالكي قبل غيره الإجابة عليها. هل هناك اتفاقيات مبرمة لوضع أبناء وعشائر الأنبار في مواجهة داعش والقاعدة، أم هناك ثمة لعبة سياسية عسكرية انطلت على القائد العام ووقع فيها بفخ أعد له بحرفية عالية وعليه في النهاية ابتلاع ما يترتب عنها من خسائر على المستوى العام والشخصي. أم تراه هو القائد الفعلي للخطة بكل تجلياتها ووقائعها.
من أين جيء بكل تلك الأعداد من رجال داعش والقاعدة ليظهروا بهذا الشكل الكبير والفجائي الذي استطاع السيطرة على المدن بنصف نهار ليس إلا. هل كان جلب واستدراج هؤلاء إلى مدن العراق عملية عسكرية من أعداد قادة الجيش من البعثيين وهي شبيه بعملية تهريب سجناء أبو غريب نصرة لنظام الرئيس السوري، حيث يبعدون عن سوح المعارك في سوريا ويتم إدخالهم وقتلهم في مدن الانبار.
صور وفديو الحياة العادية والمفرحة لمدينة الفلوجة تحت سيطرة رجال القاعدة بمساندة رجال الدين والعشائر يوحي بالكثير، وبالذات عن أمكانية التعايش مع وجود إدارة ذاتية للمدن عمادها رجال من تنظيم القاعدة أو مؤازريهم. وهي رسالة لها أيضا مغزى على المدى القريب والبعيد لمن يريد تعلم كيفية العيش في كنف وحماية الذئاب والضباع .   

 


4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قرارات تسحب العراق نحو الهاوية في: 19:01 26/12/2013

قرارات تسحب العراق نحو الهاوية

فرات المحسن

احتلت الجامعات البريطانية والأمريكية الأرقام العشرة الأول في تسلسل أفضل الجامعات في العالم حسب تصنيف شبكة  ( Top Universities   QS    ) وهذه الشبكة هي شركة لها العديد من المندوبين يتوزعون على العديد من بلدان العالم من مثل لندن ، باريس ،سنغافورة ، شنغهاي ، بوسطن ، وواشنطن. وتعمل هذه الشركة أو الشبكة بشكل يومي على جمع المعلومات عن الجامعات في العالم من خلال تدقيق القرارات المهنية والعلمية والإدارية الصادرة داخليا، وكذالك عن كيفية استخدام الجامعات لأدوات العمل في تطبيق المناهج والبحث في طرق وأدوات التدريس والمعلومات الاليكترونية، وتوفر الحلول التقنية والنشرات والمطبوعات المعززة للدراسة الجامعية . وعمل الشبكة الرئيسي  هو توفير الخدمات للطلبة الراغبين في الدراسة الجامعية في مجالات متقدمة للتعليم العالي وبالذات في اختصاص إدارة الأعمال التنفيذية والبرمجيات المهنية والتطوير المجتمعي  من خلال وضع أفضل العروض والخيارات وأنسبها أمامهم . وفي هذا المجال وضمن مهامها  تقوم الشبكة نهاية كل عام بتقديم دراسة سنوية تتضمن معلومات مندوبيها عن أغلب الجامعات في العالم واضعة تقيمها وتصنيفها المبرمج حسب المعلومة المتوفرة لديها.
أصدرت الشبكة تقيمها للجامعات في العالم لهذه السنة 2013 تحت عنوان ( QS WORLD UNIVERSITY RANKINGS 2013  ) فجاء تصنيف جامعة بغداد بالتسلسل رقم  701 من مجموع تصنيف جامعات بلغ عددها  800 في جميع العالم، وهذا الرقم يشير إلى أن جامعة بغداد قد تراجعت 100 درجة عن تقييم الشبكة للعام الماضي 2012 الذي كان قد استقر تسلسلها فيها عند الرقم 601.
وفي ذات الوقت أشارت النائب عن لجنة التربية البرلمانية انتصار الغرباوي إلى كون الطالب الجامعي العراقي لا ينال سوى 650 ساعة دراسية في السنة مقارنة بطلبة الجامعات في الدول الأجنبية الذين يحصلون على 1650 ساعة دراسية، وجاء هذا القصور المروع بسبب كثرة العطل المعطاة للطلبة في العام الدراسي.
يبدو أن مثل هذه الأرقام المخيفة والدالة على  مدى التدهور حاصل في واحدة من أهم مناح الحياة لدى الشعب العراقي، إلا وهو مجال التعليم العالي، لا تثير حفيظة من يشرف على تلك المرافق الحيوية في العراق، لا بل سوف يبادر هذا المسؤول بالرد بصلف وصفاقة على ما جاء في تلك الإحصائيات، وأن ما تعلنه هذه الشبكات والمعاهد والمؤسسات البحثية الدولية غير دقيق وضربا من ضروب العداء للدولة العراقية ويتطابق مع توجهات دول تبذل قصارى الجهود للتشويش على التجربة الديمقراطية (كذا ) في عراق اليوم .
في اليوم الذي صدر فيه تقييم  شبكة  ( Top Universities   QS    )   الخاص بوضع الجامعات ومنها جامعة بغداد عن الشبكة أعلاه، أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي قرارا غريبا لا يمت لمهنة التعليم الجامعي  وأعراف العملية التربوية بصلة، وإنما يعد اعتداء سافر على مجمل العملية التربوية. القرار جاء برقم 7684 وخص حصرا التقويم الجامعي بالتغيير، واعتبار بداية عطلة نصف السنة الدراسية تبدأ من يوم الجمعة 20 / 12 / 2013 ويتم تأجيل الامتحانات إلى ما بعد العطلة. ربما أن هذا الأمر يفرح البعض أو يراه طبيعيا ومناسبا كونه يراعي مرحلة وظرفا من المناسب للجامعة أن تغلق أبوابها عند حلوله، حالها حال باقي دوائر الدولة التي عطل الدوام وتوقفت مصالح الناس والدولة العراقية فيها لمدة سبعة أيام بالتمام والكمال بمناسبة ذكرى أربعينية الأمام الشهيد الحسين ع  ولن يستطيع أحد المزايدة أو رفض مثل هذا الأمر سوى من كان بعثيا أو ناصبيا. وفي هذا الأمر أضحى الوزراء والمحافظون والمدراء وكل من له صلة بإدارة قطاع أو قسم في دوائر الدولة ومنشآتها يتبارى في سباق مستميت لإثبات حبه وولائه للأمام الشهيد الحسين ع وآل بيت النبوة،  وتعويض تأخره  في العهود السابقة عن أحياء هذه الشعيرة، وهم في ذلك وبقصدية وإصرار عجيب يندفعون لتجهيل الشارع وتغييب وعيه وقيادته نحو عالم اللامبالاة والبطالة والكسل والتهرب من الواجب وعدم الشعور بالمسؤولية الأخلاقية والمهنية وأخيرا دفع العراق نحو الهاوية.
قرار وزير التعليم العالي يذهب لذات الغرض، حيث ضرب عرض الحائط بمجمل العملية التربوية وخطط الوزارة والتقويم الجامعي واستعدادات الأساتذة ومثلهم الطلبة للفصل الدراسي، والذي من المفترض أنهم قد اعدوا خططهم وهيئوا أنفسهم للمناهج والدروس ضمن تقويم يومي وشهري وفصلي تراتيبي للسير لإنهاء الفصل الدراسي دون عوائق. ولكن الوزير بلفته أيمانية مبيته لا تمت بصلة للرقي والرصانة العلمية وتتعارض ومنطق التأريخ ومنهج الأمام علي ع والحسين الشهيد أصدر قراره دون التفكير والاهتمام بالخراب والتخريب الذي يحدث للعملية التربوية جراء قراره هذا. وبقدر ما يسببه القرار من أضرار كبيرة بالعملية التربوية وابتعاده عن العلمية والواقعية وعدم أخذه بنظر الاعتبار مستقبل ومصلحة البلد ، فأن القرار يبدوا قرار لا يخلوا من مقاصد ولا يمكن تفسيره بغير الرياء والتزلف سعيا لمسايرة الشارع ومحاولة للتقرب من البسطاء لكسب الأصوات في الانتخابات القادمة، وهذا ما درج عليه أغلب من يعمل في إدارة السلطة اليوم بعيدا جدا عن ضرورات أنجاح العملية التنموية ومراعاة المصالح العليا للوطن. وهذا القرار لم يكن سابقة وإنما يتماثل مع العديد من التصرفات والأوامر والقرارات المماثلة التي صدرت وتصدر يوميا عن قياديي السلطة في العراق، فقد أصبحت المدارس والجامعات حالها حال باقي دوائر الدولة ومؤسساتها وخاصة في وسط وجنوب العراق ساحة للتجارب والتسابق والتنافس بالشعارات وإحياء  المناسبات الدينية التي تستقطع ما يقارب ثلثي السنة الدراسية والوظيفية الفعلية، وتحولت دوائر الدولة ومثلها المدارس والجامعات بموجب تلك العطل القسرية إلى معاقل للأحزاب الدينية تفرض على الطلبة فيها المشاركة بأحياء الطقوس الدينية داخل الصفوف أو ترك الدراسة والتوجه للتجمع وأحياء تلك الشعائر خارج قاعات الدرس. ومثل هذه الممارسات تذكرنا بما كان يقوم به حزب البعث على عهد المقبور صدام من أجبار الطلبة للمشاركة في الاحتفالات والفعاليات الحزبية. والشيء الذي يحدث اليوم مثل سابقته ألحق وسوف يلحق الضرر الكبير بعموم العملية التربوية وما يعقبها من متواليات على مستوى الحياة العامة والخاصة بين أوساط المجتمع ودوائر ومؤسسات الدولة وهذا الفعل يعد فعلا مدمرا يورث الكثير من العلل والأخطار على مستقبل الأجيال القادمة ومستواها الفكري العلمي والثقافي ويعد عائق حقيقي لعملية النهوض والتطور والتنمية.




5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ذكرى فارس أسمه طارق محمد البوعزيزي/ بسبوسة في: 17:05 17/12/2013


ذكرى فارس أسمه طارق محمد البوعزيزي/ بسبوسة


                                             
فرات المحسن
فجر يوم 17 ديسمبر / كانون الأول عام 2010 اعترضت عناصر الشرطة التونسية عربة الفاكهة التي كان يجرها محمد بوعزيزي في أزقة حيه وسط مدينة سيدي بوزيد محاولا شق طريقه نحو سوق الخضار عند طرف المدينة، حاولت الشرطة مصادرة عربته، ولكنه استطاع الإفلات والوصول إلى هناك ، ولكن شرطية أسمها فادية حمدي لم تعافه ولحقته إلى السوق وبدأت بمصادرة بضاعته، وضعت أول سلة خضار في سيارتها وعندما شرعت في حمل الثانية أعترضها بوعزيزي ، فدفعته وضربته بهراوتها، ثم حاولت الشرطية أخذ الميزان، فحاول منعها، عندها دفعته هي ورفيقاها فأوقعوه أرضا وأخذوا الميزان. بعد ذلك قامت  الشرطية بتوجيه صفعة لوجه بوعزيزي أمام حوالي 50 شاهدا . عندها عزت على البوعزيزي نفسه وانفجر يبكي من شدة الخجل، وبحسب الشهود الذين كانوا في موقع الحدث، صاح البوعزيزي بالشرطية قائلا : لماذا تفعلين هذا بي؟ أنا إنسان بسيط لا أريد سوى أن اعمل.  بعد ساعات من الحدث وقف محمد البوعزيزي أمام مبنى البلدية وسكب على جسده مخفف الأصباغ ( ثنر ) وأضرم النار بجسده، أسرع الناس وأحضروا طفايات الحريق ولكنها كانت جميعها كما حظ الفقراء فارغة.
لم يكن يتوقع بو عزيزي التونسي حين أضرم النار بجسده، أن الأمر سوف يؤل لما جاءت به صناديق الاقتراع في بلده أو في مصر ، فعلى الرغم من نيته المبيتة لإثارة الجماهير للتعاطف مع حالته فقد سعى للأمر بطيبة مفرطة اعتراضا على حاله المزري وموقف حكومة زين العابدين بن علي وسلطاتها الداخلية من البطالة المستشرية بين أوساط الشباب وانعدام العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد وسرقة المال العام. والبوعزيزي حاله حال الآلاف من أقرانه اضطرته البطالة أن يعمل بائع خضار وفاكهة  وسط الشارع في بلدته الصغيرة سيدي بو زيد. 
وبعد أن هرب زين العابدين بن علي اثر انتصار الثورة رفض الأخ الأكبر لمحمد بو عزيزي بيع عربة أخيه لرجال أعمال من الخليجيين عرضوا عليه مبلغا مغريا، وقال أنه يريد أن يراها كمعلم يتوسط أحد ساحات المدينة يعيد للناس ذكرى لحظة إضرام أخيه طارق الطيب بن محمد بو عزيزي الملقب لفرط طيبته ببسبوسة، النار بجسده وسط المدينة، والتي كانت الشرارة التي اخترقت حدود بلاده تونس الخضراء لتشتعل شررا  في مصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين وما زالت حرارتها تنذر بأحداث جسام في عواصم أخرى مرشحة للإصابة بعدوى لهب طارق بن محمد بو عزيزي.
رسالته الأخيرة التي كتبها في مدونته على الفيس بوك قبل استشهاده وباللهجة التونسية تشي  مقدار الوجع الذي حمله قلبه، بعدها توجه نحو مركز الشرطة ليشعل النار بجسده أمام مضطهديه ولينهي عذابات روحه، لم يكن ليخطر في باله أن تكون تلك اللحظة هي اللهب الذي أمتد في هشيم الأوضاع في بلده وبلدان أخرى.
((   ‎‫مسافر يا أمي، سامحيني، ما يفيد ملام، ضايع في طريق ماهو بإيديا، سامحيني إن كان عصيت كلام لأمي، لومي على الزمان ما تلومي عليّ، رايح من غير رجوع, يزي ما بكيت وما سالت من عيني دموع، ما عاد يفيد ملام على زمان غدّار في بلاد الناس، أنا عييت ومشى من بالي كل اللي راح، مسافر ونسأل زعمة السفر باش ينسّي ....‬ ‎‫طارق محمد بو عزيزي‬ ))
بكائية بوعزيزي التي أنهى بها علاقته بمخزون عذاباته ومواجعه هي ذاتها دراما حياة الناس التي تحكي فواجعهم وخيباتهم في بلداننا العربية والإسلامية، فالوجع متوارث مثل وباء، الكل مرشح للاحتراق بلهب القهر والفجيعة دون مخارج يلوح من بين ثقوبها بصيص أمل.
هل يخمد لهب روح بو عزيزي والملايين من الشباب أمثاله تجثم الخيبة على صدورهم وتغطي الغشاوة مستقبلهم. سؤال يلف العالم منذ قيام الساعة دون جواب شاف.
هل أن صناديق الاقتراع قطعت أصابع الناخبين ووهبتها لمن لا يعني له لهب جسد طارق بسبوسة وغيره من الشباب المهمش التائه والغارق في البطالة  سوى كومة من لحم شواء يبدو النظر أليه  غير مستساغ.
ياترى  هل استحوذ رجال المال على عربة بو عزيزي بثمن بخس ليلقموا مدافيء  قصورهم  العامرة بخشبها المتهرئ .
 
بسبوسة ، أيها الباسل لروحك الطاهرة المجد والخلود. وإذا كنت قد عييت ومشى من بالك كل اللي راح، فيكفي أنك كشفت ليس فقط عورات حكام  ومسؤولين وإنما عورات شعوب أيضا .



6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اتحاد أدباء العراق مقدمة رسالتكم كانت غير حكيمة في: 11:19 08/12/2013
اتحاد أدباء العراق مقدمة رسالتكم كانت غير حكيمة

فرات المحسن
 
في خبر صحفي عابر نشر في بعض الصحف والمواقع العراقية تطرق للقاء عقد بين وفد من اتحاد أدباء العراق برئاسة السيد فاضل ثامر  ووفد من وزارة الثقافة العراقية ترأسه الوكيل الأقدم السيد طاهر الحمود، وتم في الاجتماع الذي عقد في مبنى الوزارة، بحث الأسباب التي أدت إلى تردي العلاقة بين الطرفين، وقد بسط كل طرف وجهات نظره للأخر.
الخبر لا يحمل بين طياته ما هو مثير أو جديد بعد أكثر من ثلاث سنوات من عمر وزارة الثقافة على عهد السيد سعدون الدليمي. فمن البديهي أن تتم مثل تلك اللقاءات بين وزارة للثقافة واتحادات أو فعاليات مهام عملها يتعلق بالشؤون المعرفية الثقافية أدب كانت أم فن. والخبر الصحفي الذي أعلنه اتحاد الكتاب عبر الصحف والمواقع العراقية أشار لمسألة كانت ضمن جدول المباحثات وهي أسباب تردي العلاقة بين الطرفين، ولم نجد توضيحا لطبيعة الجفوة ، ولكن الاتحاد يستدرك ذلك ليعلن عن طبيعة تردي العلاقة من خلال ما يقرأه المرء في الرسالة التي وجهها الاتحاد إلى السيد وزير الثقافة سعدون الدليمي وحوت الرسالة 16 نقطة تطرق فيها اتحاد الأدباء العراقي  لجملة من المشاكل التي تكتنف ليس فقط علاقة الاتحاد مع وزارة الثقافة وإنما للكثير من المفاصل المهمة في منهجية وآليات عمل وزارة الثقافة وعلاقتها بالمثقف والنشاطات الثقافية العراقية وما يشوب ذلك من معوقات وإخفاقات ومشاكل بأوجه لا يمكن حصرها بسهولة،  وقد أستهل اتحاد أدباء العراق رسالته إلى السيد الوزير بمقدمتين جاء في الثانية منها مايلي:
(( نؤكد اننا طيلة هذه الفترة كنا نحرص دائما على أن نعمل في ضوء مبدأ الشراكة مع وزارتكم الموقرة للنهوض بالواقع الثقافي العراقي وضمان استكمال مقومات البنية التحتية للثقافة، الشرط الأساس للانطلاق نحو آفاق أوسع تتبوأ فيها الثقافة مركزاً اكبر في عمليات البناء والتأهيل لمجتمعنا العراقي الذي عانى كثيرا من تداعيات سياسات الدكتاتورية المتعاقية وظروف الاحتلال والطرح الطائفي والمخطط الإرهابي التكفيري الذي يستهدف وجودنا وحضاراتنا وثقافتنا.
ونود أن نبسط لمعاليكم تصور الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، تصورنا عن الأسس المتينة التي يمكن أن تقوم عليها العلاقات بيننا ووزارتكم الموقرة ))وهذه العبارات في مجملها يعرف العديد من المثقفين وحتى من وضعها أنها ترتبط معنا وسلوك ومغزى باتحاد الأدباء وليس للوزارة أي علاقة بمبدأ شراكة تحدثت عنه وأشارت له .. بعدها يطرح اتحاد الأدباء نقاطه الـ 16 التي يشخص فيها متطلبات المرحلة للنهوض بالثقافة العراقية وطبيعة العلاقة التي من الموجب أن تكون بين الوزارة ومنظمات المجتمع المدني العراقية وبالذات منها المهتمة بالشأن الثقافي، كذلك طرح في الرسالة مجموعة مطالبات يرغب اتحاد الأدباء من الوزارة القيام بها والمطالب الستة عشر حرصت على استعراض الكثير من ما يشوب الوضع الثقافي العراقي من عسر وضيق وإخفاق وعثرات ملموسة ليس لدى المثقف العراقي حصرا وإنما باتت مكشوفة وواضحة جدا أمام أبن الشارع البسيط الذي دائما ما يتأمل أيجاد ما ينعش النفس ويطري الروح بعيدا عن لغة الإرهاب اليومي بمختلف تنوعاته أن كان خارجيا أو داخليا .
ولكن ما يمكن للمرء التوقف أمامه باستغراب وتعجب ما جاء في المقدمة الأولى من الرسالة والتي نصت على ما يلي:
((معالي السيد وزير الثقافة الدكتور سعدون الدليمي المحترم
تحية طيبة
يسعدنا أن نحييكم وان نعبر لكم عن تقدير أدباء العراق وكتابه وشعرائه للدور الذي نهضت به وزارة الثقافة تحت رعايتكم الكريمة في الارتقاء بالفعل الثقافي في عراق ما بعد الدكتاتورية، وبشكل أخص ضمن إطار فعاليات تتويج بغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2013.))
هذه الديباجة تبدو لي مستعارة من خطاب قديم درجت على تدبيجه أقلام تهوى المسكنة، دائما ما كانت ترتجف أمام مسمى سلطة، ولذا تدفع بمقدمة ترجو فيها تطييب الخواطر واستهلال الطلب بقصيدة مديح تدفع المتلقي نحو وضع الرضا والاسترخاء لتقبل عرائض الاسترحام بروح بعيدة عن التطيير و العداء المسبق. ومثل هذه المقدمة ربما أدرك اتحاد أدباء العراق أهميتها للوزير الدليمي وهو من منحدر بدوي وصاحب جنسية سعودية يهتم بتلك البيانات والاستهلال والتنميق والتزويق الكلامي حاله حال رؤوس العشائر وقادة العساكر وأمراء الغفلة.
ما كان لاتحاد الأدباء العراقي الوقوع في مثل هذا المطب وتدوين هذه المقولة لو جلس بهيئته الإدارية وناقش بإخلاص ودراية وتمحيص وبعين ثقافية معرفية ثاقبة ومخلصة لمشروعها التنويري،  ما قدمه السيد وزير الثقافة الدليمي من منجز نهضوي يعتد به للثقافة العراقية، لحين ساعة أعداد الرسالة،عندها سيحار البعض من النابهين في الاتحاد في الأمر ولن  يتورطوا في ذكر عبارات المديح تلك. أيضا لو تسنى للبعض في الاتحاد الخوض في الحقائق والوقائع على الأرض وما حدث في محاور وأحداث بغداد عاصمة الثقافة العربية  وكذلك وضع توصيف دقيق لنوع العلاقة الإدارية والمهنية التي تربط الوزير بالوزارة وكذلك بوكلائه ومديري الأقسام فيها وكيف يتحرك سيادته في فضاء الثقافة والمعرفة العراقية، لما تم تدوين تلك الجنجلوتية ولتغيرت لغتها المدائحية الجمعوية الممجدة بنهضة وزارة الثقافة العراقية تحت رعاية الوزير الدليمي الكريمة ولأشير إلى ارتقاء الفعل الثقافي على عهده إلى مختصر يقتصر دائما على القول دون فعل وفي النهاية يستكين عند الترحيب والتحية الشخصية دون غيرها وفي أحسن الأحوال الوعد بتشكيل مجلس تحقيقي في المشمش.
رب جردة حسابية بسيطة لوضع الفنون والآداب وكيف تتعامل أقسام وزارة الثقافة مع من يشتغل في فضاء تلك المسميات، تعطي صورة مغايرة وتفند كل حرف جاء في مقدمة رسالة اتحاد الأدباء العراقي لا بل تدين استسهال الاتحاد أطلاق الجمل التملقية على حساب الواقع المزري للثقافة في العراق كما ونوعا،لا بل مثل تلك الجمل الغير منطقية نجدها مدانة ومرفوضة من خلال ما تطرقت له النقاط  الستة عشر ذاتها والتي قدمها الاتحاد  كمقترحات وإستراتيجية  عمل مستقبلية للوزارة شخصت فيها الكثير من العطوب والعيوب والتلكؤ في عمل وعلاقة وزارة الثقافة ووزيرها ووكلائه وموظفيها بمسمى ثقافة. ومثلما هو معروف للشارع العراقي فأن اهتمام الوزير ينصب حصرا ويضع جل جهده ووقته في الشأن السياسي والعسكري وجاء هذا وفق سياق ما تمخضت عنه طبيعة التشكيلة الوزارية التقاسمية، أيضا حسب ما ترتب على الوزير من تبعات واشتراطات بنيت وفق رغبة السيد رئيس الوزراء أبو إسراء بشخص الوزير الدليمي وطبيعة الخلاف الطائفي البغيض وقدرته على استفزاز الأخر من داخل عقر داره. فالوزير بعيد بأشواط طويلة جدا عن وزارة الثقافة ولذا لا نجد في الوزير ما يجعله عامل نهضة وارتقاء في مجال عمل الوزارة. ومن المنطقي والحكمة القول بأن من يدير الوزارة هم وكلاء الوزير ورؤساء الأقسام فيها، وحسب ما هو معلوم وملموس فأن توجيهات الوزير لا تجد لها منفذا أن لم تمرر عبر فلتر هؤلاء ورغباتهم وعلاقاتهم الشخصية فكيف تنهض وزارة ثقافة برعايته الكريمة، وهو في جميع الاحتمالات عبارة عن قلم أخضر لا يملك  من حاله غير التوقيع وترك الأمور على علاتها يديرها غيره، وفي هذا الأمر توجد شواهد كثيرة ليس أقلها سرقات مباحة للمال العام وعلاقات شخصية ووساطات ومنافع ورشى وعقود مشبوه بعيدة كل البعد عن محاولة النهوض بالثقافة العراقية.
منذ بداية الإطاحة بالدكتاتورية عدت وزارة الثقافة وزارة غير سيادية يرميها المكون السياسي الشيعي على المكون السياسي السني استنكافا وكرها لمسمى ثقافة، ويقبلها المكون السياسي السني بطرا وتكسبا ليسلمها لشيخ جامع قاتل موتور وضابط شرطة مرتش ثم تعطى أخيرا لوزير سني جل انشغالاته سياسية وعسكرية ووو .
ليس في مثل هذا عجب فالحديث عن عجائب العراق وغرائبه ما عادت تلم بها مدونات ومجلدات منذ تأسيس الدولة عام 21 ولحد هذه اللحظة المنحوسة، ولكن العجائب والمدهشات تجاوزت المعقول على العهد الثاني من سلطة السيد المالكي وباقي شركاؤه من جميع القوى العاملة في دولة المحاصصة دون استثناء،وأن كانت الموبقات تتقدم عجائب عهد الولاية الثانية للسيد المالكي ووزراءه فأن عجائب موقف المثقف العراقي تتوائم وتتناسب والوضع السياسي والتردي الثقافي الذي يجعل المثقف النخبوي ينحوا لطمأنة النفس بنخبويته وتفرده بعيدا عن أبناء جلدته من بسطاء البشر ويكتفي بالشكوى والتذمر من الإقصاء والتهميش الذي يتعرض له من قبل السلطات وبالذات من داخل وزارة الثقافة وما ينطوي عليه ذلك الموقف العدائي المتولد عن قناعة مقننة لاهوتية تنظر للعلوم والثقافة بتسطيح وتهيب ورفض وصولا حد التكفير. وفي هذا نجد موقف المثقف دائما ما كان سلبيا اتكاليا يتوسل المجهول حاله حال بسطاء الناس ليأتي وينقذه من الفجيعة التي تلبدت بها سماء العراق.
وليس بعيدا عن مشهد المتاريس والخنادق الذي تحيط بها وزارة الثقافة نفسها تحصنا من عدوى، فمن المناسب التذكير بأن الموقف من اتحاد الأدباء  داخل طاقم الوزارة وتلك لعمري شائنة لها أسبابها السياسية المعروفة التي يجمع القاصي والداني على وجود ما يعشش من عداء سياسي متأصل للاتحاد في عقول الكثير من مقرري شؤون الوزارة. ومع كل تلك الاستحكامات والمعوقات والمواقف يطرح التساؤل الصعب عن موقف المثقف العراقي ذاته من كل ما تنطوي عليه إستراتيجية الوزارة وطبيعة علاقتها بتلك النخب والفعاليات، وهل المثقف يمتلك القدرة على الفعل و التغيير وامتلاك زمام أمره والوقوف بوجه تهميشه وتغليب ثقافة التجهيل والتسطيح.
لو كان المثقف العراقي عضويا لوقف بحزم وبموقف جامع احتجاجي يومي شجاع وطالب أولا بجعل وزارة الثقافة وزارة سيادية تنال احترامها وتبجيلها من خلال احترام أرث العراق الثقافي والحضاري المبدع والمدهش وليس أرث التكايا والفواجع، وأن تحترم الوزارة بتكريمها بطاقم له صلة بالمعرفة والثقافة بعيدا عن تضخيمها وترهلها بخيارات تقاسم القوة والثروة، وأن يكون في مقدمة ذلك المطالبة بتغيير الوزير وطاقم الوزارة المشكوك في ارتباطه وعلاقته بمسمى ثقافة.
ما كان للمثقف أن يقف مثل هذه الوقفة المرتبكة الخجولة بوجه ممثلي أحزاب ومكونات طائفية سمح الاحتلال البغيض لها تقاسم وزارة تعد في أعراف العالم المتحضر هي ووزارة التعليم من الوزارات السيادية التي يتعرف العالم من خلالهما على طبيعة البلد وانشغالات أبناءه وإبداعاتهم ونهضتهم.   
 
 

7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / انتخابات الخارج دعوة مفتوحة للسرقات في: 16:14 10/11/2013
انتخابات الخارج دعوة مفتوحة للسرقات

فرات المحسن
وأخيرا صادق البرلمان العراقي على قانون الانتخابات منهيا خصومة كانت ملتبسة وعسيرة امتدت لعدة أشهر بين الكتل السياسية حول تقاسم مصادر السلطة والثروة عبر توفير آليات إجراءاتها وكيفية تصويت الناخبين ومن ثم احتساب عدد الأصوات لصالح ذاك الطرف وغيره.أثناء التصويت وبدايته استثني أبناء العراق من القاطنين خارج الوطن ولم يشار إلى إشراكهم في التصويت ولكن الأمر لم يترك دون تنبيه اللجنة القانونية في المجلس حول سقوط الفقرة المتعلقة بانتخابات الخارج مما تطلب التصويت مرة أخرى على الفقرة الموجودة في القانون القديم وضمها إلى النسخة الجديدة. وهذا الاستدراك جاء لصالح بعض الكتل التي تجد في أصوات الخارج ليس فائدة انتخابية بقدر ما تسعى فيها لتجارة رابحة تدر عليها وأنصارها أرباح مالية كبيرة. ولذا أعرض لكم تجربة العملية الانتخابية والتصويت والخدع والنهب والمحسوبية التي اشتملت عليها العملية في جميع البلدان التي قبلت أن تجرى على أرضها انتخابات للعراقيين المقيمين لديها،وكنت قد كتبت مقالي المدون أدناه نهاية انتخابات عام 2010 بعد تقصي ومراقبة، واليوم أعيد نشره لما يحويه من معلومة كنت قد رصدت وقائعها ذلك الوقت ولذا فان أبعاد المواطن العراقي القاطن خارج الوطن عن الانتخابات يشكل نقطة إيجابية تقطع شيء قليل من دابر السرقات وأيضا خدع وسفالة البعض من الذين يتاجرون باسم العراق والحقوق الوطنية.
لم تسجل المفوضية ( المستقلة ؟؟) للانتخابات عام 2010 سوى مشاركة ما يقارب 270 ألف عراقي من القاطنين خارج العراق في الانتخابات الأخيرة للبرلمان العراقي. واستبعد من أصل هذا الرقم أكثر من الأربعين ألفا بحجج واهية ودون مسوغ مقبول. لا بل كان الأبعاد نموذجا سيئا لعملية إقصاء متعمد لقوائم بعينها. ورافق تصويت الخارج الكثير من اللبس والإرباك وظهرت عمليات تلاعب وتزوير مؤكدة سجلها المراقبون والبعض من موظفي التسجيل. ولم تكن بعض المكاتب تمتلك الأمانة المهنية والشفافية في التعامل مع الحدث، بل دفعت نحو إثارة الشبهات في جميع إجراءاتها، وخير مثال على ذلك ما فعلته بعض المكاتب من ابتذال مارست فيه خدع خبيثة مع البعض من مواليد الخارج أو مع أخوتنا الاصلاء من الكورد الفيلية لتقصي الكثير من أصواتهم. 
سجل المراقبون ملاحظات جدية على أداء مديري المكاتب واتهموهم بعدم الحيادية أو تبعيتهم لبعض القوى السياسية المتنفذة وهذا الأمر لا يخلو من الصحة. وظهر واضحا للكثير من المراقبين في مختلف الدول التي أجريت فيها الانتخابات أبعاد وفاعلية تلك العلاقات وتأثيرها على وقائع ومجريات الحدث الانتخابي، فقد عمل مدراء المكاتب على استقطاب نسب كبيرة لموظفين من عينات منتقاة وفق الميل الجهوي والطائفي أو الحزبي. وبني ذلك على وفق أغراض سياسية ومصالح شخصية وارتباطات مالية، مؤكدا السلوك غير المهني وغير الحيادي للمدراء الذين انتدبتهم المفوضية ( المستقلة ؟؟؟) للانتخابات لإدارة العملية الانتخابية في ما يقارب الستة عشر بلدا. وكشف جراء ذلك عن عمليات تزوير وتسويف واسعة، لتشطب أثرها الكثير من أوراق التصويت التي تخالف سياسيا توجهات مديري المكاتب وأتباعهم. ومورس ابتزاز علني ضد أصحاب الوثائق الأجنبية التي تشير لعراقيتهم و تثبت هويتهم الوطنية، وسجلت حوادث تفضيل ومحاباة بين مدراء و موظفي قاعات الاقتراع وبعض الناخبين.
ومع كل تلك الأحداث الإدارية، سجلت أيضا وقائع نهب للمال العام لا يمكن التغاضي أو السكوت عنها، لا بل حدثت وعلى المكشوف سرقات يستحي من ممارستها حتى شحاذي الشوارع.  ففي أغلب مكاتب الانتخابات التي افتتحتها المفوضية ( المستقلة ؟؟) وانتدبت أليها أفراد من الأحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية لإدارة العملية الانتخابية في بلدان الشتات، ودفعت لهؤلاء المفوضين مخصصات مالية بلغت الملايين من الدولارات. وقد استغل هؤلاء تلك الأموال للبذخ والهبات والسرقات، وفي هذا السياق نذكر أن أحد المفوضين أستأجر له ثلاثة رجال كحراس شخصيين ( في البلد الآمن ) لحين نهاية العملية الانتخابية، وبراتب يبلغ آلاف من الدولارات للفرد الواحد. كذلك حجزت ثلاث سيارات للتنقلات الشخصية، وشقق سكنية إضافة لجناح خاص في أحد فنادق الدرجة الأولى ( البزنس) يبلغ سعر السكن فيه 500 دولار لليلة الواحدة. وأحد هؤلاء صرح بأن مكتبه قام بطبع 2800 نسخة من الدعاية الانتخابية وبذات العدد لكراس أخر لشرح العملية الانتخابية، ولكن لم تظهر من تلك الكراسات غير بضع عشرات، لا بل لم يلحظ الناخب وجودا لها حتى في مراكز الاقتراع وطيلة أيام الانتخابات الثلاثة للتصويت. في حين أن تكلفة طباعة تلك الكراسات كانت بالغة الفحش وبالدولار الأمريكي. وجاءت مبالغ تأجير المخازن وشراء القرطاسية وصناديق الاقتراع وتأمين حمايتها لتسجل مبالغ خيالية تثير الكثير من الاستغراب والشكوك.  وذهبت جميع تلك المبالغ والحصص الى شخصيات ترتبط بأصدقاء ومعارف مدراء المفوضيات ومشايعيهم من ذات الحزب أو باقي الأحزاب القريبة. واستدلالا على تلك المحاباة وتبادل المنافع الشخصية، فأن أحد مدراء المكاتب المرسل من العراق لإدارة العملية الانتخابية أستأجر من أحد أصدقائه ومن المقربين لحزبه مخزنا متهالكا دون حماية وبنوافذ محطمة لتأمين مواد الانتخابات بمبلغ خيالي، في حين أن في انتخابات عام 2005 تم وفي ذات البلد أيجار مخزن بمواصفات عالية الجودة مع توفير الحماية له من قبل سلطات ذلك البلد لم تتجاوز تكلفته ربع مبلغ ما قدم كمكافئة لهذا الصديق الرفيق المؤمن التقي الورع صاحب المخزن. وذات الشيء حدث في عمليات شراء القرطاسية وغيرها من احتياجات المكاتب التي أحيلت بعهدة أشخاص أغلبهم من تجار الدرجة الثانية ومن أتباع الأحزاب التي تدير العملية الانتخابية.
وسجلت أيضا نسب عالية وبإفراط ملحوظ لأعداد الموظفين المشاركين في إدارة مواقع وغرف الانتخابات كحراس ومفتشين وإدلاء، كان جل عملهم الوقوف بين الممرات وأمام الأبواب لاجترار الأحاديث وو. وأغلب هؤلاء دفعت أجورهم تحت الطاولة أي خارج نظام ضريبة دخل العمل المعمول بها في البلدان خارج العراق.
والغريب في هذا الأمر هو ورقة الدفع حيث سجل فيها على أن القابض عليه دفع رسوم الضريبة، وحين أعترض هؤلاء على هذه الصيغة أخبرهم أحد مدراء مكتب المفوضية بأن هذه الصيغة لا تعنيهم وإنما الغرض منها فقط يخص المركز المشرف للمفوضية الموجود في اربيل.
وتفاوتت أجور العاملين من الذين شاركوا في الإعداد والعمل للعملية الانتخابية في جميع مكاتب المفوضية وفي مختلف البلدان. حيث أن مركز المفوضية الرئيسي لم يضع قواعد ثابتة للأجور وحسب طبيعة العمل وإنما ترك الأمر لمدير المكتب ليتصرف على هواه وحسب تقديره الشخصي لمستوى المعيشة في ذلك البلد. مما جعل الأمر يدخل في دائرة المزايدة واللغط والشكوك في فرق المبالغ ولأي جهة ذهبت. حيث أن بعض مدراء المكاتب منح العاملين أجورا بلغت 1500 دولار أمريكي وفي مكاتب أخرى منح العاملين من نفس المواصفات الوظيفية مبلغ 1200 دولارا وفي أحد المكاتب منح العاملين ألف دولار ومن ثم مائة دولار بصيغة مكافأة أو إكرامية حسب قول مدير المكتب.
و لا أدري ما هو موقف المركز الرئيسي لمفوضية الانتخابات في بغداد واربيل ومعهم هيئة النزاهة من الأجراء الذي اتخذه البعض من مندوبي المفوضية لإدارة عملية الانتخابات في البلدان الأوربية، حيث قام بعضهم باستدعاء جوقة من أقاربهم ومعارفهم ومن بلدان أوربية مجاورة للمشاركة في إدارة العملية الانتخابية. وتحملت دائرة المفوضية دون مبرر معقول أجور سفرهم الى تلك البلدان وكذلك مبالغ تنقلاتهم وسكناهم في أضخم الفنادق، في الوقت الذي أهمل وأبعد الكثير من العاملين الذين اكتسبوا خبرة كبيرة حين أداروا بنجاح عملية الانتخابات عام 2005 في تلك البلدان.   
الأسئلة الكبيرة التي تثار والتي على السياسيين العراقيين من الحريصين على أموال وسمعة العراق أن يتأملوا ويدققوا في مسبباتها ونتائجها الحقيقية على الأرض.
ـ هل أن حجم أعداد المشاركين في انتخابات الخارج يوازي ما قدم وصرف من مبالغ لفتح مكاتب للمفوضية في بلدان العالم.
ـ ما هو حجم ونسب من شارك في انتخابات الخارج مقارنة بما أعلنته المفوضية عن أعداد الذين من الموجب مشاركتهم في الانتخابات في عموم العراق.
ـ ما هي النسبة الحقيقية لهؤلاء مقارنة بأعداد من شارك فعلا في الانتخابات والذي بلغت نسبتهم حسب إحصائية المفوضية 62% من 12 مليون ناخب. وهل شكلت أعداد من صوت في انتخابات الخارج رقما يعتد به ويمكن أن يشكل مركز لقضاء أو ناحية في خارطة العراق. 
ـ هل أن عمليات الصرف الباذخ الذي يقوم بها مدراء المفوضية ( المستقلة ؟؟؟) للانتخابات الذين انتدبوا لإدارة عمليات الخارج، تخضع للمراقبة والتفتيش والتدقيق ومن ثم المسائلة.
ولو أخضعنا تصريحات المسؤولين في الأمم المتحدة ومعهم المسؤولين الدوليين عن المهاجرين العراقيين في بلدان الجوار العراقي وأيضا بلدان الشتات الأخرى وكذلك وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، للتدقيق والمراجعة لظهرت لدينا معطيات بائسة عن أعداد المشاركين في انتخابات الخارج، تكذب وتنفي كل تلك التبجحات والتقديرات المبالغ فيها والساعية أصلا لابتزاز الشعب العراقي وسرقة أمواله. وفي هذا النوع من الكذب والابتزاز توجه أيضا أصابع الاتهام الى شخصيات سياسية عراقية متنفذة تشارك تلك الجهات والدول ادعاءاتها وتقدم الدعم الكامل لها لابتزاز وسرقة أموال الشعب العراقي.
وبذات المعايير تخضع عمليات فتح مكاتب الاقتراع في بلدان العالم المختلفة حيث تتوافق الأحزاب المتنفذة وتتحاصص على تقاسم المندوبين وتوزيعهم على تلك البلدان وتقدم لهم التسهيلات المالية واللوجستية دون أية مسائلة أو تدقيق. ومن الجائز القول أن عمليات انتخابات الخارج أصبحت تشكل واردا جيدا للبعض من الشخصيات والأحزاب العراقية وباتت بابا مفتوحا للسرقات بمختلف أنواعها.
وعين اليقين القول أن السارق مثل المأبون لا يهمه ما يقال عنه بل هو سادر في غيه وابتذاله وسقوطه وينظر إلى الجميع بعين القبح والرذيلة، لذا لا نرى اليوم من يستمع لصرخة مظلوم وتضور جائع، وإنما نجد غلبة ساعية دائما لخطف حتى فتات الخبز من أفواه الجياع والعراة من العراقيين. وأبواب السرقة مشرعة ولا تغلق أمام شهية هؤلاء الظلمة قساة القلوب. وقيل أن المال السائب يعلم السرقة. ومع وفرة السراق، توجد هناك وفرة لأموال سائبة لا تجد من يؤتمن عليها.
 
 
 
 

8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بوري صدام واستشهاد الزعيم عبد الكريم في: 12:45 29/09/2013

بوري صدام واستشهاد الزعيم عبد الكريم

فرات المحسن

تغير المشهد أمامي كليا وأنا استمع لصراخ أبن عمي قيس ..مضروب بوري.. لك والله طلع مضروب بوري. من هو وما هذا البوري، كنت ساعتها يملئني الفرح ونشوة عظيمة وأنا أطالع صورة صنم الطاغية  صدام تسحبه  وتطيح به  المزنجرة الأمريكية بعد أن عجز الشباب العراقي عن إسقاطه.
للمرة الأولى في غربتي أسمع مثل هذا القول ( طلع مضروب بوري ). بعد 3 نيسان 2003 استمرت احتفالاتنا لعدة أيام ولكن تلك الجملة بقت عالقة في ذهني. أبن عمي قيس قدم السويد قبل عام مضى لذا فهو خزين طري وجيد لمثل تلك التوصيفات، وبشكل يومي كنت أسمع منه الكثير من تلك المفردات الغريبة التي لم أسمع بها سابقا فتنعش ذاكرتي وتنقلني أحاديثه وتعابيره لصخب مدينتي وأحيائها وضجيج أسواقها وشوارعها وشتائمنا ونحن صغار نتقافز مثل شياطين بين الأزقة نبتدع بين حين وأخر جملة أو توصيف أو شتيمة لم تكن متداولة سابقا فتكون لازمة عام كامل أو أعوام إن حالفها الحظ وحظيت بالتوافق والانتشار.
ـ قيس ما هو معنى مضروب بوري ؟ بادرت بسؤال قيس قبل أن يودعني ليذهب إلى الفراش.
ـ حقيقة أنك لا  تعرف معنى تلك المفردة العراقية.. أبن عمي؟؟
ـ و من أين لي أن أعرف ذلك  وقد ولى زمن بعيد دون صلة لي بالشارع العراقي. 
ـ هذه جملة يتداولها أهل العراق وتطلق على الإنسان الذي خُدع وضحك عليه، وتعني ضرب بأنبوب، والحكاية عبارة عن كناية لما يفعله البعض من الفلاحين حين يضعون مع بضاعتهم تراب أو حصى ليكون وزن البضاعة غير وزنها الحقيقي، ويستعمل في هذه الخدعة أنبوب يدخل في الكيس وتدفع الأتربة أو الحصى عبره إلى أسفل الكيس فيزاد الوزن دون ظهور أثار لتلك الخدعة حين الوزن . وما عنيته أنا يوم سقوط الصنم، إن صدام كان مخدوعا وظهر بأنه مضروب بوري عندما صورت الكاميرات كيف إن النصب كان يرتكز على أنبوبين حين سحبته المزنجرة الأمريكية. وختم قيس حديثه يقهقه فاضحة نبهته عليها فنحن بعد الساعة الثانية عشر ليلا وربما ينزعج الجيران من مثل هذه الضحكة المجلجلة.
ـ ولكني أجد أن الأمر غير هذا الذي تقوله.
دهش قيس وفغر فاه وهو يطالعني بشيء من التساؤل الظاهر على تقطيبة حاجبيه.
ـ عزيزي قيس الموضوعة عندي تعني أن صدام حسين وبالرغم من سقوط صنمه فأن له جذور باقية عالقة في الكتلة  الكونكريتية التي كان يقف فوقها، وتلك الكتلة أعتقد أنها ترمز للعراق أي بمعنى أخر أن جذور من طباع وروحية وفكر صدام المجرم سوف تبقى عالقة في طبائع الكثير من العراقيين شخوصا كانوا أو مؤسسات.
لم تعجب الفكرة أبن عمي قيس فهز يده وأطلق زفرة شعرت وكأنه  يخرج بها رئتيه  وأعطاني ظهره متجها نحو غرفته وسمعته يقول .
ـ فال الله ولا فالك ... تصبح على ... ولم يكمل الجملة وإنما أدار وجهه نحوي  فجأة وقال .. من أين تأتي بتلك الأفكار الجهنمية... أنته أكبر سرطان .. فضحكنا سوية.
سافر قيس إلى مدينة أخرى في السويد بعد سبعة أشهر من يوم 9 نيسان 2003  إثر حصوله على الإقامة في السويد  وانقطعت لقاءاتنا ولكن لنا حوارات هاتفية في أوقات متباعدة فهو يعمل سائق حافلة ركاب وأنا لي مشاغلي ما يجعلنا وبشكل نادر جدا أن نتحادث في أمور مشتركة سوى سؤال عن الصحة والأقارب وظروف العمل،أما أمور السياسة التي كنا نتداول بها قبل سقوط الصنم فقد أمست بعيدة جدا عن حواراتنا الهاتفية.
البارحة رن هاتفي فلاحظت أسم قيس كنت حقا مشتاق لسماع صوته وضحكاته الشيطانية المجلجلة .
ـ أهلا أبا ليلى .. فتره طويلة لم أسمع صوتك .. أين أنت يارجل.
ـ حقك أبن عمي .. ضحكة طويلة .. صدقني ما ناسيك.. ضحكة طويلة أخرى..
ـ ما الذي يضحكك اليوم عساك بفرح دائم أبن العم.
ـ طلع أبن عمك قيس مضروب بوري ...
ـ كيف ومن فعل بك هذا؟.
ـ صدام حسين .
ـ ماذا ... صدام حسين...؟!
ـ اليوم تذكرت تفسيرك لمعنى  بقاء الأنابيب التي كان يرتكز عليها تمثال صدام حسين يوم سقوطه،حين قرأت خبر رفض مجلس شورى الدولة اعتبار الزعيم عبد الكريم قاسم شهيدا والذي جعل مؤسسة الشهداء تسحب عنه قرارها السابق بتوصيفه ضمن الشهداء العراقيين ضحايا حزب البعث.. حقيقة أن تفسيرك لذاك الأمر كان واقعيا. فلولا بقايا البعث وفكر صدام حسين في زوايا وشعب ورجالات مجلس شورى الدولة وأيضا مؤسسة الشهداء لما شرع مثل هذا القرار القبيح.

ـ وهذه الواقعة نبهتك اليوم لمثل هذا الأمر !!.. عجبا أبن عمي، أنه لأمر غريب كيف لك أن لا تتذكر سوى هذه الحادثة وهناك الآلاف غيرها، وهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة .. إلا ترى الموت اليومي والأفعال المشينة التي يقوم بها  الكثير من السياسيين ومثلهم بسطاء الناس، فجميعها يدل على أن لصدام وحزب البعث جذورا ضاربة في النفوس. الكثير من أبناء الشعب العراقي يا أبن عمي ليس بغافل عن بوري صدام حسين ورهطه،وهم يتحسسونه يوميا مثلما شعرته أنت، ولكن السياسيين باتوا يستخدمونه في كل واردة وشاردة  ليخدعوا الناس ويفتروا عليهم، وهؤلاء هم بقايا حزب البعث وفكره المجرم، وهم من أستخدم  ويستخدم بوري صدام حسين لسرقة المال العام والضحك على الذقون ، لا تظن أن بوري صدام سوف يزول بين ليلة وضحاها فهناك منهجية تريد أن يكون هو من يفعل فعله في مصير العراق وشعبه .التربويون في نقابة المعلمين يستدعون بوري صدام في كل حصة دراسية يزقونها لتلامذتهم،الطلاب يأخذون نصيبهم من العلم والتربية حين يهتف أساتذتهم بالروح بالدم ليس للمالكي وحده مثلما كانوا يهتفون لصدام وإنما لغيره فمهمتهم التربوية تغذية الأجيال من أبناء العراق بمفاهيم الدم والقتل والسرقة  وقطع الأرزاق وأيضا دفاعا عن شيخ أو معمم أو رئيس طائفة أو نائب برلماني أو قائد فرقة أو حتى سارق وسرسري يملأ  شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام بلسان سليط قبيح تارة ومهادن عفيف مؤمن ورع تارة أخرى..أبن عمي الطيب، أسأل عن البوري يأتيك من كل فج عميق...
 أخبرني كيف حال الأهل هناك.....

ـ مضروبين بوري أبن عمي...... 


f_almohsen@hotmail.com
9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رواتب المؤلفة قلوبهم في البرلمان العراقي في: 14:32 26/08/2013

رواتب المؤلفة قلوبهم في البرلمان العراقي

فرات المحسن

تدور اليوم معركة خطابات وشعارات وتصريحات سياسية انتخابية بين الفرقاء من الذين يديرون العملية السياسية ويحتلون كراسي البرلمان العراقي تجاوزا على من أستحق الكرسي وهم فقط خمسة عشر نائبا دون سواهم نالوا القاسم الانتخابي والباقي توزع بين ناهب أو مرشح عن قائمته أو بديل لملء الفراغ. المعركة تتصارع فيها شخصيات وكتل وتختفي بين طيات تلك الصراعات أغراض ونوازع ومنافع شخصية وطائفية وسياسية دون أن يعتمد فيها الجانب القانوني الذي يوجب اتخاذ قرار يغير أو ينسخ النص الدستوري الذي يمنع سحب أو إسقاط أو التنازل عن  راتب النائب التقاعدي. وتلك الآلية تبنى لو أريد لها الحل من خلال تقديم مشروع قانون يطرح من قبل مجلس الوزراء على مجلس النواب، وهو يعنى بتشريع جديد لتقاعد النواب وأعضاء مجالس المحافظات والاقضية والنواحي أو إلغاء تقاعدهم . وإن صالت وجالت التصريحات بعيدا عن تلك الآلية فهي لا تعدوا في جلها غير مزايدات ودعاية انتخابية. فالقانون الذي شرعه مجلس النواب برقم 50 لسنة 2007 الناص في المادة الأولى منه على سريان أحكام قانون الجمعية الوطنية العراقية رقم 3 لسنة 2005 على مجلس النواب منحهم كافة الحقوق والامتيازات الممنوحة لعضو الجمعية الوطنية بما فيها الحق في التقاعد والبالغ 80% من أخر راتب يتقاضاه والنص الدستوري أغلق بدوره الدائرة بالكامل مضيفا بمادته عدم السماح بالتنازل أو إسقاط الراتب التقاعدي للنائب بأية صيغة أو حجة كانت.
هذه المجموعة الكبيرة من نواب البرلمان العراقي وأصحاب الوظائف العليا ممن ينتظر نهاية الخدمة بعد مضي الأربع سنوات لاستلام الراتب التقاعدي والركون لراحة وبحبوحة غير مسبوقة،  وليصبحوا بين ليلة وضحاها من علية القوم ماليا، وبالرغم من ما ينطوي عليه هذا الموقف من مكاسب مادية لهم ولعوائلهم، فأن تلك السمعة أو الموقف الشخصي لن ينال رضا الناس بقدر ما يضمن غضبهم وسخطهم واعتبار هؤلاء أعداء للشعب ونهاب للمال العام وهم وعوائلهم  يعتاشون ويأكلون من مال سحت حرام، وهم عملوا ونالوا أموالا مثل المؤلفة قلوبهم الذين اعتاشوا في صدر الإسلام على الصدقات ، فهؤلاء يسرقون مالا عراقيا ويأخذون رواتب تقاعدية دون استحقاق عن أقصر فترة خدمة وظيفية وهم مثلما جاء في القرآن في سورة التوبة الآية السادسة والعشرين التي جاء فيها :
  إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ   
أي أن ما يمنح لهم صدقة جارية حالهم حال الفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين، وهؤلاء المؤلفة قلوبهم كانوا يتقبلون صدقة الزكاة دون حياء واستحياء كون أيمانهم بالإسلام أيمانا ضعيفا وما يمنح لهم يكون اتقاء لشرهم. جاء عن ابن عباس :  أن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن أعطاهم من الصدقات مدحوا الإسلام ، وقالوا : هذا دين حسن ، وإن منعهم ذموا وعابوا   . والمؤلفة قلوبهم قوم دخلوا في الإسلام من غير أن يرسخ الإيمان في قرارة نفوسهم، وكان النبي يعطيهم نصيباً من الزكاة لأجل تأليفهم ودفع شرهم ومنهم أبو سفيان بن حرب ويعلى بن أمية.
 ومثل هؤلاء لن يكون لهم نفعا مثلما عليه حال حنون في الإسلام الذي ما زاده خردله، ولذا أفتى أول مجتهد في الإسلام الفاروق عمر بن الخطاب بقطع تلك الهبات وخيرهم بين الكفر والإسلام عندها عملوا على تحريض الناس ضده ثم دفعوا مبالغ طائلة لحين تم اغتياله من قبل اللعين أبو لؤلؤة.
الكثير من أعضاء البرلمان العراقي وأعضاء مجالس المحافظات والأقضية والنواحي وقبلهم أعضاء الجمعية الوطنية التي انتخبت في 30 يناير 2005 ،هم على شاكلة المؤلفة قلوبهم فمغريات الوظيفة كعضو برلمان تتعدى الوجاهة الاجتماعية إلى راتب مغري، سفرات وإيفاد، حضور كيفي للجلسات، قدرة على الوساطات والرشا، منح وتسهيلات مالية ومخصصات، حمايات، قطع أراضي ، صفقات تجارية، ومع كل هذا وذاك حصانة برلمانية تضعه فوق القانون. كل تلك المغريات تدفع الكثير من الناس نحو خوض غمار التجربة والترشح إلى البرلمان والمجالس ضمانة لحياة رغد ووعود تستحق التضحية حتى بالعمر، فالنائب ضمن بشكل كامل مستقبله ومستقبل عائلته وقدم الكثير لعائلته وعشيرته بعد أن كان لا يعرف الجك من البك أو حافي خال الوفاض لا يملك من الدنيا شرو نقير غير انتمائه الحزبي أو ارتزاقه السياسي وتنطعه بين يد هذا وذاك قبولا لصدقة وتكسبا لصداقة تنفع في يوم موعود، والكثير من أعضاء البرلمان العراقي هم على تلك الشاكلة وغيرها والأجر عندهم على قدر المشقة والمشقة هي أتباع رأس الكتلة بغباء  وخنوع والتغيب حسب المزاج والحضور لاستلام الراتب الشهري وتجهيز الحقائب للسفر عمرة أو إيفادا.
واليوم لو أعيد النظر وفق فكرة الفاروق عمر بن الخطاب وسنت قوانين لدولة عراقية فعلية بمؤسسات حقيقية توضع لها تشريعات تحد من كل تلك المكاسب والصدقات التي يتلقاها النائب بدأ  بالراتب والامتيازات والمخصصات الشهرية وانتهاءً بالراتب التقاعدي لوجدنا كيف يستنكف الكثير من هؤلاء وأمثالهم للترشيح في أي دورة انتخابية ولذهبوا نحو مصادر وطرق ارتزاق ونهب أخرى وما أكثرها في العراق اليوم.

f_almohsen@hotmail.com 


10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نوري المالكي يستعير تجربة نوري السعيد في: 15:17 05/08/2013
نوري المالكي يستعير تجربة نوري السعيد
فرات المحسن
لغرض  خوض الانتخابات النيابية العراقية في سنة 1954 شكلت بعض القوى الوطنية تحالفا جبهويا شارك في الانتخابات النيابية آنذاك، على عهد وزارة أرشد العمري، وأطلقت على ذلك التحالف  تسمية  الجبهة الوطنية المتحدة،  وكانت الجبهة خليطا من اليساريين واللبراليين والقوميين العروبيين وبعض المستقلين وقد أسفرت نتائج الانتخابات النيابية عن فوز عدد من أقطاب تلك الجبهة الوطنية رغم التدخل الحكومي السافر والتزوير الكبير الذي أنتابها وقصر مدة التحضير للانتخابات ومنع الجبهة الوطنية وقواها ومرشحيها من القيام بالدعاية الانتخابية أو الاتصال بالجماهير والترويج للقائمة. وبالرغم من قلة عدد من فازوا من مثلي قائمة الجبهة المتحدة وكذلك بعض المستقلين ( عشرة مقاعد ) فقد شكل ذلك الفوز وقتذاك هاجس رعب حقيقي للإدارة البريطانية وسلطة العهد الملكي ممثلة بقطبيها ولي العهد عبد آله ونوري السعيد، فقد أعلنت تلك الإدارة وبكل وقاحة وصلف بأن ذلك العدد على ضآلته سوف يثير لها العديد من المشاكل والتحديات ويمكن له أن يستقطب الجماهير الشعبية ويرفع صوت مطالبها ويمكن لهذه القلة من النواب الوطنيين أن تقف حائلا في وجه مشروع السلطة الذاهب لعقد حلف بغداد الاستعماري، لذا سارعت تلك الأقطاب بمساندة من الإدارة البريطانية بإصدار الأمر الملكي بحل وزارة أرشد العمري وتكليف نوري السعيد بتشكيل وزارة جديدة كان من أولى مهامها حل مجلس النواب وإجراء انتخابات جديدة وفق شروطه وتحت إشرافه وبأيدي أعوانه من المرتزقة، لقد هاب نوري السعيد أصوات النواب العشرة وأدرك أن هؤلاء سوف لن يكونوا أبواقا له لا بل يبقون خصوما يتحدون مسيرته العرجاء وأسلوب عمله وارتزاقه وعمالته لبريطانيا.
اليوم يعيد التأريخ ذات الدور ولكن على يد شخص أخر، من غرائب الصدف أن يحمل ذات الاسم والكثير من ملامح شخصية نوري السعيد . فإن كان للمرحوم نوري السعيد عشق غير طبيعي لا بل شهية لا تمل ولاتكل ولا تشبع لتولي كرسي السلطة ونسج المؤامرات لخصومه ومناوئيه لأبعادهم عن طريقه فإن السيد نوري المالكي يبدو للمتابع أنه يحمل ذات الصفات التي أمتلكها نوري السعيد في هذا السلوك أي الوله بالكرسي ونسج المؤامرات لمخالفيه. فبالرغم من المجازر اليومية التي ترتكبها المليشيات المتحالفة معه أو التابعة لأصدقائه وشركائه أو لخصومه من الأطراف المشاركة في العملية السياسية أو قوى الإرهاب الممثلة بحزب البعث وحلفائه من تنظيمات القاعدة، وبالرغم من الوضع المزري للخدمات والبنى التحتية وارتفاع أصوات الاحتجاجات على سياسته وانتشار التظاهرات في أغلب مناطق العراق نجد المالكي يصم أذنيه ويغلق عينيه عن تلك  الوقائع والأحداث متشبث بالكرسي عاشق له حدث الثمالة .
في واحدة من تجليات ذلك التشابه أو الاستنساخ السلوكي من قبل رئيس وزراء العراق الحالي نوري المالكي والمشابه لموقف رئيس وزراء العهد الملكي نوري السعيد. ذلك الموقف من نتائج انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة، فالهواجس المربكة المتطيرة والخوف على الكرسي والرعب من الشارع بات يسيطر على نوري المالكي ويثير فيه عوامل قلق وفزع حقيقيين لم يعد يستطيع إخفائها ومثله يفعل رئيس البرلمان النجيفي لا بل جميع الذين يشاركون في إدارة السلطة في العراق. فما أسفرت عنه انتخابات مجالس المحافظات وبالرغم من العدد الضئيل الذي لا يتجاوز الأحد عشر نائبا من أعضاء التيار الديمقراطي  من الذين فازوا بمقاعد منفردة في بعض محافظات العراق فأن هذا الملح على بساطته هز بقوة عقول السادة من رجال السلطة وقض مضاجعهم وآرق نومهم وفي المقدمة منهم نوري المالكي الذي أدرك بأن الدورات الانتخابية القادمة سوف تجلب له صداعا شديدا لا بل رعبا مؤكدا لو استمرت العملية الانتخابية تجري وفق ما يسمى  بنظام الدائرة المفتوحة  والتمثيل النسبي واعتماد نظام سانت ليغو. هذا الموقف المتطير المتشنج جعل السيد المالكي يرغي ويزبد داعيا لتغيير قواعد الانتخابات بما يضمن سرقة الأصوات لصالح حزبه وحلفائه الذين أصبحوا جوقا موسيقيا واحدا يردد ذات النغمة التي يصر السيد نوري المالكي وزملاؤه على أن تكون هي النشيد الأوحد للجوقة المسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية وللقوائم المنتقاة وفق مشاريع سرقة خيارات الشعب مثلما تسرق أمواله وتقتل أمانيه في دولة ديمقراطية وحياة حرة كريمة .
نوري المالكي يستنسخ شخصية شبيهه المرحوم نوري السعيد فهو اليوم مستفز وخائف يرتجف هلعا إن أستمر حساب الأصوات وفق نظام سانت ليغو فخسائره الأخيرة هزت عرشه وبات قاب قوسين وأدنى من خسارة الكثير من الأصوات والمقاعد ليس لصالح خصومه فقط وإنما لصالح الفرق الأخرى المنافسة له من حلفائه في العملية السياسية، وربما فوز شخصيات وطنية ديمقراطية وحصولها على مقاعد في البرلمان خلال الانتخابات القادمة سوف يكون كارثة حقيقية لنوري المالكي ورفاقه.
 
 
11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أبو قاسم ينال عضوية منظمة لوكَية بلا حدود في: 20:38 02/08/2013
أبو قاسم ينال عضوية منظمة لوكَية بلا حدود

فرات المحسن

للمرة الأولى أختلف مع صاحبي الحاج أبو نجية بمثل تلك الحدة التي وصلت حد الصراخ والتهديد بالمقاطعة.  سبب الخلاف هو اللعين التعيس أبو قاسم الجايجي في مقهى الشط الذي أقترب منا اليوم وهمس جملته التي استفزت الحاج أبو نجية وجعلته يسحب أنفاس سيجارته بشكل متوال وسريع مع حسرات وزفرات كان معها دخان السيجارة لا يجد له مخرجا وكأنه يخفي نفسه خوفا من عصبية الحاج أبو نجية. الجايجي أبو قاسم رمى جملته مثل جمرة نار ووضع كؤوس الشاي وذهب وابتسامة صفراء منافقة عالقة على شفتيه. هل كان شامتا أم متحديا أم أراد إثارة الخصومة بيني وصاحبي الحاج، ربما هذه أو تلك أو غيرها ولكنه هيج قلب الحاج أبو نجية الثملي وطير جريشه.
الجايجي أبو قاسم قال مزهوا بأنه حصل على بطاقة هوية لأحدى المنظمات العراقية ووضع أسمه في قوائم من سيمنحون قطعة أرض وراتب شهري والأدهى من ذلك قال بهمس وهو يقرب فمه بين رأسينا، البارحة وهبت تلفون آي فون بعد أن اشتركت في الوليمة وكنت أحد القائمين على رصف الصحون فوق الموائد ومراعاة طلبات الضيوف من الذين تحلقوا حولها لضرب الثريد ، ولمثابرتي وشطارتي وجديتي وسرعتي في العمل حصلت على الهوية والوعد والآي فون.
تلك الجمل السريعة الهامسة المصحوبة بابتسامة صفراء شامته أثارة حفيظة الحاج أبو نجية وجعلت الشرر يتطاير من عينيه الكليلتين أصلا. بادرت للتهدئة وأنا أدرك ما تضمره روح هذا الرجل فقلت لصاحبي أبو نجية لا عليك، لا تهتم ، فتلك مسألة واردة جدا وعمل طبيعي للجايجي أبو قاسم فهو واحد من منظمة مجتمع مدني كبيرة وواسعة تضم بين ظهرانيها الآلاف لا بل الملايين من البشر ولا يقتصر وجودها على أرض العراق. عند جملتي هذه ثارت ثائرة أبو نجية وأزبد وأرعد وراح يدردم بكلمات منفلته تنطلق مثل صلية بندقية رشاش ووجدت وكأن الشرر بدا يتطاير من عينيه ليحرق وجهي واتهمني بالتسويف والتبرير والمخاتلة وللمرة الأولى بعد عشرة عمر طويلة فاجأني بكلمات جافية قاسية.
ـ  ولك مو عيب عليك، متستحي ، يا منظمة مجتمع مدني يا بطيخ هذا صخام وجه، أنته عاقل مخبل ،، شنو بالله عليك يكول منظمة مجتمع مدني،، هاي هيه بس تكدر تتعيقل وتتفلسف، أبو قاسم الجايجي عضو منظمة مجتمع مدني، خبال والله خبال.
ـ يابه وداعتك حجي وداعت العشرة والزاد والملح،، كون على ثقة الجايجي أبو قاسم واحد من هاي المنظمة وإذا ما ترضه أسم  المنظمة معروف بكل العالم ،، سموهه منظمة لوكيه بلا حدود،، ليش أنته ليهسه متعرفهم،، نشيدهم الدائم أبو زركه طلع من بين البيوت.

ـ أدري كلش زين أبو زركه ثاولهم. هاي هم وحده من الأغاني الفاينه مالتهم ،، أعرفهم ،، أعرف اللوكية كلش زين.. ليش مو كليوم نقرالهم بالصحف والمواقع..ليش منو يسمي الصخل حجي صخيل والجلب حجي جليب ليش مو العكل جانت تردس ردس كدام صدام وقبله والقبل قبله.
ـ لعد ليش مستغرب من شغلة أبو قاسم الجايجي ؟؟.. هم خطية يريد يترزق..
ـ أي من عابت هيج اترزق يجي باللوك لوغية وصخام الوجه..
ـ عمي دعوف الناس هسه بقت على هذا المخربط أبو قاسم.لحكته جيف فقير... أي مو الله يجّرم هناك دكاتره وباحثين وشعراء وصحفيين ديشتغلون هاي الشغلة ومتونسين بيه..وديدنهم من عصر نبي نبشتم ونبوخذ نصر وسرجون ابن سنحاريب الأكدي ومعاوية أبن هند وهارون لحد زمن القائد الضرورته  صدام وهسه حبر الامة وقائد الجمع الأمين الزعيم أبو أسراء مراد علم دار العراق.. شغلتهم مو بس لوك لوغية.. شغلتهم يخبلون المسؤولين جبيرهم وصغيرهم ويخلون الناس ترجف حتى من الشرطي.
ـ أدري، وهذوله بكل وكت نلكاهم .. من جان صدام ركصوله مثل ما ركصو للبكر وقبله العبد السلام وقبل قبله نتذكر عبد الكريم كل القلوب تهواك .. عبد الكريم رب العباد يرعاك..
ـ أي لعد أذا كل هذا تعرفه شبيه روحك محموسه وطفرت من يم أبو قاسم الجايجي وصارت الدنيه ظلمه بعينك،،مثل ميكول المثل من يم أبن عمه وعكدت !!!!... سمي بسم الرحمن وعوفه لهذا الرجال الفقير،، موهناك عندك زلم خشنه !! راح يسون أبو أسراء المالكي أمام المتقين وحجة الإسلام والمسلمين ورسول رب العالمين وناصر الدين وهمين بعد راح يجي يوم يكولون المالكي علم العراقيين الحفاي شلون يلبسون قنادر.. مو فد واحد كام يشتغل يطيير فياله ويضرب صبغ بنتلايت ويكبر بروس حتى ربع المالكي.. وكلمن عنده خرده لو جاه عند مسؤول صار عنده أتباع وصارت منظمة لوكية بلا حدود أدافع عنه،لأن هو جان مناضل وأستشهد لعدة مرات ؟؟!! هو والعديد من عائلته وقت المقبور له صدام حسين. وليش همه اللوكية  شغلتهم بس على أبو أسراء وربعه  روح أفتر العراق من زاخو الحد أم قصر وشوف الصور والشعارات والقصايد والرقص والغناء والتكبير والتمجيد وأسمع الأخبار وأتمعن باللواكه وطيحان الحظ ألي متونسين عليها زعماء ورؤساء ووزراء وأتباعهم وحتى فراش المدير،  ويدفعون عليها فلوس. والناس يوميه سايل دمه بالشوارع ومحد يفتح حلكه.. و أبو أسراء والنجيفي بالحكم مطلب عظيمي.
ـ أعرف وداعتك أعرف... تره الفلوس تعمه العيون مو بس أجيب العروس .. والطبع ألي بالبدن ما يغيره غير الجفن.. بس هذوله حتى بدون فلوس يشتغلون لوكيه ...طبع بالجينات.
ـ ها حجي أبو نجية أشو وصلت للجينات، لهنا والحساب تغيير .. شنو فاحصهم لو امبحوشهم.. هنا راح نختلف .. تره اللوك لوغية ما تجي بالجينات هذي تربية بيتيه لو نقص بالنفس وشعور بالدونية ويمكن ترحيلها إلى طبع الأهل وخوفك من تصير بالمجتمع فكر جمعي.
ـ ها أشتغلت رحمة الله وكمت تتفلسف تربيه بيتيه وفكر جمعي .. دروح بابا روح ...يابه وروحه العفلق ألي ما ينحلف بيه بس من تنذكر الزمايل.. الشغله بالجينات .. ولوما بالجينات جان ما صاروا هذوله حنقبازيه ما ألهم مستقر..يوميه كَالبين عكرف لوي .. قبل ميضوكَون اللكَمة يهزون الذيل.. بالرغم من كونهم أباتر وهي جمع كلمة أبتر وأنت تعرف معنى شانئك الأبتر والعياذ بالله.هسه لو ينجبون مو أحسن وأشرف.
ـ هم يمكن وياك الحق... بس مال ينجبون هاي صعبه .. لأن الدوده حركتها قويه ورشيقه وتفتر مثل البروانه .. والبي ميخلي
ـ هسه مو انته همين تكول أني شاعر وطلعتلك تلث دواوين والصحف تنشر لك يوميه قصايد.. أشو ما سمعت منك قصيده لو مقال يمدح زيد لو عمر من المسؤولين.
ـ أفه عليك حجي بعد كل هل عشره والقرابه وحايط على حايط بعدك معرفتني.. ليش أني لوكي لو شايفني أمفلس لو جيناتي خربانه..
ـ حاشاك حبيبي حاشاك..
ـ هسه ما علينه.. تره شغلة أبو قاسم الجايجي متوكل خبز.. أذا انته متابع مسيرتي الشعرية وقاري قصايدي.. لعد دزلي نفر كباب وأني راح أحشر أسمك بالقصيدة ألي كتبته أمس وإذا دفعت الجايات راح أزودلك عجز بعد الشطر .

ـ ليش مو كتلك أني ... اللوك لوغية متأصلة بالجينات..
 


12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رئاسة الجمهورية العراقية إلى أين في: 15:53 20/06/2013
رئاسة الجمهورية العراقية إلى أين

فرات المحسن

تتضارب الأنباء الواردة عن صحة الرئيس العراقي السيد جلال الطلباني الذي يرقد في أحدى مستشفيات ألمانيا الاتحادية منذ ديسمبر / كانون الأول عام 2012 إثر تعرضه لجلطة دماغية دخل إثرها في غيبوبة، وقد تواترت الأنباء حول تحسن طارئ في صحته بعد تلقيه العلاج، وحسب تصريح طبيبه المرافق فأن الرئيس قادر على العودة ومزاولة مهامه الرئاسية، ولكن التنويهات الصادرة عن شخصيات مقربة من الرئيس أو ممن أتيح لهم الوقوف على حقيقة حالته الصحية تشير إلى قدرته على تحريك بعض أجزاء من جسده وشفتيه ولكن لم يستعيد ولحد الآن القدرة على تحريك جسده بالكامل أو الجلوس والوقوف على قدميه وتلك تشير إلى كون صحة الرئيس جلال لن تعود إلى ما كانت عليه سابقا مع تقدمه بالسن والسمنة المفرطة التي يعاني منها.في ذات الوقت تدار عدة لقاءات ومشاورات داخل أروقة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لتدارك المسألة وإيجاد البديل للرئيس جلال الطلباني في حالة وفاته أو عدم قدرته على العودة لمنصبه خلال الفترة المقبلة وتأتي تلك المشاورات على خلفية أقرار جميع الفرقاء في أحزاب وقوى وتيارات السلطة في العراق  بأحقية الكرد بهذا المنصب وحصره بحزب الاتحاد الوطني دون غيره. وضمن السقف الزمني في مثل هذه الحالة فأن المادة الدستورية رقم 75 في الفقرة ثالثا وضعت النائب الأول للرئيس بديلا له عند خلو المنصب وعلى مجلس النواب انتخاب رئيس جديد خلال مدة ثلاثين يوما. ورغم خلو المنصب منذ يوم 17 / 12 / 2012 ولكن لحد الساعة لم يرد تقرير طبي من المستشفى يشير أو يوصف حقيقة الحالة الصحية للرئيس بشكلها الدقيق أو يلمح لقدرته على العودة وممارسة مهام عمله في الفترة القادمة من عمر الفترة الدستورية التي تسبق الانتخابات البرلمانية القادمة مطلع عام 2014.

لكل طرف مشارك في السلطة رغباته وهواجسه ورؤيته لا بل تحفظاته حول ما طرح من شخصيات بديلة لا بل استعرت معركة من الطعون والتلميحات وجهت بالضد ممن عرض بديلا عن شخصية السيد رئيس الجمهورية مما جعل قيادة حزب الاتحاد الكردستاني تصدر بيانا أكدت فيه عدم وجود نية لديها في الوقت الراهن  لترشيح بديل عن الرئيس طلباني، وربط مثل هذا الأمر بما سوف يصدر عن الأطباء من قرار حول حالة الرئيس الصحية مشيرا إلى أتفاق جميع الكتل والقوى والأحزاب العراقية المشاركة في الحكم على مثل هذا وفي ذات الوقت فأنها جميعا تنتظر عودة السيد الطلباني ومباشرته لمهام عمله.

ولكن بعض الأنباء سربت على خلفية المداولات داخل حزب الاتحاد أشارت لشخصية السيدة هيرو إبراهيم أحمد زوجة الرئيس الطلباني كمرشح محتمل لرئاسة جمهورية العراق وعززه لقائها بالسيد مسعود البرزاني وما صدر عن ذلك من تلميحات وأخبار روج لها، أيضا لم يصدر أي تكذيب في هذا الشأن عن السيدة هيرو أو المقربين منها وكانت أنباء أخرى جاءت عن مصادر مقربة من القرار في إقليم كردستان قد  رشحت لذات المنصب السيد برهم صالح ومثله كوستر رسول.

ومع مضي الوقت وتدهور الوضع الأمني وتفاقم الصراع السياسي وتصاعد حدة الأزمات بين رئيس وزراء العراق السيد المالكي وخصومه المتعددين من الشركاء في العملية السياسية وخارجها بات من الواضح إن قضية رئاسة الجمهورية ومرض السيد جلال الطلباني قد أصبحت خلف الواجهة ولم يعد يكترث لحلها المتخاصمون ولايعنيهم ما يتسرب ويثار من تصريحات حولها وإنما الإبقاء على ما عليه الحال يقدم العديد من الخدمات وليس الخسائر للكثير من القياديين وفي جميع الأحزاب المشاركة في العملية السياسية.   

التوصيف الدستوري والقانوني لمركز رئيس الجمهورية لا يحمل أية صيغة تعطيه صلاحيات حقيقية في إدارة الدولة كون النظام في العراق برلماني حسب الدستور ولكن لرئاسة الجمهورية تأثير سياسي مهم ومؤثر فرضته طبيعة الشراكة في السلطة ومن ثم تراتيبية المحاصصة والعلاقات التعاونية السياسية السابقة، وكان للرئيس الطلباني دورا فعالا في حلحلة العقد التي يصنها البعض وعمل بشكل ايجابي على جسر الخلافات بين الخصوم وقدم خبرته السياسية بما ينفع العملية الديمقراطية.

حسب النصوص الدستورية فأن مدة الثلاثون يوما قد انصرمت ومثلها أشهر عديدة أخرى دون أن يلوح في الأفق أي متغير حقيقي يبشر بتحسن الحالة الصحية للسيد الطلباني، لا بل هناك مؤشرات على أن الجلطة الدماغية أثرت على جسده بشكل واضح وهو الآن مصاب بعوق لا يسمح له العودة لممارسة حياته الطبيعية والأدهى من ذلك ماصرح به النائب المستقل والقريب من مصادر القرار السيد حسن العلوي معطيا لوسائل الأعلام صورة عن وضع الطلباني المرضي مشيرا لكون الرئيس في حالة موت سريري.

في جميع الاحوال ومع تضارب الأنباء يتساءل الشارع العراقي عن المهام الكبيرة لرئاسة الجمهورية أو لرئاسة حزب الاتحاد الوطني والذي من الموجب أن يقوم بها السيد جلال الطلباني لو نهض من مرضه، وهو اليوم إن شفي وتعافى بشكل ما فهو يحتاج إلى نقاهة طويلة بعيدا عن هيئات وتنظيمات سياسية كانت أم إدارية وهذا الشيء ربما  يستغرق ما تبقى له من حياة طالت أم قصرت.

ومع أثارة المشكلة بين الحين والأخر وتضارب الأنباء عن صحة السيد الطلباني فإن عملية بلورة رأي موحد داخل العملية السياسية العراقية يؤكد فيه  على الجانب القانوني لحل إشكال غياب الرئيس وحسم خيار ترشيح البديل، يبدو هذا الهاجس المقلق يخضع لحسابات سياسية دقيقة وحساسة ويتعثر دائما برغبات ونزاعات شخصية داخل قيادات حزب الأتحاد الوطني المعني بالأمر وأيضا من خارجه وبالذات من الحلفاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني وباقي القوى السياسية العراقية.

فمراكز القوى داخل حزب الاتحاد تتوزع بين عدة رؤوس وأقطاب وبقاء الرئيس جلال حيا لحد هذا الوقت يساعد على تهدئة الأجواء وإخفاء الخلافات  ولو لحين ويبقيها داخل أروقة الحزب وفي ذات الوقت يجعل  تلك القوى مجبرة على الالتفاف حول رمز يحتاجه الحزب بشدة ويعد العنصر الحيوي لأبقاء الجميع في دائرة مركزية القيادة على حساب الطموح. فالمظهر العام يشي لصعوبة أن تتنازل تلك الأقطاب لتعطي الأفضلية لواحدا منها، فالجميع يشعر بأحقيته في منصب قيادة الحزب وحتى استحقاق رئاسة الجمهورية العراقية ولن يحدث أي نوع من التوافق لو أريد حسم الأمر في نهاية المطاف.

وعلى مستوى المشهد السياسي العراقي بشكل عام فهناك رؤى مختلفة وتضارب حول شخصية البديل وفي طبيعة ما يفضي له المشهد لو حسم  حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني خياره ورشح قيادي من كوادره بديلا عن الرئيس جلال الطلباني، فالقوى العربية التي تدير العملية السياسية لها تحفظاتها على العديد من شخصيات حزب الاتحاد الكردستاني وأن وافقت تلك القوى على شخصية ما فأن قوى أخرى لا تمنح تلك الشخصية رضاها وربما تقدم لها جانب الخصومة وترفض التعامل معها، وهذا وحده كان ومازال يمثل عصب المشكلة السياسية في إدارة السلطة في العراق، حين يمتزج الفعل السياسي العام بالخصومة الشخصية والمصالح الحزبية الضيقة ليتجاوز في فعلته هذه أطر وأعراف الديمقراطية وبنود الدستور في بلد ليس لمؤسسات الدولة  فيه غير وجهها المموه والضبابي لا بل الممسوخ.         

 
13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أين تختفي نتائج التحقيقات في: 16:43 16/05/2013
أين تختفي نتائج التحقيقات

فرات المحسن

لم يجد مفهوم حسن النية والثقة بين شرائح المجتمع العراقي مستقرا له على امتداد تأريخ العراق ككيان سياسي،  فالتنوع الطائفي والقومي وطبيعة التراكيب الاجتماعية والمذهبية أثرت بشكل حاسم في بروز ظاهرة الشك وعدم الثقة المتبادل بين الجميع. وكانت ظاهرة عدم الثقة بين المواطن والسلطة تطفح بحدة لتشكل المعلم الأكثر خطورة وحضورا في الحياة العامة، ويعزو السبب في ذلك لسياسات مؤسسات السلطة ومثله لطبيعة المجتمع العراقي بموروثاته الدينية والاجتماعية والاقتصادية.
في عهد البعث أسس لنمط جديد من علاقات الريبة والخوف وانعدام الثقة ليس فقط بين المؤسسات السلطوية وأبناء الشعب وإنما استفحلت مظاهر التخوين والظن والتشكيك والوشايات عند الشعب ووضع الجميع في ريبة من أمورهم حتى البسيطة منها، خوفا من أن تؤول في غير محلها، وبات معها المواطن يخشى حتى من أقرب الناس أليه.

في الراهن من الوقت وبعد الاحتلال وسقوط منظومة الجريمة المتمثلة بحزب البعث ومرتزقته وسيطرة قوى سياسية جديدة على الشارع العراقي وانتشار وسائل الإعلام، راجت بضاعة بمهام مستحدثة مسيسة تجاوزت سابقاتها بالقدرة على الإيذاء وراحت ترفع من حدة سوء النية وعدم الثقة والريبة بين الأفراد والقوى والشرائح العراقية وما عاد المواطن معها ليعرف أين يضع قدميه وأي طريق يتوجب عليه اتخاذه. استعمال أسلوب الإشاعة السياسية والاجتماعية ليس بالجديد في الشارع العراقي ولكنه اليوم يعد من الأسلحة الفتاكة وذات الأثر المدمر وأصبحت وسائل الإعلام ملعبا وفضاءً واسعا ومباحا لها.
القوى السياسية وبالذات الحاكمة منها وبمختلف توجهاتها قدمت العون الكثير لترويج أسلوب الإشاعات والطعون والتخوين والظنون عندما ابتدعت ما سمي بالمخبر السري ليصبح واحدا من أكثر مجالات الارتزاق من خلال التكسب والارتزاق بإيذاء الآخرين عبر الوشاية بهم. أيضا فأن السلطة إن أرادت تمرير شيئا ما لصالحها سربت له إشاعة إعلامية ومثلها تفعل القوى المعارضة إن كانت مشاركة في العملية السياسية أم رافضة لها. ولذا يجد المواطن اليوم حيرة في أمره في محاولة مستحيلة لإمساك ما هو حقيقي من كل تلك التسريبات.
في واحدة من أكثر المساوئ التي تقترفها القوى السياسية الحاكمة لإشاعة الشكوك والظنون كانت وما زالت طبيعة تشكيل اللجان التحقيقية في الحوادث والوقائع السياسية والجرائم الكبرى التي وقعت وتقع اليوم فالمؤسسات الحكومية تعلن في حينها وبشكل متضارب تصريحات عجولة عن طبيعة تلك الأحداث ثم تخرج في اليوم التالي لتعلن وبشكل مخالف أو يتضارب مع طبيعة التصريح السابق، أو أن المؤسسات ذاتها تتنازع وتطعن في تصريحات بعضها البعض. وحين يعلن عن تشكيل لجنة تحقيقية  لاستجلاء طبيعة الحدث ومسبباته تختفي بعد وقت وجيز معالم تلك اللجنة وتصبح في خبر كان وتطمس جميع الوقائع وتروح معه التصريحات تتواتر في شطحات هزيلة متهافتة رغم ألم  المصاب الذي يعتمر قلوب الناس ويخلد في ذاكرتهم، ولحد الآن لم نسمع من السلطة الحاكمة ولو نتف بسيطة عن نتائج التحقيق في  أيام الأسبوع الدامية التي راح ضحيتها الآلاف من أبناء شعبنا في جميع أنحاء العراق ولا حتى ما كان من جرائم السرقات الكبرى للمؤسسات المالية، أيضا ما ظهر من مخالفات وتزوير وسرقات وجريمة صريحة في صفقة أجهزة السونار الكاشفة وقرار المحكمة البريطانية المتخذ بحق صاحب الشركة المصدرة والذي يقابله إصرار الجهات الرسمية  العراقية على عدم الاعتراف بفشل تلك الأجهزة وتسببها بمقتل الآلاف من العراقيين وتشبث السيد المالكي ووكلائه في قوى الجيش والأمن الداخلي على التمسك بموقفهم السلبي تجاه مثل هذا الحدث الكبير يؤشر لضلوع الجميع من أعلى قمة في السلطة حتى أصغر مسؤول فيها وإن صمتهم يوحي بوجود مهام موكلة لتلك المؤسسات في التهيئة والتنفيذ ولذا تراها تبذل جهودا كبيرة لطمس معالم الجريمة.
بالرغم من معرفتنا بالأداء السيء والمتهافت لجميع المشاركين في مسؤولية إدارة الدولة وانعدام المهنية و جهل مطبق في إدارة الحكم ولكن هذا لن يعفيهم من أن يتهموا بالمشاركة الفاعلة في مثل تلك الجرائم، وعدم ظهور نتائج لأي نوع من التحقيقات يعني ضلوع تلك الأجهزة المباشر في اقتراف تلك الأفعال. وفي هذا الحال يجب أن لا يتناسى أصحاب القرار بأن تلك الحوادث ليس فقط راسخة في ذهن أهل الضحايا وإنما هي خزين ألم وخيبة وسوف تبقى دائما في ذاكرة الناس عن الفترة التي اقترفت فيها ومن كان يدير دفة الأمور حينها. 


 
14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رأي .. درء للخطر القادم ودفاع عن شعب سوريا في: 15:04 04/05/2013
رأي .. درء  للخطر القادم ودفاع عن شعب سوريا

فرات المحسن

الخطر القادم من سوريا إن سقطت السلطة هناك بيد تنظيمات جبهة النصرة السلفية والأخوان المسلمين وهم البديل الذي قررته الولايات المتحدة وعملائها ليحكم سوريا مستقبلا، سوف يشكل تهديد غير مسبوق  لعموم شعوب المنطقة وبالذات في العراق ولبنان والأردن. ويتغافل البعض عن هذا الخطر الذي يلوح في الأفق بحجج ومبررات تبدو في مجملها قصورا في الوعي السياسي أو تغليبا لمصالح أنية على المصالح الكبرى والمستقبلية لشعوب الإقليم . فإن كان حكام إقليم كردستان العراق يشيدون بما يحصل في سوريا ويقدمون الدعم المادي والمعنوي للبعض من القوى السورية العاملة ضد السلطة في دمشق على وفق ربط المصالح الآنية بالمستقبل القادم للشعب الكردي في سوريا كما يعتقدون فهم واهمون فقوى الإرهاب المتمثلة بالسلفيين والأخوان المسلمين سوف يكونون أكثر عنتا وممانعة بوجه الطموح الكردي لا بل وجودهم على رأس الحكم في سوريا مثلما تريده تركيا وقطر والسعودية سوف يكون وبالا وبالذات على كردستان العراق والكثير من مناطق العراق.
وذات الموقف الخاطئ تقع فيه سلطة الملك الأردني حيث يذهب بعيدا لتصديق ما تقدمه له الإدارة الأمريكية من تطمينات مستقبلية عن بقاء سلطته  في ذات الوقت الذي تفصح عن مشروعها الكبير للشرق الأوسط الجديد وفي القلب منه العراق والأردن وسوريا حيث الإطاحة  بحكوماتها لصالح الأخوان المسلمين والسلفيين يقع ضمن أولويات المشروع   تمهيدا لحروب مذهبية قادمة.
ومثل هذا الموقف الغريب تتبناه قوى سياسية وقطاعات شعبية عراقية تظن أن زوال حكم بشار الأسد ممكن أن يتمخض عنه مستقبلا نظاما ديمقراطيا مدنيا في حين تفصح جميع الوقائع كون الأخوان المسلمين وجبهة النصرة هما ذراعا الإرهاب في المحافظات السورية وأن سطوتهما ظاهرة حتى بين أوساط ما سمي بالجيش الحر الذي بات يتماهى  مع قوى الإرهاب في أفعاله وتحركاته وهما قوى تدمير للمجتمع وللحضارة، ولذا فسقوط الحكم  في سوريا لا يعني وفي اغلب الاحتمالات غير وصول تلك القوى المعادية للحريات المدنية والديمقراطية والمنادية بالعزل والتفرقة بين المواطنين والداعية لحروب مذهبية وقومية في الإقليم. 
أن انتصار شعب سوريا على قوى الإرهاب المتمثلة بالتنظيمات الطائفية السلفية يأتي في مقدمة المهام وهو نصر لقوى الحرية والديمقراطية ليس في سوريا وحدها وإنما في عموم المنطقة ويعد دحرا للمشروع الأمريكي الصهيوني الرجعي الساعي لتمزيق لحمة الشعوب ودفعها للتقاتل والتطاحن المذهبي والعرقي. فليس المشروع القطري السعودي التركي بالتحالف مع الولايات المتحدة غير مشروع رجعي إرهابي يسعى لتربع الأخوان المسلمين وتنظيم القاعدة  على دست الحكم في سوريا مثلما استحوذوا على السلطة في مصر وتونس وليبيا والسودان، لتبدأ بعد سقوط سوريا معركة غزو العراق مجددا ولكن هذه المرة بقيادة جراد البعث والأخوان المسلمين وتنظيمات القاعدة وهدفهم الرئيسي المعلن قتل العراقيين من المذاهب الأخرى وأيضا المخالفين للرأي أو طردهم خارج الحدود وبناء الدولة  الإسلامية السلفية الطائفية وشعارهم إرجاع عاصمة الخلافة بغداد وإفراغها لصالح طائفة واحدة دون غيرها،ومثل هذه النية الخبيثة بدأ الإعلان عنها استباقا للحدث الكبير المتمثل بسقوط دمشق بيد الإرهاب  فهل ترعوي قوى الشعب العراقي ممن تقف بالضد من الإرهاب السلفي والبعثي لتعيد تدقيق حساباتها ومواقفها وتقوم برصد وتشخيص حواضن الإرهاب وممثليه لتقول كلمتها وتندفع بكل همة لنصرة الشعب السوري ومساعدته بمحنته وتقديم العون له لدحر قوى الإرهاب والجريمة  وليقول الشعب السوري بعدها كلمته عبر بوابة الانتخابات  الديمقراطية والحريات المدنية بعيدا عن سلطة البعث ومثلها قوى السلف والأخوان المسلمين وتنظيمات الإرهاب الأخرى.
 على قوى الشعب العراقي الحية الحضارية والديمقراطية  تبني مشروع حيوي وحقيقي مادي في أساسه ومعنوي في توجهاته لمساعدة الشعب السوري وقواه الوطنية الديمقراطية لاتخاذ طريق الحوار السلمي الحضاري كخيار ملزم لمشروع ينقذ سوريا الخراب ومحنتها التي طالت ويضعها على طريق السلم الاجتماعي. ولتكن تلك القوى في المكان المناسب بعيدا عن التخوف واتخاذ موقف التخاذل حسب المثل القائل ابعد عن الشر وغنيله في ذات الوقت الذي نجد الشر يزحف في الجوار وعلى الجميع أن يسكب الماء على لحيته استعدادا .
 فبعد تعري سياسات تركيا وقطر الداعمتان الرئيسيتان  للإرهاب وظهور مستجدات تشير لهزائم متتالية لقوى الأخوان المسلمين وجبهة النصرة في الكثير من المواقع في ساحات المعارك وصمود الجيش السوري مع تغيير ملحوظ في الموقف ألأممي فالظروف باتت مناسبة لتقديم نوع جديد وفعال من الإسناد والدعم المادي والمعنوي للشعب السوري وقواه الوطنية التي تسعى ليكون الحوار السلمي طريقا لحل المشاكل في سوريا واستعدادها للجلوس مع ممثلين عن نظام الرئيس بشار الأسد دون طرح شروط تعجيزية  يمكن لها أن تحبط مشروع المصالحة بعد أن أدركت هذه القوى  أن الإرهاب بمساعدة حلف الشيطان بقيادة أمريكا وتحالف إسرائيل وقطر وتركيا والسعودية لن ولن يقدم للشعب السوري غير خيار الدم والدمار وتفتيت الوطن .



15  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / المهرجان الثاني للأغنية التراثية العراقية بمناسبة يوم المرأة العالمي وعيد نوروز الخالد في: 22:01 12/03/2013
المهرجان الثاني للأغنية التراثية العراقية
بمناسبة يوم المرأة العالمي وعيد نوروز الخالد




وسط حشد كبير من أبناء الجالية العراقية بمختلف مكوناتها وطوائفها أحيى نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم، مساء يوم الجمعة المصادف 8 آذار 2013، وبدعم من المركز الثقافي العراقي وبرعاية اتحاد الجمعيات العراقية في السويد، اليوم العالمي للمرأة وعيد نوروز الخالد عبر مهرجانه السنوي الثاني للأغنية العراقية الأصيلة، وهو أحد المهرجانات السنوية الكبيرة للنادي، التي يحرص  فيها على أحياء تراث رواد الأغنية العراقية من الذين قدموا فنا راقيا وإبداعا مازال ماثلا في ذاكرة وذائقة العراقيين، أيضا فأن النادي يحرص دائما على أحياء مثل هذه المهرجانات لغرض  التواصل مع  أبناء جاليتنا العراقية في ستوكهولم وتعزيز اللحمة بين أوساطها ومع ناديها وكذلك توطيدا لأواصر الروابط مع الوطن الأم من خلال استحضار التراث والثقافة والفنون والمعارف العراقية بمختلف تنوعاتها ومشاربها.
 

غصت قاعة الحفل في شيستا تريف الواقعة في شمال العاصمة السويدية ستوكهولم على سعتها بالجمهور الذي لم يجد البعض منه مكانا له فاضطر لمتابعة الحفل وقوفا. وقد ابتدأ الحفل بعزف النشيد الوطني العراقي، بعدها أعلن عريف الحفل الاستاذ قيصر السعدي بدأ الاحتفالية، بالترحيب بالحضور الكريم وتهنئتهم بالمناسبتين العزيزتين، وبالوزير المفوض في السفارة العراقية الدكتور حكمت داوود، ومدير المركز الثقافي العراقي في السويد الدكتور أسعد راشد، ورئيس اتحاد الجمعيات العراقية في السويد الاستاذ عبد الواحد الموسوي، وممثلي الاحزاب والمنظمات العراقية في السويد. وبعدها قام بدعوة رئيس الهيئة الادارية للنادي الاستاذ حكمت حسين لإلقاء كلمة النادي بالمناسبة والتي جاء فيها: "الحضور الكريم، مساء الخير... باسم الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم، وباسم لجانه العاملة وأعضائه أهنئكم وأحيي حضوركم الجميل وتلبيتكم لدعوتنا ومشاركتنا احتفالنا هذا الذي نقيم فيه مهرجاننا الثاني للأغنية التراثية العراقية إحتفاءا  بالمناسبتين السعيدتين، عيد المرأة العالمي وعيد نوروز الخالد، وأيضا الخاص باستذكار وتكريم فنانينا القديرين الذين قدموا، ومازالوا يقدمون أروع وأبدع الاغاني في عالم الفن والطرب الأصيل. هذا المهرجان أصبح واحداً من المهرجانات الثقافية والفنية التي يقيمها النادي سنويا. ويقدم  من خلالها العديد من الفعاليات والاحتفالات، يعرض فيها ما يمكن عرضه من تراث وفلكلور وفن وتشكيل ومسرح وأدب عراقي وهذا النهج وبمشاركتكم ومساندتكم سيكون متواصلا ومنوعا.
فنحن أعتدنا أن نحتفل كل عام بهاتين المناسبتين السعيدتين، فاليوم العالمي للمرأة وهو يوم نحتفل به مع جميع نساء العالم بعيدهن الكريم ومنهن المرأة العراقية واحتفالنا هذا هو تكريم المرأة الأم والأخت والزوجة والابنة والصديقة. والنسوة العراقيات مازلن تواقات للحرية والمساواة، ويطمحن ليكون لهن دوراً حيوياً وريادياً في حياة الشعب العراقي بكافة مكوناته وبما يتناسب وطاقاتهن الكبيرة.
واليوم أيضا، نحتفي بعيد نوروز الخالد الذي نبارك فيه لشعبنا الكردي ولجميع الشعوب بحلوله، فهو اليوم الجديد لعام جديد والأول من فصل الربيع وتحتفل به شعوب العالم أجمع وهو جزء من التراث الحضاري الانساني لشعوب الشرق ونحتفل به اليوم ليكون لنا عيدا للمحبة والخير والسلام... أصدقائنا الاعزاء... مرة أخرى أرحب بكم وباسمكم أسمحوا لي أن أقدم آيات الشكر والامتنان للمطربين الفنانين الذي يشاركون اليوم  أحياء مهرجاننا هذا ومساهمتهم الكريمة في الاحتفال بيوم المرأة العالمي وعيد نوروز الخالد. وأترككم مع فقرات المهرجان راجيا أن تنال رضاكم وأن تستمتعوا الى أصوات فنانينا المبدعين. وشكرا"




  
عاد عريف الحفل ليستعرض منهاج الحفل المتضمن استذكار الإبداع الفني لنخبة من رواد الأغنية العراقية السبعينية وهم كل من المطرب ياس خضر، المطرب فاضل عواد، المطرب فؤاد سالم، المطرب حسين نعمة، المطرب حميد منصور والمطرب سعدون جابر وكذلك لنخبة من رواد الأغنية الكردية العراقية وهم كل من المطرب علي مردان، المطرب خليل وندي، المطرب حسن كرمياني، والمطرب شمال صائب. وبقراءة موجزة عن السيرة الشخصية والفنية لكل مطرب أخذ عريف الحفل الاستاذ قيصر السعدي بالطلب من المبدعين الشباب المطربين العراقيين من أبناء الجالية في السويد ممن شارك في إحياء الحفل لتقديم بضع أغاني لكل مطرب من الرواد وشارك في أحياء ذلك الإبداع كل من المطرب جلال جمال، المطرب آري كاكائي، المطرب مدحت سهيل، والمطرب صفوت الشذر.

قدم المطربون الشباب طاقات غنائية خلاقة أبدعوا وأجادوا فيها لإيصال النغم العراقي الأصيل والجودة والرقي لتلك الألحان الخالدة التي قدمها رواد الأغنية السبعينية وقد استمتع الجمهور بتلك المجموعة من الأصوات الشابة القوية والشجية وبتلك الأغاني الراقية فراح مشاركا المطربين في ترديد الالحان وقد بلغ تفاعل الجمهور أوجه لتضج القاعة برقص جماعي وتصفيق وفرح غامر .

 

أشتمل الحفل على فترة استراحة قصيرة قدمت فيها المعجنات والعصائر والقهوة والشاي، بعدها عاد الجمهور ليحضر حفل توزيع الشهادات التقديرية لبعض الشخصيات التي شاركت في التهيئة والأعداد والتحضير للعديد من مهرجانات النادي وهم؛ هادي الجيزاني، احمد طه، توما شمعون، بهجت هندي، سعدي الحداد، سمير مزبان، بشار الربيعي، عدي عيال، باسم ناجي، سنار شمعون، محمد المنصور، جاسم ولائي، ونبيل تومي. وكذلك قدمت شهادة تقديرية لمركز أعلام اتحاد الجمعيات العراقية لجهوده المبذولة في دعمه مهرجانات النادي استلمها الاستاذ فرات المحسن، أيضا وبالمناسبة العزيزة عيد المرأة تم توزيع الزهور الجميلة على النساء الحاضرات للفعالية. ثم بدأت الوصلة الثانية من الاحتفالية وفي نهاية الحفل قدمت هدايا وشهادات تقديرية للمطربين؛ جلال جمال، آري كاكائي، مدحت سهيل، ووصفي الشذر، والموسيقيين؛ ناظم علي، تحسين البصري، فرات القريشي، سنان قيس الرشدي، ومصعب، والاستاذ قيصر السعدي، الذين شاركوا في أحياء الحفل، وكذلك تم شكر قناة العراقية والسيد حيدر الفتلاوي لتغطيته هذه الفعالية. وقد نال مهرجان النادي هذا العام استحسان وإطراء العديد من أبناء الجالية الذين عبروا بشكل عفوي عن فرحهم وسرورهم وشكرهم لما بذله أعضاء النادي من جهود لتقديم مثل هذه الفعالية الراقية  


اعداد التقرير: اللجنة الثقافية للنادي
تصوير: سمير مزبان، وباسم ناجي
البريد الالكتروني: idkse@yahoo.se
16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ليت الكرد الفيلية بعثية كانوا في: 09:31 24/02/2013


ليت الكرد الفيلية بعثية كانوا

فرات المحسن

لم يبخل السيد المالكي في تقديم ما يلبي مطالب المتظاهرين في القسم الغربي من العراق وقد شكل  مضطرا وعلى عجالة لجنة سداسية برئاسة السيد حسين الشهرستاني لاستلام شروط التظاهرات وتلبية المطالب المشروعة منها وقد نفذت اللجنة أكثر من واحدة من تلك المطالب، فقد أطلقت سراح ثلاثة الآف سجين، وهذا العمل قد أظهر الظلم الذي كان ومازال يقع على أبناء الشعب وجاء القرار ليثبت صواب بعض مطالب المتظاهرين، أيضا قامت اللجنة بإعادة الاعتبار للكثير من البعثيين بإرجاعهم إلى دوائر الدولة أو إحالتهم على التقاعد وتعويضهم وإعادة أملاكهم ورفع الحصار عنها وأعلنت إنجاز أكثر من ثلاثين ألف معاملة في هذا الجانب وأيضا رفع رواتب أعضاء الصحوات (المؤلفة قلوبهم ) إلى 500 ألف دينار ودمج غالبيتهم في دوائر الدولة .
لا اعتراض على مثل ما قامت به اللجنة وقدمت خدماتها بعجالة وتأكيد وشهامة تحسد عليها لشرائح من المجتمع نتعارض مع منهجها وفكرها وأساليب عملها ونؤشر عليها الكثير مما أضر بالوطن العراقي، ولا نمانع من أنصاف من أصابه الغبن أي كان من أبناء هذا الوطن، لا اعتراض لدينا ولا ممانعة فربما لسلطة المالكي رأي سياسي في كل هذا، ونعترف بأن هناك من يرى ضرورة أن يعود هؤلاء ليندمجوا في العملية السياسية وحينها يعاد تأهيلهم ليكونوا أبناء بررة ويتخلون عن عقيدتهم الانقلابية ودمويتهم ، نقول ربما ولعل الأيام تثبت صواب قرارات لجنة حسين الشهرستاني.
ولكن استغرابنا يأتي من مرحلة وطبيعة الأحداث التي دفعت السلطة لتشكيل لجنتها وهذا ما يجعلنا نحمل كومة أسئلة موجعة توجه وترتفع في صراخها مع كل تلك القرارات السريعة والأوامر الإدارية المستعجلة والكتب الممهورة والمختومة بيد السيد المالكي رئيس مجلس قيادة وزارات العراق ورئيس مجلس قيادة حزب الدعوة الإسلامي العراقي ونائبه رجل المرحل المتعددة السيد حسين الشهرستاني التي أعادت لجنته للبعثيين حقوقهم وأنصفتهم. فنحن  نتساءل وقلوبنا يحزها الوجع ما الذي دفعهم لتلك العجالة والاستبسال في تلبية مطالب المتظاهرين..
نسأل السيد المالكي ما الذي جعله يشكل اللجنة ويمنحها كل تلك الصلاحيات ؟؟!!
أهو الخوف والضغط من الطرف الأخر ؟؟!
أذا كان جوابه ولجنته يتحدث عن أبناء وطن وغبن أصاب البعض منه وفي ذات الوقت نجده وجماعته يكابرون وينكرون الخوف من التهديد الذي تعرضوا له والذي واجهتهم به تظاهرات أبناء العراق من المناطق الغربية وشروطهم المفزعة. وهذه النقطة بالذات تجعلنا نسأل السيد المالكي وإدارته ، أي منطق مسؤول جعلكم تتخذون مثل تلك القرارات، وبدورنا نتهمكم بالعقوق وعدم أنصاف من هم أكثر وجعا ومظلومية من الذين شملتهم قرارات لجنة السيد الشهرستاني.
وهنا نثير في وجوهكم ما يوجع الضمير الإنساني ومازال يدمي قلوب الألوف ويجعلها تكفر بجميع المسميات التي تتسمون وتتشفعون بها. عشر سنوات يلوك الوجع قلوب أبناء العراق الاصلاء ويدميها وأنتم وقلوبكم وضمائركم لاترحمهم بل توغل في تعذيبهم وإذلالهم كونهم ضحايا حزب البعث الذي مارس عليهم الهولوكوست حين كنتم أنتم تتمتعون بحرية العيش ورغده. ما هو موقفكم وعشر سنين مضت دون أن يأخذ مظلوم حقوقه منكم وليس من غيركم .مظلوم تسابقتم وهرولتم لتلبية جميع شروط ومطالب ظالمه وقاتله ومعذبه، ولكنكم أبقيتم هذا المظلوم مهجرا تائها مربكا يلوك ألمه وفقدان هويته العراقية وهو يدور بين دائرة وأخرى ويترجى أن يأتيه الفرج مع أمل بقرار ربما يصدر عنكم لينصفه بعد كل تلك العذابات والآلام  وليسترد البسيط مما ضاع منه. عشر سنوات وهو يبحث بين المقابر الجماعية عن أبنائه وبناته ولا يجد لهم جدثا أو بقايا عظام أو حتى ذكر في سجلات، عشر سنوات وما زال هناك أعداد غفيرة منهم في مخيمات الجوع والذل. 
لا تخافوا فلن يهددكم الكرد الفيلية ولا ثوار انتفاضة آذار بالزحف على بغداد واحتلالها ولن يرفعوا بوجوهكم شعار إسقاط سلطتكم أو لافتة تقول أرحل أو علم وراية بنجوم أو غير نجوم تقض مضاجعكم، ليس في خاطرهم مثل هذا فمن تحمل فقدان سبع آلاف من فلذات كبده في سجون البعث ومقابره الجماعية مازال صابرا مكابرا ينتظر أن ينتصف له من يدعي القرب منه. منذ عشر سنوات وهو ينتظر  تشكيل لجنة شهرستانية كانت أم مالكية، أديبية أم جعفرية، بدرية أم مجلسية، صدرية أم كردستانية، أين كانت مسمياتها تعيد له حقوقه مثلما فعلتها لجنة السيد حسين الشهرستاني .
يا ترى من هو أحق بالإنصاف يا سيادة رئيس الوزراء ورئيس اللجنة السيد حسين الشهرستاني  هل هم بقايا البعث والإرهاب أم الكرد الفيلين الذين ما زالت قضايا الغالبية منهم عالقة بيد موظف بعثي أو دائرة تتلذذ بتعذيبهم وأهانتهم واتهامهم بأن لا وجود لوثيقة تثبت عراقيتهم.
يا أحزاب العملية السياسية وقادتها ، يارجال الدين، يا رجال العشائر ويا قادة منظمات المجتمع المدني، من هو أحق بالأنصاف ؟؟، أعضاء حزب البعث وقادة جيش الدكتاتور صدام حسين ورجال أجهزته القمعية وفدائي صدام أم الكرد الفيلية الذين هجروا وغيب أهلهم وأبنائهم ومثلهم ثوار انتفاضة آذار المجيدة. أي زمن هذا يا سيادة رئيس وزراء عراق الغرائب وقادة ديمقراطيته العتيدة.
 ليت الكرد الفيلية أصبحوا أعضاء في حزب البعث ليأتي مثلكم لينصفهم.


17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مدحت المحمود وقرار تدجين مؤسسة القضاء العراقي في: 17:56 18/02/2013
مدحت المحمود وقرار تدجين مؤسسة القضاء العراقي

فرات المحسن

حالات الاعتصام التي نفذها القضاة في الكثير من مدن العراق استنكارا للاتهامات التي وجهها عضو البرلمان العراقي صباح الساعدي لرئيس المحكمة الاتحادية العليا ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي مدحت المحمود واتهامه بصلاته بحزب البعث، عدها البعض تضامنا مشروعا لأصحاب مهنة أو وظيفة واحدة توجب على من يمتهنها التكاتف مع بعضهم البعض درءا لخطر يهدد وحدتهم بالصميم ويثير الشكوك في نزاهة أعمالهم وقراراتهم المتخذة، وقد تضامن البعض من غير سلك القضاء مع السيد المحمود على خلفية سياسية ومصالح وارتباطات جمعتهم خلال فترة العشر سنوات الماضية.
يعد القضاء ومؤسساته من أهم المرتكزات في مفاصل الحياة  اليومية في العراق وكان له  دورا مشهودا في تركيبة بنية تاريخ العراق الحديث وعدت وقائعه في الكثير من الأحيان المدونة التي يرجع لها حين يراد أرخنة أحداث لوقائع مهمة مرت على الشعب العراقي. فمحاكم العهد الملكي كان لها وقائعها المدونة وكذلك محكمة الشعب في عام 58 بوقائعها ورئيسها العقيد فاضل عباس المهداوي والتي أسست لمحاكمة رجال العهد الملكي ومازال يتردد صداها في ذاكرة العراقيين ووقائعها وسمت ملامح مرحلة سياسية مضطربة لعراق ما بعد الملكية وباتت جزأ من الوقائع التاريخية المختلف عليها داخل الأوساط السياسية. أيضا لا يمكن نسيان دور المحاكم الطارئة التي كان يشكلها مجلس قيادة الثورة في عهد البعث الفاشي لتجريم الخصوم وإصدار أوامر إعدام مخالفي الرأي وكان جلها محاكم سرية  أمنية وعسكرية أو حزبية من مثل المحكمة برئاسة مسلم هادي أو المحكمة العسكرية برئاسة العقيد علي هادي وتوت وغير تلك المحاكم الكثير وما كان أخرها محكمة الثورة بقيادة المجرم عواد البندر.
تعود وقائع عملية تدجين مؤسسة القضاء العراقي لفترة متقدمة من حكم الدكتاتور صدام حسين حين أوعز وبعد دراسة مستفيضة قدمت له من قبل لجنة مختصة بشؤون القضاء ترأسها القاضي مدحت المحمود الذي كان يعمل وقتها مستشارا قانونيا للدكتاتور صدام ولمجلس الوزراء، أوعز أثرها الدكتاتور بتقنين معهد القضاء العالي واقتصار قبول الدراسة فيه على المحامين أو العاملين في مؤسسات الدولة من خريجي كلية القانون والسياسة وبشروط ومواصفات ذات طابع خاص. فممارسة المحاماة لفترة محددة تعد شرطا مناسبا للدخول إلى المعهد على أن يكون المتقدم متزوجا وليس اعزبا أو مطلقا ولكن الأهم وبما يتقدم تلك الشروط هو الانتماء لحزب البعث وهذا الشرط وضعت له مواصفات بعينها لا يمكن تجاوزها أو إهمال أحدها، تبدأ بمصادقة المنظمة الحزبية على انتماء الشخص لحزب البعث ثم وجوب حصول المتقدم للدراسة في معهد القضاء العالي على تزكية المنظومة الأمنية في المنطقة أو الشعبة الأمنية لعموم المدينة حيث يؤشر في ملف الطالب سلوكه الشخصي وعلاقاته اليومية والروابط العائلية والأهم في ذلك علاقته بقوى المعارضة ولا يقبل في المعهد أن ثبت وجود ميول أو أي نوع من علاقة قربى مع هؤلاء.
لم يكن إغلاق معهد القضاء العالي واقتصار الدراسة فيه حصرا لمنتسبي حزب البعث السبب الوحيد في تردي أوضاع مؤسسة القضاء في العراق  فالتدخلات الشخصية والضغوط  الحزبية باتت عاملا فاعلا وعلامة فارقة في ما يصدر  من قرارات عن المحاكم ، وقد أنهار نظام القضاء بشكل كبير مع سنوات الحصار الاقتصادي التي جرت المجتمع العراقي نحو حالة مؤلمة من البؤس والفقر والحرمان، وأولى نتائج الحصار المضرة والموجعة ظهرت بين أوساط موظفي دوائر الدولة ومن المؤسسات التي أصابها الانهيار كانت المؤسسة  القضائية والمؤسسة الأمنية حيث بدأت تصدر عن القضاء وكذلك الأجهزة التنفيذية الممثلة بقوى الأمن والشرطة قرارات وأفعال تنحوا والحالة العامة من الانهيار الاقتصادي الذي أصاب الشعب العراقي،وأضحى غالبية من القضاة حالهم حال مراكز الشرطة وضباطها وباقي منتسبيها يتعاملون مع قضايا الجنح والجنايات بقدر ما تدر عليهم من مال حرام وأمست الرشا الطابع الغالب على عمل تلك المؤسسات ونشأت عصابات مختصة في مجال التغلغل في مؤسسات القضاء وقوى الأمن لتجير قرارات القضاء والمحاكم  لصالح دافعي الرشا، وبمشاركة جهاز المخابرات والاستخبارات العسكرية والمنظومة الحزبية وأقارب ومرتزقة الدكتاتور كانت قرارات القضاء العراقي تخضع للابتزاز والمساومات  ولا تجد أمامها سوى مجارات تلك القوى وتقديم كل ما يخدم طموحاتها ومشاريعها وبدا الأمر وكأن مؤسسة القضاء قد ابتلعت بالكامل وباتت تعمل كمرتزق وأجير وحسب ما يقدم لها.
عشرون عاما وهي فترة تقنين معهد القضاء العالي واقتصار الدخول فيه على البعثيين لحين سقوط حكم البعث الفاشي عام 2003 تخرج من هذا المعهد المئات من القضاة الفاسدين المرتشين والمرتزقة الذين لديهم استعداد تحت سطوة شهوة المال الحرام أو الارتزاق تقديم الخدمات لمن يدفع . سنوات قرار الدكتاتور المقبور بإغلاق معهد القضاء وما نتج عنها تعد واحدة من أكثر القرارات خطورة وسوءة وضعت القضاء العراقي في أحلك وأحط صوره وقادته لانتكاسات شكلت علامات فارقة في تأريخه وتأريخ العراق الحديث لا يمكن معها الإدعاء بنزاهته مهما قدم من جهود ومثابرة ومرافعات ودفوع سياسية كانت أم مهنية  لمحو ما لوث أردانه منذ عهد الدكتاتورية ولحد اليوم وليس من السهولة أخراجه من خرابه بغير إعادة هيكلته من جديد وفق اختبارات مهنية وأخلاقية وكذلك تنظيفه من جميع من كان أداة بيد عصابات الرشا والتلاعب بقرارات المحاكم ووضع القضاء في مجال الشبهات والطعون.     




18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سلموهم للقضاء في الانبار وليس لغيره في: 14:25 01/02/2013

سلموهم للقضاء في الانبار وليس لغيره

فرات المحسن

لم يكن ظهور عزة الدوري بالحدث البعيد عن باقي التداعيات الخطيرة في الساحة العراقية وليست التصريحات والأصوات التي تستبعد وجوده  داخل العراق تملك شيئا من الحقيقة أو اليقين في مثل هذا الأمر، لا بل العكس فأن وقائع السنوات العشر الماضية  أشار لوجود حواضن للإرهاب تنتشر في أرض العراق أكثر من الإرهاب ذاته، ووصل الحال من الرخص والابتذال بتلك الحواضن أن قدمت نسائها للنكاح الطارئ قربانا وتقربا من رجال العمليات الإرهابية الذين يأتون لذبح العراقيين . ومن ينكر وجود عزة الدوري في العراق فليذهب ويستمع لهتافات المتظاهرين وقادتهم المحتشدون منذ أسابيع وبإصرار غريب تحت راية صدام حسين ذات النجوم الثلاث وكلمة الزور الله اكبر، فكل شيء يشير هناك لوجود حقيقي وبزخم عالي لتنظيم حزب البعث، وما محاولات بعض قادة القائمة العراقية أبعاد العلاقة بين التظاهرات وحزب البعث غير محاولة إعلامية مقصودة أعد لها أعدادا جيدا وفق توقيتات وسياقات و تبادل ذكي للأدوار، وكل ذلك يأتي مترافقا مع مجريات الوضع في سوريا وهو عمليا جزء من الحشد والإعداد الذي تقوده أمريكا وأذرعها تركيا وقطر والسعودية لتغيير وجهة وسياسات حكومات الإقليم لصالح الأخوان المسلمين والسلفيين لتشتعل المنطقة في نهاية المطاف بحروب مذهبية على خلفية تقسيم عرقي وطائفي يضمن على المدى البعيد اختفاء أي نوع من أنواع التهديد للمصالح الغربية وأمن إسرائيل.

في هذا المشهد نرى إن المرتبطين بحزب البعث يمثلون اليوم قوة ذات شأن بين رجال السلف وبالذات منظمة القاعدة وذراعها دولة العراق الإسلامية وعلاقتهم مع تنظيمات الحزب الإسلامي باتت في أعلى درجات وثوقها، كذلك لهم الكثير من التأثير على رؤساء عشائر وشخصيات دينية ومدنية وتتوفر لهم سطوة على الشارع السني من خلال قادة الجيش العراقي السابق من أبناء تلك المناطق، لذا فإن مظاهرات واعتصام الجماهير في المناطق الغربية سبقتها تحركات واسعة وفعالة لحزب البعث ومثله لرجال دين وتجار حروب في خارج العراق وداخله من المرتبطين بالإخوان والسلف، وتؤشر لهذه الصلة الهتافات الطائفية الاستفزازية والإصرار على رفع علم البعث وكذلك قيادة رجال الدين للتظاهرات ودعواتهم الطائفية المبطنة، وقد نجح قادة البعث ومرتزقتهم ورجال الدين باستدراج الأبرياء والسذج والعاطلين عن العمل وكذلك استغلال سوء تصرف سلطة السيد المالكي وعماها السياسي والإداري مع نقص الخدمات  ليكون كل ذلك وقودا لتلك التظاهرات ومن ثم العمل من خلال ذلك لتمرير أهداف المؤامرة القادمة لا محال وهي إسقاط العملية السياسية الكسيحة ومن ثم تفتيت العراق  بحرب طائفية أو بفعل أخر.
لقد اجتمعت قوى الشر لتحيط بالعراق من كل حدب وصوب وهي ساعية لإسقاط العملية السياسية في العراق مهما كان نوعها أو طبيعتها، وما شجعها على ذلك علل وقصور وتخبط سلطة المالكي وحلفائه،  وغاية هؤلاء الأوباش أن يكون العراق حاضنة عربية سلفية ليس فيه اثر لمشاركة أطراف لا تربطهم وشائج بالإخوان المسلمين أو السلفيين وما عاد رجال هذه المهمة وفي سعيهم الحثيث لتغيير الخارطة السياسية والجغرافية  للمنطقة يخفون توجهاتهم أو نواياهم، فنجدهم يشهرون أهدافهم بشكل صريح وواضح وهم يمتلكون شبكة إعلام محلية ودولية واسعة تقدم لهم العون في تمرير الكثير من الأكاذيب والخطب والشعارات المنافقة لاستدراج الأخر وطمأنته  ومن ثم إخضاعه، ولهذا وجدنا الكثيرين من الذين وقعوا في حبائل هؤلاء باتوا لا يعرفون أين يضعوا أقدامهم وهي الحالة التي تسعى لها قيادات الأخوان والسلفيين كذلك رجال البعث للنفاذ نحو أهدافهم وتغيير خارطة القوى عبر خلخلة الأرض من تحت أقدام قاصري التفكير ومراهقي السياسة.
واتضحت الكثير من أبعاد المؤامرة من خلال مشهدين أو حالين، الأول امتناع قادة الاعتصام عن قبول التفاوض مع السلطة وأيضا تشكيكهم بنتائج اللجنة التحقيقية ونأيهم عما تحقق من نتائج قدمتها تلك اللجان خوفا وتوددا قربانا لمطالبهم، كذلك عزوفهم عن تلبية النداءات العقلانية بعدم رفع الشعارات الطائفية الاستفزازية وإصرارهم  على رفع شعارات البعث والسلفية الجهادية والسعي لتصعيد المواجهات بالإصرار على عدم فك الاشتباك لحين تلبية مطالبهم بإطلاق سراح جميع المساجين دون استثناءات  وإلغاء قانون المسائلة والعدالة ومثله قانون مكافحة الإرهاب وتقنين مداهمة البيوت، وتلك أهداف واضحة الغايات لا لبس فيها،  إما المشهد الثاني فقد تمثل بواقعة المواجهات بين الجيش والمعتصمين حيث قتل من الجانبين عدة أشخاص كانوا في اعتقادي كبش فداء أريد من مقتلهم تصعيد في حدة المشهد وقد نفذت الواقعة بتوجيهات معروفة وبإياد خبيثة. فالمعتصم أو المدني الذي رمى الحجارة واختطف الهمر أو حاول اقتحام المعسكر أو نقطة التفتيش وقتل الجنود وهي حادثة تريد قيادات التظاهرات ومنهم رجال القائمة العراقية إخفائها وأبعادها عن التحقيق، ومثله العسكري الذي أطلق الرصاص على المتظاهرين، كانوا مدفوعين من قبل قادتهم الذين أمروهم لتنفيذ المهمة ، والعسكري ذاته أما أن يكون مرتبط  بحزب البعث وهذا ليس مستغربا مع حال الجيش العراقي الحالي  وكثرة من قادته ومنتسبيه على ارتباط بشكل أو أخر بحزب البعث، أو أن العسكري الذي ظهر وهو يوجه غدارته نحو صدور الجماهير مرتبط بتنظيمات الحزب الإسلامي ومليشياته من مثل حماس العراق وغيرها.وفي كل الأحوال فإن العسكري الذي وجه رصاصاته إلى صدور المعتصمين بتلك البرودة والوحشية ومثله من المدنيين الذين وجهوا قاذفاتهم نحو الجنود، لم يكونوا غير  أشخاص مدفوعين  لتنفيذ مهمة أريد منها تصعيد الموقف ودفعه نحو فتنة كبرى. وإذا أرادت سلطة المالكي كشف مثل هذه المؤامرة القذرة فلتسارع وتسلم هؤلاء الضباط والعسكريين للقضاء في محاكم محافظة الأنبار وليس سواها وهناك سوف يتضح كل شيء وتتكشف وتتعرى المواقف ، إن كانت سلطة المالكي حقا بريئة وبعيدة عن ما حدث في الفلوجة، وهو اتهام له ما يبرره مع سعي القوى السياسية لتقسيم العراق عبر إيصال الناس إلى حالة من الإحباط والمحن والأزمات ودفعهم لليأس والتذمر ليجدوا في نهاية المطاف أن عملية تقسيم العراق هي الأفضل والأكثر جدوى ونفعا لهم من عراق موحد. 
19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأحزاب السياسية العراقية ومهام إجهاض الهوية الوطنية في: 15:16 21/01/2013
الأحزاب السياسية العراقية ومهام إجهاض الهوية الوطنية

فرات المحسن

من جملة البحوث في ميادين عمل الدولة  ينظر لمداخيل الأفراد ومستوى معيشتهم وطبيعة الخدمات التي ينتفعون منها كمعايير تؤشر لحقيقة  النجاح من عدمه لتلك البنية العامة المسماة  دولة.
الدولة العراقية التي هشمت على يد دكتاتورية نظام حزب البعث وقضي على ما تبقى منها من قبل الاحتلال الأمريكي ومندوبه السامي بول برايمر احتسبت وفي فترة زمنية قصير لم تتجاوز بعد العشر سنوات وبعد أن اختفت ملامحها لصالح سلطات عديدة ومتعددة تدير مؤسساتها كإقطاعيات خاصة وبعشوائية وتضارب أهواء، عدت واحدة من الدول الفاشلة بجميع المقاييس وبكل ما تعنيه الكلمة من حقائق.
شكل مستوى الفقر نسب عالية بين أوساط الشعب العراقي وأشرت الإحصائيات  لنسبة ربما تجاوزت الـ  20 %   ممن هم تحت خط الفقر ونسبة عالية أخرى تعيش حالة الكفاف مع تنامي متسارع لذوي الدخول العالية بشكل غير مسبوق، كان المال العام المتراكم وغير المسيطر عليه والمضاربات والمشاريع الوهمية والرشا والاتجار بالممنوعات والمحرمات وعمليات السطو والابتزاز قد وفرت أبوابا لتصاعد أسهم وثروات هؤلاء الذين يعدون اليوم  تجارا في بازار السياسة والدين والأزمات المجتمعية وليحتلوا الدرجات الأولى في سلم الأثرياء على حساب جوع الملايين من الشعب العراقي.
ما يصاحب الفشل في الميادين السياسية والاقتصادية يشكل عامل إرتكاس في العديد من مفاصل الحياة اليومية للشعب. فالحقوق الإنسانية  تضمن للأفراد وعموم المجتمع المشاركة السياسية الحقيقية  في بناء الدولة وترتيب هياكلها، ولكن في حالة عراق اليوم  نجد إن اختفاء التركيبة السليمة للدولة العراقية تؤكده تجليات عديدة تشير لتصاعد لغة القهر والخوف والتسلط والتضييق على الحريات المدنية وتشوه وابتذال في مفهوم الديمقراطية وتجاوزات خطيرة على حقوق الإنسان يترافق مع بطالة كبيرة وتصاعد حدة التغرب بين أوساط المجتمع ومثله التهميش والضياع وغياب كامل لمفهوم ومبادئ المواطنة. ومع انكفاء مفهوم المواطنة بات العراق بحدوده الجغرافية الحالية مهددا بالتشظي والضياع على يد أبناءه قبل غيرهم.
دائما ما كانت فرصة خلق مجتمع مدني عراقي متجانس ضرب من الخيال ولم يظهر مثل هذا النموذج على أرض الواقع بشكل يبعث على الاطمئنان منذ هزيمة الدولة العثمانية وعند أول دخول جندي بريطاني لأرض بغداد عام 1917.  وبالرغم من أن صورة العراق الواحد الموحد دائما ما كانت حلما يراود الكثيرين من الذين أحبوا العراق كمسمى وطن جامع رغم تعدد واختلاف نسيج مكوناته، أيضا عشقوه كعمق تأريخي حضاري دون حدود واضحة ومتماسكة، ولكن ظهر وبمرور الزمن إن إسقاط تلك الأحلام  على أرض الواقع لم يكن سهلا ولم يجد له الأرض الصلبة للوقوف على قدميه  وبدت تلك الأحلام جد طوباوية مع رسوخ حكم حزب البعث بعد عام 1968 وحروبه وسياساته الداخلية بالرغم مما كان يدعيه من فكر قومي عروبي وحدوي، كذلك وجهت لهذا الحلم صعقة قوية أثر احتلال العراق عام 2003 جعلت محبي العراق الواحد وأنا منهم يفيقون على واقع لا يمت بصلة لما كانوا يريدونه أو يحلموا به وبدت تطلعاتهم في نهاية المطاف مهمشة ومنبوذة بعد طفح الكثير من الغريب والمستهجن وغير المتوقع اجتماعيا وسياسيا وتصاعد حدة الصراع والانقسام في الشارع العراقي.
 وفي عودة لتاريخ بناء الدولة الوطنية الحديثة وظهور أول سلطة حاكمة عام 1921 نرى دائما ما كانت قوة الدولة المركزية ولحد عام 2003 تمثل عامل الصهر والإدغام لمكونات العراق المجتمعية بشكل قسري دون النظر لخصوصيات تلك الفروع .في حين مثلت ظاهرة الارتباط الاقتصادي الاجتماعي  لأجزاء العراق الأربعة بدول الجوار مع غياب السوق الاقتصادية العراقية المشتركة واختفاء أي نوع من علاقات إنتاج اجتماعية اقتصادية حقيقية، كل ذلك شكل عوامل طاردة رسخت حالة التشظي بين مكونات الشعب العراقي وفككت الكثير من الوشائج التي كان من الممكن لها أن تنموا لصالح التراص والوحدة وبناء الهوية الوطنية، وبدورها فأن الفرعيات  القومية والطائفية دائما ما كانت تنحوا بشكل دوري لتثبيت هوياتها الفرعية بعيدا عن الهوية الوطنية الجامعة وفي الكثير من تلك المحاولات بدت لغة الخصومة والنفرة  المجال الأرحب لتوكيد الحقوق والهوية الخاصة. وعلى ذات المشهد من التفكك والتباعد خلت الساحة العراقية من الرموز أو الرمز الوطني الذي يجتمع أو تلتف حوله الغالبية بل ما حدث هو العكس فاغلب الرموز العامة التي ظهرت في العراق المعاصر دارت ومازالت حولها خصومات وصراعات  وبدت تلك الرموز في الغالب وكأنها سبب في تأزم الأوضاع ورفع حدة المناكفات والتعديات.
عام 2003 وهو عام الاحتلال الأمريكي قلب جميع المعادلات ووضع العراق بوجه عواصف عاتية وأبعد عنه ومن حوله جميع المتاريس والمصدات ليواجه مصيره عاريا دون مساحيق تجميل أو توريات أو مضادات وطنية، وجعله يقف ممزقا واهنا وكأنه في اليوم الأول من دخول جيوش هولاكو لبغداد ، ذاك اليوم من عام 1258 لم تكن بغداد عاصمة الدنيا بل كانت عليلة ضائعة تتقاذفها الأزمات مثلما تتلاعب بها أهواء الملوك والأمراء وتنازعها مطامع أعداؤها وتخاذل أبناؤها. بغداد في 9 أبريل عام 2003 كان حالها حال بغداد عام 1258 .فقد عاث دكتاتور صدام وزبانيته بمقدرات الشعب العراقي منذ تربعهم على عرش السلطة وسفحت دماء الآلاف من أبناء العراق في حروب قذرة وزج الآلاف في السجون وجاع وتشرد غيرهم جراء الحصار الاقتصادي وأوغل النظام في سياسات القمع والتجويع وأخيرا وضع الدكتاتور رأسه ورأس الشعب العراقي في سلة واحدة ليقول للأمريكان أن أردتم رأسي فاقطفوا معه رأس الشعب العراقي وهذا ما كانت تسعى له وفعلته قيادات الولايات المتحدة الأمريكية بمختلف مسميات إداراتها وشخوصها.
إنهاء سلطة البعث الفاشي وقدوم الاحتلال بفلسفته حول شرق أوسط جديد تبدأ أشواطه أثر  لحظة سقوط بغداد ليظهر المشهد كواحد من أكثر مشاهد التأريخ سوءا واستهتارا بقيم وحضارة وتأريخ المنطقة وقدم  للمنطقة فلسفة الفوضى الخلاقة لصناعة الديمقراطية!! ومن خلال تلك الفلسفة وضع معادلات مربكة لا بل هزيلة سوف تكون نتائجها وفي المستقبل القريب وليس البعيد أكثر بشاعة وقسوة ووبالا على الشعوب من ما اقترفته دكتاتوريات صدام حسين وبن علي والقذافي وحسني مبارك وبشار من جرائم.
في متتاليات محسوبة جيدا ومنذ مؤتمرات المعارضة العراقية في بيروت وصلاح الدين ولندن كان هناك سعي جاد من أطراف عديدة  للحصول على مغانم وتوزيع أرث سلطة صدام قبل نفوقها لذلك وضعت قواعد لمحاصصة سياسية قومية طائفية بمباركة وتزكية من الإدارة الأمريكية ولم يعترض أو يخجل أحد من كل هؤلاء الذين شاركوا في تلك المؤتمرات من التوصيف الذي طرح في المؤتمر على خلفية حالة التشرذم والتقسيم والتوزيع الطائفي والعرقي وإنما قوبل التوصيف والتوزيع بفرح واستبشار وتسابق المجتمعون  لتثبيت حجومهم القومية والطائفية حسب المنظور الحزبي ومن ثم تأكيد حقوقهم ومستحقاتهم في السلطة القادمة بعيدا عن فكرة إعادة بناء  وطن وتكريس هوية وطنية خربها حزب البعث بسياساته الرعناء. كانوا جميعا صدى لرغبات وسياسات الإرادة الأمريكية. وكما معلوم فإن الإدارة الأمريكية دققت شخصيات الجميع ودرست طبيعة الشخصية العراقية وواقع الحراك المجتمعي هناك ونجحت في إحداث وقائع على الأرض هيأت لجعل تلك الشخصيات الحزبية في مقدمة المشهد ليكونوا دعاة بررة للمشروع القديم الجديد الساعي لتمزيق ما تبقى من الهوية الوطنية وتقسيم العراق وقد أوفى الجميع بتعهداته وعمل دون كلل على فصم عرى ووشائج المجتمع على علاتها وضعفها من خلال تصعيد لغة الخطاب القومي والطائفي المشحون بالعداء والكراهية الذي بدأ في عهد صدام وتبنته الولايات المتحدة كمشروع يعيد ترتيب الأوراق لمستقبل العراق القادم. وبعد إجراءات تزوير في وقائع العملية السياسية مع غياب كامل للوعي المعرفي للجماهير وضع هؤلاء على رأس السلطة وبمسمى سلطة شراكة وطنية. 
منذ أولى ساعات عمل تلك السلطة ظهر أن واحدة من المهام تتقدم الجميع في جدول الأعمال إلا وهي تهميش وتفكيك مفهوم الدولة العراقية وبناء تراتيبيات لإدارة السلطة من خلال تقاسم  مؤسساتها ووظائفها والاستحواذ على جميع موارد الدولة ومنافعها وفق المصالح الشخصية والحزبية، وهذا الأمر شكل ومنذ البداية عصب التنازع والعداوة ليس فقط بين الأوساط الحزبية وإنما كانت المهمة الرئيسية  التي قادتها تلك الشخصيات والأحزاب ولازالت وهي ترحيل الشحن القومي والطائفي  ليكون سمة للتنازع والتقاتل بين الأوساط الشعبية العراقية تستعر فيه المشاحنات والجرائم وسط الشارع العراقي وترافقه الدعاوى الكيدية وجرائم نهب المال العام والرشا لتكون طبيعة لمعارك تمارس بين جميع تلك الأطراف الحزبية والشعبية دون وازع من ضمير وشرف مهني أو وطني وباتت تلك المهمة أكثر الوسائل المستخدمة في التحريض والطعن بالأخر. ودون حياء تجري جميع تلك المسميات القذرة تحت يافطة حكومة سميت بحكومة الشراكة الوطنية.   
في العراق تشترك الغالبية من السياسيين بتغذية الصراعات العرقية والمذهبية ولا تخلوا جعبة جميع الأحزاب من محركات تدخل في سياق تصعيد خطاب استفزازي تحريضي يمكن له أن يكون سلاحا فتاكاً حين الحاجة وضد الجميع خصوما كانوا أم شركاء، ففي السياسة العراقية مثلما عموم السياسة ليس هناك صديق أو عدو دائم وإنما هناك مصالح وتبادل منافع أو تراشق شتائم وطعن بالحراب، والمفهوم الأخير يلذ للأحزاب العراقية أن تتبناه  قبل غيره من المفاهيم، فغالبا ما يطغى على مثل تلك السياسات محاولات تتجاوز تبادل المنافع وضمان المصالح فتتقدم نحو الواجهة  غرائز الغدر وخلق المكائد ووضع المتاريس والاجتهاد في تهميش الأخر.


20  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: تهنئة موقع "عنكاوا كوم" بأعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة في: 14:40 24/12/2012


الأحبة جميعا
بمناسبة حلول العام الجديد أقدم لكم أجمل التهاني والتبريكات مع التمنيات القلبية بأن يكون عاما مترعا بالموفقية والفرح الدائم لكم ولعوائلكم ولم تودون وأن يكون عام الاستقرار والأمن والسلام في عراقنا الصابر
تقبلوا مودة واحترام أخوكم
فرات المحسن
21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التدمير الذاتي مشروع الشرق أوسط الجديد في: 18:44 09/12/2012
التدمير الذاتي مشروع الشرق أوسط الجديد
فرات المحسن
مع انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 وتصاعد نبرة الخطاب الديني المتشدد عند رجالها ومحاولات تصديرها بمفاهيمها المذهبية الشيعية الذي رافقه ارتفاع وتيرة التحريض ضد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوربيين، بات رجال الدين في إيران يشكلون معه خطرا حقيقيا على مصالح الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في منطقة الشرق الأوسط وبالذات الخليج منه، لذا دفعت تلك البلدان حليفها صدام حسين ليقوم بهجومه العسكري انتقاما من موقف إيران العدائي للغرب و سياساتها العدوانية ضد إسرائيل.

وقائع الحرب العراقية الإيرانية التي امتدت لثمان سنوات أثارت مواقف جديدة خلقت نعرات وتخندقات خطرة في المنطقة تصاعدت معها حدة الخلافات المذهبية وظهر بمواجهة التطرف الشيعي الإيراني ما يقابله من ردود فعل متطرفة تمثلت بتصاعد نبرة التيارات السلفية وتنامي مظاهر التدين السني وارتفاع أنجم الأخوان المسلمين والمذهب الوهابي، ووفق ردة الفعل هذه علت راية وشعار الإسلام هو الحل، أي الرجوع إلى فطرة الدين وسيرة السلف الأول من الخلفاء الراشدين والصحابة وتعاليم الفقهاء من مثل بن تيمية ومحمد عبد الوهاب وحسن البنا وغيرهم.
يشكل الصراع المذهبي أحد أكثر العوامل تعقيدا ولبساً في الشرق الأوسط، ولا ينحصر هذا الصراع بين أوساط المذاهب والملل الإسلامية بل يمتد ليشمل الديانات الأخرى، ونجد هذا الخلاف والخصومة والطعون وحتى قتل الأخر المخالف للعقيدة موجود أيضا بين أوساط الطائفة الواحدة . ففي المجتمعات الشرقية يقحم الدين في كل شيء ومن أجل أي شيء، والدين يمثل العامل الحاسم في الحراك المجتمعي. وبقدر ما يحمل من تناقضات ويخضع للتأويل نجده يدخل بضراوة في باب القدرة على شحن الخصومات وتغذية الفرقة والاختلاف بما تفرضه طبيعة التزمت والتخندق والمغالاة الذي تخلقه رؤية الطائفة لمذهبها كحقيقة وحيدة غير قابلة للنقاش وإن ما حولها من مذاهب وفرق يشكلون بالأساس مجموعات تسعى لتدميرها ومعتقدها. وتشارك في تلك الجهود وسائل إعلام ودور إفتاء ومؤسسات دينية عبر التحريض والحض على مواجهة وتخوين الطوائف الأخرى والدفع لكراهيتها وتسفيه مفاهيمها ورؤاها الدينية.

ومفاهيم تخوين الأخر واستعداء الطوائف على بعضها والدعوة لقتل أو عزل مخالفي الرأي تمتد جذورها عميقا في تأريخ المنطقة وتستقر في وعي شعوبها كبديهيات ومسلمات لا مبرر في الغالب لمناقشتها أو التمويه عليها أو الخجل منها، ومن الصعوبة بمكان إن تخرج هذه المجتمعات عن هذه القواعد والأعراف، فثقافة الإفتاء والاجتهاد الإسلامية تقدم يوميا ما تحتاج له تلك المجتمعات من ذرائع لرفع حدة الحقد المذهبي والخصومة مع الآخرين من غير أبناء الملة، والجميع يتخندقون بطائفتهم مع مقولة الفرقة الناجية الوحيدة والباقون ذاهبون إلى جهنم، ليصبح الخطاب الطائفي خطابا شعبيا تعبويا يتغلغل في روح ووجدان الكثير من أبناء الطوائف المتناحرة.
تلك الحقائق على الأرض لم تكن لتغيب عن بال العاملين في حقول الدراسات الإستراتيجية الغربية وكانت دائما محورا لبحوث ودراسات مطولة، وخلال فترات زمنية مختلفة ظهرت الكثير من الدراسات حول طبيعة الصراع المذهبي في عموم الشرق والكيفيات التي تدير بها المؤسسات الدينية صراعاتها مع خصومها المفترضين، كذلك الشخصيات التي تستطيع أن تلعب الأدوار الحاسمة في رفع حدة الصراع وتغذيته وأيضا كبحه أو وئده، وقدمت دراسات كثيرة حول حراك المجتمعات بهيكلتها وتخندقاتها المذهبية و ردود فعلها تجاه مجاوريها خصوما كانوا أو مناصرين، هذه الدراسات قدمت خدمة كبيرة للسياسيين والعسكريين في المعسكر الغربي وساعدتهم على وضع قواعد عمل بعينها تستطيع أن تتحكم في مفاصل الحراك المجتمعي وتلعب أدوار حاسمة لحرف الصراع نحو أهداف مختارة تصب في النهاية لصالح الأهداف العليا للدول الرأسمالية.
الصراع المذهبي مقدمة مهمة وعامل حاسم في مشروع تفكيك المنطقة وإعادة تركيب خريطتها الجغرافية. ولأهمية وطبيعة المشروع الإستراتيجية فكان من المهم لمعاهد الدراسات التعمق في تحليل العوامل التي تتحكم بحركة الطوائف والملل والعمل على استغلال الفطرة الدينية والصراع المذهبي لبناء خططها اعتمادا على مقولة الاستشراق الغربية، إن شعوبا تمارس العزل الذاتي وتدور دون فكاك في فلك الخصومات المذهبية، وثقافتها تستمد شرعيتها من مقولات رجال الدين وتعشق التعلق بالماضي والتعكز على ما فعله السلف وتستطيب لغة التقية والتملق وقلب الحقائق دون تفاعل مع المستقبل، فهي وفي كل الأحوال غير مؤهلة تربويا وفكريا لتكون مجتمعات متحضرة أو حتى تسعى للتحضر، ومأزقها الثقافي والحضاري يجعلها غير قادرة على التكييف مع مستحقات العصر وثقافة التسامح والديمقراطية والحريات المدنية، لذا فمن المناسب أن تخضع لنمط من الإجراءات التي تفسح المجال للرأسمال العالمي استغلال وتسخير موارد بلدانها الطبيعية وقبل هذا فرض نظم وهياكل سياسية تستند في إدارة دولها على تغليب خطاب ديني يحفز ويصعد الصراعات المذهبية داخليا وخارجيا، ومن هذا ووفق رؤية فاحصة للوقائع على الأرض عملت الدوائر المخابراتية والعسكرية الغربية على تقديم يد العون والمساعدة في أبعاد الموديل القديم الذي مثلته الدكتاتوريات وإحلال بديل أخر يعتمد فيه تغذية صراعات مجتمعية وخصومات مذهبية وقومية بين مكونات الشعب الواحد أو بين دول الإقليم. وهذا ما أفرزته مرحلة ما بعد انتفاضات الربيع العربي حين قلبت الطاولة على صناعها الحقيقيين ووضعت لتلك البلدان والمنطقة خارطة طريق أعدت لبناء شرق أوسط جديد يكون المشهد فيه صعود قوى جل ثقافتها يتمثل في تذكية الصراع المذهبي مع الآخرين.
من الواضح إن الصراع الديني والمذهبي هو العامل المناسب ليكون القوة الأساسية لتدمير شعوب المنطقة لنفسها بنفسها ووضعها في دوامة لا تستطيع الانعتاق منها. فالمؤسسات الدينية كمنظومات عمل تمتلك قدرات فائقة على تخدير المجتمعات ونخرها والعودة بها إلى الطرق البدائية في التفكير ومناهج الحياة اليومية المتخلفة العقيمة وشحنها بالمعارف التضليلية وجرجرتها باتجاه مآزق متتالية اجتماعية ثقافية اقتصادية وسياسية. ومن هذا فليس اعتباطا دخول الولايات المتحدة وحلف الناتو على خط الانتفاضات العربية وتصعيد وتيرتها ومن ثم الضغط لتهميش القوى الديمقراطية والعلمانية وهي قوى الانتفاضات الحقيقية، وتهيئة الطريق لصعود قوى الإسلام السياسي. فالصراع المذهبي واستشراء ظواهره وتصعيد معاركه هو الغاية والهدف الذي سعت أليه القوى الرأسمالية وهذا بدوره جعل من الأحزاب الإسلامية الخيار المفضل عند الغرب والولايات المتحدة ودفع بهم لتقديم العون وتهيئة المناخ العام لاستحواذ هؤلاء على السلطة إن كان بالانتخابات أو بالقوة ليمارسوا دورهم في التدمير الذاتي لبلدانهم من خلال تصعيد خطاب الخصومة والاقتتال المذهبي وفرض رؤاهم الدينية على مجتمعاتهم وهم في هذا يريدون الاستئثار بالحكم بعيدا عن الشراكة الوطنية ويتقاطعون كليا مع جميع المذاهب السياسية العلمانية يمينية كانت أم يسارية ويعدونها مفاهيم مستوردة من الغرب،ولذا يعملون على تطبيق الشرع الإسلامي وإيقاف العمل بالقوانين الوضعية ووضع سلطة القضاء وإخضاعها لمنهج السلف في الأحكام والتشريع، وفرض تشريع بالفصل بين الجنسين في مقاعد الدراسة ومجالات العمل في دوائر الدولة ومنشآتها مثلما فرض الحجاب على جميع النساء وحرمان المرأة وغير المسلم من تولي القضاء وكذلك أدارة دوائر الدولة العليا، ومثل هذه التشريعات تتطلب لتنفيذها إنشاء هيئات دينية لكبار رجال الدين لتولي أحكام القضاء وتصريف أعماله، أيضا تشكيل هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتكون مشرفة مباشرة وبكامل الصلاحيات على تطبيق التشريعات الدينية في الشارع والالتزام بها ومحاسبة المخالفين بأقسى العقوبات دون الحاجة لمحاكم وقضاء، كذلك وضع تشريعات تنص على إن أهل الديانات الأخرى من غير المسلمين هم أهل ذمة يكونون تحت حماية ووصاية السلطة الإسلامية وعليهم دفع الجزية مثلما أمر الله ونبيه محمد. فالشريعة الإسلامية هي الحاكمة في المجتمع وحق التشريع فيه حق خالص لرب المسلمين وليس لغيره، والشريعة هذه حاكمة على الجميع دون تفريق (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ) (الأنعام:57). وأن أحكام الشريعة الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة واجبة التطبيق في كل زمان ومكان.


الخلاصة
معاهد الدراسات في الولايات المتحدة وأوربا كانت ومنذ آماد بعيدة وبشكل دائم تراقب عن كثب وتحلل العوامل المحركة في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي وبالذات الحراك الديني والصراع المذهبي المتصاعد، لذا بدء العمل منذ أربعينيات القرن الماضي على دفعه نحو المقدمة و تغذيته والاستفادة القصوى منه ليتقدم المشهد على حساب مستحقات كثيرة سياسية كانت أم اجتماعية أو اقتصادية، فخطورته تتمثل بالقدرة الفذة التي يمثلها كعامل مفتت لقوة المجتمعات وفي ذات الوقت كابح لتطلعات الشعوب نحو بناء بلدانها وفق مستحقات ومعايير العصر، وقبل كل ذلك يكون عاملا مهما في إزاحة التفكير والتنظير للصراع العربي الصهيوني ودفعه ليكون أخر المستحقات التي من الممكن أن ترد في تفكير قوى المجتمعات العربية والإسلامية وأيضا فهو العامل المانع والمتصدي للمواقف الرافضة لسياسات الرأسمال العالمي وفوق كل تلك المظاهر يتقدم مشهد الصراع المذهبي الداخلي والإقليمي ليزج تلك الشعوب في حروب داخلية وأيضا إقليمية مدمرة لا تبقي ولا تذر، لذا ظهرت جليا طبيعة الخارطة الجديدة لما سمته الدوائر الغربية (( الشرق الأوسط الجديد وهو في الأساس مشروع لدفع قوى الإسلام السياسي لتدمير مجتمعاتها)).
 
 

22  الاخبار و الاحداث / اصدارات / الصحيفة الاسبوعية العدد 47 الصادر عن مكتب اعلام اتحاد الجمعيات العراقية في: 12:16 28/11/2012
الصحيفة الاسبوعية العدد 47 الصادر عن مكتب اعلام اتحاد الجمعيات العراقية


http://www.ankawa.com/sabah/irs vecka-nr47-25Nov2012.pdf
23  الاخبار و الاحداث / اصدارات / العددين 43 و 44 من الصحيفة الاسبوعية الصادرة عن مكتب اعلام اتحاد الجمعيات العراقية في السويد في: 12:27 03/11/2012

العددين 43 و 44 من الصحيفة الاسبوعية الصادرة عن مكتب اعلام اتحاد الجمعيات العراقية في السويد


http://www.ankawa.com/upload/1/ankawa2/irs%20_vecka_nr43.pdf

 http://www.ankawa.com/upload/1/ankawa2/irs%20_vecka_nr44.pdf

24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أنهم يقتلون الجياد في: 19:10 29/10/2012
أنهم يقتلون الجياد

فرات المحسن

فجأة ورد في خاطري فلم ( أنهم يقتلون الجياد ) حين قرأت تصريح السيد رئيس الوزراء نوري المالكي ودعوته للكفاءات العراقية في الخارج للعودة والمشاركة في بناء الوطن.
 تذكرت قصة ذلك الفلم الذي عرض عام 1969 ونال شهرة كبيرة ورشح عدة مرات لنيل جائزة الأوسكار. مخرج الفلم سيدني بولاك وهو أحد أعمدة الإخراج في السينما العالمية وبطلة الفلم جين فوندا والفلم مأخوذ عن رواية للكاتب هوراس مكوي. حبكة الفلم تتناول فترة الركود الاقتصادي الأمريكي في ثلاثينيات القرن العشرين حيث بدت هناك أعراض كارثة اقتصادية أشاعت البطالة والجوع بين الناس. القصة تبدأ من دعوة لمسابقة رقص جائزتها مبلغ 1500 دولار وهو مبلغ خيالي ذلك الوقت. الحفلة أو السباق يكون في حلبة دائرية يتراكض فيها المتسابقون ويدورون لحد قطع الأنفاس ومن يسقط أولا يخرج من السباق، وفوق المدرجات يجلس الأثرياء يتناولون الطعام ويتلذذون بمشاهدة ذلك السباق الجنوني للجياع، أي أن الأثرياء قدموا الجائزة ليتسلوا برؤية هؤلاء المساكين يتساقطون صرعى لأجل الظفر بالجائزة. هناك لقطات جانبية تكمل أحداث الفلم منها استعراض لطفولة بطل الفلم ولحصان خائر القوى يطلق عليه الرصاص وتكرر اللقطات لعدة مرات.
يشارك في السباق عدد من الناس المحبطين الجائع منهم والفقير والفلاح وأيضا الممثل والمثقف المفلس، على هؤلاء بكل تنوعاتهم الرقص والهرولة دون توقف والصمود حتى النهاية إسعادا للأغنياء ومحاولة للحصول على مبلغ الجائزة. أثناء وفي حدة السباق والتنافس وانهيار عدد من المتسابقين لا بل موتهم، يوضع شرط جديد للمسابقة وهو أن يتزوج الراقص رفيقته أثناء المارثون تسلية للأثرياء. ترفض بطلة الفلم هذا العرض وتعده شيئا مهينا، وقتها يخبر منظم السباق البطلة بأن السباق يكلف كثيرا ولهذا سوف يتم خصم النفقات من قيمة الجائزة  ويعني هذا في نهاية الأمر أن لا يبقى للمتسابق شيئا يذكر من الجائزة لهذا تنسحب البطلة مع رفيقها في الرقص وتجلس معه في غرفة خارج حلبة السباق وتخبره أنها لا تريد الحياة بعد الآن وتعطيه مسدسا وتطلب منه أن يطلق عليها الرصاص.
يسألها رفيقها عن سبب رغبتها الانتحار، وقبل أن يطلق النار على رأسها، تجيبه.
كل هذا الصراع لا جدوى منه .. إنهم يقتلون الجياد ..أليس كذلك؟
لقد راهنت بكل قواها وعزيمتها وجسدها من أجل أن تربح هذا السباق لتعيش ولكنها أدركت بأنها خدعت مثل الآخرين وأن الجميع لدى هؤلاء الأثرياء وفي نهاية المطاف جياد خاسرة. ينتهي الفلم دون أن نرى الفائز سيء الحظ.

السيد رئيس الوزراء نوري المالكي أدرى من غيره بالمعاملة القاسية والرخيصة التي تُعامل بها الخبرات والكفاءات العلمية والمهنية والبحثية الموجودة منها والتي تريد العودة، وإن كانت جعبته وجعبة مستشاريه تخلوا من أية معلومة عن وقائع خشنة ومستهجنة وقبيحة تعامل بها الكفاءات والخبرات الراغبة بالعودة للوطن فمن الموجب عليه دعوة بعض كفاءات الخارج من الذين عادوا للتوظيف في وزارات الدولة ويسألهم كيف جوبهوا من قبل الموظفين حين قدموا معاملات إعادتهم أو توظيفهم، وكيف كانوا ضحايا للروتين والمساومات وكم دفعوا تحاشيا لنزق موظف واستهتاره، وكم استغرق مارثون سباقهم لأجل ذلك.
السلطة في العراق بدلا من أن تكرم الكفاءات والخبرات الموجودة لديها والتي تعاني الأمرين لا بل مهددة في أرزاقها ومواقعها الوظيفية، نجدها تضع عينها على كفاءات الخارج لتزج بها في سباق مرثوناتها المهلكة والمستهجنة.
ما الذي جهزته السلطة لعودة الكفاءات والخبرات إلى وطنها، هل هو الوقوف على أبواب الدوائر أم طلب المستمسكات الأربع المبشرة بدخول الجنة، شهادة الجنسية وهوية الأحوال المدنية والبطاقة التموينية وبطاقة السكن أم ترى معادلة الشهادة ومن أرقى الجامعات العالمية بالشهادة الجامعية العراقية ثم يأتي بعد ذلك تصديق مختار المحلة وبعد كومة أشهر استنزفت الجهد والمال يطلب أعادة الوثائق إلى سفارات العراق مرة أخرى لتدقيقها وتأكيد صحة صدورها، وأخيرا وليس أخرا على العائد أن يقدم أطروحته مترجمة ومصدقة ليطلع عليها ذلك الموظف الأمي اللئيم ويجد فيها ما يفي رغبته السادية في الإيذاء.
 إذا أراد السيد المالكي معرفة كيف تتم معاملة الكفاءات العلمية والاطلاع على المزيد من المعوقات والمعرقلات التي يواجهها العائد، لا بل حتى الكفاءات الموجودة الآن في العراق، عليه أن يطلب من أحد المحايدين والنزيهين حقا من غير مؤسسته الإدارية أو الحزبية تقديم تقرير بالذي يحصل هنا وهناك.
هل فكرت السلطة أن تفرد لمثل هؤلاء شعبة خاصة تتمتع بالحيادية وتضم كفاءات وخبرات متقدمة تلتزم بمهنية وعلمية صرفة لتقوم باستقبالهم وتدقيق أوراقهم الشخصية ووثائقهم العلمية وشهادات خبرتهم وتصنفهم بما يناسب وضعهم المهني والإنساني والعلمي دون أن توضع وتخضع معاملة استقبالهم وتدقيق وثائقهم لأمي خريج مدرسة ابتدائية صيرته الرتبة الحزبية مديرا ليطيح بكل أحلام هؤلاء الذين حلموا بالعودة وخدمة وطنهم، وليوقعهم حظهم العاثر أمام موظف لا يعرف التمييز بين كفاءة وكفاية أو بين فخامة وضخامة ليذلهم بعنجهيته الفارغة. موظف يريد منهم الاشتراك في سباق أسمه العودة إلى الوطن وعليهم قطع جميع الأشواط دون كلل أو ملل أو تأفف والوقوف في مسطر العمل بانتظار لحظة الانطلاق ثم بعد ذلك عليهم أن يحتملوا عذاب ما يواجهونه في الوظيفة، فشوط السباق طويل ويحتاج مجهودا مضاعفا، وفي كل مرحلة من مراحل هذا العذاب الروتيني يردد هذا الموظف على أسماعهم النشيد الوطني العتيد، يكفيكم دلالا ورغدا عشتموه خارج العراق وغيركم ذاق العذاب.عند هذه الحدود من الجفوة وقسوة التعامل تنهار الأحلام وتتضح عبثية العودة ومشاركة البعض من هؤلاء الموظفين الأوباش بناء وطن.
أنه سباق المارثون ومن يسقط فهو حصان خاسر والمهم في هذا الأمر أن فوق المدرجات يجلس علية القوم ويقام لهم حفل صاخب تقدم فيه مائدة عامرة وهم جاءوا ليشاهدوا أبناء الشعب العراقي يتراقصون ويهرولون حد الموت لأجل لقمة عيش ليس إلا، ولأجل حلم كانوا يريدون فيه تحقيق ذواتهم وخدمة وطنهم.
 أنهم الأثرياء حديثو النعمة الذي يريدون من الجميع الاشتراك في سباق المارثون الملوث الذي يقيمونه. أخوتنا الأعداء المكتفون بتبادل الأنخاب.. الجميع لديكم جياد خاسرة ..أليس كذلك؟



25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فحوى الاتفاقية السويدية العراقية حول طالبي اللجوء في: 14:31 18/10/2012
فحوى الاتفاقية السويدية العراقية حول طالبي اللجوء

فرات المحسن
 
في عهد الدكتاتورية بدت الهجرة عن العراق واحدة من أبواب الخلاص من الجحيم. فوسائل العنف ضد المناوئين وحتى الحلفاء التي دشنتها الدكتاتورية بعيد استلامها السلطة، دفعت بالكثيرين للهروب من العراق حفاظا على حياتهم. أيضا كانت الحروب الداخلية والخارجية سببا منطقيا لهروب آلاف الشباب الذين زج بهم ليكونوا وقودا لها وخسروا فيها زهرة شبابهم مثلما ضاعت منهم فرص الحياة العلمية والمهنية فبدت سببا وجيها لترك العراق، يضاف لذلك النتائج  المدمرة لتلك الحروب والتي انعكست على  حياة الأفراد والعوائل اجتماعيا واقتصاديا، ثم أعقب ذلك  الحصار الاقتصادي الذي ضرب في الصميم جميع أبناء الشعب العراقي وحاصرهم بالفقر والجوع باستثناء  صدام وزبانيته. كل تلك الوقائع كانت حافزا للجميع للهروب من الجحيم الذي صنعته الدكتاتورية ومحاولة الوصول إلى بر أمان حتى وإن كان نسبيا ولكنه يحفظ للمرء شيئا من إنسانيته وقبل كل شيء حياته، وحين نذكر كل تلك الأسباب التي دفعت بالكثيرين للهروب من العراق لا ننسى قطعا ما قامت به الدكتاتورية من تهجير قسري لأبناء العراق من الكرد الفييلية وغيرهم.
بعد الإطاحة بصدام وحزبه واحتلال العراق عام 2003 كان العراقيون على موعد مع جحيم جديد حيث الانفلات الأمني وبداية الحرب الطائفية والتهجير والقتل على الهوية فما كان من سبيل للنجاة والإفلات من خانق الموت غير الهجرة بعيدا عن الديار، وقد دفعت الكثير من الأسر العراقية أموال طائلة لا بل البعض منها فقد حياته في حومة متاهات التهريب ومحاولات الحصول على ما يضمن الوصول إلى بر الأمان كما الحلم الذي راود ويراود الجميع.
ومثلما أصبحت الهجرة مشروعا للكثير من الشباب والعوائل العراقية، نشأت تجارة للتهريب فاقت بأعداد ممارسيها مستويات مافيات التهريب المعنية بالبلدان الأخرى مثل أفغانستان والصومال ووسط أفريقيا، وكانت أرباح تلك العصابات تغريها للتمادي في أبتداع العديد من طرق التهريب دون اهتمام بالمخاطر التي تتعرض له تلك الجموع من البشر التي دفعت لهم أموال كبيرة. وقد تعرضت تلك الحملات وفي العديد منها لمخاطر شتى راحت جراؤها أعداد كبيرة من العراقيين ضحايا ملأت جثثهم البحار والغابات وطمرتهم الثلوج والسيول دون أن يتحقق الحلم.
وعبر عمليات الهروب وطلب اللجوء تكدست أعداد هائلة تجاوزت أكثر من المليونين من العراقيين في دول العالم قاد حظ البعض منهم نحو جزر نائية في عمق المحيطات لم يكن يخطر لعراقي أن يلتفت لها حتى في خرائط الأطلس المدرسي.
وفق معاهدة جنيف الخاصة بأوضاع اللجوء طرح مفهوم اللاجئ الذي يستحق الرعاية والعون من منظمات غير حكومية وكذلك من سلطات البلدان التي يلجا أليها، حيث تشير المعاهدة إلى كون اللاجئ هو من وجد نفسه في بلد أخر غير وطنه نتيجة لتعرضه للاضطهاد بسبب الجنس، القومية، الانتماء الديني أو السياسي على أن يكون ذلك الاضطهاد المعروض من قبل طالب اللجوء مبني أساسا على دلائل ووقائع لا شائبة عليها. واللجوء حسب اتفاقية جنيف يمنح للشخص الذي تتوفر لديه مبررات عن نوع الاضطهاد الذي تعرض أو يتعرض له في بلده، ويجب أن يكون اللاجئ شخص لا يتمتع بحماية داخل بلده.
ولكون أوضاع العراق في عهد الدكتاتورية وكذلك أثر الانفلات الأمني بعد الاحتلال كانت تؤشر لحالات غير عادية من العنف والقسوة المفرطة ترافقها الظروف الاقتصادية السيئة  التي تكتنف أوضاع العوائل العراقية، لذا فقد رعت وضمنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون للاجئين ( HCR   ) ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ( BCAH/ OCHA)    وأيضا العديد من دول العالم الحق الطبيعي لطالبي اللجوء من العراقيين وفقا للمواثيق والمعاهدات الدولية ومنها معاهدة جنيف الخاصة بأوضاع اللاجئين التي نصت على  مساعدة اللاجئين من البشر الفارين من الاضطهاد والحروب والمجاعات وحمايتهم ومساعدتهم لإيجاد نمط  حياة مستقر وطبيعي عبر تطبيق المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بقوانين اللجوء.
ولكن الحال تغير كثيرا بعد عام 2008  وتدخلت فيه عوامل جديدة ساعدت على تحجيم أعداد القبول لطالبي اللجوء من العراقيين استنادا لما تفصح عنه بعض الوقائع على الأرض وكذلك ما تعرضه وتدلل عليه تصريحات أقطاب الحكومة العراقية عن استتاب الأمن ووجود الظروف المناسبة لعودة المهاجرين والمهجرين وباستطاعة السلطات المحلية حماية المواطنين وضمان عدم تعرضهم للاضطهاد والمطاردة والتهديد نتيجة الاختلاف بالرأي السياسي أو التمييز العرقي أوالطبقي أو الديني أو القومي وغيرها من الحقوق الإنسانية الخاصة والعامة، ودائما ما عبرت لهجة الكثير من ممثلي السلطة العراقية وعلى رأسهم السيد رئيس الوزراء نوري المالكي وأيضا وزيري الهجرة والمهجرين وحقوق الإنسان عن مثل هذه الصورة التي تصف الأوضاع في العراق. وقد ساعدت تلك التصريحات وغيرها على تغيير نمط الأفكار عند بلدان اللجوء حول الأسس والكيفية التي يتم فيها التعامل مع طلبات اللجوء المقدمة  من قبل العراقيين، حيث اتخذت أساليب عمل جديدة تمارس عبرها بلدان اللجوء أعمال مسؤولة داخل الوطن الأم للمهاجر تتضمن حزمة من الأعمال تساعد على إعادة التوطين والتأهيل في بلدانهم دون الحاجة لقبول طلبات لجوئهم وتمثل ذلك بالاعتماد على مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وأيضا منظمات وحركات المجتمع المدني غير الحكومية، عبر تقييم الحاجات ودعم المعالجات الإنسانية داخل بلدان طالبي اللجوء ومحاولات بناء وإيجاد فرص عمل هناك وبذل الجهود لأجل استتاب الأمن وتوفيره وإرساء السلم الاجتماعي. ورغم التصريحات المشجعة للسلطة في العراق فإن الدراسات المقدمة لدول اللجوء عن الأوضاع الحقيقية في العراق لا تشجع على مشاركة مؤسساتها وهيئاتها في مشاريع وأعمال داخل العراق لصالح العائدين من طالبي اللجوء أو المهاجرين.
أثر زيارة السيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي  للعاصمة السويدية في شهر أيار من عام 2008 ولقاءه والوفد المرافق بالمسؤولين السويديين وما اشتملته تلك الزيارة من لقاءات وندوات وتصريحات لوسائل الإعلام قدمها الجانب العراقي وأشارت جميعها إلى استتاب الأمن وقدرة السلطة على تامين الظروف المناسبة لعودة أبناء الجالية العراقية لبلدهم الأم دون أي ضرر يلحق بهم جراء تلك الهجرة، ووفق ذلك المنطق  ظهرت للوجود مذكرة تفاهم موقعة من قبل وزير الخارجية العراقي السيد زيباري ونظيره السويدي بحضور السيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وتضمنت المذكرة 18 فقرة تنظم أسلوب عودة اللاجئ العراقي وكذلك طالب اللجوء فتشير الفقرة الأولى فيها إلى ما يلي وهي الفحوى العام للمذكرة وأسلوب العمل لتطبيقها بين الجانبين:
 إن وزارة خارجية العراق ووزارة خارجية مملكة السويد، المشار أليهما في أدناه ( الطرفين)
أ ـ إذ يقران حق جميع المواطنين في مغادرة بلدانهم والعودة أليها هو حق إنساني أساسي ورد بين أشياء أخرى في المادة ( 13 ) 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 والمادة 12 من العهد الدولي حول الحقوق السياسية والمدنية لعام 1966.
ب ـ وإذ يقران بعزمهما على التعاون في المساعدة على العودة الطوعية والكريمة والآمنة والنظامية للعراقيين الموجودين في السويد حاليا وكذلك إعادة دمجهم بالمجتمع في العراق بشكل ناجح.
ت ـ وإذ يشيران إلى رغبة الطرفين للعمل معا لتحقيق الالتزام الكامل بالمعايير الإنسانية ومعايير حقوق الإنسان الدولية.

ما أشارت له مذكرة التفاهم يأتي بالتوافق مع تصريحات وتطمينات المسؤولين العراقيين حول الأوضاع في العراق ورغبة صريحة منهم بعودة اللاجئين العراقيين إلى وطنهم.

في الفصل الثالث من معاهدة دبلن الخاصة باللجوء وفي المادة الخامسة منها، النقطة 2 يشار إلى:
إن مسؤولية أية دولة عضوة في الاتحاد الأوربي هي التي من واجبها معالجة طلب اللاجئ حيث تقرر ذلك وفق أساس العوامل وخلفية الحالة أثناء وقبل تقديم الطلب لدى إحدى دول الاتحاد.
وفق ما تقدم يجب أن تتعرف سلطات ودوائر الهجرة في دول الاتحاد الأوربي على حاجة طالب اللجوء وبيان حقيقة تمتعه بفرصة البقاء كلاجئ، على اثر تقديمه لما يظهر حقه في اللجوء وتامين الحماية له من الاضطهاد والعقوبات القاسية أو تعرضه للتهديد والقتل أو فقدان حريته الشخصية أو مصادر العيش. وعند نقطة أثبات مثل هذه المتعلقات بشخص طالب اللجوء  يكمن الالتباس والتفسير الخاطئ من قبل بعض المسؤولين العراقيين لبنود معاهدة جنيف وما أشارت له اتفاقيات الأمم المتحدة ومعاهدة دبلن وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حول طالب اللجوء وحاجته للحماية.  فالمادة رابعا من الفقرة الثانية من مذكرة التفاهم العراقية السويدية منحت الحق للسلطات السويدية بتفسيرها وفق شروط معاهدة جنيف وإعادة طالب اللجوء العراقي الذي ليس لديه مبررا وأدلة  يرتكن أليها للبقاء كلاجئ  يمنح الإقامة في السويد، على أن تتم عودته لوطنه وفق الخيار الطوعي ولكن المادة الرابعة  أشارت أيضا لحق السلطات السويدية إجبار طالب اللجوء على المغادرة كخيار أخير إن أمتنع عن المغادرة.




الفقرة ( 2 )
أشكال العودة

يقبل الطرفان بأن تتم عودة العراقيين بشكل أساس من خلال رغبة طوعية، وفقا للمعلومات المتوفرة لديهم عن الأوضاع في المناطق التي يرغبون بالعودة أليها، ووفقا لخياراتهم في استمرار البقاء في السويد فيما يلي:
1 ـ العراقيون الذين يحملون رخص أقامة دائمة في السويد  سيعودون للعراق استنادا إلى رغبتهم الطوعية وفق اتفاقية عام 1951 المتعلقة بأوضاع اللاجئين وبرتوكول عام 1967 الملحق بهما.
2 ـ العراقيون الذين قدموا طلبات اللجوء ولم يبت فيها لحد الآن، يحق لمن يختار منهم بناءً على رغبتهم الشخصية العودة إلى العراق أن يعود طوعيا.
3 ـ العراقيون الذين ينظر إليهم لأنهم لا يحتاجون لأية حماية أو ليست لديهم أسباب إنسانية حسب التعليمات الخاصة بالقانون السويدي للأجانب ، يمكنهم أن يختاروا طواعية العودة بعد صدور القرار النهائي بعدم قبول طلبات اللجوء التي قدموها.
4 ـ العراقيون الذين لا يتمتعون بحماية أو ليست لديهم احتياجات إنسانية قاهرة تبرر تمديد بقائهم في السويد، ولكنهم رغم ذلك يستمرون في رفض الاستفادة من خيار العودة الطوعية، وربما يتم إجبارهم على مغادرة السويد كخيار أخير،على أن تتم عملية عودة مثل هؤلاء الأشخاص على مراحل وبشكل نظامي وإنساني.


 لم تقتصر المذكرة على تعريف طبيعة المهام الملقاة على عاتق كلا السلطتين وإنما تم تعريف آليات العمل التي يتم بموجبها ترحيل من يرفض طلب لجوئه والواجبات التي من المفترض أن تقوم بها السلطة العراقية لتأمين البيئة المناسبة لأبناء العراق من العائدين، وعن دور السلطات السويدية تتحدث المذكرة عن إقامة مشاريع وتقديم عون ومساعدة للعراق لتسهيل عودة وإقامة وتطبيع واقع حال العائدين لوطنهم.
لم يمض وقت طويل حين باشرت السلطات السويدية بتصنيف طالبي اللجوء لديها ومنهم العراقيين وفق الشروط التي أقرتها المعاهدات الدولية ومنها معاهدة جنيف ودبلن والميثاق العالمي لحقوق الإنسان والتي نصت في الكثير من بنودها على ضرورة الأخذ بعين الرأفة لتحقيق العدالة في منح اللجوء لمن اضطرته الظروف لطلب ذلك، وبدورها فالسلطات السويدية تعاملت وفق مبدأ أثبات واقع الحال عبر وجود مؤشرات محددة ومعلومات وبيانات يمتلكها طالب اللجوء كي يتم وبناءا على توفرها منحه الإقامة.  في المقابل فإن أغلب طالبي اللجوء الذين قدموا من العراق  بعد عام 2007 لم يتسنى لهم تقديم مثل تلك الدلائل والتقارير التي تساعدهم في طلباتهم ومما زاد في معاناتهم تصريحات السلطة العراقية وبالذات السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الوزراء ووزير الخارجية التي تؤكد دائما على توفر الأمن وتطمأن الشعب العراقي وبلدان العالم على قدرتها على توفير السلامة والبيئة المناسبة لجميع من يريد العودة إلى الوطن.
الغريب إن البعض ممن يمارس السلطة في العراق ويشارك في إدارة الدولة  يصر على استخدام لغة بعيدة كل البعد عن الصيغ المهنية والقانونية ويحاول من خلال إطلاق التصريحات مغازلة الشارع العراقي الذي يعتري الكثير من عوائله القلق على أبنائها من المهاجرين. فنجد هناك من يرفع صوته مطالبا الدول الغربية من بلدان اللجوء  بالامتناع عن ترحيل طالبي اللجوء من العراقيين ومنحهم الإقامة حتى وإن خلت جعبتهم من مبرر معقول لبقائهم، وهؤلاء المسؤولون في تصريحاتهم ونداءاتهم يبدون إما غير مطلعين على فحوى مذكرة التفاهم السويدية العراقية ومثلها المعاهدات الدولية المعنية بقضايا اللجوء، أو هم في خضم المزايدات السياسية يحشرون أنفسهم في شأن لا يعرفون فحواه لأغراض انتخابية أو حزبية. وفي تقولاتهم تلك إنما يضعونا في حيرة من الأمر ونتساءل عن السبب الحقيقي الذي يدفع مسؤولين كبار في الدولة ومنهم وزراء ونواب برلمان للمطالبة بإبقاء أبناء بلدهم كلاجئين في بلدان أخرى لا بل البعض من المسؤولين يهدد دول أوربا بالمقاطعة إن هي قامت بترحيل طالبي اللجوء العراقيين عن بلدانها، ومثل هذا التصريح صدر عن العديد من المشاركين في الحكومة العراقية وأخرهم وزير الهجرة والمهجرين العراقي ديندار الدوسكي الذي بدل أن يعمل على إعادة المهجرين والمهاجرين إلى العراق أشار في تصريح ناري إلى احتمال أن تقوم الحكومة العراقية بوقف التعامل من طرف واحد بمذكرة التفاهم مع السويد التي وقعت عام  2008 ، وأكد ديندار أن وقف العراق التعامل بالمذكرة سيضر الجانب السويدي الذي تنتظره فرص استثمار واعدة في العراق. ومن هذا المنطلق يبدو أن التهديد والوعيد هو اللغة المشتركة لجميع ممثلي الحكومة العراقية وهي ذات اللغة التي وجهها الوزير العراقي إلى مثيله الهولندي في زيارته إلى هولندا لذات الغرض طالبا فيها عدم ترحيل طالبي اللجوء العراقيين وإعادتهم إلى وطنهم، ولكن ضجيجه وتهديداته جوبهت بصدود وبرود من وزراء تلك البلدان من الذين يعرفون جيدا قواعد وقوانين العلاقات الدولية ومنطق الاتفاقيات والمعاهدات .
من الجائز القول إن بعض البلدان الفقيرة أو ذوات الدخل المحدود والتي تعتمد كثيرا في اقتصادياتها الداخلية على ما يرد أليها من عائدات يقوم بإرسالها أبناؤها من المهاجرين وأيضا تحاول من خلال تشجيع هجرة أبنائها التقليل من زيادة عدد السكان وخفض معدلات البطالة، ولكن حال العراق غير ذلك على الإطلاق فهو بلد غني وربما إيراداته السنوية تغطي ميزانية بلدين من مثل السويد وهولندا ولذا فالعجب العجاب وبدلا من أن تقوم الحكومة العراقية بتأمين عودة كريمة لأبنائها من المهاجرين والمهجرين تقوم بالتهديد أو التوسل بدول أخرى لإبقاء أبناء شعبها لديهم وعدم إرجاعهم إلى العراق، وهذا الشيء يدفع لإثارة  الشكوك حول نوايا مثل تلك المساعي الذاهبة نحو تصعيد الهجرة والتهجير، وهل أن القصد من حث الحكومات الغربية على قبول طلبات لجوء العراقيين يختص بشريحة أو قومية أو مكون ديني محدد يراد له عدم العودة أو إبعاده كليا عن وطنه أو إن هناك مافيات تريد الإبقاء على هؤلاء خارج الوطن للاستحواذ على ممتلكاتهم وتركاتهم أو هناك من يريد زرع ولو جذر صغير له في بلدان أوربا ضمانا لمستقبل، مثلما حال الكثير من قادة العراق اليوم. 

26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ليلة من ألف ليلة وليلة حكتها طيور دجلة في: 14:22 12/10/2012
ليلة من ألف ليلة وليلة حكتها طيور دجلة


                                                                                                                                  فرات المحسن

في البدء كانت الفكرة

هل كان يخطر في بال السيدة بسعاد عيدان أن يؤل حال فكرتها الأولى لمثل ما حدث يوم السبت 6 / 10 / 2012  ، ذاك السبت الخريفي بنداوة برودته يمسد وجوه الجمهور وهم يتدفقون لحضور مهرجان فرقة طيور دجلة الموسوم بألف ليلة وليلة الذي تقيمه على أعرق قاعة مسرح في العاصمة ستوكهولم المسماة سودرا تياتر أي المسرح الجنوبي بهيكله المهيب ومدرجاته وديكوره الداخلي الخلاب ومقاعده الـ 414 الحمراء المخملية، هذا الصرح الذي يعود بنائه إلى عام 1852 حيث انتصب وسط العاصمة ستوكهولم وفي قلبها بالذات منطقة سودرمالم. ومنذ عام 1997 أصبح جزءاً من الحركة الشعبية وملتقى لتبادل الخبرات الإبداعية في المسرح والموسيقى والحوارات الثقافية. على قاعة هذا الصرح الثقافي وفي ذاك اليوم الخريفي تبجل أسم المرأة العراقية مثلما أعلي شأن الفن والثقافة العراقية وتبرج وجه العراق الناصع مبعدا عنه وشاح الظلمة.
يوم كن تسع لا غير، نسوة ينتمين لجمعية المرأة العراقية في ستوكهولم سعين لتبني فكرة السيدة بسعاد لجعل أنشاد التراث الغنائي العراقي مهمة بعيدة عن الإسفاف والتطريب ولأجل غاية مبجلة تدفع لتقديم المرأة العراقية في الغربة كنموذج للنسوة العراقيات القويات والمجدات وأن يكون مشروع الفرقة داعما للأمومة والطفولة وضد العنف وتهميش دور المرأة العراقية. التجربة الأولى لمجموعة لم يكن لهن علاقة بطرب وغناء،جميعهن موظفات وعاملات وتربويات، مهيبة كانت طلتهن، أنشدن وكن يرتدين  ( الهاشمي ) في أول ظهور لهن ضمن احتفالية مهرجان أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم والذي يقيمه سنويا نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي. كان ذلك العرض عام 2004  قدمن فيه بقيادة الفنان عبد النور لوحة زاهية مبهرة اخترقت عالم غربتنا بدفيء كان له نكهة وطعما مختلفا عن وقع أيامنا، وكان ذلك الحدث مفاجأة للجميع فضجت القاعة استقبالا لوقع إنشاد لم يكن عاديا بجميع المقاييس.
تقلب الحال وكانت ومضاته مثل طيف قوس قزح وبدت مسيرة الفكرة الأولى تتلمس طريقا جديدا، طريق بحجم قلوب جاليتنا التي احتضنت التجربة. جميعا شغفنا ورحنا نترقب تلك الخطى وهي تصعد نحو الذرى بثقة وبسالة ويقين، وكنا نتلهف للقاء جديد وترقبنا ولهفتنا لا تخلو من مشاعر الخوف والتوجس من أن تحبط التجربة وتوأد الفكرة وتذهب بعيدا عن سماء غربتنا تلك الوجوه البشوشة الباسمة ولا نجد أخواتنا وحبيباتنا في نوارس دجلة وهي التسمية الأولى للفرقة يشدون من جديد، أن لا نراهن وقد عدن ليصدحن أملا وفرحا وبهجة ووطنا ومحبة في وحشة أماسينا المثلجة.
على قاعة شيستا ترف التقينا من جديد مع تلك الفرقة، أنه مهرجانها الخاص الأول وكان تحت شعار لننشد للحب للسلام وضد العنف والتمييز الممارس ضد المرأة في العراق. أرتفع العدد ليبلغ أكثر من عشرين امرأة بقيادة جديدة مثلها مايسترو موسيقي يتمتع بدربة ودراية فنية عالية، حبه وتعلقه بالموسيقى وخبرته التدريسية والعملية جعلته يرى في تلك المجموعة النسوية مجالا رحبا يلبي طموحه الفني ويبعد عن روحه وحشة الغربة وألم الانقطاع عن عالم الإبداع الفني في وطنه الذي كان قد شيد فيه مجدا موسيقيا مذ كان شابا صغيرا يافعا. مايسترو بروح شغوفة تتمسك بيقين إن الحياة بدفقها وغناها وحيويتها لن تكون غير صحراء مجدبة إن خلت من موسيقى ونغم يزخرف بفرشاته وجهها ويوشم جبهتها بفرح ألوان تتهادى مثل موجات نهر وتفوح كضوع نسائم غابات. قيادة المايسترو علاء مجيد بخبرته ومهنيته كانت نقلة نوعية كبيرة للفرقة بكل ما تعني كلمة التغيير من زخم وحيوية وحرفية.كانت جعبته مليئة مترعة بخفايا الفن العذب فجاد بمكنوناته ليعطي الفرقة لوحات مبهجة مذهلة نشهد أنه كان سخيا جدا فيها لأجلنا نحن العراقيين في المهجر.
كان وقع حفلها الرسمي الأول بقيادة المايسترو علاء مجيد قد أعلن وبشكل حاسم عن ولادة وتأسيس جديد لفرقة وضعت أقدامها على خط البداية الصحيح. وبرغم إن جميع عضواتها ليس لهن علاقة بالفن فهن مربيات فاضلات ولديهن مسؤولية عائلية ليست بالهينة، وهن نسوة يمتهن مهن لا تمت لعشقهن الموسيقي بصلة وينحدرن وتلك ميزة لها وقعها ودلالتها من جميع قوميات وطوائف وشرائح الشعب العراقي دون استثناء.  قلوبهن الطافحة بالشوق والمترعة بالأمل ومحبة العراق وتراثه جعلهن يجددن في أرواحهن وأرواحنا وحياتنا ذاكرة العراق بأزقته ورياحين بساتينه وضجيج حاراته ومدنه الفسيحة وطين الشواطئ ونسمات العصاري ودروب العشق المبتلات بأوجاع ولوعة قلوب المحبين. سرنا الهوينى مع أصواتهن نتلمس خطواتنا ونعيد تركيب صورة الوطن الذي ينوء به القلب ويبتلى بأوجاعه، ونحن وهن ونغم أنشادهن وحركات الأيادي وأرديتهن الموشاة  بالكلبدون كنا نردد سوية.. 
( حامل الهوى تعب يستفزه الطرب ... إن بكى يحق له ... ليس ما به لعب ) .حقا ليس في غربتنا ما هو لعب وكل ما يعني العراق تستفزنا حلاوته وطراوته مثلما يستفز في مآقينا الدمع ويعتصر القلب ألما وحسرة لربوع عفناها دون جناية وذنب سوى هوانا وتسور قلوبنا بعشق أرض سقتنا أول قطرة ماء وأطعمتنا كسرة خبز مذاقها كان شهدا.
السبت 6 / 10 / 2012  يوم جديد لحفل فرقة طيور دجلة التي اتخذت أسمها الجديد وبإدارة جديدة على رأسها سيدة مثابرة طيبة مجدة، حتما لا تختلف عن الأخريات ولكن صبرها وتفانيها وبسالتها يجعلنا نشهد بأنها كانت حاملة للراية وعاملا مهما في جعل مسار الفرقة يتهادى سلسا طيعا يقفز مختالا من نجاح نحو أخر، أنها سيدة الطيبة الخجولة سهير بهنام وبرفقة صاحباتها اللواتي جاوزن رقم الثلاثين يحملن زوادة من زنابق يطشن وريقاتها فوق عيون وعند أنامل أبناء جاليتنا العراقية ويستحضرن لنا حقائب من حرير محملة بأغان مضمخة بنقيع ورود وطن تتملاه السماء بحسد، ونترقبه نحن بحسرة ووجع. نحن مجانينه نتلوه حرفا ثم حرف، نحبه مثل أب هجرنا وأذاقنا مر العذاب وتلذذ بفواجعنا، نخاصمه ونلعنه، نشتمه ونبكيه، ولكنه يبقى هو الأب الذي وهبنا نعمة الحياة ونعمة أن نعشقه بهوس المجانين، وهو من نسج أخيلتنا وبارك فينا أول صرخة وحرف نطقه اللسان. أبانا العراق مهما جرح أو أنكر ،نعشقه ونكتفي،   ومن الحب ما قتل.. سلام على عهد الصبابة والصبا .... وما زال صباً بالأحبة والهاً ... إلى أن حكاه دمعه فتصببا...تبجلت يا عراق في كل حروف ننطقها وكل لحن ترصع به جبهتك بناتك الوفيات لأسمك بزهورهن الليلكية.
السبت 6 / 10 / 2012  نسائم الشتاء تتختل لتلتهم بقايا ليلة خريفية ولكن اللقاء بحفل فرقة طيور دجلة الرابع يدس الدفء بالأجساد. العيون تتوسل الستارة الثقيلة بألوانها الداكنة كي تفصح عن ما يختبئ ورائها. أبنتنا السامقة بوجهها السومري ثبات هداد أول من طل علينا، قمحة من ارض العراق جاعلة الحرف يتقدم ليعلن عن منهاج مترع بشرانق الحرير. أغان وإنشاد لفرقة طيور دجلة، رقص فلكلوري لفرقة أنكيدو ومن ثم لقاء بالمقام العراقي مع سفيره القارئ حسين الأعظمي، إذن هناك حفل مترع يخبئ النجوم والرياحين في خرجه السحري.
هناك في الأعلى قريب من سقف المسرح وضعت لوحات تشكيلية للقيثارة البابلية وعشتار والملوية والمسلة، لوحات تمجد العراق بموروثة العتيد القادم من تخوم العصور السالفة، دقيقة كانت ملامح اللوحات التي رسمتها أنامل الفنانة التشكيلية المبدعة سمية ماضي، وكانت اللوحات أيضا لمسة ذكية في تراتيبة أعداد خلفية العرض، فبدت وكأنها نياشين أو أوسمة أو حتى قلادة يتوشح بها المسرح مثلما صدر العراق منذ الأزل.
وصلة موسيقية لمجموعة من الموسيقيين بقيادة الفنان المبدع محمد حسين كمر عازف الربابة ليبدأ بعدها الظهور الحي لفرقة طيور دجلة. تقدمن واثقات الخطو يمررن بثيابهن المطرزة كأنهن ياسمينات تختال عند حوض ماء زلال. شتان بين أن تسمع وأن ترى، تلك الخاطرة ومضت في بالي عند رؤيتي للهاشمي، سمعت عنه ولكن حين رأيته بهرت أيما انبهار، هاهي المبدعة سمية ماضي تفرض علينا مرة أخرى مشاركتها فرحها الخاص حين وضعت لمساتها الطرية الشعرية رسما فوق الرداء الأسود الهاشمي بنماذج القيثارة والزقورة والملوية وعشتار وقلعة إربيل وحمورابي، ولكن ما كان يمجد الوطن نخلته السامقة التي وضعت في مقدمة فستان الهاشمي لتبرز معلنة عن الانتماء للعراق وفي شرح موجز تحدثت ثبات عن الهاشمي وكيف تم إعداده ومن نفذ ووضع تلك الرسوم والنخلة المبجلة فوق الرداء. عرفناها مبدعة بهذا اللون من الفنون، الرسم على القماش، أنها المغربية المجبولة بنقيع برتقال العراق، أبنتنا دليلة بن وطاف، خزانة طيبتها تنسج في كل ضربة فرشاة عقود لؤلؤ وفيروزا حبا للعراق وأهله.
لحظتها ذهلت وأمتزج الهاشمي بوجوه النساء النظرة الباشة. عرشن أمام ناظري مثل ياسمينات يتماوجن مع نسائم الصباح. صدفات يلتمعن مع الضوء المبهر الساقط من أعلى المسرح. لم يكن في القاعة من أحد سواهن، لم اسمع سوى هسيس سعف نخيل العراق تداعبه نسائم الصباح، تباركت يا وطني بنسائك، نجومك اليوم ردائهن من طيوبك ووجوههن مصابيحك. خمس وثلاثون قمر يسبحن أمامي في غيمة شفيفة، بريقهن المفضض يطغي على كل شيء، لحظتها ساورني شعور أن أكتشف ما اعتراني من بهجة، ألتفت إلى الخلف نحو القاعة التي ضجت بجمهورها فوجدت الدهشة والفرح يغمران مثلي الجميع.
مع أولى حركات اليد المشدودة المتوترة للمايسترو علاء مجيد وانطلاق الشدو الرباني لفرقة طيور دجلة شعرت بأن قصة النجمة التي عشقت القمر وتولهت حبا به  كانت قصة حقيقة وما كان للخيال فيها غير فصول مزهرة تشعل في أرواحنا وهج محبة وتثري أرواحنا بروايات عن بسالة وقوة شكيمة وعناد وإصرار لا حدود لها، عن حب لا حدود له وليس للكتب والروايات أن تستوعبه.
كيف تسنى لهذا الجوق الكورالي البعيد كل البعد عن عالم التطريب والغناء الغور في مبادئ أقسام التون وما الذي جعله يحفظ درجات السلم الموسيقي ويجيد سماعها ونطقها ومثلها النغم والمقام والإيقاع، دهشة تنتاب المرء حين يستمع لذبذبة الأصوات المتهادية بسلاسة ورهافة النطق بالحرف والجملة الموسيقية  دون أن تتلقف أذناه نشاز أو هنة، صعودا كان لنغم أو هبوطا. في تشنج واهتزاز جسد المايسترو علاء مجيد وتصبب قطرات عرقه ومن خلال حركات أيادي النساء وتعابير وجوههن نعرف أن الحدث أكبر من أن يروى أو يكون عابرا ولن ولا يمكن أن يعد تجربة عادية لفريق عمل قدم ما استطاع عليه ومضى راضيا.لا تسألوا عن الحدث فأنتم رأيتم أناقة العرض وعطايا النسوة الثر وشدوهن المتناسق العذب وقلق الجسد الذي ينتفض بحركاته أمامنا وهو يدوزن إيقاع الكلمات والحرف الموسيقي ويؤشر لأخواته أي درب في عالم الموسيقى يسلكن تلك اللحظة. اهتزت أركان مسرح الجنوب تلك الأمسية من شدة رهافة الإحساس وصدق المشاعر بانتقالات الكلمة والنغم التي راحت من خلاله نسوتنا يطشن الشذا في قلوبنا من عطر وطن أوجعنا فراقه.   
 تبارك جهدكن وبورك مشروعكن وبوركت كل كلمة قدسية تفوهتن بها مجدت وطنا وضمدت جرحا، بورك صنيع من قاد هذا الفصيل الباسل نحو كل هذا العطاء الثر والرائع. ننحني لمن اشرف على التهيئة والإعداد والمشاركة في مهرجان ليلتنا التي كانت بحق ليلة من ليالي ألف ليلة.   


27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الاخوان المسلمون ومشروع إحياء دولة الخلافة الإسلامية في: 16:57 08/10/2012

الاخوان المسلمون ومشروع إحياء دولة الخلافة الإسلامية

فرات المحسن

لا تظهر بشكل جلي صورة التحالفات السرية ووشائج العلاقات الخفية لتنظيم الأخوان المسلمين عند البعض من المراقبين السياسيين فعمليات التمويه والسرية تغطي الكثير من طبيعة التنظيم العالمي للاخوان ومثل هذا التمويه الدؤوب والحذر يعمل بإتقان لإخفاء مجال اشتغال وخارطة عمل التنظيم ومقراته الرئيسية المتعددة ليكون هناك أيضا تعتيم على طبيعة الهيكل العام والفروع ومهامها وطرق الاتصال وكيفيات العمل ، ولكن من الواضح إن قيادة التنظيم أو المكتب التنفيذي الرئيسي للاخوان يتمركز في دولة قطر ومن هناك تدار جميع العمليات وتعطى التوجيهات للفروع عبر مجلس تنفيذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي المصري القطري الجنسية، وهذا المجلس يتلقى العون المادي والمعنوي ليس فقط من جميع بلدان الجزيرة العربية حكومات وأفراد وإنما يحصل أيضا على تبرعات سخية وبملايين الدولارات من جمعيات ورجال أعمال وبنوك وشركات تأتي على شكل تبرعات أو منح ودفع زكاة وتأتي مثل تلك المبالغ أيضا من فقراء الناس تجبى باسم تبرعات تقدم كمعونات لمجتمعات مسلمة فقيرة تحتاج عون أخوتهم من المسلمين أو تقدم كخدمات لتأسيس معامل وورش في المناطق الفقيرة لتشغيل أيادي عامله مسلمة أو بناء مدارس دينية. و يمتلك التنظيم أسهم مالية كبيرة بأسماء متعددة في بنوك وشركات تمتد كأذرع الإخطبوط حول العالم وتدر أرباحا طائلة يصعب حصرها تجير لصالح تنظيم الأخوان. هذه الأموال الضخمة تشكل ميزانية مالية يعتمد عليها التنظيم في ترصين هيكلته ونشر دعايته ومناهجه ودعواته عبر فروعه ومن خلال شبكة إعلام عديدة في مقدمتها فضائية الجزيرة والعديد من الفضائيات الخاصة بنشر الفكر الاخواني والسلفي، وترصد من تلك الميزانية مبالغ ضخمة تمول منظمات متطرفة على رأس القائمة فيها حركة طالبان الباكستانية والأفغانية وأيضا منظمة القاعدة ودولة العراق الإسلامية، باكو حرام، حركة الشباب الصومالي، جماعة أبو سياف،حزب التحرير الإسلامي حماس فلسطين وحماس العراق ومنظمات أخرى بمختلف التسميات لا يمكن عدها تنتشر في جميع بلدان العالم ويؤكد تقرير الصحفي الأمريكي فرح دوجلاس، الذي عمل في السابق مديرا لمكتب صحيفة "واشنطن بوست" في غرب إفريقيا  ((أما الجزء الأكثر وضوحا في شبكة تمويل الإخوان، فهي بنوك الأوف شور في جزر البهاما، التي خضعت لتحقيقات سريعة بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث ظهر أن بنكي التقوي وأكيدا الدولي، متورطان في تمويل عدد من الجماعات الأصولية، من بينها حركة حماس، وجبهة الخلاص الإسلامية، والجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، وجماعة النهضة التونسية، بالإضافة إلي تنظيم القاعدة.
وفي وقت مبكر، كشف أن بنك التقوى وغيره من المؤسسات المالية للإخوان، تم استخدامها ليس فقط من أجل تمويل القاعدة، ولكن أيضا لمساعدة المنظمات الإرهابية على استخدام الانترنت والهواتف المشفرة، وساهمت في شحن الأسلحة، ونقلا عن مصادر في أجهزة الاستخبارات العالمية، فأنه مع حلول أكتوبر 2000، كان بنك التقوى يوفر خط ائتمان سريا لأحد المساعدين المقربين من أسامة بن لادن، وأنه مع نهاية شهر سبتمبر 2001، حصل أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، على مساعدات مالية من يوسف ندا وهو قيادي أخواني.
 أيضا من أبرز قادة تمويل الإخوان المسلمين، الذين رصدهم تقرير دوجلاس، إبراهيم كامل مؤسس بنك دار المال الإسلامي "دي إم إي"، وشركات الأوف شور التابعة له في "ناسو" بجزر البهاما، وهناك أيضا يوسف ندا، وغالب همت ويوسف القرضاوي، في بنك التقوي في ناسو، وأيضا إدريس نصر الدين مع بنك أكيدا الدولي في ناسو))

  وبالرغم من كون البعض من تلك التنظيمات تطرح أرائها ومناهجها وتنفذ الكثير من أعمال العنف مشيرة لانعدام أي نوع من العلاقة مع تنظيم الاخوان، لكن الحقيقة تظهر في النهاية وبشكل جلي وواضح لتؤكد صلة تلك المنظمات بالحاضنة الرئيسية وإن جميع تلك التسميات من التنظيمات هي بقيادة المجلس التنفيذي الأعلى للاخوان المسلمين وهو الممول والموجه والمبرمج الأول لها ولإعمالها رغم السرية وعمليات التمويه المتقنة والمحبوكة بدقة والتي استطاع فيها تنظيم الاخوان خداع وتضليل أكبر العقول وأجهزة المخابرات الدولية.  
الأخوان المسلمون منظمة واسعة الانتشار تمتد أذرعها لتشمل جميع الأقطار الإسلامية وصولا إلى دول أوربية عديدة، وحسب المعلومات التي قدمها أحد قادة التنظيم المدعو يوسف مصطفى ندا فأن فروع الحركة تعمل في أكثر من 72 بلدا وتضم في عضويتها ما يقارب 100 مليون فرد وبهذا العدد المخيف يستدل المرء على قوة التنظيم وقدراته البشرية.
منهج تنظيم الأخوان المسلمين يضع في مقدمة أهدافه السيطرة على السلطة لأسلمة المجتمع بجميع الطرق المتاحة. ولا تتورع تنظيماتهم عن استخدام العنف كخيار لمحاربة مخالفي الرأي أو السلطات الهشة الضعيفة، ويمتنعون عن ممارسة العنف في بلدان تكون سلطاتها قوية وقادرة على كبح جماحهم، ولكنهم في ذام الوقت يعملون على قضم ما يستطيعون قضمه عبر ما تسمح به تلك السلطات من منافذ لبث التبشير بالمفاهيم الاخوانية والسلفية، وهذه الطريقة المخادعة الانتهازية التي تستخدم التقية ( وهو المفهوم الشرعي في العرف الإسلامي لتمرير الغايات) يشكل الطريق المفضي إلى التوسع والانتشار دون عواقب تذكر وتضر بالتنظيم .
وحسب المواثيق والبرامج المعلنة فهم يسعون إلى إصلاح سياسي ديني اجتماعي اقتصادي وفق منظور إسلامي متكامل ومن أجل بناء أسرة وأفراد ومجتمع وأيضا سلطة بمؤسسات تخضع لمفهوم الإسلام الاخواني عن الحياة العامة واليومية وفي مقدمة مناهجهم يأتي شعار " القرآن دستورنا "اعتمادا على ما جاء في القرآن: ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون (المائدة 43 )" أي أن من لا يتبع ما جاء بالقرآن ومناهج الإسلام فهو كافر دون ريب وعقوبة الكافر معروفة ومدونة في القرآن أيضا وهي القتل، ثم يعقب ذلك شعاران يفصحان عن منهج عمل وطبيعة فكر التنظيم وتركيبة ذهنية من يرتبط به وما يتوجب عليه تقديمه في سبيل إعلاء كلمة التنظيم، " الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الإسلام أسمى أمانينا ".


حركة الاخوان المسلمون بعد الاستحواذ على السلطة
منذ تأسيس أول تنظيم للإخوان المسلمين والذي ظهر في مصر عام 1928 كحركة إسلامية أسسها الشيخ حسن البنا " اغتيل عام 1949"  أثر مؤتمر القاهرة لعلماء المسلمين الذي أثمر عن قيام ما سمي وقتها بجمعية الشبان المسلمين.وتنظيم حسن البنا عمل دائما على أن يكون القوة الأساسية في الساحة السياسية المصرية وكان البنا ينظر لفلسفته بإقامة الخلافة الإسلامية في المنطقة على أرض الواقع من خلال تدرج الخطوات وثلم المناطق  باستخدام الممكن واعتمادا على مبدأ التقية والمد والجزر مع السلطات الحاكمة، وبمرور الوقت سرعان ما أنتشر فكره السلفي الاخواني بين أوساط الجماهير التي تلقفت مبادئه كواحد من الحلول المعنية بالخلاص من الوضع القائم، وبدورهم فأن دعاة التنظيم وجدوا ضالتهم المنشودة في سوء الأوضاع المعيشية وفقدان العدالة الاجتماعية وأساليب القمع السلطوية، فرصة لترويج أهدافهم وإعلان شعارهم " الإسلام هو الحل " ليكونوا في الواجهة الأمامية كمعارضة لها وزنها وتأثيرها.
مثلت تجربة الإطاحة بفوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية من قبل العسكر في انتخابات عام 1990  نكسة كبيرة لجناح يعد الأكبر في تنظيم الأخوان المسلمين ذلك الوقت ولكن تلك النكسة بدت للاخوان المسلمين درسا وتمرينا مهما في كيفية التعامل مع الواقع. وفي السودان شكل الخلاف والصراع بين أجنحة  الأخوان ومحاولات البعض التقرب من سلطة البشير وجعلها جزء من التنظيم، شكل معضلة حقيقية وتجربة كانت وما زالت لا تبشر بمستقبل مطمئن لعمل الأخوان المسلمين هناك، وهي في جميع الأحوال تبقى بعيدة عن الاستقرار الذي تسعى له الحركة بقدر ما تريد السلطة والعسكر ابتلاعها ويود الأخوان بقيادة الترابي وآخرون ثلم السلطة وتهميشها. أيضا أعتبر فرع الأخوان في العراق الممثل بالحزب الإسلامي وضمن مبدأ التقية والتمويه في سياسة مركز التنظيم الرئيسي في قطر خارج السياقات أو الخيارات المرجوة من حزب أسلامي حين أرتضى التعامل مع المحتل الأمريكي ودخل ضمن مجموعة مجلس الحكم الذي شكله المندوب السامي الأمريكي بريمر، لذا عد جزأ غريبا عن التنظيم وقطعت العلاقة مع بعض قادته حسب ما أعلن!!، ولكن لم تقطع كامل الخيوط مع مجموعات فاعلة فيه كانت تمتلك قوة مؤثرة تقود توجهاته في الساحة العراقية وبعد التغيرات التي طرأت على سياسة الاخوان وظهور علاقة قادتهم وعلى رأسهم الشيخ القرضاوي وتقربهم من الإدارة الأمريكية وتوطد صلاتهم بالغرب وحلف الناتو، عاد الحزب الإسلامي العراقي إلى حاضنة الأخوان ورصنت علاقات جديدة بأذرع متعددة يشكل السيد حارث الضاري ونجله مثنى والبعض من أصحاب الأموال العراقيين صلة الوصل الرئيسية فيها.
ويتمتع الأخوان المسلمون في المملكة الأردنية بجماهيرية ظاهرة تؤهلهم لتغيير مرتقب في الساحة الأردنية ولولا أتزان العلاقة بين العائلة المالكة الأردنية والإدارة الأمريكية لسمحت الإدارة الأمريكية للأخوان المسلمين بالسيطرة على مقادير الأمور في المملكة الأردنية حتى وأن جاءت تحت ظل الملكية، وهذا الشيء مرشح في المستقبل القريب وربما يظهر بعيد سقوط نظام بشار الأسد وما ينجلي عنه الموقف في الساحة السياسية العراقية.
 الضربات الموجعة التي تلقاها التنظيم في بلدان عديدة مثل الشيشان وأفغانستان والفلبين وغيرها لم تثن تنظيم الاخوان عن العمل بل زادت من عزيمته وبعد احتلال العراق وجدت تنظيماته نفسها أكثر تماسكا وقدرة. فعمليات الجهاد قربت الكثير من الشباب ليتصدروا الصفوف ويرصوا لحمة التنظيم ويكونوا دعاة عاملين على أرض الواقع بين أوساط مجتمعات فقيرة معدمة تحتاج للهروب من الواقع المرير والعوز لفكرة البحث عن الطريق المختصر الذاهب إلى الجنة وحياة الهدوء والترف ونهاية جميع أنواع المحرمات الحسية والجسدية وهذا المحتوى العام الذي تحمله جعبة الاخوان وتنظيماتهم بمختلف مسمياتها .
 صعود فرع الاخوان المسمى العدالة والتنمية في تركيا بقيادة رجب طيب اردوغان وسيطرته على البرلمان شكل انتصارا بالغ الأهمية لفكر التنظيم الذي جهد وبمحاولات مستميتة ومنذ أعوام الستينات من أجل تغيير دوران عجلة تأريخ تركيا لصالح فكر الأخوان وبالضد من المؤسسة العسكرية وعلمانية الدولة التي وضع دستورها القائد أتاتورك الذي أنهى حقبة الخلافة الإسلامية المتمثلة بفترة حكم الدولة العثمانية.وإن كانت تركيا تمثل الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي فأنها باتت اليوم تمثل الجناح القوي والركيزة الفعالة لمشروع إعادة الخلافة الإسلامية التي تسعى أليه قيادات الاخوان المسلمين في العالم الإسلامي.
في عام 1972 ظهر نجم الدين أربكان وكان رجلا متدينا معتدلا غير متزمتا ولكن بعد تحالفه مع الحركة النورسية وهي جماعة تتبع منهج حسن البنا وكتب الأخوان حينها أسس ما سمي بحزب النظام الوطني وهو أول تنظيم سياسي بهوية دينية يظهر في تركيا، وقد تعرض أربكان للعديد من المواقف الصعبة وزج في السجن لعدة مرات وقام بتأسيس العديد من الأحزاب الإسلامية معتمدا القاعدة الجماهيرية ذاتها لحزبه الأول وفاز بمقاعد في البرلمان وقاد رئاسة الوزراء لمرات عديدة خلال فترات متفاوتة كانت تعقب انقلابات عسكرية ومنذ ذلك التأسيس فتح باب الصراع السياسي الديني على سعته مع المؤسسة العسكرية والعلمانيين الأتراك.ولم تخلوا ساحة الاخوان المسلمين في تركيا من الصراعات السياسية التي أطاحت في نهاية المطاف بأربكان وجماعته لصالح أردوغان وجماعته ليحل حزب العدالة والتنمية بدلا عن مجموعة الأحزاب التي أسسها نجم الدين أربكان في قيادة مسيرة الاخوان المسلمين في تركيا.
وفي فلسطين انتهى الخلاف على السلطة بانقلاب قاده إسماعيل هنية وهو أحد أهم الشخصيات القيادية في منظمة حماس الفرع الفلسطيني للاخوان المسلمين حيث سيطرت الحركة على قطاع غزة مبعدة الرئيس عباس وتنظيم وقيادات جبهة التحرير خارج القطاع.
واستمر صعود أنجم الأخوان أثر الانتفاضات الجماهيرية التي حدثت في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا. ففي تونس فاز الأخوان بقيادة راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة ونائب يوسف القرضاوي في قيادة تنظيم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أي قيادة الأخوان العالمية، إما في مصر فبعد تردد الاخوان حول المشاركة في الانتفاضة من عدمها استطاعت الحركة بعد زج أنصارها في خضم الانتفاضة أن تكتسح الشارع وتحقق الفوز بمقاعد البرلمان ورئاسة الجمهورية، أما الصراع في ليبيا فمازال مفتوحا على مصراعيه والدلائل تشير لقدوم الاخوان وسيطرتهم على مقاليد الحكم في ذلك البلد في نهاية المطاف ومثله اليمن. إما سوريا فالمعركة اليوم على أشدها بين نظام البعث بقيادة بشار الأسد وبالضد من تنظيم الأخوان وأذرعهم السلفية وبالعون الغربي والمال القطري السعودي ولن يترك الأمر دون الإطاحة بسلطة حزب البعث وقيادة الدكتاتور بشار الأسد ليتم بعده الخلاص من حزب الله اللبناني  وتقسيم سوريا وظهور دولة الأخوان هناك.
وفي المغرب وهي الدولة المسلمة التي تمثل أقصى الغرب في خارطة الدول العربية ظهرت الكثير من الحركات السلفية الدينية قسم منها يرتبط بمنظمة الأخوان المسلمين وقسم أخر ينأى بنفسه ولو إعلاميا عنها.ولم تستقر الكثير من تلك التنظيمات بال تعرضت للتقسيم والتوريث من مثل الشبيبة الإسلامية، الجماعة الإسلامية التي تغير أسمها ليصبح حركة الإصلاح والتجديد،رابطة المستقبل الإسلامي،جمعية الشروق الإسلامية وغيرها الكثير التي استطاعت توحيد تنظيماتها لتنشأ أثر ذلك ما سمي حينها حركة التوحيد والإصلاح. و نجد أن تلك الحركات تستظل دائما بالمركز الرئيسي للأخوان وتقترب من مناهجه. فحركة التوحيد والإصلاح وهي الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية كانت دائما تتميز بعلاقات ووشائج قوية وقريبة من تنظيم الأخوان وتتلقى مساعدات مالية منه ودائما ما تعلن عن علاقتها بفكر الأخوان الذي تمثل بمنهج حسن البنا. وحزب العدالة والتنمية فاز في الانتخابات الأخيرة ليكون رئيس الحزب عبد أله بنكيران رئيسا لوزراء المملكة المغربية.
وبسيطرة الاخوان المسلمين على مقاليد الحكم في تلك البلدان وتحالفهم مع الولايات المتحدة والغرب وذراعهما العسكري حلف الناتو وبعد اكتمال سيطرتهم على سوريا فإن المستقبل يؤشر يوما بعد أخر لبروز صراع مذهبي عسكري شديد الوقع على المنطقة ضحاياه ووقوده هذه الشعوب المغلوبة على أمرها وسوف يكون لبنان والعراق بؤرة هذا الصراع الدموي وساحته المكشوفة لتصفية حسابات مذهبية تزج فيها المنطقة برمتها بمحاولات لسيطرة منظمة الاخوان المسلمين على مقاليد الأمور وهذا ما رشح عنه جهود غير عادية لأحياء ما يسمى بمشروع دولة الخلافة الإسلامية.  ولكن هل إن مثل هذا الأمر سيلاقي رواجا أو قبولا يتم بعده تأسيس دولة إسلامية بنظام فدرالي أو كونفدرالي تنتمي له جميع الحكومات التي يسيطر على إدارتها الاخوان. من الجائز أن في جعبة الأخوان ما يماثل هذا التفكير بطبيعة مثل هذا التشكيل المستقبلي، ولكن ما يخفى تحت السطح ينسف الكثير من التمنيات الاخوانية، فإنشاء مثل تلك الدولة أو حتى التفكير بتأسيسها سوف يصطدم بمعوقات جديدة تظهر من صلب تنظيمات الاخوان وتوابعهم أو ممن يتفق معهم في التشريع والبناء والتوجه الفقهي وتلك الجهات عديدة رغم قربها من الاخوان وتعاونها معه،ولكن أجندتها تتعارض في بعضها مع مناهج الاخوان، لذا سوف تولد توابع لمتواليات تظهر بشكل تجليات جديدة تقفز عبرها صراعات واقتتال ينشب بين أصحاب المذهب الواحد من القريبين وحتى حلفاء الأخوان وبالذات منهم السلفيين الجهاديين وغيرهم من حملة فكر الجهاد ضد مخالفي الرأي، ولنا في تأريخ حركة الخوارج وتفرعاتها وهي السلف الحقيقي للأخوان ما يؤشر لمثل هذا الحال، أيضا لنا في مشهد الصراع الفكري المصحوب بقرقعة السلاح بين من يسمون أنفسهم اليوم بالثوار وقادة الانتفاضات الجماهيرية في جميع بلدان العالم الإسلامي ما يشي بالكثير. فالسلطة والمال ولا شيء غيرهما ستشحذان  السيوف لقيامة حروب مذهبية لا تبقي ولا تذر.


28  اجتماعيات / التعازي / رد: فارقنـا إلى مثواه الآخير المغفور له الشخصية الوطنية النقابية العراقية صباح كوريال ( أبو رشدي ) في: 12:54 28/09/2012
نعي


ينعي نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم الشخصية الاجتماعية الأستاذ المغفور له صباح كوريال ( أبو رشدي ) الذي وافاه الأجل يوم الخميس الموافق27 / سبتمبر / 2012عن عمر يناهز 71 عاما بعد صراع مرير مع مرض عضال، والفقيد ترأس الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز بداية أعوام التسعينات من القرن المنصرم وعمل أيضا في منظمات المجتمع المدني السويدية ذات الأصول العراقية.
وإذ تعزي الهيئة الإدارية للنادي وأعضاؤه وأصدقاءه أنفسهم بهذه الخسارة ، نتقدم أيضا بخالص العزاء لأهله وأصدقائه ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم

29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كل ما عرف عن تأريخ شارع اسمه المتنبي في: 18:20 24/09/2012

كل ما عرف عن تأريخ شارع اسمه المتنبي

فرات المحسن

خوذ وبدلات مرقطة وملثم يصرخ دون صدى عند أبواب المكتبات الهامدة الفاغرة أفواهها لتنط منها أحشاء مسودات لكتب أو مخطوطات تتختل خوفا من فوهة بندقية.
 شعراء يشعلون أغانيهم بحناجر عليلة. يوقدون شموعا ونواحاً ومراثي لشارع سمي بالمتنبي تعرض لدورة من إبادات توالت عليه عبر قواحل وقحط الزمان، ولكنه بقي مشبعاً بالشجاعة وأصر على أن يحمل اسم المتنبي.
تذكر الشعراء لعنة الشعر العالقة باردان المتنبي شاعراً وشارعاً. فهاهم يستذكرون دورة الموت فيتأبطون شر ذكرى... القتل والخوزقة...وسرفات الدبابات وناقلات الجنود.
 المتنبي مات مقتولا ومثله الحلاج وتتسلسل الوقائع فوق رؤوس صناع المعرفة ومدوني تأريخ الإنسان الحي القيوم. دائما ثمة لحظة تلغى فيها جميع المسميات ليبقى وحده الموت قادراً على أن يكون مفردة وجمعا في الملموس والمتلبس، عند الإيحاء والتهويم. لا حياد يتطلبه الأمر فثمة واقعة يجترها الشارع بين قتل وقتيل وقاتل وغدر وغادر وزركة وغارة أخرى. . لا فرق حين يجد المرء روحه متلبسة بمثيلية الشيطان مع أخيه الإنسان. تحز شفرة الوقائع وفواجعها أركان القلم وما يسطرون. تكسر أصابع الوراقين ومخترعي بدع الغوايات ومسودات قصائد العشق ودعاة عصور النهضة وصانعي عدد الجمال والبهجة.
 لم يكن للمتنبي صوت استنكار لجريمة المذبحة المالكية للكتب غير اسمه القصي يذكر مثل طفل ميت في أحشاء أمه لم تكتشفه يد الجراح إلا بعد أن أسدلت الأم جفنيها واصفرت شفتاها ثم توقفت أنفاسها. صامتة دست في الوحشة بعد أن عافت رغبة الطبيب في أخراج الجنين من بين فخذيها.
 يصرخ الوراقون بأقصى ما تنفثه الحناجر من ولولة وأسى... آه قُتل المتنبي... أخيرا يوقد الشاعر عبد الزهرة زكي شمعة في حضرة الخرائب ونثار الكتب، يريد استحضار المتنبي عنوة فلا من مجيب. . إذن:

ليس هنا اثر

ليس هنا قطر.

ليست هنا شاهدة.
 
ليس هنا نائحة تطلق صوتا وجعا يتلظى بالآه

ليست هنا آه

ليس هنا صوت غراب ينعق.
 
يا صحبي... أصحاب البراءة من الوحش وعشاق الغوايات الرائجة، كان هناك غراب يغازل النائحة، يناجيها.
يشهد الشارع ليال من غزل لئيم قبيح. يحتفظ بلوعة التأوه حين تطلقه النائحة وهي تمتص رحيق الغراب الراعش الزاعق.
ما برح غراب البين يجلس القرفصاء عند نخلة في القشلة وتراه بعد ذلك يعاين المكان من خلال أعواد عشه فوق بوابة سوق السراي. نعيقه يدور بين مخابئ الشارع وفتحات الكتب المرتجفة وأصابع الوراقين الخلص والوشاة. النائحة تفترش عباءتها البالية عند دكة مقهى الشابندر تتلصص بعينيها تخوت المقهى .
 
خذوها فهي آه طويلة بعيدة كبيرة دميمة مجذومة تأتيكم من دهر يمتد بسعة ما عرفته العلوم والمعارف والفنون. آه يبقى فمها الفاغر دون زمن ومكان. أنها وجع مسلط فوق القلوب يحز بشفرته شغاف لانهائية المعرفة. يفقأ رؤيا السحرة، يوقف قفزات المفردة فوق السطر الأول وأوتار العود. يعتم ضوء المصباح خلف ستارة المسرح،يحرق شعيرات الريشة ويرمي الألوان في سلة النفايات.
 
عند كل منعطف ينعى الغراب بنعيقه الأجش ونواح مومسه الداعر تراث البهجة ومواسم الفنتازيا وألق الحداثة ودعاوى الحرية والتحرر ورضاب المعرفة وهضابها المخضرة. في كل فجر قبل أن يستيقظ سحرة الشارع وشياطينه المجدون الواهبون يصب الغراب والنائحة زيت حرائقهم ويدسون عصيات الجذام بين طيات جدران الشارع وتحت خشب جنابر الكتب.
هذا ما عرف من تأريخ شارع المتنبي. لم يتخذ له نظاما داخليا أو عرفا ينظم مضناه ولوعته أو محتوياته وسير الكادين فيه أو حتى مدونة لفرحه وزهوه والباحثين عنها بين دفات الكتب وثنايا الدفاتر. . . . دون أن تثير حقد احد، تنتصب الجنابر وتتوزع البسطات لتفترش الشارع فتسندها الأرواح الرضية بالتوافق المستطاب. يوم المعرفة لا يغلق بغير بشاشة الوجوه. يوم الجمعة يجد الشارع نفسه وسط بحر من الناس الباحثين عن كنوزهم. يتشاطر الوراقون والنساخون داسين رزمهم بين نوعين من العيون الفاحصة الباحثة. تتلاقى الجمرات لتتعرف على مرادها فتكون الأكف خفيفة رشيقة أسرع من يدي ساحر. تتلقف الممنوع الذي أرخ للممنوعات جميعها وأصبح سمة الشارع وعرفاً يتحدى السلطان وبداوة الأشرار، لذا حُرضت على الشارع كل دمامة الحاقدين من الخائفين على كروشهم وكؤوسهم وكراسيهم.
هذا ما عرف من تأريخ شارع المتنبي يوم جف كنهر وتيبس كقطعة رغيف ومُزق كرداء بال. ولد يوم مات المغول وتوفى وشيع في عهد صلاح الدين. نهض مرة أخرى فأستأجر أرصفة بغداد واحداً أثر الآخر وكان مثل شحاذ يتوسل الشتاء أن لا ينكث وعده ويرسل برده على غفلة. دار حول نفسه وبين أروقة المكاتب والكتاتيب لملم الأصابع التي تحشد النور عند بوابات الدهر وقصور الملوك والعاهرات. عاشر المماليك والعيارين والوراقين والخوارج والرواة والقرامطة وفرنسيس بيكون ودانيال ديفو وغراهام غرين وماركس وهيغل وكانت وووووو. . . . . . . . جمعها في خرج واحد وطاف بها حارات الكرخ والرصافة.
 
كل ما عرف عن تأريخ شارع المتنبي.... قد استقر في زمن ما جوار سوق السراي، بعد أن توسله مقهى الشابندر ليكون جواره خوفا من وحشة ونفعا لرواد يتلذذون الكلمة قبل طعم الشاي. فأصبح الشارع رئة للمثقفين وطلاب المعرفة وعشاق الإبداع.
 
كل ما عرف عن تأريخ شارع المتنبي هو علة مزمنة يعيشها مع وضع العراق السياسي. علة مثل الطاعون المخلوط بالتدرن الذي ينخر الرئة التي أرادها رواده أن تكون نظيفة لتنتج ما يعادل نقاوة الهواء وسمو الكلمة، وأرادها البعض من مرعوبي الدهور ومتلبسي روح القنانة أن تكون عين السلطان وحنجرته ورئته وآخرون أرادوها مكبلة مقيدة والأنكى من ذلك صبغوا وجهها بقلم أحمر شفاه رخيص ومبتذل، فما فتئت تحمل وجه مهرج لا روح هزل عنده. .
 يرقص بحذاء السلطة ويرتدي بزة العسكر ويعتمر عمامة.

يدب مثل اللوثيان ثقيل الوطء قبيحاً، كالحاً، بشعاً يدوس فوق دكات الكتب فاغراً فمه كاشفاً عن أسنان تسيل منها قطرات دم وصديد. يدوس... ينط... يعلن كذبة في الفكر تبيض وتفقس وعيا مزورا.. ويبتسم المهرج لخدعته السمجة الغبية.
كل ما عرف عن تأريخ شارع المتنبي هو شح في مصادر وخوف من قلم ورعب من كتاب. في عصر التتار الأخير عصر الضمأ القاتل أوقدت نار الحقد لتحرق كل ماله علاقة بتمجيد الحياة السوية للبشر. عندها انتعشت تجارة وراجت، صار صيتها مدويا فغطت بضجيجها فحيح الأفاعي. كسرت شوكة الغربان وأبناء السفاح وراحت تشحذ الأقلام لتنير ظلمة عاشها العراق بحثا عن يوم موعود. لقد انتج الشارع مضاداته وابتكر خططه لمواجهة الظلام فازدهرت ثقافة الاستنساخ وعبأت زوايا ومنحنيات دكاكينه كتب منعها من الرواج تجار الغباء وبائعو أمراض الدناءة والخسة.
كل ما عرف عن تأريخ شارع المتنبي.... قد أنبلج أسماً مورقاً برنين صاخب مثل همس العشاق عند حواف عام 1932 فاستقر تتجاذبه سنوات ألق براق وسنوات ممحلات يجدب فيها ويجف ضرعه من خوف ولكنه بقي برعماً دافقاً يورق في اشد الأيام كلحة وأسودادا. .
 لمرات عديدة تتهيبه الغربان فتدس في صدره جمرة لؤمها. في كل مرة يكمم فمه وتطوق أذرعه ويمنع من أن يكون غير دكان من دكاكينها يبيع بضاعتها الرديئة. ولكنه ينهض، يبعث من جديد، يرفض أن يكون سوقا عاديا ببضاعة فاسدة.
لا نريد النواح ولن ننبش الماضي ومن اجل أن ترد للثقافة قيمتها الحقيقية وتطلق حماماتها بعيدا عن أقفاص وسجون، لتكن مصيبة شارع المتنبي بمراراتها المتكررة والمعادة دائما مع الطغاة، قضية الجميع، قضية المثقف العراقي أينما كان. أن يكون الحدث هزة يعلن بعدها الوقوف في وجه العماء السياسي والاجتماعي و قبل ذلك الثقافي. أن تكون قضية شارع المتنبي إحدى مهام الدفاع عن الثقافة الحرة والمعرفة وتنوع مصادرها. أن يتخذ الشارع طابع الدعاوى الكبرى بالضد ممن يريد أن يحيله الى كهف مظلم تتناسل فيه روح عهود الانحطاط. لكي لا يطمر ويندرس مثل بناية فائضة عن الحاجة هدها السوس وأكلت حجرها الريح.

30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وداعا حمارنا الحبيب أبو صابر في: 21:01 22/08/2012
وداعا حمارنا الحبيب أبو صابر

فرات المحسن

 

تعرض الوطن لفواجع لا تعد ولا تحصى وسرقت خيراته وتراثه وهرب وهاجر وهجر وشرد وطورد أبنائه وبناته منذ نشأة العراق كوطن ولحد هذه الثانية المنحوسة ولم يسلم من واحدة من هذه الأنواع الفتاكة التي تنخر الروح والجسد حتى البشوش والزرازير والبزازين والجلاب وصولا إلى الحمير.

أحد أحبتنا من عشائر ألبو صابر وهي عشائر من الحمير أصيلة ذات محتد ونسب لم تغيير طباعها منذ الأزل ولا تشبه في ممارساتها البعض من عشائر العراق التي احترفت اليوم مهن عديدة باتت ترتزق منها وتتفاخر بها. فمن تلك العشائر من أصبح يفاخر وينافح  برجاله من الحواسم ويبيع الزود برأس الفقراء من أبناء وطنه في عمليات السرقة والنصب والاحتيال والخطف وتهديد الناس بفرض الدية والاتاوات وأصبحت هذه المهن مصدر رزقا لتلك العشائر. والمهنة الأخرى التي امتهنتها بعض عشائرنا هي الرقص والجوبية للمسؤول والقائد ليخرخش لها ببعض الخرجية. والبعض مهنته الجديدة القديمة تلقي الرشا والمنح من حكومات أو رجال أعمال من خارج العراق لتصبح العشيرة ورئيسها مرتزقا لا شيء أرخص عنده من وطن، ولكن المهنة الأكثر قوة وهيبة ومجلبة لرفعة الرأس هي إيواء من يريد أن يفجر نفسه أو يفخخ سيارة لقتل أكبر عدد من عمال المساطر أو المتبضعين في الأسواق وعندما يقتل هؤلاء الناس ترفع راية نصر العشيرة فوق بيت رئيسها تحية للمقاومة التي قتلت العزل من نساء وأطفال وشيوخ وشباب.

حمارنا الحبيب أبن العشائر العراقية الأصيلة والذي تمسك حد نزف الروح بحبيبه العراق لم يجد في الدولار أغواءاً ولا في أجواء اللهو مرتعا ولا الطعام الأمريكي اللذيذ ما يكون بديلا عن بقايا صمون وتمن المطاعم أو جرائد وأوراق وخيوط جادت بها أيادي أبناء وطنه ووضعتها له عند أقرب مزبلة يصلها حين تجواله، ولم يكن يفكر بأن يبدل طعام الأمريكان بحشيش يابس وعاكول في صحراء وطنه الطاهرة، فشيمه وقيمه وإباء وأنفة روحه العراقية منعته من أن يكون مثل هؤلاء الذين أتوا ليكونوا وزراء ونواب ومدراء في حكومة الشراكة الوطنية أو وضعوا العمامة والخواتم ليزوروا تأريخهم الفاسد الملعون ويكونوا سادة القوم وقادته،وهؤلاء جميعا بات همهم وجل عملهم اليومي هو السرقة وتكديس الأموال والهروب بها إلى أحضان الغريب من غير الوطن العراق.

والحبيب الحمار أبو صابر الذي أطلق عليه المحتل الأمريكي الغاصب اسم سموك، لم يكن ليحلم بقصر مهيب أو قطعة أرض في الجادرية أو الكاظمية أوالمنطقة الخضراء ولا حتى أرض شاطيء نهر الكوفة ولا شواطيء النهر قرب عانه أو راوه أو الرمادي، فخصاله النبيلة أعلى شأوا من كل هؤلاء الذين يتبارون لاستقطاع الأراضي والبيوت باسم الدين والطائفة والمركز الوظيفي و يتم سرقتها وتملكها بالاتفاق مع دوائر السلطة بأبخس الأثمان دون حياء أو خشية حتى من ربهم الذي يتاجرون باسمه. فجولة حرة دون هدف وفي أزقة المدن والصحارى والبساتين ومن ثم الرقود بعد عناء وجهد لهي عند حبيبنا أبو صابر أغلى من أي ملك تحت قبة سماء العراق.

مات حبيبنا الحمار أبو صابر وحيدا في غربته يعذبه فراق الوطن العزيز وتؤرقه وتنخر روحه الرقيقة ذكريات الصحبة في الوطن فكان دمعه مدرارا وهزل جسده وراح يدور ويلف في مكان خاوي دون أن يسمع صوت خرير الماء أو يجد نير الناعور مربوطا إلى رقبته وغطاء العين واللجام يجعله يدور مستمتعا بما يقدمه من خدمة دون حساب لزمن أو مسافات. مات حبيبنا كدرا وكان يجتر ذكريات ساعة اختطافه وكيف طوق بجنود الاحتلال المدججون بالأسلحة وكان أحدهم بوجهه الكدر القاسي يوجه فوهة بندقيته نحو صدغه وأخر منهم يدفع مؤخرة حبيبنا بما أوتي من قوة. لم يكن أبدا سهلا أو مطواعا قاوم وقاوم بضراوة، تدافع معهم وما هابت روحه كثرة فوهات الأسلحة التي أحاطت به، ولكنه وحيدا خذل في النهاية.

 يتذكر جيدا كيف جلس صاحبه بعيدا وابتسامة صفراء تعلوا شفتيه اليابستين يلملم بين الحين والأخر دشداشته المتسخه  ويحاول أن يشيح وجهه كلما تلاقت عيناهما، لقد قبض صاحبه المبلغ وباعه ناكرا كل تلك الحياة الطويلة الصبورة والخدمات الجليلة التي قدمها له حمارنا الحبيب، تنكر حتى للدماء الغزيرة التي نزفها من أجله يوم سقطا سوية في تلك الحفرة، هو مثل غيره باعه وقبض الثمن، ألم يسمعه يقول لأبيه الشيخ المقعد وأمه الكفيفة  بأنه على استعداد وحين تسنح الفرصة لتركهما والبيت والذهاب وراء المال، أستعاد حبيبنا حمارنا النبيل أبو صابر في تلك اللحظات التعيسة حديث صاحبه اللعين فشعر حينها بان نزفا داخليا يسري في أحشائه،  شيء ما يعتصر قلبه.

تلوى الحبيب أبو صابر وأحس ساعتها وكأن الموت يقترب منه، شعر بثقل الوحدة والحنين إلى الوطن، كانت ساعته تقترب بسرعة، كان وحيدا مهملا بجسد ذاوي يتكأ على جدار الحظيرة في منطقة نبراسكا في الولايات المتحدة التي جلب أليها عنوة. ومنذ قدومه لم ير سوى هذه الحظيرة دون جميع شوارع نبراسكا وحدائقها التي حدثوه عنها وهو في الطائرة. لم يعد اللحظة يرى سوى صورة مضببة للكولونيل جون فولسوم قائد ومسؤول معسكر( تقدم ) الذي يقع في محافظة الانبار وهو من رافق الجنود الأمريكان وقادوا أبو صابر إلى داخل المعسكر، وسمي بعد اختطافه سموك وينادونه تدلعا بسموكي ومن هناك تمت عمليا إجراءات نقله إلى الولايات المتحدة قسرا وشيع في وسائل الإعلام بأن العملية جاءت إنقاذا للحمار من الجوع والتعذيب الذي ربما سيؤديان به إلى الموت المحتم أذا استمر بالعيش في العراق، عندها لاحقته وسائل الأعلام وصورته في معسكره في نبراسكا مرتديا جلالا مزركشا وكيف كانت تقدم له وجبات الطعام والفاكهة ولكن الغريب ولحد اللحظة لم تظهر في وسائل الأعلام صورة واحدة يبدو فيها حبيبنا أبو صابر وهو يقضم طعاما وجميع تلك الصور ظهر فيها كسير العين خائر القوى وثمة دمعة تترقرق ساقطة فوق وجنتيه.

خلت الحظيرة  من آخرين، سمع الحمار أبو صابر أصوات تأتي من البرية،تتعالى لكنها مكتومة وكأنها تخرج من كهف عميق، شم نسائم العاكول الرطبة تعطر الجو وتملأ خياشيمه. صفرت ريح الصحراء عند أطراف منطقة النخيب وتل اللحم وبادية الجزيرة، وشوش في أذنيه ثغاء خراف كانت تقترب من بساتين العمارة وديالى والنجف والسماوة، أطلق تنهيدة طويلة وبدأت قواه تخور وشعر بثقل جسده يرتخي ثم يحتك جلده المتيبس بجدار الحظيرة الخشن فيصدر عن ذلك الاحتكاك صوت منفر، شخصت عيناه نحو السماء فمد جسده المتعب النازف فوق الأرض الأسمنتية وكانت أنفاسه تلهث متسارعة يخالطها شخير حاد وثمة رغوة بيضاء غطت شفتيه الغليظتين. عظام صدره الظاهرة كانت تتحرك بحدة تصعد ثم تهبط وبدت محاطة بجلد تغضن كأنه خرقة قماش مدعوكة. حدقتا عيناه راحتا تتسعان شيئا فشيئا وساقاه ترفسان ثم خمد كل شيء ولكن لحظتها تحركت شفتاه وهمس بنفس متقطع لاهث..

 أسمي أبو صابر وليس سموك.......
31  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم ومأدبة إلافطار الرمضانية في: 22:02 20/08/2012
نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم
ومأدبة إلافطار الرمضانية

في أخر جمعة من أيام شهر رمضان الفضيل وضمن برنامجه السنوي وبتقليد درج عليه نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي كل عام أقام النادي على قاعته في منطقة أللفك في العاصمة السويدية ستوكهولم يوم الجمعة الموافق 17 آب 2012 مأدبة إفطار رمضانية لأعضاء وعضوات النادي وأصدقائهم من أبناء الجالية العراقية.

   

في البداية رحب رئيس النادي السيد حكمت حسين بالحضور قائلا: "الحضور الكرام، مساء الخير ورمضان كريم. أرحب بكم باسم نادي ١٤ تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم واتحاد الجمعيات العراقية في السويد وأشكركم على حضوركم الجميل ونرحب باسمكم بالسيد الوزير المفوض في سفارة جمهورية العراق في السويد الدكتور حكمت داوود وكادر السفارة، والأستاذ نجم خطاوي ممثلا عن المركز الثقافي العراقي في السويد. في أمسيتنا الرمضانية الكريمة وعلى مائدة الإفطار هذه، بعد انقضاء فترة العطلة الصيفية للنادي، متمنيا للجميع صياما مباركا وإفطارا شهيا. وكذلك أبارككم وأهنئكم مسبقا بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، آملين أن يعم الخير والسلام والأمان على الجميع وبالذات أبناء شعبنا العراقي. وان نحتفي بهذه المناسبات المباركة والجميع ينعمون بالخير والسعادة وتحقيق الأماني بدولة مدنية ديمقراطية تحفظ للإنسان حرياته وكرامته."

وبحلول وقت الإفطار دعي الحضور لتناول الطعام المنوع بالأكلات العراقية الشهية والعصائر والتمر واللبن بعدها قدمت الحلويات وسط أجواء من الفرح والسعادة وتبادل التهاني والتبريكات برمضان كريم وترقبا لقدوم العيد السعيد.
   

بعد ذلك أعلن عن برنامج النادي حول مهرجان أيام الثقافة العراقية الذي سيقام على قاعة البيت الثقافيRinkeby Folketshus في منطقة رينكبي من 14 ـ 16 سبتيمبر/ 2012، حيث سيكون برنامج المهرجان لهذا العام شاملا ومنوعا وعاكسا لثقافة شعبنا وفنونه حيث السينما العراقية والمسرح والرقص والغناء الفلكلوري والفنون التشكيلية والفوتغرافية ومحاضرات وموسيقى، وتكريم لمبدعينا. وفي ختام حفل الإفطار قدمت بعض الأغاني الجميلة من قبل الفنان جلال جمال والفنانة نادية لويس والفنانة رباب الساعدي، الفنانة تولاي، الفنان عاكف سرحان والفنان رعد علي.

في الختام شكر الحاضرين لتلبيتهم هذه الدعوة الكريمة، وقدم الشكر لجميع من ساهم في إنجاح هذه الفعالية المميزة على أمل اللقاء بالفعاليات القادمة في هذا الفصل الخريفي، وكل عام وانتم بخير.
   
 

إعداد: اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم
تصوير: سمير مزبان
البريد الالكتروني: idkse@yahoo.se
32  الاخبار و الاحداث / اخبار الجمعيات والنوادي / سفرة وحفلة شواء لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم في: 08:49 29/07/2012
سفرة وحفلة شواء

يقيم نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم ورابطة الأنصار الديمقراطيين سفرة وحفلة شواء لأعضاء وعوائل وأصدقاء النادي والرابطة في الهواء الطلق في منطقة سيترا من العاصمة ستوكهولم  قرب البحيرة في يوم السبت المصادف 4 / 8 / 2012 .
النادي والرابطة يتكفلان وجبات الشواء والمرطبات
يكون التجمع قرب بحيرة سيترا بين الساعة الواحدة والساعة الثانية
 
ملاحظة
في حالة تغير الطقس يوم السبت يكون الموعد في اليوم الثاني أي يوم الأحد المصادف 5 /8
 
33  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم يحيي الذكرى الرابعة والخمسين لثورة الرابع عشر من تموز ال في: 11:17 18/07/2012
34  الاخبار و الاحداث / الاعلان عن الحفلات العامة / حفل فني ساهر لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم في: 19:38 02/07/2012
حفل فني ساهر
 
بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسيـن لثورة الرابع عشر من تموز المجيدة 1958 وعيـد تأسيـس الجمهوريـة العراقيـة
  يقيم نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم
وعلى قاعة النادي في منطقة اللفيك حفلا فنيا ساهرا يحييه الفنان جلال جمال
 
يبدأ الحفل الساعة الثامنة مساءا من يوم السبت المصادف 14 تموز 2012
سعر التذكرة (بدون عشاء): للكبار 100 كرون سويدي،
وللصغار 50 كرون سويدي
تباع التذاكر عند باب القاعة
المأكولات والمقبـلات متوفرة في حانوت الحفــل
35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من دروس الأخلاق في أعراف السياسة في: 14:50 19/06/2012
من دروس الأخلاق في أعراف السياسة

فرات المحسن
يوران هيغلوند رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي السويدي ظهر له العديد من المنافسين للحصول على أمانة الحزب ومنهم منافسه الأكثر قدرة وكفاءة واقترابا من المركز وهو ماتس أوديل الذي كان  خطرا حقيقيا على إعادة ترشيح يوران هيغلوند مجددا لرئاسة الحزب. وقبل احتدام المنافسة الفعلية يوم الانتخابات تسربت إلى الصحافة فضيحة اعتبرت سوءة وعمل غير أخلاقي لا يمكن تبريره أو السكوت عنه وتركه دون عقوبة يستحقها صاحبها.
مدير مكتب رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي المدعو هنريك ايرينبري كتب في صفحة التواصل الاجتماعي تحت اسم مستعار أوفه توفا تعليقا قال فيه أن ماتس أوديل منافس رئيس الحزب غاضب لعدم حصوله على منصب وزاري وكذلك هاجم أحدى مؤيدات ماتس قائلا أنها تستطيع أن تركل الجثث ثم القيام بما يحلو لها.
بعد فترة قصيرة اكتشفت أوساط حزبية وصحفية أن صاحب الاسم المستعار أوفه توفا هو هنريك أيرينبري أحد أقرب مساعدي رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي يوران هيغلوند وقد جوبه بتلك الحقيقة ليعترف في نهاية المطاف كونه من كتب هذا التعليق. وقد سربت تلك المعلومة إلى الصحافة والتلفزيون فما كان من رئيس الحزب هيغلوند غير القول أنه يتعين على مدير مكتبه أيرينبري ترك منصبه بعد أن تصرف بشكل غير مقبول، وأن من يشغل منصبا كهذا لا يجوز له الدخول في مناقشات تستخدم فيها كلمات تسيء إلى الطرف الآخر، أن هذا أمر غريب على أعراف السياسة.
حين قرأت عن هذه الواقعة تذكرت ساسة العراق وقادته وبرلمانييه ووزرائه من المرضى هواة الفضائيات ومحطات الإذاعة والصحف حين يطلقون تصريحاتهم النارية ضد بعض منافسيهم والتي تصل في الكثير منها حد السفاهة والإسفاف والتحقير لصاحب التصريح قبل خصومه، فأفواههم تنطق باتهامات رخيصة تنزع عنهم قبل غيرهم الأخلاق  وتضعهم في زريبة أو حلبة مصارعة ورثوا عنها طباع وغرائز الوحوش ولنكتشف من خلال علاقتهم بالأطراف المنافسة عمق الأزمة السياسية والمأزق الأخلاقي لجميع الفرقاء دون استثناء. 
يظهر أن لا نفع للعيش في بيئات متحضرة ولا فائدة من اكتساب معرفة وثقافة أو تشذيب نفسيات عبر مخالطة وحوارات يتعلم فيها المرء ويكتسب معاني الرفعة والحوار الحضاري، فلا توجد لدى هؤلاء قدرة على التطبع بأخلاق حسنة أو تهذيب أنفس وإبعادها عن الشطط وتنقيتها من الموبقات وإنما أعراف وأخلاق صبيان الأزقة والحارات تتسيد المشهد وكأن سياسيينا رواد تلخانات القمار وليس قادة بلد، لذا نجد من هب ودب يفتح أمام كاميرات التصوير وميكرفونات الإعلام عقيرته دون استحياء ليكيل لمنافسيه كومة من التهم ويلفق القصص بحقهم ويلوك كلمات التخوين والتسقيط دون رادع  أخلاقي أو  سياسي ولم يبق في أعراف قادة وقوى العملية السياسية غير ثلم شرف العائلة لتكتمل الأخلاق الرفيعة في أدائهم. ومن غير المستغرب  أن يتم تداول مثل هذا الأمر داخل اجتماعات الحلفاء من أبناء الكتلة الواحدة استعدادا للطعن بأخلاق الأطراف المنافسة وتشويه سمعتها وسمعة عوائلها.

36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من يستحي من ما حل بتمثال معروف الرصافي في: 12:25 15/06/2012

من يستحي من ما حل بتمثال معروف الرصافي

فرات المحسن

عملية سرقة تمثال عبد المحسن السعدون كانت فكرة جهنمية لعصابة تحترف بيع مادة البرونز وقد تمت السرقة تحت أنظار قوات الجيش والشرطة الوطنية والقوات الأمريكية  واقتلع التمثال من قاعدته برافعة ضخمة وقفت وسط الشارع لتحمله وتضعه فوق ظهر عربة حمل كبيرة بأرقام واضحة مع صرخات تهديد وإطلاق عيارات نارية. وفي ظلمة ليل وضعت عبوة ناسفة سقط أثرها رأس تمثال أبو جعفر المنصور وكانت الدوافع طائفية مثلما أعلنت عنها الجهة المنفذة باعتبار أبو جعفر المنصور أحد ألد أعداء آل البيت أثناء فترة حكمه مثلما تتحدث الروايات، وبذات الأسلوب وجهت ضربة قوية  لخصم أخر هو تمثال الشاعر أبو الطيب المتنبي ليسقط من فوق قاعدته وتختفي قطعة كبيرة من رأسه وجسده وفي هذه الحادثة ضاع دم الشاعر وتمثاله والبعض يوجه الاتهام وتدبير هذه الفعلة إلى مرتزقة كافور الإخشيدي الزنجي حاكم مصر في غابر الأزمان الذي هجاه المتنبي بقصيدته المشهورة لا تشتري العبد إلا والعصا معه....وما أكثر مرتزقة كافور في الساحة العراقية اليوم، وفي محافظة جنوبية وضعت عباءة سوداء لتحجب جسد تمثال لعاملة ترفع يدها عاليا عارضة بسالة وقوة المرأة حين تتحرر من قيود عبوديتها وهذه المرة جاء الحجب بسبب عري التمثال الذي يغري الرجال المؤمنين ويضع الرجس في قلوبهم الطاهرة الزكية، هناك أيضا دعوات مستميتة من البعض تطالب بإزالة نصب الحرية وغيره من التماثيل كونها تبشر بالجاهلية الأولى.
تقابل هذه الأفعال والدعوات باستنكار وتحد من قبل بعض الناس وخاصة النخب المثقفة وهناك أيضا صحف تحذر وتفضح عمليات الإهمال والتخريب التي تطال تلك النصب واللوحات التي كانت ومازالت تشكل معالم حضارية وتراثية للكثير من المدن العراقية، وبوجود تلك الأصوات المعترضة وعدم اكتمال المشهد النهائي للدولة الإسلامية العراقية نجد الكثير من رجال السلطة وبالذات قادة الأحزاب الإسلامية يفضلون اليوم العمل بصمت والبعض منهم يتردد في فعله الساعي  لطمس المعالم الثقافية ورفعها عن وجه المدن ويؤجل نواياه  لحين السيطرة الكاملة على الشارع العراقي عندها لا يترددون في قيادة الرافعات بأنفسهم وحسم الأمر باكتساح تلك التماثيل وإزالتها، فالتماثيل في أعراف الأحزاب الإسلامية تعد من النصب وهي بدع مخالفة للدين ومن الموجب على المسلم محاربة وجودها في دولة إسلامية محافظة مثل العراق، وعلى ذات المنوال تعامل اللوحات والرسوم والمسرح والغناء ومختلف الفنون التي من الموجب منعها دون تردد كونها بدع محرمة تفسد النفس البشرية وتبعدها عن فروض الدين وتدفع المجتمع لحالات من التفسخ الأخلاقي.
في صورة تجرح المشاعر وتنقل حقيقة ما أصاب العاصمة بغداد لا بل العراق من خراب على يد هؤلاء الكواسر وما حل بالكثير من الشواهد الجمالية التي كنا نفخر بها بنايات كانت أم شوارع وتماثيل ونصب كانت العين تستلذ برؤيتها وتنشرح النفس وتفخر بوجودها، فقد أرسلت لي صورة لتمثال الشاعر العراقي معروف عبد الغني الرصافي وقد وقف مرفوع الرأس تعلوه طبقة من غبار وسط نفايات أحاطت به من كل جانب لتصل إلى ما يقارب هامته الشامخة وغطت مساحة قاعدته وامتدت نحو تفرعات شارع الرشيد وأزقته، ووصلتني صورة أخرى تشير لوضع التمثال بشكل أخر مستحدث بعيدا عن وجود نفايات وإنما هناك وجوه حسنة باسمة لنساء ورجال التقطت لهم صورة جوار التمثال،  ثم عثرت على صورة أخرى حديثة توضح عودة النفايات لتزحف نحو ذات التمثال وربما يكون الزحف قد أكتمل لتعود الصورة الأولى إلى سابق عهدها ليقف الرصافي في عزلته بين الأنقاض. من الجائز أن يكون أصحاب المحال والبسطات العشوائية مع الانفلات الأمني وأصحاب سيارات الأجرة الذين جعلوا المنطقة مرأبا ومنطلقا لهم، سببا فيما حل بالتمثال. ولكن إلا يحق للمرء التساؤل عن مهام أمانة العاصمة وعن موقف وزارة الثقافة أو وزارة السياحة وصولا إلى رئاسة الوزراء والجمهورية والبرلمان وأعضائه ومنظمات المجتمع المدني وقوائم وتنظيمات الأحزاب غير الدينية عن السبب في ما آل أليه وضع تمثال معروف الرصافي وكيف أصبح بهذا الشكل المزر منظرا يفقأ العين ويدمي القلب، ونتسائل هل هناك في العراق منظمة أو هيئة أو مؤسسة لها علاقة بالحضارة والمدنية، وإن أحدا من منتسبيها شاهد حال تمثال الرصافي وباقي الشواهد والنصب وسارع للتنبيه والدعوة لعمل يحفظ هيبة وجمالية العاصمة ومنها تمثال الرصافي.أين وسائل الإعلام واتحاد الأدباء وروابط الفنانين والصحفيين والشعراء والتشكيليين من كل هذا.
 وأنا أكتب موضوعتي هذه تذكرت أمر فزعت منه حين استعرضته في خاطري، فوضع تمثال الرصافي وسط كومة من نفايات يحمل الكثير من القصدية وهناك إصرار وترصد لأجل العمل على رفع التمثال وقلعه من مكانه ومن ثم صهره ليختفي أي معلم يشير لأحد فطاحل الشعر العربي ورمزا من رموز الثقافة العراقية، والسبب في ذلك يعود لكتاب ينسب للشاعر يتحدث فيه عن السيرة النبوية للنبي محمد ( الشخصية المحمدية أو حل اللغز المقدس) وهذا الكتاب يستنسخ ويطبع في إيران والعراق ويباع بكميات كبيرة، والكتاب يتحدث بتفاصيل جارحة تمس النبي محمد وسيرته الشخصية وتقذفه بالسوء وتدين الكثير من أعماله، ومن يقرأ الكتاب يجد إن كاتبه رجل دين من الطائفة السنية غير انتمائه وارتد عن سابق دينه ومقت النبي محمد، والكاتب لا يخفي طائفيته المقيتة. من الجائز أن هذا الكتاب كان سببا لنقمة رجال الدين من الطائفتين ولذا تراهم اليوم يشاركون في إهمال تمثال معروف الرصافي والتغاضي عما يحدث له وجعله مكب للنفايات ومن ثم العمل مستقبلا على اقتلاعه، ولا يوجد أي اعتراض من جميع منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وهيئات ومؤسسات ووزارات الدولة إما بسبب انتماء الكثير من منتسبيها إلى الأحزاب الدينية صدقا أم نفاقا أو الخوف المستشري في الشارع العراقي من الأحزاب الإسلامية التي لا يتورع البعض منها عن ارتكاب الجريمة إن وجدت من يخالفها الرأي حتى وإن كان في موضوعة مثل موضوعة تمثال معروف عبد الغني الرصافي.
ولأن الاعتقاد ينصب على كون الشاعر معروف الرصافي هو من أصول كردية وإنقاذا لحال هذا المعلم الجميل الذي شارك في وجوده شاعرية وتأريخ الشاعر نفسه وأزميل نحات رائع هو المرحوم إسماعيل فتاح الترك الذي أظهر شموخ واعتداد الشاعر بشخصيته، فأني أقترح على حكومة إقليم كردستان رفع تمثال معروف الرصافي ووضعه في أحدى ساحات مدينتي اربيل أو السليمانية لأبعاده عن الأيادي الآثمة المخربة التي تسعى لإفراغ العراق من أي معلم حضاري أو مديني. وإن واجه مثل هذا الاقتراح اعتراض البعض فأطلب أن ينقل التمثال أمانة إلى دولة أخرى لحين انتهاء حلم الدولة الإسلامية الذي ربما سوف يعمر طويلا في أذهان رجال الأحزاب الدينسياسية.


صورة تمثال الرصافي في سنوات العزلة بين الأنقاض

 

صورة تمثال الرصافي بعد التحسينات

 


صورة تمثال الرصافي بعد أن بدأ زحف النفايات باتجاهه مرة أخرى


 
37  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / ندوة حوارية مع مدير المركز الثقافي العراقي في الدول الإسكندينافية في ستوكهولم في: 15:55 24/05/2012
ندوة حوارية مع مدير المركز الثقافي العراقي
في الدول الإسكندينافية



يستضيف نادي ١٤ تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم، الدكتور اسعد راشد مدير المركز الثقافي العراقي في الدول الإسكندينافية، للحديث حول "الوضع الثقافي السياسي في العراق، وطبيعة عمل وبرامج المركز الثقافي الذي من المؤمل أفتتاحه قريبا في ستوكهولم، وعلاقته بالجالية أفرادا ومؤسسات" عبر حوار مفتوح، وذلك مساء يوم الجمعة الموافق ٢٥ آيار/ ماي 2012، الساعة السابعة، وعلى قاعة النادي في منطقة اللفيك.

والدعوة عامة
E-mail: idkse@yahoo.se 



38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما آل أليه حزب الدعوة في: 13:32 23/05/2012


ما آل أليه حزب الدعوة

فرات المحسن

كنت أظنها مزحة ثقيلة أطلقها أحد الكتاب عن وجود مشعان طفار ركاض الجبوري في بغداد وإسقاط  محكمة الجزاء جميع التهم عنه وإطلاق سراحه بكفالة على موعد إزالة ما تبقى عالقا من تهمة بسيطة لا يد لمشعان فيها بقدر دعوى مشاركة من بعيد. لم تمضي على تلك المزحة غير بضعة أيام ليكتشف الناس حقيقة ما ذكره ذلك الخبر فمشعان دخل العراق وعاد إلى سوريا ظافر غانم رفعت عنه أوزار جميع الذنوب التي اقترفها بحق الشعب العراقي من السرقات حتى التحريض على القتل وكيف كانت محطة تلفزيونه ترشد الإرهابيين نحو أهداف منتقاة في مدن العراق وتعطي بعضهم دروس في صناعة المتفجرات وزرعها لقتل اكبر عدد من البشر.
  عراب عودة مشعان لحضيرة الحكومة العراقية هو عزت الشابندر وهذا الأخير يمثل ذراع رئيس الوزراء العراقي ورئيس حزب الدعوة أبو إسراء نوري المالكي في الكثير من المهام السياسية الخاصة. وواحدة من المهام المكلف بها ملف العلاقة بحزب البعث والمعارضين الآخرين من رجال عهد صدام المنتشرين في سوريا والأردن ولبنان، وبواسطة الشابندر يقوم المالكي بمغازلة من يريد مغازلته ويدفع بعزة للتباحث من أجل تخفيف غلواء خصومه أو جذبهم للعمل ضمن فريق السلطة بشكل أو أخر، نجح الشابندر بتقديم العديد من الخدمات لرئيس الوزراء وحزب الدعوة وأستطاع الوصول إلى الكثير من الشخصيات القيادية على عهد صدام من الذين أبدو استعدادهم للعودة والخدمة ضمن طاقم المسؤولين الحكوميين، ووصل الأمر بالشابندر أن استطاع الوصول إلى المكان السري ليونس الأحمد القيادي الأول في جناح البعث الموجود تحت حماية السلطات السورية وكذلك ممثل الجناح الأخر للبعث بقيادة عزت الدوري، وخاض الشابندر جولات عديدة من المباحثات مع كلا الجناحين دون أن يحصل على شيء يذكر من جناح عزت الدوري ولكنه نجح بعض الشيء وبمساعدة المخابرات السورية على تهدئة نبرة جناح يونس الأحمد تجاه السلطة في العراق. ويتمتع الشابندر بحصانة ومكانة خاصة منحها له أبو أسراء المالكي، وبدورها منحته هذه الحصانة القدرة وحق اللعب على المكشوف دون تمويه وتضليل، فحين شتم حزب الدعوة واستهزأ ببعض قادته بشكل سافر وظهر التسجيل وتداوله الناس على شكل فلم يوتوب 1 لم يعترض أحد أو يستنكر فعلته تلك لا من القيادات العليا ولا من قواعد الحزب وكأن هناك خوف مستشري بين الجميع يجعل القادة والقواعد قانعة بما يصيبها من أضرار ما دام الهدف العام يستأهل بلع الإهانة، ولم تمض على تلك الواقعة غير أيام معدودة حين حصل عزة الشابندر على تكريم خاص من لدن المالكي تم بموجبه  منحه مقعدا في البرلمان العراقي وهو المقعد الخاص بدولة القانون وبالذات المقعد البديل العائد للمالكي نفسه.
محاورة جناحي حزب البعث العراقي وبعض قادة الجيش السابق في هذا الوقت لم تكن المهمة الأولى التي يكلف بها الشابندر وغيره من أقطاب حزب الدعوة العراقي، فقد سبق لقيادات الدعوة وعلى رأسها مسؤول التنظيم والإعلام في سوريا وقتذاك أبو إسراء المالكي الذهاب بعيدا ومفاوضة سلطة صدام حسين قبيل بدأ هجوم الحلفاء الأخير على العراق لعرض مقترح تقديم العون للسلطة ووضع يد حزب الدعوة بيد حزب البعث بحجة الوقوف بجانب الوطن وقت المحنة والتصدي للغزو والاحتلال الأجنبي، وقد تلقت قيادة حزب الدعوة بعد مقابلتها وتقديم مقترحها لوزير الخارجية طارق عزيز وكذلك نائب صدام طه ياسين الجزراوي اهانة بالغة القسوة حين رد طلبها باستفسار هازئ " من أنتم لنضع يدنا بيدكم "  2
رد سلطة صدام المهين على مقترح حزب الدعوة حمل وجهين يتقدمهما عنجهية فارغة وغباء مفرط . فقد كانت فرصة نادرة لسلطة صدام يتسنى له من خلال قبولها إسقاط ذرائع كثيرة لخصومه حول اقترافه جرائم بحقهم وبالذات منهم حزب الدعوة وأيضا الحصول على تزكية مجانية لجميع أفعاله، والوجه الأخر دفع حزب الدعوة نحو انقسامات حادة والعمل على إنهائه كحزب معارض ومن ثم انهياره التام بسبب تعاونه مع قتلة شهداء الحزب والحركة الوطنية وتزكيته لسياسات نظام  البعث بعمومها.
طلب التعاون مع حزب البعث الذي قدمه حزب الدعوة قبل الهجوم الأمريكي حسب ما عرضته أخيرا وثائق وزارة الخارجية العراقية التي نشرتها بعض  المواقع العراقية دون أن يظهر أي اعتراض أو تكذيب لها من قبل حزب الدعوة أو مكتب رئيس الوزراء أو الخارجية العراقية وكذلك المواقف السيئة الأخرى من مثل سيطرة وتجاوزات كوادر وأعضاء الحزب على ممتلكات الدولة العراقية وتوليهم المراكز القيادية في أدارتها بعد سقوط سلطة صدام وقيامهم بنهب أموالها وتزوير الشهادات والعقود وانتشار فساد الذمم وممارسة الجريمة والتستر وإخفاء ملفات الكثير من الجرائم ولجان التحقيق ووصل الحال بتلك القيادات التحالف مع أعداء الشعب العراقي ممن أدينوا بارتكاب عمليات قتل وإرهاب وليس أخر تلك المواقف عودة مشعان الجبوري عبر فبركة يمتلك جميع خيوطها المسؤول الأول لحزب الدعوة أبو أسراء المالكي. كل ذلك وغيره يشير لانحراف قيادات حزب الدعوة وتخليها عن قيم معلنة كان الحزب ومازال يسوقها كلافتات لعمله الديني والسياسي، ووصل الحال بالحزب بعد توليه قيادة السلطة الحاكمة إلى استسهال الدخول في مناطق مأزومة وملتبسة توحي لقدرته الفائقة التعامل مع الواقع بسلوك تآمري غير سوي  لأجل الإمساك  والتشبث بالسلطة ومعادلها المال والقوة دون إن تواجه تلك القيادات أي اعتراض أو لوم من قواعدها.

* 1    تصريحات عزة الشابندر
http://www.youtube.com/watch?v=59PMFQKLlN0

  * 2
 الوثائق المدونة والمستلة من أرشيف وزارة الخارجية العراقية عن زيارة أمين الجامعة العربة نبيل العربي ولقائه بالمسؤولين العراقيين وأولهم رئيس الوزراء أبو أسراء نوري المالكي عرضها موقع عراقي وتداولتها صحف ومواقع أخرى..وتعتبر صحيحة لعدم ورود ما ينفيها أو يكذبها لا من وزارة الخارجية ولا من حزب الدعوة ولا حتى من ذراع المالكي في المهام الصعبة عزة الشابندر.

http://www.shatnews.com/index.php?show=news&action=article&id=1884

                    
      


            





39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ندوة عن العنف ضد المرأة، وجرائم الشرف والعنف الأسري في: 14:45 22/05/2012
ندوة عن العنف ضد المرأة، وجرائم الشرف والعنف الأسري


 

بمشاركة جمعية المرأة العراقية في ستوكهولم ورابطة المرأة العراقية وشبكة المرأة الكردية الفيلية، أقام نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم، في مقره في منطقة أللفك، ندوة نوعية تحت عنوان "العنف ضد المرأة، وجرائم الشرف والعنف الأسري" حضرها عدد كبير من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم وتحدث فيها كل من الدكتورة بتول الموسوي المستشار الثقافي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية والدكتور رياض البلداوي الاستشاري في الطب والتحليل النفسي.

في بداية الندوة رحب رئيس النادي الأستاذ حكمت حسين بالحضور وكذلك بالمحاضرين ونوه لأهمية مثل هذه الندوات وحرص النادي على تقديم كل ما ينفع الجالية العراقية واستعرض منهاج النادي للأسابيع القادمة، ثم أعطى الحديث للأستاذ فرات المحسن الذي أدار الندوة وقدم لها بمقدمة موجزة أستعرض فيها بعض من ظواهر وأسباب العنف مشيرا لمسألة مهمة تفتقر لها الحياة المجتمعية في العراق والتي تتمثل بفقدان منظومة تكفل حقوق الإنسان والتي بدورها تحتاج لوجود شروط حياة عادلة أمنه وبيئة اجتماعية سليمة يكون معادلها قاعدة اقتصادية ومعرفية رصينة تبني مؤسسات علمية تعليمية تثقيفية متكاملة شاملة تتداخل وتتشابك مناهجها وأطرها المؤسساتية بين الأسرة والمجتمع ومنظماته ووسائل وهيئات ومؤسسات التعليم والثقافة والمناهج التربوية وكذلك وسائل الأعلام.   
 

 بعد ذلك أعطي الدكتورة بتول الموسوي المجال للحديث حول طبيعة العنف في العراق وأنواعه وأسبابه ومظاهره، وبمنهجية أكاديمية قدمت الدكتورة نقاط استعرضت فيها ما تتعرض له المرأة في مجتمعنا العراقي منذ ولادتها حتى شيخوختها وكيف يمارس الرجل في المجتمع ألذكوري دور الوصي الكامل على المرأة وطبيعة الإجراءات التي تتخذ وتنتقص من قيمة المرأة وتجعلها خاضعة للآخرين، لاتستطيع الفكاك من ربقة تلك المفاهيم والتقاليد والطباع، فهي في أعراف المجتمع المتخلف، سلعة وتابع تخضع لإرادة الرجل وقيم مجتمعها الذي يكفل للرجل القيمومة عليها، وتحدثت بالتفاصيل عن العنف، ذاكرة إن إعلان القضاء على العنف ضد النساء الصادر عن الأمم المتحدة عام 1993 ميز بين ثلاثة أنواع من العنف وهي العنف البدني والعنف النفسي والعنف الجنسي، كما حدد أنواع العنف وفقا للجهة المسؤولة أو الممارسة له، وهي العنف الممارس في إطار الأسرة والعنف الممارس في إطار المجتمع والعنف الممارس من قبل الدولة وأخيرا العنف أثناء النزاعات المسلحة، وفي هذه الجوانب ذكرت الدكتورة الموسوي حالات العنف التي تتعرض لها المرأة في جميع هذه النقاط التي ذكرها الإعلان معطية لتلك الحالات الأمثلة من واقع حال المرأة العراقية وما تتعرض له من مختلف أنواع العنف النفسي والجسدي منذ ولادتها ولحين شيخوختها.      

 وطرحت الدكتورة الموسوي بعض الأمثلة عن معاناة المرأة العراقية واستعرضت بعض القوانين والأعراف الاجتماعية الصارمة التي تهضم حقوقها لا بل تهينها، ولم يفتها إن تذكر بعض الحالات التي تجد فيها بعض النساء الممسوخات الشخصية قبولا بما تتعرض له من إساءة أو عنف، وأشارت في استطرادها إلى الآثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للعنف ضد النساء، فعواقب العنف تتجاوز حدود الضرر البدني ويكون أثره النفسي أكبر وأخطر مما يضعف احترام المرأة لذاتها وتصاب بالاكتئاب وحالات مرضية عديدة ويحد من نشاطها وقدرتها على المشاركة في الحياة وصنع القرارات العامة والعائلية، وأن العنف هو السبب الرئيسي المفضي لتفكك وانهيار أهم مؤسسات المجتمع إلا وهي العائلة، مما يترتب على ذلك من آثار سلبية تلعب أدوارا حاسمة في التنشئة الاجتماعية والحياة المستقبلية لأفراد العائلة وبالذات منهم الأطفال.  
 

بعد ذلك قدم الدكتور رياض البلداوي رؤيته العلمية لموضوعة العنف، مؤكدا في مداخلته على جانبين مهمين في طبيعة العنف، الأول التحليل النفسي والاجتماعي للعنف والثاني يتعلق بسلطة الأب مؤكدا على موضوعة مهمة للوصول إلى تفكيك طبيعة العنف والمسؤولية عنه حيث بين بأنه لا يمكن رسم صورة خاصة وواضحة حول من هو ممارس العنف، فيمكن أن يكون ظاهره إنسانا طبيعيا في تعامله مع شركائه في العائلة أمام المجتمع ولكن في الوسط العائلي تختلف لغته وتصرفاته. ولتثبيت طبيعة التركيبة الاجتماعية التي تؤطر حياة الأسرة وكذلك المحيط الاجتماعي وتأثيرهما في نشأة الفرد، قدم الدكتور البلداوي تعريفا للعائلة ينطوي على محتوى التركيبة الناتجة عن ذلك الارتباط حيث شخص العائلة بأنها تركيبة اجتماعية مؤلفة من عدة أشخاص مرتبطين بأواصر معينة وبعلاقات نوعية تحددها التركيبة الثقافية الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الأسرة وتنتمي ضمن شروطها لوسطها الاجتماعي، ومن هذا المنطلق حدد الدكتور البلداوي مسار العنف وطبيعته وأسبابه مشيرا أولا إلى العوامل المؤثرة في بروز العنف المنزلي وحددها بالتالي وهي الوضع النفسي، شكل وأسلوب العلاقة الزوجية ومنها التبعية الاقتصادية، الظروف الاجتماعية والاقتصادية وضغوط العمل والوضع الاجتماعي والثقافة السائدة والتأثيرات السابقة على شخصية الفرد، وبالتوضيح والإشارة إلى جدول أعده عن طبيعة العنف المنزلي حيث يشير الجدول لأنواع هذا العنف ممثلا بنوعين عنف مباشر وعنف غير مباشر. العنف المباشر يوجه مباشرة نحو الضحية وهو عنف مقصود وحاد وواضح أما العنف غير المباشر فهو يوجه إلى أشخاص آخرين بهدف إخافة أو تهديد الضحية وهذا النوع يكون سلبيا ومستترا. بعد ذلك تطرق الدكتور رياض لمفهوم سلطة الأب في المجتمعات الذكورية حيث تكون هناك أعراف متوارثة تجعل الرجل يعتقد بأنه يمتلك جميع أفراد العائلة أي أن الأسرة بمجموعها هم من ممتلكاته وهو لا يساوم على هذا المبدأ ومن هنا تتولد آليات لنقل العنف حيث يربى الطفل وفق سلوك يسيء للعلاقة العائلية ويدخلها في دوامة من العنف النفسي والجسدي وحتى الاجتماعي، ويتصاعد هذا العنف ليرحل إلى مراحل متقدمة يصل فيها لتشكيل طبيعة مجتمعية ومؤسساتية تتوالد فيها طباع كثيرة من المساوئ والعنف وتنمو هذه المشاكل وتطفح بالكثير من الهزات العنيفة جراء اختفاء النظم والقوانين الرادعة للعنف، وفي تلك المجتمعات يكون هناك الكثير من البشر في دواخلهم دوافع شريرة تمارس العنف. ولذا فمن المناسب أن توضع قوانين صارمة لردع العنف بمختلف أشكاله وتعالج في المقدمة مسبباته فحين يكون هناك قانون للردع يحمل شيء من الصرامة والعقلانية نلاحظ اختفاء الكثير من مظاهر الانحراف السلوكي وبالذات منه ألعنفي.

 بعد ذلك أعلن عن استراحة لمدة خمسة عشر دقيقة تناول فيها الجمهور المعجنات والشاي والقهوة وكانت فرصة للقاءات حميمة بين أبناء الجالية العراقية في العاصمة السويدية. عاد بعدها الأستاذ فرات المحسن ليعلن عن فتح باب النقاش للجمهور مع المحاضرين حول ما جاء من أفكار في الندوة.

لم يقتصر حديث الجمهور على توجيه أسئلة حيوية إلى الدكتورة بتول الموسوي والدكتور رياض البلداوي بل قدمت مداخلات وأراء كثيرة حول هذه الموضوعة، ركز جلها على أهمية فتح النقاش على سعته دون تحفظات كي يلم الجميع بطبيعة العنف ومسبباته، وأكدوا أيضا على ضرورة وضع قوانين رادعة للحد من حالات العنف بمختلف أشكاله وأيضا ضمان حقوق الطفل والمرأة وبالذات وضعهما الاقتصادي، وأشار البعض إلى إن مسبب العنف يعاني من المرض النفسي وهو ضحية التقاليد والعادات السيئة، وأكد أغلب المتداخلين على إن العنف له أسباب اجتماعية اقتصادية، والبعض أشار لأهمية تدخل المؤسسات الدينية للحد من الظاهرة في حين لمح أخر إلى كون النظم والأفكار الدينية والعشائرية والجهل بفيسيولوجية المرأة هي من أكثر الأسباب في انتشار ظاهرة العنف الأسري، وتساءل أخر عن دور الفرد في مكافحة الظاهرة وضرورة وضع مناهج تربوية تبدأ من رياض الأطفال تعطي دروس بالضد من جميع أنواع العنف ووضع قوانين صارمة حول سن الزواج وعمليات الطلاق وتعدد الزوجات. ورد ت الدكتورة الموسوي والدكتور البلداوي على جميع الأسئلة والأفكار التي طرحها الجمهور بما أغنى الموضوعة واتسعت محاورها.
 

بعد ذلك شكر رئيس النادي ورئيسات الجمعيات المشاركة المحاضرين وقدمت لهما باقات من الورود عرفانا بالجهد الذي بذلاه من اجل أغناء وتوضيح طبيعة موضوعة الندوة علميا وحقوقيا. وقيمت الندوة من قبل الحضور على أنها ندوة نوعية تستحق الثناء والإشادة وتتطلب تكرار ما يشابهها لوجود العديد من النقاط التي تثار في مثل هذه الموضوعة وخاصة بعدما دار نقاش مستفيض أثناء الاستراحة وعلى هامش الندوة عن طبيعة العنف وتوصيفه وبالذات في المجتمع العراقي والاختلاف على وضعه بين مصطلح الغريزة أو الموروث الاجتماعي. هذا وغطت فعالية الندوة مشكورة قناتي بلادي والرشيد الفضائيتان.  


إعداد : اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم
تصوير : سمير مزبان، سعيد رشيد
البريد الالكتروني: idkse@yahoo.se
40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مكرمة السيد القائد في: 17:39 15/05/2012
مكرمة السيد القائد

فرات المحسن
الحقيقة أن  لدي شغف غريب بالمكرمات وتتوفر عندي قابلية لترصد المكارم التي يقدمها كرماء القوم وفي الوقت ذاته احمل عتبا كبيرا على والدي ووالدتي كونهم لم يعلماني الشعر كي احلب من الكرام المكارما. وقصيدة قصيدتين بوجه الكريم ميضيعن، أشو واحد بس أخذ صوره ويه القائد راح يصرح لوسائل الإعلام  بأن القائد يشبه بطل المسلسل التركي وادي الذئاب السيد بن العلوية مراد علم دار ممزق ومملخ  ومصلخ المافيات وعصابات الجريمة،  والأدهى من هذا الطنطل اللوكي واحد أكل ويه القائد  لفة كباب كَام يغرد يوميه بحب القائد ويوخر صخام الوجه عنه بخركة مركًعه ويمكن بمقال قادم راح يشبه بالأمام علي لشجاعته وحكمته الفائقة لو يشبه  بالسيد المسيح على ما يحمله من براءة طفولية وتسامح ومحبة تكًطر من وجه الطافح بالطيبة والبراءة.
القائد العام للقوات المسلحة فاتح جبهات الحرب وطاش البهارات والملح في العملية السياسية وفي واحدة من لفتاته الرائعة قرر في يوم سابق أن يمنح كل عائلة من شعبه 15 ألف دينار شهريا،في تلك اللحظة التي لن تتكرر وفي ذلك اليوم التاريخي من العام قبل الفائت الذي أذيع به الخبر اجتاحت جسدي رعشة خفيفة وارتسمت على وجنتي ابتسامة رقيقة وتورد خداي وتألق فكري وسرح خيالي بعيدا حيث  شعاب أبو نؤاس ورائحة السمك المسكوف ونسائم الشط الجالبة للنعاس، عندها ناديت على جميع النوادل جمع نادل على وزن مفاعل فعولن مفاعيل بلابل:
 إلى هبوا بصحونكم وأصبحونا         ولا تبقوا خمور الأندرينا
مشعشعة كأن الحص فيها                إذا ما الماء خالطها سخينا
تجوز بذي اللبانة عن هواه              إذا ما ذاقها حتى يلينا
 
صدقه الله، هذا شنو عمر بن كلثوم لعد لو طبك بصف أمه أم كلثوم وغنو الأطلال يم الجرف بالشريعة بصوب  الكرخ، عصريه والشمس دتنزل حداري فوق البيوت  والباجله منكعه بالخل وخيار الماي فوك الجريدة وهناك أيضا المشعشعة كأن الحص فيها،  شراح يصير بالأمة هذيج الساعة.
هاي المكرمة مال القائد خربطت عليه الغزل وراح تفكري بعيدا،  لعد لو مستلمه صحيح شجان صار..
بقيت بهاجس تذكر المكرمات واليوم أتذكر مكرمة القائد المقبور له صدام حسين يوم أهدى لشعبه دجاجة مربربه، أني حجيت عنه سابقا عندما طيرتها البزونه من تحت الطشت بليلة ظلمه وما ضكَنه من مكرمة المقبور له غير الجبده والأجنحة والحواصل وضيكة الخلك وبوقته طلعت قهري بأم عبيس و زوركت عينه من وره هذي العمله.
الحقيقة مكرمة القائد للعراقيين البالغة خمسة عشر ألف دينارا عراقيا عدا ونقدا عُلست علينا من قبل رفاق القائد في ديوان رئاسة الوزراء حين ولادتها دون أن نعد أوراقها، أي هسه لو مطينياهه وبعدين مسجليه علينه دين هم جان كلنا ميخالف وقبلنا، لكن طلعت مثل التبرعات والهدايا والمبالغ التي جمعت يوم واقعة جسر الأئمة التي طشت ووزعت هدرا في جيوب الأصحاب والرفاق وعساها أبخت من علسها وعسى أن  يكون سعير نارها يلهب أجسادهم يوم القيامة  بما كسبت أيديهم من سرقة أموال الشعب ومخالفة مكارم السيد القائد، فلو إن مكرمة 15 ألف لم تُعلس لكنت قد أعددت للسيد القائد جنجلوتيه شعرية تجعل طرفة بن العبد البكري  يندم كونه لم يولد في زمن القائد قدس الله سره، ولم يسعفه حظه الفاين بالوقوف دقيقة صمت ثم إلقاء معلقته عن المنجزات العظيمة والمكرمات الرائعة للسيد قائد العراق نحو الذرى والمجد، مثلما سوف أفعلها أنا لو حصل واستلمت مكرمة القائد وقتذاك.
راحت المكرمة مثلما يقال بولة بشط أي لا أثر لها وبقيت أستلف من هذا وذاك لكي أتشرف بزيارة أبو نؤاس ولو مرة كل شهرين والذي تتحدث عنه بيبيتي بكدر كلما رأتني وتقول أن صرتي قد سقطت في أحد أزقته حين ولدتني أمي. ومن تأريخ علس مكرمة القائد ولحد الآن أصبحت أنكس رأسي حين يطالعني الحبيب الطيب القلب  شمعون حسون صديقي نادل البار معاتبا ومذكرا بأن المبلغ المستلف والحساب قد وصل إلى مراحل متقدمة لا تحمد عقباها.
اليوم منحنا القائد مكرمة أخرى تضاف إلى حسناته وصدقاته لشعبه، مكرمة لها قيمة معنوية أكثر مما هي مادية في حياة شعبنا المظلوم المكابر القابض على الجمر، مكرمة تعادل الكثير مما ترغب به شعوب الأرض من استقرار وأمان. مكرمة القائد ستجعل من الإنسان العراقي فلاش كوردن لو كاري كوبر لو جاك بريجه بيده  بطل فيلم أتركني مخطوبة. مكرمة تبعده عن تذكر أجت الوطنية وراحت الوطنية.
المكرمة هي موافقة سيادته على فرض سلطة القانون لدولة القانون  من خلال السماح لكل عائلة باقتناء قطعة سلاح ولتكن حسب رغبة العائلة فالقانون لم يحدد نوعها وحجمها.
عندها تذكرت  أبو جويده يوم عرس أبنه محيبس  وقتها خرج من الخيمة التي نصبت وسط الشارع العام وضرب بالهواء قذيفتين من قاذفة أربي جي سفن والله اليدري  وين وكعن وشكد يتامه خلفن. وكتها ألتفت لي أبو صبيح وهمس في أذني:   لعد من يتزوج ابنه الزعطوط حمودي شراح يسوي .
اليوم شاهدت بأم  وبيبية عيني نتائج مكرمة القائد الجديدة، سمعت صراخ قوي فأخرجت راسي من باب الدار نصف الموارب، فالدنيا مو كلش أمان والمساء أرخى سدوله بعض الشيء وثمة ضجة في الشارع، لا أعرف كنهها، أدرت نظري وأجلته بين الجدران والبيبان لأشاهد مجموعة من الرجال تزر ثم تعر وبالفصحى يقال تكر متوسلة ثم تفر متخوفة . تجفو ثم تقترب في محاولة يائسة مرتبكة من  جبار بن رزوقي المدلكجي  وهو بعمر العشر سنوات يصارع رافعا بندقية رشاش بي كي سي الأمريكية الصنع  ويرفس باب بيت مرتضى أبو السبح ويصرخ بأعلى صوته، أطلع لك جبان،، أطلع لو أنته رجال ...تعال يمي حتى أسوي راسك منخل.   
الحقيقة شعرت برجفة قوية تجتاح كياني وحزن يملئ قلبي وخوف من القادم، فجأة سمعت رشقة رصاص شهدت بعدها جبار مرميا فوق رصيف الشارع والبندقية بعيدة عنه لبضعة أمتار. عندها أدركت قيمة مكرمة القائد فهو أراد منها تعليم الفرد العراقي قيم الرجولة مثلما فعلها سلفه القائد المقبور له صدام حسين حين علم الناس ارتداء الزيتوني وجعل يوم رفعة العلم في المدارس يرافقه رمي أطلاقات نارية لتقوية قلوب التلاميذ وجعلهم يستعدون لليوم المنشود  وهو الذهاب إلى العسكرية وارتياد السواتر الترابية في معارك الأمة العربية والموت هناك والجود بالنفس وهي أعلى غاية الجود، وقبل الموت على الجندي ترديد النشيد الوطني ياكًاع ترابج كافوري،،، عل ساتر هلهل شاجوري. فحسب نظرية الغلبة والتغالب  المعشعشة في رؤوس  القادة من العربان والجربان مهما اختلفت جذورهم وأصولهم فإن الدروس الأولى في تعلم الرجولة تكون من خلال العسكرة، فمجتمع مسلح ومتأهب دائما للمعارك  له من الحسنات والقيم الخلقية الكثير. فشعب قوي القلب صلب العود غير هياب عند النوائب والكوارث والمحن يستطيع السيطرة على أعصابه في الملمات والحوادث يرضى بما حوله من صخام ولطام  وله حسنة نسيان الخيبات مثلما نسيان موتاه بسهولة ويتعامل بطبيعة هادئة مع عمليات الإرهاب حتى وإن قتلت منه الآلاف ويروض نفسه على قبول الذهاب السلس والطوعي للموت ويتعود منظر الأسلحة وإدامتها ويتغلب على باقي الأمم في معرفة مسمياتها ونماذجها ويكون أيضا ميالا ومحبا لمشاهدة أفلام الأكشن التي تعرضها قناة العراقية ليلا لغرض تعليم الشعب بدون تكلفة ولا مدربين أمريكان أو إيرانيين أو حتى أفغان على كيفية وضع اللواصق المتفجرة وسرقة البنوك وعمليات الاحتيال وتفخيخ السيارات. أنا مسلح أذن أنا موجود حكمة القائد في بناء الإنسان الجديد.
الحقيقة أن مكرمة القائد الأخيرة تستحق نص مذهل لا بل مرعب  لقصيدة عصماء من الممكن أن تكون واحدة من المعلقات التي تسجل في عصر الكَوكًل بحق أحد قادة العصر العراقي الجديد، فهل يتكرم علينا ماجورين أبطال الارتزاق بتلك القصيدة.
 
 
 
 
نص سابق عن المكرمات والعطايا
حكاية الدجاجة المربربة  مكرمة القائد المقبور له صدام حسن
عطايا قليلة تدفع بلايا كثيرة
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=248713
 

41  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / ندوة عن العنف ضد المرأة، جرائم الشرف والعنف الأسري في ستوكهولم في: 15:07 15/05/2012
ندوة عن العنف ضد المرأة، جرائم الشرف والعنف الأسري

يفتقد العراق ومنذ تأسيس سلطته وحدوده الوطنية لمشروع وطني يعتمد صيغ سليمة للتنمية البشرية التي تمثل حقوق الإنسان واحدة من أهم أعمدتها وأسسها وهي المدخل لتحقيق الكثير لصالح الأفراد والأسر وأيضا المجتمع.
والتنمية البشرية تحتاج لتوفر شروط حياة عادلة أمنه وبيئة اجتماعية سليمة يكون معادلها قاعدة اقتصادية ومعرفية رصينة تؤسس لمؤسسات علمية تعليمية تثقيفية متكاملة شاملة تتداخل وتتشابك مناهجها وأطرها المؤسساتية بين الأسرة والمجتمع ووسائل وهيئات ومؤسسات التعليم والمعرفة والتربية المستدامة.
ولكن الحقيقة المحزنة هي انعدام مثل تلك المؤسسات والتي يرافق اختفائها انعدام ثقافة حقوق الإنسان في العراق وهناك نسبة عالية بعيدة عن معرفة حقوقها الأساسية وهذا لوحده يؤشر لانحطاط في البيئة الأسرية وأيضا الاجتماعية والتعليمية والثقافية حتى السياسية  منها.
هذا الفقر في الثقافة الإنسانية وتغافل الحكومات عن أهمية التنمية البشرية يجعل الإساءة الطابع الغالب في التعامل الفردي والمجتمعي وتتسيد تصرفات البشر في العراق ظواهر غير سوية واضطرابات سلوكية تبدو في الغالب غير قابله للتفسير وتنحوا نحو تسيد لغة العنف المنفلت.
في موضوعة الإساءة وهي تتراوح بين الشتيمة والتهديد وصولا إلى حالات القتل وتكون المرأة والطفل الأكثر تعرضا لمثل هذا الأمر لذا نرى إن العنف الأسري وجرائم الشرف تمثل نسب عالية وبالغة الخطورة في العراق وتتطلب معالجات يشارك فيها الجميع مؤسسات حكومية ومنظمات مجتمع مدني ورياض الأطفال حتى الجامعات ووسائل الأعلام ومعاهد الدراسات.
 
هذه هي موضوعة الندوة المفتوحة التي يقيمها نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم بمشاركة جمعية المرأة العراقية في ستوكهولم ورابطة المرأة العراقية وشبكة المرأة الكرد فيلية يوم الجمعة الموافق 18 / 05 / 2012 في الساعة السابعة مساءً على قاعة النادي في منطقة أللفك في العاصمة ستوكهولم .
يحاضر في الندوة :
الدكتورة بتول الموسوي المستشارة الثقافية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية في الدول الاسكيندنافية.
الدكتور رياض البلداوي استشاري في الطب والتحليل النفسي.
 
الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم
 
Irakiska Demokratiska 14 Tammuzklubben i Stockholm, IDK
The Iraqi Democratic 14 Tammuz Society in Stockholm

 
 
 
42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الإيمو.. حقد الدشداشة على أناقة الأزياء الأخرى في: 21:37 13/03/2012
الإيمو.. حقد الدشداشة على أناقة الأزياء الأخرى

فرات المحسن

بداية عام 2009 ظهر للمرة الأولى في بعض الصحف والمواقع العراقية  إشارات لوجود ظاهرة جديدة في العراق سميت بالإيمو  وهي تسمية أطلقت على بعض الشباب الأوربي الذي يعرف بنزوات وطباع معينة تمثلها نزعات عدمية وتغرب عن المجتمع وتجمعات في حفلات صاخبة وأيضا يمتاز أعضاء تلك المجاميع  بارتداء ملابس بعلامات ورموز موحية أو غير موحية ولكن المهم فيها شكلها الذي يميز أصحابها عن غيرهم  من الشباب، كذلك ينفرد هؤلاء بمواصفات أخرى  مثل قصات شعر مسترسلة وغريبة والبعض يصبغ شعر رأسه  بألوان فاقعة، ويميزهم كذلك استعمال الحلق والخواتم الغريبة الشكل مثل الجمجمة والسيوف والكتابات بالحروف الصينية، وفي الغالب هم مجاميع غير مؤذية ومنطوية على نفسها ودافعهم لانتهاج هذا السلوك هو الرفض للواقع الذي يعيشونه وشعورهم بالضياع والفراغ الذي يحيطهم ومحاولة تجاهل ما يدور حولهم من أحداث، و هم امتداد لظواهر سبقتهم في الوجود وسط المجتمعات الأوربية مثل الهيبز والهوليغنز وغيرها.ولم تكن المجتمعات العربية أبدا بمنأى عن مثل تلك الظواهر وهي نتاج طبيعي في مجتمعاتنا العربية مجتمعات الكبت الجنسي والعزلة والانغلاق الفكري والمآزق الثقافية والأخلاقية  لذا تكون ممارساتهم ردود فعل على شكل متع عبثية وغريبة تعبر عن ذوات فارغة مستنكرة لموقف محيطها الاجتماعي وحتى السياسي والاقتصادي منه، وتمثل البطالة وقلة التعليم أو انحداره مرتعا خصبا لنشوء مثل تلك الظواهر وربما إن هذين السببين مع الكثير من الأسباب والمشاكل المتفاقمة في المجتمع العراقي لا تجعل ظاهرة الإيمو تنفرد بوجودها ونيلها قصب السبق في وسائل الإعلام اليوم فهناك ظواهر مثل طيور الجنة التي تزج الأطفال في عمليات القتل اليومي وعصابات من صغار السن وكباره ومثلها للنساء تختص بجرائم السرقة والقتل وخطف الأطفال، وتنتشر اليوم مهنة تروج للخرافات والشعوذة والسحر الأسود، وهناك عصابات التزوير وخداع الناس، وتنظيمات اجتماعية وسياسية تمتهن النصب والاحتيال والنهب والقتل بمختلف أشكالها وتلك العصابات أكثر خطرا وأدعى للمطاردة والقصاص بدلا من هؤلاء الشباب من مجاميع ما سمي بالإيمو وغيرها.
في العراق اليوم خلط متعمد  لجميع تلك الظواهر فظاهرة الإيمو عند الأغلبية في المجتمع العراقي لا تختلف عن ظاهرة المثيلين أو عبدة الشيطان أو الهيبيز و الهوليغنز أو حتى عصابات الجريمة، وهذا الخلط المتعمد ينحوا أساسا للقصاص من ظاهرة أخرى ليست هي ظاهرة الإيمو بالتحديد وإنما التلويح بالقصاص خارج نظم القانون لهؤلاء وغيرهم، وصولا إلى تبرير جريمة القتل لجميع الشباب الذي يغردون خارج السرب أو ينتهجون ما يخالف التقاليد والأعراف القبلية والدينية، وتعد الأناقة والملابس المزركشة والإكسسوارات ميزات للشخص الذي يخرق تلك القوانين والتقاليد والأعراف ويطلق عليهم بشكل عام توصيف الجراوه أي صغار الكلاب وهي تسمية مبتذلة استطابها المجتمع ألذكوري.
 أعراف البداوة والريف التي غزت المدن العراقية ومسخت طبيعتها المدينية تتطلب فيما تتطلبه كمظهر شخصي ملابس تقليدية مثل الدشداشة والسترة والغتره أي اللباس التقليدي للفلاحين والبدو والذي يعد اليوم الزي المفضل للغالبية من رجال العراق حتى القادة السياسيين وأساتذة الجامعات منهم، ويتخذ منه رداءً في الحياة العامة أو في البيوت. أما ارتداء الزي  الأخر المتمثل بالبنطلون والقميص فيقتصر على موظفي الدولة وفي أجواء العلاقات الرسمية ويتخلى عنه في جلسات المقاهي  والتنزه في الأماكن العامة أو داخل البيوت أو حلقات التزاور، وانتشرت ظاهرة ارتداء الدشداشة بعد تسريح آلاف الشباب من الجيش أثر انتهاء حربي الخليج الأولى والثانية وفترة الحصار الاقتصادي  التي ساعدت بنتائجها على انتشار البطالة وظهور الحرف الهامشية التي تمارس أعمالها في عربات متحركة أو فوق الأرصفة،  وأصبح ارتداء الدشداشة والتجول بها يمثل مظهرا من مظاهر الرجولة التي برزت مع تسيد ثقاليد الريف والبداوة. كذلك فأن ظاهرة ارتداء الدشداشة ممكن أن نجد فيها محاولة لتقليد الرداء الرسمي والدارج في الخليج، وشاع  ظهور الدشداشة  بشكل ملفت للنظر بعيد  فترة الارتكاس الثقافي  الذي عم الحياة العراقية إثر انقلاب حزب البعث على حلفائه الشيوعيين عام 1978 واختفاء مجاميع ومنظمات كانت تدعم ركائز الثقافة والمدنية، بعدها أسفر قادة انقلاب 17 تموز عن حقيقتهم وبدأت معه  عملية انحدار مجتمعي حيث انتقلت أعراف الريف إلى المدن بكثافة غير معهودة وبأسباب عديدة كان من أهمها التركيبة الاجتماعية لقادة ذلك الانقلاب وخلفيتهم الريفية والبدوية الممزوجة بالتقاليد العسكرية الصارمة والتي مثلها أحمد حسن البكر خير تمثيل فكان يفضل دائما ارتداء الدشداشة بشكل يومي ومبادلتها فقط بالبزة العسكرية وكان يحتفظ ببقره وزوج من الخراف في حديقة داره الواقعة في منطقة علي الصالح في بغداد ، وكان البكر يكره ارتداء الزي المدني أي السترة والبنطلون ومثله كان يفعل حردان التكريتي وباقي قادة الانقلاب من ذوي الخلفية البدوية،  ونهج ذات السلوك باقي قيادات حزب البعث وشملت العدوى الكثير من أعضاء الحزب ومناصريه، وروج  لهذا الأمر باعتباره جزء من قوة واعتداد ورجولة الرجل، وقد اتخذ فيه طابع التشدد بعد إعلان صدام حسين عن مشروعه لعسكرة المجتمع.
أعوام السبعينات امتازت بملامح أزياء استطاب الشباب وخاصة الجامعي منه ارتدائها من مثل الميني جوب للفتيات  وهو الثوب القصير فوق الركبة والجارلس وهو البنطال الفضفاض من الأسفل والضيق من الأعلى وقصة الشعر تتميز بالسوالف ( زلف) الكثة والطويلة والشعر الساقط على الكتف وكان الكثير من الشباب ينحوا لتقليد قصة الشعر الجيفارية نسبة للمناضل الشهيد تشي جيفارا. لم تحتمل عقلية قيادة البعث وحتى جماهيره انتشار تلك المظاهر فوجهت قوة بأسها لإيذاء هؤلاء الشباب في محاولة لأبعادهم عن ممارسة تلك المظاهر فقاد خير الله طلفاح وهو خال المقبور صدام وكان هذا المجرم يحمل كراهية خاصة لكل ماهو مديني ويعتبر مدينة بغداد خصما لدودا له ولعائلته على كثرة ما لاقاه من صدود وكراهية قابلته بها بغداد جراء سلوكه المنحرف، ثم أوكلت قيادة البعث بعد حين لأحد مجرميها وهو سمير الشيخلي ليقود الحملة من جديد ضد الشباب في محاولة لأهانتهم وتركيعهم، استخدمت في الحملتين أساليب همجية مثل تلطيخ سيقان الفتيات بالصبغ الأحمر وشق البناطيل بالمقص وفي بعض الأحيان احتجاز بعضهم في مراكز الشرطة. كانت تلك الحملات المسعورة والتي دفعت بكلابها ليقفوا أمام أبواب الكليات والثانويات وقرب المقاهي لتصيد الشباب وإيذائهم، تعبيرا دقيقا عن مشاعر حقد وكراهية تتلبس شخصيات ملوثة بثقافة تمقت الحياة والحرية والتمدن فيكون نتاجها دائما العداء للآخرين الذين تعدهم خصوما وخارجين عن القانون والتقاليد والأعراف ومن الموجب أن يوجه لهم القصاص ليكونوا عبرة لغيرهم.
اليوم يحدث ذات الشيء ولكن بشكل أخر فجرائم القتل التي تطال الكثير من الشباب العراقي على خلفية تهمة الانتماء لجماعة الإيمو ما هي إلا حملة مخادعة ومركبة تشارك فيها مجاميع ليست بالقليلة العدد أو القدرة، ومنهم من هو في السلطة ومؤسساتها تساندهم في هجومهم هذا أعراف وتقاليد البداوة والريف التي تفشت مثل النار بالهشيم واجتاحت مدن العراق لتتسيد بمفاهيمها الضحلة حياة الناس وتندفع لتعيد تركيب ثقافة المجتمع وفق النهج غير السوي والمؤذي والمتخلف الذي مثلته سابقا سياسات حزب البعث الرعناء  لتمارس ذات الحملات  المسعورة لخير الله طلفاح وسمير الشيخلي ولكن اليوم بعقوبة أشد. في ظني إن أعراف  الدشداشة  والنطاق و الغتره والشفطة حلت اليوم بديلا عن روح خير الله طلفاح وسمير الشيخلي. كذلك فإن مشاعر الدونية التي سادت بين أوساط قادة البعث في ذلك الوقت من جراء الخوف والتطير من منظر التقدم والتحضر في المدن، نراها اليوم  تتلبس أرواح المنادين بالرجوع لأعراف العشيرة وتقاليد الريف لذا تراهم يستفزون وينفرون لا بل يتخوفون من منظر الشباب المتأنق المرتدي أحدث الأزياء النظيفة والأنيقة بألوانها الزاهية وبقصات شعر جميلة، ولكي تكون حملات الحقد والجريمة مبررة وتتقبلها  قطاعات مجتمعية برضا واقتناع فإن أقصر طريق لذلك هو اتهام جميع الشباب الأنيق وبمختلف إشكالهم ومواقعهم بتهمة ظاهرة الإيمو أو عبدة الشيطان أو الجراوة ومن ثم إباحة دمهم وتلك رسالة دقيقة التعبير واضحة الإشارة موجه بالتحديد لمن يريد الطعن بظاهرة الدشداشة وأعراف وقيم التمسك بارتدائها كونها باتت تمثل رمزا من رموز الوطنية العراقية.     








43  الاخبار و الاحداث / اصدارات / الصحيفة الاسبوعية العدد 9 و10 الصادره عن مكتب اعلام اتحاد الجمعيات العراقية في السويد في: 22:02 11/03/2012
الصحيفة الاسبوعية العدد 9 و10 الصادره عن مكتب اعلام اتحاد الجمعيات العراقية في السويد


http://www.ankawa.com/upload/19/ankawa4/irs_vecka_nr%2009%20_04_mars_2012.pdf


http://www.ankawa.com/upload/19/ankawa4/irs_vecka_nr_10_11_mars_2012.pdf
44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجريمة طريق لتقاسم العراق في: 17:50 04/02/2012
الجريمة طريق لتقاسم العراق

فرات المحسن

في تصريح لجريدة الشرق الأوسط قال الفريق قاسم عطا الناطق الرسمي باسم خطة فرض القانون وقبل تغيير موقعه الوظيفي وانتقاله إلى جهاز أمني أخر، " إن غالبية العمليات الإرهابية تنفذ من قبل حمايات المسؤولين وبسيارات الدولة وبهويات الدولة وبأسلحة الدولة  "
مثل هذا التصريح لا يفاجأ البعض بل لا يعتد به عند قادة مؤسسات أمنية عراقية ولا حتى قادة وأعضاء أحزاب عراقية تشارك في إدارة شؤون الدولة وحكومة الشراكة. ولكن التصريح مقلق جدا للشارع العراقي فهو تأكيد قاطع لعائدية أعمال الإرهاب بما لا يقبل الشك من رجل عرك الوضع الأمني والعمليات الإرهابية من خلال مسؤوليته التي مارسها بالاحتكاك اليومي منذ عام 2004 ولحد الشهر الثاني من عام 2012 وكان خلال تلك الفترة المسؤول الأول عسكريا عن التدقيق والعرض لواقع الجرائم التي تطال المواطن وكان جل عمله اليومي متابعة عمليات التحقيق مع المشتبه بهم والنتائج التي تترتب على اعترافاتهم.
بما لا يقبل الشك فأن كلمة  "غالبية " لا يمكن أن تفسر بغير مفهوم الكثرة المطلقة باستثناء القليل، أيضا التأكيد على المنفذ أو المجرم الحقيقي الذي شاهده وتعرف عليه اللواء قاسم عطا وليس مواطن أخر وهم حمايات المسؤولين دون أن يحدد السيد قاسم عطا طبيعة المسؤول الحزبي والوظيفية التي يضطلع بها في حكومة الشراكة وموقعه في العملية السياسية وقبل هذا وذاك انتمائه الطائفي أو ألاثني فالجميع متساوون في الحدث وفعله ولا يختلف مسؤول من الائتلاف الوطني عن صاحبه في القائمة العراقية أو التحالف الكردستاني فالجميع مسؤولون وليسو مواطنين عاديين.
باقي التصريح يجعل الفرائص ترتعد مع مرور عجلات السلطة والمسؤول وهي تخرق شوارع المدن زاعقة طاردة من طريقها كل معترض وعابر سبيل، والمواطن العادي المسكين الذاهب لجلب لقمة عيش أو طلب علم لم يكن ليخطر على باله ما تحمله تلك العجلات وتجوب به من موت حقيقي ربما يأتي على شكل كاتم صوت أو عبوة ناسفة أو لاصقة تدس بسرعة البرق تحت عجلة سيء الحظ الذي قصد بموته إقلاق الوضع الأمني لا غير، أو عوقب بالموت لامتناعه عن مجارات حال أو انتقام لطول لسان لم يكن له ضرورات، وربما مزق جسده ومعه أجساد عائلته من أجل نزاع على حظوة حسناء أو تغليس واستحواذ على رشوة لم توزع بأنصاف وبما اتفق عليه.  أما العمليات الكبرى التي تكون مسارحها الأسواق والمقاهي ومساطر العمال وبنايات الدولة فلها أجندات خارجية وداخلية والشراكة فيها تتسع لتعطي انطباع أكثر عن مهام تنفذ من أجل مشروع مهما اختلفت تسمياته فهو وفي نهاية المطاف يذهب لأجل ترسيخ عملية العزل الطائفي ومن ثم الذهاب نحو الأبعد إلا وهو تقاسم العراق أرضا وشعبا.
ممارسة القتل الذي يضطلع بها المسؤول الحكومي والسياسي العراقي حسب تأكيد اللواء قاسم عطا دليل قاطع على أن الشركاء في السلطة يمارسون سياسة تكافئ الفرص في توزيع أدوار الجريمة دون حساب قيمة للضحايا، ففي مسعى الحث الطائفي يبرر القتل كضرورة لإيصال أهالي الضحايا ومعهم باقي الطائفة إلى قناعة تتلبس الجميع وتتخذ لها مسعيين الأول العداء وهو المقدمة الأولى للفتنة والنزوع لإقصاء المخالفين الذين يصبحون مع مرور الوقت خصوم ترتفع معها الرغبة بتصفيتهم جسديا والثاني ترسيخ الأيمان بأن لا حلول لما يجري غير فك الشراكة الوطنية وبناء الدولة الطائفية.
 هذه هي أذن الشراكة الوطنية لتقاسم السلطة في أهم سماتها وطبيعتها ومهامها إلا وهي الجرائم بمختلف الأنواع والمسميات وبأسلحة تتنوع حسب الأغراض والتوقيت ولكن الهدف في النهاية يبقى هو هو، نرجو أن لا يطول انتظاره كي لا يسقط من أجله ضحايا بنفس قدر الذين ذهبوا قرابين لأجله منذ عام 2003 ولحد اليوم. وبدورنا وبقناعة المستكين المرتعد من الاعتراف الحاسم للفريق قاسم عطا نطالب جميع السياسيين في العراق حسم أمرهم وفك الشراكة الكاذبة بأسرع وقت وتقاسم الخريطة الاقتصادية والجغرافية للعراق من أجل وقف العنف ونزيف الدم وكف أيديهم عن ارتكاب الجرائم بحق الشعب المسكين.   

45  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / العراقيون في السويد يحتفون بالثقافة العراقية في: 17:48 04/02/2012
العراقيون في السويد يحتفون بالثقافة العراقية



   
في مساء يوم الجمعة الموافق27 كانون الاول/يناير وعلى القاعة الرئيسية للنادي في منطقة أُّلفيكّ ALVIK  وسط العاصمة ستوكهولم، استضاف اتحاد الجمعيات العراقية في السويد ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم الأستاذ عقيل أبراهيم المندلاوي مدير عام دائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية في ندوة حوارية حول "تعزيز العلاقات بين المؤسسات الثقافية داخل العراق وخارجه ودور المركز الثقافي العراقي المزمع افتتاحه في الدول الاسكندنافية (ستوكهولم) في ذلك.

أدار اللقاء الأستاذ حكمت حسين رئيس نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي. بعد الترحيب بالحضور الكريم من الجالية العراقية وممثلي المنظمات والجمعيات والشخصيات الوطنية والثقافية العراقية لهذا اللقاء الحواري، وبأسمهم بوفد وزارة الثقافة العراقية ورئيس الوفد الأستاذ عقيل أبراهيم المندلاوي، والدكتور حكمت داوود جبو الوزير المفوض في سفارة جمهورية العراق في ستوكهولم، والدكتورة بتول الموسوي رئيس الدائرة الثقافية العراقية في الدول الاسكندنافية، والدعوة للوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء الثقافة العراقية. تحدث الأستاذ حكمت حسين عن أهمية الثقافة العراقية وتنوعها  بمكوناتها الزاهية وتميزها، وكيف كانت الثقافة والفنون هاجس النادي وهدفه الأساسي الذي قام بخدمته طيلة السنوات الماضية منذ تأسيسه عام 1984 حتى يومنا هذا من خلال المهرجانات والاحتفالات والأماسي التي أقامها ويقيمها، وتخطط لها وتشرف عليها إدارة النادي ولجانه المختلفة، مشيرًا إلى احتفالات مهرجان أيام الثقافة العراقية التي تقام سنويًا منذ عام 1997 ولم ينقطع عنها، بل كانت تتطور وتستضيف خيرة مثقفي العراق وفنانية من داخل وخارج السويد، حتى صارت علامة بارزة في حياة الجالية العراقية في السويد وبالنسبة للجهات السويدية المختصة أيضًا. بعد ذلك عرّج رئيس النادي على المساعي التي انشغل فيها اتحاد الجمعيات العراقية في السويد منذ مايقارب سبعة اعوام على فكرة مشروع تأسيس بيت او مركز ثقافي عراقي مشترك مع المؤسسات الثقافية السويدية يكون حاضنة تجمع مثقفي العراق وتطور الثقافة العراقية في السويد. ولكن لم يحقق هذا المشروع في حينه لاسباب فنية وموضوعية. وقد اعاد الاتحاد وقدم المقترح الى وزارة الثقافة العراقية عند استضافة وفد الوزارة في السويد عام 2009، مع وضع برنامج زيارات ولقاءات مكثفة. وتحدث ايضا عن أهمية هذا المركز في حال إقامته واستعرض تفاصيل ذلك الجهد المبذول من أجل  هذا الهدف مشيرا إلى كون،
المراكز الثقافية التي تقام في بلدان مختلفة هي  الواجهات المهمة للتواصل والتفاعل بين الثقافات المتنوعة و تمثل أيضا النافذة الفعالة لتقديم الوجه الأمثل لمحتوى تلك الحضارات، ومن هذا المنطلق فأن أنشاء مراكز ثقافية في البلدان ذات العلاقة الدبلوماسية مع العراق يعد الاطار الاكثر فعالية وفي مستويات عديدة لأبراز الدور الحضاري للعراق، فهو لايقتصر على تقديم الخدمات لأبناء الجاليات العراقية من منتجي الثقافة والمعرفة العلمية بل أن امامه مهام حيوية كثيرة منها دفع الجالية العراقية للمشاركة والتفاعل في أنشطة الحياة العامة في البلدان المتواجد فيها، أيضا يحرص على اسناد ودعم المبدعين من أبناء الجالية، مثلما يقدم وبحرص النموذج الرائد لما يكتنزه الشعب العراقي من قدرات وثقافات متنوعة وبالذات في مجالات الثقافة والعلوم والفنون، ولذلك يوضح للشعب السويدي والجاليات الاخرى النزوع الحقيقي للتمدن وتمسك الشعب العراقي بقيم الحضارة وحقوق الإنسان. أن مثل هذا المركز وأنشطته يحتاج إلى كفاءات وخبرات ليس فقط في جوانب عرض طبيعة الثقافة والمعرفة العراقية وإنما في المجال الأكثر حيوية وهي السعي لجذب الجانب السويدي وبناء علاقات ذات أبعاد حيوية في مجالات مختلفة تبادلا للخبرات والمنافع والأستفادة القصوى من الخبرة السويدية في المجالات الثقافية والإجتماعية والسياسية وكذلك الأقتصادية. وفي خلق شبكة معرفية مع العراق ومثقفية ومعرفة الكثير عن طبيعة مجتمعه وحضارته.

ثم أوجز الأستاذ حكمت سرد السيرة الذاتية للأستاذ مدير عام دائرة الثقافة العامة السيد عقيل إبراهيم المندلاوي وقدمه ليتحدث إلى الجمهور. شكر الأستاذ عقيل المندلاوي، اتحاد الجمعيات العراقية والنادي على هذه الاستضافة والحضور النوعي الكبير للجالية، وثمن دورهم المميز وجهودهم الثقافية المبذولة على الساحة السويدية، وشكر ايضا دور السفارة الفاعل في الحصول على موافقة وزارة الخارجية السويدية على منح الصفة الدبلوماسية للمركز الثقافي العراقي في ستوكهولم، وكذلك شكر الدكتورة بتول الموسوي على دعمها ومساعدتها الحثيثة من اجل ايجاد مقر لهذا المركز وعلى مشاركتها للوفد في سفره ولقائه مع الجاليات العراقية في الدول الاسكندنافية. وبعدها  أخذ الأستاذ عقيل يتحدث عن خطة وزارة الثقافة العراقية في افتتاح العديد من المراكز العراقية في العواصم الأوربية المهمة التي تضم أعدادًا كبيرة من العراقيين، مثل باريس ولندن وبرلين وستوكهولم وغيرها من العواصم، وعلى غرار المركز الثقافي العراقي في واشنطن، ولقاءاته بالمثقفين العراقيين وتفاصيل اللقاء مع الجاليات العراقية في كوبنهاغن، ويتبوري، ومالمو. وتحدث أيضًا عن خطة وزارته في هذا الجانب واهتمام السيد وزير الثقافة العراقية الدكتور سعدون الدليمي، البالغ وحرصة على تنفيذ هذا المشروع الهام. وعن أسباب تأخر تنفيذه قال: إن روتين العمل الحكومي كان يستهلك الوقت في التخطيط والمراسلات، حيث ينتهي العام المالي وتعود المخصصات إلى رئاسة الوزارة دون أن ينفذ منها شيء. كذلك قدم عرضًأ لنشاط الوزارة وما جرى من تنفيذ مشاريع كبرى تخدم الثقافة العراقية كدار الأوبرا كصرح ثقافي جديد في بغداد ومدينة الطفل الثقافية واعادة اعمار وتأهيل مسرح الرشيد والمنصور وساحة الاحتفالات وفتح المكتبات، وافتتاح بيوت وقصور الثقافة والفنون في وزارة الثقافة في محافظات العراق كافة وقد بلغت 24 بيتاً وقصراً للثقافة حتى الان. وكذلك اختيار مدينة النجف الاشرف، عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2012، وبغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2013، وخطط الوزارة المستقبلية. من جانب آخر فصّل الأستاذ عقيل في الخدمات التي سيقدمها هذا المشروع في خدمة الثقافة والمنظمات الناشطة ثقافيا والمثقف العراقي من طبع للكتب، ودعم وإقامة المهرجانات الثقافية والمثقفين، وأضاف أن هذا المشروع سيكون آصرة قوية بين المنظمات الثقافية و المثقفين العراقيين المقيمين في الخارج وزملائهم داخل العراق، وبين هؤلاء المثقفين وبلدهم العراق أيضًا. وكذلك مع المؤسسات الثقافية السويدية والمثقفين السويديين وغيرهم.

تحدث في هذا الجانب أيضًا الدكتور حكمت داوود عن مفهوم الثقافة وضرورة انتشارها وأهمية المراكز الثقافية كملتقى للمثقفين ومتنفس لهم، ودور هذه المراكز في ربط المؤسسات الثقافية ببعضها البعض والتنسيق في أعمالها ونشاطاتها. أما الدكتورة بتول الموسوي تحدثت عن اهمية تأسيس هذا المركز الثقافي ليكون بيتا عراقيا يجمع كل الامكانيات الثقافية دون تميز، مع ضرورة مشاركة المثقفين العراقيين بفاعلية. وقدمت ايضا شرحًا وافيًا للفرق بين الملحقية الثقافية والمركز الثقافي العراقي. فالملحقية الثقافية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومهماتها تعليمية أكاديمية بحتة وينحصر نشاطها في التبادل العلمي بين العراق والسويد وبين العراق والملحقيات الثقافية في الدول الاسكندنافية وتنظيم المنح والزملات الدراسية لكل العراقيين.

بعد ذلك فسح المجال للحاضرين من أبناء الجالية العراقية لتقديم آرائهم ومداخلاتهم وطرح أسئلتهم ومنهم السيدات والسادة الأفاضل: دانة جلال، فؤاد علي اكبر، نبيل تومي، بسعاد عيدان، جاسم الولائي، جبار كريم، نزار ابو العيس، جميل جمعة، سعد حاتم، فوزي صبار، علاء مجيد، علي الزبيدي، حيث أكدوا بدورهم على الكثير من المسائل المهمة المتعلقة بالمركز الثقافي المنوي أفتتاحه وكذلك المعالم الثقافية للعراق في الوقت الراهن. ودار حديث عن الفنانين التشكيليين الموجودين في السويد وأعمالهم الفنية الكثيرة التي تحتاج لأن تظهر للعالم لتميّز الفن التشكيلي العراقي الذي أثار إعجاب الناس في كل بلد حل فيه. وعن ضرورة إقامة المعارض الفنية ليرى العالم هذا النتاج الفني المهم. وعن ضرورة رعاية الفن الموسيقي والترات العراقي والفرق والفنانين المتواجدين خارج البلاد لأنهم يحملون الهوية الفنية والثقافية للعراق وينشرونها في العالم، وكيف تعطي السويد للفرق التي تمثل تراث مواطنيها المنحدرين من أصول متنوعة الأهمية القصوى. وتحدث أحد الحضورعن ضرورة الإهتمام بالثقافة والمثقف العراقي دون النظر إلى هويته القومية والدينية. وذكر أن العراق يمثل ثقافات عدة تصب كلها في الثقافة العراقية، وهذه ميزة مهمة تعود لغنى هذة الثقافة وتنوع هذا التراث وتعدد مصادره. ووجه للسيد عقيل المندلاوي سؤال مهم حول تراكم كبير وسيء تركته سياسة النظام البعثي المقبور على أوضاع العراق في تلك الفترة، ليس فقط في موضوعة الثقافة وإنما على عموم حياة الفرد، ثم جاء الاحتلال وما بعده، فهناك الكثير من المثقفين والفنانين المبدعين رحلوا وغابوا عن المشهد الثقافي ولم يتم أنصافهم، مثل هادي العلوي،كامل شياع، سيف الدين ولائي، عزيز علي، كمال السيد وعشرات غيرهم، هل هناك آلية ما لدى الوزارة من خلال مراكزها الثقافية لإعادة إحياء ذكر أولئك الراحلين ونتاجاتهم؟

بعد ذلك اجاب الاستاذ عقيل على استفسارات الحاضرين. وأكد ايضا الى اهمية التنسيق بين الجمعيات الثقافية العراقية في الدول الاسكندنافية مع المركز الثقافي من خلال تشكيل هيئات استشارية من ممثلي الجمعيات الناشطه ثقافيا والمثقفين العراقيين للمساعدة في تحقيق برنامجه السنوي. بعد نهاية اللقاء شكر الأستاذ حكمت حسين مجددًا وفد وزارة الثقافة العراقية والاستاذ عقيل المندلاوي على الشرح والتوضيح الوافي لموضوعة اليوم وعلى دعمهم الكامل للنادي والاتحاد، وكذلك شكر جمهور الحاضرين والقنوات الفضائية التي غطت الفعالية، وبعدها قدم مشكورا درع النادي لمهرجان الثقافة العراقية الذي يقيمه النادي سنويا في السويد الى الاستاذ عقيل المندلاوي.


التقرير: اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي
التصوير: سمير مزبان، بهجت ناجي هندي
البريد الالكتروني للنادي:idkse@yahoo.se





46  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / عرض فلم الشهر " زهايمر" على قاعة النادي في منطقة ألفيك في ستوكهولم في: 15:23 02/02/2012
فلم الشهر " زهايمر"

يعرض نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم في موسمه الأول فلم الشهر العربي زهايمر بطولة النجم الكوميدي عادل أمام وإنتاج عام 2010.
يعرض الفلم على قاعة النادي في منطقة ألفيك الساعة السابعة من مساء يوم
الجمعة المصادف 3/2/ 2012.
تدور  أحداث الفيلم في إطار كوميدي حول أب ثري يدعى محمود شعيب، لديه ابنان يطمعان في ثروته ويحاولان دفعه للاعتقاد بأنه مصاب بمرض الزهايمر، للسيطرة والاستحواذ على أملاكه ويتفقان على إقامة دعوى قضائية ضده للحجر على ممتلكاته لكونه مصابا بالزهايمر، وتحدث مفاجئه تغير مجرى الأحداث بالفيلم.
"زهايمر" بطولة النجم الكبير عادل إمام وفتحي عبد الوهاب وأحمد رزق ونيللى كريم ورانيا يوسف ومحمد الصاوي وضياء الميرغني وأيمان سيد، الفيلم من تأليف نادر صلاح الدين، وإخراج عمرو عرفة.

E-mail: idkse@yahoo.se

 
47  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / دعوة للاجابة في: 14:26 25/01/2012
تحية طيبة مع فائق التقدير والاحترام
سؤال إلى جميع المشتغلين في عالم الأبداع الفني والثقافي
بعد فترة زمنية قصيرة سيكون لوزارة الثقافة العراقية مركزا ثقافيا وسط العاصمة السويدية ستوكهولم وهو واحد من 16 مركزا مزمع افتتاحها في عواصم مهمة في العالم وحسب ميزة تلك العواصم ثقافيا وحضاريا وكذلك حسب أعداد وكثافة الجالية فيها.وتغطي نشاطات المركز الثقافي في ستوكهولم رقعة جغرافية واسعة تمتد على كامل اراضي الدول الاسكندنافية.
 المركز الثقافي سيكون واجهة ثقافية تعرض حضارة وادي الرافدين وأيضا سوف يكون مشغلا للثقافة في المهجر ويعمل على أيجاد الوسائل والروابط التي تعزز علاقة المنظمات الثقافية في الداخل مع مثيلاتها في الخارج، ويدار من قبل هيئة استشارية ذات طبيعة ثقافية نخبوية تضم ذوي الخبرة من المبدعين العراقيين في مختلف المجالات الفنية والأدبية والبحثية، وتعمل اللجنة لتهيئة الخطط اللازمة لعمل المركز الثقافي.
ما هي تصوراتك عن نماذج العمل لهذا المركز الثقافي وكيف يتسنى له الاشتغال بين أوساط النخب المثقفة في المهجر وأيضا الجاليات العراقية بتنوعها الطائفي والقومي وخزينها التراثي والمعرفي.
 أيضا ما واقع الثقافة العراقية اليوم الذي يستطيع المركز الثقافي العراقي في ستوكهولم عكسه وعرضه لنا كجالية وللشعوب التي نعيش بين ظهرانيها.
 الموضوع سوف ينشر في مجلة إيوان التي تصدر عن مكتب إعلام اتحاد الجمعيات العراقية في السويد
أتمنى الإجابة السريعة وبواقع 2 ورقة  A4  مطبوعة بملف وورد.
 
شاكرا لكم تكرمكم بالإجابة متمنيا للجميع موفور الصحة والعافية

ترسل الإجابات على عنوان البريد الالكتروني      f_almohsen@hotmail.com
 
48  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / ندوة مع الأستاذ عقيل أبراهيم المندلاوي في السويد في: 16:05 24/01/2012
دعوة


ندوة

يستضيف اتحاد الجمعيات العراقية في السويد ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم الأستاذ عقيل أبراهيم المندلاوي مدير عام دائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية في حوار حول تعزيز العلاقات بين المؤسسات الثقافية داخل العراق وخارجه ودور المركز الثقافي العراقي المزمع افتتاحه في الدول الاسكندنافية
(( ستوكهولم )) في ذلك.
تقام الندوة الساعة السابعة من يوم الجمعة المصادف 27 / 01 / 2012 على قاعة النادي في منطقة أُّلفكّ  ALVIK   وسط العاصمة ستوكهولم.
ALVIKS MBH, Gustavslundsvägen 168 A

E-mail:  irakiska@yahoo.com , idkse@yahoo.se

49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ديج أبن أوادم في: 21:37 23/01/2012
ديج أبن أوادم

فرات المحسن

منذ أعوام مضت أكد البعض من المنجمين في كثير من بلدان العالم أن عام 2012 سيكون عام نهاية الجنس البشري وإن رب السماوات أستنفذ جميع الطرق والوسائل وأرسل المئات بل الآلاف من الرسل والمصلحين وقدم مختلف النصائح لبني البشر لإرشادهم وثنيهم عما يفعلون من موبقات، وحاول ردعهم عن غيهم وإفراطهم في ارتكاب المعاصي، دون أن يحصل على نتائج تفوخ القلب وتريح البال ولذا فقد قرر سبحانه، وعهدة القول على البعض من المنجمين الثقات أن يكون هذا العام أي عام 2012 هو عام باي باي ورحمة الله لبني آدم، حيث يبدأ مطلعه بتغير سلوك الطقس ثم يبدأ ضخ نواعم من مشاكل طبيعية بعد ذلك تبدأ رحمة الله بفيضانات وعواصف وزوابع وأعاصير وهزات وانخسافات وانبعاجات أرضية تثول الماينثول لا ينفع ولا يقي بني البشر أثناء حدوثها ملجأ أو مرتفع أو سفينة أو حتى مركبة فضاء ولا يردها راد حتى وإن لجأ البشر إلى بروج مشيدة، فالجميع هالك لا محال وإلى زوال ولن يبقى ما يوحي بما كانت عليه الحياة في هذا الكون.
العراقيون سبقوا العالم بمعرفة هذا المصير المروع ولذا ما عاد في وسعهم التفكير بسواه، فهم ساعون للوصول إلى ذلك اليوم، متشوقون لملاقاته، باذلون الغالي والنفيس لأجل القفز نحوه، فتراهم يستحضرون أدعية اليأس والقنوط وتمنيات الموت وهم صغار في اللفة على ما يسميها أخوتنا في المسيرة والمصير أبناء النيل، ونحن نسميها الكماط.  فمنذ ظهور النشيد الوطني الأول للعراقيين ((دللول يل ولد يبني دللول   عدوك عليل وساكن الجول)) وبلحن ترنمي رتيب حزين،تريد الأم لطفلها أن يتعلم النواح ويتلبسه الحزن ويسخو بالبكاء بما استطاع من جهد،  مبتدأ حياة اليبووو عليه وعلى الخلفوني وهو بعد لم يخرج من اللفة.  وتتشابه الشعوب العربية والإسلامية في السير على ذات المنوال التعبان الخربان والذهاب نحو الطريق المفضي إلى سرعة اللقاء باليوم المبارك يوم القيامة عبر صناديق الاقتراع حيث أسفرت النتائج ولحد الآن في أربعة بلدان عن انتخاب أحزاب الحزن والكآبة والتخلف ودعاة عصور الجاهلية الأولى وآلاف المحرمات والممنوعات التي تحرض الناس ليل نهار على العداء للمخالف وكره الثقافة والعلوم والرياضة والفنون ووئد النساء ونصب المأتم والنواح واللطم والدروشة تقربا إلى رب العزة ليعجل يومه الموعود ويقرب ساعته، وعند تلك الساعة يعلن عن توزيعنا في المسطر الذاهب إلى صراط مستقيم حسب التفصيل والكونية وحسب الكتاب المرقم والمؤرخ المرفق في يميننا فمن كان كتابه في يمينه أو يساره، فهو إما في نار جهنم وبأس المصير أو في الجنان مخلدين تحيط بنا، صدقه الله ، حور العين والفواكه مدندلة من الأغصان والعرك الزحلاوي والويسكي والفودكا يوزعها بالجدوره والسطوله ولدان مخلدون، ويوميه كَعدة سكر وعربده يلتم الربع بيه مثل أيام كبل على أبو نؤاس و بين فتره وفتره أجرلي طور أبوذيه محمداوي أشعل بيه سلفه سلفات أهل النار بما كسبت أيديهم وبأس المصير أما كانوا يتفكرون.
يتفنن ويتلذذ العراقيون والمسلمون بذكر يوم القيامة بقدر رعبهم منه فيرصدون علاماته والمقدمات التي تسبق مجيئه فمنهم من يقول إن من علامات اقترابه ظهور القمر مجاور الشمس في ذات الساعة أو توقف النهار أو الليل لمدة أيام معدودة دون تغيير والبعض ينتظر مجيئه معتقدا أن ذلك سوف يحدث حين يلعب الفسيفس شناو والطلي زورخانه ويخسر المطي بالطاولي، وبعضهم يجزم أن ظهور الأعور الدجال علامة فارقة لقرب يوم القيامة، ولكن مثل هذا الاعتقاد خاب وأبعد لوجود الآلاف لا بل الملايين من الدجالين عوران كانوا أم جقلان أو من جماعة دحلان أو برزان. ومع تعدد التنبؤات ينفرد المثل العراقي الدال على استحالة حدوث شيء ما حين يذهب البعض قائلا (( من يبيض الديج )) أي لو باض الديج فأن ذلك علامة فارقة لا تقبل الشك بقدوم يوم القيامة. أذن الديج لو بيض فأن بيضه حتما لن يفقس سوى دمار الكون وذهاب تأريخ البشرية في خبر كان، وكناية الديج تدل على الفحولة وحين تذهب الفحولة والرجولة عندها نقرأ على الأرض السلام وتختفي جميع سطور التأريخ التي دونت عن الأمم والشعوب والقارات والأنهر والبحار والسبب في ذلك فقدان الديج لفحولته.
موضوع الديج وعلاقة فحولته بيوم القيامة أثار شجوني وأنا أقرأ موضوعة في صحيفة بانوراما اليوم الإخبارية التي وضعت العنوان التالي لخبرها أنقله نصا عن الصحيفة :
ديك ايطالي يتحول إلى دجاجة بعد هجوم الثعلب على دجاجاته!
" كان الديك الإيطالي جياني حتى الأيام الماضية ذكراً بكل ما في هذه الكلمة من معنى. لكن اعتداء ثعلب على دجاجاته وقتله إياها، جعل من هذا الحدث نقطة تحول محورية في حياته، إذ اكتسب الديك جينات الدجاج وبدأ يضع البيض ومن ثم يحاول تفقيسها، معلناً بذلك تحوله إلى دجاجة أيضاً وقد فرض جياني بالتحول غير المسبوق تحدياً للعلماء الذين شرعوا على الفور بدراسة حالته الاستثنائية، لمعرفة السبب الذي أثر فيه فأسفر عن تحول الديك إلى دجاجة. ويرجح بعض العلماء سبب فقدان الديك للدجاجات وبشكل مفاجئ حفز لديه “جينات بدائية” جعلتها تكتسب صفات أنثوية بهدف استمرارية النسل وفقاً لتلفزيون نابلس.ولم تشر الأنباء إلى ما إذا كان الديك لا يزال يحتفظ بشيء من جيناته الذكورية، وما إذا كان يواظب على القيام مع ساعات الفجر الأولى معلناً بصياحه شروق الشمس."
حقه يابه الديج جياني حقه، ليش هي قليله خوب مو قليله .. هينه عليه بليلة وضحاها يصبح دون دجاجاته، لعد عليمن عايش وشلون راح يشوف العالم، بيا صخام وجه، وما هي الدوافع العقلانية المتناغمة مع الذات في أبعادها الانشطارية إن لم يجد الديج جياني ما يفاخر به ويعطيه حقيقة وجوده كديج له اعتبارات مكانية وزمانية، عمت عينه للفحوله أن لم تكن ريحة الدجاجات تفوح فوح داير مدايره.
 ولكني أقول أن على المرء إلا يرثي حال الديك جياني الإيطالي وإنما علينا الفخر والاعتزاز بهذا الديج الذي أثبت بأنه أبن أوادم وعقلاني ومتناغم مع ذاته لأقصى درجات التناغم والعرفان بالحقائق، لذا فهو يقر دون لبس وبشكل مذهل كونه ضعف وخارت قواه أو غفل أو تهاون عن رد جريمة القتل الجماعي عن دجاجاته الرائعات اللواتي كن يبصمن كل يوم بالعشرة على قوة وجبروت فحولته. هذا الديج الذي يحترم ذاته ويقدر قدر نفسه، يعرف جيدا أن ما حدث قد خدش وطعن فحولته وهو غير جدير بتلك الفحولة بعد هذا، فقد ضعفت قواه وانهارت لا بل خانته وخذلته وقت الشدة وإثبات العزيمة والشجاعة لذا لم يجد ما يبرر بقائه كديج يعوعي وبكل فخر صباحا مساءا بملء الصوت وبصدر منشرح، ومن الأفضل له أن يقر ويعترف بعدم امتلاكه للذكورية وهو لا يستحق تسمية ديج بمختلف أنواعه الهندي والصومالي والهراتي والاسطنبولي لا وحتى العراقي. فعبر عن فشله في تلك الواقعة التي دلت على خيبته بأن أعتزل الذكورية وتحول إلى دجاجة وفك ارتباطه بوظيفته الطبيعية الفسلجية وراح يقرفص ليبيض وهو يذرف الدمع ندما وطلبا للغفران دون أن يعني له شيئا ارتباط يوم القيامة بتحوله الجسدي.
الديوجه بالعراق مثل الديج جياني لا يعترفون بيوم القيامة، وربما لم يتسنى لهم السماع بقرب يوم القيامة عندما يبيض الديك، ولو سمع أحدهم بذلك وكان من جماعة المذاهب التكفيرية لاختلى بنفسه وراح يعصر ويعصر كي يبيض ويفجر يوم القيامة بالشعب العراقي.
 الديج جياني الشريف العفيف جعلنا نفكر بأيام الأسبوع الدامية لا بل أشهر السنة الدامية التي سجلت وتسجل نسب غير عادية للموت المجاني الذي يجتاح العراق مثل وباء، ولحد الساعة لم نجد أي ديج من ديوجة السلطة تماثلت روحه ومبادئه مع روح وقناعة الديج جياني وتحمل وأقر بمسؤوليته عن تلك الخروقات الأمنية والجرائم التي أوقعها الإرهاب بالشعب وسالت من جرائها أنهر من دماء وتيتمت أطفال وترمل بشر، ولم نسمع ذلك المسؤول ومن موقعه الوظيفي وقبله ذاته ورجولته وضميره ومواطنيته يعترف ويقر بنقص في فحولته وقلة رجولته وعطب قلاقيله ولذا يخلي موقعه ويذهب بعيدا عن الإدارة والوظيفة. لا بل بدلا من ذلك نجده يسطر العشرات من المبررات التي تبعد الشبهة عنه وتعزو إزهاق أرواح الآلاف من العراقيين للصدفة أو سوء الحظ الذي وضعهم في طريق المفخخة أو الانتحاري.
وبدورنا كشعب يستلذ طعم الموت نقول مهما كانت المسببات والتبريرات وبالرغم من عدم خوفنا بل وسعينا للذهاب إلى يوم القيامة صاغرين مهللين، يرغم ذلك فإن المسؤول هذا لا يستحق أن يؤتمن على أرواح الناس ولن نعترف بفحولته مادام ملتصقا بكرسي الوظيفة، وهو وفي كل الأحوال متهم بعطل قلاقيله وأن ما يحمله ليس غير بيضتين فاسدتين. ونحن وبعد أن يأسنا من الحصول على مثل هذا الموظف أبن الاوادم، لا نطلب من المسؤول أن يختلي ليبيض لنا ندما واعترافا منه بعدم القدرة على إدارة العمل الذي أؤتمن عليه، وليس في وارد تفكيرنا أن نجد تحت عجيزته طبقة بيض، فقط نتوسله ونرجوه ونطالبه أن يفكر جيدا باقتراب يوم القيامة حيث يكون فيه حساب عسير أن كان يؤمن برب العزة وبوجود يوم للحساب... وكل لشة تتعلك من بيضاتها. 

50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مؤتمر لتقاسم العراق أم إعادة هيكلة المحاصصة في: 16:40 19/01/2012
مؤتمر لتقاسم العراق أم إعادة هيكلة المحاصصة

                                                                                                                                     فرات المحسن
تتشبث قيادات القائمة العراقية بمطالب محددة لعقد المؤتمر الوطني في المقدمة منها الاصرار على ضرورة نقل جلسات المؤتمر الى شمال العراق في حال تحقق أنعقاده، وأن تكون قضية السيد طارق الهاشمي وصالح المطلك أحدى النقاط على جدول أعمال المؤتمر، أيضا التشكيك بنزاهة القضاء العراقي وإن حل هذا المشكل يجب أن يكون من خلال جلسات المؤتمر والتسويات السياسية، بالمقابل فالسيد المالكي وأغلب شركاؤه في التحالف الوطني يقفون موقفا صلبا أمام تلك المطالب ويمتنعون عن تقديم تنازلات لخصومهم فيما يخص مكان المؤتمر وخلط السياسي بالقانوني.
 السيد جلال الطلباني ولحد الآن لم يستطع جسر الخلاف وأيجاد أرضية مشتركة للم شمل الخصوم او ايجاد خارطة طريق يتم فيها تقاسم السلطة والثروة بما يرضي جميع الفرقاء، وفي محاولته هذه نراه لا يتخلى عن طرح رأيه المنحاز لصالح العراقية مؤكدا على أن عقد المؤتمر في كردستان ليس فيه ضيرا وكردستان أرض عراقية، أيضا جميع قادة وقوى الأئتلاف الكردستاني يؤكدون بشكل جازم على إن قضية السيد طارق الهاشمي قضية سياسية يمكن حلها داخل المؤتمر الوطني وعبر تراضي الأطراف سياسيا، وعلى هذا الأساس واستنادا لتلك التصريحات امتنعت وزارة داخلية كردستان عن الموافقة على تنفيذ مذكرة الأعتقال الصادرة من وزارة داخلية الحكومة الأتحادية مؤكدة على أن لاتسليم للهاشمي إن لم تتوفر له أجواء مناسبة في محاكمة عادلة ونزيهة.
تصريح السيد جلال الطلباني المتيقن ببراءة نائبه السيد طارق الهاشمي وإن موضوعة علاقته بالارهاب جاءت على خلفية صراع سياسي وليس حقائق ميدانية مثلما يدعي السيد نور المالكي، يثير كومة من الشكوك حول علاقة الأطراف السياسية وثقتها ببعضها، فلوقت قريب كانت علاقات حزب الدعوة ورئيسه السيد نوري المالكي بالاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطلباني تمثل واحدة من الضمانات المطمئنة لمسير العملية السياسية ولم تصاب بالصدع رغم الكثير من الإثارة والخصومة التي يفتعلها البعض من الجانبين. إما الآن فالمسألة أختلفت قياسا لسابقاتها، فالسيد المالكي رمى الكرة على صديقه الطلباني بما جادت بها قريحته من تأكيد على حيازته ملفات تدين السيد طارق الهاشمي سبق وأن قدمها قبل ثلاث سنوات لحليفه رئيس الجمهورية جلال الطلباني والمرحوم عبد العزيز الحكيم، وبدوره فالسيد جلال الطلباني يذهب بموقفه بشكل صريح وأكيد لتكذيب إدعاء السيد المالكي حول الملفات القديمة وكذلك الملفات الجديدة الذي قدمها السيد المالكي عن علاقة السيد طارق الهاشمي بالإرهاب، وذلك من خلال استضافته الهاشمي والمطالبة بتوفير أجواء سياسية للملمة الأمر دون الذهاب إلى المحاكم، مؤكدا بذلك رفضه وعدم أعترافه بملفات المالكي وبما يصدر عن  مجلس القضاء الاعلى العراقي.
في مثل هذه الأجواء المتوتره يمكن القول بأن حالة التخوين وعدم الثقة تمثل نزوع شخصي وعام لقادة العملية السياسية وأن رفع سقف الطعون ومحاولة البعض احراج وتكذيب السيد نوري المالكي وحكومته وبالمقابل قيام المالكي بتوجه الاتهامات بالإرهاب لخصومه ومحاصرتهم ولي أذرعهم له من الدلالات الكثير، فالموضوعة تتعدى طابع الخصومة الشخصية نحو خصومة وطنية كبرى فالمحاولات الجارية لرفع سقف الأزمات بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية من خلال وضع شروط لحضور المؤتمر الوطني ورفع سقف المطالب تعني في الأساس نزوع حقيقي  لاذلال بعضهم البعض، أي هناك عمليات عض أصابع او لي أذرع كمحاولة للوصول إلى المشهد الأخير. ولا تتوقف تلك الاتهامات عند الحدود الشخصية ولا تحصر في أجواء العملية السياسية في العراق وإنما تذهب بعيدا لأشراك الأقليم والحليف الأمريكي ومحاولة جعلهم لاعبا أساسيا يمكنه من وضع الحلول الناجعة وفك هذا الإشتباك. فالهجوم الشديد الذي بدأته قائمة التحالف الوطني ضد تركيا له دلالاته في هذا الوقت ، فإثارة الجانب التركي عبر التلميح له بالقلق من تصريحات المسؤولين فيه ورفض تدخلهم بشؤون العراق يعني دفعه وحلفائه السعوديين والقطريين لاتخاذ موقف حاسم إلى جانب فصيل أو طرف محدد من الشعب العراقي ليكون هناك وفي المقابل حشد أيراني يقف بصلابة للنجدة والدفاع عن الطرف الأخر وفي هذا محاولة مدروسة لدفع الطوائف العراقية للتخندق وراء المشروع الطائفي. وبالرغم من سعة التدخل الإيراني وسيطرته على مفاصل حيوية في الإدارة العراقية نرى امتناع حكومة المالكي ورفضها الشديد لأي نوع من الإدانة للجانب الإيراني على تدخلاته لا بل تختفي أي إشارة أو تلميح لمثل هذا الأمر. الحليف الأمريكي بدوره وبعد انسحاب أغلب قواته نجد الكثير من صناع القرار في إدارته يرفعون العقيرة حول ضرورة تطبيق خطة بايدن كخيار حاسم لجميع المشاكل التي تعاني منها النخب السياسية حتى وإن كان ذلك على حساب قطاعات كبيرة من أبناء الشعب العراقي التي ترفض المشروع.
 أيضا هناك تأكيد واصرار على أذلال العاصمة العراقية بغداد وتغييب رمزيتها ومكانتها الدولية، فعمليات أذلالها بدأت مباشرة بعد سقوط سلطة الفاشي صدام وهناك نزوع لدى البعض من المرتبطين بالمشروع الأيراني ومثلهم البعض من الطورانيين وقادة كرد ومن أرتبط بالمشروع السعودي الاردني عملوا ويعملون على تهميش وتغييب بغداد، فإذلالها يعني قتل المثال والجامع والمرجعية والحامل للوحدة الوطنية العراقية، واليوم هناك محاولات محمومة لإذلالها والطعن بمكانتها من خلال الطلب بعدم عقد المؤتمر فيها وعرض حجج واهية عن واقع أمني يتهدد بعض القادة، مع أصرار بعض الرموز السياسية على وضع شروط مسبقة وتعجيزية لضمان حضورهم المؤتمر فيها.
ومع ورود جميع الاحتمالات في وضع العراق الملتبس، لا أستبعد أن يكون الموضوع برمته مخطط له ويأتي على خلفية مشروع كبير يعد له بالخفاء لفك الارتباط والشراكة التي بنيت على المحاصصة وليكون هناك نزوع مشترك لدى الجميع بمن فيهم قطاعات شعبية حول ضرورة فك الشراكة سياسيا ليلحقه بعد ذلك تقاسم العراق جغرافيا. فبعد مضي تسع سنوات شعر قادة واعضاء الكتل السياسية بأن نتائج العملية لم تقدم لهم حسب الظن ما يفي الاستحقاق من الكعكة وإن القسمة لم تكن منصفة لافي المناصب ولا في الموارد لذا فطريق تقسيم العراق هو التوجه المفضي لتحقيق القسمة المناسبة التي تضمن الحقوق وتريح الجميع، وفي ظني أن مشروع التقسيم يدار من قبل جميع الشركاء الخصوم في آن واحد دون استثناء وبمباركة عرابيهم رغم التمويه بالممانعة والرفض الذي يطلقه الجميع عبر وسائل الإعلام.
فهل يخرج المؤتمر الموعود  بخارطة جغرافية جديد للعراق،  أم ياترى توضع خطة طريق لأعادة هيكلة المحاصصة.

 

51  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رئيس الوزراء العراقي مراد علم دار مهدد بالاعتقال في: 17:22 11/01/2012
رئيس الوزراء العراقي مراد علم دار مهدد بالاعتقال

فرات المحسن

للمرة الأولى أسمع بشخصية مراد علم دار وأفاجأ بمثل هذا التشبيه الجازم حين ورد على لسان النائب في البرلمان العراقي عبد المهدي الخفاجي أمام وكالات الأنباء وصحف عديدة وفضائيات عراقية وعربية بأن السيد أبو أسراء نوري المالكي هو مراد علم دار العراق الذي سوف يذلل جميع الصعوبات ويجتث مختلف العصابات وقوى الإرهاب. التصريح كان قويا جازما حازما وله دلالات على المرء أن يقف أمامها ليتفكر ويتبصر ويستلهم العبر بيقين لا يأتيه الشك من أمامه أو خلفه وأن زاغ تفكيره والبصر فهو في خطل وعطل إلى يوم الدين.
لساعات شل دماغي بالكامل حين رحت أبحث في زواياه عن شخصية مراد علم دار ولم تنفعني الذاكرة رغم سنوات عمري التي جاوزت أكثر من الستين سنة قضيت جلها ومنذ صباي أمتع روحي بدراسة التأريخ وأتلذذ بحوادثه وشخصياته فلم أجد في هذا المخ ما ينقذني من حيرتي وخيبتي، فمن يا ترى هو مراد علم دار الذي يشبه رئيس وزرائنا أبو أسراء نوري المالكي، أهو شخصية أسطورية من مثل هرقل أم يوليسيس أو سبارتكوس أم تراه عنترة العبسي قد بعث مرة أخرى ليصول ويجول مقطعا مملخا مطشرا الأعداء، أم هو القعقاع صديق وحبيب صدام وبعد أن زق ربعيه عرك راح ينتف ريش الفرسان من الذين لسوء حظهم وضعهم الله بقدرته وجلاله أمام القعقاع في جميع المعارك التاريخية. السيد أبو أسراء نوري المالكي أمين عام حزب الدعوة ورئيس وزراء العراق وحسب تصريح النائب عبد المهدي الخفاجي يساوي ويضاهي ويوازي ويشبه بالتمام والكمال مراد علم دار قاطع أرحام الأعداء وميتم أطفالهم ومنظف الأرض من خبائثهم.
في البداية وبعد أن صحوت من ذهولي ظننت وحسب العائدية أن الاسم يمكن أن يدل على بطل قومي فارسي حيث اعتقدت أن النائب عبد المهدي الخفاجي ربما يكون خريج حوزة إيران حاله حال أكثرية من ملكت اليوم أيمانهم الكثير من شؤون العراق شعبا وأرضا، وقد درس تأريخ الدولة الفارسية لذا فهو متأثر بشجاعة هذا البطل القومي الفارسي المسمى مراد علم دار ولأجل ذلك  شبه تحببا وتيمنا وتبركا رئيس قائمته السيد أبو أسراء نوري المالكي بذلك البطل الأسطوري.
 لم أرغب في أطالة التفكير والاعتماد على الذات في البحوشه والبحث عن شخصية شبيه رئيس وزرائنا،فذهبت نحو يقين غير قابل للجدل، فمتصفح البحث في الانترنيت المدعو كوكله أدام الله ظله ورعاه موجود وما عاد الأمر يحتاج لتعب وإرهاق ذهني، فما عليك غير تدوين أسم مراد علم دار وبنكرة سلف تجد معلومة كاملة عن تلك الشخصية الرهيبة التي تتمتع بالخوارق والممنوعة من العطب.
ويا عجبي ويا حسرتي ويا خيبتي ويا شماتة شعب بوركينا فاسو بالعراقيين وآه وألف آه على حال العراق وعلى وضع برلمانه وحكومته من تفاهة وسماجة وسخف الكثير من ما يسمون أنفسهم قادة في عصر الانحطاط، فلقد وجدت شخصية مراد علم دار تمثل بطل مسلسل تركي مدبلج عرضته محطات التلفزيون باسم وادي الذئاب والممثل التركي في المسلسل أفندي يرتدي الملابس الحديثة أنيق ورشيق ويشتغل بالحريق ومُملخ ومكهرب قلوب العذارى ومالط لحيته وشواربه وخال كلونية آرامس لو فان جيلس، ينجو من محاولات اغتيال عديدة ويقوم بقتل وتصفية جميع أعداءه دون أن تأخذه في الحق لومة لائم.
 من الواضح أن السيد النائب عبد المهدي الخفاجي قد تابع حلقات المسلسل الست والستين بعد المائة وأنفعل وتفاعل مع البطل مراد علم دار وكان يحاوره في أحلامه وجعله قدوة يقتدي بها وقد وضع له صور بمختلف الحجوم على جدران غرفته ولم يكن يحضر الكثير من جلسات البرلمان كونها تصادف مع أوقات عرض المسلسل وهو لا يرغب في مشاهدة المسلسل معادا وإنما يريده تازه ليتابع بطله المحبوب ويشاهده في الحالات التي يقضي فيها على أعداءه ويصفي الحساب مع العصابات والمجرمين.
ولكن تصريح النائب الخفاجي أصبح في خبر كان وبات لا يساوي شروى نقير بعد ظهور حادثة السيد طارق الهاشمي قدس الله سره وما نتج عنها من تداعيات، فالسيد مراد علم دار أبو أسراء المالكي خذل النائب عبد المهدي الخفاجي  ولحد الآن لم يستطع أن يكمش السيد طارق بن زياد الهاشمي وجوقة حمايته، وتعترض محاولاته هذه قائمة طويلة من الممنوعات والمحاذير من قبل حلفاءه في شمال العراق.والأدهى في كل ذلك والذي أثبتت وقائعها ضعف أبو أسراء مراد علم دار العراق إن نائب الرئيس السيد طارق بن زياد الهاشمي قد فتح دكانا هناك ويتمتع بحماية معترف بها وأصبح السجال بينه وبين علم دار العراق مثل رمي النبال بين قلعتين حصينتين دون إصابات، والنكسة الأكبر تأتي بعدم اعتراف الرفاق الأكراد حلفاء علم دار  بالمذكرات الرسمية وأوامر القبض أو الجلب التي تصدر عن محاكم ووزارات سلطة حليفهم، وباتت ردودهم تحمل الكثير من صيغ التشفي والاستهزاء ومضامينها تؤكد عدم نزاهة القضاء عند الحكومة الاتحادية، لا بل يأتي الجزم ببراءة السيد طارق الهاشمي، فحسب قول السيد مسعود البرزاني وقبله السيد جلال الطلباني والعديد من رجال سلطة جمهورية كردستان بأن قضية الهاشمي مشكل سياسي وليس للإرهاب علاقة بالأمر لا من بعيد ولا من قريب ويمكن حل المسألة عبر التسويات. وفي النهاية بان وهن وضعف وقلة حيلة علم دار العراق في تصريحه الأخير وقوله بأن مجلس القضاء الأعلى قد هدده بالاعتقال في حال عدم قدرته على جلب السيد طارق بن زياد الهاشمي وتله من ياخته وسحله مخفورا إلى باب المحكمة.وفي تصريحه هذا قضى على أحلام رعيته ومؤازريه من أمثال عبد المهدي الخفاجي.
 بدوري أنصح السادة أعضاء برلمان العراق من متابعي المسلسلات التركية وغيرها ترك مقاعدهم البرلمانية ودوخة الرأس التي تسببها خلافات رؤساؤهم والبقاء أمام شاشة التلفزيون لمتابعة مسلسل تركي جديد باسم (( حريم السلطان )) تعلن عن قرب عرضه قناة أم بي سي السعودية وهو مسلسل يبدو من إعلانه الأول مشوق ولذيذ وفيه الكثير من العبر والفوائد وبالذات لحريمنا المتواجدات في برلماننا العتيد. ومن الجائز أن شخصية السلطان سليمان القانوني تغوي البعض من نوابنا فيعجبون ويتأثرون بها فيوحي لهم ذلك الحب والإعجاب ويجعلهم يشبهون السيد أبو أسراء المالكي بالسلطان سليمان القانوني وبالذات طريقة إدارته للسلطة بالكامل لنطلق بعدها على رئيس وزرائنا القائد العام لمختلف صنوف الأسلحة أبو أسراء المالكي أسم نوري القانوني، والله الاسم كلش لايك وجاي حسبالك مفصل تفصيل،، أيباه،، ربي أندار ألاسمك صدقه لتجعله غيبة الاسم حلو وخش بعقلي ورئيس الوزراء يرأس قائمة باسم دولة القانون يعني الحسبه كلش راهمه، لذا يستحق أبو أسراء المالكي تسمية نوري القانوني.
 فألف تحية لأعضاء برلماننا المجيد وتحية لمراد علم دار العراق نوري القانوني.







52  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / افتتاح الفصل الثقافي والاجتماعي الترفيهي الأول لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم في: 15:52 10/01/2012


إعلان

مع بداية العام الجديد يسعدنا كهيئة إدارية ولجنة ثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم أن نقدم لجميع أبناء جاليتنا العراقية العزيزة ولأعضاء وأصدقاء نادينا التهاني والتبريكات بالعام الجديد متمنين للجميع الخير والسعادة وأن يكون عاما سعيدا أمنا يغمر شعبنا العراقي بجميع طوائفه وقومياته بالسلام والمحبة . ومع هذا القدوم السعيد لعام 2012 نود أن نعلن عن افتتاح الفصل الثقافي والاجتماعي الترفيهي الأول للنادي حيث يكون الحضور يوم الجمعة القادم المصادف 13 ينوري / كانون الثاني وعلى قاعة النادي في منطقة ألفك من الساعة 7 مساءا وسوف نوافيكم ببرنامجنا الثقافي والاجتماعي لاحقا.
راجين حضوركم بيننا لتزدان بوجودكم فعالياتنا وتتوطد أواصر الأخوة والمحبة.



الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم
idkse@yahoo.se
53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الديمقراطية في العراق ضلالة وهذر في: 16:32 27/12/2011
الديمقراطية في العراق ضلالة وهذر 

فرات المحسن

في كلمة ألقاها رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي في مؤتمر الاتحاد العام للصحفيين العرب الذي عقد في بغداد قبل أكثر من أسبوع قال " أن العراق يعيش اليوم ربيع الحرية والديمقراطية والتعددية وقد سبق الربيع العربي في هذا الشأن ". لا اعتراض على مثل هذا التصريح الذي يماثل الكثير مما يصدر عن قادة العملية السياسية في العراق ولكن من الضروري الاحتكام إلى الواقع لمقاربة صحة مثل هذا الإدعاء من عدمه
بعد مضي تسع سنوات من تجربة حكومة الشركاء الأعداء وتحت ضغوط وشروط قوات الاحتلال و الإرهاب العالمي يتم بناء دولة العراق الحديثة بمسمى ديمقراطية اتحادية ومازال الكثير من المؤثرات الإقليمية والداخلية  تتنازع كي يتلائم النموذج مع شروط أجندتها، لذا تبقى الآراء متباينة جذريا حول النموذج الأسلم لهياكل الدولة العراقية وموقعها الدولي مستقبلا.
الأسئلة التي تثار عن النموذج المطروح وشروط وطريقة الأداء وهل أن الإدعاء اليوم بديمقراطية الدولة العراقية يتواءم وحقيقة المعايير الدولية للديمقراطية؟ يبدو أن مثل هذا البحث وفي خضم الأحداث ومجريات العملية السياسية الجارية، أحجية عصية على الحل لا يمكن الوصول معها إلى نتائج واضحة المعالم أو أطر عقلانية لتوصيف الوقائع.
هل حقيقة أن العراق يعيش اليوم ربيع الحرية والديمقراطية والتعددية مثلما يقول السيد المالكي؟ عند هذا الطرح يتبادر إلى الذهن الكثير من الأسئلة البحثية في محاولة لمقاربة المشهد بجميع تجلياته، فمثلا هل أن مواطني العراق يتمتعون بنوع من المساواة. هل أن معايير الديمقراطية تمارس داخل مؤسسات الدولة، ما مدى الديمقراطية التي تمارسها الدولة اتجاه حركات المجتمع المدني وبالذات الأحزاب منها، ما هي وقائع الممارسات الديمقراطية في الوسط الحزبي، وفي مقدمة كل هذه الأسئلة يطرح التساؤل عن طبيعة المؤسسات الكافلة للعملية السياسية والمعنية بضبط إيقاع الأحداث وارتباطها بالهدف الرئيسي وهو بناء دولة القانون الديمقراطية، وهناك أيضا أسئلة كثيرة بالغة التعقيد لا تجد لها أجوبة وافية وشافية بل تذهب بعيدا لخلق عالم من اليأس والفوضى المقلقة حول مستقبل العملية السياسية في العراق، وما فتأت الكثير من المسائل القانونية والإدارية عالقة من جانب وغامضة من جانب أخر وتحوي الكثير من الثغرات وتحتاج لإعادة قراءة وترتيب عقلانيين، والكثير من مؤسسات السلطة تستغل مثل هذه الثغرات لتدير العملية السياسية والشأن العام والحكومي وحتى معالجة الأحداث الكبرى بالسرية والتمويه والتغليس ووفق طرق المحاصصة وغلق الملفات بالتراضي أو تشكيل لجان تحقيق دون نتائج. ولحد الساعة لا يعرف المواطن عن أغلب الأحداث غير نتف من أخبار تتداولها وسائل الإعلام بشكل متواتر ومشوش.
الزعم بأن خروج المحتل يمثل نهاية لمرحلة يمكن تجاوزها ومقدمة لتعميق نهج الديمقراطية وتشديد قبضة السلطة وسيطرتها على الملف الأمني بكافة تشعباته وقدرتها على تبني سياسات اقتصادية اجتماعية ناجحة، في ظني أن مثل هذا الزعم فيه الشيء الكثير من المبالغة لا بل الاستخفاف بالوقائع أن كان ذلك في الوقوف عند اللحظة الراهنة أو النظر نحو مستقبل بناء الدولة العراقية الحديثة. ولكون القضايا والمواقف التي تواجه عملية البناء شائكة وبالغة الصعوبة فهي تتطلب العديد من الاشتراطات كي تتمكن الدولة العراقية السير نحو عملية البناء الصحيح كبلد ديمقراطي بعيدا عن التنميق والتزويق المخادع.
تبدو الخلافات الشخصية وانعدام الثقة بين أطراف القوى السياسية التي تسيطر على مقاليد السلطة واحدة من الإشكالات والعقد الكبيرة ومثلها العمليات الإرهابية وما يماثلهما من عمليات نهب واسعة لموارد الدولة وفساد إداري مستشري كل ذلك وغيره يمثل العقبات الكأداء في وجه الانتقال نحو خيارات أفضل لبناء دولة عراقية حديثة تتمتع بهياكل مؤسسات قانونية ديمقراطية، وهذا الشيء يخضع في المقدمة للإرادة الحقيقية والجدية ونزوع حقيقي لدى قوى سياسية تتبنى مشروع الخيار الوطني الديمقراطي كمنهج ليس فقط للإدارة وإنما كسلوك عام. ففي رحم العملية السياسية اليوم مسائل بالغة التعقيد والأهمية تم أفراغ محتواها بل وبشكل متعمد تم إقصائها بعيدا لتستخدم بدلا منها خيارات سياسية يتعذر معها حماية الأفكار والمحاولات الديمقراطية حتى في جوانبها البسيطة.
الديمقراطية في العراق تعد ظاهرة حديثة بكل تجلياتها ولم يظهر منها غير الجوانب الهامشية التي لا تمثل الجوهر الحقيقي للديمقراطية، فما نشاهده من مظاهر وظواهر لا تمثل قطعا صورة من صور الحريات المدنية أو السلوك الديمقراطي، ومثل هذا النموذج المشوه نجده في الكثير من الدول التي تقدم نفسها كنموذج للديمقراطية ولكن طبيعة مؤسساتها السياسية والإدارية شبيهة بمؤسسات دولة العراق، تكشف عن هزال وهشاشة وتضليل وخراب وغالبا ما يضحى بالقيم الإنسانية والقوانين والحريات لصالح مصالح شخصية وفئوية وحزبية.
إن كان الاحتلال الأمريكي قد مثل نتيجة حتمية لسياسات صدام حسين المتهورة فأن العراق وبذات الأسباب قد أرتهن تحت طائلة الفصل السابع من قرارات الأمم المتحدة والذي يعد التحدي الأكبر لا بل الأهم لوضع العراق السياسي والاقتصادي وموقعه بين الأمم بعد انسحاب الأمريكان، فالقرار يضع العراق وشعبه مرتهن لجملة إجراءات كابحة على مستويات عديدة، لذا فأن خروج القوات الأمريكية لا يشكل نهاية المطاف مع بقاء العراق خاضع لبنود الفصل السابع من القرارات الأممية. ولكن مثل هذا الأمر لا يمنع السلطات أو الكتل والأحزاب المشاركة في العملية السياسية أو يعيق سعيها لبناء دولة ديمقراطية حديثة أن كانت هناك رغبات حقيقية ونوايا حسنة ومشاعر وطنية. فاستحقاقات الداخل تمثل الاختبار الحقيقي لجدية كل هؤلاء ونواياهم في موضوعة بناء الدولة الديمقراطية العصرية. ولكن دائما المسائل العملية لاتبنى بالتمنيات والرطانة السياسية بقدر ما تحتاج إلى فهم صائب لموضوعة الديمقراطية والأيمان بضرورتها والإقرار بصوابها كطريق للحكم وتنفيذ شروطها الموضوعية.
أن أريد شرعنة الحياة السياسية في العراق وفق النموذج الديمقراطي فآليات عمل النظام ومؤسساته السلطوية يجب أن تخضع لمعايير ذات طبيعة محددة وأن تتوفر هناك مؤسسات تكفل مثل ذلك التوجه، وحتى عمليات فرض القانون وتطبيقه ومحاربة الفساد الإداري من الموجب أن تتماثل طبيعة حلولها مع تلك المعايير الديمقراطية ولن تكون تلك الإجراءات بكليتها صالحة أن لم تكن ديمقراطية ليس فقط في محاولات إنهاء الخلافات والصراعات بمختلف تلاوينها وإنما أيضا اعتبار الديمقراطية وسيلة للقضاء على المصالح الشخصية السياسية منها والاقتصادية والفئوية.
الإدعاء بالسلوك الديمقراطي لا يشفع لهياكل ومؤسسات السلطة في العراق فهناك الكثير من القصور ليس في مستوى الوعي بطبيعة الديمقراطية وإنما تخلو تشكيلة السلطات الثلاث من تشريعات ومؤسسات وأركان تعد ركائز أساسية وضامنة للسير وفق النموذج الديمقراطية، وتختفي في خضم الصراع السياسي بين الفرقاء تشريعات أساسية ممهدة  لا بل هي من صلب البناء الديمقراطي ، فلحد الآن تفتقر الدولة لقوانين ومؤسسات عديدة منها قانون لمفوضية انتخابات مستقلة بشكل حقيقي وليس كما عليه الحال ومثلها باقي المفوضيات من مثل النزاهة وحقوق الإنسان. وتتخاصم الكتل الحاكمة حول برنامج يضع نموذج متوازن لقانون الإحصاء السكاني وتخلو العملية الانتخابية ليس فقط من تعداد حقيقي للسكان وإنما أيضا قانون ثابت للعملية الانتخابية يأخذ في الحسبان الخيارات المثلى للناخب وحقيقة التركيبة السكانية للعراق وهو واحد من شروط أنجاح العملية الانتخابية. في ذات الوقت يحاذر أغلب  قادة السلطة من وضع قانون مجلس الخدمة الذي يقيد الأحزاب السلطوية في مسألة السيطرة على التعيينات والوظائف في مؤسسات ودوائر الدولة مثلما يحرص هؤلاء أيضا على نبذ أي محاولة لوضع قانون ديوان للرقابة المالية. ومثل تلك الهياكل والتشريعات تعد من الشروط الموجب توفرها في دولة تسعى لتكون سنن القوانين رافع رئيسي لشرعية السلطة. ولا يقتصر الحال على اختفاء وتغييب تلك الهياكل والتشريعات بل تحرص الأحزاب المشاركة في إدارة السلطة على أن تسير العملية السياسية وفق منطق الأهواء والرغبات وحصر الصلاحيات وتمرير القوانين من خلال رؤساء الكتل أو الرجال الأقوياء فيها مع طمس أصوات وتكميم أفواه باقي أعضاء مجلس النواب، فعملية التصويت في البرلمان مازالت تخضع لإجراءات العد برفع الأيادي رغم أن برلمانات بلدان فقيرة اعتمدت التصويت الالكتروني تحاشيا للخطأ ولكن في العراق تصر الكتل وقادتها على ارتهان أعضاء قوائمهم في ذات دائرة الكتلة ومنعهم من قول ما يخالف ذلك، لذا لن يرى التصويت الالكتروني النور ما بقى تقاسم السلطة وفق طرق المحاصصة والتوافق على إغلاق وحصر دائرة القرار بيد رؤساء الكتل وقادتها، وليت أن الأمر في البرلمان يقتصر على ذلك ولكنه يذهب بعيدا ليقف رؤساء الكتل البرلمانية وتوابعهم موقفا مخزيا من سن قانون تنظيم عمل الأحزاب في العراق.
أن مثل هذا الكم من المخالفات يجعل نموذج الدولة في العراق لا يخرج عن طبيعة التهريج السياسي بمسمى الديمقراطية والذي يسمح بأن يطلق على مثل هذا النموذج الفريد من نوعه بين البلدان ببلد ديمقراطية الهذر واللغو ليس إلا.   
 
54  الاخبار و الاحداث / الاعلان عن الحفلات العامة / حفل نادي 14 تموز بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية في ستوكهولم في: 19:29 22/12/2011



حفل نادي 14 تموز بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية


بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية يحتفل نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم وجمهوره العزيز مقيما حفله الفني الساهر الذي يحييه الفنان:
جلال جمال والفرقة الموسيقية

على قاعة هوسبي ترف في منطقة هوسبي

يفتتح الحفل الساعة الثامنة من مساء السبت الموافق 31 ديسمبر 2011
سعر التذكرة بدون عشاء للكبار 200 كرون سويدي وللصغار 100 كرون
•   المقبلات والمشروبات متوفرة لدى حانوت الحفل
•   المقاعد محجوزة لأصحاب التذاكر فقط
55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جميع من في السلطة شركاء في الجريمة في: 13:46 22/12/2011

جميع من في السلطة شركاء في الجريمة 

فرات المحسن
سجل القضاء العراقي ومحاضر الشرطة وجهاز الأمن وقائع لجرائم جماعية وفردية عديدة اقترفت بحق أبناء الشعب العراقي ذهب ضحيتها الآلاف، وقيد الكثير من تلك الجرائم ضد مجهول أو عتم على الحدث ومنع الحديث عنه وأغلقت الكثير من الملفات لعدم توفر الشهود وضعف الأدلة، وفي الكثير من الأحيان استطاع البعض المساومة لإطلاق سراح القتلة أو تهريبهم، ولعب القضاء العراقي وقوات الشرطة والجيش ووزارة العدل وقادة سياسيون الدور الفاعل في جميع تلك الأحداث، ودرج الجميع على التعتيم حول الوقائع وفق منطق تبادل الأدوار والمصالح وعدم التعرض وإيذاء حالة التوافق السياسي والشراكة التي تتطلب التستر على جرائم الشركاء والامتناع عن عرضها أمام الشعب مهما كان نوعها أو عدد ضحاياها، فكشفها حسب ما يقرون سوف يطعن بالعملية السياسية ويربك تقاسم غنائم السلطة. مثل هذه الحالة فرضت قناعة لدى الشارع العراقي ومثله الرأي العام الدولي بأن ما يصدر عن السلطة العراقية حول أي حدث هو نوع من أنواع التلفيق والتحريض السياسي لا يمكن الوثوق به ولن يكون واقعا حتى وأن توفرت فيه كافة أركان الحقيقة. فالعملية السياسية المشكلة في العراق بنيت على طبيعة التوافق الملفق والكاذب و ما نتج عنها من غير المعقول تسميته سلطة شرعية تستند إلى قواعد وأسس قانونية.
الاعترافات الأخيرة التي أدلى بها بعض من حماية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وبعدها ما صدر عن مجلس القضاء الأعلى العراقي من مذكرة اعتقال بحقه فتحت ملفات كبيرة بحجمها متشعبة بقضاياها لا يقتصر الاتهام فيها على شخص طارق الهاشمي بل يطال الجميع دون استثناء ويضعهم في دائرة الاتهام بالمشاركة في جرائم كبرى اقترفت بحق الشعب العراقي  في ذات الوقت الذي يفتح واحدا من أقذر الملفات التي تحوي ما تقشعر له الأبدان وتهتز له الضمائر الشريفة ويدلل على عمق المأزق الأخلاقي وضحالة وقذارة البعض من قادة العملية السياسية في العراق إلا وهو ملف التدليس والتستر على جرائم كبرى اقترفها الشركاء بحق شعب صابر مظلوم جار عليه صدام بالقتل والتعذيب وملأ بواديه بالمقابر الجماعية وضيع خيرة شبابه في حروبه العبثية، واليوم يقف القادة الجدد للعملية السياسية ليخفوا عن الشعب طبيعة الجرائم التي تطاله يوميا ويتستروا على بعضهم البعض، وتغلق ملفات لجرائم كبرى راح فيها الكثير من الضحايا وهدر فيها بحر من الدماء والمال وضيعت حقوق بشر وحقوق أهاليهم وترملت نساء ورجال وتيتمت عوائل وتشردت أطفال واستباحت أعراض وهدمت بيوت واحترقت وضاعت أملاك دون أن يعرف السبب والمسبب، وكل ذلك على قاعدة التستر وطمس الوقائع والحقائق لخاطر الشراكة الوطنية.
من يتحمل وزر كل تلك الجرائم البشعة بوقائعها ونتائجها هم جميع من أدار العملية السياسية وعلى رأسهم رؤساء وأعضاء الرئاسات الثلاث وفي مقدمة هؤلاء رئيس الوزراء نوري المالكي بالذات الذي يعتبر رئيس السلطة التنفيذية لمدة 6 سنوات مضن والذي قدم في خطابه الأخير يوم 21 / 12 / 2011 ما يشير إلى مشاركته في التعتيم والتستر على الجرائم الكبرى التي قام بها البعض من شركائه في العملية السياسية وإدارة دفة السلطة وفق مبدأ التوافقات عبر السكوت عن جرائم فائقة الخطورة دون أن يستخدم سلطاته لوئد وبتر أيادي من يقوم بتنفيذها رغم معرفته بنوع الجرائم ومنفذيها. وفي هذا الشأن يعد رئيس الوزراء بشخصه ووظيفته ومن شاركه قرار التستر على الجرائم أحد أهم الأطراف القائمة والفاعلة والمشاركة في وقائع جرائم قتل بشعة ومنظمة وجهت ضد الشعب العراقي بكامل الإصرار والترصد والقصدية.
 ووفق القوانين يجب أن يخضع للمحاسبة جميع من شارك في التستر وإخفاء المعلومات عن المجرمين ولم يقدمها إلى مجلس القضاء الأعلى أن كان هذا المجلس يتمتع حقا بالنزاهة والحيادية وعدم التسييس. ووفق تلك الحالة توجيه التهمة لكل من قام بعمل إرهابي ومن أوى أو تستر على الجريمة بقصديه ظاهرة، وإحالته وفق قانون رقم 4 إرهاب  ومطالبة الجهات الأمنية ألقاء القبض عليه وجلبه أمام قاضي التحقيق كمتهم وشريك بجميع الجرائم التي تستر عليها وطمس معالمها خلال سنوات ما بعد سقوط حزب البعث ولم يكشفها للعدالة أو أمام الشعب بدواعي المحافظة على الشراكة مع المجرمين في تسيير العملية السياسية، وعلى أن تقوم القوات الأمنية بالتحفظ على هؤلاء ومعهم ملفات جرائم شركائهم التي يمتلكوها وقاموا بإخفائها والتستر عليها والتي كشف عن واحدة منها نوري المالكي وأعلن أمام وسائل الإعلام عن توفرها لديه وتستر عليها مع شركاء آخرين. وعلى المحاكم استدعاء الرئيس جلال الطالباني كشاهد وفي ذات الوقت توجيه التهمة له بالمشاركة في الجريمة التي اقترفها المالكي بموافقته على التستر وإخفاء المعلومات عن الجهات القضائية مثلما أشار رئيس الوزراء نوري المالكي الذي أعترف جهارا وعلنا بأنه سبق وأن قدم للطالباني قبل ثلاث سنوات ملفا أحتوى على وقائع تشير لضلوع  نائب الرئيس طارق الهاشمي وغيره من السياسيين بجرائم قتل وإرهاب ضد الشعب العراقي ولكن الطالباني ووفق مبدأ الشراكة في العملية السياسية تغاضى عن الأمر وتستر عليه حسب تأكيد المالكي.
 إما في حالة عدم وجود ما يشير لصحة إدعاء المالكي وخلو جعبته من مثل تلك الملفات والاتهامات فعلى المحكمة أن تتخذ بحقه العقوبة القانونية التي يستحقها ليس فقط وفق جريمة التشهير بالآخرين وإنما وفق المادة 4 إرهاب كونه روج للتطرف وأجج مشاعر غضب منفلتة في الشارع وأثار الأحقاد والضغائن التي من الممكن لها أن تجر الشعب نحو التطرف في المشاعر وتدفع البعض لاقتراف جرائم قتل، أيضا كونه ضلل أجهزة الدولة وقدم معلومات كاذبة كان لها أن تؤدي لانقسام حاد في إدارات الدولة ومؤسسات الحكومة.
لن يؤخذ بمثل هذا التوجه القانوني الذي يحفظ للجميع ومن ضمنهم الشعب العراقي وضحايا الجرائم حقوقهم التي ذهبت أدراج الرياح جراء توافقات سياسية، والأسباب تعود أولا: كون الجميع يمتلك ملفات قذرة عن الأخر وفي حالة كشفها سوف تكون هناك مواجهات حادة ليس فقط بين الأحزاب الحاكمة ومناصريها وإنما بين شرائح وطوائف مجتمعية تدفعها نصرة العشيرة والطائفة للوقوف مع الأخ مهما كانت أفعاله ومواقفه وهذا ما فعلته القائمة العراقية بجميع قواها في مسألة طارق الهاشمي ومثلها فعلت دولة القانون.
 والسبب الثاني: أن راعي العملية السياسية وهو الجانب الأمريكي يأمل من القوى والأحزاب أن تسير الأمور بما يضمن مشاركة الجميع حتى من الذين اقترفوا أو يقترفون جرائم كبرى بحق الشعب العراقي حفاظا على طبيعة التركيبة السياسية الاجتماعية للقوى السياسية في الوقت الراهن ولحين ما تتوفر العوامل والظروف الملائمة لإعادة هيكلة العملية السياسية وتوزيع الأدوار بعد أن يتم تقاسم الجغرافية العراقية طائفيا وعرقيا بهدوء ودون منغصات سياسية حتى وأن راح الآلاف من الأبرياء ضحايا لمثل هذه السياسة باعتبارهم قربانا يمكن نحره حسب الحاجة وضرورات المواقف وهذا ما حدث يوم الخميس الدامي الذي شهدته بغداد صباح 22 / 12 / 2011  .
56  الاخبار و الاحداث / الاعلان عن مواضيع ومواعيد النشاطات (ندوات،محاضرات،تجمعات و..الخ) / عرض فلم الشهر "المليونير الفقير" في ستوكهولم في: 19:18 28/11/2011
فلم الشهر "المليونير الفقير"



يقدم نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم، في ختام موسمه الثقافي الفلم الهندي المعنون "المليونير الفقير Slumdog Millionaire "  أو من سيربح المليون. يعرض الفلم في مساء يوم الجمعة الموافق 02/12/2011 الساعة السابعة، على قاعة نادي 14 تموز الديمقراطي المؤقته في بناية  ABF الطابق الثالث .Sveavägen 41

الفلم يتناول حياة فتى يعيش في الأحياء الفقيرة من مدينة مومباي الهندية يشترك في مسابقة البرنامج التلفزيوني الشهير (من يربح المليون)، هذا الفتى صعب المراس عاش حياته فقيرا معذبا ولكنه قوي وعنيد، وبالمصادفة العجيبة فأن جميع الأسئلة التي طرحت عليه كان لها جوابا في مسيرة حياته الشقية. في عرض رائع لحياة هذا الفتى يستعرض الفلم بشكل مدهش حياة الفقر في تلك المدينة وعذابات الناس، أيضا يقدم الفلم قصة حب جميلة يخوضها بطل الفلم في ذات الوقت الذي يتعرض لمؤامرة يراد بها سلب حقه بالجائزة. فلم المليونير الفقير حاز على 8 جوائز اوسكار أضافة إلى 74 جائزة أخرى في مهرجانات عالمية مختلفة وأحتل المركز رقم 43 في قائمة أفضل الأفلام على مر تأريخ السينما. المخرج داني بويل حصل على أربع جوائز ذهبية كأفضل مخرج، بطل الفلم الممثل الهندي الشاب جمال شاهد. الفلم مترجم إلى العربية.

E-mail: idkse@yahoo.se
57  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / على خطى صدام...أنه يدعوهم لاحتلال سوريا في: 20:34 21/11/2011
على خطى صدام...أنه يدعوهم لاحتلال سوريا

فرات المحسن
 
نشر هذا الموضوع عام 2005 اثر خطاب لبشار الاسد عن موضوعة اغتيال الحريري وتشكيل المحكمة الدولية للنظر بالجريمة وايضا التصريحات حول علاقة نظام الاسد بالجريمة . وقد جاء خطاب بشار مفعم بلغة التحدي الاجوف والعنجهية الفارغة.. ولكون الموضوعة ومنذ عام 2005 هي ذاتها ولم تتغير لغة البعث السوري لابل لم يتغير حتى حال الاحزاب العراقية تجاه الوضع السوري والدم الذي يسيل في شوارع سوريا واستهتار بشار ومرتزقته بحياة الشعب السوري لذا اعيد نشر المقال
فرات المحسن
الحوار المتمدن - العدد: 1381 - 2005 / 11 / 17 - 12:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     
 
 
 
في سنوات حكم حزب البعث الفاشي للعراق لجأت الكثير من قوى المعارضة العراقية الى الجمهورية العربية السورية وكان ذلك خيارا اضطراريا لبعضها.وقد استفادت تلك الفعاليات من الخلاف السياسي بين جناحي حزب البعث في البلدين، وبدورها فأن سلطة الرئيس حافظ الأسد وظفت وجود تلك المعارضة على أراضيها للضغط  ومقارعة حكم صدام.كانت تلك الروابط بين السلطة السورية والمعارضة العراقية تخضع لنوع من العلاقة الطفيلية، فتحت مراقبة وتهديد الأمن السوري كان المعارضون العراقيون يعملون بتوجس وخوف دائمين،في ذات الوقت فقد ارتضوا أن يتغاضوا عن الوقائع الجرمية اليومية التي يقترفها نظام حزب البعث السوري ضد أبناء الشعب السوري، وأغلقوا آذانهم و عيونهم عن وقائع يندى لها جبين الإنسانية،مفضلين البقاء تحت خيمة وحماية البعث السوري لأسباب ما كان يمكنهم الحديث عنها أو شرحها.لازالت بعض تلك القوى تتهيب الخوض في الشأن السياسي السوري وكشف الانتهاكات الجارية بحق المواطنين أو ما تقوم به السلطة السورية من حشد وتصدير للإرهاب البعثي والسلفي الى العراق. ويأتي ذلك بسبب حرص تلك الأحزاب على بقاء سوريا ممرا لها نحو العالم الخارجي وبالعكس.تلك التبعية التي فرضتها أيام النضال المعارض حاولت الترويج وتكوين انطباع عام عن حكم البعث السوري باحتسابه الجناح اليساري من حزب البعث وأنه كان يمثل الوجه التقدمي والطرف المهم الذي يمكن الركون أليه في معادلة الحرب ضد سلطة صدام وحزبه الفاشي، وان هناك اختلاف شاسع بين النموذجين البعثيين ؟؟.ووفق تلك المعادلة العمياء صمتت المعارضة العراقية متقبلة الكثير من الاملاءات التي فرضت عليها في حينه. ويبدوا أن طبيعة هذا الحال هي من مهازل العمل السياسي الميكافيلي (الغاية تبرر الوسيلة )، حيث يتناسى السياسيون مبادئهم أو يركنوها جانبا متبنين معادلة (عدو عدوي صديقي ..وبالعكس ) دون الحاجة لتمحيص من هو العدو ومن هو الصديق ومن أية طينة جبل.ذات الموقف الذي اتخذته المعارضة العراقية من السلطة السورية لازال يتلبس ((المعارضة السورية)) التي ناصبت الشعب العراقي وفعالياته الوطنية العداء وراحت تمجد الطاغية صدام وتتقبل هباته وعطاياه وتوجيهاته، ولازالت ثابتة عند موقفها الغير نبيل ولحد الآن وتحاول الانتقام من وإيذاء الشعب العراقي ثأرا لسقوط من كان يحتضنها ويقدم لها العون.

بعد سقوط صنم البعث في العراق تكشفت الكثير من الأمور وأفصح النظام البعثي في سوريا عن وجهه القبيح بكل تجلياته ودون مواربة، حيث ضم لصفوفه حثالات وبقايا القتلة وعتاة المجرمين من بعثيي العراق وأصبحت سوريا ليس فقط مقر ومنبع ومصدر للإرهاب الموجه نحو العراق وإنما مصيدة للمناضلين العراقيين ممن يتخذون من الأراضي السورية معبرا لهم نحو وطنهم العراق وهناك المئات من الشواهد على ذلك والتي تعرض لها أبناء العراق من المهاجرين العائدين أو ممن يخرج من العراق عبر الأراضي السورية..
أنتظر الشعب السوري ومعه أبناء الشعوب العربية خطاب الرئيس السوري بشار الأسد متأملين أن يكون خطابا بنكهة جديدة تستوعب الحدث الجلل الذي يلف المنطقة برمتها.ظانين رجاحة عقول القيادة السورية (كما صورها لنا البعض) واستيعابها لجوانب الإشكاليات الكبيرة والتحديات المحيطة بسوريا اليوم. وأعتقد البعض أن البعث السوري وقيادته قد أحاطت بالأخطاء الخطرة والكبيرة التي أقترفها الحمار الكبير صدام بسياساته الرعناء وعنجهيته الفارغة والتي وفقها تم استدعاء قوات الاحتلال لتدخل العراق.ولكن خيبة الأمل كانت كبيرة وأظهر حزب البعث السوري بأنه الوجه الأخر للعملة الفاسدة. وأنه غير قادر على الخروج من ذلك الرداء القبيح المهلهل للأفكار الفاشية الغبية المجرمة لحزب البعث.ومارس بشار ذات الخطاب التضليلي الكاذب ووضع رأس شعبه جوار رأسه المبجل مثلما كان يفعل مثله الأعلى الجرذ صدام الذي أصر ولأخر دقيقة قبل هزيمته على القول ( إذا قال صدام قال العراق ).
كان المتوقع وبعد  السقوط المدوي لحزب البعث العراقي أن تكون القيادة السورية قد استوعبت الدرس ودققت في وقائع الأمور وتوضحت لديها الرؤية عن المشروع الكبير للإدارة الأمريكية الساعي وفي الراهن من الوقت الى ثلم المتاريس والمصدات التي تعترض أو تضيق الخناق على دولة إسرائيل وأن سوريا واحدة من تلك الموانع (الرخوة) ولكن العدائية، التي يجب أن تختفي أو تتغير منهجيتها تجاه إسرائيل والعالم الغربي.
ما العمل:
المعادلة بسيطة جدا وربما لا تحتاج لجهد كبير لإدراكها، ولكنها وهذه هي المصيبة بعينها، تواجه بغباء مستفحل وعناد أجوف.
فرأس عائلة الأسد وليس رأس الشعب السوري هو المطلوب اليوم وهذا لا يقبل النقاش أو التعمية. وإذا أراد حزب البعث السوري إنقاذ رأسه فعليه قبل أي شيء أن يفكر بسلامة رأس الشعب السوري قبل أن يضع المعادلة الخبيثة والقذرة الداعية بناءا على طرق التضليل البعثية لوضع الرأسين في سلة واحدة وفق لغة يعتقد البعث السوري أنها لغة تخويف وتحدي ومواجهة ضرورية يمكن عبرها إخافة الأعداء وهز قناعاتهم ،حسب ما جاء في خطاب بشار الأسد.
كان المؤمل وبعد الدرس العراقي أن تسارع القيادة السورية لتعلن خطوات بعينها.خطوات وطرق للمصالحة مع شعبها.نعم المصالحة مع الشعب المكبل بالقيود منذ أكثر من أربعين عاما.أن تتبنى السلطة السورية مشاريع سالكة وحقيقية يكون في مقدمتها إطلاق سراح جميع سجناء الرأي والكشف عن مصير المغيبين والاعتذار منهم وتعويضهم والخطوة الثانية لاستقرار الوضع السياسي وبناء علاقات جديدة مبنية على أسس وخيارات الديمقراطية والحوار الحضاري وتقبل الرأي الأخر ويأتي ذلك عبر حل الجبهة القومية الشمطاء التي تضم المخصيين ولاعقي الأحذية واللاعبين على الحبال ثم إشراك الشعب السوري في القرارات المصيرية ، ثم يأتي بعد ذلك الإعلان عن مؤتمر مصالحة وطنية حقيقي وانتخابات برلمانية ورئاسية بأشراف دولي لتحسم الكثير من القضايا الساخنة ويجد الجميع أن سوريا حافظت على وجودها عبر بقاء رأس شعبها سالما حيث ضمنته الديمقراطية والحلول العقلانية.
وقبل هذا وذاك فالحلول العقلانية لموضوعة اغتيال الرئيس الحريري وكذلك العلاقة مع لبنان ليست بالمستحيلة ويمكن التعامل مع الأمر بشفافية من خلال تقديم كامل التسهيلات لميليس ولجنته حتى وأن طال التحقيق عائلة الأسد ذاتها فالشعب السوري لا علاقة له بما يقترفه جلاوزة البعث ورجال مخابراته وأن رأسي أصف شوكت وماهر الأسد وحتى رأس بشار ذاته،لا يجوز أن يكون معادلا للعذاب المرتقب والإيذاء الذي سوف يطال الشرائح الفقيرة من الشعب السوري.
أن الخطاب العروبي المتعجرف الكاذب لن ينقذ السلطة الحاكمة في سوريا وإنما سوف يهيأ الأرضية الخصبة لسقوط سوريا جميعها بين فكي الوحش الكاسر المتربص، مثلما فعلته حكومة البعث الفاشي في العراق حين استدعت القوات الأمريكية لاحتلال العراق عبر خطاب التحدي الأجوف ثم هربت خلال أيام معدودات تاركة للشعب المظلوم ندب ودمل وأمراض سنوات حكمها الوحشي مضيفة لها احتلال قاسي وبشع.
كذبة ذلك الخطاب لازالت تتلبس العائلة المالكة في سوريا وهي كما ديدن البعث دائما وفي جميع صوره ونماذجه، فهو لا يستطيع ولا يملك القدرة على استشراف المستقبل وتتلبسه دائما نزعات الاستئثار والجريمة والعزة بالإثم ويسلك ذات الطرق التي قادت الى كل هذا الخراب الذي حاق بالمنطقة.

58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سياسيون ساعون لتمزيق العراق2 في: 16:37 16/11/2011
سياسيون ساعون لتمزيق العراق2

فرات المحسن

الجزء الثاني


لم تفصح التكوينات السياسية السنية التي ظهرت عقب الإطاحة بسلطة البعث عن نواياها الحقيقية أو مناهجها السياسية الذاهبة لخوض غمار الصراع الذي فتحت جبهاته على سعتها ومثلها فعل الحزب الإسلامي، بل عملت على اختزال فعلها والتمترس وراء مسألتين الأولى الطائفية وتهميش المكون السني والثانية الشعور بالانكسار والضعف واللهاث من أجل إعادة ما كان عليه الوضع قبل سقوط سلطة صدام، وتوزعت أفعال ونوايا تلك القوى بين رفض العملية السياسية برمتها أو الدخول وسط اللعبة السياسية لقضم ما يمكن قضمه من الخصوم، ولم تستطع تلك القوى أن تنأى بعيدا عن بقايا ونثار حزب البعث ونواياه المبيتة لاستعادة سلطته إلا ماندر، وخرجت من بين ثنايا أغلب تلك القوى خلطات لبرامج غريبة تقترب في الكثير من غاياتها مع محاولة تبييض وجه البعث وإعادة الحياة له وزجه مرة أخرى في دوائر اتخاذ القرار وكأنها بفعلها هذا تؤكد دائما الرابطة المستمرة بينها وبين البعث، ساعدها في نجاح بعض من تلك المهام الأداء المتهافت والهجين والبائس لشركائهم في العملية السياسية من القوى السياسية الشيعية وأيضا من البعثيين الذين غيروا ولائهم وباعوه إلى أحزاب الإسلام السياسي الشيعي، يضاف لذلك الحيادية المبطنة التي يمارسها الحزبان الكرديان بالتدليس والتغليس تجاه تحركات بعض قوى القائمة العراقية القريبة من البعث والذاهبة للأضرار بالعملية السياسية،باعتبار إن الأمر خصوصية عربية في المرحلة الراهنة وليس للكرد شأن فيها وما دامت المسألة لا تضر بالإقليم.
في منعطف الانتخابات البرلمانية الأخيرة ظهرت للعلن القدرات غير العادية لائتلاف القوى العروبية القومية والبعثية وقوى الإسلام السني على مختلف مشاربهم وتطلعاتهم وقدموا أنفسهم إلى المجتمع بعناوين وطنية وبمسمى القائمة العراقية التي حوت تيارات وأحزاب متعددة.
في النظر لطبيعة حشد  القائمة العراقية يجد المرء نفسه في موقف ليس بالعصي إن أراد قراءة المشتركات التي جمعت تلك القوى والتيارات، فالمشهد واضح جدا وما كان  يجمعها جامع سوى مشترك واحد هو طبيعة التركيبة الطائفية السنية لقادتها وغالبية أعضاء أحزابها وتياراتها وتحالفهم بغطاء قومي عروبي وجذور بعثية للكثير منهم. ولغرض التمهيد للقائمة والتغطية على طائفيتها اتخذ من السيد أياد علاوي واجهة ووافق الجميع الانضمام تحت قيادته، ولم يكن هذا ليشفع للعراقية وينزع عنها صبغتها الطائفية. وبالرغم من كون السيد أياد علاوي شيعي المذهب فأن فكره العروبي وعلمانيته تنأيان به بعيدا جدا عن الطائفة الشيعية وبالذات التركيبة الطائفية التي أتسمت بها سياسات وتوجهات الأحزاب الشيعية شركاؤه سابقا في العملية السياسية،وفكره العروبي القومي رغم ضموره بعض الشيء لكنه يبقى صالحا ويقربه في النهاية من رفاق العقيدة . وفي المظهر العام تميزت القائمة العراقية بوجهين الأول الطائفية الدينية السياسية والثاني العداء لشركائهم من مسمى الأحزاب السياسية الشيعية في إدارة الدولة.

مثل السيد النجيفي وصالح المطلك والعيساوي والهاشمي عصب ائتلاف القائمة العراقي بالرغم من زعامة السيد أياد علاوي، ويسجل للسيد النجيفي القوة التصويتية فيها لذا تقدم ليكون مرشح القائمة لرئاسة البرلمان حسب المحاصصة السياسية التي بنيت عليها الدولة العراقية الجديدة ويأتي بعده صالح المطلك كنائب لرئيس الوزراء بعد أن فرضه المحتل لتوازن تتطلبه المرحلة وارتضته اللعبة السياسية بعد رفع الاجتثاث عنه، وبعدهم يتقدم السيد طارق الهاشمي حسب المعادلة الشيعية السنية ليكون نائبا لرئيس الجمهورية. وضع هذا التقسيم على مقدار ما تتمتع به قوى وأحزاب وفعاليات القائمة العراقية بعد أن طعنت نتائج الانتخابات وحجم دور رئيس القائمة كمنافس على مقعد رئاسة الوزراء ووضع في دوامة بما سمي بمجلس السياسات الإستراتيجية ما زال وقائمته يبحث عن مخرج لها.
 لا يوجد في الساحة السياسية العراقية وحتى بين أوساط القائمة العراقية وبين أوراق قادتها ما ينكر صلة بعض من قادتها وأعضائها بحزب البعث وبأشكال مختلفة من الارتباطات والمعان، ولن يستطيع قادة القائمة الإنكار كون أصوات أعضاء حزب البعث ومناصريه قد سجلت لهم الغلبة العددية والحصول على المركز المتقدم في عدد الأصوات، ولكن من غير الجائز اختزال فوز القائمة بعدد 91 مقعدا وبهذه الكمية من الأصوات فقط على مشاركة البعثيين دون سواهم، فالطائفية الدينية ومثلها السياسية لعبت دورا أساسيا في مجريات العملية الانتخابية والكثير من القوميين العرب وجدوا إن القائمة العراق تتماثل بمحتواها الفكري ومنهجها المعروض مع الكثير من طموحاتهم، ومن الأنصاف القول أن شخصية السيد أياد علاوي استطاعت أن تكسب أعداد ليست بالقليلة بين أوساط الجماهير العراقية وأيضا لا ينسى ما لعبه الحزب الإسلامي في ذلك الحث والحشد الطائفي.
كانت شعارات القائمة العراقية في أبعادها الوطنية والقومية العروبية السمات الأكثر تميزا في بداية الأمر وجهدت القائمة كثيرا لإبراز هذه الإبعاد للتمويه على الطبيعة الطائفية التي ظهرت على تركيبتها. وفي الكثير من الأحاديث الإعلامية لرجال القائمة بمختلف مراكزهم وبالذات السادة أياد علاوي والنجيفي وصالح المطلك والهاشمي، سجلت ظاهرة متكررة لا تخرج عن التأكيد على أن غاية القائمة وقواها وأحزابها بناء عراق قوي ديمقراطي مستقل وموحد، بعيدا عن المحاصصة السياسية والطائفية وهي الشعارات التي ينافق فيها جميع شركاء السلطة في العراق وعلى مختلف تكتلاتهم ومذاهبهم. وفي تلميحات حادة ومتعددة تتسرب من بين ثنايا السطور لقادة القائمة العراقية لغة تطعن بنصوص دستورية مثل المادة 140 وضرورة إعادة كتابة الدستور ورأي قاطع رافض لموضوعة الفدراليات في الجانب العربي من العراق شمالا كان أم جنوبا وغربا، وبني هذا الرأي على أساس أن الفدراليات دعوة أولية لتمزيق العراق وهو مشروع أمريكي لن يجد له صدى بين أوساط القائمة العراقية المتمسكة بعروبتها ووحدة عراقها!!؟؟
فجأة تغيرت نغمة التعابير لدى قادة العراقية وحلفائهم لترتفع لغة جديدة تطالب بإقليم فدرالي للموقع الجغرافي الشمالي الغربي من العراق أي السني بالتحديد وجاء مثل هذا الحديث على لسان السيد النجيفي رئيس البرلمان العراقي وصالح المطلك وبعض أعضاء القائمة العراقية ومناصريها، ويبرر هذا الطلب على وفق ما تتعرض له تلك المحافظات من تهميش وإهمال على يد السلطة المركزية التي يقودها حزب الدعوة، وفي حالة تشكيل مثل هذا الإقليم سوف يكون لأبناء تلك المناطق القدرة والمخصصات المالية لإدارة شؤون محافظاتهم أو إقليمهم بعد تشكيله.
ليس مستغربا أن ترتد أهداف الغالبية من قادة وأعضاء القائمة العراقية لتنقلب بمقدار 360 درجة مبعدة كل ما كان يدور حول دورها القادم في عملية بناء العراق الديمقراطي بهوية وطنية موحده بعيدا عن مشاريع التفتيت والتشرذم التي نص عليها الدستور.  ولكن ارتباط شخوص القائمة بمشاريع الخارج والضغوط الكبيرة التي تواجهها جعلاها في النهاية ترضخ لحسابات الدفع والتخندق الطائفي والسياسي والتي صعدت من حدتها الأحداث الكبيرة التي وقعت في العالم العربي المتمثلة بالانتفاضات الشعبية وبالذات في اليمن وليبيا وسوريا التي عكست وقائعها ما أرعب الكثير من البعثيين المتواجدين  في تلك البلدان والذين يؤشر وقوفهم إلى جانب حكوماتها ومعارضتهم للهبات الجماهيرية المطالبة بالتغيير، ووفق هذا الأمر وجهت لهم سهام الاتهام بالخيانة والارتزاق  وهدد الكثير منهم بعقوبة تنتظرهم بعد حين، مما اضطر أعداد ليست بالقليلة منهم وبأغلبية مثلت الوزن الأكبر من قادة الحزب من العسكريين للعودة إلى العراق عبر بوابة سوريا والأردن وتوجه الكثير منهم إلى محافظات الآنبار وصلاح الدين والموصل.
شكلت عودة هؤلاء هاجس رعب عند السلطة في بغداد مما استدعى تشكيل خلايا متابعة في أجهزة الاستخبارات ووزارة الداخلية والدفاع قامت بتقديم استشارات وتقارير عديدة إلى رئاسة الوزراء حول مجاميع غفيرة من قادة الفرق والشعب في حزب البعث الذين عادوا ورصدت لهم تحركات مريبة واتصالات هاتفية في عموم العراق ومن بينهم عدد من المطلوبين للمحاكم بدواعي وأسباب مختلفة منها علاقتهم الحزبية بتنظيمي يونس الأحمد وعزة الدوري المناوئان للسلطة في العراق والمحرضان الرئيسيان على الإرهاب. لم تكن تلك التقارير لتستوفي شروط المباغتة والاعتقال وأن البعض من هؤلاء سبق وأن كان محاورا للسلطة ورجال هيئة المصالحة الوطنية حين كانوا في الخارج.
ليس هناك سر في إشعال فتيل النار ودفع السلطة وحزب الدعوة بالذات لاتخاذ الإجراءات السريعة والفاعلة لتنفيذ رغبة كانت تكبلها الكثير من المعوقات وخاصة الرؤية الأمريكية لطبيعة العملية السياسية وضرورة مشاركة الجميع في القيادة والحكم وهذه الرؤية هي مبعث اطمئنان للإدارة الأمريكية على مستقبل مصالحها في العراق بعد خروج غالبية قواتها، ولذا حرصت دائما على تكبيل يد صقور الأحزاب الشيعية وحاولت باستمرار التمهيد لعودة بعض قادة حزب البعث للمشاركة بالعملية السياسية، وهذا الموضوع يلتقي مع أهداف ويلبي مطالب غالبية قوى القائمة العراقية الراغبة بذلك النوع من الحراك،وفي الوقت ذاته كان هناك شعور قوي لدى حزب الدعوة والكثير من مناصري السيد نوري المالكي بأنهم قد كبلوا لفترة طويلة قادت في النهاية لنمو الخلايا النائمة من حزب البعث، ومع عودة هؤلاء الكبار سوف تكون هناك مواجهة مرتقبة لامحال  والبعثيون ساعون للعودة إلى السلطة بالكامل حتى لو كان الثمن دماء الملايين من أبناء الشعب العراقي.   
قدوم رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الانتقالي الليبي محمود جبريل يوم 6 تشرين الأول إلى العاصمة بغداد ليفتح خرج الحاوي ويقدم وجبة دسمة للسيد المالكي الذي لم يدخر جهدا واعتبر معلومات السيد محمود جبريل وكأنها أشارة الانطلاق لسباق أعد نفسه ومؤازريه لخوضه منذ زمن طويل وبعد أن توفرت لديه سابقا معلومات ليست بالقليلة عن تحركات حزب البعث قدمتها له المخابرات السورية وبعض أعضاء من حزب البعث بثمن مدفوع، ولكن زيارة السيد جبريل كانت بنكهة خاصة وقرع لناقوس خطر حقيقي لمؤامرة بإمكانيات تمويلية كبيرة، لذا أعلن انطلاق الحملة بتوجيه السيد على الأديب وهو اليد اليمنى للسيد المالكي مذكرة تفعيل لقائمة سابقة باجتثاث 140 من العاملين في حقل التربية والتعليم في محافظة صلاح الدين من ضمنهم 6 من حملة الدكتوراه و17 من حملة شهادة الماجستير و30 بشهادة بكالوريوس والغالبية بشهادات متوسطة وابتدائية وجلهم من الذي سبق وأن عمل في الأجهزة الأمنية والمخابراتية أو قوات الحرس الجمهوري في عهد صدام حسين وقد أحيلوا على التقاعد وأعادت محافظة صلاح الدين تعينهم في سلك التعليم لينالوا راتبا أضافيا غير راتبهم التقاعدي. بعد هذه المذكرة بدأ الهجوم الذي أعد له منذ أشهر فكانت حملة منظمة للقبض على مجاميع من البعثيين  وبالذات من العائدين حديثا إلى العراق وتركزت الحملة في بدايتها على محافظتي البصرة والناصرية لما تمثلانه من ثقل تنظيمي سابق وحالي لحزب البعث.
 في جميع الأحوال كانت زيارة السيد محمود جبريل مفاجأة حتى للسيد المالكي فقد قدم للسلطة في العراق تفاصيل مفزعة عن العلاقة بين تنظيمات حزب البعث ومخابرات العقيد القذافي والكيفيات التي تتحرك بها تلك التنظيمات وأماكن تواجدها وإستراتيجية عملها المستقبلي، وحوت الأوراق أسماء كثيرة توطدت علاقتها بذلك العمل المنظم منذ الأسبوع الأول بعيد سقوط سلطة حزب البعث في العراق وكبر معها وبها حجم العلاقة المشبوهة وقد عبر عن تلك العلاقة البيان البائس لجماعة عزة الدوري الذي تحدث عن قدرة حزب البعث المشاركة في الدفاع عن سلطة الدكتاتور القذافي.
ردة الفعل الأولى للقائمة العراقية كان كما عهدناها لا تخرج عن دائرة ما كبل قادتها أنفسهم به وهو الترصد للسلطة المالكية وتحالفاتها السياسية والطعن بجميع قراراتها مهما تنوعت إن كانت صالحة أو طالحة، كذلك الالتزام بالدفاع المستميت عن البعث والقادة السابقين للعهد المقبور. وبالرغم من أن أغلب من قبض عليهم من البعثيين كانوا من سكان المحافظات الجنوبية فأن موقف محافظتي صلاح الدين والأنبار كان سريعا ومتشاطرا ومهددا ومتوعدا، يشي بما كان مبيتا له، فكان وكأنه ثورة بركان وبني هذا الموقف على لحمة العشيرة والطائفة والعلاقات العائلية وأيضا الحزبية السابقة والحالية والموقف من الجيش السابق بعيدا جدا عن مسمى وطن، لذا استنفرت جهود البعض من أبناء كلتا المحافظتين لدرء الخطر الحكومي والوقوف في وجه إجراءاتها وعمليات الاعتقال والاجتثاث والحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من أبناء المحافظتين من البعثيين والعمل على تهيئة الأوضاع والأجواء السياسية لمشروع الإقليم ليكون الحاجز والمصد القوي بوجه قرارات السلطة ونهجها في اجتثاث البعث، واستغلت تلك المحافظات سياسات التفرقة والإقصاء والتهميش والإهمال الذي تتعرض له جميع محافظات العراق دون استثناء كحجة لمواجهة تتصاعد حدتها الطائفية مع الوقت وتقتصر أزمتها في البداية بين المركز من جانب ومحافظات الموصل وصلاح الدين والانبار من جانب أخر ثم تتبعها تحركات تكون في النهاية على حساب وحدة العراق ولحمته الوطنية. والظاهر أن إثارة فكرة تشكيل الأقاليم في الراهن من الوقت وفي تلك المحافظات الثلاث عنت أساسا عملية استباقية لجعل بلداتها حواضن أمنة لعودة القيادات والكثير من أعضاء حزب البعث وغيرهم من مخالفي الرأي أو رافضي العملية السياسية من أجل أبعاد يد السلطة عنهم وتحجيم  قدرتها على أحالتهم إلى المحاكم عن جرائم إرهابية ارتكبوها في عهد صدام أو بعده، تقليدا لما يفعله قادة إقليم كردستان تجاه الجحوش قتلة الشعب الكردي. ويصر دعاة الأقاليم اليوم على ترويج بدعة قدرتهم الفائقة على أدارة أمن أقاليمهم ووضعها الاقتصادي والسياسي بما يحقق لها الاستقرار بعيدا عن سلطة المركز وهم في هذا يتطلعون لتقليد نموذج العلاقة بين إقليم كردستان والمركز وتركبهم هواجس لتطبيق ما يشبه كونفدرالية كردستان في الإدارة.حيث لايحق للحكومة العراقية مطلقا التدخل بسلطة وقرارات الإقليم وشؤونه الأمنية والعسكرية والاقتصادية وقضائه ووظائف دوائره وعلاقاته الخارجية وغير ذلك.
إذا كان إقامة الأقاليم حق ضمنه الدستور فهو وفي النص المدون لم يشر من قريب أو بعيد إلى كونفدرالية بل أشار إلى فدرالية تكون فيها وزارات الدفاع والخارجية والمالية والداخلية والموارد الطبيعية من اختصاص المركز وله الأفضلية في اتخاذ القرارات في ما يخص سياسات الدولة وشؤون الأمن في البلد وسلامة حدود الوطن ووحدة أراضيه والتصرف بثرواته وتوزيعها توزيعا عادلا. لذا فأن الدستور يحتاج إلى عملية تحديث شامل وبما يتناسب ووضع العراق وثقافة ووعي شعبه، وسد الثغرات وتوضيح الفقرات فيه ووضعها بشفافية بعيدا عن الألغاز والتوريات، على أن يأخذ المشرع في الحسبان وحدة العراق واستقراره والحفاظ على هويته الوطنية. فمحاولة اعتماد الفدرالية كنظام اتحادي للدولة العراقية لابد للمشرع في هذه الحالة من معاينة جملة مسائل ليس فقط عن أهلية المجتمع بل كذلك عن مواصفات وسمات هذه الفدرالية وتبعاتها لكي لا تتمخض بعدها عن تأويلات وترجمات غامضة تحرف التعابير الواضحة والصريحة لمفهوم الفدرالية. أما أذا أراد البعض أقامة الأقاليم وفق توجهات طائفية ومصالح شخصية وفئوية وحزبية وبخطوات ارتجالية تسبقها لغة التهديد والوعيد التي تضرب على وتر أثارة الفتن وزعزعة الأمن فأن مثل هذا المسعى له غرض واحد هو بناء كتلة بمسمى إقليم تسعى لتكون بؤرة لمرض سوف يتسلل إلى جسد العراق  لإضعافه وتفتيته ليس إلا. 
حسب مهزلة الدستور الذي سلق وطبخ وعرض وصوت عليه عام 2005 يعتبر أقامة الإقليم حق دستوري للمحافظات منفردة أو مجتمعة، كون الشعب قد صوت عليه ؟!، ولو أعدنا النظر بمواد ذلك الدستور وقرر شرفاء الشعب إعادة التصويت عليه من جديد لعرف الساسة بعد هذه السنوات التسع خطلان ما قدمه لهم بريمر وما وقعوا عليه دون حياء وكيف تم تمريره بغفلة من الزمن على شعب كان يجهل ما يريد وغافل عن محتوى ما يوقع عليه. وقد شارك في تمريره ليس فقط ساسة من العراق وعرابيهم من الأمريكان والبريطانيين بل دفعت مبالغ من دول إقليمية ليستغفل الشعب العراقي وتنطلي عليه لعبة كبيرة تريد للعراق أن يتشظى ويكون عليلا ضعيفا مهشما تتقاذفه أهواء ورغبات جميع من كان وما زال يضمر الحقد والكراهية لهذا الشعب الذي تحمل على مر العصور الظلم الكثير من بعض أبناءه وبناته وغالبية جيرانه شعوبا كانت أم حكومات. واليوم من يرغب بهذا التقسيم هم أعضاء كثر من مختلف القوائم والأحزاب والقوى المشاركة في العملية السياسية ولكل من هؤلاء رغباته وأهدافه غير المعلنة التي يحاول إخفائها بحجج واهية، وهؤلاء هم قادة مرحلة ما بعد فاشية صدام يكتبون بمداد أقلامهم عار أبدي سوف يلاحقهم ويتلبسهم وسوف يلعنهم الناس والتأريخ على ما اقترفوه بحق وطن عرف عنه قبل أن تطأ ترابه أقدام أسلافهم ، مصدر أشعاع وعطاء وخيرات ومعرفة وحضارة منذ آلاف السنين. 




59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سياسيون ساعون لتمزيق العراق الجزء الأول في: 13:51 13/11/2011

سياسيون ساعون لتمزيق العراق


فرات المحسن

الجزء الأول

وفق رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في بناء مشروع الدولة العراقية الجديدة أثر أزاحتها حزب البعث و احتلالها للعراق تمت الدعوة لسن دستور عراقي جديد، وبعد فترة قصيرة جدا من عمر الزمن لم تتعد عدد أصابع اليد من الأشهر وعبر مسودة أولية دبجت وسطرت خطوطها العريضة في مكاتب البنتاغون ثم وضعت على طاولة البحث بين أيادي الساسة من العراقيين الذين دعتهم الإدارة الأمريكية وبخيارات مختلفة ليكونوا فريق العمل الذي كان عليه مهمة أعداد دستور العراق ثم طرحه للتصويت.شرع دستور العراق.
 لم تخلو أجواء الاجتماعات من ضغوط وتدخلات مورست بشكل مباشر من قبل العديد من الأطراف كان في مقدمتهم الطرف الأمريكي صاحب المشروع الذي استخدم التهديد المباشر والمبطن للحث من أجل سرعة إنجاز الدستور وبشكل نهائي وفق نموذج فصل لدولة تخطت مراحل نضوج كبرى في الحياة الديمقراطية والحضارية واستتب فيها الأمن والوفاق الوطني بمراحل عليا وبهوية وطنية واضحة وثقافة ووعي جماهيري عال وسوق اقتصادي متكامل،ولذا ذهب الدستور الجديد بعيدا في تفاصيل فقراته مهملا طبيعة التكوينات المجتمعية وإشكالات الوقائع على الأرض والتي توحي دائما بمقدار كبير من الخصومة والنزاع، وكان سبب رغبة الأمريكان التعجيل في طبخة الدستور يخضع لحسابات مستقبلية تذهب في مجملها لرؤية عراق ممزق بكتل جغرافية صغيرة وضعيفة يكون فيها للمحتل وقاعدته الاجتماعية الاقتصادية اليد الطولى، وهذا مشروع لم يكن وليد فكرة نائب الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن وإنما مشروع ظهر في وثائق السياسة الأمريكية في أواسط الخمسينات وجددت الدعوة له من قبل قادة إسرائيل في السبعينات وأكده الراحل الملك حسين بن طلال قبل وفاته بخمس سنوات، ضمن تلميحات لجس النبض وإبقاء المشروع متداولا. 
لم يكن أغلب أعضاء اللجنة التي اختارها المحتل غير عجينة مطواعة بيد بريمر وفريقه وكان أعضاؤها هجين غريب بمواصفات ورغبات ونوايا مختلفة ومنوعة لايجمعهم جامع غير الحضور من أجل المال وسرعة الانجاز ووضع دستور لايمت بصلة لما سبقه من دساتير عراقية، ولم تجمعهم رغبة النظر بعقلانية لمشاكل الشعب وواقع العراق وهويته الوطنية وإنما جلسوا ليفصلوا ثوبا مرقعا فضفاضا ركز فيه على السلطة وإدارتها وأبعدت إلى الخلف صورة الدولة العراقية.
حضر أعضاء اللجنة من القوى السياسية الشيعية بنشوة غامرة كونهم يحملون تفويضا من السيد علي السيستاني الذي لمح لضرورة أن يكتب العراقيون دستورهم بأنفسهم وهو الرجل البعيد جدا والمبعد أصلا عن ما يدور في الأقبية وخلف الكواليس السياسية، ومع هذا فقد جاء هؤلاء إلى الاجتماعات بحصانة يعتقدون معها إن سوف يهابها الجميع ولذا واجهوا خصومهم من الذين شاركوهم الأعداد بشيء من التعالي والمباهاة والجفوة وبالمقابل كان الطرف الأخر من الجانب العربي وهم الشخصيات والفعاليات الناشئة السنية تحديدا الذين امتنعوا عن حضور اجتماعات لجنة أعداد الدستور بادئ الأمر لأسباب غريبة مبنية على شعور مركب بالخسارة التي لحقت بهم إثر انهيار سلطة دانت لهم لأكثر من 72 عاما، ولكن في النهاية رضخ الكثير منهم للإرادة الأمريكية وسطوة الأغراء المالي ليحضر حاملا عقدا كثيرة ليس أقلها الشعور بالضعف تجاه شركائهم في اللجنة من العرب الشيعة، ولم يستطع الطرف العربي السني وهو الذي كان الحلقة الأضعف حينذاك من الوقوف بوجه المد الجارف والنزوع إلى تدبيج مواد دستورية فرضتها الإرادة الأمريكية بالتوافق مع الحزبين الكرديين، وظهرت من بعضهم اعتراضات خافته لم تستطع منع تأكيد فقرات في الدستور تضمن قوة الأقاليم والمحافظات وأفضليتها على المركز أي العاصمة بغداد أن تم التنازع في أمر ما، وصيغت مواد دستورية بفقرات مجحفة ترجح خيار الفدراليات والنزوع نحو الاستقلال عن المركز.
شكل الهاجس الطائفي وما سمي بالمظلومية الشيعية والرعب من عودة البعث لدى القوى السياسية من العرب الشيعة الدافع الأكبر لمسايرة ما جاء بالمسودة الأمريكية والدفع لبلورتها على علاتها ظنا بأن محتويات الدستور والنصوص التي عنت الفدرالية وتشكيلها سوف يكون الحد الفاصل بين عهدين ونموذجين من الحكم. وبحكم سنوات الظلم والقسوة التي مورست من قبل الفاشي صدام حسين فأن الفدرالية سوف تكون واحدة من النماذج التي تمنع عودة البعث أو رجوع الحكم المطلق للعرب السنة، والسبب الأخر في عجالة قوى العرب الشيعة وتسرعهم في أقرار بنود الدستور ما كانت تتمتع به تلك القوى من سذاجة سياسية وقانونية كان واحدا من أسبابها النشوة المفرطة بالنصر الذي تحقق إثر بروز مشهد جديد يقر لهم بالأكثرية العددية والسلطة، وكان هناك أيضا مشاريع وأجندات خارجية لها الكلمة العليا بين تشكيلة الفريق الشيعي ومثله السني وهذه الأجندات تضغط بشدة ويهمها جدا أضعاف العراق لابل تقسيمه وتفتيته ليكون كتل صغيرة يسهل التدخل في شؤونها والسيطرة على مقدراتها.
وفق هذا المشهد المربك والملتبس سن الدستور العراقي عام 2005 من قبل الساسة العراقيين المتلبسين بالنوايا غير الحسنة لا بل المريضة تجاه بعضهم البعض ثم عرض الدستور على الشعب دون أن يؤخذ المجال والمدة الكافية لمناقشته، ووضع حزمة واحدة ليصوت عليه دون أن تسنح للناس الفرصة لمعرفة حقيقة النوايا المبيتة بين سطوره ومحتوياته وما سوف يتمخض عنه من نتائج تضر أو تنفع العراق، وجاء التصويت حرق واختزال للمراحل الزمنية واستغفالا للناس الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع ليس وفق دراية ومعرفة بما يضمره الدستور بقدر ما كان وفق الحث والتصعيد والترهيب الطائفي وأيضا بسبب ما حملته المرحلة من فرح غامر بالمشاركة وخوض تجربة جديدة تختلف عن سابقاتها يكسر فيها تقليد البيعات السابقة لصدام.
  أما الأخوة من الحزبين الكرديين فكانوا أصحاب مشروع طموح يتوائم جدا مع ما قدمته الديباجة الأمريكية كمسودة للدستور العراقي مدركين أن كسب الجولة في هذه المرحلة يتمثل في تثبيت كامل حقهم بإقليم فدرالي كانوا قد وضعوا لبناته الصلبة منذ عام 1991وأصبح واقعا ملموسا لا يمكن إنكاره، ولكن في نفس الوقت فأن الإقليم هذا يحتاج إلى ما يجعله أكثر صلابة وصولا للاستقلال الكامل والابتعاد عن العراق العربي لذا فحاجتهم كانت ماسة لوضع دعائم ساندة في النص الدستوري ترفع من شأن مشاريع الفدراليات في عموم العراق لتذهب في النهاية لأضعاف الطرف العربي أو تشتيت جغرافيته ليكون أكثر هشاشة بمواجهة مشروع كردي فدرالي  اكتملت ملامحه الكونفدرالية مع ثبات النصوص الدستورية ونيلها الموافقات القانونية، ولا يحتاج هذا المشروع غير اللحظة المناسبة لوئد الشراكة الوطنية مع المكون العربي.ولكن الأخوة في الحزبين الكرديين وبشيء من البرغماتية والعقلانية يحسبونها اليوم جيدا، فليس في نيتهم الانفصال الآن كونه يسلبهم منافع لاغنى لهم عنها وسوف تكون دولتهم في مهب الريح إن لم تطمأن دول الإقليم وتضمن رضاهم وهذا يحتاج إلى أشواط طويلة.  وإن كان لابد من الاعتراف بحق جميع الشعوب بالدفاع عن مصالحها وحقوقها فأن مثل هذا الحال يتوائم جدا والسير الجاد من قبل الكرد في استغلال جميع ومختلف الفرص لنيل حقوقهم في وطن واحد بعيدا عن الوصاية والاضطهاد، وبدوري  لا أخفي تأييدي الكامل لحقهم في الانفصال عن العراق لا بل أعد نفسي واحد من كثرة تريد وتؤكد على ضرورة انفصال كردستان عن العراق اليوم قبل غد. 
لم يكن للنص الدستوري أي فعل مؤثر أو ضابط لأداء قادة العملية السياسية أو مؤسسات الدولة إن كانت تشريعية أو تنفيذية أم رئاسية، وقد سجلت الكثير من الوقائع في العمل السياسي وإدارة الدولة بما يشي أن النص الدستوري أريد له أن يكون ديكورا ليس إلا أو محاججة ولغو فارغ بين خصوم أو شركاء في اللعبة أو فضح جهالة البعض القانونية، رغم إن الكثير من الساسة المشاركين في أدارة الدولة يجهل أغلب فقرات الدستور والبعض منهم غير معني بها بالمطلق. ولم يعن للدستور أن يكون حكما فصلا في أكثر المشاكل التي ما زالت تشكل عقد مستعصية تحتاج إلى العقلانية وروح الهوية الوطنية العراقية أكثر مما تحتاجه من نصوص يراد بها المهاترات وإطالة أمد المشاكل ووضع العقد أمام المنشار.
مثلت طبيعة تشكيل مجلس الرئاسة خرق فاضح للدستور ومثلها تفسير صلاحيات وعلاقة كل من مجلس الوزراء والبرلمان مثلما كان للنصوص الدستورية ما يدفع الخصومة لتتفاقم جراء تفسير المادة 140 وكذلك صلاحيات المحافظات والأقاليم في مواجهة المركز وغيرها الكثير من المسائل العالقة والقابلة للتصعيد، وبشكل سافر وعلني قضمت صلاحيات المحكمة الدستورية من قبل الأحزاب الشيعية وألغي النص الصريح بفصل السلطات عن بعضها لتصبح تلك المحكمة ضمن مربعات الصراع بين السياسيين وتجير قراراتها لصالح طرف بعينه ، بعد ذلك خلت الساحة من الجهة القانونية المؤهلة لتفسير النص الدستوري ومثل ذلك حدث مع باقي الهيئات التي سميت بالمستقلة من مثل النزاهة وهيئة إدارة الانتخابات وعمل بجد من قبل أغلب أطراف من يدير العملية السلطوية على خرق نصوصه أو التلاعب بها وتغيبها، كل هذا وغيره جعل الدستور في نهاية المطاف يخضع لتأويل الساسة ليصبحوا هم مصدرا لسن القوانين دون الحاجة للاحتكام  لمواد دستورية سبق وأن اتفقوا عليها.


60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صمت الطليان في: 19:58 22/10/2011


صمت الطليان

فرات المحسن
تبدو استعارة التسمية للعنوان أعلاه من اسم فلم صمت الحملان مناسبة جدا وتحمل الكثير من التشابه. فالخراف هي الخرفان، والحملان هم صغارها.فلم صمت الحملان (silence of the lambs) أخراج جوناثان ديم وبطولة جودي فوستر والممثل الرائع أنتوني هوبكنز.يتحدث الفلم عن جرائم قتل بشعة  تتكرر في أحدى المدن الأمريكية يقوم بها مجرم محترف وهناك حلقة مفقودة تتعلق بسادية المجرم الذي يمثل بضحاياه. تحاول الباحثة من قسم البوليس (جودي فوستر) الحصول على نتائج محددة وربط خيوط الجرائم بجرائم مشابهة. من خلال استنطاق بحثي لقاتل محترف معتقل، سادي ووحشي أيضا ويتلذذ بالمثلة بضحاياه. يقوم بدوره الممثل هوبكنز. ولكن التحقيق والبحث والدراسة من قبل الشرطية يتحول إلى مخادعة تجبر الباحثة على الاعتراف للمجرم بوقائع عن تأريخها الشخصي أثرت عليها. وتجد الباحثة نفسها تحت سطوة وتأثير أفكار المجرم الذي بدأ يربك البحث. في نهاية الفلم يقبض على المجرم الأخر الذي روع المدينة، ولكن المجرم الوحشي القابع في السجن (هوبكنز ) يجد الخطة للهروب بعد قتل حراسه، وتلك دلالة على أن الجريمة مستمرة وأن المجرمين يجدون المكان والوقت المناسب لتطوير الجريمة وانتشارها وأن قوة الردع تظل كليلة وغير كافية لتطويقهم وتدمير قوتهم وكبح نوازعهم الجرمية.
استعرت عنوان الفلم لأن الجرائم التي نفذت وتنفذ في جميع مناطق العراق لها صلة قوية بتناحر القوى السياسية الباذلة جهدها لتقاسم السيطرة على مصادر المال والقوة في العراق،وتلك الجرائم تمثل نموذج لعنف سوف تتلاحق وقائعه تباعا لتصل إلى نهايات تجعل العراقي يعض في النهاية أصابع الندم حين يتمزق الوطن شتاتا وتلك غاية يسعى لها جل قادة العملية السياسية في العراق. ليس صمت القبور الذي تمارسه القوى السياسية العراقية للتغطية على جرائمها المتبادلة وحده يخضع لمثل هذا التشبيه فصمت المواطن وردود فعله البائسة يدفع بقوة للاستعارة أيضا وهو حالة تختلف كليا عن الصمت الذي يمارسه الساسة.
 أفضل أن أضع أسم طليان بدلا عن حملان.فالحمل فيه الكثير من الرقة والبراءة ولن يكون شاهدا كفأ على ما يحدث من حوله، فهو صغير ووديع ولن يستطيع تفسير ما يحدث ولذا فهو لا يملك غير الصمت واللعب بعيدا.ما دفعني لاختيار التسمية هو التشابه المطلق بين وقائع الفلم هو الهروب المتكرر من السجون وانتشار الجرائم بمختلف أنواعها في العراق دون رادع مع كثرة من الشهود والمشاركين والفاعلين الحقيقيين من ذوي المسؤولية في اللعبة السياسية ومثلهم البشر الذين باتوا يؤمنون بقدر الموت المسلط عليهم وينتظرونه بشيء من العدمية ولامبالاة. حيث يبدو أن وقائع الفلم يعاد تكرارها يوميا في العراق وحادثة الاعتداء التي تعرضت لها فتاة الفلم في طفولتها وخبأتها في ذاكرتها صورة مكررة لما رسخ في ذاكرة العراقيين تتكرر بعدة أشكال وبنماذج مختلفة ومتباينة في آن، والمجرم مطلق السراح يرتدي أقنعة مختلفة.
الخراف وربما الجمع المناسب لتلك التسمية وحسب الرغبة العراقية هم الطليان.من هم هؤلاء الخرفان أو الطليان ؟ ولم فضلوا الصمت وأمام أنظارهم تغتصب الهوية الوطنية العراقية ويخرق القانون وتمارس لعب العهر السياسي وتباع الأخلاق والضمير والذمم وهم في صمتهم غاوون لايملكون غير حيلة الشجب والاستنكار المماثلة للصمت ليس إلا، وهل حقيقة أنهم صامتون أم تراهم ضمن دائرة الجريمة وهم من يتستر عليها بالصراخ إدانة أو الشجب الذي لا يغني ولا يسمن بل يفضح الغاية منه ليقارب المثل الشعبي القائل الذي في جعبته صخل يمعمع.
الخراف تبدأ بالثغو حين تكون الذئاب بالجوار ولكنها تصمت هلعا حين تقترب الذئاب منها وتلامسها. أنها فطرة الاستسلام للموت. وهي تشترك بذلك مع جميع أبناء جلدتها من حيوانات الله عدا البشر فأنهم يواجهون الموت المفاجئ بصرخة تربك القاتل ولكنها لا تردعه. ما يحدث في العراق قريب جدا من صمت الطليان واستسلامها الفطري، فبالرغم من ضجيج الاستنكار للحوادث والخروقات اليومية فأن ذلك يماثل الصمت في فعلته والجميع فرحون كون القتل والجريمة يصبح بعد لحظات معدودات فعل ماض قابل للنسيان والفخر العراقي كل الفخر يتمثل بسير الحياة واستمرارها على سجيتها وطبيعتها في ذات مكان الحدث ورجوع البسمة على وجوه الناس رغم الدم العبيط الذي سفح والخراب العام، وكل هذا الموت يشي ببطولة المواطن وليس عجزه كما يروج.
هذا المشهد يعد استعارة ناطقة لأرث ثقافة البداوة بامتياز.  هذا الاستسلام الفطري يكفي دلالة على قدرة الناس على ابتلاع الزقوم دون شعور بألم.عند شعوب أخرى مقتل  كلب له من الوجع الكثير، وفي حادثة القتل والتفجير في أوسلو عاصمة النرويج خرج الآلاف ينددون ويدينون القاتل وجميع أنواع الإرهاب،  ونظمت مسيرة في أسبانيا تعدادها ما يقارب 150 ألف من البشر طافت شوارع العاصمة بعد تفجير سيارة أدى لمقتل وجرح خمسة وعشرين شخصا فأين منا بمثل هذا الشجب. أذن صمت الطليان يطيح بأعراف وقيم التحضر والمدنية  ليكون واجبا وثقافة وطنية عند هذا الشعب المتعب والمرعوب حتى من خياله والخوف لوحده يجعله مشارك فعال في الجريمة، والشعب الخائف يصنع ويمجد قاتليه.
 
جميع الجرائم القذرة يقوم بها أنواع الوحوش الذين سيطروا وسلبوا السلطة في العراق بمباركة الاحتلال وجميعها يأتي على خلفية التوريات والخدع السياسية والتواطئ والمحاصصة . ويظهر أن قوانا السياسية تنتابها نوبة تبادل قنوع لا بل توافق ميكانيكي سادي للصمت تجاه جرائم الشركاء. فصمت الشركاء أصبح واجبا وعرفا لذا أغمضوا أعينهم وصمتوا حين يروح أبناء السفاح من شركائهم ينهبون ويحزون رقاب الناس بالجملة لتمرير لعبة سياسية أو قضم مكسب.  وكان ولازال التبرير يتداول بل بات ديدن الجميع رفع الصوت استنكارا وليس غيره. الحكومة تتسلى بعذاب العراقيين وتتشاطر في استنكار وتبرير الأعمال الإرهابية، قادة الجيش والأمن الوطني ومثلهم البرلمانيون يصمتون بفرح وشماتة وهم يتفرجون على انفلات الأمن وقرقعة السلاح اليومية وسرقة المال العام وخرق القانون والتعدي اليومي على حقوق البشر من قبل مليشيات وأشخاص بمختلف المسميات. وهذا  يجعلنا نعتقد بأن البديل الحقيقي للفاشي صدام حسين أصبح واقعا والقادم لا محالة قد وضحت معالمه وليس بالضرورة أن يكون فردا،  وسوف تكون السلطة للحواسم من الظلاميين الذي سوف يحكمون العراق بالكرباج والتفخيخ والتهديد والقتل العشوائي وكواتم الصوت وتكميم الأفواه ويمارسون قذارتهم بلغة القرون الغابرة (العصا لمن عصى ) وأعتقد أن كل من يريد الديمقراطية والحرية والحقوق المدنية سيجد أن العصا جاهزة في القادم من الزمن لقمع أحلامه.


61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / طيور دجلة أغنية طافحة بالأمل في: 20:23 08/10/2011
طيور دجلة أغنية طافحة بالأمل

                                                                                                                              فرات المحسن


حدائق الملك مساحة كبيرة من الأرض تقع في قلب العاصمة السويدية ستوكهولم تتقاسمها  منصات للاحتفالات ومقاهي وساحات تزلج وألعاب ونافورات وتماثيل سامقة وحدائق غناء وعلى مدار العام لا تخلوا فسحة منها دون أن تقام عليها فعالية فنية أو احتفال بمناسبة. وصيف هذه الساحة يختلف عن نظيراته في باقي مناطق ستوكهولم فيكون ضاجا بالناس وبالفعاليات الفردية والجماعية التي تستعرض مواهبها وفنونها أمام هذا الزحام الصاخب والشديد الفضول. في ذلك الموقع وفوق دكة المسرح الكبير التي تستحوذ مع مقاعد الجمهور على القدر الكبير من مساحة الساحة،   قدمت فرقة طيور دجلة بقيادة المايسترو علاء مجيد يوم 18 سبتمبر / تشرين الأول مجموعة من الأغاني التراثية العراقية شدت أليها جمهور الحضور الذي شارك الفرقة في ترديد تلك الأغاني مبديا إعجابه بتلك المجموعة من النسوة اللواتي توشحن بالرداء التراثي العراقي المسمى بالهاشمي وهو حلة فضفاضة يغلب عليها اللون الأسود وتوشى بخيوط من اللون الذهبي الذي يبدو مثل ترانيم مدونه بزخارف متناسقة فوق سماء مسائية مفتوحة فتتلألأ تلك الحبات والخيوط الذهبية لتحاكي عذوبة أصوات ترتفع بحدة ثم تخفت بإيقاع دافق مثل خرير ماء يسقط من علي ليستقر في قعر هادئ مستكين يبعث الطمأنينة في الروح. مجموعة من نسوة ترصد العين دون تردد ملامح الإصرار والعزيمة في تقاسيم وجوههن المعطرة بإشعاع ابتسامات تضفي لحكايا الأغنيات نغم خاص، بين إيقاع لجواب عالي  النبرة  وقرار هادئ يصل حد الهمس تردد تلك الحناجر عذوبة مكينة بحرفية تبهر الجميع وتجعله يحرص على سماع أنشادهن وتملي ذلك المظهر المتساوق مع مضمون الأغنية ليعطي الانطباع الحسي الكامل بالقيمة الجمالية للمسة الفنية في اختيار الأزياء والأداء  واللحن.
رغم العمر القصير بحساب الزمن استطاعت فرقة طيور دجلة أن تقدم بجهود لا تنكرها العين ولا الأسماع مجموعة كبيرة من الشدو البديع لتراث الأغنية العراقية الخمسينية والستينية وكذلك السبعينية ولأشهر وأعرق المطربين العراقيين، وأقامت الفرقة حفلاتها على كبرى القاعات في العاصمة ستوكهولم مما أعطاها شهرة جلبت انتباه الجميع، وأشاد بأدائها جميع من أستمع لذلك الشدو الطافح بالعذوبة والرقة. لا ينكر المرء لا بل علينا أن نعترف بأن تلك الحناجر لسيدات لم يمارسن الغناء قط ليس كمهنة وإنما أيضا كهواية ولكن لمسات المبدع المايسترو علاء مجيد وبمهنيته وصبره جعل منهن كورال موحد تتناغم أصواته  بقدرات فائقة ومبهرة على ضبط إيقاع الأغنية وتراتيبيتها في استكانة وصعود لتبلغ الذروة في صوت واحد يفصح عن البلاغة الشعرية واللحنية للأغنية.
في خيار وانتقاء مجموعة كبيرة من الآراء التي قدمها الأشهر من الفنانين العراقيين الذين استمعوا وحضروا بروفات أو حفلات هذه الفرقة من مثل الموسيقار نصير شمه والملحن الفنان كوكب حمزة وقارئة المقام العراقي السيدة فريدة وزوجها الموسيقار محمد حسين كمر مؤسس فرقة المقام العراقي والملحن طالب القره غولي والفنان حسين نعمة وغيرهم الكثير من المعجبين بتراث الأغنية العراقية من أصحاب الذوق الرفيع الذين يحرصون على سماعها، حيث شخصت وتمحورت آراء الجميع حول قدرة تلك الفرقة وحرفيتها التي صاغها المايسترو علاء مجيد مما جعلها تبز نظيراتها في العالم العربي وبالذات في مصر وتونس وهما البلدان الشهيران والعريقان بمثل تلك الفرق الجماعية وأيضا تفوقت فرقة طيور دجلة في رأي البعض على فرق الكورال في العراق التي لم تستطع أن تقدم برغم السخاء الفني والمالي في العهود السابقة من حياة الفن العراقي ما يماثل المجموعة المدهشة لفرقة طيور دجلة بالعدد وبما قدمته لحد الآن من ألوان الغناء العراقي على الساحة السويدية.
وعلى ذات المنوال من الإعجاب استطاعت الفرقة أن تتملك قلوب وأسماع بعض من السويديين من عشاق الفن الشرقي وكذلك نالت اهتمام منظمات المجتمع المدني والفرق الموسيقية السويدية وخاصة الكنسية منها لذا دعيت لتقديم عروضها على اكبر قاعات الاحتفالات وبمشاركة فرق سويدية ومتابعة من الصحافة والتلفزيون، ونال فلم أعدته الصحفية ومعدة البرامج التلفزيونية السيدة مريانه يلغرين لصالح القناة الرسمية للتلفزيون السويدي بذات اسم الفرقة (( طيور دجلة    TIGRIS FÅGLAR)) على جائزة اجاليا وهي جائزة تقديرية تمنح للبرامج الرصينة الداعية للمساواة بين الجنسين، وكان محور الفلم  يدور حول التفاصيل اليومية في البيت والعمل والتدريبات والعروض لحياة مجموعة من عضوات الفرقة.
كل هذا العطاء الغني والثر لفرقة طيور دجلة يمكن للمرء أن يعزوه إلى جانبين حيويين جعلاها تتبوء مثل تلك المكانة وترسخ أقدامها بقوة في عالم الأغنية التراثية وأيضا في حياة الجالية العراقية العطشى للبحث عن ما ينعش ويجدد حياتها وروابطها بمسمى وطن بعدت عنه جسدا وتعلقت به روحا. الجانبان يمثلان في نوعيهما طبيعة الروح العراقية الثرة والغنية والخلاقة لو أطلقت من أسر قيود تحاول حصار وتفتيت عزيمتها وتخذلها في مسعاها من أجل الجود بمكنونات تلك النفوس التواقة للفرح والحرية والباحثة دوما عن عالم خال من الشرور والإيذاء، عالم يسوده إشراق المحبة والسلام الباعثان لقوة غنية بالكرم والسخاء والبذل والعطاء في جميع مناح الحياة. الجانب الأول وهو كبير في حيويته وبديع مذهل في ألقه يتماثل في روح تلكم النسوة حيث تجد فيهن قوة الشكيمة والعناد والإصرار الفائق الغرابة على توكيد الألفة والتوافق كمجموعة تبدو متجانسة رغم كثرتهن وتنوع ثقافتهن وحتى الاختلاف في طرق العيش والتحصيل الدراسي والثقافة الاجتماعية والمهنة، لا بل وهذا ما يحسدن عليه، قدومهن من مختلف المناطق العراقية لتتوزع أصولهن من شمال العراق حتى جنوبه والبعض منهن من جنسيات عربية جمعهن في الفرقة رغبة حشد الفرح وسط تلك المجموعة الرائعة وروح التسامح وعشق الغناء والألفة بين الناس. وما يثلج القلب ويسعده ويجعل العراقي يفخر بهذه الفرقة هو تنوع نسائها في الانتماء الطائفي والعرقي ففيهن العربية والكردية والأشورية السريانية الكلدانية والتركمانية والمسلمة والمندائية والشبكية  تذوب بينهن وبروح متسامحة تلك النزعات القبيحة من التقاسيم المفتعلة بين المذاهب والطوائف فيجتمعن على عراقيتهن السمحاء في التمارين و الحفلات بمحبة وتآلف يبدو مرتسما على وجههن ونظراتهن. الجانب الحيوي الأخر يتمثل بالمهنية والحرفية والعزيمة الكبيرة التي يتمتع بها قائد هذه الفرقة الباسلة الأستاذ علاء مجيد فخبرته الفنية التي تمتد لسنوات طوال قضاها جميعا داخل بوتقة البهجة العراقية شارك فيها منذ صباه في فعاليات موسيقية أهلته ليكون مايسترو يعتد به ويوكل له قيادة الكثير من الفرق الموسيقية وحتى الأشراف على التوزيع الموسيقي لبعضها وشاطر مجاميع كثيرة من المطربين العراقيين حفلاتهم ليكون أحد المعتمدين الأساسيين في أنجاح الأغنية العراقية وتقديمها بنموذجها البعيد عن الابتذال الموسيقي والفني، هذا الرجل بصبره الفائق وقدراته الكبيرة يقر له الجميع دون مجاملات بالمهنية العالية والحرفية التي جعلت من فرقة طيور دجلة رقما صعبا في الأغنية العراقية ليس فقط على الساحة السويدية وإنما أجزم بأن المستقبل القريب سوف يسجل لهذه الفرقة حضورا مبهرا في أوساط شعبية وفنية موسيقية وثقافية في مختلف بقاع الأرض لو قدمت لهذه الفرقة يد العون لتجتاز المصاعب المالية والتسويق التي يتطلبها الانتشار الفني في رحاب الأوساط العربية والأوربية.         
62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مهرجان أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم 2011 أيام من العمر ... نجاح ساحق وتألق دائم في: 15:56 30/09/2011
مهرجان أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم 2011
أيام من العمر ... نجاح ساحق وتألق دائم

أيام من العمر.. هذا ما قالته إحدى السيدات العراقيات ممن حضرن مهرجان أيام الثقافة العراقية 2011 الذي أقامه نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم أيام الـ (16، 17 و18 أيلول/سبتمبر). هذه الأيام الثلاثة أصبحت بالفعل من أيام العمر الجميل في كل عام، حيث يقيم نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي، برعاية من إتحاد الجمعيات العراقية في السويد، ودعم من مديرية الثقافة في ستوكهولم هذا الكرنفال الثقافي المتنوع، وبلغ المهرجان هذا العام عمره الخامس عشر، وأطر بثلاثة أيام الأول للفن التشكيلي والشعر والثاني للسينما العراقية والثالث للمسرح وكان للرقص التراثي والشعبي والغناء حلاوة طعمت به أيام وفقرات المهرجان .

أيام من العمر حقيقية .. لأن المرء أينما التفت يرى الناس من حوله فرحين يتبادلون التحايا ويتحدثون وأغلبهم من أبناء العراق الذي يُحتفي بثقافته وإبداع بناته وأبنائه في كلّ الفنون والآداب، من ضيوف مبدعين وجمهور الجالية والمشاركين في تنظيم هذا المهرجان الثقافي السنوي وقد قدموا من مختلف المدن السويدية ومن العراق والعديد من بلدان العالم. هذه الأيام الثلاثة استغرق النادي بلجانه الثقافية والتحضيرية وهيئته العامة شهورًا في الإعداد له وتنظيمه بحرص ودقة تامين، ليخرج بتلك الحلة الرائعة.


سبق يوم الأفتتاح حفل عشاء على شرف ضيوف المهرجان والمشاركين وفرق العمل حيث وبفرح غامر تناولوا العشاء وتبادلوا التعارف والتهاني مقدما بمظاهر الأستعداد والجاهزية للغد حيث تمت جميع الاستعدادات بصورة جيدة، وكان لحضور حفل العشاء من قبل وفد وزارة الثقافة الممثل بالسيد وكيل الوزارة الأستاذ فوزي الأتروشي ومدير عام دائرة السينما والمسرح الأستاذ شفيق المهدي كذلك حضور الأستاذ حكمت داوود الوزير المفوض في سفارة جمهورية العراق في مملكة السويد وجميع إداري الوفد ومرافقيه وأعضاء الفرقة الوطنية للفنون الشعبية وفرقة الخشابة وقع خاص ومؤثر لما حمله الضيوف القادمون من العراق من روح طيبة وألفة ومرح أضافت على الحفل جو غامر من البهجة.




في اليوم الأول وفي قاعة (هوسبي تريف) غرب ستوكهولم جرى افتتاح مهرجان أيام الثقافة العراقية بشكل رسمي، حيث قام الفنان لطيف صالح ضيف المهرجان بقص الشريط وبكلمة قصيرة رحب بالجمهور وأعلن أفتتاح المهرجان الثقافي السنوي لعام 2011، حيث استقبل الجمهور في البدأ لوحات الفنان التشكيلي المبدع د. عماد زبير محمد. وهي لوحات اعتمدت الحرف العربي والنص القرآني ثيمة مشتركة لكل الأعمال المعروضة إلى جانب ذلك عرضت لوحات ومنحوتات الفنانين التشكيليين عباس الدليمي ونبيل تومي اللذين شاركا ببعض من أعمالهما الفنية هذا العام. في الجانب الآخر لصالة العرض كان المعرض الخاص للصور الفوتوغرافية التي التقطتها عدسة المصور الفنان سمير مزبان الذي سجل فيها جوانب مهمة من المأساة العراقية ومن الكوارث والحرائق والقتول التي ضربت البلاد والناس خلال السنوات الماضية.


استمر القادمون في جولتهم بين أعمال الفنانين الأربعة يناقشون ويلتقطون الصور والأفلام التذكارية، فيما كان المبكرون في الحضور يتوجهون إلى مدخل قاعة الاحتفالات لمتابعة باقي فعاليات اليوم الأول. في البداية وأيذانا ببدأ المهرجان عزف النشيد الوطني العراقي رددته فرقة دار السلام وجمهور الحضور.


بعدها رحب عريف الحفل الأستاذ جاسم ولائي وهو أحد ثلاثة جرى تكليفهم بإدارة أيام المهرجان ضمن اللجنة الثقافية للنادي، بالحاضرين وبالجمهور والضيوف الكرام والدكتورة بتول الموسوي المستشارة الثقافية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في ستوكهولم والأستاذ الاعلامي علي الموسوي والاستاذ عبد الكريم الجيزاني ومثنيا على دعم وزارة الثقافة العراقية - دائرة العلاقات الثقافية العامة للمهرجان مقترحًا عليهم الوقوف دقيقة صمت إحياءً لأرواح شهداء الشعب العراقي والحركة الوطنية العراقية، طالبًا بعد ذلك من الأستاذ حكمت حسين رئيس نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي الصعود إلى المسرح لتقديم كلمة النادي، الذي رحب بدورة بالحاضرين والضيوف والمشاركين وأوضح الهدف من إقامة هذا المهرجان السنوي في ستوكهولم ومما جاء في كلمته: (الحضور الكريم ... مساء الخير .. أسمحوا لي باسم الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي وباسم اللجنتين الثقافية والفنية فيه أن أحيي حضوركم ومشاركتكم الجميلة في مهرجان أيام الثقافة العراقية لعام 2011.
على مدى السنوات الخمس عشر درج نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم على إقامة مهرجانه الثقافي السنوي ((أيام الثقافة العراقية)) ومن خلالها يحرص النادي وجمهوره على تقديم الكثير من الفعاليات النوعية التي تعطي الانطباع على أن النادي يولي الاهتمام الجدي ليس فقط بالتواصل مع أبناء الجالية ومن خلالهم مع شعبنا العراقي، بقدر ما يحمل من نوايا خالصة يحرص بها على إظهار قدرات وإبداعات أبناء العراق في المهجر وتعلقهم بوطنهم وإبراز تماسكهم وأيمانهم بعراقة وحضارة وتراث وتقاليد الخير والمعرفة التي تمثل الخزين الثر لذلك الشعب الطيب.
بمرور الزمن الطويل من عمر نادينا الممتد لأكثر من خمس وعشرين عاما قدم ومازال يحرص دائما أن يضع نصب عينييه، ترسيخ منهجية ثابتة في عمله ما يجعل النادي مبنيا دائما على أسس الديمقراطية المرتبطة بالمهمات الثقافية، الاجتماعية والسياسية مقصيا كل ما يفرق أبناء العراق ويزرع العداء والنفرة بينهم.
أن الظروف العصيبة التي يمر بها بلدنا تجعلنا أكثر وعيا بالمهمات الملقاة على عاتقنا كأبناء لذلك الوطن الجريح، لذا نعمل دوما على أن نكون جنبا إلى جنب مع أبناء شعبنا في السراء والضراء. ونفخر بما يتحقق من إنجازات ونمنح ثقتنا ودعمنا لكل ما هو ديمقراطي تقدمي يمنح الحرية والحياة الكريمة لشعبنا.
أعزائي ... ان أيام ثقافتنا العراقية هي الصرح الثقافي الأول في السويد الذي يخصص شطرا من مهماته لإحياء ثقافة العراق وألق المعرفة فيه. وفي هذا التقليد السنوي أستطاع نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي ترسيخ تقاليد ثابتة وفعالة في عرض الثقافة الغنية والجميلة لشعبنا أمام هيئات ومؤسسات سويدية شهدت وشادت بقدراتنا ومثابرتنا وحرصنا على بث روح المعرفة والسلام والمحبة. هذا الصرح الذي حرص أعضاءه منذ البداية على أن يكون مؤسسة ديمقراطية اجتماعية تتعدى ضيق الأفق الطائفي والقومي وليكون بمختلف طوائف ومذاهب وقوميات أعضاءه ومؤازريه نموذجا راسخا للتعايش والألفة والحوار العقلاني الحضاري.
لذا ندعو كنادي بمهمات ثقافية اجتماعية ديمقراطية، الى بناء لغة حوار حضاري بين شرائح وطوائف وإثنيات شعبنا العراقي في الداخل ومثل ذلك في الخارج، لنبني وطنا يصون كرامة أهله ويقدم لهم كل ما هو حضاري وعلمي وقانوني وديمقراطي. مرة أخرى أحيكم واشكر لكم حضوركم الجميل متمنين للجميع قضاء وقتاً ممتعاً مع الفعاليات المنوعة لهذه الايام الثقافية.
وشكرا .. الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي.).



افتتح اليوم الأول لأيام الثقافة بتقديم فرقة دار السلام لأغاني التراث العراقية بقيادة الفنان عباس البصري، وهي فرقة برعاية نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي ورابطة المرأة العراقية. قدمت الفرقة مجموعة من الأغاني العراقية المعروفة في أصالتها والتي تعشقها الذائقة العراقية ولها مكانة كبيرة لدي العراقيين لمؤلفين وملحنين عراقيين أسهموا في تطوير ونشر الإغنية العراقية. قدم قسم من الأغاني بصوت الفرقة كمجموعة، والقسم الآخر بأداء فردي من قبل الفنان عباس البصري والفنانة سهى. وأشار عريف الحفل إلى تزامن احتفاليات المهرجان الثقافي للنادي هذا العام مع الذكرى السنوية السادسة عشر لتأسيس اتحاد الجمعيات العراقية في السويد مقدما التهنئة إلى الاتحاد باسم النادي وأعضاؤه وأصدقائه.  فيما كان الفنان عماد زبير يتهيأ لإلقاء محاضرته حول الخط العربي وتجربته باعتماد الحرف العربي في لوحاته الفنية، بعد أن قدمه عريف الحفل الأستاذ جاسم سيف الدين الولائي لجمهور الحاضرين، وقرأ بعضًا من سيرته الفنية. في حديثه عن الخط العربي وأنواعه وخصائصه فتح الفنان عماد زبير فضاءً معرفيًا جديدًا وهو يشير إلى الخطوط الرئيسية في الكتابة العربية، بنمطيها الجاف والطيّع بمساحاتها وامتداداتها وأسلوب وقواعد خطوطها وزخرفتها وبنوع القصبة المستخدمة في عملية الخط، وطريقة صنعها وإبرائها خلال 50 دقيقة كان يتحدّث فيها إلى الحاضرين.



وكان ختام اليوم الأول من أيام الثقافة العراقية للشعر. شارك فيها الشاعران عبد الستار نور علي وعدنان الصائغ اللذان قدما قصائد رائعة جعلت الجمهور يصغي لقصائدهما مأخوذًا بفكرة كل قصيدة وبصورها الشاعرية الغزيرة.
من قصيدة للشاعر عبد الستار نورعلي:

الى شاعر عاشق

لا يزال العشق
من منهلك العذب
يساقي فيض شعرك

وفيوض الروح في سكر
وإشراق
ومن نشوة خمرك

وحبيب الروح غاف
فوق زند الحرف
قد اسلم عينيه
إلى زورق نهرك

هام مسحورا
بماء الورد والطيب
قنوتا
مستباح العشق
في بستان صدرك

مقتطفات لنصوص قصيرة في النأي والناي للشاعر عدنان الصائغ:

العراق

العراق الذي يبتعد
كلما اتسعت في المنافي خطاه
والعراق الذي يتئد
كلما انفتحت نصف نافذة ..
قلت : آه
والعراق الذي يرتعد
كلما مر ظل
تخيلت فوهة تترصدني،
أو متاه
والعراق الذي نفتقد
نصف تاريخه أغان وكحل ..
ونصف طغاة

سذاجة

كلما سقط دكتاتور
من عرش التاريخ، المرصع بدموعنا
التهبت كفاي بالتصفيق
لكني حالما أعود إلى البيت
وأضغط على زر التلفزيون
يندلق دكتاتور أخر
من أفواه الجماهير الملتهبة بالصفير والهتافات
... غارقا في الضحك
من سذاجتي
التهبت عيناي بالدموع



قدمت للدكتور عماد زبير والشاعرين عدنان الصائغ وعبد الستار نور علي وكذلك فرقة دار السلام للغناء التراثي دروع المهرجان تقديرا لمشاركتهم في أحياء مهرجان النادي الثقافي لهذا العام وقدمت شهادة تقدير للفنان عباس البصري لقيادته الناجحة وجهوده في تطوير فرقة دار السلام الانشادية ووزعت الورود على أعضاء الفرقة.


اليوم الثاني المخصص للعروض السينمائية، انتقل فيه مهرجان الثقافة العراقية في ستوكهولم إلى قاعة (شيستا تريف) في منطقة أخرى غرب ستوكهولم. أطل عريف الحفل الأستاذ فرات المحسن مرحبًا بالحاضرين جمهورًا وضيوفًا ومشاركين، شاكرا لهم حضورهم مثنيا على دعم وزارة الثقافة العراقية للمهرجان ممثلة بشخص الاستاذ وكيل الوزارة فوزي الأتروشي وكذلك دائرة السينما والمسرح ممثلة بمديرها العام السيد شفيق المهدي لتزويده النادي بمجموعة من الأفلام التي سوف يعرض بعضا منها اليوم، ثم تحدث عن أسباب تخلف السينما العراقية وقدم بعض الرؤى عن الضرورات والموجبات لتطوير تلك الصناعة لما تحمله من أهمية وحيوية في تشذيب ذائقة الناس والتأثير في سلوكهم الاجتماعي ثم عرج متحدثا عن باقة الأفلام التي خصصت لتلك الأمسية. حيث شهدت صالة العرض المسرحي والسينمائي هناك عروضًا لستة أفلام، خمسة منها أفلام تسجيلية وفيلم روائي واحد، وهي على التوالي:
•   الفيلم التسجيلي (الفترة المظلمة-العصور الوسطى).
•   الفيلم التسجيلي (مشرق الشمس) للمخرج أحمد عباس.
•   الفيلم التسجيلي (سيمفونية الحب والحرب) للمخرج هاشم أبو عراق.
•   الفيلم التسجيلي (شط العرب نبض الحياة) للمخرج فاروق القيسي.
•   الفيلم الروائي الكردي (بيكس - اليتيم) للمخرج كارزان قادر.
•   الفيلم التسجيلي (فيء) للمخرج الفنان ليث عبد الغني.

تميّزت الأفلام الست بتنوع الموضوعة التي اعتمدها كل واحد منها. فقد تحدّث عن الثقافة والتراث والتاريخ بكل فتراته، وكذلك عن الدمار الذي خلفته الحروب والأحداث في بلادنا. فيما نقل الفيلم الكردي بيكس - اليتيم،  الحائز على جائزة الاوسكار الفضية لهذا العام للافلام الروائية القصيرة، على صورًا عن الطفولة في كردستان، وآمال الطفل بيكس وشقيقه في الحياة بعد فقدانهما والديهما في حروب نظام البعث الدموية، وما يتعرضان له من معاناة وحاولا على أثرها الخروج والمغامرة للبحث عن مكان وحياة أفضل. ظل الحلم يرافقهما حتى نهاية أحداث الفيلم.

أما فيلم (فيء) فكان يتحدث عن عائلة عراقية (أم وأب وطفلة اسمها فيء) تعيش في بلدة نائية في النرويج، عارضا معاناة هذه العائلة الصغيرة في تلك البلدة الخالية من العراقيين والعرب وبالذات الطفلة فيء وعسر تأقلمها مع المجتمع الجديد ومحاولات العائلة كسر تلك الحواجز فكان الفلم يبحث في اشكالية الاندماج من خلال عرض قضية هذه الطفلة وعائلتها عبر تفاصيل يومية عن تلك المعاناة في السكن والمدرسة والغابة والشارع. بعدها قدمت الشهادات التقديرية الى  مخرجي الأفلام وسلمت الى من يوصلها لهم لعدم حضورهم المهرجان كون بعضهم في ذاخل العراق وأخرون خارج المملكة السويدية أثناء عرض أفلامهم.


 


في اليوم الثالث والأخير، عاد نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي بضيوفه ومبدعيه المشاركين هذا العام إلى صالة (هوسبي تريف). حيث كان االأستاذ محمد المنصور عريفًا للحفل، وقدم لفعاليات اليوم الثالث والأخير الذي كان مخصصًا للمسرح والغناء والموسيقى شارحا بعض الشيء عن مسيرة المسرح العراقي وكذلك عن السيرة الذاتية الثرة للفنان لطيف صالح ومسيرته الطويلة والشاقة في ذلك المضمار. في الفعالية الأولى استمع الحاضرون إلى حديث للمخرج المسرحي الفنان لطيف صالح بعنوان (إضاءات على المسرح العراقي)، كان حديثة فيه الكثير من التاريخ والذكريات الخاصة منذ نشأة المسرح العراقي الحديث حتى يومنا هذا. حدث الجمهور عن علاقة المسرح العراقي بالحركة الوطنية مؤكدا ألتزام المسرح العراقي بقضايا الناس وهمومهم كذلك تحدث بشكل موجز عن مسيرة وحياة رائدة المسرح العراقي الراحلة زينب، ووردت في حديثه أسماء وأعمال وسير العديد من الفنانين الكبار في المسرح العراقي (زينب، أديب القيلجي، عوني كرومي، سامي عبد الحميد، وداد سالم، ناهدة الرماح، يوسف العاني، جاسم العبودي، فاروق داوود، عبد الجبار عباس وغيرهم) . بعد الحديث شاهد الحاضرون فيلمًا من أخراج الفنان طارق هاشم عن تشييع الفنانة زينب الى مثواها الأخير وتداخلت مع ذلك المشهد صور وشذرات من حياة الفنانة الراحلة ومشاهد من أعمالها في السينما والمسرح. وكانت البطولة  والتعليق للفنانة الراحلة سهام حسين.

بعد حديث الفنان لطيف صالح قدم له درع المهرجان تكريما له وللمسرح العراقي. بعد ذلك تمتع الجمهور بإداء  فرقة أشور للرقص والأغاني الفلكلورية الاشورية التي قدمت بعض الرقصات الفولكلورية بمرافقة المطرب أنويا خمو أثر ذلك قدم للفرقة  تكريما درع المهرجان مع الورود.


بعد ذلك أعلن عريف الحفل عن استراحة تناول فيها الحاضرون بعض المعجنات العراقية والعصائر، فيما كان المخرج المسرحي سلام الصكر والفنانان المسرحيان نضال عبد الكريم وحيدر أبو حيدر منهمكين في تهيئة المسرح لعرض مسرحيتهم (مملكة الكريستال) التي أعدها الفنان حيدر أبو حيدر ومثل فيها مع الفنانة نضال عبد الكريم وأخرجها الفنان سلام الصكر. مملكة الكريستال هي العرض المسرحي الوحيد الذي شهدته الجالية العراقية في أيام الثقافة العراقية لهذا العام تناول جانب الموت الجماعي والمجاني الذي تعرض ويتعرض له العراقيون بكل شرائحهم ومشاربهم من خلال الاغتيالات الفردية بكواتم الصوت والقتل الجماعي بالتفجيرات الارهابية في الأسواق والمطاعم الشعبية والشوارع. تتحدّث المسرحية عن ضحيتين من ضحايا العنف في العراق قتلا في حادثتين مختلفتين وألقيت جثامينهم في مكانين مختلفين يلتقيان صدفة ويتحدثان بكوميديا سوداء عما يجري في العراق، يستعرضان حالتيهما في المكانين ويقترحان تبادل الأماكن وخلال ذلك تتنوع المشاهد الساخرة لتفضح الواقع المر والمؤلم الذي يعيشه الناس في العراق. يقول البطل الضحية الملقى في حاوية القمامة للبطلة الضحية الخارجة من ثلاجة الحفظ:
•   لقد اتخذت من كلب هادئ مستشارًا لي.
•   هل هناك أحد يتخذ كلبًا مستشارًا له؟ تسأل البطلة.
•   نعم كلبٌ مستشار أفضل من مستشار كلب! يجيب البطل.

في نهاية المسرحية التي حيا الجمهور أبطالها ومخرج المسرحية وطاقم العمل بالتصفيق وقوفا دلالة على إكبارهم للعمل وفرحهم واستحسانهم للعرض الجميل والرائع الذي قدمته فرقة ينابيع العراق المسرحية. بعد هذا منحت الفرقة درع المهرجان تقديرا لعملها المنجز وقدمت لطاقمها باقات من الزهور.


ثم جاء دور الغناء حيث قدم كل من المطرب مريوان عمر، أنويا خمو ،إيشو إيشا باقة متنوعة من الأغاني العربية والسريانية والكردية التي اطربت الجمهور ونالت استحسانه وأثر انتهاء عرضهم قدمت لهم الشهادات التقديرية والزهور.


وبحضور فاعل وحيوي كان تواجد الدكتورة بتول الموسوي المستشارة الثقافية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في ستوكهولم الأثر الطيب في نفوس الجميع فقد حرصت الدكتورة الموسوي على حضور الأيام الثلاثة لذا فقد طلبت أن تتحدث الى الجمهور فقالت عبر كلمة قصيرة، أن السعادة لتغمرها بمثل هذا العرس الجميل الذي يعني بأن العراق واحد بجميع أطيافه وأثنياته، وأثنت على التنظيم والإعداد الجيدين من قبل معدي ومنفذي هذا المهرجان متمنية أن يتكرر بمثل تلك الجهود لتزداد به أواصر المحبة بين العراقيين وتعطي الصورة الحسنة والحيوية عن ثقافة العراق. بعد ذلك قدمت الدكتورة الموسوي شهادات تقديرية ودرع المستشارية الثقافية الى كل من اتحاد الجمعيات العراقية في السويد ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم ورابطة المرأة العراقية في السويد وجمعية المرأة العراقية في ستوكهولم وبدوره قام نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي بمنح الدكتورة بتول الموسوي درع المهرجان امتنانا منه لدعمها المعنوي لمهرجان ايام الثقافة العراقية وحضورها اليومي، ايضا كرم النادي الاستاذ الأعلامي علي الموسوي بدرع المهرجان الذي حضر من العراق ليشاهد ويطلع على طبيعة التحضيرات وما يقدم أثناء المهرجان. وكذلك تم تسليم درع المهرجان الى وزارة الثقافة ممثلة بالسيد وكيل الوزارة الأستاذ فوزي الأتروشي.


ووزعت شهادات التقدير والزهور على الفنانين المبدعين الأستاذ نبيل تومي والأستاذ عباس الدليمي والأستاذ المصور الصحفي سمير مزبان لمشاركتهم في عرض أعمالهم الفنية في صالة العرض الخاص بالفن التشكيلي. وكذلك قدمت الزهور وشهادات تقديرية للعازفين تحسين البصري وعمار صباح. وقد جرت سحبة يانصيب خلال اليومين الثاني والثالث للمهرجان على بطاقتي سفر الى خارج السويد مقدمة دعما للمهرجان من قبل مكتب سكاي اوفيس للسفر والسياحة في ستوكهولم. وقدم الشكر خلال المهرجان الى مكتب سكاي اوفيس لهذه المبادرة الجميلة.



بعد ذلك قدم عريف الحفل الشكر لجميع من ساهم في الإعداد والتحضير لهذا المهرجان وللقنوات الفضائية التي غطت الفعالية مشكورة وهي قناة "عشتار- نزار عسكر، العراقية - علي طالب، البغدادية - محمد عماد" متمنيا للجميع سنة جميلة وحفل سنوي قادم يجتمع فيه شمل جاليتنا العراقية على هاجس الثقافة والمعرفة وحب الوطن والتمنيات بأن يعيش شعبنا العراقي ببحبوحة من السلام والأمن والأزدهار بعيدا عن جرائم الأرهاب والقتل والأقصاء وخنق الرأي الأخر . وكان مسك ختام المهرجان إنشاد الجمهور للنشيد الوطني العراقي لتنتهي معه أيام الثقافة العراقية لعام 2011 .

أياماً من العمر، كانت الأيام الثلاثة للثقافة العراقية في ستوكهولم التي أقامها بنجاح باهر وبحضور جماهيري كثيف نادي 14 تموز لديمقراطي العراقي في ستوكهولم وللسنة الخامسة عشر على التوالي.


تقرير: اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي
تصوير: سمير مزبان، بهجت هندي، عدي حازم، باسم ناجي، أحمد طه، مرتضى الخفاجي
البريد الالكتروني:idkse@yahoo.se


63  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / محاضرة حول المتاحف العراقية ومختبرات الصيانة والمعالجة الآثارية في: 16:34 16/08/2011
المتاحف العراقية ومختبرات الصيانة والمعالجة الآثارية

تقيـــــــــــم جمعية المــرأة العراقية في ستوكهولم
ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي محاضــــــــــرة
  للسيــدة بثينـــة عبــد الحسيــن مســـلم
 مديرةالمختبرات بالمتحف العراقي وعضو مجلس ادارة المعهد العراقي لصيانة الاثار والتراث في اربيل
والتي تتضمن محورين
*تطوير مختبرات الصيانة والمعالجة الآثارية في العراق
*استحداث متاحف ومختبرات في الاماكن المقدسة
وذلك في يوم الجمعة المصادف 26 آب الساعة السادسة مساءاَ وعلى قاعة
Kistaträff - Norgesalen
 
والدعوة عامة
64  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / لتبقى ذكرى ثورة 14 تموز 1958 متوقدة في ضمائر وعقول الناس في: 15:03 25/07/2011
لتبقى ذكرى ثورة 14 تموز 1958
متوقدة في ضمائر وعقول الناس







على قاعة هوسبي تريف وسط العاصمة السويدية ستوكهولم أحيى نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في يوم الجمعة الموافق 15/7/2011، الذكرى السنوية الثالثة والخمسين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة وعيد تأسيس الجمهورية العراقية. غصت القاعة بالمحتفلين من أعضاء النادي وأصدقاءه وعوائلهم، وتبادل الجميع التهاني بهذه الذكرى العزيزة على قلوب العراقيين.

ابتدأ الحفل بنشيد موطني الذي أداه المطرب جلال جمال وشاركه الحضور في الأداء والانشاد، بعد ذلك تقدم رئيس النادي السيد حكمت حسين ليرحب ويهنئ الحضور الكريم بهذه المناسبة العزيزة، والقى كلمة بالمناسبة ومما جاء فيها: "نحتفي اليوم بالذكرى الثالثة والخمسين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة وعيد تأسيس الجمهورية العراقية – ثورة وطنية تلاحم فيه الجيش والشعب والقوى الوطنية العراقية المتمثلة آنذاك في جبهة الاتحاد الوطني، على الفقر والاستبداد واللاعدالة، ومن اجل مصلحة شعبنا العراقي بكافة قومياته واطيافه المتآخية في حياة حرة كريمة ومجتمع مدني يسود فيه القانون والمساواة والعدالة الاجتماعية. لقد كانت ثورة 14 تموز نموذجاً حياً للتغيير الحقيقي في حياة الشعب العراقي، فقد قدم قائدها وباقي رجالها المثل الافضل للنزاهة والوطنية ونكران الذات، وكانت غايات الثورة سامية حيث رفعت عن كاهل الفقراء الكثير من الاعباء. لذا تكالبت قوى الشر والغدر والمؤامرات البعثية للاطاحة بها وليقدم الحكام الذين جاءوا بعد انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي وماتلاه من حكام اسوء الصور لرجال مارسوا سرقة المال العام وقتل الناس وبيع الوطن. لذا فأن نادينا يحتفي سنوياً بهذه الثورة ليمجدها ويعرض منجزاتها ولتبقى ذكراها متوقدة في ضمائر وعقول الناس. مرة اخرى نحييكم ونقدم لكم التهنئة بهذه المناسبة متمنين لكم قضاء اوقات سعيدة وهانئة في حفلنا هذا."

 
 
 

ثم أعلن افتتاح الحفل وعندها صدحت حنجرة الفنان جلال جمال وبمرافقة الفرقة الموسيقية ليقدم مجموعة من الأغاني العذبة التي أطربت الجمهور فراح يرددها معه، كذلك قدم  الفنان عباس البصري بعضا من أغانيه الجميلة.ووسط البهجة والحبور رقص الكثير من الحاضرين على أنغام الغناء العربي والكردي. وقد استمر الحفل حتى ساعة متأخرة من الليل.


تقرير: اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم
تصوير: سمير مزبان وبهجت هندي

البريد الالكتروني: idkse@yahoo.se  
65  الاخبار و الاحداث / الاعلان عن الحفلات العامة / حفل فني ساهر لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم في: 15:47 10/07/2011
حفل فني ساهر

بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لثورة الرابع عشر من تموز المجيدة يقيم نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم  وعلى قاعة هوسبي تريف حفلا فنيا ساهرا يحييه
الفنان جلال جمال والفرقة الموسيقية.
يبدا الحفل الساعة الثامنة مساءا من يوم الجمعة المصادف 15 / تموز / 2011
سعر البطاقة بدون عشاء للكبار 100 كرون سويدي، وللصغار 50 كرون سويدي.
البطاقات تتوفر عند باب القاعة
المأكولات والمقبـلات لـدى حانوت الحفــل
66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الغالبي رحيم وداعا في: 21:29 21/06/2011
الغالبي رحيم وداعا
 
 
فرات المحسن
 
اجيتك ارد بالوحشه...مهر
كالولك نهر يمشي عكس ممشاه
جي ضيّع مصبه وما بعد يلكاه
اكول الهم :
نهر ... من يرجع بشوكه
يغمك بالعشك مجراه
بحلم  باجر يبوسك ،
يدفه باللذه...
تطيح الوحشه كلها  اوياه
 
مثلما كان يبحث بين دروب المحبة عن طير غريد أفتقده لسنين طوال، دار في مغتربه القسري بين أزقة الشطرة والناصرية متلفعا بطيبته بحثا عن مرتجى  دس ملامحه بين ضلوعه وكتمها خوفا من أوباش، وها هو يراه بعد ضنى وعذاب قطرات ندى تتساقط أمامه فيفرح بها فرح رجل وجد لعبته التي خبئها يوم كان طفلا، ولكن الفرح تسرب سريعا ليُصرع هو في لجة نار التهمت جسده وأدمت قلوبنا.
وجد أصحابه ووجد راياتهم تتسابق فتعثرت خطاه بالفرح الغامر وهو يطلق صوته مرمما ما أنهد في الروح، شحذ فرشاته بألوان قوس قزح ليطش رذاذه تحت أقدام رفاقه وأبناء وطنه.
 إن من يروم معرفة حياة رحيم الغالبي سوف يجدها رحلة سفر حفرت في صخر صلد ولكن روحه المثابرة كانت تفتت المصاعب وتهشم الصخر لذا بقي صامد طوال زمن هو الأصعب والأوجع في تاريخ العراق.
هكذا كان الغالبي يحكي لنا جروح وطن، مبعد ما يحمله جسده من طعون وجراح. أنينه من وجع الناس ويبقى هو المتوجع الأخير.
 لقد نبشت معه بعد إن وجدني في الشبكة العنكبوتية كل ماله علاقة بتلك الأيام التي كنت أجده فيها قبالتي على تخت الدراسة،  ثلاثون خلن لم أسمع منه صوتا أو أرى وجهه النحيل المكدود ولكننا وجدنا أنفسنا أخيرا وبلذة ما بعدها لذة نشطب كل تلك السنين العجاف لتكون رسائلنا مفتاح عهد أخر لأحلام متجددة. مثلما فرحي به كان غامرا كان فرحه طفوليا يحمل قدسية وعذوبة وبراءة وحسجة أهل ذي قار. سلسة ودودة مغناة كانت كلماته، حينما ينتشي تنساب روحه فيض طيبة وكلمات متقاطعة تفور وتغلي فتروح رسائلنا تتراقص مودة. السنة الماضية داعبته، زعلت عليه وهددته بالمقاطعة فما كان منه غير تهديدي بأنه سوف ينتحر كانت ثلاثة أيام من الدعابات وكأنما هي كركرة أطفال وددت بها إن أعيد جلساتنا الرائقة لأعانقه،  أطلق معه ضحكاتي ودعاباتي فأجد فيه ردة فعل دافئة صادقة عفوية. قبل شهر من هذا اليوم أرسلت له وللصديق المشترك العزيز غازي صابر صورة ضمتني ورحيم وغازي وتلامذة آخرين في حديقة كلية الآداب قسم اللغات، كان رد غازي مؤلما يحمل طعم الفجيعة ومثله جواب رحيم، صمت وكتمت ألمي بقدر ما حملته تلك الصورة من وخز لوجع بات مكنونا بين الضلوع لا يريد أن يعاف الروح.
اليوم أفقد برحيم أخا ورفيقا ووشوشة لحكايات عذبة ورجل كان قلبه مفعما بحب العراق صادق في كلماته وحبه وفيا لأصحابه طيب مفرط الطيبة.
وداعا رفيقي وزميلي أبا غيث، أذكر خطاك جوار خطاي على عشب الحدائق، أسمع صوتك وهو يعلو منشدا يستدعي بريق وألق شذا البساتين لتحتفل بعيد حزبنا والمستقبل المشرق للوطن، ضحكاتك الطرية وهي تتضمخ برذاذ الطلع حين أمسية بليلة جلسناها عند حافة النهر في أبي نؤاس، جيوبنا خاوية وصدورنا عامرة بالحب وأصوات أغانينا ترتطم بوجه الشط فترتد نشوة وطراوة .
وداعا يا من كانت عودته ومضة عين فلم أكمل بعد حكاياتي معه. وداعا ولتكن استراحتك عند بدعة الخير وتحت ظل جسورك الطينية. أذهب نحو طراوة الغراف وخرير ماء البدعة، تلحف بهما فكلماتك رسمت فيهما ما لا يمحى.
 
67  اجتماعيات / التعازي / شكر على تعزية من عائلة المرحومة والدة زكي وأزهر محمد حسين المظفر وجدة محسد زكي المظفر في: 14:30 20/06/2011
شكر على تعزية
تتقدم عائلة المرحومة والدة زكي وأزهر محمد حسين المظفر وجدة محسد زكي المظفر بجزيل الشكر والامتنان والتقدير والعرفان لجميع من قدم لنا التعزية والمواساة، أحزابا وهيئات وشخصيات،سواء كان حضورا لمجلس الفاتحة أو عبر الرسائل أو الهاتف، شاكرين سعيهم ومشاطرتنا الحزن. فقد كان لتعزيتهم أبلغ الأثر في نفوسنا. نسأل الله إن يمن على الجميع بموفور الصحة والأمان وإن يبعد عنهم الأحزان ولا يريهم مكروها.
 


68  اجتماعيات / التعازي / مجلس الفاتحة على روح الرفيق الفقيد احمد محمد سمايل ( احمد شيخو ) في: 21:34 15/06/2011
مجلس فاتحة

سيقام مجلس الفاتحة على روح الرفيق الفقيد

احمد محمد سمايل ( احمد شيخو )

وهو والد كل من الرفاق والرفيقات :
 بختيار، هزار، ريزان، سوزان، سازان

يوم الأحد الموافق 19/6/2011
من الساعة الثانية ظهرا ولغاية الساعة السادسة مساءا
في مطعم دارين في هللونبيرين

Restaurang   Darin
Hallonbergen  Centrum
Rissneleden   10

14 – 18
Den 19 Juni 2011

للأستفسار : 076 052 82 88
69  اجتماعيات / التعازي / نعي الزميل عز الدين اسكندر (ابو فهد) في: 11:03 09/06/2011
نعي الزميل عز الدين اسكندر (ابو فهد)

ببالغ الحزن والأسى ينعي نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم أحد أقدم أعضاءه ومؤسسيه الشخصية الوطنية المرحوم عز الدين اسكندر (أبو فهد) الذي وافاه الأجل يوم الاثنين المصادف 6 / 6 / 2011  في العاصمة السويدية ستوكهولم.

 أرتبط اسم الفقيد بنادينا منذ الأيام الأولى للتأسيس وكان مشاركا حيويا في العديد من فعاليات النادي ومهرجاناته الثقافية وامتاز الفقيد بروح التسامح والطيبة.

في الوقت الذي نعزي فيه أنفسنا بفقدانه نتقدم باسم الهيئة الإدارية للنادي وجميع الأعضاء بأحر التعازي والمواساة إلى عائلة الفقيد راجين إن يكون رحيله أخر أحزانهم. وللمرحوم زميلنا أبو فهد الذكر الطيب في قلوبنا.

الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم
 
 

70  اجتماعيات / التعازي / مجلس فاتحة على روح المرحومة والدة كل من السيدين زكي وازهر محمد حسين المظفر وجدة السيد محسد زكي المظف في: 15:57 07/06/2011
مجلس فاتحة
يقام مجلس الفاتحة على روح المرحومة والدة كل من السيدين زكي وازهر محمد حسين المظفر
وجدة السيد محسد زكي المظفر  
وذلك من الساعة الرابعة  حتى السابعة من مساء يوم
السبت المصادف 11 / 6 / 2011
وعلى قاعة شيستاتريف
 
 

انا لله وانا اليه راجعون


71  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / حوارية عن الواقع الراهن للطفولة في العراق بستوكهولم في: 17:05 03/06/2011
حوارية عن الواقع الراهن للطفولة في العراق





على مدى ساعتين ونصف جرت على قاعة نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في العاصمة السويدية ستوكهولم حوارية حول الواقع الراهن للطفولة في العراق، قدم للحوارية الأستاذ فرات المحسن حيث أشار إلى تأثير الوضع البيئي الاقتصادي والاجتماعي التي يترعرع فيها الطفل على مكونه النفسي ووضعه الصحي النفسي والجسدي. وإن الطفل هو بنيان الأوطان والاهتمام به يعني الاهتمام بمستقبل البلد، والطفل هو مخزون لثقافة الشعب بعمومها وفيه ومن خلاله ترسخ وتعاد القيم. ثم أشار إلى واقع الطفولة العراقية في جميع المراحل التي مرت منذ تأسيس الدولة العراقية ولحد اليوم، وكيف عملت التنشئة الخاطئة والأساليب العقيمة والمتخلفة في المجتمع وعند العائلة أو في المدارس على نشأة طفل معطوب نفسيا.
بعدها أعطي الحديث للدكتور كاظم المقدادي وهو الشخصية المعروفة، عمل لفترات طويلة في اختصاصه طب الأطفال واليوم مثابر على مراقبة وتدوين ما يتعرض له الشعب العراقي وخاصة الأطفال للكثير من الإجحاف والظلم والأمراض والعاهات، وقدم عدة بحوث في مجال تأثير اليورانيوم المنضب الذي استخدمته قوات الاحتلال حين دخولها العراق على الوضع البيئي والصحي للشعب العراقي، كذلك يجهد في مراقبة وتقديم البحوث حول ما تعرضت له الطفولة سابقا وحاليا بعد مضي الثمانية أعوام على الإطاحة بحكم الدكتاتور صدام حسين.
أستعرض الدكتور المقدادي نموذج العلاقة بين العراق ووثائق الأمم المتحدة المتعلقة بضمان حقوق الطفل حيث أشار إلى توقيع العراق لتلك العهود والاتفاقيات كذلك ما سن في الدستور العراقي الجديد من تشريعات تضمن للطفل والأسرة الحياة الكريمة والبيئة الجيدة، ولكن في حقيقة الأمر فأن كل تلك التشريعات الدستورية ومثلها المواثيق الدولية لا وجود لها على أرض الواقع وإن مجريات الأحداث وممارسات السلطة الحالية ومنذ سقوط سلطة البعث الفاشي، تشير إلى إهمال متعمد لكل ما يحسن واقع الأسرة والطفولة بحيث تسجل وقائع غريبة ومخجلة لا بل مفزعة تدين طبيعة تعامل هذه السلطة وأساليبها مع تلك الوقائع المأساوية.

    

قدم الدكتور كاظم المقدادي عرضا لمجموعة صور قسمت حسب البيئة الفعلية التي يترعرع فيها الطفل
مبتدءا بالبيئة المحيطة عارضا صور المستنقعات الأسنة والنفايات وأجواء الأسرة المخربة والمتعوبة حيث تعدم الكهرباء مع شح الماء وتردي الخدمات العامة وضيق مساحة البيوت كذلك أظهرت الصور الواقع المأساوي للتعليم حيث المدارس المتهاوية أو الطينية والصرائف التي تضج بالأعداد الكبيرة من التلاميذ. ثم عرض صور عن الأمراض المنتشرة بين الأطفال لسوء الواقع الخدمي المتردي والتلوث البيئي جراء وجود السموم والأشعة القاتلة التي تغطي مساحة كبيرة من أجواء وأرض العراق. وأشار الدكتور كاظم المقدادي في سياق حديثه وأثناء عرض الصور إلى وجود 7 ملايين أرملة ويتيم وحسب الإحصائيات الرسمية ومن بين هؤلاء 5 ملايين طفل، وشكل الاحتلال وجرائمه وأيضا الإرهاب والصراع الطائفي الغبي والخبيث العوامل الحاسمة في زيادة أعداد هؤلاء وانتشار العديد من الظواهر القبيحة والمسيئة للمجتمع بين أوساطهم. فعدا حالات الاختلال النفسي الذي يصاب به الأطفال جراء يتمهم أو مناظر القتل التي تقع أمام أنظارهم، فأن خمس من المنظمات الدولية حذرت من ارتفاع نسب الجرائم الموجهة ضد الأطفال أو زجهم بأعمال جنائية متنوعة، وهناك أيضا حالات التسرب من الدراسة والتشرد في الشوارع وتشكيل بؤر لمجاميع من الأطفال يمارسون مهنة البحث في القمامة وتناول المخدرات. ومع انتشار مخلفات وآلات الحروب المحطمة والملوثة باليورانيوم المنضب في الكثير من مناطق العراق نجدها قد أصبحت ملاذا للهو واللعب للكثير من الأطفال دون أدراك حقيقة حملها للإشعاع القاتل. وهناك مئات الأطفال يموتون قبل بلوغ سن الخامسة وكذلك تموت الكثير من النسوة أثناء الولادة ولكن أغلب تلك الحوادث لا وجود لها في سجلات الإحصاء الرسمي لوزارة الصحة العراقية. ويوجد ما يقارب 640 ألف عراقي مصاب بمختلف أنواع السرطانات حسب الإحصائيات الرسمية ثلثي هؤلاء هم من الأطفال ومع هذا فإن السلطة خصصت مبلغا زهيدا قدره خمسة ملايين دولارا لمعالجة الأمراض السرطانية رغم إن الموضوعة تحتاج إلى مبالغ ضخمة بدءا من تحسين ظروف البيئة والصحة العامة إلى رفع مستويات العلاج وطرقه. وخلص الدكتور المقدادي إلى القول إن حالات حروب الطاغية ومن ثم الحروب الطائفية والنزاعات المناطقية والتهجير ومخلفات الحروب من الألغام وانعدام الخدمات مع إهمال السلطة في اتخاذ الخطوات المناسبة والجادة كل ذلك  شكل عوامل حاسمة ومؤثرة في حياة الفرد العراقي وبالذات الطفل منه.
 وبعد استراحة قصيرة بدأت حوارية جادة بين الحضور حول توصيف طبيعة المشكلة والحلول المرجوة لها فتطرق البعض إلى ضرورة طرح السؤال، ما العمل ؟؟ وهو المهم في مثل هذه الحالة مع توصيف واقع الحال في العراق، وخلال المداخلات تم ربط الوضع السياسي بواقع الحال المأساوي الذي يمر به العراق وأكد أغلب المتداخلين على ضرورة فضح ما يجري من انتهاكات ليس فقط فيما تتعرض له الطفولة ولكن في مجمل الأوضاع والتأكيد على أرث الأفكار غير السوية التي ورثها بعض القادة في السلطة الحالية من النظام السابق. وأشير في سياق الحوار إلى ثورات الشعوب العربية وضرورة الاقتداء بها للضغط على الحكومة العراقية لتغييرها أو أصلاحها، وأقترح البعض تعزيز العلاقة مع المنظمات والأحزاب السويدية لعرض مأساة الطفولة العراقية وقدم أثناء الحوار مقترح لمظاهرة جماهيرية في العاصمة السويدية تحمل الصور التي تم عرضها لأجل إدانة السلطات العراقية التي تنوعت لديها أساليب سرقة المال العام والارتشاء وتقاسم المراكز السلطوية، مع إصرارها على عدم تقديم ما ينفع ويعالج الأوضاع المتردية. وأتهم المتحاورون أحزاب السلطة وسياساتها الطائفية التي أثرت على تربية الأطفال وباتت ملمحا ونوع من أنواع التخندق والعسكرة في مواجهة مخالفي الرأي مما صعد في حالات الاحتقان في الشارع العراقي. وأشار البعض إلى تعدد الانتماءات وتناقضاتها  مع طغيان الوعي المزيف مما يجعل الموضوعة تتشعب وتلف بضلالها وسعتها العديد من المظاهر المجتمعية المؤذية ورغم كل هذا الواقع المؤلم والقاسي فإن فترة ألثمان سنوات تبدوا فترة قصيرة لاختبار السلطة والنوايا. وقد اعترض الكثير من المتحاورين على هذه النقطة  وأشار بعضهم بأن الوضع يشير إلى ارتكاس وارتداد في الخدمات وفي مختلف مناح الحياة الأخرى عن سابقتها مع نشوء عصابات حزبية وفئوية باتت تدير العملية السياسية والاقتصادية لا بل حتى الاجتماعية في العراق وتدفع به نحو الهاوية مما جعل صورة عالم الطفولة تبدو للناظر أكثر رعبا من السابق ومثلها واقع الحياة العراقية بكل ما يحمله من غرائبية .


 تقرير: اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم

البريد الالكتروني: idkse@yahoo.se

72  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / ورقة مرسلة الى الرئاسات الثلاث في: 19:25 02/06/2011


                              فخامة السيد رئيس جمهورية العراق جلال الطالباني المحترم
                               دولة السيد رئيس الوزراء نوري المالكي المحترم
                               دولة السيد رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي المحترم
   بواسطة سعادة سفير جمهورية العراق في مملكة السويد المحترم

نحن ممثلي التيار الديمقراطي العراقي في مملكة السويد، نعرب لكم عن قلقنا الشديد لخبر قيام قوات الأمن باعتقال أربعة من نشطاء الحركة الشبابية المكافحة ضد الفساد والمحاصصة الطائفية والإرهاب، أثناء مشاركتهم في مظاهرة سلمية مرخص لها من قبل السلطات وحسب القوانين المرعية، واختفاء أثارهم، مما يشكل خرقاً جديداً للقانون ولما يضمنه الدستور من حقوق للمواطنين، ويبعث على السخط والغضب، وينذر بعودة الوطن تحت سطوة استبداد، طالما تعبد طريق الخلاص منه بدماء الأف الشهداء وتضحيات كبيرة من أبنائه.
إننا في الوقت الذي نطالبكم فيه بإطلاق سراح المناضلين المعتقلين:
1.   مؤيد فيصل الطيب
2.   علي عبد الخالق الجاف
3.   أحمد علاء البغدادي
4.   جهاد خليل   
وضمان عودتهم إلى عوائلهم سالمين، ووقف كل الإجراءات القانونية بحقهم، وتعويضهم على ما لحق بهم من أذى نفسي جراء الإهانات التي تعرضوا لها، نحّمل الحكومة العراقية وكل أجهزتها المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن سلامة وأمن هؤلاء المعتقلين.
ويبقى الأمل نابضاً فينا، رغم كل ما يجري من عسف وقمع واضطهاد، بأن تتراجع الحكومة عن هذا النهج، وتلتزم بكل تعهداتها في احترام الدستور وضمان تمتع الإنسان العراقي بحقوقه الآدمية التي طالما انتهكت على أيدي الأنظمة المقبورة، التي يفترض أن تشاطرونا الرأي بالتبرؤ منها ومن ممارساتها المشينة.
وبانتظار استجابتكم لندائنا هذا، والذي يشاركنا فيه كل محبي العراق والمدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم، نرجو قبول خالص التقدير.
الموقعون
لجنة التنسيق لقوى وشخصيات التيار الديمقراطي في ستوكهولم ـ السويد
لجنة التنسيق لقوى وشخصيات التيار الديمقراطي في جنوب السويد – مالمو 
اللجنة التحضيرية لتنسيق نشاط التيار الديمقراطي في غوتنبرغ ـ السويد


ستوكهولم في 30 أيار 2011 



73  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / أمسية استذكارية بمناسبة الذكرى المئوية للعالم العراقي المندائي عبد الجبار عبد الله في: 12:20 15/05/2011
أمسية استذكارية بمناسبة الذكرى المئوية
للعالم العراقي المندائي عبد الجبار عبد الله




برعاية اتحاد الجمعيات العراقية في السويد وضمن مجالات التعاون والتنسيق المشترك بين الجمعيات الاتحادية في عموم السويد أقام نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في مدينة ستوكهولم أمسية استذكارية بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد العالم العراقي الراحل عبد الجبار عبد الله. بدأت الأمسية بحضور جمهور كبير من أبناء الجالية العراقية رحب بهم وبالضيوف المشاركين في الفعالية سكرتير النادي الأستاذ حكمت حسين شاكرا حضورهم الأمسية الاستذكارية مشيدا بمنهجية وعلم وقدرات الراحل.

 بعدها قدم الأستاذ فرات المحسن كلمة النادي بهذه المناسبة قائلا: اليوم ونحن نجتمع لنحيي مناسبة مرور 100 عام على ولادة العلامة العراقي عبد الجبار عبد الله الذي يعتبر أحد أبرز الشخصيات العراقية من النخب العلمية التي أنجبها العراق في تأريخه المعاصر، واحتفاؤنا اليوم هو تمجيد لكل العراق ورجاله العظام من العلماء والباحثين والأكاديميين والأدباء والفنانين ولجميع من ساهم في رفع شأن العراق وأراد لشعبه الحياة الحرة الكريمة. من واجبنا بل من واجب أبناء الشعب العراقي ومؤسسات الدولة العراقية أن تحيي وتحتفي بذكرى هؤلاء العظام. وعلى المؤسسات العلمية والثقافية ليس فقط الاحتفاء بذكراهم وإنما توثيق وطبع ونشر أثارهم ونصوصهم البحثية والعلمية والأدبية لتتعرف عليها الأجيال التي لم تعاصرهم. ولتعرف مدى الإجحاف الذي أصابهم على يد حثالات الناس ومنهم مرتزقة حزب البعث المقبور الذين عمل الكثير منهم على طمس كل ما يتعلق بهؤلاء العظام كمحاولة لاستلاب الذاكرة العراقية وتجهيل المواطن.
لقد كان الراحل باحثا علميا من الطراز الأول في مجالات متعددة منها الفيزياء وديناميكية حركة الكتل الهوائية وكان أيضا أحد أهم المثقفين المتنورين الشغوفين بالتراث والأدب العربي والفلسفة وأيضا تدريسيا من الطراز الأول حين عمل مدرسا في سلك التعليم كأستاذ لمادة الرياضيات واللغة الإنكليزية. وكان هذا الرجل مضربا للمثل العليا في علمه وعمله وسلوكه وأخلاقه بما يوازي مكانة القديسين. والراحل المندائي لم يكن طائفيا في معتقده الديني رغم كونه أبن المؤسسة الدينية المندائية، بل كان عراقي الانتماء ووطنيا فوق كل المسميات قدم للعراق وبسخاء ما استطاع من علم وخبره وجاد بروحه من أجل رفع اسمه عاليا رغم عدم الوفاء الذي قوبل به من قبل مرتزقة حزب البعث الفاشي المقبور وأشباههم. بعد ذلك قدم الأستاذ فرات المحسن الشكر للشاعر المبدع فالح حسون الدراجي لتلبيته دعوة النادي والمشاركة في أحياء هذه الأمسية، وشكر أيضا الأخ خيون التميمي من الاتحاد الديمقراطي العراقي في أمريكا لحضوره ومشاركتنا أمسيتنا هذه.
 


بعد ذلك قدم الأستاذ جاسم ولائي مداخلته بهذه المناسبة والمعنونة محنة العلماء تحت سطوة الدكتاتورية والفاشية، ومما جاء فيها: الشعوب المتحضرة تحتاج إلى أنظمة حكم متحضرة. هذه هي خلاصة القول حين نتحدّث في أيّ شأن من شؤوننا أو أيّ رمز من رموزنا في شتى المجالات الأدبية منها أو العلمية أو غيرها من شؤون الحياة. إن الحديث سيدفعنا إلى مفارقات شاذة وغريبة تضطرنا قسرًا إلى مقارنات طويلة نخجل من إيرادها. وفي حال الحديث عن شخصية علمية واجتماعية مرموقة كعالمنا الجليل الراحل د. عبد الجبار عبد الله، لابد لنا أن نشير إلى العديد من المفارقات، يتجرأ فيها الجاهل على العالم ويتسلط فيها الشقي على الشريف، ومن هذه المفارقات الشاذة أن تعتقل زمرة فاشلة من قطاع الطرق والأشقياء عالمًا جليلاً مثل عبد الجبار عبد الله وتقيده بالأغلال وتعتقله وتسومه عذابًا لا يستحقه حتى اللصوص والقتلة.
في الذكرى المئوية لولادة عالم الفيزياء د. عبد الجبار عبد الله لعائلة مندائية أصيلة وشريفة في بلدة قلعة صالح التابعة لمحافظة ميسان نملك الكثير لنقوله ونكتب عنه وعن حياته القصيرة نسبيًا، الزاخرة علمًا وعطاء، التي امتدت ثمانية وخمسين عامًا، منذ أن سار بثيابه البسيطة وربما الرثة في تلك الشوارع الترابية حتى عاد إلى بلده واحدًا من أبرز عشرة علماء مرموقين في العالم، وعن دراسته في قلعة صالح والعمارة وبغداد وبيروت والولايات المتحدة. وعن تفوقه وبحوثه وشهادات التقدير التي نالها، ولنا أن نتحدث عن فترة رئاسته القصيرة والمهمة لجامعة بغداد التي كانت ميزة وشرفًا لثورة 14 تموز وزعيمها عبد الكريم قاسم قبل أن تكون ميزة لصاحبها. ويمكننا الحديث أيضًا عن حياته الأسرية وأقاربه، عن طلابه وزملائه، أصدقائه وجيرانه الذين يشهدون على تواضعه الذي بلغ من الرفعة ليصبح تاريخًا ومثلا للآخرين.                                                                                                                     
لكن كل ذلك يعرفه الكثيرون وقاله وكتب عنه الكثير من الأوفياء، ويبدو في تكراره ترفًا قياسًا بما ناله هذا الرجل من معاناة تسببت في مرضه بعد فترة قصيرة من اعتقاله والذي انتهت به حياته. كذلك نكتشف ونحن نخوض في سيرة د. عبد الجبار عبد الله، أن هذه السيرة هي جزء حيوي من سيرة البعثيين الذين حكموا العراق في أحلك فتراته وأشدها عنفًا ودموية باعتبار الراحل واحدًا من ضحاياهم الكثيرين.
ولو افترضنا حسبة بسيطة في استثمار تلك القدرة العلمية والتربوية لدى الدكتور عبد الجبار عبد الله، الذي كان تربويًا فذًّا ومحبًا للأدب وحافظًا له وقارئًا متميزًا لكتب الأدب والفلسفة والتاريخ، ومتحدثًا فيها، إضافة إلى كونه عالمًا فيزيائيًا متخصصًا بالأرصاد الجوية. ما الذي كنا سنكسبه من مشاريعه التي اقترحها بعد ثورة 14 تموز عام 1958، تلك المشاريع المتعلقة بتطوير دور الجامعة في المجتمع وبناء الأجيال الجديدة، وتنمية القدرات الذاتية لتحقيق التقدم الاجتماعي. ما الذي كنا سنكسبه من تنفيذ مقترحه بتشكيل المجلس الأعلى للبحوث العلمية والتقنية، وإصراره على امتلاك العراق لمصادر الطاقة الذرية المستخدمة للأغراض السلمية، وما الذي كان سيتحقق لو تم ذلك بصورة طبيعية وفي وقت مبكر؟ ما لم تهدر تلك الطاقة العلمية عند بوادرها الأولى على تلك الصورة المخجلة.
في حياته إذن، لم يدوّن د. عبد الجبار عبد الله بتفوقه وعلمه وتواضعه فقط جزءًا من السيرة الناصعة لشخصية مرموقة من شخصيات العراق ورمزًا من رموزه الكبار، وهي سيرة مضيئة للعراق أيضًا، بل دوّن وفضح أيضًا تفاصيل من السيرة المخجلة لمجرمين تسلطوا على العراق في فترات معينة أوغلوا في دمائه وأهانوه وعصبوا عينيه. وكتب الراحل بعذابه وسجنه ومعاناته جزءًا مهمًا من تاريخهم الأسود.             

 بعدها قدم الدكتور عقيل الناصري مداخلته بهذه المناسبة وكانت بعنوان هو والزعيم أي العالم الجليل الراحل عبد الجبار عبد الله والراحل الشهيد عبد الكريم قاسم. أستهل الدكتور مداخلته في تعقب بعض المراحل من تاريخ العراق السياسي وحراك المجتمع وعلاقة الراحل بتلك التجمعات والشخصيات السياسية التي مثلت النخب المثقفة التنويرية والقوى السياسية الفاعلة والمؤثرة في كل ذلك المشهد وما تمخض عنه من صيرورات لاحقة، تأسيساً على ذلك، بين إن في تاريخ العراق المعاصر هنالك شخصيات فكرية وسياسية، قد أثرت في مجرى التطور الاجتماعي وفي تحديث التاريخ العام للمجتمع المرتبط بالتغيير المادي والمعنوي. إن الكتابة عن هذه الشخصيات وتحليل مضامين أدوارها بروح نقدية يستكمل ذاته المعرفية من خلال الربط الجدلي. لقد مارست هذه الشخصيات أدوار متباينة، من حيث درجة المساهمة في إحداث وتهيأت تربة التغيير الغائي، كل حسب ممكنه التاريخي من جهة وحسب عمق التأثير من جهة ثانية والمنطلق الفلسفي لمفهوم التغيير من جهة ثالثة. وهكذا سنجد الراحل أحد هذه الشخصيات التي لعبت دورا بارزاً حسب الممكن التاريخي لموقعها، في إعداد تربة التغيير أو في المساهمة في فعل التغيير. ومن هذا المنطلق، يمكننا تفسير بروز علماء ومثقفين انطلقوا من واقع التخلف ليحلقوا في سماء المعرفة والتغيير، لا بل أن بعضهم أمسوا من (المثقفين العضويين)، اخذوا بعلمهم ونشاطهم، الفكري والعملي، يساهمون في صيرورة التغيير ذاتها.. رغم الظروف القاسية التي أحاطت بهم. علماً بأن أغلبهم عاش في المرحلة الملكية ودرس فيها، إلا أن أدوارهم الرئيسية قد تبلورت بعد ثورة 14 تموز. لقد ترعرع العالم الراحل عبد الجبار عبد الله في مثل هذه الأجواء العامة وذلك الحراك الاجتماسياسي الذي ساد المجتمع العراقي منذ تأسيس الدولة المركزية. كان العالم الراحل من المساهمين في هذا الحراك العام باعتباره من صفوة العاملين في الحقل المعرفي. هذه القيم المعيارية التي تحلى بها وأعماله المتعددة أهلته أن يجتاز حدود الوطن إلى أهم المؤسسات العلمية في العالم الغربي آنذاك، سواءً من خلال المشاركة في المؤتمرات العلمية أو من خلال العروض التي عرضت عليه العديد من المناصب في دول عديدة. ثم قال:
 قبيل الدخول في قراءة أوجه التشابه بينه والزعيم، لابد من القول: إن الشخصيات الفذة لا تظهر في أي مجتمع كان بصورة اعتباطية، بل بحكم الضرورة التاريخية. إذ أينما ومتى ما تظهر إليها حاجة المجتمع والتاريخ. وعليه فظهور الزعماء مرهون بالضرورة التاريخية، وليس هذا حسب، بل بقدرة هذه الشخصية على فهم ومعرفة هذه الضرورات التاريخية. وهذا ينطبق على كلا الزعيمين الأول في ميدانه العلمي والثاني في إدارته للصراع والبناء الاجتماعيين.
ومن خلال الوقوف على السيرة الحياتية لكليهما، نجد أن هناك تشابها في ظروف وفلسفة حياتهما :
- كان كل منهم ذو نزعة بنائية ذات بُعد إنساني كما كان كلاهما يستهدف الإصلاح؛
- من كونهم متحرران من الالتزام بالتقاليد البالية والتفسيرات المتخلفة للظواهر الاجتماعية والطبيعية؛
-  ينطلقان من الهوية العراقية إلى بعدها الأرحب الإنساني وينتميان اليها وليس للولاءات الصغيرة من رابطة الدم (العائلية أو العشائرية أو القبلية) أو الدين أو الطائفة، إذ مثل العراق الهاجس المركزي لهم؛
- خضعا لتأثيرات بيئية اجتماعية وسياسية متقاربة من حيث توجهاتها الفكرية واتجاهها العام؛
- كانا يكرهان العنف لذات العنف كغاندي، في سلوكهم وممارستهم للحياة؛
- تأثرا بالحركة السياسية الوطنية العامة وخاصةً الحزب الوطني الديمقراطي دون انتماء؛
- يريان في الحرية ضرورة اجتماعية بالغة الأهمية، لذا كرها التعصب بكل أشكاله. كما تحليا بالشجاعة في طرح الآراء ولا يساومان على جواهر الظواهر الوطنية العامة.
- أنصبت آراءهم على ضرورة النظر إلى المستقبل باعتبار لا يكتب لأي عمل النجاح إذا لم تكن فيه حصة للأجيال المقبلة.
- لعب كل منهم في ممكن مجاله ، الدور الحيوي الوسيط بين القوى الاجتماعية لقاسم، والصراع الحزبي في الجامعة لعبد الجبار عبد الله.
- كونهم من الأشخاص العضويين، إذ كلاهما هيأ لتربة التغيير.
- لقد تجلى هذا النجاح بالنسبة لهما بعد التغيير الجذري في 14 تموز، وما لعبته من دور لدى شرائح واسعة من الفئات الاجتماعية في الريف والمدينة، ومن فئات الطبقة الوسطى.
وتطرق الدكتور الناصري إلى الحياة المهنية العلمية للعالم العراقي الراحل وبعض من علاقاته وسيرته الشخصية في الحياة اليومية والوظيفة. ثم ختم حديثة بالإشارة إلى واقعة مهمة تحدد الأسباب الحقيقية لرفضه العودة إلى العراق عام 1968 أي فترة القدوم الثاني لحزب البعث إلى السلطة قائلا: إن عبد الجبار عبد الله كان معروفا بنباهته ورؤيته العلميتين وبصيرته الشفافة لذا أدرك وقرر إن  لا يعود لوطنه وهو مازال يحتفظ على جسده وفي أعماق ذاكرته وروحه جراح معتقلاتهم وآثار تعذيبهم.. كما هي رسالة تنبيه من العالم الخالد عبد الجبار عبد الله للعلماء الآخرين.. بأن لا يقتربوا من خدمة سلطة غاشمة تعتبر الحرب ضد الرموز والكفاءات العلمية واحدة من أبرز مهماتها الكبرى.. وأثبت التأريخ الدموي لهذه السلطة.. صحة ودقة فرضية العالم الراحل عبد الجبار عبد الله كما أثبت التأريخ فروض وصحة نظرياته العلمية الفيزيائية.

   

في النصف الأخيرة من الحفل وبعد استراحة قصيرة ارتقى الشاعر الكبير فالح حسون الدراجي المسرح وألقى مجموعة من قصائده المتميزة التي لاقت ترحيبًا وإعجابًا من الحاضرين. وقد خصّ العلامة د. عبد الجبار عبد الله بالقصيدة الأولى وهي قصيدة أجمع الحاضرون أنها من بين أروع القصائد التي ألقيت في السويد منذ سنوات طويلة. بعدها قدم الشاعر الدراجي قصائد متنوعة أخرى قوبلت بفرح وإعجاب من قبل الحاضرين. وجاء في أحداها:
انه وياك وصفنتي واخر الليل
انتحاسب عالسهر والهم والاذنوب
ومثل اخر جكاره بأخر الليل
نفس .. نفسين روحي وبيدك اتذوب
احشمن عليك باخر الليل
من يبجي الشمس لوطاح الاغروب
افزز من عليك بوحشت الليل
اذا من غير فــزه .. الكون مرعوب
اشو عنتر زماني يصير ياليل
عليا والشديد ايصير شيــــبوب
يركضني الزمان بمركض الخيل
وبعد ما طيح يســـأل خــو مامتعوب
أذا غالب .. يردني بأاخر الخــــيل
واذا مغلوب شحجي وانه مغلوب
يجويني الزمان ابماشت الليل
ويناشدني ابصلافه اتوب .. ماتوب
انه اسويت حته انتوب ياليل
غير املك .. ملاحه وطبع مرغوب
جاراتي خواتي وحامي الادخيل
وماوسخت نفسي وشلت مذبوب
وهذني اجفوف اديا اشهود ياليل
ما جسمن جسم غالب لمغلوب
حلاتك بالرجل جاكوج ياليل
ولا يكضي العمر سندان مضروب
انه العود الرقيق البلهوى يميل
واذا اسمع قصيده ارويحتي اذوب
انه السان العفيف منكع بهيل
وانه الطيره التنام بفي الحبوب
انه البيت الاطبه جامع يصير
لان اصل الوفاء بكصتي مكتوب
ثكل همي القصايد يهدم الحيل
وعساهه بقلق شاعر حاسد يلوب
اذا ذنب السهر معذور ياليل
لان بس الدجاج ينام الغروب

وفي ختام الأمسية تم شكر الجميع وتكريم المشاركين بباقات من الزهور من قبل النادي، على أمل اللقاء في فعاليات قادمة. 

اعداد: اللجنة الثقافية  في نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي
تصوير: بهجت هندي

idkse@yahoo.se
74  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ويكيلكيس عراقي في: 15:17 20/04/2011
ويكيلكيس  عراقي


                                                                                                              فرات المحسن
بات لموقع ويكيلكيس الذي يديره الاسترالي جوليان آسانج وقع خاص على أسماع البشر في جميع أنحاء المعمورة وأصبحت وثائقه الفضائحية تترقبها مختلف وسائل الإعلام لتنال سبق عرضها على الناس. وتلك الوثائق بنسختها الأخيرة اعتبرت أنموذجا لاستعراض أنواع العلاقات السياسية ورغبات الكثير من القادة لنوع الحدث الذي يحيط بمناطقهم. وأظهرت الوثائق عمق الهوة بين المعلن والمستور وكبر النفاق السياسي والرياء الذي  يتمتع به الكثير من قادة العالم وسياسيه.
لم يكن العراق المحور الأكثر ظهورا وحيوية في الوثائق الأخيرة، ومع ظهورها تنفس الكثير من السياسيين العراقيين الصعداء فلم تأتي الوثائق بجديد مما يدين أو يطرح علامات الشك على أدائهم وعلاقاتهم. وفي ظني، حتى لو أراد السيد جوليان آسانج تقديم فصل خاص عن ساسة العراق فلن يأتي بشيء مخالف لما يعرفه الشارع العراقي. فالعراقي خبر جيدا حراك وأفعال جميع من يشترك في العمل السياسي سابقا وحاليا ويملك من المعلومة حتى أكثر من تلك النتف المبتورة التي قدمتها وثائق الإدارة الأمريكية وعرضها وفضحها موقع ويكيلكيس.
في السياسة العراقية هناك أكوام من المعلومات والوثائق الصادقة والمزورة والكاذبة وحتى المازحة التي يسترسل صاحبها ويصرخ وكأنه في حمام سوق يسمع صدى صوته بتلذذ دون أن يواجه تحد أو توجه له تهمة القذف فالجميع يعرف مكامن ضعف ورخاوة الجميع دون استثناء، والجميع يحملون من الآثام والخطايا ما يجعل بعضهم يستطيع أن يعرض الأخر على الناس صلوخ ربي ما خلقتني، ولكن وهنا تسكن العبرات، فالراعي الكبير يعرف جيدا دروب لعبة الحية والدرج والختيبله التي يمارسها جميع من اقتسم كعكة السلطة ووافق على قسمته ونصيبه بمقدار ما درت عليه من عوائد وفوائد، والراعي الكبير يستطيع أن يلقم الجميع بما يملأ الفم بالكثير من الأشياء القذرة.
 الجميع يمارس الابتزاز ويعرض بضاعته إن كانت فاسدة أو صحيحة وينتظر ردود الفعل ومقدار ما يكسبه من أرباح توضع في جعبته وخرج جماعته. وظهر إن هناك في السياسة العراقية اليوم تصاعد لوتيرة تكوين مافيات مختصة بالترويج والدعاية والطعون وكذلك الردود، وهذا المشهد غير الصحي وضع العراقيين ومعهم جميع شعوب العالم في حيرة والتباس كبيرين في حالة إن أرادوا البحث عن حقائق الأمور وعن التفريق بين الصادق من الكاذب من بين قادة السلطة العراقية.
انتخب البرلمان العراقي السيد بهاء الاعرجي رئيسا للجنة النزاهة البرلمانية وهو أحد الشخصيات الثلاث المشاكسة في البرلمان مع السيدين النائب المستقل صباح الساعدي وخالد شواني رئيس اللجنة القانونية. وفي أول تعيينه رئيسا للجنة النزاهة راح السيد بهاء الأعرجي يلمح ويعلن في وسائل الإعلام عن وجود الآلاف من الوثائق التي تثبت وتدين الكثير من المسؤولين وتتهمهم بالتزوير والارتشاء وسرقة المال العام، وفي أخر تصريح له أعلن في مؤتمر صحفي عقده في مبنى مجلس النواب إن ( لجنة النزاهة النيابية أنهت دراسة  9003  مستند ووثيقة تخص ثلاثة ملفات مارس القائمون عليها الفساد الإداري والمالي، وأضاف أن «الملف الأول يخص أجهزة الكشف عن المتفجرات التي أحيلت فيه بعض الشخصيات إلى القضاء لكن ترك كبار الشخصيات المتورطة، لافتا إلى إن اللجنة أوصت هيئة النزاهة بالتحقيق مع الشخصيات الواردة في العقد المبرم مع شركة توريد هذه الأجهزة.
و بشهية مفتوحة مارس الكثير من البرلمانين أو منتسبي أحزاب السلطة ما يشبه تصريحات السيد بهاء الأعرجي. ففي يوم مضى قال عضو كتلة الحل وهي جزء من القائمة العراقية، السيد كامل الدليمي الذي تمتلك كتلته 12مقعدا في مجلس النواب العراقي لوكالة كردستان للأنباء(آكانيوز)، إن "تقاسم المناصب الوزارية والسيادية بين قادة القائمة العراقية جرى بصفقة مالية كبيرة"، مبينا أن "من فرض عملية تقاسم المناصب لقادة القائمة هو تاجر عراقي مقيم في الأردن". وحين أطلق السيد الدليمي تصريحه ذاك فهو حتما كان في حالة انتعاش وتوافق نفسي كون التاجر العراقي تصدق عليه وأبقاه رجلا يمارس العمل السياسي وعضوا في البرلمان وجزءا من قائمة يديرها ذلك التاجر من خارج الحدود. بعد هذا التصريح لم نسمع للسيد الدليمي صوتا مسموعا ونجده في الأخير يصمت صمت الحملان، ندما أو طمعا بما منح له من مكاسب مادية وفي الاحتمال الأكثر واقعية،صك أسنانه وعض على لسانه جراء رعب وفزع واجهه،لذا أعتبر تصريحه مزحة أو دعابة وإن وسائل الإعلام المغرضة شوهته أو أنه لم يكن يقصد القائمة العراقية بكامل رفاقها. 
وسبق تأليف الوزارة الأعجوبة التي استقرت قيادتها لصالح السيد المالكي وصديقه الحميم جدا حسب الخيار الأمريكي صالح المطلك، سبق كل ذلك مفاجأة من النوع الثقيل ظهرت في المشهد السياسي هي انشقاق السيد سلام الزوبعي عن قائمته العراقية وإعلانه وبضجيج إعلامي صارخ نيته فضح بعض ممارسات قادة القائمة العراقية وارتباطاتهم بالأجندات الخارجية. في تلك اللحظات شد السيد الزوبعي له أسماع وأنظار الناس بما جعلهم ينسون ما يقوم به موقع ويكيلكيس الدولي واتجهت الأنظار نحو موقع ويكيلكيس سلام الزوبعي المحلي.
السيد سلام زكم علي فضلي الزوبعي مواليد 1959 هو أحد قادة جبهة التوافق وأمين عام حزب مؤتمر أهل العراق وسبق أن عين نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الأمنية والخدمات وقدم استقالته من المركز الوظيفي بعد تعرضه لتهديدات عديدة من عشيرته ومحاولة اغتيال كادت تودي بحياته.
في مفاجأة غير مسبوقة في الشارع السياسي العراقي أعلن السيد سلام الزوبعي عن دعوته إلى اجتماع عاجل للقائمة العراقية وخلال 72 ساعة لبحث أمور تتعلق بطبيعة مسارها السياسي، مهددا بان خلاف ذلك سوف يقوم بكشف الكثير من الأسرار داخل القائمة العراقية وعن ما وصفه بخيانة بعض قادتها للوطن والشعب وقال بأنه سوف يطالب بإحالة هؤلاء للقضاء. ثم حدد بعد ذلك فترة عدة أيام تعقب عدم استجابة القائمة العراقية لطلبه حينها سيقدم وثائق ومستندات تكشف المستور. مضت الفترة الزمنية التي حددها بطلبه دون أن تظهر أية بوادر لقبول مقترحه، لا بل جوبه بهجمة شرسة أعلن فيها قادة القائمة عدم صلة الزوبعي بمكون القائمة العراقية واتهم بأنه شخص يبحث عن الشهرة والمنصب، وأدار جميع أعضاء القائمة ظهورهم للزوبعي مهملين تصريحاته وتهديداته. بعد ذلك عقد السيد سلام الزوبعي مؤتمره الموعود ليعرض وثائقه. حشد الفضول الصحفي كان غير مسبوق، فالقاعة ضجت بالكثير من الصحفيين المنتظرين على أحر من الجمر الإعلان عن فضائح وخيانات قادة القائمة العراقية بما عرف عن موقع السيد الزوبعي المتمثل بمسؤوليته الأمنية في مجلس الوزراء سابقا وكونه يسكن في منطقة غالبيتها تناصب العداء للحكومات التي شكلت بعد سقوط حزب البعث. ولكن ظهور السيد سلام الزوبعي وتصريحه أحبط الهمم وشتت الفضول وخيب الظنون.
ربما أصاب الزوبعي بعض الخجل من أن يعلن للحشد بأن موقع ويكيليكس الخاص به والذي حوته وثائقه قد تعرض للقرصنة من قبل الراعي الأكبر للعملية السياسية في العراق ولم يجد ما يكفي من الوثائق لعرضها في مؤتمره الصحفي فقدم عموميات لا يجهلها حتى أصحاب عربات الحمل في أسواق العراق العشوائية، قائلا أن شخصيات في القائمة العراقية تسعى لجر العراق إلى منزلق طائفي، وتريد أيضا جر البلد إلى حرب خارجية جديدة مع إيران وحرب أهلية بين العرب والكرد، وإن كل ما جرى ويجري في العراق لم يكن محض صدفة وأن هذه الأعمال يجري التخطيط لها وبدعم دول الجوار وهناك بعض البعثيين عملاء للأجنبي ويتحالفون مع الشيطان من أجل العودة إلى السلطة.
أذن هذا كل ما حوته جعبة السيد سلام الزوبعي وموقعه الويكليكسي وكأنه حين قدمها أكتشف إن الشتاء دائما يعقب الخريف. وبعد هذا الاكتشاف والوثائق الخطيرة التي يظن إن غيره يجهلها ؟؟!!، صمت السيد الزوبعي وسكتت عنه أصوات أصحابه من القائمة العراقية وبات موقعه الويكليسي في خبر كان، وذهب السيد سلام ليخفي معلوماته عن الشعب العراقي وكانت تضحية كبيرة منه، ومثله فعل الدليمي حين أخفى أسم التاجر العراقي القاطن في الأردن.
في وثائق الوكيليكس العراقي هناك نهايات حتمية يعرفها الشارع العراقي. فبعد كل ذلك الضجيج الإعلامي والصراخ، نجد أصحاب التصاريح الثقيلة والمشاكسة وقد أغلقوا أفواههم صمتا للملمة فضائح سوف تطالهم وشركائهم أو يأتي السكوت رعبا من الراعي الكبير أو حفاظا على الحياة حين يأتيهم تهديد علني ووعد قريب بلاصقة أو كاتم صوت. وتصريح السيد بهاء لا يختلف عن ما أعلنه ويعلنه شركاؤه في العملية السياسية وأصحابه من أعضاء البرلمان الذين درجوا على كشف فضائح من النوع الثقيل دون إن تكون هناك نتائج ذات وزن أو طعم أو رائحة.   
 ونحن ومعنا الشعب العراقي ننتظر وبشيء من الصبر القانوني ما سوف يفصح عنه السيد بهاء الأعرجي ولجنته النزاهية البرلمانية حول تلك 9003 وثيقة ومستند، ونتسائل هل تكون لديه خيارات أخلاقية تجعله يخرج عن مظلة المحاصصة وسياسات الرعب، وعن ما اعتدنا عليه من تصريحات وكليكيسية أتحفنا ويتحفنا بها ساستنا الذين تهدلت ألسنهم من كثرة ما تناولوه من حلاوة السلطة والسحت الحرام.
وفي حالة صمته نسأله: ما الذي تطلق من تسمية على عملك هذا ؟؟؟
75  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / مظاهرة جماهيرية في العاصمة السويدية ستوكهولم في: 14:58 12/04/2011
مظاهرة جماهيرية في العاصمة السويدية ستوكهولم

لبى المئات من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم نداء لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي وحضروا إلى ساحة سركل توري وسط العاصمة السويدية معلنين وقوف أبناء الجالية العراقية من الديمقراطيين الوطنين مع مطالب أبناء شعبنا بالإصلاح وبناء الدولة المدنية الديمقراطية وإطلاق الحريات. ورفع المتظاهرون شعارات المظاهرة :
1 ـ لا للقمع والإرهاب بجميع ألوانه ومسمياته.
2 ـ نعم للدولة المدنية الديمقراطية.
3 ـ لا لعودة أساليب البعث الفاشي.
4 ـ لا للفساد الإداري والمالي.
5 ـ لا ديمقراطية دون عدالة اجتماعية.
6 ـ لا ديمقراطية دون حريات مدنية.
7 ـ لا للاحتلال .
8 ـ نعم للمساواة بين الرجل والمرأة.


 قدم الفنان المبدع جلال جمال مجموعة من الأغاني الوطنية أبتدئها بنشيد موطني الذي رددته معه حشود الجماهير وتفاعلت مع الأناشيد الأخرى بحماس، وقدمت الكلمات المناسبة باللغتين العربية والسويدية مؤكدة على أهمية تلك المظاهرات إن كانت في داخل الوطن أو خارجه وقد بينت لجنة التنسيق في كلمتها على إن الجانب المهم في مثل هذه التظاهرات هو التضامن مع أبناء شعبنا وقواه الديمقراطية الخيرة وكذلك أسماع صوت الشعب العراقي للمنظمات والهيئات والأحزاب السويدية والدولية للوقوف مع الشعب العراقي لأجل تصحيح المسار السياسي. ومما جاء في كلمة اللجنة:

استفاق الشعب العراقي على صرخات الحرية والديمقراطية والحياة المدنية لذا ذهب إلى صناديق الاقتراع لينتخب من يمثله. وبعد مضي أكثر من ثمان سنوات على سقوط سلطة الفاشية البعثية، بدت المشاريع والخدمات والحريات المدنية التي وعدت بها بعض الأحزاب والشخصيات السياسية أبناء شعبنا وكأنها خدعة أريد منها كسب الأصوات والوقت لترسيخ أساليب ذات طابع بوليسي شمولي يعيد صورة الفاشية الصدامية لذاكرة العراقيين. إن قيام السلطات الحاكمة في العراق باستخدام الطرق البوليسية والكيدية للتعامل مع احتجاجات المواطنين التي خرجت بسبب سوء الخدمات ونهب المال العام والفساد الإداري وفرض المحاصصة، يمثل طبيعة واضحة لسلطة غير راغبة بسماع الرأي الأخر وترفض رفضا قاطعا أي نوع من أنواع الديمقراطية وتحجب بالقوة الحريات المدنية مع اختفاء كامل للضمانات الدستورية عن ارض الواقع في العراق.

            


 وقرأت في المظاهرة برقية تضامن ومؤازرة من مجلس السلم السويدي حيوا فيها المتظاهرين وأعلنوا دعمهم لمطالبيهم ومما جاء في البرقية: نحن في مجلس السلم السويدي نؤيد الشعب العراقي في النضال من أجل الديمقراطية والحريات المدنية والمجتمع الإنساني ونعتقد إن المجتمع الضامن للحريات يقلل بشكل كبير من خطر النزعات الدموية والحلول العسكرية ويعمل على حل الخلافات بالطرق السلمية.
كما وردت للمظاهرة برقية من حزب اليسار السويدي في مدينة ساندفيكن تؤكد دعمهم القوي لنضال شعبنا العراقي من اجل الحريات والسلام. وألقت الأستاذة عبير السهلاني عضو البرلمان السويدي عن حزب الوسط كلمة في الحشد أشادت بالمتظاهرين ووجودهم التضامني مع أبناء شعبهم وضرورة التفاعل مع المؤسسات السويدية للوقوف بوجه جميع الأعمال الساعية لخنق الحريات وسلب حقوق الإنسان وكرامته في العراق.


                                             
وحيت اللجنة المنظمة باسم الجماهير ثورات الشعوب العربية البطلة في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا ثم ألقى الدكتور محمد الحسوني قصيدة بعنوان ندم، تفاعل معها الجمهور وردد مع الشاعر كلمة ندم التي عنى فيها الشاعر ندم الشعب على خياره غير الموفق في الانتخابات الأخيرة. واستمرت الجماهير تردد الأناشيد الوطنية والهوسات والمطالب الأساسية لأبناء شعبنا واختتمت التظاهرة بكلمة اللجنة المنظمة حيث أشادت فيها بروح التضامن والتأكيد على ضرورة استمرار المظاهرات المؤيدة لمطالب أبناء شعبنا وعلى أهمية نقل صوت الشعب العراقي إلى الهيئات والمؤسسات السويدية والدولية وتوضيح الصورة لها عما يعانيه الشعب من إيذاء وإهدار للكرامة والحقوق الإنسانية جراء التضييق على الحريات وتقاسم السلطة ونهب المال العام وسوء الخدمات واستشراء الفساد الإداري والإرهاب. غطت المظاهرة الجماهيرية مشكورة وأجرت عدة لقاءات مع مجموعة كبيرة من المتظاهرين، قنوات فضائية عراقية عديدة هي قناة الرشيد وبلادي والشرقية والبغدادية كذلك الإذاعة السويدية القسم العربي و راديو الحرة.


لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي في ستوكهولم





76  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / مظاهرة جماهيرية في العاصمة السويدية ستوكهولم في: 11:16 25/03/2011
مظاهرة جماهيرية في العاصمة السويدية ستوكهولم

استفاق الشعب العراقي على صرخات الحرية والديمقراطية والحياة المدنية لذا ذهب إلى صناديق الاقتراع لينتخب من يمثله. وبعد مضي أكثر من ثمان سنوات على سقوط سلطة الفاشية البعثية، بدت المشاريع والخدمات والحريات المدنية التي وعدت بها بعض الأحزاب والشخصيات السياسية أبناء شعبنا وكأنها خدعة أريد منها كسب الأصوات والوقت لترسيخ أساليب ذات طابع بوليسي شمولي يعيد صورة الفاشية الصدامية لذاكرة العراقيين.
إن قيام السلطات الحاكمة في العراق باستخدام الطرق البوليسية والكيدية للتعامل مع احتجاجات المواطنين التي خرجت بسبب سوء الخدمات ونهب المال العام والفساد الإداري، يمثل طبيعة واضحة لسلطة غير راغبة بسماع الرأي الأخر وترفض رفضا قاطعا أي نوع من أنواع الديمقراطية وتحجب بالقوة الغاشمة الحريات المدنية مع اختفاء كامل للضمانات الدستورية عن ارض الواقع في العراق، وشكلت السلطة بنموذج مشوه سمي بالمحاصصة التي على صورتها توافقت الأحزاب الحاكمة لتقاسم مصادر المال والقوى.
لذا وتضامنا مع شعبنا العراقي ومن أجل الديمقراطية والحريات المدنية وحماية أبناء شعبنا فأننا في لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في ستوكهولم ندعو أبناء جاليتنا العراقية قوى وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات من دعاة الديمقراطية والحريات المدنية إلى مظاهرة جماهيرية يوم الأحد الموافق 10 / 04 / 2011 في العاصمة ستوكهولم في ساحة سركيل توري من الساعة الثانية حتى الرابعة عصرا.
 
 
شعارات المظاهرة:
 
1 ـ لا للقمع والإرهاب بجميع ألوانه ومسمياته.
2 ـ نعم للدولة المدنية الديمقراطية.
3 ـ لا لعودة أساليب البعث الفاشي.
4 ـ لا للفساد الإداري والمالي.
5 ـ لا ديمقراطية دون عدالة اجتماعية.
6 ـ لا ديمقراطية دون حريات مدنية.
7 ـ الحريات المدنية أولا.
8 ـ نعم للمساواة بين الرجل والمرأة.
9 ـ لا لسلطة المليشيات.
 
77  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / دعوة لاجتماع قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في ستوكهولم في: 14:50 14/03/2011
دعوة لاجتماع قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في ستوكهولم

لمناقشة المستجدات على الساحة العراقية ومن أجل سبر الآراء حول البرنامج والرؤية المنهجية للجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في ستوكهولم ومناقشة نوعية البرامج المقترحة حول عمل التيار واستكمالا لتشكيلة لجنة التنسيق.
تدعو اللجنة عموم قوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي في ستوكهولم لحضور اجتماعها الذي يعقد يوم الجمعة الموافق 18 / 03 / 2011 الساعة السادسة والنصف على  قاعة نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي الواقعة في منطقة ألفك
 
بالنظر لتبليغ سابق لبعض الأطراف عن موعد يوم 20 / 03 فاللجنة تعتذر عن هذا وتعلن تقديم الموعد إلى يوم 18 / 03 / 2011
 
لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في ستوكهولم

78  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / شجب واستنكار لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في ستوكهولم في: 17:25 11/03/2011

شجب واستنكار


في ظروف بالغة التعقيد يمر بها العراق، تسجل لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في ستوكهولم الكثير من الملاحظات على مجمل الوقائع الجارية اليوم، واللجنة في مراقبتها لتلك الوقائع والأحداث تنبه إلى التدهور الحاصل في موقف السلطات العراقية من الحريات المدنية. فالملاحظ إن الأحزاب الحاكمة قد تخلت عن الكثير من وعودها التي قدمتها إلى الشعب قبيل الانتخابات الأخيرة، لا بل نلاحظ وبحالات عديدة خرق تلك المؤسسات للنصوص الدستورية التي توافقت عليها، وباتت الضمانات الدستورية غير موجودة على أرض الواقع.
قبل وبعد اندلاع التظاهرات السلمية المطالبة بالخدمات وإصلاح النظام، اتخذت السلطات سلسلة إجراءات تعسفية في مسعى غير حكيم لمنع التظاهر فعملت على قطع الشوارع ومنع الناس من الاقتراب من مواقع المظاهرات، وبحملة مكثفة منعت وسائل الإعلام من التغطية الخبرية للتظاهرات، ولم تكتفي بذلك بل راحت تهدد المتظاهرين وتعتقل البعض منهم وتعرض الكثير منهم إلى الضرب والإهانة من قبل قوى الشرطة الاتحادية، ثم توجت فعلها الغير ديمقراطي والتعسفي والبعيد عن السياقات القانونية حين قدمت السلطات إنذارا بالإخلاء لمقرات حزبين مشاركين في العملية السياسية. فخلال بضعة ساعات قدم الإنذار بالإخلاء مع مهلة  أسبوع من تأريخ الكتاب الصادر عن مكتب السيد رئيس الوزراء، لمقر الحزب الشيوعي العراقي ومكتب جريدته الرسمية طريق الشعب، وكذلك وجه ذات الإنذار إلى حزب الأمة.
نحن في لجنة تنسيق التيار الديمقراطي في ستوكهولم نلاحظ ووفق المنظور القانوني وسياق العمل السياسي إن ما قامت به السلطة العراقية تجاه هذين الحزبين يمثل عملية انتقام سياسي لمشاركة أعضائهم في المظاهرات السلمية، لذا نحن نشجب وندين جميع الإجراءات التعسفية التي تقوم بها السلطة الحاكمة في العراق ضد المتظاهرين وكذلك بالضد من الأحزاب الداعية للديمقراطية والحياة المدنية. ونطالبها بإيقاف إجراءاتها التعسفية وندعوها العودة إلى نصوص الدستور التي ضمنت حرية التظاهر، وإن تعيد حساباتها بواقعية وحكمة لأبعاد العراق وشعبه عن الوقوع تحت سطوة سلطة جديدة تعيد تركيبة السلطة الشمولية الدكتاتورية، في ذات الوقت فإن أفعال الأحزاب الحاكمة تدفعنا لدعوة قوى وشخصيات شعبنا من أصحاب المصلحة الحقيقية بالديمقراطية والحريات المدنية للتوافق ورص الصفوف في تكتل فاعل وحقيقي يقف بوجه تلك القوى الساعية لجر العراق مرة أخرى نحو الخراب والهاوية. ونناشد القوى المحبة للسلام والخير والحرية في جميع العالم للوقوف مع شعبنا العراقي ومساندته وتقديم العون له لنيل حقوقه واستقلاله الناجز وبناء دولته الديمقراطية المدنية الكافلة للحريات والحياة الكريمة.

لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في ستوكهولم 
79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لغز اختفاء موسى الصدر يكشفه عبد الحسين شعبان في: 17:15 11/03/2011
لغز اختفاء موسى الصدر يكشفه عبد الحسين شعبان


فرات المحسن
لغز اختفاء موسى الصدر ومنصور الكيخيا، كان هذا عنوان مقال نشر يوم 9 / 3 / 2011 في الحوار المتمدن للسيد عبد الحسين شعبان. لم أفاجأ بمحتوى المقال لما أعرفه ويعرفه غيري عن السيد عبد الحسين شعبان، ولكن الذي أدهشني قدرته الفائقة واستعداده الفطري للانقلاب على الأمور حتى الموثقة منها بما يعادل 360 درجة دون تأنيب ضمير، كذلك قدرته على فبركة الجمل وحشوها بهذر غريب عجيب لربط الموضوعة بحقوق الإنسان والممارسات المجحفة والمجرمة التي تتعرض لها على يد الطغاة والقتلة والمجرمين من الحكام.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=249816

عباراته الحزينة لتوصيف شخصية السيد موسى الصدر ومثلها عن السيد الكيخيا تشعر المرء بوجود رابط إنساني حميم بين عبد الحسين شعبان الحقوقي وعضو المنظمة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وبين تلكم الشخصيتين. لا بأس فله كامل الحق أن يرثي مصيرهم التعس ولكن الغريب في مقاله يأتي من توصيفه لقاتلهما العقيد القذافي ويأتي هذا التوصيف بعد بضعة أشهر لا غير من ضيافة المخبول معمر القذافي لعبد الحسين وزملائه. يقول عبد الحسين ((اختفى الإمام موسى الصدر بعد زيارة رسمية له إلى طرابلس أراد منها أن يدير حواراً فكرياً واعداً وبعقل منفتح مع العقيد معمّر القذافي، لكن الأخير لم يحتمل ذلك، فقرر تحويله إلى جثة .واختفى الكيخيا الذي اختار الحوار والمعارضة بديلاً عن التعاون مع القوى الخارجية، على الرغم من حذره وارتياباته، معتقداً وهذا ما تحدثنا به قبل أيام من اختفائه أن غطاء حقوق الإنسان يمكن أن يحمينا من أنظمة عاتية أو قد يخفف بعض شراستها ودمويتها، ولعله كان مقتنعاً بأن النظام الليبي قد لا يغامر بارتكاب حماقة تصفيته طالما هو رجل سلام وداعية لحقوق الإنسان، لاسيما وقد التقى أحمد بن بيلا في جنيف الذي نقل له وآخرين رسالة من القذافي نفسه، ولربما صاحب هذا الاعتقاد السيد موسى الصدر الذي ظن أنه سيكون ضيفاً رفيع المستوى على الحكومة الليبية.))
ثم ينتقل شعبان وبجزم وقناعة ليقول عن القذافي ((لم يدر بخلد رجل الدين موسى الصدر أو الدبلوماسي منصور الكيخيا أي قدر غاشم سيحلّ بهما أو أي مكروه سينتظرهما؟ لم يعرفا أنهما تعرّضا للخديعة إلى هذه الدرجة، على الرغم من أن مضيّفهما "خصم مدجج بالغرور والاستهتار" إلى حد الشتيمة ))
هكذا كان القذافي عند عبد الحسين شعبان في قضيتين مهمتين وإنسانيتين لم يحتمل القذافي الحوار فيهما وقتل ضيوفه بعد إن وعدهم بالحوار وسهل أمر مجيئهم إلى ليبيا. ولم يقف السيد شعبان عند ذلك الحد وإنما زاد في وصف العقيد الطاغية بأنه كان عند استضافته للصدر والكيخيا خصم مدجج بالغرور والاستهتار إلى حد الشتيمة والضيوف لم تشفع لهم ضيافتهم عند نظام مثل نظام القذافي ليحميهما أو هما يخففان بعض شراسة القذافي ودمويته.
الحقيقة شعرت بالغثيان وأنا أقرأ الخلطة الغريبة التي دبجها الحقوقي والمدافع العنيد عن حقوق الإنسان، فالسيد شعبان وقبل ثورة الشعب الليبي المستمرة اليوم، ذهب لزيارة العقيد القذافي ومعه جوقة من حثالة صدام ومرتزقته يتقدمهم عضو لجان التحقيق في قصر النهاية صلاح عمر العلي وخير الدين حسيب. دخلوا عرين الضبع أو خيمة الدكتاتور القاتل الشرس والدموي ووقفوا أمامه وهو ينظر لهم باستعلاء وراحوا يقدمون له الهدايا ممجدين قيادته الحكيمة وروحه الثورية وعظمته وشموخه ولم يكن عبد الحسين شعبان استثناء من كل هذا الرهط حيث تقدم ليقترب من العقيد المدجج بالغرور والاستهتار حد الشتيمة ليقدم له سلطة المعرفة مثلما قال ومعها فروض الطاعة والولاء والتعظيم والتبجيل للقائد باسم المنظمة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان مؤكدا للقائد الضرورة بأنه وصحبه من الحضور يمثلون المقاومة العراقية الرافضة للاحتلال والعاملة على الإطاحة بالعملية السياسية الجارية في العراق.
شيء من الخجل لا يتطلب غير عشر مثقال ليكون المرء صادقا مع نفسه ومع الأخرين ونحن اليوم في عصر التقنيات، والشبكة العنكبوتية تفضح الكثير وتجعل الناس تتقيأ من تلك الأكاذيب الرخيصة. وإن كنا نعري ونفضح مساوئ وقذارة الكثير من رجالات الحكم في عراق اليوم فنحن أيضا نكشف ونفزع ونعري لا بل تتساوى عندنا تلك الشخصيات مع مثيلاتها من أدعياء المعارضة والمرتزقة ومتصيدي الفرص وحتى عملاء صدام وزبانيته وسط معارضة الأمس.
وليجعل من نفسه أحد ضحايا اضطهاد الطغاة ويضعها في خانة السيدين الصدر والكيخيا يقول شعبان ((على الرغم من حذر الكيخيا وارتياباته، معتقداً وهذا ما تحدثنا به قبل أيام من اختفائه أن غطاء حقوق الإنسان يمكن أن يحمينا (؟؟؟ ) من أنظمة عاتية أو قد يخفف بعض شراستها ودمويتها))
 الأمر لا يحتاج من عبد الحسن شعبان كل تلك الفذلكات والجمل المنمقة والحزينة عن حقوق الإنسان ومنظماتها وما تواجهه من صدود ونكران لا بل قتل وتصفيات على أيدي الطغاة من أمثال العقيد القذافي وقبله صدام حسين،  فمنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان الحقيقية ومعها قضية الدفاع عن حقوق العراقيين يعرف الناس الأسوياء أية جهة عليهم اختيارها للحوار معها وعرض قضايا الإنسانية وشعبهم عليها. ومن المستحيل إن يكون طاغية من مثل العقيد القذافي المدجج بالخديعة والغرور والاستهتار والشتام المخبول مثلما يقول عبد الحسين هو من يتبنى تلك الحقوق.
أعتقد إن مقالة السيد  شعبان توحي بالكثير من عدم الوفاء والخيانة ونكران الجميل، قبل إن تفصح عن تلك الانتهازية الفجة والمخجلة. فاستضافة العقيد المجنون معمر القذافي لعبد الحسين شعبان وصحبه ما زالت طرية ولم يمض عليها غير بضعة اشهر ولحد الآن لم يختفي بعد الفلم الذي يعرض نوع فروض الطاعة التي قدمها الوفد العراقي للعقيد المجرم معمر القذافي وكيف كانت وقفتهم الذليلة مثل التلاميذ بين يدي المجنون المدجج بالخديعة والغرور والاستهتار. والمفترض بعبد الحسين أن يتذكر بأنه خرج من ليبيا سالما ولم يتم تحويله إلى جثة من قبل الأخ القائد مثلما فعل بالسيد موسى الصدر. وكان المتوقع  من شعبان وبأقل تقدير انتظار نهاية مضيفه العقيد القذافي الذي ينازع اليوم ليقوم بعد ذلك بضربه بما يرغب رغم حرمة ضرب الميت، وكان عليه أيضا احترام الضيافة والهبات التي قدمها له ولرهطه ذلك الطاغية. ومن أعراف الإنسانية والتحضر إن لا يتنكر للكرم والطعام والنوم والنزهات والهبات التي وفرتها لهم حاشية معمر القذافي. وقبل كل شيء على شعبان  إعادة مشهد الوقفة التي استعرض فيها نضال المقاومة العراقية وعمل منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان العربية وموقفها الإيجابي والمتضامن مع حكم العقيد المخبول والسفاح معمر. وموقف عبد الحسين شعبان هذا يعيد تكرار ذات المشهد الذي فعله العقيد القذافي مع ضيوفه السيد الصدر والكيخيا، وهو استعارة أخلاقية وثقافية لذات الطبيعة والطباع المتقلبة والرخيصة والغير سوية على الإطلاق التي يستعيرها البعض من قتلة شعوبهم ويروح يتبجح بها.
لا أستغرب ما يصدر عن السيد شعبان فمواقفه السابقة واضحة وضوح الشمس واليوم باتت أكثر وضوحا وإفصاحا عن طبيعة تلك النفس وهذا الضمير العجيب الذي يجعلني أرثيه وأتأسف لما انحدر أليه. في ذات الوقت أوجه طعوني للمنظمة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان التي ضمت السيد شعبان ليكون واحدا من أبرز شخصياتها وأدعوها لمراجعة سياساتها وقيمها الأخلاقية قبل المعرفية والكف عن الاستهتار بحقوق الإنسان العربي، فالبشر في العالم العربي يستحقون العون والمناصرة ضد جلاديهم وليس المتاجرة بأوجاعهم وأوضاعهم المزرية وفي الوقت ذاته مد اليد للطغاة وتقديم المديح والإطراء والتبجيل واستلام الهبات والعطايا منهم. ثم من بعد ذلك القفز والانقلاب على الطاغية بعد الشعور باندحاره وانحداره نحو مزبلة التأريخ.  قليل من الخجل يحفظ بعض ماء الوجه رغم سواده.



رابط الفلم الذي يجمع السيد شعبان ومجموعته بالمجنون خصم حقوق الإنسان المدجج بالغرور والاستهتار" إلى حد الشتيمة  حسب قول شعبان. والسيد شعبان يهدي الطاغية سلطة المعرفة؟؟

http://www.babnews.com/vg/viewa.aspx?Id=619

يرجى نقل الرابط  للبحث في الانترنت لكي تشاهدوا الفيديو



أيضا أقدم للمنظمة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان ما يشفع لها للدفاع عن حق الإنسان العربي.
www.akhbaar.org/wesima_articles/index-20110309-106253.html
 

80  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فتوى سياسية لغلق مقر الحزب الشيوعي في: 15:20 09/03/2011

فتوى سياسية لغلق مقر الحزب الشيوعي

                                                                                                                  فرات المحسن
سبق لي أن نبهت  كون السلطة الدينية في العراق تتجه لتكرار التجربة الخمينية في إيران حين تعاملت مع الحزب الشيوعي الإيراني ( تودة ) وأبيح في وقتها دم أعضاء ذلك الحزب. المعروف بل اليقين إن ما يصدع رأس قادة بناة الدولة الدينية ويقض مضاجعهم، وجود حزب شيوعي  داخل الخريطة الجغرافية لمشروعهم، ولن يساوموا على هذا مهما تغير الزمن وتلونت الأفكار فأدمغتهم حشرت في بركة راكدة رسخ فيها درس الرأسمالية الأول الذي لا مناص من تعلمه  وهو الطريق الوحيد المفضي لمعرفة الرب الواحد الأحد. الحزب الشيوعي هو العدو اللدود والشيوعية كفر وإلحاد.
قرار سلطة المالكي بإخلاء مقر الحزب الشيوعي وموقع جريدته بقوة الأمر الوزاري كان متوافقا مع منهجه في إدارة الدولة ، وقد ظهر جليا دون توريات وتقية وفذلكات سعي المالكي الجاد لتنقية المجتمع العراقي عبر فلتر خاص يحمل مواصفات  السير المدروس والحثيث نحو دكتاتورية السلطة الدينية. القرار رغم اقتصاره اليوم على الحزب الشيوعي وحزب الأمة،  فأني أرى فيه بداية لشوط أكثر سعة وانتشارا، وهو في حقيقة أمره جرس إنذار لباقي الأحزاب غير الدينية للتهيؤ لذات المواجهات. الهجمة تبدأ صغيرة ولكنها سوف تكبر وتتسع مثل  دوائر الماء حين يقذف وسطه حجر. لقد خلع المالكي والمجموعة المحيطة به من قادة حزب الدعوة خلال فترة حكمهم الثانية التي لم تتجاوز الأشهر المعدودة، قطع كبيرة من ثيابهم وظهرت إثر ذلك الكثير من العورات. بدأت بالهجوم على الثقافة وإشاعة التجهيل وتصفية الخصوم ولن تنتهي بغير اجتثاث مخالفي الرأي جميعا.
كنت أتوقع حدوث شيء من هذا القبيل فالمثل العراقي يقول " البيه ما يخليه " وبدواخل المالكي الكثير مما يخبئه ويضمره من عداء نحو إي مسمى ديمقراطي أو حريات مدنية. إن أيدلوجية هذا الرجل وأفكاره تستمد قيمها من نزعة دينية طائفية عدوانية لا يمكن لها أن تكون صنوا للديمقراطية، وبوصلته في حراكه وفعله اليومي تؤشر دائما لمنهجية واحدة تحاول بمثابرة تكييف السلطة  وحرفها نحو بناء دولة دينية ترفض قطعا التوائم مع حريات الآخرين وتضع في حساباتها إخضاعهم بمختلف الطرق.     
وها هو المرعوب من حراك الجماهير يعلن فتواه ويعطي أوامره بغلق مقر الحزب الشيوعي ومكتب جريدته الرسمية طريق الشعب وأيضا مقر حزب الأمة انتقاما من تضامنهم ومشاركتهم في المظاهرات التي تطالب بحقوق الناس والإصلاح، أيضا يأتي تنفيذا لأيدلوجيته ونظرته للعلاقة بالفكر العلماني والحريات المدنية.
 فلو نظرنا لبيانه المرقم 183 في 5/ 3 / 2011 لوجدناه فتوى دينية سياسية دون ريب، فخلال ساعات لا بل دقائق أصدر المالكي فتواه السياسية لتسارع أجهزته وأذرعه الضاربة لتنفيذ الفتوى ومداهمة مقر الحزب ومكتب الجريدة ومقر حزب الأمة. أعقبت فتواه تلك حركة سريعة لكتب رسمية مستعجلة ومتعاقبة صدرت عن تلك الأجهزة وكأن تلك الجهات على عجل من أمرها لتنفيذ خطة مبيته وسريعة لمداهمة وكر أو قلعة لانقلابيين أو أعضاء بمنظمة القاعدة، وليس لحزب يناضل من أجل إنجاح التجربة السياسية وشريك في نضال المعارضة ضد الطاغية صدام حسين وقدم من أجل الوطن تضحيات جسام وخيرة من رجاله وكان دائما منافحا ومدافعا عن الحريات المدنية ورافضا لكل ما يسيء للوطن والمواطن ووقف بجدية وإخلاص متناه مع مصالح الجماهير.
فتوى المالكي كانت مثل صاروخ بالستي سريع صدرت في يوم 5/3 وأعقبتها بشكل مستعجل وفوري وفي الحال رسالة أمين السر العام المرقمة 156 وفي نفس الساعات، وتلقفت قيادة عمليات بغداد الفتوى لتنفذها بسرعة البرق برسالتها المرقمة 443 ولم تنتظر أمرا قضائيا أو تتريث مثلما تفعل مع مخابئ وأوكار الإرهاب والقاعدة ففي ذات اليوم وبسرعة الضوء أصدرت رسالتها وتوجيهها لتنفيذ فتوى القائد نوري المالكي فراحت عربات الهمر وجنود الفوج الثاني من اللواء الثامن شرطة اتحادية مع هوسات ماقصرتو ... اليوم كلنا جنود .. عن المالكي نذود ...ومثل السهام اخترقت تلك القوات  شوارع  العاصمة معلنة عن وجهتها نحو جبهات القتال لدحر الأعداء وعملاء الأجنبي ومن شارك بالتظاهر لإسقاط الحكومة، وما هي إلا ثوان  دخلت بعدها تلك القوات عقر الشيوعيين وطوقته كي لا يقترب أو يخرج منه أحد.
فتوى المالكي السياسية يوم 5/ 3 / 2011  وبامتياز، واحدة  من الملاحق الموثقة لبيان  13 في شهر شباط من عام   1963 للمقبور رشيد مصلح وحزبه الفاشي أو هي  ملحق للفتوى الدينية التي ما زالت تمثل وصمة عار وجريمة كبرى راح إثرها وبسببها الآلاف من رجال العراق الديمقراطيين والشيوعيين. فليفرح المالكي بفتواه بعد أن جردته فعلته هذه من ثياب الملك التي كان يظن أنه يتستر بها.


81  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / المهام والرؤية البرنامجية للجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي في ستوكهولم في: 23:06 08/03/2011

المهام والرؤية البرنامجية للجنة تنسيق
قوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي في ستوكهولم



رؤية لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في ستوكهولم
لمنهجية عمل التيار الديمقراطي

 
ترى لجنة تنسيق التيار الديمقراطي العراقي المنبثقة عن اجتماع القوى والفعاليات والشخصيات الديمقراطية  في العاصمة السويدية ستوكهولم يوم 14 / 01 / 2011 إن ما تقدمت به فعاليات التيار الديمقراطي في الوطن وأيضا ما جاء من طروحات برنامجية من قبل لجان التيار في خارج الوطن لا يمثل إلا بعض المطالب والمشاريع التي على التيار التمسك بها  والعمل على إنجازها. وبالرغم من ضخامة المهمة التي تقع على عاتقه فإن السعي الجاد والمخلص ونكران الذات يمثل الحلقة الأولى في ترابط وتماسك تلك المطالب والمشاريع والسعي  لتنفيذها. وترى اللجنة أيضا إن حاجات التيار الديمقراطي حقيقية ومهمة ليس فقط للوطن وأبنائه وإنما مهمة وفاعلة للجاليات العراقية في الخارج وهي الخالقة لتفاعل حيوي بين أبناء الوطن الواحد والرافعة لأواصر العلاقات الأسرية والمجتمعية، وفي مجمل ما ورد فيها وبالرغم من أهميتها وحيويتها ولكن اللجنة  ترى  وجود مهمتين ينبغي أن لا يكون هناك خلط بينهما:
تتمثل الأولى في كيفية حشد قوى التيار الديمقراطي وتتمثل الثانية في آليات عمله و مهامه البرنامجية المستقبلية، ومن هذا فالموجب إن لا تطغي أو تتقدم المهام البرنامجية على منهج حشد تلك القوى، وفي هذا الإطار تعتقد اللجنة إن هناك نقاط مختصرة وشفافة ودقيقة يمكن أن تكون أكثر حيوية وتأثيرا  في وضع أسس لحشد العدد الأكبر من التيارات والقوى والشخصيات التي لها مصلحة حقيقية ببناء الدولة الديمقراطية المدنية العصرية. فهناك قوى وشخصيات ليبرالية وعلمانية وحتى دينية متنورة تهتم بطبيعة الدولة الديمقراطية المدنية، لذا ترى اللجنة إن التوسع والانفتاح على جميع تلك الشخصيات والفعاليات والأحزاب وبعيدا عن كل من تلطخت أياديهم بالدم العراقي، لهو ضروري وحيوي ويجعل عمل ذلك التيار حقيقيا وواعدا ليس فقط  لمرحلة بعينها بقدر ما هو لمستقبل العراق والعملية السياسية برمتها. إن اقتصار حشد التيار الديمقراطي الاجتماعي على طبيعة التكتل وفق معيار محدد دون التوافق مع باقي من لهم مصلحة حقيقية في بناء الدولة المدنية يمثل انغلاقا يسيء لمفهوم الديمقراطية والتعددية ويعيد تركيب محتوى أخر للانغلاق والتخندق التي يبغضها الجميع والتي سببت خسارات كبيرة للشعب العراقي.
نحن نعتقد بأن هناك وفي بدأ العمل أسس لقواسم مشتركة يجب إن توضع لدفع الجميع للتوافق عليها دون اشتراطات أخرى، ثم بعد ذلك تتم مناقشة برنامج عمل مشترك يلبي طموح الجميع ويؤكد على مصالح الجماهير، ومن تلك القواسم نستطيع خلق طيف واسع يعي المهام الراهنة والمستقبلية ويستطيع الوقوف بوجه المد الرجعي الساعي لخطف ثمار ما تحقق بعد 2003 وحرفه نحو دكتاتورية الدولة الدينية وإعادة ذات المناهج والأفكار القسرية الخانقة للحريات والساعية لتغييب وقمع جميع مخالفي الرأي وتحويل الدولة إلى مؤسسة يمتلكها فقط المنتمون لذلك المنهج.
القواسم المشتركة التالية:

ـ النضال اليومي من أجل ضمان الحريات المدنية.
ـ النضال من أجل نبذ العنف وإدانة جميع أنواع الإرهاب.
ـ العمل والنضال لأجل سيادة القانون والتشريعات الكافلة لحقوق الإنسان وكرامته.
ـ فصل الدين عن الدولة وبناء الدولة المدنية.
ـ القبول بالتداول السلمي للسلطة.

واللجنة ترى إن تلك القواسم تشكل اللبنة الأولى الأكثر واقعية والأهم لحشد تيار فاعل وقوي تجتمع حوله مختلف الشرائح والفعاليات والأحزاب والشخصيات الديمقراطية. لذا تتوجه إلى جميع تلك القوى لبذل الجهود وبمسؤولية ونكران ذات للوصول إلى الجميع وحشدهم في النضال من أجل تحقيق تلك القواسم وصولاً إلى مهام برنامجية تسعى الى قيام دولة ديمقراطية مدنية عصرية في وطننا العراق.






المهام البرنامجية للجنة تنسيق
قوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي
في ستوكهولم



على ضوء الاجتماع الذي أنعقد في يوم 14 / 01 / 2011  لقوى وشخصيات عديدة من التيار الديمقراطي العراقي في العاصمة ستوكهولم وتمخض عنه تشكيل لجنة لقيادة التيار، فقد عقدت اللجنة عدة اجتماعات طرحت خلالها العديد من  الأفكار والآراء عن طبيعة عمل لجنة التنسيق في ستوكهولم وكذلك رؤيتها لواقع وعمل التيار الديمقراطي داخل الوطن وخرجت بالبرنامج والرؤية الواردة أدناه:

  التيار الديمقراطي العراقي في ستوكهولم، تجمع حر يضم في صفوفه ممثلي قوى سياسية و شخصيات اجتماعية وثقافية ومنظمات مجتمع  مدني وحركات شعبية  تؤمن ببناء دولة مدنية ديمقراطية في بلادنا الحبيبة العراق عبر آليات عمل:
1.   يسعى التيار لبلورة تجمع واسع من جميع شرائح الجالية العراقية في ستوكهولم من مختلف الأطياف والمكونات والشخصيات التي لها مصلحة لبناء دولة مدنية في العراق بسلطة وقوانين تضمن الديمقراطية والحريات وفق دستور ينضم حياة المجتمع العراقي ويكفل للفرد حرياته الأساسية وكرامته وأمنه.
2.   تقوم اللجنة المنبثقة عن المؤتمر التأسيسي بصياغة اطر برنامج  وبلورة أفكار لسياقات عمل اللجنة وارتباطاتها بمجموع المنضوين في عضوية التيار وتهيئة مستلزمات العمل وتبليغ الأعضاء بوقائعها.
3.   تتداول اللجنة ما يناسب من أفكار وطروحات حول ما يجري  داخل العراق وتتخذ المواقف المناسبة إزاءها،  ومن خلال عمل مجموع التيار الديمقراطي في ستوكهولم ووفق ما تمليه سياسة التيار.   
4.   تعمل اللجنة على وضع منهجية لمراقبة الأحداث في الوطن ومراقبة التزام القوى الحاكمة بالدستور، ودفع وحث القوى السياسية الالتزام به لحين تعديله باليات دستورية نحو الأفضل لتوسيع دائرة الحقوق وهوية الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية الفدرالية الموحدة.

5.   السعي من خلال الفعاليات والمطالبات المستمرة عبر وسائل الإعلام والاتصالات المختلفة أو بالشكل المباشر وكذلك من خلال العلاقة بالهيئات الدولية والسويدية المهتمة بالديمقراطية والحريات، من أجل دفع البرلمان العراقي لسن قانون للأحزاب بمحتوى ديمقراطي، وتشريع قانون انتخابات جديد يعزز مبدأ تكافؤ الفرص لجميع القوى الوطنية ويضمن المشاركة النزيهة والعادلة والحرة ويلغي نهج الاستفراد والإقصاء.

6.   تقوم اللجنة بتنظيم لقاءات ومشاركات مع باقي أطراف التيار الديمقراطي  المشكلة في المدن السويدية الأخرى. ويسعى التيار الديمقراطي لتشكيل روابط فاعلة للتعاون مع التيار الديمقراطي الذي أنشا في العراق وكذلك مع باقي تنظيمات التيارات المشكلة في الخارج لصياغة برنامج يلبي الطموح وينفذ فعاليات مشتركة تساهم في إنضاج تلك المشاريع والجهود والمواقف الساعية لبناء الدولة المدنية الحديثة في العراق.
7.   يقوم التيار الديمقراطي بالعمل على خلق أواصر علاقات متينة مع الأحزاب والتيارات والمنظمات والمؤسسات السويدية ومحاولة إشراكها لتقديم النصح والعون المعنوي لدفع العملية السياسية في العراق نحو وجهتها الصحيحة في البناء الديمقراطي وقيم التحضر وإشاعة الحريات المدنية. وكذلك تعريفها بواقع الحال في العراق من خلال إيصال المعلومة بشكل دقيق ووفق أرقام ووقائع حقيقية وموثقة. وعلى اللجنة استغلال تلك العلاقات بما يخدم العراق في مختلف المجالات.
8.   تقوم اللجنة المكلفة بقيادة التيار الديمقراطي بالعمل على إيجاد منابر إعلامية للتيار تستغل فيه جميع وسائل الإعلام الممكنة. 

9.   على اللجنة المكلفة بالتنسيق لعمل التيار إيصال المستجدات والمعلومات إلى مكونات التيار من فعاليات وشخصيات، وأن تقام ندوات فكرية أو سياسية وحسب الحاجة بما لا يقل عن أربع ندوات سنويا في ستوكهولم أو حين المستجدات، وكذلك تنظيم طاولات وورش عمل تخص البناء الدستوري والتشريعي (قانون الأحزاب، قانون الانتخابات..عمل السلطات التنفيذية والتشريعية).







المهام البرنامجية لمجموع قوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي

 
1ـ  يرى التيار الديمقراطي إن من أسوء ما يجري في العراق هو استمرار الاحتلال الأمريكي للبلد، لذا يؤكد موقفه الرافض للاحتلال ووصايته ويطالب بالتعجيل بإنهائه ورحيل كامل جنوده وتوقف وصايته وتدخلاته في الشأن العراقي.

2ـ  السعي لتبني مطالبة حقيقية لتغيير طابع المحاصصة في تشكيل اللجان والمفوضيات الخاصة بحقوق الإنسان والانتخابات والنزاهة وغيرها بما يضمن استقلاليتها الكاملة والتزامها بالمعايير المهنية والديمقراطية، وعدم وضعها تحت وصاية الحكومة أو التدخل في شؤونها.

3ـ تقديم كافة أشكال الدعم لجهود بناء الثقة بين طوائف وقوميات وشرائح المجتمع العراقي والدفع من أجل مصالحة وطنية حقيقية عادلة بين الجميع وبالذات لمن يؤمنون بالتطور الديمقراطي ونبذ العنف والتبادل السلمي للسلطة والحث من أجل أبعاد هيكل الدولة ومؤسساتها عن أن تكون وفق المحاصصة القومية والطائفية.

4ـ يؤكد التيار الديمقراطي على طبيعة تشكيلات السلطات في العراق وضرورة فصلها عن بعضها مع التأكيد الدائم على القوى المشاركة بالعملية السياسية  للعمل على حث البرلمان العراقي على أخذ دوره التشريعي والرقابي الحقيقي وأن يتمتع أعضاؤه جميعا بالنزاهة والإخلاص للوطن والهوية العراقية والتصرف بضمير وأخلاق نبيلة والدفاع الحقيقي عن مصالح الشعب، والتجرد عن المصالح الشخصية والحزبية.

5ـ  يقف التيار الديمقراطي مع مصالح الناس داخل العراق والدفاع عن الحريات المدنية وحقوقهم في التنظيم السياسي والنقابي وحرية التعبير عن الرأي، وعلى مؤسسات الدولة احترام التنوع الديني والإثني والسياسي وحق الجميع في اختيار التعبير عنها ديمقراطيا.

6ـ ينبه التيار الديمقراطي إلى عمق المأساة والأوضاع المزرية التي تتعرض لها الطفولة في العراق وما يترتب على ذلك من نشوء وظهور أجيال جديدة مخربة ومشوهة تضاف إلى الأجيال التي خربتها ودمرت حياتها حروب الطاغية صدام. ومن هذا فإن منطلق التيار يصب في تنبه السلطات العراقية لاتخاذ الإجراءات المناسبة في وضع حد لعمالة الصغار والتسرب من المدارس كذلك رعاية الأيتام وإيجاد صيغ تكفل لهم حياة كريمة وسوية. أيضا يهتم التيار بالعلاقة مع المنظمات الدولية المهتمة بالطفولة لحثها نحو توسيع برامجها الخاصة بمساعدة الطفولة في العراق.

7ـ بالرغم مما تعرضت له المرأة العراقية خلال عقود طويلة فقد كانت دائما عنصرا قويا وفعالا في حياة الشعب العراقي، واليوم يرى التيار الديمقراطي إن المرأة في العراق تتعرض للكبت والإقصاء والتهميش وتجرد من جميع المكاسب التي حققتها في نضالاتها السابقة، حيث تقوم القوى الرجعية بإعادة تركيب قوانين المجتمع وفق نضرتها الضيقة التي تبخس حق المرأة وتحتقر وضعها الإنساني. أن مهمة التيار الديمقراطي تصب في فضح تلك الأساليب والمطالبة بالمساواة الحقيقية للمرأة بمثيلها الإنساني الرجل، والسعي للوقوف مع قوى العلمانية والديمقراطية في العراق وكذلك التوجه إلى المنظمات الدولية للضغط على السلطات والفعاليات السياسية العراقية لنبذ تلك الأفكار الاقصائية والأساليب المستهجنة.   

8ـ يتخذ التيار الديمقراطي موقفا داعما وقانونيا للإعلام المستقل وحرية النشر والحصول على المعلومة وفق المعايير الدولية  المهنية والأخلاقية.

9ـ تأكيد التيار الديمقراطي على أهمية وزارة الثقافة كوزارة لها ثقلها المعنوي وتأثيرها المحقق في تشكيل منهجية لإنعاش الثقافة العراقية ورفع الوعي الجماهيري، لذا يؤكد على ضرورة  إخراج الوزارة من واقع المحاصصة الطائفية ورفع سقف مخصصاتها المالية، وإنعاش  برامج ثقافية تغني  قيم الشعب وثقافته وتهتم بتراثه وأرثه الحضاري وترعى المثقفين ونشاطاتهم دون وصاية وتكبيل واشتراطات.

10ـ  يقوم التيار على تأشير الخلل الكبير الحاصل في تقسيم الثروة في العراق والظهور الحاد للتمايز الطبقي الحاصل نتيجة ذلك، مع تفاقم ظواهر الفساد الإداري وسرقة المال العام وضياع ثروات العراق عبر نشوء مافيات تتحكم بالثروات والسوق.

11ـ تشكل البطالة المرتع الخصب لجميع الدوافع الفردية والجمعية لممارسة الخروقات والاعتداء على القانون واستفحال الجريمة  لذا يرى التيار ضرورة أن تعالج هذه المشكلة وتداعياتها الخطرة بتوفير فرص للعاطلين عن العمل وأبعادهم عن أجواء الجريمة والضياع وخرق القانون، مع ضرورة العمل على تعزيز دور الشباب ودفعهم للمشاركة بفعالية في إعادة بناء البلد والدولة والمجتمع وضمان سماع أرائهم في مشاكل العراق والحلول التي يقدمونها.

12ـ يقف التيار أمام مشكلة انتشار ظاهرة المخدرات التي تفاقمت دون رادع حقيقي من قبل السلطة في العراق. ولضرورة معالجة هذه المشكلة من الموجب حث السلطات على ضبط الحدود والتشدد في العقوبات لمنع تسريبها وانتشارها بين أوساط الشباب، كذلك تطوير المشاريع والبرامج الرياضية والمهنية والثقافية لأبعاد الشباب عن تلك الظواهر.

13ـ تمثل منظمات المجتمع المدني والنوادي الاجتماعية والثقافية الواجهة الحقيقية للنظم الديمقراطية وتنمية المعارف بالحريات المدنية، لذا يرى التيار من الموجب على السلطات العراقية المسؤولة مساندة تلك المنظمات وبالذات الحقيقية والهادفة منها عبر تقديم المساندة والمساعدات المالية غير المشروطة وضمان استقلالها في العمل والتوجهات.

14ـ التأكيد الدائم والمستمر من خلال المطالبات بإيجاد حلول ناجعة وعاجلة لمشاكل الخدمات والبنى التحتية مثل (  الكهرباء، والماء، النقل،الحصة التموينية الشهرية، الصحة،  التعليم، السكن، الصرف الصحي...ألخ).


15ـ يقوم التيار الديمقراطي بالحث على وضع أسس منهجية معرفية عصرية  لتطوير نظام التعليم ابتدأ من رياض الأطفال حتى الدراسات العليا، والعناية بالتعليم المهني وتطويره بما يلبي حاجات العراق حاضرا ومستقبلا.

82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المالكي في ملكوت الكرسي في: 15:47 07/03/2011
المالكي في ملكوت الكرسي

فرات المحسن
نقل بيان صادر عن مكتب المالكي قوله  لدى استقباله في بغداد  رؤساء الهيئات المستقلة : ( إن ما يحدث في العراق يختلف عن ما يحدث الآن في العالم من متغيرات، لأن ما مطلوب تغييره غير موجود في بلدنا، لأن العملية السياسية في العراق جاءت عبر الانتخابات و على الجميع احترام الانتخابات وما جاءت به من نتائج خلال إرادة أبناء الشعب".)
يبدو إن السيد المالكي قد نسي أو تناسى تصريحاته السابقة عن الانتخابات وكفاحه ومنافحته وإصراره وطلبه من الهيئة المشرفة على الانتخابات إعادة العد والفرز لبعض المراكز الانتخابية بعد إن أعلن شخصيا عن وجود تزوير وإن هناك غبن وحيف وقع على قائمته التي سماها دولة القانون ؟؟ وفي النهاية خذله الأمريكان وهيأتهم. واليوم يعلن وبكل قناعة بان على الجميع احترام نتائج الانتخابات وإن العملية السياسية وحكومته هما ناتج حقيقي وطبيعي لتلك العملية. ولا ندري ما يريد السيد المالكي تمريره من تصريحه هذا، فهل صدق ما أسفرت عنه تلك النتائج أم تراه وبعد إن ضمن تسيده في موقعه لمرة ثانية يريد إعطاء الشرعية لتلك الانتخابات ومن ثم لحكومته. وفي هذا يتناسى المالكي إن مجموع من حصل على الأصوات التي أهلتهم لمقاعد البرلمان مع فداحة التزوير وعلنيته، لا يتجاوزون في عددهم الستة عشر عضوا والمتبقي من مجموع 325 عضوا هم من رشحتهم قوائمهم ومنهم من لم يحصل حتى على العشرين صوت من أصوات الناخبين.
يصر المالكي على إن ما يحدث في العراق يختلف عما يحدث في العالم العربي من متغيرات، في قوله هذا الكثير من الصحة فلو نظرنا اليوم إلى حال مؤسسات السلطة العراقية لوجدناها في حالة من البؤس والتخبط والرثاثة لا تشابهها أو تضاهيها حالة مؤسسات دولة أخرى، ففي العراق هناك مراكز قوى لا بل حكومات تتمتع بسلطات تتجاوز حتى سلطة المالكي لا بل تهزأ وتسخر بما يصدر عن حكومته، كذلك تعج مؤسسات السلطة ويتسيدها الجهلة وأصحاب الشهادات المزورة، وأعداد هؤلاء لا يضاهيها ما موجود في جميع بلدان العالم، وهناك أيضا أحزاب تبيح لأعضائها سلب ونهب وسرقة حتى عواطف الناس، وهناك الملايين من العراقيين ممن هم تحت خط الفقر تتفوق أعدادهم على عدد نفوس بلد مثل لبنان أو الأردن، وباتت النفايات مصدر لإشباع بطونهم الجائعة، وأعداد العاطلين عن العمل لا توازيها وتساويها أعداد مجموع العاطلين لدى الشعوب المحيطة بالعراق جميعها. أما أوضاع الخدمات أثناء فترة حكم المالكي فهي في أوج بؤسها وتخلفها باعتراف من يشرف على تحسينها. ولا أريد إن أتحدث عن سرقة المال العام والفساد الإداري فتلك لوحدها تشي بالكثير من خيانة الضمير والوطن ويبدأ سلمها من راس سلطة المالكي هبوطا وليس العكس.
 ومع كل هذا الوضع المزري والبائس فأن مصادر الثروة العراقية وما تدره على خزينة الدولة يجعلنا نقول للمالكي ورهطه من الأحزاب المشاركة معه في الحكم، نعم إن ما يحدث في العراق يختلف كليا عما يحدث في العالم، فغرابة الحدث العراقي لا شبيه له في العالم كله حتى في الدول المتخلفة والفقيرة منه، وقيام الانتفاضات في مصر وليبيا وتونس لا يمكن مقارنتها بذات الدوافع بعدما حل بالعراق من فواجع ومواجع من جراء حكم الأحزاب الإسلامية وبالذات قيادة حزب الدعوة وامينه العام المالكي وقبله الجعفري ورفاقهم الذين يحتمون ويخدعون الناس بكذبة الدين والتدين.
لحد اللحظة فأن ما يعرف عن كرسي الحكم قدرته على تجريد محبيه ومريديه من الأخلاق وإفساد ضمائرهم وإدارة رؤوسهم 360 درجة، لذا فتمسك المالكي بكرسيه لا يبدو بعيدا عن ذات الهوس الذي يتمتع به الكثير من الساسة في الشرق والذي يصل في بعض منه إلى حالة من جنون العظمة والهلوسة والاعتقاد بأنه الزعيم والقائد الملهم وهو معجزة الرب، أرسله الله لإنقاذ البشرية وتقويم الناس وإن الحق لا يخرج إلا من بين يديه. ليس هذا بمرض معد بقدر ما هو نقمة وبؤس تحل بروح هؤلاء فيروحوا يتخيلون أشياء بعيدة عن الحقيقة وتغلق عقولهم وتتوقف عند مشهد واحد ليصبحوا في نهاية المطاف مجانين تسخر منهم شعوبهم وشعوب العالم مثلما يحدث اليوم لملك ملوك العالم معمر القذافي الذي أصيب بالجنون وراح يصرخ بأن لا وجود لتظاهرات أو انتفاضات في ليبيا وأن من يخرج من هؤلاء ويعترض فهو يتعاطى المخدرات ووضع ليبيا يختلف عن وضع جاراته مصر وتونس.
 حتما سمع المالكي بالنكتة التي تتحدث عن مقولة للقذافي يقول فيها لا أمنع شعبي من الدخول إلى مواقع الفيس بوك وتويتر ولكني سوف أعتقل كل من يدخل لتلك المواقع، ولذا فالمالكي يفعل مثلما يفعل القذافي، حيث يصرح بأنه لن يمنع المظاهرات، والدستور ضمن للشعب العراقي حق التظاهر، ولكنه يأمر قواته بتطويق المتظاهرين والاعتداء عليهم واعتقالهم، وقبل يوم من التظاهر يفرض منع التجول في المدن ويقطع الجسور والشوارع بالكتل الكونكيريتية وقواته تحتل رؤوس الشوارع لتمنع الناس الوصول إلى مواقع المظاهرات. هذه هي أذن ديمقراطية المالكي ودستوره وانتخاباته التي تختلف عن شبيهاتها في العالم.
لقد دخل نوري المالكي ملكوت الكرسي وراح رأسه يطن بطنين العظمة ويوحي أليه بقدرات ربانية فاستساغ الخدعة وبدأ يلوي الحقائق بل يراها بالمقلوب ووصل به الحال وبفترة قصيرة جدا إلى ما سبقه أليه صدام حسين وحسني مبارك وزين العابدين بن علي وعلى عبد الله صالح والقذافي ورهطهم من حكام العرب رسل الرب إلى شعوبهم ناكرة الجميل.     

 
83  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عطايا قليلة تدفع بلايا كثيرة في: 17:23 03/03/2011

عطايا قليلة تدفع بلايا كثيرة

                                                                                                                          فرات المحسن

اليوم عصرا جلست في المقهى الواقع طرف الزقاق الشمالي والقريب من سوق التتن. سوق التتن تسمية أطلقت على سوق صغير اشتهر قبل خمسة عقود ببضعة محلات أقتصر بيعها على التبغ وكان التبغ تلك الأيام بضاعة رائجة لشاربي سجائر اللف والمزبن. ومع ظهور معامل السجائر اختفى المزبن ومثله أنقضت أيام اللف وربك يقول وتلك الأيام نداولها، بعدها اعتاد الناس طبيعة الترف والخدر ليقوموا بشراء علب السجائر الجاهزة. وبين فترة وأخرى يظهر أحدهم ليجلس على أحد مقاعد المقهى ويروح يتلذذ بلف سيجارة وراء أخرى. إعادة أنتاج القديم شي حلو وينفع هكذا يفكر البعض.
سمعت الخبر من صيهود الجايجي، قال لي إن رئيس الوزراء نوري المالكي بسط يديه الكريمتين وأمر بأن تقدم مع الحصة التموينية هدية للمواطنين مقدارها  15000 ألف دينار شهريا عدا ونقدا.
 15000 ألف دينار تره مو هينه، وخطيه القائد نوري المالكي راح يطلع المبلغ من حشاشات جبده. شوف العراقيين شلون لوتيه ملاعين، قشمرو  القايد وخلوه يصرف عليهم.. بس تره موزين سوه القايد نوري المالكي لأن راح يعلم العراقيين على البذخ والاستهتار والترف وراح يصير بالوطن هواية سكر وعربدة واعتداء على المواطنين،، وهاي بينت من أوله، كَامو العراقيين يسكرون ويتظاهرون مثل الشعب الليبي يكبسل ويريد القايد معمر القذافي يرحل.
الخمسة عشر ألف دينار مالت السيد المالكي خلتني ضربت دالغة عميقة سرحت بيها نحو ذلك التأريخ البعيد القريب حين أعلن من إذاعة الجمهورية العراقية في بغداد بأن القايد صدام حسين تكرم على العوائل العراقية بدجاجة، أي والله دجاجة، دجاجة مربربة ومهلوسة ومسنعة. بذاك الوكت أني رحت زايد وكامت صفنه تاخذني وصفنة توديني، بس دماغي توقف عند نقطة واحدة لم يتجاوزها قط، ماذا أفعل بعد استلامي عطية السيد القايد، هل أضعها بيد أم عبيس لتصنع للزعاطيط تشريب يقوي عظامهم لو أبيع الدجاجة وأفك الحسرة اللي بكلبي صارله جم شهر.
هدية القايد مو شوية. دجاجة تتقسم إلى أشكال،  مرة تشريب أجنحة وحباشات وثاني يوم مطبك على تمن، لو مركة دجاج وتمن، أدري أم عبيس شاطره ومن تسمع بدجاجة الريس راح تكوم تلعب جوبي وتخلي الجهال يومين يمصمصون ويتريعون. بس أني جنت ادري مرتي مثل الأطرش بالزفة لا تسمع أخبار وما تشتري أقوال الريس بزبانه وكلما أحجيله على الريس ما تجاوبني بغير كلمة وحدة. أي غمه ألهل جهرة. وبذاك الوكت ما ادري تقصد جهرتي لو جهرة الريس. بس فد يوم شلت ربد المسحاه وصرخت بيه ولج عليمن، كالت بويه شني ماتدري عليمن، على هذا أبو فج الأعوج.
 بذاك الوقت ردت أضم سالفة الدجاجة على أم عبيس ومن أبيعها أعلس أفليساتها حتى أشوف دربي بعد ما يبست روحي يباس لفقدانها السوائل مما يرطب الروح والجسد ولمدة طويلة تجاوزت حدود المعقول.
ذهبت إلى محل العطارة الذي نستلم منه الحصة التموينية بعد أن قررت أن أبيع الدجاجة عطوة الريس إلى من يشتري وأذهب بالنقود إلى أبو نؤاس وأريح نفسي بربع ماي ورد وشيصير بعده خلي يصير وإذا عرفت أم عبيس وحجت حجاية  زايدة راح أخليه ثلاثة أيام تسكر بسكرات الموت.
 وقفت مندهشا أمام باب الدكان ولم أتبين نوع الدجاجة المرجوة إلا بعد ظهورها بيد أحدى الخارجات من شدة الازدحام والتقاتل لنيل دجاجة القايد المباركة. فجأة وجدته يلتصق بي ويهمس بأذني... تبيع.. عمي تبيع الدجاجة. كان شابا وسيما أنيقا بقميص نصف ردن مزركش وتسريحة شعر حديثة  لم يسبق لي إن شاهدته في المدينة وأنا من يعرف جميع أبنائها، الظاهر أنه من هؤلاء الذين يشترون الحصص التموينية ثم يبيعونها في مكان أخر بسعر أعلى.. لكن يجوز هو من جماعة الأمن يريد يجس نبض وبعدين يلعبون بيه طنب وتصير عليه دجاجة القايد فيل أركط يطير بس على ناصي .. لا بويه ما أبيع.. الجهال يردون ياكلون .. وبعدين هاي مو قليله .. هاي هدية القايد... وأنا أنطق كلمة القائد وبدون شعور أحسست بأن حركة اهتزاز اجتاحت كتفي ورقبتي وأردافي وكأنما جميعها تريد أن تهتز فرحا وطربا بذكر اسم القايد،  مو بيدي الجسم من الخوف تعلم لوحده على الهز والردس حين يذكر اسم القايد. أبتعد الشاب وكأنه شعر بلدغة، وأنا شعرت بنوع من الانتصار على قوى الأمن الداخلي وأتباعهم حيث فوت عليهم الفرصة.
لمحت المعلم أبو جبار يقف منزويا عند طرف الشارع ماسكا خرجه العتيد، المعلم أبو جبار يظهر دائما يوم توزيع الحصة ليشتري ما لا يرغب اقتنائه الباقون من الصابون والشاي والدهن وغيره، ظهوره اليوم يعني نيته شراء عطية القايد الدجاجة المباركة. نظرت نحوه ورفعت يدي ملوحا له بما معناه أن يستعد فأنا بائع لدجاجة القايد، فرد علي بعلامة رفع إبهام الكف إلى أعلى دلالة الرضا و القبول. كان حشد من العباءات السود الكالحة يغطي كليا وجه الدكان والأيادي تمتد لترتفع بعد حصولها على الدجاجة المباركة. أنشغل المعلم أبو جبار مع أحدى النساء وشاهدته وهو يدفع لها مبلغا لم أستطع معرفة مقداره ولكني خمنت بأنه يغطي سعر جلستين عند بار في شارع أبو نؤاس ولربعيتين من ماء الورد.. صدقه للعزيز .. فدوه أندار للمربرب والمهلوس.. راح اليوم أرجع مشي للبيت أبو نواس وأطك بالطريق سبعين بيت أبوذية..اليوم راح أتسودن سوادين... هذا شلون قايد حسبالك يدري جسمي محتاج مي ورد ... وجماله يكولون عليه أثول.
لم يخطر في بالي ذلك المشهد مطلقا، وإن كنت أعرف إن مثل هذا سوف يحدث لبقيت جالسا في المقهى ومريح راسي وألعب دومنه مع أبو فرج التتنجي. كان المشهد صعبا مثل فلم من الخيال العلمي قلب علي كل برامجي وخططي، فجأة ظهرت أم عبيس من بين الجموع الحاشدة وهي تحمل دجاجة القايد، لوحت بها في وجهي ثم لفت عباءتها على خصرها وأطلقت هلهولة سمع صداها في جميع أنحاء المنطقة وراحت تهتف بهوسات متعاقبة بدأ معها الرجال والنساء يرددون ويردسون وهم في أماكنهم أمام دكان الحصة.
 
أبشرك يبو عبيس ماتت البشة
أوديها النجف لوبيها نتعشة

من القايد وردنه اليوم هل المكتوب
دجاجة بالجدر تمن عله مقلوب

الكلافه والكرم والجود والطيبات
 لبن حسين من زمان الفات
أله وكفات طيبة وبيه مشهودات
 
ها خوتي ها
خل القايد عله الديايه يسولف
خل القايد عله الديايه يسولف
 
ضاع المرتجى والمؤجل عند ظهور أم عبيس وهي تحمل تلك الدجاجة المبجلة. نظرت إلى المعلم أبو جبار فأشاح وجهه عني مدركا ما ابتلعته من صدمة على يد أم عبيس. عدت بعد صفنة طويلة إلى المقهى خائبا منكفئ على عقبي حتى دون خفي حنين.
حين عودتي ومن بعيد وقبل اقترابي من البيت شممت رائحة الطبيخ تفوح فوق سطوح المنازل وكأن الجميع يطبخون بقدر واحدة من قدور الهريسة أو القيمة في شهر محرم. كانت وجوه عبيس وأخوته كمن زقت دن من شربت الزبيب. للمرة الأولى أشاهد وجوههم وقد توردت وطفحت بالحمرة ، فسألت أم عبيس عما أطعمت به الصغار، فأجابتني.
 لا خويه بعده المركة ما صايره بس الزعاطيط من شمو الريحة تفحو. مو كتلك خويه، يرادلهم شي يسند رويحتهم... بس أبو عبيس أنه ما سويت الدجاجة كله.. سويت الأجنحة والحواصل والجبده وخليت الباقي بالطرمه جوه الطشت حتى أسويه الباجر والعكب باجر.....
أي أم عبيس عفيه عليج زين سويتي.

كان الصباح التالي مشؤوما كدرا ومفجعا منذ ساعات الفجر عندما هزتني وقضت مضاجعي صرخة أم عبيس التي انطلقت مثل الرعد، ثقبت السماء وأيقظت سابع جار راحت بعد ذلك تولول وهي منكفئة فوق الطشت في الباحة الأمامية للدار.
ها شني الصار أم عبيس ...
يبووو علينه  أبو عبيس  راحت دجاجة القايد ...
ولج شلون
البزازين باكنه..
الله لا يوفقج على هل سالفة.... لو خالتني بدالغتي أبيعه لبو جبار جا مو أحسن.

،،،،،،،،،،،،،

حجاية  الـ 15000 دينار مال القايد الجديد هم تستاهل واحد يسولف بيه، وبهذا الوكت المبلغ يسوه دجاجتين، بس تعال ودبر بطل مي ورد حلال...


84  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ما فضحته مظاهرات 25 شباط في: 19:35 28/02/2011
ما فضحته مظاهرات 25 شباط
فرات المحسن

رغم الأعداد التي لم تتجاوز عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين خرجوا إلى شوارع المحافظات العراقية في تحد كبير لما فرضته السلطات العراقية من استحكامات واستعدادات وإحضار حشود من الجيش والشرطة ووضع الحواجز الكونكريتية ومنع وسائل الإعلام واعتقال المصورين ومنع التجول وقطع الطرق لمنع تلك الجماهير من التجمهر والحركة، فإن ما يسجل لتلك التظاهرات قدرتها على كسر حاجز الخوف ومواجهتها لكل إجراءات السلطة بصدور عارية لا تمتلك غير الشجاعة. وما يسجل لتلك التظاهرات وحشود جماهيرها أنها قدمت للعراق صفحة جديدة على الجميع التمعن بها وتدقيق وقائعها، تلك الرؤية الجديدة كشفت الكثير من المستور وعرت طبيعة الحكام الجدد لعراق ما بعد الطاغية صدام حسين.
إن ما جرى من وقائع قبل انطلاقة انتفاضة 25 شباط أظهر دون شك طبيعة المرحلة واصطفاف القوى السياسية فيها، ونوعية حراكها وتركيبة السلطة الحاكمة. فخطاب أمين عام حزب الدعوة الإسلامي رئيس الوزراء ورئيس قائمة دولة القانون نوري المالكي يوم 24 شباط جاء تتويجا لحملة الافتراءات ولما أشيع من اتهامات وتوجيه طعون للمعدين ولمن ينوي المشاركة في التظاهر. وجاءت خطبة المالكي التي طالب فيها من الشعب الامتناع عن الالتحاق بالمظاهرات وقبلها تصريحه عن مظاهرة مدينة الكوت، أشارة صريحة لقوى الأمن والجيش لتطويق المظاهرات ومنعها من التحرك خارج أماكن انطلاقها والطلب من تلك القوات التعامل مع المتظاهرين بأقسى الأساليب إن تطلب الأمر وهو ما قامت به فعلا وحسب التوجيهات والأوامر التي كانت تصدر لها من قادتها المتواجدين فوق البنايات العالية المجاورة لأماكن التظاهرات.
انتفاضة 25 شباط فضحت طبيعة التحالفات التي كانت الأحزاب الإسلامية تحرص التمويه عليها وإخفائها عن الأنظار. حيث ظهر للعيان قبل وإثناء يوم الانتفاضة النموذج العملي لتكتل قوى الإسلام السياسي وخلفه الجدار الصلب من الإسناد المعنوي والمادي ممثلا بالمؤسسة الدينية بمختلف تلاوينها دون استثناء. فما قدمته المؤسسة الدينية وشيوخها من إسناد مثل طبيعتها النفعية المخادعة، حيث تنكرت لجميع ما كان يصدر عنها من تصريحات حول وقوفها إلى جانب المظلومين والطلب من الحكومة والبرلمان النظر لأوضاع الناس المزرية ومعالجتها بأسرع ما يمكن، ولكنا رأيناها وقبل أيام من المظاهرات قد فضلت معاضدة السلطة ووقفت تساندها بالرغم مما يجلل هامات تلك السلطات من مساوئ وعاهات ومفاسد. ونرى شيوخ المؤسسة الدينية وقد تخلوا بسهولة وفي لحظة حاسمة عن نفاقهم المعتاد لينحازوا الى الحكومة ويديروا ظهر المجن لمظلومية الناس وأوجاعهم وهمومهم وكل ذلك الكم من العذاب الذي يعانونه من جراء تدهور الأوضاع في جانب الخدمات وشح الموارد مع ضخامة السرقات التي يقترفها رجال السلطة للمال العام وبالذات منهم رجال الأحزاب الإسلامية الذين باتوا يشكلون الثقل الأكبر في دوائر الدولة ومؤسساتها، وظهور الفوارق الهائلة بين دخول الأفراد وتوزيع الثروة الوطنية.
 إن انحياز شيوخ المؤسسة الدينية لصالح السلطة ووقوفها بالضد من مصالح الجماهير يمثل الجانب الأكثر وضوحا وحقيقة لطبيعة تركيبة المؤسسة الفكرية والعملية وتوافقها مع متبنيات السلطة الممثلة بأحزابها الدينسياسية الساعية لبناء الدولة الدينية في العراق، وبان للعيان الترابط العضوي بين تلك المؤسسة وأذرعها من الأحزاب الحاكمة.
وما عرته وفضحته تلك المظاهرات أيضا زيف الشعارات التي كان وما زال حزب الدعوة الإسلامي وباقي الأحزاب الدينسياسية يحاولون الترويج لها وخداع الجماهير بها وإخفاء نواياهم الحقيقية ورائها من خلال الهذر عن بناء دولة القانون ومنح الحريات المدنية للشعب وأيضا الحديث اليومي عن ديمقراطية الإسلام والسعي ليكون العراق أحد أفضل الديمقراطيات في العالم.
فمع كل تلك السفسطة والثرثرة اليومية الكاذبة أظهر حزب الدعوة الإسلامي وحلفاؤه القدرة على استعارة أساليب الدكتاتور صدام حسين، لا بل أثبتوا أنهم أرجح من ذلك الحكم البغيض المقبور وأشد ذكاء منه في أساليب الخداع والتضليل واستخدام التقية الخبيثة، وكذلك في نوعية الحضر والمنع واستخدام القوة. فقد أقدمت قوات الشرطة والجيش وبأوامر وأشراف كوادر من تلك الأحزاب وبحجة حماية المظاهرات على تطويق الجماهير ومنعها من الوصول إلى أماكن التجمهر ثم مارست ضدهم أساليب مختلفة من القمع راح من جرائها العشرات من القتلى والجرحى ولم تتوان تلك القوات وبأوامر من قياداتها على اعتقال العديد من المتظاهرين لا بل أوعزت لبعض منتسبيها التظاهر بالإصابة والإغماء جراء اعتداء المتظاهرين.
 وإن كانت تلك الأحزاب الإسلامية وخلفها شيوخ المؤسسة الدينية ترفع أصواتها وقدراتها لحشد أعداد هائلة من قوى الأمن والشرطة والجيش تبلغ عشرات الآلاف لحماية ملايين الزائرين أثناء المراسم الدينية، لا بل تحرص على استقطاع المال العام لتقديم الخدمات الكبيرة وتأمين جانب السلامة لهؤلاء الزوار، فأننا نراها يوم  25 شباط  كيف تستعرض عضلاتها عبر حشد ذات الوفرة من قوى الأمن للوقوف بوجه أعداد من المتظاهرين لا يقاربون عشر تلك المجاميع من الزائرين، وفي ذات الوقت ترفع عقيرتها لاتهام الجياع والعاطلين عن العمل والمنكوبين والمكتوين بسوء الخدمات، بشتى التهم والتلفيقات وتحرض رعاعها عليهم. 
أنه حلف الشيطان الذي فضحته أول مظاهرة وإن القادم سوف يكشف لنا الكثير من اللؤم والجرائم.


http://www.youtube.com/watch?v=efi5LORM7Nc

http://www.youtube.com/watch?v=m5E_HeF9O54

http://www.youtube.com/watch?v=jF1q2w9aKrI



85  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شلون أو وين ويمته في: 18:43 16/02/2011
شلون أو وين ويمته

فرات المحسن

في مقال كتبه الناشط السياسي الأخ إسماعيل زاير في أحد المواقع العراقية وكذلك في جريدته الصباح الجديد، قدم فيه مقترحات عديدة لجميع من يريد المشاركة في تظاهرة 25 فبراير والتي سماها ثورة الربيع العراقي. الحقيقة يعجبني جدا ما يطرحه العزيز إسماعيل زاير من أفكار تحض على التجمع والنهوض والثورة على الواقع الفاسد ورجال السلطة الذين استهتروا بحقوق الشعب ومصالحه وراحوا يعبثون بمصير الوطن ويمتلكون شهية الحيتان في التهام ثرواته وباتوا يناصرون بعضهم بعضا وبالذات منهم أتباع الأحزاب الدينسياسية وتوابعهم في عمليات سرقة المال العام وقمع المواطنين.
في كل هذا أقف مع الجماهير الغاضبة وأناصرها مثلما أناصر الأخ إسماعيل زاير. ولكن العزيز زاير وضعني في حيرة كبيرة ورغم ما يتملكني ويسيطر عليً من دوخة ودالغات لا تنفك تأكل رويحتي العزيزة وصرت أذبل مثل نومية. لم أجد في ستوكهولم أمام أو ضريح لبنات أمام أو حتى لسكن سايق أمام حتى ألجأ أليه لأدعو على إسماعيل زاير دعاء المستجير وأطلب في هذا الضريح بجاه المدفون فيه عند رب العالمين إن يدوخ إسماعيل زاير مثل ما دوخني وخلاني منذ يومين أحسب وأرجع كري، أحسب وألملم وأجمع واقسم وبعدين أجد إن هناك من فلت من حساباتي وزاغ خاتلا متختلا من رحمة الله وأنا نسيته دون عمد.
العزيز إسماعيل زاير وبعد ديباجة مطولة كل ما جاء فيها يستحق الثناء والتقدير ختم مقاله بالأتي. وبعدما تطلعون عليه أرجو أن تدركوا الموقف الذي وضعنا جميعا فيه العزيز إسماعيل بن الحاج زاير ومقدار العذاب الذي يدفعنا أليه، أنها شدة ومحنة كبرى وغم وهم وكدر في الدنيا والآخرة.
يقول إسماعيل زاير في دعوته للجماهير قبل يوم تظاهرة 25 فبراير.

بداية نقترح هنا أن :
 
* نجري جردا محددا لقائمة السياسيين العشرة الأكثر مناهضة للشعب . والأكثر فساداً والأكثر تهديدا وترويعا للعراقيين .
* ولنطرد مزوري الشهادات الدراسية وننشر اسماءهم ومواقعهم .
* لنوقف نهب المال العام من قبل أعضاء مجلس النواب. السابقين والحاليين .
* ولندفع المحكمة الدستورية وهيئة النزاهة لمراجعة جميع القرارات المتخذة من قبل السلطات المركزية والمحلية لتحويل ملكية الشعب من الأراضي والمصانع للمناصرين للأحزاب الحاكمة.

صفنت وأصابتني دوخة وانصطرت وصعد ضغطي للضالين بس قريت الفقرة الأولى . يوم كامل صمطت فيه باكيت ونص دخان وقبل التاسعة ليلا وهذه ليست من عاداتي المستحسنة، كنت قد قضيت بالكامل وبسرعة البرق مع نصف نومية حامض لا سواها، على ربع شيشة شربت إنكليز. ودلعت زيكي يم شباج المطبخ وصحت ربي أي أني بهذي الغمة التي هي أكثر من غمة العراق،، ودالغة تجيبني ودالغة توديني وضيعت الدرب ما كو اليدليني وأشوف العراق ديجروه الى عصر البعران والهوايش بحجة الدين، هل نوب عليه أبن الحجي زاير وجماله يريدني أسوي جرد،  يعني فوك ،،،، جيلت ماش، ومحدد لي قائمة للسياسيين العراقيين العشرة الأكثر مناهضة للشعب.  أي يرحم جدك المات لمن شرك بالببسي، على الأقل سويها مثل قمار الأمريكان وخليه خمسين. لا والعجيب، يجملهه ويكًول، والأكثر فسادا وتهديدا وترويعا للعراقيين.
 زين شلون ومنين ابدي إذا على كَولة المرحوم عبود الكرخي .. السمجة وصل خياسه لحد ذيله . شنو ومنو وشلون وأوين وشتكمش. عند ذهابي إلى الفراش بقيت ليلة كاملة مضطربا مضطرا أردد وبسرعة ،، خميس كمش خشم حبش،، وحبش كمش خشم خميس، حتى أنصطر وأنام.
كعدت الصبح وأخذت ورقة وقلم وبدأت أكتب الأسماء العشرة المبشرة بجهنم أشو القائمة وصلت أبو السبعة وسبعين وبعد أكو فائض القيمة وأني بعد ممغسل وجهي. بعدين صفنت وكلت، لو كمشت جبير أخوته مو راح يطفر كدامي فيلق كامل من الحرامية والقتلة ومن يهدد مصالح وأرواح الناس، أشو كلهم عند جبيرهم من حبال المضيف ويدافع عنهم، منين ما تلتفت لو تلاكي واحد منهم يكلك جا بويه موش أنه عمي جبير أخوته، وفنه الواحد يجيس لو يتلمس لو يتحارش بدشداشة  واحد منهم.
ولو كمشت عضو زغيروني بالبرلمان جان ما مصدك فد يوم يجلس على كرسي مدوشم ويلحس عصيدة ويعلس دجاج بالمطعم، وجان يحلم يصير فراش أباب مدرسة، وهسه، أي هسه، من تسأله وين أقابلك مولانا،  أبن المسموط ، أبن سير النعال، يتنحنح ويفر بمحبسه أبو شذرة زركه ويكًلك بالكافتريا،،، خوش عليك كافتريا، عمت عينه  للزوري أو وحش الطاوة والمسموطة.. وإذا واجهته بالحقيقة وقلت له أنت حرامي سرقت أموال الشعب وأخذت غير استحقاقك عن ثمانية اشهر كنت فيها عطال بطال، وكذلك لا تستحق الراتب، وما تسرقه باسم الحمايات لهو حرام. ومع هؤلاء يا أبو سمعه سوف تكون حساباتنا خائبة جمع بكسر وغير واقعية وتقفز فوق العشرة المبشرة التي حددتها يا أبن الحاج زاير، أي عليً وعلى من دعاهم أن يعدوا العشرة المبشرة لنقع في حساب أخر يجمع 325 عضوا فاسدا ومرتشيا وخالي من ضمير وذمة وهو إن رضي بما يسرقه منذ اليوم الأول لجلوسه في البرلمان، فهو راض عن سرقة وطن، حتى وإن ترس شاشات التلفزيون عياطا وتفالا ودموعا وضجيجا وصراخا عن نزاهته ونزاهة رفاقه وأخوته وعشيرته وعشيقاته وغلمانه.
وأظن إن العزيز إسماعيل زاير يريد إن أصاب بجلطة ويرتاح هو وأخوه جهاد وعشيرتهم فهو يضع طلبه الثاني وهو الأكثر إيلاما وعيلاما ووجعا. تعال دور على مزوري الشهادات الدراسية لا وأجماله يطلب نشر أسمائهم ومواقعهم.. فدوه اروحلك عيوني اسماعين أي مو هيه منظمة وهيأة النزاهة المستقلة للوحة أصدرت 433 مذكرة قبض بحق مزوري الشهادات من بينهم 4 وزراء  و18 بدرجة مدير عام مما اضطر جبير أخوته إصدار عفو عن مزوري الشهادات وبعد ذلك قتل الدوشش بيد رحيم العكيلي رئيس الهيئة وألحلق الهيئة هيه وقلاقيلها وحباشاتها بمجلس الوزراء وصار كلشي وكلاشي بجيب جبير أخوته، وبعد منين راح نحصل على قوائم لو نلكف الأسماء، وأعتقد إن علينا إن نأتي بجهاز سونار يكشف لنا منو حامل شهادة مزورة لو حامل بشهر لو شهرين. وهذه المهمة تتطلب ما يقارب الثلاثة ملايين جهاز والفحص يستمر بوجبتي عمل خلال أيام الدوام الرسمي ما عدا أيام زيارات التعازي واللطم والولادات أي يعني ذلك فقط 90 يوم عمل بالسنة وأعتقد إن هذا لا يكفي لجرد المرضعات والحوامل للشهادات المزورة.
شوف أخويه إسماعيل تره أني احبك بس راح أضطر أدعي عليك عند زيارتي إلى مدينتي في العراق لعدم وجود ضريح لإمام فحل ومجكنم في السويد بالرغم من إن الجماعة وعدوا إن يجعلون أحد الأئمة متزوجا من سويدية وخلفت له أثنى عشر قمرا يجري البحث عن مراقدهم بين مدينتي مالمو وكيرونا بعد إن تخف موجة الثلوج. ومع هذا سوف أطالبك بحقوق استحقت عليك في محكمة أوربية وليس غيرها، رغم يقيني بعدالة المحاكم العراقية لحد الكشر وبالذات قضاتها من خريجي معهد القضاء العالي في عهد أبو الكَمل، وسبب شكواي، أنك رفعت ضغطي وسببت في انقطاعي عن تناول حبوب الضغط لفترة طويلة لأنها لا تتوائم حسب قول الطبيب مع شربت الإنكليز الذي اضطررت وأجبرت من جراء مطالبك على ارتشاف جرعات يومية منه، وبسبب دوختي وكسر قاعدتي الأسطرلابية وهي يوم واحد في الأسبوع لتناول المياه المعدنية الروحية، وكل ذلك بسبب ما طرحته من مقترحات جعلتني أنخدع وأضع أمامي ورقة وقلم وحاسبة وأروح أعد وأعد لجموع النهابة والسلابة والسختجية والحرامية والما يستحون وأرجع ليوره ولحد الآن تعبت وأرجوك رجاءا أخويا أن لا تغني لي أغنية كوكب الشرق أم كلثوم ..عد وأنا أعد وأنشوف ياهو منهم خوش ولد.
وحدي وبعد أن أكتمل القمر وتربع كبد السماء منتصف الليل وتحت وطأة الهواجس وتناول المحرمات وأوراقي التي امتلأت  بأكثر من خمسة وخمسين اسما بعد الألف وهم أبناء المداس الذين توصلت ذاكرتي لجهرهم الزفرة ..تعبت وكل متني ولما كلمتني كلمتني، فقلت أيا إسماعيل صبرا .....ثم نهضت أجرجر خطاي في سكينة الليل ورفعت كأسي وارتشفت رشفة هائلة قضيت بها على ما تبقى من محتويات الكأس، ثم فتحت شباك المطبخ ودلعت صدر قميصي فتسلل البرد إلى جسدي فشعرت بالنشوة تنعش روحي، وفي سكون الليل تنحنحت ثم عطت بأغنية ،،على وزن أغنية...
 هاي وهاي وهيه ..هاها.....  هاي وهاي وهو

شلون أوين ويمته ... هاها
أوين ويمته شلون ....

86  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / البلاغ الختامي الصادر عن المؤتمر السادس عشر لجمعية المرأة العراقية في ستوكهولم في: 22:19 07/02/2011
جمعية المرأة العراقية في ستوكهولم
 
البلاغ الختامي الصادر عن المؤتمر السادس عشر لجمعية المرأة العراقية في ستوكهولم
 
تحت شعار يد بيد من اجل تفعيل دور المرأة     
   
 
عقدت جمعية المرأة العراقية في ستوكهولم وبنجاح  مؤتمرها السنوي السادس عشر في يوم 29/1/2011   في منطقة ألفك


     
   

 
تم افتتاح المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء في العراق الحبيب، بعدها قرأت البرقيات والتحايا الموجه إلى المؤتمر من قبل الجمعيات والمنظمات الصديقة. بعدها تم انتخاب هيئة رئاسة المؤتمر ولجنة الاعتماد ولجنة صياغة البلاغ الختامي.
 قدمت الهيئة الإدارية التقرير الانجازي السنوي للفترة من 26 / 02 / 2010 ولغاية 29 / 01 /  2011 والمتضمن نشاطات الهيئة الإدارية وما قامت به من إنجازات على مستوى مجالات العمل في الجوانب الاجتماعية والترفيهية والعلاقات العامة والندوات العلمية والثقافية وعقد السمنارات. بعد ذلك تم مناقشة التقرير الانجازي ونوقشت القضايا التي طرحت فيه وقدمت العديد من الاقتراحات والتوصيات التي صبت جميعها على ضرورة تطوير عمل الجمعية وتوسيع نشاطاتها الحيوية لمصلحة المرأة والطفولة وعموم الجالية العراقية ومساندة المرأة العراقية في الداخل. وقد أجابت الهيئة الإدارية على بعض الاستفسارات الواردة من العضوات، وقد نال التقرير موافقة الحضور وتم إقراره والإشادة بعمل الهيئة الإدارية وأثنوا على جهودها.
ثم تلي التقرير المالي المتضمن الوارد والصادر من مالية الجمعية من تأريخ 28 /02 /2010 ولغاية 29 / 01 / 2011 وأشير فيه إلى عدد الاشتراكات السنوية للعضوات والوارد من المساعدات المالية والنشاطات الثقافية والترفيهية والتبرعات. وقد أجابت الهيئة الإدارية على بعض الاستفسارات وكذلك قدمت الزميلة وداد زكي مشكورة توضيحات وافية عن طبيعة التقرير المالي وتوزيع جداوله. وقد أشير في التقرير إلى إرسال مبلغ أربعة آلاف دولار إلى العراق وزعت من قبل الزميلة أم بشرى وعن طريق رابطة المرأة العراقية في الداخل على عوائل الأطفال المصابين بالأمراض السرطانية وكذلك العيادة الطبية الشعبية المتجولة. وقد وثقت الزميلة أم بشرى تسليم المبالغ بالصور والأسماء للمستفيدين من المعونة. وصودق على التقرير المالي من قبل الحضور وتم إقراره.

   
      

بعد هذا قدمت الهيئة الإدارية استقالتها، ليفتح بعد ذلك باب النقاش حول طبيعة عمل الجمعية في الراهن والمستقبل واستعراض بعض الأعمال التي قامت بها بعض الزميلات لصالح الجمعية وأهدافها ومشاريعها. وفي البداية تم قراءة مقترحات لقرارات وتوصيات قدمتها الهيئة الإدارية السابقة وباشر المؤتمر مناقشة تلك المقترحات والتوصيات وتم تعديل بعضها وتقديم بدائل عنها وكذلك أقرت بعض القرارات الملزمة للهيئة الإدارية القادمة من الموجب العمل بها مستقبلا لصالح تطوير عمل الجمعية. منها مواصلة وتوسيع دعم الجمعية للنساء والأطفال المرضى وكذلك العيادة الطبية الشعبية الجوالة داخل العراق وبكافة السبل المتاحة. أيضا إلزام كافة العضوات ممثلات الجمعية بتقديم تقرير عن النشاط الذي يشاركن فيه مع الجهات السويدية وغير السويدية ليتسنى للجمعية دراسته والاستفادة من ما يرد فيه واعتباره واحدا من أعمال الجمعية ونشاطها. وكذلك أكدت الجمعية في توصياتها على ضرورة مواصلة التعاون والتنسيق مع اتحاد الجمعيات العراقية في السويد ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم وجميع الجمعيات والروابط المتواجدة على الساحة السويدية.
وثمن المؤتمر موقف الزميلة أم بشرى وجهودها الكبيرة والمميزة داخل العراق أثناء سفرها إلى هناك وإنجازها بشكل تام بما كلفت به من مهام.
 وقد أقر المؤتمر رفع برقية تضامن ودعم لشعوب كل من مصر وتونس واليمن في نضالها من أجل نيل الحريات والديمقراطية وحياة أفضل.
بعد ذلك تم أجراء الانتخابات واختيار هيئة إدارية جديدة لقيادة الجمعية للفترة القادمة.



87  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / ندوة مفتوحة للأستاذ جاسم الحلفي على قاعة نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم في: 15:51 31/01/2011
ندوة
 
بتاريخ 28 / 01 / 2001 وعلى قاعة نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم أقامت لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي في العاصمة السويدية ستوكهولم ندوة مفتوحة للأستاذ جاسم الحلفي عضو السكرتارية العامة لقوى وشخصيات التيار الديمقراطي في العراق.
في افتتاح الندوة رحب السيد فرات المحسن سكرتير لجنة تنسيق التيار الديمقراطي بالحضور وبالأستاذ جاسم الحلفي وقدم الشكر لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي  لاستضافته وللمرة الثانية فعالية التيار الديمقراطي وتقديمه التسهيلات لعقد مثل هذه الندوة. بعدها تحدث الدكتور عقيل الناصري بشكل موجز عن ضرورة مثل هذه اللقاءات والحراك السياسي الدائر في الوطن بموجباته وأيضا تداعياته الخطيرة والأسباب التي دعت لتشكيل هذا التيار داخل وخارج العراق،معطيا الحديث بعد ذلك للأستاذ جاسم الحلفي.

        
         
شكر الأستاذ الحلفي ووجه التحية للحضور ولجنة تنسيق التيار الديمقراطي في ستوكهولم،  وطلب من الحضور الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الانتفاضات في تونس ومصر واليمن والتي مثلت انتفاضاتهم قدرة الحركة الاجتماعية في الدفاع عن الحريات والكرامة الإنسانية. بعد ذلك تطرق في حديثه إلى أهمية إدراك مغزى العملية السياسية الجارية اليوم في العراق، والتي يتمحور صراعها في الأساس على شكل الدولة ومحتواها. ويتجلى الصراع فيها بمختلف الأساليب، بما فيها المليشيات لفرض الإرادات في هذا المجال أو ذاك وووفق شروط بعينها.
ويمكن الإشارة إلى إن هناك صراع محتدم بين القوى التي تتبنى العملية السياسية، والمناهضة لها، وهؤلاء تمثلهم القاعدة وبقايا الصداميين، والذين يسعون لعودة النظام المباد وأساليبه في الحكم، فيما تسعى منظمة القاعدة لبناء نظام على وفق نظام  طالبان. وهناك أيضا صراع بين أطراف العملية السياسية ذاتها، مظاهرها تلك الضغوطات الموجه إلى العملية السياسية والمتمثلة في  قوى الردة وهي مجموعة قوى مختلفة،  كما لا يمكن استبعاد قوى الاحتلال ومصالحها وتوجهاتها وطبيعة علاقتها بالقوى السياسية وتأثيرها في هياكل الدولة والمشاريع السياسية. ويمثل تدخل قوى الاقلمية الحالة الأكثر وضوحا، حيث تخضع حركة وتوجهات بعض التيارات والأحزاب السياسية إلى أجندة ورغبات الدول الإقليمية المتصارعة الأهداف والنوايا والذاهبة لتشكيل النموذج العراقي وفق رؤيتها وبما يخدم مصالحها  للتحرك في الإقليم. أيضا يمكن الإشارة إلى الوضع غير المستقر أمنيا وانعكاساته على طبيعة الحراك السياسي مع وفرة السلاح ووجود المليشيات، وهناك الكثير من المشاكل التي تفرض نفسها بقوة على المشهد السياسي في العراق وتحدد مساراته لا يمكن حصرها الآن، مؤكدا على إن العملية السياسية ومن جراء الاحتلال وتلك العوامل شابها الكثير من العيوب والمساوئ ورافقتها العديد من الأمراض التي لا يمكن التخلص منها بسهولة وخلال فترة زمنية قصيرة، ولكن يمكن القول إن مع تنامي الوعي الجماهيري وافتضاح عجز القوى المسيطرة على مقاليد السلطة من تلبية مطالب الجماهير وابتعادها عن مصالحهم وإغراق نفسها بمفاهيم الطائفة والعشيرة والشللية والحزبية الضيقة  جعلها غير قادرة حتى على إصلاح ذاتها فكيف يتسنى لها تقديم نموذج ديمقراطي يلبي طموح الجماهير ويقدم لهم الحاجات الأساسية من المعيشة والأمن والخدمات. 
ضمن هذا المشهد يعمل التيار الديمقراطي، ولذا فأنه تبنى خيار الديمقراطية بجانبيها: الديمقراطي السياسي، والديمقراطي الاجتماعي. فالحق بالتنظيم الحزبي، والنقابي، والتظاهر والاحتجاج، وحرية التعبير عن الرأي، إلى جانب الانتخابات والمشاركة السياسية والتداول السلمي للسلطة والتعددية، إلى آخر ما تتطلبه الديمقراطية السياسية هو طابع التوجه السياسي للتيار. ومن جهة أخرى كانت القضايا الاجتماعية ولازالت، المطالب الرئيسية  للتيار ومنها : تحقيق العدالة الاجتماعية وحق العمل، والتقاعد، وتوفير الضمانات الاجتماعية والضمان الصحي والتعليم المجاني ومحاربة العوز والفقر والتهميش إلى جانب المساواة على وفق مبدأ المواطنة، واحترام التنوع القومي وحرية المرأة وتوفير إمكانيات نهوضها، وتفعيل مشاركتها في المجتمع وفي السلطة السياسية، وتوفير الخدمات سيما تلك التي تهم حياة ومعيشة المواطن. إن هذه القضايا ،وغيرها، هي ما يهتم بها التيار الديمقراطي و تعد أولوية في برامجه وفي حركته المطلبية التي شهدها تاريخ العراق المعاصر، وروجت لها دائما القوى الديمقراطية  وتركت تأثيرا واضحا في الوعي الجمعي، رغم السنوات العجاف الذي رزح شعبنا فيها تحت ظل النظام الدكتاتوري وأساليبه القمعية التي سعت بكل الأحوال إلى إبعاد القوى الديمقراطية عن التأثير في المجتمع. ونال التيار وقواه وقياداته من النظام البائد التعذيب والتنكيل والإبعاد والاضطهاد المنظم الجسدي والفكري والنفسي وصولا إلى إطلاق ما سمي في حينه بـ " الحملة الإيمانية " التي أريد منها إبعاد كل اثر للفكر اليساري الديمقراطي في البلاد. ولكن رغم ذلك ظلت مفاهيم الديمقراطية التي تبناها اليسار عنوانا للكفاح من اجل تحقيقها. ولم تفلح قوى الإرهاب والإقصاء في تغييب الدور الريادي الذي لعبه اليسار في الترويج للديمقراطية كقيمة إنسانية غير قابلة للتجزئة. لذا فان واحة الديمقراطية هي متنفسنا، وعليه نحن من اشد الحريصين عليها وعلى إعلاء قيمها. ومن هنا نحمل أنفسنا، سوية، مع كل الحريصين على راهن ومستقبل التيار الديمقراطي مسؤولية لمِّ شمل هذا التيار والعمل على وحدة قواه وتنسيق جهوده
ومن أجل ذلك ارتأينا السعي لتشكيل تكتل التيار الديمقراطي وعليه عقد أول مؤتمر لهذا التيار في أيلول عام 2009. وفي ذلك المؤتمر كان هناك اتجاهين الأول أقترح الدخول في الائتلافات المشكلة لخوض الانتخابات والحصول على مقاعد في البرلمان والثاني أشار لضرورة الذهاب إلى الانتخابات فقط كتيار ديمقراطي وطرح برنامجنا المميز والبديل عن الوضع الموجود. وحدث ما حدث. وأصبحت لدينا قناعة بأن أي حزب أو تنظيم ليس بقادر وبشكل منفرد على أحداث التغيير.
وهذا دفعنا للتفكير بأسباب الإخفاق والعودة لسلوك طريق جديد ورؤية واضحة لحشد قوى وشخصيات التيار الديمقراطي، وطرح برنامج واقعي وإظهاره كبديل للمشاريع التي تطرحها القوى السياسية الحاكمة. وكان برنامجنا يصب في اتجاه تحديد مسارات ومشتركات واضحة يتفق عليها الجميع تتمثل في الجانب الفكري والجانب السياسي ومن ثم الاجتماعي. مشروع يتحدث بلغة يفهمها الشارع العراقي ويحوي المسائل الحيوية اليومية المتعلقة بالواقع المعاشي والخدمي ومن هذا سعينا لطرح برنامج اجتماعي في محتواه تجتمع عليه شرائح المجتمع ونخبها السياسية والثقافية من مثقفين ومحامين وباحثين وأساتذة وأطباء ومهندسين وجميع المهتمين بالشأن الحياتي العراقي ولهم مصلحة بالديمقراطية. ولحد الآن استطعنا تحقيق إنجازات كثيرة في هذا المجال فقد عقد 18 مؤتمر، ستة منها في بغداد والباقي في المحافظات حضرها ما يقارب الـ 5000 شخصية على مستوى العراق واليوم لدينا ما يقارب الـ 400 شخصية قيادية في هذا التيار وهناك 18 إلى 25 شخصية في كل محافظة تشكل اللجان التنسيقية للتيار هناك.
        
 
             
 
بعد استراحة قصير شارك الجمهور بتقديم مداخلات وأسئلة وجهت إلى السيد الحلفي عن طبيعة التيار وتسميته ومبررات حصره في طابعه اليساري ونموذجه الاجتماعي. وعن ضرورة أيجاد منابر عديدة للتيار وتشكيل منتديات شهرية ثقافية سياسية اجتماعية تروج لمشاريعه، كذلك الاستفسار عن موقف قوى التيار من باقي الفعاليات اللبرالية والعلمانية والدينية المتنورة وضرورة التحرك نحوها ومحاولة التنسيق معها وضمها إلى التيار. وأكدت المداخلات على أهمية وضرورة مثل هذا التشكيل للوقوف بوجه الموجة الرجعية والعمل على أخراج العراق من الوضع المأساوي الذي يعيشه في ظل السياسات غير العقلانية والمؤذية التي أضرت بالعملية السياسية والحياة اليومية للجماهير. 
بعدها رد السيد الحلفي على تلك المداخلات والأسئلة قائلا: مع كل تلك الوقائع التي أشرتم أليها وشخصتموها، دعوني أشير أولا إلى ظهور حركات شعبية جديدة تستخدم وسائل الإعلام المتطورة وهي في توجهاتها العامة تنحوا للنضال ضد أشكال القسر وسياسات الترويع وتكميم الأفواه والتجهيل في المجتمع وعلى التيار الديمقراطي أن يضع في حساباته تلك القوى الناشئة ويناصرها، وفي الوقت ذاته يستخدم مثلها بمنهجية واعية إمكانيات وسائل الإعلام المتطورة. وعلى هذا التيار التحرك لملأ الفراغ وعرض رؤيته للواقع ومشروعه المستقبلي، ومثل هذا التحرك مهم جدا بين أوساط الجماهير التي ملت الكذب والنفاق السياسي والطائفي مع استشراء الأوضاع السيئة وارتفاع معدلات الفقر وسرقة المال العام.
أما علاقتنا بالتيارات اللبرالية والإسلامية المستقلة فهي علاقة جيدة ولكن هناك في تلك الأوساط تردد يواكبه جملة من الاشتراطات وكذلك خلاف في المنهجية حول بعض الرؤية للواقع الاجتماعي والديمقراطية وكيفية توزيع الثروات بين المدن العراقية. وهناك قوى ديمقراطية تروج لمفهوم اقتصاديات السوق المنفلتة وهي تخالف طبيعة ومحتوى منهج التيار الديمقراطي وما نسعى أليه من تأمين مصالح الجماهير. 
 
 واستعرض الأستاذ جاسم الحلفي بعدها مجمل الأوضاع التي تتطلب تشخيص سليم للمهام والحركة ودفع المزيد من الشخصيات والشرائح الاجتماعية للمشاركة في رصد الأوضاع العامة وبلورة حركة نضالية قوية.
في نهاية الندوة قدم الأستاذ فرات المحسن باسم لجنة تنسيق التيار الديمقراطي العراقي في ستوكهولم باقة ورد للأستاذ جاسم الحلفي شاكرا له تلبية الدعوة والحضور وتقديم جهد ليس بالهين لشرح طبيعة التيار الديمقراطي وتوجهاته وأهدافه الحالية والمستقبلية. وعلى هامش الندوة عقدت جلسة مصغرة ضمت أعضاء لجنة تنسيق التيار في ستوكهولم والسيد الحلفي دار الحديث فيها حول طبيعة العلاقة بين تشكيلات التيار في الخارج والداخل وطرحت أفكار عديدة عن أهمية التنسيق بين تشكيلات التيار في المدن السويدية وأيضا مع باقي التشكيلات في أوربا وباقي العالم لتقديم الدعم المعنوي والمادي لتيار الداخل وقد أكد السيد الحلفي على طبيعة عمل التيار الديمقراطي في الداخل والنية لعقد مؤتمر موسع يحضره أعضاء من خارج العراق وداخله. وقوى التيار وشخصياته في الداخل تستعد اليوم لتهيئة الظروف المناسبة لحضور شخصيات الخارج بالرغم من الإمكانية المادية الضعيفة أملا على أيجاد مثل تلك القدرة لتجاوز الصعوبات. وشكر لجنة تنسيق التيار على جديتها واهتمامها بمحتوى العمل ومهامه.
 
إعلام لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في ستوكهولم
    
88  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البو عزيزي العراقي في: 10:38 24/01/2011
البو عزيزي العراقي


فرات المحسن

دفع بي وضع العراق المأساوي والحال الذي وصلت أليه الخدمات والفقر المزري الذي جعل ثلثي الشعب العراقي تحت خط الفقر يهرولون وراء لقمة العيش طوال يومهم والعشه خباز، وفوق هذا وذاك يتطلعون للثلث الباقي وهو يمتلك الخيرات والقصور الفارهة ويلتهم السحت الحرام ومع كل هذه الخيرات يحسدون الأخرين ويتطلعون نحو الناس من عليين. أيضا فكرت بالنخب السياسية الحاكمة واستهتارها بالقيم الوطنية وسرقتها لجهود الناس وأرزاقهم وفقدانها قيم الشهامة والنخوة وصحوة الضمير ونكران ألذات وطمعها الذي أعماها فراحت تنهب خيرات العراق وتعيث بالأرض فسادا وكل يوم ترفع من سقف مطالبها لحلب ضرع الدولة وتنظر بتعال إلى الناس وتعدهم قطيع من خراف ليس إلا.
اليوم جلست في غرفتي وأوصدت على نفسي الباب وقررت أن أختلي بروحي وأغلقت نفسي وشهيتي عن كل شيء ولم أجلب معي غير باكيت سجاير أبسن وأخر أسمه بنيتت وجدت سعره  يتوائم وأخر ما تبقى في جيبي من خردة نقود. قبل الساعة الواحدة ظهرا كنت قد صرعت ثلاثة أرباع  سجاير بنيتت فأحال دخان السجائر الغرفة إلى ما يشبه غبرة يوم من أيام آذار العراقي. شعرت بالكثير من الراحة والاطمئنان لاكتمال عزلتي عن العالم بمثل هذه الأجواء المغبرة. فللحقيقة أنا محتاج لمثل تلك الطقوس لإكمال مناقشة الموضوع الذي اتخذت قراره يوم البارحة.
 البارحة اجتاحني غضب عارم وأنا أفكر بالشعب العراقي وبنخبه السياسية. لم أدع زاوية من زوايا الوضع دون بحوشتها بتأني وتمعن. السؤال الأول الذي ورد في خاطري كان جوابه صعب المنال رغم إن المعاينة الحياتية تدفع نحو احتمال مقنع بصعوبة أن يكون الشعب العراقي بكل تلك الجاهلية والتهريج والهوس بالخرافات وضعف الإرادة والتشظي يستحق من المرء أن يجود بروحه من أجله، أيضا وهو السؤال الأخر الأكثر إحراجا يا ترى لو إن المرء أشعل النار بجسده وسط الشارع مثلما فعل ألبو عزيزي التونسي، سوف ينال بعد ذلك الحدث اهتمام النخب السياسية الحاكمة ويخيفها وفي الوقت ذاته يحرض الشارع عليهم فتكون هناك ثورة عارمة تغير الأوضاع السيئة. سؤالان صعبان وقفا أمامي واجتاحا كياني وأنا ألتهم السجائر واحدة من جعب الأخرى في محاولتي للوصول إلى أجوبة تقنعني بالعدول عن قراري أو العكس الذهاب إلى حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. أهووو هم هاي مو خوش سالفة لأن أنا لم يكن قلبي سليما على طول الخط تجاه ربي ولذا سوف تنقلب محاولتي وما أنوي وأريد منها إلى الضد، والسبب الأول في ذلك أني وبعد أن شاهدت وسمعت وعاينت وراقبت رجال الدين وقادة الأحزاب التي ترتكن إلى الدين في دعايتهم وفذلكاتهم وريائهم وما يقوم به رجال ونساء من حملة الشهادات العليا من أفعال وترهات مستهجنة وخرافية، وكذلك بعد أن شبع ناضري من مشاهدة ما يفعله الناس بأنفسهم في أيام التعازي الشيعية من لطم وزحف وتطبير والذي يقابله وبذات الطبيعة ما يفعله المتدينون من السلفية السنية في تفخيخ أنفسهم وتفجيرها وسط الناس، كل ذلك جعلني أقتنع بكامل الرضا واليقين والرسوخ بأن الأخ صاحب اللحية والكفشة البيضاء حجة الماركسيين والشيوعيين طيب الله ثراه المسمى كارل ماركس كان على كامل الحق وعين الصواب حين أعلن بأن الدين أفيون الشعوب دون ريب، وأنه لقادر على جعل الناس في قمة النشوة السادية أو المازوكية. تأخذهم اللذة مكبسلين أو مسطولين على طول الخط ليذهبوا إلى حتفهم و مبتغاهم بنشوة العاشق الولهان وهم ينشدون نشيد الظفر وكأنهم في معركة تحرير، طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع.. وبدون مقدمات يدخلون  الحومة تطبيرا أو تفجيرا .
صباح البارحة ذهبت إلى المقهى وجلست عند التخت المفضل في صدر المقهى، تذوقت طعم الشاي الذي قدمه لي صاحب المقهى  فشعرت بطعم الخشب المحترق. جال نظري في الوحل الممتد أمامي على طول الشارع والمخلوط بأكوام النفايات وشممت روائح العفونة التي تنقلها موجات الأتربة المتصاعدة في الفضاء الفسيح ووجوه الرجال المغبرة وعباءات النساء الكالحة. وأنا في قرفي وضجري هذا وجدت صاحبي عقيل حاروكه يلكزني لينبهني بوجوده جواري.
ـ ها أشو مدولغ ؟ وين رايح مخك.. بعدك بسوادينك
ـ ليش أنته ضل عندك عقل حتى تتهمني بالسوادين. أشو تلث ترباع العراقيين صارو مثلنا مخابيل وأكثر...صدك  عقولي ... همزين أجيت.. عندي سؤال.
ـ كَول .. بس لا تجفص..
ـ لا جديات.. إذا واحد حرك نفسه مثل البو عزيزي  التونسي كدام البرلمان العراقي راح هذا الشي يسوي ضجة بالعراق وتطلع مظاهرات وتسقط الحكومة ويتفلش البرلمان.
ـ أني أعرف أنته مثل كل مرة راح تلوص وتجفص .. بس هم ميخالف راح أجاوبك.. أنته دائما تكَول أني من أسمع أسمك عقيل أتذكر أولاد مسلم أبن عقيل.. مو هذا صحيح.
ـ أي صحيح .. بس هذي أشجابها على هذي.
ـ حبيبي أبو السوم .. لو تحرك نفسك وتحرك أمك وعصابتها وأبوك وجنبر الجكاير مالته وعشيرتك ما راح تطلع على مودك مظاهرات.. وراح الوادم تلوم بيك مو بغيرك... وتطلع دعايات أشكال أرناك عن سبب حركَك الروحك، جميع النهابة والسلابة مشاركين بالحكومة وهذا يعني أنهم راح يقفلون عليك وتموت ويموت وياك الدوشش، وما من ناصر يناصرنا ومعين يعيننا.. وأخيرا تصبح مثل أولاد مسلم من طبو الكوفة واشتغلت عليهم السيوف ومحد ناصرهم بعد ما ورطوهم بالرسايل والدعوات. وفوك كل هذا وأعتقد وربك المعبود راح البرلمانيين يجون يتضاحكون ويورثون جكايرهم من النار المشتعله بيك، وبعدين يصدر بيان يتهمك بأنك مشارك بسرقة المال العام وفعلت هذا لإخفاء جريمتك ومن شاركك فيها، لو أنك كنت إرهابي تنوي تفجير نفسك وفشلت المحاولة، بعدين تروح رويحتك العزيزة بوله بشط.  بسك عاد من هل السوالف الفاينات البايخات.
البو عزيزي آل. ليش هو أكو واحد يستاهل تحرك روحك عله موده. بعدين إذا أنته ناوي على هذا، ليش متفخخ نفسك وتفجره بنص البرلمان لو مجلس الوزراء هم تخلصنه من هذوله الميستحون الهتلية الحرامية وهم نخلص من جهرتك الزفرة. وشنو يابه أنته أم حنينه على الجوعانين والعريانين ليش مو همه ألي أختارو أعضاء البرلمان لو غيرهم،  ليش منو انطه صوته الدولة القانون وباقي الشلل من النشالين.

اليوم وفي غرفتي فكرت مليا بحديث عقيل حاروكه الذي أربك حساباتي وضعضع قناعاتي، وجالت بخاطري جميع الاحتمالات. وفجأة تنبهت إلى أمور كانت خافية عني، أولها هل أستعمل تنكة بانزين أم تنكة نفط،  وهل إن الاشتعال هو ذاته في المادتين، وهل إن استخدام عبوة البلاستك أفضل من صفيحة التنك، وأي لباس علي ارتداءه كي يعجل الاحتراق سريعا، فأنا لا أريد أن اتشعوط وأنسلك لمدة طويلة.   في نفس الوقت، أنا لا أمتلك عربة خضار مثلما كان يمتلكها البو عزيزي لتصادرها مني أمانة العاصمة، ولم أشاهد شرطيا أو حتى أمين العاصمة السيد العيساوي أو ناطقها السيد تحسين الشيخلي يصادر عربة من أي نوع  لا بل هم من سمح لأي كان في فتح بسطة في كل بقاع بغداد والعراق على شرط عدم المساس بأرض الله المباركة المسماة المنطقة الخضراء. فكرت في هذا وأردت أن يكون لدي جنبرا أو بسطة أو عربة كي تصادر مع محتوياتها من قبل قوى الأمن حينها سوف أشعل النار في جسدي المقدس لتلتهب ثورة الجياع  والعريانين.
 أي دبرت.. فكرت أن أسرق جنبر الجكاير العائد لأبي واقف في اقرب منطقة لبوابات المنطقة الخضراء والمؤدية إلى البرلمان.  لن يلومني أبي على سرقة بسطيته ومصادرتها من قبل أمانة العاصمة، وحتى عائلتي لن تحزن على موتي لأسباب واضحة وضوح الشمس منها خلاصها من واحد عكره ولغوي وبس يلوج وفوكاهه يشرب عرك، وعلاوة على ذلك سرق جنبر الجكاير. والسبب الأخر سوف يجعلها تتبرأ مني بعد أن توجه لها الحكومة تهمة العلاقة العائلية بإرهابي أراد تفجير نفسه قرب البرلمان ولكن رحمة الله وجاه الأئمة عنده جعلت العبوات توج في جسده قبل أن تنفجر على المخلصين من القادة. وقبل هذا فالسبب الأكثر أقناعا ومجلبة للسعادة لعائلتي بعد التخلص مني سيكون تهافت بعض أغنياء الخليج والطلب من أبي بيع جمبر الجكاير لهم والذي سبب في اشتعال لهيب الثورة العراقية، وبمبالغ خيالية لم يكن يحلم بها. وهم من فرط غناهم الفاحش واستهتارهم يريدون الحصول على أدوات أعدائهم الفقراء من الأحذية والنعلان والجنابر ليشعروا بالاطمئنان بعد الاستحواذ على أدوات الفقراء الجارحة وكأن الدنيا خلت من النعلان والقنادر بعد نعال أبو تحسين وعربة البو عزيزي. والمهم أيضا أن أختار اليوم المناسب حيث يجتمع فيه أكبر عدد من البرلمانيين ليكون منظري مؤثرا عندهم وأنا أشتعل لهبا حارقا يكوي أفئدتهم. ولكني توقفت في تفكيري عند تلك اللحظة من الاشتعال وتساءلت هل من ضرورة لوجود وسائل إعلام لنقل المشهد. هيئة الإعلام والاتصالات العراقية ومحطاتها الفضائية وإذاعاتها سيكون موقفها مني معروفا، فسوف تذهب للتحريض ضدي وتختلق الروايات عن سبب انتحاري وهي لن تقبل بغير التصريح الصادر عن قاسم عطا أو اللواء الفريق أول ركن الجنرال كمبر علي. وهنالك محطات يهمها أمر موتي اشتعالا لتذهب بعيدا في فبركة الحدث وتصعيده لترفع من شدة اللهب الحارق وتجعل مني رجل الساعة الذي ضحى بنفسه من أجل تحريض الشعب للثورة على الطغيان وتنبيه الناس لأوضاعهم المزرية التي ذهبت بالعراق إلى الدرك الأسفل في قائمة الشعوب الفقيرة. 
ـ يمه سويلم بعدك بسوادينك...
كان صوت أمي يلعلع في باحت الدار
ـ ليش يمه شتردين.
ـ أنا وأبوك وأخوتك رايحين نروح ويه موكب أبو زهراء نزور بنات الحسن ونطلب مراد..سيارة بلاش وغدوة على حساب الموكب وهمين كل واحد باكيت جكاير..ليش ما تجي ويانه بلجي  بنات الحسن يطلعن الطنطل من راسك.
ـ متأكدين أكو باكيت جكاير
ـ غمه الغمتك بكلشي متصدك ، جا السيد أبن رسول الله يصير يجذب. شني نسيت البطانية مال الانتخابات.
ـ هسه راح ترحون لو بعدين
ـ لا يمه هسه راح نروح..  بس أبوك يودي الجنبر والجكاير ويضمهن يم جارتنه الزايره أم جوده ويجي.
ـ خوش انتظروني بس ألبس هدومي.

89  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / دعوة لعقد إجتماع لأطراف التيار الديمقراطي في: 23:12 03/01/2011
دعوة لعقد إجتماع لأطراف التيار الديمقراطي

الأخت الفاضلة / الأخ الفاضل

تحية طيبة .. وبعد

تعيش بلادنا الحبيبة منذ غزوها وسقوط الدكتاتورية، ظروفاً غاية في الصعوبة والتعقيد، حيث حُطمت الدولة وأهدرت السيادة الوطنية وتحول الوطن الى ساحة لجرائم الإرهاب ونهب المال العام وغابت الخدمات وتضاعفت البطالة وخيم الجوع والخوف والجهل والمرض على بيوت أهلنا. ورغم نجاح القوى السياسية العراقية في البدء بإعادة بناء الدولة ، فإن معوقات كبيرة ما زالت تعترض تحقيق طموحات شعبنا في الخلاص من تبعات الاحتلال و الهيمنة، وتوفير الخدمات الأساسية ومكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار ومواجهة الفساد وإعادة تأهيل الاقتصاد وامتصاص البطالة وتطوير التعليم وعصرنته وتوفير الضمان الإجتماعي والصحي للجميع، إضافة الى قيام نظام ديمقراطي يصون الهوية الوطنية الجامعة لكل العراقيين وعبر انتخابات عامة نزيهة، يتم الإلتزام بنتائجها وبما تشترطه من تداول سلمي للسلطة.
أن إستنهاض قوى التيار الديمقراطي  وتوطيده وتحقيق تنسيق وتضامن كامل بين أطرافه شرط أساسي لوضع بلاد الرافدين على طريق  تحقيق السيادة التامة و التقدم والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، وإخراجها من الأزمة الشاملة التي تعيشها، وهذا ما دفعنا لتشكيل لجنة تحضيرية أخذت على عاتقها تنظيم إجتماع للتداول في أبعاد وآلية تحقيق هذه المهمة النبيلة.
وإذ تتشرف اللجنة بدعوتكم لحضور الإجتماع التحضيري الذي سنعقده في مدينة ستوكهولم نأمل أن تلبوا دعوتنا وتساهموا معنا في الجهود الرامية تخليص عراقنا الحبيب من أزمته.
وتقبلوا خالص التقدير

المكان: ستوكهولم منطقة الفك قاعة نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي
الزمان: الجمعة 14 / 01 / 2011  الساعة السادسة والنصف مساءً

برنامج الإجتماع
•   كلمة اللجنة التحضيرية
•   إختيار هيئة لرئاسة الإجتماع
•   مناقشة البيان التأسيسي للتيار الديمقراطي في ......... وتعديله وإقراره
•   إنتخاب لجنة تنسيق التيار الديمقراطي في مدينة ......................... السويدية.




المهام البرنامجية
لقوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي في السويد


التيار الديمقراطي العراقي في السويد، تجمع حر يضم في صفوفه ممثلي القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني والحركات الشعبية التي تؤمن ببناء دولة مدنية ديمقراطية في بلادنا الحبيبة عبر:
1.   مراقبة الالتزام بالدستور وحمايته والاحتكام اليه لحين تعديله باليات دستورية نحو الافضل بتوسيع دائرة الحقوق وهوية الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية.
2.   سن قانون للاحزاب وبمحتوى ديمقراطي.
3.   تشريع قانون انتخابات جديد يعزز مبدأ تكافؤ الفرص لجميع القوى الوطنية ويضمن المشاركة النزيهة والعادلة والحرة ويلغي نهج الاستفراد والإقصاء.
4.   الدعم القانوني للإعلام المستقل العام.
5.   تشكيل المفوضية المستقلة لحقوق الانسان و الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية ذات الصلة.
6.   احترام التنوع الثقافي للشعب وصيانته وتعزيز اواصر الوحدة الوطنية بين قومياته المختلفة وعلى أساس الهوية الوطنية الجامعة.
7.   توطيد الأمن والاستقرار والسلم الاهلي واستكمال معالجة الملف الامني ومشروع المصالحة الوطنية بين القوى التي تؤمن بالتطور الديمقراطي السلمي للبلاد وتدين كل اشكال العنف والارهاب.
8.   المساهمة في فضح قضايا الفساد والتلاعب بالمال العام وتعريتها والمطالبة بتقديم المتهمين الى المحاكم المختصة وانزال القصاص العادل بحق المدانين.
9.   بناء وتطوير شبكة الضمان الاجتماعي ودعم البطاقة التموينية والعمل على توفير فرص عمل جديدة ، وخفض معدلات الفقر وتوفير ضمانات العيش اللائق للشرائح الاجتماعية المتضررة (الأرامل ، الأيتام ، الموظفين ، المتقاعدين ، المفصولين السياسيين ، وضحايا الدكتاتورية والإرهاب).
10.   معالجة مشاكل الكهرباء والماء والنقل والمنشئات النفطية وتحسين مستوى الخدمات الصحية والتعليمية ، وتطوير شبكات الصرف الصحي والبنى التحتية في مجال الطرق والمواصلات ودعم مشاريع البناء لمعالجة أزمة السكن.
11.   تامين دور فعال للمرأة في المؤسسات المختلفة وتعزيز مكانها في المجتمع ، ودعم حقوقها في المساواة والمشاركة والمطالبة بسن قانون جديد للأحوال الشخصية يلغي كل أشكال التميز ضد المرأة.
12.   ضمان حياة أفضل للطلبة والشبيبة وتطوير التعليم وتحسين نوعية ورعاية الجامعات وتطوير البحث العلمي واحتضان الاكاديميين ورعاية الكفاءات العلمية.
13.   تفعيل دور منظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات والجمعيات ، ودعم استقلاليتها.
14.   اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان حقوق المهجرين ( الداخل ، الخارج ) وتشجيعهم للعودة دون ضغوط سياسية أو اقتصادية.
15.   المطالبة بوقف نهج المحاصصة الطائفية والاستئثار الفئوي بإدارة شؤون الدولة.
16.   إحداث تنمية ثقافية متطورة.
17.   إعادة أعمار البلاد وتحقيق التنمية ، والبدء بتأهيل المنشئات الصناعية والاهتمام بالقطاع الزراعي وتأمين الحصول على حصة عادلة من مياه دجلة والفرات، وحماية الثروات الوطنية ، وتوظيفها في تنمية الاقتصاد الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية.
18.    حماية البيئة العراقية والعمل الجاد على إزالة مخلفات الحروب والمواد الضارة بصحة ودعم الجهود المحلية والدولية الهادفة الى إزالة الألغام في مختلف مناطق البلاد.

*******

آليات عمل التيار الديمقراطي العراقي في السويد

1.   تمتين علاقة أطراف التيار بابناء الجالية وتعبئتها للدفاع عن أهداف التيار.
2.   الإهتمام بالشباب والجيل الجديد من أبناء العوائل العراقية السويدية وتعزيز علاقاتهم بوطن أبائهم.
3.   تعزيز مساهمة المرأة العراقية وحشد المنظمات النسوية من اجل الدفاع عن حقوق المرأة في المساواة الشاملة.
4.   عقد المهرجانات الثقافية الفنية والادبية ( سينما ، مسرح ، شعر...)، والتحفيز على تنظيم الندوات والسمينارات العملية والاكاديمية.
5.   تنظيم طاولات وورش عمل تخص البناء الدستوري والتشريعي ( قانون الأحزاب، قانون الانتخابات...).
6.   اطلاع الرأي العام الوطني والعالمي عن طريق إصدار البيانات والتصريحات إزاء الأحداث التي تشهدها الساحة الوطنية والإقليمية، والتركيز على مطالب المواطنين وانتهاكات حقوق الإنسان وقضايا العدالة الانتقالية. و تعزيز اللقاءات مع الأوساط الإقليمية والدولية.
7.   الحضور الاعلامي الفاعل  والاستفادة من تعدد وسائل الاعلام و تنوعها و انفتاحها على الجميع.
8.   توسيع وتنشيط العلاقات مع منظمات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات والجمعيات ودعم استقلالياتها وتوجهاتها الوطنية والمدنية والمهنية، والعمل على سد المنافذ أمام المحاولات الرامية  إلى التحزب الضيق داخل هذه المنظمات والى الإقصاء والهيمنة والتهميش للاخرين.
*****************************


90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كلمة السر مقر اتحاد الأدباء في: 12:44 12/12/2010
كلمة السر مقر اتحاد الأدباء

                                                                                                              فرات المحسن


استطاع رجال الدين والأحزاب الدينسياسية وأتباعهم، تحويل الخصومة حول الحريات المدنية إلى نزاع بين الكحوليين وغير الكحوليين وأختصر الأمر بمقولة أن هناك من يطالب بإباحة المحرمات والسماح بتناول الكحول في الشوارع وجعل عري الراقصات هو المطلوب لتجميل وسط المدن العراقية. وهؤلاء هم الزنادقة الكفار من الشيوعيين والماركسيين ودعاة الديمقراطية الغربية.
إثر الحملة التي قادتها جريدة المدى لصاحبها السيد فخري كريم المستشار الأول لرئيس الجمهورية والتظاهرة التي أنظم لها الأدباء وجمع كبير من المثقفين والديمقراطيين في شارع المتنبي. حشدت قوى الرجعية أدواتها وعدت عدتها لاستكمال المهمة ممهدة هجومها بتهديدات ووعود وكلمات هابطة وصلت في البعض منها إلى الطلب من الرعاع تصفية هؤلاء دعاة إباحة الفجور والفسوق. ووجه هؤلاء الظلاميون سهامهم في جميع الاتجاهات ولم يبخلوا على أي من العلمانيين واللبراليين والديمقراطيين وحتى الشيوعيين بالشتائم والكلام الساقط والتهديدات بالتصفية. وشيئا فشيئا ركز وكثف الهجوم على الحزب الشيوعي العراقي، متهمة إياه بقيادة الحملة المضادة لإجراءات خنق الحريات. وبالرغم من إن الحزب الشيوعي العراقي حدد اعتراضه على غلق النوادي الاجتماعية ومنها نادي اتحاد الأدباء وطلب تنظيم عملية منح أجازات وتراخيص للجميع ووفق القوانين السارية والمعتمدة، ولكن هذا الأمر لم يشفع له لحد هذا الوقت. فخطباء الجمعة ومحطات التلفزيون الدينسياسية  بدأت تصب جام غضبها وبتركيز مكثف على الحزب الشيوعي، معلنة بأن من يعترض على غلق البارات والنوادي هو الحزب الشيوعي وأعضاءه دون سواهم، وما دار المدى وحملتها وكذلك من قام بالتظاهر في شارع المتنبي غير أتباع أو أذرع للحزب الشيوعي. مثل هذه الخلط لم يأت عفو الخاطر أو جهل بواقع الحال بقدر ما هو عملية مدروسة ومعد لها بحرفية واعية وتدار وفق سياقات أعدت من قبل رؤوس لا يخفى على الشعب العراقي موقفها السابق والحالي ومدى قلقها وتطيرها من وجود الحزب الشيوعي في الشارع العراقي.
العملية مدروسة وبشكل دقيق من قبل الأحزاب الدينسياسية وبمباركة رجال الدين وسوف يشارك فيها جمع غفير تختلف دوافعهم ولكنهم جميعا يلتقون بخوفهم من وبغضهم للشيوعيين والديمقراطيين ودعاة الحريات المدنية. وبالرغم من إن هذه الحملة ليست وليدة اليوم ولكن هجومها الرئيسي والمركز بدء الآن وعملية إغلاق النادي الاجتماعي لاتحاد الأدباء كانت كلمة السر للبدء بصولة (( فرسان ؟!)) تضرب بالعمق الحزب الشيوعي وغيره من الديمقراطيين.
مثل هذا السيناريو البغيض سبق أن نفذته القوى الدينسياسية ورجال الدين وتوابعهم في العام الثاني لقيام الثورة الإسلامية في إيران. في ذاك الوقت حين أطمئن رجل الدين الخميني وحاشيته بأن الشارع الإيراني قد سيطر عليه من قبل أتباعه، صدرت الأوامر للشروع بحملة منظمة ضد حزب تودة وهو الحزب الشيوعي الإيراني، الذي شارك بكامل قوته بالإطاحة بسلطة الشاه وقدم الضحايا من أجل حرية الشعب الإيراني بلغت أكثر من ما قدمته الأحزاب الدينسياسية. قام أتباع رجال الدين الخميني باعتقال خيرة قادة حزب تودة وأعضائه ليتعرضوا لأنواع بشعة وسادية من التعذيب الوحشي ثم يتم عرضهم على شاشات التلفزيون ليقدموا اعترافات مفبركة بخيانتهم للوطن الإيراني.
اليوم ذات العملية تكررها الأحزاب الدينسياسية العراقية للبدء بعملية تصفيات جسدية ومعنوية لأعضاء الحزب وأصدقائهم ومناصريهم وكذلك لجميع الديمقراطيين العراقيين. حملة بدأت بكلمة السر (( غلق المقر الاجتماعي لاتحاد الأدباء العراقي))  وهي عملية تجمع بين خسة فعل  قادة إيران ضد حزب تودة والديمقراطيين الإيرانيين، وقذارة وخسة حزب البعث يوم أنهى الجبهة الوطنية بمجزرة بشعة لجميع الديمقراطيين ومن لهم علاقة بالحزب الشيوعي.
يا ترى هل إن الحزب الشيوعي العراقي قد استعد للمجزرة القادمة التي ينتظر أن تنفذ ضده على يد الأحزاب الدينسياسية أم تراه سيكرر موقفه الذي اتخذه من خيانة حزب البعث للجبهة الوطنية ويقف ذات الموقف الصعب المتخبط لتكون هناك مجزرة أو هجرة جديدة لأعضائه وأصدقاءهم ومناصريهم.
ونتسائل عن موقف الأحزاب الكردية مما يجري من خروقات للدستور وبالضد من الحريات المدنية ومن محاولات شركاؤهم في السلطة لبناء دولة العراق الإسلامية. ففي الوقت الذي نجدهم يقاتلون من أجل المناصب وتقاسم السلطة، ويصرون على حقوق إقليم كردستان في الأرض والخيرات وهم من يدعي شراكتهم في الوطن العراق، ويسمون أنفسهم أحزاب علمانية، نجدهم اليوم يقفون موقف الحياد وكأن ما يجري في باقي الوطن لا يعنيهم لا من بعيد ولا من قريب، أو أنه يحدث في دولة جارة يرفضون التدخل في شؤونها الداخلية، ومثلهم يفعل السيد أياد علاوي ومجوعته تحاشيا لغضب جديد يبعده وبعض قادة العراقية من العلمانيين عن المناصب.
على الشيوعيين والديمقراطيين الاستعداد للهجمة القادمة، فقد أعطت الأحزاب الدينسياسية أشارة بدء الهجوم، ولا تخدعكم التقية الدينسياسية فهي مماثلة في نواياها واستعداداتها لما فعله حزب البعث. 
91  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أجندة الأحزاب الدينسياسية في: 22:25 06/12/2010
أجندة الأحزاب الدينسياسية

                                                                                                                       فرات المحسن
 
لا يبتعد نظر الكثير من أعضاء حكومة العراق وكذلك أتباعهم في مجالس محافظات الوسط والجنوب ابعد من أرنبة أنوفهم، حين النظر لمشاكل البنى التحتية المتضررة في أماكن مسؤولياتهم. بل تراهم يفضلون الأخذ بالحلول المبتورة والكسيحة، ليكونوا وفي الأعم المسبب في جلب ما يزعج ويؤذي المواطن ويضعه في تخبط وخيبات وأمراض نفسية وجسدية. فجميع هؤلاء يتصرفون وفق حساباتهم القاصرة وأعراف ومناهج تعلموها ورسخت في أذهانهم والتي بدورها تحدد لهم أطر العلاقة مع الوطن والمواطن ومؤسسات الدولة. فنموذج الفوضى ونقص الخدمات وتفشي الجهل، في حساباتهم هو المفضل، كونه يوفر الفرصة لإدامة المشاريع الدينسياسية للسيطرة على الناس وقيادتهم وفق مناهج ومفاهيم مبسترة لطبيعة الحياة ومساراتها، لذا فهم يعتقدون، بل البعض منهم يجزم بأن نقص الخدمات مع تفشي الضلالات والجهل وحدهما ما يجعل الناس تتمسك بالدين والعقائد وإن المدنية والعمران والخدمات الجيدة سوف تجعل الناس تبتعد عن الدين وتغرق في لهو عابث وبضائع مفسدة. ولا يختلف من يقود السلطة باسم الدين عن بعضهم في هذا التفكير والسلوك شيعة كانوا أم سنة حتى وإن تنافروا في العقائد والأعراف. فموقف أهل الدينسياسة من الرياضة والفن بمختلف أنواعه والثقافة والعلوم بتعدد انماطهما، معروف وليس بخاف على أحدا. ولن نعجز عن اكتشاف تلك الطبائع والتوجهات غير السوية لو دققنا في السبع سنوات العجاف التي سيطر فيها هؤلاء على الشارع السياسي والسلطة في وسط وجنوب العراق. فهم ساعون لإبقاء حالة الخدمات على شحتها وسوئها مع جهد مبذول لتعميم ثقافة التجهيل والشعوذة، ومهمتهم تصب في أبقاء الوعي مغيبا والعمل على استلاب هوية الناس الوطنية وتحويلها إلى هوية موحدة مسيطر عليها وخاضعة ومشدودة لتيار يلهث وراء فكر السلف، يمجد رأي واحد ومنهج واحد، مغلق وكاره للحوار وكل ما يمنح الناس المعرفة، لا بل يخلق الأزمات ليبعد الناس عن التطور الإنساني الحضاري والحداثة. وتلك الأيدلوجيات السلفية بمختلف مذاهبها وفرقها وتفرعاتها تضع في مقدمة حساباتها إبعاد المثقف التنويري عن المشاركة في العملية السياسية والثقافية عبر تحجيمه وغلق المنافذ عليه أو تغييبه.
وتترافق هذه الأفعال بفكر منهجي ينهل من تقاليد وسلوك أهل القرى والأرياف وأعراف البداوة والعشائرية. ويعزز هذه الظاهرة وجود غالبية منحت سلطات واسعة، قدمت من أرياف العراق وقراه وفقعت فجأة مثل الفطر متسلقة السلطة وإدارة مؤسسات الدولة من خلال انتمائها لتلك الأحزاب الدينسياسية.
 
وكطبيعة راسخة لمفهوم التقية بنموذجيها الديني والسياسي وحرصا من السلفيين بتعدد أقنعتهم على أبعاد حقيقة تهمة التخلف والظلاميه الملتصقة بهم والتمويه على وقائعها وحقائقها، تجدهم يبحثون عن مقاربات يحاولون فيها التغطية على سلوكهم المعوج والغريب. فيعلنون بين الحين والأخر عن مشاريع ثقافية وفنية ورياضية ترصد لها مبالغ ضخمة، بعد ذلك تتحول تلك المشاريع إلى مهازل ثقافية وفنية تروج فيها قيم التخلف والركاكة والنفاق الديني والسياسي، لا بل تكون تلك المشاريع أبواب مشرعة لسرقة المال العام والضحك على الذقون.
وإن تفحصنا المهرجانات المتكررة التي تقام في العراق من قبل روابط ومؤسسات السلطة وكذلك الأحزاب الدينسياسية، وخاصة ما تسمى بالفعاليات الثقافية والفنية منها، لرئينا العجب العجاب مما يجري خلف الكواليس، والجهد الجاد والقسري لاحتواء تلك الفعاليات ثم تجيرها لصالح فكر بعينه ليروج فيها لثقافة القرى والأرياف والبكائيات والعويل واللطم على الصدور أو الدرباشة والدروشة والثوب القصير والتكايا التي تستلهم فكر الضلالات وخداع الناس وتحفزهم لكره الأخر المخالف للمذهب والرأي.
ومن خلال عمليات تمويهية يقدم قادة الأحزاب الدينسياسية رؤيتهم لعراق ديمقراطي ودولة تسيرها سلطة القانون وحين يستمع المرء لهذرهم هذا يعجب بما يبزون به أقرانهم في الدول الديمقراطية الكبرى، ولكن التدقيق في حقيقة السلوك اليومي وما يخطط له وراء الكواليس يشي بمقدار الخداع والنفاق السياسي الذي يغلف أقوالهم وأفعالهم ونواياهم، ويؤكد رؤيتهم الكسيحة للديمقراطية باعتبارها وسيلة للوصول إلى مرحلة التحكم برقاب الناس.  فهؤلاء القادة هم المحرك الأساسي لرعاعهم في مؤسسات الدولة وأيضا أنصارهم في الشارع العراقي وهم من يعمل على إرهاب الناس بتشكيل المليشيات، لتطبيق نهجهم ومشاريعهم المستقبلية بالإكراه والقسوة ودفع العراق نحو جمهورية ظلامية تحتقر الحريات المدنية وتسلب الناس حقوقهم. وهؤلاء القادة في دعوتهم لدولة القانون وغيرها من التعابير المخادعة والمراوغة يسعون التمهيد لمشروع دولتهم القامعة للحريات المدنية، ويمهدون لفرض قانونهم الخاص ومشروعهم الساعي للسيطرة على مقدرات البشر من خلال مؤسسات حكومية تفرض فيها أحكام وشرائع تستنسخ طبيعة السلطة الشمولية حيث لا حريات ولا قانون دون أن يأتي متساوقا مع فكر السلطة ومشاريعها، ليعاد اليوم بواسطة تلك الأحزاب ومؤسساتها السلطوية صياغة العبارات وسن القوانين والمناهج والتشريعات في عملية متواليات رغم بطئها فهي دقيقة وواعية ومحكمة، لتكون طبيعة الدولة العراقية في نهاية المطاف تحت سلطة قوى الظلام ويبعث وجه البعث القذر بسحنة جديدة قديمة خانقة واقصائية.
وفي أخر فعل لهؤلاء من أجل دفع العراق ليكون جمهورية طلبانية. ودون أدنى شعور بالخجل والعار، يعلنون صراحة انتمائهم لعهد الطاغية صدام، حين يصرح بعضهم بأن عملية التضييق والمنع لبعض الحريات المدنية جاء وفق قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم 82 الصادر عام 1994 وهو جزء مما عرف في حينه باسم الحملة الإيمانية. لذا فأن القاعدة موجودة وراسخة ولا تحتاج للتوريات والمطلوب من الشعب العراقي التكيف للسير نحو بناء الدولة الجديدة لحزب البعث وحسب قرارات الأب الروحي صدام ورؤيته في حملته الإيمانية الزائفة.
 
92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عجائب وغرائب ساسة العراق في: 11:32 17/11/2010
عجائب وغرائب ساسة العراق

فرات المحسن

غرائب وعجائب بلاد مابين الشاختين تختلف اليوم عن سابقاتها فهي تدخل المرء في متاهة لا يجد منها فكاك، تحيطه مثل شبكة صيد بأسلاك حديدية، وليس له معها غير أن يتحول إلى مهووس بمحطات التلفزيون ومواقع الانترنيت ليس بحثا عن أغنية أو مسلسل أو برنامج يمتع بها نفسه ويطيب خاطره ويريح بها الروح بضع دقائق، بقدر ما يواجه الكدر والرعب والخوف ليدخل بعد كل تلك العجائب الصادقة أو الكاذبة في قوقعته ويغرب نفسه بخياره الذاتي ويروح يلطم على جبهته ويندب حظه العاثر الذي دفعه في تلك اللحظة للضغط على مفتاح الكومبيوتر أو جهاز التلفاز.
بعض العجائب الحديثة التي تبدو مثل الأساطير، تجاوزت كل ما جاء من غرائبية وكذب وادعاء ورخص وابتذال في تأريخ العالم العربي والإسلامي ولم تدع لسابقاتها ذلك البريق الذي حافظت عليه عبر كل تلك القرون. فلو قارنا بين أساطير الماضي وأساطير الحاضر العراقي لبان لنا أن المقارنة ليس لها من وجهة حق في تفوق القديم على الجديد.
يصر رواة الغرائب الحديثة على أن هناك حكومة وبرلمان وبناء ديمقراطي في العراق، الجميع فيها يمتلك روح الشفافية والتوافق الوطني والخوف على الوطن والمواطن وغير ذلك الكثير من التعابير المجازية أو التوريات، وقبل كل ذلك، للجميع اليوم ما يفخر به من حسن السلوك ونظافة السمعة والسريرة لا بل يتفوق على أبناء وطنه بالإخلاص وحب الخير وبياض اليد والترفع عن الإيذاء والتمسك بالسلوك الديمقراطي والسعي نحو تأسيس دولة حديثة عمادها مشروعه الوطني الديمقراطي.

لا أريد الحديث عن الكثير من العجائب التي تمثل نهج الساسة في دولة العراق اليوم بل اعرض بدعة واحده قدمت في البرلمان من أحد الممثلين الكبار اللذين أبيضت حدقات عيونهم من كثرة البكاء على مظلومية الشيعة والتركمان واسودت جبهته من كثرة السجود لربه وبللت دموعه أضرحة أئمته الأطهار.
 هذا الرجل مخترع البدعة الجديدة قدم اقتراحا في جلسة البرلمان الأخيرة داعيا إلى عدم احتساب الثمانية أشهر الماضية التي أضاعها الساسة وابتلعوا فيها رواتبهم المليونية دون عمل أو خدمة للناس لا بل قضوها يتسكعون ويجترون الأحاديث ويتصارعون مع بعضهم لإكمال سرقة العراق بعد أن سرقوا ما سرقوه. يريد السيد المؤمن الورع  أن لا تحتسب تلك الفترة من عمر البرلمان وعمر الحكومة، مؤكدا على أن احتسابها سوف يعطل تنفيذ مشاريع كثيرة.
 غرائب وأساطير سرقة السلطة والمال العام والخاص ليس بمعيب عند هذا الرجل وأصحابه في باقي الكتل السياسية، وسوف نرى عندما يطرح المقترح اللئيم من قبل الرفيق الجديد التقي الورع للتصويت كيف تتسارع الأيادي لترفع وتمنح المباركة لمقترح سرقة المال العام ومن ثمة يقر تمديد سلطتهم وسطوتهم على رقاب الناس لفترة ثمانية أشهر أخرى دون أن يشعر أحد ما في برلمان ديمقراطية العجائب بنوع من الخجل وتأنيب ضمير لما سببوه في فترة الثمانية أشهر المنفرطة، من جرائم وعذاب طالت أوجاعها أبناء العراق. وسوف لن يكون بينهم من يعلن أن شرف العمل والكلمة يتطلب أن يكون ضميره في كامل صحوته وهو مستعد أن يرجع مبالغ استلمها دون وجهة حق، ويقر بأن فعلته ما كانت غير عملية سرقة بالمعنى الكامل للكلمة، أو يعلن بأن زمن الثمانية أشهر لم يضيعها الشعب العراقي بل أهدرها الساسة الذين كانت خصوماتهم وصراعهم على تقاسم السلطة السبب الرئيسي فيها. لا بل المطالبة بمحاسبتهم عن كل قطرة دم سالت على ارض العراق.
فتحية لأصحاب شرف المهنة والضمائر الحية، من السجد الركع لربهم الكريم الرحيم، ومن المروجين لأساطير الشفافية والديمقراطية ومشاعر الوطنية، والمدافعين عن الوطن، والمضحين بالغالي والنفيس لأجل الشعب العراقي، ورافعي رايات لا آله إلا الله محمد رسول الله من أصحاب المشاريع الوطنية الرنانة الطنانة ونبارك لهم مقدما الثمانية أشهر من الرواتب ومن الزمن الذي سوف يعوض لهم ليبقوا في سدة الحكم على مبدأ شراكة المحاصصة الوطنية.
لوعة وغصة في الصدر نتسائل معها. هل نرى في برلمان العجائب من يمتثل لقيم الشرف والنبالة ليمنع مثل هذا المقترح من الإقرار ويقذفه في سلة المهملات ويعطي الناس والوطن حقوقهم. نحن ننتظر ونحمل رايتين فإيهما سوف نرفع، مباركة أم لعنة. 

 
 
   
93  المنتدى الثقافي / أدب / رحيم الغالبي وجسوره الطينية الملونة في: 17:41 12/11/2010
رحيم الغالبي وجسوره الطينية الملونة

                                                                                                                      فرات المحسن
 
ليس بي حاجة لمقدمة طويلة عن صاحبي رحيم الغالبي الذي كان يطلع جواري كل صباح ليراني ونتجاذب حديث المحبة والألفة، ضحكة بريئة كأنها صادرة عن طفل، ودقة في التعبير وذكاء وقاد وحافظة أعجز عن مجاراتها.  أربع سنوات فيها كل ذلك العمر الموشى بندى الحشائش وطراوة الروح، ما افترقنا سوى عطل الدراسة.
 صبواتنا، ألق محبتنا، هواجسنا، مرحنا، شدونا وقوة شكيمتنا، وأملنا بأن مسيرتنا تمشي الهوينى نحو مرافئها الفسيحة المزركشة بضوء الأقمار. لن يثلمها القبح وأن القادم هو المسرة والوطن الحر السعيد.
ما كنا لنعرف أننا مشبعون ببكائية تتوارثها الأجيال، وأن أحلامنا محشورة لحين في مجمرة تتقد بها الأرواح وتضج بالدم القاني فتتوقف نقطة الزمن الرجراجة ويباغتنا الشر ونحن بعد لم نعب ضحكاتنا، ولم تكتمل نشوتنا، فنصمت وتمتلئ صدورنا قيحاً وصدياً.
 ما كنا لندرك أننا كالمسحورين كنا نردد حزنا ونتوعد أرواحنا بأن الزمن سوف ينفصم وتفلق نواته إلى شطرين لا ثالث لهما.. أبدأ لا ثالث لهما. حزن العراق حزننا نحن الذين أردنا له السعادة والحرية والفرح، وما التقينا أبدا في دروبنا غير البكاء والنواح كأنه عاصفة قدر لها أن تلفنا مثلما قدر لنا أن نكون دائما في جوفها. معادلة ظالمة بقدر قبحها. هدت فينا أحلى سنوات العمر.
 
 أليمشي بدربنه شيشوف يا أبو غيث .. لو موت لو سعادة.
 
وأنشطر الزمن عنوة لتستباح وتقتل زهورنا وتخمد ضحكاتنا ويتلوث البنفسج ويتوقف صوت مزاميرنا وطرطشة الماء وكركرات الطفولة، وتندفع الضباع تنهش كل تلك الصباحات البليلة وتحيلها عتمة قست وقست لتجف في مآقينا تلك الالتماعة ويختفي ذاك البهاء وتهرب منا الكلمات ونلوذ وراء صمت أشد وجعا وظلمة من عالم المكفوفين و الصم والبكم.
ولكن لم تكن لتختفي من خاطري صورته حين يعود من مدينته ويستقبلني بوجه فلاح لوحته شموس الشطرة وتباريحها. وكانت ابتسامته تحيله لطفل مشاكس فيبدو وكأنه أرق من نسمة وأفصح من فاخته.
 
اجيتك ارد بالوحشه...مهر
كالولك نهر يمشي عكس ممشاه
جي ضيّع مصبه وما بعد يلكاه
اكول الهم :
نهر ... من يرجع بشوكه
يغمك بالعشك مجراه
بحلم  باجر يبوسك ،
يدفه باللذه...
تطيح الوحشه كلها  اوياه
 
ولكن صاحبي عافني مثلما تواعدنا على لقاء وعفنا سوية رائحة الياس وجلسات النادي الصاخبة ورقة وحياء دكتورة حياة شرارة وضفائر ألف تينه وحيوية دكتور سلام شهباز وطيبة وأريحية دكتور ضياء نافع وضحكات الفرح وجدل الكلمات وأشعار العاشقين وجدائل الصبايا.
 ذهب نحو طراوة الغراف وخرير ماء البدعة يتلحف بهما ويعب منهما رحيق كلماته وقعدت أنا أتملى سماء الوحشة ببلاهة الثكالى. ورقدت سنواتنا في المتاهة.
كان رحيم الغالبي ينصت في خلوته دبيب الحياة كمن يترصد اللون حين يهبط مع جاري الماء، يجيس بروحه بين قطراته، يتلمس بأصابعه فورانه ثم يلملم قوس قزحه ليصيره لوحة. أنه صياد اللحظة، المتلذذ أبدا  ببهجتها.
 
 
هواجس روحي
نور وضي ..
مشه ألحايط ..... وظل الفي..!!!
عبرت اشكد
سواجي وياك...
عافتني الجروف..
وثبت بس المي !!!
 
ولكنه يتعلق بكل العمر الذي يتسرب من بين الضلوع كما الماء، يهرب من بين الأصابع، يمسكه ولكن... تظل الكف خاوية، يتلمسه فيشعر بالخذلان للفراغ المكين الذي يحيط به. وكأن رجع سنواته الماضيات هي الفي الراكد المخادع وليس الحائط .
ما حسبالي..
ورد الليل 
ألكه ألصبح .. بس * خرنوب *
..جم مره ؟؟
جم مره ...كسرنه العمر 
من نصه ؟ أبمعزه نتوب !!!
جم مره ..
نحط ألعين :
... بجفوف الزغار... أنريد بس مكتوب !!!
 
بجفوف الزغار كان يبعث رسائله بعذوبتها المطرزة بالماء الرقراق، يُحمَلها حلمه وشغفه ببريق أخر لسماء صافية وأمل مرتجى. يراوغ  ما يواجهه من صيهود روحي يجعله يتخبط بإحساس مفرط بالغربة،  لذا تراه يستخدم لغة مشاكسة  تلعن الواقع وتحيله لما هو هلامي غير ملموس وغير واقعي. تتحول الأشياء لديه إلى صور مقلوبة تفزعه، ولكنه يقاربها ولا يملها فيفرط في توسلاته وأمانيه التي يحلم أن يعود معها كل شيء لسابق عهده حين كان يبث لواعجه بطمأنينة يستكين بها عند رفاقه وأصحابه وطيبة ناسه.
ولكنه أبدا يستيقظ مكسورا من وجع غربته عن عالم اختلف معه وفيه، وهربت منه طيبة الناس وألفتهم.
 
مشت ليش الشوارع ؟
ظلت الخطوات..تتخبط بغربه وهم
كمت اتطشر و التم ...!
فتحت الكلب طلعت الاسرار البيه....
..... شفناها , جذب مديوره دايرنه ..
 
الحب عند رحيم ليس لحظة تمر عابرة وهو ليس فقط طقس وجداني  يخطر  بالروح فينفض في جعبتها شجنه ولوعته. أنه حب أخر يجمع حشد من أطياف وأحلام وألوان ووجوه تلتف ألفة ابتساماتها حوله. أنه الحب بطعم وشذا لا يمسكه غير قلب رحيم وروحه المعلقة في تلك الشموس التي تآلف معها أبدا فبدت تسكنه دون فكاك ويشعر تجاهها بالذنب بقدر الحب.  يتعذب ويتوجع لأنها عافته مثل أيام سفر لم يبق منها غير مسمى ريل ومكان مقفر وعبق ثياب وأشباح صور. وأن هجرته تلك الأيام فهو يشعر بالذنب يثقله لأنه ما كان يستطيع الإمساك بها و الحفاظ عليها. ولذا فهو يعتذر حتى من الصبر كونه لم يملكه في لحظة المحنة ، وقبلها يعتذر من الظل ( الفي ) رغم كونه الرديف المخادع للمكان والشخوص. وحتى اعتذاره يحمل نكهة المنتظر.
 
 
 
هاي اسنين
تاكل عمري
دوب ادوب
ورد ألنرجس بروحي.. مثل صبير
يرسم عالضمير اذنوب..
.... ذبنه , ومثل ثلج أيذوب
تبنه... ونعتذر من الزمن
 والفي....
ومن * أيوب *
 
 
ما انفك رحيم الغالبي يصارع زمنه الذي أعطى له ظهر المجن وعافه في غربة ووحشة وتوحد، يتلمسه جرحا يعاقره كل يوم، دمعته رقيقة تتلوى لتحفر في شغاف القلب وجع الأمس الذي رقد في روحه دون رحمة، ليجد بعد ذاك أن أشياء كثيرة قد هربت منه وإن ناسه وصحبه راحوا دون وداع. فرح الأمس وأصوات الضحكات وقرقعة الكؤوس والنقاشات الحادة والمستكينة  وأوراق تتخفى بتحد وبسالة تحت جلد الحقائب، كل ذلك أنفرط دون أن يجد لهجرانه جواب.
 رحيم يخالط بذكاء وحرفة بين ثلاثة أشياء يمسكها بإصرار ويمسد بها روحه لتنطلق قريحته فترسم دمعته ألوان لوحة عامرة تعبق ببديع الكلم ويعلو صوتها رغم همسه. لوحة تجمع قبل كل شيء حسجة أبناء أور الخالدة. وبوعي لملمه من خبرة طويلة بالأحداث، يفجر لوعته بوصم المحيط بالخراب والغرائبية، يدينه ويستنكره لأن الأشياء فيه اُستبدلت، لتنقلب معادلة الخير التي يواددها الغالبي دوما ويركن أليها، إلى صور مشوهة معكوسة ملوثة.
 
 
فكتني ألسوالف باب أشوف ألناس

شفت سعف ألنخل مدفون وسط ألطين..!!

و سبّاح ألنخل

ليفوك..

هوّ ألشايل ألراس ..

وشفت خرسان، بس هيّ ألتغني

و كاضّه ألاعراس

وشفت عميان....

يقرون بتعاليم .. ألنبي، بأوراق سود

أثيابهم بيضه، و أيصفّك وراهم ..

. . . واكف ألفحّام . . !!!

ويتساءل أبدا ويييييييييييييين... أنه جمع الأنين بالآه .. البحث عن الحنين المخلوط بالتعب.. انفلات العمر... وجع من وقاحة وقباحة يتبرع البعض بها لنهش جسده.. تراوده الوجوه الطافحة بالحزن وصدى ضحكات المحبين ورايات الأمل التي حلم بها ترفرف مثل أشرعة تذهب نحو الشمس.
رحيم يتنفس الشعر ويجد روحه المعذبة تستكين عند حوافه الموشاة بكلمات يدبجها من شغاف قلبه ليضمها إلى صدره مثل حمامات بيض، يفلس لها ريشها ثم يطلقها سابحة في فضاء شفيف. دائما هو الباقي عند فرحه الطفولي العامر بالخسارات . 
 
من أسنين . . .
ويايوم من أرد  لهلي ,
طعم بوسات . .طعم التين
غركانين
ومامش ماي جوّانه...!!
أعثر لون بحلامك : أرد أزغير
يمه وفركه كتلتني
 و لا كذله....
 وتحرّك ماي راكد .. بالنواعير....؟!
وييييييين ...؟
وين ألكه مهر  وأيدير ناعورك ...!!
. . يحنن كلبك أعليّ
وجديد اتصير....
يرجع
عمري
وآنه ..أزغير
 
وها هو اليوم يعود ليلملم خيوط وشيعته ويعاود حلمه، مسكون بوطن وسعه عراق وأصحاب يخاطبهم رغم النأي ووحشة البعاد. يجمع ما أنفرط من خرزات عقده ويروح يشدو، وبدأب وعزيمة يدق ركائز جسور طينية جديدة تتلمس أفق الحياة الممتد نحو سماء تتوشح ببروق خلابة تبهر الأبصار.
 يا صاحبي  رغم ما بات عليه شجر الياس في حديقة كلية الآداب قسم اللغات من يباس  فإن ود الصحبة والرفقة وضحكات وفرح شباب وقصائد وأمل لقاء، ذخيرة نحتفظ بها سوية لعهد ربما.. ربما تتجدد فيه الآمال وتورق نجمات توشم سماء العراق بوميضها المبهر. لنتأمل ونحلم ونرفع فرشاتنا ونروح نخط ألوان محبة فوق جسرك الطيني المدهش.   
 
 
 
94  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قصة رمزية من الادب السياسي الساخر في انتظار جوده في: 15:52 06/11/2010
قصة رمزية من الادب السياسي الساخر
 
 
 
 
في انتظار جوده

فرات المحسن

جوده عراقي أمبلحس طويل، أسمر وخشمه كأي خشم عراقي دفع الله له عوازه فبات ذلك المبجل مثل كبة السراي. جوده أبن حموله وزلمه خشن أخو خيته حسب قول الحجية حبوبة جوده أم حسين، أريحي وحباب وتكول عليه الوادم جادود ومن تريد منه شي وتنخاه راح يوكفلك حزام ظهر.
جوده هذا لا علاقة له بجودو  الشخصية المسرحية التي خلقها مستر صموئيل بيكيت في مسرحيته الشهيرة في انتظار جودو. الشيء الوحيد الذي تتشابه به شخصية أخونا جوده بالعزيز جودو هي طول الاختباء بحيث جعل الناس في تعلق مستمر وانتظار طويل وشوق لحضوره. أيضا الغياب المادي والحضور الفكري هما ميزتا جوده ومثيله جودو، ما عدا ذلك فجودو بيكيت أحمر أبرص أو وجهه مكرمش يلعب النفس. وجوده العراقي صحيح مبلحس بس طول  وهيبه وأبن عشاير وهو مثل الحمص بكل جدر ينبص أو مثل الطماطة التي تحتاجها جميع القدور ومختلف أنواع المروقات أو الأمراق (جمع مرق) بالرغم من أن المرق يأتي مفرد وجمع.
جوده عنده أخوة وهم محيسن أبو السبح ودكتور مهناوي يعمل حملدار وعبيس مزور جناسي ووثائق وصديد أبو العجايز مهرب غنم وناس وعنده أيضا أخ بالرضاعة أسمه قادر.
يوميه حبوبة جوده أم حسين جارتنه بعد ما تجاوز عمرها الخمس سنوات بعد الثمانين وأطفأت جميع أنوارها الأنثوية، أسمعها صباح كل يوم تصيح.
 يمه جوده جاوينك... يمه فدوه جوده ما بيك جيه.. يمه جوده أندارلك صدقه بس تعالو ... بس تعالو ...وفرحو روحي العذبتني تريدكم ... والله لو أحجيلكم ...منول أحجاية تهل ادموعكم... بس تعالو ... لو اجيتو ..كل عزيز بعمري أطشنه فده لعيونكم بس تعالوا... بس تعالو
 وبدوري حين أنصت لمثل تلك المناجاة واللوعة الصباحية وهي تخرج من صدر حبوبة أم حسين، ينمرد جبدي وأروح دون أن أدري في نوبة بكاء مر وأكرر فدوه ربي متجيب هذا الجودة حتى ترتاح أم حسين وهمين نعرف أحنه شني ومنهو جوده. شيكدر يسوي وشراح يغير، أشو الصريفة هي الصريفة وكلوبات أم حسين وكلوباتنا من سابع المستحيلات يجي بيهن كهرباء ويشبن مره ثانيه. والزبالة الداير مداير البيوت يرادله سبع شفلات وعشرين لوري ويمكن سنة من العمل حته تنشال. والماي مخبوط بالمجاري ويكولون أنتظر صافيها. والانفجارات حسبالك صعادات لو جراقيات  يوم راس السنة أبغداد.
 
ذاك الصباح المغبر واليباس يلف الشوارع ورائحة عفن طاغية تملأ المكان وأصوات انفجارات متتالية هزت البيوت. خرجت حبوبة أم حسين متلفعة بعباءتها الكالحة ووقفت عند حفرة موحلة أمام الباب وصرخت بأعلى صوتها
ـ يمه يالوادم .. يالناس .. يلحلوين .. يالأجاويد ..فروخ الحلال ... يالحواسم .. يالعلاسة..  يالكواوويد ...يالترسية ... يلبريكية .. من فدوه أندار ألكم محد شاف وليدي جوده... جوده يمه شجاك أشو طولت جيتك..
نظرت إلى أم حسين ثم اقتربت منها وهمست في أذنها، بيبي حجية تره وروحه للحجي محد هنا بالشارع.
تلمست أم حسين طرف نظارتها لتتأكد من وجودها ثم دفعت بيدها نحو صدري وغلت أصابعها المتيبسة فيه. وبعد أن تأكدت من أن عينيها مع النظارات تشاهد كل شيء زجرتني بشدة.
ـ حبوبه سويلم  تبقه دومك سليت.. جا مو أنه لابسه نظاره. وخوش، تره بعلمك صدك أنه عيوني رجيجه بس كلبي يشوف كلشي... يمه جوده وينك.. جوده يابعد جبدي وينك.. بس تعالو.. بس تعالو.
 
تركت الحجية أم حسين تسير متهادية تتلاطم أقدامها بين حفر الشوارع وتلال المزابل. رحت أسير خلفها لأراقبها. كنت أنظر نحوها ويتملكني الخوف من أن ترتكب حماقة أو أن تقع في مأزق، لكنها اتجهت نحو الشارع الرئيسي ومشت بخطا كتبت عليها... ومن كتبت عليه خطا مشاها .. وراحت تردد لازمتها الأبدية

ـ يمه أهل الحلال محد شاف جوده..؟
فيجيبها أحد المارة
ـ يمه جوده راح يصلح الكهرباء بذاك الصوب.
 
ـ يمه أهل المروه محد شاف جوده؟
ـ حبوبه جوده ديصلح بوريات إسالة الماء بذاك الصوب.
 
ـ فدوه أل هل الشكل الحلو بهذا الصبح محد شاف جوده؟
ـ بيبي مو اليوم توزيع الحصة التموينية وجوده يراقب الوكلاء ويشرف على التوزيع بذاك الصوب.
 
ـ حبوبه من فدوه رحتلكم محد شاف جوده؟
ـ ليش بيبي متدرين جوده البارحة كَال بالتفزيون راح نبلط شوارع ذاك الصوب.
 
ـ الله وكبر.. بروح الحسين.. من صدقه أندارلكم محد شاف جوده؟
ـ يمه وروحه العفلق اليوم شافو جوده يدير عملية مد أنابيب مياه الصرف الصحي بذاك الصوب.
ـ يمه هذي شني عفلج وشنهي صرف مدري شني.
ـ أي يمه هيه نفس الشي.
ـ جا الغسل الغسلك .. أسالك ما شفت جوده تحجيلي رطينه.
 
ـ يمه يهل الرحم محد شاف جوده .
ـ حبوبه اليوم بذاك الصوب اجتماع على مود النفط
ـ أي والغسل وغمه أل هل طول.. جا جوده يبيع نفط،، تروحوله فدوه أنته وطوايفك.
 
ـ أندارلكم صدقه محد شاف جوده.
ـ حجيه يكولون بذاك الصوب يجتمع ويه الجيش والشرطة علمود الإرهاب والمتفجرات.
ـ يبوه عليه راح وليدي هل نوب ويه الإرهاب والمفخخات.
ـ لا يمه لتصدكَين تره جوده بذاك الصوب مجتمع عله مود الأراضي المتنازع عليها.
ـ أدري بوليدي جبير أخوته وبسوالف العشاير ما ينكدرله. جا موصعبه عليه.
 
لفت أم حسين عبائتها حول خصرها وتطلعت نحو السماء وكأنها تناجي الرب في عليائه ثم صرخت.
يمه جوده متى نراكم .....
 
مدت أم حسين يدها تتلمس الفراغ المعتم الممتد أمامها بسعته وهي تناجي المجهول بصوت مبحوح مكتوم ويائس.
 بيبي .. حبوبه فدوه أروحلك، جوده.. ذاك الصوب بعيد وما أندله وأنا رجيجة عين وهاي المناظر صارلها خمسين سنه وبعد ما توالم ،، وأخاف ذاك الصوب صوب الصد ما رد..حبوبه جوده، جا وين زماطك ذاك،،وين وعدك .. وين الوعد وين وعليك ليل أنهار تهمل العينين.
كنت قريبا منها أستمع لها وهي تدندن بكلمات الأغنية وتشير بإصبعها نحو جهة الشمال ثم تستدير لجهة الجنوب ثم الغرب ثم الشرق، يلتف جسدها الناحل في دورانه دون أن تسقط يدها وهي تؤشر نحو جميع الاتجاهات.
 وفجأة توقفت وصمتت مطرقة نحو الأرض وكأنها تبحث عن شيء سقط منها.
ـ حبوبه ما تعرف بيا صفحة يصير ذاك الصوب.
ـ بيبي كدامج بس تعبرين الجسر.
ـ ليش يمه هنا أكو جسر.
ـ أي يمه هذا كدامج، جسر طويل عريض ويروح الذاك الصوب.
رفعت أم حسين يديها باتجاه الجسر وصرخت بأعلى صوتها وكأنها تنزع بقايا روح لتقذها بوجه ذاك الصوب.
 
كتلك يجوده ما تقيديش ... طلابة حكومة وما تفضيش.
 
 
 
95  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السيد جوليان آسانج يشرب نقيع وثائقه في: 21:35 25/10/2010
السيد جوليان آسانج يشرب نقيع وثائقه

فرات المحسن
منذ دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الثانية درجت الإدارة فيها على اتخاذ طابع القسوة المفرطة اتجاه الخصوم، وقد أباحت الإدارة لقادتها من العسكريين استعمال أقسى درجات العنف غير التقليدي ضد مناوئيها وأعدائها. فتجليات المعارك ما بعد معركة بيرل هاربر التي على وفقها أسقطت القنابل الذرية على مدينتي ناغاساكي وهيروشيما اليابانيتين انتقاما ومن ثم حرب فيتنام ولحين جريمة 11 سبتمبر وما أعقبها من غزو لأراضي أفغانستان ومن ثم العراق وغير تلك الحروب والغزوات الكثير، أفصحت طبيعة المعارك والمواجهات عن توجه حقيقي في استخدام أشرس الأسلحة وأقذرها للفتك بكل من يقف في وجه مشاريع الإدارة الأمريكية وقواتها المسلحة. وكان الذراع السياسي والإعلامي يجهد بشكل دائم لتعقب التداعيات وامتصاص صدمة المواجهات وتمرير ما يجعل التساؤلات والشكوك والاتهامات تنحصر في نهاية المطاف عند تراتيبية مقننة تدفع نحو التراضي والاقناع  بأن ما حدث شيء نسبي قابل للنقاش والمساومة أو حتى التجاوز وهو في كل الأحوال مشكوك في حقيقته وليس هو الواقع الفعلي للحدث وهناك الكثير مما يختفي خلف الواجهة. عند هذه اللعبة القذرة قدر للكثير من الوقائع الظالمة والعدوان والقسوة التي اقترفها الجنود الأمريكان في جميع مواقع ( انتقام ) الولايات المتحدة ، أن يموه عليها أوتختفي من سجلات المحافل الدولية الرسمية وغير الرسمية. ووفق تلك اللعبة القذرة سُحبت أغلب حكومات العالم لمواقع اختارتها الإدارة الأمريكية لها وعملت على زجها ومشاركتها بذات العملية البشعة ترضية لمصالح سياسية وضغوط اقتصادية.
في أحدث معركة إعلامية تواجهها الولايات المتحدة للطعن في مسارات حربها في أفغانستان ومن ثم العراق كشف موقع ويكيليكس عن وثائق تتعلق بمجريات خطط ووقائع وممارسات عساكر الاحتلال الأمريكي في تلك المناطق. التسريبات الأخيرة التي قام بها الموقع تشير إلى معلومات دونها القادة العسكريون وجنود للولايات المتحدة وتم تداولها عبر البريد الالكتروني للبنتاغون أثناء العمل وخلال الفترة الممتدة منذ عام 2004 ولغاية 2009 وهي الفترة الأكثر دموية على مساحة الخارطة العراقية بطولها وعرضها.
 قام الموقع المذكور بنشر 391831 وثيقة سرية. وتعتبر العملية هذه أوسع عملية نشر لوثائق سرية عسكرية. تقطعت أنفاس العالم في انتظار ظهورها لتكون طعنة نجلاء في ظهر الإدارة الأمريكية وحلفائهم العراقيين بحسب ما يرغب به خصومهم. ولكنها وبقدر سريتها فهي لم تقدم ما هو مخالف لوقائع جرمية معروفة ارتكبت من قبل الأمريكان أو العراقيين ضد بعضهم ونشرت قبل تأريخ نشر تلك الوثائق و دونتها ذاكرة أبناء العراق على مختلف مشاربهم وتوجهاتهم.
الجديد في مسألة تلك الوثائق هو برودة أعصاب الإدارة الأمريكية وتصريحاتهم المقننة والديبلوماسية بعد نشرها، وإنكار واستنكار السلطات العراقية لها حد المطالبة برفع دعوى قضائية ضد الموقع، أيضا أنعكس الأمر على الهاكرز جوليان اسانج بالذات وهو مؤسس موقع ويكيليكس التي تصوره الصحافة الغربية بأنه بات طريد أشباح مخابراتية غربية وأمريكية تبحث عنه وتتعقبه في كل مكان مما يجعله يغير هاتفه النقال عدة مرات في اليوم ويطلب وجبة طعامه في المطاعم الراقية بصوت هامس، ويبدل لون شعره لعدة مرات في الأسبوع  في ذات الوقت الذي يعيش وسط العاصمة لندن ويقيم مؤتمراته الصحفية. وأصبح بعدها الهاكرز جوليان اسانج طريدة رغم قوة الشكيمة التي أبداها أمام زملائه في ذات الموقع وإصراره الغريب على نشر الوثائق، إذن بدأت اللعبة الدولية تمهيدا لحملة التوريات واحتواء التسريبات ومن ثم طمس المعلومة والحقيقة كاملة وضياع حق الضحايا.
لاشك إن تسريب هذه الوثائق له دلالات كثيرة في السياسة الدولية وإن الغاية منها لا تقصر على البعد الظاهر وإنما تذهب إلى ما هو ابعد من ذلك بكثير. ويتملكني الاعتقاد بأن السيد جوليان اسانج لم يعد هاكرز لسرقة المعلومات من المواقع بقدر ما بات مكلفا بمهمات هاكرزية محددة وذات طبيعة وخصوصية تريد أن تكون تسريباتها تخرج نحو الفضاء الطليق وفق شروط بعينها. فمن أطلع على نوع المعلومة التي بثت عبر الوثائق يجد إن السيد أسانج كان حذرا جدا ولم تتوسع وثائقه لتطال الكثير من الجرائم التي اقترفها الجنود الأمريكان وأختصر أمر الجرائم أيضا على شركة بلاك ووتر دون العشرات من شركات الأمن الخاصة، وهناك كذلك إشارات خجولة للدور السوري وإفاضة فيما يدين إيران  ومرتزقتها وإهمال مفرط ومتعمد لباقي الأدوار التي تلعبها دول الإقليم وكأن من كتب التقارير في تلك الوثائق وهو جالس في مواقع القيادة والسيطرة للجيش الأمريكي، كان مصابا بعمى الألوان أو أعورا، لذا نجد الوثائق وقد خرجت علينا كسيحة وذات توجه نحو هدف محدد مبعدة لوحة كبيرة وواسعة ومهمة من المشهد البشع الذي أباح دم العراقيين، مهملة كذلك أي دور للإرهاب السياسي والجنائي الذي تديره فرق خاصة مرتبطة بمشاريع سياسية وإجرامية، لا بل أن الوثائق تبدو وكأنها ساعية لغرض تثبيت مهمة قدر لها أن تظهر في مثل هذا الوقت وبرغبة من الطرف الأمريكي راعي  العملية السياسية في العراق. والادهى ما فيها تلك الروح الطائفية التي حرص الهاكرز جوليان اسانج على أن تكون فاضحة في صراخها وتوجعها.
وبالرغم من كوني أدين الإدارة الأمريكية وجيشها ومرتزقتها وأيضا لا أعفي أي من الأشخاص المشاركين في السلطات العراقية على تعددها وكذلك بعض معارضيهم، من ما ناله الشعب العراقي على أياديهم من ظلم وقسوة وجرائم منفلتة أن كانت عادية أو إرهاب سياسي أوطائفي، فإن مهمة الوثائق التي أنحصر عرضها بين أعوام 2004 و 2009  وضعت جميع الجرائم والخروقات وفي الجانب العراقي منها في شخص السيد المالكي والتيار الصدري دون سواهم، مهملة عن عمد فترة حكم السيد علاوي التي أسس فيها لسرقة المال العام وأبيحت فيه مؤسسات الدولة، عدا الجرائم التي اقترفت في عهده في النجف والفلوجة، ومثل ذلك فترة حكم السيد الجعفري والتي بلغت فيها الجرائم أوجها واشتعل العراق بجميع ربوعه جراء الصراع الطائفي الذي ذهب ضحيته الآلاف، وتتسع اللوحة لنتذكر مجزرة الزركة والحسينية واطلاق سراح 900 مجرم إيراني سال على أياديهم الدم العراقي بغزارة، وتختفي اللوحة القذرة من المشهد عن أساليب وزارة الداخلية في عهد السيد باقر جبر لا بل لا أثر في الوثائق لدور الحزب الإسلامي العراقي وجبهة صالح المطلق ولا هيئة علماء المسلمين ومرتزقة حزب البعث وما اقترفوه من جرائم وتحريض طائفي .  وجميع تلك الجرائم والشخوص كانت ضمن فترة الوثائق المعلن عنها. ومع كل تلك القسوة والجرائم وبشاعة الصورة نجد الوثائق تخجل عن ذكرها،  لا بل كأن المدون الأمريكي كان يتعمد إخفائها على جوليان اسانج ويمنع يديه المباركتين من النيل منها لترمى الجرائم برمتها على شخص السيد المالكي وعهده الذي طال أمده ليمتد إلى خمس سنوات حسب عرف الديمقراطية العراقية. وبرغم ذلك أعلن السيد جوليان أسانج  في مؤتمر صحفي في لندن إن الوثائق تمثل اشمل تقرير وأغنى تفاصيل عن أي حرب دخلت السجل العام والتاريخ الدولي.
منذ أن خرج علينا موقع ويكيليكس وصاحبه الهاكرز جوليان اسانج بوثائق عن حرب أفغانستان ومجريات المعارك هناك وحراك حكومة السيد كرزاي، أتضح لنا بعدها أن الأمر لا يعدو غير لعبة ختيبله بين أطراف تعرف أين تقودها أقدامها وعند أي المنعطفات يختبئ رجالها وليس هناك حاجة لارتداء الدرع الواقي والتحصن ضد القادم حتى وإن أستطاع الهاكرز خرق منظومات عسكرية ليسرب أسرارها في العراق أو غيره، لذا كان رد الفعل اكبر من حجم السيد جوليان ليصبح بعدها ومعها حسب ما يملى عليه وأعطيت له أرقام الوثائق والصحائف التي عليه تسريبها.
أعتقد أن شروط اللعبة السياسية العسكرية الأمريكية تبحث دائما عن شياطين متمردين مشاكسين يبدون على قدر كبير من القدرات والتفوق الذهني في ذات الوقت الذي يمتازون بملكات أخرى تلبي الطموح والحاجات الشخصية، وهذا ما يتمتع به أسانج المدان على مدا أعوام من حياته بالقرصنة ( هاكرز) في بلده استراليا ومطلوب في 24 قضية. وهو اليوم متهم بجرائم جنسية، أي بمعنى من المعاني، هو مطارد تحت الحماية ؟؟ّّّ.

 بعد وثائق أفغانستان بالذات أعطته الولايات المتحدة حقه ونصيحة عليه أن لا يغفلها أو يتناساها والنصيحة تقول بأن عليه أن ينقع الوثائق ويشرب مياهها، ولذا فهو يجلس اليوم ويهمس في أذن نادل المطعم : هل إن  ماء النقيع قد أصبح جاهزا ؟  فقد استطاب الطعم الذي وضع له وعليه نشر المزيد من الوثائق ولكن حسب الطلب وليس الرغبة الشخصية. وتبقى ردود فعل الإدارة الأمريكية واضحة وجلية وحسب أعرافها، فهي ساعية لجعل تلك الوقائع التي جاءت بها الوثائق وفي جميع الاحتمالات قابلة للمعالجة وهي نسبية تخضع لشروط العلة والمعلول ومناقشتها أو تجاوزها ممكن جدا كونها وقائع غير واضحة ولا تحمل الحقيقة كاملة.



96  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الارتزاق وأجندة دول الإقليم في: 21:06 18/10/2010
الارتزاق وأجندة دول الإقليم


فرات المحسن

تبدو لغة اللواصق المفخخة والمسدسات الكواتم  قد راجت كبضاعة موت تسير بانفلات غريب في شوارع المدن العراقية ساعية لدفع العراق نحو عمق الهاوية. بعد أن شاعت بين الأوساط الشعبية فكرة أن يعيش المرء ويثري حاله وعياله من خلال تحوله إلى مجرم مرتزق ينفذ ما يؤتمر به أن جاء ذلك الارتزاق من الداخل أو من الخارج. وتحول الكثير من الناس العاطلين عن العمل أو من متبرعي الإيذاء أو المرتزقة إلى مجرمين محترفين همهم الأول والأخير كسب المال والعيش برفاهية، لقناعتهم بأن حياة الجريمة مع سند مضمون هي أفضل من الدراسة أو الوظيفة والعمل فيما تدره من مكاسب.
ومثلما أتهمت دول مجاورة وبعيدة بأفعال حرق البنايات والمؤسسات الحكومية وسرقة محتوياتها في أول أيام سقوط نظام المجرم صدام حسين ومرتزقته، وأعفي العراقي من أي تهمة أو تواطأ فيما وقع، وتناسى الناس صور الفضائح الوحشية والمخجلة التي كانت تعرضها شاشات التلفزيون، يبدو أن الأمر يتكرر مرة أخرى ليجد أبناء العراق أنفسهم في حيرة وربكة، يتساءلون، هل أن تلك العبوات اللاصقة وكواتم الصوت تأتي من الخارج أم هي صناعة محلية بامتياز. وبرغم تلك الحيرة هناك من يقول يقسم وبيقين يؤكد، إن عمل ( التورنجية ) أي بعض أصحاب محلات الحدادة في العراق قد ازدهر، بعد أن جعلهم تركيب وإطالة ( سبطانة ) فوهة المسدس بأنبوب كاتم للصوت، روادا لأغلى فنادق ومراقص وخمارات العراق.
 لا يحتاج المرء للوقوف في حيرة وعند درجة الصفر وعليه أن يبحث في الكثير من البواعث التي تدفع العراقي ليكون اليد المنفذة للجريمة. وقبل أن يبدأ بالبحث عن ذلك عليه أن يتساءل عن معنى الزيارات المتكررة للكثير من قادة وأعضاء الكتل السياسية لدول الجوار ودعوتها للتدخل في الشأن العراقي منذ سقوط الدكتاتورية ولحد هذه اللحظة. وعليه أن يوجه اتهامه الصريح لهؤلاء وكذلك إلى المؤسسات الحكومية العراقية، لما يبدو محاولات منها لإخفاء معالم تتعلق بنوع العلاقة بين الحدث أي الجريمة وبين قوى الأمن العراقية مع منفذي الجرائم. وقبل ذلك عليه أن يسأل عن السبب في وضع أغلب الجرائم حتى العادية منها في خانة منظمة القاعدة وفروعها. ولم نجد ولحد الآن ما يضعنا بكامل اليقين من أن ما يحدث له جذور غير تلك المعلنة. وحتى في جلسات التحقيق تختفي الأسئلة الأكثر حيوية والتي من الموجب توجيهها إلى جميع هؤلاء المجرمين عن سوابقهم الجنائية التي تستحق لوحدها عودتهم إلى السجون وأيضا علاقتهم بحزب البعث قبل السقوط وبعده، أو حتى عن الحواضن التي كانت تؤويهم والتي يتم بعد التحقيق التكتم عليها لا بل إعفائها من المسؤولية. وأعتقد أن تلك الأسئلة يتهرب منها المحققون قبل غيرهم لأسباب عديدة أولها المحاولات المستميتة لأبعاد حزب البعث عن الواجهة والإبقاء على خيوط خفية تمسك علاقة البعض داخل الأجهزة الحكومية بذلك الحزب الفاشي، وأيضا عدم التورط بأبعد من حدود الجريمة وشخصية المنفذ، خوفا من تداعيات غير مستحبة ربما تعري شبكات الارتزاق على سعتها وتنوعها.
بعد مضي العام السابع من عمر سقوط الطاغية واحتلال العراق، دخل في ثقافة الشارع العراقي عرف رائج تمثل بنوعيات عالية من الارتزاق السياسي والمادي. ولم تكن ممارسة هذا الفعل حكرا على المهمشين أو العاطلين عن العمل بقدر ما بادرت به وأقدمت عليه واستسهلته وروجت له النخب السياسية، التي أظهرت قدرة فائقة دون توريات أو خجل على امتهانها الارتزاق،  بتبرير أن ما تقوم به هو سلوك ديمقراطي وحضاري يتطلب أن يكون السياسي فيه محاورا ذكيا وشاطرا يمد جذوره نحو مختلف الاتجاهات ويحاول الإمساك بجميع خيوط اللعبة ومنها حتما الارتزاق من خارج الوطن سياسيا كان أم ماديا، وإن الامتناع عن امتهان مثل هذا الارتزاق سوف يخلق فجوة وجفوة لا بل أعداء وخصوم لا قدرة على مواجهتهم في الوقت الراهن.
 
كل تلك المظاهر المخجلة والوضيعة والوحشية جعل دول الجوار تمسك بكل ما أوتيت من قوة بالميزات والخصال القذرة التي يتمتع بها البعض من العراقيين وخاصة وسط النخب السياسية التي تساوت في طمعها ووضاعتها مع أبناء الشوارع من المجرمين والشواذ، لذا سعت تلك الدول جاهدة ومنذ البداية لاستغلال هذا الخزي بمختلف أوجهه في محاولاتها الجادة لإفشال التجربة العراقية، لا بل النيل من العراق أرضا وشعبا. وبعد أن تيقنت بأن التجربة الجديدة في العراق كانت لعبة مشوهة غير متوازنة لا يمكن لأي من العراقيين الشرفاء تصحيح مسارها والسير فيها بخطى ويقين ثابتين. مع وجود إمكانيات كبيرة يوفرها الشارع العراقي ذاته لإفشال تجربته والسير حثيثا نحو تمزيق جسد العراق وتحطيم قدراته.
لذا اتجهت طبيعة الحراك لإفشال التجربة نحو بناء شبكات واسعة من وسطاء لهم روابط تمسك بتلابيب الحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي يتم عبرها جر العراق نحو هاوية اللا قرار وعدم الاستقرار الذي يعني بدوره إبعاد شبح تجربة جديدة رغبت فيها قطاعات واسعة من أبناء العراق. وما زالت مهمة تلك الشبكات وحواضنها، هي الذهاب بالعراق إلى حالة التشرذم والضياع الذي بدوره يطمأن جميع كارهي العراق ومبغضيه. والذي يعني في النهاية إخراجه ككتلة جغرافية ووطنية ورميه بعيدا عن لعب دور مهم في المنطقة، والسيطرة على مقدراته ونهب خيراته. والأهم من كل ذلك منعه من بناء مشروعه الاقتصادي والديمقراطي الذي يجعله، في حالة صيرورته، محورا وقطبا وممرا مثاليا ومهما للاقتصاد العالمي، ويجعل من الآخرين توابع أو في درجة متدنية من التأثير.
وفي نظرة فاحصة لوقائع الأحداث اليومية الدامية وفي سؤال محرج لأبناء العراق وبالذات منهم أبناء المحافظات الشمالية والغربية.حيث نرى أن الجرائم اليومية تقع اليوم في أغلبها عند تلك المحافظات المتمثلة بالموصل والانبار وديالى وكركوك وتكريت وهي محافظات معروفة بأغلبيتها الطائفية وتتماثل معها طبيعة التركيبة السكانية في شمال محافظتي الحلة والكوت وبالذات المتاخم منهما للعاصمة بغداد.
السؤال الملح حول ما يقع هناك من جرائم يومية، يفقئ العين ويفصح صراحة على إن الارتزاق المالي يلعب لعبته ليضع العراق فوق بركان من اللهب الدائم وأن شحنات الأسلحة والسخاء بالمال المبذول من دول الجوار تسلم لشبكات الارتزاق لتنفذ الأجندة الخاصة بتلك الدول لقطع الطريق على أي سلم وأمان اجتماعي. فيا ترى هل أن منظمة القاعدة وفروعها ومعها حزب البعث ومرتزقته وغيرهم من المجرمين العاديين ساعون لإبادة أهل السنة قبل الروافض ؟؟! أم أن المهمة تتعدى ذلك، وتنصب أساسا في مشروع يبذل بسخاء مفرط لإدامة العنف وجر العراق نحو الضياع؟؟ وهي المهمة الرئيسية في الراهن من الزمن، سعيا لخضوع العراق لشروط وأجندة دول تنأى به بعيدا عن الاستثمارات وتبقيه مشرذما ضعيفا لا يملك القدرة على بناء دولة مستقرة وحديثة .
 
 

97  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من يربح البرلمان في: 21:08 04/10/2010
من يربح البرلمان


فرات المحسن
قيل إن السياسة فن الممكن ولا معجزات تعلق بثياب سادتها أومن يسلك طرقها. ولكن كثرة المفاجئات واجتراح العجائب والغرائب في سلوك من يعمل في وسطها، يجعل المرء البسيط في حيرة من أمره.
في الساحة السياسية العراقية لن نجد من يبتعد عن تلك الحالة، ولكن تشعب الحدث والتباسه يضعنا في الكثير من عدم الاستقرار ويباغتنا في مفاجأته، وهذا لا يعطي المرء القدرة الكافية لمشاهدة اللوحة برؤية مكينة واضحة وإنما تعرضه للكثير من الإرباك والتشويش، وتدفعه في النهاية إلى خاتمة القول بأن العراق بلد العجائب بامتياز وهو عصي على من يريد وضع توصيف منهجي للحالات والتبدلات التي تحصل له وفيه.
المصالح الحزبية والشخصية والطائفية والقومية تعلوا فوق الوطنية العراقية، ذلك التوصيف يبقى لوحده الثابت في طبيعة العملية السياسية اليوم، أما الباقي فهو المتغير والمتحرك والمنفلت في طبيعة المشهد الحالي، ويفصح عنه الحراك والتصريحات والحوارات المنفلتة والضجيج الإعلامي.
هل كان اصطفاف السيد هادي العامري مع المالكي وخروجه عن سلطة السيد الحكيم مفاجئة غير متوقعة أم إن هناك جذور للحدث تمتد بعيدا وتحمل في طياتها خلافات كانت ترقد تحت السطح، كان السيد هادي العامري قد انكرها واستنكرها قبل شهرين حين وجه له سؤال عن صدق الإشاعات التي تتحدث عن انشقاق بعض قيادات وجماهير منظمة بدر عن قيادة السيد عمار الحكيم وهمام حمودي. وفي الوقت ذاته لم يكن موقف قيادات التيار الصدري ليدع مجالا لليقين عن الجهة التي سوف يختارها ليقف جانبها في سعيه نحو السلطة والتمتع بحلاوة طعم الحكم.
أما الأخوة الكورد فكانت لهم دائما ثوابتهم القومية يتشبثون بها ويلحون بلجاجة لاقتسام الإرث في الساعات الأول من احتضار الأب.
ومن باب تصديق الأنباء والتسريبات الإعلامية عن عدم تدخل دول الجوار والمحتل الأمريكي في عملية تشكيل الحومة العراقية، تلك التصريحات والأخبار التي هي نكتة غير موفقة وكاذبة من ألفها إلى يائها في عرف السياسة ووقائع الوضع في العراق، نضطر بحسن نية لقبول واقع صراع الأخوة الأعداء ونحاول الوصول نحو توصيف الصورة مبعدين تلك النكتة الباهتة وشديدة البؤس.

انتخاب السيد المالكي دون نيله مباركة حصة المجلس الإسلامي الشيعي وحزب الفضيلة في مجلس النواب أوجد معادلة صعبة ليس فقط بالنسبة له وإنما للقائمة العراقية بقيادة السيد علاوي أيضا. وبات المشهد أكثر تعقيدا من السابق. هذا المأزق البرلماني جعل من تحالف القوى الكردستانية بيضة القبان. أي بصريح العبارة، أن ليس لقائمة السيد المالكي وحلفائه الجدد القدرة على نيل الأغلبية البرلمانية ومثلهم حال القائمة العراقية، دون أن تكون قائمة التحالف الكردستاني السند الشرعي لكسب العدد الكافي لأغلبية برلمانية.
هذا المشهد سوف يبعد محاولات تشكيل الحكومة أشواطا بعيدة ولزمن ليس بالقصير كونه يحتاج إلى فترة صراع وحوارات طويلة لن يتخلى المتصارعون فيها بسهولة عن ثوابتهم، وربما سيكون الصراع أشد شراسة مما رأيناه قبل انتخاب السيد المالكي. فهناك الكثير من الاعتراضات تواجهه طبيعة المطالب الكوردية لا بل هناك رفضا لها من أطراف عديدة في التشكيلين السياسيين الكبيرين ولم تنل الورقة المقدمة من قبل السيد مسعود البرزاني، والتي تبناها التحالف الكردستاني، ولحد الآن، رضا وموافقة حتى أقرب حلفاءهم. لا بل إن بعض القوى الممثلة في القائمة العراقية تناصب العداء وترفض ما يطالب به الكورد وبالذات في ما يتعلق بالمادة 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها في كركوك والموصل وديالى وهذا الموقف مماثل لموقف التيار الصدري وبعض رجالات قائمة دولة القانون. إذن بيضة القبان لا يمكن لها أن تميل كفة الجبهات المتصارعة، واحدة على حساب الأخرى دون أن تجد سندا لمطالبها أو نزوع للموافقة على بعض الشروط التي يحصل بها التحالف الكردستاني على القليل من ما طرحته ورقة السيد مسعود. أو إن المقابل يتنازل عن الكثير من اعتراضاته على مطالب الكورد كي يضمن تحالفهم وقدرتهم التصويتية في البرلمان.
السيد طارق الهاشمي وصالح المطلق والنجيفي وظافر العاني بقوتهم التصويتية العددية لن يستطيعون منح الكورد الضوء الأخضر لتمرير ورقتهم، ويبقون سدا منيعا في وجه المطالب الكوردية ومثلهم العديد من رجالات القائمة العراقية، ومن هنا فمسألة عقد صفقة توافقية مع التحالف الكردستاني سوف تكون عصية أو شبه مستحيلة دون تقديم تنازلات كبيرة وموجعة لكلا الطرفين. مثل هذا الموقف يبدو في جانب دولة القانون وحلفائه من الصدريين والجعفري أكثر عسرا وتعقيدا ولن يكون لمطالب الاتحاد الكردستاني ردود فعل ايجابية مثلما يروج لها بعض السادة من أعضاء الاتحاد الكردستاني.
ومثلما الوضع العراقي وبما عرف عنه من غرائب يحمل دائما بين طياته الكثير من المفاجئات. وحسب ما تخبئه جعبة التيار الصدري دائما وهي مثل جعبة الحاوي التي لا نعرف ما تحويه من غرائب وتمنحنا دائما الكثير من الدهشة، وربما يخرج علينا بمفاجأة صاعقة حين يتخلى التيار عن تحالفه مع السيد المالكي ليعود ويغازل القائمة العراقية ومساومتها على ترجيح الكفة في البرلمان مقابل عدد ما يحصلون عليه من المنافع الحكومية.
ولإتمام شروط اللعبة  { الديمقراطية ؟ } علينا أن ننتظر قوة تأثير المحتل ومعه دول الإقليم  وما تلعبه  جينات الارتزاق السياسي والمالي،  وما أكبرها وأكثرها وأضخمها لدى الكثير من سياسيينا.
فهل يا ترى أن بوصلة السياسة بإرادة المحتل ورغبة دول الإقليم تتجه صوب إعادة الانتخابات كحل يختصر الكثير من المشاحنات والهلوسات والتخاريف. أم تراهم يدفعون لإعادة لحمة التحالف الشيعي ويتراجع السيد الحكيم  ومجلسه عن عناده وتبدأ مرحلة بمعادلات جديدة.
كل تلك المساومات والحوارات والنقاشات إن كانت في العلن أو وراء الكواليس فأنها سوف تتخذ طابع لي الأذرع أو عض الأصابع، وألمها مهما كانت قوته لن يكون بمقدار ما يعانيه المواطن من آلام وأوجاع.

98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جيش محمد العاكَول في البغدادية في: 11:30 20/08/2010
جيش محمد العاكَول في البغدادية


فرات المحسن

طيبة البعض من العراقيين مشهود لها، لا بل يمكن وضعها في الكثير من المواقف في خانة الفطارية عالية الجودة، ولذا يمكن لمن يحمل قليلا من خباثة حتى وإن كانت أكسر باير، أن يجعل هؤلاء المساكين طليان كمش يذهبون لحتفهم برضا وبشاشة لا بل بنشعة وفرفشة يحسدهم عليها المكبسل في قمة نشوته. لا يحتاج هؤلاء المساكين غير دقائق من جهد بسيط بعدها تستطيع أن تقودهم حيث تشاء حتى وإن كان إلى الحتف بعينه.
شاهدت هذا بأم وبيبية وخالة عيني وأنا أباوع التلفزيون وبالذات قناة البغدادية. وقفت مشدوها ومتوترا لا بل أصابتني الكآبة وشعرت بضيق في الصدر وتمنيت لو أني كنت في كابوس لأستيقظ منه ويذهب عني كل ذلك الغم والهم الذي اجتاح كياني وغلف روحي. لم اصدق عيني بادئ الأمر ولكني تيقنت بالتمام والكمال أن ما يحدث هو حقيقة لتطبيق ما أسلفت حول بعض الخرفان أو الطليان وهي التسمية الأكثر دقة لتلك المجموعة من الجيش العراقي كانوا يرتدون كامل قيافة المعركة ويحملون أسلحتهم الاتوماتيكية ويقفون جوار ناقلتهم رباعية الدفع. كل هؤلاء يحيطون بصيدهم الذي يجلبه لهم مقدم البرامج الشاب علي الخالدي ككبش فداء يذبح في مجزرة وفي ساحة ترابية لصالح قناة البغدادية وبرنامج خل ن بوكَا وهي تسميه لها من التورية الكثير وتربط بين سرقة أو استغفال البعض وسجن بوكَا سيء الصيت.
برنامج خل ن بوكَا مثال صارخ للسادية التي تتلذذ بتعذيب الآخرين وإيقاعهم في شرك الرعب والصدمة. وهذا الشيء ما تعتمد عليه قناة البغدادية ومقدم برامجها علي الخالدي. والبرنامج حتما يجد له صدى حسن ولذة فائقة عند الكثير من العراقيين من الجهلة والمتخلفين وورثة سادية أجهزة الأمن والمخابرات ورجال الشرطة والجيش العراقي وحزب البعث من بقايا نظام المقبور صدام الذين كانوا يجدون ذواتهم عبر التسلية المكتسبة من تعذيب البشر وإرهابهم.
يقود بطل البغدادية علي الخالدي ضحاياه نحو سيطرة عسكرية حيث تمارس على الضحية عملية نصب لتوجه له تهمه وضع عبوة ناسفة ينوي تفجيرها بمكتب قناة البغدادية أو غيره من أماكن في بغداد. السيطرة العسكرية وبالاتفاق مع علي الخالدي يديرون مسرحية تعذيب الضحية باتهامه بالإرهاب وتجري خلالها لعبة مطاردات وجرجره ودفع وإطلاق نار وإرهاب وترويع وسط غنج الخالدي علاوي وصراخه وولولته وميوعته لتنتهي اللعبة السادية بالاعتذار من الضحية بعد أن استنزفت اللعبة كامل أعصابه ووصل البعض فيها حد البكاء والإغماء.
 والعجب أن في ذات القناة برنامج باسم رمضان دون خطايا للشيخ أحمد الكبيسي الذي عالج في أحدى الحلقات موضوعة الإساءة وترويع الأخر فأتى بحديث للنبي محمد يقول فيه لعن الله من أشار لأخيه بحديدة حتى بمزاح.. أي روعه بسلاح فهو ملعون، ومن أخاف أخيه دخل النار. وترويع أخاك لدى الله لعظيم. فكيف تعرض القناة هذه الأحاديث وهي لا تلتزم بها. وما دواعي عروضها المتناقضة وعلاقة ذلك بالمهنية والدعوة للسلم الاجتماعي كما تروج لذلك.
المستغرب في هذه اللعبة السادية السمجة والمؤذية أن الضحية يرتضي في النهاية اعتذار علي الخالدي ويأخذ بمدح قناة البغدادية والبعض منهم يروح في نوبة غناء دلالة على رضاه وقناعته بأنه كان كبش أو طلي ذهب بظلفه إلى حتفه مبتسما بشوشا. ولم نر أحدا من هؤلاء أستهجن تلك اللعبة السادية السمجة أو حتى فكر بالشكوى القانونية من استغلاله وتعذيبه وإرهابه بتلك الطريقة البشعة. وكان بعد فرحته ورضاه يستحق لقب طلي بجدارة.
المشكلة لا تقتصر على البغدادية وعلي الخالدي وليس على الضحايا أيضا بالقدر الذي يظهر عليه جيش محمد العاكول الذي شارك في البرنامج، فرغم معرفتنا بما يكتنف الوضع العراقي من فوضى تضرب اطنابها في مختلف نواح الحياة.  ولكن مشاركة قوى الأمن في ذلك العرض البائس يمثل بكل معانيه وصوره الحالة المزرية التي تمر بها قوى الشرطة والجيش العراقي، فمن يشاهد البرنامج يرثي حال تلك القوى التي وصل بها الاستهتار وعدم المهنية حد القبول بمثل هذه اللعبة القذرة وظهورها بمظهر القدرة على إرهاب الناس بوضاعة ووقاحة دون حدود أو لياقة عبر صراخ وتهريج واتصال بقيادات من خلال جهاز النقال وإطلاق عيارات نارية وتهديد ووعيد. وأن أردنا أن نوجه اللوم إلى أحد لهذا المظهر والسلوك المشين والمستهجن الذي يدل على أن قناة البغدادية قد استطاعت أن تدفع لتلك السيطرة العسكرية المقسوم لتشركها في برنامج سادي مؤذي من هذا النوع، فعلينا أن نلج المدخل القانوني لهذا الوضع ونسأل القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع ووزير الداخلية وقيادة قوات بغداد عن العرض والصفقة التي قدمت لهم مجتمعا والذي  دفعهم للموافقة على مشاركة تلك السيطرة العسكرية في تلك اللعبة المستهجنة. وما هو التفسير القانوني لمظهر قطعة عسكرية تشارك في صناعة برنامج يسيء قبل أي شيء أليها ويظهرها بهذا الشكل المزري.
ولكن الكثير من الأمور التي تحدث في عراق اليوم تشي بأن هناك جيش وقوى شرطة مهلهلة ومخترقة ليس لها من مظهر الجيوش ما يوحي بحرفيتها قادة وجنود، ولن يستطيع أحد إقناعنا بأن جيشا من مثل هذا بقادر على أمساك الشارع العراقي وتأمين الحياة الآمنة للشعب.
يا ترى هل طلبت تلك السيطرة العسكرية من قيادتها الأذن بالمشاركة في ذلك البرنامج، وما هو موقف تلك القيادات وكيف سمحت لهم بالقيام بهذا الدور الذي يطعن بسلوك ومهنية الجيش والشرطة فضلا عن تعذيبه لبعض البشر، وفي الوقت ذاته يوحي لقوى الإرهاب بالكثير الذي من الممكن استغلاله وتمريره عبر أمثال هؤلاء. وهناك وقائع كثيرة قامت بها وحدات عسكرية بعد مجموعة من الأحداث ظهر فيها عمق المأزق والعيوب التي تكتنف تدريب وإعداد وعمل تلك القوى. وربما يتذكر الكثير منا تلك الحوادث والخروقات التي أغلق بعدها التحقيق وذهبت أرواح الضحايا هدرا دون أن يعرف المواطن من المسبب أو كيف جرى ذلك. وأخفيت النتائج خوفا من تأثيرها على قوة ومتانة وجاهزية تلك القوى التي يثبت برنامج خل ن بوكا بؤسها وترهلها وإمكانية توظيفها في جوانب وأماكن متعددة دون وجل أو حتى الرجوع إلى قواعد سلوك أو تدرج وظيفي.
وفق تلك المسرحية الهزيلة السادية أوجه سؤالي إلى السيد المالكي قائد عموم القوات البرية والجوية والبحرية عن موقفه من تلك السماجات والإيذاء وأيضا أريد معرفة موقف راعي ومناصر المظلومين وأبو الضعفاء مثلما تسميه وتتوسله بمقالات هزيلة مدفوعة الثمن بعض المواقع الإلكترونية، السيد البولاني وزير الداخلية الذي ينأى بنفسه عما يحدث في العراق ليرمي المسؤولية دائما على غيره في طهرانية غريبة عجيبة، وأيضا رجل المرحلة وصانع الأمجاد السيد عبد القادر وزير الدفاع ومعه ناطقه الرسمي وكذلك قيادة قوات بغداد عن ذات الحدث وهل فاتتهم تلك المناظر المؤلمة التي يعرضها برنامج خل ن بوكَا، وما هي طبيعة مشاركتهم في مثل هذا البرنامج.
 وقبل كل ذلك، أذكرهم بأن جيش محمد العاكَول الساذج والمرتزق لن يحمي عراقا محاطا بآلاف الذئاب. ودمتم على خل ونومي وراس خس وجاجيك من بقايا معسكر بوكا يوفرها لكم علي الخالدي.
 

99  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مهرجان أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم في: 12:09 20/07/2010
مهرجان أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم
من 9 – 14 تموز 2010



على مدى أربعة أيام حافلة وعلى قاعة هوسبي تريف وسط العاصمة السويدية ستوكهولم أقام نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم، وبرعاية اتحاد الجمعيات العراقية في السويد وبدعم مديرية الثقافة والاندماج في ستوكهولم  مهرجان "أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2010 ".
 هذه الفعاليات التي باتت تقليدا سنويا تترقبها جاليتنا العراقية في ستوكهولم وضواحيها، والتي تجري من كل عام تزامنا مع ذكرى ثـورة 14 تمـوز 1958 المجيدة وعيد تأسيس الجمهوريـة العراقيـة، وقد كانت في هذا العام للفترة من 9 - 14  تموز.
لقد أحيا النادي على شرف الذكرى الـثانية والخمسين لثـورة 14 تمـوز 1958 المجيدة وعيد تأسيس الجمهوريـة العراقيـة، حفلا فنيا غنائيا ساهرا على قاعة هوسبي تريف، في يوم الجمعة المصادف 9 تموز 2010، وهو اليوم الأول لانطلاق فعاليات أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم. حضره جمهور كبير من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم، كما حضرها ضيوفنا الإعزاء: سعادة سفير جمهورية العراق في السويد الدكتور حسين العامري والسيد وكيل وزارة الثقافة العراقية الاستاذ فوزي الاتروشي والسيد مستشار السفارة السيد فارس شاكر فتوحي وأعضاء من السلك الدبلوماسي للسفارة، والسيد رئيس اتحاد الجمعيات العراقية في السويد الاستاذ عبد الواحد الموسوي.





بدأ الحفل بالنشيد الوطني العراقي "موطني" الذي أداه الفنان جـلال جمـال وجمهور الحضور، بعدها تم الترحيب بالحضور والضيوف الكرام، ثم قدمت كلمة بالمناسبة ألقاها السيد سكرتير النادي الاستاذ حكمت حسين، جاء فيها:
"الحضور الكريم .. مساء الخير، اسمحوا لي بأسم نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي أن احيي حضوركم الكريم، وحضور الضيوف الاعزاء، ومشاركتكم الجميلة في حفلنا الفني الساهر بهذه المناسبة الخالدة والعزيزة على قلوبنا. اعزائي الحضور، في هذه الأيام من كل عام يحتفي نادينا كما العادة بهذه المناسبة المجيدة. وبمرور الزمن قدم ومازال يقدم نادينا ما يستطيعه وفاءا وتخليدا لهذه الثورة العظيمة بمنجزاتها ومكتسباتها المهمة. وقد حرص نادينا ان يستلهم من وحيها وأهدافها ما يجعل  أهدافه ومهماته الأساسية مرتبطة دائما يالمهمات الثقافية والاجتماعية والسياسية المبنية على روح المشاركة والشفافية وأسس الديمقراطية، والمناداة بالمساواة والحريات واحترام حقوق الانسان، بعيداً عن الضغائن والنعرات الطائفية البغيضة. لنبني وطنا جميلا بأهله، تصان فيه كرامة وحقوق الانسان. مرة أخرى أحييكم واشكر حضوركم الكريم متمنين للجميع قضاء وقتاً ممتعاً وسهرة سعيدة. وشكراً - الهيئة الادارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي."

بعدها تعاقب الفنان جلال جمال والفنانة نورا والفنان عباس البصري والفرقة الموسيقية، على تقديم وصلاتهم الغنائية العراقية المنوعة التي أسعدت الحضور الذي أمضى فيها أمسية عائلية متمتعا بحفل فني ساهر وأجواء عراقية جميلة الى مابعد منتصف الليل، وكانت أمنيات الجميع هي اندحار الإرهاب وأن يعم السلام والأمن ربوع العراق ويعيش أبنائه منعمين مرفهين سعداء وتقوى روابط الألفة بينهم  وتزداد عرى العلاقات الطيبة بين أبناء جاليتنا وأهلهم وشعبهم في داخل العراق.
هذا وأشاد الاستاذ فوزي الأتروشي بمهرجان أيام الثقافة العراقية الذي يقيمه نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي وبرعاية اتحاد الجمعيات العراقية في السويد قائلا "ان هذه الأيام الثقافية هي رسالة سلام ومحبة إلى المثقفين من العراقيين والسويديين وهي حلقة تواصل مابين المثقفين في الداخل والخارج."


أما اليوم الثاني من المهرجان، فقد انطلقت فعالياته يوم الاثنين 12 تموز، بحضور حشد كبير من أبناء الجالية العراقية في ستوكهولم الذين تجمعوا أمام الصالة في انتظار إعلان بدء الفعاليات، حيث تم دعوة الشخصية الوطنية الدكتور كاظم حبيب لقص الشريط وافتتاح المهرجان إيذانا بانطلاق فعاليات أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لهذا العام، وفي كلمة قصيرة شكر فيها الدعوة الموجهة له وتمنى أن تكون الفعاليات خطوة لتعزيز أواصر وجسور المحبة بين العراقيين أينما كانوا، بعدها تقدم السيد رئيس اتحاد الجمعيات ليطلع ضيوف المهرجان على معرضي الفنانين الدكتور فؤاد الطائي، والمصور الصحفي السيد سمير مزبان، وتنوعت أعمال الطائي من نماذج ابداعية فنية بين الرسم والنحت على الخشب والتصوير، أستخدم في بعضها مواد بسيطة كورق السجائر والحلويات، لكنها كانت من الدقة والحرفية يصعب على المرء اكتشافها دون التمعن والتدقيق فيها عن قرب، كما كان معرض سمير مزبان تحت عنوان "الحنين" تعبيرا عن الحياة اليومية للعراقيين، فكانت جولة ممتعة في تتبع تلك الذكريات، وبعد مشاهدة المعرضين وفي داخل صالة الفعاليات تعرف الزائرين على معرض مطبوعات الاتحاد وصحافته. وكذلك تم توزيع مجلة النادي الفصلية "المنار" عدد 64 صيف/ 2010 على الحضور. وحين البدء أنشدت فرقة "دار السلام" نشيد "موطني"، ووقف الجميع يرددون النشيد سوية.





رحب عريف الحفل الاستاذ فرات المحسن بالحضور، قائلا: "باسم الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي واللجنة الثقافية فيه نشكر لكم حضوركم ومشاركتكم لنا بمهرجان أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم والتي اعتاد النادي على أحيائها كل عام، وباسم جاليتنا وأعضاء نادينا وأصدقائه نحيي ضيوفنا الكرام الذي لبوا دعوتنا ليشاركونا هذا المهرجان، السيد سفير جمهورية العراق الدكتور حسين العامري والدكتور كاظم حبيب وزوجته الكريمة والسيد وكيل وزارة الثقافة في جمهورية العراق الاستاذ فوزي الأتروشي والدكتور صالح ياسر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، والسيد رئيس اتحاد الجمعيات العراقية في السويد الأستاذ عبد الواحد الموسوي"، بعدها قدم السيد سكرتير نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي كلمة النادي، والتي جاء فيها:
 "الحضور الكريم .. مساء الخير، أسمحوا لي باسم الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي وباسم اللجنتين الثقافية والفنية فيه أن أحيي حضوركم الكريم ومشاركتكم الجميلة في أيام الثقافة العراقية لعام 2010.
أعزائي الحضور، على مدى السنوات الأثنى عشر درج نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم على إقامة مهرجانه الثقافي السنوي (أيام الثقافة العراقية) وخلالها يحرص النادي وجمهوره على تقديم الكثير من الفعاليات النوعية التي تعطي الانطباع على أن النادي يولي الاهتمام الجدي ليس فقط بالتواصل مع أبناء الجالية ومن خلالهم مع شعبنا العراقي، بقدر ما يحمل من نوايا خالصة يحرص بها على إظهار قدرات وإبداعات أبناء العراق في المهجر وتعلقهم بوطنهم وإبراز تماسكهم وأيمانهم بعراقة وحضارة وتراث وتقاليد الخير والمعرفة التي تمثل الخزين الثر لذلك الشعب الطيب. بمرور الزمن الطويل من عمر نادينا الممتد لأكثر من عشرين عاما ونيف قدم ومازال يقدم ما يستطيعه وفاءا وتخليدا لثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 المجيدة، وحرص دائما أن يضع نصب عينييه، ترسيخ منهجية ثابتة تستلهم من وحيها وأهدافها ما يجعل النادي مبنيا دائما على أسس الديمقراطية المرتبطة بالمهمات الثقافية، الاجتماعية والسياسية مقصيا كل ما يفرق أبناء العراق ويزرع العداء والنفرة بينهم.
أن الظروف العصيبة التي يمر بها بلدنا تجعلنا أكثر وعيا بالمهمات الملقاة على عاتقنا كأبناء لذلك الوطن الجريح،  يهمهم مصيره وأوضاعه الحياتية بكل تفرعاتها ومشاهدها. ولذا نعمل دوما على أن نكون جنبا إلى جنب مع أبناء شعبنا في السراء والضراء. نفخر بما يتحقق من إنجازات ونمنح ثقتنا ودعمنا لكل ما هو ديمقراطي تقدمي يقدم الحرية والحياة الكريمة لشعبنا. أيضا، وبوعينا المستقر نفكك الأحداث بكل تجلياتها ونوجه لها نقدنا ونشارك في استنكار ورفض ما هو مسيء ومضر. وإذا أبعدنا عن أرواحنا حزم الضغائن، فأن نوايانا مهما اختلفت لا نستطيع معها التقليل من شأن كل تلك الأحداث بحلوها ومرها لذا نشعر دائما أننا نشارك أبناء وطننا حياتهم اليومية بكل تفاصيلها.
لذا ندعو كنادي بمهمات ثقافية اجتماعية ديمقراطية، أبناء عراقنا الحبيب إلى لغة حوار حضاري بين شرائحه وطوائفه وإثنياته في الداخل ومثل ذلك في الخارج، لنبني وطنا يصون كرامة أهله ويقدم لهم كل ما هو حضاري وعلمي وقانوني وديمقراطي. ومن خلالكم وفي أيامنا الثقافية هذه ندعو لتشكيل حكومة تكنوقراط  تتجلى فيها روح الشراكة الحقه المبنية على أسس الوطنية العراقية ومن أجل بناء العراق الديمقراطي الاتحادي. مرة أخرى أحيكم واشكر لكم حضوركم الجميل متمنين للجميع قضاء وقتاً ممتعاً مع الفعاليات المنوعة لهذه الايام الثقافية. وشكراً - الهيئة الإدارية/ لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي"
بعد الكلمة واصلت فرقة "دار السلام" للغناء والإنشاد التراثي الفلكلوري العراقي، بتقديم وصلاتها الغنائية العذبة، وهي فرقة متكونة من 25 عضو وتتألف من الشابات والشباب المجدين والمحبين والمهتمين بالتواصل مع تراث وفن بلاد الرافدين، وقد تأسست الفرقة عام 2008 وشاركت في عدة فعاليات للجالية العراقية، وهي بقيادة الفنان عباس البصري وهي فرقة مشتركة بين رابطة المرأة العراقية في السويد ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي.



 وبعد استراحة قصيرة قدم الفنان التشكيلي الدكتور فؤاد الطائي أحاديث أسماها "شذرات من ذاكرته في الفن والإعلام"، وكانت تلك الشذرات طافحة بالمعاني والمواقف المؤثرة لجيل كامل من رواد الثقافة والفن في العراق ومعاناتهم مع أزلام السلطات الحاكمة في تلك الفترات المظلمة من تاريخ العراق السياسي، والطائي له سيرة طويلة من العطاء تمتد لحقب طويلة، فهو خريج أكاديمية الفنون الجميلة – جامعة بغداد ، وحاصل على ماجستير في الفن التشكيلي وعلى شهادة الدكتوراه عام 1987. له العديد من المعارض داخل وخارج العراق. كان حديثه مفعما بالحيوية ويدلل على عمق التجربة الفنية والحياتية، بعد انتهاء حديثه تم تكريمه بدرع المهرجان قدمه له الفنان نبيل تومي وسط تصفيق الجمهور.

القسم الأخر من يوم المهرجان خصص لعرض مسرحية "دعوة للاعتذار" وهي من نتاجات فرقة مسرح الصداقة في ستوكهولم، وهي من أخراج بهجت هندي، أراد المؤلف في هذه المسرحية أن يقدم شهادة إدانة للحرب ويلعن مشعليها ومن روج لها أو كان سببا في ما أنتجته من خراب. اختار المؤلف جاسم ولائي والمخرج بهجت هندي أن يكون العمل (مونودراما) بممثل واحد والذي يمثل دوره الفنان نضال عبد فارس. موضوعة المسرحية تتحدث عن غربة البطل وخصامه مع محيطه. بعد انتهاء المسرحية تم تكريم المساهمين فيها بالزهور كما تم تقديم درع المهرجان للفرقة ممثلة بشخص المخرج بهجت ناجي هندي قدمه له الأستاذ محمد الكحط تكريما لعطاء الفرقة وعرفانا بجهودها.
اليوم الثالث من مهرجان أيام الثقافة العراقية كان يوما حافلا رغم طبيعة جو الصيف السويدي لهذا العام الذي بدا ساخنا وثقيلا. رتبت الكراسي على محيط القاعة لتكون هناك فسحة واسعة لفرقة "الفنون الجميلة" للرقص والأغاني الفلكلورية الكردية والعربية التي تشكلت في مدينة يتبوري من 60 عضواً, فبالإضافة إلى عروضها الفلكلورية الراقصة في إحياء الذاكرة الشعبية وإثراء الثقافة الوطنية، فإن لها نشاطات مسرحية ورياضية وتعليمية .. قدمت الفرقة طوال مسيرتها القصيرة عروضاً رائعة نالت استحسان الجمهور السويدي والجالية العراقية والجمهور المهاجر عموماً في السويد، وقدمت عروضها أيضاً في مدينة السليمانية, وفي 22 من تموز الجاري ستقدم الفرقة عروضها في المهرجان الثقافي العالمي الذي سيقام في مدينة زغرب بجمهورية كرواتيا.


 


بعدها بدأت فعاليات هذا اليوم، حيث رحب عريف الحفل الاستاذ محمد المنصور بالحضور وبفرقة "الفنون الجميلة" للرقص والأغاني الفلكلورية الكردية والعربية برئاسة الفنان دلشاد أحمد التي حضرت إلى ستوكهولم لتشارك في أيام الثقافة العراقية. مجموعة تجاوز عددها 40 فتاة وشاب بروح بشوشة وطافحة بالفرح ووجوه باسمة أسعدوا الجمهور بعروضهم الراقصة. وكانوا وكأنهم طيور ملونة يجوبون قاعة الحفل رقصا ودبكات كردية بديعة تنوعت على تنوع إيقاعات الفنان فرات وصوت المطرب صابر، ولكن القاعة ضاقت عليهم لذا صرح مدير الفرقة دلشاد في نهاية عروضهم قائلا "إن الفرقة قد اعتادت تقديم عروضها في الحدائق والساحات العامة". ومع هذا فأن عروضهم شدت الجمهور وأمتعه.





وقدم الشاب مهند هواز وهو عضو الفرقة وسبق أن كان عضوا في الفرقة القومية للفنون الشعبية العراقية، ومعه رفيقته روزا، رقصة الحسجة على إيقاع أنغام الريف العراقي، وهي لوحة راقصة قدمتها الفرقة القومية للفنون الشعبية العراقية قبل عدة سنوات وكانت من تصميم وإخراج وأداء الفنانة الراقصة هناء عبدالله والتي تعتبر الراقصة الأولى في الفرقة القومية وقدمت هذه اللوحة سبع راقصات, إلا أن الفنان مهند هواز أعاد تصميم وإخراج هذه اللوحة مجدداً وقدمها بصحبة الفنانة روزا. ثم قدما رقصة السيوف حيث صفق لهم الجمهور طويلا وأشاد بادائهما الخلاب. وبعدها قدمت الزهور لأعضاء الفرقة، وكذلك قدم الأستاذ حكمت حسين درع النادي والمهرجان الى مدير الفرقة الفنان دلشاد أحمد تكريما للفرقة.
وبعد استراحة قصيرة عاد الجمهور إلى قاعة العرض ليشاهد الفقرة الأخرى من برنامج المهرجان لليوم الثالث والتي كانت تحوي عروض لأفلام وثائقية وروائية لمجموعة من الفنانين المخرجين المبدعين العراقيين، الذين أنتجوا وأخرجوا أفلامهم تلك بالرغم من الظروف القاسية المتمثلة بشح الموارد وقلة الكادر والبعد عن الوطن وبساطة الآلات والمعدات المستخدمة. كانت هناك رغبة صادقة في حضور المخرجين لعروض أفلامهم خلال المهرجان لتكريمهم بما يليق وما قدموه من جهود سخية ونتاجات تظهر حرصهم وقدراتهم الإبداعية في صناعة سينما عراقية تحيي وشيجة الثقافة والمعرفة التي تعتمر بها روح العراقيين وتعطي الانطباع الحسن والجيد وتعكس روح التواصل بين هؤلاء وأبناء شعبهم، ولكن الظروف حالت دون ذلك، عسى أن نلتقيهم في أفلام ومهرجانات قادمة.
قبل بدأ عرض الافلام السينمائية، تحدث الفنان المخرج فاروق داوود ليضئ جانباً من تجربة المخرجين المبدعين بمهنيتهم الواعدة، وبتواضع جم قال: يسعدني ويشرفني ان اقف أمامكم ليس فقط لاني مشاركاً في هذا المهرجان الثقافي من خلال فلمي الذي سيعرض عليكم لاحقاُ، وانما اعتبر نفسي واحداً منكم وأحمل رسالة زملائي المخرجين للافلام الوثائقية والروائية، التي لم تسنح ظروف النادي وظروفهم الحضور واللقاء بكم في هذا اليوم. واتمنى ان اكون قد اوصلت لكم رسائلهم من خلال الأفلام التي ستعرض عليكم هذه الليلة الجميلة متمنيا لكم مشاهدة طيبة.
الفلم الأول كان للمخرج فاروق داوود بعنوان "ذاكرة وجذور"، عن حياة الروائي المبدع غائب طعمة فرمان. مثلما يقول الراحل غائب فرمان "من الطفولة تبدأ الذاكرة" حافظ الفلم على تلك الوشيجة فسجل وقائع عن علاقة المبدع بوطنه، بالحياة اليومية البسيطة للمحلات الشعبية، للصور والتكوينات في تلك الأماكن والوجوه وسيرة الحياة اليومية للناس وكيف كانت عالقة في ذهب الراحل غائب طعمة فرمان وحاضرة في ذاكرته يستنبط منها ويعيشها ليدونها في رواياته. كانت حركة الكاميرا تتعقب صور تلك الأحداث والأماكن وتدونها في لقطات من حياة الشعب العراقي عدسة الرصد لعين المخرج كانت تمسك بتفرعات تلك الأحداث لتدون فترة طويلة من تاريخ العراق. الفلم حاز على جائزة الفلم المتوسط الطول في مهرجان بيروت الدولي للأفلام الوثائقية في سبتمبر من عام 2009.
الفلم الثاني كان "تقويم شخصي" للفنان المخرج بشير الماجد. وهو فلم روائي قصير، يقتنص لحظة ليست بالعابرة من حياة الناس في العراق. ركاب حافلة داخلية في أحد طرق بغداد يتخاصمون ويختلفون حول تحديد تأريخ يومهم الذي هم فيه، لكل منهم مشاغله ومشاكله. الحديث الساخن المشاكس يعرض طبيعة الخصومة اليومية التي تطغي على الشارع العراقي وتبدو معها النزاعات وكأنها تنفلت مع هموم الناس لتنعكس في اختلاف التقويم الذاتي للحدث الشخصي. الفلم أمسك لحظة حيوية بقدر ما كانت قصيرة فإنها قدمت معنا دقيقا لتسرب الزمن من حياة العراقيين وذوبانه في خيباتهم وتقاطعاتهم.
 الفلم الثالث كان روائيا بعنوان "لقالق" من إنتاج وإخراج الفنان جمال أمين.الفلم لا يتعدى الخمس دقائق، يتحدث الفلم عن اختلاف الثقافات أو نبرة العنصرية لدى بعض الأوربيين.
أما الفلم الروائي الرابع "الأمكنة المشاكسة" للفنان المخرج علي ريسان كان بطول 35 دقيقة. ثيمة الفلم تتحدث عن سفر أحد الرجال من الذين كانوا قد شاركوا في حرب الأنصار في كردستان العراق أبان فترة حكم الطاغية صدام حسين من السويد إلى كردستان حيث الأماكن التي قاتل فيها مع رفاقه. يتلمس ذات الطرق ويبحث عن أشياء علقت بالمكان مثلما علقت في ذاكرته، يناجي الأماكن ويناجي صحبه. بقايا متناثرة يستحضر فيها طبيعة العلاقة برفاقه وبالمكان.
وكان الفلم الوثائقي الأخير "سفر التحولات" يتحدث عن سيرة شخصية لأحد مبدعي العراق وهو الفنان التشكيلي جبر علوان. الفلم من إخراج الفنان كاظم صالح. عبر مزج اللون وتقنيات الرسم والسيرة الذاتية للفنان علوان سجل المخرج كاظم حركة الألوان ومساقط الضوء وكيف تتعامل فرشاة المبدع معها، أيضا دون المخرج عبر حديث شخصي للفنان سيرته الشخصية وطبيعة تلك الحياة اليومية الحافلة وتعلقه بالأماكن والشخصيات التاريخية العراقية وعائلته أيضا.



بعدها قدم الأستاذ فرات المحسن درع المهرجان إلى الفنان المخرج فاروق داوود قائلا: أن منح درع المهرجان للمخرج فاروق داوود هو في حقيقته تكريما له ولرفاقه المخرجين الذين قدموا جهدهم وشاركونا أيام مهرجاننا، شاكرين لهم وعبر المخرج فاروق داوود تفاعلهم ومشاركتهم متمنين أن نجد لهم أعمال أخرى يسعدنا أن تكون دائما ضمن برامجنا المعرفية والثقافية التي نقدمها إلى جمهور جاليتنا في السويد
أظهر الجمهور ارتياحه وإعجابه بالعروض وأشاد بالمنجز الذي قدم خلال تلك الأفلام وشكر البعض مبادرة اللجنة المشرفة على المهرجان وأكدوا ضرورة سعي اللجنة لتبني مهرجانا جديدا خاصا بالأفلام الوثائقية والروائية للمبدعين العراقيين.




في اليوم الرابع/ الختام لأيام الثقافة العراقية والذي هو اليوم الذي انبثقت فيه ثورة 14 تموز 1958 المجيدة وإعلان الجمهورية العراقية. استمرت المعارض المقامة، واحتفاء اتحاد الجمعيات العراقية في السويد ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم بضيوفهما في حفل استقبال أقيم لهذه المناسبة، تبادل فيه المحتفون وضيوفهم التهاني بالمناسبة الخالدة. وكذلك تم توزيع مجلة الاتحاد الشهرية "تواصل" عدد 48 لشهر تموز/ 2010 على الحضور.

 



بعدها بدأت فعاليات هذا اليوم، حيث رحب عريف الحفل الشاعر جاسم الولائي بالحاضرين وقرأ عليهم برنامج هذا اليوم الذي تضمن فقرتين غنائيتين تقدمهما فرقة "دار السلام" للتراث والفلكلور العراقي الأصيل. وأيضًا حديثًا للباحث والمفكر الدكتور كاظم حبيب. مضيفًا: الحضور الكريم من فاضلات وأفاضل ... في اليوم الأخير من أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2010 أجدد التحية والترحيب بكم جميعًا باسم زميلاتي وزملائي في نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي، وباسم راعي هذه الأيام إتحاد الجمعيات العراقية في السويد، وكذلك باسم مديرية الثقافة في ستوكهولم. وأستغل الذكرى الثانية والخميس لثورة 14 تموز 1958 المباركة والتي تصادف هذا اليوم لأضيف تهنئة جديدة أخرى.
ثم رحب بالضيوف الجدد الذين حضروا اليوم الأخير وهم الأستاذ جوهر نامق والأستاذ منذر الفضل والأستاذ فرج الحيدري رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ورجل الدين الشيخ صبيح ميرزا.
دعا بعدها فرقة "دار السلام" إلى المسرح لتقدم أغانيها التراثية الشجية وكانت على التوالي: عراق الأبد، يا حلو يا أسمر، سمر سمر، يا نبعة الريحان، الردته سويته، يا عمّة. لقد صفق الجمهور طويلاً على ادائهم الجميل.
بعد انتهاء الفرقة من وصلتها الغنائية الأولى وشكرهم على فقرتهم المميزة، تحدّث الاستاذ جاسم الولائي عن الدكتور كاظم حبيب واصفًا سيرته الذاتية بأنها سيرة غنية ومشرّفة، وهي واحدة من سيّر المبدعين والمفكرين المخلصين الكبار. مضيفًا، أن سيّر هؤلاء الناس بمجموعها تحكي سيرة وطن. ليس أستاذنا كاظم حبيب وحده، بل هو ومعه العديد من رجال ونساء ومن أجيال عديدة يشكّلون صورة العراق المشرقة المشرّفة. أقول مجددًا ليس وحده – من أجل أن لا نُصاب بمرض التمجيد. فهو والعديد من أمثاله ومثيلاته، وكل واحد وواحدة من الحضور الكريم يذكر ويُذكّر بأسمائهم وإنجازاتهم، هم لوحة عراقنا الحبيب. هذه السيرة من الصعب تقديمها كاملة بكل تفاصيلها من كربلاء إلى برلين مرورًا ببغداد والجزائر وكردستان وغيرها من المدن والبلاد والأصعب هو إيجاز هذه السيرة وحصرها. الدكتور كاظم حبيب .. كاتب وسياسي وأحد العاملين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني وحقوق المرأة. سُجن وأبعد في العهد الملكي لأسباب سياسية. درس الاقتصاد في كلية الاقتصاد ببرلين، وحاز على درجة البكالوريوس ومن ثم  الماجستير وفي عام  1968 حصل على شهادة الدكتوراه (PHD) من ذات الكلية، وشهادة الدكتوراه (علوم) (D.SC) عام 1973.. ترأس وشارك في عضوية العديد من المنظمات والروابط والنوادي وتحرير الصحف والمجلات ومنها مجلة الاقتصادي العراقية. وهو الآن أمين عام هيئة التجمع العربي لنُصرة القضية الكردية. وأمين عام هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق.




بعد هذه التفاصيل تحدّث د. كاظم حبيب عن الأوضاع العامة في العراق. وشمل حديثه تفاصيل عن الأزمة الوزارية التي يعيشها العراق اليوم ودور الأحزاب والصراعات فيما بينها على مصالحها الذاتية، وكذلك الصراعات داخل هذه الأحزاب نفسها. وتدخلات ومصالح دول الجوار. وتحدث أيضًا عن الدستور الجديد الذي من شأنه أن يزيد الأمور تعقيدًا وخطورةً. وعن الأوضاع الاقتصادية في العراق وكردستان وعدم وجود قوانين تنظم العلاقات الاقتصادية، وهذا الأمر له مردود سلبي على مستقبل العراق وشعبه. كذلك تناول الدكتور حبيب أوضاع مكونات وطوائف شعبنا الأخرى في العراق وما لحق بها من تعسف وإيذاء كالكرد الفيليين والمسيحيين والأيزيدين والشبك والمندائيين وما تعرض له هؤلاء من قتل وسلب وتشريد وضياع حقوق،وأشار إلى انعدام الخدمات وتلوّت البيئة والواقع الصحي المؤلم للمجتمع العراقي. وتحدّت بالتفصيل عن الفساد المالي والإداري في العراق. قائلاً: إن هذا الفساد ليس ظاهرة والذي يصفه بأنه ظاهرة مخطئ حتمًا، إنه أصبح سياسة وأسلوب حياة يمارسه الجميع علنًا ودون خجل أو تردد، وأصبح قاعدة طبيعية وأسلوبًا يقبله الجميع من حكومة ومحتل ودوائر ومؤسسات وفي الوظائف العليا والدنيا. وبطبيعة الحال تحدّث د. حبيب عن الحل وما الذي على الجميع فعله لمواجهة هذه المشاكل والمعضلات.
بعد حديث د. كاظم حبيب، قام الأستاذ حكمت حسين سكرتير النادي بتكريمه ومنحه درع النادي ومهرجان أيام الثقافة العراقية وبعض الزهور له ولشريكة حياته احتفاءً بحضورهم ومشاركتهم وبمناسبة بلوغه العام 75 متمنين له الصحة الوافرة والعمر المديد والتقدم والتوفيق في عمله من أجل بناء أسس عقلانية لمسيرة الوطن في مختلف المجالات.




  بعد استراحة قصيرة عادت فرقة "دار السلام" لتقدّم وصاتها الغنائية التالية وبصحبة الفنان عباس البصري. وقدمت الأغاني التالية: حرقت الروح، كلّي يا حلو، الله من عيونك، كان القلب ساليك، العراق أول، هربجي. ادائهم الجميل واصواتهم الصداحة لتراثنا الشعبي العراقي الغزير وللذين كتبوا ولحنوا هذه الاغاني المرتبطة بوجداننا وعراقيتنا جعل الجمهور يصفق لهم طويلاً. بعدها قدمت الزهور الى اعضاء الفرقة، وقدم السيد احمد طه درع المهرجان الى المسؤول الفني للفرقة الفنان عباس البصري. من ثم قام الاستاذ محمد المنصور بتكريم فرقة دار السلام  بدرع النادي والمهرجان من خلال ممثلة الفرقة وعضوة الرابطة الفنانة زاهرة سرحان.

 


ثم كرم المصور الصحفي السيد سمير مزبان بمنحه درع المهرجان من قبل السيد سعدي الحداد، تثمينا لمشاركته في مهرجان النادي لهذا العام عبر معرضه الفني للصور الفوتوغرافية "الحنين". وكذلك كرم بدرع المهرجان رئيس اتحاد الجمعيات العراقية في السويد من قبل سكرتير النادي تثمينا لمشاركة الاتحاد في المهرجان عبر معرض مطبوعات الاتحاد ولما بذله من جهود في التحضير والإعداد للمهرجان.



وبعدها تم تكريم ضيف نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم وإتحاد الجمعيات العراقية في السويد السيد وكيل وزارة الثقافة العراقية الاستاذ فوزي الأتروشي من قبل السيد رئيس الاتحاد الاستاذ عبد الواحد الموسوي والسيد سكرتير النادي الاستاذ حكمت حسين بدرع النادي والمهرجان والزهور. وقد طلب الاستاذ الأتروشي الحديث بدوره شاكرًا نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم واتحاد الجمعيات العراقية في السويد الذي قام بهذا المهرجان الثقافي قائلاً: إنه حل ضيفًا على مهرجانات من هذا النوع في العديد من بلدان العالم. فيما أشار إلى أنه يتفق مع الكثير من حديث الدكتور كاظم حبيب ولكن كان فيه الكثير من التشاؤم، وخصوصًا فيما يتعلق بالثقافة والمثقفين، ليقدّم الوكيل بعد ذلك صورة عن الإنجازات التي حدثت في العراق وخصوصًا إنجازات وزارة الثقافة هناك، معلقًا أنه لا يريد تعداد جميع الإنجازات خشية من أن يحسدون عليها.
في الختام قدّم النادي الشكر والامتنان للجميع من: حضور كريم وضيوف وشخصيات اعزاء وفنانين مبدعين وفرق رائعة، والتي شاركت وأسهمت في انجاح ورفع من شأن مهرجاننا الثقافي السنوي " أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2010"، وشكر خاص لفريق عمل أيام الثقافة العراقية وهم كل من السيدات/ السادة: "فرات المحسن، محمد المنصور، سعدي الحداد، محمد الكحط، نبيل تومي، جاسم الولائي، هادي الجيزاني، أحمد طه، بهجت ناجي، عباس الدليمي، توما شمعون، نورا، فيروز عبد الأحد، مرتضى يحيى، مؤيد البلها، جلال جمال، سنار شمعون، صالح رسن، بشار، سامي هندي، عبد الواحد الموسوي، حكمت حسين". وعلى أمل اللقاء في مهرجاننا القادم لعام 2011.





وكان مسك الختام مع النشيد الوطني العراقي "موطني" وأداء الاصوات الشابة الشجية لفرقة "دار السلام" وتفاعل الجمهور معهم، دلالة على اختتام أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2010، التي بدأت في التاسع من تموز/ يوليو واستمرت حتى الرابع عشر منه.
اعداد: اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي   
تصوير: سمير مزبان/ بهجت ناجي هندي/ محمد الكحط       
البريد الالكتروني للنادي: idkse@yahoo.se

100  الاخبار و الاحداث / اخبار الجمعيات والنوادي / أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم في: 17:38 05/07/2010
101  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / النوارس تشدوا للفرح والسلام في: 12:00 13/06/2010
النوارس تشدوا للفرح والسلام
فرات المحسن

في الحفل السابق فاضت بنا الدهشة حين طوقتنا نوارس دجلة بصدح شجنها الرائق البديع، فيا ترى ما بجعبتهن اليوم. القاعة ضجت بالجمهور.حضور كثيف بالرغم من إن جميع الطرق المحيطة بالقاعة كانت مغلقة، فاليوم هو الخامس من حزيران لعام 2010 من القرن الواحد والعشرين، هو موعد المارثون السنوي لمدينة ستوكهولم التي اعتادت خلق بديع البهجة وفعاليات الفرح لأيامها، وعافت البكائيات ونبش الماضي على بعض من يشتهي اجتراره ولوك الخيبات والتلذذ بطعم الحنظل دون سواه.
 كانت هناك ثمة قاعة فسيحة وجمهور كثيف صاخب. ترقب وتوجس في انتظار حفل جديد، موعد أخر مع نوارس دجلة. هل هي حفلة شبيهة بسابقاتها طافحة بالفرح والحبور، أم هناك شيء جديد. تقليد جديد وعدتنا به فرقة نوارس دجلة، فاليوم يشاطرها الحفل فرق غنائية أخرى، فرقة تركية وفرقتان سويديتان. إذن هناك كسر للتقاليد وسوف لا تنفرد فرقة نوارس دجلة بمجمل الحفل وعلينا أن نستعد لتذوق طعم أخر لغناء متنوع.
خرجت النوارس بألقهن ووجوههن النظرة الباسمة، مرتديات الهاشميات الموشاة بماء الذهب كأنهن أشرعة تمخر عباب بحر، بعدها تقدم المايسترو المتألق علاء مجيد. سكنت القاعة تترقب حركة يديه لتعطي شارة البدء وتدعو النوارس لتحلق في الفضاء لتمسك الزمن وتعيد تركيبه.
 يسكنني فرح غامر وأيضا كان هناك فخر يمور في الروح. أمامي رجل بكل ما يحمله من حرفية وعشق للفن ونسوة باسلات سامقات يؤكدن كل يوم أنهن فخر المرأة العراقية وروحها الوثابة، مثابرات كدودات ينشدن كلماتهن حباً بوطن يجدنه أقرب لهن من شغاف القلب، فيحتضن ربوعه وينشدن فرحه وبديع أيامه وألق عالمه الفخور بالحضارة والمنشد أبدا للحرية والمحبة والسلام. تلك المرأة التي عاشت الدهور حبيسة أبداً في قمقم لا تستطيع البتة التعبير عن نفسها وفك أسرها، ولكن في روحها هدير يسمع ضجيجه يتردد في الأفاق. في هذا الكورال الموشح بنثار من ضوع وضوء وجدت المرأة العراقية نفسها. في روحها زهو محبة، بهجة وورود بلون الشمس وسطوعها. ولذا أنشدن عذب الكلمات حبا بالسلام وشوقا للعراق.



صَمتُ لفّ القاعة
نحن نوارس دجلة... نوارس العراق.. للحب ننشّد نحن ...نغني للعراق ..لأرضنا، لمجدنا، لأرثنا، لأهلنا، أليك ياعراق......
ما عدت أسمع همس جمهور، ما عاد للمكان وجود. لملمت شتاتي وتفردي بأقصى ما استطعت فعَلقتْ عيناي وروحي هناك وراحتا تتنقلان بين يديّ المايسترو علاء مجيد ووجوه وأصوات النسوة وشاشة عريضة تدفع بي بين حواشي العراق وقلبه الفياض، تتلقفني النغمات وتسحبني لأسبح في أكوان ليس لها من حدود. طغى حفيف النخل وهسيسه، خرير الماء وموجه الدافق، أصوات النوارس وهي تتهادى مقتربة من جسر الصرافية تنادي صويحباتها عند منعطف جسر الأئمة، كل ذلك كان يأتي متهاديا ملونا مطرزا مشعا، فغبت معه، نسيت واختفى كل ما كان حولي، استحال الكون لدفق أنغام وليس سواها. عشت منفردا بين الصور والنغمات، متيم كنت ولذا فلتت دمعة دافئة لم أخجل منها بقدر ما شعرت بحرارتها وصدقها.
أكَول أنسى وتذكرني ليالينا على دجلة  ... وأكَول أرجع ويألمني ... وأخاف النار من وصلك
أحبك وأنا أريد أنساك

أبدا ما سمعت عذوبة وشدواً بهذا النهم والنشوة. هديل حمام أعادني لتلك الأغباش حيث يسجد ويبتهل قلبي لهفا بها وعليها. حارات وأزقة مدن صباي وشبابي وأغان تتشح بها مقاهي مدني القصية. شعرت إن في ذلك الإنشاد لشيء من تراتيل سماوية، قطع منثورة مبثوثة تحمل طلع النخيل وعبق روائح بساتين العراق، عصافير تركن روحها وعشقها تحت ظل شجرة مساء فاقعة الخضرة تتهدل أغصانها وتتمايل فرحة بلمة عشاقها.
لوحات من سحر كانت تومض وتضيء ما حولي وأمامي، كنت كأني محمول فوق نتف الغيم، ترتعش روحي وجدا وتنسى وجودها في تلك القاعة الواسعة. كنت وحيدا لا يشاطرني المكان غير تلك النغمات العذبة الرقراقة التي راحت تذيب روحي. لم يكن ثمة ما يبعث في السماء البعيدة الشفيفة غير صدح النوارس. صوت طيور الكون حين تجمعت لتنشد، وصور لدجلة الخير ومشاحيف تطرها، شناشيل البصرة وقبة لإمام وصليب يعتلي كنيسة وخبز تنور ووجه أمي المدور يتلفع بشيلته وشوارع مزدانة بالبشر ويد المايسترو تدوزن النغمات وحركة الكورال. لفني فرح غامر ولكن عند تلك اللحظة غل الشجن العراقي حزنه الأسطوري فشعرت بلذة بكاء محتبس.

الأسى والويل مكتوم بعيوني
وأخاف الليل يفضحها الجفوني
أسمر مغرور مغرور عذبني بغرامه

ثمة في الكون ما يشع نورا مبهرا، ضاعت معه رائحة خشب الأبواب وتراب الشارع المنقوع برذاذ الماء في أيام القيظ وأنفاس ورود وأريج ياس وروائح طلع. بدت وتبدت أمامي الشوارع كما هي. ثبتت بإحكام في رأسي، أيامي الخوالي هناك في مدني الحبيبة. أمشي وأمشي، تأسرني الألحان فأدخل حواف الأنهار، أهش النوارس لتحلق بعيدة في كبد السماء، ولكني أجدها أمامي مثل سرب بلابل ينفش زغبه الأصفر فرحا. تفرّش أمام عينيّ غابة سحرية طرية صادحة فرحة باكية موجوعة ودودة حنونة، تهدهدني مثل أم رؤوم. أغان ملتاعة شدون بها، ولكني رأيت واستحضرت فيها أجمل سنوات عمري وأزهاها فرحا وبريقا. أنوار خارقة تضيء فردوسا من حرير.

سلمت الكَلب بيدك .. طير وتاه عن وكره
دعني من مواعيدك .. كل يوم .. كل يوم ..وكَلت بكره

النسوة أمامي اشتعلن مجمرة من شجون يخالطها فرح غامر فاضت بها أرواحهن. لا يكتشف كنه هذا الخليط العجيب غير من يذوب عشقا ووجدا حين يسمع تلك الأصوات وتلك الموسيقى الشجية. تدفقن كزخات مطر تكتسح جدب الصيف وحره اللافح في أرض بلادي، دفق مفعم بسخاء قوس قزح ينثال فوق الحقول وعند عتبات الأبواب ويدور بين الأزقة منشدا يشاطر الناس غنائها وفرحها وحبها للحياة.

لذا وقف الجمهور أجلالا وعرفانا ودهشة وحبا لنوارس دجلة بعد أن قدمن عطائهن ونثرنه أجنحة فراشات طافت في سماء قاعة الحفل.

 

بدورها قدمت الفرق المشاركة الأخرى عروضها. الفرقة التركية Stockholms Turkiska Musikförening  قدمت الموسيقى التراثية التركية والغناء الجماعي والفردي الذي أمتع الجمهور. وكان كورال فرقتي God on Line    ومثلها فرقة  Consensus Gospelkör  قدما عروضهما الجميلة التي تفاعل معها وصفق لها الحضور طويلا مانحا لهم شهادة التقدير ومتعته وفرحه بمشاركتها في مهرجان نوارس دجلة. مسك الختام كان أغنية جماعية باللغة الإنكليزية شاركت فيها جميع الفرق. الأغنية كانت من كلمات الأستاذ محمود الرضا ضيف الفرقة القادم من دولة الأمارات العربية ومن ألحان الأستاذ علاء مجيد. كلمات بسيطة تتحدث عن التغيرات الخطيرة في المناخ والبيئة وتحذر من الخطر القادم وتدعو الجميع للانتباه لتداعياته وأن يعملوا من أجل إيقاف هذا الخطر. جمل بسيطة بمغزى كبير ولحن ينساب بحدة ليكون توليفة فنية متقنة تتوافق مع أحد الأهداف الذي أطلقت من أجله الحفلة.
مع ما خلفته الموسيقى والأصوات الجميلة والرقصات الرائعة للفرق الثلاث فقد بقيت راسخة في الخاطر أغاني نوارس دجلة ببهائها ونبلها وحرفيتها وفنها الذي فاح ضوع شذاه وملأ قاعة الاحتفال وكان طعما ونكهة ليس من السهل نسيانه. 
 
102  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / انتخابات الخارج دعوة مفتوحة للسرقات في: 23:46 10/04/2010


انتخابات الخارج دعوة مفتوحة للسرقات

فرات المحسن

لم تسجل المفوضية ( المستقلة ؟؟) للانتخابات سوى مشاركة ما يقارب 270 ألف عراقي من القاطنين خارج العراق في الانتخابات الأخيرة للبرلمان العراقي. واستبعد من أصل هذا الرقم أكثر من الأربعين ألفا بحجج واهية ودون مسوغ مقبول. لا بل كان الأبعاد نموذجا سيئا لعملية إقصاء متعمد لقوائم بعينها. ورافق تصويت الخارج الكثير من اللبس والإرباك وظهرت عمليات تلاعب وتزوير مؤكدة سجلها المراقبون والبعض من موظفي التسجيل. ولم تكن بعض المكاتب تمتلك الأمانة المهنية والشفافية في التعامل مع الحدث، بل دفعت نحو إثارة الشبهات في جميع إجراءاتها. وخير مثال على ذلك ما فعلته بعض المكاتب من ابتذال مارست فيه خدع خبيثة مع البعض من مواليد الخارج أو مع أخوتنا الأصلاء من الكورد الفيلية لتبعد الكثير من أصواتهم. 
سجلت ملاحظات عديدة على أداء مديري المكاتب واتهمتهم بعدم الحيادية أو تبعيتهم لبعض القوى السياسية المتنفذة وهذا الأمر لا يخلو من الصحة. وظهر واضحا للكثير من المراقبين في مختلف الدول التي أجريت فيها الانتخابات مدا فاعلية تلك العلاقات وتأثيرها على وقائع ومجريات الحدث الانتخابي. فقد عمل مدراء المكاتب على استقطاب نسب كبيرة لموظفين من عينات منتقاة وفق الميل الجهوي والطائفي أو الحزبي. وبني ذلك على وفق أغراض سياسية ومصالح شخصية وارتباطات مالية، مؤكدا السلوك غير المهني وغير الحيادي للمدراء الذين انتدبتهم المفوضية ( المستقلة ؟؟؟) للانتخابات لإدارة العملية الانتخابية في ما يقارب الستة عشر بلدا. وظهر جراء ذلك عمليات تزوير وتسويف واسعة، لتشطب أثرها الكثير من أوراق التصويت التي تخالف سياسيا توجهات مديري المكاتب وأتباعهم. ومورس ابتزاز علني نحو أصحاب الوثائق الأجنبية التي تشير لعراقيتهم و تثبت هويتهم الوطنية. وسجلت حوادث تفضيل ومحاباة بين مدراء و موظفي قاعات الاقتراع وبعض الناخبين.
ومع كل تلك الأحداث الإدارية، سجلت أيضا وقائع نهب للمال العام لا يمكن التغاضي أو السكوت عنها. لا بل هناك سرقات يستحي من ممارستها حتى شحاذي الشوارع.  ففي أغلب مكاتب الانتخابات التي افتتحتها المفوضية ( المستقلة ؟؟) وانتدبت أليها أفراد من الأحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية لإدارة العملية الانتخابية في بلدان الشتات. قدمت لهؤلاء المفوضين تخصيصات مالية بلغت الملايين من الدولارات. وقد استغل هؤلاء تلك الأموال للبذخ والهبات والسرقات. وفي هذا السياق نذكر أن أحد هؤلاء المفوضين أستأجر له ثلاثة رجال كمرافقين ( في البلد الآمن ) وبراتب لحين نهاية العملية الانتخابية، بآلاف الدولارات للفرد الواحد. كذلك حجزت ثلاث سيارات للتنقلات، وشقق سكنية وجناح خاص في أحد فنادق الدرجة الأولى ( البزنس) تبلغ ليلة السكن فيه 400 دولار. وأحد هؤلاء صرح بأن مكتبه قام بطبع 2800 نسخة من الدعاية الانتخابية وبذات العدد لكراس أخر لشرح العملية الانتخابية. ولكن لم تظهر من تلك الكراسات غير بضع عشرات، لا بل لم يلحظ الناخب وجودا لها حتى في مراكز الاقتراع وطيلة أيام الانتخابات الثلاثة للتصويت. في حين أن تكلفة طباعة تلك الكراسات كانت بالغة الفحش وبالدولار الأمريكي. وجاءت مبالغ تأجير المخازن وشراء القرطاسية وصناديق الاقتراع وتأمين حمايتها لتسجل مبالغ خيالية تثير الكثير من الاستغراب والشكوك.  وذهبت جميع تلك المبالغ والحصص الى شخصيات ترتبط بأصدقاء ومعارف مدراء المفوضيات ومشايعيهم من ذات الحزب أو باقي الأحزاب القريبة. واستدلالا على تلك المحاباة وتبادل المنافع الشخصية، فأن أحد مدراء المكاتب المرسل من العراق لإدارة العملية الانتخابية أستأجر من أحد أصدقائه ومن المقربين لحزبه مخزنا متهالكا دون حماية وبنوافذ محطمة لتأمين مواد الانتخابات بمبلغ خيالي، في حين أن في انتخابات عام 2005 تم أيجار مخزن بمواصفات عالية الجودة مع توفير الحماية له من قبل سلطات ذلك البلد لم تتجاوز تكلفته ربع مبلغ ما قدم كمكافئة لهذا الصديق الرفيق صاحب المخزن. وذات الشيء حدث في عمليات شراء القرطاسية وغيرها من احتياجات المكاتب التي أحيلت بعهدة أشخاص أغلبهم من تجار الدرجة الثانية ومن أتباع الأحزاب التي تدير العملية الانتخابية.
وسجلت أيضا نسب عالية وبإفراط ملحوظ لأعداد الموظفين المشاركين في إدارة مواقع وغرف الانتخابات كحراس ومفتشين وإدلاء، كان جل عملهم الوقوف بين الممرات وأمام الأبواب لاجترار الأحاديث وو. وأغلب هؤلاء دفعت أجورهم تحت الطاولة أي خارج نظام ضريبة دخل العمل المعمول بها في تلك البلدان.
والغريب في هذا الأمر هو ورقة الدفع حيث سجل فيها على أن القابض عليه دفع رسوم الضريبة، وحين أعترض هؤلاء على هذه الصيغة أخبرهم مدير مكتب المفوضية بأن هذه الصيغة لاتعنيهم وأنما الغرض منها فقط يخص مركز المفوضية في اربيل.
وتفاوتت أجور العاملين من الذين شاركوا في الإعداد والعمل للعملية الانتخابية في جميع مكاتب المفوضية وفي مختلف البلدان. حيث أن مركز المفوضية الرئيسي لم يضع قواعد ثابتة للأجور وحسب طبيعة العمل وإنما ترك الأمر لمدير المكتب ليتصرف على هواه وحسب تقديره الشخصي لمستوى المعيشة في ذلك البلد. مما جعل الأمر يدخل في دائرة اللغط والشكوك في فرق المبالغ ولأي جهة ذهبت. حيث أن بعض مدراء المكاتب منح العاملين أجورا بلغت 1500 دولار أمريكي وفي مكاتب أخرى منح العاملين من ذات المواصفات الوظيفية مبلغ 1200 دولارا وفي أحد المكاتب منح العاملين ألف دولار ومن ثم مائة دولار بصيغة مكافأة أو إكرامية حسب قول مدير المكتب.
و لا أدري ما هو موقف المركز الرئيسي لمفوضية الانتخابات في بغداد واربيل ومعهم هيئة النزاهة من الأجراء الذي اتخذه البعض من مندوبي المفوضية لإدارة عملية الانتخابات في البلدان الأوربية، حيث قام بعضهم باستدعاء جوقة من أقاربهم ومعارفهم ومن بلدان أوربية مجاورة للمشاركة في إدارة العملية الانتخابية. وتحملت دائرة المفوضية دون مبرر معقول أجور سفرهم الى تلك البلدان وكذلك مبالغ تنقلاتهم وسكناهم في أضخم الفنادق. في الوقت الذي أهمل وأبعد الكثير من العاملين الذين اكتسبوا خبرة كبيرة حين أداروا بنجاح عملية الانتخابات عام 2005 في تلك البلدان.   
الأسئلة الكبيرة التي تثار والتي على السياسيين العراقيين من الحريصين على أموال وسمعة العراق أن يتأملوا ويدققوا في مسبباتها ونتائجها الحقيقية على الأرض.
ـ هل أن حجم أعداد المشاركين في انتخابات الخارج يوازي ما قدم وصرف من مبالغ لفتح مكاتب للمفوضية في بلدان العالم.
ـ ما هو حجم ونسب من شارك في انتخابات الخارج مقارنة بما أعلنته المفوضية عن أعداد الذين من الموجب مشاركتهم في الانتخابات في عموم العراق.
ـ ما هي النسبة الحقيقية لهؤلاء مقارنة بأعداد من شارك فعلا في الانتخابات والذي بلغت نسبتهم حسب إحصائية المفوضية 62% من 12 مليون ناخب. وهل شكلت أعداد من صوت في انتخابات الخارج رقما يعتد به ويمكن أن يشكل مركز لقضاء أو ناحية في خارطة العراق. 
ـ هل أن عمليات الصرف الباذخ الذي يقوم بها مدراء المفوضية ( المستقلة ؟؟؟) للانتخابات الذين انتدبوا لإدارة عمليات الخارج، تخضع للمراقبة والتفتيش والتدقيق ومن ثم المسائلة.
ولو أخضعنا تصريحات المسؤولين في الأمم المتحدة ومعهم المسؤولين الدوليين عن المهاجرين العراقيين في بلدان الجوار العراقي وأيضا بلدان الشتات الأخرى وكذلك وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، للتدقيق والمراجعة لظهرت لدينا معطيات بائسة عن أعداد المشاركين في انتخابات الخارج، تكذب وتنفي كل تلك التبجحات والتقديرات المبالغ فيها والساعية أصلا لابتزاز الشعب العراقي وسرقة أمواله. وفي هذا النوع من الكذب والابتزاز توجه أيضا أصابع الاتهام الى شخصيات سياسية عراقية متنفذة تشارك تلك الجهات والدول ادعاءاتها وتقدم الدعم الكامل لها لابتزاز وسرقة أموال الشعب العراقي.
وبذات المعايير تخضع عمليات فتح مكاتب الاقتراع في بلدان العالم المختلفة حيث تتوافق الأحزاب المتنفذة وتتحاصص على تقاسم المندوبين وتوزيعهم على تلك البلدان وتقدم لهم التسهيلات المالية واللوجستية دون أية مسائلة أو تدقيق. ومن الجائز القول أن عمليات انتخابات الخارج أصبحت تشكل واردا جيدا للبعض من الشخصيات والأحزاب العراقية وباتت بابا مفتوحا للسرقات بمختلف أنواعها.
وعين اليقين القول أن السارق مثل المأبون لا يهمه ما يقال عنه بل هو سادر في غيه وابتذاله وسقوطه وينظر الى الجميع بعين القبح والرذيلة، لذا لا نرى اليوم من يستمع لصرخة مظلوم وتضور جائع، وإنما نجد غلبة ساعية دائما لخطف حتى فتات الخبز من أفواه الجياع والعراة من العراقيين. وأبواب السرقة مشرعة مثل شهية هؤلاء الظلمة قساة القلوب. وقيل أن المال السائب يعلم السرقة. ومع وفرة السراق، توجد هناك وفرة لأموال سائبة لا تجد من يؤتمن عليها.


 
103  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / طريقان لا ثالث لهما في: 20:16 01/04/2010
طريقان لا ثالث لهما

فرات المحسن

شيء حسن أن يكون العراقي قادر على أن يحمل جراحه وخوفه ليسير نحو صناديق الانتخابات ويسجل ظاهرة تبعده شوطا كبيرا عن باقي شعوب بلدان الشرق وبالذات العربية منها، حتى وأن كان ذهابه لأجل التسلية وملء الفراغ اليومي وتزجية الوقت. فنتيجة 62  %توضع في خانة المراكز المتقدمة لانتخابات في بلد يعاني كل تلك الاضطرابات والمصائب. لا بل المشهد يحمل الكثير من التفوق العددي في حساب المشاركين في انتخابات دول متقدمة من مثل أمريكا أو السويد. ومثل هذه الظاهرة تجعل المرء يفترض بأن استمرار مثل ذلك الاستعراض العددي كاذبا كان أم صادقا وبمتوالياته الانتخابية مع استقرار الأوضاع، فأن الدورات الانتخابية القادمة سوف تحمل لنا الكثير من المفاجأت تكون ذات طبيعة ونتائج مختلفة كليا عن سابقاتها. ومن الممكن لها أن تدفع العملية السياسية الى نموذج عقلاني لو أحسن الناخب المحاسبة ثم الاختيار، وأبعدت عن العملية الانتخابية تدخلات دول الإقليم وخرج المحتل كليا. ربما أن مثل هذا الظن يدخل في خانة التمنيات ويحتاج الى حسم الكثير من القضايا والإشكالات في مقدمتها وأهمها معني بسلوك الناخب وكذلك نواظم العمل الحزبي والانتخابي.
اختلفت وجهات النظر في مجريات العملية الانتخابية ووقائعها وبمثلها تصاعدت حدة الخلاف حول النتائج التي أسفرت عنها. وعاش غالبية أعضاء القوائم صراعا نفسيا، واحتدم النزاع بينهم لأجل استجلاء نتيجة التصويت واثبات فوزهم الحاسم سلفا. ومع ارتفاع وتيرة التصريحات وشد الأعصاب بين الكتل، جاراهم الشارع بتخوفه من النتائج وما سوف يرافقها أو يعقبها من حوادث فبدت بعض المدن يوم الانتخابات خالية من سكانها.
أكثر من فاجأتهم النتائج هو الشارع العراقي غير المسيس الذي اندفع لآجل أن يضع بصمته على الورق ليغير ما يستطيع تغيره بعد سبع عجاف. سبع لم يكن يحلم أن تطاله فيها كل تلك العذابات والأوجاع التي كان يبتلعها كل يوميا ولا يحمل في جعبته اتجاهها غير التأفف والتشكي والتوجع. ولم تكن كل تلك الجموع المعذبة لتتوقع وجود كل ذلك الفيض من الحيتان والثعابين التي زحفت لتلتهم كل ما فوق أو تحت الأرض وتنافس الناس حتى على الفتات.
انحسرت النتائج عند عتبة أربع قوائم كبيرة، وكأنما هي الأضلاع التي عليها أن تحيط العراق وتغلق بطوقها على حواشيه وبطونه كي لا يتسرب منه ما يقلق المحتل، وفي الوقت ذاته تجاور تلك القوائم مشايعيها وعرابيها في دول الجوار. قسمة لا تحتمل غير أربع كتل تطمئن مشهد التنوع الطائفي، الأثني والقومي ولا تخرج عن رؤية وخطط الإدارة الأمريكية لمراحل بناء العملية السياسية في العراق الجديد.
الإدارة الأمريكية أعطت لكل كتلة حجمها المناسب في هيكل السلطة التشريعية مستندة على دراسات لمعاهد ومؤسسات ترى أن العراق لا يمكن أن يكون بهوية واحدة، وعلى قواه السياسية أو بالاحرى طوائفه وقومياته أن تتكتل لترسم ملامح عراق متنوع يبحث له عن جامع ونظم لتقاسم السلطة دون منغصات كبيرة ومقلقة.
رؤية الإدارة الأمريكية تعتمد كبح جماح البعض ورفع شأن أخر. أيضا أخراج القوى والأحزاب الصغيرة بعيدا عن المشهد، دفعا لأي لبس أو تأثير واختلال في حالة وجودها داخل قبة البرلمان. هذه السياسة وضعت في حساباتها طريقين لا ثالث لهما وعلى الكتل الفائزة المتصارعة تحت قبة البرلمان أن تسلكهما بشكل أو أخر. وفي جميع الاحتمالات فأن الطريقين حسب قوى الاحتلال يفضيان الى الحل المناسب الذي تيقنت الدراسات ومن ثم الإدارة الأمريكية أنهما السلوك الموجب اتخاذه لاستقرار العملية السياسية وجعل المحتل الأمريكي يضمن النجاح لمشروعه في العراق، ويفضي في النهاية لعودة أغلب جنوده الى بلدهم.
نتائج الانتخابات واجهت اعتراضات كبيرة من جميع القوى التي شاركت في العملية السياسية وأبدت تلك القوى امتعاضها واحتجاجها المصحوب بكيل الاتهامات للمفوضية ( المستقلة؟؟) للانتخابات التي بدورها واجهت تلك الطعون بإرادة صلبة وعناد غير معهود، وصمدت بمواجهة تحديات وجهت لها من ذات القوى والأحزاب التي ينتمي جميع أعضاء مفوضية الانتخابات لعضويتها. وكان ذلك التحدي ظاهرة غريبة لم يعتادها الشارع العراقي ولم تستسيغها ذات الأحزاب من قبل بعض أعضائها مهما بلغت درجة عضويتهم. وبدا المنظر وكأنه خروج عن الطاعة، أثار الكثير من التساؤلات عن أسباب ومبررات هذا الجحود والعناد أو لنسمه الانقلاب على الراعي من قبل الرعية في عرف السياسة العراقية. ولكن ما دار في الكواليس وتسرب الى الشارع يشير الى ضغوط ووعود أو مناصرة تلقتها مفوضية الانتخابات من قبل ممثل الأمم المتحدة وقبله إدارة قوى الاحتلال وبرضا بعض الشخصيات والأحزاب المشاركة في الانتخابات وموافقتها على اتخاذ مثل هذا الموقف سيرا مع رغبة المحتل في تشكيل وهيكلة البرلمان العراقي الجديد.
خيار الإدارة الأمريكية الأول يتمثل في تشكل كتلة برلمانية كبيرة توازيها أو تنازعها كتلة معارضة برلمانية ليست بالهينة تستطيع المناورة وتهذيب الخطط وفي أبسط الحالات الموازنة داخل السلطة التشريعية والحد من غلواء بعض أجنحتها. وفي استجلاء المشهد الذي أفرزته نتائج الانتخابات فأن حظوظ القائمة العراقية تؤكد أنها ومهما غالت وجاهدت فلن تستطيع أن تمتلك غير موقع المعارضة في مثل هذه المعادلة وأن الغلبة في نهاية المطاف سوف تكون لتكتل القائمتين الشيعيتين وحلفاؤهم من التحالف الكردستاني. وفي مثل هذا الوضع فأن المعارضة سوف تكون غير قادرة على كبح إرادة هذا التحالف، ولن تبتعد الصورة عن ما شاهدناه في البرلمان السابق. ومن الجائز أن مثل هذا الحل سوف يصعد من طبيعة التخندق والخصومة الطائفية. ولذا فخيار الإدارة الأمريكية وخارطة الطريق الثاني الذي تقدمه، وهو المفضل لديها ويمثل المسعى المطمئن لمشاريعها وطموحها، يصب في موافقة جميع الكتل أو اقتناعها الناجز بأن ليس هناك من مسلك يؤدي لحل الخصومات وبناء الدولة غير تشكيل سلطة توافق بمسمى وطني؟ أساسها وهيكلها المحاصصة بين جميع الكتل الفائزة وتوابعها. وهذه الحالة التي هي خيار مطاط تروج له بعض القوى وتقبله على مضض قوى أخرى، فأن إرادة الاحتلال تجد فيه الكثير من منافذ الخلاص لورطتها وهي ساعية لفرضه أن عزفت الكتل عن خيار الطريق الأول. ولكن هذا الخيار سوف يدفعنا للتفكير في جدوى وقائع الانتخابات وما أسفرت عنه وما سوف تجلبه مثل تلك المحاصصة من منافع للعراقيين الذين جربوها وجلبت لهم الفواجع والنكبات. 
 

104  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / انتخابات عجفاء وخيار كسيح في: 21:24 23/03/2010
انتخابات عجفاء وخيار كسيح
فرات المحسن

انتهت الانتخابات الفريدة في تحضيراتها ومجرياتها والكاشفة لعورات الكثير من السياسيين الذين ابتذلوا جدا وهم يوجهون الطعون لبعضهم البعض. لم يبخل الكثير منهم في توزيع التهم والشتائم التي وصلت حد الإسفاف وجارت في بعضها المتداول من الحديث اليومي السائد في الأزقة الخلفية. هذه الصورة الغرائبية أفصحت عن مأزق أخلاقي وغباء فطري في طبيعة المنافسة السياسية، لا بل جهل تام بأس العملية الانتخابية وكيفيات التنافس الديمقراطي في بلد يريد أن يبني وطنا ديمقراطيا ودولة دستورية يحكمها القانون مثلما يصرحون. كل تلك التعديات في السلوك والتعبير أتت من الذين يطلق عليهم اليوم قادة لنخب تحكم أو تدير الشارع السياسي العراقي.
لا يمكن القول أن ما حدث كان تنافسا سياسيا وأن العملية الانتخابية كانت شفافة وحقيقية وديمقراطية. فهي في واقع الحال بعيدة كل البعد عن كل هذا وذاك. وقد أظهرت عمليات العد والفرز وإعلان النتائج وقبلها الدعاية الانتخابية والعمل الحزبي، عن ابتعاد العملية برمتها عن توافقها وتلك التسميات.
يعزو الوضع هذا لمجريات العملية السياسية منذ التأسيس الجديد للدولة العراقية بعد استدعاء حزب البعث وقائده صدام للقوات الأمريكية لاحتلال العراق عام 2003. فقد وضع بريمر قواعد مؤسسات كسيحة وشاركه الكثير من السياسيين في وضع اللبنات الأولى لهذا البؤس المؤسساتي منذ لحظة تشكيل مجلس الحكم حتى كتابة الدستور ومن ثم انتخاب البرلمان ومجالس المحافظات.
شكل البرلمان السابق ظاهرة فريدة في صناعة التشويش والالتباس، وظهر في أردى حال وهو يدير العملية التشريعية في العراق الجديد. وقدم أعضاؤه الصورة الأكثر سوءا والأشد سماجة لبرلمان ائتمنه الناس على مصائرهم ومجريات حياتهم. فاكتملت معه لوحة مؤسسات الدولة بهشاشتها وضعفها لا بل ضحالتها في الأداء والتعبير والإنجاز، وقدمت ما يضيف لساحة الصراع السياسي وكذلك الدموي الكثير من المساعدة وصعدت من حدة الفساد الإداري والمحسوبية والإقصاء والفرقة والتشويش والإرهاب.
وقف غالبية أعضاء البرلمان بالضد من القوانين التي تساعد على تنظيم وترشيد العملية السياسية. وبقدر ما كان البعض من هؤلاء يجهدون في البحث عن المكاسب الشخصية، كانوا يتعمدون أيضا لإيصال أكثر القوانين فاعلية وايجابية الى اللحظات الأخيرة. حين ذاك يبدأ شوط الصراع للوصول الى توافقات تنقذ جلودهم وتعطي ديمومة لمصالحهم الحزبية والشخصية. والكثيرون يتذكرون اليوم الكثير من القوانين التي كان لها لو أنجزت، أن تضع العملية السياسية في طريقها الصحيح نحو الديمقراطية، ولكن تلك القوانين جوبهت بالرفض القاطع ووضعت في طريقها شتى العراقيل كي لا يؤخذ بها وتوضع موضع التنفيذ.
فقانون تنظيم عمل الأحزاب لم ير النور لأنه يفضح الكثير من تلك القوى والأحزاب التي ترتزق من دول خارجية أو من عمليات سرقة المال العام أو إدارة شبكات الإرهاب وبيع السلع المحرمة. وفي هذا الشأن فأن مجموعات كبيرة حزبية وغير حزبية وقوى ونخب سياسية ومجتمعية من داخل العملية السياسية وخارجها، تدير وتشارك دون وجل أو تهيب وحتى خجل في تلك العمليات الإجرامية. وفي اعتقادي أن مثل قانون تنظيم العمل الحزبي في العراق سوف يوضع على الرف مرة أخرى في البرلمان الجديد، وربما سوف يناقش في أواخر عام 2014 أي عند نهاية الفصل الأخير للبرلمان الجديد، ثم يسدل عليه الستار دون مبررات مقنعة. والسبب في ذلك يعود لكون من أعيد انتخابهم هم ذات الشخوص والقوى المتنفذة في البرلمان السابق ولم يتغير المشهد بالشكل الذي يروج له بعض السذج.
والبرلمان السابق مع كثرة إخفاقاته وعوراته لم يستطع أيضا أن يجد آلية تنظم العملية الانتخابية بوقائعها وحرفيتها. وبذل أعضاؤه الجهود السخية ليرموا على عاتق المفوضية (المستقلة؟؟) للانتخابات وضع تلك الآليات استنادا لاجتهاداتهم ومزاجاتهم الشخصية. ففي داخل العراق وضعت المفوضية قواعد غير رصينة للتصويت تطلب من الناخب وثيقتي أثبات شخصية يتقدمها البطاقة التموينية التي يشكك بصحتها الكثيرون. ولم تكلف السلطة التنفيذية أو التشريعية نفسها لدفع عملية الإحصاء السكاني لتخذ مجراها الطبيعي حتى في المناطق الآمنة المتمثلة في الجنوب والوسط وشمال العراق واستثناءا من بعض المناطق الساخنة في نواحي الموصل وديالى. تلك العملية لو أجريت لحلت لنا الكثير من المشاكل وأغلقت الأبواب أمام الشكوك والتقولات. ولكن هناك قوى سياسية في السلطة المؤتلفة الحاكمة منعت هذا الشيء خوفا من فضيحة النسب والحجوم الحقيقية.
 أيضا لم تستطع المفوضية وضع أسس رصينة لتصويت أبناء العراق في الخارج وكانت مجمل تعليماتها متضاربة ومقلقة أخلت بعملية التصويت وغيبت الكثير من الأصوات بحجج واجتهادات رؤساء المكاتب الرئيسية وأحيانا الفرعية. وتناست المفوضية الإشكالات الكبيرة التي تحيط بأعداد وهويات التعريف للمواطن العراقي الساكن في خارج العراق. ومن مجريات عملية الاقتراع ظهر تخبط المفوضية ورؤساء مكاتبها وحيرتهم أمام أعداد كبيرة من ذوي الأصول العراقية المولودين خارج العراق، كذلك العراقيين من أبناء الشعب الكردي الفيلي. التي ضاعت أصواتهم دون مبرر مقنع. ويمكن القول أن سبب ذلك التضارب لا بل الخراب يعود في أساسه الى السلطة التشريعية التي كانت تفتقد الرؤية المتوازنة عن سير العملية الانتخابية وأهملت الأخذ بالآراء التي حددت حجم المشكلة وقدمت رؤيتها عن الهيكلة التي من الموجب اتخاذها كقواعد ناظمة لعمل المفوضية أولا ومن ثم أعداد المصوتين ووثائقهم الثبوتية.
ومع تخندق العراقي وانتخابه ذات الكتل والقوى التي تمثل الامتداد الطائفي والعرقي والقومي والحزبي فأن المستقبل لا يبشر بالخير وأن ما حدث لن يغير شيئا في المشهد السياسي بقد ما أعاد هيكلة العملية على وفق رغبة الحيتان والكواسر، وفاز في الانتخابات سخاء دول الإقليم وسرقات المال العام وتجار الإرهاب، وأقصي برغبة الناس وخيارهم الكتل التي كان من الممكن لها أن تكون ذات صوت مؤثر في داخل البرلمان. فالبعث والقوميون العرب والسنة اصطفوا وراء كتلة العراقية، والشيعة راحوا وراء كتلتي المالكي والحكيم. أما الكرد فلهم التحالف الكردستاني والتغيير والاتحاد الإسلامي وجميعهم دعاة قومية كردية مهما اختلفوا.
واليوم وبعد أن أعلنت مفوضية الانتخابات ما يقارب فرز 95% من الأصوات بدأت معركة حقيقة بين الكتل ازدادت معها حدة الطعون والاتهامات المتبادلة. وفي جميع تلك الخصومة وتبادل التهم، أبعدت الأطراف المتصارعة عن ذهنها هوية الوطن أو هموم المواطن وظهرت على حقيقتها، تتطاحن وتتعارك لاقتسام كعكة أسمها العراق ومن أجل صراع قادم لحلب ضرع العراق ليس إلا. وأعلنت منذ البداية وبصريح العبارة بأن العنف الطائفي والإرهاب المنفلت سوف يعود أن لم تفوز قوائمها. وهذا ما أعلنه السيد أياد علاوي منذ بداية العملية الانتخابية وجاراه السيد نوري المالكي بعد ختامها. مما يعني أن ليس للوطن والمواطن من أهمية بقدر أهمية الصراع على المقاعد.
 أجزم بأن الأعوام القادمة سوف تزيد عذاب العراقيين وكذلك ترفع من شراسة تلك القوى لتندفع مبتلعة العراق هوية ووجودا. ولا يلام في نهاية المطاف غير الناخب الذي تخندق وراء تلك الائتلافات وأعطاها صوته. ولا لوم على تلك القوى أن فعلت ما تشاء ويكفي الناس تشكيا وتأسيا ونواحا، فهم من ذهب بقوة للتصويت، وهم من أختار، وبرغبتهم جاءت تلك القوى الى البرلمان وعلينا الإقرار بأن أعضاء البرلمان العراقي هم صفوة الشعب العراقي وخياره الذي أراد. وأن أعاد الناس التشكي والنواح من ( غالبية ) من صوتوا، فعليهم أولا قطع أصابعهم التي دفعت بهؤلاء المفسدين الى حومة البرلمان.
   
105  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صباح بهي نسائمه شيوعية في: 22:49 05/03/2010
صباح بهي نسائمه شيوعية
                                                                                             فرات المحسن

اليوم استيقظت عند شحيح الضوء، ليل كان مغطى بالثلج. الأبواب مغلقة والصباح بعيد المنال. سهرت حتى منتصف الليل ولكني نهضت مثل قبرة استفزتها ريح الحقول. لاسنونو يخطر في الأفق ولا حتى خطاطيف تخرق سكون الليل الموحش. كل شيء يكتنفه الهدوء وتلتاع فيه الهواجس.
جارتي العجوز أيقضها كلبها فراحت معه تغرز أقدامها المتعبة في تلال الثلج.
صباح معافى وجميل سيدتي الرائعة. ولكن زجاج النافذة كان سميكا وثقيلا. مساء الخير أيها الكلب الصغير النطاط. ولكن الطوق كان يشده دون فكاك.
دروب الرب تضاء الساعة في بغداد وأنا أرطن معها شغفا من بعد ألاف وآلاف. ولكنها قريبة جدا لقلبي لا يفصلني عنها غير زجاج النافذة وثلج تكومت نتفه فوق حوافها. الليل والغابة والثلج وسيدتي كانت سلوتي وسروري فاليوم هو الخامس من آذار. وأنى على موعد مع الوفاء بوعدي. وفاء لمن علمني تهجي الحروف وأرشدني لتملي الألوان وبروقها، وعلمني أن نشيج الريح حتما سيدر مطرا غزيرا.. فلا تبتأس. وأن البيادر بغلتها هي زرع الناس وصبرهم.
 وفاء لمدرستي وتلك اللوحة التي خطت أناملي فوقها أول الشعارات. وفاء لأصاحب غابوا عني دون أن أقبل جباههم النيرة.   عليَّ أن أنتصر وأملي إرادتي.
عليَّ أن أوفي بوعدي لكل تلك الحروف والدفاتر والكتب التي تملتها عيني وعب منها قلبي فباتت مثل قطرات دم تجوب شرايني.  لذا سهرت، لذا توجعت وكان بضع من صحبة يعرفون سبب ألمي وما يوجع قلبي ويقلقني. خفت أن تنهمر دموعي وأقعد متحسرا وأصاب بكل ضيم الدنيا ولوعتها، أن لم أوفي بعهدي الذي بدأت به صبيا. خفت من أربع عجاف ربما تجعلني أتحسر فيها وأود أن أقطع إصبعي المغمس باللون البنفسجي لأنه انزلق في الدروب وتاه وأضاع عليَّ حفيف الفراشات وعطر الرياحين. أربع سنوات قادمات كانت ستكلم قلبي أن لم أوفي بوعدي وأعطي صوتي لتأريخي وتراث أهلي وكل الذين عشقت فيهم البسالة وتلمستها حبات من مودة فاض بها قلبي.
سهرت وكلي قلق وضجر فتوسلت أن لا يطول الليل، أن لا تضيع الشمس موعدها، فترقبتها وشغفت بشروقها. وحين فرشت أشعتها كنت عجولا مرتبكا. لملمت أوراق تثبت أني فرات أبن ذاك الفرات الذي مست قلبه نسائم دجلة فما زاغ عن فؤاده يوما كل ذلك العشق ولا كلم فيه الشوق.
وأخيرا ناضلت واستجمعت قواي وكل خزين الروح واستنهضت أهلي وصحبي وأزقة مدينتي ووصايا دفاتري وموشحات الحب وشموس كنت ارقبها وناديت أصحابي، أن أنهضوا من لحودكم فقد نودينا والساعة ساعة لا كما باقي الساعات وأنتم راياتنا الخالدات وعلى هداكم نسير.
 ووفاء للعهد ولكل اشراقة صبح وطلعة بهية ومَعلم ودرب سرت فيه وعلمني أن الهزيمة لا وجود لها في قاموس تلك الأرواح والانتصار له وثبات ومسير لا يكل. لكل هذا وذاك دونت في دفاتري مرة أخرى (( رقم 363 اتحاد الشعب )) وطليت إصبعي باللون البنفسجي وخرجت مثل عصفور لملم غلة ليطعم بها فراخه لأربع قادمات. لقد انتصرت ووضعت إصبعي في الموقع الصحيح.
  
106  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشيخ عزة الشاهبندر والترويج الانتخابي في: 22:41 02/03/2010
الشيخ عزة الشاهبندر والترويج الانتخابي

                                                                                                  فرات المحسن

مثلما أعتاد عليه البعض من الساسة المغمورين أصحاب التاريخ المنسي أو الملوث وجد السيد عزة الشاهبندر ضالته عبر الضرب تحت الحزام، فوجه قبضته وطوح بها في الهواء معتقدا أن تشويه سمعة الشيوعيين وإثارة ملفات بات المرء الحصيف والقارئ النبيه يعرفها جيدا، ربما يعطيه دفعا واستحقاقا انتخابيا ويجعل الشارع العراقي يتذكر أن هناك شخصا بمسمى عزة رشح للانتخابات القادمة وهو واحد من حماة الدين ومحارب مغوار من أجل عقائد الناس ونواميسهم وهو الضرغام القادم الحريص على أن يعدل كفة القبان التي أمالها الشيوعيون الزنادقة لغير وجهتها.
 وأن كان مسعى الشاهبندر من إثارة تلك الفرية الساذجة للتقرب وإعلان الولاء لشخوص الائتلاف الذي أنظم أليه مؤخرا، ولأجل نيل رضاهم وبركاتهم فكان الأولى به أن يوشم جبهته بالباذنجان مثلما يفعل الكثير من الفاسدين والمفسدين، والحيلة تلك يقبلها شرعا الخالق الغفور الرحيم. وأنصحه أن لم يجد باذنجان رغم رخصه، أن يضع قنينة الخمر التي أمامه فوق جمر موقد، ويضعها فوق جبينه لوشم جبهته، وهذا الحال يغني عن الباذنجان واختلاف التشريع حوله، أن كان استعمال المستورد منه لوشم الجباه حلال ومباح شرعا من عدمه.
تلك هي دوافع السيد الشاهبندر التي جعلته في ليلة وضحاها واعظا دينيا لا يشق له غبار، وراح في فورة الوعي الديني يحلل ويحرم ويساوي بين الأفكار والأيدلوجيات، بين الفكر الفاشي والفكر التنويري.
 كل ما ذكره مولانا الشيخ عزة يدل دلالة واضحة على جهل فاضح بالتاريخ ورغبة مبيته في عدم القراءة والاطلاع وتدقيق الكثير من الوثائق التي عرضها أشخاص محايدون عن تلك الأحداث، ولا يستطيع إنكارها غير الحاقد والمغرض، ممن يريد ترويج شخصي ودعاية رخيصة موجه للجهلة والأميين.
نظرية عزة الشاهبندر الدينية هي ذاتها التي روجت ومازالت تروج لها القوى الرجعية وحزب البعث، وكانت دعاية رخيصة لم تزكها الأحداث رغم تمسك أصحاب النوايا السود والمرضى والأغبياء بتجزئة الوقائع والقفز فوقها لتبرئة المجرمين الحقيقيين وإبعادهم عن دائرة الاتهام.
يتحدث مولانا التقي النقي عزة الشاهبندر بعد أن لبس لبوس الدين والحرص على معتقدات الناس، عن كفر الشيوعيين وإلحادهم بالرغم من أن أدبيات الحزب الشيوعي تتكلم صراحة وبتكرار ممل عن أيمان الحزب بحرية المعتقد حتى بين منتسبيه. ويبرر الشيخ عزة فكرته بترحيلها الى المقولة الماركسية عن الدين كأفيون للشعوب. ولست الآن في وارد الحديث عن زمن المقولة ومبرراتها والجهة التي عنتها، ووجهت بالضد منها، لأدانتها بما تفعله لتلويث عقول الناس وترويج البدع والضلالات والأمية، وهذا ما كانت الكنيسة تقوم به.
وبودي أن يفسر لي مولانا مفتي الديار عزة الشاهبندر ما يحدث اليوم في العالم الإسلامي وبالعراق بالذات، من استغلال للدين وتشويه لمهماته بحيث باتت مجاميع كبيرة تتحرك على وفق ضلالات وعقائد ومحدثات ما أتى الله بها من سلطان. أليس هذا يسمى أفيون وبدع تسلب الناس عقولهم مثلما سلب حزب البعث عقول الكثيرين باسم الوحدة والحرية والاشتراكية. أم ترى مولانا الشاهبندر أدام الله ظله أراد أن يدشن حملته الانتخابية بإعلان الموافقة والإفتاء بصحة تلك الفتن والبدع والمحدثات. ولذا صرح بكامل القناعة، قبوله ورضاه عن جميع تلك الموبقات الكاذبة المنافقة التي تصل في بعضها حد الكذب الصريح وغسل عقولهم والضحك على ذقونهم بأفيون الخدع والبدع. وباتت بفضل فتواه وفتوى غيره من المتقلبين والنفعيين، هناك طبقة مختصة من رجال دين شغلهم الشاغل ومصدر رزقهم أن ينافقوا الناس ويروجوا لتلك الخزعبلات والبدع باسم الدفاع عن الدين والترويج له، وليس لنا غير أن نتمعن مع شيخنا عزة الشاهبندر، فكر منظمة القاعدة وفروعها والفتاوى الطائفية لرجال الدين الداعية لتكفير وقتل الناس  أو في الطرف الأخر حيث فضائح الشيخ الحائري واضرابه من الوعاظ.
 
أيها الشيخ عزة الشاهبندر لقد وطئت موطأ الخطأ وكانت حربك الانتخابية وترويجك لشخصك، بائسة جدا، وكنت أظنك حصيفا حريصا على نفسك دون أن تسلك هذا المسلك الوعر والساذج. والذي سبقك في هذا السلوك الشائن الكثير ومنهم عزة الدوري الذي مارس الدروشة والدرباشة بالرغم من أن يديه كانت ملوثة بدم الآلاف من أبناء الشعب العراقي، ثم بصق عليه الشعب ووضعه ورفاقه في زرائب الهوش.
  كان باستطاعتك أن تجعل حملتك الانتخابية على الأقل أكثر عقلانية ونظافة وفي اتجاه خدمة العراق أولا أن كنت حقيقة مهتما بذلك،  دون إثارة الأحقاد والضغائن والإفصاح عن مكنون الحقد دون مبررات أخلاقية ولسبب واحد هو دفاعك عن حزب البعث والتقرب من حلفائك الجدد. وكان الأفضل لك في البداية أن تحسن صورتك التي عرفت بها في المنفى أو حين دخلت حومة البرلمان. والشيء الحسن أن لا تفقد الذاكرة وتبقى تتذكر بأنك كنت واحدا من أعضاء البرلمان السابق الذين استلموا رواتب العضوية سحتا واستغلوا المنصب ولم يحضروا ولو جلسة واحدة من جلسات البرلمان، ولم يشاركوا في نقاش أو يعطوا رأيا. وكان الأجدر بك قبل أن تصبح داعية إسلاميا وتدافع عن نواميس الناس، أن ترد مال الشعب الى أهله. فبأي فم وقدرة وكفاءة تريد اليوم الترويج لشخصك عبر مطارحة بائسة خالية من أي ذكاء وفطنة.
107  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: عيد سعيد وكل عام وانتم بالف خير في: 16:25 27/12/2009
كل عام وأنتم وأهلكم  والوطن بألف خير

 

أطيب التهاني مقرونة بصادق الأماني بمناسبة حلول أعياد رأس السنة

متمنيا لكم

 أن يكون العام القادم بكل أيامه، مسرة وأفراح لكم ولمن تحبون

وأن يستعيد الوطن عافيته.....

   وتتحقق الأماني بعراق حر ديمقراطي مستقل

     يرفل الجميع فيه بالسلام والسعادة والأمن الدائم

 

 

مع خالص المودة والاعتزاز

فرات المحسن
108  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الفن والثقافة ميوعة وبدعة في: 16:23 27/12/2009
الفن والثقافة ميوعة وبدعة

 

فرات المحسن

 

في برنامج حوار حر ظهر السيد فائق العقابي مقدم البرامج المغضوب عليه في قناة العراقية الفضائية والممسك بعقدة التجديد في قناة البغدادية، ليقدم برنامجه الجديد القديم، كلام أو حوار حر مفتوح يتناول ملفات شتى من الواقع العراقي. مشاهدتي الأخيرة للبرنامج كانت مع حلقة عن الفن والفنون وما يحيط به من خلل وبخل وإهمال وعقوق وحقد وجنون.

السيدة ميسون الدملوجي والسيد عقيل مهدي ومجموعة أخرى كانوا ضيوف البرنامج، انتشروا بمحيط نصف دائرة في ليل ساحة التحرير في بغداد، يخالط حديثهم زعيق سيارات الشرطة وهي تزف مواكب السادة حكام العراق. وبعد أن شعر كادر البرنامج بمدى الكره الذي تكنه أمانة العاصمة وسادتها ورفاقهم في محافظة بغداد لنصب الحرية، أهدت البغدادية إنارة جميلة غطت نصب جواد سليم فأضفت عليه شعاع بهجة جسد عظمة وشموخ ذلك النصب الخالد.

 لسعة برد شعر بها الجميع، وكان بعضهم يفرك أصابعه طلبا للدفء رغم سخونة الموضوع ومقدار ما يحمله من وجع وألم مضن.

 في ذاك اللقاء طال الحديث وتشعب. والكلام الحر بدا يسخن. أسئلة وأجوبة، فيض من عتاب، تحليل وتساؤل. كرة مطاط قذفت في ساحة هذا وذاك، تلقفتها الألسن ولاكتها ثم قذفتها نحو نقطة الهدف الرئيسية دون عناية أو بالأحرى دون تدقيق وتصويب. لامست الأجوبة بعض حقيقة وتهربت عن حقائق شاخصة. بدوري تنبهت لذلك الأمر وأدركت أن رعدة البرد كان لها سببا أخر. سبب كان عصيا على الجميع، في مثل تلك الساعة من الليل، ووسط بغداد، وفي ساحة مكشوفة تسمى ساحة التحرير. كل ذلك كان كافيا ليجعل الفرائص ترتعد، فتتهرب من الإجابات، مستوحشة طريق الحق لقلة سالكيه.

 الهروب بعيدا عن ذكر السبب الرئيسي كان غاية المنال لا بل المنال نفسه. وأنصافا أقول ربما صدرت عن السيدة الدملوجي جملة خجولة ومثلها بادر لتمريرها مقدم البرنامج السيد العقابي. ولكن الكرة وبحرفية عالية ومقصودة مرت لتصطدم بالعارضة وخرجت خلف الكواليس دون أن تكون في صلب الهدف. وكان السيد عقيل المهدي حافظ نشيد الإنشاد يردد بصوته الجهوري وكأنه فوق خشبة مسرح، تعويذته الدبلوماسية الدائمة عن المستقبل الزاهر وقوة وعزيمة ومكنة الفنان على انتزاع النصر. ومثله أيضا سار ركب الحضور مبتعدا عن تشخيص العلة في التدهور الحاصل والحصار المميت والتعسف والقسوة التي توجه ليس فقط للفنون والإبداع وإنما لكل ما هو حيوي وجميل في  حياة العراقيين.

كان البرد يحيط بساحة التحرير من كل حدب وصوب. وكان الحضور ومقدم البرنامج وحتى أشعة الضوء الساقطة فوق نصب الحرية، تتلمس وتتشمم رائحة البرد، وترتجف له القلوب ولا ينفع لطرده فرك أصابع أو تدليك أفخاذ. فربما هو خاتل خلف عامود كهرباء أو عربة مصفحة للشرطة الوطنية أو حتى في صندوق عربة لبلبي، وفي الجوار هناك سوق الأمريكان.  أنه البرد القاتل يتربص الأفواه وحتى لفتات العيون.

هرب المقدم ومثله ضيوفه وتغافلوا عن ذكر من يكره الفنون والثقافة والتمدن بل يمقت حتى اسم الحواضر من المدن. تغاضوا عن ذكر دعاة البكاء على الأطلال وعشاق المقابر وضاربي الخدود ورواد الأقبية والسراديب. هؤلاء العتاة الذين يكرهون الحياة بنعمها وفرحها وزينتها. ويغذون السير نحو الماضي تتلبسهم لوثاتهم، ويمرغون ذواتهم بكل ما هو بغيض وقبيح. ويسعون لجعل حياة الناس وطرا من بكاء ووطرا من سواد ووطرا من تفجع.

 تناسى مقدم البرنامج وضيوفه كل هؤلاء الذين يواجهون الفرح بالدم، والسعادة باللؤم، والغبطة بالنكد. هؤلاء الذين يفترشون الطرقات مثل أفاعي وعقارب. زحفوا مثل الوباء ليبتلعوا مؤسسات الدولة ويديرونها اليوم بعقول مريضة ملوثة قادمة من زمن الجاهلية الأولى.

تغافل ضيوف الفضائية البغدادية وهم يرتعشون ( بردا ) عن أصحاب الجباه المكوية بالبذنجان من الذين يقفون اليوم سدا منيعا في وجه الثقافة والمعرفة، لا بل في وجه أي نوع من أنواع التحضر والمدنية. وهم من يغلق المنافذ كي تختنق الأرواح الساعية نحو تمدن الحياة ومواكبة الحداثة. يكرهون شيئا أسمه الحضارة والثقافة لأنها تسحب البساط من تحت أقدام أراجيفهم الباطلة. تخلى حضور البرنامج عن الحقيقة، رهبة من ظل يجاورهم ويرصدهم، وغلسوا عن ذكر هؤلاء الأوباش الذين يرمون وزارة الثقافة على بعضهم البعض كرها باسمها ومحتواها، ويمنعون عنها الموارد المالية، لا بل يعدونها وباء وجعلوها وكرا للقتلة وتصفية الحسابات السياسية ووضعوها بيد قاتل وشيخ جامع أوشويعر يريد تمجيد قصائد التعازي والبكائيات. نسى ضيوف السيد العقابي أن جمعا من أصحاب الكهوف لا يحبذون الأنصاب والصور، فهي كفر في أعرافهم، وأن التمثيل في المسرح أو السينما أنما هو زندقة، والممثل والممثلة ما هم إلا زناة فساق حلت عليهم أللعنة الى يوم الدين، وأن قتلهم منجاة للأمة وولوج للجنة. أما الموسيقى والغناء فهما فجور وغواية شيطان ولغة من جهنم فما بالك مع الرقص الفلكلوري. حتى الرياضة تعني في أعراف رجالات الخطاب الديني الكاذب، رجس من عمل الشيطان على المؤمن تجنبه، والطوبة آه الطوبة وهي بالذات أم الكبائر يركض وراؤها المجانين من ناقصي الدين والعقل.

لا ترتجفوا يا سادتي وسيداتي فهذه هي الحقيقة وليس غيرها. الحقيقة التي ابتعدتم عن ذكرها خوفا، ولكم الحق في هذا.

 ربما أن بعضكم كان يجيل بناظريه محيط ساحة التحرير يترقب أن يأتي وميض يعقبه صوت أزيز لتائهة تخترق الهواء، ولن تكون معنية بالهدف فكلكم مشروع مرغوب في أعرافهم،  يستحق أن يصمت والى الأبد. ولكن ظهوركم كانت مكشوفة، فلكم كل الحق في ترقب البرد وهو يقترب وترتعد معه الفرائص كونه يتوعدكم بالويل والثبور وعظائم الأمور. 

وأن أردتم معرفة تلك الحقيقة وأنتم حتما تعرفون الشيء الكثير عنها، ولكنكم خشيتم أصحاب الظنون ومفسري النوايا. لا عليكم فأنا أدعوكم للجلوس وسط قادة مجالس المحافظات الجنوبية والوسطى وحتى الشمالية لتروا العجب العجاب وكيف يبنى ويعد لاستقبال دولة الدين الحق ويروج لرسالتها الخالدة بين الناس. فالبدايات تبشر بالقادم ولا من اعتراض والسلطة غير مركزية وراضية مرضية، وللمحافظات حكامها وقوانينها. ولا حاجة لوجود فلسفة أيمن الضواهري وصحبه فاليوم هناك في العراق من يحمل أرصن واشد أثرا من شخابيطه وترهاته. فمائتي دولار مبلغ مناسب لزوج أو قريب النائبة المصون في مجلس المحافظة، ضمانا لها من غواية الشيطان حين يوسوس في صدرها ليزوغ منها البصر، وخوفا عليها من زملاء رؤوسهم تضج بتفاصيل جسد المرأة أكثر من تفاصيل رفع الضيم عن الناس. أيضا تعالوا نشاهد كيف يسرق المال العام بواسطة من يؤتمن على وقفه الديني الشيعي وهو الذي يعتمر العمامة ويرتدي الجلباب ويطقطق بسبحته ويتهدج ويبكي حين يذكر ربه ومظلومية طائفته... وغير تلك الفعلة لكثير الكثير. 

 وقبل هذا أرجو أن تعرض عليكم السيدة ميسون الدملوجي وقائع ما يحدث من حوقلة وبسملة وضجيج وطنين وفحيح في البرلمان عند ذكر الفنون والثقافة والرياضة وغيرها من بدع الشيطان الرجيم. وادعوا السيد عقيل المهدي للتخلي عن نشيد الإنشاد ليحدثنا عن الرصاصات التي ينصت لطنينها وهي تشنف أسماعه كل يوم. ولا أريد أن أراه مهموما منكودا شاكيا نائحا باكيا عندما يتحدث عن عواصم الثقافة ومهرجاناتها واحتفالات أيامها الخوالد، وكيف تقف الصقور والبوم ولوكَية العهد الجديد يتقدمهم كبيرهم بلحيته الحمراء المشذبة لتهيئة الأجواء الرومانسية للمشاركين والضيوف.

كان على السيد مقدم البرنامج فائق العقابي أن يدير الحلقة بسؤالين مباشرين دون غيرها. سؤال عن سبب إقدامه والكادر المنفذ للبرنامج على إنارة صرح نصب الحرية أو ( وجه بغداد) على حسابهم الخاص، وعن السبب الذي يدفع ( الرفاق ) الجدد في أمانة العاصمة وزملاؤهم في محافظة بغداد لتشذيب لحاهم وترصيع جباههم بكثرة السجود، وبالمقابل إهمالهم للنصب والتماثيل التي غدت ألوانها كالحة وغطاها براز الطيور.

 أظن أني تجاوزت على سكان العاصمة العراقية حين أطالب الاعتناء بالنصب دون أن أذكر بؤس الأحياء والأزقة وفقرها وترع المياه الأسنة وطفح المجاري وأكوام النفايات.

 ومع كل هذا فأنا على يقين وأقول للجميع بأن تلك المناظر المنفرة والمخدشة للذوق، تصاحبها الرايات الملونة المرفوعة فوق رؤوس الشوارع وعلى أسطح البيوت والحافلات وتتقدم الجموع الزاحفة لتعميم ثقافة التجهيل. كل ذلك بات عند مرتدي لبوس الدين زورا، جزءً مكملا لحملة أيمانية واعدة وعالية الجودة، وهي الحالة المناسبة التي تنتعش فيها ومعها قيمة الإنسان ويتصاعد أيمانه الروحي نحو الذرى ويكون قريبا من بارئه ومنجيه يوم الحشر العظيم. أليس أبن لادن قد ترك حياة النغنغة والفخفخة والعز والبذخ وفضل عيش الكهوف وحياة الكفاف متمثلا بحياة السلف الصالح. وحياة السلف الصالح لها شروطها المعروفة، وهي لا تختلف عند هذا أو ذاك رغم التقية واختلاف المنهل. أنها نهج ودعوة لأن يخشوشن البشر. والفن والثقافة ميوعة وبدعة، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، ومن ضل فمأواه جهنم وبأس المصير.
109  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قناة الفيحاء بين الشطارة وسرقة جهود الآخرين في: 15:33 09/10/2008
قناة الفيحاء بين الشطارة وسرقة جهود الآخرين


لسنا اليوم في وارد استعراض برامج قناة الفيحاء الفضائية ولا نملك الرغبة في انتقاد ما تعرضه.حديثنا وباختصار يدور عن المهنية التي تتمتع بها هذه القناة التي نعتقد أن مديرها السيد محمد الطائي يهمل هذا الأمر بشكل كبير.وهو بالذات قبل غيره يتحمل كامل المسؤولية، مثلما متعارف عليه في جميع المؤسسات، وواحدة منها الإعلامية السمعية والبصرية، حيث يكون المسؤول الأول في إدارتها مسؤول مسؤولية مباشرة مهنيا وأخلاقيا وقانونيا عن مصادر ومحتوى البرامج.
لا يخفى أن قناة الفيحاء الفضائية قدمت ومازالت تقدم بعض الخدمات لجمهورها، ولبعض برامجها وقع جيد في الشارع العراقي، بالرغم من الهنات والهفوات الكبيرة والكثيرة التي تكتنف العروض والبرامج.ولا نريد أن نصف السيد محمد الطائي والقناة كموقع أنترنيتي شبيه باليوتوب يعرض ما يرده دون تمحيص حتى وأن كان مفبركا. ونعتقد كذلك أن موقع يوتوب له هيأة رقابية أو فلتر لا تسمح بأن تخرق مهنية الموقع وخاصة في مواضيع الجنس الفاضح.ولكننا نجد ان قناة الفيحاء بشخص مديرها ومسؤولها السيد محمد الطائي غير مبال بما يرده من مراسليه، أو بالأحرى لا يسألهم عما يقدموه من مواد، وما هي مصادرهم، وكيف أعد العمل ، ووفق أي أسس ومعايير، وهل هناك حقوق للآخرين في هذا العمل المرسل، وما طبيعة تلك الحقوق، وهل يا ترى أن العمل المنجز كان بخصوصية بحت لقناة الفيحاء، أم أن العمل المنجز والمرسل ثم المعروض قامت به أو حتى شاركت فيه أطراف غير قناة الفيحاء.وإن اختفت من العرض وبصورة متعمدة ومفبركة الجهة المنفذة أو الجهة التي قدمت الجهد وتبنت المشهد بكامله تمويلا وإعدادا، فما هو موقف إدارة قناة الفيحاء المهني والأخلاقي من مثل هذا العمل، وما نوع المهنية والأخلاقيات التي تسمح بإخفاء صورة واجتزائها وفبركتها ثم تجيرها لصالح قناة الفيحاء.
والسؤال الأكثر إيلاما متأتي من البحث عن القصد والسبب في أن يسرق برنامج بكامله ليكتب في مقدمته ونهايته (قناة الفيحاء تقدم لكم حفلة أو برنامج ....إعداد فلانه ومونتاج علان ) ترى ما نوع البطولة والشجاعة والمهنية في ذلك، لا بل ما علاقته بالصداقة والجيرة والمعرفة الشخصية والتحايا والسلام والتودد حين يظهر بمثل هذا الطرح الغير المهني أن لم نقل غير الأخلاقي.أين تختفي كل تلك الأعراف في عمل لا يعرض فيه أي جهد للطرف الرئيسي الذي تعب وسهر واستضاف وبذل المال والجهد من أجل أن يخرج العمل ويعرضه للجمهور متعة ومحبة ثم تأتي قناة الفيحاء وبتشاطر مكشوف وعدائي حد نخاع العظم لتعلن أن البرنامج من إعداد مراسلتها بعد أن قام المونتاج بتقطيع الفلم وبفبركة تختفي معها جميع معالم تشير الى الجهة المنظمة.
في هذا نسأل جميع الإعلاميين والكتاب ومحترفي الفنون بمختلف أنواعها هل أن هذا العمل ممكن أن يكون من أخلاقيات المهنة أم هو نوع من الفذلكة والفبركة والتشاطر والنهب المتعمد،وما القصد من ذلك، وما هي المعايير التي وفقها تم ذلك التقطيع لإخفاء الجهة الرئيسية، وهل أن المال ممكن له أن ينتزع من صاحب المهنة ضميره الرقابي الموجب أن يكون جزء من أخلاق وعرف عام.أم يا ترى علينا أن نقتنع بأن قناة الجزيرة حين فبركت بالصورة والصوت فيلم عمليات الإعدام في كربلاء كانت تتمتع بحرفية مهنية وأخلاقية عالية يسمح لتسميتها بالشاطرة والذكية.ونقول بعد ذلك من حق الجميع فبركة أي خبر أو فلم للحصول على المصاري والشهرة.
في كل ما تقدم عنينا السيدة إنعام عبد المجيد مراسلة قناة الفيحاء في السويد والتي كنا نكن لها دائما الاحترام كأمرأة قبل أي شيء أخر بالرغم من طرقها الملتوية وغير المنطقية في عملها كإعلامية. فهي التي ترى أن على الأخرين القبول بها شخصيا، وبعد ذلك عليهم الرضا عما تقوم به باعتبارها مراسلة تمثل قناة فضائية لها الحق في دخول أي فعالية دون أستاذان، لا بل تأتي في أي لحظة تختارها هي وعلى الأخر القبول والتهليل لها.وهذا ما حدث في أغلب فعاليات الجالية العراقية في ستوكهولم.ربما لا اعتراض على ذلك فمن حقها كمراسلة للقناة تغطية ما ترتئي تغطيته من فعاليات.ولا تحاسب على مثل هذا الأمر فهي في هذا تكسب رزقها، ولذا تقوم بعمل برامج لترسلها لقناة الفيحاء مقابل مبالغ.ولكن نتساءل أليس من الأنسب أن تكون هناك أعراف وقواعد للعمل الصحفي والبرامجي، من مثل موافقة الطرف الأخر وأيضا إعلامه عن الرغبة بالتغطية في وقت مناسب. ولكن حتى هذا الأمر يمكن أن يغتفر ويهمل ويتجاوز عليه وفق سياقات ومشاعر الأخوة والصداقات الشخصية وحتى الحاجة لتبادل المنافع ونحن في الغربة،أن كانت هناك حسن نية.ولكن أن يلطش برنامج كامل ويسرق ويجير لصالح السيدة إنعام عبد المجيد إعدادا وإنتاجا دون التطرق والإشارة الى الطرف الممول والراعي والمعد والمشرف على الفعالية جميعها، فذلك قطعا ليس من أخلاق أية مهنة ممكن أن تسمى مهنة وحرفة بمستوى ما متعارف عليه.
عرضت قناة الفيحاء أيام عيد الفطر المبارك ولمدة ما يقارب الساعة حفلا فنيا لفرقة المقامات العراقية ( فرقة أنور أبو دراغ) وكررت عرضه لمرات عديدة. كان ذلك الحفل هو عنوان ومحتوى اليوم الأول من أيام الثقافة العراقية لعام 2008. وهو تقليد سنوي اعتاد نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم تنفيذه ويمتد لمدة 4 أيام. وقد قام النادي بصرف مبالغ وجهود كثيرة وسخية من أجل تلك الأيام التي أمتعت الجمهور. وسبقت تلك الأيام أشهر عديدة من الاتصالات والتنسيق مع شخصيات وفعاليات عراقية عديدة شاركت وساهمت بأحياء تلك الأيام.وكانت هناك أيضا اتصالات وتنسيق مع الفرقة الفنية الرائعة للفنان الجميل أبو دراغ وزملائه من المبدعين. وقامت اللجان الثقافية والفنية في النادي بتذليل الكثير من الصعوبات والعوائق لمجيء الفرقة المنتشر أعضائها في بلدان عديدة. وكذلك قامت اللجان بحجز وتهيئة القاعة وتوفير ملتزمات تلك الاحتفالية.وسجل حضور الجمهور وتفاعله مع فرقة المقامات العراقية قيمة وثيمة بارزة لذلك اليوم ومثله لباقي الأيام التي شهد بها الجمهور مقدار ما بذله أعضاء نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم من طاقات لأجل تقديم الممتع والمفيد من البرامج والفعاليات وأيضا لتخليد ثورة 14 تموز المجيدة التي تعمد مونتاج السيدة إنعام عبد المجيد والسيد عادل بلؤم ظاهر طمس كل ما يشير لها من قريب أو بعيد لأن الإعداد والمونتاج والمبلغ المدفوع يستحق التلاعب بالصورة.والأدهى من ذلك أن السيدة إنعام وعلى هامش الأمسية الفنية وبعد انتهائها، أجرت مقابلة مع الفنان أبو دراغ وفنانين آخرين من الفرقة وبحضور بعض الجمهور ممن حضر فعالية النادي وبذات المكان، مما أضطر نادي 14 تموز لدفع مبلغ أضافي ترتب عليه من جراء تمديد فترة حجز المكان لصالح السيدة إنعام وفرحتها بعيد تأسيس قناة الفيحاء.وخرجت السيدة إنعام بعد اللقاء التلفزيوني منتشية ببرنامج من إعدادها وإخراجها.ولحست بشطارة كل شيء، متناسية كرم النادي عليها وعلى قناة الفيحاء بمبلغ الساعة الإضافية.

أين كل ذلك من مهنية السيدة إنعام عبد المجيد وصاحبها حين راحت تقطع بذكاء وفبركة نادرة فلم الأمسية الغنائية لفرقة أبو دراغ ليأتي المونتاج متكاملا وبدقة متناهية ومتعمدة ولئيمة، لاغيا جهد النادي ولجنتيه وأعضائه ومؤازريه ومحبيه ولكل ما له علاقة بالفعالية السنوية وليكتب في تايتل العرض وبالبنط العريض على شاشة فضائية الفيحاء ((حفل فرقة المقامات العراقية..إعداد إنعام عبد المجيد ومونتاج عادل بازكار)).
نتسائل ماالذي قامت السيدة مراسلة قناة الفيحاء بإعداده ليكون برنامجا من إعدادها وإخراجها.أعتقد أن من حقنا سؤال السيدة عبد المجيد عن مقدار ما قبضته من مبالغ ثمنا لجلوسها على كرسي وسط الجمهور، وهل كان ذلك الثمن يستحق أن تبخس معه جهود وحقوق نادي 14 تموز المعنوية والأدبية والمادية ومعه حق الأعضاء الذين هيئوا لها ذلك المقعد وفي مقدمة القاعة.
ليس مستغربا منها كل ذلك فقد فعلته أيضا مع حفل فرقة نوارس دجلة النسوية لتكون تلك الأمسية الخاصة بالفرقة حصرا، برنامجا صنع خصيصا لقناة الفيحاء بمناسبة عيد الفطر وأعد وأخرج كذلك من قبل السيدة إنعام عبد المجيد متجاهلة عن عمد حضور قنوات فضائية أخرى شاركت الفيحاء في تغطية الحفل.ومثل ذلك حدث عام 2007 وفي ذات المناسبة وهي احتفالات النادي بأيام الثقافة العراقية حين قامت السيدة بفبركة فلم عن حفل عيد ميلاد الفيحاء في وسط قاعة احتفال النادي في ستوكهولم/السويد وبذات المناسبة الثقافية السنوية ليظهر حفل النادي وكأنه أعد للاحتفال بعيد ميلاد الفيحاء.وشمل الحفل أغان لمطربين ورقص وطعام ومرطبات وشموع وتوزيع كيك على ما يقارب 200 شخص من الحضور (وبتمويل وصرف باذخ) من قبل الأخت إنعام عبد المجيد؟؟!، التي كانت بطاقات دخولها وخمسة من حاشيتها الى الحفل مجانا، تبرعا من النادي.
وإذا كنا نسمح لقناة الفيحاء ومراسلتها السيدة إنعام وبكل طيبة وحميمية، بتغطية فعاليات النادي الذي بلغ من العمر كمؤسسة سويدية لذوي الأصول العراقية أكثر من 20 عاما وفعالية أيامه الثقافة تجاوزت العشرة أعوام،فيا ترى ماهي الدوافع والأغراض التي استندت أليها وفعلت مثل ما فعلته من تهميش لوجود النادي الراعي لتلك الأماسي.أكان ذلك عرفانا بمودة ورفقة وتقربا من النادي أم هو شيء متعمد وله أغراض شخصية مضمرة.ولكن للحقيقة فأنها لا تخفى علينا.
أنها لصياد ماهر حقا.
ليس لنا بعد كل هذا العمل المتذاكي والأعمال المبهرة بعدم مهنيتها، غير أن نرفع القبعات تحية للسيدة إنعام الممولة والمعدة والمنتجة والمخرجة والمراسلة البارعة لشطارتها في سرقة جهود الأخرين وبضمير مرتاح جدا، وقبر أية معلومة تشير لوجودهم وأهميتهم وحقوقهم المادية والمعنوية،.وعبر السيدة إنعام نهنىء قناة الفيحاء ومديرها السيد محمد الطائي على روحه السمح وقبوله ورضاه بمثل هذه الأعمال التي لا ترضي أي ضمير مهني وأخلاقي.
وبودنا أخيرا أن نسأل السيد محمد الطائي عن رأيه وموقفه القانوني والمهني لو طالب نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم بحقوقه المعنوية والمادية على وفق سياق المعايير القانونية المتعارف عليها، عارضا حيثيات ووقائع الحدث في المحاكم السويدية أو أية دولة أخرى وبالوقائع العينية والشهود.

نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم / السويد
08/ 10 /2008

110  الاخبار و الاحداث / اخبار الجمعيات والنوادي / أحتفالية اليوبيل الذهبي لثورة تموز 14وكذلك أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم في: 12:58 07/07/2008
111  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ض ..... وزانه وضاع الحساب في: 17:21 05/08/2006
ض ..... وزانه وضاع الحساب
فرات المحسن

رفع بعض أعضاء البرلمان العراقي المنتخب لائحة الى رئيس البرلمان ومساعديه طالبين فيها زيادة رواتبهم ومخصصاتهم ومبررين طلبهم ذلك بكثرة الأعمال والتكاليف الملقاة على عاتقهم وما يواجهونه يوميا من تهديد لحياتهم.
يقال والعهدة على الراوي أن البرلمان أقر راتب سخي لعضو البرلمان يتكون من سبعة ملايين ونصف المليون دينار عراقي شهريا عدا ونقدا دون تأخير ومماطلات. وكذلك يمنح العضو مخصصات للحماية تبلغ أيضا سبعة ملايين ونصف المليون دينار دون نقاش أو دوخة راس باعتبار أن لكل عضو 15 حارس شخصي حسب ما أقره البرلمان ولذا فأن كل فرد من الحماية الشخصية  يتقاضى  500 ألف دينار شهريا.
 البعض من مروجي الإشاعات المغرضة والأحقاد الفاسدة، أقسموا أغلظ الأيمان وبأقدس المقدسات بأنهم لم يشاهدوا وعند أكثر أعضاء البرلمان رعشة وارتعابا أو ممن تعتبر حياتهم مهددة بشكل فعلي يوميا ورقبته مطلوبة للإرهاب على مدى ساعات اليوم لا بل دقائق الساعة.
لم يشاهدوا مع هؤلاء عدد من الحماية يقارب ما أقره البرلمان،لا بل هناك من يستخدم أقاربه وبعدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة كحماية وباقي المخصصات تدرج تحت بند ( شفطكيشن) في التقرير المقدم للسفير الامريكاني ونسخة منه لرئاسة البرلمان والمقرر المالي ونسخة عن عين الحسود للمحاسب.
لا بل الأكثر فضاعة من كل هذا وذاك، أن هناك أعضاء يحميهم الإرهاب والعصابات وهم أقرب من حبل الوريد لهؤلاء القتلة ومبالغ مخصصات الحماية تذهب لشراء الذمم والسلاح والمتفجرات التي تنشر بركات الموت المجاني في مناطق بغداد وغيرها من المدن العراقية التي تطلب الثواب من ازارقة البرلمان لتهدي العقاب لمتجاوزي الخطوط الحمر من زملائهم في البرلمان وهذا ما ناله السيد مثال الآلوسي وحمايته حين قتل بعض أفرادها بعد أن تجاوز السيد مثال في أولى جلسات البرلمان على أحدى الخطوط الحمر لمافيا القتل وكانت تلك الحادثة رسالة واضحة وصريحة للسيد مثال الآلوسي وغيره من زملاءه في البرلمان. 
أبطال البرلمان العتيد حريصون على لقمة عيشهم ومورد رزقهم وضمانة حياتهم وشخصياتهم الاعتبارية أكثر مما عليه حال فقراء رجال الشرطة والجيش ممن ( دعبلهم) الدهر على هذه المهنة والذين يواجهون الإرهاب المتنوع يوميا وهم مشروع للشهادة في كل دقيقة أثناء الخدمة وبعدها، ويقعون تحت سيف الإرهاب المعشش بين جنباتهم ومن حولهم، بعكس الكثير من البرلمانين الذين تتوزع مهامهم بين لعبة الختيلة داخل المنطقة الخضراء وفي مساكنهم وسط حماية الأهل والأقارب.وكل ما أنجزوه ولحد الساعة لا يعادل ما يدرأ عن المواطن تأثير عبوة ناسفة.
البرلمانيون لا يقبلون التجاوز على حقوقهم ومخصصاتهم النقدية ووقتهم الثمين وهم يؤكدون وفي كل جلسة من جلسات البرلمان الذي يحضرون وقائعها مرتين في الأسبوع أن سمحت الظروف ولم تزعل قائمة من القوائم وكذلك حسب روقان المزاج والحالة النفسية،يؤكدون دائما رفضهم للتجاوز على حقوقهم ويأتي ذلك من شدة حرصهم على شؤون بلدهم ومسيرة الديمقراطية فيه ولغرض توفير الخدمات للعباد من المصاليخ واللطامة والنائحين والنائحات ،ولذا تراهم يتمسكون حنبليا بنصوص الدستور وفي أية فقرة منه وينهر بعضهم بعضا ويصل ذلك حد المهاترات الملغمة بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة وصواريخ غراد والكاتيوشا أن أراد أحدهم تجاوز ما أقره الشعب في أخر زحف مقدس له نحو صناديق الانتخابات في 15 تشرين أول / أكتوبر من العام المنفرط.
هذا هو حال الديمقراطية عند معدان عشائر الزولو التي عادت الى بلدها العراق بعد أن عاشت الهجرة والتهجير في بلدان لها تجربة وباع طويل بالديمقراطية منذ عهد نبي الله دقناووس لحين سقوط نبي العروبة الأثول صدام.
ولكن هؤلاء وبعد كل تلك السنين (السمان) لم يتعلموا غير لغة الخراب والفساد والإفساد وجعل الوطن في حال يرثى له ووضعه تحت خط الفقر لدهور طوال عجاف قادمات، من خلال لعبة إعداد وتقديم البرامج والمشاريع وكيفية صرف مبالغها على المامش والحو والأحباب واللهو أو ترحيلها الى بنوك الخارج ثم تقديم التقرير بالإنجاز الفائق الخدمة والخدمات، وهذه الشيمة أو الفذلكة الحضارية القانونية نقلها أبناء العراق من عشائر الزولو عمدا ولقنوها لمعدان التوتسيي الذين لم يكن باستطاعتهم مغادرة العراق وأطلقت عليهم تسمية أبطال الداخل.
فأبدعت عشائر التوتسيي الداخلية أيما أبداع فعم الفرح وغمرت السعادة ربوع الوطن وظهر أول موديل للممارسات الحضارية فائقة الجمال والجودة حيث ترمى الجثث فوق المزابل وفي الأنهر والترعات وتوضع الرؤوس المجزوزة في صناديق الكارتون وترسل الى مكان أخر حيث يأتي رجال الشرطة والحرس الوطني تعلو فوق وجوه بعضهم ضحكة صفراء ساخرة وتسجل الجريمة على مجهول ويكتب في محاضر الاستلام أن العراق يمتلك حضارة عمرها 3 ملايين من السنيين.
وبعد أن أنجز أعضاء البرلمان مهمتهم العظيمة والشاقة التي تمثلت في تفليس وبحوشة ومحاسبة وزارة السيد المالكي، مما جعل وزرائها يرتجفون من شدة الرعب وكأن ياجوج وماجوج يعصر دهنهم قبل الترحيل الى مواجه رب العزة وشمر وعنزه وآل مناتي.وأيضا فقد وضع البرلمانيون الخطط والبرامج والحلول الصائبة لمشكلة الكهرباء والماء وانسداد مجاري الصرف الصحي (الله يسد مجاريكم) وتخسفات الشوارع والقضاء على ظاهرة المزابل وتردي الخدمات الصحية وتدهور وضع التعليم وتفشي الفساد الإداري وسرقة المال العام والتصدي لحالة الأمن المنفلتة والقتل اليومي الطائفي وغيره وبعد أن تمت السيطرة على كل تلك الأزمات من خلال القدرة الفائقة لعضوات وأعضاء البرلمان وتم الإمساك بقوة وبقبضة من حديد على كل المشاكل وجعلها ملك اليمين واليسار لذا قرر البرلمانيون أعطاء أنفسهم راحة أي عطلة صيفية تستمر لمدة شهر وهذا ما أعلنه السيد خالد عطية النائب الأول للسيد المشهداني القائد المظفر والهمام للبرلمان العراقي.
وسوف تكون تلك العطلة بأجور تامة مدفوعة عن أتعاب ضخمة قام البرلمانيون بإنجازها.والعطلة ستكون في آب اللهاب الذي يموع البسمار بلباب ويقلل الأعناب ويكثر الأرطاب لذا يقال والعهدة على الراوي ،أن أولى مهام برلماننا بعد العطلة سوف تكون فرز أنواع الرطب وتقسيمه الى رطب شيعي ورطب سني ورطب كردي والدكَل للسيد علاوي والحبوبة الغنوجة مرام بت أم مرام.
وتشير معلومات لم تتأكد لنا حاليا  الى أن هناك مقترح سوف يقدم للبرلمان بعد انتهاء عطلته المدرسية، حول مشروع لوائح عمل جديدة للوقفين السني والشيعي يوجب عليهما الأخذ على عاتقيهما المبجلين مهمة تلقيح النخيل وفق الشريعة الإسلامية وحسب المذاهب والطوائف حتى لا يزعل أحد. ومهمة الوقفين سوف تكون أيضا منع البيض المستورد والذي يثبت أنه لم يلقح في مصادره لكون البيضة غير الملقحة بت حرام أي نغله.
ومن ضمن عمل الوقفين أجبار أصحاب حقول الدواجن على وجوب وضع 25% ديوجه (ديوك) ضمن أعداد طيور الحقول وهاي مينرادله فهم.ولكن حتى هذا لم يمنع أصحاب الإشاعات من نشر دعاياتهم المغرضة حيث تقول الإشاعة المغرضة ( من كَال أحبك) أن النية تتجه لدى غالبية كاسحة من أعضاء البرلمان لتقديم لائحة تحدد مهماتهم في أول جلسة للبرلمان بعد العطلة المدرسية، وفي مقدمة كل تلك المهمات إصرارهم على دراسة لائحتهم حول زيادة رواتبهم ومخصاصت الحماية وفي حالة عدم الأخذ بذلك فسوف يمتنعون عن الحضور واليزعل يطخ رأسه بالحايط .....

الله يطيح حظكم أعضاء برلمان صدام حسين شكد جنتو أرخاص.[/b] [/size][/font]


112  الاخبار و الاحداث / اخبار الجمعيات والنوادي / دعوة من فريق بابيلون بيكو العراقي لكرة القدم الى الشباب العراقي في مدينة ستوكهولم في: 21:29 01/08/2006
دعوة الى الشباب العراقي في مدينة ستوكهولم

 

يدعو فريق بابيلون بيكو العراقي لكرة القدم الشابات والشباب العراقي في ستوكهولم للانتساب الى الفريق بعد أن حقق نجاحات جيدة وهو الآن على أبواب الدخول في الدرجة الثامنة من دوري ستوكهولم لكرة القدم.أن الانتساب للفريق من قبل شباب العراق سوف يشكل دعما كبيرا ليس فقط للفريق وإنما للرياضة السويدية ويعطي الصورة المشرقة لمشاركة الشباب العراقي في الحياة الرياضية والاجتماعية السويدية ويظهر مدى فاعلية شبابنا في مختلف المجالات.

مكان التدريب :

( IP   )  Spهnga         

يوم الأحد من كل أسبوع من الساعة السادسة حتى الساعة الثامنه

للمزيد من المعلومات يمكن الأتصال بالزميل  علاء حسين على رقم الهاتف

0735097044[/b]
113  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أبناء العقرب في: 16:07 28/07/2006
بين موت العراق ونحن نتفرج على تفسخ جثته
أبناء العقرب
فرات المحسن

أوضح موفق الربيعي في موءتمر صحافى أن القوات الأمنية تمكنت في الأيام القليلة الماضية من اعتقال زعيم فيلق عمر المدعو محمود جاسم محمد مهدي السامرائي والملقب بابي عثمان وثلاثة من كبار مساعديه ...‏
وأضاف انه تم كذلك اعتقال القيادي الثاني في التنظيم المدعو علي بدران والملقب بابي عائشة وهو الممول لعمليات القاعدة في العراق والمسؤول عن قيادة أكثر من ألف ‏مقاتل فضلا عن تورطه بتفجير سيارة مفخخة في منطقة الكاظمية كما تم اعتقال المدعو زامل أبو ايهاب وهو القيادي الثالث في فيلق عمر والمسؤول ‏ العسكري له والمسؤول المباشر عن تجنيد المقاتلين فيه.
ويسترسل تاجر السجاد الأصفهاني في تغطية خبره بإفراط في الثقة بإعلان أن ما تم إنجازه يعتبر مفخرة لوزارته أو مؤسسته التي اختلقتها قوات الاحتلال لتجعلها موازية أو مشابه لمجلس الأمن القومي الأمريكي .
موفق الربيعي الذي أشبهه بتاجر السجاد الأصفهاني هو أحد أكثر الشخصيات التباسا في المؤسسة الحاكمة في العراق، فهو الطماطة التي تناسب جميع الأكلات‏ وهو الناطق باسم الحكومة مثلما هو المتحدث الرسمي عن وقائع عمليات مكافحة الإرهاب ولكن المتابع لهذا التاجر الأصفهاني يجد أن جل حديثه عبارة عن تلفيق لصور وحوادث وعمليات كاذبة لا وجود لها في أرض الواقع، وأن احتسبت فتعد قصص من بنات أفكاره ليس إلا، يريد فيها التغطية على ما تقترفه العصابات المرتبطة به وبغيره من قادة الائتلاف .
 لحد الآن فأنه يستسيغ ما يصرح به أو يختلقه دون أي دليل يظهره للشعب العراقي وهو صانع ماهر لأفلام تحتاجها السلطة الحاكمة أكثر مما ينفع التحدث به للشعب، فكثرة من هم في عداد السواعد اليمنى للمقبور الزرقاوي وقد تجاوز عدد من القي القبض عليهم العشرات وربما المئات دون أن نرى أحدا منهم يتحفنا باعترافاته.ولا نعرف غير أسمائهم التي ذكرها تاجر السجاد ومجموعته الخائبة تاركا قناعة الناس وراء ظهره.تلك القناعة التي تتحدث عن صراع الأقطاب داخل وزارة السيد المالكي ومجموعة المحاصصة، حيث تشطر وزارة الداخلية وكذلك الدفاع الى مجاميع من المرتزقة توزع ولائها لكتل وأجنحة مؤتلفة نفاقا وزورا تحت قبة البرلمان وفي سلطة تتصارع وتتناطح رؤوسها لتتحول تلك الصراعات الى لي أذرع وكسر عظم على شاكلة مفخخات وقتل يومي مجاني لأبناء الشعب العراقي .هذه السلطة وعصاباتها تعرف جيدا أن أغلب الجرائم المقترفة تتم بإيعاز من داخلها وهم الرؤوس المحركة لتلك العصابات ومن يوعز للقيام بتلك الجرائم من اجل غايات بعيدة كل البعد عما يصرحون به. وهم أصحاب الأيادي الملطخة بدم الناس وأدواتهم معروفة وهي ألوية من مرتزقة الجيش والشرطة تسمى فرق الموت.
أن هذا الموت المجاني للبشر في العراق يأتي نتيجة حتمية لذلك الصراع القذر داخل الكتل التي شكلت الحكومة وقبلها البرلمان وجعلت سلاحها وذراعها المنفذ لتلك العمليات البشعة ألوية الشرطة والجيش التي انقسمت بدورها الى ألوية شيعية وألوية سنية ولكنها في حقيقة الأمر ألوية بعثية وألوية إيرانية ومرتزقة يبيعون أنفسهم وضمائرهم لمن يدفع أكثر.
فجبهتي الأجلاف (الحوار والتوافق ) اللتان تتستران نفاقا باسم الكتلة السنية ما هما إلا خليط من البعثيين والتكفيريين بمسميات كثيرة وهم القادة السياسيون لعصابات جيش محمد وفيلق عمر وأنصار السنة والطائفة المنصورة وقوات صلاح الدين وقيادة جيش تحرير العراق وغيرها من مجاميع فرق الموت القذرة. وفي حقيقة أمر جبهتي الأجلاف، فهما الذراع السياسي الذي يقود العمليات العسكرية ضد أبناء الشيعة وغيرهم ويمارس سياسة الأرض المحروقة للحصول على ما يضمن عودة قتلة الشعب العراقي من ازلام العهد السابق وإعادة سيطرتهم على السلطة.
 أما الجبهة التي تتستر نفاقا باسم كتلة الائتلاف الشيعية فهي صاحبة المشروع الإيراني الساعي لإيصال الشيعة العراقيين الى حالة اليأس المفرط والقناعة بأن لا خلاص لهم غير الانفصال عن الجسد العراقي والالتحاق بولاية الفقيه الإيرانية وعدة هؤلاء وقوتهم عصابات الائتلاف من مرتزقة بدر والصدر وحزب الفضيلة وثار الله وبقية الله والحواسم الذين يشكلون أغلبية كبيرة داخل قوات وزارة الداخلية والأمن الوطني.
لقد بلغ قتلى العراق خلال سبعة أيام من 12 / 7 ولغاية 18 / 7  ( 976 ) مغدور و2345 جريح وهذا الرقم الذي يشير لفجيعة العراق ونزيف الدم الذي لم يشهد مثله أي بلد أخر يدلل على مقدار ما يحمله أبناء العقرب من خسة ولؤم ودناءة وهم ينهشون جسد أمهم دون أن يشعروا بوخز الضمير أو شعور بمواطنة حتى ولو بشكلها البسيط.
دون أي توريات أونفاق ومهادنة أقول أن هذا الدم المراق والقتل اليومي للناس الأبرياء يتحمله البرلمان العراقي بمختلف كتله قبل أي مؤسسة حكومية عراقية. ومسؤولية البرلمانيين كبيرة بحجم عدد الضحايا الذين سقطوا منذ تم انتخاب هذا البرلمان ولحد اليوم. والبرلمان وحكومة السيد المالكي الحاضن الرئيسي لقتلة الشعب العراقي ومن داخلهم تصدر الأوامر للقتل والتعذيب والاختطاف وسرقة المال العام والخاص وهدم بنية الدولة العراقية. وتعتبر وزارتي الدفاع والداخلية والعصابات الطائفية الأذرع المنفذة لتلك الجرائم.
لن يتوقف نزيف الدم العراقي أذا لم يتصالح أبناء العقرب مع بعضهم ومع أنفسهم،وقبل كل شيء أن تنال تلك المصالحة موافقة شريكهم في نشر الرعب والجريمة، المحتل الأمريكي. [/b] [/size] [/font]
114  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / المصالحة مع المجهول في: 11:23 23/06/2006
المصالحة مع المجهول
[/size]

فرات المحسن
في العرف العام فأن مفهوم المصالحة والحوار بين الخصوم تبدو منافعه كثيرة رغم تشعب وتنوع مسالكه وهو في نهاية المطاف مجلبة للاستقرار على المستوى الشخصي والعام لذا فأن جميع الأطراف ذات الأهداف العقلانية البرغماتية تحبذ الذهاب نحو طاولة المفاوضات والتخلي عن لغة السلاح وهذا النهج يمثل الخيار الحضاري لمن يريد الحياة الآمنة المستقرة والرفاهية والتقدم لشعبه.
طرح السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي مفردة المصالحة الوطنية التي أرفقها ببندين تمثل بمجموعها أهداف وزارته الحاضرة والمستقبلية، وتلك الأهداف بالإضافة لنقطة المصالحة الوطنية تتمثل أولا بتوفير الأمن والقضاء على الإرهاب والظواهر المسلحة وتفكيك المليشيات والنقطة الثانية التسريع في تقديم الخدمات عبر إعادة الأعمار للبنى التحتية وبالذات حل أزمتي الكهرباء والوقود.
المطروح أمام السيد المالكي والقوى القريبة منه وبالذات الائتلاف الشيعي والكتلة الكردستانية حزمة من خيارات لأجل محاولة التوصل لتعريف الطرف الذي تتوفر فيه صفات المحاور والقابل للاشتراك في العملية السياسية.وإذا كان هناك اختلاف وخلاف داخل القائمة الوطنية العراقية في التوصيف فأن قائمتي جبهة التوافق وجبهة الحوار الوطني تملكان التصور الكافي عن الجهات التي يمكن لا بل يجب أن تتحاور معها حكومة السيد المالكي أو بالأحرى ودون هرطقات سياسية، قائمتي الائتلاف الشيعي والجبهة الكردستانية  كونهما يمثلان اليوم الثقل الأساس في إدارة السلطة.
 لقد وضحت الصورة وبشكل جلي بعد الانتخابات الأخيرة للبرلمان العراقي ومشاركة أبناء المناطق الغربية العراقية فيها والتي ساعدت على جلب أطراف كانت تعارض العملية السياسية.وقد قبل هؤلاء المشاركة ولكنهم بقوا ماسكين بخيوط متشابكة تمتد عميقا مع حاملي السلاح من معارضي العملية السياسية. واعتبرت مشاركتهم  نصرا للأطراف القيادية في السلطة وللإدارة الأمريكية أيضا ولكن مع تشعب الأهداف وتماهي تلك الأطراف مع بعضها فأن عقبات كأداء تقع في طريق من يريد توصيف أطراف النزاع ومكامن الاختلاف والخصومة بدقة.
لازالت بعض الأطراف وبالرغم من مشاركتها في العملية السياسية، تؤمن بشكل جازم بأن المقاومة المسلحة ضرورة لابد منها وأن من يريد أنجاح العملية السياسية عليه أن يفسح المجال لتلك القوى لتأخذ طريقها في تقويم العملية السياسية عبر إحراج المحتل ووضعه في طريق مسدود لا مفر معه من تسريع خروجه وتسليم البلد لها أو لمن تفصح عنه تراجيديا الأحداث بعد خروجه.وتتمثل تلك القوى بمجاميع من بقايا الجيش العراقي وكذلك بعض البعثيين المعترضين على ما أفرزته سياسات صدام حسين. وأغلب هؤلاء تمتد روابطهم وتتداخل مع جبهة التوافق المؤلفة من ( الحزب الإسلامي، مؤتمر أهل العراق، مجلس الحوار الوطني) وأيضا مع جبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك. ونستطيع القول ان هاتين الجبهتين تمثلان الجناح السياسي لتلك القوى المختبئة والضاغطة بقوة التهديد اليومي بالسلاح.
تستطيع حكومة السيد المالكي أيجاد منفذ للوصول الى خطة حوار مع هؤلاء عبر شركائه في السلطة من جبهتي التوافق والحوار الوطني ولكن ما سوف يواجه المفاوضات من صعوبات يتمثل بمقدار ما يقدمه المالكي من تنازلات لمحاوريه والتي تتمثل في أهم نقطتين تصر عليهما تلك القوى، الأولى إلغاء قانون أجتثاث البعث وما ترتب عليه من وقائع والثانية عودة الجيش السابق. وفي هذه المحاولة أو التفاوض سوف يلاقي السيد المالكي التشجيع والمؤازرة من التحالف الكردستاني والقائمة العراقية ولكنه سوف يواجه صعوبات جمة من بعض الجهات داخل ائتلافه وكذلك من قبل أطراف إقليمية.وبالمقابل يفترض أن يقدم هؤلاء تنازلات لإنجاح المفاوضات وربما من أولى تلك التنازلات، أنهم سوف يسقطون من مطالبهم شرط جدولة انسحاب المحتل ويقبلوا بوضع آلية مناسبة لعودة ضباط أو وحدات من الجيش السابق للعمل وهناك قرائن ودلائل تشير لمثل هذا الاحتمال لا بل تؤكده.
المشكلة الحقيقية تتمثل بأن هؤلاء لا يشكلون وزنا يعتد به في قوائم من يحمل السلاح ويمارس القتل والقتال في العراق.لذا فأن على السيد المالكي وحلفائه البحث عن مجاميع أخرى يمكن استدراجها الى العملية السياسية من خلال الحوار. وفي هذه الحالة فأن جهود السيد المالكي وملامح مبادرة صلحه سوف تضيع في دهاليز البحث المضني عن أطراف  ترغب بالحوار، والسبب في ذلك هو أن لا وجود لطرف يريد التفاوض والمصالحة وكل ما يعلن عن وجود مثل تلك الأطراف يقع في باب التخمينات والتقولات وصناعة الشخصيات وفي الجانب الأخر من الالتباس،فأنه لم يظهر الى العلن ولحد الآن ذلك الطرف السياسي ليقدم برنامجا وطنيا ورؤية سياسية لما وقع من أحداث قبل سقوط البعث الفاشي أو بعد وقوع الاحتلال.
يمثل الكثير من حاملي السلاح الذين يقعون في خانة التوصيف بين إرهابيين أو مقاتلين عدة أنواع تتنافس بمقدار الإيذاء أو القسوة التي يوجهونها لمخالفيهم بالرأي، ويمكن اختزال توصيفهم دون تجني لنحو أربع جبهات الأولى هي جبهة العصابات والحواسم وهم اللصوص والقتلة المحترفون والعصابات على مختلف تنوعاتها ومشاربها والجبهة الثانية هم المليشيات الحزبية بمختلف مسمياتها والتي تنفذ سياسات حزبية ولا تتورع عن تصفية الخصوم ومخالفي الرأي بأقذر الوسائل وأخسها.أما الجبهتان الباقيتان فهما صاحبتا الفعل اليومي المؤثر على مجمل الوضع وهما العمود الفقري لجبهة الإرهاب في العراق ويعزوا لهما جميع التفجيرات وعمليات القتل التي يتعرض لها المدنيين وكذلك الشرطة والجيش العراقيين وأحيانا قوات الاحتلال.

تمثل بقايا حزب البعث وتفرعاته وكذلك القوى المرتبطة به من مثل بقايا الجيش الجمهوري وسرايا القدس وتنظيمات الحرس الخاص وفدائي صدام والمخابرات والاستخبارات وأجهزة الأمن السابقة، يمثلون مجتمعين القوى الأساسية التي تخوض القتال ضد السلطة ومجمل العملية السياسية.وتعتمد تلك القوى على إستراتيجية أعد لها منذ زمن ما قبل سقوط سلطتهم وتنفذ اليوم بحرفية عالية وتعتمد نهج سياسة الأرض المحروقة، حيث لا تدع مجالا لا لقوى الاحتلال وكذلك الحكومة ومؤسسات الدولة لنيل قسط من الراحة والوصول الى حالة تتمكن معها من بسط نفوذها وتقديم ما يمكن تقديمه من خدمات الى الشعب لتتمكن من التقرب أليه وكسب رضاه.وتلك المجاميع تمد أذرعها داخل مؤسسات السلطة وصولا الى مواقع الجيش والشرطة وهي تعمل بتنسيق عال ودقيق لتهشيم ما تقوم به الحكومة ليس في المجال السياسي فقط وإنما تركز عملها التخريبي في مجالات الخدمات والبنى التحتية وقتل الخصوم والعاملين في مجال الخدمات العامة وكل من له علاقة بالحكومة أو قوات الاحتلال حتى وأن كانوا من رفاقهم السابقين.وأيضا فأنهم يقدمون الإسناد والتشجيع لعصابات الجريمة لتعميم الفوضى في جميع مناح الحياة.
هذه القوة الضارية والمتوحشة ترفض رفضا قاطعا أي نوع من أنواع الحوار مع أي طرف سياسي مشارك في العملية السياسية وتستند على اعتقاد جازم بأنها القوة الوحيدة القادرة على إدارة دفة الحكم في العراق وأن المحتل وحلفائه قد انتزعوا منها السلطة عنوة وغدرا ولن ترضى بغير عودة الأوضاع الى ما قبل 9 نيسان 2003 أي قبل يوم من سقوطها وهزيمتها.ولذا فأن تلك القوة لن تقبل التفاوض مع السيد المالكي إلا في حالة واحدة وهي موافقته الطوعية على تسليمها مفاتيح الحكم وخلعه وأصحابه وحلفائه عن وطن أسمه العراق.

أما القوة الأخرى فهي الأكثر شراسة ووحشية وتتمثل بالمسلمين من أتباع أهل السنة وفروعهم مثل الحنابلة الوهابية والخوارج وأتباع أبن تيمية وأبن حجر العسقلاني وغيرهم.وهؤلاء يكفرون جميع مخالفيهم بالرأي ويبنون قاعدتهم الجهادية على تصفية الخصوم وإباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم وفي منهجهم هذا يسعون لبناء دولة الأمارة الإسلامية وإعادة هيكلة الحياة بما يشبه ما كان يعيش عليه السلف في عهد النبي محمد والصحابة والخلافة الإسلامية, ويؤكد أصحاب هذا الفكر بأن أشد أعدائهم يتمثل بالصليبيين واليهود والروافض والمقصود بذلك قوات الاحتلال والمواطنين من الديانات غير الإسلامية وكذلك أصحاب المذهب الشيعي الذي يطلقون عليهم تسمية الروافض. ويبيح فكر هؤلاء السلفيون سفك دماء مخالفيهم ويعتبر قتلهم أكثر المسائل شرعا ويعد تقربا الى الله ونوع من أنواع الجهاد الأكبر. ويستغل السلفيون قربهم المذهبي وقرابتهم من عشائر المناطق الغربية في العراق والتي توفر لهم الحماية والمكامن والإسناد المعنوي واللوجستي وتعد تلك المناطق وعشائرها مصدر تموين ورافد فعال للقوى السلفية من خلال رفد حركتهم بالأشخاص والعتاد.ويعمل البعثيون أيضا على تنسيق مواقفهم مع هؤلاء ويقومون بتسهيل مهماتهم وتزويدهم بالمعلومات والمعدات ويعتبر أكثر هؤلاء السلفيين من الذين خرجو أساسا من صلب تنظيمات حزب البعث ولا زال لبعضهم ارتباطات به بشكل أو أخر وبحكم اختلاط المفاهيم العشائرية بالحزبية بالمذهبية.
يرفض هؤلاء الإسلاميون وبالأخص منهم مجلس شورى المجاهدين المتكون من ستة مجاميع ترتبط بتنظيم القاعدة، أي نوع من أنواع الحوار لا مع الحكومة ولامع قوى الاحتلال ولا يرتضون بغير تحقيق النصر والسيطرة على السلطة بعد طرد المحتل وتصفية المسلمين من أصحاب المذهب الشيعي ومن ثم بناء الأمارة الإسلامية النقية.
بعد هذا الاستعراض الموجز للقوى العاملة على الأرض والتي يحلو للبعض تسميتها بالمقاومة ويصر البعض من أمثالي على تسميتها بالإرهاب مهما تعددت الدوافع، أجد أن مبادرة السيد نوري المالكي لن تجد طريقها الى النور ولن تحصل على الفرصة المناسبة للتنفيذ ما تصبو له على أرض الواقع إذا لم تبنى المبادرة على قدر من القراءة الدقيقة لواقع الأحداث ووزن القوى المؤثرة داخليا وتحاول في البداية القيام بسلسلة من الإجراءات الحاسمة تبدأ أولا بعزل الإرهاب عن حواضنه المتمثلة بعشائر وأهالي المنطقة الغربية وكذلك تضييق الخناق عسكريا على مصادر التموين والتجنيد، يرافق ذلك معالجات جادة لتنقية أجهزة الجيش والشرطة من أزلام البعث واللصوص والقتلة وأبعاد تلك الأجهزة عن المحاصصات الطائفية ومن ثم تقديم الخدمات السريعة في مجال الكهرباء والوقود ولتبدأ بمشاريع كبرى ومختلفة تمتص البطالة وتستفاد من الخبرات، وأن تعمل الحكومة وعبر مبادرة واقعية على الوقوف بجدية وتحد حقيقيين في مواجهة الفساد الإداري وسرقة المال العام.أن تلك المهام هي الضمانة الكفيلة لإنجاح العملية السياسية أما التمنيات بنجاح خطط للمصالحة أو للقضاء على الإرهاب فتبدوا مستحيلة وسط متاهة الخراب العام في أسس بناء الدولة العراقية الجديدة وما يصدر عن مؤسساتها الحكومية ومليشيات ومنتسبي أحزابها المشاركة في الحكم وما يعانيه المواطن العراقي من أفعالها التخريبية القسرية والتي توازي في أكثر الأحيان أو هي أشد وقع وإيذاء من الإرهاب البعثي والإسلامي السلفي.

F_almohsen@hotmail.com
 
   [/b]
115  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / دعاء واحد بالحزب الشيوعي العراقي في: 01:52 21/05/2006
دعاء واحد بالحزب الشيوعي العراقي
 هههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
ههههههههههههههههههههههههههه
ههههههههههههههه
يخبــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
ماأعرف شلون صفطه ..........والله

دعاء شلش
 
رب عبدك شلش ابن سوادي ،  قد ضاقت به الاسباب ،وأغلقت دونه الأبواب ،وبعد عن جادة الصواب ،وزاد به الهم والغم والاكتئاب من استهتار الميليشيات والاحزاب ،روعته المفخخات والعبوات ، وانقضى عمره في التاتات والكيات ، افتح له فسيح مناهل الصفو و جنبه ظلمات القبو ،وانت المرجوّ سبحانك لكش هذا المصاب ، واستبدال صولاغ باخر حباب ، لانه كذاب ابن كذاب ، يا من اذا دعي اجاب ،يا سريع الحساب ،يا رب الأرباب ،يا عظيم الجناب ،يا كريم يا وهّاب ،ارحم العمال والموظفين والطلاب ، وامن حياتنا من ظلم الكلاب ابناء الكلاب  رب لا تحجب دعوتي ،ولا ترد مسألتي ،وانصر أهل بلدي ولا تدعني بحسرتي ولا تكلني الى حولي وقوّتي ،وارحم عجزي ،فقد ضاق صدري ، من التيار الصدري وتاه فكري، وتحيّرت في امري ،وانت العالم سبحانك بسري وجهري ،المالك لنفعي وضري لقد دمرني الحكيم وانت بافعاله لعليم يريد تقسيم البلاد وتشتيت العباد وتقطيع ارض السواد ، وشفط الجادرية عن بغداد وتسميم حياة العباد اللهم الحقه بقوم ثمود وعاد ،اللهم اهلك فيلق الغدر لاتبقي لهم ولاتذر واجعلهم حجرا على حجر، لقد قتلوا الاطباء والطيارين وشردوا العلماء والاكاديمين.
القادر على تفريج كربي ،وتيسير عسري ، سلمتك امري وانت بحالتي تدري اللهم احينا في الدنيا مؤمنين طائعين ،وتوفنا مسلمين ليبراليين ديمقراطيين غير مرائين ولامنافقين ولاسم دين نبيك غير مستغلين ولاتخويف البسطاء باسم عذاب يوم الدين
غير فاعلين  ،اللهم ارحم تضرعنا بين يديك،وتوكلنا عليك ، اهلك اصحاب الدشاديش القصيرة والعقول غير البصيرة احرمهم من حور العين واسجرهم في صليين، واسالهم عن تقتيل المساكين وتفجير المصلين في الشعلة وخانقين واقطع رجاءهم الى يوم الدين ،اللهم عليك بالصداميين والسلفيين والزرقاويين وبعض المقاولين الذين جاؤوا مع المحتلين  
اللهم قوّمنا اذا اعوججنا، وادعنّا اذا استقمنا ، اللهم اغفر للشيوعيين غفلتهم عن الدين فاولئك مساكين يحبون احبابك المساكين ، وكن لنا ولا تكن علينا ،اللهم نسألك يا غفور يا رحمن يا رحيم ،أن تفتح لأدعيتنا ابواب الإجابة،المجرم لايعاد انتخابه ، مهما تعددت اعذاره واسبابه اخذل قائمة المشعوذين ،قائمة استغلال الدين وانصر عليهم الكلدواشوريين وسائر العراقيين لقد وعدونا واخلفوا وعاهدونا ونقضوا يا من اذا سأله المضطر أجاب، يا من يقول للشيء كن فيكون ،اللهم لا تردنا خائبين ،وآتنا أفضل ما يؤتى عبادك الصالحين ،وحبب قلوب الناخبين الى قائمة تفصل السياسة عن الدين ، اللهم ولا تصرفنا عن بحر جودك خاسرين ،ولا ضالين ولا مضلين واغفر لنا الى يوم الدين ،برحمتك ياأرحم، اللهم آمين .
 
شلش العراقي[/b][/size][/font]
 
116  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الازارقة يتبادلون الصور التذكارية في: 22:24 07/05/2006
الازارقة  يتبادلون الصور التذكارية

فرات المحسن

وأخيرا ظهر الطنطل المرعب يتبختر بين رفاقه دون عاهة  أو عوق،ظهر بشحمه ولحمه وبلباسه الأنيق.  يهدد ويتوعد خصومه بوقاحة وحيوية ظاهرة.البعبع الذي لا مثيل له والذي بز أستاذه أبن لادن بالقوة والرعب قدم صورته على نمط رامبو الأمريكي وليس على شاكلة الحمزه أبو حزامين في فلم الرسالة الشهير.الزرقاوي يحتضن بندقية آلية من الطراز المزدوج وهي صناعة أمريكية خالصة. يوجه رصاصاته بثبات ورباطة جأش نحو هدف بعيد ولكن الغريب أنه يتلكأ في العثور على الزناد فينبهه لذلك أحد أبنائه الزرق.

لم يكن المنظر ليختلف عن صورة رامبو الذي أدى دوره سلفستر ستالون في الثلاثية الشهيرة، سوى كون الزرقاوي فضل الحجاب الإسلامي وستر صدره بقميص أسود وحزام ناسف بينما سلفستر ابن ستالون كان وطوال الفلم صلوخ بطرك البنطلون.

راح الدعاة والروزخونية وازارقة الأطراف الأخرى يتنافسون في توصيف ما ظهر عليه الزرقاوي الخلايلة أبن الخلايلة ممثل الفكر البدوي في حواضر العرب الأقحاح فقال أكثرهم عن فلمه المعنون ((يا عواذل خلخلو))

((أنها رسالة لبث العزيمة بين اتباعه الذين تلقوا ضربات قوية في الآونة الأخيرة في العراق وجاء عرض التسجيل النادر للزرقاوي والذي يعتقد انه قديم نسبيا , لبعث رسالة تقول بأنه مازال ناشطا وأن جماعته موجودة . وهي رسالة مشكوك في قدرتها على الإقناع بعد التدهور الذي أصابه والانشقاقات الكثيرة  التي تعرضت لها مجموعاته الإرهابية))
((كانت وزارة الداخلية العراقية والجيش الأمريكي في العراق قد أعلنا عن مقتل واعتقال الكثير من أعوان الزرقاوي في الأونة الأخيرة . ورغم استمرار التفجيرات المفخخة والتي هي السلاح الإرهابي الذي يستخدمه الزرقاوي غالبا , ألا أن العمليات تراجعت قياسا للعام الماضي , كما ان اعترافات بعض أعوانه المعتقلين ساعدت على كشف مواقع وأوكار كثيرة كان الزرقاويون يستخدمونها بدعم وتمويل من حزب البعث السري المسلح الذي يتولى عمليات قتل الشرطة العراقيين والموظفين في الدولة العراقيه )).

هذا ما توصل اليه وما تفتقت عنه قريحة خصومه ومنافسيه على ثريد العراق.وكانت رسالتهم اليومية جوابا على عرض فلم زرقامبو انفجار سبعة سيارات مفخخة في بغداد وعدة عبوات ناسفة في مختلف المدن العراقية وخمسة وثلاثين جثة لبني آدم مرمية فوق مزابل بغداد .

أذن لا شيء بات يؤكد وجود جميع الأزارقة سنة وشيعة وأمريكان وبعثيين وسوريين وسعوديين وإيرانيين وإسرائيليين وحتى موزامبيقيين وموريتانيين غير الدم العراقي الرخيص.وهم اليوم يتبادلون الصور التذكارية فيما بينهم لتأكيد أن مستقبل العراق لن يكون غير حصص تستقطع وتعمدها هذه الأجساد التي باتت اليوم بين قطبي الرحى إما معتقل أو قتيل أو لاهث وراء لقمة عيش يتلفت مفزوع مرعوب خوفا من انفجار ينقله بطرفة عين الى مشرحة وسخة في مستشفيات طورتها حملة أعمار النهب بعد سنة ثالثة أنتصر فيها الفانوس واللالة.

 يبدوا أن دم العراقي بسعره البخس هو من يعطي الحصص التي تسعى لتقاسمها أحزابنا العتيدة وهو من يرسم تلك الحدود ويمنحها شرعيتها.

 

يأتي عرض فلم الزرقاوي بعد بضعة أسابيع من بث الفضائيات العربية لصوت أبو بريص عزت الدوري وهو يتحدث عن حقيقة وجوده وقيادته للإرهاب. ذلك التسجيل الصوتي كان هدية القيادة السورية للأزارقة الأخرين كصورة تذكارية عن المشاركة الفاعلة والمستمرة.في المقابل وبامتنان بالغ أرسلت القيادات الأخرى للأزارقة صورها التذكارية التبادلية مع المزيد من الجثث المثقوبة الرأس والمنخورة الأجساد والمجهولة الهوية وكانت أزقة حي الأعظمية ميدان لفلم رعب زرقاوي ضاع فيه الحساب على العراقيين ولم يعرفوا حماها من رجلها ولم يتعرفوا لحد الآن على من هاجم ومن هوجم وليش وشلون وعليمن ولم تنفع مع ذلك الجهل بنوع الحدث وسبب وقوعه وأطرافه، لا بيانات الأزارقة ولا الحكومة ولا شهود العيان ولا حتى فحوصات WC أو DNA   وكذلك H2O و CNN

أذن كيف تغلق الأبواب أو بالأحرى كيف يرتق الفتق والركَعه كلش زغيرونه وخلق الله عرايا ودليلهم بلابوش مغمس بقزلقورت وأبو طبيلة ينقر ويصيح تصبحون على ركَعة بالوطن.

هذا ما يجيبنا عليه أخوتنا في العروبة وهم يهدوننا فيلق كامل مجهز بالعدة والعتاد من المجاهدين المستعدين لبذل دمائهم مسترخصين أرواحهم من أجل عزة ورفعة الإسلام والسير في المهمة التي تحدث عنها رب الأزارقة في كتابه الأزرق (( أنما خلقنا العراقيين سهوا فشتتوهم واقتلوهم فأن مثواهم النار ولعنة الله على المارقين، لعلكم تتعظون )) لذا أعلنت مصادر وثيقة الإطلاع خلال حديث لها مع "إيلاف" أن السلطات الأمنية السعودية قد أفرجت عما يناهز الأربع مئة معتقل سعودي من الذين يعتنقون الفكر التكفيري وقُبض عليهم في إطار عمليات الدهم الأمنية التي تقوم بها السلطات بحق من يُشتبه في انتمائهم إلى القاعدة، وذلك بعد نحو عدة أشهر من عمل لجان { المناصحة الشرعية !!؟؟} التابعة لوزارة الداخلية في البلاد، والتي يُشرف عليها نخبة من رجال الدين السعوديين.

لم يطل الأمر بالأزارقة الكبار للرد على الصورة التذكارية التي قدمها الأزرق الخلايلة أبو مصعب فقدمت الى بغداد على عجل السيدة المزورقة كوندا ليزا بنت السادة من آل رايس وهم فخذ من عشاير التوتسي وسارع بعدها رامبوسفيلد ليصل أيضا الى مرابع المنطقة الخضراء ذات التكييف والإنارة عالية القدرة وفائقة الجودة.جاء رامبوسفيلد لكي لا يجعل ( كونده ) تنفرد بالزلم وتظهر في الصورة متأبطة ذراع المرشح الجديد مذوب وعاصر وقاهر ومفلش المليشيات مثلما وعد شعبه بذلك.والقدوم الميمون لخارجية ودفاع أمريكا كان صورة تذكارية مهداة الى جميع الأزارقة وتعني بالتحديد بأن لا قوة هناك تعلوا فوق الأزيرقيو الكبير.

ظهر بعد ذلك أية الله قائد الكَدعان في أرض الشجعان ( تك أيمن الظواهري) في شريط متلفز ليقدم جردة بعدد الانتحاريين الذين نفذوا المذابح بمختلف أنواعها ( السلك والشوي والكَلي ) في عراق الدم. ولعمري فقد كان فلم الظواهري صورة بإطار من الكريستال قدمها هدية لخصومه وعليهم أن يضعوها في مختبراتهم ويحلولها لعل DNA الستارة المخططة التي ظهرت وراءه سوف تدلهم على مكان تواجده.

لم تمض سوى أيام معدودات ليعلن بعدها عن تقرير الإدارة الأمريكية حول حالة الإرهاب في العالم فأعطى الانطباع بأن كل شيء في مكانه والحمد لله فالحال مستورة ولا شيء ينقص العالم وما هي غير سبع سنوات عجاف يعقبهن بحول الله وقوته سبع سمان. وختم التقرير سطوره ببشرى سارة للمساكين من الحفاة والعراة والجائعين والمولولين، بأن العراق أصبح بؤرة للإرهاب الدولي ومكان لتجمع قياداته وأتباعهم .... وعفطولة  للبعث الصامد عفطولة.

ومثلما يتبادل كبار الأزارقة الصور التذكارية فيما بينهم فان الأزارقة الصغار من سماسرة البغاء ومتعهدي سرقة المال العام والخاص ومن بيدهم مقاولات التفليش والبناء وحنفيات النفط وقادة المليشيات بمختلف أنواعها ومسمياتها وسرايا الجيش والشرطة والحواسم والعلاسة والهلاسة والذباحة والطبارة والعصارة ومن ينتظر المحاصصة ومن يمنع الحصة ومن يقفل باب الحصة ومن يبكي على قلة الحصة وسوء تقسيم الحصص كل هؤلاء وغيرهم يتبادلون الصور التذكارية التي تستعرض قوتهم وجبروتهم عبر ضخ يومي لكمية من الرؤوس المقطوعة بقطعة من تنكة دهن معقجة أو الرؤوس المثقوبة بدريل مزنجر أو باستعراض البراعة في تفخيخ السيارات وزرع العبوات. وأن شحت الرؤوس في يوما ما ولم تينع ولم يحن وقت قطافها (( أن العمليات تراجعت قياسا للعام الماضي!!!؟؟؟)) فأن شاشة الجزيرة والعربية وأخواتهن العربيات والعراقيات يصبحن متنفسا للهموم والمكان المناسب لتبادل الصور التذكارية.

كل هؤلاء يستعرضون اليوم رجولتهم المخصية سابقا بوجه العزل من العراقيين.

ألا شاهت الوجوه .....أ.....لن أستثني أحدا.[/b][/size] [/font]   .

 
117  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / العملية التربوية بين خراب الأمس وتخريب اليوم في: 23:11 30/04/2006
العملية التربوية بين خراب الأمس وتخريب اليوم
فرات المحسن

عام 1958 وتبركا بانتصار ثورة الرابع عشر من تموز أقدمت قيادة الثورة على منح الطلبة العراقيين ما اعتقدته مكرمة تجلب  الفرحة والسعادة لقلوبهم وتجعلهم وأهاليهم يستبشرون خيرا مع قدوم العهد الجديد .لذا قررت قيادة الثورة ووزارة التربية آنذاك عدم اعتبار السنة الدراسية لعام 58 سنة رسوب .أي أن المتخلفين والراسبين من الطلبة في الامتحانات النهائية رحلوا الى صفوف متقدمة دون الأخذ بنتائج الاختبار الدراسي النهائي .وبالرغم من تحذيرات البعض من التربويين والمختصين في مجال العملية التربوية والأكاديمية، حول الأضرار التي سوف تلحق بالعملية التربوية من جراء القرار الذي أطلق عليه حينذاك تسمية (الزحف ) ، فقد نفذت سلطة ثورة 14 تموز وعدها وكانت الفرحة كبيرة وشاملة لدى من كان متخلفا عن أقرانه من الطلبة.

لم تمض غير سنوات قليلة حين ظهر خطل ومضار ذلك القرار على مجمل العملية التربوية وظهرت نتائجه السلبية في الكثير من مجالات التدريس والبحث وبالذات في المدارس الثانوية والمعاهد والجامعات العراقية، وبدأ التشكيك برصانة العملية التربوية  في العراق يأتي ليس فقط من بين أوساط الباحثين والتربويين العراقيين وإنما بادرت الكثير من الهيئات التعليمية والجامعات في أغلب  دول العالم والتي كانت لها علاقة جيدة بالعملية التدريسية العراقية،بدأت تشكك بقدرة الطلبة العراقيين وتحصيلهم الدراسي.وبالرغم من أن العملية التربوية اتجهت نحو علاقات أكاديمية وتربوية جديدة مع بلدان المنظومة الاشتراكية تعويضا عما أصابها من خسائر من جراء العلاقات المتوترة مع الغرب على مختلف الأصعدة ومنها العلاقات في جانب العملية التربوية والمنح والزمالات، فأن الأمر أحتاج للعديد من السنوات للتعويض  وتجاوز الخسائر والأضرار واستعادة العملية التربوية العراقية عافيتها ومنهجيتها الرصينة.

ما ترتب ونتج من أضرار عن ذلك الأجراء كان من الموجب أن يكون درسا وإنذارا لتنبيه من يريد للعملية التربوية أن تكون أكثر رصانة وقوة وشفافية وفاعلية.وأن توضع قواعد صارمة توقف أية قرارات غير مدروسة ممكن لها المساس بالعملية التربوية لما لذلك من تأثير على الحياة العلمية والعملية للعراق برمته.

من الجائز القول أن بداية سنوات السبعينات كان باستطاعة المرء وببساطة ملاحظة التحولات النوعية في مختلف مناح الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق.وكانت تلك النقلات النوعية السريعة التي حدثت تضفي جانبا إيجابيا وتدلل على رغبة عارمة لدى المجتمع العراق لاكتساب المعرفة والحصول على أحدث التقنيات والخبرات.ولكن تلك المكاسب والمنجزات أصيبت بانتكاسة خطيرة ولم تستمر بذات الوتائر من التسريع لاكتساب المزيد وإنما قننت لصالح مشروع عسكري سلطوي. فقد تم تحويل تلك المعارف والخبرات والتقنيات لغرض بناء مشروع عسكري وترسانة سلاح هائلة، وترافق ذلك مع عسكرة واسعة للمجتمع ومن ثم كانت النتيجة النهائية لتلك الإجراءات، حروب داخلية واعتداء على الجيران في غزوات بربرية عممت الخراب والكوارث. وقد وقع العراق من جراء ذلك الاستغلال المشوه للعلوم والتقنيات الحديثة في مطب خطر قاد في نهاية الأمر نحو تدمير الحياة الثقافية والعلمية والاقتصادية.

لقد وضع المتخلفين من رجال البعث جميع موارد الدولة ومرافقها وبالذات العلمية منها طوع هوسهم  ورغباتهم الإجرامية. وكانت في مقدمة أهدافهم الحرص على ربط التغيرات الاقتصادية والعلمية والثقافية بالتدابير السياسية التي تصب جميعها في الرغبة لإعادة ترتيب البيت العراقي وفق النموذج الشمولي ألبعثي وتحت شعار (( كل شيء من أجل المعركة.)).ولم تمثل تلك النداءات المستمرة عن المعركة الموعودة المفتوحة الاتجاهات والمتعددة الأغراض والأهداف لدى حزب البعث الفاشي سوى مفهومين متوازيين تغلق داخلهما باقي المهام والتطلعات ويبقيان دائما في طليعة الأهداف التي تؤطر المساعي الأخرى، أو أن المهمات الأخرى يجب أن تستنبط منهما وتصب في خدمتهما في مختلف المراحل. وهذان المفهومان هما إخضاع وترويض أو تدمير مخالفي الرأي ومن ثم عسكرة المجتمع.

 

إخضاع أو ترويض الخصوم ومخالفي الرأي أعتبر جزأ مهما من البناء المرحلي التصاعدي لأسس المعركة التي أريد أن يسخر لها كل شيء.وهذا الجانب يحتاج الى طرق واختبارات عديدة لتنفيذه.ومن تلك الطرق أسلوب الدوائر المغلقة أو تنقية المراكز باتجاه الأطراف.حيث تكون بعض مرافق الدولة أو مؤسساتها حكرا على منتسبي حزب البعث ولا يقبل فيها سواهم مهما كانت الحاجة أو الضرورات.ولذا اعتبرت المؤسسة العسكرية مغلقة ولا يقبل التطوع فيها لغير البعثيين.ومثلها مؤسسات الأمن والشرطة وبعض الدوائر الحكومية القريبة أو التي تصب خدماتها في صالح الجيش  وأجهزة الأمن وكانت تلك المهمة سهلة الإنجاز.ولكن للسيطرة على وإغلاق المؤسسات التربوية فقد أحتاج الأمر لفترة زمنية طويلة بعض الشيء وبدأ تنفيذه بآليات منهجية محكمة وشمل كامل هيكل مؤسسات الدولة التربوية والأكاديمية وبالذات منها التعليمية حيث أقتصر القبول في الكليات والمعاهد التي تخرج المدرسين والمعلمين على غالبية من الطلبة البعثين وتطور الأمر مع مرور الوقت لتقفل تلك المؤسسات الأكاديمية بوجه من لم يحصل على تزكية حزبية ثم تبعه تأطير كليات ومعاهد محددة واقتصارها القبول فيها على الطلبة من البعثيين، مثل كلية التربية والهندسة وأكاديمية الفنون والجامعة التكنولوجية وكليات عديدة أخرى.

 

مثلت الحرب العراقية الإيرانية منعطفا جديدا أضفى تداعيات خطيرة على العملية التربوية ليس فقط على مستوى المناهج وإنما تعداه نحو عموم الجو الدراسي وحجم الملاك التدريسي مما أضطر السلطة لدمج المدارس واختزال التعليم الى أدنى مستوياته تلبية لما سمي باحتياجات المعركة. فقد كانت أعداد كبيرة من خريجي الدراسات الجامعية والمعاهد يستدعون الى الخدمة العسكرية أو يساقون في فصائل الجيش الشعبي التي تتوجه شهريا نحو جبهات القتال حيث تذهب منهم أعداد لا يستهان بها كضحايا لتلك الحرب المجرمة، يضاف لذلك هروب البعض أو تهربه من الخدمة العسكرية،مما سبب شح فعلي في عدد الكادر التدريسي في عموم العراق.

يمكن القول أن من أكثر مسببات الخراب العام الذي طال العملية التربوية  يقع في وجهين متلازمين وهما السببان الرئيسيان اللذان نشرا السوس الذي نخر العملية التربوية برمتها، الأول: مشاركة الطلبة في العمل الحزبي وقواطع الجيش الشعبي.فالطالب يمنح درجات أضافية تفوقيه حسب عدد مشاركاته في قواطع الجيش الشعبي أو مقدار الخدمة الحزبية في منطقته.هذه الدرجات الإضافية تسمح له التفوق على باقي أقرانه ممن لم يؤدوا ذات العمل العسكري والسياسي .ويمكن للطالب الحصول على درجات أضافية إذا كان أحد أقاربه من الدرجة الأولى قد قتل في جبهات القتال أو نال أحد أنواط الشجاعة.

ومن خلال هذا الأمر أستطاع الكثير من الطلبة وبالذات طلبة الإعدادات والثانويات الحصول على معدلات تفوق كبيرة ساعدتهم في الدخول الى كليات لم تكن معدلاتهم الحقيقية تسمح بأن يجلسوا على مقاعدها الدراسية أو حتى الحلم بمثل هذا الأمر أو حتى الحصول على فرصة الدراسة في المعاهد التأهيلية. فطالب المرحلة الإعدادية بمعدل درجات تخرج 55% يحصل على 10 درجة لمشاركته في الجيش الشعبي في جبهات القتال لمرة واحدة و 10 درجات لحصوله على نوط شجاعة و 10 درجات لمشاركته في الواجبات الحزبية في مقرات حزب البعث في منطقة سكناه و10 % لتبرع عائلته بالمال لدعم المعركة و15 درجة لكونه من عائلة قتل أحد أفرادها في المعركة وربما نال درجات أخرى لأسباب عديدة يتم تصنيفها وترتيبها في المؤسسة العسكرية والأمنية التي باتت تشرف على كل شيء في أرض العراق.أذن فأن هذا الطالب قد حصل على معدل درجات 100 % أو لربما أكثر ولن يستطيع أن ينافسه أي معدل أخر، ومع هذا المعدل أصبح بوسعه الدخول في أي كلية يختارها دون اعتراض أو عوائق.

الوجه الأخر تمثل في قوة وسطوة القرار التسلطي الذي فرض في المدارس والجامعات من قبل الجهاز الحزبي الذي مثله الاتحاد الوطني لطلبة العراق. فتلك المؤسسة الحزبية الأمنية مثلت عند نهاية السبعينات سلطة القرار الفعلي الذي يفرض شروطه وإرادته ليس فقط على الطلاب وإنما بات يتحكم بالعملية التربوية بالكامل ويملي قراراته على الهيئات التدريسية. ومن خلال التقارير التي ترفع الى الجهاز الحزبي والمؤسسات الأمنية يتم التدخل لا بل إدارة العملية التربوية. وكانت تلك التقارير في أغلبها عبارة عن مديح للمتعاونين من الأساتذة أسهمت في تقدمهم عبر السلم الوظيفي وفي التنظيم الحزبي، أو كانت التقارير وشايات وأكاذيب يراد بها تطويع من يرفض الوصاية أو يخالف القرارات الحزبية. وراح ضحية تلك التقارير الملفقة الكثير من التدريسين الذين شملتهم عقوبات شتى مثل الحبس أو الفصل أو النقل وحتى الإعدام للبعض منهم، ومثلَ السوق لقواطع الجيش الشعبي الذاهبة لجبهات القتال واحدة من أكثر التهديدات شيوعا.وبسبب تلك التهديدات والوضع الاقتصادي فقد بدأت هجرة منظمة للتدريسيين الى خارج العراق.ولذات الأسباب أنصاع الكثير من التربويين وقدموا خدماتهم الطوعية وفق ما تمليه عليهم إرادة الحزب وذراعه الاتحاد الوطني.فمنهم من تطوع ليعطي الطلبة أسئلة الامتحانات أو يتغاضى عن الغش أو يرفع من الدرجة الممنوحة للطالب. وحدثت  تجاوزات مفزعة وصلت في بعضها أن يقوم الأساتذة بكتابة الأطروحة التي يريد الطلاب من المتنفذين في الحزب تقديمها لنيل شهادتي الماجستير أو الدكتوراه.هذا الأمر ساعد على ضخ أعداد هائلة من التدريسيين الفاشلين بين أروقة وزارة التربية ووزارة التعليم العالي وفي المدارس والمعاهد والجامعات وسبب في حدوث كارثة وطنية شاملة تتمثل في سوء الإدارات لقطاع التعليم ومناهج تعليمية ضيقة الأفق حزبية التوجه ذات معلومات سطحية متخلفة وتقدم بأساليب وطرق تدريس بائسة ومملة تعاني من الفقر المعرفي وغياب المنهجية.

أن دمار مؤسسات التعليم ينظر اليه ضمن الكوارث الناجمة عن الحروب، لكنه يشكل أيضا إحدى أسوأ عواقب العقوبات الاقتصادية والفوضى المستمرة.فقد شكلت سنوات العقوبات الاقتصادية القشة التي قصمت ظهر البعير.فعلى امتداد سنوات الحصار التي أستغلها نظام حزب البعث لصالحه الى أقصى المديات وحول الحصار الاقتصادي لتجارة درت عليه الأموال الطائلة، عانت المؤسسات التعليمية والعملية التربوية برمتها من الفوضى والنقص في الموارد المالية والمعرفية وعاش العراق انقطاع شبه كامل عن العالم ولم يكن ذلك ليقتصر على شح الموارد المخصصة لهذا القطاع أو النقص في المصادر المعرفية والكتب ومواد القرطاسية فقط وإنما أصبح قطاع التدريسين وكذلك الطلبة عرضة للإفقار والجوع مما أضطرهم للبحث عن مصادر رزق أخرى لهم ولعوائلهم وصار التدريس والتعلم  يمثل الدرجة الدنيا في سلم أولوياتهم،وهجر الكثير منهم مقاعد الدراسة أو الأستاذية ليبحث عما يسد به الرمق ويبعد غائلة الجوع الذي بدا ينهش الجميع دون السلطة الحاكمة.ومن أجل سد العوز باع الأساتذة جهودهم ومعارفهم بأبخس الأثمان حيث نشأة تجارة بيع وشراء واسعة تبدأ من المراحل الدراسية الأولى حتى الدراسة الأكاديمية وبرزت بحدة ظاهرة الدروس الخصوصية التي كانت تقتصر على الطلبة من ميسوري الحال، وفي تلك الدروس الخصوصية كانت تحدث مساومات لبيع الجهود والمعلومة ويعتمد ذلك على مقدار المبالغ المدفوعة للأستاذ في الحصول على النتائج الإيجابية بالنسبة للطالب. ومنذ أواسط الثمانينات بدأ بتعيين وإشراك الخريجين في مجال التدريس وهم أغلبية ممن  كانوا قد حصلوا على شهاداتهم الدراسية عن غير جدارة وعبر الشراء بالمال أو مساهمة روابطهم الحزبية بشكل حاسم لمنحهم تلك الشهادة.

 

لقد تعرضت العملية التربوية في العراق على يد حزب البعث ومرتزقته لعملية تدمير وتخريب منهجي سعى فيها حزب البعث الى وضعها في أقصى حالات التردي عبر حصرها في وجهة واحدة تمثل أهدافه السياسية فكانت حصيلة كل ذلك فقر وتخلف ثقافي ومعرفي يلف أغلب الهيئات التدريسية التي تقود العملية التربوية وهذا ما أفصحت عنه الوقائع بشكل جلي بعيد سقوط حكم حزب البعث. واليوم فأن أغلب هؤلاء الأساتذة أحوج من غيرهم لإعادة تأهيل كاملة.فمثلما هناك اليوم عملية جادة لتغيير المناهج الدراسية فمن الضروري أيضا الأخذ بعين الاعتبار مهمة مستعجلة وفي غاية الأهمية ترافق ذلك التغيير، ألا وهي إعادة تأهيل جميع التربويين من تدريسيين وإداريين من العاملين في مختلف مجالات العملية التربوية.ويتم ذلك عبر إشراكهم في دورات تربوية علمية مركزة تشرف عليها لجنة عليا ترتبط برئاسة الجمهورية ويشارك فيها خبراء من الأمم المتحدة تكون مهمتها إعادة تقييم خبراتهم في مجال الاختصاص ومن ثم إدخالهم في دورات تأهيلية في ذات الاختصاص مع إعطائهم دروس في طرق التدريس الحديثة والبحث عن المعلومة.

 

العملية التربوية ما بعد سقوط حزب البعث
 

تواجه العملية التربوية اليوم مشاكل جديدة ذات نمط يقارب أو يبز ما تعرضت له من تخريب في عهد حزب البعث الفاشي. ويمكن تأشير ذلك والجزم بأن وقائع اليوم أكثر قسوة وضرر. وتتوزع تلك المشاكل بنماذج قسرية تفرض في أروقة الدراسة وعلى مختلف المراحل وكذلك بين أوساط إدارات العملية التربوية عبر تدخل بعض الأحزاب والعصابات والمصالح الشخصية في جميع شؤونها وإدارتها يرافقه فساد إداري ومالي يضرب أطنابه بعيدا في جميع المراحل والمرافق التعليمية مما أحال التعليم لساحة صراع ونهب ومساومات وفرض أفكار وطقوس بعيدة كل البعد عن مفاهيم التعليم العلمي الأكاديمي وبات الوضع معه في حال يرثى له.وإذا استمرت الأمور مثلما عليه الآن دون أن يتداركها الخيرون فربما ستكشف السنوات القادمة عن مشهد لن تستطيع تغير طبيعته التخريبية جميع الجهود وأخلص النوايا.

 أظهرت دراسة أجرتها الأمم المتحدة، أن 84% من مؤسسات التعليم العالي في العراق تعرضت للتدمير والتخريب والنهب منذ بداية الاحتلال سنة 2003، إضافة الى اغتيال ما يقارب الـ 120 أستاذا جامعيا لحد الآن وهناك الكثير من التهديدات اليومية توجه الى الآخرين في قطاع التدريس.

وفي مقابلة مع أحدى الوكالات الأخبارية يشتكي وزير التعليم من تردي حال الجامعات العراقية بسبب المخاطر والضغوط التي توجه للوزارة ولقطاع التدريس والعملية التربوية في أغلب الجامعات والمعاهد والمدارس.وحول مقتل ما يقارب الـ120 أستاذا جامعيا يخلص الوزير سامي المظفر الى نتيجة تظهر مدى الإهمال الذي يتعرض له هذا القطاع من قبل السلطات العراقية الحالية. 

 

((لكنني أجد أن الدولة غير قادرة الآن على حماية الأساتذة لان الوضع الأمني بأكمله ليس مستقرا وفيه الكثير من الخروقات.. المصيبة تكمن في أن الدولة مازالت عاجزة عن التعامل مع الملف الأمني بشكل عام وهو ما ينسحب على حياة أساتذة الجامعات ؟؟))

وحول مشكلة التدخل في شؤون الدراسة والحياة التعليمية من قبل الأحزاب يقول الوزير

(( هذه المشكلة ليست جديدة .. فمنذ النظام السابق كانت كلمة الاتحاد الوطني للطلبة فوق كلمة نقابة المعلمين وألان لدينا اكثر من اتحاد واكثر من جهة تعمل في الجامعة مع إننا عملنا على إبعاد الجامعة عن دائرة تأثير الأحزاب ، إلا أن هنالك ضعف لدى العديد من الأساتذة يهيئ الفرصة أمام استغلالهم والتأثير عليه .... ومسالة التهديدات مستمرة منذ (4) سنوات ، فالطالب الراسب ومن لديه مطالب غير مشروعه يهدد بهذا الحزب أو تلك الميليشيا واعترف أن هنالك تخوفا جديا لدى الكثير من الأساتذة.))

وتعتبر حالة الانفلات الأمني التي تعم العراق اليوم واحدة من أهم المخاطر التي تواجهها المؤسسات التربوية فلأختناقات المرورية التي تعقب التفجيرات تسبب عدم انتظام الدوام في حين تشكل التهديدات الإرهابية الموجه للطلبة والأساتذة المصادر الأكثر خطرا والتي ممكن لها أن توقف الدراسة أو تمنع الطلبة والأساتذة من الذهاب الى مدارسهم وكلياتهم وتتمثل تلك التهديدات برسائل موجه تهدد بالقتل في حالة الاستمرار في الدوام، وكذلك لجأ الإرهاب الى أساليب بث الدعاية والشائعات من أجل إرهاب الطلبة وذويهم.كل تلك المحاولات تسعى لإيقاف العملية التربوية كونها تمثل صلب ومستقبل الحياة الثقافية العلمية والاقتصادية للشعب العراقي وفي حالة توقف العملية التربوية أو حرفها عن مسارها العلمي الأكاديمي فأن ذلك يعد نجاحا باهرا لفكر قوى الإرهاب والجريمة المنظمة وقوى التخلف.

ويتحدث الوزير عن مهمات تطوير الجامعات والتعيينات وإرسال البعثات وهو في قوله هذا يشخص أس البلاء المستشري اليوم والمتمثل بالجهل المطبق أو المتعمد الذي يركب رؤوس البعض من السياسيين والذي يمنعهم من تفهم الوضع الخاص والقيمة الحقيقية لاستقرار ونجاح العملية التربوية وما يترتب عليه مستقبلا من تقدم وتطور لحياة المجتمع وما يقدمه من منافع جمة للعراق شعبا وأرضا.

(( هناك ملفات مهمة وكبيرة كالتعيين والبعثات وتطوير الجامعات لا يفهمها الا من عمل وعاش في الجامعة واغلب ممن يعملون في الوسط السياسي لا يفهمون ما هي وظيفة الجامعة ومستقبل البلد المرتبك بشكل أساس على مستقبل الجامعة .. وهذه الحقيقة لا قيمة لها لدى البعض من السياسيين بينما يراها البعض الأخر الأساس في الحياة ))

أن تصريحات الوزير المظفر تدلل بلا شك على الحال المتردي والمفزع الذي آلت أليه العملية التربوية  على يد تلك الأحزاب المتخلفة ومعها مليشياتها ومصالح شخصية أكثر قسوة وضلالة.أن تلك العصابات الحزبية وغير الحزبية تكمل اليوم الشوط الذي بدئه حزب البعث لتجهز بدورها على ما تبقى من العملية التربوية وتضعها في أردى حالات التخلف والجهل، فقد تحولت الجامعات والمدارس  لضياع وممالك ومقاطعات خاصة تمارس فيها جميع أنواع التهديد والضغوط والاعتداءات وتشيع وسطها لغة التجهيل والخرافات وسياسات التمييز ضد الأخر من خلال تصعيد حدة التوتر والصراع الطائفي والعرقي،وأصبحت مقاعد الدراسة أماكن لإقامة الاحتفالات الدينية حيث يجبر الأساتذة والطلبة على المشاركة في المحاضرات الدينية والسياسية، وتعطل الدراسة في المناسبات الدينية وغيرها أو للمشاركة في موكب عزاء أو تظاهره دينية .وتقوم تلك المجاميع من منتسبي الأحزاب الدينية والعصابات القريبة منها والتي حلت محل الاتحاد الوطني، بأحياء أعراف القهر والتهديد البعثية عبر إجبار الجميع على تنفيذ شروط ورغبات وأوامر أفراد ولجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المنتشرة اليوم في الوسط الجامعي والمدارس بنماذج ومسميات مختلفة.

أن هذا الأمر يستحق وقفة جادة وفاعلة وأن لم يتدارك بأسلوب علمي صارم ( وهذا ما أشك فيه ) فأن الغلبة في السنوات المقبلة ستكون لطق الحرمل وقراءة الكف والفنجان وانترنيت القامات والزنجيل ولوغريتمات أبن تيميه وجراحة القلب بأدعية أبن لادن والظواهري ورسائل الفقه الديني.[/b][/size][/font]
118  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الزرقاوي السني والزرقاوي الشيعي وما بينهما من أزارقة في: 18:45 12/04/2006
الزرقاوي السني والزرقاوي الشيعي وما بينهما من أزارقة
فرات المحسن

بعد أكثر من ثمانين مساعد للزرقاوي تم إلقاء القبض عليهم لازال الزرقاوي وهو النسخة الأصلية المستوردة من الزرقاء قلب البداوة والسلفية الأردنية والذي وزعت صوره عبر وسائل الأعلام الأمريكية،  مازال هذا الزرقاوي حرا طليقا.
ويقال والعهدة أيضا على التسريبات الأمريكية أن الخلايلة أو من سمي بالزرقاوي كانت قد أجريت له عملية في بغداد فقد أثرها أحدى ساقيه وذلك قبل سقوط نظام البعث القذر في العراق وهذه علامة فارقة تغوي على تعقبه وتجعله أقل قدرة على الحركة من باقي معاونيه.
قبل عام من الآن أشيع بأنه ألقي القبض عليه ولكن أطلق سراحه سهوا بسبب عدم اكتشاف هويته الحقيقية.الخلايلة أو الزرقاوي يصول ويجول بين المدن العراقية ورغم الملايين التي رصدت من أجل ألقاء القبض عليه فأن قدراته الخارقة تخطت كل تلك الإغراءات التي قدمت لحواضنه ومريديه.
كلمة حواضنه تعني الكثير وتجبر المرء على التفكير في المكان أو الحيز الذي من الممكن أن يلجأ إليه الخلايلة الذي يلذ للجميع خصوم ومناصرين أطلاق أسم أبو مصعب الزرقاوي عليه.وحسب التشخيص الأمريكي فأن الزرقاوي يتنقل بين الموصل وديالى والرمادي والمناطق المحيطة ببغداد ويستطيع أن يمد أذرعه السحرية نحو البصرة والعمارة والنجف وكربلاء والحلة.
خلاصة القول يمكن توصيفه بأنه الشبح الهابط من السماء، الذي يملك طاقية الإخفاء التي تساعده في التمويه والضحك على وتسفيه ادعاءات الأخرين.
في أهم مفصل من مفاصل التأريخ العراقي أي في يوم التصويت على الدستور وانتخابات البرلمان صمت الزرقاوي واختفت صورته لا بل عقلنها الإعلام وبالذات جناحه السياسي حين وضع على عاتقه عملية حماية صناديق الاقتراع.
وحسب قول الدكتور عدنان الدليمي فأن الزرقاوي وجماعته قاموا بحماية مراكز الانتخابات في المناطق الغربية والموصل ولم يقترفوا خلال ذلك اليوم أي عملية تفجير أو نهب أو خطف أو زرع عبوات أو قصف مثلما يفعلونه في باقي الأيام.
أن كان الزرقاوي قد خص العراقيين بذلك الوضع الاستثنائي فأنه منح الأمريكان ذات الفرصة ووضعهم في يوم هدنة طويل وممتع ربما كانت فرصتهم فيه ثمينة ونادرة جدا ليجدوا فيها الساعات الهادئة لممارسة السباحة ولعب الكرة والتمتع بسماع الموسيقى وأصوات عوائلهم عبر الهاتف أو الانترنيت.
أذن كان الخلايلة مهادنا وطيب الطباع في ذلك اليوم وطبق بحرفية عالية اتفاق الجنتلمان أو ما سمي توجيهات أصدقاءه الأمريكان وحلفائه من السنة على حد سواء.
ولكن الجميل في الأمر هو أن الجانب الأخر المتمثل بالزرقاوي الشيعي قد تمالك أعصابه أيضا وأوقف عملياته وقرر أن يمنح حفاته ومصاليخه ورداحيه راحة وسكينة ومن ثم يجعلهم يفخرون بالإنجاز الذي حققوه وبالنصر الذي كللوا به مسيرتهم بعد جهد جهيد.
يتهم السنة بعلاقتهم الوطيدة بالزرقاوي وفي أغلب المرات ثبت بالدليل القاطع بأن قطاعات وشرائح لا بل عشائر وسكان مدن وقصبات بالكامل وتحديدا في المنطقة الغربية توفر للزرقاوي وأصحابه الحواضن المكتملة العديد والعدة والمتعددة الأغراض والمنافع والتي تساعده على تنفيذ جرائمه ويلقي الزرقاوي كفكر وكشخص معنوي كامل التأييد والمناصرة من الآلاف من أبناء تلك المناطق وهم على ذات مبادئه السلفية أو من القوميين العروبيين الذي شعروا بالإفلاس السياسي فزاوجوا بين فكرهم وفكر الإسلام السلفي ولذا فالزرقاوي السني يلاقي الدعم الكامل من أزارقة السعودية والأردن وسوريا.
ويجد هذا الجمع الخبيث مؤازرة نشطة من داخل السلطة العراقية وبالذات وسط كوادر وزارة الداخلية وبالذات الشرطة منها وأيضا من قادة وضباط ومراتب وزارة الدفاع وفي الكثير من الأحيان يمنح الإسناد والنصرة من الزرقاوي الأمريكي الذي يقدم له التسهيلات الميدانية.
يتهم الأمريكان بامتلاك زرقاوي بذات المواصفات التي يتمتع بها الزرقاوي السني. ولكن الزرقاوي الأمريكي مرتزق محترف واسع الحيلة مدجج بالسلاح وهو حليف ومساند لمشاريع تؤمن المصالح الأمريكية ولكن الميزة التي تميزه عن الزرقاوي السني هي سعة واختلاف الدوافع والأهداف المستقبلية.
أن إلحاح الطرف السني والأمريكي على صناعة وتبني زرقاوي ما بمواصفات ذات خصوصية محددة وبما يلائمهم من أغراض وأهداف يريدون الوصول أليها بقوته وقدراته التنظيمية في تعميم الخراب والجرائم في طول وعرض العراق.
ذلك الملمح بات يشكل المشهد العام للسياسة في العراق ويعطي الانطباع عن مقدار جريمة وظلم طرف بعينه يقابله سعة وبشاعة مظلومية الطرف الأخر، ولكن ما يؤشر له  هو مقدار النجاح الذي أحرزته بعض الأوساط الشيعية في قدرتها على تحويل مظلوميتها الى دافع للنفور من الأخرين على اختلاف ألوانهم ومسمياتهم في ذات الوقت الذي أبعدت زرقاويها الى ما وراء اللوحة وأصبح هذا الزرقاوي الشيعي يعمل بكامل طاقته دون أن يواجه عقبات مؤثرة أو رادعة.
الزرقاوي الشيعي الباحث عن دولته المستقلة المدججة بالطائفية والخيرات الطبيعية لا يجد ضيرا في تنفيذ أساليبه الخبيثة لتحقيق أهدافه ومشاريعه.
أنها ذات الطريقة التي استعملتها الصهيونية في العراق للوصول الى مبتغاها حيث عملت على إيذاء اليهود العراقيين ودفعهم للهجرة الى إسرائيل.الزرقاوي الشيعي يريد إيصال الأمر وبالذات مع الشيعة قبل غيرهم الى الحال المستعصي والميئوس منه والذي لا يرى معها الشيعي بد من القبول بأكثر الخيارات مرارة. الزرقاوي الشيعي ولحد الآن حصد من أهدافه الكثير وأول تلك الأهداف أن على صوت الطائفية على العراقية بين أوساط العراقيين الشيعة الأصلاء.
الزرقاوي الشيعي يريد دفع شيعة العراق للوقوع في لحظة الرعب الشديد ومن ثم اليأس حيث تغلق أمامهم جميع المنافذ ويصبح الحل الوحيد والخيار الأخير هو القبول بدولة الجنوب والوسط الشيعية المستقلة وهذا الحل يناسب الزرقاوي الأمريكي ولذا يقدم خدماته الميدانية لرفيقه الزرقاوي الشيعي الذي بات محط أعجاب الأزارقة من بني إسرائيل.
هذا الزرقاوي أشد بأسا ومكنة من باقي الزرقاويين وهو ذو سلطة وسطوة في جميع مفاصل الدولة ويملك نفوذ واسع بين أوساط الناس البسطاء وتفتح له خزائن الأزارقة في طهران و سوف ينجح مشروعه لأنه يلاقي الإسناد والمؤازرة من جهات كثيرة ومن أهمها زرقاويين ذوي قدرة وجبروت وخبرة أنه يمثل المنهج والفكرة التاريخية  والمشروع الذي روج له صهيونيا منذ عام 1953 والذي يسعى لتقسيم العراق برعاية الأمريكان ومباركة جميع بلدان المنطقة دون استثناء.[/b][/size][/font]
 
119  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحياة والحرية للزميل الدكتور احمد الموسوي في: 02:20 27/03/2006
الحياة والحرية للزميل الدكتور احمد الموسوي

تحت وطأة الانفلات الأمني وتنامي قوى العنف الدموي للميلشيات الحزبية والطائفية والمناطقية المختلفة وغياب المسؤولية الرسمية ( البرلمان ,الحكومة ، رئاسة الجمهورية ) وضعف الأداء الأمني لوزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين , وتصاعد حدة الاحتقان الطائفي والمذهبي , زادت وتيرة وحجم العمليات التخريبية الإجرامية لقوى وجهات عديدة , داخلية وخارجية , مناهضة للتغيير والعملية السياسية مستفيدة من أجواء وظروف خلقها وكرسها الاحتلال والقوات المتعددة الجنسيات , وفي ظل أوضاع معقدة وعصيبة يمر بها العراق و المواطنين العراقيين وعجز النخبة السياسية وأحزابها عن تبني مشروع وطني  لإنقاذ العراق وتشكيل السلطة الوطنية. في مثل هذه الأوضاع الشاذة انعدمت فرص ضمان حق الحياة والحرية للمواطنين العراقيين . فتضاعفت أعداد قتلى التفجيرات والخطف والتغييب والاعتقالات العشوائية التي تقوم بها المجاميع الإرهابية وزمر الميلشيات وعصابات الجريمة.
قبل ثلاثة أسابيع وفي وضح النهار ومن داخل مقر الجمعية العراقية لحقوق الإنسان في المنصور , اختطف الشخصية الوطنية والناشط في مجال حقوق الإنسان الزميل الدكتور احمد الموسوي , رئيس الجمعية العراقية لحقوق الإنسان. كان الدكتور الموسوي ولعقود طويلة مناهضا و معارضا للنظام الديكتاتوري المقبور وعمل على تعزيز حركة حقوق الإنسان العراقية ووحدة منظماتها وتبنى مشروع الجمعية العراقية لحقوق الإنسان وساهم بالترويج لتأسيس منظمات وجمعيات ولجان حقوق الإنسان في مختلف دول العالم .
أننا في الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الإنسان / السويد , ندين ونستنكر العملية الإجرامية الإرهابية التي استهدفت الزميل الدكتور احمد الموسوي والتي لا تعني وفي كل الأحوال غير جريمة إرهاب وترويع للجميع وفي مقدمتهم ناشطي منظمات وجمعيات حقوق الإنسان والمجتمع المدني العراقية , إننا نحمل الخاطفين والجهات الداعمة لهم المسؤولية عن حياة وحرية الزميل الدكتور احمد الموسوي  رئيس الجمعية العراقية لحقوق الإنسان في ذات الوقت الذي نشعر بالقلق البالغ على حياته  ونحمل  الحكومة العراقية ومؤسساتها الأمنية كما قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة ونطالب بالكشف عن مصيره وضمان سلامته وحريته  مؤكدين ضرورة تظافر جهود الجميع لوضع حد لعمليات الخطف والقتل وترويع المواطنين العراقيين الآمنين .
في نفس الوقت نقول آن الأوان للفعاليات العراقية  لتحمل مسؤوليتها الوطنية وذلك بالاتفاق على حكومة وحدة وطنية بعيدا عن المحاصصة الطائفية والعرقية وإعادة الاعتبار للهوية الوطنية العراقية ووضع حد لفوضى القتل اليومي  وكذلك نزع سلاح الميليشيات الحزبية والطائفية ووضع حد للتدخل الخارجي. ونؤكد على ضرورة دعم سلطة القانون ومؤسسات الدولة ومنها الأجهزة الأمنية لتتمكن من دحر  القوى التخريبية الإجرامية الصدامية والتكفيرية وضمان حقوق المواطنين العراقيين بالحياة الآمنة المستقرة .
إننا نهيب ونكرر المناشدة لجميع الجهات الحكومية والحزبية العراقية العمل على كشف مصير الزميل الدكتور احمد الموسوي وبما يضمن سلامته وحياته وحريته .
ستوكهولم في 26/3/2006


الهيئة التنفيذية
الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الإنسان / السويد[/b][/size][/font]
120  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الاعتراض على أمانة بغداد ومشاريعها لـ تطوير منطقة الحضرة الكاظمية في: 22:53 22/03/2006
الاعتراض على أمانة بغداد ومشاريعها لـ تطوير منطقة الحضرة الكاظمية
فرات المحسن

يبدوا أن كلمة معارضة واعتراض أصبحت وجبة دسمة لدى غالبية ظاهرة من العراقيين، حيث بات الجميع يتناولها بشهية مفتوحة دون شعور بأعراض عسر الهضم.أية فكرة ورأي أو مشروع أو مقترح  أو حتى نية في خاطر عند أحد ما سوف تواجه بسيل من الاعتراضات وعدم القبول والشجب أيضا.يمكن اعتبار ذلك الاعتراض والمعارضة ظاهرة صحية أن جاءت مدروسة وتقدم البديل المقنع وعدا ذلك فهي تعد من باب الترف أو المشاكسة.

قدم صفوة من الباحثين والأكاديميين والفنانين المبدعين العراقيين لائحة اعتراض على تصريحات ونية أمين العاصمة د. صابر العيساوي التي أعلنت في وسائل الأعلام العراقية حول مشروع ضخم لتطوير منطقة الحضرة الكاظمية.

اللائحة الاعتراضية التي قدمها الأخوة افتتحت بمانشيت شعاري جميل ((  لنعمل على حماية التراث النفيس .. لا تدميره!  )) ثم أعلنوا عن قلقهم من نية أمانة العاصمة و أمين بغداد د. صابر العيساوي  إزالة المباني والبيوت القديمة في محيط الصحن الشريف ، وفي دائرة يصل نصف قطرها الى 250 متراً كي  تقام على أنقاضها فنادق ومطاعم وبنايات تجارية ومرائب للسيارات وساحات لتجميع الزوار وما الى ذلك. فضلاً عن شق أربعة شوارع رئيسية تصب في محيط الصحن.

لقد خلقت هذه النوايا والتصريحات شعورا بالصدمة لدى هؤلاء الأحبة ومعهم الكثير من الحريصين  على التراث وأشركوا معهم في مخاوفهم تلك أهالي المناطق المعنية بالإزالة.

القلق مشروع ظاهرا ولكنه لا يخرج بنتائج ملموسة ولا يقدم حلول منطقية وهو أن طرح مثل هذا فهو يستند على ضرورة إعادة التفكير بالخطط الجديدة وعلى مهمة البحث في (الخطط السابقة) التي أقرت في العهد المباد لمشروع تطوير محيط الحضرة الكاظمية.

في موازاة المشروع القديم الجديد لتطوير الحضرة كانت هناك خطة أو نية سابقة لبناء جسر يمتد من منطقة كريعات ـ صليخ الاعظمية نحو شارع المحيط في الكاظمية ثم تخترق مقترباته والشوارع المرتبطة بها مناطق أم النومي والقطانة والبحيه والتل والمباريين ليصل الى محيط الحضرة الكاظمية. وذلك الجسر لو صدقت النيات وتم إنشاءه فسوف يتحول الى منفذ جديد يسهل تنقل سكان أغلب مناطق رصافة العاصمة الممتدة من جنوبها حتى شمالها، مثل بغداد الجديدة والشعب و مدينة الثورة وحي الأعظمية وما جاوره.كذلك فأن هذا الجسر سوف يقلل من شدة الزحام والضغط على جسر الأئمة وبالذات أيام المناسبات الدينية.

مقتربات هذا الجسر والشوارع المرتبطة به ستضطر المخططين ومعدي التصاميم والمنفذين للأخذ بعين الاعتبار ما تفرضه الوقائع على الأرض، أي الموجودات في أغلب المساحة المحيطة بالحضرة  وكذلك  المرتبطة بالمقتربات وما جاورها.

في العهد العفلقي المباد وضعت خطط كبيرة وكثيرة لتطوير المناطق الدينية ونفذ من تلك الخطط الشيء القليل، وكانت أكثر تلك الدراسات قد اهتمت بشقين يمثلان أولا تأمين الجانب الأمني وثانيا النفع التجاري للسلطة قبل الأخذ بالجانب العمراني الحضاري،ومن تلك الخطط نفذت تسوية وتطوير المساحة بين الحضرتين الحسينية والعباسية في كربلاء ومناطق أخرى. وبالرغم من أن التوسع والتطوير كان يصب لصالح تأمين الوضع الأمني بعد أحداث الانتفاضة الشعبية،ولكن لا يمكن إنكار ما قدمه ذلك التحوير من خدمات وما أضفاه من مشهد جميل على مساحة الساحة الممتدة بين الحضرتين. ويمكن النظر بذات المعيار لما ناله شارع حيفا ومنطقة الصالحية والتكارته في العاصمة بغداد من تغيير مع الحفاظ على بعض الأبنية التراثية التي أضفت على المنطقة منظرا بديعا برونقها وجمال صورتها وبعدها الـتاريخي الحضاري.

لكن أسوء خطة وتحوير وضع في العهد العفلقي المباد، ونفذ دون أي حسابات مستقبلية وبعدم تقدير لمقدار الأضرار التي ممكن أن يلحقها بالحضرة الكاظمية ذاتها وما يسببه من فوضى واختناقات أيام المناسبات الدينية. ويعد هذا الأجراء الأخطر والأكثر فشلا في خطط أمانة بغداد في العهد النافق  ومن الموجب اليوم أن يتم تصحيحه قبل أن تتفاقم مساوئه. فقد تم وفق ذلك التخطيط إزالة المنطقة الملاصقة للحضرة من جانب الباب الشمالي الصغير المؤدي الى محلة التل وسبب في ضياع أحد أهم المعالم والبيوت الأثرية الرائعة وهو بيت الجواهرية (الحاج محمد الجواهري ) الذي سكن فيه الملك فيصل الأول في أول قدومه الى العراق. وشيد بعد الهدم العشوائي مرأب (كراج ) للسيارات ترتفع في زواياه ووسطه أعمدة تدلل على النية المسبقة لتسقيفه ومع مرور الوقت أهمل هذا المرأب ولم يكمل وترك دون تسقيف وبعد سقوط حزب البعث وبسبب الظروف الأمنية التي تم معها منع وصول العجلات الى وسط المدينة أصبح هذا المرأب مكب للنفايات وأستغل بشكل عشوائي ولم تبادر أمانة العاصمة الجديدة لوضع خطط لتطويره وجعله سوق كبير أو تسقيفه و بناء سوق أخرى أو مؤسسة ثقافية في طوابق تبنى فوقه، مع وجوب أبعاد فكرة جعله مرأب للعجلات،لما يسببه وجود مثل هذا المرأب وسط المدينة من أختناقات مرورية بموازاة ضيق الشوارع والساحات الدائرية المجاورة لمدخله من جهة باب المراد ومخرجه عند باب القبلة. وأن أرادت أمانة العاصمة الإبقاء عليه كمرأب للعجلات فأن عليها تغيير مدخله ومخرجه ليكونا من الجهة الشمالية له والبعيدة عن الحضرة وهذا الشيء لن يتم دون تنفيذ التطوير المقترح للمنطقة المحيطة بالحضرة. وأعتقد أن إعادة النظر في موضوعة مرأب العربات هو المهمة الآنية والمستعجلة لأمانة العاصمة اليوم. وذات الإجراءات المستعجلة يصح اتخاذها مع سوق الاستربادي المهمل، الذي يعد من أجمل الأسواق الشعبية التاريخية في مدينة بغداد وهو يحتاج الى عناية خاصة جدا، يتم فيها إعادة أعماره وترميم دكاكينه وأرضيته ومجاري الصرف وبناء سقف جديد له بمواصفات حديثة تنم عن الذوق السليم وطابع الفن الرفيع والحضاري .

 

 بذات العشوائية وسوء التخطيط نفذت أمانة العاصمة في العهد المقبور خططها السيئة مع المباني العائدة لأقبال الدولة والشارع والأزقة المؤدية لمنطقة العبيد والفضوة والمتصلة بشارع باب المراد شمالا وبداية باب الدروازة ومنطقة العبيد جنوبا حيث خطط لتطويرها ثم أهمل التخطيط لتسمح أمانة العاصمة بالبناء في تلك الأزقة لعمارات ومحلات تجارية وترك للأهالي تشييد تلك الأبنية حسب خرائطهم وبشكل عشوائي لتصبح تلك الأزقة معرضا لبنايات وأسواق غير متجانسة بل مشوهة، وبواجهات متداخلة وخارجة عن بعضها البعض وبأشكال هندسية عجيبة غريبة لا تسر الناظر.

 

أعتقد وأرجو أن أكون قد أسأت الظن،بأن بعض من وقع على لائحة الاعتراض على تصريحات وخطط أمانة وأمين العاصمة حول تطوير محيط الحضرة الكاظمية،هم من الشخصيات غير المطلعة على واقع المنطقة والبعض منهم لم يشاهدها بشكل دقيق وربما لم يصلها قط، وقد قام بتوقيع اللائحة بحسن ظن ونية صافية طيبة وهذا ما يشكرون عليه ويسجل لصالحهم. وبأنهم يتابعون شأن وطنهم ويريدون له ما هو كل خير وصلاح، ويدركون قبل غيرهم القيمة غير العادية للموروث الثقافي – التاريخي  لوطنهم.

واقع الحال في مناطق المحلات المحيطة بالحضرة الكاظمية والممتدة على مساحات واسعة تشمل محلات القطانة، البحيه ،المباريين،الكنجلي،النعش خانة،التل، الفضوة ،الشيوخ، السميلات. العبيد  وغيرها يكشف عن وضع مزر.فالأزقة ضيقة جدا ومهملة تتجمع فيها المياه والنفايات وأغلب بيوتها قديمة جدا خربة وآيلة للسقوط وبعضها أصبح خانات ومخازن للبضائع والكثير منها مكتظة وتزدحم بالعوائل وهم  فقراء المدينة من غير القادرين على الانتقال الى مساكن لائقة في المناطق المفتوحة التي أنتقل اليها أغلب أهالي الكاظمية من ميسوري الحال، مثل منطقة فتاح باشا، بستان الشيخ حسين،شارع الكورنيش ، بستان حمد،منطقة الربع التي سميت جميعا بالعطيفية 1 ، 2 ، 3  وغيرها من المناطق المجاورة لوسط مدينة الكاظمية.

وللحقيقة المجردة أقول، إذا كانت هناك بيوت في محيط الحضرة الكاظمية تستحق أن يطلق عليها بيوت وبنايات أثرية يفترض الحفاظ عليها وصيانتها، فأن تلك البيوت يمكن عدها وهي لا تتجاوز أصابع اليدين ومنها بيت آل أعبيدة، بيت الأستربادي، بيت آل ياسين، وبيت مدير البلدية الأسبق السيد جعفرعطيفة، بيت حسن عجمي (الملاك)، بيت شبر، بيت الجواهرية، بيت سيد أبراهيم الحكيم وغيرها وكذلك جامع الجمهور وربما هناك بيت أو بيتين أخرين يستحقان العناية والحفاظ عليها كموروث تأريخي ـ ثقافي، بعد أن ترمم ويعتنى بها ويحافظ على هيأتها ويراعى موقعها عند شق الشوارع الممتدة نحو محيط الحضرة.أما باقي البيوت فأغلبها خرائب رطبة متداعية قميئة وآيلة للسقوط فوق رؤوس ساكنيها، وأن هد أحدها فسوف تتبعه بالسقوط البيوت المجاورة.أما الأزقة فهي عدا كون منحنياتها مجمعات للنفايات، فأنها من الضيق بحيث تبدوا الواجهات متلاصقة من الأعلى لا ينفع معها أي ترميم وواجهاتها لا تشكل البعد الحضاري والفني التي تستحق معه الصيانة والإبقاء.ولذا فالتخطيط لتطوير المنطقة المحيطة بالحضرة الكاظمية يستوجب هدم تلك البيوت الخربة وبناء عمارات سكنية من ثلاثة طوابق لا أكثر تكون شققها بدل تعويضي لسكانها. وبناء تلك العمارات سوف يعطي أمانة العاصمة حرية تشييد مشاريع سياحية وتجارية وثقافية ودراسية على مساحات كافية من الأرض مع توظيف تلك البنايات في نشاطات سياحية ثقافية وإنتاجية،وبدوره فأن التطوير يمهد للكثير من الحسنات والمنافع لأهل المنطقة ولعموم أهل مدينة الكاظمية ويعمل على توسيع سوق العمل ليقلل من حجم البطالة ويساعد في التخفيف من الضغط الحاصل على شوارع المدينة أثناء الزيارات و أيام المناسبات الدينية ويعطي للمدينة بعدا حضاريا جديدا.

أن المناطق المحيطة بالحضرة الكاظمية لو خطط لها من قبل خبراء أكفاء وأحسن تطويرها واستغلت بشكل علمي وعملي فأن ذلك سوف يعطي المنطقة والمدينة برمتها سعة من فضاءات تغير وجه المحيط الكئيب الغير متجانس والمهمل والذي يصعب على المؤسسات تقديم الخدمات له بشكلها المناسب، وأصبح واقعها يشكل عائق حقيقي في وجه إدخال مدينة الكاظمية عصرا جديدا يقارب الحداثة في عمارته وتنسيق شوارعه ومهمات مؤسساته.

وليتقبل أساتذتي مني المودة والاحترام..
         
f_almohsen@hotmail.com[/b][/size][/font]

121  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / حقوق المرأة العراقية بين الواقع والطموح في: 23:03 08/03/2006
حقوق المرأة  العراقية بين الواقع والطموح
ملايين الورود عساها تفترش طريقكن نحو السؤدد والرفعة
فرات المحسن

يسجل التاريخ البشري للثورة الفرنسية عام 1789 أول تدوين تشريعي لحقوق الإنسان، ومع انطلاق شرارتها شرعت أولى العهود والمواثيق الخاصة بحرية الفكر ووحدة الطبيعة الإنسانية والمساواة بين البشر على اختلاف أجناسهم ومعتقداتهم، ولم يقصر شأن الثورة وتوجهاتها في هذا المجال وإنما أعطت البشرية عمقا فكريا جديدا في السلوك الأخلاقي والتنظيم السياسي وأعراف وقواعد العمل القانوني، ويسجل لها الريادة في تسليط الضوء على قضية المرأة وحرياتها ومساواتها بالرجل في مختلف مناح الحياة.

هذا الطرح الذي جاءت به الثورة الفرنسية كان إيذانا بتغيرات عميقة اجتاحت العالم في مجال العقائد الفكرية والمذاهب السياسية والاجتماعية وحيث أصبحت قضية المرأة والمساواة تمثل الجهد الرئيسي للكثير من المنظمات المحلية والدولية وشارك في ذلك الجهد بحيوية فعاليات كثيرة كان للرجال فيها قوة مؤثرة ومهمة، وقدمت دراسات وبحوث في هذا الشأن دفعت قدما وطورت الفعل اليومي لتلك المنظمات نحو الغايات التي تصبو لها وفي مقدمتها المساواة بين الجنسين وانعتاق المرأة وحريتها وحقها في العمل والاختيار.

من المعروف، أن ما يحدد المكانة الاجتماعية للإنسان امرأة كان أم رجل هو موقعه في العمل أي وجوده ودوره في العملية الإنتاجية والذي يحدد بدوره شكل ونموذج العلاقة الإنسانية بين الجنسين على المستوى الاجتماعي والاقتصادي ثم الفكري، وهذه هي لب الإشكالية التي تتمحور حولها عملية الحقوق والواجبات البشرية لكلا الجنسين والذي يؤكد على أن العمل وحده يتيح للمرأة الاستقلال المادي الذي يساعدها على الاستقلال الفكري والنفسي وينمي مداركها ويوسع أفاق وعيها لذاتها وقدراتها.

بقيت المرأة العراقية ولازالت تصارع حزمة واسعة من الاعتراضات والعوائق المصطنعة والمفاهيم المتشددة التي وضعت في طريق انعتاقها ونيل حقوقها،وباتت المرأة العراقية أسيرة ضمن نظم وأطر سياسية واجتماعية واقتصادية جعلتها بعيدة جدا عن الموقع الاجتماعي المناسب لقدراتها الجسدية وكفاءتها الفكرية والمهنية.وتم بشكل منهجي وقسري أبعادها عن المشاركة في العملية الإنتاجية والسياسية، ويعود السبب في ذلك الإقصاء الى عاملين أساسيين.

الأول يتمثل في النظام الأبوي الصارم الذي أجبر الغالبية من نساء العراق على أن يبقين فقط كربات بيوت يلبين حاجات الرجل والعناية بالأطفال،أما العامل الثاني وهو الأشد سطوة وقسوة فتمثله منظومة الأفكار الاجتماعية والدينية التي تضع المرأة دائما في مقام أدنى من مكانة الرجل وتحجب عنها أي فرصة للحراك الاجتماعي الاقتصادي الذي تنال به حقوقها الإنسانية.

تلك المسألة كانت دائما وستضل قضية المرأة العراقية الأولى في نضالها من أجل حرياتها ومشاركتها في قضايا العراق المصيرية، وهي أيضا في صلب مهمات العراقيين جميعا من التقدميين والديمقراطيين الساعين لتفكيك المنظومة المشوهة من المتاريس والعقد التي تقف في وجه حرية المرأة والمساواة والعدالة الاجتماعية.

أنها مهمة عسيرة وكبيرة ولكنها موجبة وضرورية ليست فقط للمرأة بقدر ما هي تتعلق بالمطلق بقضايا الشعب العراقي في مجال الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي توجب أن تأتلف من أجلها الكثير من الجهود لرفع الحيف عن الجميع بمن فيهم المرأة العراقية، ولضمان تشريع متوازن ومنصف يحوي مباديء وقوانين تؤكد على حقوق النساء وترفع الإجحاف الكبير الواقع عليهن، بدأ بإعادة النظر  بقانون الأحوال الشخصية وما يحويه من تشريعات تتناقض كليا مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتشريعات العالمية الخاصة بالمرأة كالاتفاقية الدولية لإزالة جميع إشكال التمييز ضدها.

أن التمعن في التشريعات الخاصة بالأحوال الشخصية المنصوص عليها في القوانين العراقية المعنية بحقوق النساء سوف يظهر مدى الإجحاف والإيذاء الذي يطال حياتهن ووجودهن المعنوي وكيانهن الإنساني، وتلك التشريعات تشير لاستعصاء قضايا المرأة العراقية وفي ذات الوقت تكشف المأزق الحضاري السياسي والاجتماعي الذي يعيشه المجتمع العراقي.

 

المهمات الملقاة على عاتق القوى الديمقراطية تبدوا عسيرة وصعبة للغاية ولكنها تحتم اليوم خوض  نضال مستمر لا هوادة فيه من أجل حقوق النساء العراقيات والحقوق الأخرى لباقي شرائح ومكونات المجتمع، وفي المقدمة من هذه الأهداف يأتي الإصرار على تغيير القوانين والتشريعات المبخسة لحقوق النساء وإبدالها بما يناسب ويتفق مع روح العصر ومعايير الحضارة الإنسانية التي تكفل للجميع ذات الحقوق وتزيل الغبن والإجحاف الذي طال النساء العراقيات وألحق الخراب بالمجتمع العراقي في مختلف المجالات.أن النضال يجب أن يتركز من أجل وضع نهاية للتعديات اليومية الواقعة على حقوق النساء العراقيات وفي المقدمة من تلك التعديات والتشوهات تأتي.

1ـ الولاية أو الوصاية الأبوية والزوجية ( الوكيل والقبول أو الرفض في مسألة الزواج ـ الطلاق والنشوز والعصمة ـ تعدد الزوجات ـ الوصاية على الأطفال )

2 ـ مسألة الإرث والشهادة في المحاكم ( الرجل مثل حظ الأنثيين ـ امرأتين مقابل رجل واحد للشهادة في المحاكم)

أن مثل هذا المشهد المأساوي يكشف عن إشكاليات ليست بالهينة تثار فيها الأسئلة عن علاقة المجتمع العراقي بالمتغيرات العالمية في سياقها التاريخي وقضية المرأة فيها، وهل أن التطور المعرفي وتلك التحولات فرضت تأثيراتها داخله وأحدثت التغييرات المرجوة في منظومة قيمه المجتمعية بما يوائم المستجدات والطفرات الحضارية التي حدثت في العالم.

من المؤسف أن ما حدث هو عكس ذلك بالضبط، بل أن ما المشهد الحالي يعد ارتداد وانتكاس خطير جدا أدى الى حالة من التردي المفزع على مختلف الأصعدة وخروج غير منطقي عن سياق التطور التاريخي.

وهذا ما تؤكده خارطة المشاركة النسوية في أنشطة المجتمع والذي ممكن تلمسه بوضوح عبر ما يدور اليوم من تغيرات سلبية في المجتمع العراقي تعرض بشكل واضح الانحدار الذي وصلت أليه حالة المرأة وتصاعد وقائع التعدي والإيذاء التي تلقاه على يد المتشددين من أنصار القوى السلفية الدينية والرجعية.

أـ الحياة السياسية ( العزوف عن المشاركة في الحياة السياسية وفق قواعد الخوف من السطوة والتهديد الرجولي ..عشيرة ..أب .. أخ .. زوج..أبن.... نظام العرف الاجتماعي أو ما يسمى العيب.

  ـ قلة أو عدم كفاية عدد النساء في البرلمان والذي جاء وفق الأجحاف الذي شرع في الدستور بالرغم من أن عدد النساء في العراق يفوق عدد الرجال

 ـ المساهمة في النشاطات السياسية..حيث يلاحظ الفقر العددي المروع للمرأة ليس فقط بين أوساط القيادات الحزبية وإنما يتعداه الى العضوية العادية مع تهميش وحجب ظاهر لدورها وقدراتها ويشمل ذلك قلة مشاركتها في مؤسسات وحركات المجتمع المدني الأخرى  ).

ب ـ الفرض ألقسري للحجاب في الكثير من محافظات العراق والذي طال حتى النساء من الديانات غير الإسلامية.

ج ـ تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في أغلب المحاكم وعلى امتداد رقعة الوطن، ووصل الأمر في بعض جوانبه، أن بعض الأحزاب الدينية أنشأت محاكمها الشرعية الخاصة.

د ـ الفصل بين الرجال والنساء في صفوف الدراسة الجامعية والتحذير من الاختلاط أثناء الدوام والاستراحات و منع الفعاليات المشتركة.

هـ ـ ازدياد حالات الاختطاف والاغتصاب والاعتداء الجسدي والنفسي على النساء في جميع المحافظات دون وجود رادع قانوني أو ضمانات أو تعويض معنوي أو مادي للضحايا.

و ـ وجود أعداد هائلة من الأرامل واليتيمات ( من نتائج الحروب والأمراض ) دون معيل أو مصدر رزق مما يجعلهن ضحايا لتهديد يومي يتعرضن فيه للإذلال والمهانة تحت شتى الظروف التي تتراوح بين القسر والتهديد والجوع والانحراف والجريمة.

ز ـ تشكيل منظمات نسوية تعمل بالضد من حقوق المرأة والحريات الإنسانية وتروج لعبودية النساء تحت سطوة الرجال وبما يكفل تطبيق التشريعات الدينية التي تنص على عدم أهلية المرأة وعدم رجاحة عقلها.

ح ـ استشراء حالات تعدد الزوجات وزواج المتعة والمسيار والعرفي وغيرها، والتي تسبب في أغلب الأحوال اعتداء على إنسانية وكرامة المرأة وهضم لحقوقها. 

         

هذا الارتداد لا يقتصر على المجتمع العراقي وإنما يتعداه ليشمل الكثير من البلدان العربية والإسلامية ولا يتوقف عند أوضاع المرأة فقط، وإنما هناك تدهور غير عقلاني في مجمل الفعاليات والأوضاع السياسية والاجتماعية.ويمكن القول بأن هناك دورة معكوسة لعجلة التأريخ ابتدأت بالدوران مع تصاعد المد الديني وانتصار السلفية الدينية الإيرانية عام 1979.

الأقسى في الأمر أن ذلك الأرتكاس أفرز نماذج من العنف السياسي والاجتماعي دفع الكثير من المجتمعات الشرقية للوقوع في حالة تصادم ومواجهات ونزاع داخلي تم فيه ويتم استخدام أساليب العنف والقتل على الهوية، ورحلت بعض تلك الخصومات نحو المخالف الأخر خارج الحدود الوطنية، وشجع ذلك التصعيد على ظهور قوى وتوافقات اجتماعية كان لها أن تضمحل أو تختفي عبر مسيرة التغيرات الحضارية لكنها وجدت في المد الديني نصيرا ومؤازرا لذا فقد بدأت تنهض من جديد بقوة وفاعلية، محاولة أن تكتسح من أمامها جميع الإنجازات التقدمية التي حصلت عليها شعوب المنطقة.هذه القوى والفعاليات الممثلة بالعشائرية والفئوية والطائفية الدينية تعمل اليوم على جر المجتمع العراقي نحو منظومة أفكار سلفية ظلاميه غيبية اقصائيه بدأت تعمل وبشكل منظم على ثلم ونحر كافة المنجزات الحضارية التي حصل عليها الشعب العراقي عبر سنوات نضاله التاريخي الطويل والذي قدم من اجلها قرابين كثيرة هم خيرة وصفوة أبناءه وبناته.

 أن أحد أكبر التحديات المطروحة اليوم أمام الأحزاب العلمانية الديمقراطية وحركات المجتمع المدني الأخرى وجمعيات حقوق الإنسان ومناصريها هي تمسكها بالنضال من أجل قضية الحريات العامة ومنها تحرر المرآة وانعتاقها، دون مجاملات وتفريط.ويقاس ذلك في مدى جدية تلك الفعاليات وقدرتها على صياغة برامج ومشاريع ومطالب ملموسة وواقعية تناصر وتساند المرأة وتدفع عنها الضرر والإيذاء وتشجعها للولوج والمشاركة الفعالة في الشأن العام  وتمنحها القدرة والقوة والكفاءة للتأثير والتغيير نحو الأحسن.[/b][/size][/font]

122  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / البعثيون قادة ومنفذو الفتنة في: 00:06 28/02/2006
البعثيون قادة ومنفذو الفتنة
فرات المحسن

جاء بيان جبهة التوافق حول جريمة تخريب مرقد الإمامين الهادي والعسكري والذي ألقاء طارق الهاشمي (أمين عام الحزب الإسلامي العراقي) جزء من عملية متناغمة أعدت بشكل منسق وبروح إجرامية حاقدة.

فالخطاب جاء متوازيا ومتساوقا مع مجريات التخريب ويكمل المحاولة المسعورة لإثارة الفتنة وتصعيدها.فقد قدمت جبهة التوافق خطابها بالتهديد والوعيد لمن حاول ويحاول النيل من المنظمات التابعة للحزب الإسلامي وحلفاءه وكذلك من يوجه غضبه وسخطه نحو جوامع أهل السنة ومراقد مراجعهم الدينية ولم يتضمن الخطاب أي تلويح أو لغة تدعو للتهدئة ووأد الفتنة ومخاطبة الجميع من فئات وشرائح وقوى الشعب العراقي بروح التسامح وحثهم على إدراك ما سوف تجره الفتنة الطائفية من خراب على العراق لو قدر لها أن تشتعل بالكامل.
بالعكس من كل هذا فأن خطاب جبهة التوافق نحى منحى التصعيد الطائفي وشحن الجو العام بلغة استفزازية تهديديه وكان مسك الختام فيه رسالة المقاطعة للجهد الجماعي لإيقاف الفتنة والذي اجتمعت من أجله فعاليات الشعب السياسية في دار السيد رئيس الجمهورية جلال الطلباني.
وأخذ الحزب الإسلامي بإصدار البيانات المحملة بالتهديد والوعيد والإحصائيات الملفقة بعدد القتلى والاعتداءات الشيعية دون ذكر لما تقترفه فرق الموت التابعة لجبهة التوافق وحلفائها من البعثيين والسلفيين.

خطاب جبهة التوافق والحزب الإسلامي المتشنج والمشحون بالتهديد والنفره جاء بالتحديد بعد ساعات قلائل من الإعلان عن العملية الخسيسة التي تعرض لها مقام الإمامين الشيعيين ولكن سبق خطاب جبهة التوافق بيان للسيد علي السيستاني المرجع الأعلى للشيعة في العراق والذي  دعا فيه للاحتجاج على العمل الإجرامي بمظاهرات سلمية  وطلب من أتباعه عدم المساس والحفاظ على مرقدي أبو حنيفة النعمان والحضرة القادرية تحديدا وهذا التحديد ما يعيب النداء وجعله بابا للفتنة أيضا مما دفع بعض مجاميع من الشيعة للهجوم على جوامع ومؤسسات أهل السنة.

التوقيت الزمني للحدث الإجرامي وخطاب طارق الهاشمي والهجمات التي طالت مساجد السنة كلها تشير الى أن هناك عملية تم توقيتها للتصعيد وإثارة الفتنة والأحقاد ومن الواضح أن الخطة كانت مبيته وأعدت بالتنسيق بين البعثيين والسلفين في جبهة التوافق والقوى الإرهابية المسلحة والبعثيين المنتمين للفعاليات والأحزاب الشيعية.
فعملية تلغيم المرقد وما أحدثه من أضرار بالمبنى تؤكد خبرة القائمين وحرفيتهم في عمليات التلغيم وأن سرعة ردة الفعل للبعثيين من الشيعة لقيادة التظاهرات وتكوين مجاميع مسلحة للهجوم على مساجد وشخصيات سنية ثم صدور بيان جبهة التوافق التحريضي الذي دعا لتأليب السنة وحثهم للدفاع عن مراقد أئمتهم ومساجدهم والتهديد بالمواجهة والزلزال الذي سوف يواجهون به الآخر يؤكد بما لايدع مجال للشك بأن العملية برمتها قد خطط وأعد لها في كواليس بعض المقرات الحزبية لجبهة التوافق بالاتفاق مع أطراف إقليمية ودولية .
ونفذ بأيادي بعثية سلفية هم أعضاء حزب البعث المنتشرون ليس فقط في المناطق الغربية من العراق أو بين أوساط الحزب الإسلامي وجبهة التوافق والحوار وإنما هناك أعداد كبيرة منهم منبثة بين أوساط الأحزاب والفعاليات الشيعية واستطاعت أن تعيد تشكيل خلاياها السرية التي من خلالها تتمكن من قيادة التظاهرات والفعاليات التي تعمل على تصعيد اللغة الطائفية وإيقاع الفرقة والبلبلة بين أوساط الشعب العراقي.أن فترة الثلاث سنوات كانت جد كافية للبعثيين بأن يعيدوا ترتيب أوراقهم وينفذوا الشطر الأكثر خطورة من خطة صدام التي أعدها قبل سقوطه والتي وضعت على أسس سياسة الأرض المحروقة في مواجهة الاحتلال ومن يدير العملية السياسية من بعد سقوط حزب البعث.
وكان أخطر ما في تلك الخطة هو التغلغل بين أوساط الأحزاب على مختلف واجهاتها ومنها الشيعية وكذلك أجهزة الأمن والشرطة والجيش وهذا الأمر بات واضحا وجليا حيث نجد أن المؤسسات العسكرية وفي مختلف محافظات العراق تسير طيعة نحو تأزيم الأوضاع الأمنية وتقوم بما تؤمر به من عمليات قتل يومي على الهوية الطائفية من كلا الطرفين، وفرق الموت باتت حقيقة واضحة للعيان وهي موجودة لدى جميع الأطراف سنية كانت أم شيعية أو غيرها.
حتى عمليات التخريب اليومي للبنى التحتية وسرقة المال العام وسرقة النفط وتخريب أنابيبه واختطاف الناس وترويعهم أصبحت تمارسها عصابات مافيا مرتبطة بفعاليات عراقية وإقليمية ودولية لها اجندتها الساعية ليس فقط للاحتراب في ما بينها وإلحاق أكبر قدر من الأضرار بالخصوم وإنما تسعى جاهدة لوضع العراق في أقصى درجات الفوضى والخراب.

أن تصعيد خطاب الفتنة الطائفية يلاقي صدا إيجابيا واستحسانا لدى قادة الشيعة أيضا.فالهوية الوطنية العراقية أختف كليا خلف ضجيج الهم الطائفي وشكل الخطاب الديني الطائفي البائس أهزوجة لتمرير خبايا السياسات الإقليمية القذرة التي ليس في عرفها غير تدمير العراق ووضعه داخل فوهة الحريق الأبدي.وهذا الخطاب المشحون بالعواطف الطائفية السائبة والذي يلاقي التأييد والاستحسان من جماهير فقيرة في كل شيء يتملكها هوس وجنون الخوف من قدوم من يغلق عليها منافذ التعبير عن مشاعرها المنفلتة بعد أن وجدت نفسها طليقة السراح تبث مشاعرها دون حرج.
هذا الخطاب الطائفي يستغل اليوم من قبل تنظيمات حزب البعث المبثوثة بين أوساط الفعاليات الشيعية ليكون الأداة الفاعلة والمؤثرة في الشارع العراقي وقد استفاد البعثيون من هذا التناغم بين مساعيهم لتنفيذ مأربهم وبين خطاب بعض قادة الشيعة ليتصدروا وفق ذلك التناغم مشهد القيادات الوسطية التي تدير الحشود الجماهيرية السريعة الانقياد لتنفيذ إرادتهم ومأربهم.
فالجماهير الغير واعية كانت وستبقى سهلة الانقياد ولا تحتاج غير دعوة لهتاف ثم تلويح بسلاح وفزعة وكل ذلك يمكن توفيره بسهولة ولا يحتاج لجهد مع وجود آلاف قطع السلاح وأعداد مليونية من العاطلين عن العمل ومن الأميين مع انعدام كامل للخدمات وخطط أعدت بذكاء وخبث من قبل قيادات حزب البعث لتأجيج الصراعات وافتعال الأزمات.

أن لم تدرك جماهير الشيعة بأنها تنفذ مخططات حزب البعث بحذافيرها وحسب إرادة القيادات البعثية التي إعادة ترتيب أوراقها لتقود اليوم جموعهم وأن تلك الجموع تقع اليوم تحت سطوة خديعة حزب البعث وتنفذ له مأربه.
وأن لم تدرك قياداتهم بأن خطابها الطائفي الخالي من أي نزوع للوطنية العراقية وأنه يتساوق ويتناغم مع أهداف تنظيمات البعث وحلفائه من السلفيين ويؤدي لهم خدمات لا تحصى ولا تعد. وأن لم يدرك الشعب العراقي بأن بعض من الشخصيات القيادية في جبهة التوافق وكذلك الحوار وهيئة علماء المسلمين هم الجناح السياسي للإرهاب المسلح وهم منفذو خطة صدام حسين في ما سمي بالمعركة المفتوحة والأرض المحروقة وأن مشاركتهم في العملية السياسية هي بذات الطبيعة والأهداف التي تم وفقها زج أعداد هائلة من البعثيين والحواسم في جهازي الشرطة والجيش وبين أوساط الفعاليات والأحزاب الشيعية. أن لم يدرك الجميع خبث ودناءة وخسة خطط حزب البعث ومرتزقته وعملاءه التي تتناغم مع رغبات دول الإقليم وأطراف دولية لتمزيق وتحطيم العراق أرضا وشعبا.
وأن لم يرتفع الجميع وبالسرعة القصوى لمستوى الهم الوطني ويدركوا بأن المواطنة والهوية الوطنية العراقية دون غيرها هي الحاضنة والحاوية والحافظة للعراق وشعبه وأن الخطاب والمسعى الطائفي هو ما يريد تأجيجه حزب البعث وغيره من أعداء العراق بدأ من القوى المحتلة ودول إقليمية الى مجاميع مختلفة الانتماءات والمشارب ساعية لجعل الفوضى مكسبا وبابا للسرقة والارتزاق.

أن لم يدرك الجميع ذلك فأن شرارة صغيرة قادمة كافية لإشعال حريق لا يطفأ لهيب ناره إلا بعد موت الحرث و الضرع . 

لنقول أن الوقت لم يأت بعد لنقرأ سورة الفاتحة على روح العراق أرضا وشعبا وأن هناك كوة وبالرغم من صغر حجمها وشحت النور القادم منها فأن فيها الأمل والمرتجى ونتمنى أن نتدفأ بشعاعها حين يقف شعبنا بجميع طوائفه وقومياته وشرائحه ليحمل شعلة المسؤولية الوطنية ويعلي من شأن هويته الوطنية،مبعد عنه ذلك الخطاب الطائفي المقيت، ومدرك لما يحاك له في الخفاء.  [/b][/size] [/font]
123  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / حكومات ومؤسسات وشخصيات لا تستحي من نفاقها في: 00:40 04/02/2006
حكومات ومؤسسات وشخصيات لا تستحي من نفاقها
فرات المحسن
 
يوميا أطالع بتمعن عينات من أساليب المقاطعة والعقاب الذي أقدمت عليه حكومات ومؤسسات وجماعات وأفراد مسلمة في مواجهة التعدي غير المبرر وغير الأخلاقي الذي أقدمت عليه إحدى الصحف الدنيماركية وشاركتها صحيفة نرويجية ومن ثم فرنسية بنشرها صور كاريكاتيرية تنتقص من شخصية النبي محمد.
في ذات الوقت أرسل لي أحد الأصدقاء الأعزاء فلم يمثل شخصية السيد المسيح وهو يتجول وسط المدينة  يغني ويتمايل.
طبعا الفلم من إنتاج أوربي ولا دخل للمسلمين فيه. وأشار لي صديق أخر لوجود فلم داعر يصور السيد المسيح بأوضاع شائنة. وحسب قول الصديق فأن هذا الفلم أيضا من إنتاج جهة أوربية ربما تكون من الجماعات اللادينية.

هذه التجاوزات والتعديات على معتقدات ومقدسات الآخرين ربما تكون في أغلبها عمليات تصفية حسابات مع أطراف بعينها يراد منها تغذية الكره والأحقاد أو الاستهزاء والطعن في معتقداتهم. وفي الغالب فأنه ينطوي على كراهية مفرطة تمنع النظر بعقلانية لواقع الحال وما تمثله المعتقدات الدينية والطائفية لتلك الجماعات البشرية.
في جانب أخر ربما تكون المسألة تعبير عن حرية مفرطة وغير عقلانية يهمها قبل شيء أن تخرج جميع النماذج الفكرية والشخصية من حالة القدسية المفرطة التي يحاول أصحابها إضفائها عليها، متخلين عن مراعاة المسؤولية المهنية والإنسانية.   

 يمكن القول أن من حق جميع أتباع المذاهب والديانات الوقوف بحزم في وجه من يحاول المساس بشخصيات يقدسونها ولها مكانتها الوجاهية لديهم.
ومن حقهم أيضا أن يتخذوا الإجراءات المناسبة لمقاضاة تلك الجهات المسيئة ومن ثم وقف مثل تلك التعديات والتجاوزات.وهذه المواقف وردود الفعل تعتبر دفاعا مشروعا عن حقوق إنسانية كفلتها جميع القوانين الوضعية ويجب أن تحترم تلك المعتقدات ومن المناسب أن يتم النظر بجدية من لدن جميع الحكومات والمؤسسات المهتمة بحقوق الإنسان والحريات لأسباب نشوء وتصاعد حدة مثل هذه التجاوزات.

ولكن لو أمعنا النظر في أساليب الاعتراض وطرق العقوبات والمقاضاة لوجدناها تحمل وفي الكثير منها مساوئ ازدواجية المعايير والكثير من الغايات المبطنة في التعامل مع الحدث وترتكن في الكثير من وقائعها على حشد الشارع بهيجان عاطفي مفرط يصل الى حد القتل وإشعال الحرائق والتهديد والوعيد وخير مثال على تلك الأساليب الخبيثة والنوايا السيئة، تفجيرات الكنائس في العراق والمظاهرات المسلحة في فلسطين وحرق الصور والأعلام وتهديد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تقدم العون والمساعدة  لأبناء تلك الطوائف المسلمة في مناطقهم.

مجموعة كبيرة من الحكومات العربية المسلمة قدمت مذكرات اعتراض الى الحكومة الدنيماركية وقامت مجموعة من شركات ومخازن بيع المواد الغذائية بمقاطعة البضائع الدنماركية والنرويجية.يعد هذا النوع من المقاطعة نموذج فعال لوقف التجاوزات وتنبيه الأخر لأخطائه.
ولكن تلك الحكومات ورغم سعة ارتباطاتها الدولية ووفرة مؤسساتها لم تستطع في يوم ما أن تؤسس لجهة أو هيئة تقف بالمرصاد لمنع مثل تلك التجاوزات وبقي الأمر سائبا يتسرب بقدرة عالية مستغلا الخصومات الفكرية والدينية والسياسية في العالم الإسلامي بعكس ما نشاهده من قوة وجرأة لدى الجانب الإسرائيلي الذي يقف بقوة كبيرة في وجه أي ملمح يمس العقيدة الصهيونية أو يشير بما يسيء لدولة إسرائيل.وعندنا من الوقائع والنماذج الكثير.

قدمت السينما الأمريكية والأوربية الكثير من الأفلام والفعاليات عن العالم الإسلامي وطبيعة الحياة والعلاقات الشخصية والاجتماعية فيه بجوانبها السلبية والإيجابية، ولكن الأغلب الأعم كان يصور العربي أو المسلم باتعس وأقبح وضعياته وأوصافه وقدمته دائما كشخص وضيع أو إرهابي مجرم مهوس جنس يبيح لنفسه فعل كل شيء للوصول الى غاياته.
هذه الصورة البشعة التي قدمتها السينما الغربية وبالرغم من صدقية بعض جوانبها وتماثلها مع ما ترتكبه شرائح كثيرة في العالم الإسلامي فأنها كانت ولا زالت تغذي مشاعر الحقد والريبة لدى الأوربيين تجاه شعوب العالم الإسلامي جميعا ولا تقدم للغربيين الوجه الأخر لذلك العالم الزاخر بالتنوع الثقافي والحضاري.
والأدهى من كل ذلك أن الكثير من تلك الأفلام تم تصويرها في مناطق من العالم الإسلامي وتحت نظر وسمع تلك الحكومات ومؤسساتها الثقافية، ولم تواجه تلك النتاجات أي اعتراض أو منع من قبل أي جهة حكومية أو مؤسسة ثقافية مهنية أو دينية.

لو ذهبنا لاختبار معايير المقاطعة والمقاضاة الإسلامية والعربية التي توجه اليوم نحو الدنيمارك والنرويج حكومة وشعبا ومؤسسات وهناك أيضا من يدعوا لزج السويد في الأمر وربما سوف يتعدى ذلك دول أوربية أخرى لو تكللت الخطة بالنجاح، لوجدناها تنطوي على أغراض سياسية أستغل فيها الدين بأسلوب ماكر وخبيث.

أرى أن حدة وقوة ردة الفعل العربية والإسلامية قاسية حد كسر العظم وهي في جميع أوجهها وحيثياتها هجمة سياسية دينية مفتعلة، ذكية في توقيتها خبيثة في مراميها تقودها شخصيات ومؤسسات تعرف كيف تختار الهدف وتروج له .
وتحاول تصعيد حدة التوتر والمعركة بين الإسلام من جهة والعالم المسيحي من جهة أخرى ولن تكون لها غايات أخر.فالحكومات والمؤسسات التي تبنت الحملة وعمليات القتل والتهديدات التي وجهت للمسيحيين بمختلف مذاهبهم والشركات التي دعت لمقاطعة بضائع تلك الدول كانت الغاية منها حشد أكبر عدد من الجماهير لترسيخ ثقافة العداء لما يسمى بالصليبين ورفع حالة التحدي للأخر الكافر مثلما يسمونه ويترافق ذلك مع محاولة ظاهرة وبتوقيت مناسب لتقديم التأييد والمؤازرة والترويج لما حققه الإسلام السياسي من انتصارات في مصر والعراق وفلسطين.

هذا الأمر أحتل المساحة الأكبر من تلك الحملة الجارية والمتصاعدة اليوم واعتبرت الحكومات وقادة هذه المعركة أنفسهم فرسان أشاوس لحماية بيضة الإسلام والحفاظ عليها من أن تكسر أو تفسد.ولكني ومنذ بدأت كتابة هذا الموضوع رافقني عدة أسئلة وددت أن أوجههما لكل هؤلاء الأشاوس أبطال مقدمة التأريخ الجديد لمنطق الكهوف والظلام الدامس.

ـ من يتقدم على من ؟ النبي محمد أم القرآن؟؟

ـ إذا كانا متكافئين معنويا ودينيا فهل يجوز المساس بأحدهما ؟

ـ ما الذي تفعلونه لو أن أحد حكامكم أقدم على تدنيس القرآن ؟

عند هذه الأسئلة أتوقف لأذكر جميع من يشارك في هذه الحملة حكومات ومؤسسات وجماهير، بصمتهم المخزي والجبان والمنافق و أوصمهم بصفة مزوري التأريخ والمخصيين والمنافقين ومبتدعي الخرافات وبائعي الدعارة السياسية والدينية ومزدوجي الأخلاق والذمة والضمير.
أذكرهم بموقفهم المشين والجبان حين اقدم الفاشي صدام على تدنيس القرآن بدمه الخبيث (كتب نسخة من القرآن بدمه ) وهذه الفعلة نهى عنها القرآن ذاته.
ولكن الجميع شعوب وقبائل وهيئات وحكومات بلعت خستها وصمتت صمت القبور ولم نشاهد فلسطينيا أو سعوديا أو ليبيا أو حتى عراقيا يحرق صورة صدام أو يهتف ضده أو يحرق مقرا للبعث أو يمتنع عن استلام كوبون نفطي أو يتظاهر أمام سفارة عراقية ، بل العكس فقد فرحت الغالبة وهتفوا باسمه واعتبروه رجل الدين المؤمن بل والأكثر من ذلك فأن أغلب من تم تسميتهم اليوم بهيئة علماء المسلمين أيدوا فعلته تلك بل روجوا لها كحالة إيمانية من وحي الخالق وأيدهم في مسعاهم  رجال دين من مؤسسات عربية.
وحرمنا عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير أيتها الخنازير المنافقة المجذومة والمجبولة بالكذب والدجل. فأين كنتم في ذلك الوقت.[/b][/size][/font]
124  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: كل عام و انتم بخير في: 02:11 27/12/2005
بمناسبة حلول العام الجديد أقدم لكم أجمل التهاني والتبريكات مع التمنيات القلبية بأن يكون عاما مترعا بالموفقية والفرح الدائم لكم ولعوائلكم وأن يكون عام الاستقرار والأمن والسلام في عراقنا الصابر

تقبلوا مودة واحترام أخوكم

فرات المحسن
125  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / جمهورية البنادق الديمقراطية في: 23:39 15/12/2005
جمهورية البنادق الديمقراطية

فرات المحسن

بعد مضي أكثر من عام ونصف العام على صدور قرار مجلس الحكم العراقي المنحل بمنع التعامل مع قناة الجزيرة الفضائية القطرية ظهر السيد عادل عبد المهدي ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في حديث خاص لتلك القناة.وسبقته في ذلك وجوه كثيرة من مجلس الحكم المنحل أو من رجال السلطة العراقية.كل هؤلاء خرقوا ذلك القرار دون إعطاء مبرر لذلك الخرق بالرغم من كونهم كانوا من اشد المناصرين لاتخاذه في حينه. وكان البعض من القادة السياسيين  يبرر تعامله وظهوره على شاشة الفضائية القطرية برفضه المسبق للقرار جملة وتفصيلا حيث اعتبروه خرقا للالتزامات والتعهدات التي اتخذوها على أنفسهم طواعية أو أمام العراب الأمريكي قبل سقوط صدام القذر، في العمل على تعميم الديمقراطية ومبادئها بسعة ودقة وشفافية.
بدورها فأن قناة الجزيرة نهجت منهج ذكي ومخادع استطاعت من خلاله الالتفاف والتحايل على القرار وتقليل أضراره ثم تهميشه عبر إجراءات ذكية ودقيقة منها توسيع شبكة المراسلين من خارج كادر العاملين الرئيسيين.فكانت القناة تقدم تعليقات من مواقع الأحداث عبر تلفيق أسماء وهمية لصحفيين أو مهتمين بالشأن العراقي يقومون بعرض الحدث وتقييمه ومن ثم تقديم الصورة السلبية التي ترصدها وتريد عرضها القناة.استطاعت الجزيرة أن تعرض أيضا وتضخم مثالب وأخطاء رجال السلطة الجديدة وتقدم مقارنة بين الوضع الحالي وما كان عليه العراق في عهد النافق حزب البعث وجعل المفاضلة تصب في نهاية المطاف لصالح صدام وحزبه. كذلك كانت الجزيرة تجلب الكثير من شخوص العهد المقبور أو المقربين منه ممن كانوا أبواقا له، لإجراء اللقاءات معهم والترويج لعمليات الإرهاب والقتل اليومي باسم المقاومة والتشجيع على معاداة التحولات الجديدة وتصعيد وتائر الفتنة الطائفية إعلاميا.
ولكن أمر الاشتراك في برامج قناة الجزيرة والظهور في أحاديث تعد لها حصرا ومن قبل الذوات ممن شارك في التصويت والموافقة على قرار منعها من العمل لمدة شهر ثم مدد ويمدد بين فترة وأخرى، يدعوا للشك والريبة فرجال مثل السادة حاجم الحسني وهمام حمودي وحسين الشهرستاني وعادل عبد المهدي ونوري شاويس وبرهم صالح ليسوا أشخاص من الدرجة الثانية في السلطة لكي نجد لهم المبررات. و هؤلاء يحسبون من أوائل من صرح حول عداء قناة الجزيرة وتلفيقاتها وتحريضها ضد الشعب العراقي وطموحه، فما الذي يجعلهم وغيرهم يقبلوا أو يوافقوا على المشاركة في برامج تلك القناة دون أن يراعوا ابسط القواعد القانونية والالتزامات الأخلاقية التي حرصوا دائما على أن يكونوا من ضمن دعاتها ومروجيها.
هذا الأمر ليس بمستغرب فنحن نرى العجب العجاب يصدر عن ذات السلطة وذات الرجال حيث تتضارب وتتناقض القوانين والسياسات مع بعضها وكأنما شخوص السلطة ورجالها يعيشون في عالم مشهده العام ساحة لصراع الديكة وسيرك لهواة يريدون فيه ابتزاز جمهورهم بألعاب بهلوانية لا تليق ولا يتجرا على فعلها حتى الصبيان،وليكشف المشهد عن هواة سياسة في أقصى حالات التردي التي لا نملك معها وتجاهها غير الرثاء والخوف على الوطن.
فقد قام رجال السياسة من السلطة العراقية بإصدار قرار طرد الصحافية الفرنسية آن صوفي لوموف العاملة في المحطة العامة للتلفزيون البلجيكي (آر تي بي اف) وصحيفة «لوسوار» المسائية و مراسلة أيضا للصحيفتين الفرنسيتين «لومانيتيه» و«سود ويست» وإذاعة مونتي كارلو وإذاعة الفاتيكان وإذاعة كندا، دون أن يعطوا مبررا مقنعا عن السبب في ذلك القرار. وقد مر ذلك الخبر دون أن يواجه بالسؤال عن معيار التعامل الذي دفع السلطة لإصدار مثل هذا القرار وكذلك فأن وزارتي الداخلية والخارجية العراقية لم تصدر بيانا مفصلا حول الموضوع بالرغم من إدانة منظمة «مراسلون بلا حدود» لهذا الإجراء و الاحتجاجات المقدمة للوزارتين من قبل تلك الوسائل الإعلامية التي اعتبرت القرار «انتهاكا خطيرا لحرية الصحافة» وأنها تشعر «باستياء» من هذا الإجراء.
التبرير الوحيد المقدم أختصر الأمر برمته بجملة مقتضبة (يتم طردها خارج العراق لأسباب أمنية ). لم يشرح القرار أو يزيد عن تلك الكلمات ولذا طردت المراسلة الصحفية آن صوفي لوموف بليلة حالكة السواد دون إعطائها فرصة مثلما فعلت السلطة مع القناة المدللة الجزيرة.ربما تفسر جملة الأسباب الأمنية التي ذكرت في قرار طرد المراسلة الصحفية صوفي بوجود علاقات مشبوهة بينها وشخصيات إرهابية داخل العراق وخارجه وربما أنها كانت تنقل رسائل متداولة بين هؤلاء أو أنها تقدم تقاريرها الى الجهات التي تعمل لحسابها بشكل يوحي بالتحريض وتشويه الأحداث وهناك آلاف الاحتمالات لو أردنا تفسير سبب الطرد.ولكن على العاقل أن يدرك أن ما قامت وتقوم به قناة الجزيرة ولحد اليوم يعتبر من الجرائم الكبرى الموجه بالضد من الشعب العراقي وأن أخبارها تعد سبب مباشر في مقتل الكثيرين من أبنائه ولا زالت لغتها العدائية وتحريضها على الفتنة الطائفية تفعل مفعولها في تأجيج الكثير من المواقف المتشنجة والمؤذية ولن ينسى أبناء العراق ما فعله بعض مراسليها وعامليها في مكتب العراق يوم دفعوا المبالغ للإرهابيين لتصوير مشاهد التفجيرات وعمليات القتل وكانت الجزيرة باب لارتزاق وحوش الدم وبوق دعائي أعلامي لعرض أفلامهم.
ولكن الغريب في مشهد الأحداث اليوم هو الصحوة المفاجئة التي انتابت قطاعات كبيرة من الشعب العراقي من الشيعة شرطة ومدنيين يؤازرهم في هذا قادة السلطة والسياسيون .دعوني أسمي تلك الفزعة الجماهيرية بحقيقتها العراقية المجردة بالـ(فزة) أو (الخرعة ) التي أصابت الجميع فخرجت المظاهرات في المدن العراقية ورفع الساسة عقائرهم بالتنديد.حين وصل أمر تعديات قناة الجزيرة لحد التطاول على أكبر مرجع ديني شيعي في العراق وهو السيد علي السيستاني. لدغ الجميع وأصابتهم الخرعة وكأنهم صحوا من كابوس مفزع أقض مضاجعهم.
لا ضير فحقد قناة الجزيرة وكرهها للعراق وتطاولها على مرجعيات الشيعة التي يكنون لها التقديس يستحق ذلك وأكثر. ولكن هذا الأمر لم يكن الأول ولن يكون الأخير في مشوار تلك القناة الوقحة.ولكن لم هذه الصحوة المفاجئة وقناة الجزيرة تعمل على مدى 24 ساعة من الأخبار والبرامج التحريضية ضد أبناء العراق ومنذ ما قبل سقوط حزب البعث الفاشي وقائده النافق.هل حقا تفاجأ وفز أو صحا العراقيون بسبب هذا التعدي الذي قدمته قناة الجزيرة ؟؟!! و هذا السؤال يقودنا قسرا الى التذكير بعدة برامج سابقة قدمت فيها شخصيات عراقية ضحلة الأخلاق والحديث والطباع وسمجة وسخيفة وهزيلة في معتقداتها وأفكارها السياسية.ولا زالت الجزيرة تقدمهم دوريا بصفات مضحكة مبكية على أنهم محللون وعباقرة سياسيون.وقد تجاوز هؤلاء الرعاع في كل مرة يظهرون فيها من على شاشة قناة الجزيرة، ليس فقط على سماحة السيد السيستاني وإنما على جميع المراجع والشخصيات الدينية والسياسية العراقية ووصل في بعضه الى تحريض علني على القتل والإرهاب دون أن تنتاب سياسيو العراق وأبنائه مثل هذه ( النخوة )بعد أن لسعتهم الفزة والخرعة التي كهربت شوارع العراق .هل نسي كل هؤلاء القوم حين أطلق بعض السفهاء في برنامج الاتجاه المعاكس قبل الانتخابات السابقة صفة الميت أو المومياء على سماحة السيد المرجع الديني علي السيستاني.
وإذا كنا نعتقد أن الفزة أو الخرعة أصابت المتظاهرين من أبناء الطائفة الشيعية بسبب إهانة مراجعهم فما هو موقف المراجع السنية من كل ما تتحدث عنه وتنقله قناة الجزيرة عن العراق.
أنها والله لأسئلة حائرة مثل الحيرة والغثيان الذي يصيب المرء وهو يشاهد تسارع ولهاث جميع رجال الطبقة السياسية العراقية للحصول على لقطة بالزوم العريض من خلال قناة الجزيرة وهي التي تشتم العراق وتحرض على قتل أبناءه. ولا أدري لم يمارس رجال السياسة وإدارة الحكم كل ذلك الرخص والتعمية في المواقف ويتبارون بديمقراطيتهم التي يتفوقون بها على ديمقراطية الولايات المتحدة التي لم تتوانى في منع قناة حزب الله اللبناني (المنار) من بث برامجها حول العالم.ويستأسد حكامنا الأبطال على صحفية ومراسلة مثل آن صوفي لوموف ويرتجفون رعبا من أن يطالهم تقريع الراعي الأمريكي أن هم أقدموا على معاقبة قناة الجزيرة بما تستحق وليس بقرارهم الهزيل الذي أضحك منتسبي القناة ذاتها قبل باقي البشر.
تلك الفزعة التي انطلقت فجأة في شوارع المدن العراقية تند بما اقترفته قناة الجزيرة بحق المرجعية الشيعية أستغل فيها بسطاء الناس لتتحول الى دعاية إعلامية مبتذلة لقائمة بعينها ومن أجل التحريض على قائمة أخرى.فقد امتزجت هتافات التنديد بقناة الجزيرة بهتافات للسيد عبد العزيز الحكيم وقائمة الائتلاف الشيعي وشارك في ذلك جمع غفير من أفراد شرطة وجيش (الأمة العراقية الموحدة) رافعين أسلحتهم الوطنية عاليا هاتفين بحياة السيد وقائمته ثم تحول الأمر الى تنديد بقائمة 731 ولم يتوقف الأمر عند هذه الحدود من الاستغلال الرخيص لمشاعر الناس وإنما ذهب البعض من أفراد الشرطة الوطنية الى قيادة الجماهير لحرق مقر الحزب الشيوعي في الناصرية وأيضا مقر الوفاق الوطني وبكامل الروح الديمقراطية؟؟!! وبلغة الحوار الحضاري؟؟!! والتنافس الانتخابي الشريف؟؟!! عبر البنادق والقامات والعصي.وكان التبرير لتلك الواقعة وغيرها والتي خرق فيها ما سمته مفوضيتنا الباسلة المستقلة النقية للانتخابات (بيوم الصمت الإعلامي) سخيفا وضحلا لا يحمل من الحقيقة شيء.فجميع أبناء الشعب العراقي يعرفون لعبة قناة الجزيرة القذرة حين تنتقي وتستدعي وقبل أيام من الانتخابات العراقية أقزام ضحلين خلقا وأفكارا ومنطقا من العملاء الصداميين لتسميهم شيوعين أو ممثلين لتيار شيوعي ليشتموا الدين والمراجع الدينية وجميع السياسيين العراقيين ممن فضل خيار المشاركة في العملية السياسية.وقصد الجزيرة من هذا معروف وواضح ولا يخفى على الحليم.وقد سبق لقناة الجزيرة أن فعلته في الانتخابات السابقة حين قدمت الزعطوط الداعر نوري المرادي الذي شتم الجميع ومن ضمنهم الحوزة في النجف وقام رجال البعث ممن ارتدى العمامة والجبة بعد سقوط البعث الفاشي وقتذاك باستنساخ  برنامج الاتجاه المعاكس ليتم توزيعه على شكل أقراص مدمجة في مدينة الثورة وباقي المدن للتشويش والطعن بقائمة اتحاد الشعب، بحجة أن هذا الأرعن يمثل الحزب الشيوعي مستغلين جهل الناس بواقع الحال ومموهين على عدم وجود أي رابط بين هذا المخبول والحزب الشيوعي العراقي.واليوم تعاد الفبركة ليلصق اسم قزم قذر أخر (فاضل الربيعي ) بالحزب الشيوعي العراقي وتستغل مشاعر الناس البسطاء للتحريض ضد الشيوعيين والقائمة 731 التي شاركوا فيها. وبأسلوب الهياج الأعمى الذي تقوده عصابات محترفة لا تريد للعراق أن يخرج من فورة حوار الدم والقتل على الهوية.وقد أستغل هؤلاء البعثأسلاميون ضعف ذاكرة العراقيين ومرروا لعبتهم القذرة ووضعوا الناس البسطاء تحت سطوتهم وقيادتهم لنحر التجربة الديمقراطية.فهل نسي الناس من هو القزم فاضل الربيعي. وأن نسبه البعض للشيوعيين بعد أن خانتهم الذاكرة، فليتذكروا يوم أن قام هذا القزم بزيارة العراق في الأشهر الأخيرة قبل سقوط البعث الفاشي هو وجوقة عملاء من الأدعياء الضحلين برئاسة عبد الجبار الكبيسي ومحمد جواد الذين ذهبوا ليقدموا لصدام فروض الولاء والطاعة ويقبلوا قدميه حبا بالمال السحت وكرها بالعراقيين.هذا القزم الأرعن الدعي فاضل الربيعي يعرفه القاصي والداني وهو أن طال أو استدار أو ضخم فلن يكون أكثر من كومة نفايات من عمالة تمتد من مخابرات سوريا الى مخابرات القذافي ثم تعرج على مخابرات صدام ولا نهاية ترجى من ذلك.فكيف قيض  لرعاع البعثأسلاميون تحويله الى شيوعي وعضو في الحزب الشيوعي العراقي مستغلين هياج الناس ومشاعرهم الطيبة نحو مراجعهم الدينية ولتتحول المظاهرات من تنديد بقناة الجزيرة الى ترويج أعلامي لقائمة 555 في ساعات الصمت الإعلامي المطلوب. وياليت أنها كانت قد توقفت عند هذا المشهد ولكنها تعدته ليتم فيها الاعتداء على المخالفين أو المنافسين من القوائم الأخرى ويعتدى عليهم بالسلاح وتحرق مقراتهم.
أقول لبعض الساسة ممن يريد قيادة العراق الى بر الأمان مثلما يدعون.كونوا حقيقيين مع أنفسكم ولو لمرة واحدة.وأن كنتم تدعون وضع الله والدين في حدقاتكم وعقولكم فكونوا رجال عهد وكلمة سواء شريفة، ولتمنعوا وتدينوا قبل غيركم مثل تلك الأفعال غير الحضارية .وضعوا حدا لهذه الهمجية وعلموا أعضاؤكم ومريديكم معنى الديمقراطية الحقيقية والتنافس الانتخابي. 
أن لله في خلقه شؤون وأن للجزيرة وأذرعها العراقية شؤون أخرى فهل ترعوي بعض أوساطنا من النخب السياسية.     
   

ملحق عاجل لمقالنا المعنون مقدمات لجمهورية البنادق الديمقراطية

 

فرات المحسن

 

بعد إتمامي لعملية إرسال مقالي المعنون في أعلاه والخاص بقناة الجزيرة الفضائية القطرية وشتائمها وهذيانها ضد الشعب العراقي ومرجعياته وشخصياته الدينية والسياسية. ظهرت على شاشة ذات القناة ندوة خاصة عن الانتخابات في العراق وكان الحضور يتكون من رجل  وهو مثنى نادر من الاتحاد الإسلامي الكردستاني وامرأتين الأولى هي السيدة هدى النعيمي أستاذة جامعية دمعتها حرى وشهقتها تصل السماء وعويلها يفطر القلوب على ولي نعمتها القابع خلف القضبان. ولكن يا ويلي على المرأة الأخرى الجالسة في طرف المسرح وهي من قائمة الائتلاف الوطني لصاحبه السيد أحمد الجلبي الذي وعد العوائل العراقية ببوري نفط يجاور حنفية الماء.مريم الريس المحامية عضو الائتلاف وصاحبة الكيلو ذهب من الأساور التي ترن مع الخلاخل في قاعة البرلمان.هذه المرأة قبلت بكل ما تقدمه قناة الجزيرة لشعبها ولم يتملكها أي أحساس بالمهانة أو الضجر بعد أن سمعت ما سمعت من قناة الجزيرة.أذن من أين نمسك الخيط وهل نرى السيد أحمد الجلبي نافش ريشه ومحنفش ليثأر للمرجعية ويعامل الوجه الصبوح مريم الريس مثلما عامل السيد مثال الألوسي أم أن إغواء قناة الجزيرة أكبر من أن يتحمله قلب السيد الجلبي ورهطه من سياسي العراق. [/b][/size] [/font]
126  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ديمقراطيون يديرون العملية الديمقراطية في: 00:16 14/12/2005
ديمقراطيون يديرون العملية الديمقراطية
فرات المحسن

في المشهد السياسي العراقي وبعد سقوط حزب البعث الفاشي تنوعت الصور بحيث لم يعد باستطاعة المراقب حصر الأحداث وملاحقتها أو توقعها مع ما يعتريها من حراك وتسارع.ولكن يمكن اختصار الشيء الكثير وحصر التعابير للكشف عن واحدة من أكثر المشاهد تخريبا وأيذاءا.
حيث بدت الطائفية والعشائرية والتنافس غير الديمقراطي الصفة الغالبة في نمط وسلوك وأداء الكثير من أعضاء الأحزاب السياسية الحاكمة اليوم في العراق والتي يمكن القول وبدون تردد أنها اختارت التعامل بهذه المفردات ضاربة عرض الحائط الهوية الوطنية العراقية وطرق التعامل الحضاري.
ومثل هؤلاء لا يتورعون اليوم عن فعل الكثير مما يطعن بالعراقيين ويسلب حقوقهم ويجعلهم يتخوفون مما يخبئه القادم من الأيام لو فازت تلك الأحزاب.

لا تقتصر أفعال هؤلاء الرهط وتعدياتهم وممارساتهم الغير ديمقراطية نطاق الداخل العراقي والتي وصلت لمديات فضيعة تكللت بالقتل المتعمد والتهديد اليومي بالتصفيات الجسدية وإنما تعدته الى خارج العراق وفي قلب دول أوربا الديمقراطية، حيث مارس هؤلاء الأغبياء لعبتهم المفضلة بروح لا يربطها أي رابط بالعملية الديمقراطية بالرغم من الادعاءات والمظاهر التي تقدم كواجهة لعملهم السياسي، وهذا ما أفصحت عنه أفعالهم حيث استعملت الأساليب الاستحواذية غير النزيهة والاقصائية ضد المنافسين أو مخالفي الرأي وأن دل هذا على شيء فإنما يدل، ليس على جهل سياسي بقدر ما يدل على عمى سياسي وخوف واضح من الديمقراطية تتقدمه روح عدوانية وشراسة متخلفة تستعير لغتها من سراديب معتمة مشبعة بدخان التآمر والحقد الأعمى على كل ما هو حضاري وديمقراطي.

وكمثل للروح الديمقراطية العرجاء التي يكنى بها المشروع الاقصائي لهؤلاء أوضح اليوم مثال عن أدائهم وعملهم ليحكم الناس على ديمقراطيتهم (النبيلة جدا!!؟؟) وهم من لا يتورع عن القسم بجميع المقدسات للتأكيد بأنهم يريدون ويحبذون سلوك الطرق الديمقراطية ويقدسونها وهم خير من يمثلها.هذا المثل والوقائع التي أذكرها شاهد حقيقي على بؤس ما يدعونه.

في السويد وبواسطة السيدة حمدية الحسيني عين رجل محسوب على أحد الأحزاب الإسلامية وهو رجل كيس الأخلاق طيبها متعاون ومحاور جيد، وقبل ذلك كانت هناك دعوة من قبل السيد السفير العراقي الدكتور أحمد بامرني للأحزاب العراقية المتواجدة في السويد عقد أثرها اجتماع في السفارة انبثقت على أثره لجنة مفوضية الانتخابات في السويد بالرغم من اقتصار ذلك على الأحزاب واستثناء منظمات المجتمع المدني من المشاركة خلافا لشروط المفوضية المستقلة التي تؤكد على ضرورة عدم مشاركة الحزبيين في مثل هذه اللجان.
أعقب تشكيل اللجنة تلك دعوة من قبل اللجنة الديمقراطية العراقية لندوة يقيمها السيد السفير العراقي.
في تلك الندوة تداول الجميع مع السيد السفير في شأن الانتخابات والعملية السياسية، وكانت واحدة من الأسئلة الموجه للسيد السفير جاءت عن الطواقم أو الكوادر التي سوف تقوم بواجب العمل وإدارة مكاتب ومراكز الانتخابات، فأجاب سعادة السفير بأن المقرر الاتصال بجميع من شارك في عملية الانتخابات السابقة، وأن كان هناك جزر في الأعداد يعين أشخاص جدد، وسوف تقام دورات في هذا الشأن.
مثل هذا القول أكده السيد فريد أيار الناطق الرسمي باسم المفوضية حين جاء الى السويد وقدم تصوراته وأرائه عن العملية الانتخابية في الخارج من خلال ندوة حضرها عدد كبير من العراقيين وأكد ذات القول الذي قدمه سعادة السفير العراقي حول الاستفادة من عمل الطاقم السابق الذي أدار عملية الانتخابات السابقة.

في لجنة مفوضية الانتخابات في السويد غلب على طابع التشكيلة وجود شخصيات محسوبة على التيار الديني ووضعت تحت تصرفه ليس فقط أموال المفوضية وإنما مفاصل أساسية في مجمل العملية.
في بدا مرحلة الأعداد للانتخابات حدثت وفاة والد السيد معن الجميلي وهو مسئول المفوضية مما أضطره للسفر فما كان من باقي منتسبي المفوضية من التيار الديني غير استغلال الظرف (حسب ما أخبرني به شخصيا السيد معن الجميلي ووعدني بالتحقيق في ذلك حين حدثته عن عدم أتصال المكلفين بالأتصال بالكثيرين ) والبدء بمعايير غريبة لا علاقة لها بالعمل السياسي ولا الديمقراطية ولا الحضارة فقاموا بإقصاء أغلب أفراد التيار الديمقراطي واليساري في محاولة لتهميشهم وأبعادهم عن العمل في مراكز الانتخابات.
أثر ذلك تمت الاتصالات من قبلنا مع بعض العاملين في المفوضية حيث أشاروا علينا بضرورة المجيء الى المفوضية وملأ استمارة العمل حسب أفضلية السبق في المشاركة السابقة، وقمنا بذلك حسب الأصول.
وبرر لنا عدم دعوتنا، بأن الهواتف التي اتصلوا بها كانت أما مغلقة أو مشغولة ولذا لم يتم أعلام الجميع فصدقنا بحسن نية،ولكن ظهر أن تلك العملية كانت مبيته حيث لم يتصل بالكثيرين مرة أخرى لدعوتهم الى الدورات التدريبية التي تقيمها المفوضية.
واضطررنا مرة ثانية وعبر أشخاص من داخل المفوضية بالاستفسار عن موعد الدورات وأماكنها.وقمت بالذات بالاتصال بالسيد معن وشرحت له ما حدث فدعاني لحضور الدورة وأكد أفضلية من عمل سابقا وأن ما حدث شيء مستهجن وغير مقبول.
حضرت الدورة صباح اليوم التالي فدهشت بأن اسمي وأسماء أخرى من المحسوبين على التيار الديمقراطي واليساريين قد شطبت من القائمة الموجودة في القاعة ولكن إصرارنا على الحضور وكذلك رغبة السيد مسئول الدورة السيد سلام محمود أجبرهم على درج الأسماء في اليوم التالي.

انتهت الدورة التي شاركنا فيها والتي دامت لثلاثة أيام على أساس أنهم سوف يتصلون بنا قبل يوم الانتخاب المصادف 12 / 12 / 2005 لأخبارنا عن مواقعنا في مراكز الانتخابات. وعبر أحد العاملين في المفوضية علمنا بأنهم حاولوا شطب أسمائنا ولكن من خلال تأثير السيد معن الجميلي وآخرون، أضطر هؤلاء (الديمقراطيون للكشر ) أدراج الأسماء مرة أخرى وكان ذلك يوم 12 / 12 .ولكنهم عادوا الى لعبتهم الخبيثة مرة أخرى فلم يتصلوا بنا هاتفيا لأعلامنا عن مواقعنا وفي أي مركز انتخابي سوف نعمل.
وقد اخبرني أحد الأصدقاء الذين كانوا متواجدين في المفوضية صدفة لغرض يتعلق ببحثه عن مكان عمله حيث ذكر لي بأنه كان موجود ويستمع لحالة توزيع العاملين حيث أشار أحد هؤلاء (الديمقراطيون الإسلاميون ) قائلا ( شوف وين تخلي هذا الشيوعي فرات المحسن ).ولحد الساعة الواحدة ظهرا من يوم 13/ 12 /2005 وهو أول يوم للانتخابات في الخارج لم يتصل بي أو بغيري أحد ولحد الآن.

يشرفني أن يدرج أسمي ضمن أعداد الشيوعيين رغم أن لا علاقة تنظيمية تربطني بحزبهم. ولم أكن في محاولة مشاركتي بمراكز الانتخابات أسعى للحصول على المال أو لغرض سياسي بقدر تقديم الخدمة لأبناء وطني ولست في وارد استجداء العمل من أحد. وأتفهم أيضا عملية المنافسة الانتخابية بين القوائم ولكني لا أستطيع أن أهضم هذا النوع من الديمقراطية الإقصائية السخيفة وغير الشريفة التي تؤكد على المقدار الضخم من الدونية التي تجلل عمل هؤلاء وعلى ضحالة عقولهم.
ولن أستطيع أن أسمي فعلهم الدنيء بالعمل السياسي وإنما هي عملية ترتبط بفكر حاقد أسود ظلامي لا يمكن أن يقدم أمل وخير وأمن وتقدم وسلام للعراق وشعبه وهم في ممارساتهم تلك يؤكدون على الهوة العميقة التي تفصل بينهم وبين ادعاءاتهم.وأقول لهم مبروك عليكم مثل تلك الأفعال القذرة فأنتم لها وهي لكم ولن تتغيروا مهما فعلتم فأرواحكم لا يتلبسها غير الشر وبه تتزودون فزقوه زقا.وأن اعتقدتم بأن ما تسعون أليه هو نهاية المطاف فذلك حلم غبي يجهل منطق التاريخ وحقائق السياسة وحراك الواقع.[/b][/size][/font]

 

127  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / برزان التكريتي يرد الجميل للسيد الرئيس جلال الطلباني في: 12:29 11/12/2005
برزان التكريتي يرد الجميل للسيد الرئيس جلال الطلباني
فرات المحسن

وسط الهرج والمرج الذي لف ويلف محاكمة الطاغية صدام وأعوانه تتواتر صور ذات دلالات ومعان كبيرة.مناظر وكلمات لا تلاقي الاهتمام المطلوب من لدن السيد رئيس المحكمة وكذلك من هيئة الادعاء العام التي يبدوا وضعها أشد ركاكة وبؤسا من السيد القاضي،ولكن تأثير تلك المشاهد بدا شديد الوقع على أبناء الشعب العراقي.وبشكل ناجز فالجميع يعزو مجريات ووقائع المحكمة ويصفها حسب معتقداته وتصوراته فالبعض يقول أنها مسرحية مفبركة وسيئة الإعداد والبعض يعتقد أن القاضي سبب جميع ما يحدث من ترهات وغير ذلك من الأحاديث. ربما تتحقق الظنون في نهاية المطاف لنجد المحاكمة بقضها وقضيضها،أنها كانت لعبة بائسة سمجة وفي ذات الوقت قاسية الوقع ووحشية أعدت من قبل الأطراف المشاركة في صياغتها وإخراجها، وهي أطراف كثيرة.مثل هذا الهاجس الذي يشاع اليوم بين غالبة أهالي الضحايا، يقابله اعتقاد عند مجاميع أخرى تجد في المحكمة ومجرياتها تأسيس جديد لنموذج عقلاني لقضاء ومحاكم عراقية تبنى وفق منظور الحقوق الإنسانية والعدالة الكاملة وحق الجميع من الضحايا وخصومهم في تقديم الأدلة والترافع والتقاضي والدفاع عن النفس بشكل واضح وشفاف للوصول في النهاية الى الحقيقة المجردة.
ولكن المحاكمة ورئيسها والادعاء العام وحتى هيئة الدفاع عن المتهمين خرجوا وابتعدوا إداريا وقانونيا وبشكل واضح وصريح عن طرق وأساليب المحاكمات والمرافعات المعروفة على مستوى العالم المتحضر والمتخلف.فما شاهدناه من أسلوب التعامل مع المتهمين والشهود من قبل السيد القاضي رزكار محمد أمين يبدوا من الهشاشة والتبسيط وسوء الإدارة ما ينم عن شخصية يتلبسها الحذر الشديد يخالطه خوف واضح وصريح من المتهمين أنفسهم.فهو يسمح لهم بالحديث والإسهاب والتجاوز دون أن يأخذ بحق وقواعد إدارة المحاكمات لمنع التجاوز أو إيقافه حسب القواعد المعروفة في جلسات المحاكم .فالقاضي رزكار حين يريد إيقاف ذلك يظهر عليه التردد وعدم القناعة بما يريده منهم. وكان يكلمهم بلطف ولين ويخاطبهم بتودد، ولكن هذا الشيء يختفي حين يريد الحديث مع الشهود، فلغته تكتسي فجأة نوع من الصرامة والجد،ولوحظ هذا عندما شتم المجرم برزان التكريتي الشاهد الأول أحمد محسن محمد الدجيلي  الذي رد على شتيمته، فما كان من القاضي غير توجيه الكلام للشاهد وتنبيهه بعدم التجاوز والتطاول.وحين افتعلت هيئة الدفاع عن صدام وأعوانه مسألة وجود شخص جالس بين الجمهور،كان يوجه لهم التهديد، وكانت تلك لعبة ذكية من محاميي الدفاع أخذت من وقت الحاكم وحرفت القضية جانبا لبعض الوقت.عند تلك الحادثة راح السيد رازكار محمد أمين يفر بأذنيه ببلاهة واضحة ويشارك محامو الدفاع في البحث عن ذلك الشخص ثم أمر أفراد الشرطة بأخذه والتحقيق معه وفي نفس الوقت تغاضى عما فعله برزان التكريتي الذي وقف واستدار نحو منصة جلوس المشاهدين ورفع رأسه وبعد أن كال لهم سيل من السباب والشتائم القذرة بصق بقوة باتجاه أماكن المشاهدين.وفجأة نجد القاضي يشيح بوجهه جانبا ويوجه اللوم للشاهد ويطلب منه البقاء في الموضوع دون تجاوز أو كلمات غير لائقة وكأن من شتم أو بصق على الجمهور كان الشاهد وليس المجرم برزان التكريتي.
السيد القاضي رزكار أمين كان مراوغا بائسا متصنعا لا يملك الحبكة والدراية في تقمص الجد وأخذ دور الحاكم الحقيقي وفي نفس الوقت كانت علائم الخوف بادية عليه وتتمظهر في البلاهة التي يكتسي بها وجهه حين يواجه حديث من صدام أوشقيقه أو محاميي دفاعهم.
الكلمات البذيئة والبصاق الذي وجهه المجرم برزان الى الجمهور كان بحد ذاته جريمة يستحق عليها الإدانة والمحاكمة ليس لأنها جناية متعمدة وإنما كونها حدثت داخل المحكمة وهي تطاول علني وصريح وإهانة لجميع من كان هناك.ولكن القضاة والادعاء العام وقائده سيد جعفر الذي قدم مرافعته وهو يرتجف وصوته يتهدج من الخوف، أغمضوا عيونهم وبلعوا الشتيمة وهذا ما فعله أيضا السيد رزكار محمد أمين قائد المحكمة الميمون وزاد الطين بلة حين وجه اللوم للشاهد أحمد محسن الدجيلي.
كل تلك الوقائع تبدوا وكأنها سوف تكون الطابع الغالب للباقي من جلسات المحاكمة وربما سوف تصل الى مرحلة جديدة بائسة بكل ما تملكه تلك الكلمة من معنى، ليصبح معها ضحايا البعث القذر في حال يرثى له، وقد يجبرهم ذلك الحال ليس فقط على طلب الحماية من قبل السلطة (أن وجدت) خوفا من التصفيات الجسدية،   وإنما يدفعهم للامتناع عن الإدلاء بشهادتهم.
أسلوب ولغة المجرم برزان التكريتي وتعامله مع الواقعة داخل المحكمة كان واضحا وصريحا ينم عن طبيعة بعثية متأصلة،فقد أظهر دونية وسفالة في الخلق وضحالة في التصرف ووقاحة وصلافة وصفاقة لا تليق بغير شخصية بعثية متعفنة حد النخاع.ولنتصور ما كان عليه موقف ذلك الشخص الذي ادعت هيئة الدفاع أنه هددها، لو بقي برزان رئيسا لجهاز المخابرات وكم طره سوف يطره هذا الوحش الكاسر.
لم تعد تستهويني وقائع المحاكمة بالرغم من شعوري بأهمية لحظتها التاريخية التي وضعت الفاشي صدام في قفص اتهام واضطرته للجلوس كمجرم توجه له الاتهامات والطعون ويعيش مشاعر الذل والمهانة في كل مواجهة بالرغم مما يبذله من عنجهية فارغة. ولكني أجد أن المحكمة وتصرفات القاضي والأدعاء العام باتت تشكل عامل أضافي وفاعل في زيادة أوجاعي وأمراضي. وأعتقد أن القادم منها سيلوك أهالي الضحايا بعذاباته ويطحنهم بوجعه دون هوادة، وربما ستكون وقائع المحاكمة هذه وغيرها من الدعاوى القادمة سببا في الموت كمدا لضحايا جدد يلتحقون بأهاليهم ممن طحنتهم سابقا ماكنة البعث الفاشي.
ولكني اليوم أود أن أشير الى جانب أخر مهم. فالجميع يتذكر رسالة الاستعطاف التي وجهها المجرم برزان الى جهات عديدة من أجل إطلاق سراحه بسبب إصابته بالسرطان، وكان ضمن من وجهت لهم تلك الرسالة السيد رئيس الجمهورية مام جلال الطلباني.والسيد الطلباني كان الوحيد الذي استجاب لرسالة المجرم برزان وكان جوابه واضح وعلني دون لف ودوران أو لبس وتمويه.فقد طلب السيد مام جلال من رئيس الوزراء السيد إبراهيم الجعفري إطلاق سراح المجرم برزان التكريتي مستندا لحالته الصحية وشفع طلبه ذلك والذي نشر في جميع الصحف العربية والكردية ، بإيضاح عاطفي مهم وفاعل عن العلاقة السابقة التي ربطته ببرزان التكريتي شخصيا وعائليا.أثار ذلك الطلب في حينه لغطا بين الأوساط الشعبية والرسمية والشارع السياسي العراقي بعربه وكرده، ووصل في بعض الحالات الى عتب شديد وأحيانا تقريع واتهامات.

في المحكمة وقف الشاهد الأول أحمد محسن محمد وهو أخ لستة شهداء وقريب لشهداء أخرين أعدمهم برزان التكريتي.في بداية شهادته طلب من المحكمة الموقرة قراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء مدينة بلد ومدينة الدجيل ومدينة حلبجة والأنفال فما كان من المجرم برزان التكريتي غير أن أطلقها كلمة مدوية سمعها الجميع.كلمة واضحة المعنى والقصد والنية.كلمة لا لبس فيها ولا توريات.لحظتها توقفت أنا عند تلك الكلمة وتذكرت طلب السيد مام جلال الطلباني.صحيح أن المجرم برزان التكريتي معتوه لا يملك شيء من الحياء ووضيع ومن سقط متاع الرعاع وفاقد للضمير والأخلاق.ولكني أعتقد أنه وبكلمته تلك قدم للسيد رئيس الجمهورية رسالة واضحة ورد سريع، ليس فقط عن المعنى الأخلاقي للصداقة والعشرة والعمل المشترك وإنما كذلك عن مفهوم الحق العام والضمير الإنساني والعمل السياسي وقواعد إدارة الدولة وقوانينها.
منع القاضي رزكار محمد أمين الشاهد أحمد محسن الدجيلي من قراءة الفاتحة على أرواح الضحايا فذكر الشاهد القاضي بأنه سبق وأن سمح بقراءة سورة الفاتحة على روح المحاميين اللذين قتلتهما يد من يريد نقل المحاكمة خارج العراق.ولكن الحاكم رزكار أمين أصر في منعه وتمنعه.
عندما طلب الشاهد المشتكي أحمد محسن قراءة الفاتحة على أرواح شهداء بلد والدجيل وحلبجة والأنفال،صرخ المجرم برزان التكريتي من مقعده ( الى جهنم ).
لقد أرسل المجرم برزان التكريتي ضحاياه الى جهنم وهو جالس في قفص الاتهام وفي الأيام الأخيرة من حياته.لقد كانت تلك الكلمة الوقحة ردا على نداء السيد رئيس الجمهورية مام جلال لإطلاق سراحه وتوفير العلاج له. كانت كلمته القبيحة وفاء وتقدير عال لأرواح ضحايا الكرد والعرب وبارك مسعى مام جلال  بكلمة طيبة ؟؟؟!! رشت ماء الورد وزرعت آلاف الزهور عند قبور ضحايا حلبجة والأنفال والدجيل والمقابر الجماعية.رسالة (وفاء !!!؟؟؟) وعرفان بالجميل تستحق المعاينة والصفنة الطويلة.ومع هذا الرد القذر الوقح من المجرم برزان فهل نستطيع أن نمنع ظنوننا من أن تنمو وتتشعب وتتلبس بالشكوك ونحن نشاهد وقائع المحاكمة البائسة.. أليس كذلك سيدي العزيز مام جلال الطلباني.     
     [/b]
128  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الشيوعيون.... اتخذوها وفق حساب الحقل أم وفق حساب البيدر في: 23:48 28/11/2005
الشيوعيون.... اتخذوها وفق حساب الحقل أم وفق حساب البيدر
فرات المحسن

ميزة المشهد السياسي العراقي اليوم هي رغبة قواه السياسية في بناء تكتلات وأتلافات وتحالفات جبهوية تمثل لملمة لمصالح فئوية حزبية وطائفية وعرقية آنية غايتها الوصول لمبنى البرلمان القادم.
على مستوى الأهداف فالملاحظ أن جميع تلك التكتلات قدمت تقريبا ذات البرنامج الانتخابي الذي تتقدم واجهته مشكلتي الأمن والخدمات. وهما المعلمان البارزان لعراق اليوم، أما باقي الأهداف فقد تقدمتها أو تخطتها مهمة الصراع الحزبي لكسب شوط الغلبة في مواجهة الأخريين.
ارتهانا باستمرار تدني الوعي الثقافي والسياسي فأن جبهتي الائتلاف الكردستاني والائتلاف الشيعي يبدوان الأكثر تماسكا وقوة بالرغم مما طال الأخيرة من انقسام وتشرذم ولكن ذلك النقص عوض بدخول مجموعة السيد مقتدى الصدر بالرغم من محاولات المراوغة والخداع.
أما ائتلاف السيد أياد علاوي المسمى بـ(القائمة العراقية الوطنية) فهي البكر الذي يحلم بالتماسك وينشد القوة.فهل يستطيع الإمساك بهما ..؟ ذلك ما سوف تفصح عنه الانتخابات القادمة.
تحليل مصادر قوة القائمة العراقية الوطنية أو لنسميها قائمة السيد علاوي كونه من سعى أليها وحشد لها وترأسها.وفي هذا لا أجزم بقدر ما أعني وفق اجتهادي الشخصي الخوض في مشكلة عويصة تتطلب البحث والتحليل في حسابات أحد أهم أطراف تلك القائمة وهو الحزب الشيوعي العراقي ، والأسس التي وفقها قيض له  الدخول تحت مظلة القائمة  العراقية الوطنية وامتناعه عن تكرار تجربة قائمة اتحاد الشعب التي عمل بموجبها في انتخابات 30 كانون الثاني   2005.
 الأسباب الموجبة للتطرق لمثل هذه المسألة بالرغم من خصوصيتها وحساسيتها، يأتي من شدة التباسها وسعة الخلاف حولها بين أوساط الشيوعيين واليساريين العراقيين وأصدقائهم وكذلك عند أوساط أعدائهم من المتصيدين والباحثين عن الإثارة.
وأيضا فأن الحزب الشيوعي كمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني يمثل الثقل الأكبر والأوسع والأقدم في هذا الائتلاف، يضاف لذلك ذخيرة الأسئلة عن طبيعة التحالف ذاته والتباس الموقف ومسالكه  بين قوى تلك القائمة وتأريخ شخصياتها وأحزابها ومن ثم رؤاهم وتصوراتهم عن مستقبل العملية السياسية ومجرياتها في العراق.
قبل الخوض في ذلك علينا أن نبدأ باستعراض مجموعة من الوقائع المهمة والحساسة التي ممكن بواسطتها الاقتراب من حل بعض الإشكاليات أو الحكم على صحة أداء المؤسسة الشيوعية العريقة سياسيا من عدمه. وفي هذا المنحى أسعى لملامسة رأي الشارع العراقي العادي في تفسير الحدث بعيدا عن الأدلجة السياسية.
حصلت قائمة السيد علاوي في الانتخابات الماضية على أربعين مقعدا في الجمعية الوطنية وكان السيد علاوي في حينها رئيسا للوزراء وفي يده الكثير من مفاتيح إدارة الدولة وأيضا خيوط اللعبة السياسية بإسناد من قبل إدارة قوات الاحتلال الأمريكية. وكانت تحت تصرفه أموال الدولة ، وقد عمل جاهدا على توظيف كل تلك العوامل لصالح قائمته ولصالحه شخصيا، وضمن تلك الحسابات شهد عهده توقيع عقد بمبلغ يقارب 450 مليون دولار مع قناة الفضائية العربية لتطوير ( قناة العراقية) ولكن أغلب المبلغ جير لإعداد لقاءات دعائية مع السيد علاوي وأيضا إعلانات متكررة لقائمته ولقاءات تمجد إنجازات وزارته في برنامج  ( من العراق ). وعملت الهبات التي منحت لبعض رؤساء العشائر والصحفيين وغيرهم فعلها المؤثر فخرج السيد علاوي بحصيلة من المقاعد ليست بالهينة.
وجزء من هذا الفعل مارسه أيضا حليف السيد علاوي اليوم السيد غازي عجيل الياور الذي استطاع خلال ترأسه لمجلس الحكم أن يوظف مركزه وقوة عشيرته وسيطرتها على صناديق الاقتراع في المناطق التي فضلت المفوضية المستقلة للانتخابات إيداعها وفي الكثير من المناطق الشمالية والغربية بذمة أبناء تلك العشيرة.كذلك فقد استعان السيد أياد علاوي بأفراد الجيش والشرطة لكسب الأصوات حاله في ذلك حال السيد فلح النقيب عضو القائمة العراقية الوطنية الآن.
اليوم وبعد أن اختفت تلك الظروف والإمكانيات، فهل يستطيع السيد أياد علاوي الحصول على ذات النسب من المقاعد ؟.
من الجائز القول أن البعثيين ممن أعيد ترتيب أوراقهم باتوا اليوم يحسبون على حزب الوفاق الوطني بقيادة السيد علاوي وهم عدته وقوته التصويتية في الانتخابات القادمة مثلما كانوا في الانتخابات المنصرمة، وقد جهد السيد علاوي لإعادة الكثير منهم وفرض سيطرتهم على بعض مفاصل الدولة، ويعد السيد علاوي وطاقم وزارته أصحاب الفضل الأول في تهيئة الأجواء وتشجيع البعثيين على الخروج من حالة الرعب الذي تملكهم بعد سقوط حكمهم، واستطاعوا بواسطته العودة للحديث والابتزاز والمساومات بصوت مرتفع .
ومع هذا فأن هؤلاء يحصون اليوم على دوائر محددة تقع ضمن جغرافية بغداد وديالى وتكريت والموصل أما في باقي الدوائر فوضع حزب البعث بات معروفا حيث أصبح أغلب منتسبيه في جعبة الأحزاب الدينية والكردية.
بالرغم مما أبداه السيد علاوي من جفوة مع الأفكار الفاشية لحزب البعث وبالرغم من تصريحاته العلنية ولأكثر من مرة حول انتهاء دور حزب البعث، فأن أمر ماضيه السياسي كبعثي، وحسب الأعراف العراقية، لازال عالقا بأردانه شاء أم أبى. وأيضا فأن سياساته ومنهجه أثناء ترأسه الوزارة ما كانت لتشي كثيرا بابتعاده عن علاقاته مع شخوص ذلك الحزب وبقاياه.
أذن السؤال الحقيقي والحارق الذي يواجه السيد أياد علاوي.
ـ هل باستطاعته الحصول على ذات العدد من المقاعد لو دخل الانتخابات بقائمته السابقة.

الجواب سوف يكون بـ( كلا) جزما ودون لبس. وهذا الجواب أدركه جيدا السيد علاوي وأفصحت عنه الكثير من الوقائع على الأرض، وبموجبه أقدم السيد علاوي على تشكيل هذا التكتل للوصول الى قوة مؤثرة في البرلمان القادم.وهذا الهدف يتقدم كثيرا على باقي خياراته.
ولكن على المرء أن لا يجافي الحقيقة بشكل كامل ويتنكر لواقع ظهر بحدة خلال فترة الستة أشهر الماضية والذي يؤكد تنامي القوة التصويتية للسيد علاوي واكتسابه قاعدة جماهيرية ظاهرة بين أوساط المتنورين والمثقفين وقطاعات شعبية أخرى مستفيدا من تخبط ومساويء سياسات حكومة الجعفري.
فالسيد علاوي استطاع بهدوئه واتزان طروحاته ونأيه بعيدا عن أساليب المحاصصة العرقية والطائفية، يضاف لذلك الإسناد الإقليمي العربي الكبير والواضح لتوجهاته وسياساته. كل ذلك جعله وبرنامجه معادل علماني عقلاني في مواجهة مشاريع الأحزاب الدينية. 
حين ندقق في وضع الباقين من شخوص (القائمة العراقية الوطنية) وفعالياتها نجد أن حظوظ بعضهم لن تبلغ شأوا يذكر، وبالذات منهم ممن خسر في الانتخابات السابقة أو ممن لم يشارك فيها.
وبالحسابات الواقعية وليس وفق النفخ (التهويل) العراقي،فأن أغلب هؤلاء مع احترامي لهم أحزابا وشخصيات لا يملكون قواعد جماهيرية أو وزن سياسي.وكانت أغلب قوتهم التصويتية في انتخابات 30 كانون الثاني 2005 قد جاءت على أسس العلاقات الشخصية والوجاهة العائلية والمناطقية أو العشائرية.
واليوم وبعد التحولات في المعادلات السياسية  فأن أغلب هؤلاء لن يقدم للقائمة العراقية الوطنية وفي أكثر الاحتمالات تفاؤلا، ما يعتد به من الأصوات. وهذه الأصوات لن تغني أو تشبع في عز هذا الهوس الطائفي والعرقي.
واقع القائمة العراقية الوطنية يشي بأنها تسعى لخوض الصراع والوصول الى قاعة البرلمان وفق حلم كسب أصوات العلمانيين من يساريين ولبراليين وممن لهم مصلحة حقيقية بعراق بعيد عن المحاصصات، بالرغم من أن الواقع اليوم وسمات هذا التيار تفصح عن تشتت ووضع غير صحي.¨
ولذا نتساءل: هل يتحقق هذا الحلم ويكسب السيد أياد علاوي الرهان لتكون قائمته المعادل الحاسم لكسر شوكة السلفيين دعاة الطائفية والدولة الدينية الذين أظهروا بعض نواياهم غير المطمئنة منذ بداية دخولهم العملية السياسية.
ومع التفاؤل الذي يطغي على خطاب الأحزاب والشخصيات المشاركة في القائمة العراقية الوطنية حول نجاحها في الحصول على نسب مرتفعة من المقاعد.فأني أشك في تلك القدرة وأرى أن القائمة لن تحصل على ما يوازي هذا التفاؤل.
في مجمل الحسابات فان علاوي استطاع لملمة شتات وكسب أصوات فعاليات وشرائح وشخصيات كان من الموجب لها أن تتدارك الأمر منذ البداية وتأتلف في انتخابات كانون الثاني الماضي.وفي هذا الجانب يجب أن لا ينكر جهد الحزب الشيوعي وقتذاك، فقد عمل ما بوسعه على أن يظهر للعلن مثل ذلك التحالف على أسس الابتعاد عن المحاصصة والطائفية وانتهاج الوطنية والديمقراطية والعلمانية كخيارات تنضوي تحت لافتتها أحزاب وشخصيات تلتقي في البعض من رؤاها وتطلعاته.
ولكن ذلك المسعى واجه الفشل لأسباب معروفة جاءت في أغلبها بناءا على تقديرات غير صائبة للقوة والمراكز وتوجهات الشارع التصويتية.
بجردة سريعة لواقع القوى المؤتلفة في القائمة العراقية الوطنية فأن الرابح الأكبر من الصفقة هو السيد علاوي وحزبه حيث استطاع كسب ليس فقط أصوات فعاليات وشخصيات لبرالية وضمها لقائمته وإنما حصل على أصوات كتلة مؤسساتية لا يستهان بها وهي الحزب الشيوعي العراقي الذي كان حال التصويت له في انتخابات مجالس المحافظات السابقة يشي بقوة تصويتية كبيرة تختلف كليا عما حصل عليه في انتخابات الجمعية الوطنية.
 وفق ما تقدم من الأمر تثار الأسئلة الأكثر التباسا وقلقا وتضاربا وهي تعني بالدرجة الأولى مسألة مشاركة الشيوعيين في القائمة العراقية الوطنية.
فإذا كان السيد علاوي قد كسب أصوات الشيوعيين.فأية مكاسب يجنيها الحزب الشيوعي من دخوله في قائمة السيد علاوي ؟؟؟.
بعد أن أجريت التعديلات على نظام الانتخابات وصوت في الجمعية الوطنية لصالح الاستغناء عن نظام الدائرة الواحدة فأن حظوظ الفعاليات والشخصيات المكونة للقائمة العراقية الوطنية ومنها الحزب الشيوعي وفي ظل  الصراع الطائفي والعرقي المستشري اليوم، باتت في وضع صعب بعض الشيء في أغلب محافظات العراق.
وفي هذا الأمر يمكننا التدقيق في أسئلة جديدة تخص الحزب الشيوعي بالذات وتحتاج لتوصيف وإجابة علمية دقيقة تشخص الواقع الحالي وتنظر الى الأمر بتجرد ودون عواطف وصبيانية فكرية.

ـ مع من يمكن للحزب الشيوعي الائتلاف في قائمة لخوض الانتخابات ؟.

حسم الحزب الشيوعي أمره وقرر المشاركة في العملية السياسية عبر ائتلاف أعدت له الإدارة الأمريكية ممثلة بشخص مندوبها السيد بريمر وشاركته في ذلك الائتلاف أحزاب عراقية أخرى مثل حزب الدعوة بشقيه والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية والحزب الإسلامي العراقي وأيضا الحزبين الكرديين وحزب الوفاق بقيادة أياد علاوي وبعض الشخصيات المستقلة وسمي ذلك الائتلاف بمجلس الحكم المؤقت.
واجه ذلك الائتلاف الواسع بعض الإشكاليات على مستوى التقديرات السياسية ولم ينظر له كتحالف بخيارات مستقلة وإنما جاء بناء على طلب أمريكي. ولكن لا ينكر فانه كان متوافقا مع حقيقة خارطة القوى السياسية العراقية الفاعلة والمهمة التي كان من الموجب أن تقود العملية السياسية المخطط لها نحو بر الأمان لبناء الدولة العراقية الجديدة.
ولذا فقد اقتنعت أغلبية من سياسيي العراق بأن للضرورات السياسية وللوقائع على الأرض أحكام تجبر الخصوم وأيضا الأصدقاء على نزع عدتهم الحربية والجلوس حول الطاولة المستديرة كمحاورين يملكون القرار والتصور العقلاني للمسيرة الجديدة.
ومع تدرج العملية السياسية قام السيد الأخضر الإبراهيمي وإدارة الاحتلال بصناعة توافق ائتلافي جديد ممثلا بوزارة شارك فيها أعضاء من مجموعة ائتلاف مجلس الحكم وكان الوزراء ووكلائهم من الشيوعيين يقفون بجانب وزراء السيد علاوي حالهم حال الباقين من وزراء الأحزاب الأخرى ولم توجه لذلك التكتل اتهامات بالشكل الذي توجه  اليوم للشيوعيين بسبب تحالفهم مع السيد علاوي.   

في منطقة كردستان العراق حسم الشيوعيون الأكراد أمرهم وأعلنوا ائتلافهم مع القوميين الأكراد حزبي السيدين مسعود البرزاني وجلال الطلباني.ولو تفحصنا أمر هذا التحالف فلن نجد ثغرة تتعلق بخلاف حول أهداف ذات خصوصية بعينها تسعى لها بعض أطرافه، فالجميع يأتلفون حول الهم القومي الكردي وفدرالية كردستان قبل أية أهداف أخرى، وهذا يكفي للملمة الشمل في الوقت الراهن ولترحل باقي الأهداف الى المراحل المقبلة.
لكن الحزب الشيوعي العراقي يواجه في أمر الائتلافات وضعا مختلفا، ففي وسط وجنوب العراق وفرة من أحزاب وكتل أغلبها تبدوا متقاربة الأهداف ولكنها تنحو للتفرد والجفوة. وفي خضم هذا الوضع تبدوا الخيارات ضيقة جدا عند الشيوعيين، وأن أرادوا الدخول في تحالفات انتخابية، عليهم البحث عن مقاربة في الراهن من الأمر قبل النظر في ما يخبئه المستقبل.
وفي المنظور العملي فأن الدستور الذي حوى الكثير من النواقص، يتطلب أيضا وعبر قوة تصويت برلمانية، إعداد ما يقارب أكثر من خمسين قانونا تستكمل بها ملامح مؤسسات الدولة القادمة.وهذا لن تضمنه عملية جرد مشوبة بالتفاؤل المفرط تغمض العين عن سقطات الانتخابات الماضية.
أذن مع من يأتلف الحزب الشيوعي بعد أن درس وخبر وضع قائمته في الانتخابات الماضية، وكذلك بعد أن سنت الجمعية الوطنية قانون الدوائر الانتخابية المتعددة. وما هي حظوظه في المحافظات الجنوبية والغربية وهل يستطيع أن يعزز قوته التصويتية في مواجهة الحملات المنظمة التي تحاول خنق أصوات مؤيديه وخير دليل على ذلك استعمال بعض القوى السياسية للتهديد والتصفيات الجسدية ضد رفاقه.ولذا فالسؤال الحارق هو: هل يستطيع الحزب الشيوعي الدخول منفردا بقائمته السابقة ( اتحاد الشعب) وخوض الانتخابات في دوائر المحافظات ؟.

مثلما كنت ومنذ البداية أوجه النقد لمسألة مشاركة الحزب الشيوعي في مجلس الحكم المؤقت ولي في ذلك وجهة نظر وأيضا حول موافقته على بنود الدستور، فأني ميال وكانت أمنيتي أن يدخل الحزب الشيوعي الانتخابات بقائمته السابقة ( اتحاد الشعب ).
وتلك الرغبة تصبوا أساسا لقياس مقدار قدراته الذاتية وجماهيريته التي لا شك فيها،وكذلك تجنبا لردود فعل تحمل قناعات قاصرة عن واقع العمل السياسي برمته، لا زالت تتعامل بهامش العواطف المغلقة والمبتورة. ولكن السياسة اليوم أو بالآحرى العملية السياسية في العراق ما عادت تحتمل العمل والممارسة بأمنيات وعواطف سائبة.
ولذا فأني أدرك جيدا أن وقائع على الأرض ومنها مجريات العملية الانتخابية يمكن لها أن تقف حائل أمام هذا المسعى ويخرج الشيوعيون بإحباط جديد. ليس فقط لقصور ذاتي وإنما يأتي أغلبها أيضا من أسباب خارجة عن إرادة الشيوعيين أنفسهم، ويمكن تشخيصها وتوصيفها بدقة وأنصاف عند المحايدين.
تنحسر الخيارات الواقعية للتحالفات عند الشيوعيين هذه المرة في مقاربة تنظيمين في ذات القائمة هما تجمع الديمقراطيين المستقلين أي مجموعة السيد عدنان الباجه جي وكذلك الحركة الاشتراكية العربية الممثلة بمجموعة السيد عبد أله النصراوي.هذان التجمعان يمكن أن يقال عنهما أنهما الأقرب للحزب الشيوعي من باقي شخصيات وأحزاب القائمة العراقية الوطنية، ولكنهما وفي جميع الاحتمالات لو خيروا بين الائتلاف مع الحزب الشيوعي أو السيد علاوي لما ترددوا في اختيار الأخير لأسباب معروفة في أغلبها.
ولذا فأن الوضع العام لمحاور التحالفات دفع الحزب الشيوعي لتفضيل الخيار البرغماتي والسير مع الأخريين وفق برنامج علماني ديمقراطي وخوض تجربة الانتخابات ضمن قائمة تستطيع المنافسة بقوة وجاء ذلك التوجه بعد أن أستنفذ الشيوعيون أخر محاولاتهم.وفي التقدير النهائي فأن تكلفة تلك الجبهة لن تكون أكثر سوءا مما لو خاضوا الانتخابات بقائمة منفردة.

هل تحالف اليوم بين علاوي والحزب الشيوعي له علاقة أو تشابه بتحالف عام 1973 والذي سمي في حينه بالجبهة الوطنية.؟؟.
خلال فترة استيزار السيد علاوي وعبر مقابلاته التلفزيونية وتصريحاته تكون انطباع لدى البعض من العراقيين عن شخصية توحي بالنموذج الدكتاتوري أو مثلما قال لي أحدهم أن السيد علاوي مشروع دكتاتور قادم في كل ما يوحي جسده وحركة يديه وتعبير وجهه وطريقة حديثه.
هذه الصورة النمطية لها جذورها المغروسة عميقا في الذاكرة العراقية وربما نحتاج الى فترة زمنية طويلة لأبعادها عن المخيلة وبعد أن يطمئن العراقي بأن لا عودة لمثل تلك الشخصيات الى حكم العراق.
إذا كانت شخصية السيد أياد علاوي توحي بذلك النموذج فأن المشهد السياسي العراقي المفتوح والمتنوع ما عاد يسمح أن يتكرر النموذج التقليدي للدكتاتورية.ومع هذا لا يمكن الاطمئنان بأن يخلوا المستقبل من عناصر المفاجئات،  وأهم تلك المفاجئات ربما تكون وفي ظرف تأريخي بعينه منسجمة مع الرغبة والحاجة الأمريكية لصناعة الدكتاتور، وهذا لا يتوفر في الوقت الراهن أو في السنوات القريبة القادمة. والمشروع الأمريكي للشرق الأوسط الكبير لا يحبذ مثل هذا النمط من الحكومات.
لذلك فأن السيد علاوي خاضع لتلك الاشتراطات حاله حال الأخرين ولن يكون أستثناءا في ذلك. وأن افترضنا أن قائمته حصلت على المقاعد الترجيحية وأستلم السيد علاوي رئاسة الوزراء مع وجود الظن بكونه قائدا لحزب بعثي جديد.ففي جميع الأحوال لن تكون حكومته شبيهة بوضع حكومة حزب البعث المنحل ولا سلطته شبيهة بسلطة وقيادة صدام حسين الذي عرض على الشيوعيين التحالف في الجبهة الوطنية عام 1973.فليس التأريخ وحده الذي تغير وإنما هناك الكثير مما لا يمكن مقارنته أو مطابقته بين التحالفين ووضع الحزبين في الظرف الحالي.

عام 1973 كانت الدعوة التي وجهت للشيوعيين من أجل التحالف قد فرضتها ظروف العراق وعلاقاته الخارجية وأيضا ظروف البعث وسمعته الملوثة بعد انقلاب رمضان الأسود عام 1963 ، تقابلها ظروف الحزب الشيوعي.ولكن العامل الأكثر تأثيرا والذي دفع للتسرع في عقد مثل ذلك التحالف والتغاضي عن جميع الشروط المنطقية والضامنة لحلف يراد له الحياة دون تعديات وتجاوزات،كان مصالح الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية الاقتصادية والسياسية.
كان البعثيون يملكون السلطة أو بالأحرى الدولة العراقية كاملة وكان بإمكانهم الولوج بهدوء وقدرة في المجتمع الدولي الذي لم يضع أية موانع في وجه أنقلابهم وعودتهم الى السلطة عام 1968 .وكان بترول العراق وأمواله وأسواقه تلعب الدور المؤثر والناجز على جميع الأصعدة، وهذا ما أغرى البلدان الاشتراكية وأسال لعابها وجعلها تتعجل في دفع الحزب الشيوعي عام 1973 للوقوع في مصيدة حزب البعث الفاشي دون ضمانات وبشروط لا يقبلها غير المرتعب واليائس.
اليوم فأن التحالف بين السيد علاوي ومجموعة الأحزاب والشخصيات ومنهم الحزب الشيوعي يختلف كليا ليس فقط بشروطه التعاقدية وطبيعة علاقته الحزبية ولائحة برنامج قائمته وحتى ظرفه العراقي، وإنما في مقدمة كل ذلك أن لا ضغوط أبوية لرفيق لا يرى في توابعه غير بيادق شطرنج يناقلها فوق الرقعة، وهذا أهم شرط يحرر الحزب الشيوعي العراقي من التزامات تفرضها عليه علاقات كانت دائما توصف بالطفيلية و تعتمد على الأخ الكبير رب الجهات الأربع وصانع المعجزات.
من المنطقي القول وبشكل ناجز أن التكتل الحالي للقائمة العراقية الوطنية لا يملك أي توصيف منهجي أو سمات لتحالف اجتماعي طبقي.
يضاف لذلك شخصية السيد علاوي ذاتها التي تصر على أن لا علاقة لها بحزب البعث وهو يعيد دائما عبارته في هذا الشأن، بأن حزب البعث قد أندثر أو انتهى وأن حزب الوفاق الوطني في التقييم العام لن يكون وريثا لتراثه.
ومهما بالغ البعض في تقيم وضع حزب الوفاق وقائده السيد علاوي فالحقائق تشير الى أن ظروف وإمكانيات حزب الوفاق لن تكون ذات الظروف الإمكانيات التي كان عليها حزب البعث بين أعوام 1973 ـ 1979 وهي أعوام الجبهة الوطنية.
ويجب أن لا يغيب عن البال أن سنوات الستينيات والسبعينيات لم تكن تحمل ذات الأنماط والنماذج من المنافسة الحزبية وبهذه الوفرة من الفعاليات السياسية مثلما يظهر اليوم، وإنما كان الشارع السياسي وقتذاك يقف متأرجحا بين الشيوعيين وحركة القوميين العرب والبعثيين، أما اليوم فالوضع السياسي وصل حد التخمة وفاض وما عاد يحتمل.
وأن السيد علاوي وحلفاءه أن أرادوا إدارة دفة السلطة فما عليهم غير الأخذ بالحسبان وضع جميع تلك الفعاليات وفي مقدمتهم القوى الكردستانية والشيعية وغيرها وبوجود برلمان متعدد الأطراف، ويمكن أيضا احتساب فعاليات الخارج العراقية ضمن تلك القوى الضاغطة.
في نهاية الأمر يمكن القول أن ليس المشهد السياسي هو ذاته في أعوام 1968  1973 أي سنوات ما قبل الجبهة بين الشيوعيين والبعثيين، ولا علاقة للإنسان والشارع العراقي اليوم بتلك الأيام، وكذلك فأن ظروف وشخوص ووضع الحزب الشيوعي بعيدة كل البعد عن خيارات وضغوط أعوام جبهة عام 1973. وذات المواصفات تنطبق على حزب الوفاق الوطني وقادته وعلى رأسهم السيد أياد علاوي.
ويمكن أيجاز ذلك والتفريق بين الواقعتين من خلال مفهومين وفعلين محددين.
فجبهة عام 1973 كانت قد بنيت على أساس حلف ستراتيجي له برنامجه واشتراطاته أما ائتلاف اليوم فيستند  لشراكة انتخابية تشترط اللحظة التاريخية الراهنة، ممكن لها أن تنفرط بسهولة لو حدث الافتراق في المبررات والأهداف تحت سقف البرلمان ودون وقوع جرائم ضد الإنسانية مثلما فعلها حزب البعث الفاشي ضد حلفائه من الشيوعيين عامي 1978 ـ 1979.   
من الجائز القول أن هامش الخيارات عند الشيوعيين كان شحيحا ففضلوا الانضواء في التشكيلة القريبة بعد أن غامت ملامح الأقرب. وفضل هذا الأقرب إما أن يكون منافسا في قوائم أخرى أو حليفا في قائمة متنوعة ومتعددة الأهداف والطموحات وهي القائمة الوطنية العراقية.
أن رؤية الشيوعيون للجو السياسي العام بجميع مساوئه وخوفهم من الأخطار المحدقة بالعراق جعلتهم يفضلون الشراكة مع من يمتلكون ذات الأهداف والمساعي لإخراج العراق من محنته.
في النهاية أقول: أن حصد المقاعد البرلمانية عبر عملية تشكيل التكتلات والقوائم الانتخابية يمثل المدخل الأساس والحاسم للجميع ولكنه لن يكون نهاية المطاف وأن هذا المشهد سوف يواجه الكثير من التغيرات داخل البرلمان القادم.
فأمام أعضاء البرلمان حزمة كبيرة من القرارات والقوانين التي تخضع لاشتراطات المصالح الاقتصادية السياسية والاجتماعية وعندها سوف تبرز تحالفات جديدة  تنفرط معها الكثير من التحالفات الظاهرة الآن وسوف تتغير الخريطة السياسية بشكل متسارع خلال السنتين الأوليتين من عمر الدولة العراقية الحديثة وربما سوف نشهد انتخابات مبكرة أن استمرت العملية السياسية مثلما أقرها الدستور وقبلتها وتروج لها القوائم المتنافسة.[/b][/size][/font]
129  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / رسالة الى قتلة الشهيدين الشيوعيين في: 00:30 24/11/2005
رسالة الى قتلة الشهيدين الشيوعيين
عبد العزيز جاسم حسن و ياس خضير حيدر
فرات المحسن

لن نمنحكم غير كومة من عار تجللون به رؤوسكم العفنة وتطلون به وجه من دفعكم لاقتراف جريمتكم البشعة.
ثكلتكم أمهاتهم كم تحملون من جبن الرعاع وخوفهم ...سلاحكم القتل وتعذيب الأخرين وثكل النساء ويتم الأطفال.
لن نمنحكم غير وسام الخسة والجبن والرعب من الكلمة التي تهز مضاجع من دفع لكم لتقتلوا بالجبن الظاهر رجلين أعزلين.
لن نمنحكم غير وسام الفئران المذعورة .
رصاصاتكم الجبانة الغادرة لن تغلق كوة النور،ومن دفعكم للجريمة لن يكون غير خصي يتستر برجولة السلاح البارد.
عجزتم والله أن تكونوا رجالا فاخترتم ثياب الغدر القذرة.
ألا شاهت الوجوه القبيحة والأرواح الشريرة.
لن نمنحكم غير لقب الشواذ قتلة الحب والسلام والحق والوطنية، ونبصق في وجه من أغواكم لتمزيق صدر الشهيدين عبد العزيز جاسم حسن وياس خضير حيدر.
كلمة بكلمة أن كنتم رجالا
كلمة بكلمة أيها الأراذل
يتلبسكم الرعب من كلمة الحقيقة ونوايا الخير ولذا تخطفون مدينة الثورة بوحشية سلاحكم وعهر تخاريفكم.
سفلة ودواعر ،حشاشون وبائعي ضمائر.
نطفة لزانية كنتم وتبقون.
لكم العار والخسة والدناءة والفحشاء فتدثروا بها.
تزودوا منها ما شئتم.
عبوا من كؤوس الحقد ثم إملاؤها بالعفن الأسود والضغينة.
أنتم يا من حملتم راية البعث الفاشي وترثون اليوم تراثه.
أيتها النعاج الكسيحة ...مهما ألتهمتي من أوراق شجرتنا الوارفة..عليك بقراءة التأريخ جيدا.فأن جذور شجرة اليسار متنوعة وممتدة عميقا في أرض العراق ومن طيب طينتها يصنع النسغ الجميل لتتفتح دائما زهور جديدة تعبق بالشذا.
عار سلاحكم لن يكمم الأصوات.
سوف يبقى اليسار شوكة في عيونكم..... يقض مضاجعكم ويسفه أحلامكم ودجلكم .... يعري خواء أفكاركم ويفضح عهر أرواحكم الشريرة.
لعرابيكم ومن دفعكم الى ارتكاب جريمة القتل القذرة نقول: أن صدام كان أكثر منكم خسة وسطوة ولكنه خاب في كل شيء ولم تنفعه كل إجراءاته وها هو اليسار يجمع وروده ويعيد ترتيب أصصها من جديد.[/b][/size][/font]

130  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / على خطى صدام...أنه يدعوهم لاحتلال سوريا في: 22:51 16/11/2005
على خطى صدام...أنه يدعوهم لاحتلال سوريا
فرات المحسن

في سنوات حكم حزب البعث الفاشي للعراق لجأت الكثير من قوى المعارضة العراقية الى الجمهورية العربية السورية وكان ذلك خيارا اضطراريا لبعضها.وقد استفادت تلك الفعاليات من الخلاف السياسي بين جناحي حزب البعث في البلدين، وبدورها فأن سلطة الرئيس حافظ الأسد وظفت وجود تلك المعارضة على أراضيها للضغط على ومقارعة حكم صدام.
كانت تلك الروابط بين السلطة السورية والمعارضة العراقية تخضع لنوع من العلاقة الطفيلية. فتحت مراقبة وتهديد الأمن السوري كان المعارضون العراقيون يعملون بتوجس وخوف دائمين. في ذات الوقت فقد ارتضوا أن يتغاضوا عن الوقائع الجرمية اليومية التي يقترفها نظام حزب البعث السوري ضد أبناء الشعب السوري، وصموا آذانهم وأغمضوا أعينهم عن وقائع يندى لها جبين الإنسانية، مفضلين البقاء تحت خيمة وحماية البعث السوري لأسباب ما كان يمكنهم الحديث عنها أو شرحها.
ولازالت بعض تلك القوى تتهيب الخوض في الشأن السياسي السوري وكشف الانتهاكات الجارية بحق المواطنين أو ما تقوم به السلطة السورية من حشد وتصدير للإرهاب البعثي والسلفي الى العراق. ويأتي ذلك بسبب حرص تلك الأحزاب على بقاء سوريا ممرا لها نحو العالم الخارجي وبالعكس.
تلك التبعية التي فرضتها أيام النضال المعارض حاولت إعطاء انطباع عام عن حكم البعث السوري باحتسابه الجناح اليساري من حزب البعث وأنه كان يمثل الوجه التقدمي والطرف المهم الذي يمكن الركون أليه في معادلة الحرب ضد سلطة صدام وحزبه الفاشي، وان هناك اختلاف شاسع بين النموذجين البعثيين ؟؟.

ووفق تلك المعادلة العمياء صمتت المعارضة العراقية متقبلة الكثير من الاملاءات التي فرضت عليها في حينه. ويبدوا أن طبيعة هذا الحال هي من مهازل العمل السياسي الميكافيلي (الغاية تبرر الوسيلة )، حيث يتناسى السياسيون مبادئهم أو يركنوها جانبا ليتبنون معادلة (عدو عدوي صديقي  ..وبالعكس ) دون الحاجة لتمحيص من هو العدو ومن هو الصديق ومن أية طينة جبل.
ذات الموقف الذي اتخذته المعارضة العراقية من السلطة السورية لازال يتلبس ((المعارضة السورية)) التي ناصبت الشعب العراقي وفعالياته الوطنية العداء وراحت تمجد الطاغية صدام وتتقبل هباته وعطاياه وتوجيهاته، ولازالت ثابتة عند موقفها الغير نبيل ولحد الآن وتحاول الانتقام من وإيذاء الشعب العراقي ثأرا لسقوط من كان يحتضنها ويقدم لها العون.

بعد سقوط صنم البعث في العراق تكشفت الكثير من الأمور وأفصح النظام البعثي في سوريا عن وجهه القبيح بكل تجلياته ودون مواربة، حيث ضم لصفوفه حثالات وبقايا القتلة وعتاة المجرمين من بعثيي العراق وأصبحت سوريا ليس فقط مقر ومنبع ومصدر للإرهاب الموجه نحو العراق وإنما مصيدة للمناضلين العراقيين ممن يتخذون من الأراضي السورية معبرا لهم نحو وطنهم العراق .

وهناك المئات من الشواهد على ذلك والتي تعرض لها أبناء العراق من المهاجرين العائدين أو ممن يخرج من العراق عبر الأراضي السورية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الجريمة المقترفة بحق المغيب السيد شاكر الدجيلي الذي تشير جميع الوقائع والدلائل على أن المخابرات السورية اختطفته من مطار دمشق وغيبته ولا زالت تمانع وتماطل في إعطاء أية معلومة حقيقية عن اختفاءه .

أنتظر الشعب السوري ومعه أبناء الشعوب العربية خطاب الرئيس السوري بشار الأسد متأملين أن يكون خطابا بنكهة جديدة تستوعب الحدث الجلل الذي يلف المنطقة برمتها.ظانين رجاحة عقول القيادة السورية (كما صورها لنا البعض) واستيعابها لجوانب الإشكاليات الكبيرة والتحديات المحيطة بسوريا اليوم.
 
وأعتقد البعض أن البعث السوري وقيادته قد أحاطت بالأخطاء الخطرة والكبيرة التي أقترفها الحمار الكبير صدام بسياساته وعنجهيته الفارغة والتي وفقها تم استدعاء قوات الاحتلال لتدخل العراق.ولكن خيبة الأمل كانت كبيرة وأظهر حزب البعث السوري بأنه الوجه الأخر للعملة الفاسدة.

وأنه غير قادر على الخروج من ذلك الرداء القبيح المهلهل للأفكار الفاشية الغبية المجرمة لحزب البعث.
ومارس بشار ذات الخطاب التضليلي الكاذب ووضع رأس شعبه جوار رأسه المبجل مثلما كان يفعل مثله الأعلى الجرذ صدام  الذي أصر ولأخر دقيقة قبل هزيمته على القول ( إذا قال صدام قال العراق ).

كان المتوقع وبعد درس السقوط المدوي لحزب البعث العراقي أن تكون القيادة السورية قد استوعبت الدرس ودققت في وقائع الأمور وتوضحت لديها الرؤية عن المشروع الكبير للإدارة الأمريكية الساعي وفي الراهن من الوقت الى ثلم المتاريس والمصدات التي تعترض أو تضيق الخناق على دولة إسرائيل وأن سوريا واحدة من تلك الموانع (الرخوة) ولكن العدائية، التي يجب أن تختفي أو تتغير منهجيتها تجاه إسرائيل والعالم الغربي.

ما العمل:

المعادلة بسيطة جدا وربما لا تحتاج لجهد كبير لإدراكها، ولكنها وهذه هي المصيبة بعينها، تواجه بغباء مستفحل وعناد أجوف. فرأس عائلة الأسد وليس رأس الشعب السوري هو المطلوب وهذا لا يقبل النقاش أو التعمية.
 
وإذا أراد حزب البعث السوري إنقاذ رأسه فعليه قبل أي شيء أن يفكر بسلامة رأس الشعب السوري قبل أن يضع المعادلة الخبيثة والقذرة الداعية وفق طرق التضليل البعثي  لوضع الرأسين في سلة واحدة وفق لغة يعتقد البعث السوري أنها لغة تخويف وتحدي ومواجهة ضرورية يمكن عبرها إخافة الأعداء وهز قناعاتهم ،حسب ما جاء في خطاب بشار الأسد.

كان المؤمل وبعد الدرس العراقي أن تسارع القيادة السورية لتعلن خطوات بعينها.خطوات وطرق للمصالحة مع شعبها.نعم المصالحة مع الشعب المكبل بالقيود منذ أكثر من أربعين عاما.
أن تتبنى السلطة السورية  مشاريع سالكة وحقيقية يكون في مقدمتها إطلاق سراح جميع سجناء الرأي والكشف عن مصير المغيبين والاعتذار منهم وتعويضهم والخطوة الثانية لاستقرار الوضع السياسي وبناء علاقات جديدة مبنية على أسس وخيارات الديمقراطية والحوار الحضاري وتقبل الرأي الأخر .
ويأتي ذلك عبر حل الجبهة القومية الشمطاء التي تضم المخصيين ولاعقي الأحذية  واللاعبين على الحبال ثم إشراك الشعب السوري في القرارات المصيرية ، ثم يأتي بعد ذلك الإعلان عن مؤتمر مصالحة وطنية حقيقي وانتخابات برلمانية ورئاسية بأشراف دولي لتحسم الكثير من القضايا الساخنة ويجد الجميع أن سوريا حافظت على وجودها عبر بقاء رأس شعبها سالما حيث ضمنته الديمقراطية والحلول العقلانية.

 وقبل هذا وذاك فالحلول العقلانية لموضوعة اغتيال الرئيس الحريري وكذلك العلاقة مع لبنان ليست بالمستحيلة ويمكن التعامل مع الأمر بشفافية من خلال تقديم كامل التسهيلات لميليس ولجنته حتى وأن طال التحقيق عائلة الأسد ذاتها فالشعب السوري لا علاقة له بما يقترفه جلاوزة البعث ورجال مخابراته وأن رأسي أصف شوكت وماهر الأسد وحتى رأس بشار ذاته، لا يجوز أن يكون معادلا للعذاب المرتقب والإيذاء الذي سوف يطال الشرائح الفقيرة من الشعب السوري.

أن الخطاب العروبي المتعجرف الكاذب لن ينقذ السلطة الحاكمة في سوريا وإنما سوف يهيء الأرضية الخصبة لسقوط سوريا جميعها بين فكي الوحش الكاسر المتربص، مثلما فعلته حكومة البعث الفاشي في العراق حين استدعت القوات الأمريكية لاحتلال العراق عبر خطاب التحدي الأجوف ثم هربت خلال أيام معدودات تاركة للشعب المظلوم ندب ودمل وأمراض سنوات حكمها الوحشي مضيفة لها احتلال قاسي وبشع.

كذبة ذلك الخطاب لازالت تتلبس العائلة المالكة في سوريا وهي كما ديدن البعث دائما وفي جميع صوره ونماذجه. فهو لا يستطيع ولا يملك القدرة على استشراف المستقبل وتتلبسه دائما نزعات الاستئثار والجريمة والعزة بالإثم ويسلك ذات الطرق التي قادت الى كل هذا  الخراب الذي حاق بالمنطقة.[/b][/size][/font]
131  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / هل أن إيران بريئة أم الرس نداس في: 14:06 08/10/2005
هل أن إيران بريئة أم الرس نداس

فرات المحسن

في حديث منسوب للنبي محمد يقول فيه ( الرس نداس) ويعني سيطرة ما فطر عليه الإنسان وما تعلمه في حياته  وما رسخ في نفسه مما تعلمه ولقن له في عائلته ومجتمعه.وهذه المقولة علمية خالصة وقد أثبتت صحتها على مدى الدهور. فمن سجايا البشر أنهم يتبعون أهوائهم ورغباتهم وعواطفهم وما جبلوا عليه في اتخاذ المواقف والتعبير عن خوالج الذات وبالأخص في المواقف الصعبة والمتشنجة أو ردود الفعل المتعجلة وهذه سمة طبيعية لن يستطيع البشر التخلي عنها أو نزعها والتجرد منها بسهولة فهي نقش في الحجر مثلما يقول المثل وميل فطري للتعبير عن طباع مكتسبة يظهرها المرء وقت الحاجة .
لست ممن يعيبون الأخر ويطلقون عليه صفة (غير عراقي) وبالذات لمن هاجرت عائلته من بلد أخر وتوطنت العراق.فنظرتي للجميع بأنهم عراقيين خلص. فالعراق تعرض لهجرات كثيرة وكبيرة على مدى طويل من الزمن بسبب خصوبة أرضه ووضعه الاقتصادي ووجود أضرحة الأولياء وانتشارها في أراضيه، وغيرها من الحسنات والأسباب التي تفتقدها بعض مناطق الجيران.
تكرر الهجرات على العراق جعلت  طبيعة تركيبته السكانية عرضة للتغيير المستمر فأصبح أحد  أكثر شعوب الأرض تنوعا أثنيا وطائفيا. ولا زال العراق يتعرض  لهجرات فردية وعائلية إما طلبا للرزق أو غير ذلك من الأمور الحياتية.
أذن العراق خليط متنوع من أقوام وطوائف،ومنهم العرب الذين هاجروا من الجزيرة العربية ليستوطنوا العراق وسبقتهم عشائر عربية كانت من سكان العراق الأصليين ومثله حدث لعرب من الأحواز قدموا الى جنوب ووسط العراق وبالعكس وذات الشيء تعرضت له جميع مناطق العراق دون استثناء وكانت الهجرات في أغلبها تتكون من قبائل وعوائل تركية وفارسية وأفغانية وعربية وغيرها من أجناس قدمت من أراضي إيران والأسكندرونة وديار بكر  أو سوريا وحتى أفغانستان.
ربما تكون واحدة من الهجرات المهمة والتي لازالت تشكل مصدر نزاع وخصومة ويختلف فيها الكثيرون هي هجرة عوائل كثيرة من الإيرانيين لوسط وجنوب العراق واختلاطهم بالقومية العربية بحكم الموقع الجغرافي والقرب المذهبي والثقافي.وهؤلاء المهاجرون مروا بالكثير من الظروف الحياتية الصعبة وعانوا من مشاكل ليست بالقليلة ولكنهم في النهاية أظهروا قوة الشكيمة والقدرة والعزيمة على إثبات الوجود وبدءوا يأخذون مكانتهم الطبيعية في المجتمع العراقي كمواطنين عاديين وأصيلين.
ولكن بعض الحجج التي كانت تثلم وطنية البعض منهم وتنفي إخلاصهم للعراق ، تأتي من رفض البعض منهم سابقا، وبحجج واهية، الحصول على الجنسية العراقية وامتناعهم عن قبول المواطنة العراقية ليس فقط في الوثائق الرسمية وإنما عبر الإصرار على التشبث بارتباطهم ومرجعيتهم الوطنية وتبعيتهم العاطفية الاجتماعية والثقافية والسياسية لإيران سلطة وشعب وأرض .
وقد استمر هذا الإشكال يلتصق بعوائل معروفة وبمسميات إيرانية خالصة عاشت في العراق ويوجد من أبنائها اليوم من ينسب الى الجيل الخامس أو السادس ممن ولد وترعرع في العراق ولا علاقة له بإيران.
 الملتبس في الأمر هو وجود نوع أخر من هؤلاء وبالرغم من حصوله على الجنسية العراقية فأنه يشعر باستمرار بقربه الروحي من الشعب الإيراني واعتقاده الراسخ بأن إيران هي الموئل الملهم ، وأن عواطفه ووشائجه وميوله تستنبط من مركب وعقدة الانتماء خارج حدود العراق.
ولا زال ذلك النزاع يصارع ضمائرهم بشدة، ولكن في الغالب فأن العواطف والتربية البيتية والفكر الجمعي والتمسك بالغة الأم وبالعلاقات الاجتماعية والثقافية المتوارثة يغلب حقيقة الوجود وواقع العيش ولن يتمكن الكثير منهم  من انتزاع وشائج غذتها روح النفور والكره والاعتقاد بعلو الكعب والمحتد تجاه المحيط الاجتماعي العربي الذي صورته وطعنته المخيلة الفارسية المتعالية ووسمته بالتخلف والجهل ليصل التوصيف في مدياته الى تصوير ذلك المحيط بـ(البدوي الجلف راكب الجمل عطن الرائحة القذر الذي لا يعرف كيف يغتسل)أو في الدارج من اللغة الفارسية (عرب ... زرب . أو عرب ...جرب) والذي يرد عليه البعض من القوميين العرب بلغة مشحونة بالطعون والاستهزاء ( عجمي مكطم ..) أي دون أصول وأنساب قبلية.
وهذا بدوره جاء كموروث يعبر عن خصومة تاريخية منذ دخول الجيش الإسلامي للعراق وطردهم لحكامه الفرس والذي أعقبته السيطرة على كامل أراضي الدولة الفارسية، ومن ثم توالت الأحداث لتكون بلاد فارس موطن لجميع الحركات المناهضة لسلطة الأمويين ومن ثم العباسيين وليمتد النزاع بعدها الى تواريخ متقدمة من حياة السلطات الحاكمة والشعب في كلا البلدين.
لازالت الروابط العائلية والاجتماعية والثقافية مستمرة بين أوساط العراقيين من ذوي الأصول الإيرانية مع جذورهم في بلدهم الأصلي إيران، وتغذي تلك المشاعر عوامل كثيرة، وهناك رغبة عارمة لدى هؤلاء لإدامتها وتطويرها.وهذا النزوع العاطفي لا يقتصر فقط على العراقيين من الأصول الإيرانية وإنما يظهر مثل هذا الميل للأصول والجذور وبشكل جلي بين أوساط باقي الأقليات العرقية العراقية.
 يتساءل البعض عن حقيقة التصريحات التي أطلقها السيد وزير الخارجية السعودي حول التغلغل الإيراني في العراق وهل أن ذلك يمتلك بالفعل ما يثبته ويؤكده.
دارت ولا زالت تدور الكثير من الأحاديث عن وقائع على الأرض تثبت ما يفعله الإيرانيون في العراق عبر أجهزتهم السلطوية أو كأفراد وما أمر السيد رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري بإطلاق سراح ما يقارب الألف أيراني من السجون العراقية غير مؤشر على المدى الذي وصله ذلك التدخل الذي بات يقلق الجميع ومنهم الجانب السعودي. وأيضا هناك الكثير مما يمكن تأشيرة حول الموضوع وبالوقائع الملموسة وبالذات في مدينتي البصرة والعمارة وقد أشار أليه بشكل جلي مسئولون في السلطة العراقية والحكومتين الأمريكية والبريطانية وشهود عيان وكتاب عراقيون.
ما أثاره السيد وزير الخارجية السعودي لم يأت اعتباطا وقد طرح رسميا في الكثير من اجتماعات ومؤتمرات دول الجوار العراقي بعد سقوط فاشية البعث. والمملكة العربية السعودية واحدة من تلك البلدان التي تستشعر مجساتها خطر التدخل الإيراني بالرغم من أن المملكة لم تكن بعيدة عن التدخل المؤذي في الشأن العراقي منذ ما قبل تأسيس السلطة الوطنية في العراق عام 1921.
لن يستطيع احد إنكار التدخل الإيراني في العراق مهما أراد التمويه والتعمية، وإيران من جانبها لن تستطيع إنكار ذلك بالكامل، فالشواهد كثيرة ومنذ قديم الزمان.فجميع الحكومات التي تعاقبت على حكم بلاد فارس أو إيران الحديثة رأت في العراق امتدادا طبيعيا وحيويا، جغرافيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا وأخيرا وليس أخرا روحيا ومذهبيا.
تشير وقائع الأحداث اليومية التي يتداولها الشارع العراقي، لوجود أذرع إيرانية لها القدرة على التأثير وتغيير الأحداث بسهولة وقوة ليس فقط في الشارع العراقي وإنما في سياسات وقرارات  بعض الأحزاب العراقية.ونستطيع تأشير فاعلية ذلك التأثير عبر استرجاع الدور الإيراني الذي فرض نوع من السلطة والقرار وحسم الكثير من المواقف ووزع الأدوار السياسية على أطراف عراقية حضرت مؤتمر (شيعة العراق) الذي عقد مطلع عام 2003 في العاصمة الإيرانية طهران.
ففي ذلك المؤتمر وزعت الأدوار استعدادا لما بعد سقوط الفاشي صدام، ووضعت إيران في سلتها الكثير من أوراق الضغط والفعل المؤثرة على مجريات العمل المستقبلة في الشارع السياسي العراقي وعلى رأس ذلك ضمان تحالف واسع ورضا تام عن مشاريعها عند  شخصيات سياسية كثيرة من الشيعة العراقيين ممن حضر المؤتمر. وقد ضمنت إيران في ذلك المؤتمر مشاركتهم في خططها المعدة سلفا لمستقبل العراق والمنطقة.
ولقد أعدت وقتذاك وبعناية فائقة برنامج يرسم صورة الاستعداد للعمل المباشر وغير المباشر للسيطرة على الشارع العراقي وبالذات في المحافظات الجنوبية والوسطى وكذلك لمواجهة الاحتلال الأمريكي ورغباته في التوسع.
لم يتطرق تصريح السيد وزير الخارجية السعودي سوى لأمرين ولكنهما في غاية الدقة والحساسية في العرف الدبلوماسي.التصريح الأول أشار الى خلل وتخبط السياسة الأمريكية والتي بسببها وحسب اعتقاد الوزير السعودي، تمكنت إيران من توسيع نفوذها وسيطرتها على الكثير من المناطق والأحداث في العراق.إما التصريح الثاني فقد أشار الى ضرورة عدم تعميم تجربة فدرالية كردستان على باقي مناطق العراق، اعتقادا منه بأن تلك الفدرالية سوف تكون خاتمتها تقسيم العراق لأقاليم مستقلة ومنفصلة عن بعض.
وهو في ذلك يستبق الأحداث متوقعا أن يكون إقليم الجنوب الشيعي مصدر خطر على المملكة السعودية، والذي يقع مباشرة شمالها والذي سيكون مع استمرار هذا المشهد وتداعياته، تحت سطوة إيران سياسيا وإداريا ويطبق من خلاله حلم بلاد فارس الدائم بالإحاطة بركني خليجهم الفارسي مرورا بمنطقة الأحساء السعودية الشيعية ودولة البحرين .
السيد وزير الخارجية السعودي لم يتطرق سوى لتلك النقطتين وحاذر أن يقترب من مفاهيم أخرى ربما تعتبر خطوط حمراء لن يسمح له بالحديث عنها الآن وبالقلم العريض. ومنها العملية السياسية الجارية في العراق بمحتواها ونماذج تطبيقاتها التي يقال عنها ديمقراطية. أي أن الوزير السعودي لم يعط نصائح في الديمقراطية أو شيء من هذا القبيل.
ولكن الملاحظ سرعة ردة فعل الوزير العراقي السيد باقر جبر الزبيدي وتحريفه لوجهة نظر الوزير السعودي وجعلها تعطي مفهوما أخر مغايرا لا علاقة له لا من بعيد ولا من قريب بصلب تصريح الوزير السعودي.وقد جاءت تصريحات الوزير العراقي عبارة عن شتيمة صريحة وتجني  وخروج عن الأعراف الدبلوماسية دون مبرر منطقي وقد شط بعيدا ولم يظهر حرصه  للدفاع عن وطنه العراق مباشرة، وإنما الواضح أن ما أثار حميته وغضبه هي الاتهامات الموجهة للجانب الإيراني من قبل الوزير السعودي.
وكان من المناسب في مثل هذه الوضعية والتصريحات أن يستغلها  وزير داخلية ( العراق..؟! ) السيد الزبيدي ويدين أي تدخل في الشأن العراقي ومن أي طرف كان .وكان عليه الابتعاد عن ردود الفعل الآنية المتشنجة والشخصنة المقيتة، وقبل ذلك التدقيق في تصريح الخارجية السعودية ثم الرد عليها باتزان ومن خلال نظرة عراقية وطنية واعية تحدد الهدف لتوضيح مظلومية العراق وصبره على ظلم الأشقاء والأصدقاء أولا وأخيرا عبر تذكير السعوديين بتدخلاتهم الفجة في الشأن العراقي وعن العشرات من السعوديين الإرهابيين الذين يتسللون الى العراق بمساعدة رجال حرس الحدود السعوديين. وتذكيره أيضا بالموقف الطائفي التحريضي الذي تقوم به جميع وسائل الأعلام السعودية والهيئات الدينية والفتاوى التي تبيح قتل العراقيين والتي لم تواجه من قبل السلطات السعودية ولحد الآن بغير الصمت الذي يفسر بالرضا عنها. وتذكيره أيضا بالمبالغ الكبيرة التي تجمع من قبل جمعيات النفع العام وتذهب لمساعدة الإرهابيين وشراء الأسلحة لهم.وكان من الأفضل تذكير أيضا بموقفهم السلبي من معارضي سلطة الفاشي صدام وكذلك من لاجئي معسكري رفحا والأرطاوية. أن مثل هذا التذكير سوف يؤشر لسوء ما يقدمه جيران العراق للوضع الجديد ويظهر أن جميعهم وليس فقط إيران يشتركون في إيذاء الشعب العراقي وإدامة مشهد الموت اليومي لأبنائه.
وهل كان الوزير العراقي عاجزا عن تذكير السعوديين بجرائمهم بحق الشعبين الإيراني والعراقي حين كانوا يغذون حرب صدام وعصابته ضد إيران بدفع الملايين من الدولارات، والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من الشعبين والتي أعترف بها الوزير السعودي وبعظمة لسانه.
ولكن من الواضح أن السيد باقر الزبيدي أطلق تصريحاته المنفعلة والمنفلتة بحسب ما أملته عليه عواطفه وردة فعله التي تحرص على أن تستعير لغتها من المكنون والطباع والثقافة التي رسخت في ذهنه، لذا فأنه أختصر العرف الدبلوماسي بالحديث عن (البدوي راكب الجمل الذي يريد أن يعلمنا الديمقراطية).وهو في ذلك تقدم الصفوف وتطوع للدفاع عن إيران ونفي تدخلها في الشأن العراقي دون شعور بالعواقب أو دون تفكير مسبق وتدقيق بالوقائع، وإنما كان ينطق من مشاعر مكنونة أفصحت عن المتخيل والمضمر في النفس.
لم يدافع الوزير العراقي عن إيران مباشرة وبفصيح العبارة ولكن تعبير البدوي راكب الجمل وأيضا تحوير وحرف تصريح الوزير السعودي كان تعبيرا صادقا عن الرغبة في الدفاع عن الطرف الذي أتهمه وزير خارجية السعودية وتلك الرغبة تأتي وفق منطق الدفاع عن القريب الذي يمثل بدوره البعد العائلي والثقافي  والاجتماعي للسيد باقر جبر الزبيدي وهو في تهجمه الغير ذكي إنما دافع دون شعور  بأدوات تركد وترقد ثقيلة في مشاعره الفطرية وكانت ردود فعل قاصرة كشفت عن تفضيله التعامل بأحاسيسه وانتمائه لأصوله وجذوره بالرغم من عراقيته ولم يكن قطعا في باب الدفاع عن العراق .
منطقيا فأن رؤية وزير الداخلية العراقي السيد الزبيدي لموضوعة التدخل الإيراني تختلف كليا عن رؤية الوزير السعودي و أيضا عن رؤية الكثير من العرب والعراقيين. فالوزير العراقي ينظر للأمر من زاوية أيدلوجية أخرى، فهو يعتبره ووفق أعرافه الثقافية وفكره الديني السياسي وأيضا تربيته وتقاليده الاجتماعية ووشائج القربى ،وفي ابسط معانيه ونماذجه شيء طبيعي ومفضل. لا بل ضرورات ملحة لدمج الشعبين وتوحيد المرجعية. وهو حتمية في مسار الأحداث لتوطيد أواصر الوحدة الإسلامية وتحقيق الحلم بنموذجها الشيعي ، وحفاظا على ما وصلت أليه ثورة الشيعة في إيران. وهذا هو جوهر الموضوع الذي يجعل رجالات الأحزاب الشيعية يتسابقون في الدفاع عن إيران وينفون عنها أي تدخل في شؤون العراق.
ويترافق مع ذلك هاجس البحث عن إطار قانوني سياسي وديني لإعادة اللحمة بين العوائل التي تقطعت أواصرها ولحمتها تحت سيل العداوات والحروب والهجرة والتهجير .أذن الوزير الزبيدي كان أمين على أعرافه وتقاليده وخلفياته ولذا فأنه يرفع عاليا راية الدفاع عن بيضة الإسلام الشيعية ويمانع بشكل قاطع وحازم وحاسم أن توجه لإيران أية اتهامات ومن أي مصدر كان وقد تسابق قبله في هذا المجال الكثير من رجال السياسة في الأحزاب الشيعية العراقية تفاعلا وتعبيرا عن نظرية الرس النداس التي وفق قاعدتها عقد أيضا مؤتمر شيعة العراق ودبجت أوراقه وأعدت أجندته في طهران ووضحت أهدافه الآن وبدأت أطرافه في جني ثماره.   
f_almohsen@hotmail.com[/b]  [/size] [/font]     
132  الاخبار و الاحداث / اخبار الجمعيات والنوادي / نداء من لجنة اللاجئين العراقيين في ستوكهولم في: 16:11 09/09/2005
نداء من لجنة اللاجئين العراقيين في ستوكهولم


تدعو اللجنة جميع العراقيين المتواجدين في ستوكهولم وضواحيها للمشاركة في التظاهرة التي تقام في ساحة (( سركَلتوري )) وسط العاصمة السويدية بتأريخ 10 / 9 / 2005 في الساعة الواحدة ظهرا والتي دعت اليها المنظمات والهيئات السويدية وتنظيمات الجاليات الأجنبية من أجل الضغط على البرلمان والحكومة السويدية لاتخاذ قرار لصالح طالبي اللجوء ممن يعانون من مشاكل مع دائرة الهجرة وكذلك المهددين بالطرد خارج السويد.
أن معاناة العراقيين من المهددين بالطرد تتطلب تكثيف الجهود والحشد من أجل أن تنظر الحكومة والبرلمان السويديين بعين الاعتبار لمأساتهم ومعاناتهم، فالغالبية اضطرت للخروج وطلب اللجوء لأسباب سياسية واقتصادية وهم اليوم مشتتون في بقاع العالم المختلفة ويعانون من شظف العيش وسوء المعاملة والخوف والتهديد الدائم وأيضا فأنهم غير قادرين على العودة الى وطنهم بسبب تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية.
أن هؤلاء بحاجة اليوم الى النصرة والتكاتف من أجل أن تستمع السلطات السويدية لأصواتهم وتتدارس محنتهم التي تجاوزت حدود طاقة البشر.
باسم هؤلاء وباسم محنة جميع طالبي اللجوء فأن لجنة اللاجئين العراقيين في ستوكهولم تناشد الجميع من أجل الخروج والمشاركة في تظاهرة يوم 10 / 9 / 2005 في ساحة سركل توري.   


لجنة اللاجئين العراقيين في ستوكهولم   [/size]
133  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / من فنتازيا الخراب في: 19:43 08/09/2005
من فنتازيا الخراب
فرات المحسن
سماوتومو

ما حدث في أراضي جمهورية السماوة الاتحادية الفدرالية في الفترة الماضية جلب انتباه وكالات الأنباء وقنوات التلفاز الدولية والعربية وحسب ما يشاع فأن أجواء مدينة السماوة لا زالت محتقنة وملبدة بما ينذر بالكارثة بعد محاولات تظاهر لمرتين حصل فيهما إطلاق نار وذهب خلالهما ضحايا أبرياء من أهل السماوة.

((علق 16 عضوا" في مجلس محافظة المثنى عن العمل في اللجان وعدم حضور الاجتماعات جراء عدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين وتغليب المصلحة الحزبية وعدم تجانس اعضاء المجلس .
واكد السيد قاسم جابر نائب رئيس المجلس في تصريح للمدى ان اعمال العنف التي راح ضحيتها الابرياء وتسارع تدهور الوضع الامني تتطلب الاستجابة لمطالب الجماهير باتخاذ قرار باقالة السيد المحافظ كونه المسؤول الاول عن الجهاز التنفيذي .))

أثر ورود الخبر أعلاه كُلفت من قبل وكالة الأنباء التي اعمل لديها كمراسل، للذهاب الى جمهورية العراق ومن ثم الى إقليم السماوة الاتحادي لاستطلاع الأمر وتقديم تقرير تفصيلي عن سبب تكرار تلك الأزمات.
في البداية انتابني الرعب وراودتني في أحلامي ولعدة مرات صورة جسدي الممزق ورأسي المبجل منخورا بعشرات الاطلاقات الصماء الباردة.
شاهدت بفزع صورة عينيي الجاحظتين وهما تطالعان السماء ببلاهة الموت المحقق ورأسي المهشم المتدلي عند ساقية ماء آسن في ظهيرة صيف قائظ.
 واجهت الأمر بغضب باديء ذي بدأ ولكني ومع مرور الأيام وسرعة وحرارة الاستعداد وإجراءات السفر الموجبة، حشدت في روحي حب الفضول واسترجعت شجاعتي وروح المغامرة التي تتملكني دائما والتي يشهد ليّ بها زملائي في المهنة.
لمَ لا فربما سوف اخرج بروبرتاج صحفي يكون قنبلة مدوية في عالم التحقيقات .أوه منذ البداية سيطرت على ذهني لغة القنابل والاطلاقات النارية.
عند المعبر الحدودي على الجهة السورية من الحدود واجهت أول عائق مزعج ومتعب في رحلتي، فقد أوقفني الحاجز السوري لعدة ساعات وبإهمال ظاهر ووجوه عابسة وبدون أن يخبرني أحدهم عن السبب في ذلك وتركوني دون أن يوجهوا لي أية أسئلة. بعد أن تملكني الغضب والتذمر بالكامل وبان على جسدي الإنهاك جلست القرفصاء جوار باب غرفة الحرس.
شعرت باني معتقل لديهم وليس غير ذلك. بعد كل تلك الساعات البغيضة تقدم نحوي شاب برتبة نقيب بسلطة الحدود وسلم عليَّ بصوت خافت جدا وكأنه لا يريد أن يسمعني كلمة ترحيب. سألني أن كنت ضجر، فضحكت ولكنه سارع وبادرني القول  : لن تبقى طويلا... قليلا من المصاري للشباب وينفرج الموقف، وهناك أيضا أصدقاء عليك أن تنقلهم معك في السيارة هذا كل ما يراد منك.
وافقت بعجالة وأنا أدس في يده مائة دولار وأنفذ دخانا كثيفا من سيجارتي والذي بدا وكأنه كان حبيسا في رئتي طيلة تلك الساعات.
صعدت بجانب سائق سيارتي الصامت والذي أُرسل معي من قبل الوكالة وصعد الى المقاعد الخلفية برشاقة وخفة ظاهرتين شابان أنيقان.وصلنا نقطة التفتيش في الجانب العراقي فطلب رجال الشرطة هناك جواز سفري وهويتي .عند مشاهدتهم للجواز والهوية وباج الوكالة المعلق فوق صدري وصدر السائق قالوا بصوت واحد : كَو مستر كَو....كَو ورحمة الله وبركاته.
لم يطلبوا من الباقين جوازات السفر أوالهويات ولم يطلبوا مصاري للشباب.لذا بدأت أدخن سجارتي بشراهة ولذة فائقتين وأطالع أفق الصحراء الممتد أمامي والذي بدأ يبتلع في جوفه المفتوح سيارتنا المنطلقة بأقصى سرعتها.
بعد ما يقارب الكيلومتر داخل الأراضي العراقية سمعت أحد الركاب ممن حملناهم معنا من المعبر السوري،سمعته يهمس بهاتفه النقال بتمتمة لم استطع فك رموزها رغم ما بذلته من جهد، ولكن بعد مضي ما يقارب العشرة كيلومترات توضح ليَ كل شيء وعرفت مغزى تلك المهاتفة السريعة التي قام بها الراكب الجالس خلف مقعدي.
سيارتان من نوع أوبل إحداهما بيضاء والأخرى بلون أزرق وسبعة من الملثمين اعترضوا طريق عجلتنا وأجبرونا على التوقف تحت تهديد السلاح.
رغم محاولاتي تمالك الأعصاب فأن وجه سائقي المصفر وجسده الذي كان يختض بشكل ظاهر جعلاني أشعر بالخدر يسري في جسدي وبفقدان السيطرة على حركات عضلات وجهي وقدمي وأصابع يدي.هبط الراكبان من مقعد السيارة الخلفي وحشرا جسديهما بين مجموعة الملثمين وشاركا في طقوس التكبير والضحك والتهليل والقبلات المسموعة.
ـ أنهما صيد سمين ....
ـ لا.. دعهما يذهبان فقد قدما لنا اليوم خدمة جيدة.
أستلم سائقي إشارة الانطلاق فراحت السيارة تلهب الأرض. صمتت تماما دون أن انبس بحرف واحد فقد كنت في ذروة الذهول من الصدمة ولم اصحوا منها إلا عند حدود مدينة بغداد عند سيطرة للشرطة العراقية.
***
لم تكن ليلة المبيت في أرقى فنادق بغداد لتسعدني بقدر ما كانت عبارة عن حالة مقلقة ومرعبة لم تغمض فيها عيني غير دقائق معدودات. كانت إذني عبارة عن لاقط راداري لجميع الأصوات المترددة في ظلمة ليل العاصمة العراقية وعشت ساعات الليل أتنصت نباح الكلاب وضجيج العربات وانفلات عيارات نارية من مختلف أنواع الأسلحة.

جلس بالقرب مني ووضع قدح الشاي أمامه فوق المنضدة وبدأ الحديث بوجه باش وابتسامة عريضة ولغة إنكليزية سلسة وواضحة.
ـصباح الخير سيدي العزيز... أهلا بكم في بغداد...أنها المرة الأولى لكم في بغداد..أليس كذلك....نتمنى لكم طيب الإقامة...وكذلك تحقيق النجاح في المهمة التي جئتم من اجلها....أعتقد أنك بحاجة لمترجم يرافقك في مهمتك الصحفية.
اختصرت إجابتي وأنا أواجه سيل الكلمات الخارجة من هذا الفم الثرثار في هذا الصباح الثقيل والمتعب.
ـ شكرا فأنا أتكلم العربية.
أطلق ضحكة ضاجة وقحة وكأنها صرخة مبحوحة صادرة عن ممثل فاشل واثق من قدرته على إضحاك الجمهور.
ـ توقعت هذا.... والله العظيم عرفت هذا ...لم يخبرني به أحد ...قلبي يعلمني... حسنا.... ولكني أعتقد أنك توافقني دون تردد بأنك بحاجة لحماية ..أربعة يكفون ...أنهم أشداء وبسعر بخس بالرغم من أن ذلك يتعلق بنوع المهمة... إذا كنت في نية السفر الى المناطق الغربية أو الموصل أو المناطق المحيطة ببغداد فأنك تحتاج ما لا يقل عن ستة حراس شخصيين وهؤلاء أسعار أجرهم اليومي لن تقل عن الألفي دولار.... قلت لك أن ذلك يتعلق بنوع المهمة.
ـ إلا تظن أنك طرقت الباب الخطأ .....لست بحاجة لشيء ..فقط أريد أن أكمل فطوري واذهب الى الجحيم دون حمايتك ومترجميك.
ـ لمَ العصبية يا سيدي ..نحن فقط نعرض خدماتنا..... نحن لا نستحق غضبك أيها الصحفي الشاطر.. من أجل سلامتكم ليس إلا.....اشك أنك سوف تنجح دون معونتنا...طاب صباحك أيها الصحفي الذي أفزعته العاصفة يوم أمس عند الحدود.
أنتفض جسدي برعشة مكبوتة وشعرت بالقشعريرة وبالعرق البارد ينساب فوق عمودي الفقري عندما واجهت عينيه، فقد وردت صورة تلك العينين عبر خاطري وهما تنظران لي من خلف اللثام في ظهيرة البارحة عند الحاجز الذي أوقفنا عنده المسلحون.
***
قدمت لسيطرة الشرطة عند حدود مدينة السماوة ورقتيي وزارة الثقافة والداخلية وكانتا تحملان تعريف بشخصيتي ومهنتي وكذلك سائقي.
مازحني احدهم قائلا.
 ـ كان يو سبيك انكلش .
فأجبته بلهجة عراقية
ـ  لا والله شوية بس مكسر .فانطلقت ضحكاتنا جميعا وحصل الشرطي السائل على كفخة بريئة من صاحبه.
أذا كنت قد تركت بغداد وأنا ابحث عن تسمية مستخلصة من خلط ألوان قوس قزح لأطلقها على لون سماء وبيوت وشوارع بغداد فأصبت بمزاج سيء واعتقاد بأن لا لون هناك مطلقا يناسب مدينة بغداد، فالأصفر المغبر أو لون التراب أو شيء قريب من ذلك هو ما يلطخ وجه بغداد، ولكن أي لون يختاره المرء لوجه السماوة المليء بالأخاديد والخرائب وبفقر الدم المزمن.
ضحكت في قرارة نفسي وأصابني نوع من الهوس المجنون وأنا أتملى بقلب كسير لوحة الفقر الممتدة أمامي. تذكرت تقرير متفائل أصدرته الأمم المتحدة كان يتحدث عن مهام ونوع المساعدة المرتقبة التي ستقدمها القوات اليابانية غير القتالية عند قدومها .
ألتبس عليّ الأمر، فقد شاهدت وجوها لأهل السماوة بسحنات يابانية ولكنها ترتدي الزي العربي، العقال والكوفية المرقطة بالأسود وأيضا نساء بعيون لوزية وفم صغير دقيق مثل اليابانيات يجمعن المطال ويغسلن القدور عند مسناية الشط.
من الجائز أن تكون قلة النوم والسفر الطويل والتعب الشديد قد سبب لي بعض الهلوسة والالتباس في الصور والمشاهد. دعكت وجهي بقليل من الماء. شعرت بالفزع والقلق من تلك المشاعر التي كانت تنتابني. مشاعر غريبة طرأت على بالي فجأة وغيرت وقع الأحداث.احتدمت في خاطري صورتان أخذتا تنتزعاني عنوة من صحوتي وترمياني عنوة في تهويمة طويلة .مقارنة بين واقع جاد وصارم ووضع غير معقول أو فنتازيا هزل .
أنظر للدمار أمامي فأحسه مثل شفرة زجاج حادة تسحبها يد خشنة وتمررها بثقل وبطأ شديدين فوق شغاف القلب، وخواطر وعيون تترقب الوجوه العابرة المبتسمة بسخاء وتلويحة لأطفال يثيرون غبار الشوارع وهم يلوحون بفرح عفوي ضاج لوجهي الأبله الشارد الذهن.
ولكن كان هناك في البعيد صراخ فزع وضجيج موت وخراب ولكنه مكتوم أو بالأحرى خائف ومخنوق ولكنه حقيقي...حقيقي وواضح يتناوب على مسمعي مع كركرات أطفال وضحكات صبايا.هذا ما كنت أخشاه .أن أصاب بفنتازيا لوثة الخراب .
أيكون التحقيق الصحفي الذي سوف أنجزه عن السماوة مثل تلك الغرابة والمفارقة التي تتمتع بها المدينة بعد أن مر عليها ما يقارب الثلاثة أعوام وهي بعهدة جيش الإمبراطورية اليابانية.خرائب يديرها جيش أتى من أكثر بلدان العالم حضارة ومدنية وأعلى شؤا في عالم التقنيات.كان ذلك السؤال الملحاح ملهم لهلوستي أو لأسميها بالتحديد لوثتي التي تملكتني بالكامل.
لم ادع الوقت يمر فقد أجريت حديثا صحفيا جادا مع بعض الجنود اليابانيين الذين كانوا يتسوقون من السوق المسقف وسط المدينة. باغتهم وحاصرتهم بأسئلتي.كانت أسئلتي محددة تتعلق بفترة بقائهم وأمنياتهم وعن علاقتهم مع المواطن السماوي.إجاباتهم كانت مختصرة ومراوغة بعض الشيء وكأنما يتعمدون فيها التهرب من الإفصاح بأكثر مما مصرح لهم به.
ومع هذا فقد كانت إجاباتهم ودودة تنم عن حميمية وأدب جمين ولكنها ابتعدت عما أردت الحصول عليه. فاجأني أحدهم عندما تكلم العربية مع بائع الفاكهة ولكنه رفض أن يتحدث العربية معي حين طلبت منه ذلك.أخبروني عن مشاريع كثيرة في نيتهم تقديمها لأهالي السماوة وحسب خطط موضوعة تنتظر مصادقة البرلمان الياباني.منها معمل ثلج جديد ومحطة كهرباء وجسر فوق الشط ومعمل للمهفات وعودان الشخاط والمكانيس وكراسي الجريد ومعامل يدوية لصناعة الجراغد والهاشميات والشيلات واليشامغ والعبي والعكَل وكذلك توسيع ساحة كرة القدم لتستوعب 200 ألف مشاهد ومحطة تلفزيون خاصة للأطفال تعرض فقط أفلام كارتون يابانية.
وأسروني أيضا بما تنوي دائرة التطوير الذاتي للأعمار والتنمية في قيادة الجيش الياباني من بناء معملين ضخمين الأول لإنتاج الجراقيات أو ما يسمى الصعاديات والثاني لصناعة المشاحيف ومن خلال هذه المشاريع سوف تكون السماوة واحدة من أهم مدن العالم على قوائم اقتصاديات الصادرات والاكتفاء الذاتي. قال أحدهم بحماس بأنهم وضعوا تلك الخطط قبل أن يقرروا القدوم الى العراق وأن الحكومة اليابانية أعدت برنامج على مراحل لتوأمة مدينة السماوة مع مدينة هيروشيما لتشابههما في الكثير من الأوضاع خاصة في وضع مدينة السماوة الحالي بما يشبه منظر هيروشيما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أثر قصفها بالقنبلة الذرية.
وقالوا أن السماوة ستكون في المستقبل العاجل في عداد المدن اليابانية وتنال ما تناله المدن اليابانية من عناية ورفاهية ولن نخفي عليك فقد أطلق على مدينة السماوة في الوثائق الرسمية اليابانية تسمية ( سماوتومو ) وأيضا فأن التسمية ذاتها متداولة اليوم في الشارع الياباني ويلذ للكثير من مواطني اليابان التحدث عن الأخوة أبناء وطننا الساكنين في البعيد في مدينة ( ريح الشمس الصفراء) وهي الترجمة الحرفية لكلمة ( سماوتومو ), الطلاب أيضا في مدارسنا وعند رفعة العلم يوم الخميس وكذلك في الأعياد الوطنية ينشدون الأغاني التي تمجد مدينة ريح الشمس الصفراء (سماوتومو ) وحين اكمل جملته تلك لمعت عيناه اللوزيتنان وسالت على خديه دمعة ساخنة فدس وجهه بين يديه وأجهش بقليل من البكاء ليفرج الكرب عن قلبه الصغير الأبيض الذي يشبه لون أسنانه البراقة.
لكن أحد الجنود لم يكتم هواجسه وأفصح عن قلق فعلي من أن هناك محاولات من بعض دعاة الأقاليم الفدرالية لسحب محافظة السماوة من عهدة اليابان وعزلها عن الحضارة ووضعها في المجهول ،وحين سألته عما يقصده بالمجهول أمتنع وأشاح بوجهه بعيدا ولوح بيده بحركة دائرية فوق رأسه لم افقه كنهها.
 لاحظت وأنا أدير الحديث مع الجنود اليابانيين أن هناك قليل من جلساء المقهى القريب كانوا ينظرون إلينا بريبة وعيون يتطاير منها الشرر وهناك علامات ضجر واضحة يبديها بعض المارة يقابلها أيضا ابتسامات من أخرين يقتربون منا محاولين الاستماع للحديث أو يطلقون كلمات المداعبة وأحيانا التحية بالإنكليزية أو اليابانية فيرد عليهم الجنود بالتحية اليابانية التقليدية حين يطبقوا باطن الكفين وينحنون مطأطئي الرأس ويردون بصوت خافت يشبه الهمس ( ماتاسو كوتمازا كاتسو تيو ) والتي تترجم الى العربية (والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) مثلما أخبروني.
في نهاية اللقاء الصحفي ودعتهم وقد استغرق الوداع فترة ليست بالقصيرة،  فكلما انحنيت فعل الجنود اليابانيون ذات الشيء،وعلى هل رنه أنعلس مني ما يقارب الربع ساعة ولم ينقذني من ذلك غير يد سائقي حين سحبني بقوة ودفعني نحو باب السيارة بعد أن أدرك الورطة التي وقعت فيها.
 بمزاج سيئ ومعنويات نص نص قررت أن أتوجه للقاء محافظ المدينة السيد محمد الذي يتهم هذه الأيام بإصدار أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين في كلا المرتين اللتين خرج بهما بعض الأهالي احتجاجا على الأوضاع، والذي قرر بعدها مجلس المحافظة أقالته من منصبه، وبقيت هذه المسألة معلقة وتثار بين فترة وأخرى.كنت بعجالة من أمري فقررت أن يكون لقائي بالمحافظ هو أخر عمل أقوم به اليوم بعدها سوف أتناول بعض الطعام واخلد للراحة.
عند الباب وقف عشرة حراس  يتأبطون السلاح ويراقبون حركة الناس بحذر ظاهر ولكنهم كانوا ودودين معي حين عرفوا مهمتي.فوق الدكة العلوية لباب الدار الأمامية تدلت مجموعة متشابكة من أسلاك بألوان مختلفة تنحدر بعشوائية من جذع نخلة ترتفع من جهة اليمين وسط حديقة مهملة بأرض سبخة عطشى. تنفرد شجرة ياس صغيرة منزوعة الأوراق بتوسط الجهة المجاورة للنافذة المطلة على الحديقة.
بادئ الأمر  ظننتها شجرة ياس ولكن حين اقتربت منها عرفت أنها عوسجة برية جلبت هنا بالخطأ  أو أن الدار شيدت جوارها عنوة. ولم تسق تلك العوسجة بالماء سوى أيام المطر الممتنع دائما عن أرض محافظة المثنى.
جلست في غرفة الضيوف فوق بساط بعرض متر وبألوان زاهية يلتف بموازات جدران الغرفة التي تتوسطها زولية من القاشان الإيراني بألوان مبهرة.كانت فوق رأسي صورة ملونة دون إطار لأحد أئمة الشيعة يجلس القرفصاء وأمامه يرقد أسد صهور .صنوان للشجاعة ذاك ما فسره لي المحافظ بعد أن قرر أن يفتح قلبه ليَّ حسب قوله.
أنكر أن تكون المشاكل والمظاهرات التي وقعت في المدينة سببها الخلافات العشائرية بين آلبو حسن وآل زياد مثلما تقول بعض الأوساط المغرضة، ولم يكن السبب نزاع بين منظمة بدر التي ينتمي أليها مع خصومها. وأيضا على عكس ما يشاع فأن اليابانيين دائما يفضلونه على الجميع لأسباب لا يجد أن الوقت مناسب لإعلانها.
أفاض في شرح سبب محاولات إقصائه عن منصبه، حيث أكد أن الأمر يعود الى نهاية عام 2004 حين شجع وساند إنشاء فرقة للإنشاد الوطني وحاول استباق الزمن والتهيئة لإعلان جمهورية السماوة الفدرالية الاتحادية وقد شارك شخصيا أعضاء تلك الفرقة في اختيار الأغاني والأناشيد التي قدمتها في الاحتفالات الرسمية والدينية. وقد لاقت الفرقة التشجيع والاستحسان بين أوساط الجماهير الشعبية في المحافظة وقدمت لها عدة عروض من الخارج وبالذات من شركة روتانا وشركة فوكس الأمريكية وكذلك شركة دمبك شلولو الإيرانية.
ولكن الحس الوطني والالتزام الديني جعل الفرقة تفضل التفاعل مع المحيط المحلي وقبلت فقط عرض الشركة الإيرانية دون أن تتعرض لضغوط مني حسب ما يشاع.
وحسب ما قاله ايضا، فأنه وعند بداية عام 2005 أختار أغنية نجاة الصغيرة (سنتين ونا أحايل فيك ودموع العين تناديك ....  يا سبب تعذيبي) أختار تلك الأغنية التي عشقها منذ الطفولة لتكون السلام الوطني لإقليم السماوة الفدرالي الاتحادي ولتقدمها فرقة الإنشاد حين يتم تسليم السيادة الى أبناء السماوة.          ولكن أولاد المومسات (ترجمة حرفية ) لم يتركوا الأمر يمر بسلام فذهبوا الى الأمريكان ليحرضوهم ضدي وينسبون سبب اختياري لتلك الأغنية الى نوع من التهكم والتحريض ضد القوات الأمريكية وبان تلك الأغنية تأتي متزامنة مع مناسبة مرور سنتين على التحرير دون أن يتغير شيء وكل الخدمات ( حو ) والتخصيصات ( بح ). وكان عدم موافقة فرقة الإنشاد السماوية على قبول عرض شركة فوكس الأمريكية واحدا من أسباب التحريض وأنت يا سيدي تعرف دور الكارتلات والاحتكارات الدولية .
قال ذلك وراح في نوبة بكاء سخية وعندها طرق سمعي نواح لمجموعة من النسوة كن يبكين في الغرفة المجاورة.وقال أيضا لقد حشدوا ضدي الشباب المراهق وهم مجاميع منفلتة من البريكية والحواسم  والمكبسلين، أنها والله مؤامرة خبيثة لوقف التقدم والتحديث الذي عملنا بجهود جبارة من أجل أن يعم محافظة السماوة.
فأنا أول من شجع الممارسات الديمقراطية حين طلبت من جميع العشائر أن تختار رايتها الخاصة وقدمت تبرع خاص مني كعربون صداقة وحسن نية لعشيرة آل زياد لشراء راياتهم، واستوردت الزناجيل والقامات الحديثة للمواكب الحسينية.أنني وسط أبنائي وأحبتي وشعبي ولن يستطيع كائن من كان إزاحتي من منصبي.
كانت تلك أخر جملة سمعتها من المحافظ وبعدها فقد استفقت وعلى ضوء شحيح لفانوس ربما بيع في ذات العهد الذي عثر فيه على مصباح علاء الدين.تحسست جسدي فوجدتني ممددا فوق ذات البساط يغطي جسدي دثار ثقيل وبجانبي رقد السائق الذي بدا في رقدته وكأنه يمت بصلة لمن سماهم القرآن بأهل الكهف.جلست أدخن بانتظار الفجر.أنهيت تدخين سجارتين ثم تملكني النعاس مرة أخرى فوضعت الغطاء فوق جسدي ومددت قامتي تحته مطمئن لنوم مريح تحت الحراسة المشددة حصلت عليه في بيت المحافظ.
ضجيج وقرقعة صحون وبكاء جوقة أطفال وأصوات نساء هذا ما أيقضني وبقيت أتنقل بعينيي بين صورة الأمام وأسده الصهور وبين صور أخرى لخيام تحترق ورأس مقطوع بعيون جاحظة ولكنها جميلة ومكحلة ومشعة بابتسامة حيوية بالرغم من الدم العبيط الذي يقطر من الرقبة المجزوزة والجسد المليء بأنصال السهام والرماح التي لم تترك منه قطعة فارغة .
بالرغم مما حوته مائدة الفطور من طعام فقد تناولت الشاي وقطعت بأسناني قطعة صغيرة من رغيف أبتلعتها  بصعوبة. شكرت مضيفي وقبلته كعادة أهل السماوة في الوداع وقام المحافظ بإمساك كفي والاحتفاظ بها لفترة وهو يحثني بلغة متوددة أن أذكر ما قاله ليّ .أن أوصل صوته للعالم فوعدته خيرا وأنا أهم بصعود السيارة.
توجهت نحو وسط المدينة لأستطلع آراء الشباب حول الأحداث الأخيرة فوجدت جمهرة تربوا على عشرين  شابا تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرون .كانوا يتحلقون حول بعضهم البعض ويتداولون بحديث لا يصح نقله عبر شبكات الأخبار غير العراقية.تدافعوا وهم يشاهدون السيارة تقترب منهم وقد دس البعض منهم أياديهم المرتبكة في جيوب ثيابهم الكالحة ودفعوا بعض التراب بإقدامهم ليثيروا الغبار الذي صنع غمامة عتمت ملامح الموقع. حين باغتتهم برغبتي لمعرفة المزيد عما جرى في المدينة من أحداث، وقد عرضت لهم سؤالي  بمقدمة أشرت فيها لحديث الجنود اليابانيون والوعود حول مستقبل المدينة المشرق.
كان عرضي لمقدمة السؤال وكأنه قنبلة موقوتة انفجرت وسطنا. فقد تقافز الشباب واخذوا بالدوران حول بعضهم وهم يرددون الهتافات والهوسات النارية ضد الاستعمار والإمبريالية وشتموا أهل اليابان وروسيا وإيطاليا وأيضا موزمبيق والنيجر.أصابتني الحيرة وأنا اسمع أسمي النيجر وموزمبيق تساءلت باستغراب وبصوت عال لماذا ...لماذا النيجر وموزمتيق ...ما علاقة تلك البلدان بالموضوع.
رجاء الهدوء...لطفا لنتحدث.... يمكنكم قول ما تريدون فأنا قادم من أحد أهم وكالات الأنباء في العالم ...تستطيعون أسماع أصواتكم ونقل آراؤكم..بح صوتي وأستغرق مني ذلك فترة زمنية ليست بالقصيرة لحين ما استطعت إقناعهم بالهدوء وتداول الحديث.سألتهم باستغراب عن موضوعة النيجر وموزمبيق فأجابوني بشكل جماعي يخالطه ضجيج وضحك وصراخ ولكني وفي النهاية فهمت من كل ذلك اللغط أن النيجر وموزمبيق امتنعتا في عهد صدام عن تزويد العراق باليورانيوم ولولا ذلك لكانت الأمور غير ما عليه الآن، ولكانت أمريكا تقبل أيادينا وتتوسلنا لمصالحتها والتصدق عليها وعلى أعوانها.
قالها ذلك الشاب ذو العين الواحدة بحرقة صاحبتها هزة عنيفة للرأس وضربات متتالية على الأرض المتربة من قدمه التي كانت تنتعل خفا كالح اللون يسمى حسب ما عرفت بالكَيوة. ثم تنحى جانبا بسرعة خاطفة  وتناول شيء ما وضعه في فمه ثم أرتشف جرعة من صفيحة البيبسي التي كان يمسك بها.
أغريته بورقة الخمسة دولارات حين طلبت منه أن ندخل السيارة لنتحدث على انفراد وبشيء من الهدوء بعيدا عن ضجيج الشباب، لكي لا نقاطع لهوهم البريء فوافق دون تردد داسا الدولارات بعجالة في جيب سروال كان يرتديه تحت ثوبه.
أعدت عليه مقدمة سؤالي وحدثته عن الوعود التي حدثني بها الجنود اليابانيون وتصوراتهم عن القادم من الأيام لوضع السماوة ومواطنيها.حك فروة رأسه وكان يطالع أصدقاءه الذين رجعوا لحالهم يلتفون حول بعضهم ويصدرون أصوات ترتفع أحيانا الى نوع من الصراخ والهرج.
 قال بنبرة حازمة ضاما قبضته وملوحا بها في وجهي: مثل هذه المعامل وغيرها وطوبات القدم من نوع جوب لس وشورتات للفرق الرياضية وجسو للسباحة وعودان للأكل بدل الخواشيك وغير ذلك من الوعود لا تكفي لإخماد حماس وثورة وغضب الشباب السماوي  في أراضي جمهورية المثنى الاتحادية الخالدة والواعدة.أننا لا نريد معمل نستعبد فيه ويسجن شبابنا طيلة الوقت دون أن يتمكنوا من أجراء فروض الشريعة.
في الوقت الذي يتجه العالم للاستغناء عن الشخاط والمكانس والمهفات يريد اليابانيون وضعنا في اسفل قائمة الشعوب المتخلفة. والشباب هنا يقولون بصوت واحد يحمل حرارة وحيوية الشباب، يا سيدي أخبر العالم،أذكر ما أقوله لك بأمانة، فقضيتنا مغيبة وهناك من يحاول التعتيم عليها.....أنهم يعدونا فقط ..سوف يتركون مدينتنا على عجل لو قرر برلمانهم الانسحاب وهذا ما يترقبه جنود الحملة اليابانية هذه الأيام.... حين رفع شباب السماوة لافتتهم الكبيرة لا لليابان أو أخرج أخرج يا ياباني المترجمة عن (كوز ماتو  طاي ماني  يا ياباني ) وقدموا الضحايا من الشهداء، فأن السبب المباشر والخطر الذي استدعى خروج تلك التظاهرات لم يكن مشكلة سياسية أو تعاون بعض شخصيات مجلس المحافظة مع المحتل وتغليس بعضهم عن الشفط واللفط أوالمشاركة فيه.
الموضوعة ليست كذلك وليس مثلما صورتها وسائل الأعلام بأنها خلاف عشائري أو رفض لسيطرة منظمة بدر، إنما السبب الرئيسي يتعلق بأقدام الحكومة اليابانية على عمل جبان وغادر أساء لتاريخ محافظة السماوة ووجه لها طعنة نجلاء وتم ذلك في ليلة مظلمة.
لقد كانت مؤامرة بكامل الخسة والجبن.أنه الحقد الحضاري...تصور.... ونريد أن تنقل هذا الكلام عبر وكالة الأنباء التي تعمل لديها ومن خلالها الى جميع شعوب العالم المضطهدة ليطلعوا على ما فعله أهل اليابان من أثم وتعدي بحق مواطني السماوة.
تصور أنهم انفردوا بجريمتهم دون علم أحد، ودون الرجوع أو إعلام الحكومة الفدرالية السماوية أو حتى حكومة الاتحاد الديمقراطي الفدرالي العراقي الموحد، وأخذ موافقتها للقيام بمثل هذا العمل الخسيس.لقد أقدم اليابانيون على سرقة  أغنية ((نخل السماوة يكَول طرتني سمرة))  واتخذوها كسلام إمبراطوري لليابان بشكل قسري ومراوغ مع سبق الإصرار والترصد.أن ذلك يعد طعنة غدر واستخفاف بتاريخ وتراث هذه المدينة النبيلة.
أن لدى شباب السماوة أدلة دامغة وشريط مصور لذلك العمل الغادر، ولذا فأنهم يقولون بحماس نادر وبصوت واحد لا لليابان شعبا وجيشا وحكومة...و المايصدك بينا خل يشاهد لعبة كرة القدم الأخيرة بين اليابان وإيران (قبل أقل من شهر ) حين عزف السلام الإمبراطوري وردد الجمهور الياباني كلمات الأغنية (تكما سماوتومو يكوما طركتمي سمراتومو....... سعفاتمي ذليتنما مابيتو تمراتمو ) والغريب والذي أستفزا وخرب أعصابنا أكثر وأكثر وهي الخربانة أصلا، مشاركة رفاقنا وشركائنا وأبناء عمومتنا من الرياضيين الإيرانيين وبتحريض من محافظ السماوة، في ترديد السلام الإمبراطوري  بذات اللحن ولكن على طور مقام الدشت الإيراني المعروف الذي أجادته الراحلة الخالدة زهور حسين ولم تستطع كَوكَوش تأديته.
فجأة تغيرت سحنة الشاب وظهر على وجهه فزع شديد ثم أدار جسده بسرعة فائقة وفتح باب السيارة وهرب نحو مجموعته.عندها سمعت طرقا ثقيلا فوق زجاج النافذة التي كنت أسند أليها ظهري .استدرت فرأيت ثلاثة شبان يرتدون ملابس الشرطة.أسدلت زجاج النافذة ورحبت بهم فتلقيت الصمت ووجوه متجهمة تطالعني بشراسة.
ـ لقد تماديت بما فيه الكفاية دون أن تحصل على رخصة. نشك أنك سوف تنجح دون معونتنا...يجب أن تدرك أنك بحاجة ألينا دائما..... أيها الصحفي الذي أفزعته العاصفة قبل أيام عند الحدود.
***
حين جلست في غرفة الفندق في العاصمة الأردنية عمان لم أتذكر ما فعلته بالتحديد عند تلك اللحظة غير  صرختي الهستيرية ورعبي الشديدين.لقد وجهت صرختي نحو سائقي مباشرة... أخرج بسرعة من هذه المدينة ....أخرج منها يا ملعون ......أتجه مباشرة الى الحدود دون توقف ....هذه المرة أتخذ طريق أخر ليس الطريق الذي جئنا منه...لا تناقش أسرع قبل أن نخرج من خراب الحاضر لنصبح في عداد الخراب الماضي.

f_almohsen@hotmail.com[/size]
134  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي: أن ينصركم الله فلا مانع لدينا في: 00:15 17/08/2005

وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي:
((أن ينصركم الله فلا مانع لدينا))



فرات المحسن
العنوان أعلاه هو نص البرقية المشتركة التي وصلت الى وزارة التخطيط مرسلة من قبل وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين بعد أن أطلعتا على نص الخبر التالي.
((قال مسؤول في الهيئة الوطنية العراقية لشؤون الألغام التابعة لوزارة التخطيط والتعاون الإنمائي أن هناك أكثر من ثلاثة ملايين طن من الصواريخ والقنابل والذخائر مازالت مهملة في مناطق كثيرة إضافة الى وجود اكثر من 25 مليون لغم تحت الأرض يجب أن تستخرج.))
خبر عادي جدا أذيع عبر وسائل الأعلام دون أن يجلب انتباه المهتمين حول ما يسمى بعمليات مكافحة الإرهاب في العراق.فمسؤول الهيئة الوطنية العراقية لشؤون الألغام عبارة عن موظف في وزارة التخطيط وعليه أن يضع مع موظفيه الخرائط والتقديرات الإحصائية ليس فقط عن الألغام أو الذخائر الحربية وإنما عن الكثير من العقود والأعمال المدنية والعسكرية والمواد الموجودة والداخلة أو الخارجة من والى العراق،ولكن مع انفلات الوضع في وزارات ومؤسسات الحكومة فقد تعددت وتشعبت الاختصاصات والجهات الراعية والمسؤولة أو المقررة،  ولذا فالمرء يقع في حرج شديد أو بالأحرى لا يعرف لمن يرسل أو يسلم تلك الدراسات والإحصائيات التي أجرتها المؤسسة التي ينتمي أليها. ربما فكر أحد منتسبي وزارة التخطيط بدرجة مدير وهو الذي أستقر أمر تعينه وفق المحاصصة التي اتفقت عليها الأحزاب العراقية في مؤتمر لندن قبل سقوط البعث القذر.أقول ربما فكر ذلك المدير أن ترسل تلك الدراسات والإحصائيات عن الألغام وملايين الذخائر المنتشرة في الأرض العراقية الى جهتين إحداهما السيد كوفي أبن حجي عنان للإطلاع مع فائق التقدير أو الى أحدى مكتبات الحسينيات أو الجوامع ليطلع عليها المصلون ومن ثم تدحس في نهاية المطاف مع كتب الأدعية وشعائر الزيارات المرمية مع السبح والترب في أحد الصناديق المباركة.
فجأة اكتشفت وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي وجود ثلاثة ملايين من الأطنان لصواريخ وقنابل وحشوات وذخائر وكذلك 25 مليون لغم مخبأ تحت الأرض.فجأة دون مقدمات وبعد مضي أكثر من سنتين ونصف من مصائب الاحتلال، تنشر الوزارة تلك الإحصائية ودون إعلان مسبق عن لجنة شكلت لتقدير حجم ومواقع ذلك الخزين المبعثر بين أخاديد وطيات أرض العراق أو الإفصاح عن خرائط والإعلان عن وضع اليد على تلك الأماكن .
لا أحد ينكر أهمية تلك التقارير والتقديرات وخطورتها ولكنها تبقى ناقصة أن لم تعالج بالسرعة اللازمة  ووفق خطورتها وعلاقتها بالقتل المجاني الذي يتعرض له المواطن العراقي يوميا، ولذا يثار السؤال المهم والحائر: لمََ لم تتكفل وزارتي الدفاع والداخلية مهمة الكشف عن ذلك الخزين الخطر ومن ثم تقومان بإتلافه أو الاستفادة منه.ما الذي جعل وزارتي الدفاع والداخلية تتغاضيان وتهملان الموضوعة وتتركانها كمهمة إدارية روتينية إحصائية ليس إلا، تقوم وزارة التخطيط بدراستها وتقديم التقارير عنها. 
أثناء حروب صدام الخارجية والداخلية تحركت قطعات الجيش في طول وعرض أرض العراق وكذلك في أرض جيرانه إيران والكويت أثناء غزوهما وكانت تلك القطعات تعسكر لفترات محددة في مناطق الحركات العسكرية. وأثناء حلولها في أية بقعة أرض يقوم الجنود بحفر الملاجيء لهم وللعتاد والذخائر وحين تصدر الأوامر لتلك القطعات بالتحرك السريع للهجوم أو الإسناد أو ما شابهها من مقتضيات وضرورات المعارك فأن تلك القطعات تخلف ورائها الكثير من تلك الذخائر من مثل عتاد البنادق وحشوات المدفعية وقنابلها والقنابل اليدوية وقنابر الهاون وحتى السلاح أحيانا.وقد درج بعض ضباط الإعاشة على التسامح في ترك العتاد ليقوموا بعد ذلك بإسقاطه من السجلات عبر أدراجه كمستخدم أو تالف خلال  المعارك.
يمكن القول أيضا أن الهزيمة الشنعاء التي تعرض لها الجيش العراقي أثناء عملية إزاحة حزب البعث الفاشي من قبل الأمريكان كانت سببا في ضياع الكثير من السلاح والعتاد حيث تركت الكثير من المواقع العسكرية عرضة للنهب والسلب بعد أن هرب منتسبوها تاركين ورائهم سلاحهم وعتادهم في أرض المعركة والمواقع والمخازن المنتشرة في العراق.
ومع رواج سرقة وتجارة السلاح قبل وبعد سقوط حزب البعث الفاشي وارتباطا بتدني وتردي الوضع الاقتصادي والأمني.فأن ظهور وتطور العمليات الإرهابية بمختلف مسمياتها فرض نوع جديد من تجارة السلاح وهو بيع الذخائر والحشوات والصواريخ والقنابل والقنابر والقاذفات الصاروخية وبعض أنواع من مدافع الهاون. وقد تخصصت عصابات كثيرة في تلك المهنة وكانت ولازالت منشآت التصنيع العسكري ومخازن العتاد مصدرا ثريا لمن يريد العمل في تلك المهنة.فمخازن عتاد التاجي وكذلك منشآت التصنيع العسكري جنوب بغداد وغربها بقيت تمثل مصدرا سهلا للحصول على تلك المعدات والذخائر من قبل أبناء المنطقة أو ممن يمارس عمليات شرائها وبيعها وقد لاقت تلك التجارة رواجا بين أوساط المنظمات الإرهابية وباتت بعض المواقع تخضع لسيطرة تلك المنظمات وتعتبر ضياع وممتلكات خاصة لا يمكن لغيرهم الاقتراب منها والمساس أو العبث بمحتوياتها.ولازالت مناطق جنوب وشرق العراق وبالذات الحدود مع إيران، تعتبر مقالع أو مناجم غنية يمكن الحصول منها وإخراج آلاف الأطنان من العتاد والذخائر. وباتت المناطق تلك تقدم دخلا مهما لمن يعمل على أخراج خزينها المكنون في ملاجيء الجيش التي طمرتها المياه والأتربة ولا تحتاج لجهد فائق لاستخراج محتوياتها.
الغريب أن ثلاث وزارات للدفاع ومثلها للداخلية تداولت شؤون الدولة العراقية منذ سقوط البعث النتن، ومع وجود فطاحل من أنواع مختلفة من العسكريين في كلا الوزارتين ممن دُجنوا أو كُرموا أو أُعيدوا أو تبرعوا بخدماتهم. ومع وجود التنافس والضجيج والعياط عن خطط للدفاع والأمن وجاك الذيب وجاك العكرب وأبو السبعة وسبعين وأبو بريص وخطة الصاعق المدمر والسيف الباشق والحلزون الخارق وكرين دايزر وعنتر بريجه بيده وخطة تطويق بغداد بثلاثة أحزمة الأول دللوه يالولد يبني والثاني ياذيب ليش تعوي وأخير حزام العجائب طفي الضوه... وحسابك يكون ....وحزومي أشتره سلاح بالنقدي عبر بيروت وفلوحي يقود جحافل النصر السامرائية.... الى أن وصل الأمر الى باقر صولاغ الذي يصولغ بهم يوميا دون حساب مع صاحبه سعدون الدليمي.. والملقب بلنكولن بنو ديلم ....والدلم .مع كل تلك الصور والافانين التي يتحدثون عنها ويفاخرون بها فقد بقيت أماكن العتاد والذخائر مهملة من قبل وزارتي الدفاع والداخلية ومصدر لتمويل عمليات الإرهاب. وبحساب المعدان وليس خبراء وزارة التخطيط فأن الطن الواحد من ذلك العتاد لو قسم الى أربع أجزاء وفخخت به أربعة سيارات وانفجرت اثنان فقط من تلك السيارات وقتلت كمعدل ثابت فقط 2 من المواطنين فأن العدد الكلي سوف يكون 6 ملايين شخص ومع هذا العدد من الضحايا فأن قائمة الشمعة لن تضمن الفوز في انتخابات قادمة ولكنها سوف تكسب الكثير من أيام اللطم والبكاء وشق الجيوب. 
كل ذلك الزمن الرهيب الذي مر ويمر ويرقد فوق الصدور ويزرع في طريقه الرعب والدمار....كل ذلك الدم العبيط الذي سفح ويسفح يوميا......كل ذلك النثار من الأجساد التي تستصرخ الضمائر قبل أن تتوقف حشرجة الموت في بقاياها المتناثرة،كل ذلك ووزارتي دفاعنا وداخليتنا تتفرجان بوجه باش وصبوح على وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي وهي تقوم بمسح مواقع العتاد والسلاح والذخائر التي تنتشر في أرض العراق والتي تعتبر المصدر الأول من مصادر تمويل الإرهاب، دون أن تقوما بواجبهما لأخذ زمام المبادرة  وتكليف كوادرهما لتشكيل فرقة للكشف عن تلك الأماكن ووضع الخرائط لها ومن ثم إتلافها وبأسرع ما يمكن من الوقت لغلق أهم منفذ ومصدر لتمويل وتجهيز عمليات الإرهاب.
ربما أن حكمة مجلس الحكم المنفرط ووزارة علاوي المنخرطة وحكومة الجعفري المدوخنة ووزاراتهم الأمنية في ذلك الأمر العجب العجاب الذي يمر على العراق،هو أن الأمور ليست على ثبات واليوم في حال وغدا في ترحال. ولكن  هناك وعد دون أن يسقى الكمون، يتأمل معه سياسيونا الجهابذة أن تصلح الأمور... ومنكذب خبر ودك للصبح. يقال والعهدة على العاني والراوي والحديثي أن في القريب العاجل سوف يتم عقد صفقة بين الدول المانحة و(وزارة التخطيط وإنماء الكروش) لتطوير عمليات صيد الأسماك والخضيري في الأهوار من خلال استعمال طرق زرع العبوات الناسفة وقاذفات آربي جي  7 . أو لافتتاح متحف للمفخخات تعرض فيه السيارات بأنواعها المحروكَة والمطعجة والطاكَة والسليمة وكذلك ممن وقعت كمش هيه والعتاد البيه وصاحبه أي يعني بيك وبالداره. وسوف يحتوي المعرض على أنواع الحيوانات التي لغمت وما هي أنواع الذخائر التي استعملت لتلغيمها وهل كان الحيوان متردي أم نطيحة أم صاغ سليم حين تطوع لتفجير نفسه.
الغريب أن هناك دعاية انتشرت بين أوساط أهل مدينة السماوة بعد اذاعة الخبر مباشرة، مفادها أن اليابان عرضت على الحكومة العراقية استغلال خزين الذخائر والعتاد المكتشف لبناء مصنع للصعادات التي تسمى في مناطق محافظة السماوة والجنوب العراقي الجراقيات. وبعد أن جهز الرفاق اليابانيون نوادي السماوة بكرات قدم جوبلس،ووعدوا عجائز المدينة بتطوير صناعة المهفات والليف والمكانيس، فأنهم يفكرون اليوم بتطوير الأمر وخدمة المحافظة بعمل تُخلد فيه روح الهاراكيري والكاميكاز اليابانية (طرق مستعجلة للانتحار) بأن يكون معمل الجراقيات العراقي حديث ومن النوع الذي ينافس مصانع شركة ناسا الأمريكية في الجودة. وسوف تستغل فيه جميع تلك الذخائر والحشوات والأعتدة التي خلفها جيش صاحب رواية ((أخرج منها يا كَركَور)) والتي اكتشفتها مؤخرا وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي وليس اعتمادا على ما سوف تخلفه وزارتي الدفاع والداخلية الحاليتين من عتاد وسلاح حديثين.
و عساها ابختك يا بوش وبخت أبوك..... ما أكول غير شي.


f_almohsen@hotmail.com     
         
135  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / طرق قديمة حديثة في العكرف لوي في: 00:11 05/08/2005
طرق قديمة حديثة في العكرف لوي


مسيرة الألف ميل تبدأ بنعال إسفنج
وأول الكذب حب الوطن من الأيمان.


فرات المحسن

منذ سقوط حكم حزب البعث الفاشي ولحد الآن ونحن نتقلب بمزاج الديمقراطية وأصحاب معلقاتها . ولكن ما هي تلك الديمقراطية التي نمزمز بها اليوم. هل هي دهن نباتي أم حيواني ،قدمت من هذا الصوب  أم من ذاك الصوب.بالعربانة جابوك يالزبري  أم على ظهر أبو صابر حفظه الله ورعاه.أو مثل ما يصرخ وينطق به المواطن العراقي حين يواجه عدسات التلفزيون ( كهرباء ماكو ... ماي  ما كو ...أي هيه هذي المقراطية الكالونه عليهه بويييييه)
 يوم انعقد مؤتمر لندن للمعارضة العراقية ( سابقا ) عرفنا أن جهودا تبذل وسط تلك المعارضة لإعداد ميثاق أو عقد توافقي يتقدم حروفه أو نقاطه مبدأ الديمقراطية السامي،وأنهم في نهاية المؤتمر صادقوا على ما يشبه ميثاق شرف أن يكون العراق في مقدمة المباديء. ولكن حين جاء غارنر محمولا على طوافة أمريكية يهز ساعده طيلة الوقت ليعرض معصمه المحاط بسوار فضي. فعل رنين ذلك السوار فعله في الشارع العراقي وفزز العكًل واليشاميغ والعمايم بخرخشته. وكان غارنر يلوك علكة اشتراها على عجالة من دكان مجاور للبيت الأبيض وهو يستقل الطائرة في طريقه الى مهمته التي لم يدرك خطورتها قبل أن يشاهد شنعار تتجول في الشوارع المتربة تشتم ذلك وتغازل آخر، وليعرف أخيرا أن المهمة تحتاج الى صندوق من العلكة وصناديق كثيرة من عرك هبهب.
ودعنا غارنر بعد أن لم يتبقى لديه ما يلوكه وبعد ان مللنا من رؤيته وهو يستعرض سواره على عناد العاندوه ورمينا خلفه سبع جلمودات صخرا هدها السيل من عل .
 حل بدلا عنه سيد الأكوان السبعة أبو حيدر عبد الأمير الملقب ( بريمر ) ابو فرك وكذيلة الذي أستسلم مباشرة وكليا وطوعيا لطروحات جماعة ربعنه من الديمقراطيين  حين أحاطوه مثل مصاليخ عشاير الزولو وهم يردحون . وبإصرار عجيب دسوا لوائح وبنود الديمقراطية التي ضجوا وهللوا لها في مؤتمر لندن.رموها في خزائن مغلقة ووضعوا عليها الحراس وطلبوا بدلا منها ما يثلج صدورهم.توسلوا بريمر أبو كذيلة أن يشرع لهم المحاصصة الطائفية والقومية فقبل الرجل الفكرة دون تردد لعدم وجود أي منفذ يلج منه ليجمع هذا الخليط من الألوان المتمازجة والمتنافرة في آن واحد. وبعد أن صرخ العراقيون بوجهه ـ قفلت الدومنة ومات الدوشيش..فتسودن الزلمة .......فراح يردس ويهتف معهم (( يعيش العراق حرا ديمقراطيا تحت نير الظلم والاستعباد.))
في نهاية المطاف وردا للجميل رمى سياسيونا سوءاتهم على أبو حيدر عبد الأمير بن أنس البريمري واتهموه وجماعة ربعه في البيت الأبيض بأنهم من جاء بمرض الطائفية والمحاصصة بأنواعها المقلي والمشوي والمسلوق الى العراق الذي كان يخلوا من أي نوع من أنواع الطائفية والتهميش والإقصاء والعنصرية القومية ومن يريد البرهان الوافي والشافي فليذهب ويرى بؤس مدن الجنوب والأهوار وكذلك أطلال القرى  والضياع الممسوحة في كردستان وقصور العوجة وسيارات وقلاع ومزارع قادة البعث من أبناء مدن الموصل والصحراء الغربية ومزارع الراشدية واللطيفية واليوسفية. ويمكن الإطلاع أيضا على محتويات متحف حزب البعث لنكتشف الفرق بين عريف الأمن ألبعثي الجنوبي ومدى خسته ووضاعته وعريف الأمن من المبشرين بالجنة وكيف يأمر وينهي .ولله في صناعته تلك شؤون وشجون.


( حمامات السلام الوديعة تهدل من أجل رجوع الفراشات الى البساتين )

ولنأتي بعد ذلك الى قصة الحشد المؤمن من الملائكة وطيور الحب،وعصافير الجنة وبلابل البساتين الصداحة،أو يسميهم البعض تلفيقا واعتداءا وحقدا بمروضي المجتمع أو ذراع صدام،ويستحي الأخر فيسميهم سور الوطن وحماة الديار والحدود الشرقية والعراقية والفرات والفيحاء ..   
كان صناديد وأبطال قادسية (أخرج منها يا كَركَور) و(أم مديحة معارك) و(بيبية الحواسم) قد خلعوا الملابس العسكرية وورطوا زوجاتهم وأمهاتهم في عملية إخفاء أو حرق أو دفن الرتب والنياشين ولم ينبسوا بكلمة عتب تذكر يوجهوها الى السيد غارنر منذ قدومه لحين رحيله لتذكيره بوجودهم كطناطل مرعبة مهدلة الكروش تستطيع أن تخربط عليه طقوس التمعلج والتسوفه اليومية خاصة وأنهم في البنت اغون يقولون عن غارنر أبو قميص الدلع أن قلبه كلش أرهيف وما يتحمل الفزات.
 لم يقف أصحاب الكروش بوجه غارنر أبو العلوج ليصرخوا صرختهم المدوية المهددة : نحن أبطال العروبة وطلائعها. نحن الجيش العرمرم الذي أرعب المحافظة 19 وسرقها عن بكرة أبيها ودغدغ الأكراد وسكان الأهوار بشوية خردل. نحن من دمر المحمرة وعبادان وديزفول تحت مرأى ومسمع وتوجيهات طائرات الأواكس الامريكية.
صمت ذلك الجيش الجرار العرمرم طيلة فترة حكم السيد غارنر طيب الله أنفاسه. وكانت فرحة وغبطة هؤلاء الصناديد دون حدود بعد أن عرف جمعهم الميمون أن دائرة الانضباط العسكري قد سرحت نفسها أيضا علواهس. ومن فرط الفرحة وزع آمرها الشربت والكليجة بالمناسبة ولم يعد للدائرة وجود  بعد ذاك الزمن. لا آمر ولا جنود ولا حتى بيرية حمرة ونطاق أبيض كذكرى لديناصور نافق.إذا كان رب البيتو للشلعتي جاهزون فشيمة أهل البيت أكَلب والهوه بظهرك.
حين جاء أبو حيدر عبد الأمير البريمري وأعلن عن وفات ذلك الجيش مستند لوقائع على الأرض حيث أحصي ودون وسجل بشهادة الشهود والحوادث والوثائق وبقايا المعسكرات واختفاء وهروب الزيتوني من أرض العراق ودخوله في السبات الكوني بناء على التطبيق الحرفي لمقلوب عجز الأنشودة الخالدة   يا حوم أتبع لو جرينه.... زواج أحنه وما فرينه.
عند ذاك صفن السيد عبد الأمير البريمري ورمى كذلته الى الخلف ثم رجع ومسدها ببعض الدهن الياردلي كم ياردلي سمرة قتلتيني وصاح بصوته الصداح: أن جيش العراق قد هرب من أرض المعركة وأن قادته وجنوده تركوا سلاحهم ومواقعهم وتواروا خلف ..... موقعين بالعشرة على ثلثين المراجل.لذا قررنا حل الجيش العراقي و... والحك ربعك.
فجأة استفاق البعض من غفوتهم وكسلتهم بعد أن أطمئن ان لا عقاب هناك ولا حسيب ولا رقيب  وعهد قنادر قصي أبن أبيه والتي كانت تملأ الأفواه دون سبب يذكر، قد ولى. وبدلا من فضح الواقع والخجل مما حدث والقبول بالتقاعد والتأكيد على المبدأ العسكري وأعراف الجندية وشرف المهنة التي جميعها ترفض إعادة الجندي الى الجيش بعد أسره أو هزيمته أو ثبوت هروبه من أرض المعركة أو تركه لسلاحه أو استسلامه للعدو.راح رجال المهمات الصعبة ومشعلي الحروب وبناة المقابر الجماعية يتفننون في شتم أبو كذيلة السيد بريمر قدس الله سره، ويتهموه  وربعه في البنت اغون  بتفليش حامي حمى الوطن الجيش العراقي مع سبق الإصرار والترصد وتناسوا  (فوت بيه وعلى الزواج خليه).ولذا فقد صرح أبن ولايتي طيب الله أنفاسه اللواء الركن عبد الجليل محسن أحد أذرع السيد أياد علاوي، والذي يمكن عده من ضمن الثلاثة التي يملكها علاوي وهن حسب التوصيف والتصنيف العراقي : وحده شكَف وحده لكَف وحده أكله الواوي.

((( أعلن قيادي في حركة الوفاق الوطني بزعامة أياد علاوي أمس أن لا حل أمنيا في العراق إلا بعودة جيش العراقي المنحل، مشددا على أن جاهزية الجيش العراقي الجديد، في ضوء التدريبات التي يحصل عليها، غير قادرة على النهوض بواجبات حماية البلد.
وقال اللواء الركن عبد الجليل محسن للسفير، ردا على التقارير الأميركية والعراقية التي تقول بإمكانية انسحاب قوات الاحتلال من بعض المدن العراقية خلال النصف الأول من العام المقبل، إنه من دون عودة الجيش العراقي القديم بوحداته القادرة والمدربة على الحفاظ على امن العراق، لا نعتقد بإمكانية الجيش العراقي الجديد، مع احترامنا للأفراد العاملين فيه، على النهوض بواجبات عسكرية في العراق. بغداد عن جريدة  السفير)))

دعوة هؤلاء لإعادة الجيش القديم الى ساحات الوغى تقف اليوم على ثلاثة أضلع، يعني مثل الجدر ميرهم بالطبخ إذا لم تتوفر له ثلاثة أرجل ليقعد عليها قعود الأباطرة المبجلين .القدم الأولى عودة الجيش القديم وأجهزة الشرطة والأمن وبما كانت عليه في عهد صدام. والقدم الثانية أطلاق سراح جميع المعتقلين من رجال العهد القديم وهذا ما يحتاج تعلوم. والقدم الثالثة والتي تكمل الحسبة وتضع الأمور في موازينها ونصابها ويوم لا ينفع مال ولا بنون إلا شهادة تزكية من حزب البعث. هذه القدم الثالثة تكمل القدمين الأخريين وأن سبقاها ولكنها تتقدم عليهما بالمعنى العام المعلن والمضمر. الحصول على القدمين في البدأ هو محور التمهيد وضرورته للقدم الثالثة وهي عودة صدام و نظامه للقيادة، وكفى الله العراقيين شر القتال بعودة الابن البار لعرشه وليستعد جيش الأيمان للقضاء على زنادقة الشيعة والكورد الكفار تحت راية الله أكبر والعزة للعرب وليخسأ الخاسئون.   
وصخام وجهك بريمر الى يوم القيامة، يوم يبعث الناس في حشر لا أول لهم ولا أخر، وكل واحد دفتره وقلمه  بيمينه والامتحان دون ترك ولبيك اللهم لبيك، أن الملك والنعمة لك لبيك.ولعنة الله على أبو حيدر وربعه في بنت أغون على هل الاختراعين الخطرين، المحاصصة وحل الجيش .
وعود نسأل الله أن تتحقق
ربما أن كان لدينا واهس  وهذا لا يتوفر إلا بطلعان النفس. سوف نبحث في حلقة قادمة عملية التنفيذ الحرفي لتحليلات مراكز البحوث ومنتديات التحليل الإحصائي عن كيفية اختفاء عرباين بيع النفط لصالح بوريات الشفط من الأبي مباشرة.وكيف تدفع قناة الجزيرة الفضائية عربون الصداقات لرجال السياسة العراقيين من أجل إغوائهم للظهور في برامجها.وهم يعوعون مثل الديكة. ضاربون عرض الحائط قرارهم بمقاطعتها.أوعن كيفية وأسباب رجوع أبناء عمومتنا قجقجية ومهربي المخدرات وسراق البنية التحتية والفوقية والغربية والشرقية والظاهرية والباطنية للعراق، وزراع المفخخات والقتلة المأجورين من الإيرانيون الى بيوتهم أمنين مطمئنين تحف بهم بركات السيد رئيس الوزراء بعد أن زرعوا فحصدنا ويحصدون ونأكل القزلقورت والزقنبوت وهم يتريعون العوافي بصدر السيد وبصدر الخلفوه. وأيضا بعض أعضاء الجمعية الوطنية يطلبون أن تكون اللغة الفارسية لغة رسمية ثالثة للعراق لكي يتم تسهيل تداول التومان دون مستحه.وسوف نتحدث أيضا عن أيهم والأربعين سويج كهرباء الماتنتل والمحولات المستوردة فقط بادي ( كَشر ) دون مكينة وفيوزات. وعن الحدود مع المملكة العربية السعودية حيث تهرب الأغنام ومعها الهدايا والنعم من الغزلان والأرانب المفخخة ويصرخ السنة: تره الإرهاب يأتي من إيران ويصرخ الشيعة : تره الإرهاب يأتي من سورية ويضحك آل سعود مع كل بنجر ونفاخة تطق وتخلي العراقيين خايفين ويكَمزون ضد سورية و الأردن.ولكني محتار كيف أكتب عن سلطة رئيسها لا علاقة له بنوابه ورئيس وزراءه .ورئيس وزراء لا يريد أن تكون له علاقة بالآخرين. جميع هؤلاء من الذين كانوا حلفاء الأمس أصبحوا يضمرون لبعضهم العداء ويتصيدون الفرقة، ولذا قرروا أن تكون تعزيتهم بوفاة الملك السعودي أثبات لتلك الخصومات المبطنة فكان التنافس في الوصول والتفرد في التعزية بأربعة طائرات وأربعة جوقات من الحراسات وبأربع شيكات من أموال جياع ومرضى العراق.ولا أدري لم يعيب الشعب العراقي على عزة الدوري أنه كان ينوح ويلطم في مجلس عزاء النسوان على روح أم صدام.ويمكن أيضا أجراء جرد ومقارنة بين رواتب موظفي الدولة العراقية الكبار مع أقرانهم من موظفي الدول الأخرى وعلى سبيل المثال راتب رئيس جمهورية العراق الديمقراطية الاتحادية الفدرالية التعددية اللامركزية العظمى الذي يبلغ مليون دولار صافي مصفه شهريا،أي لا تدخل ضمنه الحبربشيات مثل الحراسة وأجور التنقلات والكهرباء والحب والعلج والشامية والدوندرمة وعزايم الربع وجقه مصطفى. هذا ما أخبرني به احد مستشاريه، وأجتافاتي للعباس أبو فاضل إذا أني جايب هذا الرقم مني، وتعرفون شنو يعني الحلفان براس العباس، مو لعب جهال وياهو اليجي يحلف بيه .والعجيب أن راتب السيد رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية سيدة الأكوان وصاحبة القول والفصل والسلطان على بلاد الأنس والجان لا يتعدى 650 ألف دولارا فقط وبطاقة شهرية للتنقل في وسائط النقل العامة في العاصمة واشنطن وشوية لحوسات ومطكَيات للكلب وشوية مزة وعركات ضمن الراتب على ان يقدم جردا سنويا بأوجه الصرف وإلا قطعت عنه بطاقة النقل الشهرية والضمان الصحي للكلب.
عذرا فقد طكَت مفخخة يمي وانقطعت الكهرباء.مو كلت الحلفان مو هين ومو لعب جهال.     






 
136  المنتدى العام / زاوية الرياضة / فريق المدربون العراقيون في السويد.... حللتم أهلا في: 23:47 06/07/2005
فريق المدربون العراقيون في السويد.
حللتم أهلا
[/b]
 


فرات المحسن
في صالة استقبال مطار ستوكهولم عاصمة السويد احتشدت مجموعة كبيرة من أبناء الجالية العراقية حاملين الورود منتظرين بلهفة كبيرة لقاء وفد المدربين العراقيين القادم من الوطن للمشاركة في دورة تدريبية سويدية ـ عراقية لتطوير مهارات مدربي كرة القدم للشباب في مقر نادي شيستا الرياضي في السويد.
حين وصول الوفد كانت الزغاريد في استقباله والدموع تختلط بالفرح والغبطة.عناق وبكاء وسرور ودهشة وتلعثم وصراخ ، عواطف جياشة انطلقت داخل صالة الاستقبال في مطار العاصمة السويدية.أظهر المهاجر العراقي مدى حبه لوطنه وسعة عشقه وتعلقه بذلك العبق القادم من بعيد محملا بالمودة والحب. هكذا اختلطت المشاعر وعرف الجميع دون مقدمات أنهم ينتمون لوطن واحد وينحدرون من صلب عائلة واحدة ويحملون ذات الدم الذي يضخه قلب كبير واحد ليحفز مشاعر التوحد والمحبة والمسالمة.
بين ذلك الحشد الجميل وحرارة العواطف كان عمو بابا نجما دون منازع. لقد قبله وصافحه الجميع وأخذ معه الصور وهذا ما فعله أيضا أبناء الجالية مع أحبتهم أعضاء الوفد جميعا. فقد أحاطوهم بعواطف جياشة وكلمات مودة ومحبة لا توصف وكأنهم يرون في هؤلاء الصفوة، شباب العراق جميعا.
أنهم صفوة مختارة من مدن عراقية وطوائف عديدة .أقول بحق أنه الوفد الذي لم تلوثه فكرة المحاصصة الطائفية ففيهم من جميع المذاهب والقوميات دون فرز أو توكيد.
باقة متنوعة من ألوان فسيفساء العراق الجميل أتيحت لهم فرصة تدريبية نادرة وجديدة ومهمة لرفع القدرات وزيادة الخبرات في عالم التدريب من خلال دورة مكثفة يمنحون فيها شهادة في المهارات التدريبية ويطلعون على مستجدات عالم تطوير المهارات العمرية للشباب وطرقه المتبعة في السويد.


شارك اتحاد الجمعيات العراقية في السويد وكذلك منظمة تموز للتنمية الاجتماعية في العراق وبالتعاون مع نادي شستا السويدي ومدرب كرة القدم العراقي علي الحسناوي بتحقيق حلم كان يراود الكثيرين في أن تبادر بعض الجهات الأجنبية وتقدم  يد المساعدة للعراقيين وتمنحهم فرصة جديدة للتواصل مع العالم عبر مد يد العون لتطوير كفاءات وملكات العراقيين في مختلف المجالات ومنها الجانب الرياضي.
لقد تألقت الأقمار العراقية من المدربين والجالية في عرس عراقي رياضي اجتماعي نادر الحدوث، لا يسمع فيه غير الحديث عن حب الوطن والروابط العميقة بين أبنائه. اختفت كليا خديعة الكلمات التي كانت تمجد النافق والمقبور قبل أن تذكر الوطن.ظهرت الطمأنينة والحبور فوق الوجوه الحبيبة رغم ما بدا عليها من تعب السنين وأثار قسوة الكبت والخوف والحرمان الذي أحاطها كل تلك العقود في ظل حكومة الرعب الفاشية المقبورة.
تلك المجموعة البديعة من الرياضيين الذين رفدوا الكرة العراقية وقدموا لها كل ما استطاعوا في مجال اللعب والتدريب.يتذكرهم جمهورهم ..يتذكر شجاعتهم وقوة شكيمتهم وبسالتهم وسط المستطيل الأخضر دفاعا عن الكرة العراقية وألوانها وأيضا منافساتهم الشريفة من أجل رفع سمعة العراق الرياضية بين شعوب العالم. أنهم جميعا من جيل ما قبل الانهيار الكامل للرياضة العراقية على يد الأوباش والجهلة بقيادة المقبور عدي وزبانيته.أنهم جيل الوسط الذي صبر وتحمل المشاق وناضل رياضيا من أجل أن لا تنتكس كرة القدم العراقية.أنهم ورثة أمجاد الكرة العراقية التي قادها وطورها ورفع من شأنها على مر العقود الكثيرة رجال مخلصون بذلوا من اجلها الغالي والنفيس وأحبوها وعشقوها دون أن يأخذوا شيء أو يكرموا حتى ولو بالبسيط من الوفاء.
أنهم لن يطلبوا منة أحد بقدر الوفاء لعطائهم وجهودهم وجعلهم يشعرون بوجودهم وقيمتهم الإنسانية ويحسون مع تلك الألتفاتات أن جاءت من وزارة الرياضة أو اللجنة الأولمبية العراقية، بأن ما قدموه من جهود لم يذهب سدا وأنهم لازالوا يتربعون العقول والأفئدة.أنهم جيل العمالقة الذي صنع الكثير من أجل فرح العراق في أشد الأيام حلكة وقسوة.
 من جاء اليوم الى السويد هم ورثة تلك الأجيال.أجيال الأبطال العصاميون، قبل أن يحز ويقطع ويوقف مسيرة الرياضة سكين أدعياء الرياضة وسقط المتاع وناقصي الخلق أبناء الجرذ ومريديهم .


اليوم تتألق ستوكهولم وتتزين بعرس وجود هؤلاء الشجعان ونحن أبناء الجالية العراقية نطالع وجوههم فنرى فيهم روائع وإبداع رجال الكرة العراقية وألقهم من أمثال قدري كافر عصمان،ناصر جكو،إسماعيل محمد،عباس حمادي،عمو سمسم،عباس حمادي،عادل عبد الله ،عبد كاظم، قيس حميد،جبار رشك،محمود أسد،شاكر إسماعيل،عمو بابا،جميل عباس (جمولي )،صاحب خزعل،حامد فوزي ،لطيف شندل، أرميك،البرت خوشابا،شامل كامل ،مظفر نوري ،بشار رشيد ،وشامل طبرة وغيرهم العشرات بل المئات من رجال أحبوا كرة القدم بوفاء وفطرة نبيلة وبذلوا فيها ما استطاعوا من جهد وقدموا عطائهم بذات القدر الذي أحبوا فيه وطنهم وأرادوا أن يرفعوا أسمه عاليا بين الأمم.
لقد قالت قلة من الجالية العراقية كلمتها في صالة استقبال مطار ستوكهولم ولو كانت باقي الجالية على معرفة بقدوم سحرة الكرة العراقية لما استوعبت تلك الصالة رغم سعتها أعداد المرحبين من أبناء الجالية.أن المدربين العراقيين وهم يتجولون في القرية السياحية في منطقة آكالا وبرعاية نادي شيستا بلباسهم الذي يوشحه أسم العراق،يبدون كنجوم متألقة. وأهلهم في السويد يضعونهم في القلوب ويجدون فيهم وشيجة من ضمير العراق ويسموهم محبة وسلام لعراق يريدون له أن يكون أرض العطاء والسلام والمحبة.لكم أيها الأحبة قلب كل عراقي في السويد فافترشوه.

 
الوفد يتألف من
السيد منعم جابر رئيس الوفد وشيخ المدربين العراقيين عمو بابا مديراً فنياً ومحي دواي ثامر منسقاً أعلامياً ومجموعة من مدربي الأندية العراقية وهم غانم عريبي (مدرب نادي الشباب)،علي كاظم عطية (مدرب شباب نادي الجيش  ) ، حبيب جعفر ( مساعد مدرب نادي الطلبة)، مهدي كاظم ( مساعد مدرب نادي الطلبة  ) ، شاكر علي ميرزا (مدرب منتخب أشبال العراق دون سن 15 سنة )،عبد الزهرة أسود حسوني ( مدرب شباب نادي الأمانة  )، عبد الكريم جاسم بدر( مدرب نادي الميناء)، حسن مولى مالح( مدرب النادي البحري ـ البصرة) ، لؤي عبد الواحد خلف ( مدير مدرسة كرة القدم في السماوة)، محمد رسن عبد (مدير المركز التدريبي للفئات العمرية  في مدينة الثورة )، زاهد قاسم  محمد (مدرب شباب نادي سامراء)، كريم كردي غربي( مدرب نادي الأمانة) ، رعد سلمان داوود (مدرب ناشئة الكهرباء)،جمال سلمان صادق ( مدرب أشبال نادي الشباب) أمين ألبير فيليب(مدرب النادي الآثوري). محمد خضير مطلق ( مدرب منتخب تربية بغداد الرصافة) عبد الكريم عباس حسن ( مدرب مدرسة الشبيبة في حي العامل )، عبد الكريم حسين ثابت (مدرب نادي العمال )، إبراهيم محمد علي عباس ( مدرب الفئات العمرية في نادي ديالى )

137  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ليدافع المثقف العراقي عن بيته في: 16:30 03/07/2005
ليدافع المثقف العراقي عن بيته


فرات المحسن

ما الذي يجعلك تحتار كل تلك الحيرة وتتملكك الدهشة وتصاب بالدوار ويعتصر قلبك الألم وأنت تقرأ وتشاهد الاختلاف والتناقض بين رد المكتب الإعلامي في وزارة الثقافة العراقية على العمود اليومي لجريدة الاتحاد العراقية والذي يحرره الأستاذ عبد المنعم الأعسم وبين ما ورد في استقالة مدير الإعلام في الوزارة ذاتها الشاعر إبراهيم الخياط .رد المكتب الإعلامي على مقالة السيد الأعسم خرج عن المتعارف عليه في لغة الخطاب الصحفي وبروتوكول ردود الوزارات على يوجه لها من نقد في الصحافة، وذهب نحو لغة الإسفاف والطعون وتعداها الى تلك اللغة السوقية غير المؤدبة التي تستعمل من قبل فتيان الأزقة الخلفية من غير الأسوياء. ولو تمعن القارئ في عبارات رد مكتب الأعلام في وزارة الثقافة لتملكته الدهشة من قرب كلماتها وتشابهها الشديد مع ما كان يصدر عن عبد حمود سكرتير النافق صدام وغيره من حراس أبواب ومرافقي الوزراء والمدراء العامين، من تعليمات وهوامش وتوصيات في ذاك الزمن الوسخ.
أذن ما الذي كنا نترقبه أو نطلبه من وزير هلك وطرد من سلك الشرطة أثر رشوة تعدت خطوط الوالي الحمراء في عهد وصلت فيه فنون  عمليات الارتشاء وبيع الذمم الى حدود نيل الدكتوراه وحتى بيع الطماطة في الأسواق الشعبية.وما الذي نتوقع الحصول عليه لصالح الثقافة العراقية من حاشية بكذا لغة متشنجة إقصائية شاتمة تشرف من صالة الوزير وعبر منبره على دوائر الثقافة والمعرفة في العراق.
ما ورد في استقالة الشاعر الخياط لم يكن غير كشف علني  لما آل أليه حال الوزارة على يد مقدم الشرطة المفصول السيد نوري الراوي بعد أن تجاوز في إجراءاته مع بطانته حدود المعقول .
ولكن من يلام على ذلك الوضع ومن يتحمل ذنب الثقافة العراقية وهي تتعرض لذلك التسطيح والتخريب وفرض سلوك وإجراءات رجال الشرطة عليها.هل يلقى اللوم على ( مجموعة أهل السنة ) وهي التي رشحت هذا الشخص، أم أن رئيس الوزراء وكتلة الائتلاف والقائمة الكوردستانية يتحملون وزر ذلك وهم العارفون بما كان عليه وضع نوري الراوي (الشرطي ) سابقا.
هل خدع السيد رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري وأهمل الموضوع بعد أن ظن أن من رشحه السنة لمنصب الوزير وفق المحاصصة البغيضة هو الفنان التشكيلي نوري الراوي.أم أن إشارة أتته من بعيد توضح بأن الوضع مسيطر عليه من قبل الوكيل.
ولكن السؤال الصارخ : ما هو موقف المثقف العراقي اليوم  مما يجري في وزارة من المفترض أن ترعى وتصون منتجي ومبدعي الثقافة ونتاجهم وتعمم لغة إبداع جديدة لا علاقة لها بلغة الدجال الصحاف وعبد الغني عبد الغفور ولطيف نصيف جاسم أو ما شاع بين أوساط وزارة الأعلام المنحلة من تعريف قسري وتأطير وتخريب للأدب والفن وعموم الثقافة بأهزوجة التكاتف والتكالب (ها خوتي ها ) 
على رجال الثقافة والمعرفة أن يرفعوا أصواتهم احتجاجا وأن يعملوا قبل فوات الأوان على صيانة صرح هم أحق به من غيرهم. عليهم الدفاع عن حقهم في التواجد بين أروقته ونشر روح المحبة بلغة أدبية وثقافة راقية وحوار حضاري. عليهم اليوم المبادرة لمحاصرة تلك الأفكار الاقصائية التخوينية ولغة الشوارع المبتذلة التي غذتها ثقافة سقط المتاع وحثالات ورعاع المجتمع من أمثال صدام وعبد حمود وحسين كامل وعلي الكيماوي ووطبان وسبعاوي.
ليدافع المثقف العراقي عن أحد معاقله قبل أن تهد الجرذان ذلك الهيكل.   
138  الاخبار و الاحداث / أخبار شعبنا / اجتماع اللجنة العراقية لدعم الدستور الديمقراطي الدائم في ستوكهولم في: 13:16 22/06/2005
بلاغ صحفي
اجتماع اللجنة العراقية لدعم الدستور الديمقراطي الدائم
في ستوكهولم
[/b]

عقد في ستوكهولم يوم الأحد 19 حزيران 2005  اجتماع حضره عدد من الشخصيات الوطنية- الديمقراطية وممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية  والاتحادات والجمعيات العراقية  , للتداول في تعبئة الإمكانيات والطاقات الحقيقية والفعلية لأبناء الجالية للتأثير في صياغة الدستور الدائم للبلاد , والعمل على المساهمة في الاستفتاء الشعبي عليه, انطلاقاً من ان مهمة صياغة الدستور تمثل الحجر الأساس في بناء دولة القانون والمؤسسات, وكونه عقداً اجتماعياً بين المكونات الاجتماعية وخطوة لاستكمال العملية السياسية الجارية في العراق .
ناقش الحاضرون ورقة العمل المقدمة من الهيئة التحضيرية التي دعت الى تشكيل " اللجنة العراقية لدعم الدستور الديمقراطي  الدائم " , إدراكا منها بأهمية تجميع كل القوى (الوطنية) الديمقراطية لتحقيق الهدف المنشود في أن يكون للبلاد دستوراً ديمقراطياً علمانيا , وليتواصل الصوت العراقي في الخارج مع المساعي النبيلة لأبناء شعبنا في الوطن.
وقد حددت الهيئة أهدافها في " خلق وبلورة رأي وطني ديمقراطي عام, يشيع ثقافة ووعي ديمقراطيين, لتبني دستور علماني , يعزز الوحدة الوطنية في إطار نظام حكم جمهوري ديمقراطي فيدرالي تعددي موحد، يعمل على تثبيت الأسس والمبادئ التي تضمن الحقوق والحريات الفردية وحق المواطنة والمساواة التامة بين المواطنين دون تمييز بسبب المعتقد أو العرق أو الجنس أو الانتماء الديني والمذهبي, والفصل بين السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية)،والفصل بين الدين والدولة, وبناء دولة القانون والعدالة , وتأمين التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة, ومنع عودة حكم الاستبداد والتسلط، إضافة الى ضمان  العدالة الاجتماعية في التوزيع العادل للثروة الوطنية، وإقرار الفدرالية لكوردستان العراق وضمان الحقوق القومية والثقافية لجميع المكونات المتآخية للشعب العراقي، والمساواة بين المرأة والرجل، وحماية حقوق المرأة والطفل" .إضافة الى أشراك الجميع في حل القضايا الكبيرة التي تخص حياة الشعب والوطن من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .
ويدعو البرنامج , الذي اقره الاجتماع , العراقيين للمساهمة الفعالة في تنظيم الفعاليات السياسية والفكرية والدعائية لمناقشة أسس ومبادئ الدستور ,وتوسيع دائرة مشاركة أبناء الجالية ، وخلق حركة ضاغطة من ذوي  المصلحة الحقيقية بالديمقراطية وجميع من يهمهم مستقبل العراق الحضاري،لأجل المشاركة في الاستفتاء عليه.   
وفي ختام الاجتماع, الذي سادته أجواء من الصراحة والنقاش العميق والجاد تم انتخاب لجنة متابعة  مكونة من تسعة شخصيات تأخذ على عاتقها الأعداد والترتيب لاجتماع قادم تناقش فيه مهمات العمل وأسس المشاركة .
كما وجه المجتمعون نداءا الى الحكومة السورية والجهات المعنية للعمل على كشف مصير الأستاذ شاكر حسون الدجيلي, الذي اختفى منذ يوم 31/3/2005  في دمشق العاصمة السورية.

ستوكهولم
صفحات: [1]





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.707 ثانية مستخدما 20 استفسار.