Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
02:16 25/05/2013

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1] 2 3 4
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / طاح حظكم وحظ الباشا في: 17:14 10/04/2013
طاح حظكم وحظ الباشا
محمد علي محيي الدين
 لا أدري من أين جاءنا هذا المرض هل هو ارث اجتماعي نجتره عبر تاريخنا الطويل، أو أن سيكولوجية الشعب العربي هي الحنين للماضي هربا من الحاضر، وتمجيد الماضي ومحاولة إسباغ الجمال عليه رغم أنه أكثر بشاعة من الحاضر واشد مرارة من المستقبل؟
 خلال العقود الثلاثة الأخيرة دأب بعض الكتاب على ترويج طرائف ونوادر وحوادث تنسب الى هذا الزعيم أو ذاك لا ندري مدى صحتها، والغرض منها، فقد صور لنا البعض ممن يحنون الى الماضي أو يعيشون في أجوائه شخصية نوري السعيد تصويرا عجيبا غريبا غير مألوف في زعيم عرف بخيانته وعمالته للانكليز وأضفوا عليه صفات وطنية وأخلاقية واجتماعية سلبوها من آخرين أجدر بها وأهلا لأن يكونوا أبطالها، فنوري السعيد لمن لا يعرفه حاكم جائر ارتبط برباط وثيق بالاستعمار البريطاني وأصبح رجله الأول في المنطقة وعميله الذي يتباهى بعمالته والارتباط به دون خشية من احد، ووثائق الاستخبارات البريطانية تثبت هذه العمالة وتؤكدها، والسعيد كان الرجل الأول في العهد الملكي والحاكم الفعلي سواء كان في السلطة أو خارجها، وهو صاحب المعاهدات المذلة مع الاستعمار، ووراء كل المآسي التي حدثت إبان العهد الملكي، والدماء التي سالت والأرواح التي أزهقت والاعتقالات التي حدثت والمعارك التي نشبت،ولا يمكن تبرئته من الجرائم التي سودت صحائف التاريخ.
 وبين فترة وأخرى نقرأ لهذا أو ذاك حادثة طريفة لهذا الرجل تظهر سماحته وعدالته وأخلاقه الرضية ومبادئه السامية مروية عن لسان جرو من جراء ذلك العهد، يحاولون من خلالها تجميل وجهه القبيح وإظهاره بمظهر وطني لا يليق بأمثاله من خونة العراق ولا نستبعد يوما أن يخرج علينا بعض الهلافيت ليظهروا لنا صدام حسين بوجه غير الذي عرفناه وربما سيصبح الزعيم الوطني العادل ويكون ضحايا عهده هم المجرمين، فمنطق التاريخ اعوج ولسان الحق أفلج وطوبى للخونة الذين يجملون وجوههم القبيحة ويسبغون عليهم صفات لا تلاؤم تاريخهم وطبيعتهم.
 ومن آخر هذه النوادر الوضيعة ما ذكره احدهم أن الباشا نوري السعيد يذهب لمكتبه منذ الصباح الباكر ليكون أول من يدخل مبنى الوزراء وفي الطريق كان هناك عامل كباب كلما مرّ موكب الباشا البسيط يعترضه ويصرخ بأعلى صوته شاتما ولاعنا (سلفه سلفاه الباشا) ولم يعره الباشا اهتمام..تكررت الحالة وأصبحت كل يوم..طلب الباشا من أحد مساعديه أن يتحرى عن هذا الشخص الذي يسبه يوميا وهل لديه معتقل ومظلومية..عاد الرجل ليخبر الباشا ان هذا العامل رجل بسيط ليست له خلفية سياسية وليست لديه مشكلة...أمر بإحضاره..ولما دخل عليه ..سأله الباشا: لماذا تعترض طريقي وتسبني أجابه العامل البسيط :باشا..أني يوميتي 250 فلس وأنا صاحب عائلة وبهذا المبلغ لا أستطيع أن أدخر وأتزوج وعرفت أن السجين السياسي تصرف له الحكومة يوميا 400 فلس مع مأكله ومشربه..فقلت بلكن يسجني الباشا لمن أسبه وأصير سجين سياسي وأجمع لي كم فلس..ضحك الباشا وأعطاه خمسة دنانير من جيبه الخاص وأخبره انه لن يستطيع سجنه وما أعطاه من ماله الخاص وأطلق سبيله !!وكلما مرّ الباشا من أمام الكببچي يخرج رأسه من زجاج النافذة للسيارة ويصيح له ضاحكاً (لو تطڱ روحك ما أسجنك)!!!
 والمغالطة ليس قي تاريخ الرجل المعروف بتجبره وظلمه وطغيانه فمياه العالم جميعها لا يمكن أن تزيل ما علق بتاريخه من أدران ولكن أن يستغفلنا كاتب أبله لا يعرف كيف يصوغ كذبته ويضفي عليها ما يجعلها قريبة من الواقع، فيذكر أن ما يصرف للسجناء يوميا أربع مائة فلس ويومية العامل 250 فلس ولمن لا يدري فان هذا المبلغ يعادل  راتب جندي في العهد الملكي فقد كان راتب الجندي العراقي 400 فلسا في الشهر الواحد فهل يعقل أن تصرف الحكومة العراقية على السجين الواحد ما يساوي راتب جندي شهريا، والجميع يعلم أن ما يمنح من طعام للسجناء تلك الأيام لا يتعدى 3 صمونه سوداء يومينا مع مرق خال من اللحم ورأس بصل واحد والقليل من الرز، ويكلف السجناء بأعمال شاقة توفر للحكومة أضعاف ما يصرف عليهم، فكيف لكاتب يحترم نفسه التداني إلى هذا الكذب المفضوح.

2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / 26 هجوما في يوم واحد والقوى الأمنية نائمة في: 21:42 20/03/2013
26 هجوما في يوم واحد والقوى الأمنية نائمة

محمد علي محيي الدين
 الوضع الأمني الهش في العراق يستحق اكثر من وقفة، والتداعيات الامنية الاخيرة تثير كثر من علامة استفهام، فالقوى الامنية العراقية بالوانها المختلفة تجاوزت المليون بكثير وربما وصلت الى اكثر من مليونين مقاتل تدربوا كما يقال  من قبل القوات الدولية ذات الخبرة الكبيرة في مواجهة الارهاب، وصرفت عليهم الحكومة العراقية مليارات الدولارات تدريبا وتسليحا ورواتب واكراميات، ولكنها لم تصل لحد الان الى مصاف الجيوش الحديثة في أكثر الدول تخلفا ، ولا زالت الفصائل المسلحة تمسك بزمام المبادرة في الشارع العراقي، ولا زال الارهابيين ينفذون عملياتهم الجبانة في أي زمان ومكان يريدون، والعراق لا يختلف عن دول العالم في تشكيلاته الاستخبارية والامنية والمخابراتية، ففيه ولله الحمد أكثر من تشكيل يعنى بتوفير المعلومة الامنية ابتداء من الامن العامة الى الامن الخاص الى مديرية الاستخبارات ومديرية والمخابرات، وغيرها من القوى الخاصة التي تستنفذ من الميزانية العامة المليارات دون أن يكون لها تأثير واضح على الارض، ويتولى مسؤوليته أناس درسوا في أرقى المؤسسات الامنية والمخابراتية وبرتب عالية تسد عين الشمس حتى وصلت الامور أن يكون الناطق بأسم وزارة الدفاع العراقية مهيب أو مشير، ولكنها في الواقع لا تساوي الالقاب الكبيرة التي أطلقت عليها أو الاموال التي تصرف لها.
 وقد شهدت الايام الاخيرة تدهورا كبيرا، حيث تمكن مسلحون في قلب بغداد من مهاجمة وزارة العدل العراقية بما تمثل من هيبة للقانون والقضاء وقتلوا وجرحوا العشرات من منتسبيها، وبعد يوم أو أكثر قامت العناصر الارهابية بتفجيرات بعبوات وسيارات مفخخة قتل وجرد جرائها المئات، ولم نسمع عن محاسبة لمسؤول صغر أم كبر، بل المهزلة الكبرى أن يكتفي القادة العراقيون باستنكار العمل الارهابي دون أن يكلفوا أنفسهم عناء محاسبة المسؤولين عنه، أو المتعاونين مع الارهاب من القوى الامنية، الذين يشار لهم في كل تفجير ولكن تبقى القيادات الامنية والسياسية بمنأى عن أي تغيير أو تبديل أو مسائلة وتذهب دماء الابرياء هدرا، بل تستغل الفواجع والمآسي الشعبية في التناحر السياسي بين صقور الكتل السياسية ويبدأ التنابز بالتصريحات دون أن يأخذ طريقه للمحاسبة والعقاب.
 لقد سمعنا وقرأنا ورأينا أن دول العالم المتقدم منها أو المتخلف، عندما يحدث خرق و تقصير في عمل عسكري أو خدمي أو سياسي يسارع ذلك المسؤول لتقديم أستقالته معتذرا لشعبه مهيئا نفسه لما يستحق من عقاب ولكن قادتنا يزدادون ضراوة وقسوة في تعاملهم مع أبناء شعبهم ويتصاغرون أمام الارهاب وقواه، فما اسرع ما تغلق القوى الامنية الشوارع، وتفرض حالة من كم الافواه، وتحيل حياة الناس الى جحيم، وهي عقوبة دائمة من السلطة لشعبها لتبرير فشلها في أدارة البلاد.
 ولعل التساؤل الخطير الذي يفرض نفسه، من هو المسؤول عما يحدث؟ هل هو وزير الدفاع حفظه الله أو وزير الداخليه قدس سره الشريف أو وزير الامن الوطني أو مدير المخابرات أو وزير القومي، او الطامة الكبرى القائد العام للقوات المسلحة الذي أصبح "بتاع كله" فهو وزير الدفاع والداخلية والامنين القومي والوطني ومدير المخابرات، وغيرها من التشكيلات العسكرية التي كثرة أسمائها وندرت فاعليتها.
 لا أدري وأعتقد أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الشعب العراقي الذي جعل من هؤلاء قادة، وسلمهم مقاليده وهم لا يختلفون عما أشار اليه فقيد الصحافة العراقية ابو كاطع في صراحته المعروفة عن ملك الغابة" سبع السبمبع أبو خميس" الذي فرض سطوته على الغابة وحيواناتها، وكان هناك كلب لعوب متربص بملك الغابه رآه نائما ذات يوم فربطه الى شجرة في الغابة وتركه وانسل هاربا، ولما افاق اﻻسد ووجد نفسه مربوطا استشاط غضبا والتفت يمينا ويسارا باحثا عن من ينقذه من هذه الورطة، فرأى حمار يسير، نادى عليه بغضب وعنجهية طالبا منه فك وثاقه ويعطيه نصف المملكة جزاء له،  قام الحمار بقطع وثاق الاسد وانقذه من الاسر، وعندما وجد الاسد نفسه طليقا ندم على وعده، فاخبر الحمار بتراجعه، فقال له الحمار كيف تتراجع عن وعدك وأنت الملك الصادق وقدوة المملكة، فقال له اسمع ابني راح اعطيك المملكة كلها ﻻن "هيج مملكه يربط بيها چلب ويحل بيها حمار ما ينعاش بيها".     
 

3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اين الحق...؟؟ في: 18:08 28/02/2013
اين الحق...؟؟
محمد علي محيي الدين
بعد المظاهرات الأخيرة لبعض المحافظات العراقية المطالبة بإطلاق سراح السجناء وإلغاء المخبر السري وإعادة التوازن والشراكة في إصدار القرار وما رافقها من تداعيات خطيرة على الوضع الأمني في العراق، والتصريحات المختلفة لطرفي النزاع، شكلت لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني لحل الخلافات وأصدرت قرارات عديدة أحذت طريقها للتطبيق بإحالة الآلاف من البعثيين على التقاعد وإعادة قسم منهم الى الوظيفة ورفع الحجز عن الأملاك العائدة لهم وإطلاق التصرف بها وإطلاق سراح السجناء الأبرياء او الذين لم تثبت إدانتهم، وإلغاء المخبر السري، وأوامر القبض القديمة، وإلغاء سجون الوحدات العسكرية لتكون السجون بإدارة وزارة العدل حصرا.
   وقد أعلنت اللجنة الوزارية عن إطلاق سراح 2485 موقفا ومحكوم بتهمة "الإرهاب".وقال مكتب الشهرستاني في بيان إن "اللجنة الوزارية تعلن إطلاق سراح 1077 موقوفا على قضايا إرهابية من وزارة الداخلية بأوامر قضائية، وإطلاق سراح 1408 من الموقفين والمحكومين المطلق سراحهم بالشرط القضائي من دوائر الإصلاح".
وأضاف أن "اللجنة ستنشر أسماء المفرج عنهم في جريدة الصباح".
وأشار إلى أن "هيئة التقاعد الوطنية أنجزت معاملات التقاعد لـ91 ألف شخص لذوي الشهداء والسجناء السياسيين، وضحايا الإرهاب، والمشمولين بإجراءات المساءلة والعدالة"، مؤكدة أن "وزارة العدل استلمت 2559 معاملة لرفع الحجز عن دور السكن وأنجزت 1895 معاملة منها في مختلف المحافظات".
وأكد الشهرستاني أن "اللجنة جادة في متابعة تنفيذ الإجراءات التي اتخذتها الوزارات والجهات المعنية بناء على القرارات الصادرة عنها ومتابعة تنفيذها من خلال لجنة المتابعة المشكلة من قبل اللجنة الوزارية برئاسة وزارة حقوق الإنسان".
   ولسنا بصدد مناقشة الإجراءات المتخذة او التي ستتخذ ولكن المنطق يفرض علينا تساؤلا كبيرا، أين كانت السلطة التنفيذية عن هذه القرارات ولماذا لم تتخذها قبل التظاهرات وإذا كانت تعلم أن القرار الخاص بالبعثيين كان خاطئا فلماذا ظلت على هذا الخطأ طيلة هذه السنوات، وكيف تعترف اللجنة الوزارية بإطلاقها سراح آلاف الموقوفين بعد أن ثبتت براءتهم لديهاـ وإذا كان هؤلاء أبرياء فمن المسؤول عن اعتقالهم ولماذا لا يحاسب المخبر السري أو الجهة القائمة بالتحقيق عن تركهم طيلة هذه الفترة رهن الاعتقال رغم أنهم أبرياء مظلومون، وتحت أي مادة دستورية يعتقل بريء لشهور او سنوات دون محاكمة او تحقيق.
 ويذكر إن بعضهم ممن انتهت محكومياتهم ولم يطلق سراحهم، فكيف لدولة تعمل وفق الأطر القانونية أن يبقى سجين فيها وقد اصدر القضاء  أمرا بإطلاق سراحه لبراءته، وما هي إجراءات اللجنة حول ما يشاع عن وجود فساد مالي وراء عدم إطلاق سراح المنتهية محكومياتهم، ومن هم المسببون لهذه المخالفة.
 وجاء في ذبل قرار اللجنة أنه يحق لهؤلاء المطالبة بتعويض عن مدة سجنهم، ونتساءل من يدفع التعويض لهؤلاء المتضررين، هل يدفع من الأموال العامة التي هي لجميع العراقيين، وما علاقتنا بدفع تعويضات عن أمور ليس للشعب ناقة فيها ولا جمل، أليس الأولى أن يحاسب ويتحمل الغرامة المخبر الكاذب أو المحقق أو الجهة القائمة بالاعتقال  لأنها السبب في هذا الخطأ الكبير، حتى تكون عبرة للآخرين في المستقبل ،أليس الحق أن يأخذ المجرم جزائه ويحاسب على جريمته سواء عن الإخبار الكاذب أو الاعتقال التعسفي، او المماطلة في أطلاق السراح.
 أن تحمل الخزينة المركزية تعويضات عن جريمة ارتكبها موظفون أمر يستدعي منا وقفة متأنية، وإعادة نظر في هذه الأمور، ويجب أن تقوم الجهات التشريعية بإصدار القوانين التي تلزم السلطة التنفيذية والقضائية بتحمل مسؤوليتها عن أي خطأ يرتكب، وأن لا يكون الشعب العراقي هو الخاسر في الحالين.
 
 

4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كيف يحدث هذا في دولة القانون في: 18:37 08/02/2013
كيف يحدث هذا في دولة القانون
محمد علي محيي الدين
   أذاعت وسائل الإعلام الخبر التالي"أعلنت إدارة مطار النجف الدولي، اليوم الخميس، أن المطار أغلق بوجه الرحلات الآتية والمغادرة حتى إشعار آخر، بسبب مجلس عزاء أقيم بجانب المطار من قبل نائب عن ائتلاف دولة القانون، وبينت أن سلطات المطار أمرت بإغلاقه بسبب قيام المشاركين في مجلس العزاء بإطلاق النار في الهواء أثناء إقلاع وهبوط الطائرات بما يعرضها إلى الخطر.
وقال عضو هيئة إدارة المطار جواد الكرعاوي في حديث إلى (المدى برس)، إن "إدارة مطار النجف قررت اليوم، إغلاق المطار بوجه الرحلات الجوية الآتية والمغادرة منه حتى  إشعار آخر"، مبينا إن " القرار اتخذ بسبب قيام مشاركين في مجلس عزاء الشيخ اوحيد العيساوي والد النائب عن ائتلاف دولة القانون عبود العيساوي المقام بجانب مطار النجف بإطلاق النار في الهواء الطلق".
وأكد الكرعاوي أن "طائرة إماراتية تابعة للشركة فلاي دبي كانت قادمة من دبي بالتزامن مع الإطلاقات النارية لم تستطع الهبوط في المطار ما أضطرها إلى العودة"، مشيرا الى أن " اطلاق النار يشكل خطرا على الطائرات المغادرة والقادمة الى المطار".وطالب الكرعاوي الهيئات التنفيذية بالمحافظة بــ"أتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق مطلقي العيارات النارية".
  ويعد قرار  أغلاق مطار النجف الدولي هو الثاني من نوعه خلال سنتين  بعد قيام السلطات الرسمية العراقية بإغلاق المطار، في،(4ا من نيسان 2010)، على خلفية معلومات تشير الى امكانية شن تنظيم القاعدة هجوم بطائرة مدنية تستهدف مرقد الإمام علي ابن أبي طالب في المدينة."
 ولكل عراقي شريف ان يتساءل كيف يحدث ذلك في دولة القانون, الدولة المدنية الديمقراطية التي يسهر على بنائها طليعة الأحزاب الاسلامية المؤمنة بالشرعية الدينية والوطنية، السماوية والأرضية، وكيف لرادة القانون وحماته القبول بمثل هذه التجاوزات في بلد محصن بدستور يسهر عليه أبناء العراق الاماجد ويلهجون به ليل نهار، وطالما أصدعوا رؤوسنا بضرورة الالتزام بالدستور، ويعيبون على بعضهم البعض الخروج عن الدستور وكل منهم يدعي انه يعمل وفق إطار الدستور.
 هل يستطيع احدهم ان يدلني على المادة الدستورية التي استند اليها النائب المحترم حينما أحال سماء العراق المدلهمة الى ليلة بيضاء مشرقة الأديم بما أطلق أنصاره ومؤيدوه من اطلاقات نارية وكيف لدولة ترفع علم الله  اكبر ان تسمح بالتجاوز على قوانينها ودساتيرها ومن اين جاء الناس بالسلاح في بلد يخفره  الملايين من القوى الامنية الظاهرة والمخفية، ولماذا لم تتخذ السلطات التنفيذية المعنية القرار الحازم في ايقاف التجاوز على القانون في الوقت الذي يعلن بشكل دائم دولة رئيس الوزراء بأن لا احد فوق القانون.
   ونتساءل لو قام بهذا العمل مواطن من عامة العراقيين وليس من خاصتهم المحصنة بالحي القيوم فماذا ستعمل السلطات القضائية والتنفيذية، أليس من ابسط التهم إحالته وفق المادة (4) ارهاب وارساله الى السجون ليأكل التشريب والكباب، وإذا كان موت رئيس عشيرة ووالد نائب في البرلمان العراقي يوقف الطائرات ويغلق المطارات فماذا سيحدث لو مات والد رئيس مجلس النواب او رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء، ربما ستتعطل جميع المطارات في العالم وتغلق المقاهي والملاهي وتعطل  المدارس وتغلق الشوارع ويتوقف التاريخ لان والدا لمسؤول عراقي غادر الى العالم الآخر.
    إن مصداقية السلطة على المحك في ادعاءاتها بحماية الدستور والالتزام به وتنفيذ القوانين أسوة بالدول الديمقراطية الاخرى ويحضرني في هذا المجال خبر أوردته وسائل الإعلام قبل أيام أن هناك  قضية تشغل الرأي العام البريطاني وتتصدر الصفحات الأولى في الصحف: النائب والوزير البريطاني السابق كريس هون يقف أمام المحكمة بتهمة "تضليل العدالة"، والقضية تتعلق بتجاوز السرعة.
صحيفة الاندبندنت التي نشرت التقرير في صدر صفحتها الأولى، مثل غيرها من الصحف، تقول إن كريسون هون، وزير الطاقة السابق، كان يقود سيارته وبجانبه زوجته، التي هي الآن طليقته، وقد التقطت إحدى كاميرات المرور صورة لسيارته وهي تسير بسرعة تتجاوز المسموح به.
وبسبب حساسية وضعه كسياسي، عمل هون على أن تسجل المخالفة باسم زوجته، لكن ذلك سبب خلافات في العائلة، خاصة عندما ثار الابن على أبيه دفاعا عن أمه، وطالب الأب بكشف الحقيقة.
في العام الماضي استقال الوزير من منصبه، وأمس أعلن عزمه التخلي عن مقعده البرلماني، وهو يواجه احتمال الحكم بالسجن.
كان الوزير حتى قبل أيام ينفي أنه "ضلل العدالة"، لكنه وبقرار مفاجئ اعترف أمام المحكمة يوم الإثنين، مقامرا بمستقبله السياسي، الذي تقول الاندبندنت في عنوان التقرير الذي نشرته على صدر صفحتها الأولى أنه "بات حطاما".
وقد صرح رئيس حزب الليبراليين الديمقراطيين الذي ينتمي إليه نك كليغ، نائب رئيس الوزراء، أن هون اتخذ القرار الصحيح حين قرر الاستقالة من منصبه كنائب.
 
 أقول متى يتساوى العراق المؤمن ببريطانيا الكافرة في تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة التي ينادي بها الإسلام.
 
5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حكايات من ذلك الزمان في: 12:46 05/02/2013
حكايات من ذلك الزمان

محمد علي محيي الدين
لا ادري هل نبكي على الماضي،أم ننساه، وهل نتفيأ ذكراه ونناشد أطيافه وروأه، أم ناخذ منه الدروس ونستنبط العبر، أو نرميه خلفنا بحلوه ومره وما يحمل في داخله من ذكريات عزيزة طيبة، أو أيام سوداء حالكة.
لو قارنا الأمس واليوم، ولا اعني بأمس صدام أو يوم نوري، لوجدنا البون شاسعا والفرق واسعا، فرجال اليوم ليسوا رجال الأمس، ونساء العراق غير ما عهدنا حزما وأصالة وفكر مستنير، فلم يكن بيننا من يعرف ما هي الطائفية، وليس فينا من يؤمن بالعرقية والعنصرية، فالجميع يجمعهم العراق والروح الوطنية صادحة في كل زمان ومكان ولا أحد يعرف أن هذا شيعي أو سني، مسيحي أو مسلم، يهودي أو أيزيدي، شروكي أو غربي شمالي أو جنوبي الجميع يجمعهم أسم واحد ووطن واحد، وان فرقت بينهم التوجهات والميول فهم يلتقون على القيم والمبادئ، ولكن ما أن اطل عارف والبعث بوجههم الكالح حتى ظهرت الحزازات وبانت الفروقات فعارف الأكبر طائفي حاقد بامتياز والبكر مهووس بإسلاميته الزائفة وصدام مجنون بقرويته الفجة، وهم وأن كانوا غير مؤمنين بدين، ولكنهم كأصنام هذه الأيام عزفوا على أوتار الطائفية وأسسوا لها، ورقصوا على أنغام القومية وكشفوا زيفها، وما بين أولئك وهؤلاء ضاع العراق ووضع على شفير جرف هار يتقاذفه الطائفيون ويلعب على أجداث  ضحاياه المنافقون، ومهدوا الطريق للتدخل الدولي واحتلال العراق، لتطبيق المخططات الامبريالية الهادفة الى تمزيق أوصال العراق وبناء نظام حكم يرتكز على أسس التفرقة والشحناء والبغض، لبناء دول الطوائف المتحاربة المتقاتلة .
 ان ما يجري الان هو نتيجة للطائفية والقروية والعشائرية التي انتهجها النظام السابق، ومن جاء بعده وجدها فرصة سانحة للتأسيس على أنقاضها فوقف بنائها شامخا بفضل التغذية المسمومة للطائفيين ودول الجوار التي وجدن في الطائفية خدمة لأغراضها وتحقيق لأجنداتها وقد بني الحكم في العراق على أساس طائفي بعد 2003 ولا اعتقد ان هناك خلاصا من هذه الجرثومة الا بنضال مرير يحتاج لأعوام وأعوام.
  عودة للماضي في قراءة لمذكرات الشاعر العراقي المتقلب عبد الرزاق عبد الواحد والتي يشير فيها الى حادثة حزت في نفسه وأثرت في تفكيره، استنكرها واستغربها  يقول فيها ما نصه "في اليوم الأول من دوامي في مدرسة علي الغربي الابتدائية للبنين ، التصق بي تلميذ  التصاقاً أحسست معه فجأة بالنفور . عرفت أن اسمه ابراهيم حسقيل .. وأنه يهودي .. اليهودي الوحيد في المدرسة .. وأنت الصابئي الوحيد في المدرسة .. هذا ما قاله لي , وهذا ما أشعرني بالنفور منه أول ما عرفته ! .
ثلاثة أيام .. لم يتح لي ابراهيم خلالها أن أتعرف على تلميذ سواه.. وربما لم يقترب أحد من التلاميذ مني بسبب ابراهيم ! ..
في اليوم الثالث ، بعد الفرصة الطويلة ، دقّ جرس الدرس . كنت أستدير لأتوجه إلى الصف ، حين ا ستوقفني ابراهيم سائلاً : "إلى أين ؟". قلت :" إلى الصف .. لقد دقّ الجرس ." قال :" أعلم أن الجرس دق .. ولكن .. لدينا درس دين ، فإلى أين أنت ذاهب ؟" . قلت :" إلى الصف طبعاً ." قال :"ولكنك صابئي .."
فجأة أحسست باشمئزاز رهيب من ابراهيم .. قلت :" وماذا يعني هذا ؟؟." قال :"سيطردك المعلم من الصف!" هنا بلغ اشمئزازي منه ذروته . تركته دون أية كلمة ، ودخلت الصف .
دخل المعلم الصف .. أوّل شيء فعله أن قال :" من عبد الرزاق عبد الواحد ؟ ." فوقفت فرحاً بهذا الإمتياز !.. قال :" خذ كتبك واخرج من الصف !." قلت ، وأنا أداري حرجي ، ونظرات الطلاب التي اتجهت جميعها إلي :" لماذا أخرج ؟." قال :" ألستَ صابئياً ؟" قلت :" بلى " قال :" فاخرج إذن من الصف." قلت :" ولكننا يا أستاذ كنا ندرس درس الدين طيلة خمس سنوات في العمارة ." قال :" أنت في علي الغربي، ولست في العمارة . خذ كتبك واخرج ! ." .. وأخذت كتبي وخرجت ! .
أقسم بأغلظ الأيمان ، أنني – حتى الآن – لا أستطيع ردم الحفرة التي حفرتها في مخي نظرة ابراهيم الشامتة حين رآني أخرج حاملاً كتبي من الصف . حاول أن يقترب مني ، فابتعدت عنه ، وفتحت جزء عمّ الذي كان معي ، ورحت أقرأ في الساحة بصوت عالٍ جداً .. وإذا بالمعلم يناديني . نظرت إلى ابراهيم نظرة متشفية لاعتقادي بأن المعلم ناداني ليدخلني إلى الصف ..ولكن..ما ان وصلت إليه حتى قال : "أعطني القرآن" . قلت :" ولكنه كتابي " فمدّ يده إليه وسحبه من يدي بأقسى ما يستطيع !
لم أدخل بعدها درس الدين .. ولا نظرت في وجه ابراهيم حسقيل .. ولسنوات طويلة ظل قلبي يقطر مرارة من كراهية ذلك المعلم .".
 هذا المعلم وذلك النظام أسسا من حيث يشعرون او لا يشعرون لتفرقة بين أبناء الشعب على أساس ديني وجاء بعدهم من فرق على أساس مذهبي وقومي، وتغذت هذه النعرات بفضل هؤلاء الصعاليك، واليوم وأنت تسمع في وسائل الإعلام المتطورة والمدارس والأسواق والمنتديات وفي كل مكان  هذا الشحن والتصعيد الطائفي والديني والقومي فالمسيحيون تناقصت أعدادهم بشكل رهيب والصابئة  تقلص عددهم الى الصفر وكذلك حال غيرهم من أصحاب الديانات بفضل القتل والتهجير الممنهج، علاوة على التفرقة والقتل بين اكبر مكونين في العراق على أساس طائفي فماذا سيخلف ذلك في نفوس الجيل الجديد إذا كان قد خلف شرخا في نفس عبد الرزاق عبد الواحد الذي لا يؤمن بأي دين...!!
 

6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يوم الشهيد دروس وعبر في: 22:42 03/02/2013
يوم الشهيد دروس وعبر

محمد علي محيي الدين
 في يوم الشهيد الشيوعي نستذكر كل عام ذكرى استشهاد قادة حزبنا الشيوعي العراقي في يومي 14-15 شباط 1949 ومن خلالهم نستذكر شهداء الحركة الوطنية وشهداء الحزب الشيوعي عبر سنوات النضال المرير، وهذا الاحتفال الاستذكاري الذي نحتفل الان به بصورة علنية في ظل الحرية النسبية هذه الأيام كنا نحتفل فيه بصورة سرية في بيوتنا ولقاءاتنا واجتماعاتنا، 
   ومما يلفت النظر في هذا اليوم أنه مثل الهوية العراقية الواضحة، فالقادة الذين تم إعدامهم يمثلون الفسيفساء العراقي بتلاوينه المختلفة، ودليل على الوحدة الوطنية التي لم تكن تحتفل بالهويات الفرعية فاختلطت دماء المسلمين بمذاهبهم  والمسيحيين والكورد والتركمان وغيرهم من الطوائف  في نهر خالد هو النهر العراقي الكبير، فشهداء بلاد الرافدين يجمعهم هدف واحد وهم مشترك ليس كما هو عليه اليوم في ظل الاحتقان القومي والديني والطائفي.
  هذا الدرس علينا أن نعيه ونستلهم منه الدروس والعبر في ضرورة تغليب الروح الوطنية، والالتقاء بالجامعة الكبرى التي تجمع العراقيين وهي الهوية الوطنية التي تجمع الجميع بغض النظر عن أصولهم وفروعهم وما استحدث من أسماء ومسميات أوصلت العراق الى حافة الحرب الأهلية.
 أن استذكار هذا اليوم يدفعنا لتساؤل كبير تفرضه طبيعة الهجمات الشرسة التي تعرض لها حزبنا في العهود المختلفة، فقد تعرض في العهد الملكي المباد لهجمة قادها المعسكر الغربي وحلفاؤه في المنطقة من خلال تسخير السلطة العراقية المرتبطة بعجلة الاستعمار الغربي، وللتغطية على الفشل المخزي الذي منيت به الجيوش العربية في حرب فلسطين وإشغال المواطن عن الاتفاقات السرية بين الحكومات العربية والكيان الصهيوني فقد أثبتت الوثائق السرية أن هناك تنسيق مشترك بين الحكومات العربية والدول الغربية لتشريد الفلسطينيين وإسكان اليهود المساكين !!
 وخشية الثورة الشعبية ضد النظام القائم اندفع نوري السعيد لإخماد الجذوة الثورية بإعدام قادة الحزب الشيوعي بذرائع واهية تحت غطاء الأحكام العرفية ظنا منهم أن إعدام القادة الشيوعيين سيؤدي لإخماد نار الثورة التي لاحت بوادرها من خلال التذمر الشعبي والمواقف الرافضة للتبعية المقيتة للاستعمار البريطاني، ولكن خاب فألهم فما هي إلا يوم وبعضه حتى كانت البيانات الثورية تملأ الشوارع والساحات ووصلت للبلاط الملكي عندما فوجئ الملك ببيان الحزب المندد بعمليات الإعدام.
 لقد استطاع الحزب الشيوعي العراقي من خلال امتداده الجماهيري من كسب طباخ الملك الخاص الذي قام بوضع البيان في غرفة الملك الذي فوجئ في الصباح بوجود البيان على سطح مكتبه، مما دفعه للاتصال بحامي الملكية الثعلب الانكليزي نوري السعيد الذي اتصل ببهجت العطية طالبا منه تفسيرا  بعد أن اعتقد أنه أنهى التنظيم الشيوعي في العراق.
 ولشباط الأسود آثاره في تاريخ الحزب فبعد 14 شباط 1949 تمكن عملاء الاستعمار القادم  بقطار أمريكي من الانقلاب على حكومة 14 تموز الوطنية صبيحة الثامن من شباط عام 1963 وارتكبوا المجازر والموبقات التي يندى لها الجبين بتأييد مطلق من الدول الغربية والعربية والرجعية المحلية.
 وبالعودة الى ما نتج عن شباط 1949 وشباط 1963 نلمس خيطا يوصلنا  الى أن القوى المعادية للشعب العراقي لن تتوقف عن ابتكار ما هو جديد للوقوف بوجه أي تقدم محتمل للعراق وشعبه لأن العراق هو بيضة القبان في المعادلة الدولية وعلينا الحذر من شباط جديد تلوح بوادره في الأفق من خلال الصراع المحموم لذات القوى التي غيرت ألوانها وارتدت لباس جديد لتؤدي ذات الدور وإيقاف عجلة التقدم والعودة بالعراق الى مستنقع التصادم والخلاف.
 إن ذات القوى التي تحالفت ذات يوم لوأد ثورة الرابع عشر من تموز والمجيء بالبعث للسلطة تحاول اليوم أن تلعب لعبتها بزج العراق في صراع مذهبي يأتي على الأخضر واليابس، وعلى العراقيين توخي الحذر ومعرفة ما يراد من هذا الصراع والعودة لتبني الهوية الوطنية ورفض الهويات الفرعية التي يلعب عليها الاستعمار لبسط نفوذه من جديد.   
 
 

7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نقابة السلطة ونقابة الوطن في: 22:09 27/01/2013
نقابة السلطة ونقابة الوطن

محمد علي محيي الدين
فوجئت كما فوجئ غيري من المهتمين بالعمل الإعلامي بالحملة المسمومة لنقابة الصحفيين التي يرأسها ألبعثي المشبوه مؤيد اللامي التي تمثل السلطة العراقية بكل ما تحمل من تهميش وإقصاء، وولدت في رحم السلطة وبدعم منها حيث وفرت لها الحكومة العراقية الحواضن المختلفة لتكون الممثل الشرعي للصحفيين العراقيين ومنحت لها الدعم الكامل من خلال المنح والتسهيلات والعطايا وقطع الأراضي وإقامة المهرجانات الباذخة التي كلفت الخزينة العراقية ملايين الدولارات وعجت بالراقصات المتهتكات وفنانات العهر والرذيلة لدولة تدعي التمثيل الرسمي للإسلام بكل نظمه التربوية ورؤاه الأخلاقية.
 لقد تفيء اللامي مركزا لم يحلم به يوم كان طبالا في الجوقة الإعلامية الصدامية وقد نشرت مواقع الانترنيت مقالاته الرخيصة في تمجيد الطاغية المقبور والتبشير بدعاوى القتل المنهج للعراقيين، وقد تمكن اللامي بما يملك من مقومات التلون والانتهازية من ركوب الموجه والاستحواذ على النقابة بمباركة من السلطة التي تحاول بسط هيمنتها على المؤسسات الفنية والإعلامية والثقافية من خلال زج العناصر الانتهازية التي لا تمتلك لونا او طعما او رائحة ممن تعودوا على الرقص على نغمات السلطة أنى تكون.
 وعندما ينبري بعض كتاب العرائض ممن تسلقوا سلالم الصحافة من خلال مقالاتهم  الممجدة لهذا الزعيم او ذاك باطلاق شتى النعوت على الصحفيين الذين يحاولون الخروج من ربقة السلطة أيا كانت  وان تكون لنقابتهم مهنيتها واستقلاليتها بعيدا عن هيمنة السلطة وإشرافها فيطلقون على خيرة رجال الصحافة وأعلامها ورادتها اسم الصحفيين العاطلين فهو من التدني الأخلاقي والمهني بمكان كبير فقد نشرت اسماء الفائزين بانتخابات النقابة العراقية وهم من خيرة الصحفيين الوطنيين البعيدين عن السلطة او الطبالين في جوقتها، ومن خيرة المدافعين عن الشعب العراقي وتطلعاته من خلال مقالاتهم الهادفة لخير الشعب وتقدمه ونجاحه بعكس أولئك الراقصين في أحضان السلطة في كل زمان ومكان.
 ان جميع المطلعين على الوسط الإعلامي يعلمون علم اليقين الإمكانيات الإعلامية المتوفرة للمنتمين لنقابة اللامي وجلهم من المقاولين وأصحاب البنزين خانات والتجار ممن يحاولون الاستفادة من الامتيازات المنوحة الى الصحفيين ودفع الإتاوات للعاملين الإداريين في النقابة وقيادتها واكثرهم من الطارئين على المهنة ومن غير الممارسين لها او العاملين في مجالها أو من اصحاب المهن البعيدة عن العمل الصحفي ولكن الامتيازات التي وفرتها السلطة لنقابة اللامي وجعلها الممثل الوحيد للصحفيين وراء هذا الاندفاع للانتماء اليها والاستفادة من امتيازاتها.
ولعل السيد اللامي يجهل ان الدستور العراقي يؤمن بالتعددية وانه يعطي الحق لأي مجموعة مهنية إنشاء النقابة او الجمعية التي تريد اذا توفرت لها الشروط المنصوص عليها في انشاء الجمعيات والاتحادات والنقابات التي اقرها الدستور ومنبع الجهل انه لا زال يعيش بأفكار وقوانين البعث التي جعلت من النقابات والاتحادات والجمعيات تابعا ذليلا للسلطة وجزء منها ناسيا ان هذه المؤسسات بعيدة عن اي سلطة وانها سلطة مستقلة قائمة بذاتها سميت بالسلطة الرابعة اي انها رديف للسلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية ولها مهماتها في الرقابة على الدولة وتوجيه مسيرتها بما يخدم الشعب والوطن وليست تابعا لها او جزء منها، ولكن عقليته الصدامية وجهله بما يراد من العراق الجديد جعلته رهن فلسفته البعثية الاستبدادية التسلطية.
 ان عدد المنتمين الى نقابة اللامي يزيدون على ثمانية عشر الف صحفي ولو شكلنا لجنة من أعمدة الصحافة وأساتذتها لاختبار هؤلاء لما حضي بشرف النجاح عشر هؤلاء فكيف للامي التسلطن بنقابته الصفراء التي جمعت الكثير من الطارئين على العمل الصحفي ولعل الشكاوى الكثيرة على ما يجري في النقابة دليل على تفشي الفساد المالي والاداري فيها ولكن السيد النقيب قادر على تمييع القضايا بما يملك من سلطات استثنائية لا يتمتع بها الا من أوتي دعما كبيرا من سلطة سخرت الصحافة لخدمتها ووجدت في اللامي عونا لها ويدا صفراء قادرة على تمرير ما تريد في رعاية مصالحها.
   لقد جمع اللامي المهرجين والهتافين ممن يطبلون لمن يدفع الثمن من المتاجرين بالتشجيع للفرق الرياضية والشخصيات البهلوانية التي تحاول الصعود الى السلطة، وسخر بعض المراهقين في العمل الصحفي لاطلاق شتى النعوت على النقابة الوليدة من انها منغولية وفاقدة الشرعية وغير ذلك من النعوت وقد أذاعت إذاعة صوت العراق الحر ما جرى في الحفل الذي اقامه اللامي في المسرح الوطني وفيه الكثير من الدلالات "وجه نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي تحذيرا شديد اللهجة لمؤسسي "النقابة الوطنية للصحفيين" التي اعلن عن تأسيسها الجمعة(25كانون2)، متهمها في مؤتمر "وحدة العراق للاسرة الصحفية" الذي نظمته النقابة السبت، متهما  سياسيين لم يسمهم بمحاولة تجزئة النقابة عبر انشاء نقابات متعددة، مراهنا على فشل مساعيهم في هذا المجال.
  وغصت قاعة المسرح الوطني بالمنتمين للنقابة وهم يلوحون بالاعلام العراقية، كما شهدت القاعة حضورا لافتا لمشجعي كرة القدم المميزين بأصواتهم القوية، وهم يهتفون للعراق ولنقيب الصحفيين.
  وتخلل المؤتمر قراءة قَسَم يهدف الى الزام الصحفي بالثوابت الوطنية، ما اعتبره صحفيون أمرا غير واقعي، ويتخطى وجهات النظر المختلفة للصحفيين ومؤسساتهم.
  لكن قادة في النقابة اوضحو ان القَسَم ما هو إلاّ دعوة للتفكير بمستقبل الوطن، عبر توجيه رسالة من الاسرة الصحفية الى السياسيين بضرورة ترك التناحر والاختلاف.
   وكان مؤتمر "وحدة العراق للاسرة الصحفية" انعقد بعد يوم واحد من المؤتمر التأسيسي لـ"النقابة الوطنية للصحفيين"، الذي حضره نواب وأكاديميون وصحفيون دعما لإنشائها.
 

8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أيهما الاضر بالشعب الخمور أم الفساد في: 15:51 07/09/2012
أيهما الاضر بالشعب الخمور أم الفساد

محمد علي محيي الدين


 بداية أود التنويه هنا إني لست من رواد الحانات أو معاقري الخمور لا تدينا او خشية من احد ولكن لان الصحة المتردية والأمراض الكثيرة منعتني عن شرب ما تستريح له النفس وتحلوا به الحياة، ولست من طلاب المتعة الرخيصة أو البغاء العلني والمستور لان ما يجري على ارض الواقع من عسف وجور جعلنا لا نفكر في هذه المتع الإنسانية التي لا يتحاشها حتى الرهبان والمنقطعين للعبادة من الزهاد والكهان ورجال الدين، لأننا نسعى لتغيير الواقع والسير بالمجتمع نجو مدارج الرقي والكمال.
 لقد سمعت ورأيت ما حدث قبل يوم من هجمة هولاكية على النوادي الاجتماعية الترفيهية المنتشرة في بغداد، وقرأت ما ملأ نفسي ألما عندما قام أصحاب الزيتوني المرقط بمهاجمة تلك النوادي والاعتداء على روادها وتحطيم المناضد والكراسي وسرقة الأموال والأغرب من ذلك ما نشر في المدى عن شهود عيان بقيام المهاجمين باحتساء ما حرم على الناس وتوزيعه على سواق التكسيات قربة الى الله تعالى وسعيا لمرضاته يوم لا ينفع مال ولا بنين إلا من آتي الله بقلي سليم وليس ادعى للسلامة من توزيع الخمرة تقربا إلى الله زلفى كما ترى القوة المهاجمة التي حصلت على فتوى من أولي الأمر.
 والأغرب ما نشرته وكالات الأنباء عن الحملة الجديدة للجنة الأمنية لمجلس محافظة بغداد ولجنة الأوقاف في البرلمان عن نيتهم تشريع القوانين التي تحد من بيع الخمور وتداولها لان اللعنة أنزلت على بائعها وحاملها وشاريها وشاربها والرحمة والغفران لمن منعها،وأدناه نص الخبرين:
   أور نيوز:كشفت لجنة الأوقاف والشؤون الدينية البرلمانية، عن مقترح قانون لمكافحة الخمور، مؤكدة أنها ستستضيف الوزارات المعنية لصياغة المقترح. وقال رئيس اللجنة علي العلاق إن "هناك مقترح قانون لمكافحة الخمور"، مبيناً أن "المقترح في دراسته الأولية، وأن اللجنة ستستضيف الوزارات المعنية، كالصحة والسياحة والثقافة لصياغة المسودة". وأضاف العلاق أن "صياغة المسودة ستشارك فيها عدة لجان كالأوقاف والشؤون الدينية والثقافة والصحة".
  وتتعرض محال بيع المشروبات الكحولية وأصحابها إلى عمليات تصفية وتفجير منظمة في العديد من المناطق العراقية وبينها العاصمة بغداد منذ العام 2003، وقد سجلت العشرات من تلك الهجمات في العراق لاسيما مدينتي البصرة وبغداد، وهذه هي المرة الأولى التي تهاجم فيها قوات أمنية النوادي الاجتماعية والمواقع التي تباع فيها المشروبات الكحولية.
   شفق نيوز/ دعت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، الجمعة، أهالي المحافظة إلى البدء بحملة جمع التواقيع لإغلاق الملاهي الليلية والأماكن المشبوهة الموجودة في بعض المناطق.وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد عبدالكريم الذرب في حديث لـ"شفق نيوز" إن "المواطنين من أهالي بغداد يستنجدون بنا للخلاص من الملاهي الليلية والأماكن المشبوهة التي يمارس فيها البغاء".
   ودعا الذرب "المواطن البغدادي إلى جمع التواقيع وإرسالها إلى اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة لغرض رفعها الى القضاء والذي بدوره يتخذ الإجراءات القانونية بهذا الشأن".
   وأعلنت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، أمس الخميس، لـ"شفق نيوز" عن غلق قاعات المناسبات ومطاعم "تحولت" إلى "ملاهٍ ليليةٍ مشبوهة يمارس فيها البغاء".
     وشهدت العاصمة بغداد قبل ثلاثة أيام مهاجمة قوة أمنية لعدد من النوادي الليلية والعبث بمحتوياتها وتعرضوا لمرتاديها بالضرب من دون معرفة الأسباب.
وكان مصدر سياسي مطلع طلب عدم الإشارة إلى اسمه لحساسية المعلومات كشف لـ"شفق نيوز"، عن أن "رئيس الحكومة نوري المالكي التقى علماء دين بارزين في إيران على هامش قمة عدم الانحياز يتقدمهم المرجع محمود شاهرودي، حيث ابدوا امتعاضهم من انتشار النوادي الليلة في بغداد ومدن أخرى".
وأدانت القائمة العراقية، أمس الخميس ، ما أسمته الممارسات الحكومية غير المسؤولة في التضييق على الحريات العامة، فيما رأت أن هناك "حملة منظمة" لقمع الحريات وحق التعبير عن الرأي، دعت الانتباه الى "المخالب" التي تسعى الى "تمزيق" نسيج المجتمع العراقي.
وكنت سأصفق واقفا، لو تضافرت قوى اللجنة الأمنية ولجنة الأوقاف لإيقاف الفساد المستشري في هذه اللجان ذاتها وفي جميع مرافق الدولة العراقية، فهؤلاء الذين يتقربون الى الله زلفى بمنع ما لم تستطع أي دولة في تاريخ العالم منعه او الحد منه تشجع الناس على الفساد وسرقة المال العام وتسهم بالنصيب الأوفر منه، والجميع يعلم ان من منعوا الخمر لم يتورعوا عن سرقة المال العام، وان جميع رجال الدولة- لا استثني منهم أحدا- شركاء فيما يجري من فساد ونهب منظم لثروات البلاد، وقتل ممنهج  للعراقيين فقد اتهمت اغلب الكتل السياسية في مهاترتها بعضها البعض الأخر بالسرقة والفساد والقتل والعمالة للأجنبي، ويصرح رجال السلطة التشريعية والتنفيذية باستشراء الفساد دون ان نجد منهم وقفة جادة لفضح الفاسدين ومحاسبتهم أو الإعلان عنهم، بل أصبح التراشق الإعلامي نهجا معتمدا في تسقيط الإطراف المهيمنة بعضها للبعض الآخر.
 كنت أتمنى أن تكون لجنة الأوقاف واللجنة الأمنية حربا على الفساد المالي والإداري الذي ينهش في جسد الدولة العراقية وان تسعى لتوفير الخدمات الأساسية للمواطن بدلا من اللهاث حول أمور ثانوية لا تضر المجتمع وليس من صميم واجبات الحكومة، فالحكومة عليها توفير ما يسهم في راحة المواطن وتوفير الحياة الحرة الكريمة له  لا أن تحاول تكبيل حريته التي كفلها الدستور وصانتها القواعد الأساسية لحقوق الإنسان.
 وكنت أتمنى على السيد العلاق صاحب الوجه" النوراني" الذي يغري العامة بمنحه أسمى آيات الاحترام لتورده وتقدده وتمدده أن يسعى وهو احد أركان دولة القانون والمقربين لرئيس الوزراء السيد المالكي بحكم المدينية والعلاقة الحزبية والقائمية والمصلحة الوطنية ان يرفع عقيرته بمحاسبة وزارة الكهرباء الفاسدة التي أهدرت مليارات الدولارات ورمت في  العراء محطات الكهرباء العملاقة التي كلفت الميزانية العراقية أكثر من سبعة مليارات دولار، وأن يحاسب وزير التجارة المبجل الذي وجدت في مخازن وزارته ملايين الأطنان من الشاي الفاسد الذي لم يوزع على المواطن العراقي منذ سنوات حتى فسد ونتن وبانت رائحته كما بانت رائحة الفساد في جسد الدولة العراقية الفتية، وأن يسأل الوزارة عن سبب تلفه وبيعه في أسواق جميلة للتجار الجشعين ليعبأ من جديد في علب مزوقة ويباع على المواطن بعد ان قالت الوزارة انه فاسد وتم إتلافه، وأن يحاسب مديرية التسجيل العقاري التي حولت ألاف الممتلكات العائدة للدولة والمواطنين إلى كبار المتنفذين في الحكومة العراقية.
  أن هؤلاء السراق والفاسدين والخونة أضر على الشعب العراقي ممن يشربون الخمر للخلاص أو الهروب من الواقع المر الذي يعيشونه بسبب هيمنتكم على السلطة في العراق، فإذا منعتم عنا الخدمات والبركات فدعو الناس تعيش في سبات ذاهلة لفرط ما تعب من أقداح الطلا التي تنسيهم مرارة الواقع ومغبة الحياة في ظل دولة لا يهمها مصلحة المواطن.

9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ومضات من ذاكرة الكفاح المسلح في: 20:52 26/07/2012
ومضات من ذاكرة الكفاح المسلح

محمد علي محيي الدين

في مستهل العام الحالي 2012 صدر عن دار الفرات في الحلة للمناضل موسى تاج الدين كتاب " ومضات من ذاكرة الكفاح المسلح" استعرض فيه حياته ومسيرته النضالية لأكثر من خمسة عقود، وركز على المحطات النضالية في حياته والأحداث التي شارك أو أسهم بها، وهو كتاب حمل في طياته الكثير من المواقف النضالية لجيل من الشباب الشيوعي الذي أسهم في المسيرة الطويلة للحزب الشيوعي العراقي.
 قدم للكتاب الأستاذ الباحث عبد الرضا عوض، وقد استعرض في المقدمة أسرة تاج الدين مبينا تاريخها ذاكرا لأدوارها عبر تاريخ حافل بالعمل الجاد، فقد اغتيل جدهم الأعلى تاج الدين لوقوفه بوجه اليهود في محاولتهم الاستحواذ على مرقد ذي الكفل، وفي عهده مصرت مدينة الكفل وسمي نهرها بنهر التاجية نسبة له، واعترافا بمواقفه فقد تقلد نقابة الأشراف في العهد المغولي واستطاع الحصول على قرار يمنع اليهود من عبور المسجد، مما دفعهم للتنسيق مع الوزير شهاب الدين للخلاص من السيد تاج الدين، فقام بإغراء بعض الأسر العلوية الطامعة بالنقابة للتخلص منه وتم التنسيق مع السيد جلال الدين إبراهيم وتوليه النقابة وإبعاد تاج الدين عنها ونفيه إلى منطقة الحفرية القريبة من ناحية العزيزية، وهاجموه في ذلك المكان وقتلوا ولديه أمامه ثم قتلوه ومثلوا به عام 711هج وعندما اكتشف السلطان المغولي دوافع المؤامرة نكل بالمخططين والمنفذين من علويين ويهود وشيد مرقده بمنارة شاهقة لا زالت ماثلة اليوم، وهذا دليل على المطامع الدنيوية  التي عليها السادة، وإنهم يتهالكون على المنافع والمكاسب الشخصية وهو ما ينفي عنهم صفة القداسة التي يحاول البعض إضفائها عليهم فهم حالهم حال الآخرين في التآمر والدسائس ولا ميزة لهم عن غيرهم وان شرف الانتماء للنبي لا يعصم صاحبه عن ارتكاب الجرائم والموبقات.
 استعرض المؤلف حياته فقد ولد في الحلة عام 1942 لوالد كادح أثقل كاهله بأسرة كبيرة زادت على (25) فردا ولكنه حرص على تربيتهم وتنشئتهم نشأة صالحة ليكونوا فاعلين في المجتمع وزرع فيهم الروح الوطنية فانحازوا إلى اليسار العراقي وأصبحوا في طليعة المناضلين الذين شهدت لهم سوح النضال بالجرأة والبسالة.
 أسهم صاحب المذكرات في النضال الوطني في سن مبكر وشارك في التظاهرات المناهضة للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وزاوج بين العمل والدراسة لمساعدة والده في تحمل أعباء الأسرة وعرف معاناة العمال  فكان ذلك مدعاة لاندفاعه في العمل ضمن تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي، فانتمى للحزب عام 1959 وعمل في تنظيمات الطلبة وأصبح مسؤولا لإعدادية الحلة في تلك السنة، واسهم في حملة الحزب لإحلال السلم في كردستان والمطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين، وذكر المؤلف أسماء كثيرة أسهمت بشكل أو آخر في النضال الوطني وقدمت الدعم المادي والمعنوي للحزب رغم عدم انتمائهم إليه إيمانا منهم بدوره الطليعي في عملية البناء، والدفاع عن مصالح الكادحين، وهؤلاء شكلوا عبر المنعطفات  الكثيرة لتاريخ الحزب السند المكين لدعم الحزب وحماية أعضائه ومنهم من لا زالوا أحياء يؤدون ذلك الدور في الدعم والمساندة.
 وبعد انقلاب شباط الأسود عام 1963 القي القبض عليه في كمين واقتيد إلى مقر  الحرس القومي حيث هاجمه ضياء الصحاف، وتعرض لأبشع ألوان التعذيب ، ثم أرسل إلى مركز الشرطة ولعدم اتساع المكان لكثرة الموقوفين فقد أرسل إلى سجن الحلة المركزي المزدحم بآلاف الشيوعيين، وذكر استشهاد المناضل شهيد خوجه نعمه الذي احرق شعر جسده حتى الاستشهاد  دون أن يدلي باعتراف أو يعلن التخلي عن المبادئ التي أمن بها.
 وبعد التحقيق المصحوب بالتعذيب أودع السجن الانفرادي لمدة ستة أشهر، ثم أطلق سراحه بكفالة مع عدد كبير من الموقوفين بعد انقلاب عبد السلام عارف على البعثيين.
ثم أحيل الى محكمة أمن الدولة التي يرأسها عبد الله النعساني في 5-4-1967 وعندما طلبوا منه شتم الاتحاد السوفيتي والبراءة من الحزب رفض وحكمت عليه المحكمة وارسل الى سجن الحلة ، وهناك أضرب السجناء عن الطعام لرفض ادارة السجن  اشراك الطلبة في الامتحانات الخارجية، وأصيب حينها بالتهاب الزائدة فارسل الى المستشفى واجريت لع العملية واعيد بعدها الى السجن.
 وبعد انتهاء محكوميته ارسل الى مديرية الامن العامة واوده في سجن الفضيلية وعندما زارهم وزير الداخلية اطلعه على حالته الصحية ورفض ادارة السجن تزويده بالعلاج، وقد اوعز الوزير باعطائه العلاج وطلب منه نقله من سجن الفضيلية لان الادارة ستنتقم منه فأوعز باعادته الى امن الحلة حيث أطلق سراحه من هناك.
 بعد عملية الهروب من سجن الحلة قرر الانضمام الى حركة الكفاح المسلح حيث التقى بالشاعر مظفر النواب وانتقلوا الى الموفقية، ومنها ذهب الى الكوت بعد ان حددوا له مكان اللقاء وهناك التقى بجماعة الخيون ، وكان يحمل خرجا فيه أوراق الشاعر مظفر النواب وحدثت له الكثير من المفارقات والمشاكل في الطريق حتى وصل الى بيت الرفيق زويد الذي يسكن في منطقة بعيدة عن ايدي السلطة، فكاونوا يتحسبون للخطر فينتقل الرجال ليلا الى امكان بعيدة عن القرية خشية مداهمة السلطة، وقد اخبره زويد بوصول مظفر وجماعته وانهم الان في غرفة الطابعة وهي غرفة اتخذت لطبع المنشورات، سلم الاوراق  لمظفر وبعد عدة ايام انتقل الى ناحية الحرية في الصويرة "قرب بدعة (حمد) مع الرفيق أبو محسن وفي بيوت ألرفاق هناك وهي مبنية من الطين والبواري تم استقبالنا وتخصيص غرفة متروكة بعيدة عن سكناهم لأسكن فيها ومن يأتي لزيارتي . وكان الرفاق يرسلون الطعام والشاي كل وقت.
     في هذه المنطقة تم تشكيل مفرزة لغرض السيطرة على عدد من جباة الضرائب من الفلاحين وثم تنفذ المهمة والحصول على مبالغ من المال وجرى أعادته إلى الفلاحين مما حدى بحكومة عارف إلى الذعر وجلب فوج شرطة السيارة من بغداد لغرض تمشيط المنطقة وتم اعتقال مجموعة من المارة كان ضمنهم أخ الرفيق الذي نختبئ عنده وتم تعذيبهم بصورة بشعة أملين العثور على أفراد المفرزة ...
     بقيت شرطة السيارة أيام عديدة دون جدوى وتم القرار بنقل العمل إلى الفرات الأوسط لحين انسحاب القوة واستقرار الأوضاع في المنطقة ... وفي منطقة الفرات لنا معارف ورفاق عديدين وعيون ساهرة وفي منطقة الخميسية القريبة من ناحية الحمزة تكثر فيها التلال وبساتين النخيل وفي بيت أحد الرفاق التقيت الرفيق البطل جبار معروف وبدأنا نعد مفرزة لغرض احتلال مركز ناحية الحمزة وكان الوضع يساعد على اقتحامه .. لكن خبر هذا المخطط وصل الى السلطة ..
تم نصب كمين لنا واعتقل ثلاثة من رفاقنا كنت أحدهم وكان معي الرفيق صبري وميزر وجاء المعاون أبو وفاء من أمن الحلة ويحيى برتو ضابط المركز وجرى التحقيق معنا بمختلف الأساليب البربرية . وكان يحيى برتو صديق خالي المرحوم أبو أركان وعن طريق وهيب عبد العباس زوج أختي أم عهد وهو من عشيرة المعامرة التي ينتمي لها يحيى برتو ..
      بعد مرور أكثر من عشرة أيام تم عرض قضيتنا على حاكم تحقيق الهاشمية في وقتها كان الحاكم من الأخوة الأكراد وأخذ يسأل هل جئتم توزعون السلاح لمناصرة الملا مصطفى البارزاني وتثيرون الفلاحين فأخبرته بأننا كنا في زيارة إلى الحاج عبطان الجاسم حيث كان راقد في مستشفى الحلة وجئنا للاطمئنان على صحته حيث أن ولده حسناوي رافقنا في الدعوة.
    وبعد أن أطلق سراحنا بعد أن مرت عشرة أيام في توقيف شرطة الحمزة ذهبنا إلى بيوتنا في الحلة ...وكنت مع الرفيق صبري ميران والرفيق ميزر (من فقراء الفلاحين) وكان نشطا في العمل الكفاحي ... كان رئيس عرفاء المركز قد ثقب أذنه باله جارحة تستعمل في تكسير الثلج ... وكان العريف فيصل يضربنا على جيوبنا بحثا عن الحصو (مبالغ من المال) .. وهو يردد (ماكو صوت ماكو حصو) .. بعد فترة ذهبت إلى المحاويل الخان لزيارة أحد المعارف في قرية الصباغية التي تقع في الشارع الرئيسي حلة ـ بغداد التقيت برزاق وهو رفيق كانت له علاقة بقسم من الجنود في معسكر المحاويل وبعد أن التقينا عده ساعات رجعت إلى قرية الصباغية وأمضيت ليلتي قرب ماكنة الطحين عند أحد الرفاق ..."
 وبعد انقلاب 17-7-1968 دوهمت دارهم من قبل الأمن وتمكن من الفرار بمساعدة والدته، واستطاع التخلص حتى عيد الأضحى عام 1968 حيث القي القبض عليه وأودع في السجن وتعرض لتعذيب شديد من قبل حبيب الأسود وغيره من البعثيين ثم نقل إلى سجن المحاويل وهناك زارهم في السجن ناظم كزار وبعدها أعيد إلى سجن امن الحلة وبقي فيه عدة أشهر ثم رحل إلى سجن بغداد وهناك التقى بصدام حسين يقول" وتم ترحيلي إلى بغداد وكان برفقتي ضابط الأمن (أسد اطيمش) وذهبنا بسيارة الأمن إلى القصر الجمهوري أو دائرة المخابرات ، وهناك وجدت صدام حسين مسؤول الأمن القومي .. أجلسوني في مكتبة ،لم يصل في تلك الأيام الى رئاسة الجمهورية ولا حتى نائبا للرئيس وبعد مجيء صدام تم استدعائي مع المعاون (أسد) لم يخبرني احد بمكانة ذلك الشخص المسؤول ولكن من طريقة كلامه عرفت أهميته 00
     سألني عن صحتي وراحتي في أثناء التوقيف وقال لي بأنه أيضا عانى من السجن والتعذيب وأريد الحديث معك باعتبارنا مناضلين وبعد أن وعدني بأن الحديث سوف  يبقى بيننا وأنه قبل أيام التقى بالسيد (عزيز الحاج) وهو كما تعلم سكرتير القيادة المركزية وتم أرسالة كسفير ضمن بعثتنا في الأمم المتحدة وأنت شاب مناضل ويؤسفني أن يكون موقفك مضاد للحزب (يقصد حزب البعث) وان الثورة التي ناضلتم من أجلها .. والآن لا مبرر لاستمرار جماعة الكادر المتقدم بالعمل والاستمرار وان لدينا محاضر اجتماعات اللجنة المركزية والقيادة المركزية وحتى مجموعة الكادر وأنت باعتبارك أحد المناضلين من أجل غد أفضل استطيع أُؤكد ذلك أننا سوف نعمل على تأميم النفط وإعدام الجواسيس وحل المسألة الكردية ، فأخبرته وأنا ابتسم بأن هذه المطالب هي برنامج الحزب الشيوعي ... وأنتم لا يمكن أن تقوموا بهذه الأمور لوحدكم لان تجربة حكم حزب البعث عام 1963 وأعمال الحرس القومي كانت تجربة لا مقياس لها... وأزيدك علما بأني اكتويت بنار الحرس القومي ...
     قال صدام أني أعرف عنك كل شيء وذهب إلى باب خلف مكتبه وأخرج حزمة من الأوراق هي محاضر الاجتماع الأخير للجنة المركزية للحزب الشيوعي ... وألتفت لي قائلا : نحن جئنا الى السلطة متمثلين بحزب البعث العربي الاشتراكي لنحكم العراق على اقل تقدير خمسمائة عام (500) سنة ، وسوف نطبق الاشتراكية بطريقتنا فأخبرته بأني قضيت نصف عمري من أجل هذه الأمور حيث أني عامل وأبن عامل فأخبرني بأني سوف أعيدك إلى التوقيف وأريد أن تطلعني على رأيك بعد أن نقوم بإعدام الجواسيس وسوف ترى بأننا لسنا ظاهرة من ظواهر الاستعمار الجديد كما تثقفون الفلاحين والعمال وأننا لسنا بعثيون 1963 وسوف ترى وسوف نلتقي مرة أخرى ...
كان صدام في ذلك الوقت يدير الحزب من هذا المكان حيث أتصل به شخص وأخبره بأن المطلوب دخل السفارة ولا يمكن اقتحامها فأخبره صدام بأنه سوف يتصل بوزير الخارجية وسوف يرى الموقف وبعد ذلك أعلن عن أسفه حيث أنهم يطاردون رجل فلسطيني أتضح أنه جاسوس وبعد أن أتصل بالخارجية طلب منه مخابرة السفارة من قبل زوجته أو أحد أفراد عائلته لغرض أخراجه إلى خارج السفارة واعتقاله .. وأخذ معلقا وهو يصدر الأوامر بأننا نحترق من أجل فلسطين وهذا يتجسس ...
هذا الأمر زادني قناعة بأن هذا الرجل يدير عمل الحزب وهو شاب يافع وله عزم وقوه وضغط على زر كان أمامه وطلب إحضار المعاون (أسد اطيمش) وعندما دخل طلب منه الذهاب بي إلى الأمن ... وهكذا رجعت إلى الأمن وأنا مستغرب ... استمرت المقابلة في تلك الأيام أكثر من ساعتين ....
كان صدام متكلم وله ثقافة واسعة واطلاع على أمور سياسية عديدة (هذا لا يعني إنني موافق على سياسته) وفي قرارة نفسي تيقنت بأنه سوف يكون شخصية هامة ... وهذا ماحقته الأيام من صدور قرارات الإعدام للجواسيس بعد محاكمتهم وأصبح هذا الرجل نائبا لرئيس الجمهورية أحمد حسن بكر . وجرت الأمور بسرعة وأنا موقوف في شرطة حي بابل في نفس الغرفة التي ولجتها سابقا بعد ذلك صدر عفوا عن السجناء السياسيين وأطلق سراحهم لاسيما الحزب الشيوعي وإعلان الجبهة الوطنية بين حزب البعث واللجنة المركزية للحزب الشيوعي وشملني هذا العفو ... أطلق سراحي ورحتُ أكسب عيشي بالعمل في الشركة العامة للنسيج الناعم".
 وبعد أكثر من سنة أعيد اعتقاله وعثر في بيته على كتب شيوعية وتعرض لأبشع أنواع التعذيب وبعد فترة رحل الى مديرية الأمن العامة وهناك التقى بناظم كزار ايضا يقول" وبعد حلول المساء حضر ناظم كزار وحسن المطيري وكان  يشرفان على التحقيق  في هذا المكان ... تم إدخالي مكتوف اليدين في غرفة خاصة بالتحقيق وكان ناظم وحسن يجلسون خلف ميز طويل وكانا يأكلان تكة لحم وهذه عادت ناظم عند التحقيق .. يوجد عديد من الأفراد جالسون في غرفة التحقيق ..
ثم سألني ناظم باستهزاء:
- أبو رياض كيف حالك ؟...
    وفي داخلي شعرت بأن شيئا حدث لأن أسمي الحركي هذا لا يعرفه غير أشخاص معينين حيث كنت في الريف (أبو حمزة) وفي ريف الكوت أسم أخر .. دارت أفكار عديدة في رأسي وبسرعة عجيبة حاولت تماسك أعصابي حيث سبق أن حقق معي هذا الجلاد في معسكر المحاويل وأخبرني هو بذلك بأنك تخدعنا  .. فأجبته وكان كلامي موجها لحسن المطيري (كان حسن طالب معي في إعدادية الحلة) ،وتربطني علاقة عائلية ، حيث أن عمه علي المطيري كان زوج أختي أم عباس رحمها الله .. وكنا نجلس في مقهى أبو ثامر مقابل الإعدادية من هذا المنطلق قلت : (أبو فلاح) أني عند كلامي ولا أمارس أي عمل سياسي ..
     في هذه اللحظة قام أحد الحاضرين وضربني على رأسي ضربه قوية وقال لا تقل أبو فلاح .. أنه الزعيم فيصل .. وكانوا يسمونه هكذا في قصر النهاية .. كانت الضربة من القوه أفقدتني كل مشاعري وأحسست أن الدنيا تهتز تحت أقدامي.
   وهنا سألني ناظم كزار عن معسكر تدريبي في منطقة (عوفي) قرب قرية الطهمازية في الحلة .. ولما نفيت ذلك .قال : وما علاقتك بالسفارة الصينية  في بغداد ؟ وكم مرة التقيت مع السفير الصيني؟ وماهي الأعداد التي أرسلتها إلى الجبهة الشعبية (جورج حيش) ؟
    وعندما أخبرته بأني أسمع هذه الأمور لأول مرة طلب تعليقي بكلاب (الزنجيل) في معصمي وطلب إحضار الموقوفين لسماع  أقوالهم وجاء شخصان من المفروض أنهم سافروا إلى لبنان وفوجئت عندما رأيتهم .. كان أحدهم مفتوح من وسط جبهته والدماء تغطي وجهه ، والأخر كذلك وطلب منهم ناظم أن يتعرفوا علي .. فكان جوابهما واحد (هذا موسى الملقب أبو رياض) وهو يعمل في نسج الحلة ...
  وهنا قال ناظم وأنا معلق في سقف الغرفة، أن جهاز الأمن يبحث عنك في كل مكان وأنت تعمل في دائرة حكومية .. ثم راحوا يضربونني بصورة وحشية حتى فقدتُ صوابي وأغمى عليَّ ، واستمر هذا المشهد لعدة ساعات .."
 وقد استطاع تفنيد جميع التهم الموجه له وتعرض لتعذيب شديد وشرح لنا معاناة السجناء من رجال الحكم العارفي وسجناء خان النص وغيرهم والمجازر التي تجري في قصر النهاية وانواع التعذيب وطرقه، وتطرق الى عمله في معمل النسيج وذكر أسماء الشيوعيين الذين عمل معهم، واشار الى محطات نضالية مختلفة اسهم فيها خلال سنوات الحكم الصدامي ولا زال على ما آمن به من مباديء وقيم، يعمل بصمت ودأب من أجل وطن حر وشعب سعيد. 
 

10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كلية طب الأسنان في بابل مشاكل ومنغصات في: 13:07 06/07/2012
كلية طب الأسنان في بابل مشاكل ومنغصات

محمد علي محيي الدين
 من خلال رحلة طويلة مع كلية طب الأسنان في جامعة بابل استمرت لخمس سنوات  لمست معاناة الطلبة الشديدة بسبب افتقار الكلية إلى الكثير من المستلزمات التي تحسن من أدائها وترفع من مستواها العلمي بين الكليات، وهذه النواقص  لا يتحمل مسؤوليتها مجلس إدارتها او عميدها، ولا رئاسة الجامعة بل تتحمل ذلك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي تشرف بشكل مباشر على الجامعات العراقية بعد إلغاء استقلاليتها التي أثبتت نجاحها، لان الإدارة المباشرة والصلاحيات الواسعة تسهم إلى حد بعيد في تطور الكلية وتقدمها إلى أمام، ولان الكلية تدرك احتياجاتها ونواقصها إذا توفرت لها الإدارة الناجحة الكفوءة.
•       تفتقر الكلية إلى بناية صالحة تتوفر فيها المستلزمات الكفيلة بنجاح أدائها، فقد منحت بناية صغيرة إلى جانب كلية الطب لا تفي بحاجات الكلية وسعة عملها والمهام التي انيطت بها، فهي تفتقر إلى عيادة تسهم في تدريب الطلبة ودراستهم العملية، وكان المفروض أن يلحق بها مستوصف تخصصي لطب الأسنان يفي بحاجات الطلبة الدراسية ودروسهم العملية، فهي بناية جرداء خالية من الحدائق ووسائل الراحة لطلبتها.
•       يكلف الطالب لأغراض التدريب والتعليم بجلب المرضى ضمن الاختصاصات المراد تعليمها، وعلى الطالب دفع أجور نقل المريض، ومبلغ من المال ودفع ما يترتب عليه من استمارة الفحص والعلاج، وهذا أرهق كاهل أولياء الطلبة وجعلهم يكفرون بالأسنان وأطبائها، إضافة لما يلزم الطالب بتوفيره من أدوات لعلاج المرضى، وشكل عبئا على ميزانية الأسرة ذات الدخل المتوسط ناهيك عن الاسر الفقيرة التي لا تستطيع توفير المتطلبات المادية للطالب، مما يعني أن مثل هذه الكليات وجدت لأبناء الأغنياء، وذلك يستدعي  الوزارة أن تهتم ببناء مستوصف تخصصي في كل كلية ليسهم في تخفيف العبء المادي عن الطلبة.
•       تفتقر الكلية للتدريسيين من حملة الدكتوراه، ومعظم أساتذتها يحملون الماجستير، وكان على الكلية فسح المجال للأساتذة لإكمال تحصيلهم العلمي وتعيين الطلبة الأوائل أو ترشيحهم لدراسة الماجستير وإكمال نقصها وبالعودة إلى ملاكها نجد النقص الكبير فيها، وهذا له أسبابه التي لا يعرفها إلا عميدها أو مجلسها.
•       من الظواهر المميزة لكليات جامعة بابل بمختلف تخصصاتها البخل بالدرجات، ولو قارنا بين ما يحصل عليه الطالب في جامعة بابل والجامعات الأخرى لوجدنا البون الشاسع في تقييم الطلبة ومنح الدرجات المناسبة لهم، فالطالب الذي يحصل على معدل 70 هو من الأوائل وفق سلم درجات الكلية في الوقت الذي نجد الجامعات الأخرى يحصل الأوائل فيها على ما يزيد على 90 درجة، وهذا يعني عدم قدرة أوائل جامعة بابل في منافسة طلبة الكليات الأخرى لهبوط معدلاتهم وعدم تناسبها مع تسلسلاتهم ودرجات نجاحهم، مما يستدعي أن تقوم وزارة التعليم العالي بدراسة الأمر والتحقيق مع الجامعة في أسباب تدني درجات طلبتها رغم إنهم من الأوائل قياسا للجامعات الأخرى.
•       لاحظت من خلال هذه السنوات تباينا كبيرا في مستويات أساتذة الكلية وحرصهم على أداء واجبهم الوطني ورعاية طلبتهم، فاحد أساتذتها وجد متلبسا بتغيير الأجوبة في الدفاتر الامتحانية، أو في كشف الأسئلة للطلبة وكانت عقوبته غير متناسبة مع جرمه إذ اكتفت الكلية بنقله إلى جامعة أخرى ثم أعيد في العام التالي، وهذا من المشجعات على تجاوز  القيم العلمية الرصينة التي يجب أن تكون عليها الجامعات العراقية، فيما كان أستاذ أخر مصاب بعقد نفسية نتيجة ظروفه الشخصية مما انعكس على تعامله مع الطلبة ودفعهم إلى الشكوى منه والمطالبة بتغييره لسوء إدارته، وأستاذ آخر أصبح نقيبا لأطباء الأسنان فتصور انه نقيبا في المخابرات فكان تعامله لا يتناسب وقيمة الأستاذ الجامعي حيث امتنع عن تعليم الطلبة أو الاطلاع على أعمالهم في الدروس العملية لأنه يعمل على" قد راتبه" الذي لا يكفي لتعليم كل هؤلاء، ونصه الأثير الذي يردده على مسامع الطلبة عند مطالبته بالإشراف على عملهم" أني اشتغل على گد راتبي وخلص راتبي"، أما مسؤولة عيادة التنظيف فهي لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب وتقيم الطلبة على أساس ملابسهم لا كفاءتهم وخصوصا بنات جنسها إذا ارتدين الملابس المزوقة وهذا ناتج عن عقد يعرفها أولي العلم. 
•       وأخيرا لابد من الإشادة بجهود بعض أساتذة الكلية الذين يمثلون الوجه الناصع لرجل العلم، فهم يعاملون الطلاب على أسس تربوية وعلمية نتمنى أن تكون القاسم المشترك للجميع، واحدهم كثيرا ما رايته في الكلية حتى في الأيام التي خصصت لاستراحته ، ويتابع أمور الطلبة في كل صغيرة وكبيرة.
نتمنى ن يطلع عميد الكلية ورئيس جامعة بابل على ما ذكرنا لمعالجة ما هو جدير بالمعالجة وإنقاذ الكلية من واقعها المزري والعمل لجعلها في مقدمة الكليات لان الحلة مدينة العلم والثقافة منذ حمورابي وحتى جلال الطالباني. 

11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحكم الشمولي في العراق في: 15:45 30/04/2012
الحكم الشمولي في العراق
محمد علي محيي الدين
 لم أتفاجئ بقرار منع المسيرة بمناسبة الأول من أيار الصادر عن السلطة الحاكمة في العراق فانه من المتوقعات بعد هيمنة الإسلام السياسي على مقاليد السلطة، ونذر الشر لا تحتاج لمقياس فالأحزاب الراديكالية تتبنى الشمولية وتسعى لبناء الدكتاتورية وإقصاء الأخر لأنها لا تؤمن به وتعتقد بامتلاكها الحقيقة المطلقة المنزلة من السماء والخلل ليس في السلطة الحاكمة بل الخلل في القوى السياسية التي اعتقدت إن أحزاب الإسلام السياسي يمكن لها في يوم من الأيام التحرر من عنجهيتها وشموليتها وان تؤمن بالديمقراطية والحرية والوطنية فهذه المصطلحات بعيدة عن قاموسيها وغريبة عن تكوينها.
    إن القوى الوطنية والديمقراطية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي أخطأت بمجاراة الإسلام السياسي ومنحه الشرعية في الحكم بمشاركتها في سلسلة الانتخابات غير النزيهة التي جرت في العراق فالجميع يعلم أن هذه الأحزاب تلاعبت بنتائج الانتخابات واستغلت الفرص المتاحة أسوء استغلال وأفسحت حيزا صغيرا لقوى الخير والسلام حتى إذا تمكنت من بسط نفوذها وفرض هيمنتها قامت بإقصاء وتهميش من سار معها، فكانت البداية بإقصاء الأحزاب والشخصيات الوطنية من ليبراليين وديمقراطيين وعلمانيين ووطنيين وانفردت هذه القوى بالسلطة ليجري الصراع بينها بإقصاء حلفائها من الإسلام السياسي لفرض الحزب الواحد من جديد فأقصي المجلس الأعلى والحزب الإسلامي وهمش الصدريون والفضيلة ليصبحوا حلفاء بما يلقى لهم من فتات ليتصدر المشهد السياسي في العراق السيد نوري المالكي بشخصه واسمه وها هو اليوم يحاول إنهاء التأثير الكردي بعد أن تمكن من إقصاء علاوي ومن لاذ به من عرب الغرب وسنة العراق وها هو المالكي مع مجموعة من أتباعه يفرضون هيمنتهم على الجميع بحيث عجزت القوى المتصارعة عن إضعافه او النيل منه بحكم ارتباطاتها المعروفة واكتفت من الغنيمة بما تحصل عليه من امتيازات شخصية دون التفكير بمعاناة الشعب الذي يقاد إلى الذبح دون أن يعلم بما سيئول إليه مصيره في القادم من الأيام.
 إن اللوحة السياسية قاتمة والعراق في طريقه الى دكتاتورية الدم والنار وعلى القوى الوطنية أن تعي طبيعة المرحلة وتلجأ الى العمل السري لمواجهة الحكم الجدي واستعمال كل طرق النضال المتاحة بم فيها القوة المسلحة، لأن السلطة الحاكمة في طريقها للتفرد بالسلطة في ظل جيش مليوني يؤمن بالقائد الأوحد ويأتمر بأمره، ويعمل برأيه وعلى القوى السياسية المسايرة للوضع الجديد أن تحسب حسابها فالأيام القادمة ستشهد إقصاءا للجميع وانفرادا يخشى منه على مستقبل العراق وعندها يصدق فيهم القول المأثور ألا إني اكلت يوم أكل الثور الأبيض، وعلى الجميع تكوين جبهتهم الموحدة لمواجهة ما سيكون وإلا فالسجون والمقابر ستفتح أفواهها لاستقبالهم واحدا بعد الآخر ولهم بتاريخ العراق القديم والمعاصر خير دليل.
 

12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا سكت في: 21:50 15/04/2012
لماذا سكت
محمد علي محيي الدين
قد يستغرب البعض من صمتي غير المبرر لأكثر من عام عندما قررت العزوف عن الكتابة  عن الهم العراقي وما تمر به البلاد من محن وويلات، و"لعل لنا عذرا وأنت تلوم" فقد كنت كما يقول الدكتور صبحي الجميلي "أبو زاهد عنده إسهال بالكتابة" احتجاجا على كتابتي المقال بشكل يومي لعدد من السنين، فحسبه الدكتور إسهالا وما هو بإسهال ولكنه أمل بإصلاح الحال وان يكون لما نكتب طريقه في مجال الإصلاح ويكون نافعا لعملية سياسية كنا نتوسم أن تكون سليمة ناصحة، ولكنها للأسف بانت لنا عرجاء كسيحة لا يمكن إصلاحها إلا بإعادة البناء من جديد.
   ما دفعني لهذه المقدمة تصريح محافظ الديوانية سالم حسين علوان حول عمليات الاغتيال والتفجير الأخيرة، فقد صرح سيادته ل(ومع) "، إن القوات الأمنية ألقت القبض على 23 شخصا ينتمون لثلاث جهات سياسية "مؤثرة" كانت وراء الأعمال "الإرهابية" التي شهدتها المحافظة مؤخرا، متهما هذه الجهات بالضغط على المحافظة لتنفيذ بعض المطالب.
   وأضاف أن "اعترافات المعتقلين أثبتت انهم وراء التفجيرات الأخيرة وإلقاء القنابل الصوتية وزرع العبوات الناسفة والاستهداف المسلح للشرطة والمسؤولين ومؤسسات حزبية وحكومية في المحافظة".
    وأوضح المحافظ خلال المؤتمر أن "هناك جهة حزبية تحاول الضغط على محافظ الديوانية للضغط على محافظ ذي قار لتنفيذ بعض المطالب"، من دون أن يذكرها.
 ولم يحدد السيد المحافظ الجهات الواقفة خلف التفجيرات ومن تكون ولمن تعمل ولماذا لم يأخذ القانون مجراه في محاسبة هذه القوى وفق المادة (4) إرهاب، ولعل خلف هذه الأعمال الحزب الشيوعي العراقي الذي أصبح مقره عرضة للمداهمات المستمرة لاحتوائه على أقلام وأوراق سريعة الانفجار جعلت القيادة العامة للقوات المسلحة لا يغمض لها جفن خشية على أرواح المواطنين.
 إن تصريحات السيد المحافظ "حفظه الله ورعاه" تذكرنا بطرفة تروى عن الشاعر والفيلسوف العراقي جميل صدقي الزهاوي عندما كان جالسا ذات يوم في مقهاه المعروفة -التي لا تزال ماثلة حتى اليوم-،  وكان حوار يدور بين احمد حامد الصراف وأكرم احمد وقد جلس الجواهري وكمال إبراهيم وغيرهم من تلامذته وأصدقائه في انتظار وصول الزهاوي ليبدأ السمر، فضحك الصراف في خبث قائلا: لقد كنا نتحدث عن البعثة الأثرية  ولكنا نسينا بعض أجزاء الحادثة فهلا دريته يا أستاذ، ونظر الزهاوي  حوله يتفحص وجوه الجالسين حتى إذا آنس منهم الرغبة وضع رجلا على رجل وسعل سعالا شديدا ثم اخذ يروي لهم نكاتا مختلفة وسأله تلميذه الصراف محاولا استثارته ما رأيك في محمود الربيعي فقال الزهاوي إن في بغداد ثلاثة كذابين أولهم محمود الربيعي والثاني وهنا أبصر قريبا للذي يعنيه فتدارك الأمر بان قال جميل الزهاوي واستغرب الجالسون  ثم سألوه ومن الثالث وهنا أبصر أيضا احد أقرباء الثالث فقال جميل الزهاوي أيضا فضحك المجلس وعرف الثاني والثالث.
  وما يضحك في كلام المحافظ انه لم يكشف لنا الحقيقة ويظهر لنا الجهات الداعمة لهؤلاء وما هو موقعها في العملية السياسية وهو يذكرنا بتصريحات كثير من قادة العراق الجديد عندما يدلون بتصريحاتهم حول عمليات القتل والفساد والإرهاب المستشري في العراق ويشيرون من طرف خفي إلى جهات دون الإفصاح عنها ولم نسمع طيلة الأعوام الماضية اسما صريحا أو قولا واضحا يبين فيه هؤلاء تلك الجهة، ولم نسمع إن القضاء العراقي جرأ يوما على محاسبة مسؤول حكومي لجهة قوية وان الأهداف الكامنة وراء ما يثار من قضايا هو الإسقاط السياسي وان جميع القضايا المثارة لا تعدو الصراع بيت القوى الحاكمة وافتراس الأقوى لمن هو دونه في القوة والنفوذ.
 والمثير أن القضاء العراقي المستقل يصدرا أحكاما مختلفة على المدانين بالإرهاب والقتل ولكن سرعان ما يطلق سراح هؤلاء سواء بطريقة قانونية أو عن طريق التهريب، ولم تكشف التحقيقات يوما طرفا فاعلا في عمليات تهريب السجناء أو التفجيرات الكبيرة وأعمال القتل أو الفساد والتهريب، مما يعني أن جل هذه التصريحات جاءت للضحك على المواطن وإلهائه حتى لا يفكر يوما ويصل إلى الحقيقة.
 إني أتحدى السيد المحافظ إذا استطاع الكشف عن الحقيقة ونشر أسماء الجهات الداعمة للإرهاب والقتل اليومي لان الجميع مشتركون في هذه الملهاة أو المأساة والمواطن هو الضحية الوحيدة في طاحونة القتل والدمار فمتى يعي الشعب الحقيقة ويقول كلمته.   
 
 
13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نواب المصلحة والعجلات المصفحة في: 11:21 28/02/2012
نواب المصلحة والعجلات المصفحة 

                   
محمد علي محيي الدين
  عودنا مجلس النواب الموقر على كل ما هو عجيب وغريب، وطالما أقام الدنيا ولم يقعدها بما يشرع من قوانين أو يقر من أنظمة، فهو دائما في واد ومصالح الشعب العراقي في واد آخر، وعندما تظهر الإحصائيات أن 40% من الشعب العراقي دون مستوى خط الفقر، يشرع ما يزيدهم فقرا، وعندما تهزج ساحة التحرير بنداء البؤساء والمحرومين من شعبنا المظلوم مطالبين بالغذاء والدواء والكهرباء وتحسين الخدمات، يسارع ممثلو الشعب لزيادة مخصصاتهم ومنافعهم الاجتماعية، ويخصص لكل نائب ملايين الدنانير للغذاء والكساء والدواء، وأكثر منها للاتصالات، وما يفوقها للمؤتمرات والايفادات، وآخر الصرعات النوابيه ما شرع هذا العام من شراء السيارات المصفحة والطائرات المجنحة لأعضاء المجلس الذين لم تحمهم الكتل الكونكريتيه، أو القصور الأسطورية في المنطقة الخضراء، ولا الحمايات المدججة بمختلف الأسلحة، خشية أن يدركهم الموت الزؤام، أو تمزقهم الألغام، متنكرين لقوله تعالى" يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة"، ويتناسون شعبا أصبح بفضل صراعاتهم  نهبا للعبوات والمفخخات والكواتم وزناة الليل من لصوص المافيات المرتبطة بهذه الجهة أو تلك.
  ولو أحصينا من قتل من نواب الشعب من يوم التحرير وحتى تقرير المصير!! لوجدنا إن من قتل منهم لم تصل نسبته للواحد في المليون، فيما يقتل يوميا مئات العراقيين ممن غصت بهم ثلاجات الطب العدلي أو المقابر الجماعية لمجهولي الهوية.
 ويدعي نوابنا أنهم ظل الله في الأرض فهم يمثلون الطوائف العراقية، والمصالح الإلهية، وهم أولي الأمر، ومن أحيوا الشرائع المقدسة، ومن وجبت طاعتهم لقوله تعالى فيهم" وأطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر" ويرتلون القرآن بكرة وعشيا، في جلساتهم وخلواتهم وحفلاتهم ولا يتناسون أمره أو يغفلون ذكره، فهو في أورادهم وأسحارهم وصلواتهم ونوافلهم ،في حلهم وترحالهم وقيامهم وقعودهم، ويتمسكون بالمراجع العظام، وأئمة الإسلام، ولكنهم لا يعبئون بما يقول مراجعهم إذا تعارض مع مصالحهم، فقد أصدر ممثلو المراجع بيان بعدم جواز شراء السيارات المصفحة، ونددوا بما يجري من فساد مالي وادري في أجهزة الدولة، وضرورة تشريع ما ينفع الأكثرية، فغضوا السمع والبصر، ورفضوا ألإصغاء له لتعارضه مع مصالحهم، في الوقت الذي هرع فيه البسطاء والسذج من العراقيين لانتخابهم لنهم كما يقال يمثلون طوائفهم، ويحضون ببركة مراجعهم، فهنيئا للمرجعية الرشيدة بهؤلاء الثقاة السائرين على خطى الأئمة وهدي آل البيت.
 وأقسم بكل همزة لمزه، ومن شرب الخمر ومزمزة، وستر مونيكا، ومؤخرة شاكيرا، أن نوابنا الأعزاء يكذبون فيما يقولون، ويخلفون ما يعدون، فقد رأيناهم من خلال التلفاز رافعي الأيدي، مشرئبي الأعناق، مصوتين غير متخلفين، لشراء السيارات وزيادة المخصصات، ومنح الامتيازات، رافضين تخصيص المال للفقراء والمحرومين، أو زيادة رواتب المتقاعدين، ولكنهم كذبوا ما رأينا بأبصارنا، وما سمعناه بأذاننا، وتراشقوا بالاتهامات، يتهم بعضهم بعضا بأنه من صوت على هذا القرار، وتسربل بالعار، وناله الذل والشنار، ولا ادري من صوت إذن إذا كانت جميع الكتل ضد المشروع، هل صوت عليه ملائكة السماء الذين يطوفون في أروقة البرلمان يحرسون النواب، أم صوت عليه الجان الذين أستحضرهم الكهان، من أعضاء البرلمان.
 لقد رفعت جدتي -الأمية الجاهلة التي دفعها إيمانها الأعمى برجال الدين للتصويت لهؤلاء- يديها إلى السماء، بعد أن حسرت عن رأسها، وكشفت صدرها، وقصت شعرها، طالبة من رب العزة والجلال، أن يذيقهم الوبال، ويشردهم من جديد في الوديان والجبال، وأن لا ينعم عليهم بفرحة، ويذيقهم البلاء، ويصيبهم بداء ليس له شفاء، وأن يعيدهم كما كانوا في المنافي القصية، ويصيبهم بكل بليه، جزاء ما قدمت أيديهم، وان يجعلهم صيدا سهلا للإرهابيين، ولقمة سائغة للمجرمين، وان يخلص العراق والعراقيين ، من المزورين، والطائفيين، والقوميين المدعين، وان يجعلنا من الصابرين، على ما فعل المارقين والقاسطين والناكثين، آمين يا رب العالمين.       

14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مالك دوهان الحسن والعقدة من الشيوعيين في: 19:39 08/02/2012
مالك دوهان الحسن والعقدة من الشيوعيين
محمد علي محيي الدين
بمناسبة عروس الثورات العاهر اللعوب 8 شباط التقت الفضائية العراقية شبه الرسمية بالدكتور مالك دوهان الحسن بوصفه خبيرا إستراتيجيا في التيار القومي الناصري العروبي المحمدي كما كان يقول عبد السلام عارف في وصف حركتهم القومية البائدة، وكان هدف القناة من خلال ما قدمت من صور الحديث عن ثورة تموز ووصف مجازر البعثيين ولكن الدكتور المحترم المعروف بعلاقته الصميمة بالأسرة الصدامية من خلال شراكته معها في أمور ماليه من خلال أعمال تجارية، وسبق للقائد الضرورة أن كرمه عدة مرات لمواقفه الوطنية في دعم الثورة وحزبها القائد والتي يمكن الرجوع إليها في ملفات الحكومة البائدة،وأستغل اللقاء للتهجم على الشيوعيين وتحميلهم كل مآسي العراق منذ نوبخذنصر وحتى اليوم، ونسب إليهم الكثير مما عفا عليه الزمن ومجه التاريخ من تهم ثبت زيفها وبطلانها من حلال مذكرات البعثيين أنفسهم وأشاع ما كانت تشيعه إذاعة العاهرة ومسخها أحمد سعيد مما دفع كادر القناة لقطع الاتصال لأنه كان مخالفا لما كان متوقع من حديث حول الثورة وانجازاتها التي لم تصل إليها الحكومات التي جاءت بعدها رغم توفر إمكانات لم تكن متوفرة أيام بعد الكريم قاسم، ولمن لا يعرف من هو مالك دوهان الحسن سأبين لكم شيئا من تاريخه الذي يعرف غيري ما هو أكثر مما سأذكره.
 ولد الدكتور مالك دوهان الحسن لأسرة أقطاعية نسبت لعشيرة الجبور،ووالده احد نواب التزكية في حكومات العهد الملك تسلق سلالم السياسة دون أن يعرف شيئا من مداخلها أو يلم بتفاصيلها وربما لا يجيد القراءة والكتابة بدليل أنه "يمهر" بدلا من التوقيع وهو ما عليه الأميين من نواب ذلك الزمان،وكانت أراضي والده الكريم في مقدمة الأراضي التي شملها ألإصلاح الزراعي لحصوله عليه ا بطريقة التسوية مع حكومة العهد الملكي التي منحت أتباعها آلاف الدونمات بأسعار رمزية لتقوية مكانتهم ومد نفوذهم في السيطرة على الشعب الرازح تحت نير المعاهدات وحكومة اليمانيين الملكية الذين قدم لهم عرش العراق هدية بعد طردهم من الحجاز لارتباطهم بالاستعمار البريطاني وتوقيع جدهم الأعلى على منح فلسطين لليهود "المساكين" كما تقول الوثيقة المنشورة صورتها في أكثر من مكان، وأصبح الدكتور دكتورا بفضل ما تدره أقطاعات والده من أموال استلبت من الفلاحين المساكين، وأصبح ضمن التيار القومي الذي ضم جميع القوى المتضررة من الثورة من بقايا الإقطاع وحثالات العهد البائد.
  ومما يذكر عن نشاط الدكتور أيام المواجهة مع حكومة عبد الكريم قاسم أن التيار القومي أراد أخراج تظاهرة تنادي بالوحدة العربية ردا على شعار الاتحاد الفيدرالي فجهز الدكتور مجموعات من الفلاحين البسطاء تحت حجة زيارة الكاظمين على نفقة الدكتور المؤمن وعند وصولهم الى الأعظمية أنزلوا من السيارات ورفع الشباب القومي اللافتات المطالبة بالوحدة مع مصر عبد الناصر،ولبساطة الفلاحين وعدم معرفتهم بخلفيات الأمور طلبوا منهم المناداة بكلمة" وحده..وحده" فاخذ يرددها أولئك دون أن يعرفوا المراد منها ،وعندما هاجمت الشرطة هذه المظاهرة المشبوهة ضرب الشرطة أحد أتباع الدكتور مالك ممن جلبهم من الحلة الى بغداد طالبا منه عدم ترديد الهتاف المذكور وكان ذلك الرجل بدويا بسيطا -ألتقيته وعرفت هذه الحكاية منه- فاخذ ينادي" يبه أثنين.. ثلاث" مما جعل الشرطي يضحك منه لغفلته وتفرقت المظاهرة التي كان عمادها هؤلاء المغرر بهم.
 ومن الأهازيج الرائجة التي رددها فلاحي مالك دوهان الحسن"هم زيارة أونسه ودينارين" أي أنهم سيزورون الأضرحة المقدسة ويشاهدون بغداد  ويحصلون على دينارين، وهذا هو نضال مالك دوهان الحسن الذي أظهر نفسه مناضلا من طراز خاص، وقد كوفي على موقفه ذلك بمنحه وزارة الإرشاد زمن الأخوين عارف، ولكنه بعد انقلاب 17 تموز حافظ على مكانته ولم ينله ضررا لأسباب يعرفها القارئ الملم بتاريخ البعث وارتباطاته الغربية المشبوهة،وكان من المحامين النافذين في أكبر الدعاوى  التي تنقذ القاتل من حبل المشنقة، وتخرج الفاسد من ظلمات السجون.
 وقبل عام أو أكثر نشرت المواقع الالكترونية فضيحة الدار التي استولى عليها الدكتور وهي من الدور التي هرب أهلها خارج العراق ومنحت له من قبل الحكومة البعثية تكريما وتعظيما لشخصه الكريم وبين الكاتب الطرق التي لجأ اليها نجله في تهديمها وتحويل ملكيتها الى أشخاص آخرين حتى يخفي حقيقتها ولا زالت الدار بعهدته ولم تعاد لأصحابها الشرعيين، وللأسف لم أعثر على المقال فيما تحت يدي من مقالات يمكن الرجوع إليه في صوت العراق، وقد تقرب الدكتور بعد سقوط النظام للأحزاب الدينية وأصبح وزيرا وعندما رشح في الانتخابات حصل على أصوات قليلة رغم ما بذل من أموال ودعاية انتخابية وفرق من أعطيات على الناس يعرفها أكثر أهالي الحلة، وكان موعودا بوزارة العدل ألا انه لم يحصل عليها وخرج من" المولد بلا حمص" هل أتحدث أكثر ..أترك ذلك للأيام وأود أن أقول له إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بحجر!!!!

15  الاخبار و الاحداث / اصدارات / " أوراق فراتية" توقد شمعتها الثالثة في: 17:42 12/01/2012
" أوراق فراتية" توقد شمعتها الثالثة



صدر العدد التاسع للمجلة الفصلية (أوراق فراتية)، وهي بذلك تدخل عامها الثالث بمقدرة ورصانة علمية باهرة وحققت بذلك نجاحاً ملموساًً في الوسط الثقافي العراقي ، وهذا يتأتى من مثابرة واصرار صاحبها ورئيس مجلس إداراتها الأستاذ عبد الرضا عوض ورئيس تحريرها الأستاذ البارع جواد عبد الكاظم محسن اللذان تعهدا باستمرارية صدروها برغم الثقل المادي الذي يتكبداه فالمجلة لم تخضع لأي جهة سياسية أو طائفية فقد امتازت بحيادتها وموضوعيتها طالبة المشاركة بكتابة مواضيعها من الشمال الى الجنوب وتميز هذا العدد بإضافة هيأة استشارية علمية أعطت المجلة بعداً علمياً وثقافياً أوسع، وتكونت الهيأة من : الأستاذ الدكتور حازم سليمان الحلي ، والأستاذ الدكتور حسن عيسى الحكيم والأستاذ الدكتور محمد كريم الشمري والدكتور عباس هاني الجراخ والشيخ عبد الحليم عوض الحلي 0
      يقع العدد في (208) صفحات، واشتمل على كلمة رئيس التحرير الذي أشاد بمؤازرة الخيرين من الذين ساهموا برفد المجلة بمواضيعهم أو بإشتراكاتهم الاستثنائية المميزة أملاً تسديد بقية المشاركين لبدل اشتراكاتهم للسنة الماضية، ثم كتب الشيخ عبد الحليم موضوعاً في الفقه بعنوان ( القواعد الفلسفية في اصول الفقه) وكتب الدكتور نضير الخزرجي من لندن (المدارس الفقهية والتكامل الحضاري)، وفي مجال اللغة كتب الأستاذ الدكتور حازم سليمان من ألمانيا( أثر الحلة اللغوي)، وكتب احسان الملاح عن سيرة السيد محمد حسين الطباطبائي ودوره في تدريس العلوم الفقهية، وجاء موضوع الدكتور سلمان آل طعمة  في باب (مدن) فكتب عن(كربلاء في كتب الرحالة) وفي مجال الأدب كتب الأستاذ الدكتور حميد حسون بجيه موضوعاً مترجماً بعنوان (في الأدب الآشوري البابلي ) والشاعرة ورود الموسوي موضوعاً بعنوان (الشعر ومشكلة اللغة) ثم الأعلامي المبدع عبد عون النصراوي في (آل الكتبي في شعر السيد محمد علي النجار) وجاء القسم الثالث لشعر صالح بن العرندس وهو من جمع وتحقيق الدكتور عباس الجراخ والقسم الثاني من شرح قصيدة السيد حيدر الحلي(حامي الحمى) للأستاذ جمال علي شويخ، ثم اعد الأستاذ جواد عبد الكاظم محسن ملفاً خاصاً عن ذكرى سيد الشهداء الحسين بن علي (ع) فكانت الموضوعات: من مشهد ( مقاتل الامام الحسين متى كُتبت) للشيخ القدير قيس بهجت العطار و(الحسين في الشعر العربي المعاصر ) للأستاذ حيدر الجراح  و(الحسين يوم الحرية العالمي) للسيدة علياء الانصاري، وشعر (الحسين) للشاعر المصري أحمد بخيت، ثم قصيدة للشاعر العراقي محمود المشهداني (مرثية الشهادة) ، وكتب عبد الرضا عوض القسم الثاني  من مشاهداته (أيام في مشهد) ومن الذاكرة كتبت الأستاذة سنية عبد عون(استاذي عمر الطالب) و(أيام الزهو) للأستاذة عائدة عزت ياسين، وكتب الدكتور عمر عبد العزيز العاني رسالة (الى السيد عبد الستار الحسني) ، وفي الثقافة القانونية كتب القاضي حسن حسين الحميري(الاعتراف الجنائي) ، وفي الترجمة قدم الدكتور فارس عزيز مسلم ترجمة لقسم من كتاب (أصل الشعر العربي) للمستشرق الانكليزي ( رينولد أ0 نيكلسون) ، وشعر (موقف الشوق) لأديب كمال الدين ثم كتبت الدكتورة وسن حسين محيميد(الزواج عند يهود بغداد) وفي الفنون كتب الدكتور حيدر العميدي (جماليات الزي الشعبي في المسرح) وقدم الأستاذ مهدي شاكر العزاوي قراءة في كتاب (ضحكة الخاتون) للقاصة الدكنورة رغد السهيل/ ثم طرح علي الابراهيمي رأياً في (هدم الأضرحة0)0
واشتملت المجلة على الأبواب الثابتة، وهي :بريد المجلة ، أخبار ثقافية ، اصدارات حديثة ، اصدارات دار الفرات للثقافة والاعلام ، الاشتراكات، التوزيع ، وختم العدد بالفهرس العام لموضوعات سنة 2011 وهو من اعداد : عبد الرضا عوض 0
 (أوراق فراتية) مجلة فخر لكل العراقيين ،آملين لها ومن يواكبها العمر المديد00

16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إلى ماذا تهدف هذه الأبواق المأجورة في: 00:24 20/11/2011
إلى ماذا تهدف هذه الأبواق المأجورة
محمد علي محيي الدين
 استبشرنا خيرا بأن تكون النجف عاصمة للثقافة الإسلامية ،وتوقعنا أن يكون الصوت الناصع والحقيقي للإسلام  عاليا في أروقتها ،ولكن يبدوا أن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فقد حاول البعض استغلال هذا الموسم الثقافي لبث السموم  ولإساءة للعراقيين وإشاعة الفتنة في صفوفهم، فقد أقيم في جامعة الكوفة مؤتمر ثقافي كما قيل لمركز القصب للثقافات وبالتعاون مع إدارة المشروع استعداد لاختيار المحافظة عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2012 وبمشاركة العديد من الطوائف والمذاهب الإسلامية في داخل العراق وخارجه.
 حضر المؤتمر جمع غفير من العلماء والأدباء والفنانين وكان الأحرى بجامعة الكوفة وهي صرح علمي  يمثل العلم والموضوعية أن تنأى بنفسها عن ولوج المسالك الوعرة وتنتبه لدورها التاريخي في إشاعة العلم والمعرفة الحديثة بعيدا عن التخلف والجهل الذي يحاول أشاعته المتربصون بالعراق،وان لا تكون طرفا في الصراع السياسي في العراق لأنها مؤسسة رسمية علمية لا علاقة لها بما يحدث في الساحة السياسية من صراعات وان لا تفتح الباب لجهات سياسية وتغلقه دون أخرى،وتفسح في المجال للوافدين من دول الجوار ليمرروا سياساتهم المرفوضة ويشيعوا الفتنة في العراق .
 لقد شارك في أعمال المؤتمر علماء أعلام ومفكرون وأدباء ومثقفون ولكن بعض الوالغين في حضيض الثقافة حاول أن يتصيد بالماء العكر ويكرر ظلام الماضي واطروحاته التي تبرأ منها أصحابها بعد أن ظهر خطأها واستغلت  سياسيا لذبح العراقيين،وكان عليه وهو الإيراني الغريب أن ينأى بنفسه عن التدخل بالشأن العراقي  وينصرف لإصلاح بلده وإيصاله الى شاطئ الآمان،لان العراق ليس بحاجة له ولمن هم من أمثاله ،لقد تطرق هذا الرجل الى فتوى السيد الحكيم عن الشيوعية، دون أن يعلم هذا المأجور أن هذه الفتوى قد صدرت في ذروة الصراع بين الغرب والشرق، وفي حمى الصراع بين الجبارين، ومن نتائجها استقواء البعثيين وحثالات العهد الملكي وعملاء تركيا ومصر وسوريا وإيران في إجهاض ثورة تموز وقتل زعيمها الوطني وإبادة مئات الألوف من العراقيين،وارتكاب الموبقات والجرائم التي تقشعر لها الآبدان،وما تلا ذلك من حكم رجعي دكتاتوري مقيت.
 وكنا نتمنى على هذا الفطحل الذي يخوض في هذه القضايا أن يكون ملما بتاريخ العراق ومن أبنائه وليس غريبا عنه جاهلا لطبيعته ومجتمعه،عارفا بظروف البلد وطبيعة المرحلة،وان يعلم أن هناك  مئات المجتهدين والعلماء الأعلام ممن وقفوا ضد الفتوى أو حذروا من نتائجها،منهم السيد القاياني والسيد محمد سعيد الحكيم،وغيرهم من علماء العراق،بل أن كثير من العلماء الأعلام كانوا من المناصرين للحزب الشيوعي والمدافعين عنه لما يحمل من وطنية وإخلاص ونزاهة يفتقر لها  كثيرون،وربما أن هذا الجاهل لا يعلم أن السيد الحكيم ذاته كان في مقدمة المدافعين عن مناضلي الحزب عام 1956،وان المقصود بالفتوى هو عبد الكريم قاسم وليس الحزب الشيوعي كما يقول ألمفكر الإسلامي عادل رؤوف.
ولو كان هذا الجاهل عارفا بتاريخ العراق لقرء ما كتبه السيد حسن العلوي وهو من الكوادر البعثية الكبيرة تلك الفترة،وما ذكره عن الطرق والأساليب التي أتبعها البعث لمحاربة شعبية الحزب الشيوعي من خلال تمزيقهم للقرآن واتهام الشيوعيين به،وتوزيعهم  ملايين النسخ من الفتوى المذكورة ،لا إيمانا بها أو بصاحبها وإنما للاستفادة منها في صراعهم السياسي،ويبدو أنه يجهل أن الحزب الشيوعي كان في جبهة مع الأحزاب الإسلامية ومنها المجلس الإسلامي الأعلى وأن السيد محمد باقر الحكيم قال بأن المقصود بها ليس الحزب الشيوعي العراقي .
 ولا أدري لماذا لا يشير هذا الرجل إلى حزب البعث وتكفيره من قبل رجال الدين هل لأنهم والبعث أبناء عمومة أم لأنهم يغرفون من منبع واحد ولهم سيد واحد وتجمعهم مصالح مشتركة.
 وأود أن أسال هذا المفكر الوافد هل قام الحزب الشيوعي يوما بتفجير حسينية أو موكب عزاء أو تفجير المراقد المقدسة أو قام بسرقة المال العام أو أصبح مطية للمستعمرين،ليقارن بينه وبين من ارتكبوا هذه الأعمال المخزية ويعرف من هو الكافر بالقيم والمبادئ الشريفة.
 أخيرا أقول إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بحجر وإذا كنت تمثل مبدءا أو فكرا فكن بمستوى هذا الفكر والدين، ويكفي الشيوعيين فخرا أنهم أصبحوا اليوم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود لنزاهتهم ووطنيتهم وإخلاصهم وتفانيهم،فيما تسربل أعدائهم بالخزي والعار وسيكون مصير مناوئيهم مصير صدام.
 

17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رؤى تحليلية نقدية في مشروع قانون الأحزاب في: 09:41 06/11/2011
رؤى تحليلية نقدية في مشروع قانون الأحزاب
عبد الامير شمخي الشلاه
مما لا شك فيه انه لا يمكن قيام نظام ديمقراطي بدون وجود أحزاب سياسية ، حيث يعتبر الحزب السياسي قناة الرأي العام ، فالوحدات السياسية المكونة للمجتمع الحديث هي الأحزاب السياسية ولا يوجد مجتمع ديمقراطي بدون أحزاب تمثل قطاعات مختلفة ، مصالح مختلفة أيضا، فالحزب يعمل على صياغة البرامج السياسية التي ينبغي أن تكون قابلة للتنفيذ إذا كان الحزب والأحزاب المؤتلفة معه في السلطة ، كما يوجه الانتقاد ويطرح سياسات بديلة إذا كان في المعارضة.
-  فالحزب إذن مكون ضروري في الدولة الديمقراطية ، فهو يساعد على بلورة الآراء والأفكار وصياغتها للتعبير عن الإرادة السياسية للمجتمع.
-  والحزب ، جزء من كل ، والكل هنا تعددي ، وكلمة الحزب بحكم اللفظ ترتبط بمفهوم الجزء ، ولكن بالرغم من أن الحزب يمثل فقط جزءا من كل إلا أن هذا الجزء يجب أن يسلك مسلكا غير جزئي إزاء الكل ، أي بتصرف كجزء ذي ارتباط بالكل .
-  لذا يتوجب على الحزب المعني أن تكون المواطنة وحدة بنائية والديمقراطية أساسا في منهاجه وفي حياته الداخلية وان يحتكم لآلياتها والتزاماتها قولا وفعلا . وهذا التحليل يتناقض مع نظام الحزب الواحد لان النظام ألتعددي يتكون من أكثر من وحدة وهذا لا ينطبق على الحزب الواحد .
-  والأحزاب تعتبر من المؤسسات الديمقراطية المعاصرة ، من بين ابرز ملامح نشاطها تحديد بيئة التنافس الانتخابي ، والناخبون يصوتون في الأغلب لقوائم الأحزاب وليس للأشخاص .
-  إن العمل الحزبي الصحيح بعد من انضج أنماط العمل المجتمعي تأثيرا في مسار الدولة ولا توجد تجربة ديمقراطية راسخة في العالم بدون وجود حقيقي وفاعل للأحزاب .
-  فالديمقراطية الحقيقية لا تبنى بدون تعددية سياسية بشقيها التعددية الحزبية وتعددية الرأي ، تكون منتظمة ومنتظمة بقانون ، ومن دونه فان التعددية الحزبية تصبح وجوداً فوضوياً تولد إغلاقا حزبياً ضيقاً له مردوداته السلبية على الدولة والمجتمع .
   إن تشريع قانون ديمقراطي للأحزاب يدخل في سياق تطور السلطة والدولة ويعتبر الإطار القانوني الذي تعتمده الدولة لتنظيم الحياة السياسية والحزبية ، وان الوحدات السياسية وفي مقدمتها الأحزاب تتطور عندما تتبنى الثقافة المدنية في إدارة السلطة والدولة .
-         والتطور السياسي بهذا المعنى ، حركة تاريخية تراكمية متصاعدة أنتجت الدولة الحديثة .
ملاحظات عامة على مشروع القانون
   من المآخذ الرئيسية على المشروع ، اعتماده مواد سالبة للحرية ، فمن اجل ان تكون البداية صحيحة لابد من مغادرة أخطاء الماضي حين جعلت إجازة الأحزاب وتنظيم عملها مرتبطا بوزارة الداخلية في كل العهود السابقة ، فلا بد للمشرعين وهم يؤسسون لنظام ديمقراطي أن يلتفتوا إلى إن الضرورة القصوى تقتضي أن تكون جهة تسجيل الأحزاب السياسية بعهدة مؤسسة مستقلة خارج السلطة التنفيذية سواءً كانت الداخلية أو العدل ، يقودها تكنوقراط متمرسين ومهنيين ولا يخضعون في عملهم واجتهاداتهم وقراراتهم إلا لنص وروح القانون.
-      عند ذلك تكون الأحزاب السياسية في مأمن من التجاوز عليها من أية سلطة كانت.
       وان يكون تمويل الأحزاب من ميزانية الدولة عادلا ومنصفا لجميع الأحزاب دون استثناء أو تمييز.
   وان يتمتع إعلام الحزب السياسي بالحرية التامة بما يتيح له نشر برامجه السياسية بين الجمهور ، كما للحزب السياسي الاستفادة القصوى وبفرص متكافئة من وسائل الإعلام الأخرى وإعلام الدولة بشكل خاص .
   وتقليص العقوبات السالبة للحرية التي تقيد عمل الأحزاب السياسية إلى حدها الأدنى والتركيز على فرض الغرامات المالية لضمان عدم ترهيب من له رغبة بممارسة العمل الحزبي ، عدا الحالات الشديدة وبما يتناسب مع حقوق الإنسان المبرمة في الدستور والمواثيق الدولية .
   تجاوز الإطالة واختصار نص المشروع وإزالة التناقض في بعض مواده ، والتي سنتعرض لها بشيء من التفصيل خاصة المواد الإشكالية السالبة للحرية.
-  لا بد لي من الإشارة هنا إلى أن كل الانتخابات السابقة جرت بدون أي تشريع وطني يؤطر العمل الحزبي اللهم إلا مراسيم سلطة الائتلاف المعتمدة لحد الآن .
-  كما تقتضي الإشارة أيضا إلى  أن قانون الأحزاب استحقاق دستوري متأخر جداً، وقد ظل مشروع قانون الأحزاب حبيساً في إدراج مكاتب مجلس النواب حتى نهاية الدورة الانتخابية السابقة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ملاحظات نقدية لعدد من مواد مشروع القانون
سأستعرض هنا عدداً من المواد الإشكالية في مشروع قانون الأحزاب مقترحاً بعض التعديلات والملاحظات ، مستمزجاً آراء عدد من المتخصصين من الكتاب الذين تعرضوا لهذا المشروع بالنقد والتحليل:
   المادة (7) الفصل الثاني / ما المقصود بـ ( الأحزاب السابقة) التي وردت في نهاية المادة / النص بحاجة إلى توضيح عبارة ( الأحزاب السابقة) توضيحاً لا يحتمل التأويل.
   المقترح / حذف كلمتي الأحزاب السابقة ، واستبدالها بـ( الأحزاب التي سبقته في التسجيل).
       المادة (جيد ثانيا/ الفصل الثالث:
    " تميز برنامج الحزب في تحقيق إغراضه تميزاً واضحاً عن برامج الأحزاب الأخرى".
-  لكل حزب سياسي برنامجه الخاص يتميز قليلا أو كثيراً ، يتفق أو يختلف مع برامج الأحزاب الأخرى ، ذلك شأن خاص بالحزب ، وسيكون الشعب الذي يعمل الحزب في صفوفه حكما عدلا على صحة البرامج والشعارات من عدمها من الأفضل أن تترك هذه الفقرة إلى الحزب نفسه لما يتمتع به من استقلالية وباعتباره شخصية معنوية وقانونية .
   المادة (جيد ثالثاً: " أن لا يكون تأسيس الحزب أو عمله متخذا شكل التنظيمات العسكرية أو شبه العسكرية ، كما لا يجوز الارتباط بأي قوة مسلحة".
   المقترح / إضافة ( داخلية أو خارجية ) إلى آخر النص قطعاً لتفسير سلبي مستقبلي .
       المادة (11) أولا/ الفصل الرابع:
   اشترطت هذه المادة نصاً غريباً غير مألوف في قوانين الأحزاب في المنطقة والعالم ، النص يقول :
    " يقدم طلب التأسيس تحريريا إلى رئيس محكمة القضاء الإداري في بغداد مرفق معه قائمة بأسماء عدد لا يقل عن (2000) ألفين عضو مؤسس مقيمين في (6) ستة محافظات عراقية ، على أن لا يقل العدد عن (100) مائة في كل محافظة من هذه المحافظات" .
   السؤال: لماذا هذا الالتزام ؟ إلا ينبغي – إذا كنا نريد عراقاً موحداً – أن يكون العراق كله ساحة رحبة للعمل السياسي والحزبي ؟ فلا داعي إذن لذكر (6)ستة محافظات التي يفهم منها توجهات أخرى ، ويكتفي بالعدد المقرر للأعضاء المؤسسين دون شرط المحافظات الست .
-  وفي اقتراح ثانٍ اقل شأناً : (( تخفيض عدد المؤسسين في المحافظات إلى (50) خمسين مثلا لتتاح فرصاً اكبر للعمل الحزبي والسياسي)) .
-  علماً إن معظم الأحزاب العاملة في الساحة السياسية – إن لم نقل كلها – قادرة على تهيئة هذا العدد أو أكثر ، إلا أن الاعتراض هنا  على ضخامة العدد وشروطه ، وما يحتمل أن يتخذ صيغة مناطقية أو طائفية .
       المادة (12) أولا/ الفصل الرابع :
   يحال طلب التأسيس من قبل رئيس المحكمة لاستحصال رسم التسجيل وقدره (10000000) عشرة مليون وتأشيره في سجل المحكمة .
   السؤال : ألا يبدوا هذا الرقم مبالغ فيه ، علماً إن رسم إقامة أي دعوى مهما بلغت قيمتها لا تتجاوز ( 250000) دينار.
       المادة (12) ثالثاً:
    " تنظر المحكمة في الطلب ( طلب التأسيس ) في جلسة علنية ، إلا إذا قررت أن تكون الجلسة سرية ، إذا كان ذلك ضرورياً مراعاةً للمصلحة العامة والنظام العام والآداب العامة وبقرار من رئيسها" .
-  لا داعي لعقد جلسة سرية ، فالأمر يتعلق بطلب تأسيس حزب ، فإذا كان مستوفياً لشروط التأسيس بوثائق معلنة ، فلا علاقة لذلك بالمصلحة العامة والنظام العام والآداب العامة .
   المقترح / الاكتفاء بالنص الأول الذي يشير إلى الجلسة العلنية " تنظر المحكمة
     في الطلب في جلسة علنية".
   المادة (14) / " يكون قرار المحكمة بقبول أو رفض طلب تأسيس الحزب خاضعاً للطعن فيه من كل ذي مصلحة أمام المحكمة الاتحادية خلال (15) يوماً خمسة عشر يوماً من تاريخ نشره".
-  هكذا إطلاق في النص ، إشكال آخر في مشروع القانون ، ذلك انه سيفتح الباب واسعا ( لكل ذي مصلحة) أمام المحكمة الاتحادية ، وكأن هذا استفتاء عام على شرعية الحزب .
-  إقرار هذا النص سيشغل المحكمة الاتحادية في قضايا تفصيلية ستستغرق وقتاً طويلاً، إن سوح القضاء كفيلة بمعالجة مثل هذه الأمور .
-      وإذا كان لابد من ذلك فينبغي أن يصاغ النص بشكل محدد لا يترك مجالاً لفوضى تقديم الطعون.
       المادة (18) أولا: "لا يجوز أي تعديل على النظام الأساسي للحزب أو برنامجه السياسي المعتمد استناداً إلى قرارات محكمة القضاء الإداري إلا وفقاً للإجراءات النصوص عليها في هذا القانون".
-      أما الفقرة / ثانياً: فتمثل قضايا إجرائية يجب أن يسلكها الحزب مقدم الطلب .
-  نص هذه المادة بفقرتيها لا يعدُّ مقبولاً ، ويعتبر إملاء في غير محله فكثير من الأحزاب تعيد النظر في برامجها ونظمها الأساسية تبعاً لتطور الظروف والأحداث المحلية والإقليمية والدولية وسنه قانون التغيير في الحياة .
-  هكذا طلب يعني – بكل بساطة إضعاف استقلالية الحزب في اتخاذ القرارات السياسية الداخلية خاصة التي تتيح للحزب التكيف مع التغير العاصف الذي يجتاح العالم – ونحن جزء منه –
-  بعد هذا النص تدخلا سافرا سالبا للحرية ، ومن الواجب أن يقدم الحزب بياناً واضحاً إلى الرأي العام والى محكمة القضاء الإداري والى جهة التسجيل ، عن التغييرات التي طرأت أو ستطرأ على نظامه الداخلي وبرنامجه السياسي .
   المادة (19) / أولا: تنص على استحداث دائرة تسمى ( دائرة الأحزاب السياسية) ضمن الهيكل التنظيمي لوزارة العدل يرأسها موظف بدرجة مدير عام .... الخ .
-  إن الطموح المشروع المستنبط من التجارب السلبية المريرة السابقة ، أن تخرج جهة تسجيل الأحزاب السياسية من عباءة السلطة التنفيذية لتناط بمؤسسة مستقلة مادياً ومعنوياً ، وبكادر وظيفي كفوء يضم أشخاصا مشهود لهم بالنزاهة والاستقلالية ، وهم كثر في بلادنا.
-  كأن تسمى: (( المفوضية العليا أو الهيئة المستقلة لشؤون الأحزاب السياسية )) ترتبط بمجلس النواب ، ومرجعيتها القضائية المحكمة الاتحادية .
-      ذلك سيضمن انسيابية عمل الأحزاب السياسية وكل ما يتعلق بالإجراءات القانونية والتنفيذية ابتداءً وانتهاءً.
   المادة (19) / ثانياً: احتوت هذه الفقرة (جيد ثمان مهمات كبيرة تتضمن المتابعة والتقييم والمطابقة والمالية والتحالفات والطعون وحضور المحاكم وتحريك الشكاوى والدعاوى.
-  السؤال : كيف يتسنى لدائرة الأحزاب ، وهي دائرة تابعة لوزارة يفترض أن تكون إمكاناتها متواضعة ، كيف يتسنى لها أن تتولى شؤون ثمان ملفات مدرجة في الفقرة / ثانياً من المادة (19).
-  إن وضع مصير شرعية الأحزاب من عدمها بين ( دائرة الأحزاب ) و( محكمة القضاء الإداري ) مهمة صعبة التنفيذ عملياً ، وان الإجراءات الواردة في هذه المادة معظمها غير مألوفة في قوانين الأحزاب المماثلة في الدول الأخرى .
-      وان بعضاً من مهمات جهة التسجيل يمكن أن تقوم بها مؤسسات الدولة الأخرى كل حسب اختصاصها.
   إن هذه المادة بحاجة إلى مراجعة حقيقية لأنها تتعلق بمصير حزب سياسي له جمهوره وبرامجه ودوره في الحياة السياسية .
-  المادة (20) / الفصل الخامس تنص على : "يتمتع الحزب بالشخصية القانونية المعنوية ويمارس نشاطه تبعاً لذلك".
-  هذا النص جيد وصيغ بأسلوب متقدم ، إلا إن العديد من المواد الأخرى في مشروع هذا القانون ، كما اشرنا ونشير إلى ذلك تتعارض مع النص وجل ملاحظاتنا تأتي لرفع كل ما يشوب نص وروح هذه المادة .
   المادة (24) / ثانياً: اعتبرت رئيس الصحيفة أو المجلة التي يصدرها الحزب مسؤولا عن كل ما ينشر فيها ، في حين إن معظم الصحف والمجلات تعتبر كاتب المقال هو المسؤول الأول عما ورد فيه ، خاصة وان تقليداً متبعاً يقول: إن الآراء الواردة في المقالات لا تمثل رأي المطبوع إنما تمثل رأي أصحابها ، بينما يكون رئيس التحرير مسؤولاً عن المواضع التي تنشر باعتبارها ممثلة لرأي الحزب فقط.
إن مثل هذا النص يعتبر مدخلاً لتعطيل المجلة أو الجريدة عن الصدور وهي التي تمثل سياسة الحزب العامة .
       المادة (25)/أولا: " للحزب الحق في استخدام وسائل الإعلام لبيان وجهة نظره وشرح مبادئه".
-      المقترح إضافة كلمة (كافه) بعد وسائل الإعلام.
-  الفقرة / ثانياً: " تبتعد وسائل الإعلام عن التمييز بين الأحزاب السياسية في استخدام وسائلها لنقل وجهات نظرها للمواطنين".
-  المقترح / إضافة ما يأتي : (( والممولة من الدولة خاصة )) بعد وسائل الإعلام، سيكون النص : " تبتعد وسائل الإعلام والممولة من الدولة خاصة " عن التمييز بين الأحزاب السياسية في استخدام وسائلها لنقل وجهات نظرها إلى المواطنين .
   المادة (26)/ أولا : "مراعاة أحكام الدستور واحترام سيادة القانون" جاء هذا النص مطلقا وغير محدد ، سيكون من الأفضل وتوخياً للدقة أن يضاف إلى النص ما يأتي : " أثناء ممارسة العمل الحزبي والسياسي".
-  الفقرة / خامساً: " عدم الإخلال بالأمن والنظام العام ونبذ العنف بجميع أشكاله" إذا قلنا أن المشكلة في التفاصيل فعلينا أن نكون دقيقين في صياغتنا ولا زلنا نعاني من التفسيرات المتضاربة في عدد من النصوص الدستورية فموضوعة النظام العام مفهوم نسي يتسع نطاقه ويضيق وفق درجة تطور المجتمع وهو مختلف باختلاف الزمان والمكان ،  فما يعتبر مخالفاً للقانون والنظام العام في العراق هو ليس كذلك في بريطانيا وفرنسا مثلا كما ان الموضع ذاته يختلف من جيل لآخر ، لذلك فهو موضوع مختلف على مضمونه وليس له تعريف محدد او متفق على مضمونه .
-  ولنأخذ مثلا عن مفهوم عدم الإخلال بالأمن والنظام العام الوارد في الفقرة أعلاه ، فمن المعروف إن المادة (38) من الدستور كفلت حرية الاجتماع والتظاهر السلمي ، ونص الفقرة / خامساً قد يفسر تفسيراً سلبياً .
-  كما كان ذلك في العهود السابقة يتعارض مع المادة الدستورية ومع الفقرة / ثانياً من المادة (22) : " للحزب الحق في الاجتماع والتظاهر بالطرق السلمية وفق القانون".
-  فلا زلنا نعاني من التفسيرات المتعارضة في عدد من نصوص الدستور بسبب غموض بعضها أو تحتمل التأويل مما يشكل خرقاً وخروجاً عما أراده المشرع من مقاصد.
-  وقد تعتبر القوى الحاكمة التظاهر السلمي عملاً مخلاً بالأمن والنظام العام ، أي إن هذه الفقرة الإشكالية خاضعة للتفسير والتأويل والاستخدام المزدوج ، وهي ورقة بيد السلطة للضغط على الأحزاب السياسية والحد من حريتها المكفولة دستورياً ، إن مثل هذه المواد تعتبر سيفاً ذو حدين فهي مع السلطة يوماً وضد المعارضة الوطنية ، وفي حالة تغير المعادلة سلميا عن طريق الانتخابات تنعكس الآية ويشكو الحاكمون الذين أصبحوا معارضة وطنية من سوء استخدام هذه المادة.
   المادة (26) / سادساً:  " المحافظة على حيادية الوظيفة العامة والمؤسسات العامة" زيادة في إيضاح مضمون هذا النص ، اقترح إضافة الآتي : (( من قبل أعضاء الحزب عند توليهم وظائف عامة ومهمات رسمية )).
       المادة (26) / سابعاً تنص على: " عدم جواز تملك الأسلحة والمتفجرات وحيازتها خلافاً للقانون".
-  ينبغي أن يكون هذا النص مشدداً وبصيغة أقوى لا تدع مجالاً للتهاون في تطبيقه لأي سبب كان، والنص الصريح على خضوع حاملي الأسلحة والمتفجرات إلى قانون العقوبات، ولا مجال عند تطبيق هذه المادة نصاً وروحاً لأي اتفاق أو مساومة من أي نوع.
   المادة (26) / ثامناً تنص على : "تزويد دائرة الأحزاب بنسخة من نظامه الأساسي وبرنامجه السياسي وأسماء الأعضاء المؤسسين والمنتمين ، على أن يتم تحديثها حينما يطرأ عليها أي تغيير" .
-  نص هذه الفقرة يعد إشكاليا بامتياز ! حيث يعد اطلاع دائرة الأحزاب والنظام الأساسي والبرنامج السياسي وأسماء الأعضاء المؤسسين يعد مشروعا وجرت الإشارة إليه.
-  إلا إن السؤال الملح: ما معنى تزويد دائرة الأحزاب  بأسماء الأعضاء المنتمين ، وطلب تحديثها حينما يطرأ عليها أي تغيير؟
-  وماذا تبقى من استقلالية الحزب ، وهو الشخصية القانونية المعنوية ، ثم ألا يخشى أن يستعمل هذا النص استعمالاً مزدوجاً لجهات أخرى وأغراض أخرى .
-      إن حذف كلمة ( المنتمين ) يعيد للنص مقبوليته .
   المادة (27) ثانياً: (( على الحزب أثناء ممارسته لأعماله الامتناع عما يلي : ثانياً/ "التدخل في شؤون الدول الأخرى ".
-  هذا النص عام وغير محدد ويحتمل التأويل ، فأحداث العالم متداخلة ومتسارعة ، وقد يكون رأي الحزب في سياسات وأحداث دولة أخرى ، يفسر على انه تدخل في شؤونها إذا كانت علاقتها حسنة مع العراق ، والعكس صحيح ، لا يعتبر تدخلاً أي موقف يتخذه الحزب من أي دولة إذا كانت علاقتها سيئة مع العراق.
-  انه نص فضفاض مزدوج المعايير ، ولا يحدد نوع التدخل ، من الأفضل أن ترفع هذه الفقرة من المادة (27) أو تحدد تحديداً دقيقاً رغم صعوبة ذلك .
   المادة (28) أولا: " على الحزب أن يحتفظ بمقره الرئيس بما ياتي : (سجل الأعضاء تدون فيه أسماء أعضاء الحزب بمن فيهم الأعضاء المؤسسين والمنتمين وعناوينهم ومحال إقامتهم ".
-  هذا النص لا يختلف عن نص المادة 26/ثامناً ، فالفقرتان تتعلقان بسجل المنتمين الى الحزب ، في الفقرة الأولى ( تزويد دائرة الأحزاب وفي الفقرة الثانية التي بين أيدينا  الاحتفاظ بالأسماء بمقر الحزب الرئيس) .
-  وقد ناقشنا الفقرة / ثامناً في المادة 26 ، ونضيف هنا أيضا : أن هذا الإلزام التعسفي غير قانوني ، ويمكن استخدامه امنياً ضد أي حزب مجاز ، فالأحداث التي مرت على العراق لا تسمح بطلب إلزام الأحزاب تقديم مثل هذه الكشوفات التي تصبح في يوم من الأيام كشفاً للملاحقة الأمنية والسياسية للأعضاء.
-  وربما سيدفع ذلك الأحزاب الى تقديم كشوفات غير صحيحة وبالتالي فان رفع هذا الإلزام هو الموقف الصحيح ، فضلاً عن أن الاطلاع على السجلات الخاصة بكل حزب هي مسألة غير مألوفة وغير قانونية ويتعارض مع الفقرة ثانياً من المادة (22) من مشروع هذا القانون التي تنص على أن : "وثائق الحزب ومراسلاته مصونة ولا يجوز تفتيشها أو مراقبتها أو التصنت عليها أو الكشف عنها ...الخ ".
-  ومما يلفت النظر أن الفقرة / ثانياً من المادة (28) تنص على : " تكون جميع السجلات المعتمدة من الحزب السياسي مصدقة من دائرة الكاتب العدل المختصة".
-  إن مجرد عرض السجلات على دائرة الكاتب العدل يعني احتمال تسريبها إلى من يشاء ، ونحن في زمن التقنية العالية للاتصالات.
-  إن موضوع سجل الأعضاء – وليس المؤسسين – يشكل خللاً واضحاً في مشروع هذا القانون، ويعتبر من بين أهم المواد السالبة للحرية .
-  إن تقديم مثل هذه الكشوفات ستصبح – بلا ريب – مستقبلاً كشفاً مجانياً بالملاحقة الأمنية والسياسية للأعضاء المنتمين.
-  السؤال هنا يقول : ما هذا الشغف والحب العذري بمعرفة أسماء الأعضاء وعناوينهم ومحال إقامتهم؟ ربما لحراستهم!
   في المادة (28) الكثير من الإطالة ، فطلب معلومات وأرشفة وثائق هي من صميم العمل الداخلي للحزب ، وربما يكون من المفيد هنا اختصار هذه المادة بفقرة أو فقرتين موجزتين يقدمهما  الحزب عن مجمل نشاطه والآليات الديمقراطية التي يعتمدها في القيام بمهامه ، ذلك سيرفع عن كاهل جهة التسجيل متابعة المعلومات الكثيرة التي طلبتها هذه المادة ، وذلك سيعزز استقلال الحزب أيضا.
       المادة (30)/ ثانياً / الفصل السادس:
(( تحديد عنوان المقر الرئيسي للحزب ومقاره الفرعية وان لا يكون أيا منها ضمن أماكن العبادة أو أي مؤسسة عامة خيرية أو دينية أو تعليمية أو نقابية أو عسكرية )).
-  دفعاً للالتباس ، ولئلا تثار أسئلة حول المقصود من كلمة (ضمن ) المقترح / استبدال كلمة (ضمن) بكلمة (داخل) ، ذلك سيقطع الطريق على التفسير السلبي والتكهنات الخاطئة .
-      هناك طلب معلومات هي متداخلة مع مواد أخرى في مشروع هذا القانون .
       المادة (31) يتكون الهيكل التنظيمي للحزب مما يأتي:
   أولا / الهيئة العامة أو الجمعية العامة أو  المؤتمر العام.
   ثانياً/ المكتب التنفيذي أو المكتب الإداري أو المكتب السياسي .
-      هناك هيئة مهمة مفقودة تقع بين أولا / ثانياً وهي :
   هيئة مركزية أو لجنة مركزية منتخبة من الهيئة العامة ، وهي التي تنتخب الفقرة ثانياً.
-      الفقرة / سادساً ( ستصبح سابعاً) لإضافتنا الفقرة أعلاه. النص / " أية تشكيلات أخرى يراها الحزب ".
-      تضاف كلمة ( مدنية ) بعد كلمة تشكيلات ليكون النص كالآتي :
   (( أية تشكيلات مدنية أخرى يراها الحزب)).
    ملاحظة / العديد من المعلومات المطلوبة في هذه المادة مذكورة عادة في النظام الأساسي للحزب .
       المادة (32) الفقرات 2/3/4/5/6 المتعلقة بالسياقات المتبعة في عقد الاجتماعات ... الخ.
-  في الحقيقة لا داعي لذلك لان هذه السياقات اعتادت عليها جميع الأحزاب الديمقراطية ، وحتى منظمات المجتمع المدني وأصبحت جزءاً معروفاً في الثقافة السائدة وفي أدبيات العمل الديمقراطي .
-  فضلاً عن إن هذه المتطلبات هي شأن داخلي محض ، وهي مدرجة في النظام الأساسي والبرنامج السياسي الذي يقدمه الحزب لجهة التسجيل .
       المادة ( 34) / اولاً: " يتألف المكتب التنفيذي من رئيس الحزب وأعضائه حسب النظام الأساسي".
-      سيكون أكثر دقة إضافة كلمة ( المنتخبين) بعد كلمة ( أعضائه) .
-  هذه المادة بفقراتها كافة نجدها بطبيعة الحال في النظام الأساسي المقدم إلى جهة التسجيل ، وقد أشارت المادة صراحة إلى ذلك في الفقرة / اولاً عندما قالت: حسب النظام الأساسي.
   أن المواد 31/32/33/34 تضمنت طائفة من الواجبات والالتزامات التي يجب تقديمها الى جهة التسجيل ، وهذه كلها مثبتة أصلا في النظام الأساسي الذي يتوجب على الحزب طالب الإجازة تقديمه ، وبالتالي نفي هذه المواد تأكيد لا مبرر له ويمكن إدماجها في مادة واحدة تتحدث بصيغة مشددة عن الالتزام التام في النظام الأساسي المسؤول عن تنفيذه الحزب السياسي .
   المادة (35) " ... وينبغي أن يعبر الهيكل التنظيمي للحزب عن تمكن أعضائه إلى حد مناسب من صياغة الإرادة السياسية للحزب".
-  هذا النص غير واضح وغير قابل للتحقيق بشكله الحالي ، إذ كيف لنا أن نعرف مفهوم أو مدلول عبارة إلى حد مناسب؟
-      إن المؤتمر العام والمؤتمرات الفرعية وانتخابات القيادات ومجموعة الإجراءات المعتمدة في التسلسل الهرمي من القاعدة الى القيادة تعبر كلها عن تمكن الحزب الى حد كبير من صياغة الإرادة السياسية للحزب . لذا يمكن الاستغناء عن هذه المادة ، أو الدخول في تفصيلات غير مجدية لتوضح ، الى حد مناسب .
   المادة 36/اولاً : " يمكن للأحزاب السياسية التحالف أحداها بالآخر على أساس اتفاق لتشكيل تحالف سياسي".
-      من الأفضل استبدال كلمة ( بالآخر ) إلى ( مع الآخر ) لان النص الأول يوحي بالاندماج وليس التحالف.
   ثانياً/ (( تقدم الأحزاب المتحالفة اتفاق ( الاتحاد) إلى دائرة الأحزاب وتطالب بتسجيله في سجل التحالفات السياسية .
-      الأكثر  دقة ورفعاً للالتباس اقترح استبدال كلمة الاتحاد بكلمة التحالف ، فالتحالفات السياسية حق مشروع ومعلن وكثيراً ما يكون من اجل أهداف مرحليه، ومهمة تسجيل التحالفات تكون عادة لدى مفوضية الانتخابات المستقلة.
-  أما الاندماج الوارد في المادة (38) لاحقاً فيتطلب الأمر كما أشارت المادة الى تقديم طلب الى جهة التسجيل المعنية ، لان الاندماج يعني قيام كيان جديد وبرنامج جديد.
   المادة (40) / اولاً: " يجوز حل الحزب بقرار من محكمة القضاء الإداري بناءً على طلب مسبب يقدم من (دائرة الأحزاب ) في إحدى الحالات :  " إذا لم يشترك الحزب في انتخابات مجلس النواب وانتخابات المجالس في الأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في دورتين انتخابيتين متعاقبتين ".           
-  هذا النص يتعارض مع حرية العمل الحزبي ويتنافى مع المبادئ الديمقراطية ، فمن حق الحزب السياسي مقاطعة الانتخابات إذا ارتأى إن ذلك ضرورياً .
-  الم تكن للحزب شخصية معنوية وقانونية ، كما ذكر ذلك مشروع هذا القانون ؟ وبالتالي من حقه اتخاذ القرار المناسب باعتباره حقاً مشروعاً للحزب السياسي حصراً.
-  وهذا النص غير مبرر ايضاً بدليل ما تطرق إليه مشروع القانون في تعريف الحزب في الفصل الأول مادة (2) وهي السعي للمشاركة والسعي هنا ليس فرضا وليست له صفة الالتزام ، المهم إن الحزب السياسي يسعى ويقرر دخول الانتخابات من عدمها.
-  إن حل الحزب السياسي قرار خطير ينبغي الاحتراس من تداعياته وإذا كان لا بد من عقوبات فيجب أن تكون متدرجة تحقق ما يصبوا إليه المشرعون من مقاصد وطنية .
-  هكذا تبدوا هذه المادة وكأنها مصممة لصالح الأحزاب الكبيرة في نفوذها ، وقد تستغل هذه المادة لتحقيق أهداف أخرى من بينها احتواء الأحزاب الصغيرة أو منعها من العمل السياسي قانوناً.
   المادة (40) / ثانياً: " لدائرة الأحزاب تقديم طلب مسبب مستعجل إلى محكمة القضاء الإداري لإيقاف نشاط الحزب بشكل مؤقت الى حين الفصل بطلب الحل".
السؤال هنا: هل يعلم الحزب المطلوب حله بشكل مستعجل بإجراءات دائرة الأحزاب ؟ وهل يتم إشعاره بالأسباب الموجبة لطلب حله؟ لكي يتهيأ للدفاع أمام محكمة القضاء الإداري ، فتلك أصول المرافعات ، أن يعرف الطرف المقام عليه الطلب المستعجل ! بكل تفاصيل التهمة أو التهم المنسوبة إليه.
ان نص هذه الفقرة غير موفق ويثير مشاكل مستقبلية ويتنافى مع حق الدفاع ومع الدستور.
-  المادة (41)/ ثانياً: (( فوائد استثمار أمواله في المجالات التي لا تعّد إعمالا تجارية وفق التجارة رقم (30) لسنة 1984 .
السؤال هنا : هل إن فوائد الإيداع المصرفية بحساب التوفير ضمن الأعمال التجارية أم لا؟ ذلك يفيد في تحديد استثمار الحزب فالأموال الكبيرة تدر أرباحا كبيرة ، أما إذا كان الإيداع بالحساب الجاري فالأمر طبيعي وتكون المبالغ للإيداع فقط.
       المادة 41/ رابعاً:  " فوائد صحافته ومطبوعاته ونشاطاته الأخرى"
المقترح / إضافة كلمة ( المشروعة) بعد نشاطاته.
   المادة 42/ " للحزب حق امتلاك العقارات لاتخاذها مقراً له أو مراكز لفروعه" من الأفضل أن يضاف إلى آخر نص المادة كلمة فقط .
       المادة 43 / ثانياً: " لا يتحدد الدخل الكلي المستحصل من اشتراكات أعضاء الحزب بسقف معين".
-  هذا النص بحاجة إلى وقفه ، انه حزب سياسي وليس شركة تجارية أو صناعية، لذا يتطلب الأمر إيجاد صيغة مقبولة تتعامل مع الدخل الكلي للحزب بان يكون محدداً ولو بصيغة الأعلى ولا يبقى مفتوحاً ، لان للمال سلطة خفية .
-  وهكذا نص مفتوح يمكن أن يؤدي الى تضخم أموال الحزب وبالتالي اتساع إمكاناته المالية التي يمكنه من استثمارها في مشاريع غير مشمولة بالفقرة / ثالثا من المادة (41) التي أسلفنا ذكرها ، وحتى يمكن أن تستعمل في غسيل الأموال.
-  المطلوب هنا التمييز بين الاشتراكات والتبرعات ، فالاشتراكات يمكن أن يكون لها مبلغ معروف ، كأن يدفع كل عضو مبلغ (5000) دينار شهرياً وبذلك يمكن معرفة الدخل الشهري والسنوي بضرب مبلغ الاشتراك الشهري  وبذلك نكون قد وضعنا سقفاً معيناً لإيرادات الحزب من اشتراكات الأعضاء .
   المادة 47/اولاً: " يودع الحزب أمواله في المصارف العراقية " لقد تطرقنا إلى تفسير مضمون هذه المادة عند مناقشته المادة 41/ثانياً وهنا نقول : إن الإيداع في المصارف على نوعين : الحساب الجاري ويكون بدون أرباح ، والنوع الثاني حساب التوفير ويكون بأرباح محددة.
-      نص المادة جاء مطلقاً ولم يحدد بالضبط أي نوع من الإيداع سيقوم به الحزب في المصاريف العراقية.
-      المقترح : (( يودع الحزب أمواله في المصارف العراقية بالحساب الجاري)).
       المادة 49/ اولاً:  على الحزب الامتناع عما يأتي:
     " قبول أموال عينية أو نقدية من أية جمعية أو منظمة أو شخص أو أية جهة أجنبية إلا بموافقة دائرة الأحزاب ".
-  من اجل الحفاظ على استقلالية الحزب من التأثيرات الخارجية ، ينبغي حذف النص الأخير ( إلا بموافقة دائرة الأحزاب) ويبقى النص الأول على إطلاقه .
       المادة (52) الفقرتان أولا وثانياً تتعلقان بالإعانات المالية .
-  ما ورد في نص الفقرتين ، يعير عن النظرة الفئوية ، الهدف منها الاستحواذ على اكبر حصة من مساعدات الدولة المالية من خلال ربط 70%من الدعم المالي بعدد المقاعد في مجلس النواب ، علماً إن هناك أحزاب لم تحصل على أي مقعد بسبب قانون انتخابات 2009 الذي نقضت المحكمة الاتحادية بعض مواده التي تتعلق بالاستحواذ على الباقي الأقوى ، فهل يعني ذلك حرمانها من التمويل المناسب؟
-  المقترح هنا : تحديد نسبة 50% بدلاً من 30% توزع على الأحزاب المجازة بالتساوي ، و50% توزع وفقاً لعدد المقاعد في مجلس النواب .
-  بذلك سيكون الدعم المالي الذي ستقدمه الدولة للأحزاب السياسية العاملة في البلاد دعماً اقرب إلى العدل والإنصاف والتوازن ، فهذا الدعم للأحزاب السياسية صغيرها وكبيرها ، فكبيرها يمتلك العديد من مصادر التمويل بما فيها قنوات تبث من داخل وخارج العراق بتمويل خارجي في الأغلب ، وصغيرها نفوذاً لا يمتلك شيئاً من هذا أو ذاك إلا النزر اليسير.
   المادة 53/ثانياً: " إيقاف نشاط الحزب بقرار من محكمة القضاء الإداري " المقترح : إضافة ما يأتي إلى النص : " بعد استيفاء إجراءات الطعن لدى المحكمة الاتحادية ".
   المادة (55) : تتحدث هذه المادة بفقرتها اولاً وثانياً عن معاقبة شخص معين ارتكب مخالفات لنص إحدى الفقرتين ، ذلك أمر مقبول .
-      لكن الطامة الكبرى في نص الفقرة / ثالثاً الذي يقول :
تقضي محكمة الموضوع عند الحكم بالإدانة ، والإدانة هنا شخصية وفقاً لمنطوق الفقرتين أعلاه ، "تقضي المحكمة بحل الحزب المذكور وإغلاق مقاره ومصادره أمواله وموجوداته" .
-  هكذا إذن يفهم من نص الفقرة / ثالثا : إن الحزب يصبح كياناً وأموالا وموجودات في مهب الريح عندما يدان احد أعضائه في قضية وفقاً للفقرتين اولاً وثانياً من المادة (55) .
-  أليس من الصحيح تماماً الاكتفاء بإدانة عضو الحزب ، واستصدار بيان إدانة شديدة من حزب المدان كموقف سياسي مطلوب؟
-  إن قرار حل الحزب لهذه القضية أو تلك ينطوي على مخاطر كبيرة على الحياة الحزبية ، ويضع الجميع – دون استثناء – تحت التهديد المتواصل فضلاً عن تعارضه مع المبادئ الأساسية في الديمقراطية.
-  إن التدرج في العقوبات والتقليل من سقفها مطلوب في الحياة السياسية العراقية ، خاصة ونحن نريد بناء تجربة ديمقراطية أساسها الثقة بين أطرافها في العملية السياسية .
إن المواد التي وردت في الفصل التاسع تخلوا من النهج التربوي الذي ينبغي أن يكون حاضراً في أذهان المشرعين ، وتبدوا مواد الفصل مثقلة بالعقوبات.
   إن صدور قانون ديمقراطي جديد للأحزاب السياسية في العراق يشكل خطوة واثقة الى الأمام باتجاه بناء أحزاب دولة رصينة بعيداً عن دولة الأحزاب.
       المادتان (64) و(65) يمكن أن تلحق بالمادة (40) المتعلقة بحل الحزب السياسي ، لتماثل الموضوع.
-  إذا كان لابد لي من كلمة أخيرة ، فأقول : إن من الواجب نشر مشروع قانون الأحزاب في وسائل الإعلام على نطاق واسع كي يأخذ فرصته أمام أوسع قطاعات المجتمع لمناقشته وغنائه وتقييمه ، ومن ثم عقد مؤتمر موسع تشارك فيه كفاءات العراق للوصول إلى أفضل صيغة ممكنة لهذا القانون المنتظر .
-      كذلك المطلوب السعي الجاد لتعديل عادل لعدد من القوانين ، كقانون الانتخابات العامة ، وقانون انتخابات مجلس المحافظات ومجموعة من القوانين ذات الصلة لأنها تشكل بمجملها حزمة واحدة متكاملة من اجل ترسيخ التجربة الديمقراطية في العراق.
18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من المسؤول عن استشراء الفساد؟؟؟ في: 15:58 25/10/2011
من المسؤول عن استشراء الفساد؟؟؟
محمد علي محيي الدين
يحار المراقب للأوضاع الجارية في العراق بتلمس الطريق الصائب وسط ركام التصريحات المتناقضة للقادة السياسيين وفي ملف الفساد بالذات هناك ما يثير الأسى والسخرية،الأسى لما وصل إليه الحال من عمليات فساد علني مفضوح يعرفه الجميع ،والسخرية من هؤلاء المسؤولون الذين يطالبون بمكافحة الفساد وهم جزء منه،ولا أدري هل يضحكون على عقول العراقيين أم يضحكون على أنفسهم فالعراقي كما يقول المثل"مفتش باللبن" ولا تخفاه خافية مما يحدث خلف الكواليس أو أمامها ويعرف البئر وغطائه ويستطيع تحليل الواقع  والوصول الى الحقيقة ولن تنفع معه التصريحات المفبركة التي لا يقبلها العقل ولا تصمد أمام الواقع.
 خلال السنوات المنصرمة كثرت التصريحات والاتهامات بقضايا فساد جاوزت مئات المليارات من الدولارات وأعلنت عنها هيئة النزاهة والحكومة وأقرت بوجودها جميع الهيئات والوزارات والجهات الفاعلة والكتل السياسية والبرلمان وحتى فطيمة التي في سوق الغزل تعلم بما يجري من عمليات فساد وقرصنة ويعرف الجميع من هم الفاسدون ومن يقف ورائهم او أمامهم ولكنها جعجعة بدون طحن وتصريحات للاستهلاك المحلي والشوشرة الإعلامية فلم نلمس تحركا جادا لمحاربة الفساد او إيقافه.
 واخر التصريحات التي تداولتها وسائل الإعلام هذه الأيام تصريحات السيد رئيس الوزراء التي ظهر من خلالها انه السيف القاطع لمواجهة الفساد وكذلك تصريحات السيد بهاء الاعرجي رئيس هيئة النزاهة البرلمانية التي كشف فيها ملفات فساد كبيرة وتصريحات مدير الهيئة الجديدة وجميعها تلقي اللوم على قوى سياسية تقف وراء الفساد ولنا أن نسال السادة المسؤولين من هي هذه القوى السياسية التي تحمي الفاسدين فالقوى الفاعلة معروفة وهي دولة القانون والتحالف الكردستاني والقائمة العراقية وكتلة الأحرار والمجلس الأعلى فأي من هؤلاء هو الفاسد والمسؤول عن الفساد لأنه لا يمكن إن يكون الفاسد من خارج هذه القوى لعدم وجود قوى أخرى  مؤثرة في الساحة العراقية.
 ولو رجعنا الى الوراء قليلا لوجدنا إن هذه الكتل تطالب جميعها بمحاربة الفساد وتشير لوجوده بل تشخص الفاسدين وزراء أو وكلاء أو مدراء أو زعماء ولكن ما هو الحل وهل فعلا إن رئيس الوزراء وهو الرجل الأول في السلطة التنفيذية عاجز عن تشخيص الفاسدين أو محاسبتهم وإذا كان غير قادر على إجبار هيئة النزاهة على أحالة المتورطين الى القضاء فالأحرى به أن يعلن عجزه عن القيادة ويفسح المجال لمن هو قادر على مكافحة الفساد وإذا كان قادرا على مكافحته فلماذا السكوت وغض النظر عنه وها هو الفساد يتمدد ويتنامى حتى أصبح دولة في الدولة وصار لمافياته القدرة على  التنامي والتمدد والانتشار.
  ولنا أن نسال السيد رئيس الوزراء ما الذي قدمته خلال السنوات الست الماضية في محاربة الفساد وهل تمكن من إحالة مفسد واحد الى القضاء، وماذا استطاعت هيئة النزاهة البرلمانية أو هيئة النزاهة الحكومية تقديمه خلال هذه السنوات غير التصريحات الإعلامية التي تهدف لإلهاء الشعب وإخضاعه للمزايدات لإغراض دعائية وانتخابية وسياسية.
  هل تريدون القضاء على الفساد فعلا ؟؟ هناك كثير من العراقيين الشرفاء قادرون على قطع دابره وإنهائه وكشفه ولكنكم وضعتم الفاسدين لمكافحة الفساد وهذا موطن الخلل في العراق الجديد فالاختيار يتم على أسس بعيدة عن المصلحة الوطنية أو المعايير المطلوبة عند الاختيار وان الصراع المعلن بين القوى الفاعلة هو أيهم يستطيع الاستحواذ على الغنيمة قبل أن يسبقه الآخرين لان الجميع سواسية في اللفط والشفط والبلع والسرط ولا يوجد من تهمه مصلحة البلاد والعباد.
 
 
19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ليس دفاعا عن زيباري في: 15:11 01/10/2011
ليس دفاعا عن زيباري
محمد علي محيي الدين
في تصريحات متطابقة لنائب عن دولة القانون ونائبة عن العراقية البيضاء أشاروا إلى أن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري تلقى رشا من الحكومة الكويتية مقابل تأييده لميناء مبارك وأكد عضو  ائتلاف دولة القانون  أن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قبل "رشوة مالية" ومواد كمالية باهظة الثمن من الكويت مقابل التغاضي عن بناء ميناء مبارك، فيما أكد أن الكويت حاولت إعطاء "رشوة" بنفس القيمة لوزير النقل هادي العامري إلا أنه رفضها وأعادها إلى السفارة الكويتية بكتاب رسمي "شديد اللهجة".   
وقال النائب عمار الشبلي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن رئيس الوزراء الكويتي ناصر الصباح "حاول رشوة بعض المسؤولين العراقيين للتغاضي عن بناء ميناء مبارك عبر تقديم هدايا تضمنت مبالغ مالية ومواد كمالية باهظة الثمن"، مبينا أن "ذلك حصل أثناء زيارة وفد عراقي إلى الكويت برئاسة وزيري النقل هادي العامري والخارجية هوشيار زيباري".
وأضاف الشبلي أن "الهدية التي قدمها الصباح للوزيرين كانت مغلفة واحتوت على مبلغ نقدي بقيمة 100 ألف دولار أميركي وبعض الكماليات الباهظة الثمن وساعة يدوية"، وبين أن وزير النقل هادي العامري لم يكن يعرف بمحتوى الهدية إلا عند رجوعه مع الوفد إلى بغداد، لافتا إلى أن "العامري سارع إلى إرجاع الهدية إلى السفارة الكويتية بمذكرة شديدة اللهجة، فيما احتفظ بها وزير الخارجية هوشيار زيباري".
وأكد عضو ائتلاف دولة القانون امتلاكه "وثائق تدل على هذا الموضوع، بالإضافة إلى المذكرة التي بعثها وزير النقل إلى السفير الكويتي علي المؤمن"، معتبرا أن الهدية التي قدمها رئيس الوزراء الكويتي للوزير "جاءت لمنصبه وليس لشخصه، كونه لم يذهب بشخصه بل بصفته الرسمية وهو نوع من الرشوة المخفية أو الضمنية".
وأشار الشبلي إلى أن "قضية رشوة بعض المسؤولين أثرت على الموقف العراقي تجاه ميناء مبارك"، مبينا أن ذلك كان واضحا في تصريحات وزير الخارجية هوشيار زيباري الذي أكد  فيها أن (ميناء مبارك لا يمثل خطرا على العراق) والتي حظيت بإشادة الكويتيين.
 وأنا هنا لست بمعرض الدفاع عن زيباري او تبرئته من استلام الرشا فالحكومة العراقية  من قمتها إلى اصغر موظف فيها فاسدة بامتياز وبإقرار من جميع المسؤولين والتصريحات المختلفة لجميع الكتل السياسية تشير إلى هذا الفساد وتؤكده وانه وصل إلى مئات مليارات  الدولارات ولا احد يستحي من الاعتراف به أو الإشارة أليه لأنه ميسم واضح للسلطات العراقية المتعاقبة وماركة مسجلة للحكومات العراقية بامتياز ولا احد قادر على إنهائه أو تجاوزه لأنه أصبح جزء من التكوين العراقي وتربت عليه الأجيال العراقية لعقود من السنين.
  ولكن... لو عدنا إلى التصريح آنف الذكر لوجدنا أن المبلغ المفترض للرشوة هو100 ألف دولار أميركي ومواد باهظة الثمن وهذا المبلغ التافه لا يقبل به من هو بدرجة مدير عام أو مستشار بل محافظ من المحافظين العراقيين فهل يعقل ان يعرض زيباري نفسه للفضيحة والمسائلة لقاء مبلغ تافه كهذا ،لماذا لا نقول أن  ما صرح به يباري موافق لتوجهات الحكومة العراقية التي لم نلمس منها تصريحا منددا ببناء الميناء أو معارضا له واللجنة التي أرسلتها الحكومة العراقية وقدمت تقريرها لمجلس الوزراء لا تختلف كلا أو جزءا عما صرح بهز يباري وأن رئاسة الوزراء هي المسؤول الأول عن السياسة الخارجية العراقية وزيباري لا يعبر عن رأيه بل عن رأي الحكومة العراقية وبدلا من التنديد بما صرح به يباري كان على رئيس الوزراء التعبير عن رأي الحكومة العراقية ببناء الميناء واتخاذ موقف صارم منه بدلا من تصريحات الأطراف البعيدة عن مركز القرار.
   قد يكون ما ذكر صحيحا وان زيباري قبل الهدية ورفضها الأستاذ العامري وزير النقل ولكن بيع العراق ليس بسيطا  يعادله هذا المبلغ فالتاريخ المعاصر يشير إلى أن الحكومة الكويتية  دفعت ملايين الدولارات عندما حاول عبد الكريم قاسم إعادة الكويت للوطن إلام وان حميد الحصونة وغيره ممن تعاونوا مع الحكومة الكويتية استلموا تلك الملايين التي تساوي مليارات الدولارات حيال سعر السوق السائد هذه الأيام وزيباري يكفيه أموال الحكومة العراقية السابقة التي هربت إلى الخارج وسيطر عليها العاملون في الخارجية العراقية.
 لذلك على المدافعين عن الحق العراقي في عدم أنشاء الميناء لتأثيره على العراق أن يعلنوا مواقفهم بصراحة لأن جميع الكتل السياسية العراقية لم تدلي برأي صريح وواضح وجعلت من قضية الميناء والانسحاب الأمريكي أوراق للمساومة على حصصها من الكعكعة العراقية وأتحدى الجميع أن يظهروا تصريحا لزعيم كتلة كبيرة أو صغيرة أدلى برأي واضح وصريح حيال هاتين القضيتين واستفادوا منهما في المساومة والإسقاط السياسي رغم أنهم جميعا مع البقاء الأمريكي والسماح للكويت ببناء الميناء وستكشف الأيام أن هذه المزايدات الرخيصة والسياسة المهادنة لا تصب في مصلحة العراق والعراقيين لأنها بعيدة عن توجهات الحكام وهمهم في الهيمنة والسيطرة على مقدرات العراق.
 

20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وعصارة العمر الطويل أثام (الأخيرة) في: 12:42 22/09/2011
وعصارة العمر الطويل أثام (الأخيرة)

  يبدو أن الأستاذ ليس أستاذا في الاقتصاد السياسي -كما يقال- فقد ظهر لي أنه أستاذ في السب والشتم والنيل من الآخرين ولو وجدت جامعات تعنى بهذا النوع من الصفات لحصل على مرتبة الشرف الأولى ،لقد صب جام غضبه على كل من شارك في هذه الحلقة من فنيين وعاملين لا لشيء إلا لأنهم لم يذكروا أسمه أو يشيروا إلى دوره المزعوم في عملية الهروب لأنهم"قد اعتمدوا على سماع ما سمعوه من واحد أو أثنين ممن تنقصهم المعرفة التامة بحقائق الأمور لكنهم كانوا قريبين من (منتج) أو (منتجة) الفلم وهو أمر غير مقبول، لا فنيا ولا سينمائيا ولا واقعيا ، خاصة وان العشرات من السجناء الهاربين لا يزالون أحياء يرزقون" منكرا أن لهؤلاء المشاركين في الحلقة دورهم الفاعل في العملية وأنهم من وقع عليهم عبء حفر النفق وإخفاء التراب والقيام بكل الأعمال الضرورية لنجاح العمل ،وإنهم ليس كما يقول على قرب من مخرجة أو معد العمل فأحدهم يسكن الناصرية والآخر يسكن الكاظمية ولكنها اختارتهم لأنهم المشاركون الفاعلون في العملية وقد قرأت كل ما كتب عنها بما فيه رواية المطير ولكن قناعتها بتهافت الرواية وعدم وجود ما يؤكدها جعلها  تعتمد على المساهمين فعلا في العمل فقد راجعت ما كتبه عقيل حبش وحسين سلطان والتقت ببعض السجناء في تلك الفترة وبانت لها أين هي الحقيقة لان جل ما كتبه المطير كان وصفا للحالة التي رويت من آخرين ولم تكن ناجمة عن مشاركة فعليه فالمطير لم يحمل فأسا أو يرسم نهجا ولم يكن مشرفا أو مخططا وما نسبه للنواب من أقوال لم يزكيها التاريخ أو تعاضدها الحقيقة لان النواب ذكر في رسالة بخط يده انه وعقيل حبش هم أصحاب النفق والرسالة موجودة بخط النواب لدى عقيل ونشرت في موقع الناس وما نسب من مقابلة مزعومة  مع مظفر النواب ثبت تهافته لعدم دقة المعلومات واضطرابها وقد بان إنها حمية بصرية لمعاضدة المطير وإخراجه من المأزق الذي أوقع نفسه فيه بادعائه للكاتب قاسم حسين صالح التخطيط للعمل والمساهمة فيه وهو بعيد عنه ناهيك عن الاشتراك فيه وجميع ما يعرفه المطير كان بحكم علاقته بمظفر النواب ومجاورته بالنوم في قاعة واحدة ويؤيد هذا أن المطير كان مجهولا لدى كل من كتب عن النفق أو أشار أليه ولم أسمع أن أحدهم أيد المطير في دعاواه وأن الدور المزعوم له هو من نسج الخيال أضفى عليه هالة من الصدق  حذلقة المطير وإجادته ألكتابه والتلاعب بالكلمات  ومعرفته بالطرق الفنية في الوصول لأذهان  القراء والاستحواذ على إعجابهم,وإلا أين كان قبل أن يأخذ الحدث مداه في الدراسة والبحث ولماذا لم يكتب عنه طيلة عقود من السنين رغم توفر الأجواء المناسبة والإمكانات المطلوبة لإذاعة الحدث ونشره.
  ولا أدري لماذا يبدى أسفه وتذمره من الذين أسهموا في العمل لأنهم قالوا الحقيقة كما هي ونطقوا بما يؤمنون به فالحقيقة هي من يسعى إليها"الباحث" وإذا حاد عنها أو انزوى عن طريقها فقد مصداقيته فهل يريد من معدة العمل أن تستعمل القرباج لإجبار السجينين على إضافة أسم المطير مع المخططين، وإلا على ماذا نحمل قوله عندما رمى زميليه كما يسميهما بالابتعاد عن الحقيقة أو "لم يسعيا إلى إظهار الحقائق بصورة موضوعية منصفة انطلاقا من (روح الجماعة) .. بل انطلقا من روح (التشكل الذاتي) الذي تلاشت ببخاره روح العمل الجماعي ..وكانت عواطف وانفعالات السجينين عقيل حبش وحميد غني جعفر مشبوبة بدفين من الخصال الذاتية مع الأسف".
 ويصنف الناس كما يحلوا له ويفترض الفروض ويسبب الأسباب في توصيف الآخرين مستندا لما يعتمل في داخله من ميول وأهواء معتقدا أن الجميع على شاكلته في حب  الظهور والتميز "أما الآخرون فقد كان همهم الأول والأخير هو ظهورهم على الشاشة التلفزيونية بمظهر (العارفين) بتفاصيل الأمور بينما هم لم يقدموا ولا كلمة واحدة (جديدة) تتعلق بالهروب مؤكدين حقيقة أن مشاركتهم كان لمجرد الإطلالة من نافذة الشاشة الملونة". وهنا لا يحالفه الصواب فقد ذكر المشاركون حوادث جديدة لم يذكرها من كتب عن عملية الهروب لأنهم جاهلين بها غير مطلعين عليها فلم يكن المطير عالما بما حدث بعد الهروب ومن حاول مساعدة الهاربين ولا يدري بما حدث لمدير سجن الحلة أو يعلم بدور المنظمة فيها وهو ما ركزت عليه الحلقة بالذات،لذلك فأن ما أدلى به هؤلاء ليس لحب الظهور كما يقول بل لإثبات حقائق تجاهلها المطير ومن هم على شاكلته من الباحثين عن أنصاف الحقائق والمتجاوزين على حقوق الآخرين وبينت له أن هؤلاء الذين ظهروا في الحلقة من المناضلين الأشداء ممن لم تدنس صحائفهم يوما من ألأيام.
  ولأنه لم يجد ما يقوله في كيل التهم أو أيجاد المثالب عمد للتنظير اللفظي ووضع أسس للباحثين وما يجب أن يبحثوا فيه أو يتناولوه في دراساتهم"مثلا كان المفروض أن يتم تكليف أحد الباحثين أن (يبحث) عن الحالة السيكولوجية لمجموعة السجناء... كان على (الباحث) الثاني أن (يبحث) في الوضع الاجتماعي للسجناء في سجن الحلة في تلك الفترة وعن علاقتهم بالواقع الاجتماعي – السياسي في بلادهم المحكومة بالنار والحديد.كان على (الباحث) الثالث أن (يبحث) في الواقع السيكولوجي لدى السجناء (بعد هروب) زملائهم. هل كانوا شجعان أو خائفين ، ولماذا .كان على (الباحث) الرابع أن (يبحث) في موضوع التأثير السياسي والاجتماعي والمعنوي لأهالي الحلة بعد الهروب. كان على (الباحث) أن (يبحث) عن أسباب عدم نجاح بعض السجناء في الهروب من مدينة الحلة بعد نجاح هذا البعض في الخروج من النفق.كان على (الباحث) أن ينقل للمشاهدين تأثير هروب السجناء على السلطة المحلية أو المركزية.
هناك الكثير مما يحتاج إلى (البحث) الصادق، الأمين والدقيق. لكن وجدنا (الباحثين) جميعهم لم يقولوا للمشاهدين غير حقيقة واحدة: هروب سجناء من سجن الحلة المركزي عام 1967 ليس غير..!ودائما ما يضع كلمة الباحث بين قوسين وهي دلالة على السخرية والاستهزاء بالآخرين وأنا أقول له كان الأولى بك وأنت كما تدعي من خيرة الباحثين العراقيين ومن أساتذة علم النفس والاجتماع وعلم الجمال  والمشارك الفاعل في العمل كما تدعي والسجين العارف بمشاعر السجناء أن تتولى الأمر وتتحفنا ببحوثك الرصينة ودراساتك القيمة لنرى قدرتك على التحليل والاستقراء لأن هذا الأمر يحتاج لكتب عديدة لا حلقة في برنامج لا يتجاوز وقتها 20 دقيقة فأين الأنصاف يا "أبو الأنصاف" وأين الحقيقة التي أصدعت بها رؤوسنا في كل ما تكتب وتقول.
   أن أول ما يجب  يتحلى به الباحث سيدي الكريم هو العدالة والأنصاف والخلق الرضي والابتعاد عن كل ما يشين أو يسيء إلى الآخرين أما كيل السباب وتسبيب الأسباب وفرض الفروض ومحاولات الافتئات على الحقيقة والتعالي والغطرسة الفارغة  فهي صفة مذمومة لمن يحاول ألوصول إلى ما هو نافع ومفيد وأتمنى عليك أن تأخذ درسا مما أقول وتتنازل من عليائك وتنظر إلى أسفل قدميك لترى موقعك  ومواقع الآخرين.
  ويحلوا له أن يفصل الأمور بمقاسات أوجدها في خياله، وأجزم أنه لم يكن مستوعبا لما جاء في  الحلقة التي سماها فلما وهي ليست بفلم بل هي حلقه من برنامج  تناول الواقعة من خلال المعايشين لها أو المشاركين فيها ولا مبرر لإطلاق نعوت شتى باعتباره" تيها جديدا.. تنازعت فيه طبائع من لا وعي عنده ليطعن أنس الحقيقة والدوافع عن كل ما يخص القضايا المتعلقة بعملية الهروب، حيث توصلتُ واستنتجتُ من خلال مشاهدة الفلم أن عقل وبصيرة المشاركين في الفلم لم تكن ثاقبة في البحث عن (كل) الحقائق، كما تتوجب أصول الأمانة والدقة والشمولية إنما كان (حديثهم) البسيط المكرر بدوافع شخصية ذات أهداف شخصية تم استغلال معدات واستعدادات قناة الفيحاء – ذات النوايا الطيبة - لإنتاج مثل هذا الفلم المفترض أن يكون توثيقا أمينا شاملا.فهؤلاء المشاركون الذين لا يملكون وعيا وتاهوا وطعنوا أنس الحقيقة- ولا أدري ما هو أنس الحقيقة فلعله أستمدها من الأنس والجان- وأن هؤلاء لا "عقل لهم ولا بصيره" وأجلسهم على الحصيرة، ويبحث عن الأمانة والدقة والشمولية في حلقة لا تزيد على 20 دقيقة لحادثة تستوجب مئات الصفحات، مشبها حديثهم بالبسيط والمكرر  "بدوافع شخصية ذات أهداف شخصية" معتبرا الجميع متآمرا عليه ناقما منه رغم أن أكثر المشاركين لا يعرفون من هو المطير وما محله من الحقيقة متصورا أن هناك مؤامرات تحاك ضده وأن جميع المشاركين بيادق شطرنج يحركهم أحد المعادين له، وسوء الظن هذا رافقه في جميع ماكتب ويكتب معتقدا إن الآخرين يتدانون ليقفوا موقفا يأنفون أن يقفوه لما يحملون من قيم ومبادئ سامية يفتقر إليها كثير من الغارقين في عباب من الازدواجية والتقلب في المواقف والتوجهات.
الإناء ينضح بما فيه
   وعلى عادته في الحدس والظن والتخمين يندفع خلف عواطفه الغاضبة التي تحاول نسف كل ما أمامها ليصب لعناته على الجميع مفترضا أمور ليس لها وجود إلا في خياله ف"كاتب السيناريو أشعل فتيل هواه الشخصي تحقيقا لميول ذاتيه بعيدة عن(كل) الحقيقة– القوسان له- فأوقع القناة  من دون أن تدري في مأزق  يرضاه التاريخ ولا الضمير النقي لأن (الحقيقة) في الفلم المنتج ظهرت مروضة من قبل مجموعة ممن أطلقوا على أنفسهم لقب (باحثين) وراحوا يسردون الحوادث بلا معرفة ولا بصيرة كما لو كانوا يسردون بأصابعهم حبات مسبحة ليست من نوع الكهرب..!" ولا أدري كيف لخياله الانزلاق إلى هذا المستوى من التفكير ليعتبر أن الجميع يعملون بالضد منه أو يحاولون التشنيع عليه وهم كما بينت لا يعرفون المطير أو لهم خلاف معه أو عداوة شخصية،وأن جميع هؤلاء بعيدين عن الحقيقة التي أمسك بتلابيبها المطير فما عدت إلى سواه لأنه وإياها رضيعي لبان وفرسي رهان لا مقيل لها إلا الالتصاق به والذوبان فيه لتكون ملكا له وحده وباقي الناس كلهم خراب!!!
أين كان ضمير المطير
    ولأن هؤلاء المشاركين لم يذكروا أسمه أو يستحضروا رسمه فهم خونة كاذبين ومدلسين لأنهم تنكروا لمشاركة المطير التي لا يعلم بها إلا الله والراسخون في العلم فالمطير كما بينا لم يتصل بالعاملين في الحفر أو يدخل النفق أو يقوم بأي عمل حتى من خططوا للعملية لم يشر أي منهم لدور للمطير ولدي تسجيل لحسين ياسين ونصيف الحجاج ليس فيه إشارة للمطير أو لدوره المزعوم كذلك لم يشر لدوره حسين سلطان أو عقيل حبش أذن مع من كان يخطط ويرسم ليالي النفق التي تراوده في أحلامه وساعاته وأيامه، وهل نصدق قوله وهو الفرد أم نصدق هؤلاء وهم مجموعة لا زالت تشم الهواء، وهل من الضمير الذي يتبجح به أن ننكر أقوال هؤلاء ونصدق خيالاته وتصوراته التي طفت على السطح نافرة تعلن عن بعدها عن الحقيقة لكل ذي بصيرة يقول"صار الفلم المنتج طيّعا في تصديق ما لم يكن صدقا كله، وتحقيق ما لم يكن الحق كله ، فرسخوا في عيون المشاهدين (الحقيقة العائشة في أذهانهم هم ..!) وليس في صلب واقعة الهروب التي شاركتُ بها مباشرة عارفا بكل تفصيل صغير وكبير فيها . مثل هذا الإغفال يعني أول ما يعني ضياع الضمير في العراق ".
وأنقل للقارئ بعض من همهماته وتمتماته المجتزئة من أقواله التي يرميها ويكررها دون أن يمل من ترديدها ربما لهاجس في نفسه أو عقدة يمكن أن نطلق عليها عقدة سجن الحلة فالرجل على ما يبدوا يعيش أزمة حادة سببها  المأزق الذي أدخل نفسه فيه بادعائه التخطيط للعملية معتقدا أن شخوصها طواهم الموت" لمن حاول عن عمد وقصد - وا أسفاه - التجاوز على (حقيقة)- وضع (الحجاب) الفردي لتغطية وهج الحقيقة- الحجاب انزل هذه المرة بأسرع من البرق - هل هم يسعون وراء (الحقيقة) أم هم من محبي الظهور تلفزيونيا - كنت آملا أن يظهروا صادقين ومخلصين-أن لا يكون مبتورا أو ناقصا- ما طيبوا كلامهم بشيء من الصدق- مناورات المناورين وكذبات المزورين- ما حملوا على أكتافهم حواس الحقيقة والتاريخ – المتجاوزين على التاريخ- وهم يقولون كلاما باردا معداً لهم سلفا- بمتاهة ضياع الحقيقة- الباحثين غير الصادقين- وهي ضائعة ما بين الصدق والتزوير-أنها لا تعرف أصلا أن (أذن) الباحث... تكون (عفيفة)- بمسرحية محرّفة- لا يصدقون إلا أنفسهم.... "الخ من شتائم من العيار الثقيل أترك للقارئ تصور الحالة النفسية التي وصل أليها.
   ويعيب أن كتابي عن سجن الحلة صدر في مدينة الحلة وان صدوره في هذه المدينة منقصة حادت به عن طريق الكمال،وأقول له نعم صدر الكتاب في الحلة والحلة ليست مدينة هامشية فقد أنشأت المطابع فيها في بداية الاحتلال البريطاني وطبعت فيها مئات الكتب وفيها حاليا عشرات المطابع ودور النشر الرصينة ولأني لا اعرف الطبطبة على الأكتاف أو الرقص في مواخير العفن الثقافي فقد طبعت الكتاب على نفقتي وفي مدينتي لأني لا امتلك علاقات هامشية مع هذه الجهة أو تلك وليس لي أحباب في لبنان أو لاهاي أو غيرها من الدول التي تطبع كتبكم ولست من أصحاب العالمية أو الأممية أو الإقليمية فانا كادح بسيط يحاول أن يقدم شيئا ينفع الآخرين وليس عيبا أن اقتطع من لقمتي لأطبع كتبي ولكن العيب أن ارتبط بجهات معادية للوطن أو متآمرة عليه أو ارتبط بأحزاب دكتاتورية أو جهات مخابراتيه وانا قانع بما أنا عليه من بساطة العيش ونقاوة الضمير ولن أكون يوما ما مظنة أو لعنة على أبنائي أسوة بمن رقصوا مع الراقصين أو طبلوا مع الطبالين أو تعاونوا مع الخونة والمتآمرين.   
   وأشارك الأستاذ المطير في الاادريه "بتاعته" عندما يقول" ولا أدري كيف أرتضى حميد غني جعفر أن يسهم بمثل هذا الكتاب الذي يعتدي على تاريخ وسمعة صديق من أصدقائه ورفيق من رفاق دربه ،كان على السيدين عقيل حبش وحميد غني جعفر أن يرفضا رفضا قاطعا شتم رفيق من رفاق سجنهم أو الطعن بتاريخه النضالي من قبل شخص لا علاقة له بالسجن وبالهروب منه".لقد سبق لك أن طعنت في شخصية الرفيق حميد غني جعفر بتهكمك عليه عندما نعته بالصادق الأمين، وعليه السلام وغيرها من كلماتك النابية عندما أطلقت صواريخك قبل عامين فما حدا مما بدا حتى يصبح حميد غني جعفر رفيق دربك أو صديقك وأين هو الشتم الذي نالك منهما حتى تنعى عليهما المشاركة في برنامج حاول تبيان الحقائق الضائعة أما أن أكون أنا سابا أو شاتما لك فهذا محض افتئات وتخيل فقد عاملتك بمنتهى الاحترام والإجلال والتقدير ولكني وقفت بوجه اندفاعاتك وتخيلاتك التي حاولت من خلالها أن تكون بطلا لحادث ليس لك فيه ما للآخرين،وأنت من ملأ  جريدة الحزب الشيوعي ومواقعه نقدا وتطاولا وكلاما مقذعا محاولا التوهين مني  يشجعك بعض العاملين في الجريدة ممن في قلوبهم وقر وفي نفوسهم عقد ماضيهم المليء بكثير من علامات التعجب والاستفهام وامتناعهم عن نشر ردودي عملا بحرية النشر لذلك لم تكن الفرص متعادلة رغم أن المواقع الالكترونية  وفرت لنا فسحة من الحرية لرد غائلة المعتدين وتقولات المتقولين.
    وللقارئ تصور عقلية الأستاذ المطير وطريقته في النيل من الآخرين باستعماله لمفردات تبدو بريئة لغير العارف بأسلوبه والمطلع على تفننه  في الطعن بكرامة الآخرين وتاريخهم فهو يصف عقيل حبش وحميد غني جعفر "أناس طيبين بسطاء مستغلين" ويمسخ دورهم في عملية الهروب بقوله" وهما من ضمن قائمة السجناء الهاربين من سجن الحلة المركزي عام 1967" أي إنهم ليسوا مشاركين بل ضمن قوام الهاربين في الوقت الذي يكون هو المخطط للعملية. وهم "لا يملكون وعيا ليشاركوا في الفلم" ويتهافتون على الظهور في التلفزيون لأن ظهورهم أقوى من نور الحقيقة لأنهم كذابون مدلسون " وشاركا بالفلم دون وعي بما يخبئه لهيب الشمس بخضرة الحديقة في ساعة ٍ كانت غريزة حب الظهور على الشاشة لديهما أقوى من نور الحقيقة ووهجها التي طعناها تحت الشمس ".
    ختاما أتمنى على الأستاذ المطير أن يترك الادعاء وان يرضخ للحقيقة التي  ظهرت ساطعة سطوع الشمس وان يفتش عن أمر آخر مات جميع المشاركين فيه لينسبه لنفسه وأستحلفه بروح حسن طوالبه وغزو الكويت وعلاء حسين أن ينهي الموضوع فقد مل القراء ترديد هذه  الأسطوانة وأتمنى عليه أن يتحفنا بنظرياته في الاقتصاد السياسي بدلا من اللف والدوران في هذه الحلقة المفرغة التي لم تعد مقبولة لدى الآخرين، داعيا له بطول العمر والسلامة وان يعيش في رغد وهناء بعيدا عن كل المنغصات التي ربما كنت طرفا فيها ،لأني لست من سجناء سجن الحلة أو المخططين أو المنفذين وربما  سأقاضى يوما من قبل الحكومة الحالية فقد أسر لي أحد ضباط الشرطة مازحا أنك السبب في عملية الهروب من سجن الموصل لأن هؤلاء عملوا نفقا شبيها بالنفق الذي كتبت عنه وإذا حدث هذا فستكون أول من أعترف عليه وكتابك خير شاهد ودليل.
21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وعصارة العمر الطويل أثام في: 18:50 18/09/2011
وعصارة العمر الطويل أثام

محمد علي محيي الدين
  نشر المناضل الكبير والكاتب النحرير والمفكر الخبير والشيوعي القدير الأستاذ جاسم المطير قراءة للحلقة الخاصة  بعملية الهروب من سجن الحلة عام 1967 بثتها قناة الفيحاء الفضائية الوطنية الشريفة تحت عنوان "الطريق إلى الحرية" من إعداد الإعلامية نبأ القاضي مديرة مكتب الفيحاء في الحلة .. انتقد فيه الحلقة والقناة نقدا نظيفا!! جاعلا من نفسه خبيرا فنيا ومقوما أدبيا ومصححا تاريخيا وهو بعيد عن هذه المجلات غير مختص بها ولكنه الغرور في أن يكون الإنسان كل شيء ليصبح لا شيء.
 ولست هنا بمقام الرد على آرائه الفنية، فلعله تعلم فنون الإعداد والإخراج والتقديم من خلال عمله في مجلة الإذاعة والتلفزيون زمن البعث المقبور فاكتسب خبرة فنية سينمائية تجعله في مقدمة المعنيين بشؤون السينما والمسرح والتلفزيون، فقد أتحفتنا مدرسة البعث بكثير من الفنانين والمخرجين والمسرحيين والمغنيين والطبالين، وما يعانيه الفن العراقي الآن نتيجة لهذه الفترة من خراب للذائقة العراقية  مهد  للظلاميين إنهاء مرتكزات العراق الفنية.
لقد وزع الأستاذ شتائمه على جميع المشاركين في البرنامج والعاملين على إنتاجه تمهيدا للنتيجة الكبرى في النيل مني :
وما أراد سوى شيخ بمفرده لكنه خاف منه حين ينفرد
والمقال موجه بشكل أو آخر للتوهين والتجريح لما كتبت وهو ما سأناقشه تفصيلا  لنتركه أمام أنظار الناس ليعرفوا الغث والسمين مقتديا بالجواهري الكبير عندما خاطب سهيل إدريس في مؤتمر الأدباء العرب :
تركتها لعيون الناس تخزرها خزر الصقور فتستثني وتبتعد
 بيني وبينك أجيال محكمة على ضمائرها في الحكم يعتمد
    وأود أن أبين ابتداء أن المعلومات التي صورت وسجلت كثيرة ومتشعبة وساعات التصوير كانت أكثر من أربع ساعات إلا أن تقيد معدة البرنامج بالوقت المخصص للحلقة حال دون أخراج باقي المشاهد وابتسار كثير من المعلومات التي فيها من الجدة والطرافة ما لم يتناوله احد وهو ما يبين خطل رأي المطير بان المشاركين لا يعرفون شيئا فاثنان منهم شاركا بالعملية فعلا لا قولا والآخرين أسهموا في التحضير لها أو ما تبعها من أمور لذلك من الغبن أن يطعن المطير "بمباهج الشرف والضمير " طاعنا بضمير وشرف المتحاورين.
 ولا ادري كيف لمن يطلق على نفسه مفكرا كبيرا ومناضلا قديرا أن يستهين بآخرين أو يسفه آرائهم وهو لا يعرفهم أو يعرف عنهم شيئا، معتمدا على قدرته ب"التسفيط" والتزويق وأجادت التلاعب بالمفردات وتسويق آرائه بإطار فني جذاب، وليس من شيم وأخلاق الباحث والكاتب هذه النرجسية المقيتة التي عليها المطير ومن هم على شاكلته في تربع منزلة الاعلمية والأستاذية والوصاية على الآخرين، ومهما كان حجم المطير – وعهدي به ضئيل الجسم- من المعيب عليه أن يتعالى على الآخرين، لأن السنابل الفارغة هي التي ترفع رؤوسها بكبرياء ولا أعتقد أنك وصلت للفراغ  إلى هذه الدرجة.
 يقول متحدثا عن الحلقة"   شارك في الحديث التلفزيوني شخصيات على نوعين : النوع الأول ضم اثنين من السجناء الهاربين.
النوع الثاني ضم أربعة من الإخوان الآخرين أو خمسة ، ممن لا علاقة لهم بالحادث الذي وقع قبل مجيئهم إلى الحياة."
أولا بالنسبة إلى النوع الثاني الذي هو مدار امتعاض واستهجان المطير  فهؤلاء هم الرفاق سامي عبد الرزاق الجبوري وعبد الوهاب الجبوري وعبد الأئمة هادي منهم من شارك في العملية أو ساهم في جوانبها الأخرى وكان على المخرج أن يشير إلى ذلك فهم ليسوا باحثين والباحث هو أنا فهل يستطيع المطير إنكار هذه الصفة أو إبعادها وقد الفت (25) كتابا  في مختلف الجوانب السياسية والأدبية والتاريخية طبعت ووزعت داخل العراق وخارجه أم يرى في نفسه الوحيد الذي يستحق صفة الكاتب والباحث والمؤرخ والمفكر أو الفيلسوف .
  ويقول عن هؤلاء الأربعة المبشرة بالجنة إن الحادث وقع قبل مجيئهم للحياة وسأبين له تجنيه وتطاوله على الحقائق ليعرف القراء حقيقته في الوضع والتدليس.
   الأول: هو الرفيق سامي عبد الرزاق "أبو عادل" من مواليد الحلة 1941 ناضل في صفوف الحزب الشيوعي العراقي أوائل خمسينيات القرن الماضي وليس كما تقول انه لم يولد بعد وهو احد المعتقلين في صبيحة الثامن من شباط الأسود عام 1963 ولعله نال من الشرف ما لم ينله كثيرون ممن صنعوا لأنفسهم أمجادا وهمية في النضال ووالده الشخصية الوطنية المعروفة عبد الرزاق الملا إبراهيم الملاك الكبير في الحلة وقد سميت منطقة كبيرة في الحلة باسمه هي محلة الإبراهيمية  كانت ضمن أراضيه وقد  زار الرفيق الخالد فهد والرفيق حسين محمد الشبيبي والد الرفيق سامي في داره وعقد اجتماع حزبي  هناك وقد قال له لماذا لا تنتمي للحزب الشيوعي وأنت الذي قدمته له  كثير من المال والعون فأجابه " احسبني شيوعيا مؤجلا" وهذه الأسرة قدمت للحزب الشيوعي العراقي  كثير من العون والإمداد وانتمى أبنائها  للحزب وكانت بيوتهم ملاذ آمن للشيوعيين ومقر لاجتماعات قيادة الفرات الأوسط لعقود من السنين وتبرعوا بجزء من أملاكهم لتكون مقرا للحزب وبإمكانك الاستفسار من القيادات الشيوعية القديمة والجديدة عن الأسرة وأبنائها وآخر ما قدموا عمارة أصبحت مقرا لمنظمات الحزب الجماهيرية .
 ولو كان سامي عبد الرزاق من طلاب السلطة والجاه لقنع بأملاك والده الممتدة لمسافات شاسعة في قلب مدينة الحلة واستغل عماراتهم وعقاراتهم ولكنه ترك كل شيء من اجل إيمانه الشيوعي وترك العراق بعد الهجمة الصدامية على الحزب وكان من أواخر المغادرين لأرض الوطن يوم كنت تعيش في رغد ونعيم في دار النشر العالمية"بتاعتك" لم ينالك شيء من رذاذ بفضل علاقاتك الحميمية مع أركان النظام،وعمل مقاتلا في قوات الأنصار في كردستان العراق ولو كان من طلاب المناصب لأصبح عضوا في المكتب السياسي أو اللجنة المركزية ولكنه اكتفى بشرف العضوية الذي لا زال محتفظا به لأكثر من ستة عقود على عكس الآخرين ممن باعوا ولائهم لجهات أخرى وحصلوا على المكاسب والامتيازات وهناك كثير من المعلومات التي أعرفها عنه لا أود الإشارة إليها لعلمي أنه يرفض الأجهار بها، لذلك من المخزي النيل من هذه القامة الشيوعية الشامخة أرضاء لنزعات وعقد شخصية.
الباحث الآخر هو الدكتور عبد الوهاب عبد الرزاق الجبوري أستاذ القانون الدولي في جامعة موسكو من مواليد 1944  ولد شيوعيا بحكم انتماء أسرته وترك العراق بعد الهجمة الصدامية محتفظا بشرفه الشيوعي وعمل في قوات الأنصار ولا زال لصيقا بالحزب عاملا في صفوفه لم ينقطع عنه أو يطرد منه لخيانة أو تقصير وكانت مساهمته في العملية عندما طلب منه عمه تهريب مدير سجن الحلة المطلوب للسلطة آنذاك وقد أركبه سيارتهم المعروف للسلطة وأوصله الى مكان أنطلق منه الى بغداد مما يكذب أدعائك بأنه لم يكن مولودا وأن عمره دون العشرين بقليل ويستحق لقب الباحث لحصوله على درجة علمية.
 والثالث هو المناضل عبد الأئمة هادي"أبو نصار" مواليد 1934 احد السجناء السياسيين في سجن الحلة حكمت عليه المحكمة بالسجن عشر سنوات لانتمائه للحزب الشيوعي وعدم إعطائه البراءة  وكان مسؤول الخط العسكري قبل الانقلاب وواكب نضال الحزب وشارك في انتفاضة 1948 ولا زال عضوا في الحزب الشيوعي العراقي ويسهم في نضاله ولم يكن غير مولود كما يوحي المطير مما يظهر عقم طروحاته وعدم استنادها لواقع سليم وقد لا تختلف عن كل ذكرياته التي كذبها كثيرون من المعاصرين لها وأعطت انطباعا سيئا في بعدها عن الواقع وافتئاتها على الحقيقة.
 والشخص الرابع هو السيد عزيز الحسيني كان أمرا للحرس القومي بعد شباط 1963 وكانت له ادوار معروفة تلك الفترة إلا انه تبعا لعقلية جديدة أو شعور بالندم أسهم في إخفاء احد الهاربين وهو ما لا يعرفه المطير أيضا ويعد إضافة لما كتب عن سجن الحلة تفردت الفيحاء بالإشارة إليه وهو دليل على أن المطير يلقي الكلام جزافا ولا يستند في أقاويله للحقائق ويضفي هالة من الشك على جميع ما أورد المطير من حوادث عن سنين النضال!!!
 والجديد في الحلقة الذي تغاضى عنه المطير هو تدوين شهادات من أسهم بمساعدة الهاربين بعد عملية الهروب ودور منظمة الحلة الذي يحاول المطير إنكاره ليخدع القارئ بان هذا العمل لقيادته المركزية المنهارة وهو بيت القصيد في جميع ما ذكره المطير ومحاولة للتغطية على ماض مليء بكل ما يشين.
  أما عني فانا أول من نبه المطير لهذه العملية فلم يكن المطير أول من كتب عنها آو أشار إليها وبفضل ما كتبت اندفع المطير لتأليف روايته عن  النفق المضيء التي يقول عنها عقيل حبش أنها سرقة مفضوحة لما كتبه هو عن سجن الحلة لان المطير لا يعرف بالكثير من التفاصيل التي أوردها في روايته، أي أن بحثي أنا كان وراء لهاث المطير ليأخذ لنفسه مكانا في هذه العملية اعتقادا منه إن شخوصها طواهم الموت ليكون هو لولبها والمحرك لها والعامل الرئيس في نجاحها ولكن فأله خاب بظهور الأحياء منهم وكشف الحقيقة الناصعة عن العاملين بها والمخططين لها وفي مقدمتها مذكرات حسين سلطان التي كانت الأسبق من جميع الروايات عن عملية الهروب. 
يتبع


22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حكايات ابي زاهد هاكد شايف مصايب وما ادري في: 21:37 17/09/2011
حكايات ابي زاهد
هاكد شايف مصايب وما ادري


محمد علي محيي الدين
  في خبر بعيد عن التصديق أكد وزير التجارة خير الله بابكر استمرار الوزارة بتوزيع الحصة التموينية بكامل مفرداتها للمواطنين لغاية العام 2014، فيما أعلن انه سيتم الكشف عن عدد كبير من البطاقات التموينية الوهمية خلال المدة القريبة.
  وكشف الوزير عن وجود عدد كبير من البطاقات التموينية الوهمية في عدة محافظات، وان الوزارة تعمل حاليا على كشف هذه البطاقات ومن يقومون بتزويرها، لافتا إلى انه تعرض إلى تهديدات كبيرة من جهات سياسية معروفة ـ لم يسمها ـ لترك هذا الموضوع، إلا انه أكد إصراره على فتح هذا الملف الذي كان له دور في نتائج الانتخابات الأخيرة ومن ثم على العملية السياسية والقرار السياسي خلال السنوات الماضية، على حد قوله.
وتابع بالقول: إن الموضوع مهم وحساس، وان الأعداد كبيرة جدا وسيتم الكشف عنها في وسائل الإعلام قريبا.
  وهذا الخبر إذا أضيف لما كشف من فساد مالي كبير في وزارة التجارة منذ سقوط النظام البائد وحتى اليوم فهو يدل بلا شك على وجود مافية كبيرة تتحكم  بملفات التجارة وتهمين على الوزارة والجهات الفاعلة في اتخاذ القرار في العراق وتؤشر لخطر كبير  لا يمكن القضاء عليه لاستفحاله وتناميه وفاعليته التي لا تحدها حدود.
 ويعني هذا فيما يعني عدم شرعية الانتخابات العراقية خلال هذه الأعوام لان ما بني على باطل فهو باطل،فقد اعتمدت مفوضية الانتخابات البطاقة التموينية أساسا لتقدير نفوس العراق مما يعني إن البطاقات التموينية المزورة اعتمدت في زيادة عدد الناخبين وعدد أعضاء مجلس النواب وان هذه البطاقات الوهمية جرى استغلالها في زيادة أصوات القوائم المتنفذة وحصولها على مقاعد إضافية في مجلس النواب تزيد على حجمها الحقيقي وهو يعني عدم شرعية الانتخابات وما نتج عنها من برلمان وسلطة تنفيذية وبالتالي فان جميع الحكومات السابقة فاقدة للشرعية القانونية لأنها نتجت عن لعبة كبيرة شارك فيها الجميع.
 ولنا أن نتساءل أين تذهب المواد الغذائية التي توزع بموجب البطاقات الوهمية هل يستلمها أشخاص وهميون أو توزع بين الفاسدين في الوزارة والجهات المرتبطة بها.
 ضحك سوادي الناطور وقال "هاي سالفتنه ويه التجارة ما تخلص يومية فضيحه جديدة ولو الحكومة توزع فلوس بمكان الحصة هواي احسن الها وتخلص من الوزير والموظفين وتعزل هيج وزارة فاسده ما شفنه منهه غير الاه والونه ولكم صايره دايره وين ماكو فاسد تخلوه بالتجاره هم زين جابونه وزير كردي يكدر يكواين ويوكف بوجوهم وسالفة العراقيين ويه التجاره مثل ذاك الفلاح اللي راح يشتكي عله الملاج ماله لمن وصل للحاكم كاله اكتب عريضة اجه للعرضحالجي سولفله سالفته والعرضحالجي كتب العريضه  كاله بروح ابوك ما تقرالي شكتبت كام العرضحالجي يقره والعربي يبجي كاله هاي ليش تبجي كله جا اني شايف هالكد مصايب وما ادري.
 
 
23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / والعباس ابو راس الحار كذب في: 15:20 16/09/2011
والعباس ابو راس الحار كذب

محمد علي محيي الدين
     ليس الكذب  والدجل والادعاء والمزايدات منقصة هذه الأيام أو جرم يستحق صاحبه العقاب فالكل يكذب على الكل والجميع يزايد على الجميع ولا "يعرف رجلها من حماها" فقد اختلط الحابل بالنابل وضاعت الموازين ولا ندري " ألبركه بيا حبايه" كما تقول جدتي.
   فقد أوردت جريدة الصباح شبه الرسمية إن لجنة النزاهة في مجلس النواب كشفت إن الأيام القليلة المقبلة ستشهد إصدار أوامر قبض ضد ستة مسؤولين رفيعي المستوى. وقال عضو اللجنة طلال الزوبعي في تصريح خاص لـ"الصباح": إن "اللجنة وعدت الشعب العراقي بان تكون أمينة في حمل رسالة النزاهة والكشف عن ملفات الفساد لحماية أموال الشعب العراقي"، مؤكداً إن اللجنة اتخذت إجراءات للحد من الفساد في دوائر الدولة كالكشف عن ملفات فساد جميع المسؤولين الكبار.
   وبين إن الأيام القليلة المقبلة ستشهد إصدار مذكرات إلقاء قبض من قبل القضاء لستة من المسؤولين رفيعي المستوى في عدد من الوزارات، مشيراً إلى إن من بين هؤلاء المسؤولين مدراء عامين ووكيلي وزارتين.
ورفض الزوبعي الكشف عن أسماء هؤلاء المسؤولين مكتفياً بالقول: إنهم "موظفون في وزارات التجارة والكهرباء والتربية"، بحسب قوله.واقر الزوبعي "ببطء الإجراءات المتخذة بحق المفسدين، إلا انه أكد إن هذه الإجراءات حازمة وصارمة ولا يستطيع احد الطعن بهيئة او لجنة النزاهة لما تمتاز به من مهنية وتوثيق ثوابت الاتهام على المسؤولين"، على حد تعبيره.وكشفت لجنة النزاهة في مجلس النواب في تموز الماضي عن إصدار أوامر إلقاء قبض واستقدام لـ 17 مسؤولا رفيعا، حيث قال رئيس لجنة النزاهة بهاء الاعرجي في اتصال هاتفي أجرته معه"الصباح" آنذاك: "ان هذه الأوامر صدرت لاتهام هؤلاء المسؤولين بقضايا فساد، حيث صدرت مذكرتا استقدام لوزيرين و4 اوامر القاء قبض لـ 4 مدراء عامين ومذكرة استقدام لوكيل وزير"، لافتا الى ان هذه الأوامر صدرت بعد امتلاك ملفات تتعلق بهم".
   ولو رجعنا الى الوراء قليلا وراجعنا تصريحات المسؤولين في النزاهة البرلمانية وهيئة النزاهة العراقية وتصريحات صغار وكبار المسؤولين لوجدنا آلاف التصريحات المماثلة دون أن نرى شيئا على الأرض، ولرأينا أن كل ما قيل ويقال هو جعجعة من دون طحن فملف الفساد العراقي يخضع لتوازنات ومزايدات وينطوي على أهداف سياسية خطيرة في مسعى الكل لإسقاط الكل.
  فالكتل البرلمانية وكبار القادة الذادة يرفعون عقيرتهم بين فترة  واخرى بالحرب على الفساد وكشف المفسدين  وتظهر الى العلن تسريبات عن هذا الوزير او ذاك المدير او "هياته" السفير ولكن لا أثر لما يقال في الواقع وتبدأ التنازلات والمفاوضات لتسوية القضية وتسجيلها ضد مجهول أو توضع على الرفوف العالية بأنتظار طبخة جديدة ومزايدة أخرى، او تثبت التحقيقات القضائية او اللجان العليا المشكلة هنا وهناك أن المدعى عليه بريء وأن الفاسد الحقيقي هم المتظاهرون في ساحة التحرير من البعثيين والقاعديين والإرهابيين، وتبيض وجوه الفاسدين بدرجة أعلا أو مكرمة جديدة في مشروع فساد أكبر من تهمته السابقة.
   أن جميع الكتل السياسية المتصارعة تعترف بوجود كم هائل من الفساد وإنها تمتلك الوثائق التي تدين الفاسدين وستكشفها على الملأ ولكن "الكشاف" يتراجع عن كشفه بناء على تسوية خلف الكواليس  بإشراكه في الربح أو "سد حلكه" بلقمة تنسيه ما دخل في "حلوك" الآخرين.
 بل أن سيف الفساد أخذ بعده السياسي في تسقيط هذه الجهة أو تلك، ونال بعض صغار الفاسدين وبعضهم أبرياء كثير من الغبن وألصقت تهم بموظفين صغار لتبرئة كبارهم والجميع يعلم من هم الفاسدون الحقيقيون ولكن لا أحد يستطيع أن يقول "بنت الشيخ..." لأن أزلام الشيخ وزبانيته جاهزون لإيقاف المتجاوزين على الحق الإلهي لقادة العراق الجديد.
 وما كشفه رئيس هيئة النزاهة المستقيل أو المقال عن حجم الصراع بين القوى السياسية لسرقة أملاك الدولة والمواطنين يكشف حجم المأساة التي نعيشها والتي لن تنتهي على ما يبدو الا بربيع عراقي على الطريقة العراقية يجتث بؤر الفساد لنقول مع ألجواهري الكبير:
هذا العراق وهذه ضرباته كانت له من قبل ألف ديدنا

24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مبروك هناء أدور في: 15:03 30/08/2011
مبروك هناء أدور

محمد علي محيي الدين
من من العراقيين يجهل هذه القامة الشامخة والنخلة الباسقة التي رفعت رؤوسنا بوقفتها المشرفة وانتفاضتها العارمة بوجه الظلم والاستبداد يوم وقفت بوجه حاكم العراق منددة بممارساته القمعية غير عابئة  بما تخفي لها هذه الوقفة الشجاعة من أضرار أو تصرفات معروفة للعراقيين فكواتم الصوت والاغتيالات والقوة والبطش كانا غير بعيدين عنها ولكن إيمانها وعقيدتها وشجاعتها جعلتها تقف ذلك الموقف الذي ترتعد له الفرائص وتقف الأفئدة عن الخفقان فليس معهودا في بلداننا الوقوف بوجه الحاكم ناهيك عن الهجوم عليه في أوج عزه وعظمته ولكنها وقفت حين انحنى الجميع وقالت عندما سكت الآخرون فما يسمى بقادة العراق الجديد وكبار النافذين من قادة الكتل السياسية  يتلجلجون بألفاظهم وترتعش الكلمات في أفواههم ويقولون غير ما يضمرون خشية ورهبة فيما تقف هناء أدور بجسمها الناحلة وعزيمتها الباسقة لتقول كلمة حق في سلطان جائر فما أحرانا نحن أصحاب الشوارب التي تهتز لشيء أو لا شيء أن نقف موقفها أو نقول قولتها – وعذرا من هذا التمييز غير المقصود فانا من المؤمنين بقول المتنبي:
ولو كان النساء كمثل هذي لفضلت النساء على الرجال
وأنت الأفضل بألف دليل ودليل،فقد أنتبه إلى ما لم ينتبه إليه قادتنا في تكريم الأحق بالتكريم فقد"قرر مكتب السلام  العالمي في اجتماعه المنعقد بباريس في الـ 28 من آب الجاري، على تسمية الناشطة العراقية المعروفة هناء أدور للحصول على جائزة " شون ماكبرايد" الدولية، للعام الحالي 2011.
وقال المستشار الخاص لمكتب السلام العالمي في الشرق الأوسط محسن شريدة في اتصال هاتفي أجراه مع موقع "عنكاوا كوم" إن أدور اعتبرت الجائزة لجميع منظمات المجتمع المدني العاملة في العراق ولجميع الداعين للسلام وللحرية في البلد.
وكان شريدة قد أعلم أدور، بحصولها على الجائزة.
وحول دوافع الترشيح للجائزة، قال رئيس مكتب السلام العالمي الناشط السويدي توماس مغنسون إن أدور "ناشطة نسوية وامرأة شجاعة غير عادية"، مشيرا إلى "موقعها الهام في مسار عملية تتميز بالبطء بين السياسيين".
واضاف "هي اكثر المرشحين استحقاقا وشجاعة، ولها سجل حافل بالنشاط من اجل حقوق الإنسان والديمقراطية وتطوير المجتمع والدفاع عن حقوق النساء".
وأشار إلى "حياتها المعرضة للتهديد المستمر" والى "تحديها وبدون كلل للأحزاب الحاكمة والبعثيين وسيطرة الذكور".
ومكتب السلام العالمي International Peace Bureau، ومقره زويرخ، مؤسسة عالمية تناضل من اجل عالم بلا حروب، وتعمل في 70 دولة، وتنضوي في عضويتها 282 منظمة. وكان 13 ناشطا من الحائزين على جوائز المنظمة قد حصلوا على جائزة نوبل للسلام".
 مبروك لهناء ولمن ساند هناء ولمن قال عاشت هناء فهناء رمز عراقي يضاهي كل الرموز وما مات شعب فيه هناء أدور.
 

25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تحويل مجرى شط العرب في: 16:05 21/08/2011
تحويل مجرى شط العرب
محمد علي محيي الدين
 في آخر تطورات المفاوضات بين الحكومة العراقية وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية صرح الناطق باسم المفاوضين أن إيران قررت غلق كافة الروافد والأنهار المشتركة بينها وبين العراق لحاجتها إلى المياه وان المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود مع الجارة إيران.
 والمعروف إن تركيا دأبت منذ أعوام طويلة على بناء السدود وتحجيم الحصة المائية للعراق في ظل الصراع الدولي على الكعكة العراقية بل إن الدولتين المسلمتين الجارتين لا زالتا تنتهكان السيادة العراقية من خلال الهجمات المتواصلة على القرى والمدن الحدودية في الوقت الذي لا يزال العراق العظيم (ماد علباته) لهم وهم يوسعوه ضربا كل يوم ولم تفكر الحكومة العراقية بالرد بالمثل مما دفع بلدا صغيرا كالكويت إلى استعراض عضلاته أمام العراقيين وتهديدهم بغلق منفذهم البحري الوحيد  والحكومة العراقية صابرة محتسبة لا تستطيع اتخاذ أي إجراء لإيقاف هذه التجاوزات حتى بالاستنكار او التنديد الشكلي او الشكوى لدى مجلس الأمن في ابسط الأحوال وأمام هذا الاستخذاء سيكون العراق في السنوات القادمة نهبا مقسما بين الدول المجاورة في الوقت الذي نمتلك  اكبر جيش في تاريخ العراق  دون ان يكون لهذا الجيش قدرته على حماية أمنه وحدوده لأسباب يعرفها الكثيرون.
أمام ذلك اعتقد إن بإمكان العراق اتخاذ خطوات حاسمة تجبر الآخرين على احترامه من خلال تحويل مجرى شط العرب وتغيير اتجاهه نحو الصحراء العراقية التي يمكن استثمارها في الزراعة وخزن المياه بدلا من ضياع هذه المياه في الخليج وحرمان الجيران من منافعها لان هذه الدولة خرقت كافة الاتفاقات المعقودة معها وأخلت بكل العهود والمواثيق الدولية واعتقد إن الشعب العراقي سيقف جميعه للدفاع عن حقه في الحياة ومواجهة هذه الدول التي استغلت ضعف الحكومة العراقية لإرغام الشعب العراقي على الخضوع لها وإلا فان  الأعوام القادمة ستشهد تدخلات أكثر وربما تحكم بالشأن الداخلي العراقي والسيطرة على مقوماته ليعود كما كان في القرون الغابرة مستعمرة لهذه الإمبراطورية أو تلك .
وإذا ظلت الأمور  كما هي عليه قطع المياه وغلق منافذ التجارة الحدودية وسرقة النفط العراقي من قبل الكويت والسعودية وإيران ونهب إيرادات العراق من قبل حكومة المحاصصة الوطنية فان العراق سيصل به الأمر لاستجداء القوت ويصبح صومال ثانية تمزقه الصراعات وتنهشه الأمراض ويقتله الجوع فالزراعة والصناعة انحدرت إلى أردأ مستوياتها بعد الاحتلال الأمريكي وثرواته تسرق داخليا وخارجيا وهو لا حول له إلا الدعاء من قريب الفرج العالي بلايه درج يفرجهه على عبده اليطلب منه الفرج.
26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حقوق السجناء الشيوعيين بين التغييب والتسييب في: 11:47 18/08/2011
حقوق السجناء الشيوعيين بين التغييب والتسييب
محمد علي محيي الدين
قضى كل ذي دين ووفى غريمه  وعزة ممطول معنى غريمها
في رسالة من أخ كريم لم يفصح عن  أسمه فيها كثير من الشؤون والشجون، وكثير مما ورد فيها يتسم بالواقعية والمصداقية ويدعو الى وقفة متأنية ومراجعة حقيقية للكثير من المواقف ،وفي المقدمة منها الحقوق المشروعة للسجناء والمعتقلين السياسيين من الشيوعيين والديمقراطيين الذين أحجمت الحكومة العراقية عن أنصافهم أسوة بأشباه المناضلين أو المزورين ممن منحوا الملايين تحت عنوان السجين السياسي وهم ليسوا سياسيين أو ناشطين في المجال العام،بل أن بينهم كثير ممن زور الوقائع للحصول على مكارم الحكومة السخية التي تذهب لغير مستحقيها كما هو الحال في الكثير من المجالات،ورغم علمي بان الشيوعي العراقي لم يقتحم المنايا ويواجه السلطات الغاشمة طمعا في جاه أو مال  أو لغرض آخر سوى أيمانه المنقطع بما يؤمن به من مبادئ وأهداف وطنية ولتحقيق أماني وتطلعات العراقيين إلا أن ذلك لا يعني السكوت عن حق مغصوب هو الأحق بالنضال ،وعندما تمنح الحكومة العراقية للمزورين والمحتالين أو من سجنوا لأسباب لا علاقة لها بالنضال والعمل السياسي  وتتناسى  رجال النضال  علينا تذكيرهم بل إجبارهم على الرضوخ للواقع ومنحهم حقوقهم الكاملة وإلا فأن هؤلاء الأباة قادرون على إحراق الأرض تحت أرجل الفاسدين من قادة العراق الجديد ممن دفعت بهم الأقدار اللعينة ليكونوا سادة البلد وقادته في زمن التخلف والضياع.
لقد نبهنا وكتبنا وذكرنا ولمحنا وصرحنا مرات عدة بضرورة الانتباه والاهتمام بالسجناء الشيوعيين لأن لهؤلاء صبرا قد ينفذ وإذا نفذ ربما سيكون له تأثيراته  المعروفة ،فالشيوعيون  كما يعلم المتسيدون هذه الايام قادرون على المواجهة ولهم خبرتهم وتاريخهم في هذا المجال وأن سكوت الحليم لا يعني تمادي اللئيم فأن للصبر حدودا لذلك نهيب بالحكومة العراقية الانتباه لهذا الأمر وعدم التغاضي عن هذا الواقع والعمل السريع لتشريع القانون المعطل في مقبرة مجلس النواب منذ الدورة السابقة ولحد الآن.
 وأود أن أذكر أن مجلس النواب في دورته السابقة أعد مشروع تعديل للقانون يشمل بموجبه سجناء الرأي في الحقبة البعثية الأولى إلا أن القانون لم يأخذ طريقه السليم وأهمل مع سبق الإصرار والترصد لأن جل القوى الفاعلة اليوم ممن أسهم في التآمر على ثورة تموز وسعى لإسقاطها وليسمن المعقول أنصاف أبنائها ومن ناضلوا من أجلها وبذلوا الغالي والنفيس للدفاع عنها ومواجهة فلول الحرس القومي يوم أغلق الآخرون أبوابهم وسدوا آذانهم عن سماع نداء الضمير.
وفي أدناه طلب مرفوع لمدير عام مؤسسة السجناء السياسيين رفعه لفيف منهم نتمنى أن تستمع المؤسسة لهذا  النداء وتعطي لكل ذي حق حقه والله المستعان عليه توكلت واليه أنيب.
 
معالي السيد رئيس مؤسسة السجناء السياسيين المحترم
بواسطة السيد مدير فرع بابل المحترم
نحن لفيف من السجناء والمعتقلين السياسيين في 8-شباط 1963 سبق أن روجنا معاملات في فرع بابل بناءا على توجيهات وتعليمات المؤسسة ولحد الآن لم يتم شمولنا  بقانون المؤسسة وقد قدمنا جميع المستمسكات المطلوبة التي تثبت بأننا سجناء سياسيين في 8 شباط 1963. وبعد فترة طويلة من الإهمال والتهميش علمنا أن تعديلا حدث على قانون المؤسسة يقضي بشمولنا أسوة بباقي  السجناء والمعتقلين.
نرجو وكلنا أمل وثقة بمعاليكم مفاتحة المراجع العليا وأصحاب القرار لشمولنا بموجب التعديلات الجديدة ومفاتحة البرلمان الموقر لإقرار هذه التعديلات ومساواتنا بالآخرين بموجب المادة (14) من الدستور التي ساوت بين العراقيين جميعا بالحقوق والواجبات ،علما بأننا كبار السن وأصحاب عوائل وهذا هو حقنا الدستوري والقانوني ولنا سبق في الجهاد والنضال والتضحية  ضد النظام البائد وأفنينا زهرة شبابنا في السجون والمعتقلات ،ولا يجوز شرعا ولا قانونا إهمالنا لأننا أبناء هذا الوطن العظيم المضحين في سبيل رفاه الشعب وسعادته ورفعة الوطن العزيز الغالي.
أملنا وطيد وثقتنا كبيرة بمعاليكم لإحقاق الحق وأنصاف المظلومين وسيادتكم أهلا لذلك مع شكرنا وتقديرنا الفائق والله الموفق والمعين.
 
لفيف من السجناء السياسيين
           عنهم
عبد الأئمة عبد الهادي
المعتقل في 8 شباط 1963في القضية المرقمة 173-1964 والمحكوم بعشرة سنوات مع الأشغال الشاقة وفق المادة 31-12 من ق.ع.ب بدلالة المادة 43 من قانون الجمعيات.
 
 
27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حرامية بغداد في: 14:40 09/08/2011
حرامية بغداد
محمد علي محيي الدين
للجواهري الخالد قصيدة رائعة عنوانها حرامي بغداد يقول فيها
وحرامي بغداد كان كبغداد رقة وشعورا
وصف فيها خلق الحرامية بخلق بغداد الأزل في رقتها وعذوبتها وما عليه أهلها من خلق رفيع وأدب جم ويبدو إن حرامية بغداد لهم خلقهم الأصيل الذي يختلف كثيرا عن أخلاق لصوص المدن الأخرى لذلك تفرد بينهم بالذكر الطيب واستحق إعجاب الجواهري الكبير ، لذلك كان صيت رئيس الوزراء الأسبق طاهر يحيى – رغم أنه لص صغير قياسا للصوص هذه الأيام- لم يستحق أن يطلق عليه البغدادي حرامي بغداد فكنوه بابي فرهود ولا زلنا نتذكر الأهزوجة الفراتية التي استقبل بها طاهر يحيى عند افتتاحه لأحد الجسور فقال المهوال ألفراتي مخاطبا له:
أنلاصت يبن يحيى وخل بعد تنلاص   مثل نسوان ششتر يوﮔصن باص
ثلث لأبن الوليد وثلث لابن العاص    وثلث الطاهر يحيى يصاوغ بيه
وسبق هذا المهوال فراتي آخر خاطب حكام العهد الملكي المقبور:
يمنادي الشعب لباك من ناديت   ذبحت اهل الفرات اعليك ما خليت
سويتك حكومة وسلميتك بيت   اشلون اتسلم البيت المطره ومطره تصاوغ بيه
وكان للشاعر عبد الساده الكصاد اجابته الواضحة لهذا التساؤل :
مطره البيت واهل البيت  وحـﮔـها من تصاوغ بيه
اشـﭽم مره تجي للبيت مطره وخالي اهو تلـﮔيه
من عشرين لثلاثين للخمسين مطره تبوﮒ وتضم بيه
الرايد يحفظ هذا البيت يطلـﮒ مطره وهذه الحايف ما يدناه
وله اهزوجة معبرة عن الوضع المأساوي للعراقيين:
تلعب دوملة وكاغد حكومة شلون مرتاحه
من ملهى لعد ملهى ومن ساحة لعد ساحه
ما تدري الشعب مالوم ساعه وكبر صياحه
كل يوم وصاوغ" نوري" بهاي الناس دخيلك يالله دخيلك
ونوري هو نوري السعيد وليس نوري المالكي
وفي الحكم ألصدامي المقبور كان لشعراء الفرات موقفهم المعروف في المواجهة رغم تعسف السلطة وانتقامها المعروف فقد قال احدهم  مذكرا بالأهزوجة السابقة عندما سرق البعث تاريخ ثورة العشرين والصقه لأناس لم يكن دور لهم في الثورة:
يشعب عراﮔنه حياك أخذت على الشعوب الصيت
برجال الرميثه اسباع مو برجال اهل تكريت
فرد مطره بزمان الفات ذاكه وما حفظنه البيت
شلون نحفظ البيت ومية مطره تصاوغ بيه
والمهوال ألفراتي لا تفوته فائتة فقد خاطب احدهم السلطة العارفية عندما اختارت النسر العربي -وهو شعار مصر عبد الناصر- شعارا للجيش العراقي فكان للشعب رأيه في هذا الاختيار عبر عنه مهوال الفرات بقوله:
يرجال الوطن واعين لو نومه   ذل عراﮔنه الغالي ورخص سومه
شعار الجيش ليش تبدل ابومه    هاي البومه تهجم  اديار تحذر والله تحذر
ويقول مهوال آخر في تسعينيات القرن الماضي عندما استبدل نظام البعث مشايخ الحكم الملكي بمشايخ جدد للاعتماد عليهم في لجم رغبات الشعب ليكونوا عونا له مع البعثيين بعد أن وجد إن البعث لوحده غير قادر على حماية النظام وفراره أمام عصي الشعب في انتفاضة آذار عام 1991:
عمي شيوخ الاول زين كواكين   عدهم خوفة الله وناس عدهم دين
بس الساتر الله من الفـﮔـع بعدين    عشر وجوه عنده ونرضه لو وجهين
الشيخ العدنه مزور لا فسفورة ولا خط بيه
وما أشبه الليلة بالبارحة فما قيل سابقا يطابق إلى حد بعيد بل يزيد أضعافا لما نراه اليوم فهل هي لعنة العراقيين أن يكونوا نهبا مقسما لمن يحكمهم في كل زمان.


28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حرامية النهار في: 13:57 06/08/2011
حرامية النهار

محمد علي محيي الدين
 في المجتمعات الريفية وخصوصا في العهد العثماني والاحتلال البريطاني كان الناس يتفاخرون بالسرقة ويعتبرونها من مظاهر الرجولة والبطولة وكثيرا ما دفع الناس أبنائهم للسرقة  والغارة والنهب على طريقة العرب في جاهليتهم وإسلامهم فالغنائم حلال إذا دفع خمسها ولا تعتبر جرما في الأعراف القبلية والاجتماعية بل هي من المهن الحرة التي امتهنها العرب وعدوها من مآثرهم الكبرى التي تعنوا لها الجباه.
 لذلك أطلق الناس على اللص "رجل الليل" أو "زلمة الليل" إذا كان لصا مشهورا يسرق المال ويقتل الناس ولكن بعد جمهورية تموز 1958 وبفضل الوعي الجديد للجماهير انحسرت هذه الممارسات أو ماتت لتعود من جديد بعد انتهاء الحرب بين العراق وإيران وأيام التسعينات بعد الحصار والجوع الذي أحاق بالعراقيين.
وكان للصوص أخلاقهم فاللص لا يسرق جاره أو قريته أو عشيرته أو الموالين لهم والمرتبطين معهم بحلف بل يسرق  من الأماكن البعيدة أو كما يقال "يعبر الشط" أي يسرق من منطقة لا ترتبط بمنطقته بوشيجة وإذا دخل دارا وليس فيها رجل من المعيب سرقتها أو استغلال غياب أهلها وفي حكاياتنا الموروثة إن احدهم ذاق ملح الدار خطأ فانف عن سرقتها لما للملح من تأثير باعتباره قد ذاق طعامهم وأكل زادهم فمن المعيب سرقتهم لذلك فان اللصوص لهم أخلاقهم ومبادئهم التي نفتقر إليها هذه الأيام.
 ما دفعني إلى الخوض في ها الجانب ما نراه من "حرامية " هذه الأيام فبعد أن كان لصوص الماضي حرامية ليل أصبح حرامية العراق الجديد حرامية نهار وبعد أن كان لصوص الأمس لهم أخلاقهم ومثلهم ومبادئهم فقد حرامية اليوم حتى أخلاق اللصوص فلا يتورع احدهم عن سرقة دائرته التي يعمل فيها او نهب بلده الذي يعيش من خيراته بعد أن كان اللص القديم يفتخر ببطولته ويرفع رأس عشيرته أصبح حرامية النهار يتباهون بما يسرقون ولا يخشون في السرقة لوم لائم وعمليات السرقة مفضوحة لا تحتاج الى دليل أو برهان ولا يستطيع احد إنكارها أو التنصل منها ويعلم بها القاصي والداني والحاكم والمحكوم بل إن الهيئات الدينية بقيمته الاعتبارية التي عليها إقامة الحدود تسكت عن ما يجري رغم قدرتها على تغيير الواقع بما تمتلك من إمكانات ولكنها تكتفي بالإشارة إلى السرقة وتشخيص السارق ولا تدعوا لتغييره وتعتبر الغناء أو التمثيل أو الفنون الجميلة الأخرى حرام إلى يوم القيامة ويدعون لمحاسبة ومحاربة ممارسيها في الوقت الذي لا يدعون لمحاسبة السارق والفاسد ويتهم ممثل المرجعية مسؤولي الدولة بالكذب والإهمال والفساد دون أن يدعوا الشعب لمحاسبتهم والثورة عليهم فقد وجه "الشيخ احمد الصافي ممثل المرجع الشيعي الكبير آية الله علي السيستاني في كربلاء انتقادات لاذعة للمسؤولين العراقيين "لعدم مبالاتهم" خصوصا في إيجاد حل لمشكلة الكهرباء، واعتماد "الكذب " في الظروف الصعبة.
وقال الصافي أمام مئات المصلين في صحن الإمام الحسين في مدينة كربلاء  إن "بعض المسؤولين نائمين بمعنى الكلمة وكيانات سياسية لها شعارات فقط".
وتساءل "لماذا لاتؤجل المشاريع غير المهمة في الوزارات الأخرى وتحول أموالها لحل مشكلة الكهرباء؟".
وخاطب المسؤولين الحكوميين قائلا "اين انتم من هذه المشكلة؟ كم عقد وعقد وكم إيفاد وإيفاد ومازالت مشكلة الكهرباء" بدون حل.
ولا تحصل مدن العراق بشكل عام على الكهرباء لأكثر من ثماني ساعات (الحقيقة اربع ساعات متقطعة) على الرغم من موجه الحرارة التي تصل الي خمسين درجة منذ عدة أيام.
واكد الصافي ان "شعور المسؤول بمحبته لبلده وشعبه يجعله يفكر بوسائل تخدم بلده ويتراجع عن مكاسبه الشخصية. كم مرة تكلمنا عن المكاسب الشخصية ولكن بدون أي رد فعل من المسؤولين؟".
وشدد على ان "بعض المسؤولين يبررون الكذب على الشعب بقولهم +نحن في وقت حرج ولابد من الكذب على الناس"، محذرا من انه "عندما تختفي الوطنية من المسؤول ممكن أن يشترى بالمال في الخارج" في اشارة لبحث المسؤولين عن مصالحهم مع دول اخرى.
كما اشار الى قيام مسؤولين بانفاق الاموال في امور بينها تغيير اثاث مكاتبهم عدة مرات في السنة دون حاجة لذلك رغم قضاء اوقاتهم خارج البلاد في سفرات وايفادات، ما يكلف ملايين الدولارت ويعكس ثقافة بان "الاهم راحة المسؤول" ولتذهب اموال البلاد حيث ما تذهب.
وعلى الرغم من ان العراق من الدول الغنية بالنفط يعيش ابناؤه ظروفا قاسية ابرزها البطالة ونقص الخدمات وابرزها الكهرباء."
فيما أتهم حيدر الملا عضو البرلمان العراقي 90 بالمائة من أعضاء مجلس النواب بالفساد لاستلامهم رواتب حماياتهم والذين يقدر عددهم بـ30 عنصرا بينما لا يتم تعيين أكثر من خمسة أفراد فقط.
وأضاف الملا أن "هناك لبسا كبيرا وإشكاليات كثيرة بحاجة إلى تنظيم في مسألة رواتب النواب وحماياتهم"، معتبرا أن "قيام الدائرة المالية بتحويل رواتب حمايات النواب إلى أرصدة النواب مباشرة أمر ينم عن شبهة فساد كبيرة".
وأوضح الملا أن "راتب عضو مجلس النواب بعد الاستقطاع يبلغ نحو 12 مليون دينار، إلا أن إيداع رواتب الحمايات  والتي هي بحدود 22 مليون دينار تعطي انطباعا أن النائب يستلم بحدود 34 مليون دينار"، مبينا أن "كل نائب يسجل أسماء نحو30  عنصر حماية، ليتسلم كل عنصر بحدود 800 ألف دينار فيكون مجموع رواتب الحمايات 22 مليون دينار شهريا".
 ولا أدري هل الملا خرج المجموعة ولا يستلم أسوة بأقرانه هذه الرواتب وبوصفه المتحدث باسم العراقية التي تمتلك اكثر من مائة مقعد ورئيس البرلمان منهم لماذا لا يسعى الى تغيير الواقع، اما انها محاولات للضحك على العراقيين عندما يشخص جميع مسؤولي الدولة من رئيس الوزراء الى اصغر فراش في الدولة العراقية وجود الفساد ولكن لم يسعى لتغييره اي منهم فاذا كانوا هم الحكام ومن يمسكون دفة الامور عاجزين عن استئصال فسادهم فمن هو القادر على تغيير الحال ، وعندما خرجت التظاهرات منددة بالفساد كان رصاص الحكومة يخترق صدور المتظاهرين بسكوت فاضح من جميع الكتل الحاكمة  التيتختلف في كل شيء وتتفق على  قمع التظاهرات والسكوت عن الفساد.
 ان الشعب العراقي يتحمل مسؤولية ما يجري في البلاد من خلل وفساد لانه من جاء بهؤلاء وهو القادر على التغيير فمتى ترتفع الرايات العراقية معلنة عن يوم جديد لعراق جديد خال من فرسان الفساد والتدمير.
 
 
29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مناقشة هادئة لصاحب الأواني المثقوبة في: 14:02 04/08/2011
مناقشة هادئة لصاحب الأواني المثقوبة

محمد علي محيي الدين

نشر الأخ الأستاذ جاسم المطير في الحوار المتمدن مقال عن استعراض الأستاذ حامد كعيد لكتابي أضواء على عملية الهروب من سجن الحلة المطبوع في العام المنصرم،وكان عنوان مقاله"عن أفكار في أناء مثقوب لا تحترم الحقيقة" وإعادة نشره جريدة طريق الشعب  الغراء وقد علقت بشكل موجز على المقال في الحوار المتمدن ورد الأستاذ المطير بما يناسب الرد ولكن بعد نشره في  طريق الشعب رأيت أن أضع النقاط على الحروف وأناقش الأستاذ المطير مناقشة هادئة لعله يتدانى للإجابة على تساؤلاتي بشكل واضح وصريح ولابد أن أشير هنا لمفارقة طريفة حدثت في نشر الموضوع في طريق الشعب فقد وضعت المجلة غلاف كتاب المطير  وأهملت وضع غلاف كتابي موضوع البحث واستعانت بصورة للسجناء في سجن الحلة من كتابي دون الإشارة إليه مما يبين مدى عنايتها بالبحث عن الحقيقة الضائعة في ركام الأباطيل، ولي أن أسأل استأذنا المطير عن صنعته الجديدة في تصليح الأواني المثقوبة فقد عهدناه كاتبا حصيفا لم يتخذ مهنة في حياته غير التأليف والطبع فهل جعلته لاهاي "خياط فرفوري".
وكان بودي إرسال المقال إلى جريدة طريق الشعب لنشره إلا إن خشيتي من عدم نشره وإهماله جعلني انشره في المواقع الالكترونية عسى أن تتفضل طريق  الشعب بنشره إن وجدت فيه ما يستحق النشر لأني لا اعلم هل رفع الفيتو المفروض على نشر مقالاتي أم لا زال ساري المفعول.
 يقول الأستاذ المطير"أعلمني اليوم أحد القراء الأعزاء عن مقال لم أتشرف بقراءته في جريدة طريق الشعب يوم صدوره في 18 – 5 – 2011 كتبه الشاعر حامد كعيد الجبوري" أقول هل من الخلق الأدبي السخرية اللاذعة في التعامل مع الوقائع،وهل كلمة "تشرفت" لائقة بصحفي وأستاذ فاضل يدعي الريادة الصحفية  والأستاذية والتاريخ النضالي المشرف، نعم يتشرف الجميع حقا بقراءة ما ينشر ولكن الأستاذ المطير لم يتشرف بذلك حتى اعلمه احد قراءه الذين على ما يبدوا يقرؤون له أو وضعهم عيونا وأرصادا لرصد ما ينشر عنه لأنه لا يمتلك الوقت الكافي لقراءة ما منشور.
 ويقول في محل آخر" اليوم قرأته  بإمعان على موقع الحوار المتمدن" وأنا اجزم إن المطير لم يقرا المقال بإمعان  ولو كان قارئا مستوعبا  لعرف إن الموضوع استعراض لكتاب مطبوع ليس للمستعرض فيه إلا عرض محتوياته ولا جرم عليه فيما يقتبس من فقرات.
 ويدعي الأستاذ المطير أنه لم يقرأ الكتاب والكتاب نشر بشكله الأخير في الحوار المتمدن وبإمكانه الرجوع إليه وان لا يعتمد على من يقرأ له أو ينقل له ما ينشر عنه فلم يكن كتاب محشوا بما يسيء لأحد كما نقل إليه وعليه التأكد من مصادره في المستقبل.
ويقول أن الغرض من المقال" أثارة التراشق حول عملية الهروب" ولا ادري ما هو التراشق في قضية حسمت سلفا وبانت جميع خيوطها للقراء، وظهرت حقائقها جلية واضحة لأولي النظر والباحثين عن الحقيقة،لأن محور الخلاف في قضية النفق هو ادعاء المطير انه احد المخططين والفاعلين في عملية النفق رغم إن جميع من كتب عن العملية  لم يذكر المطير في زمرة المخططين أو المنفذين وهو ما سنشير إليه بعد قليل.
كثيرا ما يذكر الأستاذ المطير إن من يكتب عن النفق يجب أن يكون من المخططين او المنفذين ولا ادري هل الطبري وابن الأثير  واليعقوبي والمسعودي وغيرهم من المؤرخين  مشاركين في صنع أحداث التاريخ  او معايشين لها، وهل إن كتابة التاريخ حكرا لصناعه فقط، وهذا من اغرب الآراء التي كثيرا ما رددها المطير  ناسيا إن أي من صناع التاريخ أو بناته لم يكتبوا حرفا بل تركوا الأمر لأصحاب الفن ممن يتحرون البحث عن المعلومة وتسجيلها،وان المذكرات التي يكتبها صانعوا الأحداث نتاج عصرنا الراهن.
وكثيرا ما يؤكد إن على الباحثين العودة إلى المشاركين في الحدث في الوقت الذي يعلم إن ما كتبت عن النفق توثيق لأقوال العاملين والمخططين لحفره ولا يستطيع المطير أو غيره إنكار دور حسين سلطان أو مظفر النواب أو نصيف الحجاج أو حافظ رسن او حسين ياسين او فاضل عباس او حميد غني جعفر او عقيل حبش او كمال كمالة  الذين أسهموا في التخطيط والتنفيذ وجميع هؤلاء لم يذكروا للمطير دور ولو هامشي في عملية التخطيط والحفر وان ما نسبه لنفسه  هو من صناعته بامتياز فما ذنبي أنا وهل يريد مني الأستاذ المطير إجبار هؤلاء على ذكره والتنويه بدوره.
 وبالعودة إلى ما ذكره هؤلاء نجد اسم المطير غائبا عن الحدث بعيدا عنه إلا في الاستفادة منه بالهروب مع الهاربين ولا يوجد غير ادعائه بان النواب شهد له أما أين شهد ومتى شهد النواب فهذا في ضمير الغيب ولم يكتبه النواب بخطه  أو يقوله بلسانه سوى ما نقله المطير عن مقولة نسبت للنواب في الوقت الذي ذكر النواب في رسالته إلى عقيل حبش المنشورة على موقع الناس أن النفق من صنعنا نحن الاثنين!!!!
 وما ذكره المطير في ظهر كتابه نفق مضيء عن شهادة للنواب فيها الكثير من الخلط والتناقض سواء في عدد الهاربين او طريقة الهروب وتفاصيله مما لا يصح صدوره عن النواب لأنه بعيد عن الحقيقة وهو ما أثبته في كتابي بالأدلة والأسانيد.
 إن كل ما يريد أن يثبته المطير في كتابه هو إن عملية الهروب نتاج عمل خاص بالقيادة المركزية التي يقودها عزيز الحاج وليس الجناح اليميني في الحزب الشيوعي العراقي الذي يقوده عزيز محمد وهو أمر مناف للحقيقة بعيد عن التصديق فقد اجمع كل من كتب عن العملية إن التخطيط لها كان في أوائل عام 1967 وبدأ التنفيذ في أواخر مايس أو أوائل حزيران 1967 وتوقف العمل بعد الانشقاق والوصول الى سياج الكراج وهو المرحلة الأخيرة من الحفر مما يعني أن القائمين بالعمل هم من الحزب الشيوعي وليس المنشقين عنه، وان انحيازهم الى المنشقين كان بعد انتهاء العمل، ولكن الانشقاق وما رافقه من انقسام في المنظمة الحزبية دفع المنشقين للكسب على أساس الهروب وكشف الأمر لعدد كبير من السجناء المتطلعين للحرية وكانت الخيانة الكبرى عندما حاولوا الانفراد بالهروب دون علم الآخرين وانكشاف أمرهم وحدوث المعركة في غرفة الصيدلية وما كان من الاعتداء على المطير لاندفاعه الا مبدئي وتهوره على قيادة الحزب مما دفع الفقيد حسين سلطان لنعته بأنه الأشد في عدائه للشيوعيين وأنه يختبئ خلف  القيادة المنشقة لضعف موقفه وعدم قدرته على أن يكون رأس الانشقاقيين.
 ولا ينكر الأستاذ المطير بيانه عن قطب اليمين حسين سلطان!!! ووقوفه في طريق تحرر السجناء والحملة التي شنها على قيادة الحزب بعد الهروب فقد كان رأس الرمح في ذر قرن الخلاف من خلال التحريض والتآمر على وحدة الحزب وسلامته وهو أمر يعرفه المعاصرون للأحداث.
 ولا ادري لماذا ينكر المطير دور حسين سلطان في العملية وهو يعلم جيدا انه المرشد لمكان الحفر والداعم له والمشرف عليه وقد زار النفق واطلع على مراحل العمل في الوقت الذي لم يطأ المطير أرض النفق إلا ساعة الهروب، وان الانفراد بالهروب والخيانة كادت تودي بالعملية كلها لولا الجرأة والشجاعة التي يتحلى بها حسين سلطان ورفاقه عندما حلوا الإشكال بروح شيوعية مبدئية  تربوا عليها في الأحضان الدافئة للحزب الشيوعي العراقي .
يقول الأستاذ المطير" الخطأ الثالث الذي ارتكبه السيد الجبوري في سطرين من سطوره أنه اعتقد بأني (دخلت على الخط ) ردا على مقالة الكاتب السيد محمد علي محي الدين . الصحيح في الأمر أنني كتبت عن الهروب من سجن الحلة قبل السيد محي الدين بزمن طويل (منذ 10 سنوات) وهو الذي دخل على الخط برده على ما كتبتُ رغم انه لم يكن سجينا في الحلة ولم يكن من الهاربين حتما ولا من المشتغلين بالهروب ، كل معلوماته مبنية على (السماع) وليس على (المشاركة لكنني احترمت دخوله في البحث مؤملا أن يكون بحثه حياديا بمقتضى الأصول العلمية والعملية ."
يبدو أن الذاكرة التي يدعيها الأستاذ المطير قد خانته في حدث قريب فكيف نثق بذاكرته في حدث سابق مضت عليه عشرات السنين  لأني عندما كتبت مقالي الأول قبل أكثر من عامين عن دور منظمة الحلة في عملية الهروب لم أكن مطلعا على ما كتبه المطير في جريدة الاتحاد أو أي من كتاباته الأخرى وكان هو من رد علي ببيان صاروخي حمل الرقم 999 مما يعني إن الاعتماد على ذاكرة المطير لا يمكن أن يكون من المسلمات وله أن يراجع الأمر للتأكد من صحة ما ذكرت.
 لقد رد الأستاذ حامد كعيد الجبوري على الأستاذ المطير بأسلوب هادئ مؤدب ينم عن خلق كريم رغم أن الأستاذ المطير سلك دروبا وعرة في السخرية والتهكم ولم ينس المطير أن ينال مني بأسلوب تعودنا عليه في الصحافة التجارية الهابطة ولا أود الخوض مجددا في هذا الوحل فقد كتبت ما يكفي لإبانة الحقائق التي ينكرها المطير ولكن له أن يجيب على أسئلتي التالية لحسم الموضوع وتركه للباحثين ليتلمسوا أين هي الحقيقة رغم وثوقي بان المطير سينكص حتما ولا يرد على أسئلتي لأنه تهرب عن ما هو ابسط منها ولم يحاول الرد على ما سبقها من أسئلة لأسباب يعرفها كثيرون ممن عرفوا التاريخ النضالي للمناضل الشيوعي جاسم المطير.
1-   هل ذكر أي ممن كتب عن عملية الهروب من سجن الحلة دورا ولو صغيرا للأستاذ جاسم المطير  في عملية التخطيط والحفر غير ادعائه هو بأنه العقل المخطط الذي سهر الليالي الطوال لهذا العمل الجبار .
2-   هناك من لا زالوا أحياءا من المخططين والعاملين على الأخ المطير أن يسجل شهادة أي منهم  في دوره المزعوم والأحياء هم مظفر النواب، نصيف الحجاج، كمال  كمالة ،عقيل حبش ،حميد غني جعفر ،حسين ياسين،وإذا أراد الاستعانة بالأموات يمكن لنا استحضار أرواح حافظ رسن ،حسين سلطان، فاضل عباس.
3-   بعد شباط 1963 يعلم الجميع أن الأستاذ جاسم المطير سلم ما بعهدته من معلومات إلى الحرس القومي وسلمهم تنظيم المنطقة الجنوبية كاملا غير منقوص،وفي السجن كان بعيدا عن الحزب بسبب موقفه هذا ،فهل عاد للحزب بعد شباط ولماذا لم يقبل في صفوف الحزب الشيوعي.
4-   ما هو دوره في عملية الانشقاق وما هي البيانات التي أصدرها بعد ألهروب وهل كانت تصب في مصلحة الشيوعية والشيوعيين.
5-   أين عمل بعد الهروب وهل كان ضمن المعارضين للحكم ألبعثي الجديد أم السائرين في ركابه وكيف له فتح دار نشر ومكتبة كبرى في العاصمة بغداد إذا علمنا إن فتح كشك لبيع الصحف يجب أن يتم عن طريق الأمن العامة وموافقة السلطة وحزب البعث.
6-   ما هي الكتب التي نشرتها تلك الدار وكيف حافظت على وجودها بعد الهجمة على الشيوعيين وهل أن كتاب برزان التكريتي عن اغتيال صدام كان للدار شرف تأليفه وطبعه.
7-   كان الأستاذ المطير رئيسا لتحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون وكان طارق عزيز يرأس لجنة تتخذ من المجلة مقرا لها ويتردد عليها وكان المطير عضوا في اللجنة المذكورة ومعه بعض الشيوعيين المنهارين من القيادة المركزية فما هو طبيعة عمل هذه اللجنة وما هي الأمور المكلفة بها وهل صحيح أنها كانت النواة الأولى لكتاب أضواء على الحركة الشيوعية في العراق المطبوع في دار المرصاد الوهمية لمؤلف ومقدم مجهولين ومن هو الذي وضع بين أيديهم الوثائق الحزبية المهمة التي لا تصل إليها إلا أيدي كبار القياديين.
8-   يقول إن السجناء فوجئوا بالهروب في الوقت الذي كان العشرات منهم قد تسربوا للنفق ودخلوا فيه إلى أن كشف أمرهم من قبل الحزب فمن اخبر هؤلاء وكيف علموا بالأمر إذا لم تكن هناك جهة أفشت السر وجعلته في متناول اكبر عدد ممكن منهم.
9-   كم مرة زار النفق الأستاذ المطير ومن من العاملين فيه تلقى أوامر مباشرة منه أو تباحث معه في عمل أو أمر وكيف لمخطط لا يلتقي بمنفذين .
10-                     عندما حاولت السلطة الصدامية خلق أحزاب سياسية بإشراف السيد نائب رئيس مجلس قيادة الثورة المحروس بالله عزت الدوري وهيأت لذلك بعض الشيوعيين السابقين ومنحتهم الأموال اللازمة لإيجاد حزب وهمي هل كان الأستاذ المطير مع هذه المجموعة وإذا كان معها فأين يمكن لنا أن نضعه في تعداد الشيوعيين العراقيين.
 




• المطيررااأ
 
30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كالو مات في: 10:59 23/07/2011
كالو مات
كالو مات...ما مات الذي بكل الوطن شاعت دواوينه
كالو مات...لسه جسور طينه تلوك مثل الحرز بيدينه
كالو مات ...هذه أسمه يضل مكتوب ما طول أحنه ظلينه
ويظل نبعة الشطره الما تجف للدوم لا شح مايها علينه
يمدنه بأروع الأفكار وبشعره نطرز أحله أغانينه
رحيم...وأذكر الأيام من خضر عشكنه بأول سنينه
وبنينه من الأمل آمال ياخذنه الهوه بيها ويودينه
وعله ريحة عشكنه الأولي ومركة كبل لمن تلاكينه
وكتبنه أشكد شعر شعبي وقره شعبي وعرف شنهي محاجينه
عرف منهو اليصاوغ بيه وياهو الوشر الذبحه سجاجينه
وعرف ياهو اليحبه ويسعه بس للناس  وبلب الكلب سجل عناوينه
وعرف لن الشيوعي ما يداخي يوم وكل أهل الوطن حطهم نصب عينه
***
وذكرتك من ذكرت آذار... يوم الحزب غنينه
وسواليف العشك للي يحب تذكار...
وآنه أذكر سواليف النضال الطوحت بينه
يشاووش السلف يلبيك كل لزود  لو جلت مرادينه
وينوماس العزيمه لو يصير ازماط وانته العزم تنطينه
ويظل اسمك شعار نشيله فوك الراس بيه كلنه تباهينه
ونظل نحلف وحكك والنضال وبيك... وما بينه الجذب فد يوم بيمينه
ونعزي الوحشتك كلمن مشه وما مال ..ولا خفت موازينه
ومضيف الديره ذاكه الما جفه دلاله عله ذله الذله تاذينه
وصريفتنه وهذاك الهور ...هور ايامنه الكلفه ومواضينه
وأيام الزرعنه بليلها أنسام الهوه كلوبات بالظلمة تدلينه
وادروب الغدت من كثر ما مريت سجه للصديج الجاي عانينه
أو وحشة نكرة السلمان البيها تخضر الواحات لو جينه
ولون نشدت علينه الكاع... لن كاع النجف تتنشد علينه
دكلها على الدرب كلها على ممشاي وانته زين تدرينه
الوطنه ما نبيعه ولو تبيع الغير بالدم أحنه شارينه
وأبونه الصاح فوك المشنقه ولاخاف..من الموت أكوه وفنه يلوينه
بالدم خط أسمنه وفوك كيعان الوطن مكتوبه أسامينه
وجزه عمر الحزب سبعين وبعده شبيب يناضل بسبعينه
 
محمد علي محيي الدين - بابل
 
31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / زعيم عراقي يفحم العالم في: 21:46 09/07/2011
زعيم عراقي يفحم العالم


محمد علي محيي الدين

 تسابقت جامعات العالم وفي مقدمتها الازهر الشريف للتعاقد مع زعيم عراقي كبير بعد الاستماع لكلمته التي افرغها في قالب بلاغي مبين اعجز اللغويين والبلاغيين وكتاب المقامات، وعدت كلمته تلك  قمة البلاغة العربية ومثال لما يجب ان يكتب الكاتبون وفي خبر عاجل لوكالة الغوث الدولية للاجئين انها طلبت من الزعيم المذكور العمل معها لتهدئة اللاجئين والمنكوبين والمتضررين بكلماته التي تنسيهم ماهم عليه من بؤس وحرمان، فيما ذكرت وكالة انباء مستقلة ان وفودا عديدة توجهت للعاصمة العراقية لاقناع الزعيم المذكور للعمل لديها لما تحوي كلماته من وسائل اقناع عجيبه لحلاوة كلماتها ووضوح معانيها وقد صرح المحلل الاستراتيجي عباس بيزه بان ربيع الشعوب العربية سيتحول الى شتاء متجمد اذا استمعت تلك الشعوب لخطابه الرنان لما فيه من قوة اقناع وقدرة على التلاعب بافكار المستمعين.
 وقررت منظمة الصحة الدولية ومعالجة العقم تسجيل الخطاب المذكور على اشرطة تسجيل وتوزيعه على المرضى في العالم لما فيه من قدرات عجيبة على  شفاء مختلف الامراض والاسقام فيما رات منظمة مكافحة السرطان ان جملة واحدة من الخطاب قادرة على شفاء  ملايين المصابين بالسرطان ،وسارعت منظمة رعاية الصم والبكم بارسال مندوبيها للفوز بتوقيع عقد مع الزعيم المذكور بعد ان ظهر ان كلماته قادرة على شفاء الصم والبكم بدون طبيب.
 وقررت منظمة الصحة العالمية ان تكتب خطابه المذكور في اوراق صغيرة لتعمل منه كبسولات قابلة للذوبان لاستخدامها في معالجة الامراض المستوطنة والمعدية وخصوصا في المناطق الصحراوية واعالي البحار ،وفي نبأ عاجل زار الامين العام لمنظمة الامم المتحدة العراق لتقديم  تهاني شعوب العالم للشعب العراقي على هذه "الفلته" التي ظهرت في الالفية الثالثة والتي ستسهم ولا شك في انقاذ العالم من الامراض والاوبئة والحروب والمجاعات ولا زالت الطلبات تتوالى من جميع دول العالم للفوز بهذا الاكتشاف الجديد.
 وقد تمكنا عبر مصادرنا الخاصة من الحصول على نسخة من كلمته المذكورة راينا نشرها لاستفادة القراء منها قبل ان تسيطر عليها الشركات الاحتكارية وتستغل من خلالها شعوب العالم الثالث والمصابين  بعمى الالون ننشرها قربة الى الله تعالى ونتمنى على جميع القراء تعميمها وطبعها لسهولة الاستفادة منها كسرا للاحتكار .
وفيما يلي نص الكلمة المذكورة راجين من القراء الكرام الدعاء لنا بالصحة والتوفيق والله من وراء القصد.
" أصدرت الهيئة العليا اليوم القرار القاضي بالبدء الفوري بوضع مسودة لإعداد مشروع ورقة متعلقة بتشكيل لجنة خاصة لدراسة حيثيات جميع متطلبات آليات العمل لإعداد جدول زمني دقيق لاستصدار مفكرة توضح الأطر العامة بتحديد سبل انشاء مجلس معني بحل جميع المعوقات التي تعرقل عملية تذليل العقبات المرتبطة باعداد مذكرة تحدد المبادئ اللازمة لإطلاق عملية تداول كل المسائل المتمحورة حول القضايا المرتكزة على الحلول المنبثقة عن المقررات السابقة."
التمسكم الدعاء
 
32  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / نداء لمساعدة الكاتب والشاعر رحيم الغالبي اثر تعرضه لى حادث حريق مؤسف في: 11:20 16/06/2011
نداء
تعرض الكاتب والشاعر رحيم الغالبي إلى حادث حريق مؤسف ونقل من مستشفى الناصرية إلى مدينة الطب في بغداد وهو الآن بحالة خطره ويحتاج للعلاج خارج العراق نهيب بإخواننا الكرام توجيه نداء للحكومة العراقية لتكفل علاجه على نفقتها لحالته الصحية المتدهورة وضعف إمكانياته المادية لجميل ما قدم لوطنه وشعبه.
محمد علي محيي الدين/ العراق

33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عفيه أبو أسراء المالكي في: 14:51 07/03/2011
عفيه أبو أسراء المالكي

في خطوة مفاجئة غير مسبوقة أصدر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قرارا ثوريا لمكافحة الفساد في جمهورية العراق الديمقراطية التعددية الفيدرالية الموحدة بإغلاق مقرات الحزب الشيوعي في العراق  حيث أثبتت التحقيقات الشفافة التي أجرتها الحكومة العراقية أن هذه المقرات كانت وراء الفساد المالي والإداري وهدر أموال الدولة ونقص الخدمات وانعدام الكهرباء والوقوف خلف المليشيات والجماعات المسلحة وتعطيل تشكيل الحكومة العراقية لأكثر من عام وتزوير الانتخابات والتعامل مع الدول الغربية والاستعمارية واستلام الأموال من دول الجوار وتهريب النفط العراقي وبذلك سيعيش العراقيون في رخاء وراحة بال بعد القضاء على منابع الفساد والفشل الحكومي طيلة السنوات التي تلت تحرير العراق.
 وهنا لا يسعنا إلا مباركة حكومتنا الوطنية على هذه الخطوة الثورية الجبارة والى مزيد من الانتصارات في هذا المجال والنصر المؤزر للقوى الوطنية الإسلامية التي عرفت الداء ووجدت الدواء وسارت بالعراق إلى أمام من أجل البناء والأعمار.
 مرحى لأبي أسراء في خطوته الثورية هذه والنصر لحزب الدعوة في مسيرته الرائعة للقضاء على الدكتاتورية الصدامية وإنهاء ذيول العمالة والردة و الرتل الخامس للشيطان الأكبر في العراق.
 لقد قام الشيوعيون في العراق بنهب ممتلكات الدولة العراقية والسيطرة عليها واستخدامها مقرات لأحزابهم في الوقت الذي تورعت الأحزاب العراقية الإسلامية والقومية والوطنية عن استخدام أملاك الدولة أو الاستفادة من المال العام في مشاريعها السياسية وبذلك بان للشعب العراقي الفرق الكبير بين الأحزاب الكافرة والأحزاب المؤمنة برسالة الإسلام فطوبى لظهور أنسلتكم يا أصحاب الرسالة السماوية ومزيدا من الانجازات لبناء قاعدة الإسلام على أسس قويمة من العدل والإحسان وجزاؤكم في عليين مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
تحية من الأعماق لحكومتنا الإسلامية التي تشن حربها الظافرة مع أعداء الشعب أصحاب الأفكار المستوردة والنصر للمالكي العظيم في مهمته لإعلاء راية الإسلام في العراق الجديد.
34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هلهولة للللسيد المالكي في: 09:50 07/03/2011
هلهولة للللسيد المالكي

محمد علي محيي الدين

في خطوة مفاجئة غير مسبوقة أصدر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قرارا ثوريا لمكافحة الفساد في جمهورية العراق الديمقراطية التعددية الفيدرالية الموحدة بإغلاق مقرات الحزب الشيوعي في العراق حيث أثبتت التحقيقات الشفافة التي أجرتها الحكومة العراقية أن هذه المقرات كانت وراء الفساد المالي والإداري وهدر أموال الدولة ونقص الخدمات وانعدام الكهرباء والوقوف خلف المليشيات والجماعات المسلحة وتعطيل تشكيل الحكومة العراقية لأكثر من عام وتزوير الانتخابات والتعامل مع الدول الغربية والاستعمارية واستلام الأموال من دول الجوار وتهريب النفط العراقي وبذلك سيعيش العراقيون في رخاء وراحة بال بعد القضاء على منابع الفساد والفشل الحكومي طيلة السنوات التي تلت تحرير العراق.
وهنا لا يسعنا إلا مباركة حكومتنا الوطنية على هذه الخطوة الثورية الجبارة والى مزيد من الانتصارات في هذا المجال والنصر المؤزر للقوى الوطنية الإسلامية التي عرفت الداء ووجدت الدواء وسارت بالعراق إلى أمام من أجل البناء والأعمار.
مرحى لأبي أسراء في خطوته الثورية هذه والنصر لحزب الدعوة في مسيرته الرائعة للقضاء على الدكتاتورية الصدامية وإنهاء ذيول العمالة والردة و الرتل الخامس للشيطان الأكبر في العراق.
لقد قام الشيوعيون في العراق بنهب ممتلكات الدولة العراقية والسيطرة عليها واستخدامها مقرات لأحزابهم في الوقت الذي تورعت الأحزاب العراقية الإسلامية والقومية والوطنية عن استخدام أملاك الدولة أو الاستفادة من المال العام في مشاريعها السياسية وبذلك بان للشعب العراقي الفرق الكبير بين الأحزاب الكافرة والأحزاب المؤمنة برسالة الإسلام فطوبى لظهور أنسلتكم يا أصحاب الرسالة السماوية ومزيدا من الانجازات لبناء قاعدة الإسلام على أسس قويمة من العدل والإحسان وجزاؤكم في عليين مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
تحية من الأعماق لحكومتنا الإسلامية التي تشن حربها الظافرة مع أعداء الشعب أصحاب الأفكار المستوردة والنصر للمالكي العظيم في مهمته لإعلاء راية الإسلام في العراق الجديد.
35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اليوم أصلاح النظام وغدا إسقاطه في: 16:25 04/03/2011
اليوم أصلاح النظام وغدا إسقاطه

محمد علي محيي الدين
يبدو أن الحكومة العراقية تحاول اللعب على مختلف الحبال والالتفاف على المطالب الشعبية من خلال إصلاحات شكلية  لا تؤدي للتغيير الجذري ،فبعد جمعة الغضب الدامية أقدم رئيس الوزراء العراقي على إصلاحات أقل ما يقال فيها أنها ضحك على الذقون ،فالشعب العراقي ليس بحاجة لفتات الموائد ومكارم القادة وهو قادر على ممارسة حقه القانوني وإجبار السلطة الحاكمة ليس  الانحناء للعاصفة وإنما السير إلى آخر الطريق،فقد كانت مطالب الجماهير واضحة وشعاراتهم معقولة فهم يطالبون بإصلاح النظام ومحاسبة المفسدين وتحسين الخدمات وجميع هذه المطالب حق مشروع لا يمكن  تسويفه أو التحايل عليه ،وبدلا من قيام السلطة بالإصلاح  اتخذت إجراءات باهتة لا ترقى لحجم الخراب  الذي يعاني منه العراقيون.
 أن أجراء انتخابات مبكرة لمجالس المحافظات في ظل قانون انتخابي عادل وإقصاء المحافظين الفاشلين والإتيان بشخصيات وطنية كفوءة قادرة على القيام بواجباتها ومحاكمة المفسدين واسترداد الأموال المنهوبة وتشكيل حكومة خدمات مصغرة من الكفاءات العلمية والدراية وليس من الحزبيين الفاشلين كفيل بتأخير إشعال شرارة الثورة التي لابد أن تشتعل ذات يوم لتحرق الهشيم الجاثم على أعناق العراقيين.
 لقد أثبتت المحاصصة الطائفية العرقية وحكومة النهب الوطني طيلة السنوات الماضية فشلها وآن للساسة العراقيين أصلاح العبث المقصود وإلا فان الشعب قادر على أخراجهم من اللعبة ومعاقبتهم حيث لا تنفعهم أي نجدة مهما كان وزنها وحجمها ،فالعراقي يريد الحياة الحرة الكريمة بعيدا عن الشعارات المرفوعة هذه الأيام والتي ثبت عقمها وعدم قدرتها على الإصلاح المطلوب وبالتالي فأن الكرة الآن في ملعب الحكومة ولن تنفعها محاولات سد الشوارع ومنع التجوال والقوات المدججة بالسلاح فأن صبر الشعب بدأ بالنفاذ والويل لمن يقف بوجه أرادة الشعوب.
 أن ما يحدث في الشرق الأوسط رسالة لحكام بغداد على تغيير مسيرتهم والاتجاه لبناء الدولة المدنية الديمقراطية وإلا فان الشعب العراقي قادر على أخراجهم خاسئين مدحورين في القريب العاجل ومهما كانت التضحيات.
36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شافنه سود عباله هنود في: 19:06 07/02/2011
شافنه سود عباله هنود

محمد علي محيي الدين
 الأمثال تضرب ولا تقاس لذلك أرجوا أن لا يطلع أحدهم ويتهمني بالعنصرية فالهنود أكثر ذكاء من الكثيرين ولكن هذا هو المثل العراقي رأيته عنوانا جيدا لفضح من يحاولون الضحك على الذقون ممن يستطيع العراقيون أن" يودوهم للشط ويردوهم عطشانين" فقد صدر بيان عن مكتب السيد رئيس الوزراء بتخفيض راتبه إلى النصف مشاركة لشعبه في العوز والفقر الذي يمر به ،فألف شكر له على هذه المكرمة ولكن يحق لنا التساؤل لماذا لا يلغي السيد رئيس الوزراء منافعه الاجتماعية التي تزيد مئات الأضعاف على راتبه ولماذا لم يشرع قانونا ليكون مجلس النواب ملزما بإقراره بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث ونوابهم والوزراء ووكلائهم وأعضاء مجالس المحافظات ومن يلوذ بهم فما جعلوا لأنفسهم من رواتب ومخصصات وامتيازات قادر على إنارة العراق من أقصاه إلى أقصاه وزيادة، والأخذ بنظر الاعتبار رواتب أصحاب الدرجات الخاصة والمستشارين الذين وصلت أعدادهم إلى مديات مخيفه.
 أن محاولات الإصلاح يجب أن تكون جذرية ومتكاملة ولو قارنا بين رواتب القادة وأشباههم من أصحاب السيادة والمعالي والنيافة مع رواتب الآخرين ممن يبذلون جهدا يزيد أضعاف مضاعفة على ما يقدمه سادة العراق لوجدنا البون شاسعا والفرق كبيرا فهل من العدالة الاجتماعية التي يدعوا إليها الإسلام الحنيف أن يستولي من جاء بأسم الدين على أموال العراقيين ،إلا يعلم السيد رئيس الوزراء الزعيم الفعلي للعراق أن شعبه لم يحصل على حصته من البطاقة التموينية بسبب الوزراء الفاشلين الذين جاء بهم هو شخصيا ،إلا يعلم السيد رئيس الوزراء أن وزرائه في الدورة السابقة والدورة الحالية لا يملكون أي مؤهلات فنية أو أدارية لإدارة شؤون وزارتهم ناهيك عن الفساد المالي الذي غرقوا به حتى الآذان،إذا كان لا يعلم فتلك مصيبة وأن كان من العارفين العالمين فالمصيبة أعظم وأدهى لذلك أتمنى عليه أن لا يضحك علينا بتبرعه هذا وأن يقوم بعمل يسجل له بأحرف من نور بتشريع قانون يعيد الأمور إلى نصابها ويخلص البلاد من الطبقة الطفيلية التي أوجدها الحكم الجديد بتكوين طبقة اجتماعية تهيمن على مقدرات البلاد في الوقت الذي يعيش أغلب العراقيين تحت خط الفقر.
ولنا أن نسأل السيد رئيس الوزراء ما هي الإجراءات التي أتخذها بحق الوزراء وكبار الموظفين الفاسدين وأين هم الوزراء الذين حوكموا أو أمسكوا بالجرم المشهود ،نعم أن هيئة النزاهة قدمت البعض للمحاكمة ولكنها قدمت صغار اللصوص وتركت كبارهم والمطلوب محاسبة  حيتان الفساد الكبيرة ،فالسمكة كما تقول جدتي تخيس من رأسها ونتمنى أن لا يكون الرأس فاسدا فلا ينفع بتر الذيول.
 
37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مداهمة مبنى اتحاد الأدباء تأكيد صارخ للديمقراطية في العراق في: 14:11 21/01/2011
مداهمة مبنى اتحاد الأدباء  تأكيد صارخ للديمقراطية في العراق

محمد علي محيي الدين
لم يجف حبر البيان الرئاسي بضرورة احترام الحقوق المدنية والديمقراطية في العراق حتى قام مجلس محافظة بغداد بمداهمة مبنى اتحاد الأدباء تحت ذريعة واهية لا تستند لواقع أو منطق ،فاتحاد الأدباء مؤسسة رصينة لها قيمتها الاعتبارية والمعنوية التي تزيد على قيمة مجلس محافظة بغداد والسلطة التي يمثلها لأن الاتحاد يضم النخب الواعية والمثقفة في العراق الجديد وليس تجمع لجهلة أو أمين أو فاسدين أو متقاعسين ،فهم طليعة المجتمع الواعية التي ترسم الخط البياني لما عليه البلد من تقدم وتحضر في الوقت الذي يمثل مجلس محافظة بغداد ما يعنيه التخلف والتأخر باجلى صوره،وكان على مجلس المحافظة الموقر أن ينصرف لمعالجة الجوانب التي وجد من أجلها وتوفير الخدمات لسكان بغداد ومحاربة الفساد المالي المستشري في مؤسساته لا أن يكون قيما أو مقيما لأداء وحياة رادة الفكر والثقافة في العراق، صحيح أن الحياة تسير بالمقلوب وأن الناس اختارت من لا يمتون لهم بصلة لأسباب معروفة للجميع ولكن هذا لا يعطي الحق لهم بالتجاوز على مربيهم وأساتذتهم وأسيادهم منذ حمو رابي حتى اليوم فالأديب العراقي يأنف أن يكون تابعا لمجلس يضم في صفوفه نماذج من هذا القبيل لأنه أسمى وأرفع من هذه النماذج التي تسيدت العراق في غفلة من الزمن.
 وكان على السيد رئيس الجمهورية أن كان كما وضح الدستور واجبه القانوني أن يقف بوجه هذه الهجمة الشرسة وأن يكون مدافعا عن الديمقراطية التي تذبح مئات المرات كل يوم أو يفسح المجال لمن هو أقدر على صيانة الدستور ورعايته وكان على الحكومة المركزية ورئيس الوزراء العراقي الوقوف بوجه هذه الهجمة ان كانوا جادين في بناء دولة القانون التي على أساسها منحهم الشعب أصواته وان يعلن بجلاء موقفه من هذه التصرفات التي لا تليق بماضي بغداد وحاضرها ،فلا يستطيع أي حاكم ترويض هذه المدينة وليستنطقوا التاريخ فالكثير من الرؤوس تهاوت  بأقلام أدباء العراق وشعرائه ولا زال المتنبي الخالد يشكل هاجسا لكل ظالم:
أنا حتفهم ألج البيوت عليهم أغري الوليد بشتمهم والحاجبا
وأدباء العراق قادرون على الرد والمواجهة وتلقين المعتدين دروسا في الأدب لن ينسوها ،ودماء الأدباء التي سالت في مواجه المستبدين تشكل شلالا قادرا على العصف بكل الهياكل النخرة التي ظنت أنها صروح لا يبليها الدهر.
فلا تلعبوا بالنار أيها المتخلفون فهذه النار ستحرقكم وتحيلكم الى هباء ولكم سيدكم صدام أسوة حسنة.


38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إلى وزير الثقافة الجديد في: 17:23 29/12/2010
إلى وزير الثقافة الجديد

محمد علي محيي الدين
قبل تشكيل الحكومة العراقية الجديدة طالب الأدباء والمثقفين باختيار وزير الثقافة الجديد من الوسط الثقافي  لأن أهل مكة أدرى بشعابها والثقافة بحاجة لمثقف منفتح يحسن التعامل مع هذه الطبقة التي تختلف عن الطبقات الأخرى بسعة أفاقها وامتلاكها لأدوات التقدم الحضاري والثقافي والإنساني ولأن  التجربة السابقة بأستيزار الشرطة والقتلة لم تأت بفائدة للبلاد والعباد وأدخلت العراق في نفق خانق لا يمكن الخروج منه إلا بقدرات مثقف قادر على التعامل مع الوسط الثقافي وله الدراية بأساليب التقدم والرقي .
 وقد تداولت وسائل الأعلام أسماء كثيرة منها الشخصية النسوية الثقافية ميسون الدملوجي التي يبدو أنها لم تحضا برضا المتشددين في الكتل الدينية لانفتاحها وثقافتها الواسعة ومعرفتها بهذا الوسط من خلال عملها في الوزارة والبرلمان،ويبدوا أن الدكتور علاوي لم  يجد جدوى في الخلاف من أجل الشأن الثقافي فألقى الحبل على غاربه ورفض الثقافة للحصول على غيرها،فكانت من حصة قائمة وحدة العراق ،ونسب لها الدكتور سعدون الدليمي وزير الدفاع الأسبق الذي نتمنى له أن لا يكون "ماشة نار" يجهز في زمنه على معالم الثقافة العراقية وتراثها الأصيل ،فهو في موقع الاختبار الآن وعليه أن لا يجاري  الهجمة الهولاكية التي تحاول وأد الثقافة الوطنية والإجهاز عليها في العراق،والسير بها في متاهات التخلف والرجعية ،وأن يحسب حساب المستقبل ولعنة التاريخ ،فلا زال التاريخ يذكر بنفور ما قام به هولاكو والتتار والمغول من حرق وتخريب لمؤسسات العلم والثقافة بعد احتلالهم بغداد ،وان يعلم أن رادة الثقافة وأبنائها في العراق لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء ما ينالهم من إهمال وتهميش ،فهو في موضع الاختبار وعليه أن يعلم أن وضعه في هذا المكان الحيوي أمر دبر بليل ،له أهدافه ومراميه البعيدة على منطوق المثل الشعبي "الزبير وقاتله في النار"فهو مشروع لوضع الجهة التي يمثلها في موقع المواجهة مع المثقفين لخدمة أغراض أخرى تتمسكن لتتمكن ،وان أقلام المثقفين لا ترحم من يحاول النيل منها ،وما العروش التي أسقطت عبر آلاف السنين إلا وكان لأقلام المثقفين دور في إسقاطها أو تعريتها فكافور الأخشيدي لا زال مضغة في الأفواه  لأبيات المتنبي فيه ولا زال تمثال المتنبي يناطح الذرى وكافور في الحضيض،ومسامير المثقفين طالما كانت العامل الأول في صناعة توابيت الطغاة.
 أنها دعوة صادقة للدكتور الدليمي  أن يتبصر ويفكر كثيرا قبل الأقدام على أمر من شأنه  المساس بهذه الصخرة الصلدة  التي تتكسر عليها الرؤوس ،وأملي أن يكون بمستوى الشهادة التي يحملها  فيما يراد منه ،وأن لا ينجر إلى صراع قد يعصف به ويدفعه إلى زوايا ضيقة فيضيع في مجاهل التاريخ،ويوضع في خانات لا يتمناها أولوا النظر،وعسى أن يكون حكيما فيما يراد منه،ويأخذ بالحسبان حسابات الربح والخسارة في هذه المعركة الضارية التي لابد أن ينتصر فيها المثقفون آخر الأمر،لأنهم يقفون على أرض صلبة لا يمكن لأصحاب الأراضي الرخوة  مطاولتهم ومصاولتهم فيها ،فما زال قراقوش يطلب من أشباهه تبرئته مما علق بسمعته من أوضار.
إنها عظة التاريخ فاتعظوا يا أولي الألباب.
39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الميت الحي في: 16:29 06/12/2010
الميت الحي

محمد علي محيي الدين

مساء الأحد 28-12-2010 أقدمت قوة مسلحة على إغلاق نادي اتحاد الأدباء بأمر من محافظ بغداد ومجلسها الموقر استناد لقرار مجلس قيادة الثورة الموقر رقم 82 لسنة 1994،ويبدو أن السلطة الجديدة لا زالت تعيش على أنقاض العهد المقبور وتلتزم بأخلاقياته التي ترفضها وتدينها ودائما  تصف نظامه البائد بالنظام الكافر ،فكيف لحكومة ترفع راية الإسلام أن تلتزم بقرارات حكومة كافرة ،ولماذا تتقيد بقوانينها التي توافق توجهاتها في الوقت الذي تلغي  القوانين التي تتعارض مع مصالحها ،لقد أصدر مجلس قيادة الثورة المنحل آلاف القرارات التعسفية التي لا تتلاءم والمسيرة الجديد وإرادة البناء الديمقراطي فلماذا تتعكز عليها الحكومات المتتالية في انتقائية لا تستند لأساس معروف فلم تتمكن الحكومات المتعاقبة والمجالس التشريعية البائدة من إلغاء قوانين أضرت بالشعب العراقي أو تشريع قوانين تخدم التوجه الجديد فلا زالت الأحكام العرفية تستند في الكثير من ممارساتها إلى القوانين التعسفية للنظام المقبور ولا زال الفساد المالي ينهش السلطة لاحتماء المفسدين بقرارات سابقة ولم تلغى من قرارات الحكم البائد إلا  القانون الذي أعتبر حزب الدعوة عميلا وإعدام  من ينتمي إليه،أما القوانين ألأخرى فلا زالت سارية المفعول وترهق المواطن العراقي ومنها هذا القرار ألصدامي الذي حاول من خلاله غلق الفسحة الباقية للتنفيس عن العراقيين بهروبهم من واقعهم المأساوي إلى واقع يصوره لهم آله الخمر باكوس.
 لقد أصدر النظام البائد في حملته الإيمانية المزعومة قراره الجائر هذا الذي أدى إلى تعقيدات كبرى في المجتمع وأفسح في المجال لأن يكون العراق من أقصاه إلى أقصاه سوقا للدعارة واللهو ،وبعد أن كان الشرب محصورا في أماكن ضيقة أمتد ليدخل البيوت العراقية بتأييد من السلطة المؤمنة ومباركتها فهل تعلم الحكومة العراقية أن منعهم هذا سيزيد في الطنبور نغمة ويجعل من لا يشرب الخمر يقبل عليها على القاعدة المعروفة كل ممنوع مرغوب،ولماذا لم تحاسب الحكومة العراقية مستشار وزير تجارتها الذي ظهر في الفلم المخزي وهو يتناول الخمر وحوله الغواني يرقصن في بلاط الأمير فهل يحلل القانون لحكام العراق التمتع بمباهج الدنيا ويمنعها عن الآخرين وما الفرق بينكم وبين النظام البائد الذي كانت حفلاته الماجنة حديث القاصي والداني ،وقصوره مبائة للرقص والدعارة والمجون ،ثم يقوم ببناء أكبر مسجد في العالم ويمنع الخمر والزمر ،هل أصبح صدام حسين قدوة لمجالس المحافظات ليحذوا حذوه في ممارساته التي لا تستند لعرف أو قانون ،ومن حقنا أن نتساءل أين كان مجلس بغداد أو مجالس المحافظات أو الحكومة المركزية طيلة السنوات السبع الماضية ولماذا تقاعسوا في تطبيق قرار مجلس قيادة الثورة الذي يمنع ويحرم الخمر،هل هي صحوة متأخرة أم إنهم لم يعرفوا بالقرار غير الآن وإذا كانوا مقصرين في تطبيقه طيلة هذه السنوات فالأولى أحالة السلطات التنفيذية والتشريعية إلى المحاكم لتقاعسها في تطبيق القانون وإهمالها في تطبيق القرارات.
 إنها دعوة للحكومة العراقية من مواطن لا يشرب الخمر -لا لأيمان بحرمتها وإنما لأمراض منعته عنها- ،أن تعي أنها غير قادرة على منع العراقيين من تناولها أو منعهم عن ممارستهم حياتهم الاجتماعية  كما عليه البشر في العالم،وإنها تحفر قبرها بيدها فالعراقيون لا يصبرون على ذلك لأن الخمر هو الذي جعلهم يقبلون بما آل إليه أمر العراق فهو المنجي لهم من مصاعب الحياة و"ألما رضه بجزه رضه بجزه وخرف" فان الحشيشة وحبوب الهلوسة غزت العراق من أقصاه إلى أقصاه ودخلت في المنطقة الخضراء ،وتأثيرها الصحي والاجتماعي أكثر خطرا من تأثير الخمر فعو وأسمعوا وما أنا عليكم بوكيل.
 
40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا أغنيك ولا أخليك أجدي في: 11:19 01/12/2010
لا أغنيك ولا أخليك أجدي

محمد علي محيي الدين
حكايات أبي زاهد
 لا أدري أين هي الدولة المدنية في العراق وأين هي الديمقراطية وأين هو الدستور الذي يتشدق الجميع بضرورة المحافظة عليه وعدم تجاوزه،فهذه المصطلحات أصبحت كما يقول الشاعر العراقي الملحد معروف الرصافي:
أسماء ليس لنا سوى ألفاظها * أما معانيها فليست تعرف
من يقرأ الدستور يعلم أنه* وفقا لصك الاحتلال يصنف
لقد قرأت مواد الدستور سطرا سطرا وحرفا حرفا فلم أجد فيه ما يشير من قريب أو بعيد الى نص دستوري يبيح للسلطات المركزية أو المحلية منع بيع الخمور أو تداولها أو شربها ولم أجد في تاريخ العراق القديم والحديث سلطة أقدمت على هذا ألأمر الا الخلافة العباسية التي لا يعترف حكام العراق بشرعيتها بأعتبارها سلطة جائرة لا تمثل أرادة السماء ويحدثنا التاريخ عن خلافئها المتتابعين أنهم يغرقون كل ليلة ببحيرات الخمر ويمارسون ما يخجل القلم عن أيراده من الموبقات والفضائح فهل تقتدي الحكومات الحالية بهذه السلطة الجائرة وتتخذها مثلا لها في هذا الأمر،أم أنها تختط لها خطا جديدا في تاريخ العراق لم يقدم عليه حكامه طيلة قرون.
 والأمر الآخر هل يعتقد مجلس محافظة البصرة أو مجالس المحافظات الأخرى أو الحكومة المركزية أنهم قادرون على منع الشعب من  تناول الخمر بقوانينهم هذه الا يعلمون أن كل ممنوع مرغوب وأن النظام الساقط دفعا الناس دفعا لممارسة الطقوس الدينية بمنعه لها فكانت معارضة السلطة تنصب باقبال الناس على الصوم والصلاة والزيارات في الوقت الذي كانت نسبة العابدين الزاهدين في العراق قبل هذه الممارسات لا تتجاوز ال 5% وصدام هو الذي مهد لكم تسلق سلالم السلطة بممارساته القمعية فهل تحاولون الأقتداء به لدفع العراقيين للسير  بهذا الدرب دفعا،لماذا لا تدعون الناس أحرار في ممارساتهم وهناك أله له العقاب والثواب ولم يخولكم بأن تكونوا ظله على الأرض أو نوابه المخولون،واذا كان بينكم من هو بلا خطيئة فليرجم الناس بحجر وتاريخكم وحاضركم لا يخلوا من ممارسات جائزة لكم حرام على غيركم..قاطعني سوادي الناطور قائلا:
"ولكم عمي  بلوه أبتلينه أذا سكتنه تكتلنه الحركة واذا حجينه تعال يا عمي شيلني ،صار عمري فوك السبعين سنه وما سمعت ولا شفت حكومة أتدخلت بحريات الناس الخاصة ومنعتهم من الغنه والكيف والطرب لو سدت البارات لو منعت الآهات لأن الحكومة واجبها تخدم الشعب مو سيف مسلط عليه وتحلل وتحرم بكيفها،واني أكللهم اذا منعتوا الناس عن العرك يشربون حشيشه واذا منعتوهم عن البيرة يسرطون حبوب كبسله ،لو يشربون قلونيه لو يشمون بانزين لو تنر وذوله جيرانه دولة أسلامية من الباب للمحراب ومن رحت لزيارة الرضا لكيتهم شيب وشباب مكبسلين يجرون سويكه وترياك جا بويه ذوله مو أسلام ،لو بس أنتم أجيتوها من تالي ولزمتوها من ...،يكولون يوم من الأيام نواب العهد البايد أقترحوا على الباشا نوري سعيد يسدون المايخانات ودور المسرات لأن العراق بلد أسلامي،وجان الباشاا وحكومته كلها أتجر بيك وتدور... فكال الهم الباشا بسيطة باجر معزومين يمي بالبيت وأناقش الموضوع ،صدك ثاني يوم أجو النواب والوزراء وأهل الصماخات فقدم الهم ما لذ وطاب من طعام وشراب وطلب من الخدم يقفلون التواليتات وما يخلون أحد يطب الهن ، الجماعه بعد ذاك ألأكل والشرب رادوا يقضون الحاجه لكن المرافق مقفلة كاموا كل شويه يطلع واحد للحديقه يخلص حاجته بوره الشجر والباشا يراقب من الشباج ،بعد شويه فتحلهم المرافقات وكاللهم شوفوا من ما لكيتوا مكان تفرغون بيه وساختكم فرغتوها بالحديقة
 

41  المنوعات / استراحة الخواطر / كلها منك في: 16:33 24/11/2010
كلها منك
من دفتر الأيام
كلها منك...
يلعفتني  بلا وجاد وكتلي عاين زين دربك
كلها منك...
يلعفتني بنص حماد وكتلي حير ودبر أمرك
كلها منك...
لنك أنته النور لعيوني ويطيب بشفتي طعمك
يا طعم جنه التبرزل
جنه شمام المقندل
أنته جوري بوسط مشتل
أنته مدلول وتدلل
ليشت نذل..
ليش تمشي بها الطريق وتالي تالي تكول مندل
ليش تنكر كل صديق       وتبقه يوم الضيج أعزل
ليش تطردلك رفيق      وتظل بالغربة أتوسل
ليش تنذل...
مانه أدريبك صكر لو غاب جاب الصيد منذل
مانه حسبتك شهم ما جفنه رف من خوف لو ذل
مانه حبيتك نجر ما يوم عاف الدرب لو زل
ليشت تنذل...
وأنته فانوس الدروب الجان مشعل
عار تنسل...
عار تقبل..
باليريده الغير وأنته الجنت الأول
@@@
غول وبلا شوف جاب النه البلاء
هستريكا وبيها هد كل البناء
كول ....لو ضربة جزاء
      ما درينه
صافره بيها بداية شوط لو هاي أنتهاء
  ما درينه
لعبة صارت..
لا هدف ..لا صافرة حكام
                    والطوبه تنجم بالسماء
وما درينه
بس أشارات الخطوط تكول
فاول صار...
وآنه أحسبها صارت كول وتسجل علينه
29-12-1989
 
42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أين الصحيح؟ في: 15:30 23/11/2010
أين الصحيح؟

محمد علي محيي الدين
 لا أدري إلى ماذا يهدف البعض من أعضاء مجلس النواب وأعضاء الكتل الفائزة من تصريحاتهم  التي تعكس حالات التشنج وتصعب الوصول لأي أتفاق سياسي  ممكن بين الأطرف المتنازعة ،هل الهدف تحقيق مكاسب من خلال التصعيد أو  استعراض العضلات أو لمجرد الظهور بالفضائيات وإطلاق التصريحات التي لا تخدم التوافق وتعكر الأجواء.
 لقد ظهر بين الأخوة أعضاء مجلس النواب الجديد من لا يصلح أن يكون طالبا في الصف الأول الابتدائي لأنه يجهل الجمع والطرح والقسمة وقراءة الأرقام فقد صرح أحدهم" أن "العراقية استنفدت معظم نقاطها ولم يتبق لها سوى وزارة دولة"، مبينا أن "العراقية تمتلك 45 نقطة من خلال احتساب كل مقعدين بنقطة، وإنها استنفذت 40 نقطة منها تقريبا، بمعنى أن كل ما هو متبق لديها من النقاط خمسا فقط، ولا تتيح لها الحصول إلا على وزارة دولة" ولو جاريناه في حساباته الفلكية التي لا تستند لقاعدة أو منطق فأن دولة القانون على سبيل المثال استنفذت نقاطها ومدينة بنقاط أخرى لأنها حصلت على منصب رئاسة الوزراء التي تساوي في ميزان الأرقام ما يعادل رئاسة مجلس النواب والجمهورية مجتمعين وأن التحالف الكردستاني عليه أن يقترض نقاطا ليوفي نقاط رئاسة الجمهورية ولا أدري لمن سيوزع السيد النائب الوزارات السبعة والثلاثين هل يعطيها  لشخصيات مستقلة أو يوزعها عن طريق شبكة الحماية الاجتماعية،أنا على كامل الثقة أن السيد النائب أطلق تصريحه هذا على قاعدة خالف تعرف أو لغرض الإثارة أو لإثارة زوبعة مع العراقية وإلا فان رأيه غير معقول ولا يمكن أن يصدر من عضو له حصانته البرلمانية التي تجعله في المحل الأرفع بين طبقات المجتمع العراقي فهو محصن بالحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم وكلامه يعتبر قانونا بذاته لذلك عليه أن يصرح بما يوافق المنطق والعقل وينسجم مع الواقع.
 وفي هذا الإطار صدرت تصريحات لقادة آخرين لا يمكن أن نضعها في خانة الحرص على الوحدة الوطنية ،لأن العراق لا يمكن أن تقوده جهة واحدة وعلى الجميع الإقرار بذلك  والتعاون لبناء البلد  بعيدا عن المصالح الفئوية والحزبية الضيقة ،لأن الخلافات والمشاحنات  لا تبني بلدا أو تسعد شعبا ،مما يستدعي توفر الحد الأدنى  من حسن النية الذي تفتقر أليه القوى الحالية لما تحمله من توجهات تعبر عن مصالح بعيدة عن المصلحة الوطنية،فقد صرح علاوي بأنه لن يشارك في الحكومة شاهد زور فيما يخرج الأستاذ جلال طالباني عن اعتداله المألوف  فيطلق تصريحا  عن تركيا ودعمها لعلاوي بما قد يعكر صفو العلاقات بين العراق وتركيا أو بين علاوي والأكراد ،والمعروف عنه أنه  صاحب المواقف التي تلم الشمل وتجمع الأهل ،وعسى أن يكون الأم سحابة صيف لا تترك أثرا وتعكر صفوا وتعمق جرحا،ولعل موقف السيد مسعود البرززاني أكثر المواقف رزانة وسعيا لرأب الصدع وعودة الوئام بتأكيده على أن مجلس السياسات الإستراتيجية له صلاحيات تنفيذية وملزمة،وهو ما يخدم القوى العراقية جميعها التي ترى في المجلس صمام الأمان لعدم التفرد بالسلطة ومشاركة الجميع باتخاذ القرار.
 أما تصريحات حيدر الملا الناطق بأسم العراقية فهي  بنزين طائرات يهدف لإحراق الجميع وإثارة الخلافات ونسف الاتفاقيات ولعلها طريقته في الإثارة لسرقة الأضواء ،فهو يغرد خارج السرب ،وينفذ إرادات لا تخدم المسيرة ولا مصلحة العراق.
43  المنوعات / استراحة الخواطر / ضايع في: 17:18 20/11/2010
ضايع

محمد علي محيي الدين
ضايع ولا أكولن ضعت
تايب ولا كولن تبت
ملينه حجي المستحه ..التيه الجمعه من السبت
وضيعنه ذاك الما صدك وعده ولا كال أجذبت
ناحل ولا أكول نحلت
خايب ولا كولن خبت
هالضاع بعيوني الضوه البيه على الوادم سيرت
هالمات  بامالي الفرح واللي كصدته ما شفت
خليني بعيون الحزن غركان خليني غركت
ودهديني بأفات الوكت ما جني بسمك غردت
وخلي سوالفنه المضت جذبة عمر
وخلي مكاتيب السلف  تنكط حبر
وخلي كواغدنه الصفر
ياكلها دود الكاع ما يبكه سطر
وخليني سالوفه غفت بلسان من سولف وبسمه سولفت
كافر ولا أكول كفرت
خلي التعاليم المضت ..تذكر بأسمك شكتبت
وخلي المناشير شكثر دوم على فكرك وزعت
وخليني ماصول بحلك تعبان خليني تعبت
يا فرحة العريس بأماله شكثر بيك أفرحت
يا ضحكة الفرحان لو هزه الطرب..
                       عمري الكضيته بس لأغانيك أطربت
........
....................
جاذب لون كلت أتعبت
هذه آنه بسمك غردت
هذه آنه بسمك هلهلت
هذا آنه نسمة صيف طشرني بسواجيك عزيز شما ردت
وأشما كلت
تلكاني ذاك آنه الوفي اللي غزر بعينه الملح
وأشما ردت
تلكاني فحل الموزمه وكلبي جبح
بيك أندهت
بيك أحلمت
وتشايمت
صرت الياليك ضوه ونجوم بيها سيرت
فدوة عمر هذه آن هالك
غنوة فرح بمحبتك
خليني ذاك آنه الزرعته بسجتك
خليني بيرغ ثار يزهي بيمنتك
فدوه آنه الك
وذاك آنه أصير أشما ردت
مثل الطماطه وعلى كل طبخه أرهمت
لو جنت أبيع الناس والدنيه ..وهلي
وكل أخوتي
لأسمك تراني ما بعت
وخلي يطفي شمعته الشامت لون شاف تعبت
مثل الذهب ..تعتك الدنيه..
وآنه وعيونك جديد ومعتكت
وشما تسوي أوياي ..ذاك آنه الوفي
لن الحليبك من زغر سني رضعت
وأبكه آنه ما جن السلف طشاره صار بكل كتر
وأبكه آنه ما جن الفرح  تعبان بعيون الزلم رايد صبر
سجه وصفه العاكول غاطيها وتتيها الظهر
وتسألني عنك روحي جا يمته يمر
يمته يمر..بلجن يمر ؟يمته ؟ العصر
يا وسفه هالضاع العمر
يا ربي شنهو الصار متوهم وتحسبني الشمر
****
سفان ..عمري الرايح رايد حوبته
وآلام هاي الناس تبكه بركبته
جا يمته يرتاح الكلب والفرح يمته ربابته
جا يمته ديوان السلف بوجاغه ننصب دلته
ويمته العشيرة الما نست ثار الوكت
يجمعها رجال ويعلك رايته
ويمته أشوفك بيرغ وشوباش أصيح [زفته
جا يمته مو هاي الربع تتباهه شالت صورته
وك يمته...
ملينه الحجي ومزامط البيه زامطت
زنسينه كل ذاك الشعر جن لا حديت وهوست
وك وهوّست ..
وهواس صاير لو شفت مزنه تمر
حضرت شمسيتي وكلت جانه المطر
تالي ظهر
لنهر عيد وممطرت
وأرجع أصبر الروح هالبان المطر
لاجن تمر أسنين وآنه أنطر ولا بيّن مطر
                         وارجع أكول أتوهمت
وأتباوع المقياس تيهت الصدك من الجذب
تالي المقاييس العقل كلها كسرت       

44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / خوش لعبة في: 18:22 18/11/2010
خوش لعبة


محمد علي محيي الدين
 القانون العراقي على  ما يبدو لا يختلف عن آله القانون الموسيقية فالعازف قادر على أخراج مختلف الأنغام والألحان بمجرد تحريك الأوتار  بطريقة من الطرق ،وقانونا على ما يبدو أستمد فكرته من القانون الموسيقي المحرم شرعا هذه الأيام فقد استبشرنا خيرا عندما رضخ القضاء العراقي لدعوى منظمات المجتمع المدني بأبطال الجلسة المفتوحة للبرلمان وصفقنا وطبلنا لهذا الانجاز التاريخي رغم صدور القرار متأخرا كما هو ديدن القضاء المسيس والموجه من السلطة التنفيذية وكما حدث مع دعوى الأحزاب حول المقاعد التعويضية وضرورة توزيعها على القوائم الخاسرة في الدوائر المتعددة وحصلت على القاسم الانتخابي الوطني فكان قرار المحكمة  قد صدر بعد المصادقة على النتائج وبالتالي فقد مبرره لأنه لا يجوز تطبيقه بأثر رجعي على رأي فقهاء القانون السلطاني.
 و قبل أيام رفعت منظمات المجتمع المدني دعوى تطالب القضاء العراقي بالحكم لاستعادة الرواتب المخصصة للبرلمانيين العراقيين  والبالغة أكثر من أربعين مليون دولار عن جلسة لم تستمر إلا دقائق معدودات، ولكن الخبير القانوني طارق حرب الذي له في كل يوم شأن نبه المحكمة التي ربما تكون غافلة إلى مخرج قانوني يخلصها من هذه الورطة فلا هي قادرة على مواجهة السلطة التنفيذية والتشريعية ولا يمكنها إهمال دعوى منظمات المجتمع المدني لأن هذه المنظمات قادرة على لعب دور كبير في تأليب الرأي العام العراقي والعالمي على الانتهاكات الصادرة من جميع السلطات لذلك ستجد في التخريج" الحربي"  مخلصا للالتفاف على القانون من خلال الحيل والألاعيب البهلوانية لقانون صدر في ظروف متعثرة وعهود ساقطة نحاول تجاوز سلبياتها فقد أكد الخبير القانوني طارق حرب  إن "الدعوى المشار إليها فقدت قانونيتها بعد إعلان استئناف جلسات البرلمان الجديد". وأوضح إنها " تخالف القانون العراقي في وجهين، الأول إنها رفعت أمام محكمة الكرادة المدنية، والمفروض أن تكون أمام محكمة الكرخ على اعتبار إن مقر البرلمان يقع في هذا الجانب. أما الخرق الثاني الذي يؤكد بطلان هذه الدعوى فهو إن المحكمة المختصة بالنظر في مثل تلك القضايا هي محكمة القضاء الإداري" وان الحديث أو الخوض في تفاصيل هذه القضية فقد شرعيته أيضا بسبب استئناف جلسات البرلمان إلى جانب انتهاء المعوقات التي تعرقل انعقاده".
 ولعل مثل هذه الألاعيب المكشوفة ستعطي الدليل القاطع على تحيز القضاء العراقي وعدم استقلاليته،فالمنظمات المذكورة رفعت الدعوى تلك لمصلحة عامة وتلافيا لهدر المال العام وليس لتحقيق مصالحها أو منفعة أفرادها مما يجعل المنطق القانوني إلى جانب العدالة في اتخاذ القرار فالدعوى لن تسقط بالتقادم لأنها رفعت قبل انعقاد جلسة البرلمان وأن الجلسة المفتوحة لم تكن بمخرج قانوني أو دستوري وهي خروج على القانون وتلاعب بالدستور وكان على المحكمة أن تكون هي السباقة للمطالبة بالحق العام لأنها تمثل أعلا سلطة قضائية وبإمكانها محاسبة السلطة التنفيذية والتشريعية على أي خرق فكيف لقضاء عادل أن يرضى بسرقة المال العام في وضح النهار ومن أين يخرج علينا حرب بفذلكاته التي تمثل عقلية بيروقراطية مسلكية تحاول اللعب بالقوانين من خلال ثغرات لا تتماشى والغرض من تشريع القانون أو تحقيق العدالة، أن التلاعب بالعدالة من خلال الطرق الملتوية يزري بالقضاء ويبعده عن العدالة المنشودة منه لذلك على القضاء العراقي أن يكون حرا ويقول كلمته وإلا سيلحق الأذى بسمعته التي دنسها العهد السابق بتسييسه القضاء ودفعه بالاتجاه الذي يريد وعسى أن يكون القضاء الجديد يمثل ما نطمح إليه في عراق جديد يؤمن بالديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان.
 
45  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / القرد البريطاني والإنسان العراقي في: 20:24 12/11/2010
القرد البريطاني والإنسان العراقي
محمد علي محيي الدين
 لأكثر من عشر مرات أتوجه لدائرة الجوازات للحصول على جواز سفر فأصطدم بالروتين أو المعاملة على الطريقة العراقية فأرجع خائبا لاعنا الجواز ومن يعطي الجواز والغرض الذي وجد له الجواز فلم يكن أجدادنا الملاعين من أبناء عدنان وقحطان يحتاجون إلى جواز للعبور بين بلد وآخر فكل شيء مباح والمشاعية في التنقل ميزة حرمنا منها في العهود المتأخرة ،وتذكرت ما ردده يوما الرئيس العراقي عبد  السلام عارف متغنيا بالوحدة التي لم تتحقق :
ليس بين العراق والشام حد   هدم الله ما بنو من حدود
   ويبدو أن الله لم يفكر لحد الآن في تهديم الحدود لذلك نحن بحاجة للجواز  رغم أنوفنا ،المهم في مراجعة كان الزحام شديدا والحر أشد والمراجعين متجمهرين تحت ظلال الزيزفون ورحمة الشمس الحارقة عدت أدراجي بانتظار فرصة  أخرى وثانية قيل أن الجوازات لا تتوفر في الوقت الحاضر ،وثالثة قيل أن المدير أصدر تعليمات جديدة لضمان الانسيابية والقضاء على الرشوة والفساد وإشاعة المساواة بعدم السماح للسماسرة بالمراجعة ،ورابعة كان الطابور أطول من يوم العرض فمنعتني بداوتي من الدخول في الطابور لاعتبارات اجتماعية وخامسة وسادسة حتى قررت أخيرا البقاء بدون جواز قربة إلى الله تعالى وبانتظار رحمة الإلهة بتهديم الحدود لدعوة الرئيس المؤمن عارف، رغم أن الجواز متيسر وخلال ساعات إذا دفعت 500 دولار ولكن الأخلاق أو القيم أو غيرها منعتني من اللجوء لهذا الطريق لذلك قررت أن أبقى بدون جواز أسوة بملايين العراقيين ممن يعيشون دون خط الفقر وعلى هذا أسلمت أمري لجبار السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من الكافرين!!!
 ولكن أبت الأقدار إلا معاندتي وإثارة الموضوع من جديد فقد بعث لي أحد الأحبة أميل مزعج يسبب الصداع ووجع الرأس ،الأميل موثق بالصورة ولا يقبل النقاش ومستمسك رسمي لا يأتيه الباطل من خلفه أو أمامه ولا هم يحزنون ،يقول أن جدنا الأعلى  القرد البريطاني بيلي منح جواز سفر بريطاني لأول مرة وبذلك يحق له السفر بالدرجة الأولى إلى أي دولة من دول العالم،ولأن الجواز البريطاني بمثابة جواز سفر دبلوماسي فلا تستطيع أي دولة من دول العالم الطعن بشرعيته          كما هو حال الجواز العراقي الذي لا تعترف به الكثير من الدول تحت حجج في مقدمتها الكتابة باللغة الكردية أو عدم شرعية الحكومة العراقية أو الخلاف معها أو الاحترام غير الزائد للعراقيين بوصفهم عملاء للمحتل إلى غير ذلك ممن الأسباب لذلك فأن الجد بيلي في كل المقاييس يزيد قليلا علينا نحن الذين لا نملك جواز أو لا يحق لنا الدخول لبعض الدول لعمالتنا للاحتلال وبذلك فعلى من ينكرون نسبنا القرودي أن يتراجعوا قليلا فالقرد البريطاني أفضل من المواطن العراقي لأنه يمنح  جواز السفر مع التقدير وابتسامة قاتلة من صبية حسناء – كما تظهر الصور- والعراقي يقابل في دائرة الجواز بأقذر ما في القاموس من كلمات ودفع ورفع وشلع يجعله يلعن الساعة التي ولد فيها ،ولنا أن نقارن بين حقوق الحيوان في دول الكفر والاستعمار وحقوق الإنسان في دول ألأيمان والاستبداد ويحق لي التمني أن أكون قردا بريطانيا لهو كافة الحقوق بدلا من أنسانا عراقيا ليس له حقوق، ولعن الله الداخلية ومن دخلها والجوازات ومن جوزها والحدود ومن  حددها ،وأعادها مشاعية ينتقل فيها الإنسان كالطير الحر له حق السفر أنى وأين يشاء،ودعائي لوزير الداخلية البولاني بطول العمر وأن يكتسح المرشحين  في الانتخابات القادمة،فقد حصل على ألف صوت في هذه الانتخابات لما قدمته وزارته الخائبة من خدمات للمواطنين
46  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سياسة لو لعب زعاطيط في: 16:27 11/11/2010
سياسة لو لعب زعاطيط
محمد علي محيي الدين
  قد يكون العنوان نابيا أو متعسفا أو خاطئا ولكن هكذا كان ،ومن حقي كمواطن عادي مرغ أصابعه بالصبغ البنفسجي في التصويت على الدستور أو انتخابات مجلس النواب أن يتساءل هل يضحك علينا ساسة العراق الجديد بشعاراتهم الجوفاء وهل يستخفون بعقولنا وهم يتلاعبون بالقيم والموازين والدساتير والأعراف،فبالأمس القريب وفي حمى الانتخابات أصر ائتلاف دولة القانون على اجتثاث البعثيين وأبعادهم عن المشاركة في الانتخابات وأشتعل أوار معركة حامية أشغلت الشعب والمؤسسات ،وجرى اجتثاث المطلك وجماعته وحرمانه من الانتخابات والتهديد بإحالتهم إلى القضاء بتهمة الإرهاب،وجرى تصعيد الموقف بعمليات إرهابية طالت مئات المواطنين وكادت تعصف بالأمن الأهلي لولا إرادات الخارج التي أوعزت بالتخفيف من غلواء المتخاصمين،وبعد انتهاء الانتخابات أعيدت القوانه المشخوطة ذاتها وطولب باجتثاث بعض الفائزين لشمولهم بقانون الاجتثاث،ودارت رحى معركة جديدة ما كادت تنتهي حتى ثارت معركة التزوير ،وما أن انتهت بقرص الآذان حتى أثيرت مسألة الكتلة الأكبر وكل ذلك تعطيل لإرادة الناخب في تشكيل الحكومة لغايات وأسباب معلومة ودارت المباحثات بين هذه الكتلة وتلك لثمانية شهور،سال فيها ماء الوجه بتنازلات لهذه الجهة أو تلك ولا زالت التنازلات والإغراءات  في لب العملية السياسية وآخر ما ترشح عن الاتفاقات قبول دعاة الاجتثاث بإلغاء قانون اجتثاث البعث والإسراع بالمصالحة الوطنية ،والعفو عما سلف وكأنهم القيمين على أرواح الضحايا العراقيين في ضحك على المواطن واستهانة بمشاعره وكأن هؤلاء هم آباء الضحايا الذين لهم الحق الشرعي في التنازل ،أو المخولين بالتجاوز على القانون وإلغاء الدستور وتهميش دور القضاء وكل ذلك لأجل كرسي الرئاسة ،ناسين أو متناسين أن كرسي صدام الذهبي بيع في سوق مريدي ببخس الثمن وأن قصوره التي شيدت على حساب العراقيين أصبحت لغيره ممن جاءوا  من خارج العراق،وان شركاته وأمواله ومن يحيط به من العائلة الحاكمة أو أعوانه الكثيرين تحولت بقدرة قادر لحكام العراق الجديد فتقاسموها غنائم حرب مستحوذين على الكل بعد أن كانوا يطالبون بالخمس.
         ولعل المثير للمشاعر أن يكون المطلك في مقدمة المجتثين ليصبح اليوم في مقدمة الموعدين بأعلى المناصب فأن كان حقا وصدقا مشمولا بالاجتثاث الذي تقولون دستوري أبو البوري فليس من حق أي جهة مهما كانت إلغاء مادة دستورية صوت عليها الشعب وأن كان مغبونا في قرار الاجتثاث وهو مواطن صحيح المواطنة فالواجب أحالة المسبب إلى القضاء العراقي لينال جزائه لاجتثاثه شخصية وطنية بهذا الحجم،ولا أدري بماذا سيجيبون الشعب – أن كان هناك شعب- على هذا التناقض فهل التأويل في محكم التنزيل جائز شرعيا أفتونا مأجورين يا أئمة القرن الواحد والعشرين. 
  لقد قالها المطلك جهارا نهارا في تصريحات عدة يقف لها شعر الحليم ،ويفرح لها اللئيم ،طاعنا ومشككا في جدية ومصداقية الحاكمين وأنهم سوف  يطلبون منه المشاركة في الحكومة ،بل صرح  أبان الأيام الأولى للمفاوضات أنهم عرضوا عليه مناصب كبيرة من أجل الانشقاق عن العراقية أو الدخول معهم شريكا لما له من تأثير لا نعلمه وآخر تصريحاته اليوم  قبل جلسة البرلمان الحاسمة "أن القائمة العراقية "ستشارك بإيجابية كبيرة في مباحثات تشكيل الحكومة المقبلة" بعيداً عن المطالبة بأي منصب، لافتاً إلى أن من دعا إلى إقصائه سابقاً يدعوه اليوم للعودة إلى بغداد.
     وقال المطلك في مؤتمر صحافي عقده في بغداد بمناسبة عودته إن "الأحداث الماضية أثبتت للجميع أن جبهة الحوار الوطني هي الركيزة الأساسية للقائمة العراقية وفكرها صائب باعتراف الخصوم"، مشيراً إلى أن "الدعوات كانت للإقصاء واليوم تحولت هذه الدعوات للقدوم بعد أن اكتشفوا أنهم لا يستطيعون وحدهم أن يبنوا بلداً".
وشدد المطلك على "ضرورة مشاركة الجميع في العملية السياسية بعد أن ثبت لمن يريد أن يستأثر بالسلطة أنه غير قادر على بناء دولة بمفرده"، مشيراً إلى أنه "جاء إلى بغداد بقلب مفتوح للمساهمة في تشكيل حكومة قادرة على رفع معاناة الشعب".
      وأوضح رئيس جبهة الحوار الوطني أن "عودته إلى بغداد جاءت لأن البلد في أزمة ولم يعد بسبب رفع إجراءات معينة فرضت عليه سابقاً"، مشيراً إلى أن "العراق يعيش في ظرف خاص ولم يستعد سيادته وحريته بشكل كامل". وأكد المطلك أن "العراقية ليست طالبة مناصب وإنما طالبة تغيير، وعلى الآخرين أن يفهموا أنهم لا يستطيعون تشكيل حكومة يتطلع إليها الشعب العراقي في حال تم إقصاء الآخرين"، مبيناً أن "العراقية ستكون إيجابية إلى حد بعيد في تشكيل الحكومة كما ستتنازل عن الحقوق الشخصية والحزبية من أجل العراقيين". وأوضح المطلك أن "من يريد أن يستأثر بغيره فإن مشروعه سينهار وهو من يتحمل المسؤولية"، داعياً إلى "نسيان الماضي والانفتاح على الآخرين".
وبين المطلك أنه "سيتم تحديد المرشح لمنصب رئيس الوزراء خلال اليومين المقبلين على أساس الشخصية التي لا تكرر الديكتاتورية وتجربة المرحلة الماضية وتعمل على التفاهم مع الآخرين لمصلحة العملية الديمقراطية"، لافتاً إلى أن "العراقية ستكون متفاعلة بشكل ايجابي مع كل الدعوات لأن المرحلة الحالية تتطلب المرونة".
 
  وإزاء ما تقدم لنا أن نتساءل أين هو الموقف الوطني فيما يجري على الأرض وأيهم أكثر وطنية من الآخر،وأين هي المصداقية السياسية في مواقف قادة العراق الجديد.
47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شياطين بلباس رجال الدين في: 23:00 09/11/2010
شياطين بلباس رجال الدين
محمد علي محيي الدين
 كنت أعتقد أننا وحدنا معاشر العراقيين نلهث خلف فتاوى رجال الدين ،ولكن ظهر أن هناك كثيرون على غرارنا يلهثون خلفهم ويقعون في شباكهم فقد ابتلا الدين كما أبتلينا بأناس يفكرون في مصالحهم ،ويتوسلون بمختلف السبل لنيل مطالبهم ويجعلون من الدين سلما لتحقيق مآربهم، فقد لجأ ت الكثير من الشعوب إلى الدين علهم يجدون الملاذ والمأوى ،والمن والسلوى بعد أن  خابت آمالهم في رجال السياسة الدنيويين ،فتركوا  متع الدنيا وملاذها لاجئين إلى المحاريب يستغفرون ربهم على ما بدر منهم  من أعمال يحرمها الدين ،فتركوا الملاهي  والتزموا النواهي،وتركوا الدنيا وملاذها بانتظار الآخرة ونعيمها ،فكان أن وجد رجال الدين في الانقلاب الجديد ما يعيد لهم سالف مجد ،فكثر المعممون ،وزاد المصلون ،وامتلأت الجوامع بالشباب والشيوخ ،وراجت تجارتهم،وازدادت مكانتهم وأصبح لرجل الدين مكانه الرفيع في المجتمع بعد انزوائه في التكايا والجوامع والربط،وما أن دالت  دولة العلمانيين،وقامت دولة المتدينين ،حتى بانت الحقيقة وظهر الزيف فقد تزيا الكثيرون بزي الدين،وارتدوا ملابس الزاهدين،فظهروا بمظهر بعيد عن الدين وجوهره،وقبل أيام وصلني أميل مجهول ،فيه قصة حكيمة،عن واحد من هؤلاء الذين تزيو بزي الدين فأساءوا له وللعالمين،وهذه الحكاية عن الأفغانيين.
 لم يكن احد من الناس في أفغانستان يستعمل السكر مع الشاي وكان الناس يحلون الشاي بالفواكه الطبيعية ويستمتعون بطعم الشاي الأصلي دون أن يغيره السكر وفي احد الأيام قرر احد التجار الكبار ممن يتعاونون مع الانجليز أن يفتتح مصنعا للسكر في المدينة, وبالفعل قام بذلك ولكنه ومع بدء الإنتاج واجه مشكلة كبيرة تكمن في عدم رغبة أي احد في شراء السكر وبدأ المنتج يتكدس في المخازن والتاجر يزداد هلعا حتى راودته فكرة خبيثة وهي أن يستعين بأحد المتلبسين بعباءة الدين والدين منه براء وطلب منه أن يجد له حلا قبل أن يخرب بيته فوافق الأخير على طلبه بشرط أن يدفع له التاجر 10 % من قيمة كل السكر الذي سيبيعه , وافق التاجر بسرور, فما قيمة 10% مقابل أن ينقذ مصنعه ورأسماله من الإفلاس المحتم وبعد الاتفاق خرج الدجال وفكر بطريقة يقنع بها الناس بشراء السكر مستغلا إيمانهم وتدينهم وفطرتهم البريئة  حتى تفتق فكره الخبيث عن فكرة شيطانية , وفي  يوم الجمعة طلب الإذن من إمام المسجد أن يعتلي المنبر كي يقول شيئا هاما , أذن له الإمام بذلك وصعد صاحبنا على المنبر وقال :أيها الناس إني قد رأيت ليلة أمس في منامي احد ملائكة الرحمن  وقد أمرني أن لا اشرب الشاي إلا مع السكر فانه من رحيق زهور الجنة ومن يشربه فله في كل رشفة ألف ثواب وفي كل كيلو يشتريه ألف ألف حسنة وانتم تعرفونني وتعرفون مدى زهدي وورعي واني أصدقكم الحديث والرؤيا اللهم إني قد بلغت اللهم فأشهد .
ما أن سمع الناس البسطاء هذا الكلام حتى هرعوا بعد الصلاة يطلبون السكر في كل دكان والكل يشتري أكثر من حاجته كي ينال ثوابا أكثر و ما هي إلا أيام حتى فرغت المخازن وعاد المصنع يعمل بكامل طاقته الإنتاجية ولا يكاد يستطيع أن يلبي الطلبات التي أخذت تنهل عليه من كل مكان .
ذهب مدعي الدين إلى التاجر كي يطالبه بحصته من الأرباح المتفق عليها ولكن التاجر الجشع استكثر عليه المبلغ وقال له :  يا عزيزي كل ما فعلته هو إلقاء خطبة في الجامع لم تستغرق سوى دقيقتين ولا احد يعلم إن كان احد استمع إليها أم لا ولكني إنسان منصف وسأعطيك 1% من الأرباح بدلا من 10 % وهذا جل ما استطيع فعله لك .
خرج صاحبنا غاضبا على خسارته المبلغ الضخم الذي وعده به التاجر وعقد العزم على أن ينتقم منه شر انتقام فكرر فعلته وطلب من إمام المسجد أن يسمح له باعتلاء المنبر فخاطب الناس وقال :  أيها الناس إني قد رأيت ملاكا  في المنام أمس وقال لي حذار من هذا السكر الذي يباع عندكم فأنه مخلوط بعظام ألموتي المطحونة ومن يضعه في الشاي فستكون الشياطين في قدحه طوال الوقت فحذار حذار, اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد .
ما أن سمع الناس هذا الكلام حتى ألقى كل منهم ما لديه من سكر في القمامة وألغيت الطلبات وعاد الكساد إلى مصنع التاجر وتملكه الرعب بعد السرور وعرف إن مدعي التدين قد انتقم منه شر انتقام فزاره في بيته واخذ يطيب خاطره وقال له :  يا عزيزي هذا مزاح برئ ولم اعن أي كلمة قلتها وأنا تاجر شريف أفي بوعودي ولو على قطع رأسي والاتفاق الذي عقدناه محترم وهذه حصتك مما سبق بيعه وهذا تعهد خطي وعليه ختمي بحصتك فيما سيتم بيعه لاحقا فسارع وأنقذني قبل فوات الأوان .
اخذ صاحبنا النقود وفرح بها وكرر نفس فعلته وصعد إلى المنبر وخاطب الناس قائلا : أيها الناس قد شرفني الملاك  بزيارة ثالثة وقال لي لم تضيعون ثواب شرب الشاي مع السكر ؟
فقالوا  له وماذا عن الأرواح الخبيثة والشياطين؟
فقال لي هذه بسيطة تضعون ملعقة في الشاي وتضربون بها السكر فتطردون الشياطين وتنعمون بالثواب . ومن يومها كل من لديه بضاعة كاسدة يبحث عن طريقة كي يلصقها بالدين مستغلا طيبة الناس وتعلقهم بدينهم فيفرغ جيوبهم ويملأ جيوبه على حساب بؤسهم وصحتهم .
 والحمد لله أن الناس في أفغانستان يصدقون كل شيء ورجال دينهم على هذه الدرجة من الدجل والبهتان وعسى أن لا يصلنا طوفانهم ونبقى في أمن وأمان من دجل المدجلين وزيف المزيفين وأن يرزقنا الله برجال دين من عباده الصالحين وليس مثل الأفغانيين الملاعين وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.
 
48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ندوة عشتار في: 21:30 07/11/2010
ندوة عشتار

محمد علي محيي الدين

  صدر قبل أيام للباحث الموسوعي الأستاذ عبد الرضا عوض كتاب جديد  تناول فيه ندوة عشتار  بدراسة عن تاريخها والساعين لتأسيسها ودراسة محاضرها ،والكتاب رحلة ممتعة في تاريخ الحلة الأدبي،وجهد رائع يستحق الثناء والإعجاب ،فقد تناول فيه تاريخ الثقافي ،ومجالسها العلمية والأدبية وتجمعاتها الثقافية،وسعي ألأدباء والمثقفين فيها لإعلاء راية العلم والأدب بعيدا عن هيمنة السلطة وتدخلها ،وأشار للظرف العصيب  الذي مر بها وأدوار القائمين على إنشائها وأدارتها ،وسأستعرض بإيجاز المحطات المهمة لهذه الرحلة الممتعة في ربى الحلة الفيحاء،بتقديم لمحة موجزة عن الأستاذ الباحث: فهو من  مواليد الحلة سنة 1952 درس في مدارسها ونال درجة الماجستير في التاريخ،له إسهامات كثيرة في الدراسة التاريخية وخصوصا لمدينة الحلة ،ويمكن اعتباره امتدادا لمؤرخها الفذ الشيخ يوسف كركوش ومؤرخها المتميز الدكتور صباح نوري المرزوك،وهو عضو اتحاد المؤرخين العرب والاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق،وصاحب مجلة أوراق فراتية التي تعنى بتاريخ الحلة وآدابها ،وصدرت له المؤلفات التالية:
1-   شعراء الحلة السيفية أيام الأمارة المزيدية وما بعدها.
2-   الجذور التاريخية للأسرة العوضية كما روتها الكتب العربية.
3-   تاريخ الطب والأطباء في الحلة.
4-   أوراق حلية من الزمن الصعب في القرن العشرين.
5-   تاريخ الصناعات والحرف الشعبية في الحلة.
6-   الدرة البهية في تاريخ المدحتية.
7-   مراقد ومزارات الحلة.
8-   صفحات بابلية.
9-   تاريخ غرفة تجارة الحلة.
10-         رد الشمس وحديث الجمجمة.
11-         الانتفاضة الشعبية في الحلة.
12-         الحوزة العلمية في الحلة نشأتها وضمورها.
13-         أدباء بابل وكتابها المعاصرون أربعة أجزاء.
14-         الحلة في العهد الجمهوري(1958-1968).
15-         هؤلاء تركوا بصماتهم ثم عادوا.
16-         أشهر الجرائم والاغتيالات في محافظة بابل.
17-         الشوملي نشأتها وتطورها.
مجالس الحلة ومنتدياتها الثقافية والأدبية.
18-         ندوة عشتار .وهو هذا الكتاب.
 تطرق الباحث في البداية إلى الأعوام التي سبقت تأسيس الندوة والوضع العام في المدينة تلك الأيام وخلوها من المنتديات الأدبية مما حدا بجمهرة من المثقفين والأدباء لارتياد بعض المقاهي واتخاذها صالونات أدبية يتجمع فيها الأدباء ومتذوقين الأدب للتداول في الأمور الأدبية ومناقشة ما يجري في الساحة الأدبية وما فيها من إرهاصات ،وبعد انقلاب تموز 1968 حاولت السلطة  الانفتاح على التيارات المختلفة  وأتباع سياسة جديدة في التعامل مع الواقع ،ومحاولة التجاوز على الماضي الأسود ،فكان هناك بعض من انفتاح في الرؤى والتوجهات فأستشعر أدباء الحلة الحاجة لإنشاء تجمع ثقافي يلم شتاتهم ،فسعى نخبة من أدباؤها وشعراؤها لتشكيل هذا التجمع فكانت مفاتحة السيد حازم الحلي للأستاذ عدنان العوادي في النية لتأسيس ندوة أو منتدى أدبي ،وأن هناك مجموعة من الأدباء تتحرك بهذا الاتجاه منهم عبد الإله الصائغ وجعفر هجول وفرهود مكي وجبار مكاوي وأنور صبحي ، فحدث اللقاء الأول في منزل السيد حازم الحلي حضره تسعة أدباء هم على التوالي :فرهود مكي وكاظم الطائي وحازم الحلي وجعفر هجول وأنور الخفاجي وعبد الإله الصائغ ومحمد رشيد المعاضيدي وعدنان العوادي وجبار مكي وحرر محضر الجلسة الأستاذ عبد الإله الصائغ،ونوقشت فيها فكرة تأسيس الندوة وتقرران تكون مدرسة صفي الدين الحلي مكان انعقادها.
 عقد اللقاء الثاني في المدرسة المذكورة في 2-4-1970 حضره البعض وغاب آخرين وفي هذا الاجتماع تقرران يكون يوم الأربعاء من كل أسبوع موعدا للندوة واقترح عبد الإله الصائغ تسميتها ب(ندوة عشتار) وتقرر تقديم طلب رسمي لإجازتها ،وحرر الطلب ووقع عليه (11) منهم،وبعد ذلك بدأت الجلسة الشعرية فكانت أول قصيدة تقرأ للشاعر المرحوم جعفر هجول عنوانها (دع البنادق)          أحببت أدراجها لأنها لم تنشر في ديوان :
دع البنادق فوق الغيم  تنتصب  وحرك الريح حيث الشر والعطب
وصافح الموت إن الدرب يوحشه  هجر المسافر والشوق الذي يثب
يجتر  محنته خطو فيعلكها          شوكا تسمر في الأفواه ينتحب
فهذه حزمة من غرس شمعتنا    ستمنح الفجر ضوءا حين ينسكب
ومررت سكة في درب غفوتها  شطآنها سفر مجداف له لهب
وصفقت خيمة من فرط فرحتها   وقد تمطى على أوتادها الوصب
وبات شيخ من البلوى يحدثها   فترتوي من حديث صامت زغب
وتشرئب رقاب عبر قصته  فتستحيل تراب تلكم النصب
مسالك غبرت ألوان سحنتها       وأزمن غاص في صحرائها التعب
وأنفس لم تجد في الليل مبخرة  وقد تنزا بهالات الدجى سغب
وأدمع سمرت في عين أغنية  كما تصفد في ليل السرى طرب
وأبحرت نجمة حيرى بلا ضفة   كما تحير في فكر الدنى سبب
وناح جرح على جزاره زمنا كما تستر في طي اللظى غضب
وضج صوت برغم الذل نبرته   تمزق الليل عصفا فيه يلتهب
فهذه صهوتي ريح أسيرها       كما أشاء فتعطي حيثما أهب
وهذه خطوتي في الدرب يدفعها  صحو أزال عن الإحساس مضطرب
وربما شمخت كالنخل رايتنا   وهللت أغصن ثكلا فلا عجب
وربما طفحت في سوحنا همم    وأنهر من دموع الشمس تحتلب
وربما نومت في الطلح نائحة   وقبل الأرض فيها عائد ولب
وربما وحدت للنصر قافلة   وزف للمجد من غابوا ومن صلبوا
فقد صبرنا وكان الصبر يؤنسنا   ظل يغل بأحشاء الرؤى عصب
وقد خدعنا بأحلام مزوقة   ألوانها تبهر الرائي فيعتصب
حتى صحونا فولى ليل محنتنا   وذا النهار فلا عشو ولا حجب
ولاح نصر لطيف في مفاتنه  تكحل الطفل  والزيتون والرطب
تلاه الشعراء حازم الحلي وأنور صبحي وحكيم الجراخ،وعقدت الجلسة الثالثة في المكان ذاته  حضر جمع غفير من الأدباء وفيها جرى انتخاب  هيئة إدارية للندوة وكانت من الأساتذة:عدنان العوادي وحازم الحلي وعبد الإله الصائغ وحكيم الجراخ ومحمد المعاضيدي و وحودي الخفاجي،وتقرر أن يتولى حازم الحلي مسك سجل الندوة وعبد الإله الصائغ كاتبها لجمال خطه . 
 وعقدت الجلسة الرابعة والخامسة في المدرسة ذاتها ،وحضر الجلسة خالد العميدي مدير أرشاد الفرات الأوسط دون إنذار مسبق حيث طرح في نهايتها أن تقام الأماسي في مديرية أرشاد الفرات الأوسط، وكانت هناك ممانعة من بعض أعضاء الهيئة الإدارية خشية تسيسها وتوجيهها لخدمة السلطة إلا أن التطمينات المؤكدة جعلت الجميع يوافقون على ذلك ،وعقدت الندوة الخامسة هناك وأدارها حكيم الجراخ وحضرها السيد العميدي وتضمنت نقد لكتاب عودة الطيور المهاجرة وقصيدة للشاعر جعفر هجول وأخرى للشاعر ناهض الخياط ،وقام الأستاذ سعدي علوش بنقدهما ثم قدم الأستاذ عامر نعمة بحثا في الفنون التشكيلية،وفي نهاية الأمسية تبرعت غرفة تجارة الحلة بمبلغ مائة دينار لتغطية نفقات الندوة فكانت هذه البادرة محل ترحيب الجميع.
 وفي اللقاء السابع قدم بحث عن أصل كلمة ملا للأستاذ حسن الفلوجي وقرأت أربعة قصائد لشعراء الندوة ثم قدم بحث للكاتب عدنان العوادي أثار نقاشا قويا من قبل الأساتذة غازي الجبوري وحازم الحلي وعبد الإله الصائغ وعلي الحسيني وجمعت الاشتراكات من أعضاء الندوة وكان الحضور كبيرا .وفي اللقاء الثامن قدمت بحوث وقصائد للسادة حكيم الجراخ وعبد الإله الصائغ وناهض الخياط وكاظم عبد الله العودة وعبد الرزاق الخفاجي وعلي بيعي وباقر جاسم محمد وعبد الحسين الحيدري ولطيف العكام وعبد الرزاق مبارك وغالب ليلو ،وقرأ الشاعر عدنان العوادي قصيدتين والغريب أن قصيدته (أصوات)  أقتبس أكثر أبياتها من قصيدة لشاعر قديم ولا أدري كيف فات الأمر على الحضور يقول فيها:
لقد كان نيسان مد الفرات يقاتل
وهذي دماء على الأفق تشهد
وقد كان نيسان ملء البوادي يقاتل
ففي كل نجم دم يتوقد
أقول لها وقد طارت شعاعا   من الأبطال ويحك لا تراعي
فأنك لو سألت بقاء يوما  على الأجل الذي لما تطاع
فصبرا في مجال الموت صبرا فما نيل الخلود بمستطاع
ومن لم يعتبط يسأم ويهرم  وتسلمه المنون على انقطاع
وما للمرء نفع في حياة  إذا ما عد من سقط المتاع
ونلاحظ أن الأبيات فيها اختلاف عن النص الأصلي وأخطاء ربما تكون طباعيه ولعله سهو أو خطأ وإلا فالأستاذ الدكتور العوادي لا يحتاج لهذا.
  وتضمنت الجلسة التاسعة بحث لناجح المعموري وقصيدة للشاعر محمد علي النجار ورد للشاعر حازم الحلي وقصيدة لسعدي علوش وأخرى لشريف الزميلي وقام بنقد القصائد الأستاذ حامد الهيتي ورد عليه الشاعر سعدي يوسف ردا قاسيا أستاء له جميع الحاضرين.
 وفي نهاية اللقاء أثير موضوع رأي السيد عدنان العوادي بظاهرة الشعر الشعبي وبطريفة حادة وشارك في النقاش:حازم الحلي وعبد الإله الصائغ وعلي بيعي وكان عدد الحاضرين يزداد بين أمسية وأخرى.
 وعقدت الندوة العاشرة مساء يوم 23-6-1971 وحضرها ضيوفا الشاعران الشعبيان زامل سعيد فتاح وكاظم الرويعي،وألقى الأستاذ حامد الهيتي محاضرة عن معرض عبد علي الطائي ثم قرء الشاعر زامل سعيد فتاح قصيدة ولرغبة الحضور قرأ قصيدته الشهيرة "المكير" ثم قرأ الشعراء ،علي الحسيني،عبد الإله الصائغ،شاكر الهنداوي، كاظم الرويعي،حكيم الجراخ،ثم قدم المرحوم جعفر هجول نقدا للقصائد.
 وكان اللقاء التاسع عشر في 30-6-1971 قدم فيها بحث عن الشكوى في شعر المتنبي للأستاذ وليد جواد وقرأت قصائد للشعراء جواد الرويعي،غالب ليلو،علوان الحبيب،وقصيدة للضيف الشاعر الشعبي محمد الصكر وقدم الشاعر باقر جاسم محمد نقدا للقصائد.
 وفي اللقاء الثاني عشر قدم بحث عن التعليم البابلي للأستاذ علي الحسيني وقرأت قصائد للشعراء:مكصد عبود جمعه،عادل سعيد،حازم الحلي،وقام بنقد القصائد الشاعر ناهض الخياط ،وتبرع السيد صاحب بهية بمبلغ قدره (25)دينار وأعلن أن الأمسية القادمة ستكرس لثورة تموز.
 وكانت الجلسة التالية مخصصة لتموز ولكن  ذلك لم يحدث ،فقرء الشعراء قصائدهم وقدم بحث لجعفر الكواز ،وفي اللقاء الرابع عشر قدم النظام الداخلي للمناقشة حيث أضيفت له بنود وألغيت أخرى ثم قرأت قصائد وقصة ،وكانت الجلسة التي تلتها حافلة بالقصائد وأذيع تسجيل لقصيدة ألجواهري (يا أبن الفراتين) ،وفي الجلسة السادسة عشر حضر ضيوف من خارج المحافظة وهم كل من :محمد علي الخفاجي،شاكر البدري،عيسى الياسري،ثم قرأ محمد علي ناصر قصة تولى الناقد باقر جاسم محمد نقدها .
وظلت الندوة تعقد أماسيها في مديرية إرشاد الفرات الأوسط إلى أن ضاقت المديرية ذرعا بالندوة والقائمين بها لأنها لم تكن تساير الوضع القائم ويقوم على أدارتها وأحيائها غير البعثيين أو الموالين للسلطة فكانت المديرية تحاول الحد من نشاطها وعدم عقدها تحت حجج واهية مما حدا بالقائمين عليها إلى التداول في الأمر في جلستها العشرون بتاريخ 29-9-1971 وتقرر إيقاف النشاطات حتى إشعار آخر.
  وبعد مرور عام تقريبا وجهت دور الثقافة الجماهيرية دعوة لأدباء الحلة  لاجتماع تداولي حول تفعيل دور الندوة وتقرر  عقد اجتماع آخر يوم 4-10-1972 حضره مدير عام دور الثقافة الجماهيرية وتداولوا في الأمر وتقرر انتخاب لجنة لإدارة النشاطات الأدبية وإجراء انتخابات في التاسع من الشهر ذاته،وفي اليوم المحدد حضر أكثر من 150 أديب وشاعر وشرح السيد حازم الحلي العوائق التي واجهت الندوة وبعد مناقشات طويلة جرت الانتخابات وأصبحت تشكيلة اللجنة من الذوات المدرجة أسمائهم أدناه عدنان العوادي ،رئيسا وجعفر هجول نائبا للرئيس وحازم الحلي سكرتير الجمعية وفاز بعضويتها باقر جاسم وهلال الشيخ علي وسعدي علوش وشريف الزميلي وسليم الخالدي وناهض فليح وعلوان الحبيب والآنسة أميرة الخزاعي،وفي 11-10-1972  اجتمعت اللجنة واقترحت مديرية دور الثقافة الجماهيرية  إضافة ستة أسماء للجنة ولوجود معارضة أجريت انتخابات وفاز ثلاثة منهم ،وصدر أمر أداري من المديرية بتفعيل أماسي الندوة وعمم الأمر على دوائر المحافظة لتسهيل الأمور للجنة المذكورة.
    وبدأت الندوة بعقد أماسيها وكان عدد الاماسي أربعة عشر أمسية وفي الأمسية 33  وكانت مخصصة للاحتفال بآذار كان من المشاركين فيها حازم الحلي وأميرة الخزاعي وعبد الرزاق مبارك ورضا الظاهر ومداخلة نقدية للمرحوم جعفر هجول وبعد انتهاء الأمسية  تفرق الجمهور وفي باب القاعة أبدى السيد عبد الكريم مكي مدير دور الثقافة الجماهيرية في الفرات الأوسط عدم رضاه عن الأمسية كون آذار غير موجود فيها فرد عليه الأستاذ  عدنان العوادي قائلا :أن آذار كان موجودا ولكنك لم تره،وطال النقاش بينهم فقال له العوادي ماذا كنت تتوقع أن نفعل فاجبه أنت تعرف ماذا نريد،فقال له حازم الحلي أن الندوة أدبية وإذا أردتموها لأمر آخر فبالإمكان أقامتها في معمل النسيج أو مقهى سيد شاكر ليحضرها الجمهور الأخر،فامتعض مكي منه وغادر المكان منزعجا.
 وفي اليوم المقرر لاجتماع اللجنة التالي حضر أعضاء اللجنة على عادتهم ولكن فراش المديرية منعهم من الدخول،فاجتمع أعضاء اللجنة في مقهى الإرشاد واتفقوا على تعطيل أعمال الندوة،وبعد ثلاثة أيام أصدرت مديرية دور الثقافة الجماهيرية إلغاء اللجنة الأدبية،وبذلك انطوت صفحة لامعة من صفحات الأدب في الحلة وتبنت السلطة النشاطات الأدبية والفنية واستطاعت شراء بعض الأدباء والشعراء ليسروا في فلكها ،وتفرق أعضاء اللجنة كل في طريق منهم من ذاب في بوتقة السلطة ، ومنهم من أصر على موقفه ومنهم من لاذ بالصمت محافظا على كرامته من التلطخ بأدران التمسح بأذيال السلطة وبذلك انطفأت هذه الشعلة الأدبية التي كان لها أثرها في بعث النشاط الثقافي في الحلة.
 
49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ها...خوتي النشامة في: 21:23 03/11/2010
ها...خوتي النشامة

محمد علي محيي الدين

 لا أدري ربما يعتبر البعض مقالي هذا طعنا بالقوة الأمنية وكفاءتها وقد يعتبره البعض تشجيعا للإرهاب وتقليلا من قدرات القوى الأمنية إلا أنه هو الواقع الذي علينا الاعتراف به ومحاسبة القيادات الأمنية وإحالة  المقصرين إلى القضاء لينالوا جزائهم العادل على إخفاقهم أو تواطئهم مع الإرهابيين وأن لا تمر هذه الجريمة بسلام كما مرت غيرها بفضل التغطية المسئولة للقيادات العراقية التي لا تهتم بالدماء البريئة التي تسفك بقدر اهتمامها بتثبيت سلطتها وتقوية نفوذها وتحقيق مصالحها  على حساب الشعب العراقي الذي يئن تحت ضربات الإرهابيين وعملياتهم الجبانة ،فقد  أعلن وزير الدولة لشؤون الأمن الوطني شيروان الوائلي، الاثنين،انه كان قد زود القوات الأمنية في بغداد بمعلومات تشير إلى نية تنظيم القاعدة شن هجمات على الكنائس في بغداد، مبينا أن القوات الأمنية لم تتعامل مع المعلومات بجدية، فيما أكدت قيادة عمليات بغداد استلامها لتلك المعلومات. وأن "وزارته ستفتح تحقيقا لمعرفة الأسباب وراء عدم التعامل بجدية مع معلوماتها"،وأكدت قيادة عمليات بغداد تسلمها المعلومات الأمنية التي تشير إلى وجود نية للجماعات المسلحة بمهاجمة الكنائس في بغداد"، مبينا أن "قيادة عمليات بغداد تحركت لتأمين الكنائس".  وأن "الهجوم على كنيسة سيدة النجاة كان مفاجئاً، في وقت لم تنتهِ القوات الأمنية من نشر تعزيزاتها قرب الكنائس".
ولا ندري لماذا لم تتخذ قيادة عمليات بغداد الإجراءات السريعة والتهيئة لإفشال الهجمات فالوقت كان في صالحهم ومثل هذه الإجراءات بالإمكان اتخاذها في ساعات ناهيك عن أيام عشرة كانت فيها القوى الأمنية على علم باحتمالية قيام هجمات مما يعني أن هناك الكثير من الاحتمالات التي على لجان التحقيق وضعها في الحسبان في مقدمتها وجود قوى متعاونة مع الإرهابيين تمهد لهم أو تغض الطرف عن تحركاتهم مما يعني وجود اختراق كبير تكون عقوبته أكبر مما يترتب على الإرهابي ذاته وهو ما يجب أن تتخذه السلطة الحاكمة في بغداد.
  والاحتمال الثاني أن القوى الأمنية غير مؤهلة أصلا للقيام بواجبات الحماية لافتقارها إلى التدريب الجيد أو القيادة الرصينة الكفوئة الحازمة القادرة على التعامل مع الحدث وبالتالي يجب تغيير هذه القيادات بقيادات أفضل وأكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع الأحداث.
  والأمر الثالث افتقاد القوى الأمنية إلى اللحمة والتعاون  والعمل المشترك بحيث تستهين قيادة قوات بغداد بمعلومات الأمن الوطني مما يعني وجود أزمة ثقة أو تقاطع بين القيادات وبالتالي يكون عملهم فاشلا في أحسن الفروض.
 والاحتمال الرابع أن الصراع على المناصب وراء التصعيد في العمليات الإرهابية وأن القائمين به يعملون لجهة سياسية فاعلة من مصلحتها تصعيد العمليات الإرهابية وإحراج الحكومة القائمة،مما يعني أن القوى السياسية تعمل بأساليب بعيدة عن الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة .
 أن هذه الجرائم الكبيرة التي يذهب ضحيتها المئات تستدعي وقفة شجاعة ووضع النقاط على الحروف فالشعب العراقي ضحية أرادات دولية وشهوات مجنونة للسلطة والتحكم ،تتطلب في المقدمة أن يكون الشعب العراقي سباقا للحفاظ على وجوده بالضغط على الكتل السياسية للإسراع بتشكيل الحكومة وأن تتولى المنظمات الشعبية والجماهيرية تحريك الشارع  العراقي لتظاهرات وأعتصامات تطالب بإعادة الانتخابات ليختار الشعب قيادات جديدة تهتم بمصالحه لأن القيادات الحالية ثبت ارتباطها بالخارج وأنها لا تسعى لمصالحها ومنافعها الفئوية والشخصية ولا تصلح لقيادة البلاد في هذه المرحلة.                     
50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد على رد في: 10:37 30/10/2010
رد على رد

محمد علي محيي الدين
  نشرت صحيفة المستقل الصادرة في النجف ردا للمدعو مهدي  كمونه ،ردا على مقالي المنشور في  مجلة الشرارة وجريدة البينة والمواقع الإلكترونية المختلفة
ولست هنا في معرض الرد على ما ورد في الرد المذكور فما جاء فيه لا علاقة له بالمقال أو مناقشة للآراء الواردة فيه بقدر ما كانت سيول مقذعة يتدانى عنها أصحاب الأقلام الشريفة وعودة  لذيول التنابز بالألقاب والاحساب والأنساب التي لا محل لها في الفكر اليساري الذي يدعي كمونه أنه من رادته وقادته وطلائعه  الثورية،فنحن معاشر اليساريين لا  نعير سلاسل النسب ومشجرات الأجداد اهتماما في مجالات النضال الوطني أو العمل الفكري ونرى الناس سواسية  لا تميزهم أحسابهم وأنسابهم لذلك تجاوزنا هذا الموروث بما أستجد من فكر لا يعطي لهذه الأمور وزنا في معرض التقييم والتقدير،وان كنا نحترمها احتراما لكل موروث  أفرزته طبيعة عصر ما وأمة ما .
 وعندما رددت على  المقال المنشور في صحيفتهم كان المقال غفلا من التوقيع ولا أدري هل كاتبه كمونيا أو زيتونيا رجلا أو امرأة أسودا أو أبيض فقد ناقشت محتوياته دون الإشارة لكاتبه وجنسه ورسمه وقوميته وعشيرته وما إلى ذلك من أمور يعتد بها البعض من كتاب العرائض ووعاظ السلاطين ممن تربوا على هوامش التراث العربي المنبوذ ولعقوا من فضلاته ليجعلوها زادا في عصر تنوعت فيه الطعوم ،وظهرت أطايبها فعاف الناس ما مجته الأنفس من زاد أزكمت روائحه الأنوف لذلك لن أدخل في سجال للتمييز بين الأسرتين أو بين الاثنين فلكل رأيه في نفسه وللناس رأيهم الذي هو الفيصل في المفاضلة بين الاثنين والتاريخ فيه الكثير من الصفحات السوداء والبيضاء لمن يريد البحث عنها ،وله أن يبحث في التاريخ ليجد أينا يستحق أن يكون في غرته أو في ما لا يريده الناس.
 وينعى علي السيد كمونه عدم نشري المقال في صحيفته التي نشر فيها المقال الأصلي وللأسف فأن ظروف اطلاعي على المقال كانت من المفارقات فقد كنت في سفرة لمدينة النجف واشتريت دهين أبو علي لأنه ماركة نجفية مميزة ولا يمكن لمن يزور النجف أن يتجاوزه ووضع البائع  كمية الدهين في جريدة قديمة   وفي الطريق  وقضاء للوقت استللتها لأقرأ ما فيها وفوجئت بالمقال فاحتفظت به على أمل الرد عليه ولم يتسنى لي الحصول على عنوان الجريدة لأنها على ما يبدو غير معروفة أو توزع على نطاق ضيق فارتأيت نشره في مجلة الشرارة  النجفية ثم نشر لاحقا في جريدة البينة الجديدة الغراء  والمواقع الالكترونية ،وللحقيقة والتاريخ أقول أن جريدة البينة الجديدة يمكن اعتبارها رأس الحربة في التيار الوطني الديمقراطي وربما تزيد في يساريتها على صحف كبرى محسوبة على اليسار فهي تنشر شجون الوطن وشؤونه وأفكار اليسار العراقي ولا تألوا جهد في نشر كل ما هو وطني شريف لذلك كثر قرائها لما فيها من مواضيع وأفكار تمثل بشكل كبير الوطن العراقي وتسموا على الجرائد الأخرى بوطنيتها التي لا تخضع للمزايدات فهي لسان حال العراقيين والمنبر الكبير لنشر مشاكلهم والدفاع عنهم، ولعلها في مقدمة الصحف الوطنية جرأة وبسالة في فضح الفساد والمؤامرات التي كثرت في العراق الجديد،ومن هنا أتقدم لرئيس تحريرها وكادرها بأجمل التحيات النضالية شادا على أيديهم للمضي قدما في طريقهم الوطني المحفوف بالمخاطر والمنزلقات – وقبل إنهاء المقال وردنا الخبر المفجع بوفاة صاحبها الوطني الغيور ستار جبار فله الذكر الطيب ولأسرته الصبر وللوطن والفكر الحر العوض لفقدان هذا الرجل الجليل .
 ويشير كاتب الرد إلى أن أسرتي  من الأسر القومجيه التي  واجهت الشيوعية بالعداء ،ولا أدري ما علاقة ذلك بتوجهاتي اليسارية فالأسر الكبيرة تختلف توجهاتها باختلاف أفرادها ولا يمكن وسم الأسرة كلها بوسم رجل أو أكثر من أفرادها ارتأوا السير في طريق القومية ، فالأسرة فيها اليساري واليميني والمعتدل والمتطرف والإسلامي والعلماني ولا يمكن أن تكون الأسرة كلها  على رأي واحد ولأني  لا أريد ألانجرار وراء هذه التفاهات وأكيل له الصاع صاعين على أساس القبلية والعشائرية التي عصمنا منها انتمائنا الوطني وابتعدنا عنها لفكرنا الحداثوي ولا يمكن لأحد أن يضمن ولاء أسرته لما يدين به أو يؤمن به بل لا يستطيع إجبارها على السير في طريقه فللكل رأي في الحياة ومذهب ومن شيم الأسر الشريفة أن يختلف أبنائها بانتماءاتهم وتوجهاتهم فهم يمثلون الوعي باختلافهم والجهالة باتفاقهم على رأي ربما يكون الإكراه ورائه ،وهذه من مميزات الأسر العلمية التي تعطي لأبنائها الحرية في ألتفكير والاختيار على عكس الأسر التي تختار القوة والعصبية القبلية في انتماءاتها وتوجهاتها الفكرية وبالتالي تفقد إنسانيتها وتفكيرها لتكون آلة بأيدي الآخرين يسيروها  كما يريدون.
  ويرميني في موطن آخر ب (العمايدية) والعمايدية في مصطلحات النجفيين عوام الناس عندما قسموا الناس إلى عامة وخواص فالخواص هم الأغنياء ورجال الفكر والعلم والأدب والآخرين سواد الناس ورعاعهم وغوغائهم وسقطهم وما إلى ذلك في قاموس التمايز والتفرقة بين البشر،ولا أدري كيف لمدعي اليسارية والتقدمية ودعاة الوعي الانجرار إلى هذه التقسيمات البالية والعنصرية المقيتة ولا أعتقد أن آل كمونه بقضهم وقضيضهم يستطيعون يوما اعتلاء صهوات المجد التي اعتلتها أسرتي عبر سبعة قرون من الدراسة الدينية وكما يذكر الدكتور حسين على محفوظ  أنه وجد في عصر واحد أربعين عالما مجتهدا فكيف له أن ينسبني (للعوام) حسب مقايسه الكمونية ،فانا من خاصة  الأسر العلمية رغم أنفه والتاريخ المكتوب يشهد لي بذلك ولكني من عامة الشعب بما يفرضه علينا المبدأ وروح المواطنة  والتسامي على الألقاب والأسماء  أو التفاخر بالأسر والعصبيات القبلية لذلك عليه أن يعرف محله من الأعراب قبل أن يشتم ملايين العراقيين الين يمثلون الشعب العراقي الذي يتسامى بمجده وسؤدده على أجداد أجداده أجمعين فليس هو ومن لف لفه ممن يسميهم الخواص أشرف من أبناء الشعب العراقي الذين  عاشوا مئات السنين يلعقون جراحه ويعيشون على آلامه متعكزين على  نسب أسري لم يزكيه التاريخ.
 ولا أدري وهو قانوني ضليع كما يدعي  كيف له ألانجرار خلف هذه المفاهيم البالية التي يبتعد الناس عن الدخول في متاهاتها لعواقبها القانونية وما يترتب عليها من أمور في أعراف وتقاليد العراقيين،ولعله في حمأة غضبه تناسى القانون والخلق الرفيع وأنجر وراء عواطفه التي ستورده موارد التهلكة أذا أستمر في عقليته المتخلفة البعيدة عن التحضر والتمدن والمغرقة في بداوتها وكأننا لا زلنا في عصر العصبيات والقبلية المقيت،ومن هنا أدعوه لنزع أردية التكبر فأن السنابل الفارغة هي التي ترفع رؤوسها بكبرياء.
 ولو أردنا النبش في التاريخ لوجدنا   الكثير مما يجب أن يقال عن علاقاته السابقة بسبعاوي وما بينهما من ارتباطات تجارية يعرفها أبناء النجف،ومصادر تمويله في انتخابات مجالس المحافظات ولكننا نغض الطرف  على أساس المثل الشعبي (لا تكل للسكران طيح هو يطيح وحده)ولعله يرعوي عن غيه فمن كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بحجر.
 
رابط مقالي المنشور في الحوار المتمدن
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=227440




51  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما هكذا توزن الأمور يا طريق الشعب في: 10:06 25/10/2010
ما هكذا توزن الأمور يا طريق الشعب


محمد علي محيي الدين
 نشرت طريق الشعب في افتتاحيتها ليوم الاثنين  25-10-2010 مقالا للمحرر السياسي عد فيه قرار المحكمة الاتحادية انتصارا للدستور مبينا أن قرارها الجريء جاء بناءا على الشكوى المقدمة من منظمات المجتمع المدني وأعتصامات الجماهير حول عدم مشروعية الجلسة المفتوحة وهذا القفز على الحقائق ليس اللغة الشيوعية المرجوة في هذا الوقت العصيب الذي يمر به العراق فقرار المحكمة هذا وقرارها السابق حول عدم شرعية توزيع المقاعد التعويضية تلاعب بالقانون وانتهاك للدستور كان على محرر طريق الشعب التركيز عليه والطعن بشرعية المحكمة التي تصدر قراراتها لتحقيق مصالح القوى المتنفذه وليس لتحقيق سيادة القانون ،وهذا الضحك على الذقون يجب أن لا يمر بردا وسلاما في رأي المحرر السياسي الذي عليه وضع النقاط على الحروف وعدم اللف والدوران فجريمة الجلسة المفتوحة أو جريمة توزيع المقاعد التعويضية ضرر كبير أحاق بالوطن وتضررت منه الملايين وعلى المحكمة معاقبة الجهات المسببة لهذا التجاوز وهي معروفة للجميع وليس الاكتفاء بتوضيح الخرق دون اتخاذ القرار اللازم حياله.
والأمر الآخر  إذا كانت المحكمة الاتحادية عادلة ومنصفة ومستقلة وبعيدة عن تأثير السلطة التنفيذية فهل يحتاج الأمر للنظر بفقرة واضحة من الدستور إلى أشهر من التأجيلات والتأويلات والجلسات الم يكن بإمكانها النظر في الدعوى  واحترام أهميتها وإصدار قرارها العاجل بذلك أم أن مماطلتها وتسويفها  كان له فادح الضرر مما يطعن بنزاهتها واستقلاليتها وكفاءة القوامين عليها وبالتالي ضرورة محاسبتهم  باعتبارهم مسيسين غير حياديين واستنفار الرأي العام العالمي والأمم المتحدة راعية الديمقراطية المزعومة في العراق لرفع الحيف وإحقاق الحق وإلزامية تنفيذ القوانين.
 إلا يدري المحرر السياسي أو قيادة الحزب التي هي أفضل من يقرأ الأحداث ويحللها بشكل منطقي أن هذا التلاعب تكمن خلفه مواقف سياسية تضرر منها الشعب وبالتالي على الحزب اتخاذ الموقف الملائم لهذا التصرف بعيدا عن المجاملات والتدوير والتبرير،فالحزب الآن على مفترق طرق مع العملية السياسية برمتها بعد أن بان التوائها وخروجها عن القيم والمبادئ الدستورية والوطنية وبالتالي فأن المجاملات لا تحقق للحزب طموحاته في أن يكون له تأثيره الشعبي فسكوته عما يجري يعني في أبسط حالاته تخليه عن الموقف الوطني الذي يفرضه عليه تاريخه ومبادئه التي تعود العراقيين عليها عبر عقود.
 أن الحزب لا يجهل أن قرار المحكمة  الاتحادية جاء لإرضاء كتل بعينها وأنه قرار سياسي لا قانوني وأنه لم يكن على خلفية الدعوى المرفوعة من منظمات المجتمع المدني لأن الدعوى سوفت وأهملت ووضعت على الرفوف العالية كما هو حال دعوى المقاعد التعويضية ولم يصدر القرار إلا بعد انتفاء الحاجة منه والركون للأمر الواقع لذلك علينا كشيوعيين أن نقول كلمتنا المبدئية بعيدا عن أرضاء هذه الجهة أو تلك فليس بين هذه القوى من لا يضمر لنا العداوة والبغضاء وليس بينهم من لم يتوافق على إنهاء الصوت العراقي الوطني لذلك يجب أن يكون الضرب فوق الحزام وليس في الهواء لنكون شيوعيين بحق وحقيق.
سلاما لأرواح الشهداء الخالدين  شيوعيين وديمقراطيين ووطنيين ممن ضحوا من أجل العراق لا ليكون نهبا مقسما بين سياسيي الصدفة ممن تسوروا الحكم في العراق وسلاما لشعب يعي الحقيقة ويسعى لتغييرها قبل فوات الأوان.
 
52  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جهنم وأيامها في: 11:09 24/10/2010
جهنم وأيامها

محمد علي محيي الدين
 في رحلة طويلة ساح بنا الأستاذ الفاضل زهير هادي الرميثي في أرجاء العراق الأشم باحثا منقبا في ذاكرته عن آثار  لرجال كان لهم دورهم وتأثيرهم في تاريخ العراق الحديث،من خلال مؤلفه القيم (أيام في جهنم)  الصادر عن مجلة الشرارة الزاهرة التي أسهمت في نشر الفكر العلمي والثقافة التقدمية ،وأبرزت قبسا من التاريخ النضالي لرادة النضال الوطني في العراق بعد أن تلكأ الآخرون  في الإشارة إليهم  أو استذكار تاريخهم ،وبذلك يكون للشرارة قصب السبق والدور الريادي في أحياء لذكر هم له حافظون،تماشيا مع سياستهم الرصينة في أبراز الجوانب المضيئة في تاريخ حزبنا الشيوعي العراقي.
  وزهير هادي الرميثي  متعدد المواهب  فهو شاعر شعبي له صولات وجولات في عالم الشعر والأدب،وكاتبا رصينا وثق الكثير من الصفحات المنسية في تاريخنا الحديث،وأظهر ما للرميثة الشماء من آثار تاريخية تجاوزها الآخرون في سرقة كبرى لتاريخ حافل بالمآثر والأمجاد ،فهذه المدينة انطلقت منها الشرارة الأولى لثورة العشرين الخالدة وأسهم أبنائها في مكافحة العهد الملكي البغيض وأسهموا في تفكيك دعائمه  وإرساء البناء الخالد لجمهورية تموز الفتيه،،وهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين،وعضو الاتحاد العام للشعراء الشعبيين،ومراسل لطريق الشعب ومجلة الشرارة وعضو رابطة  شعراء الفرات وحاصل على شهادة الإبداع في الفولكلور وأصدر كتب عدة منها:
صفحات من تاريخ الرميثه
رواد ألدب الشعبي في المثنى
سجه وحقيبة وسفر /ديوان شعر شعبي
قناديل أطفأها الفاشست
والكتاب الذي نتناوله الآن ،إضافة لمخطوطات  معدة للطبع.
  أستعرض في البداية محطات مهمة من تاريخ الرفيق الخالد فهد ،وسفراته الكثيرة لاستجلاء الواقع ودراسته تمهيدا للخروج بتصورات عن طبيعة المجتمع العراقي ليرسم الأفاق الكفيلة بإخراجه من واقعه معتمدا المسح الميداني والاحتكاك مع الجماهير طريقا لوضع السياسة الصائبة  للانقلاب على الواقع وتغييره بالاتجاه السليم،وهذا ما  أعطى لأرائه أصالتها ومقبوليتها في الأوساط الشعبية ومهد لها أن تأخذ طريقها في البناء الشامخ لحزب لم تكن له القاعدة الرصينة لولا  الجهود الحثيثة لهذا القائد الفذ،فقد أستطاع بقدراته الخلاقة وضع اللبنات ألأولى لقاعدة فكرية لا زال لها محلها رغم مرور عقود من السنين ولا زالت أفكاره لها تأثيرها في أصلاح الأحوال لو قيض لمن بيدهم الأمر الرجوع إليها ففيها تجد الحلول للكثير من المعضلات التي تواجهنا هذه الأيام ومن هنا يكون لريادة فهد تأثيرها البعيد لمختلف العهود مما يعني أهليته الفكرية في استجلاء الواقع والعمل الجاد لتغييره.
 وأبرز الكاتب السمات الأخلاقية لهذا الزعيم الشعبي في رفضه الهروب والخلاص من حبل المشنقة رغم توفر الظروف الملائمة لأنه أعطى كلمة شرف لسجانيه وهذا الخلق الثوري العظيم يندر وجوده إلا لدى القلة القليلة من أفذاذ القادة والزعماء التاريخيين.
 ويشير المؤلف إلى أهمية الترابط الفكري والروحي بين قائد الشعب وشاعره فالعلاقة بين ألجواهري وفهد كانت علاقة نضالية ،وتعبير صارخ لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين المثقف والسياسي وكلمة الخالد فهد ستبقى درسا ومنهجا لمن يريد أن يكون قائدا شعبيا وزعيما ملهما لحزب عظيم فقد قال ( أعطوا ألجواهري ثورات سيعطيكم قصائد ثورية) لذلك كان تفاعل ألجواهري معه أبعد أثرا وأكثر قوة جسده بقصيدته العصماء التي يقول فيها:
سلاما على مثقل بالحديد   ويشمخ كالقائد الظافر
كان القيود على معصميه   مفاتيح مستقبل زاهر
 ويبحث أوجه التقارب بين الماركسية والدين ،مستشهدا بآراء الأئمة وأصحاب الرأي مفرقا بين دين أفسدته السياسة ودين  يسعى لبناء الإنسان، ومبينا الترابط الجدلي بين العلمانية والدين من خلال المبدأ التوافقي في المأثور عن الكتاب المجيد (لا أكراه في الدين) مشيرا لالتزام الشيوعيين بعقائدهم الدينية الموروثة من خلال حادثة لسجناء أرهقهم الجلادون طلبا لاعتراف فصرخ أحدهم (وداحي باب خيبر ما أخون الأمانة) وهذا الأيمان الشفيف لم يكن حاجزا بين الانتماء الشيوعي والأيمان الديني في ترابط عضوي بين الدين والعقيدة السياسية.
 ويستعرض في فصول تالية  أشتاتا من مواقف رجال دين أعلام كان لهم دورهم الكبير في الحركة الوطنية وطليعتها الحزب الشيوعي فقد كان العلامة الشيخ  عبد الكريم الماشطة في الرعيل الأول من قادة حركة السلم في العراق ومرشح الحزب في انتخابات  الجبهة الوطنية أيام الحكم الملكي المباد ،ومؤسس جمعية علماء الدين ألأحرار التي رفضت التبعية الفكرية لجهات خارجية ودعت لتحرير الدين و والدراسات الفقهية مما علق بها من أوضار دخيلة بعيدة عن الدين وأهدافه السامية،ثم يستعرض شذرات من تاريخ شيخ العراقيين وخطيب العراق الأول الشيخ محمد الشبيبي ودوره الريادي في إرساء أسس الخطابة المنبرية وتسخيرها للنضال الوطني ومواجهة الاستعمار وقد فاته الإشارة إلى انتماء الشيخ للحزب وإسهامه في النضال ضمن قواعده وترشيحه للنيابة في قائمة الجبهة الوطنية وزجه لأبنائه في أتون النضال فقد كان أبنائه في طلائع المؤسسين للحركة الشيوعية وليس الشهيد الخالد حسين الشبيبي لوحده بل كان شقيقه الشيخ الأستاذ على الشبيبي في طلائع المناضلين وكان عضوا في اللجنة المركزية للحزب ونقيب المعلمين في كربلاء بعد ثورة تموز وأحفاد الشيخ الشبيبي  كانوا ضمن رعائل التنظيم الشيوعي ولا زالوا ضمن مسيرته التي نتمنى أن تطول ومنهم الأستاذ الكاتب محمد علي الشبيبي  وهو نزيل السويد الآن.
 ثم يستذكر المفكر الماركسي حسين مروه والشاعر الكبير ألجواهري،ومناضلين فطريين منهم السيد محيسن الذي يردد دائما قول الرصافي:
للانكليز مطامع ببلادكم   لا تنتهي إلا بأن تتبلشفوا
 ويستعرض أقباسا من وصايا الشهداء الشيوعيين التي  تبين الإصرار على مواصلة المسيرة والرسوخ في المبادئ رغم مرارة الموت، وفي استعراضه لحياة الشهيد المهداوي فاته الإشارة إلى الكثير من محطات الشهيد التي نشرتها في مواقع عديدة بعنوان (رجال حول الزعيم) وقد أخطأ في ذكر تاريخ إعدامه حيث ذكر أن تنفيذ حكم الإعدام كان يوم 8 شباط 1963 والصحيح يوم 9 شباط 1963 وأصدر قرار الحكم عبد الغني الراوي في محكمة صورية شكلت ساعتها ونطقت بالحكم وأوعزت بالتنفيذ وليس المجلس العرفي،مما يعني أن إعدامه ورفاقه  ليس قانونيا وإنما جريمة قتل  أرتكبها المجرمون أحمد حسن البكر والمحروق عبد السلام عارف وطاهر يحيى والمأبون عبد الكريم نصرت وعبد الغني الراوي وغيرهم من حثالات البعث والقوميين العرب.
 ثم يستعرض أدوار من حياة الشهداء نضال حمزاوي  ووضاح حسن وصباح السهل وبشار رشيد والشيوعية الرائدة أم موسى والدكتور أبو ظفر والدكتور ماجد كنون العلي والدكتورة نزيهة الدليمي وعبد الكريم قاسم والنهاية القذرة لجرذ ألعوجه وذكرياته عن أيام النضال ودور لينين في ثورة العشرين واثر السماوة في حياة المتنبي ودور الحزب في الإضرابات العمالية ويبرز النكتة الشيوعية رغم مرارة الأيام وقسوتها ثم يستعرض اقباسا من حياة الكثيرين ممن لهم آثار وآثار في تاريخ العراق منهم الدكتورة حياة شرارة والدكتور رحيم عجينة والفنانة المناضلة زكية خليفة والشاعر احمد فواد نجم والشاعرة لميعة عباس عمارة وشاعر الشعب عبد الحسين أبو شبع الذي زاوج بين القضية الحسينية والشيوعية فكان من طلائع الشيوعيين في النجف وشيخ شعراء المنبر الحسيني والشيخ ياسين الرميثي الذي مازج بين انتمائه الشيوعي وثورة الحسين التحررية ومشيرا للشاعر الكبير فاضل الرادود ودوره التحريضي ضد الحكم الفاسد في العراق أيام البعث وفي  الزمن ألعارفي مؤكدا إن الانتماء الشيوعي لهؤلاء الأفذاذ أعطاهم زخما وطنيا ما كان له أن يظهر لولا سمو المبادئ الشيوعية التي امنوا بها وأضافت لهم حافزا ليكونوا في مقدمة المناضلين من اجل الغد الجميل البسام.
 
53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المجالس الأدبية في الحلة في: 12:51 23/10/2010
المجالس الأدبية في الحلة

محمد علي محيي الدين

 امتازت المدن العلمية والأدبية والحواضر الكبرى  في العراق بمجالسها العلمية والأدبية ولا تخلوا مدينة من مجالس  تعددت اهتماماتها وما يدور فيها والحلة منذ قرون كان لها مجالسها الأدبية والعلمية بوصفها أحدى الحواضر المهمة في تاريخ العراق الأدبي والسياسي والعلمي وكان لأسر الحلة مجالسها المعروفة عبر عقود من السنين منها مجالس آل القزويني  وال الفلوجي وال سماكه وال عوض وال البراك وال الطريحي وال علوش ،وبقيت هذه المجالس ممتدة لقرون ،حتى العهد ألبعثي ألصدامي حيث منعت التجمعات والاجتماعات فأغلقت الكثير من المجالس وأصبحت الجمعيات والاتحادات واجهات حزبية لا يدخلها إلا من سار في ركابهم ،وبعد سقوط النظام عادت المجالس الأدبية إلى الظهور من جديد وازدحمت بروادها وأصبحت من المنابر الثقافية المهمة التي تسهم إلى جانب الاتحادات والجمعيات الأدبية والثقافية بالنشاط الثقافي ومن أهمها:
1-    مجلس السيد حسام الشلاه وهو مجلس أسبوعي يقام كل يوم أربعاء في داره الواقعة في الجمعية ،تلقى فيه المحاضرات الأدبية والتاريخية والثقافية ويحضره الكثير من أدباء الحلة وشعرائها ومثقفيها .
2-    مجلس السيد مالك  عبد الأخوة وهو مجلس حاشد تحضره  شخصيات مختلفة أدباء وشعراء وفنانين وساسة ورجال أعمال وتلقى فيه  محاضرات أسبوعية أختار يوم الجمعة من كل أسبوع موعدا لمجلسه الكريم هذا.
3-    مجلس السيد سالم المسلماوي يقام  مساء كل أثنين يحضره جمهرة من المثقفين والساسة ورجال الأعمال ،وتلقى فيه محاضرات ثقافية.
4-    مجلس السيد سلمان الزركاني يعقد كل ثلاثاء ولا يختلف حضوره عن حضار المجالس السابقة وتلقى فيه المحاضرات المختلفة.
5-    مجلس السيد وحودي شعيلة ويقام مساء كل خميس يحضره لفيف من المثقفين وأصحاب الرأي في الحلة وتلقى فيه المحاضرات الثقافية.
6-    مجلس  محلية بابل للحزب الشيوعي العراقي ويعقد عصر كل جمعه تلقى فيه محاضرات أدبية وسياسية وثقافية ويتميز بالحضور الواسع لاشتماله على الكثير من أصحاب الرأي والتوجه السياسي.
7-    مجلس الشيخ رعد علاوي ويقام في داره الواقعة في حي البكرلي وهو مجلس كبير يحضره مختلف الأطياف العراقية والطبقات الاجتماعية.
 وهناك تقليد في هذه المجالس حيث تخصص الساعة الأولى لمناقشة مشاكل المدينة وسبل الارتقاء بها وقد تحل بعض المشاكل والمعوقات لحضور بعض المسئولين المحليين اليها وتغطى من قبل الإذاعات المحلية وتصور لأغراض التوثيق.
و في أمسية الاثنين الماضي في مجلس السيد سلمان الزركاني ألقى الأستاذ الشاعر حامد كعيد الجبوري محاضرة قيمة عن الشاعر العراقي الكبير موفق محمد كان لها صدى واسعا لما اشتملت عليه من رؤيا أثارت الكثير من النقاش ،وخصوصا من بعض المتأسلمين الذين حاولوا ألانتقاص من أدب الشاعر بالإشارة إلى سلوكه الشخصي الذي لا يوجد فيه ما يعيب سوى شرب الخمر وهو سنة اجتماعية   يمارسها ملايين العراقيين بما فيهم من يدعون الالتزام بالدين أو يتصدرون واجهاته السياسية وتأريخهم لا يخلوا من هذا الأمر ولكنهم بسبب الردة الأخيرة تلبسوا بلباس الدين وتنكروا لماضيهم وتستروا على حاضرهم المليء بما هو أشد من شرب الخمر فالخمر لا يساوي في الموازين الاجتماعية ما يمارسه هؤلاء من فساد وإفساد أحال نهار العراق إلى ليل أسود،والغريب أن معارضي شرب الخمر والساعين لمنعها كانوا من شرابها وندمائها ولكن  سيرهم  في ركاب الحكم الجديد جعلهم يرتدون لبوسه بل يكونون أكثر ملكية من الملك ،وقد رد الشاعر حامد كعيد على أستاذ قال أنه لا يقبل أن تقرأ ابنته ديوان الشاعر موفق محمد لما فيه من شعر مكشوف ،فقال له عليك أذن إلغاء كل الشعر العربي من التداول فلا يوجد شاعر لم يذكر المرأة أو الخمر في أشعاره وأول ما تبدأ بديوان المرجع الديني الراحل محمد سعيد ألحبوبي ،وشاعر الحلة الفيحاء صفي الدين الحلي اللذين تحتوي دواوينهم على ما لم يكتبه موفق أو يتطرق إليه  وكذلك الكثير من شعراء المذهب الذين كانت أشعارهم تشتمل على الغزل والتغني بالخمر.
ولروعة المحاضرة ارتأيت أن انقل محتوياتها وبعض قصائد الشاعر التي قرأت في الأمسية ،على أمل نقل أماسي أخرى في مناسبات قادمة.
 
 
                                                                                 
 
حوارية الدموع في قصائد موفق محمد الشعبية


   مبكراً غادر سور مدينة الشاعر الحلي الكبير موفق محمد ليعد رمزاً ثقافياً مع رموزنا الثقافية ، ومن خلال ما نشر له بالصحف العراقية والعربية والمرابد المتوالية عد كشاعر يشار إليه ، منتصف التسعينيات من القرن الماضي وتحديداً بعد قصيدته (عبد يئيل) والتي تناولتها أكثر من إذاعة عالمية (مونت كارلو ، صوت أميركا) بدأت نصوصه تترجم للغات عالمية حية (مليون للعاهر إذ ترفع عن اليته (كلك) الايام الوسخة.
لا تفارق البسمة شفتي هذا الرجل ، وكثيراً ما يتندر بحديثه ويتفكه ، قال مازحاً منتصف الستينيات انه سيقاضي كوكب الشرق الراحلة أم كلثوم لأنها ذكرت والدته بإحدى أغانيها (ونه بداري وخبي) ، أمه رحمها الله اسمها )بداري) ، من بواكير كتاباته الشعبية سأورد اكثر من مقطع من قصيدة (كام اعله حيله) متغزلاً بها لنلاحظ كيف كانت حياة هذا الشاعر الكبير والتي ملئت أملا وحباً كبيراً تنبض به كل عروقه وإحساسه .

كام أعلى حيله الكَلب

                    من فتح باب ألهوه

 والكمر حدر النهد
                  ينهث عليه الضوه
ويلفنه قوس القزح
                    داير مداير سوه
 لتسولف اعلى الورد
                     كل الورد بيدي
 ولتبطلين اللعب
                   برويحتي زيدي
هيجي أغاني الضوه
                 اتشك المسم اتفوت
وبسكوت شرب العسل
                  اشكد طيب البسكويت
 ولوز الشفايف غنه
               وعاللوز روحي تموت
 يحجيلي كل النهد
                 وانه اسمع ابايدي
 ولتبطلين اللعب 
                برويحتي زيدي

*** 
هكذا نص يحمل هذه الأنزياحات والشفافية والأمل والغزل الذي ينم عن روح متوقدة ترنو لحياة تمتلئ فرحاً وحباً واستشرافا لمستقبل يحلم به كما يحلم العقلاء ، ولو استمرت حياة موفق محمد بشكل طبيعي لأغنى الساحة الشعرية الشعبية العراقية بنصوص تشيع للحب والألفة كما فعل الرحابنه اللبنانيون ، فصروف الدهر وشظف العيش وفقدان الأحبة واحداً تلو الآخر ، أخوه الأوسط مبكراً رحل وهو بريعان الشباب ، (علي) ذلك الجميل الذي لا تزال حدائق الحلة وورودها تبكي حسنه وحيويته وثوريته ، وخروج أخيه الأصغر (رياض) هرباً من السلطة الدكتاتورية ليجوب منافي العالم لحمله أفكارا يسارية ، كل هذه الخسارات متوالية لموفق محمد ، حملها برجولة نادرة ، يبتسم للآخرين ويمازحهم ، يشاركهم بكل شيء ، لم يقصر بأداء مهمته كمدرس ناجح للغة العربية ، وما لم يكن بالحسبان ان يفقد فلذة كبده ولده البكر (عدي) الطالب الجامعي أبان الانتفاضة العراقية الوطنية النبيلة عام 1991 والتي أسقطت النظام البائد لولا انتشاله لإمرار مخططاتهم التي نشهدها ونعيشها الآن ، كانت الكارثة التي قصمت ظهر البعير ، إضافة لملاحقاته غير المنقطعة وتهميشه المتعمد من قبل النظام السابق ورموزه غير الثقافية ، كل ذلك جعلت من موفق محمد الشاعر الباسم المحب البهيج لمشروع مأساوي ولكتلة من الحزن والألم والضياع ، كيف لا وهو يرى الناس يعودون بزوجته (أم عدي) ماسكين    بها لأنها تحاول الانتحار وشط الحلة عنها على مرمى حجر ، فتوثبت روحه لكتب للناس واليه احزن القصائد وأشجاها ، مشت عند فاقدي أولادهم وأحبتهم سير النار بالهشيم
ميت آنه ولا خط يجي عن موتك
سوده وحشتك يولدي حرموك من تابوتك
مشكوله ذمته الفرفحك لا تبري ذمته مروتك

ما ناح طير أعلى الشجر إلا أعلى نغمة صوتك

ويتنامى الحزن لدى موفق محمد ولا يبدو انه سيفيق من هول وعظمة النكبة ففي قصيدة (الك بيه نياشين) تجده جلداً صبوراً تحت سكاكين الجلادين والقتلة
(الك بيه نياشين
 كَلب ومعلك ابعجلة سجاجين 
 اسكرت منه البلابل عافت التين
 وناحت والشجر بجاي من فركاك) ،
ثم تتصاعد نبرة الحزن لتصل حد الدموع ، بنفس قصيدته (الك بيه نياشين) فيقول (مو يبني يبس دمي / وتهت امشي غريب ابليل السجاجين / ومطلوبه يروحي الخيل تردس بيج / وليمته الفرج مو سردانه الضيج / طويله اليوم نفخ الصور / وشيلكون / فرغت من اهلها اكبور / بروحي لشجر التنور / وبالمحراث خل يقره الجمر يبني / الخبز اسود / العمر اسود / الضوه اسود / وفحمه الروح) ، وتتحول دموعه لاكثر من ذلك ، فتحس نشيجه عالياً بقصيدته (صدك يالطولك حمام) لتجد كل عذاباته وخساراته وبرمه واستخفافه بكل شيء فيقول (لك انه معلم على الدنيه وخنكها / وسجه روحي ويا قطار الماسحكها / امجلجل العاكول بيها ولا وصل ماي العركها) ، بعد ثورته هذه لابد أن يكفكف دموعه فيكفكفها بدموع جديدة اكثر تدفقاً وحزناً فيقول وبنفس قصيدته (صدك يالطولك حمام) ، (ورد اشيمك ردلي روحي مفرفحة من غيبتك / ويا حمام البيت راعي البيت يتنه امروتك / ابروحك احلف وانت كدهه / ويلحمامه ارويحتك / ترف على كَليبي كبل موتي وانه كَليبي ملام / صدك يالطولك حمام) ، ويستمر موفق محمد هكذا فبعد مضي عشر سنوات على استشهاد ولده وهو بذلك الحزن الذي يجدده كل يوم حتى ليخال لك انه قد تعايش مع هذا الحزن الأليف واصبح احدهما رفيقاً للآخر وهو يرى اقران ولده تخرجوا من كلياتهم وتعينوا ولربما تزوجوا ، وها هو موفق محمد يفتش عن عروس لولده ففي قصيدته (شط الحلة) يقول (بلجي بنيه اعله عرفك واطلب وتلكاني قابل / صار عشر سنين مجمور الكَلب جمر المناقل) ولابد لموفق محمد ان يخبر ولده الشهيد عن عروسه وجمالها وخصالها فيقول:
 (يا حلاة اغناوي عشاك الشواطي /
 اتون على الصوبين واتطير الهلاهل
اشكد الك عندي رسايل
ابراض امشي افتحلي كَلبك
 وخل اسيس بيك حداري
واسولفلك على الحلوات
يتمرن على الموجات
مشطن فدوه يمهيلات)
  وسرعان ما يعود لسكرته مؤملاً نفسه بعودة غائبة ، فكلما راجع دوائر الأمن المقبور عاد خائباً خالي اليدين من كل شيء حتى من ورقة شهادة الوفاة فيقول:
 (ولا رد خبر لهله المات
ولا كال اشجره واشصار
 مقفوله قفل متفكها كل اسرار
متروسة ذهب للروس
يمته اتفك الي المحبوس
واتخبل
واجيت بيك من جسر العتيك
ازروكه وانبك غاد فوك شريعة الجاموس
   ويبقى معللاً نفسه ربما وربما وسرعان ما يثوب لرشده ويعترف بالحقيقة القاتلة :
(ريض لا تعوف الحلة يالجاري
يمته تصير خطاري
واغنيله بحزن معدان
واغط وارخه العصابه
وجر من الكَلب شريان وخل ادك الربابه
 ولك يابه  ولك يابه 
زهران الكَلب بالماي ومنهو ذب زهر جتال
وارد العن ابو الجابه)
      بعد سقوط الصنم ونظامه لمزبلة التاريخ تنفس موفق محمد الصعداء ووجد نفسه كملايين العراقيين الذين فقدوا أحبتهم وبدأت كتاباته تنفتح مع الحياة الجديدة محاولاً خلع ثياب حزنه ودموعه ، لكنه يرتطم بما آل إليه العراق من تفكك وفقدان أمان وإرهاب وبدأت معه سلسلة جديدة من فقدان الأحبة والأصدقاء بيد الإرهاب الأعمى كافراً بالقيم البالية ساخراً من التاريخ المزيف حد النخاع :
ارد اشتري احصان واركب كالبعيره مطي
وانهك نهيك اللذي مزكوط غفله ابمطي
    سألته مرة لماذا تضمن قصائدك الفصحى بأبيات شعبية ؟ فقال حينما تستعص عليَّ اللغة - وهي غير عصيه عليه - الجأ إلى اللهجة المحببة للناس وهي اللهجة الشعبية ، حينما نقرأ نصه الأخير (يا مطر زخنه محنه) نجد نبرات الحزن بدأت قليلاً قليلاً تغادره ، واجد إن النص جدير بالدراسة لوحده لأنه عمل كبير بمضامينه الجميلة وبنائه الشعري الرصين ، يشيع لغة التسامح وحب الآخرين ، فالمطر يحيي الأرض والقلوب على حد سواء ، ورغم ما فيها من دموع وحزن غير قديم (يا مطر لفني ابعباتك
وبلل اترابي تره ترابي عطش جم كيظ شايل
   ويعود مرة أخرى ساخراً بمرارة كعادته مرمزاً للأيادي التي تسرق قوت الشعب متخفية خلف الكراسي السوداء الجوفاء
ومزنه من كاسك يبو النواس تضوي الليل كله
 ومزنه فله
 اتسكر الواويه كلهم وكلمن ايبوك اعلى رسله
من قلب معاناته وآلامه يرنو بعينيين واثقتين لمستقبل لابد صائر إليه البلد الجريح :
يا مطر غني الهوه ابظهرك وغني
ودكلي اصبعتين
 رد النه فرحنه الشال عني
 واسمع البوسات ريانه الشفايف
  . لموفق محمد أثر واضح وعلامات مميزة بقصائده الشعبية فهو يخلط الجد بالهزل والحقيقة بالأسطورة ، ليخلق بقصيدته روحاً متفائلة لمتلقيها فتبسم لها مرة وتبكي لها مرات ، موفق محمد يقتل السواد بناصع البياض ، ويمسح الدموع بالفرح والانعتاق ، موفق محمد كتب نصوصه بجرأة متناهية أيام المحنة السوداء وأيام التفكك والضياع والفلتان فالتف حوله أصدقائه ومحبوه وأبناء مدينته لأنه نخلة باسقة من نخيل الحلة الفيحاء العراقية.))
 وإزاء طلبات الحضور قرأ الأستاذ حامد كعيد القصائد التالية  للشاعر موفق محمد.
 
 
يا مطر زخنه محنه
     
 

يا مطر اركص عصافير وسنابل
 ويا مطر زخني هلاهل
ويا مطر نث كلبي وردة إتسولف ويالريح وأدزلك رسايل
يامطر حطني على بالك مالي غيرك يشهد
إترابي عليّ وروحي طينة من يمسهه الغيم آخ الغيم تتفطر نساتل
يا مطر زخهه إبحلاتك والله تلكاهه عسل عالشفة سايل
يا مطر حطني على صدرك خلني ارضع من حليب الغيم عاداتك ونجي زفة بلابل
إتغرد على التين فدوة التين دومة التين عايل
وارد اغني الروح طير وشاجله اجناحه المناجل
وارد اغني المطر فلني يمه توه المطر نازل
ويا مطر بوس على كيفك كلبي كلي أحساب كل ألبوس واصل
يا مطر هدني أرد أنكرك وانته بالغيمة وطيرلك
حمر لا خالي جيكيات اطيرلك زواجل
وبالسمه نكلب فرح نكلب غرام
ديج ينده ديج طيره إتفلي طيره
ويا حلاة البوس فوك البوس والدنيه مطيرة
 إنبشر الطيبين يمعودين رد إلنه مطرنه الغاب عنه
إركص إركص يامطرنه
إركص وزخنه محنه
***********
يا مطر لفني إبعباتك
وبلل إترابي تره إترابي عطش جم
كيظ شايل
ولمني نخله
مزنه مزنه
مزنه حب ومزنه دهله
ومزنة من مي الفرات إتزخ نوارس
فوك دجله
ومزنة من كاسك يبو النواس تضوي
الليل كله
ومزنه فله
إتسكر الواوية كلهم وكلمن إيبوك على رسله
ومزنه حله
إتلم حليب الغيم كله
وتنده العشتار إترضعنه محله إتزق محله
وأترس إشليلي مطر حالوب يا هو الجان يمعود
دخيلك ارد اطير وياك واتنفس كذايل
وتدري خالي الكذله ورده الكذله هلهوله
ضوه إبراس الجدايل
يا مطر طكني إبسبحتك خرزة خرزه
وخلي شاهودك إبئيدي وآنه أبيت
ومن اصيحن بات إنزل يا محلنه
وأكعد أكعد
أكعد أكعد
وأفتح اليمنه دخيلك بقن هالنهدين
لفني الدنيه كمره
وارد أذبن ليل حزني
وأسكر إبميتك أغني
يا ديج يابو عرف
كعد حبيبي الترف
كله المطر تلني
خدرني جني إبحلم
خل يجي إيلعبني
إينزعني ثوب المطر
وبميته إيضمني
********
يامطر زخني أرد ابوسك حبه حبه
ويا مطر ركصنه بيدك
خلي نترادم فرح وأنطك محبه
************
يا مطر غني الهوه إبظهرك وغني
ودكلي إصبعتين رد إلنه فرحنه الشال عني
وأسمع البوسات ريانه الشفايف
تعتلك وتضوي ميك
كلهن إحديثات عالصوبين يتلالن حسن
واليروي صدرك
يا مطر والخاطر الله الخاطر السياب ابو غيلان
مر بينه المسه وحفظنه شعرك
يا مطر لفني على خصرك
****
يا مطر طكني دخيلك كلشي عدنه
وارد اركصلك كمر بالروح يتماوج محنه
ولمني طينه ودوفني إبمي الورد
دوف غطيني إبحنينك
ارد اطك شجرة محبه إتضوي من طاريك
وتخضر فخاتي
من تهزهه الريح والله إتصيح باسم الله بناتي
ونام صدري وهزني امطرلك عسل بوسات
ترجيات عيديات وشتامر اغاتي
وطير تلكه ابصدري عشك
وغني وآنه اسبح إبحسك
مره اكاوي
ومرة حداري على طولك يا كمرنه العاري
وبوسه بوسه اشرب حليبك يا كمرنه
إمبرعمين إنرد لهلنه
يا ديج يابو زلف
عوعي على راس الولف
كله المطر هزني
ولفني ابكلايد شذر
خل يجي اينزعني
ويعلكلي شمعة عرس
وبميته ايزفني
******
يا مطر طك كلبي غيمه
غيمه مفروشه على كدنه آنه وحبيبي
غيمه مليانه حنان
غيمه ناسيهه الزمان
غيمه تتمرجح امان
غيمه من جف الشمس تشرب غرام
غيمه تتطاير حمامات وسلام
*******

 
 
                            صدك يلطولك حمام
إلى يم من اجل حفنة جذب
صدك جيلطولك حمام
أجناح فوك أجناح رف كلبي
وقره عليك السلام
وعودتني أنطير عالي أنطير بجناح الغرام
نكتب أبنجمة على الغيمات أسمنه
وتركض الغيمة ونمطرها على الدنيا سلام
ولفنه طوك هلال حبنه وصرنه واحد
بالتمام
اتكلي الله وياك ممنوع الكلام.
***
امنين اكيسك
وانته حسنك ورد رمان وضوه وهيل
وكصايب
اشدهني طولك
جيت أعاتب
ويا حمامة البيك أعاتب
ردت اكلك شرد اكلك



54  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قال الراوي في: 16:46 20/10/2010
قال الراوي

محمد علي محيي الدين
 تطالعنا وكالات الأنباء وأجهزة الأعلام بين آونة وأخرى بفضيحة مجلجلة لمسئول عراقي ،وكنا نتقبل الفضائح العراقية لأن(المبلل ما يخاف من المطر) والعراق أصبح اليوم مرتعا لأصحاب الفلسفة الوطنية (أبيتنه ونلعب بيه وشلها غرض بينه الناس) وعراق حمورابي وصدام حسين نهب مشاع للأقوياء من (قامت عصا موسى) كما تقول جدتي ولم ينعم عليه التاريخ بحاكم نزيه إلا الزعيم عبد الكريم قاسم الذي مات ولم تتدنس يداه بالمال العراقي وظل يعيش على راتبه العسكري الذي يمنح لأقرانه دون أن يتمتع براتب الرئاسة والزعامة الذي يتمتع به عادة حكام العراق خلفاء وملوك وسلاطين وحكام ورؤساء جمهوريات وما إلى ذلك من أسماء تعددت وهدفها واحد هو سرقة المال العراقي وتجويع الشعب.
وآخر ما طلعت به علينا الصحف العالمية الفضيحة المدوية  لقادة عراقيين كانوا يعيشون في الدانمرك على مساعدات تلك الدولة الكافرة التي تنص قوانينها الفاجرة على أن يعيش الناس  سواسية كأسنان المشط بغض النظر عن قوميتهم ودينهم ومذهبهم وأصولهم الإقليمية فالمواطن الدانمركي هو مواطن له ما لغيره من حقوق وعليه ما على الآخرين من واجبات ولن يشفع لهذا أن عيونه زرقاء وآخر سوداء أو هذا أبيض وآخر (سود الله وجهه) فالجميع مواطنون من الدرجة الأولى سواء وافدين أو لاجئين أو من أصحاب البلاد الأصليين ،واحتضنت  دولة الكفر والضلال آلاف العراقيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية والدينية ومنحتهم الملجأ والأمن ووسائل العيش الكريم على حساب شعوبها على أساس أنهم لاجئين سياسيين أو إنسانيين،وكان على هؤلاء أن يتعلموا من هؤلاء الكفار ،الأخلاق الحميدة والصفات الفاضلة وأن يعرفوا معنى الإنسانية وكرامة الإنسان ،ولكن هؤلاء بما جبلوا عليه من أمراض لوضاعتهم وسوء تربيتهم وضعف أخلاقهم ،كافئوا الدولة المضيفة ب(جزاء الإحسان بكان) وبعد أن عاشوا فيها أعزة محترمين ينعمون بما يعطى لهم من مساعدات إنسانية،وشاء لهم حضهم السعيد أن يعودوا بعد سقوط البعث ليصبحوا قادة العراق وساسته ،كان عليهم رد الجميل أو على الأقل الالتزام بقوانين البلد الذي منحهم الحياة الحرة الكريمة وجنسيته الشريفة التي يتشرف الإنسان بالحصول عليها لأنها تمثل الإنسانية بكل جلال معناها ولكنهم بعد أن تنعموا بالذهب الأسود الذي سيسود وجوههم وتاريخهم ،والذهب الأصفر المنهوب من أفواه العراقيين تنكروا للبلد الذي أعانهم في السراء وتهربوا عن دفع الضريبة أو التنازل عن المكاسب التي حصلوا عليها في البلد الأمين وظنوا أن هذا البلد كالعراق أمواله سائبة يسرقها من (خلقهم الله أزواجا) أي (قشامر)_ بلهجة العراقيين  عندما يصفون الأبله بأنه زوج- ولكن خاب فألاهم فقد فضحتهم الحكومة الدانمركية ورفعت عليهم الدعاوى لرد ما حصلوا عليه عن طريق الكذب والتزوير والتحايل والغش وأتمنى على الحكومة الدانمركية أن (ما تفك ياخه عنهم) وأن تحيلهم للقضاء الدانمركي العادل لينالوا جزائهم على ما اقترفوا من جرائم بحق بلدهم الثاني الدنمارك الذي أواهم بعد أن طردوا من العراق لأسباب أعتقد أنها لا تختلف عما سيحاكمون عليه وأن البست الثوب الوطني وصبغت بأصباغ الوطنية الزائفة.
 ولأن الشفافية في العراق كالكريستال وأنصع  منه فسوف لا أتطرق لأسمائهم حتى لا أحال إلى المحاكم بحجة القذف بالذات العلية والشخصيات السماوية وأحيل القارئ للوكالة التي أوردت الخبر فان كان هؤلاء مفترى عليهم فلهم حق الشكوى على تلك الدار فناقل الكفر ليس بكافر ،ومن مارس العهر فهو عاهر ولست من هؤلاء أو أولئك وكفاني الله شر القتال والضرب بالنعال .
 
الدنمارك: ستة مسئولين عراقيين متهربون ضريباً
 
 19-10-2010  
بغداد/ كوبنهاغن/ اور نيوز
للمرة الثالثة تكتب صحيفة الإكسترا بلادت Ekstra Bladet الدنماركية في 15/10/2010 بالعدد 246 والمتخصصة بالفضايح ومتابعة المخالفين ونشر صورهم ، للمرة الثالثة تكتب الصحيفة عن تهرب العراقيين الدنماركيين عن أداء الضريبة الواجبة عليهم، وهم ستة، 3 سياسيين وعسكري ودبلوماسي وإمام!... مارسوا الاحتيال، وهم مطلوبون مبلغ 10 مليون كرون للحكومة، بحسب الصحيفة.
 قالت صحيفة الاكسترا بلادت، أن مصلحة الضريبة تطالب بسداد ١٠مليون كرونه، من العراقيين الستة الذين تم اكتشاف قيامهم باستلام المعونة الاجتماعية في الدنمرك، في الوقت الذي يتقاضون فيه أجور عالية لشغلهم مناصب كبيرة في العراق.
وأضافت الصحيفة "بالإضافة إلى ذلك ينبغي أن يقوم هؤلاء الدنمركيين ـ العراقيين، بإعادة دفع عدة ملايين كانوا قد استلموها دون وجه حق، كمعونات اجتماعية من البلديات التي كانوا يسكنوها قبل مغادرتهم البلاد".
ونقلت الصحيفة المعروفة بملاحقة الفضائح عن وزير الضريبة ترولس لوند باولسن، قوله "يتضح من السجل المدني بأن الكثير من هؤلاء العراقيين قد غادروا الدنمرك إلى العراق بعد الكشف عن هذا الاحتيال، لكن مصلحة الضريبة لن تتنازل عن المطالبة بأموالها".
ويضيف باولسن، بحسب الصحيفة:سنحاول القبض عليهم ونحصل على حقوقنا الضريبية، بالرغم من أن هذا سيكون صعبا. وستتم ملاحقتهم بشدة، في حالة ظهورهم في الحدود الدنمركية".
وقالت الصحيفة إن الإمام علي العلاق عضو البرلمان العراقي مطلوب للضريبة الدانمركية لعدم تصريحه لها بمدخولاته.  وأشارت إلى أن النائب الكردي بالين عبد الله محمود الذي يحمل الجنسيتين الدنماركية والعراقية، سبق وأن قدم طلبا لإحالته على التقاعد المبكر، مدعيا أنه يعاني من مرض عصبي وأعراض الكآبة الشديدة ليتبين لاحقا أنه يعيش في شمال العراق ويتقاضى راتبا مجزيا من برلمان الإقليم.
وأشارت الصحيفة أيضا إلى قيام النائبة سامية عزيز محمد عن التحالف الكردستاني بالتصرف ذاته، ما دفع بالمسئولين في الحزب اليساري إلى الإعلان عن ندمهم لمنحها جائزة الحرية للحزب عام 2005 على حد قول الصحيفة التي استشهدت بتصريح لمسئول حزبي يدعى كارل هولست.
ويمنع القانون الدنماركي المتقاعدين من العمل وتلقي راتب يفوق راتب التقاعد الحكومي الذي يتقاضونه شهريا، بالإضافة إلى ضرورة دفع ضريبة دخل مقابل الراتب الذي يتقاضونه عن هذا العمل الإضافي.
وأكدت صحيفة Ekstra Bladet الدنماركية أن الراتب الذي يتقاضاه النائب محمود من المجلس التشريعي للإقليم يبلغ نحو 5500 دولار ولم يبلغ الحكومة الدنماركية بالأمر واستمر في تلقي راتبه التقاعدي من هناك وعدم دفع الضريبة.
وقال بيتر مولر المسئول في هيئة الضريبة العامة المكلف بمتابعة حالات الغش للصحيفة، إن العديد من العراقيين الذين عادوا إلى بلادهم ما زالوا يأخذون رواتب تقاعدية أو مساعدات اجتماعية حكومية وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم قريبا.
وأكدت الصحيفة أن السفير الدنماركي في بغداد مايكل وينتر يعرف بوجود العديد من المسئولين والنواب العراقيين في برلماني المركز والإقليم من حملة الجنسية المزدوجة والذين ما زالوا يتقاضون راتبا تقاعديا من كوبنهاغن وراتبا من الحكومة العراقية.
وقال وينتر إنه بصدد دراسة الموضوع بشكل جدي ورفع مذكرة للحكومة الدنماركية لاتخاذ اللازم.
 
 
55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جسور الغالبي في: 21:04 16/10/2010
جسور الغالبي

محمد علي محيي الدين

عن مجلة الشرارة التي تصدر عن محلية النجف للحزب الشيوعي العراقي صدر ضمن مطبوعاتها ديوان الشاعر الأديب الأستاذ رحيم ألغالبي الذي أختار له عنوانا مميزا يوحي بما حوت دفتيه فهو (جسر من طين)  ربما أعده ألغالبي من طين العراق الحري  الذي تميز بأريجه الخاص وصلابته المعروفة،جسر لعبور الجميع إلى شواطئ المحبة والسلام بعيدا عن الأقانيم الإرهابية المؤدلجة بلعلعة الرصاص وأزيز المفخخات ،وبحار الدم التي أغرقت البلد وأحالته إلى ركام.
 وألغالبي ليس بعيدا عن الهم الوطني ،فقد خاض  معترك السياسة وناء كاهله بأعبائها ،وناله الكثير من رذاذها ،فكان إلى جانب آخرين نأوا بأنفسهم عن الانغمار فيما غرق به الكثير من الشعراء الشعبيين،فلم تنغمس أقلامهم في حبر العهر ألصدامي ،وكانوا  يعيشون على هامش الأحداث،بعيدا عن الوسط الثقافي الملوث بقيح الفكر ألبعثي الهجين،وكان صمته تعبير صارخ عن الاستهجان والرفض للانحطاط الذي وصل إليه الأدب الشعبي عندما أصبح عواء للقادسية وخوار لأم المهالك،ومزامير للقتل والدمار والفناء ،فانصرف لمناجاة  من يحب سالكا الطرق الضيقة والدروب المتعرجة ليحوم حول الهدف دون الوصول إليه في رمزية كانت معلما من معالم الشعر الشعبي يوم كان سيف الجلاد مشهرا على الرؤوس.
 وما أن آن لدولة البعث أن تدول حتى انطلق ألغالبي من جديد ليسهم فيما أسهم فيه غيره من الشعراء لتأخذ القصيدة مكانها في مسيرة الوطن وإعادة البناء فكان له حضوره في المهرجانات الوطنية ،ومكانه في الصحافة العراقية ،وما كان لشعره أن يكون مباخر للحاكمين،أو جسورا للمتسلطين فكان الرفض معلما لشعره بعد أن سارت الأمور في طريق آخر بعيدا عن الطموح لبناء الوطن الحر والشعب السعيد فقد كان للتغيير أجندته الغريبة ،وتوجهاته البعيدة عن المصالح الوطنية،فكان للفسحة الجديدة من الحرية أن تأخذ ألغالبي ليكون صوتا من أصوات الرفض لما حدث أو يحدث من مفارقات.
 والديوان على صغره فيه ملامح من تجربته الشعرية فهو يمثل فترات متباعدات من حياته ويرسم صورة لرؤيته الفنية ونزعته  في التجديد والعبور بالقصيدة عن السطحية والتقريرية ، فهو نتاج  المدرسة الحديثة للشعر الشعبي التي نأت بالشعر عن عفويته ومباشرته وانتقلت به إلى الصور الجديدة التي استلهمت التراث العالمي  صورا للتعبير عما تريد ،وهذا الشعر ربما لا يجد رواجا للذائقة الجديدة لشعراء ما بعد الحصار ،فقد أستلهم هؤلاء صور لا تتعدى الأطر الفكرية لشعب ناء بآلام الجوع والحصار والموت المؤجل فلجأ لسماء رأى فيها خلاصا مما هو فيه فكان أن غرق في متاهات  عادت بفكره لعصور الظلام والتخبط ،واستمد التصورات التي تجاوزها الزمن لتكون صورا باهته في أخيلة الشعر الشعبي لينكفئ بعيدا عن الحداثة وما وصل إليه العالم في تجاوز لها وعبور لمضامينها فكانت الصور الشعرية لا تتجاوز التفكير الشعبي الساذج لأحداث ما عادت تشكل شيئا في المنظور الفكري لطلائع القرن الجديد.
 ولو تجولنا في جسور الطين لوجدنا أن الشاعر لم ينسلخ عن مدرسته القديمة التي  تمثل النضج الفكري للشعراء الشعبيين فهو لا زال يسعى لتأصيل المدرسة وبيان ملامحها من خلال  صوره التي تمثل رؤية فنية كاملة يستطيع القارئ تلمسها في الصور المجترة من واقع الحياة:
كال أعمى:
أرسم لي صورة... أتعجبت
من رسمت الصورة كلي فتشت!!
كتله ليش؟ أشلون؟ كلي:
الخير أجاك ...بس غشيم وفلشت           
 وهو شاعر الومضة بلا منازع،فقد أستطاع بمخيلته المكتنزة بالكثير من الصور اجترار صور من واقع الحياة فيمنحها لمساته الفنية ويخرجها بإطار جديد،والومضة قصيدة قصيرة تعبر عن واقع كبير لا يستطيع التجويد بها إلا القلة من الشعراء ،والغالبي منهم دون منازع،وومضاته حافلة بالمدهش من الصور الواقعية التي أستطاع توظيفها ليخرجها بإطار فني جذاب:
حبّيب حلو ومر
مثل الحقيقة
ضحكته اعله الكاع طاحت.....
خضّرت كلها حديقة
أو قوله في أخرى:
هلكد حباب انته بروحي
حباب أتظل
حتى  أغلاطك
تانيت و ممليه محاطك...!!
حسبالي أتورث بالدنية
مدريت :
مبلل شخاطك
أو قوله:
 مسحت وبعيني الحلم
من مرت اسنينك مغيره
تكول طيرة ..!!
يبني بيت
ويسلب بحيطان غيره!!
  وفي ورد النرجس يطوف بنا في عوالم من الروعة  والجمالية ،فهو يستلهم رؤاه وهواجسه من محيطه المليء بالكثير مما يثير  كامن نفسه ويجعله طائفا بين سواقي الروح وجسور الطين التي ما عادت كما كانت قادرة على المطاولة في مواجهة أعباء الحياة وما تفرزه الأيام في دورتها :
 مثل ما يثلم الخبزة ..ثلم كلبي
صلاة الصبح حسبالك..
وأكابل بيها بس ربي
مسح بعيونه من يخزر
نبض كلبي
عذاب العمر كضيته
وعتاب الكاه بنص كتبي
رسم عالحايط من أبعيد
هواجس روحي نور وضي
مشه الحايط وظل ألفي!!!
عبرت شكد شواطي وياك
عافتي الجروح وثبت بس ألمي
مشت ليش الشوارع
ظلت الخطوات  تتعثر بغربه وهم
صرت اطشر وألتم
56  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حكومة بابل تحرم الغناء والموسيقى في: 15:00 04/10/2010
حكومة بابل تحرم الغناء والموسيقى

محمد علي محيي الدين
 في سابقة خطيرة وغير معهودة في مدينة متحضرة عبر تاريخها  ولم تكن يوما من المدن المتخلفة حضاريا وفكريا أقدم مجلس محافظة بابل على إلغاء الحفلات الموسيقية والغنائية التي كان من المفترض أن تقام ضمن مهرجان بابل الدولي، نظراً لخصوصية المدينة الدينية"  ولا ندري على ماذا أستند المجلس الموقر في قراره هذا فلا توجد مادة دستورية تمنع الغناء أو تحرم الموسيقى ،ولا يوجد في النصوص الدينية ما يحرم صراحة هذه الأمور فتحريم الغناء اجتهاد لبعض الفقهاء استمدوه من نصوص أقسرت على التماشي مع هذا الأمر ،وتشير الوقائع التاريخية إلى أن    خلفاء المسلمين وأمرائهم أجازوا الغناء ومارسوه ومنحوا الجوائز عليه بل إن بعض أئمة المذاهب أستمع له،والأمر الآخر أن مجلس المحافظة يمثل جهة رقابية لها أشرافها على سير العمل التنفيذي في ملف الأمن والخدمات ومكافحة الفساد المالي والإداري فلماذا لم ينتبه المجلس إلى هذه الجوانب المهمة ويفلح في مواجهتها ليهتم بالجوانب الكمالية التي لا علاقة لها براحة المواطن وسلامته،وهل أن التدين المفترض لمجلس المحافظة يبيح له التستر على الفساد وإهمال قضايا المواطن الضرورية فالمحافظة تعاني من إهمال شنيع في ملف الخدمات لم تصل إليه عبر تاريخها مما يلقي بظلال الشك على قدرة مجلس المحافظة على الوفاء بالتزاماته للمواطن الذي أنتخبه فهل انتخبنا هؤلاء لمنع الموسيقى والغناء أم للبناء والأعمار وتحقيق العدالة والمساواة.
            والأمر الآخر أن محافظة بابل ذات الامتداد الحضاري لا تتشابه مع المدن الأخرى المتخلفة حضاريا فأهالي بابل بطبيعتهم الحضرية والثقافية ميالين  لجماليات الحياة ،ولم يسيروا في ركب التخلف والظلام الحضاري لذلك يعد ألأمر خطأ في ظرف أختلت فيه الموازين وتسنى لمتخلفي القرى الهيمنة على مقدرات المحافظة في غفلة من الزمن وغيبة  لوعي المواطن لن تدوم في ظل الديمقراطية الحقيقية وإشاعة العدل والقانون فالعجلة لا تسير إلى الخلف دائما وإذا سارت لمسافة طويلة نالها الخراب ولابد لعجلة التقدم أن تأخذ مسارها الصحيح  وتتعثر مسيرة التخلف التي لا تواكب طبيعة العصر ومتطلبات الحياة ،وعلى المواطن أعادة حساباته في الاختيار  مستقبلا وأن لا يسلم أموره لمن  خبرهم خلال هذه السنوات فقد بان فشلهم وفسادهم الذي فاحت روائحه والتي ستظهر إذا تهيأت قيادة وطنية وتولت زمام الأمور فملفات الفساد في ظل قانون (من أين لك هذا) ستكشف الكثير من الزيف المغلف بأباطيل الورع والتدين الزائف ونحن (ولد قرية واحد يعرف أخيه) ولن تكونوا تقاة فنحن نعرفكم ونعرف ماذا كنتم وماذا أصبحت والى ماذا تهدفون.
 
في أدناه رأي وزارة الثقافة
الثقافة تؤكد احترام رأي حكومة بابل بشأن إلغاء حفلات مهرجان بابل الغنائية

الأحد 03 ت1 2010
السومرية نيوز/ بغداد
أكدت وزارة الثقافة، الأحد، أنها تحترم رأي حكومة بابل بشأن إلغاء النشاطات الموسيقية والحفلات الغنائية في مهرجان بابل الدولي، فيما انتقد رئيس لجنة الثقافة البرلمانية السابق تصرف حكومة بابل واصفا إياه بـ"غير الحكيم".
وقال مدير العلاقات الثقافية في الوزارة مظفر الربيعي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "الحكومة المحلية في محافظة طالبت بإلغاء الحفلات الموسيقية والغنائية التي كان من المفترض أن تقام ضمن مهرجان بابل الدولي، نظراً لخصوصية المدينة الدينية"، مشيراً إلى أن "وزارة الثقافة تحترم رأي محافظة بابل، وقد ألغت جميع النشاطات الغنائية التي كانت تقام بالمهرجان".
وأوضح الربيعي أن "مهرجان بابل لم يلغ نهائياً بل اختصر على تقديم الندوات الشعرية ومعارض الفن التشكيلي، حيث تم افتتاح مهرجان الواسطي المخصص لعرض الدراسات الشعرية، إضافة إلى عرض لوحات الفن التشكيلي".
من جانبه، انتقد وزير الثقافة السابق ورئيس لجنة الثقافة البرلمانية السابق مفيد الجزائري القرار الذي اتخذته الحكومة المحلية لمحافظة بابل المتمثل بمنع إقامة الحفلات الموسيقية والغنائية واصفاً إياه بـ"غير الحكيم"، معتبراً أنه "يشكل خرقاً واضحاً للدستور العراقي الذي ينص على احترام حرية المواطن العراقي الفردية والشخصية".
وقال الجزائري في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "إجبار الأطراف الأخرى على القبول بقرار محافظة بابل أمر خاطئ وغير ممكن"، لافتاً إلى أن "أهالي محافظة بابل وباقي المحافظات كانوا يتوقون لعودة هذا المهرجان ومشاهدة عروضه الغنائية".
وتساءل الجزائري عن "الحكمة في أن تفرض جهة واحدة رأيها، الذي تعتبر فيه أن الغناء والموسيقى أمر محرم دينياً، على باقي الأطراف"، مبيناً أن "الأمور الفوضوية التي رافقت تنظيم المهرجان المتمثلة بتقليص مدته من خمسة أيام إلى يومين وإلغاء الحفلات الموسيقية والغنائية لا يتحمله مجلس محافظة بابل وحده، بل هو دليل على الفوضى الإدارية التي تعيشها وزارة الثقافة في الوقت الحاضر".
وأشار الجزائري إلى أنه "كان من المفترض أن تتفاوض وزارة الثقافة مع الحكومة المحلية في بابل قبل أن ترسل دعوات الحضور إلى الفرق الموسيقية الأجنبية والعربية"، داعياً وزارة الثقافة إلى "الالتفات إلى وضع الثقافة والمثقف قبل أن تقيم المهرجانات بشكل مستمر".
وأوضح الجزائري أن "حال المثقف العراقي صعب جداً، وبدلا من صرف المبالغ المادية الطائلة على إقامة المهرجانات يجب تحسين وضعه وتطوير المرافق الثقافية كالمسارح وقاعات السينما والقاعات الثقافية الأخرى".
57  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إذا لم تستحي في: 22:47 02/10/2010
إذا لم تستحي

محمد علي محيي الدين
 في كل يوم فضيحة جديدة  يندى لها الجبين وتكشف عمق المأساة التي يمر بها العراق في ظل الفوضى الضاربة في جميع مفاصله وآخر الفضائح التي أوردتها وكالات الأنباء اعتراف مصدر مسئول في وزارة الداخلية لوكالة آكانيوز أنقله نصا على ذمتها ،يقول الخبر((
الداخلية العراقية: العمليات المسلحة خطط لها داخل السجون بوساطة النقال بغداد 30 أيلول/سبتمبر(آكانيوز)-كشف مصدر مسئول في وزارة الداخلية العراقية اليوم الخميس، عن إن العملية المسلحة التي شهدها العراق مؤخراً نفذت بتخطيط عبر الهاتف النقال من قبل قادة كبار تنظيم القاعدة الذين يقبعون في السجون العراقية الرسمية.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة كردستان للأنباء(آكانيوز) إن "الأجهزة الأمنية عثرت اليوم على اعترافات خطرة تؤكد على إن كبار تنظيم القاعدة الذي يقبعون حالياً في السجون العراقية يمتلكون أجهزة هواتف نقالة يديرون بوساطتها العمليات الإرهابية".
وأوضح إن "العملية تجري من خلال تقديم أموال طائلة وبالعملة الصعبة لحراس السجون وبعلم الكثير من المسئولين في تلك السجون".
وأشار المصدر إلى إن "سعر الهاتف النقال مع شريحة الاتصال قد يصل في بعض الأحيان إلى آلاف الدولارات، وقد حذرنا وزارة العدل في وقت سابق من التغاضي عن المسألة، إلا إننا لم نتلمس أي جدية في معالجتها" .
ولفت إلى إن "العمليات الأخيرة التي استهدفت المؤسسات الحكومية جرت بعد موافقة أمراء وقادة القاعدة في سجون الرصافة خاصة عملية استهداف المتطوعين في مقر وزارة الدفاع القديمة منتصف الشهر الماضي
".   وتابع قائلاً إن "هناك عدد من حراس السجون الإصلاحية لديهم ملفات قضائية بتهم القتل والإرهاب، الأمر الذي تجاهلته وزارة العدل ودائرة الإصلاح على وجه التحديد.
ولا أدري ما هو موقف وزارة العدل  إزاء ما يحدث في السجون التي تحت مسئوليتها والوزارة مسئولة عن تطبيق العدالة فكيف تضم مثل هذه العناصر الفاسدة،وإذا كان العدل العراقي بهذا المستوى من التسيب فما بالك بالوزارات الأخرى التي هي لب الفساد،ولا أدري لماذا لم تتخذ الوزارة إجراءات صارمة بحق هؤلاء المرتشين،هل هناك تواطأ بين كبار الوزارة ومسئولي السجون فالحارس البسيط لا يجرءوا على القيام بعمل له هذه الخطورة الكبيرة دون أن يكون له سندا داعما له تأثيره على اتخاذ القرار.
 لقد وجدنا في الحكومات السابقة خروقا من هذا النوع ولكن لم يكن أي من هذه الخروق نتيجة رشا أو فساد أو خيانة وإنما نتيجة إهمال أو قدرات عالية للسجناء السياسيين على ابتكار الطرق في عمليات الهروب وكان البعض منها تعاطفا مع قضيتهم ،وليس بينها رشا،ولم يكن أولئك السجناء قتلة أو إرهابيين وإنما أناس مناضلين لهم مكانتهم في قلوب العراقيين لذلك يحضون بالدعم والمساندة من الجميع,
 لو حدث مثل هذا الأمر في أي دولة من دول العالم لما سلم الوزير أو قيادة وزارته من العقاب بل أن الوزير الذي يحترم أسمه ومكانته يسارع للاستقالة لأنه فشل في أدارة وزارته فلماذا لا يحتذي وزراء العراق بأمثالهم من وزراء العالم ،فنراهم يتفاخرون بفسادهم وإهمالهم وخيبتهم وفشلهم وعدم قدرتهم على أدارة الأمور بل أنهم كما يقول الشاعر(ويكافئون على الخراب رواتبا) فهل ستكون الوزارة المزمع تشكيلها على غرار الوزارات البائدة أم أنها ستكون حازمة في أدارة البلاد.
 


58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من الذي خول الشابندر بالتفاوض بديلا عن العراقيين في: 12:18 30/09/2010
من الذي خول الشابندر بالتفاوض بديلا عن العراقيين

محمد علي محيي الدين
 لا أدري بأي صفة يفاوض الشابندر خارج العراق فهو لا يمثل فصيلة سياسية أو جهة عشائرية أو سلطة تشريعية أو تنفيذية ،ولم يكن ممثلا للشعب العراقي لأنه لم يحز على ثقته في الانتخابات الأخيرة وكانت حصيلة أصواته فضيحة تاريخية لنائب أعطى لنفسه أكبر من حجمه وفاز بالتزكية  عن طريق القائمة المغلقة بوصفه من بطانة علاوي السائرة في ركابه ثم أنقلب عليه لحسابات خاطئة فخسرت كل شيء،فقد أوردت السومرية نيوز تأكيد القيادي في دولة القانون عزت الشابندر، أنه التقى مؤخرا بدمشق زعيم تيار المراجعة والتوحد الجناح الثاني لحزب البعث محمد يونس الأحمد، مشيرا في الوقت ذاته أن الأخير اعتبر أن وجود النظام في العراق متعلق بوجود الجيش الأمريكي.
وقال "التقيت، خلال أيلول الجاري، مع زعيم تيار المراجعة والتوحد المنشق عن حزب البعث محمد يونس الأحمد، وكان اللقاء سياسيا باعتباري عضو لجنة اجتثاث البعث في البرلمان العراقي"، مبينا أننا "لا نتردد في لقاء خصومنا، وهم يخشون منا".
ولا أدري كيف  يمنح نفسه القيادة في دولة القانون ولم يكن فائزا أو زعيما لحزب فاز ضمن ائتلاف دولة القانون ،فهو أو أي من مجموعته لم يحصلوا إلا على النزر اليسير من الأصوات مما جعلهم خارج اللعبة وةلكن لحبهم للظهور ورغبتهم في تسليط الأضواء يحاولون بين فترة  وأخرى الظهور بتصريح أو فضيحة جديدة على  عادة هواة الشهرة من الفنانين ،فأن لقائه مع يونس الأحمد بحد ذاته استهانة بأرواح العراقيين لأن الجميع يعلم أن الأحمد وراء الكثير من عمليات القتلة المنظمة سواء أبان الحكم المقبور أو بعد ألاحتلال ،وهو يقود فصائل مسلحة ارتكبت جرائم بحق العراقيين وعاثت في الأرض فسادا فكيف لشخص مثل الشابندر يدعي أنه أحدة القادة التاريخيين المسلمين بما أطال من لحيته أو بعدد المحابس التي تزيين يده أن يفرط بأرواح الناس الذين لم يكن قيما عليهم في يوم من الأيام ولا يمثل أي جهة تشريعية أو آلهية تمنحه الحق بالتنازل عن أرواح العراقيين.
 والأمر الآخر لماذا ينعون على علاوي والهاشمي والمطلك وغيرهم من المحسوبين على البعث تهافتهم لإعادة البعثيين من جديد ويسمح للشابندر التفاوض معهم بدون صفة تؤهله للتفاوض لأنه فقد أهليته بوصفه عضوا في لجنة المصالحة بعد سقوطه في الانتخابات ولماذا يسمح للشابندر بالتفاوض وتقوم الدنيا ولا تقعد إذا فعل ذلك الآخرين.
 وهل أن الشابندر يمثل دولة القانون في مفاوضاته إذا علمنا أن الناطق بأسم الحكومة والنائب عن دولة القانون علي الدباغ كان في دمشق أثناء التفاوض مع الأحمد وهل أن الأحمد مكلف من دولة القانون بالتفاوض أو أنه تصرف بشكل شخصي،وإذا كانت دولة القانون تتفاوض مع الجناح البعثي فلماذا تثير الدنيا على القائمة العراقية مدعية أنها تحاول أعادة البعثيين وما الفرق بينهم في الأهداف والممارسات.
 كنت أتوقع أن يكون لدولة القانون موقفها من مفاوضات الشابندر مع الأجنحة المسلحة والجماعات الإرهابية فهؤلاء يجب أن يطالهم القانون عن جرائمهم بحق العراقيين وليس من حق أي جهة التنازل عن  دماء العراقيين.
59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الزواج السياحي في: 19:55 24/09/2010
الزواج السياحي


محمد علي محيي الدين

 في ظل تعدد التشريعات وتباين الفقهاء في الاجتهاد بحسب درجاتهم العلمية التي تؤهلهم سن القوانين من نص يتيم أو مهمل أو فرضته ظروف خاصة كثرت هذه الأيام فتاوى رجال الدين ليس المسلمين وحدهم وإنما شاركهم علماء الأديان الأخرى ،إصدار فتاوى ما أنزل بها من سلطان فهناك من أجاز  تفخيذ الرضيعة ومن أحل رضاعة الكبير،ومن أجاز الزواج الموقت ومن حرم بيع الثلج أو منع بيع الطماطم وغير ذلك من أمور  مستحدثة وكأن هؤلاء العلماء في سباق أيهم يظهر بموديل جديد يلفت له الأنظار ويجعله مدار حديث الناس ليأخذ محله من الشهرة على قاعدة خالف تعرف،وآخر ما ظهر وشاع وملأ الأسماع الزواج المؤقت الذي أطلقت عليه       أسماء عدة كلها تهدف لهدف واحد هو امتهان المرأة ،وسحق كرامتها ،وجعل الفقير في زمن العدالة والمساواة عبد وأن تغير أسمه أو شكله،فالبعض أسماه زواج المتعة استنادا لأية  قرآنية  فيها أباحة للمتعة فرضها ظرف خاص أختلف في جوازها المسلمون الأوائل وأجازها المحدثين والمعاصرين من رجال الدين وأطلقوا عليها زواج المسيار ،وأسماء أخرى تختلف في بلد عنه في آخر تبعا لاختلاف الفقهاء في الترويج لبضاعتهم ،فشاع هذا الأمر في جميع البلدان الإسلامية وأصبح المسلم الثري لا هم له إلا إشباع شهوته الحيوانية وغرائزه الجنسية،فما أن يحط المؤمن رحاله في بلد ما حتى  طاف به السماسرة يعرضون عليه بضاعتهم التي لن تبور ،من نواهد أتراب وخود كعاب بين باكر وثيب ومن تخطين سن الشباب أو  فتاة تجاوزت العشر بقليل ،والغريب أن معظم الدول العربية والإسلامية تجيز قوانينها هذه الدعارة المقننة،وربما تحصل على إيرادات من عرق الصبايا المجبرات على سلوك هذا المسلك الوعر أرضاء لأوليائهن أو تنفيسا عن رغبتهن أو سدا لغائلة الجوع ومواجهة متطلبات الحياة.
 وتشير التقارير والإحصاءات إلى تنامي هذه الظاهرة واستفحالها  وأشهر من مهر فيها ومارسها بشكل ملفت للنظر السعوديون الذين رزقوا أموالا طائلة بفضل النفط وما تدره عليه فريضة الحج من أموال تزيد على أموال النفط بكثير يصرفها أغنيائهم في الطرق المؤدية لمرضاة الله ،حتى اشتهر أمرهم في بلاد الإسلام والكفر فما أن يفد خليجي إلى أي بلد أوربي أو عربي أو أسلامي حتى يتهافت عليه السماسرة والقوادون ليمهدوا له الطريق بالتمتع بالأبكار والنواهد  لتتحول أموال المسلمين وحماة الديار المقدسة إلى دور البغي واللهو والقمار ،ويقدر ما يصرفه سنويا  أجلاف العرب مليارات الدولارات يذهب معظمها للشعوب الكافرة في موازين المسلمين في الوقت الذي يموت الملايين سنويا بسبب الجوع والمرض والنكبات ،فأي دين هذا يجيز للغني التمتع بملذات الحياة ويحرم على الفقير الغذاء والدواء والكهرباء.
 وما يزيد الطين بله إن علماء المسلمين وصلحائهم ومتدينيهم يصمون الغرب الكافر بالفسق والدعارة والفجور وفساد التربية لان الحرية الشخصية الممنوحة للرجل والمرأة تبيح لهم المعاشرة الزوجية دون عقد رسمي في الوقت الذي يجري الأمر ذاته لدى المسلمين بحصول التراضي بين الطرفين فما فرق هذا عن ذاك ولماذا نقنن نحن الفساد ونحلله دينيا في  الوقت الذي يجيزه الغرب قانونيا فنعتبر قوانينه تلك خروجا على قوانين السماء وفتاوانا صادرة من السماء.
 وأمر آخر أود أن أتوجه به للعلماء الأجلاء من أصحاب المسيار والزواج السياحي والزواج المؤقت والزواج بنية الطلاق غير المعلن وما إلى ذلك من أسماء هل يرضون لبناتهم أو شقيقاتهم أو قريباتهم بممارسة هذا النوع من الزواج ،وإذا كانوا يرفضونه لأنفسهم فكيف لهم أجازته للآخرين،هل أنهم على غير الدين الذي يأمرون به أو يجدون في الأمر معرة فيجنبون أنفسهم بلائها،فلم أسمع أن أحدا من هؤلاء أجاز لبناته أو أخواته أو أرحامه التمتع بالنكاح عن هذا الطريق .
 لقد تنامت هذه الظاهرة في البلدان الإسلامية بعد الصحوة الدينية التي اجتاحت الكثير من الشعوب لأسباب ليس هذا محل تناولها ،وقامت بعض الدول بسن القوانين المشجعة لمثل هذه الممارسات ،وأجازت أنشاء بيوت العفاف التي لا تختلف بأي شكل عن دور البغاء المنتشرة في الدول الأخرى ،وسمحت لمخولين يرتبطون بالسلطة أجراء المراسيم المعروفة لقاء ضرائب تذهب لخزينة الدولة مما يعني أن تلك الحكومات امتهنت مهنة جديدة أضافتها لما لها من مهن عرفت بها وهذا الشرف الجديد لا أعتقد أن التاريخ الإسلامي مر به أو سار عليه منذ بدء الرسالة،فمن أين لهم التفويض  بممارسة السمسرة العلنية لما يعد خروجا عن العرف والتقليد وهل نشهد في المستقبل القريب جديدا في هذا المجال لممارسات أخرى كانت محرمة فأباحها الفقهاء بتأويل لحديث أو قول ،ليكون الحلال حراما والحرام حلالا ويختلط الحابل بالنابل فتطيح الفوضى بأسس المجتمعات ،ولا أستبعد يوما أن أجد ألأسواق عامرة بالجواري الحسان ،وروائع الغلمان يباعون في أسواق الرقيق ليكون ما ملكت أيمانكم الطريق الجديد لممارسة العهر تحت واجه شرعية ،أو تعاد أسواق النخاسة ليعيش المجتمع أحرارا وعبيد في ظل الألفية الثالثة التي جعلت العالم قرية واحدة وجعلتنا قرى متباعدة لا يجمعنا سوى الركض خلف اللذة وما تفرضه نزواتنا الشهوانية ، لنكون في عداد الحمير.
 
 
60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / القوى الأمنية في الديوانية وموقفها الدنيء من الشيوعيين في: 07:56 19/09/2010
القوى الأمنية في الديوانية وموقفها  الدنيء من الشيوعيين
محمد علي محيي الدين
لا أدري هل هي نتيجة تراكمات أم عقد تربوية ترسخ  قناعتي التامة بعد أمكانية قيام ديمقراطية حقيقية أو شكلية في العراق ،وقراءة متأنية للتاريخ العراقي ولا أقول العربي تظهر الإشكالية الكبرى في أمكانية التغيير والسير في الطريق الديمقراطي فالعراقي منذ أن يخرج من رحم أمه يستقبل الدنيا  صارخا متألما باكيا لاعنا الحظ الأسود الذي أخرجه من تلك الظلمة إلى ما هو أشد منها ولا أعتقد أن شعبا غير شعبا العربي يستقبل الدنيا أبنائه بالبكاء على حظهم العاثر الذي خلقهم على غير ما يشتهون،وما أن يبدأ في التعايش مع الواقع الجديد حتى تبدأ قوائم الممنوعات والمحرمات وما تصافقت عليه الأجيال عبر آلاف السنين من نواهي عرفية وشرعية وحكومية،لتجعل منه رهين رؤية الغير وأسير عقليته فينعدم تفكيره ويغدو بغلا مثقلا بإعياء الحياة.
 والديمقراطية تربية على ما يقول مريديها فإذا كان المربي فاقدا لقواعدها تاركا لأصولها لا يتأتى له أن يبني جيلا ديمقراطيا أو حاملا لشيء من سماتها وأصولها ، فأين هو الفكر الديمقراطي في التربية السلوكية للعراقيين،هل هو في تربية الأسرة المفتقرة لأبسط قواعد التربية الحديثة،أو المدرسة التي  يتمثل بها الاستبداد باجلى صوره من خلال عصا المدرسين ،أو في الشارع أو الدائرة أو في توجهات الحكومات المتعاقبة منذ فجر التاريخ .
 لا توجد ديمقراطية في العراق ومجنون من يصدق أن القوى السياسية العراقية أجمعها تؤمن بالديمقراطية إلا في وصولها للسلطة وهيمنتها على مقدرات العراقيين لذلك  ليس بمستغرب ما يجري من  اعتقالات واعتداءات  وتجاوزات على حقوق الإنسان في العراق وخصوصا من قبل القوى الأمنية التي  استوعبت الكثيرين من بقايا القوى الأمنية للنظام الساقط أو الجماعات الإرهابية أو المليشيات  أو خريجي السجون ، وجل هؤلاء لم يجري تدريبهم وتعليمهم على أساليب التعامل الإنساني مع المواطنين لذلك طالما صدرت منهم تصرفات وبدت تجاوزات تنبئ عن عقم محاولة بناء قوى أمنية وطنية من هذا الخليط  العجيب ،وطالما ضج الناس بالشكوى من تصرفاتهم والأعمال التي يقومون بها ،ولكن لا أحد يستطيع إيقاف الفوضى لأن هؤلاء لا يحترمون أو يلتزمون بأوامر قادتهم ومسئوليهم وهم أشبه بالعشائر منهم بالجيش النظامي أو القوى المسيطر عليها ،والأدلة على ذلك كثيرة صدرت حتى من  جهات عليا في أدارة هذه المؤسسة الخطيرة.
ومحافظة القادسية عليها السلام عرفت بقواها الأمنية غير المنضبطة وتجاوزاتهم على المواطنين لأن هذه القوى ترتبط بهذه الجهة أو تلك ولا تمثل النسيج الحكومي بقدر ما تمثل جهات سياسية حاكمة وطالما مارست  تجاوزات صارخة ،يعرفها الجميع وعمليات لا تليق بالقوى الأمنية أو ممثلي السلطة وآخر ما قامت به  ربما عن عمد أو جهل اعتقالها لاحد الشيوعيين لأنه قام بعمل أجرامي كبير هدد أمن البلد وسلامته ،وكاد أن يعصف بالأمن الفولاذي لهذه المحافظة الوادعة التي لم تنطلق فيها أطلاقة يوما لأنها  اقتصرت على الملائكة والصالحين إلا هذا الشيوعي المجرم الذي وزع بيانا  يدعوا فيه القوى الحاكمة في المحافظة بتحسين الخدمات ،نعم تحسين الخدمات فقط والإسراع بتشكيل الحكومة،أرأيتم أكثر من هذا الكفر والإرهاب الذي يمارسه الشيوعيون عندما يطالبون حكومتهم المنتخبة بالطرق الديمقراطية تقديم الخدمات لمن أنتخبها والإسراع بتشكيل حكومة مضت شهور عدة لم يستطع فيها القادة العراقيون تشكيلها ..أنه كفر بالمقدسات والشرائع وصدق من قال أن الشيوعية كفر والحاد إذ كيف لأحد التطاول على المقام السامي لحكومات العدالة الاجتماعية والإنسانية ومطالبتهم بتقديم الخدمات وكيف لحكومة وطنية ديمقراطية دستورية تعددية أن تخدم الناس أليس واجب الناس خدمة الحكومة  وليس العكس ،انه تجاوز والله على المقامات السامية لإدارة المحافظة ومسئوليها  أن يطلب منهم خدمة المواطن الذي لا يستطيع مهما علا قدره أو عظم أمره أن يكون بمستوى هؤلاء السادة القادة والحماة الذادة، وعليه نطالب وبقوة أحالة أمين عام الحزب حميد مجيد موسى إلى المحاكم بتهمة الإرهاب  ومعارضة الحكومة الديمقراطية وحبذا لو كان معه  جميع ألقيادات الشيوعية في العراق للخلاص منهم مرة واحدة،حتى تستقر البلاد ويرتاح العباد من هؤلاء الشيوعيون الأوغاد.
61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من يتحمل مسئولية التزوير في شبكة الحماية الاجتماعية في: 19:48 16/09/2010
من يتحمل مسئولية التزوير في شبكة الحماية الاجتماعية
محمد علي محيي الدين
 منذ صدور قانون شبكة الحماية الاجتماعية والبدء بتسليم المشمولين مستحقاتهم الشهرية ،نبهنا إلى ضرورة وضع آليات سليمة لتلافي الخروق والتزوير ولكن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لم تعطي للأمر أهميته وسمحت لموظفيها وكوادرها المعروفة بالفساد - منذ تأسيس الوزارة في العراق - ممارسة الفساد المفضوح دون خشية أو خوف ولو راجعنا ما صدر عن الوزارة ذاتها من كشف لخروق وفساد لوجدنا العجب العجاب فأن مجموع ما        ظهر من أسماء وهمية وتسجيل غير المستحقين زاد على المليون أسم جلها وهمية ليس لها وجود شارك موظفون ومسئولون وزعماء محليون  وقادة وطنيون فيها سواء من أخوتنا المنتخبون من أعضاء مجالس المحافظات أو المجالس المحلية والبلدية أو موظفي الدوائر العائدة للوزارة ، حتى وزارة الاتصالات التي تأخذ على عاتقها توزيع الرواتب للمستحقين كان لها نصيبها الأوفر في الفساد،وحالات الفساد كثيرة لا يمكن إحصائها وآخر ما ظهر في البصرة حيث" أعلنت الحكومة المحلية في البصرة رصد آلاف المعاملات المزورة في شبكة الحماية الاجتماعية، وأكد مسئول في مجلس المحافظة اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد.
وقال النائب الأول لمحافظ البصرة نزار ربيع الجابري إن الحكومة المحلية اكتشفت في غضون الأشهر القليلة الماضية أكثر من 15 ألف معاملة مزورة، وقال إن المحافظة بدأت في تطبيق إجراءات جديدة للتأكد من صحة الوثائق الخاصة بالمستفيدين.
وأشار الجابري إلى أن الحكومة المحلية سوف تباشر اعتبارا من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل بتوزيع المساعدات المالية على المستفيدين من شبكة الحماية الاجتماعية عن طريق فروع مصرف الرافدين بعد أن كانت توزعها من خلال مكاتب البريد الحكومية.
وكان مجلس محافظة البصرة بدورته السابقة قد أعلن مطلع العام الماضي رصده مئات المخالفات القانونية وحالات تزوير في شبكة الحماية الاجتماعية، وقام في حينها بتشكيل لجنة تولت التحقيق مع عدد من موظفي الشبكة على خلفية اتهامهم بابتزاز المراجعين وممارسة التزوير.
 ولنا أن تساءل لماذا يتكرر حدوث الفساد في شبكة الحماية الاجتماعية وما دور وزيرها الذي لم نسمع له صوتا أو أسما في مجمل ما يجري أو يحدث في وزارته ،ولماذا لم يتابع بنفسه الفساد المستشري أو يضع الآليات اللازمة لإيقافه أو الحد منه ،ولماذا لم يحاسب الوزير المذكور أو يتناول أحد عمله بالنقد والتهذيب ،وهل هو من المختصين وحملة الشهادات العالية أم من المجموعة إياها التي حصلت على شهادات سوق مريدي أو سوق حسنة ملص،وإذا كان السيد الوزير عاجزا عن ممارسة مسئولياته في مكافحة الفساد أو الأشراف على وزارته فله أن يتنحى وليوكل الأمر لمن فيه الكفاءة لتنفيذ هذا الواجب المهم الذي يتعلق بمصير ملايين العوائل الفقيرة .
 ومن هنا نتوجه بدعوة إلى هيئة النزاهة التي من صميم واجبها متابعة الفساد وأركانه في العراق أن تولي العناية الكاملة لهذه الوزارة التي فاقت الأولين والآخرين بفسادها حتى ضجت منها  شياطين الأرض وملائكة السماء،وان تضع نصب أعيانها التركيز على وزارة لم يخلوا تاريخها من فساد لأنها والفساد ولدت في ليلة واحدة.
62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / استيراد الحصن للحلة في: 14:48 05/09/2010
استيراد الحصن للحلة
محمد علي محيي الدين
لا أدري هل هو طيش أم غباء أم استهزاء بالواقع العراقي فقد أقر مجلس محافظة بابل الموقر على خلفية اجتماع أعضائه الأشاوس شراء مجموعة من الخيول العربية الأصيلة ومجموعة من اليخوت أو اليختات في محاولة منه لإعادة التراث البابلي إلى مدينة بابل الأثرية حيث سيتم استحداث عربات ملكية بابلية يستعملها زوار المدينة الأثرية لإعطاء انطباع جيد عن أهمية التراث وضرورة أحيائه فيما سيكون شط الحلة مليئا باليخوت الفارهة ليستخدمها السادة المسئولين وأصحاب الدخل الوطني من كبار الأثرياء في المدينة وهنا لنا أن نتساءل،هل نظر بعين المسئولية الأخوة في مجلس المحافظة إلى شط الحلة والإهمال الذي يعانيه حيث اندثرت شواطئه الجميلة بفعل ما يترسب من طمي وأوساخ ترمى على جانبيه ومن يشاهده لا يشاهد نهرا بما تعنيه  كلمة النهر وإنما نهر من قمامة وقد تآكلت أسيجته الكونكريتية التي أنشأت سابقا وأصبح منظره يحز في النفس لما وصل إليه حال النهر الخالد هذا النهر الذي شهد أجمل الأوقات أيام الخير والانفتاح العراقي فعلى شاطئيه تنساب الحمائم الحلية في العصاري متشابكة الأيدي تتنزه في ظلال الأشجار وأزيز المياه وهي تنساب بسيمفونية رائعة لا يعكر صفوها شيء آخر،وترى الشباب يقضون أمتع الأوقات يتنزهون على شاطئيه يمارسون مختلف أنواع اللهو لتزجيه الوقت والتمتع بمباهج الحياة فهنا موفق محمد يقتعد مكانا على شاطئه يناجي آلهة الخمر باكوس والى جانبه ثلة من الورود الفتية تستمع لأعذب القصائد التي ترسم صورة لحياة يحلم بها الجميع وهنا كازينو ابو سراج التي كانت منتدى أدبي يقتعد أرائكها مثقفي الحلة والمتنورين من أبنائها وهنا وهناك تجمع لهذه المجموعة أو تلك يتسامرون فيما يجعل من الحياة شيئا مقبولا لمن شاء له الحظ أن يتزود من كأسها مرارة الحياة .
 واليوم لا خبر جاء ولا وحي النزل فشطان النهر تملئها النفايات وترتسم على شاطئيه صور الإهمال والتردي لسوء الخدمة والإدارة في محافظة كانت الأولى بين محافظات العراق لما عرف به أهلها من ذوق وحب للحياة ومتعها لعلمانيتهم البعيدة عن مهاوى الزيغ والبهتان ،فالحلة مدينة يقطنها اليهود والنصارى ،الكرد والعرب السنة والشيعة الأبيض والأسود وكلهم أخوة متحابون يؤمنون بمواطنتهم فكيف إذ تسلط عليهم  من تردى بأردية تظهر غير ما تبطن وتخفي غير ما تظهر.
       كان على مجلس المحافظة الموقر فتح باب الاستثمار على مصراعيه لإنشاء كورنيش الحلة الذي إذا قدر له الانجاز أن ينقل المدينة من القرون الوسطى التي تعيشها إلى أواسط القرن العشرين إلى الخمسينيات والستينات من القرن الماضي يوم كنا نتمتع بالماء والخضراء والصهباء والوجه الحسن فأين هاتيك الحسان في زمن .....وهل  تفكر الحكومة المحلية يوما بالترفيه عن أبناء المدينة الذين انتخبوهم لتدينهم وتقواهم على أمل أن يكونوا الأفضل والأحسن والأنقى ولكن ساء ما يظنون ،فقد أنكشفت الحقائق ووضحت الصورة فهل سيخطئ الحلي بانتخاب من فشل في الارتقاء به نحو الأحسن وهل سيعيد التاريخ نفسه لترجع الحلة:
من لم تر الحلة الفيحاء مقلته   فأنه بانقضاء العمر مغبون
63  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أنغام في مسيرة الرفيق جليل حسون عاصي في: 20:09 01/09/2010

أنغام في مسيرة الرفيق جليل حسون عاصي
محمد علي محيي الدين
البيت ...السياج ....الطريق... هل هو أحجية ،أو حزورة أو تعويذة لساحر عجيب،قادتني التأويلات بدروب شتى قبل الدخول في تضاعيف الكتاب الذي هو سيرة ذاتية لمناضل جريء عرك الأيام ..والأحداث ،وعرفته سوح النضال جريئا مقداما له مواقف مشرفة في شتى العهود والأزمان،ذلكم هو الرفيق جليل حسون عاصي (أبو نغم) الذي أصدر سيرته الذاتية في كتاب عن دار الرواد ،عثرت عليه مصادفة لدى الشاعر الرقيق طه التميمي ،وعندما أبديت رغبتي في مطالعته أوعدني بجلب نسخة منه ،وبر بوعده بعد أيام بنسخة موشحه بإهداء جميل من الرفيق الكريم.
 سبق أن طالعت السيرة منشورة في موقع الناس واستفدت منها عند كتابتي لسيرة الشهيد كاظم الجاسم،وتوقعت أن أجد جديدا في الكتاب ،وكان الجديد استذكار لما قرأت وعرفان بما وجدت ،فقد كان الكتاب سيرة ،ومسيرة طويلة وشاقة من النضال الدءوب والكفاح المتواصل لبناء الحزب على قواعد متينة تجلت فيها العزيمة والصلابة والمبدئية والاندفاع والشعور بالمسئولية ،والأقدام الذي نفتقر إليه هذه ألأيام،فقد كان الحزب شعلة دائبة الاشتعال ،لا تثنيه الصعاب ولا تصده العوائق،ولا ترهبه الأحداث،تراه فاعلا متفاعلا في أحلك الظروف والأوقات ،يسعى لبناء قواعده على أسس ثابتة  تواجه عاتيات الرياح،وهذا البناء الشامخ  ما كان له أن يقوم ويتعالى لولا فتية آمنوا بالمبادئ والقيم الشيوعية الأصيلة،فقد خبرنا أعمالهم وعرفنا أفعالهم من خلال المعايشة والسماع أو قراءة سيرهم الذاتية ،أو من تطرق إلى جزء من مآثرهم التي كتبت بمداد من العرق والدموع والدماء،أنها سلسلة  مترابطة الحلقات لا تفصم عراها الأيام،أو تطفي جذوتها السنون ،أو تبليها الأحداث،أنهم جيل آمن بمبدأ فأعطاه جل وقته ونذر له حياته وعمل بدأب ونشاط ليعلي من شأنه ،فكان هذا الامتداد والتواصل لعقود من السنين،ولولا هؤلاء المناضلين الصادقين وصبرهم وجلدهم  وقدرتهم على الصمود والمواصلة لما أستطاع الحزب البقاء على الأرض أو الامتداد المتناهي ،لما واجه من هجمات شرسة تدك راسيات الجبال ،لكن المبدئية والتربية الشيوعية الأصيلة جعلت من هذا البناء المرصوص صخرة تتحطم عليها المؤامرات،ومن خلال هذه السيرة والمسيرة،وهذا التاريخ المشرق علينا التبصر في دروسه التي في مقدمتها قدرة الشيوعيين الأوائل على الزراعة في الأرض السبخة،وقدرتهم على الوصول والتوغل في مجاهل الريف وحوافي الأهوار وتخوم الصحراء،وقابليتهم على الإقناع والتواصل من خلال أقرانهم القول بالعمل ،فلم يكونوا مجموعة من ألأفندية ،أو أصحاب الصالونات والمكاتب أو هواة  للعمل السياسي،فهم من غرين هذه الأرض  المملحة بترسبات الفرات وغرين دجلة ،انطلقوا من بيوت أنهكها الفقر وأضرت بهم الفاقة ،فحاولوا الانقلاب على الواقع لتغييره ،والارتقاء به نحو الأحسن ،لذلك جاء عملهم متوافقا مع طبيعة شعبهم ،منبعثا منه، متلاحما معه، راسخا فيه، فهم نبتة طبيعة في  هذه الأرض،ناضلوا من أجل الشغيلة وهم في صميمها،ودافعوا عن الفلاحين وهم من أوساطهم،،انطلقوا من بيوت الطين،وأكواخ القصب،لم يألفوا البيوت المجصصة ،أو المجتمعات المغلقة،وكانوا منفتحين على  مجتمعاتهم،متفاعلين معها ،لأنهم من صميمها ،لا يفتعلون المواقف أو يزوقون الكلمات،يعملون على السجية  بوحي من تربينهم التي أهلتهم أن يكونوا شيوعيين،يعملون في أوساط الجماهير لأنهم منها وأليها ،ولم يكونوا وافدين عليها كما هو حال أبناء الذوات ممن رضعوا النيدو وتغذوا من ثدي مونيكا فكانوا وبالا على الحزب عيال عليه فأوصلوه إلى طريق مجهول.
 أن في سيرة الرفيق جليل حسون عاصي دروس وعبر على الأجيال الجديدة استلهامها والاستفادة منها ،وأن تكون نصب أعينهم ،يستلهمون منها العزم والثبات ،وإعادة البناء على أسس قويمة شادها قادة الحزب العظام وسار على هديها أوائل المناضلون ممن لا زالوا علامات مضيئة في دروب الشيوعية ونجوم هادية في طريق النضال المجيد،وهو ما نحتاجه في ظروف البناء الجديد بالتناغم فيها والتفاعل معها فهذه التجارب الثرة ملك للأجيال الآتية تستلهم منها الدرس والموعظة،وليس كما يطالب البعض بتجاوز (جنه وجنينه)فهذا التاريخ الزاهر لا يمكن تجاوزه أو الانقلاب عليه:
أهنا يمن جنه وجنت   جينة وكفنه أبابك
ولف الجهل ما ينسه  أشمالك نسيت أحبابك
  ومن فضائل هذه المذكرات تطرقها لأناس مجهولين ،كانت لهم مواقفهم الكبيرة التي تؤهلهم لموقع الصدارة ولكن التاريخ المكتوب تجاوزهم لأنهم  مناضلين ميدانيين  يعملون على السجية ويناضلون بمبدئية أملاها عليهم أيمانهم الروحي بفكر الحزب وسياسته ،وتطرقت المذكرات لنساء قدمن الكثير للحزب الشيوعي العراقي في مسيرته الدائبة وتحملن السجون والمعتقلات واهانات الشرطة وتعامل الأمن المخزي،وكن أكثر من الرجال همة وجلادة على مواجهة المواقف الصعبة لما أعطتهن الطبيعة من قدرات ،وما فرضه لهن المجتمع من مكانة فكن مراسلات الحزب ينقلن البريد ويوصلن الرسائل ويؤدين أعمال يعجز عنها الرجال ،ورغم طبيعة المجتمعات والنظرة إلى المرأة إلا أن هاتيك ألنسوة تميزن بميزات جعلت من قول المتنبي وصفا رائعا لهن:
ولو كن النساء كمن وجدنا   لفضلت النساء على الرجال.
 تناولت المسيرة محطات كثيرة من تاريخ العراق السياسي ،منذ العهد الملكي وحتى العهد الجمهوري وفترة شباط السوداء وحكم العارفيين والحكم الأسود لشراذم البعث ألصدامي ،وفي كل محطة منها  نجد درسا بليغا على دارس السيرة التفكير فيه وتلمس المعاناة التي يعانيها المناضلون تلك الأيام بفعل الظروف المعاشية وانعدام وسائل الاتصال المتوفرة هذه الأيام لكن رغم تلك المصاعب كان لهؤلاء الجنود المجهولون أثرهم وتأثيرهم في نشر الوعي وإيصال رأي الحزب إلى الأماكن النائية التي لم نستطيع الوصول إليها هذه الأيام بفعل الترف الذي وفرته لنا الحياة الحديثة.
أن الدارس لمسيرة الرفاق تلك الأيام يلمس الفرق الشاسع بين ألاندفاع الشيوعي الحقيقي لهؤلاء وما عليه واقعنا اليوم فقد كان هؤلاء الرفاق قادرين على تحريك الشارع العراقي بفضل اندفاعهم ومبدئيتهم العالية وروحهم ألاقتحامية التي جعلت منهم فدائيين  يوم عز الفداء ومضحين يوم شحت التضحيات لذلك حق لهم أن يكون لهم الفضل في البناء الشيوعي الشامخ الذي نتفيأ ظلاله هذه الأيام وعلينا الاستفادة من درسهم النضالي في أعادة المسيرة الشيوعية  والتقدم إلى الأمام فقد كان لهؤلاء الفتية موازين وقيم أضمحل وجودها في مناضلي القرن الشديد فلم نجد تلك الروح الاندفاعية ولا ذلك الأيمان المبدئي ولا تلك العزيمة ،وهذا الدرس الشيوعي علينا تعميمه ليكون مثالا يحتذي من السائرين في طريق الشيوعية فالأساس فيها هو الأيمان بالمبادئ والالتزام بالقيم والعمل الجاد المخلص في أحلك الظروف ،نتمنى أن يكون للجيل الجديد قدوته الحسنة فيمن ضحوا وسطروا لنا مثلا في التضحيات وروح الفداء فالعراق تبنيه السواعد الفتية المؤمنة بمبادئها وقيمها العليا لا الباحثين عن المجد في أروقة السياسة ،فالشيوعي يضحي  بلا مطمع سوى تحقيق السعادة للآخرين ولنا فيمن درسنا من  مناضلينا أسوة حسنة فمثلهم من يستحق البقاء.
 

64  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ولكم والله فضحتونا في: 18:42 30/08/2010
ولكم والله فضحتونا
محمد علي محيي الدين
لا أدري كيف لهؤلاء وجوه يواجهون بها الناس وكان الأحرى بهم أن يدفنوها بالتراب أن لم يكن الوحول كما تقول جدتي فتصور إلى أين وصلت الحال بنا عندما نجد خللا كبير في أهم وزارات العراق التي غرقت بالفساد حتى هامتها ولم تعد تستطيع أن تتنفس غير الفساد لأنها تعودت على الروائح النتنة والقيح الذي تفرزه مغانيها الجميلة الغارقة بالفساد ،اليوم لن نتكلم عن وزارة التجارة لأن فسادها  (كأنه علم في رأسه نار) ولا نتكلم عن البلديات لأنها رافعة لراياته قبل يوم يبعثون ولا نتكلم عن الصحة لأن رائحة الفساد طغت على روائح التعقيم والمضادات الحيوية ولا نتكلم عن الوزارات والدوائر التي أحرقت جميع ملفاتها للتغطية على فسادها ولكن لنتكلم اليوم عن الداخلية التي تقل كما أعتقد عن وزارة الدفاع بالفساد فقد  نقلت  جريدة الأمارات الخبر التالي وهو يعكس عمق الهوة التي ننحدر إليها (26 ألف منتسب «وهمي» لحماية المنشآت الحيوية)((  أعلنت وزارة الداخلية العراقية في بيان أمس أن لجنة تدقيق الأعداد الحقيقية لعدد المنتسبين في وزارة الداخلية كشفت عن 26 ألف اسم وهمي في حماية المنشآت الحيوية في العراق.
ونقل البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي عن وكيل وزارة الداخلية لشؤون القوة المساندة اللواء احمد الخفاجي قوله إن «اللجنة ستواصل عملها في تدقيق جميع مفاصل الوزارة من اجل كشف المزيد من الأسماء الوهمية، بعد أن كشفت 26 ألف اسم وهمي بحماية المنشآت الحيوية في العراق). فإذا كان هذا العدد الكبير الذي يشكل جيشا عظيما مقاتلا وفي وزارة الداخلية لوحدها فكم يوجد في وزارة الدفاع وكيف لوزارات بهذه الدرجة من الفساد أن تتولى حماية البلاد من الهجمات الإرهابية أو السرقات ،وكيف تحمي المواطن العراقي الذي يعيش على الطوى في الوقت الذي تمنح الحكومة العراقية لقواتها الوهمية مبالغ خيالية تفوق ما يصرف على البناء والأعمار ،وأين كانت الوزارة الكريمة عن هذه الأعداد الوهمية ،أليس هناك مدراء ووكلاء وزارات ووزير يراقب ويحاسب أم أن الغرف المكيفة إلهتهم عن جحيم الواقع العراقي فلا يغادرونها ويديرون الأمور عبر الكنترول،أليس من المهازل التي لا ينبت عليها شعر أن تكون الوزارة بهذا المستوى من البلاهة والضعف ليتلاعب بها صغار المنتسبين ويمررون عليهم هذه الأعداد الكبيرة والله لو       كنت مديرا أو  وزيرا أو مسئولا في هكذا وزارة لقدمت استقالتي وحفظت كرامتي وأعلنت فشلي وعدم صلاحيتي لأكون  مسئولا في العراق،أليس من المعيب أن يكون في العراق هذا الكم الهائل من القادة والزعماء والسياسيين الكبار الذين كل واحد منهم يقول لأوباما قم لأجلس بمطرحك ويمرر عليهم هذا التلاعب ،ماذا ستقولون لأبنائكم ونسائكم إذا واجهوكم بهذه الفضائح وثبت لهم أن أبائهم على هذا القدر من البلاهة والفشل ،ولا أقول شعبكم لأن شعبكم سينتخبكم اليوم وغدا لأنه مصداق للمثل العراقي(هال...... الهل ......) وعذرا أن قصرت.
65  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قمع التظاهرات وادعاءات الديمقراطية في العراق في: 15:59 23/08/2010
قمع التظاهرات وادعاءات الديمقراطية في العراق
محمد علي محيي الدين
 لا أدري في أي الديمقراطيات الموجودة في العالم يجري قمع التظاهرات واعتقال المتظاهرين وهذه هي أبسط الحقوق الديمقراطية للمواطنين وعلى أي مادة دستورية استندت القوى الأمنية في الناصرية في مواجهتها مع المتظاهرين ،وهل أن حالة الطوارئ التي تمر بها البلاد والتي استمرت لعدة سنوات ولا ندري متى تنتهي وراء إطلاق رصاصة الرحمة على الديمقراطية،وهل أن الانتخابات وقوانينها المريضة هي الواجهة للديمقراطية الجديدة في العراق.
أن حق التظاهر وتكوين الأحزاب كفله الدستور الذي كتبه القادة الحاليون بأيديهم الشريفة وعمدوه بدمائهم الطاهرة وتجاوزوا عليه بجلستهم المفتوحة فلماذا يحق لهم تجاوز الدستور والتلاعب به ولا يحق للشعب الالتزام به وعدم الخروج عليه وأين تكمن علة التناقض.
لا أدري من يقف خلف هذه التظاهرات أو من دعا لها ولكنها قطعا جهة دينية تحاول من خلالها التوهين من قوة دينية أخرى ،لذلك فأن الدفاع عنها ينطلق من خانة الدفاع عن حق أي جهة في التعبير عن رأيها وعلينا جميعا الوقوف إلى جانبها لأن الديمقراطية لا يمكن تجزئتها أو الاختيار في التعامل معها فإذا كان العراق ديمقراطيا حقا فعليه العمل بالآليات الديمقراطية وعدم التجاوز عليها وإلا عليه تغيير توجهاته والإعلان عن شموليته الجديدة تحت واجهة حالة الطوارئ.
     تطالب الحكومات المحلية أو الحكومة المركزية بأخذ الموافقة على خروج أي تظاهرة وهذا شيء جميل ولكن يجب أن تسرع السلطة في إعطاء الموافقة الفورية لها هذا أن كان ذلك جائزا في الأعراف الديمقراطية تحت باب الحاجة لحماية التظاهرة والمتظاهرين ويقال أن الجهة التي خلف التظاهرة طلبت موافقة ولكن الجهة الحاكمة لم تصدر موافقتها عليها فكيف يعبر المواطن عن رأيه أذا كانت السياسة المتبعة (باقة لا تحلين قرصة لا تكسرين أكلي حتى تشبعين) أفتونا مأجورين.
 أن ما حدث ليس المرة الأولى بل حدث لمرات عدة مما يعني أن الفئة الحاكمة ضاقت ذرعا بالديمقراطية ،وهذا إنذار على القوى الوطنية الحذر من السكوت عنه فما يحدث الآن بداية جديدة لتكميم الأفواه ويحضرني في هذه المناسبة حكاية رواها أحد قادة الحزب الشيوعي المصري يقول أن جمال عبد الناصر أصدر قرارا بإلغاء امتيازات السجناء السياسيين والتعامل معهم كسجناء عاديين وكانت السجون غاصة بالإخوان المسلمين فوقعت على مضبطة استنكار لهذا الموقف فسألني أحد الرفاق مالنا ولهؤلاء الأخوان فلتعاملهم السلطة بما تريد فهم لا يختلفون عن أعدائنا الآخرين يقول قلت له لا أن المقصود بها نحن الوطنيين وليس الإسلاميين وستثبت لك الأيام إنها لا تطبق على الأخوان بل تطبق علينا وفعلا كان الشيوعيين المصريين أول المتضررين من القرار الناصري الذي لم يطبق على الأخوان بل طبق على الشيوعيين والوطنيين الآخرين،لذلك على القوى الوطنية عدم الفصل بالحقوق والوقوف بوجه القرارات الجائرة فهي المتضرر منها لأن الأحزاب الأخرى قادرة على تغيير المعادلة بقوة السلاح ونحن لا نمتلك غير قلم قد لا يكون له تأثير الراجمات الأخرى.
 
 
شريط ألإخبار للاطلاع
 
شرطة ذي قار تفرض حظرا شاملا للتجوال في مركز مدينة الناصرية

 
شبكة اخبار الناصرية/عمار الحسيني:
أعلنت الأجهزة الأمنية في محافظة ذي قار فرض حظر للتجوال في مركز مدينة الناصرية على خلفية انطلاق تظاهرة غير مرخص لها .
وذكر مراسل شبكة اخبار الناصرية ، المتواجد الآن في شارع ألحبوبي وسط الناصرية إن الأجهزة الأمنية نادت عبر مكبرات الصوت بفرض حظر للتجوال ، كما هددت باعتقال أي شخص يخرق الحظر .
كما أكد إن عجلات عسكرية تابعة للفرقة العاشرة شوهدت وهي تدخل منطقة شاع ألحبوبي ، حيث تم تفريق التظاهرة .
يذكر إن الشرطة فرّقت في محافظة ذي قار ، تظاهرة انطلقت مساء اليوم السبت ، نتيجة عدم استحصالها الموافقات الرسمية .
وأوضح شهود عيان في اتصال مع شبكة اخبار الناصرية ، إن المتظاهرين رددوا شعارات مناوئة للحكومة بسبب الأزمة الأخيرة في الكهرباء ، وقد قامت الشرطة باستخدام خراطيم الماء لتفريق المتظاهرين .
وكان مدير شرطة ذي قار اللواء الركن صباح سعيد الفتلاوي ، قال في وقت سابق انه كانت هناك نوايا بالخروج بمظاهرة غير مرخص لها ، يقودها أشخاص هدفهم إرباك الوضع الأمني ، حيث كان من المفترض إن تخرج التظاهرة في الساعة التاسعة من مساء اليوم السبت .
وأضاف ، " ابلغنا توابعنا وبأشرافنا شخصيا الضرب بيد من حديد على كل من يتظاهر دون الحصول على موافقة ، حيث انه حتى هذه اللحظة لم تحصل الموافقة فعلا للخروج بتظاهرة ،  لا من وزارة الداخلية ولا من السيد محافظ ذي قار ، إذن المظاهرة غير مرخصة وغير مسموح بالتظاهر ، ومن تسول له نفسه الخروج بتظاهرة غير مرخصة سيلقى عقاب صارما شديدا وسنستخدم كل الأساليب " .
وزاد ، " يجب أن تكون المدينة آمنة ولا تصادر حريات الناس من قبل أشخاص عابثين وفوضويين " .
الفتلاوي أكد إن هذه الإجراءات ستبقى إلى ساعة متأخرة من الليل ، كما إن يوم غد الأحد سيشهد إجراءات أمنية مماثلة .
مؤكدا إن شرطة ذي قار لن تسمح بخروج أي " مظاهرات حيث يجب أن تكون مرخصة وان تكون الغاية واضحة وليس فوضى وأعمال شغب " 
 
شرطة ذي قار تعلن اعتقال أكثر من 30 متظاهرا في الناصرية
 
شبكة اخبار الناصرية/مرتضى حميد:
قال مدير عام شرطة ذي قار ، إن الأجهزة الأمنية اعتقلت أكثر من 30 شخصا شاركوا بتظاهرة اليوم السبت .
وأضاف اللواء الركن صباح سعيد الفتلاوي في لقاء مع شبكة اخبار الناصرية ، إن عناصر الشرطة العراقية اعتقلت 28 متظاهرا ، في حين اعتقل عناصر اللواء أربعين من الفرقة العاشرة في الجيش العراق ي، تسعة متظاهرين .
وأكد الفتلاوي انه صدرت تعليمات مشددة لضباط شرطة ذي قار ، بالتحقيق مع المعتقلين حتى الصباح لتحديد هوية الأشخاص المحرضين على التظاهرة .
لافتا إلى انه سيتم استصدار أمر قبض قضائي بحق هؤلاء المحرضين حتى لو كانوا مسؤولين في الدولة .
وكان الفتلاوي أعلن في وقت سابق ، إن المتظاهرين كانوا يحملون الحجارة ، وحاولوا الإضرار بالممتلكات العامة ، فضلا عن عدم استحصالهم للموافقات الرسمية .
وأضاف ، " تم تفريق المتظاهرين بأسلوب حضاري باستخدام الهراوات وخراطيم الماء فضلا عن اعتقال عدد منهم " .
وكان مدير شرطة ذي قار اللواء الركن صباح سعيد الفتلاوي ، قال في وقت سابق انه كانت هناك نوايا بالخروج بمظاهرة غير مرخص لها ، يقودها أشخاص هدفهم إرباك الوضع الأمني ، حيث كان من المفترض إن تخرج التظاهرة في الساعة التاسعة من مساء اليوم السبت .
وأضاف ، " ابلغنا توابعنا وبأشرافنا شخصيا الضرب بيد من حديد على كل من يتظاهر دون الحصول على موافقة ، حيث انه حتى هذه اللحظة لم تحصل الموافقة فعلا للخروج بتظاهرة ،  لا من وزارة الداخلية ولا من السيد محافظ ذي قار ، إذن المظاهرة غير مرخصة وغير مسموح بالتظاهر ، ومن تسول له نفسه الخروج بتظاهرة غير مرخصة سيلقى عقاب صارما شديدا وسنستخدم كل الأساليب " .
 
 
ذي قار : الشرطة تعتدي بالضرب على الصحفيين وتمنعهم من تغطية التظاهرة وتحطم كاميرا احدى القنواة الفضائية
 
صوت الناصرية - خاص /
قامت شرطة ذي قار بمنع الصحفيين من تغطية التظاهرة التي انطلقت مساء السبت وسط مدينة الناصرية بحجة عدم حصولهم على الموافقات الرسمية مع انهم يحملون تصاريح موقعة من محافظ ذي قار تسمح لهم بالتصوير وأجراء المقابلات الصحفية في اي وقت وأي مكان من المدينة .
حيث تعرض مصور قناة الكوثر الى الضرب من قبل عناصر الشرطة وتحطيم كاميرته اثناء تغطيته للتظاهرة التي انطلقت وسط مدينة الناصرية مساء السبت .
وتعرض ايضاً مراسل اذاعة الحبوبي الى الضرب ايضاً من قبل شرطة مكافحة الشغب اثناء تأديه عمله الصحفي . وقال مراسل قناة بلادي الفضائية الذي تعرض هو الاخر الى الاعتداء من قبل عناصر الشرطة علية اثناء تصويره للتظاهرة قال لـ ( صوت الناصرية ) انه يستنكر وبشدة ما قامت به عناصر الشرطة من اعتداءات بحق الصحفيين ومنعهم من مزاولة عملهم والمضايقات التي يتعرضون لها وتحطيم اجهزتهم وأناشد قائد الشرطة اللواء صباح الفتلاوي ان يضع حداً لهذه الاجراءات القمعية التي يقوم بها العديد من عناصر الشرطة تجاه الصحفيين .
ويذكر انها ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها الصحفيون في محافظة ذي قار الى الأعتداءات والمضايقات وإتلاف معدات التسجيل والتصوير سعياً لمنع الصحفيين من أداء عملهم .
66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لم يكفر زيباري في: 16:37 17/08/2010
لم يكفر زيباري
محمد علي محيي الدين
  أثار تصريح رئيس أركان الجيش العراقي بابكر زيباري أزمة جديدة وكشف عن واقع يحاول الكثيرون التغطية عليه،ولعل تصريحه يمثل الجانب الواقعي لما عليه القوات العراقية فعلا ،فالجيش العراقي الحالي لم يعد أعدادا جيدا يتناسب والحاجة الحقيقية للجيش في العالم،ومستوى تدريبه دون المستوى المطلوب في القدرة على الدفاع عن البلاد،فهو يفتقر للتسليح الجيد ولا يمتلك قوة جوية أو كتائب مدرعة أو نقليات تلبي الحاجة الفعلية لجيش مقاتل قد يضطر في يوم ما لمواجهة جيش آخر،نعم الجيش العراقي  يستطيع أدارة المعارك الداخلية البسيطة لأن تدريبه أساسا لا يتعدى التدريب على أعمال   داخلية في مواجهة مع مدنيين أو عناصر مسلحة تفتقر لتدريب الجيش التقليدي وواجباته أشبه بواجبات الشرطة أو قوى الأمن الداخلي منها بقوات عسكرية عليها واجبات أكبر مما عليه القوى الداخلية،والافتقار إلى المعلومات الأستخبارية بفعل ضعف المنظومة العراقية وهي سبب آخر من أسباب عدم الجاهزية،ناهيك عن افتقار الكثير من القادة للمعلومات العسكرية أو التدريبات التي يجب أن يكون عليها القائد العسكريين تعبئة وخبرة في الأسلحة وطرائق الانسحاب والهجوم والتخطيط لمعارك بمستوى أدنى أو أعلا فليس بين من اختيروا للقيادة من يمتلك خبرات عسكرية أو معلومات أكاديمية تؤهله لقيادة وحدة عسكرية في معركة حقيقة إلا إذا اعتبرنا مواجهة الشعب من صميم واجبات القوات المسلحة فالجيش الحالي قادر على مواجهة المدنيين دون القوات العسكرية النظامية.
    والجيش الحالي أبتلي بأمراض كثيرة أثرت على قدراته  إضافة للتدريب والافتقار إلى الأسلحة والخبرة العسكرية،فهناك فساد مالي كبير يعصف بهذه المؤسسة منذ تشكيلها وحتى اليوم وما يستورد له من معدات لا تتوفر فيها المواصفات الفعالة لجيش نظامي، فهي بالدرجة الثانية بحكم العقود التي تتدخل فيها جهات مستفيدة ،،أضف لذلك الوهمية في حسابات الأفراد فالمتداول أن الكثير من العسكريين هم أسم على غير مسمى وفيهم من لا يتواجد في وحدته إلا يوم الراتب وهذا الأمر تفشى بشكل كبير وغالبية الوحدات العسكرية تعمل بالربع من ملاكاتها  بسبب الفساد المستشري فيها.
 وأمر آخر لا يستطيع إنكاره منصف وهو ولاء هذه القوات وارتباطها بهذه الجهة أو تلك فمعظم القادة العسكريين اختيروا على أساس الولاء لهذا الحزب أو ذاك وليس على أساس المهنية التي هي عماد بناء الجيش بوصفه جيشا وطنيا بعيدا عن السياسة ومتطلباتها في التوافق والاختلاف،  والضبط العسكري هو عماد كل جيش في العالم ولا أعتقد أن الأعداد العسكري أستطاع الارتقاء بالجندي العراقي إلى مستوى جيد في الضبط،لأن القادة والمعلمون هم نتاج تدريب يفتقر لما عليه الجيش العراقي في السنوات السابقة لانهيار المنظومة العسكرية في تسعينيات القرن الماضي،لقد كان الجيش العراقي منذ تشكيله وحتى هزيمته في التسعينيات مثالا متقدما في القدرة القتالية والروح المعنوية والضبط الصارم ولكن التحلل وانهيار القيم العسكرية جعلت منه جيشا مفككا بانت هزيمته المدوية في حرب الكويت لافتقاره الى المعنوية والأيمان لذلك لم يكن للمراتب والضباط الذين دخلوا الجيش روح العسكرية الحقة أو التدريب العسكري الجيد فكانوا أشبه بالمليشيات منهم بالجيش النظامي ،وكانوا بحق (جيش محمد العاكول) وعند بناء الجيش الجديد كان الكثير من هؤلاء في ملاكه وهم بروحيتهم البعيدة عن الضبط والنظام العسكري الصحيح وبالتالي يحتاج الجيش لبناء جديد وفق مواصفات الجيش العراقي قبل التبعيث والهزائم التي مني بها في المعارك العبثية وقد رأينا بعد الاحتلال كيف جرى بناء الجيش وأعداده،والمعايير المتبعة في تكوينه.
 أن ما طرحه زيباري يمثل وجهة نظر عسكرية محترفة لم تتأثر برضا القيادة السياسية ،أو مجاملتها ولذلك قوبل تصريحه بما لا يستحقه من الاستهجان والتفنيد  ولو جربنا جيشنا الحالي في معركة مع قوى خارجية لوجدنا الحق فيما قاله زيباري وخطل أراء الآخرين لذلك على الحكومة دراسة الأمر بشكل احترافي وعدم زج السياسة والأهواء في عملية التقييم ،وأن نأخذ بالحسبان الأطماع الخارجية في العراق وما قد يترتب عليها في حالة بقاء الجيش بقدرته القتالية الحالية.   
 وتأكيدا لصحة تصريحات زيباري فقد أقدمت الإدارة الأمريكية على تقييم الوضع مجددا في العراق ودراسة أمكانية تعديل الاتفاقية الأمنية  تلافيا لأخطار محتملة تعقب الانسحاب  في ظل معلومات عن مخططات جارية للتدخل المباشر في الشأن العراقي لدول مجاورة للعراق،مما يعني أن رأي زيباري له ما يؤكده في الواقع العراقي ولم يكن اعتباطيا أو صادرا عن فراغ.                                                                       
 

67  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كيف تحل مشكلة رئيس الوزراء في: 19:50 16/08/2010
كيف تحل مشكلة رئيس الوزراء
محمد علي محيي الدين
 لا يخفى أن الصراع المحتدم بين القوى السياسية العراقية اليوم هو صراع الإرادات،ومعركة للهيمنة والاستحواذ والإمساك بزمام السلطة وليس كما يتشدق الكثيرون بأن هدفهم خدمة الشعب العراقي وتحقيق البرنامج الانتخابي وإعادة بناء العراق ،لأن القوى المتصارعة اليوم فشلت في تجربة السنوات السبع وأثبتت أنها غير قادرة على بناء العراق الجديد وأن ما ارتكبت من أخطاء فاضحة يستحق أي منها أن يرمى  بسببه  خارج القرار،فالفساد المالي  والقصور الإداري والفشل في أدارة الملفات الأمنية والخدمية والخارجية والسياسية أثبت أن هذه القوى غير مؤهلة أصلا للسير بعجلة العراق الى الأمام وأن ممارساتها في الإقصاء والتهميش ومحاولات الهيمنة وبسط النفوذ لا تنبي بأنها الأوفر حظا في استلام المسئولية لأن  كل طرف منها يرتبط بجهة ما لا تريد مصلحة العراق والعراقيين،وهم مجرد منفذين لأجندات خارجية ليس من بينها مصلحة المواطن وبالتالي علينا أيجاد البديل من خارج هذه القوى الغارقة  بنزعاتها المذهبية والقومية الضيقة وعدم قدرتها على الخروج من هذه الشرنقة والانطلاق بالعملية السياسية الى أمام.
 حيال ذلك علينا التفكير بطريق للخروج من  الأزمة المستعصية لرئاسة الحكومة،فالقائمة التي حصدت أعلا الأصوات غير قادرة على تشكيل الحكومة إلا بتحالفها مع الكتل الأخرى،والكتل الأخرى رافضة لهذا التحالف وليس في تفكيرها تسليم السلطة لجهة علمانية ،وهذا يدفعها للتحالف مع نظيرها رغم الخلافات المستديمة بينهم والتقاطعات التي فرقتهم الى كتلتين متناحرتين،والأكراد لا يرون في الكتلة الأخرى تحقيقا لطموحاتهم  القومية لتجاذبات تاريخية ودوافع قومية لا يمكن لها أن تلتقي تحت سقف واحد في يوم من الأيام،لذلك فأن  إرادة الكتل الثلاث تتفق من حيث الرؤيا والمنهج والتحالفات السابقة على رؤية موحدة في تقاسم السلطة وهذا التحالف لا يمكن له أن يكتمل إلا بإشراك المكون الثالث من الأثافي العراقية ولأن جبهة التوافق لم تحض برضا جماهيرها ولم تحصل على الحد الأدنى الذي يؤهلها أن تكون كتلة متنافسة فأن التحالف معها لا يغني عن التحالف مع العراقية صاحبة المقاعد الأكثر لأنها مصرة على ترشيح علاوي لرئاسة الوزراء فأن الأمور تسير في طريق مظلم ،مما يستدعي أيجاد مرشح تسويه يحضا بقبول جميع الأطراف.
  ومرشح التسوية يجب أن يكون من الأحزاب الدينية حصرا ومن الشيعة تحديدا وهذا سيؤدي الى  صراع جديد في المعسكر ذاته فالائتلاف الوطني يصر على أن يكون المرشح من خارج حزب الدعوة الحاكم لأن الحزب المذكور تولى  رئاسة الوزارة لدورتين متواليتين ،والدعوة يرى أنه الأحق بالمنصب لحصوله على أعلا الأصوات ،والكورد مصرون على رئاسة الجمهورية لأنها من حصتهم ولا يمكن التنازل عنها للطرف الآخر لذلك نرى حسما للجدال ولإعطاء صورة جميلة لطبيعة الحكم في العراق أن  تسند رئاسة الحكومة الى جهة بعيدة عن ألوان الطيف العراقي الثلاث ،واختيار رئيس وزراء مسيحي أو صابئي أو من غير المكونات الكبيرة  لأنه سيعمل بحذر وليس له من يسنده أذا أخطأ أو تجاوز التوافقات ،ولا يوجد في الدستور العراقي ما يمنع إسناد رئاسة الوزارة أو أي منصب آخر لغير المسلم ،أو استيراد رئيس وزراء غير عراقي كما هو الحال عندما استوردنا ملكا من الحجاز ليتسلم مسئولية حكم العراق لعقود من السنين لأننا نحن العراقيين لا نرضى لحاكم منا ونقبل بحكم الغريب وتاريخنا القريب والبعيد حافل بالغرباء ولم يحكم العراق في تاريخه عراقي إلا في فترات جد قصيرات.
68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كيف تحل مشكلة رئيس الوزراء في: 17:48 16/08/2010
كيف تحل مشكلة رئيس الوزراء
محمد علي محيي الدين
 لا يخفى أن الصراع المحتدم بين القوى السياسية العراقية اليوم هو صراع الإرادات،ومعركة للهيمنة والاستحواذ والإمساك بزمام السلطة وليس كما يتشدق الكثيرون بأن هدفهم خدمة الشعب العراقي وتحقيق البرنامج الانتخابي وإعادة بناء العراق ،لأن القوى المتصارعة اليوم فشلت في تجربة السنوات السبع وأثبتت أنها غير قادرة على بناء العراق الجديد وأن ما ارتكبت من أخطاء فاضحة يستحق أي منها أن يرمى  بسببه  خارج القرار،فالفساد المالي  والقصور الإداري والفشل في أدارة الملفات الأمنية والخدمية والخارجية والسياسية أثبت أن هذه القوى غير مؤهلة أصلا للسير بعجلة العراق الى الأمام وأن ممارساتها في الإقصاء والتهميش ومحاولات الهيمنة وبسط النفوذ لا تنبي بأنها الأوفر حظا في استلام المسئولية لأن  كل طرف منها يرتبط بجهة ما لا تريد مصلحة العراق والعراقيين،وهم مجرد منفذين لأجندات خارجية ليس من بينها مصلحة المواطن وبالتالي علينا أيجاد البديل من خارج هذه القوى الغارقة  بنزعاتها المذهبية والقومية الضيقة وعدم قدرتها على الخروج من هذه الشرنقة والانطلاق بالعملية السياسية الى أمام.
 حيال ذلك علينا التفكير بطريق للخروج من  الأزمة المستعصية لرئاسة الحكومة،فالقائمة التي حصدت أعلا الأصوات غير قادرة على تشكيل الحكومة إلا بتحالفها مع الكتل الأخرى،والكتل الأخرى رافضة لهذا التحالف وليس في تفكيرها تسليم السلطة لجهة علمانية ،وهذا يدفعها للتحالف مع نظيرها رغم الخلافات المستديمة بينهم والتقاطعات التي فرقتهم الى كتلتين متناحرتين،والأكراد لا يرون في الكتلة الأخرى تحقيقا لطموحاتهم  القومية لتجاذبات تاريخية ودوافع قومية لا يمكن لها أن تلتقي تحت سقف واحد في يوم من الأيام،لذلك فأن  إرادة الكتل الثلاث تتفق من حيث الرؤيا والمنهج والتحالفات السابقة على رؤية موحدة في تقاسم السلطة وهذا التحالف لا يمكن له أن يكتمل إلا بإشراك المكون الثالث من الأثافي العراقية ولأن جبهة التوافق لم تحض برضا جماهيرها ولم تحصل على الحد الأدنى الذي يؤهلها أن تكون كتلة متنافسة فأن التحالف معها لا يغني عن التحالف مع العراقية صاحبة المقاعد الأكثر لأنها مصرة على ترشيح علاوي لرئاسة الوزراء فأن الأمور تسير في طريق مظلم ،مما يستدعي أيجاد مرشح تسويه يحضا بقبول جميع الأطراف.
  ومرشح التسوية يجب أن يكون من الأحزاب الدينية حصرا ومن الشيعة تحديدا وهذا سيؤدي الى  صراع جديد في المعسكر ذاته فالائتلاف الوطني يصر على أن يكون المرشح من خارج حزب الدعوة الحاكم لأن الحزب المذكور تولى  رئاسة الوزارة لدورتين متواليتين ،والدعوة يرى أنه الأحق بالمنصب لحصوله على أعلا الأصوات ،والكورد مصرون على رئاسة الجمهورية لأنها من حصتهم ولا يمكن التنازل عنها للطرف الآخر لذلك نرى حسما للجدال ولإعطاء صورة جميلة لطبيعة الحكم في العراق أن  تسند رئاسة الحكومة الى جهة بعيدة عن ألوان الطيف العراقي الثلاث ،واختيار رئيس وزراء مسيحي أو صابئي أو من غير المكونات الكبيرة  لأنه سيعمل بحذر وليس له من يسنده أذا أخطأ أو تجاوز التوافقات ،ولا يوجد في الدستور العراقي ما يمنع إسناد رئاسة الوزارة أو أي منصب آخر لغير المسلم ،أو استيراد رئيس وزراء غير عراقي كما هو الحال عندما استوردنا ملكا من الحجاز ليتسلم مسئولية حكم العراق لعقود من السنين لأننا نحن العراقيين لا نرضى لحاكم منا ونقبل بحكم الغريب وتاريخنا القريب والبعيد حافل بالغرباء ولم يحكم العراق في تاريخه عراقي إلا في فترات جد قصيرات.
69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا علاوي ولا المالكي سيكون رئيسا للوزراء في: 11:03 15/08/2010
لا علاوي ولا المالكي سيكون رئيسا للوزراء
محمد علي محيي الدين
 الصراع الدائر بين القوى السياسية الفائزة لتولى السلطة في العراق  يمر بخانق ضيق بسبب إصرار القائمة العراقية ودولة القانون على علاوي والمالكي لرئاسة الوزراء في العراق ،والمراقب لما يجري من حوارات يستطيع الخروج بتصور  أن لا أحد من هذين سيكون صاحب الحظ في تولي هذا المنصب وحسب المعطيات التالية:
*.إصرار دولة القانون على تولي المالكي لرئاسة الوزراء  لدورة ثانية يصطدم بمعارضة التيار الصدري صاحب الثقل الواضح في الائتلاف العراقي ،وإمكاناته المعروفة في الشارع مما يجعل موقفه حاسما وبذلك يصعب على المالكي الوصول الى الوزارة حتى إذا تحالف مع  المجلس الأعلى والتحالف الكردستاني لأن الثقل الصدري في الشارع يجعل  كلمته الحاسمة لعدم أمكانية تجاوزه من قبل أي طرف يسعى لتوطيد الاستقرار في العراق ،ناهيك عن رغبة الكتل الأخرى في عدم التسليم بولاية ثانية للمالكي بسبب أدائه وتفرده باتخاذ القرارات.
*في تصريح للناطق باسم الحكومة وعضو ائتلاف دولة القانون علي الدباغ  ذكر استحالة الاتفاق مع العراقية لأنها تطالب برئاسة الوزراء وأن رئيس الوزراء المقبل سيكون حصرا من دولة القانون أو الائتلاف الوطني ، وأن يكون رئيس الجمهورية هو الأستاذ جلال الطالباني وعلى الكتلة الأخرى(العراقية) القبول بمنصب آخر وهذا ما ترفضه العراقية التي تصر على أن مرشحها الوحيد هو الدكتور أياد علاوي وبالتالي فأن أي اتفاق بين الكتلتين محض وهم  ولا مكان له في المستقبل المنظور.
*هناك محاولات لأجراء لقاء بين العراقية ودولة القانون لإبرام أتفاق بينهم لتشكيل الحكومة وهذا أمر  مستبعد لأن كلا القائمتين تتمسكان بمنصب رئيس الوزراء ،ولأن علاوي لا يمكن له أن يكون رئيسا للوزراء بموجب التقسيم الطائفي الذي جعل من هذا المنصب حكرا للأحزاب الدينية الشيعية وأن أي كتلة أخرى لا يمكن لها تولي هذا المنصب حتى أن حازت على الأكثرية ، ولا يمكن لشيعي علماني أن يكون رئيسا للوزراء لأن العلماني في نظر القوى الدينية لا يمكن أن يكون مسلما وبالتالي لا يصلح لقيادة العراق المسلم.
* التحالف الكردستاني من جانبه  يميل للاتفاق مع المجلس الأعلى ولا يضيره من يكون رئيسا للوزراء  إذا وافق على المطالب الكردية المعروفة ولأن الكورد يطالبون بصلاحيات أكثر لرئيس الجمهورية فهم في هذه الحالة سيكون لهم التأثير على القرار العراقي دون أن يكون لهذا القرار تأثيره على إقليم كردستان،ولأن هناك تقاطعات بين التحالف الكردستاني والقائمة العراقية أو على وجه الدقة أطراف منها فلا مكان للتحالف بينهم ،لأن القوى القومية الموجودة في العراقية لها تحفظاتها على الكثير من المطالب الكردستاني في الوقت الذي لا يوجد لدى الأطراف الشيعية أي تحفظات على مطالب الكورد في كركوك أو الفيدرالية وبذلك فإنهم الأقرب للتحالف مع الكتلة الشيعية وما يقال في وسائل الأعلام عن تحالفات  قديمة ونضال مشترك هو  لذر الرماد في العيون لأن هناك أطراف في العراق تحمل الكثير من العداء للكورد ولا يمكن لأي تحالف أن يتوطد بينهم.
* يراهن البعض على رأي المرجعية الدينية في النجف وتأثيرها لتشكيل الحكومة ،وهذا أمر لا يمكن إنكاره ولكن سكوتها طيلة الشهور الماضية وغرق البلاد في فوضى الإرادات أمر لا مبرر  له وأن تدخلها أصبح واجبا ،رغم اعتقادي أن البعض ربما يماطل في تنفيذه أو يتجاوزه،ولعل تدخل المرجعية سيكون له تأثيره  في زيادة الأعمال الإرهابية وعودة الصراع الطائفي لأن الجهات الأخرى التي حصلت على الأصوات الأكثر في الانتخابات لا يمكن لها الإقرار بسهولة بما يريده الطرف الآخر وهو ما ينذر بانعكاسات سلبية على مجمل الوضع في العراق.
*يبدو أن الأمريكان عاجزين عن التدخل المباشر أو غير المباشر ويحاولون أكمال انسحابهم من العراق لحفظ ماء الوجه وضمان مصالحهم في المنطقة ،وهم لا يسمحون قطعا بدور أيراني فاعل إلا في ظل اتفاقات يكون العراق المتضرر الوحيد منها وهو أمر ليس بجديد على الأمريكان  في التخلي عن عملائهم لتحقيق مصالح تفوق بأهميتها هؤلاء العملاء.
 يبقى رأي الشعب العراقي ،وهو رأي مفقود في الوقت الحاضر لأن المواطن العراقي لا رأي له في الأحداث وهو ينتظر من يملي عليه رأيا ليسير خلفه وأن أدى ذلك إلى الفناء ،والى أن يكون للشعب رأيه  سيبقى صراع المصالح بين القيادات هو الراهن وهذه القيادات قد تؤسس لدولة شمولية ليس بوسع المواطن مواجهتها وبالتالي سيعود الأمر كما هو عليه أيام النظام السابق ونصيحتي لمن وجد ملجأ له البقاء فيه حتى تنقشع الغيوم وتظهر الصورة الحقيقية للعراق الجديد.
70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / آني أعرف النغل منو أبوه في: 21:30 12/08/2010
آني أعرف النغل منو أبوه
محمد علي محيي الدين
 قيل في المأثور الشعبي (محد يعرف النغل منو أبوه) وهذه المقولة التي مرت عليها أجيال وأجيال خاطئة ولا تستند لواقع ملموس والدليل أن والدة الطفل تعرف والده أي مرتكب الكبيرة معها لذلك فهو ليس نغلا أو لقيط،وكم من طفل جاء بهذه الطريقة وأخذ مكانه اللائق في المجتمع لأن والدته أو والده أستطاع أخفاء الأمر والتستر عليه،وكم واحدة استطاعت أخفاء عملها هذا ونسبت الابن لوالد معلوم،لذلك فان المقولة المأثورة خاطئة شرعا وقانونا وعلى المجتمعات تجاوزها استنادا للقول المأثور (النغل ليس من زنت أمه فقط وإنما من يأتي من مال حرام) فالنغولة هذه الأيام تجاوزوا الملايين بفضل الفساد المالي المستشري في الدول الحديثة وخصوصا الدول التي تعتمد الديمقراطية نهجا في الحكم ،فقد بات معلوما للناس حجم الفساد المالي الذي ينخر جسد الدولة العراقية وأن ما نسبته 90%من موظفي الدولة يعيشون على السحت الحرام أو المال الحرام،بل أن النزيه هذه الأيام أندر من الكبريت الأحمر والأصفر،فلا توجد دائرة لم ينالها الفساد والإفساد فهل أن أبناء هؤلاء جميعهم (نغولة) وهل أن أكثر العراقيين ينطبق عليهم هذا القول،وإذا كان هذا القول ساري المفعول على الزانية التي أنجبت عن طريق الحرام فلماذا لا يطلق على هؤلاء،هل أستطيع أن أقول لفلان المدير أو علان الوزير أنك نغل وأبن حرام،وهل يستطيع أقامة  دعوى القذف ضدي ،أم أن ما يؤثر عن السلف الصالح في هذا المجال ينجيني من العقاب لا أدري ولكن أذا كان هذا صحيحا فانا من هؤلاء النغولة لأني لا أعلم هل سرق والدي مالا أو أخذ رشوة أو أختلس مصرفا رغم أني أعلم أنه لم يكن موظفا أو أجيرا بل رجلا يكسب قوته بعرق جبينه ولكن لعله غش أنسانا أو أستلب حقا من أحد لأكون نغلا من بين ملايين النغولة في العراق.
 وعلى هامش النغل والنغولة  لماذا ينظر الناس بازدراء واحتقار إلى النغل ،رغم لأنه لم يرتكب جرما بل أن كان هناك مجرما فهو أبوه أو أمه وليس له رأي فيما جرى حول ولادته في الوقت الذي ينظر باحترام وتجله إلى النغل الآخر رغم أنه  أصبح نغلا بمحض اختياره وأن نغولته جاءت عن طريق فيه إيذاء للناس أجمعين في الوقت الذي لم يكن مجيء النغل الرسمي مصدر أذى لأحد وربما فيه تنفيس عن كبت أو أرضاء لنزوة وليس لها تأثير واضح على الناس.
     والأمر الذي يسترعي الانتباه أن  نغولة المال الحرام تجعل النغل أبنا شرعيا للجميع فمصدر نسبته عموم الشعب أي انه أبن الشعب وليس أبنا لفرد منه وبالتالي فهو الأجدر بتولي الحكم من غيره لأنه أبن للجميع ،ولذلك يمكن أن نقول له أبن الشعب البار فيما نقول للآخر أبن العار.
فهل يرضيك يا ربي هذا الظلم أن يكون النغل المؤذي أميرا والنغل البريء حقيرا ،تلك أذن قسمة ضيزى.     
 
71  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا لا يدفع العراق تعويضات إلى إيران في: 21:23 10/08/2010
لماذا لا يدفع العراق تعويضات إلى إيران
محمد علي محيي الدين
 طالبت الحكومة الإيرانية مجددا بتعويضات الحرب العراقية الإيرانية،فقد أعلن عضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني عوض حيدر بور أن "العمل جارٍ في المجلس لإعداد مشروع قرار يلزم الحكومة بمتابعة قضية أخذ تعويضات الحرب العراقية على إيران"، وذلك بعد يوم واحد على الذكرى الثانية والعشرين لوقف إطلاق النار بعد حرب دامت ثماني سنوات.
ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن حيدر بور قوله أمس الاثنين إن "حكومة العراق في عهد صدام تسببت لإيران بأضرار تقدر بـ 1000 مليار دولار في عدوانها على إيران"، موضحا انه هو و"بعض نواب مجلس الشورى الإسلامي عاكفون حاليا على إعداد مشروع قرار يلزم الحكومة بمتابعة قضية أخذ تعويضات الحرب من العراق".
وأكد إن "الحكومة (الإيرانية) ستكون ملزمة وفقا لهذا المشروع بمتابعة هذا الموضوع بشكل جدي عن طريق المحافل الدولية وخاصة منظمة الأمم المتحدة من اجل إجبار الحكومة العراقية على دفع التعويضات عن أضرار الحرب،ولفت إلى انه "لو أراد العراق دفع التعويضات لإيران على أساس سعر برميل النفط 70 دولارا فإن عليه أن يعطي لإيران مليون برميل من النفط يومياً على مدى خمسين عاماً حتى يعوض جزءا من أضرار تلك الحرب".
 لقد طالبت إيران بحقها المشروع في الحصول على التعويض من الحكومة الحالية لأنها امتداد للحكومة السابقة ويحق لإيران شرعا وقانونا المطالبة بأرباح المليارات الألف طيلة السنوات المنصرمة وما يترتب من أرباح تأخيرية حيث يصل المبلغ الإجمالي وفق الحسابات الدقيقة إلى ضعف هذا المبلغ وفي حالة عجز العراق عن تسديد الديون النظيفة يكون لإيران الحق  بإدارته من قبلها حتى تستوفي كامل المبلغ حسب السياقات القانونية لدول  العالم الثالث ،بل يحق لها شرعا تنصيب من تراه أهلا للتسديد من القادة الثقاة وأن لا تسمح بوصول قيادة (مقربازية) ربما تماطل في دفع الديون،وفي حالة عدم كفاية النفط العراقي لتسديد كامل المبلغ نقترح حسب الشرائع الجاهلية أن يكون الشعب العراقي خادما أو ملكا للجارة إيران حسب العرف الجاهلي العربي الذي جوز للدائنين أخذ أبناء أو زوجة المدان ،وهذا الحق المشروع يجب عدم التنازل عنه لأي سبب كان ،فالجار الشقيق الكويت يستوفي من العراق منذ سنوات ما فرضته الإرادة الدولية من أموال ومن حق الإيرانيين المطالبة بحقوقهم فإذا كان الأخ الشقيق يستوفي ديونه فليس على الجار من بأس إذا طالب بحقه المشروع.
هنيئا للعراق وشعبه الكريم بأشقائه  في الدم وإخوانه في الدين فهذه هي الشيم العربية الإسلامية التي ندعو لسيادتها والسير على هديها وتحيات العراق شعبا لإخوانه في الدين والمذهب على أخلاقهم الراقية ،وسيبقى العراق (حايط نصيص) يتسوره من يريد ما دام شعبه يختار الخيرة الخّيرة لقيادته ،ولكن لماذا لا يطالب حكام العراق بحقهم التعويضي من إيران لسنوات ما بعد قرار الأمم المتحدة بإيقاف الحرب وعدم رضوخ إيران للقرار،أليس من حقهم المطالبة بحقوق العراق وهم حكامه المنتخبون من شعبه الكريم،علينا عدم لوم إيران لمطالبتها بحقوقها المشروعة ،ولوم حكامنا لسكوتهم عن حقهم والعين بالعين والسن بالسن ولعلهم ينتبهون أنهم منتخبون وعليهم أن يكونوا أهلا لثقة من أنتخبهم والله من وراء القصد. 
 
72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الأستاذ جاسم المطير ومعضلة الذاكرة(الحلقة الأخيرة) في: 19:19 09/08/2010

مع الأستاذ جاسم المطير ومعضلة الذاكرة(الحلقة الأخيرة)
محمد علي محيي الدين
 في الحلقة الأخيرة سنناقش بعضا من المفارقات فيما كتبه الأستاذ جاسم المطير ومنها:
*لم يذكر الأخ عقيل حبش في روايته لعملية الهروب الأستاذ جاسم المطير إلا مرة واحدة عندما أشار لطلب مظفر النواب حفنة من تراب النفق ليحتفظ بها ذكرى لعمل مجيد تكون له بصمة  فيه،حيث كان الرأي أن يكون للمطير مثلها  إلا أن الأمر لم يحدث،ولم أجد فيما كتبه عقيل ما يشير إلى اتصاله بالأخ المطير أو التشاور معه حول النفق أو أعداد الخطط للعملية ،وبما أن المطير هو قطب الرحى في التخطيط كما يقول وأن عقيل هو القطب الآخر للتنفيذ كما يروي في مذكراته،فكيف لا يلتقي قطبان في عمل مشترك عد من معجزات القرن العشرين وهل أن تعليماتهم كانت عبر الانترنيت أو بواسطة الحمام الزاجل أو من خلال وسيط من الجن.
*لم يذكر الأستاذ المطير أي من الأدوات المستعملة في الحفر ولا ما قام به عقيل من أعمال ذكرها في روايته عن الهروب،مما يعني أن كل منهم يعمل بمعزل عن الآخر بحيث يجهل المخطط ما يقوم به المنفذ،وهذه مفارقة  عجيبة لرفاق درب لا يلتقون في التخطيط لعمل حاسم يراد منه الخلاص.
*يقول عقيل حبش ص26 عن هروب أحد السجناء ،انه هرب بموافقة التنظيم  ،مما يعني أن التنظيم لا يعارض عمليات الهروب أو يضع العقبات في طريقها،ولكنه يفضل دراسة جدواها ومدى نجاحها والأضرار المحتملة منها،ودراسة الأمور المصيرية بعمق،وهذا لا يعني بحال من الأحوال أن القيادة تعارض العمل ولكنها ترفض العمل الفردي الذي له أثاره المدمرة خصوصا وأن الحزب  يعد لعملية هروب جماعية  كبرى من نقرة السلمان التي تضم مئات الكوادر التي يحتاجها الحزب لعمله النضالي.
* تبين لنا من خلال عرض عقيل حبش أن التنظيم الحزبي كان موحدا وأن لا خلافات  بين السجناء ممن أدعوا اليسارية  بعد الانشقاق،وأظهروا أنهم كانوا منقطعين عن الحزب ولا يرتبطون  بصلة، فوحدة المنظمة الحزبية في السجن تحت أشراف اللجنة المركزية.
*يقول الأستاذ المطير" غير أنه أرتقت في السنوات القليلة الماضية  إلى سطح الانترنيت والشاشات الفضائية  العراقية بعض مشاهد تروي حكاية الهروب على ألسنة وأقلام غير المشاركين فيها بل أن بعضهم لم يكن سجينا أصلا فأدخل نفسه  في صلب القضية ،المؤسف أن تلك الروايات كانت مثيرة  للغرابة لأنها تجاهلت البطولة الجماعية"ولا أدري لماذا سكت الأستاذ المطير كل هذه السنين وهو القادر في أي وقت على إيضاح الحقائق وشرح الأمور من خلال صلاته المتشعبة بالكثير من الأطراف والجهات الإعلامية والفنية،ويمتلك دار نشر تستطيع تبني هذا ألأمر ليطلع علينا بعد أربعة عقود  برواية لا أشك بصحة بعض أركانها ،ولكنها لا زالت حبيسة الشرنقة الفكرية السابقة التي يدعوا للخلاص منها ،والخروج من إسارها،فإذا كان كما قال يعلم جزء من الحقيقة  عليه عدم إنكار الأجزاء الأخرى أو توهينها  وإضفاء ظلال الشك عليها ،فهو حينها لم يكن ضمن التنظيم  الحزبي أو في قيادة المنظمة السجنية،ولعله يرتبط بخيوط واهنة  لأسباب ليس هذا محلها،فكان والحالة هذه جاهلا  لما يحيط بالأمر من تشعبات وأمور أخرى،لأن عملية الهروب كانت محصورة بأيدي معروفة تبنى التخطيط معها رجال في قمة المنظمة وقيادتها لا أعضاء أو مؤازرين أو أصدقاء،ولم يعلم بالأمر إلا قلة لا تزيد على أصابع اليدين،وقعت على عاتقهم مهمة   التخطيط والتنفيذ،ولم يشيع الأمر أو يظهر إلا بعد ألانشقاق الذي استغلت فيه قضية الهروب في الكسب غير المشروع لمناصرين في داخل السجن،والأستاذ المطير قد يجهل أن المنشقين حاولوا كسب الأكثرية إلى جانبهم من خلال الوعود بالهروب أو الإيحاء بوجود خطة للهروب كما يذكر حسين سلطان في مذكراته عن أبناء ثالثة أو غيرهم من أبناء الموصل الأشاوس،وهو نوع من التآمر المبتذل مارسه البعض لعقد نفسية فرضها وضعهم وموقفهم تلك الأيام،وما رافق ذلك من صراع ،فيما كانت قيادة الحزب الشرعية في السجن بعيدا عن هذه الأساليب بالتزامها الكتمان لأمر فيه الكثير من المخاطر.
 والشق الأول في تشكيكه،إلقائه ظلال قاتمة على ما كتب حول القضية من سجناء أو مشاركين،وفي محاولته للتشكيك بهم يمهد لمعضلة الذاكرة التي فقدها الجميع فيما تعمقت لديه،فيما يعيب على من كتب من غير السجناء والمنفذين، ناسيا إن الباحث  يستطيع الكتابة  عن الحوادث التاريخية دون أن يكون معاصرا لها أو مشاركا فيها استنادا لما يسمع من مشاركين ،وهذا لا يعني التوهين بكتابته بل إن كتابته قد تكون الأحرى بالقبول لأنها غير خاضعة لأراء مسبقة ومعاناة لا زالت آثارها في النفوس.
*ويرسم الأستاذ المطير لوحة من النقاء الأخلاقي والمبدئي ليوحي للقارئ التزامه بها وابتعاد الآخرين عنها  ممن لا زالوا أسرى عقد الماضي وأخطائه،أو الساعين خلف الشهرة،أو المؤلهين لهذا الزعيم أو ذاك،ولكنه في غمرة انفعالاته وفيوضاته الاستذكارية  يتجاوز الأطر التي رسمها للآخرين عندما يلغي بجرة قلم  أدوار الآخرين وجهودهم في العمل،ويجير الأمر لمجموعة أرتبط بها حزبيا وفكريا،وأصبح من وجوهها وقادتها اللامعين،فلماذا يجيز لنفسه ما حرمه على الآخرين،وكيف لنا أن نثق بروايته ونترك الروايات الأخرى،وهو يعلم جيدا أن شروط النزاهة والأمانة  تتوفر في الآخرين،فاندفاعاته القلمية أظهرت الكثير من التحيز والاندفاع للمجموعة  التي آمن بها وسار في طريقها في الوقت الذي وهن من الآخرين ومسخ وجودهم من خارطة الحدث،فأين هي الموضوعية والأمانة.
*وأنا معه عندما ينح باللائمة على القيادات الحزبية التي لم توثق الحدث رغم توفر المناخ الموضوعي لتوثيقه وخصوصا سنوات الجبهة أو سنوات الهروب خارج العراق،وكان معظم المشاركين على قرب  منهم أو في محيطهم،وبإمكانهم التحري والتدقيق والتوثيق ،وهذا الخلل لا نزال نعاني منه في توثيق تاريخ الحزب،ولولا بعض الكوادر الحزبية  التي وثقت محطات معينة  في تاريخ الحزب   بحكم وجودها في قمته لضاع علينا الكثير،وبالتالي فأن الباب لا يزال مفتوحا  لكتابة التاريخ سيما أن الكثير من صناعه لا زالوا على قيد الحياة ،وعلى الحزب أيكال الأمر إلى المجيدين في هذا المجال بغض النظر عن مواقعهم الحالية،فالبيروقراطية الموروثة  أضاعت الكثير كما هو الحال في ملف شهداء الحزب الشيوعي الذي عكفت عليه لجنة  لعقود أخرجته مليئا بالأخطاء الفاضحة وصدر جزئه الأول بطبعتين لم تسلم من هنات،لذلك يتطلب الأمر أعادة النظر في القواعد المتبعة التي ثبت فشلها ،والعمل بآليات جديدة بعيدا عن التقوقع والانغلاق.
*ولا أدري كيف جوز الأستاذ المطير لنفسه القول "حتى بلغ الآن وقت اضطهاد هذه العملية بصيغ من هنا وهناك وأقوال متباينة..الخ" أقول لقد بين الأستاذ المطير أنه يملك جزء من الحقيقة ،وصورة عن الحدث فلماذا يلغي ما يمتلكه الآخرين،وكيف له أن يبرر أن روايته هي الأصلح والأجدر بالقبول ،أليس لدى الآخرين شيئا من مصداقية  أو معرفة بالحدث حتى يقتصر الأمر عليه،أن المخططين والمنفذين لهم الحق  ببيان أدوارهم ،وهل أن خيوط التخطيط والتنفيذ لوحده دون الآخرين.
*يقول "بعض الأخوان من السجناء السابقين في سجن الحلة ،امتلكوا حريتهم في التعبير ،فكتبوا عن العملية بنوع من ثقافة خاصة  هي ثقافة التوثيق عن بعد أي التوثيق بدون العودة إلى أصحاب الثقة والمعلومة وكأنهم يريدون أن يخوضوا معركة  ذاتية بوقت فراغ،كثيرون تناولوا موضوعة الهروب من سجن الحلة ،وربما كلهم بما فيهم السيد خالد أبن المرحوم حسين سلطان والكاتب محمد علي محيي الدين لم يكلفوا أنفسهم ضرورة الاتصال المباشر أو التلفوني بأي واحد من المخططين الأربعة "ولا أدري كيف للأستاذ المطير إنكار مذكرات حسين سلطان ،وان يستغل رحيله للتوهين من شأنه في قضية الهروب وهو المرشد إلى مكان الحفر من غرفة الصيدلية التي لم يكن أحد يعلم بوجود حفر سابق فيها،وأنا شخصيا استقيت معلوماتي عن سجناء في سجن الحلة عند الهروب وبعضهم خرج قبل تنفيذ العملية ،فهل يدري الأستاذ المطير أن منظمة الحلة أوصلت هيم حديدي للسجن بواسطة أحد الحراس وهو حي يرزق وأدخل إلى السجن وأنهم أعطوا مقاسات وإرشادات نافعة في العملية،والتقيت بأحد المنفذين وهو الأخ حميد غني جعفر،وعقيل حبش وتباحثت معه في هذا الشأن وسجلت ما ذكره الراحل أبو هادي أحد الهاربين من سجن الحلة وأبطال معركة الأهوار،فهل نلغي أقوال هؤلاء ونعتمد روايته وكأنها وحي منزل.
*وينعى أن البعض لا زال يعمل بوحي عقلية قديمة في تأليه الأشخاص مشيرا بذلك للتأكيد من قبلنا على دور الفقيد حسين سلطان،ولكنه في حمى استطراداته  الانفعالية يؤله آخرين من القادرين على التعبير الملحمي عن ليالي النفق،أو يجعل من نفسه المحور أو القطب الذي دارت عليه العملية رغم أنه لم يحمل فأسا أو يحفر أرضا أو يرى نفقا غير ساعة الهروب ،فيما يبعد عن الواجهة من دخل النفق لمرات لمتابعة مراحل العمل ،في الوقت الذي يرتجف الآخرين عند حملهم لحفنة تراب من أرض النفق،فأين التأليه ومن المؤلهون.
 وهناك الكثير مما أعرضنا عنه خوفا من الإطالة ولا يسعني في الختام إلا تقديم الاحترام والتقدير لأستاذنا المطير على روايته الرائعة التي لمسنا فيها قدراته الخلاقة على الإبداع والإجادة في رسم الحدث وأتمنى له الصحة والعمر المديد .     
73  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل الحل في أعادة الانتخابات في: 12:44 07/08/2010
هل الحل في أعادة الانتخابات

محمد علي محيي الدين
في ضوء الصراع الدائر بين الكتل الفائزة ،وعدم قدرتها على الوصول لاتفاق حول تشكيل الحكومة ،وفي ظل تفاقم الصراع الدولي والإقليمي في الساحة العراقية ،والأزمات الخانقة التي يعاني منها المواطن العراقي،وعدم وجود رؤية حقيقية للخروج من النفق،فأن أجراء انتخابات عاجلة هو الحل الأفضل،لأنه سينجب لنا أطراف جديدة يمكن لها الوصول لاتفاقات في تشكيل الحكومة بعد أن لمس الشعب طبيعة القوى الحالية وتهافتها على المغانم والمكاسب رغم التجارب العديدة معها،وأن من وضع ثقته فيهم هم دون المستوى المطلوب في الحرص على مصالح الناخبين العراقيين،وأنهم لا يمتلكون الرؤية الوطنية الشاملة للوصول  بالبلاد إلى شاطئ الأمان،ولا يستطيعون تجاوز العقد المتراكمة عبر السنين،وبالتالي فأن التجديد ربما سيكون له الأثر في تخفيف حمى العقد الشخصية  لبعض القادة والتخفيف من غلوائهم وتصوراتهم في أنهم الشخصية القادرة على قيادة البلد وأنهم قدر العراقيين.
 لقد أثبت السنين الماضية أن أكثر الوجوه التي ظهرت في الساحة العراقية لا تمتلك المؤهلات القيادية أو القدرة على أخذ زمام المبادرة والسير بالبلاد في طريق السلام والتقدم والتجارب الوزارية السابقة أثبتت أن معظم المتولين رافقهم الكثير من النقص واتسمت مسيرتهم بالأخطاء والعثرات ،فلم تستطع الحكومات المتتابعة معالجة ملف الفساد بشكل سليم،بل أنها أوغلت فيه وكانت جزء منه وسارت في البلاد في طريق التأخر والركود وأثبتت عجزها الكبير في أن تكون القادرة على أيجاد البديل للنظام البائد لوقوعها في ذات الأخطاء التي كانت عليها الحكومات السابقة في الأثرة والتملك وبسط السيطرة والسعي لتهميش الآخر واجتثاثه وإنهاء وجوده لتنفرد بالسلطة في أنتاج لقيادة تاريخية لا وجود لها إلا في مخيلة القادة المستبدين،وأن هذه الزعامات تضع مصالحها الشخصية والفئوية والحزبية في مقدمة اهتماماتها ،وأربعة حكومات متعاقبة لم تتمكن من حل مشكلة الكهرباء أو إنهاء الفساد لن تكون الأجدر بالقبول لو تهيأ الوعي الكامل للناخب العراقي بعيدا عن تأثيرات الطائفة والقومية والمذهب،وإزاء ذلك يتطلب الأمر أجراء انتخابات جديدة لوضع الكرة في ملعب الشعب ليقول كلمته الأخيرة وأن يضع في مقدمة  اختياراته الوطنية التي تسمو على كافة العناوين الفرعية،ويتطلب ذلك عدة إجراءات في مقدمتها تشريع قانون انتخابات منصف  يعتمد نسبة الأصوات التي يحصل عليها المرشح دون الاتكاء على ما حصلت عليه القائمة  من أصوات وأن يكون القاسم الانتخابي المعيار في الوصول إلى قبة البرلمان فنظام الانتخابات الحالي جوز وصول من لم يحصلوا على أصوات ،أو لم ينتخبهم الشارع من خلال المقاعد التعويضية أو الاتكاء على من حصلوا على أصوات أعلا فتجاوز عتبة البرلمان أشخاص لم يحصلوا على ألف صوت في الوقت الذي أقصي أشخاص حصلوا على آلاف الأصوات لعدم وصول قوائمهم للقاسم الانتخابي وهذا بحد      ذاته لا يعبر عن ديمقراطية حقيقية بقدر ما هو تلاعب أو تجاوز عليها ولعل مجموع الفائزين الحقيقيين ممن وصلوا القاسم الانتخابي لا يزيد على العشرين مرشحا ،وبطلان وصول ثلاثمائة نائب فازوا بالتزكية كما هو  عليه الأمر في انتخابات العهد الملكي في تعيين النواب بالتزكية ورغبة البلاط.
 والأمر الآخر هو الأشراف الدولي الكامل على الانتخابات الجديدة وسحب الصلاحيات من الحكومة الحاضرة ليصار إلى اختيار النواب بعيدا عن تأثيرات السلطة أو الجهات ألأخرى التي أسهمت في إيصال غير الفائزين إلى البرلمان من خلال التأثيرات السائدة في المجتمع ،التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه من فوضى خلاقة تتعارض مع الديمقراطية وبناء دولة المؤسسات.
أن تعديل القانون والأشراف الدولي ووضع الضوابط السليمة لأجراء انتخابات ديمقراطية حرة هو الطريق الأسلم لانبثاق حكومة وطنية قادرة على أدارة البلاد وإلا فأن العراق يتجه إلى مصير مظلم قد يعيده إلى الاقتتال والفوضى من جديد ويمكن للمجتمع الدولي التدخل لإنهاء حالة الفوضى القائمة بما يمتلك من  تفويض في الشأن العراقي،وقطع الأيادي الخارجية التي أوصلت البلاد إلى هذه الحالة المأساوية ،لحسابات  لا تخفى على الجميع.
 
74  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا لا يحكم العراق امرأة في: 11:54 03/08/2010
لماذا لا يحكم العراق امرأة
محمد علي محيي الدين
 في تاريخ شعوب العالم قاطبة تولت نساء حكم بلادهن سواء ملكات أو أميرات ،رئيسات أو مستشارات مفروضات أو مختارات ، إلا العراق فهو بدعا بين الشعوب يحكمه الرجال دون النساء وذلك أمر ملفت للنظر،فالعراق دون شعوب العالم يحكمه دوما الغرباء والوافدين وليس أبناء البلاد الأصليين فقد أستعمره الفرس لقرون في الجاهلية،وحكمه الحجازيون لقرون في الإسلام ،وبعد أن دالت دولة العرب تداوله الترك والفرس في مناوبات حاكمة حتى سقوط الإمبراطورية العثمانية بدايات القرن العشرين فتولى قياده الإنكليز حكما مباشرا أو من خلال عملاء مأجورين من غير العراقيين ،حتى سقوط العهد الملكي وبدايات العهد الجمهوري،تولاه عراقيون منهم الأصيل وفيهم الدخيل،ومنهم الوطني أو العميل،ولم يكن بين جميع حكامه امرأة لها الزعامة المطلقة،أو الحكم المباشر للبلاد.
وطيلة العهود الغابرة والحاضرة رزح العراق تحت ظلم ليس له مثيل حتى اتهم شعبه بالرضوخ والاستكانة أو خلق الطغاة والمستبدين،وربما أصبحت السمة المميزة له أن لا يحكمه إلا ظالم أو مستبد ،فهل الخلل في طبيعة النظام أو الحكم أم الخلل في طبيعة الشعب،وهل نسير وراء الدعاء المأثور( اللهم أجعلهم طرائق قددا ولا ترضي الولاة عنهم أبدا)) أو القول المشهور((يا أهل العراق لقد ملئتم قلبي قيحا..الخ)) وما إلى ذلك مما ذكرته كتب التاريخ،أم نركن إلى الواقع وندعو للتغيير فالرجل العراقي غير صالح لحكم شعبه لما نفسه من نزعة للتفرد والاستبداد،وعدم ميله للديمقراطية والتحرر،وأنه محكوم بعقلية قبلية تجعل الرجل سيد الكون فيعتقد في نفسه الكبر وتأخذه الخيلاء ويملئه الزهو لردح الرادحين وتطبيل الطبالين وزمر المزمرين،  وهو ما رأيناه بأعيننا وعاصرناه بأنفسنا فكانت هتافات الشعب لقاسم رفعته للمقام الأعلى وجعلت صورة في القمر وما أسرع ما انتهى تلك النهاية المأساوية ليظهر لنا من بين تخوم الأرض رجل لا أصل له ولا فرع ليأخذ منزله دونها منزلة الإله خدعه الناس بتصفيقهم وتطبيلهم وتزميرهم وهتافاتهم حتى صدق أنه هبل الأعلى أو فرعون مصر إلى أن لفظته الإرادة الخارجية لفظ النواة لتسلط علينا رجالا ما كان لهم مكان معلوم بين العراقيين أو أسم مشهورين بين المناضلين،فهتف الشعب لعلاوي ولطموا للسيد الجعفري وهزجوا للمالكي وكل من يهتف أو يلطم أو يهزج لا يعرف هذا من ذاك سوى لهاث خلف أي بارقة ولهاث مع كل ناطقة ،وها نحن اليوم نمر بمفترق خطير فالرجال الذين ألهنا وقدسنا وزمرنا ورقصنا لهم يتصارعون تصارع الأطفال أيهم يظفر باللعبة لينفرد بها ويكون سيدا للعراقيين ،فلم يكن بينهم الأمين المخلص الذي يعمل لشعبه أو من أجل بلده وجل اهتمامهم في تثبيت وجودهم  وزيادة رصيدهم والإكثار من المحاسيب والأعوان وكأن العراق ضيعة خلفها آباء هؤلاء الذين لم يسمع بهم الشعب أو يفتقدهم الوطن يوما ،الفرارين في الملمات والحاضرين  لتقاسم الغنائم والهبات ،والشعب يعلم أن هؤلاء أول من يهرب أذا وقعت الواقعة أو أزفت الآزفة،فهم لا يحمون شعبا ولا ينجدون وطنا ووطنهم من منحهم الجنسية الثانية أن كانوا من أصحاب الأولى وليس من الجاليات الوافدة مع المحتلين عبر العصور،فالعراقي لا يتخلى عن عراقيته والوطني لا يتخلى عن وطنيته إلا أصحاب الجنسيات فهم يتخلون عن وطنهم كما تخلوا عن جنسيتهم.
 لذلك علينا أن نجرب حظنا مع النساء فقد بلونا الرجال فلم نجد فيهم من يصلح لبناء وطن أو لإسعاد شعب فعسى أن يكن نسائنا خير من رجالنا فما خسر شعب قدم امرأة،ولنا أسوة بالشعوب التي وصلت الذروة وتقودها فضليات النساء ،ولكن هل تسمح العزة الرجولية بأن تقودها امرأة هذا ما نحتاج إلى أثباته فالمرأة أصلح لقيادة المجتمعات من الرجال ولها القدرة على ترويض الطفل الأعجم فما بالك بترويض الرجل،ولنا بشهادة الأمام علي فيها عندما أرسل رسالة لمعاوية يقول فيها(سأأتيك برجال قلوبهم قلوب النساء) فإذا كان قلب المرأة بهذه القوة والجلادة التي جعلت الأمام يشبه خيار رجاله به فهي الأحرى والأفضل والأحسن فرجال العراق هذه الأيام يتعاركون على الكعكة فيما تنصرف النساء لبناء الأسرة ،والقادرة على بناء أسرة هي أفضل لقيادة شعب من رجال المقاهي والمنتديات.
 
75  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حكايات أبي زاهد حساب عرب في: 21:12 01/08/2010
حساب عرب
محمد علي محيي الدين
حكايات أبي زاهد
ليس في الرياضيات أو الحساب العلمي حسابا عربيا وآخر أعجميا ولكنه مثل شعبي يقال عن الدخول في متاهات العد والفرز ،والجمع والطرح فيقال (تعالوا نحسبه حساب عرب)أي دون اللجوء للورقة والقلم فتجمع الأعداد وتطرح شفاها للوصول إلى النتيجة.
 وهنا نطلب من الكتل السياسية الكبيرة في العراق أن تحسب حساباتها حسابا عربيا بعيدا عن  اللغة الورقية التي لم تثمر طيلة الأشهر الماضية،والاستناد للحساب العربي هو أن يجتمع البرلمان ليقرر من هو رئيس مجلس النواب ومن هو رئيس الجمهورية ومن هو رئيس الوزراء ،أي أن يكون النواب الكرام أحرارا في دنياهم لاختيار الأصلح لقيادة البلاد بعيدا عن الكتل ورؤسائها الذين يلعبون مع شعبهم لعبة "الغميضة" ويطلقون تصريحات كاذبة يأنف عنها أكذب البشر ،فكثيرا ما خرج علينا أحد الوجوه الجميلة ممن شوهوا الفضائيات بسحنهم الكريهة بتصريح عن قرب التوصل إلى أتفاق وان الكتلة الفلانية اتفقت على الكثير من الأمور وحسمت الأمر لتشكيل الحكومة ،وما أسرع ما يظهر آخر ليدلي بتصريح يناقض التصريح السابق في عملية ضحك على العراقيين ليس لها مثيل في التاريخ،فالجميع يضحك على الجميع والعراق يسير نحو الهاوية والقطيع العراقي يتجه نحو الموت لعدم توفر الكهرباء في شدة القيظ وعدم وجود الخدمات في بلد كانت ميزانيته أضخم ميزانية في المنطقة فأين الخلل ؟هل الخلل في الكتل وقادة الأحزاب أو العشرة المسخرة  لعذاب العراقيين أم الخلل في النواب الذين يمثلون الشعب كما يقال –رغم أنهم لم يحصلوا على القاسم الانتخابي- أم الذنب الكبير للعراقيين الذين لم يحسنوا الاختيار فاختاروا الفاسدين من بين آلاف المرشحين؟ علم ذلك عند الله والراسخين في العلم من حملة الدكتوراه المزورة والمهاجرين الذين سحقوا الأنصار وسرقوا الأنظار وأصبحوا سادة بعد أن كانوا يعيشون على فتات الموائد في دول العالم المختلفة.
 ضحك سوادي الناطور ضحكة ممزوجة بالألم وقال : أبو المثل يكول تتعارك الخيل من جرد السايس وأحنه والحمد لألله خيلنه ما تمل من العراك وطحنه بين حافرها والنعل ،واحد يجر بالطول أواحد يجر بالعرض ،وكلهم ما شاء الله صاروا وطنيين مخلصين،ولاجنهم هذولاكه النعرفهم شي تربية انكليز وشي من أخوة مونيكه وشي ياكلون عنبه ويه الحاخامات وشي ويه العجم وشي ويه الترك وما بيهم واحد ياكل وي العراقيين،والأمر منها مانين على الوادم منية،وما حاسبين حساب لأحد وصارو بروسنه زلم خشنة وهمه خيرهم يرجف من الجلب الأمريكي ، صدك أبو المثل من كال "لا تصير راعي عند الجان راعي"وذوله يرحون فدوه للرعيان لأن حتى الراعي عنده ضمير وذوله ضمير سز.               
76  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مع الأستاذ جاسم المطير ومعضلة الذاكرة(2) في: 12:27 22/07/2010
مع الأستاذ جاسم المطير ومعضلة الذاكرة(2)


محمد علي محيي الدين
         في مقدمة الشيوعي اليميني!!!!! الدكتور  كاظم حبيب سحب البساط من تحت أقدام كل  من كتب عن عملية الهروب،وأعطى المصداقية الكاملة لما كتبه الأستاذ المطير ناسيا أو متناسيا أن عقيل حبش قد أصدر كتابا عن العملية يختلف في مواطن عديدة مع ما كتبه الأستاذ المطير،وكتب الفقيد حسين سلطان عضو اللجنة المركزية السابق مذكراته التي نشرها نجله الأستاذ خالد بين فيها دوره في عملية التخطيط وأشرافه المباشر عليها ومعرفته بكل دقائقها ومنعطفاتها ،بل أنه الذي أرشدهم إلى الصيدلية لوجود محاولة سابقة للهروب منها بعد أن كانوا يحاولون الحفر من المطبخ ،وقد كتبت حلقات عدة من الحقائق الناصعة عن عملية الهروب استنادا لما ذكره اثنان من العاملين في الحفر وهم حميد غني جعفر (جدو) وكمال كمالة،مما يعني أن ما ذكرته لم يكن عن هوى أو نتيجة تخيلات كاتب بل استنادا لمشاركين في العملية لهم مكانهم من صدق الكلمة والموقف،وليسوا طارئين على الحدث أو سامعين به،وموطن الخلاف في عملية النفق كما يظهر هو:من كان وراء عملية الهروب؟       هل هي القيادة المركزية التي لم تنبثق حينها وإنما ظهرت بعد أكمال عملية الحفر ،أم اللجنة المركزية الماثلة في الساحة العراقية؟ وبحكم وجود الدكتور كاظم حبيب في قلب الحدث وكونه من الكوادر الحزبية المعروفة المرتبطة باللجنة اليمينية الذيلية!!!فكان والحالة هذه على اطلاع كامل عن عملية الهروب وهل إن لجنته اليمينية لها دور أو تأثير أو علم بها،أم إنها تجهل ما يجري بين قواعدها من تخطيط لعملية هروب كبيرة لها تأثيرها التنظيمي والسياسي والمعنوي،وبحكم علاقته بالفقيد حسين سلطان فلابد أن يكون قد سمع منه شيئا عن تلك الأحداث،وان اللجنة المركزية لابد قد ناقشت العملية سواء قبل الهروب أو بعده،وان هروب حسين سلطان من السجن يحتم عليه تقديم تقرير مفصل للجنة المركزية التي هو عضو فيها ،يبين طريقة الهروب والجهة القائمة به،وإذا كان يوافق ما أورده جاسم المطير عن قيام المنشقين بالهروب وأن جماعة اللجنة المركزية اليمينية الذيلية كانت عالة على الشيوعيين المتطرفين،وإنها حاولت إجهاض العملية وفضحها أو الخروج معهم،وهو ما يعني عدم مبدئية عضو فعال في اللجنة المركزية حاول أن يكون مخبرا عن رفاق جمعهم السجن  ووحدهم الهدف،فهل وجد في سلوكية الفقيد حسين سلطان أو أخلاقه ما يوحي بكذبه وتهاونه،أم انه يشهد بفاعليته ومبدأيته وجدارته في تولي المسئولية.
 ومن خلال تمرس الدكتور حبيب بالنضال ودخوله السجن لأكثر من مرة فهل يصدق أن أحدا يستطيع العمل دون موافقة لجنة السجن أو منظمته الحزبية،وهل إن عضو لجنة مركزية بمنزلة حسين سلطان يكون فردا عاديا في السجن لا علاقة له بالمنظمة أو التنظيم أم يكون مشرفا على المنظمة أو قائدا لها،وهل يعتقد أن قياديا متمرسا بالعمل السري ولديه حس أمني ومبدئية عالية جعلت حتى السجانين والأمن يعاملونه بتقدير واحترام لمعرفتهم بجديته وصلابته لا يعلم بما يجري حوله عندما يقوم نفر من الشباب بعملية كبيرة من هذا النوع دون علم من شيخ متمرس عركته السجون وخبر فنون النضال،ولعل الدكتور حبيب لم يقرأ ما كتبه المطير بإمعان أو مر عليه مر الكرام وإلا لم تكن تفوته الكلمة التي بدت عابرة ولكنها توحي بالكثير عندما قال المطير عن جدو (انه كان عينا لحسين سلطان) مما يعني أن حسين سلطان لا تخفيه خافية ،ولو  قرء الدكتور حبيب ما نشر بإمعان وترو لوجد في كتابات حسين سلطان وما كتبناه الكثير من الأمور التي تظهر تهافت من كتبوا وانحيازهم ومحاولتهم تجيير الأمر لجهة دون أخرى وهو ما وقعت فيه قيادة الحزب الحالية عندما مررت هذه التشويهات وقدمتها وكأنها حقائق ثابتة.
 أن الهدف من وراء ما نشر  عن عملية النفق- رغم التزويق اللفظي ومحاولة الإيهام بالوحدة الشيوعية وأن العمل شيوعي محض-،تحمل في طياتها  الكثير من ألاحتقانات السابقة ،وفي لقائي مع الأخ عقيل حبش لمست هذا النفس الطاغي ،الذي وجدته أيضا لدى الأخ المطير وأن حاول التمويه عليه،لأن القيادة المركزية وأتباعها لم تترك أثرا يستحق الذكر سوى ادعائها بتنفيذ هذه العملية،وما قامت به في الاهوار من أعمال لم ترق لمستوى العمل الفدائي البحت،وان خيبتها في قياداتها المنهارة بعد أول ضربة جعلها تتشبث بهذه العملية لغياب أكثر العاملين والمخططين في ظلمات القبور،فهي تحاول تجميل صورتها والإيهام بفاعليتها وعنفوانها متناسية أن الانهيار الكبير في قياداتها مجتمعة وارتمائهم في أحضان السلطة البعثية جعل من انشقاقهم مسبة تاريخية لا تشرف من انضوى تحتها أو عمل في تيارها أستثني منهم شباب  أثبتوا مصداقيتهم ومبدئيتهم صمدوا للموت وتحدوا الجلاد فسجلوا أسمائهم في سجل الخالدين فيما ظل المنهارون منهم يدارون خيبتهم بالادعاء والبطولة الفارغة ناسين أن تاريخهم بين أيدينا ونعرف غثهم من سمينهم وضحالة موقفهم وانهيارهم بعد نظرة غاضبة من رجال الأمن،وأننا نعرف المدعين والصادقين منهم ولكن قاعدة أذكروا محاسن موتاكم تجعلنا نغض النظر عن الكثير ومنهم من لا زالوا أحياء ولكنهم أموات بنظرنا بعد سقوطهم المدوي وانحدارهم الرهيب.
يقول الدكتور حبيب ((بعد أن بدأ بعض الكتاب والباحثين يدونون ذكرياتهم ،أو ما سمعوه عن تلك ألأحداث ،وفي الغالب الأعم جاءت تلك الكتابات نتيجة  اطلاعهم على ما كتبه شخص أو أكثر عن تلك الأحداث دون أن يمتلك ناصية الموقف من خلال التعرف الفعلي على أحداث تلك الفترة )) ولا أدري كيف أجاز الدكتور لنفسه أطلاق هذا الرأي وهو الدكتور الأكاديمي المتمرس والباحث العلمي الذي عليه دراسة جميع لأراء والوقائع للخروج برأي  ولا يمكن أن يكون للمجاملة والمحاباة طريقا لتفكيره وإلا خرج عن أمانته العلمية وترك للهوى والعاطفة طريقهما لتكونا مدار أفكاره ،ولا يمكن له التشكيك برواية حسين سلطان أو جدو أو كمال كمالة أو عقيل حبش دون مسوغ علمي أو وثائق دامغة لأن المجاملات  لم تكن يوما من صميم الرأي الأكاديمي العلمي الرصين وهو أمر نربأ بشيخنا الذي تعلمنا من أخلاقه الكثير الوقوع به والغرق في حمئة الفوضى الفكرية  التي  ضاع في غمارها الكثيرين.
 ويقول في محل آخر(( و لمن يريد أن يكتب هذا الحدث  أو غيره أن يكون ملما به أو يسعى للإلمام به  ومراجعة من عايش الحدث) ولعل الدكتور الفاضل على علم بأننا استندنا في مروياتنا إلى المشاركين ممن لا زالوا أحياء يأكلون،ولم يكن نتيجة تخيلات كما يحاول الإيحاء به من يعتقدون أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة وأن ما يقوله غيرهم ناتج عن سراب.
ويقول ((دون أن يسمح  في أن يشكل نقده غير المباشر إساءة لأي منهم كما في حالة الرفيق المتوتر الذي يوجه صفعة لجاسم في السجن بسبب خطا ارتكبه رفيق آخر شاء أن لا يكون الفريق الآخر معه في فضاء الحرية))ولو عدنا إلى ما كتبه المطير فسوف لن نجد الصورة التي أشار إليها الدكتور الكريم فقد ذكر المطير((وما أن حاولت معاتبة جميل منير حتى ضربني راشدي بكل قوته،تحملت الصفعة  ومنعت آخرين  أرادوا الرد عليه)) والحادثة المذكورة نقلت بصورة مغايرة فقد كانت محاولة الهروب أشبه بمؤامرة وأمر دبر بليل دون الرجوع إلى المشاركين معهم في العمل ومحاولة للانفراد بالهروب وعدم السماح للشركاء بأن يكونوا معهم لأسباب فرضتها طبيعة الانشقاق والتطرف في المواقف لجماعة القيادة المركزية الذين أخذوا صور الآخرين ولكنهم لم يسلموهم الهويات المزورة واحتفظوا بها لأنفسهم،وقد أوقفوا اثنان من الأقوياء لمنع من يحاول  الدخول الى غرفة الصيدلية مما عد خيانة في حينه وتصرف معيب أستوجب ما حدث من شجار،ولم يكن  التردد في الرد على الاعتداء  من باب الروح الرفاقية أو التعقل كما يوحي  قول الأستاذ المطير وإنما الخشية من افتضاح الأمر بعد أن ثبتت خيانتهم بالجرم المشهود ومحاولتهم الهروب وترك الآخرين ممن أسهموا معهم في التخطيط والحفر.
ويقول ((لدي الثقة بان الصيغة التي قدمها عن تلك التجربة الإنسانية الثمينة هي اقرب إلى الواقع من الكثير من الصيغ التي طرحت حول الهروب من سجن الحلة)) ولا أدري ما هي النقاط التي وجدها الدكتور الحبيب في مذكرات من كتب عن الحدث وأين  هو الخروج  عن الواقع في كتابات الآخرين ،ولو كان الدكتور قارئا فعلا لما كتب لوجد الكثير مما يبطل فرضيته ويجعلها في عداد التزويق اللفظي البعيد عن الواقع ومصداقية المؤرخ.
ويقول ((وكنا نعرف أنه من أنجاز رفاق القيادة المركزية))((حيث كانت قيادة الحزب الشيوعي  تتوقع الإفراج عن السجناء بعد أن كان قد توقع البعض من أعضاء القيادة إمكانية حل الحزب والدخول في الاتحاد الاشتراكي كان ذلك في العام 1964)) ولا أدري هل أن معضلة الذاكرة أصابت دكتورنا كاظم حبيب أم غامت عليه الأحداث فخط آب اليميني كما ذكر هو كان في عام  1964 وعزيز الحاج كان من المصوتين عليه قبل أن يتياسر فجأة ويخرج عن الحزب وأن توقع خروج السجناء بناء على  هذا الاتفاق كان  واردا ضمن المفاوضات الجارية بين قيادة الحزب والسلطة العارفية ولكن حادثة الهروب كانت في العام 1967 بعد تخلي الحزب عن خطه اليميني فكيف تجزم إن عملية الهروب كانت من أنجاز القيادة المركزية التي تشكلت بعد أكمال حفر النفق كما ذكر المطير وغيره ممن كتبوا عن العملية وأن ما حدث قبل الانشقاق كان عملا مشتركا ينسب للحزب بقيادته القائمة التي يمثلها حسين سلطان في السجن وبالتنسيق مع محلية بابل التي قدمت الكثير من التسهيلات للسجناء ،ولو ترك الأمر للحزب في حينها ولولا حدوث الانشقاق وتطرف المنشقين وتآمرهم  لخرج من السجن مئات الشيوعيين ووجدت ملاذات آمنة لهم،ولو قرء الدكتور كما يدعي كل ما كتب عن السجن لغير من قناعاته فقد كان لمنظمة الحلة الدور الكبير في أخفاء عدد من الهاربين أو إيصالهم إلى أماكن آمنة رغم أنهم من المنشقين لأن القيادة اليمينية تنظر للأمور بمنظار شيوعي واسع وليس بمنظار انعزالي ضيق كما هو حال الآخرين ولو رجع الدكتور إلى مقالنا عن دور منظمة الحلة لغير الكثير من قناعاته ....؟
 
 
ويقول((كنا نعتقد إن فكر خط آب  كان لا يزال مسيطرا على فكر وممارسات  قيادة الحزب  ولم يكن هذا التفكير بعيدا عن الواقع لقد فرض خط  العمل الحاسم على قيادة الحزب  ولم يكن نتيجة لقناعة منها بذلك... ولهذا برز تحرك ملموس بين كادر المنطقة  وخاصة شاكر محمود وحسين جواد الكمر وحميد الصافي وبيتر يوسف وكاظم حبيب إضافة لمالك منصور... وستار خضير وارا خاجادور ومهدي الحافظ والراحل ماجد عبد الرضا)) ويشير في ذات الاتجاه (كما لم اشك يوما بحيوية تلك المجموعة التي خرجت عن الشرعية بانشقاقها...وكان بالإمكان تعديل المسار العملي للحزب لو بقي هؤلاء في صفوف الحزب إذ كان هذا الخط مقررا بالأساس)) ولا أدري أين أصبح مصير من ذكر من الرافضين لخط  آب وانشقوا عن قيادة الحزب الشرعية ،وهل أن ثوريتهم  حقيقية أوصلتهم إلى ما وصل إليه الثوريون في العالم أم أنهم تساقطوا  كأوراق الشجر اليابسة لأول هبة نسيم،وان عملهم ذلك ربما أجهض الكثير  من الخطط المعدة وسرع بالانقلاب الأمريكي  في تموز 1968،
ويشير الدكتور حبيب إلى علاقته بحافظ رسن وانه كان مسئوله المباشر لأنه كان يعمل خط مائل  وينقل المعلومات ألينا،ويشير إلى وجود شك في توجهاته وانه يعمل للقيادة وللجنة المركزية  وللأمن ألبعثي،وأنه أعدم من قبل المنشقين على هذا الأساس،وهناك معلومة لم يذكرها الدكتور حبيب إذ أشيع حينها أنه كان يعمل لصالح المخابرات الألمانية. ومن خلال متابعتي لنشاطاته سواء قبل الانشقاق أو بعده يمكن القول أن هذا الشخص يتميز بالقدرة على العمل مع مختلف الأطراف في آن واحد فقد كان في السجن على صلة بالفقيد حسين سلطان وشكل حلقة الوصل بينه وبين المخططين لعملية النفق وهو الذي أرشدهم إلى مكان الحفر الجديد في الصيدلية بعد أن  أخبره حسين سلطان بوجود حفرة هناك،ولعله كان يلعب على جميع الحبال في آن واحد وهو  وراء البلبلة التي أوقعت المطير في ملف الواحدية والادعاء بالتفرد في عملية الهروب لأن الأخ  المطير يمتلك جزء من حقيقة لا الحقيقة كلها ولا يعلم بالتنسيق بين حافظ وحسين سلطان وهذا مدار الخلاف فيما يطرح من أراء جعلت أكاديميا مرموقا كالدكتور حبيب يفقد بوصلته في معرفة الحقيقة ليتجنى على الآخرين بشرعنة  الرواية لفرد دون آخرين. 
يتبع
77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحاج سّمير الاشتراكي في: 11:59 11/07/2010
الحاج سّمير الاشتراكي
محمد علي محيي الدين
 ربما يكون مقالي هذا خروج عن المألوف في كتاباتي عندما أستعرض  سيّر مناضلين لهم بصماتهم الواضحة في المسيرة النضالية لعراق المآثر والأمجاد وفي حزبه الشيوعي بالذات،ومصدر الغرابة أن من سأكتب عنهم مناضلين من طراز خاص،فهم غير منتمون سياسيا لأي حزب من الأحزاب ،ومن طبقة مرفوضة في مجتمعاتنا المنافقة والمنغلقة ،ولكنهم في الجانب الآخر أفضل كثيرا ممن لهم مكانتهم المرموقة في المجتمع فهؤلاء يظهرون أعمالهم ولا يخفون أفعالهم بعكس أولئك الذين يظهرون الجميل ويخفون القبيح ،وهم في حقيقتهم أشد ضررا على المجتمع من هؤلاء المرفوضين،فهم أفضل من القتلة والمجرمين الذين تسلموا قياد البلاد لعقود فأمعنوا قتلا وتعذيبا وتشريدا ونهبوا أموال شعبهم وأحالوا حياته إلى جحيم،ولا يمكن مقارنة جرم من يشرب الخمر أو يرتكب الزنا بجرم من   يقتل شعبا   أو   يسرق بنكا أو يعمل عميلا لبلد آخر،أو يرتكب أفعالا راح ضحيتها الملايين،فهؤلاء لم يكونوا مصدر خطر على المجتمع يتناسب وخطورة كبار المجرمين الرسميين ،الذين قتلوا وزنوا بأسم القانون وتحت مضلته،أو نهبوا بيوت المال تحت يافطة المبادئ والمثل العليا،أو ارتكبوا الموبقات وهم في مراكز مرموقة لم يكونوا أهلا لها لان مكانهم المصحات العقلية أو غياهب السجون،لما يحملون من أمراض   فتاكة أثرت على  شعب برمته،فأحالته إلى الدمار والخراب،وأضرت بوطن ما كان له أن يصل إلى ما وصل إليه من ترد لولا السنين العجاف.
 في هذا المقال سأتناول شخصية أعتبرها رمزا للمعارضة الشعبية الحقيقية،لا المعارضة التي ولدت من سفاح في دهاليز المخابرات الأجنبية ،أو القوى الأمنية الصدامية، فهو لا يحمل أي توجهات عقائدية أو فكرية ولا يلتزم بأي خط نضالي معروف،أنه مناضل على الهامش،اتخذ المعارضة رمزا لتحدي السلطة  الغاشمة، أنه سمير بالتصغير ،وهذا هو أسمه المعروف بين الناس وله اسم آخر في دوائر النفوس ،لذلك كنا نداعبه بالإشارة لأسمه الحركي الذي عرف به ولا يعرف أسمه الحقيقي إلا من كان معه في المدرسة أو الجيش ،ولا ينادى بغير هذا الأسم،وهو من مواليد 1950 عرفته طفلا لاهيا عابثا وصبيا شرسا متمردا،وشابا جنوحا لا يخشى العواقب ولا يفكر بالنتائج،همه أن يعيش يومه،ضج منه الناس في طفولته وتحاشوه في كبره لاندفاعه في استعمال قبضته لأتفه الأسباب،ومما أتذكر عن سنينه الأولى أو أيام فتوته،انه كان يسرق الخضرة والفاكهة من الفلاح أو البقال جهارا،يرتقي السيارة التي تحمل محاصيل الفلاح وبالذات الرقي أو البطيخ فيرمي به إلى الأرض ليتلقفه أقرانه الذين يعرفون هدفه وما أسرع ما يقفز عن السيارة ليشاركهم الأكل دون أن يستطيع السائق أو الفلاح الإمساك به،أو يسرق البيض من باعته أيام الجمع عندما يزدحم السوق بالباعة والمشترين،وسوق القاسم يوم الجمعة يغص بالآلاف من الوافدين إليها من الريف أو المحافظات لأغراض البيع والشراء،وذات يوم كان أحد باعة القماش قد باع بضاعته وركب سيارة الأجرة عائدا إلى أهله في الحلة بعد أن وضع نقوده في جيبه الأعلى ،وجلس إلى جانبه سمير وبعد أن سارت السيارة قليلا بدأ سمير بالتثاؤب ،فاقتدى به ذلك الشخص بعد ساعات من العمل والجهد ونام فما كان من سمير إلا أن ادخل يده في جيبه دون أن يعلم به أحد وسرق ما لديه من نقود ،وطلب من السائق النزول في المدينة التالية ليعود راجعا لمدينته يستثمر ما حصل عليه في الترويح عن نفسه،وفي الناسبات الدينية وخاصة العاشر من المحرم تزدحم المدينة بالوافدين إليها من الأرياف ليكون ذلك اليوم الحزين ملهاة للصبية والشباب العابث فيقوم سمير ومن هم على شاكلته بعمل المقالب للزائرين من الريفيين،فيضعون بين أصابعهم ورقة وهم نائمون ،فيحرقون طرفها وما أن تصل النار إلى أصابعهم حتى يهبوا مذعورين لاعنين شاتمين،أو يقومون بسرقة ما لديهم من أغراض ليس لغرض السرقة  وإنما لغرض اللعب والمزاح ،لأن هذا اليوم رغم مظاهره الحزينة يحيله الناس إلى يوم للمزاح واللعب وأمور أخرى كثيرة يعرفها أبناء المدن المقدسة،وفي أيام الفرح الشيعي وهي قليلة لا تتعدى أياما تسمى ب(فرحة الزهرة) تجيز فيها عادات الناس العبث والمزاح وإعلان الفرح – ربما سنتطرق إليها لاحقا فهي من التراث غير المكتوب- يكون لسمير عبثه المشروع فيحيك المقالب للناس ومن مقالبه المعروفة أنه يضع في كيس من الورق -كان يستعمل تلك الأيام لوضع السكر- كمية من التراب ويغلق الكيس ليضعه في منتصف طريق السابلة بعد أن يفتح فوهته قليلا ويرش عليها وعلى الأرض قليلا من السكر فيخال الأعرابي أنه مملوء بالسكر ،وما أن ينحني لالتقاطه حتى تتساقط عليه قشور الرقي من الشباب المتربصين بانتظار مثل هذا الصيد الثمين  يرافق ذلك أهازيج من قبيل(شيلنه يا خ....) وما إلى ذلك من أمور ليس هذا محل ذكرها.
 وبعد أن كبر عمل (سكن) أي مساعد سائق يقوم بجمع الأجرة وتنظيف السيارة والمناداة لجلب الركاب وهو على ذات المسيرة اللاهية العابثة التي لا تضر مجتمعا أو تؤذي فردا ،وبعيد سنوات أمتلك  سيارة نوع (أو أم) مما حصل عليه من أرث والده أو ما جناه من عمله وعمل على الخطوط الخارجية حلة –ديوانية أو حلة قاسم،وطيلة عمله في السيارات ظل مواظبا على شرب الخمر والحياة العابثة وإثارة المعارك لأتفه الأسباب،وميزته أنه لا يعتدي على ضعيف أو يسرق فقيرا وقد يأخذ من الغني ليعطي الفقير وهي فلسفة تنبئ عن حس أنساني يفتقده الكثيرون من أصحاب الشأن والجاه،وأصبح من شقاوات المدينة الظرفاء ،يتجنبه الكثيرون ،وكانت الأحزاب السياسية تستعين بأمثال هؤلاء وتجتذبهم إليها للاستفادة منهم في تأديب القوى الأخرى ،أو الرد على اعتداءات الموتورين،وهي سياسة ناجحة في التعامل مع الآخرين وخصوصا في مجتمعنا الذي لا يحترم غير القوة ولا يخشى غير الأقوياء،ولعل نجاحات البعثيين وقدرتهم على الهيمنة على الشارع والوصول إلى السلطة جاءت عن هذا الطريق ولو نظرنا إلى من استعان بهم البعث عام 1963 أو عام 1968 لوجدنا أن جلهم من الشقاوات والمرفوضين اجتماعيا وفي مقدمتهم الكثير من قادة الحزب وسلطته التي حكمت العراق لعقود وعلى رأسهم الشقي الأكبر صدام حسين ومعه جهازه الخاص المؤلف من هذه الحثالة أمثال صباح المرزة  وعبد الوهاب الشيخلي وناظم كزار وهاشم قدوري وغيرهم من الشواذ والساقطين،وفي ذروة الصراع بين الشيوعيين والبعثيين وفي فترات حكم البعث كان لهؤلاء دورهم في العمل السياسي وقد استعان بعض الشيوعيين ولا أقول قادتهم في منظمة القاسم بسمير في هذا المجال،وكان ينتظر أشارة منهم ليقوم بعمله على أحسن ما يكون ،وقد أستخدم لعدد من المرات في تأديب بعض العناصر الموتورة والمعادية ولقنهم درسا  قاسيا،فهو على أتم الاستعداد لإثارة الشجار معهم مستعينا بقدرته على أثارة المعركة والبلاء الحسن فيها وقد  يلقى القبض عليه ويودع السجن فما أسرع ما يقوم الرفيق المعني بالعمل لإخراجه من السجن سواء بكفالة أو بترضية الطرف الآخر أو التوسط لإغلاق الدعوى فكان الكثيرون يخشون منه ويحسبون حسابه قبل الأقدام على أي عمل طائش اتجاه الحزب سواء بالتهجم عليه أو العمل ضده ،وافتقادنا إلى القوة وعدم استغلال مثل هذه الأمور وراء الخيبة الكبيرة التي رافقت مسيرة الحزب فليس الثقافة لوحدها قادرة على التغيير أو مواصلة الطريق بل تحتاج إلى  القوة والمعاملة بالمثل والرد على المعتدي بنفس الطريقة والأسلوب وإلا فقد الحزب قدرته على أخذ زمام المبادرة وفقد رصيده الجماهيري في مجتمع شرقي ينظر للقوة على أنها أسمى معاني الرجولة وقمة البطولة والمجد والحضور.
 ومن صفاته التي حببته للناس رغم سكره وعربدته وكثرة شجاراته،أنه لا يعتدي على الضعيف ويهب لنصرته عندما يعتدا عليه،ويسخو بما يملك لمساعدة المحتاجين،وفي أيام الزحام وأزمات النقل المستفحلة في العراق يقف بسيارته وسط الكراج وينزل منها حاملا هراوته  طالبا من الركاب الابتعاد عن السيارة وعدم الصعود إليها ،ويفتح الباب طالبا من النساء والطالبات الصعود ،وهو يقول (كواويد شلون يقبل شرفكم ،بناتكم وأخواتكم يتدافعن مع الرجال)  وبعد أن تمتلئ السيارة ينطلق بها إلى المدينة وسط استحسان الكثيرون لهذه البادرة الكريمة،التي تعتبر في العرف الاجتماعي غيرة ورجولة. 
 ومما أتذكر عنه- وأنا وإياه في سن واحدة- أنه بعد انقلاب عبد السلام عارف على  شركائه البعثيين في تشرين 1963 ،حاول الحرس القومي في القاسم التمرد والعصيان والمقاومة وكان يقوده في تلك الفترة ألبعثي المعروف محمد محيسن المشعان وحامد لطيف ومالك الجوذري وغيرهم،واتخذوا من مقر الحرس القومي دريئة للمقاومة،فاعتلوا سطح المقر ووجهوا أسلحتهم إلى الشارع لمواجهة المهاجمين،ولأن القاسم منطقة عشائرية ويحسب لمثل هذه التصرفات ألف حساب لما لها من آثار عشائرية لا علاقة لها بالواجب الرسمي أو السلطة ،فقد اتصلت أدارة المدينة الحكومية بآباء هؤلاء وخصوصا المرحوم محيسن مشعان الذي هو من المشايخ الكبار في المدينة وخلفه مئات المسلحين وطلبوا منه أقناع أبنه بالتسليم وإلا ستأخذ الإجراءات الحكومية مجراها ،وفعلا جاء والده مع مجموعة من وجوه المدينة طالبين منهم الاستسلام ولكن  محمد محيسن المعروف بجرأته حاول مواجهة والده وأمتنع عن التسليم إلا أن والده هدده بأنه سيقوم بمواجهته مع من يلوذ به من عشيرته في حالة الإصرار على المقاومة ،وتمكن من أقناعه بالتسليم وما أسرع ما دخلت القوات الحكومية إلى المقر وألقت القبض على الموجودين وذهبوا بهم إلى مركز الشرطة.
 وبعد أن تحرك الشرطة باتجاه المركز قامت مجموعة من الشباب في مقدمتهم فتوة المدينة المعروفين بحركتهم في مثل هذه الحالات منهم سمير وصيري العسلي ومهدي دحام وسعد عبد وسعد طالب وغيرهم بالدخول إلى المقر والعبث بمحتوياته من أثاث وسجلات وعثروا بطريقة الصدفة على لباس أحد قادة الحرس وقد عمل فيه عملته فرفع كعلم على سارية وطاف به هؤلاء الفتيان منددين هازئين بالحرس القومي وجبنهم واستخذائهم وتسليمهم المقر دون قتال وهم من كانوا يتبخترون قبل أيام برشاشات ناصر البورسعيدية التي أرسلت لتسليحهم من مصر الكنانة وقائدها العروبي ناصر،فاخذ الشباب والأطفال يهزجون وهم حاملين لباس القائد البعثي  (هذا لباس البعثي أشعامل بيه) فيما رفع آخرون سمير هاتفين بنداء بعثي معروف بعد تحويره بما يلاءم الهزيمة البعثية فتنادي مجموعة بنداء(يا ثورتنا من سواك) فترد عليها المجموعة الثانية(حجي سمير الاشتراكي) وطافت المسيرة شوارع المدينة وأزقتها رافعين لباس النصر ألبعثي الملطخ  بالقذارة،وما أسرع ما أطلق هذا اللقب على سمير ليصبح أسمه الدال عليه حجي سمير الاشتراكي.
 وكان لهذه الواقعة أثرها في نفوس البعثيين وأنصارهم واعتبروها لطخة عار يتحينون الفرص لغسلها وما أن حدث انقلاب  تموز 1968 حتى حان وقت تصفية الحساب معه ،فقد احتسب في الصف المعادي وأخذوا بمضايقته وتضييق الخناق عليه،ولكنه كالطير الحر الذي لا تلمه الشباك فاضطر لترك المدينة والعمل خارجها وزيارتها بين آونة وأخرى ،وتوسط له بعض الوجهاء لإصلاح ذات البين خصوصا وأن بعض أصحاب العلاقة نسبوا للعمل في مدن أخرى،أو اغتيلوا من قبل البعثيين في حملة التصفيات التي طالت الشخصيات البعثية القديمة تمهيدا لزج الانتهازيين وطلاب السلطة وإنهاء أصحاب الماضي النضالي ليتصدر صدام الواجهة مع من يلوذ به من عصابات القتل والفساد،وأصحاب السوابق والماضي الحافل بالموبقات،فعاد سمير لمدينته مواصلا حياته السابقة يعاقر الخمر ويمارس ما يمارس من حياة الشقاوة والأنس،ولم تخل أيامه  من المتاعب فما أسرع ما القي القبض عليه لإثارته معركة أو مشاجرة وما أن يطلق سراحه حتى يعود مرة ثانية ،وكثيرا ما أستهزئ أو سخر من هذا الرفيق أو ذاك وخصوصا في مدينة صغيرة يعرف أبنائها  ماضي الجميع ومن أطرف ما حدث له أن هناك رفيقا  مؤذيا يطلق عليه لقب (أبو قنيدرة) وهو لقب استهزاء علق به منذ صغره فكرهه في كبره وبعد أن أصبح رفيقا يتحاشى شره الجميع فقد حاول ذات يوم إيقاف سمير في الشارع أثناء قيامه بدورية حزبية ليبين له مكانته وتأثيره فقال له سمير (شتريد أبو قنيدره) فما كان منه إلا الشكوى عليه وإيداعه التوقيف بحجة الاستهزاء بقائد جماهيري!! وعندما سأله القاضي عن فحوى القضية رد عليه سمير بأنه لا يعرف عنه غير هذا الأسم لأنه أسمه الشائع ولا يعرف أسمه الحقيقي ولأنه ناداني أيضا بأسمى الشائع سمير فيما أن أسمي  الحقيقي غير ذلك فواحدة بواحدة وأنا أقيم عليه دعوى مقابلة أذا أصر على دعوته ،فضحك منه القاضي وأمر بإطلاق سراحه، وكان عميلا دائما للأمن لكثرة استهزائه بالرفاق البعثيين ،وأكثر الأمور أثارة ما حدث بعد معركة طرد الجيش العراقي من الكويت فكان سمير ومعه (مصيّر) الذي يدانيه في الشقاوة والعبث بالبعثيين ينادون كلما  شاهدوا أحد الرفاق البعثيين(أجوهم ) أي جاءكم الأمريكان،وعندما ضاقوا به ذرعا  أودع التوقيف مع زميله مصير الذي سنتناوله في حلقة قادمة،وظل في التوقيف لأيام طويلة ،وعندما أنهزم الجيش العراقي وعاد مهزوما من الكويت،حدث التململ الشعبي والانتفاضة العفوية ،فهاجم  المنتفضون مركز الشرطة واحتلوه فأطلق سراح الموقوفين ومنهم الحاج سمير الذي استولى على أختام الأمن والشرطة ومديرية الناحية،وتوجه إلى نادي الهاشمية مع زمرة كبيرة   واستولى على ما فيه من خمور بعد أن تركه المستأجر ولاذ بالفرار خوفا مما حدث من اضطرابات وحمل مئات القناني في سيارته ،ثم توجه إلى مديرة تجنيد الهاشمية واستولى على أختامها ،وتمنطق بعدد من الأسلحة التي تركها الرفاق بعد فرارهم،وقد أقام سيطرة مع زمرة من أصحابه بالقرب من المصرف لحمايته وفعلا كانوا حماة أمناء لأموال الدولة،ولعلهم أكثر عفة ونزاهة من أمناء هذه الأيام، وفي هذه السيطرة  وضع الحاج سمير كراسي ومنضدة كبيرة ذات مجرات وهو يدعو الجنود الهاربين لجلب دفاتر خدمتهم العسكرية لتسريحهم ،وجعل من أختام الدوائر مهزلة يتداولها الناس حتى اليوم بعد استيلائه عليها في توقع من البسطاء بنهاية النظام وعدم عودته ثانية ولكن الإرادة الدولية ومحاولات القوى الدينية تجيير الانتفاضة لصالحهم ،باعتبارهم المنقذين والمحرضين رغم أنهم لم يصلوا العراق أو يشاركوا في ثورته بل أساءوا للثورة من خلال شعاراتهم الطائفية التي جعلت المحيط العربي والقوى الغربية تفكر بإبقاء صدام ،وكان ما كان من سحق الانتفاضة وإعدام عشرات الآلاف من الأبرياء والمشاركين فيما هرب أصحاب الشعارات والمطالبات للاحتماء بأسيادهم في دول الجوار.
 وعندما بدأت طلائع القوات العراقية بالوصول إلى قضاء الهاشمية وصلت الأخبار إلى المدينة ويومها التقيت بالحاج سمير راكبا سيارته أل أو أم فسألني عن الأمر ولماذا الناس مذعورين فأخبرته أن الجيش العراقي قد وصل الهاشمية في طريقه للقاسم وأن الناس بدأت بترك المدينة والهرب إلى القرى المجاورة خشية الانتقام ،فأدار سمير سيارته وتوجه إلى الشارع العام حيث السيطرة الرئيسية ،وبعد دخول الجيش إلى المدينة واعتقال الآلاف من أبنائها رأيت سيارة سمير  محروقة  بجانب السيطرة ثم نقلت بعد شهور إلى مركز المحافظة حيث أودعت في كراج حكومي وظلت حتى سقوط النظام.
 وغابت عنا آثاره متوقعين أن الجيش قد ألقى القبض عليه،وقد ظهر بعد شهور أنه استطاع الهرب خارج العراق وأنه يعيش في أمريكا الآن،وبعد سقوط النظام عاد سمير ليجد أن الأمور قد سارت نحو الأسوأ ،فلم يكتفي النظام الجديد بفرض أجندته الدينية  حتى وصلت الأمور لمنع الخمور والملاهي ،ووجد أن لا شيء عنده في العراق ولا تعويض عما فقد من مال أو سيارة ولا مجال له للعمل في دوائر الدولة لأنه لم يكن موظفا وغير منتم لحزب من الأحزاب الحاكمة حتى يعتبر من مناضليها ففضل الرجوع إلى بلد أكرمه وأواه ووفر له حياة حرة كريمة وأنقذه من موت محتم بعد أصابته بالسرطان وخصص له راتب مجز وبيت ووفر له العمل اللائق والكرامة الموفورة ولعله يفكر بالعودة إذا تحسنت الأمور وعاد البلد معافى من أمراض الطائفية وهيمنة القوى الدينية التي أحالت حياة العراقيين إلى جحيم بعد أن منعت عنهم ما كان يخفف من آلامهم ومعاناتهم ،وأذاقتهم الاستبداد المقيت.
78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مذكرات جعفر هجول 4 من ذكريات العام 1967 في: 20:58 05/07/2010
مذكرات جعفر هجول 4
من ذكريات العام 1967
- العودة إلى الوظيفة
       كنت قد ذكرت سابقاً ان والدنا اسهم كثيراً في دعمنا واستقرارنا في دار جديدة (دار صديقه كريم الطريحي أبي جلال) وانتقلنا إليه في كانون أول 1966 إذ خفف هذا الاجراء من الوالد عنا كثيراً إذ ان الحياة الاقتصادية اليومية مقدور عليها براتب أخي إضافة إلى انني استدعيت من قبل صديق لي (الحاج علي عبد الحسين الزبيدي) للعمل معه في نفس المنطقة إذ لديه مجمع لالعاب البلياردو وكرة الطاولة والفيشة في وسط مجموعة من المدارس والمجمع يدر له بين خمسة إلى عشرة دنانير يومياً ولانه يحبني ويحترمني فقد دعاني للعمل معه من الثامنة صباحاً حتى الظهر فيأتي جالباً معه الغذاء فنتناوله ويعطيني لقاء عملي حتى الظهر نصف دينار ، كان المبلغ يغطي كل احتياجاتي الشخصية مادام السكن على الوالد ومصرف البيت على الشقيق ، بقي الحال على هذا المنوال حتى منتصف الشهر الثالث عام 1967 ، في 19/3/1967 صدر الأمر باعادة بعض المفصولين سياسياً وكان بالرقم (15503) وكان اسمي واسم صديق العمر (عبد الأمير شمخي الشلاه) ضمن المعادين إلى الوظيفة إذ اننا فصلنا بأمر واحد بتاريخ 16/6/1964 وكان الفصل لمدة سنتين ، كان من المفروض العودة في 16/6/1966 ولكن الاعادة تمت بعد تسعة أشهر وثلاثة أيام إضافة إلى السنتين المقررتين في أمر الفصل الذي تحدثت عنه في الجزء الأول .
       عبد الأمير الشلاه ذلك الإنسان الرائع الذي تعرفت عليه خلال الدراسة في الدورة التربوية ذات السنة الواحدة للعام الدراسي 1958-1959 المسائية في الحلة زمالة ورفقة لاننا عضوان في الخلية الحزبية المسؤولة عن التنظيم الحزبي الشيوعي في الدورة لم نفترق ابداً ، صحيح انني انتقلت إلى بغداد بسبب الدراسة في الجامعة المستنصرية وبقي في الحلة وبسبب عدم مزاولة أية مهنة فقد ظل مراقباً وملاحقاً من الجهات الأمنية وقد طبقت ضده خطة (مراقبة الظل) وقد خصص له شرطي أمن مخصوص لمراقبته اسمه (عاجل) وعند لقائنا المستمر في كل زيارة للحلة وما أكثر زياراتي لها نبقى نتذكر ونتذكر ونتبادل حالينا كيف أنا في بغداد وعلاقاتي الجديدة فيها وصداقاتي المتنوعة وانشغالي اللذيذ بين العمل والدراسة وكيف هو منشغل بمراقبة وملاحقة (عاجل المسكين) له في كل يوم وفي كل ساعة وفي كل مكان ، كان يقول لي أنا اشفق على هذا (العاجل) ولكنني رغم كل ما يقوم به فأنا راضٍ عن نفسي لانني سبب رزقه ومعيشته ومعيشة عائلته لانني وحدي شغله الشاغل وعمله الوحيد .
       بعد صدور أمر الاعادة إلى الوظيفة جاءني عبد الأمير إلى بغداد بعد اخذ عنواني حتى نكمل معاملة الاعادة ، كنت فرحاً جداً بلقائه بي في بغداد ومسروراً بعودتنا سوية للوظيفة ، فاجأته بعد لقائنا بقرار تنسيب المعادين من الدارسين في الجامعات على بغداد وعلى طريقته في المشاكسة والمناكدة انطلق بمقولاته الواخزة ، ما هذا الحظ ؟ جامعة ووظيفة وبغداد وأنا في الحلة من المؤكد سيشملني الدلال بتعييني أو تنسيبي في ابعد منطقة ريفية وفعلاً صدق توقعه ونسب إلى مدرسة في (جرف الصخر) عبر الفرات يعبر لها (بالقفة) وهو لا يعرف السباحة ولانني نسبت إلى بغداد كان عليَّ التصرف لاستغلال الفرصة وتحقيق تنسيبي في مكان مناسب لدراستي بل وحتى عملي مع صديقي (الحاج علي الزبيدي) .
       بدأت التكتيك والتخطيط لتحقيق ما نويت عليه خطوة خطوة (*) ، كانت الخطوة الأولى التنسيب على مديرية تربية الرصافة بدل مديرية تربية الكرخ التي كان امتدادها جغرافياً آنذاك إلى قضائي سامراء والمحمودية ، أما الرصافة فابعد المناطق التابعة لها شمالاً (مدينة الشعب أو صدر القناة أو السبع ابكار) وجنوباً (سلمان باك أو جسر ديالى) وشرقاً (مدينة الثورة) وغرباً (نهر دجلة) .
       كان معاون محافظ بغداد من بيت القصّاب وتأكدت بأن صديق أخي المرحوم هاشم القصاب (أبو أمين) ابن عم معاون المحافظ ورغم صداقتي له بحكم صداقته لأخي جاسم آثرت ان يكلفه بمرافقتي لمقابلته ومن اجل تنسيبي لمديرية تربية الرصافة بدل الكرخ ، استجاب المرحوم أبو امين واستجاب معاون المحافظ وتمت الخطوة الأولى بالتنسيب على مديرية الرصافة ، الخطوة الثانية ذهبت إلى عمي (عبد الزهرة رشيد هجول) الذي كان مشرفاً تربوياً في المديرية وحدثته عن الموضوع واستعمال علاقاته بتنسيبي إلى مدرسة مناسبة وفعلاً استجاب لعلاقة المحبة والاحترام المتبادلة بيني وبينه ونسبت إلى مدرسة الرشيد الابتدائية والتي تتنقل جغرافيتها ضمن شارع الرشيد وفعلاً طيلة خدمتي فيها لم تبتعد عنه باشرت فيها ومكانها على نهر دجلة خلف الأسواق المركزية (أورزدي باك) وانتقلت إلى مدرسة مزدوجة مع أكثر من مدرسة في بناية واحدة في (عكَد النصارى) ثم انتقلت إلى بناية في محلة السنك خلف فندق العراق ، طيلة خدمتي في هذه المدرسة كنت أنعم بخبرة مديرها الفاضل وكان من بيت (المدرس) وهيئتها التعليمية المتحابة والزاخرة بالخبرة والتجربة ولانني كنت الاصغر سناً كنت اعلم اللغة العربية لانني طالب جامعي في قسم اللغة العربية إلى جانب التربية الرياضية .
       بعد عودتي إلى الوظيفة ولانني اتمتع بحيوية الشباب ولانني في الجامعة ولان بغداد زاخرة بالنشاط والمعرفة فكنت أتفاعل بكل ما امتلك من خزين معرفي وتجربة سياسية واجتماعية وعلاقات طلابية فكان كل يوم يمر عليَّ في بغداد ازداد معرفة وثقافة وانتاجاً ، لم اترك العمل مع صديقي (الحاج علي الزبيدي) بل طورته وأصبحت شريكاً له بالنصف بعد ان طورنا المحل في مدينة الحرية واتسعنا في عملنا ففتحنا محلاً آخر في (عكَد النصارى) وتوجنا عملنا بمحل ثالث في الباب الشرقي ، كان دوامي المدرسي كمعلم من الساعة الواحدة ظهراً حتى الخامسة اذهب بعدها إلى الجامعة ينتهي دوامها في الثامنة مساءً اختم اليوم بالترويح عن الذات بأجمل الأماسي البغدادية المفعمة بالصحبة والسمر والشعر والسهر والخمر وكل ما يدور فيها من طرف ومُلَح كنا مثلاً ننتقي الأماكن ونخصص لها الليالي فصحبة ورفقة الجامعة (حسن عبد الهادي الاسدي ورياض عبد الجبار الشيخلي وعلي زين العابدين) لهم لقاء الاثنين مساءً في الركن الهادئ في شارع سينما الخيام ولقاء الخميس مساءً في فندق شتورا من يمتلك سيارة من الصحبة على عاتقه ايصال الأصدقاء إلى بيوتهم فرداً فرداً مهما تباعدت اماكنهم إلى ساعة متأخرة من الليل ، الليالي الأخرى من الأسبوع موزعة مع الصديق رؤوف الطاهر والصديق أديب محمد علي الخالدي والشقيق جاسم هجول تبقى الأماسي الأجمل من حصة زيارات الأصدقاء الأحبة من الحلة كعبد الأمير الشلاه واحمد كاظم الحاج حسن وجاسم الصكَر .
       خلال العام الدراسي 1967 كان النشاط العام لطلبة الجامعتين بغداد والمستنصرية حافلاً ومتنوعاً يغطي جميع الكليات والأقسام والمعاهد كان النشاط علمياً وثقافياً وشعرياً (*) وسياسياً لم اكن ملتزماً تنظيمياً لكن شقيقي كان يمارس نشاطه السياسي والتنظيمي بكل جدية وصارحني بأنه المسؤول التنظيمي لسبع كليات في بغداد وكان واسع العلاقات الاجتماعية والصداقات الشخصية مع العديد والمتنوع من القوى الوطنية ولاننا نحيا سوية وندرس سوية فأصدقاؤه أصدقائي وأصدقائي أصدقاؤه (*) .
(*) كانت لجنة التنسيبات منعقدة في وزارة الداخلية ، قدمت طلباً إلى اللجنة مرفقاً معه تأييداً من الجامعة المستنصرية باستمرار دراستي فيها فوجئت من مسؤول قسم الوارد والصادر برفض توريد الطلب معلناً بكل صراحة ووقاحة (هم شيوعيين وهم ارجعكم للوظيفة وهم انسبكم لبغداد) ورمي عليَّ طلبي ، لم أيأس وفكرت بأن هذا الغبي يتصرف بحقد لا يليق بموظف مسؤول وان واجبه لا يتعدى توريد الطلب واللجنة الخاصة المشكلة والمنعقدة في الطابق الأعلى هي المعنية برفض الطلب أو قبوله .
ظللت اراقبه وانا واقف في الممر أمام غرفته ، فلاحظت دخول مستخدم بحزمة من الطلبات لمختلف الاغراض يوردها هذا المسؤول والمستخدم واقف ينتظر الانتهاء من توريدها فيأخذها ويخرج ليوزعها على الجهات المعنية بها ، ظللت منتظراً عودته مرة ثانية استوقفته وقلت له : رجاءً هذا الطلب معك للتوريد وبقيت خارج الغرفة وعند التوريد الروتيني للمجموعة الجديدة وعند حركة المستخدم للخروج استوقفته واخرجت طلبي المورد ولوحت به للمسؤول وانطلقت من فوري للجنة في الطابق العلوي ونجحت العملية بتنسيبي الى بغداد .
(*) حميد سعيد الشاعر التحق للدراسة معنا في قسم اللغة العربية ولانه زميل الدراسة المتوسطة سابقاً وقريبي وصديقي توطدت علاقتنا من جديد ليس لما تقدم فقط وانما لانه متميز في شعره وذوقه ورقته وقدرته على بناء العلاقات الاجتماعية والثقافية وحتى السياسية التنظيمية بحميمية بالغة ، وهو السبب الأول بتعرفي على الصديق الرائع شاكر السماوي الذي من خلاله تعرفت على العديد من الأصدقاء في بغداد ، كانت البداية مبادرة حميد بجلب قصيدة للشاعر بعنوان (الكَمر مسلول) انبهرت بها لغة ومعنىً ورمزاً وهي من الشعر الشعبي ، بعد قرائتها مباشرة طلبت التعرف إلى الشاعر شاكر وبوفاء معهود حقق لي حميد سعيد لقاءً مع شاكر وبقي صديقاً صدوقاً منذ تلك اللحظة ولحد الآن سطرنا خلالها الغزير من الذكريات واللقاءات والمهرجانات والعلاقات الثقافية والاجتماعية .
(*) رؤوف الحاج سعيد الطاهر تحدثت عن مواقفه وصداقته في الجزء الأول والحقيقة ان الحديث عنه وعن عائلته وعن جوهره وعن مواقفه الايجابية وعن خلقه لن يتوقف ولا يسع الاحاطة به وبعلاقاته كتاب واحد بل كتب عديدة ، هذا الرجل عرفني على العديد من الأصدقاء بقوا نجوماً ساطعة في سماء ذكرياتنا كـ(شهاب العنبكي ومديح السعدي وفؤاد ونبيل حكيم ونبيل المسيحي وقحطان الصابئي ومحمد أبو الفحم وغيرهم الكثير) شاءت الصدفة البحتة ومن خلاله ان اتعرف على (ثامر ارزوقي الشيخلي) .
كان رؤوف قد قرر اجراء عملية جراحية لناسور مزعج يعاني منه منذ فترة ليست بالقليلة طلب مني مرافقته في المستشفى ، كان ذلك أيام الامتحانات قلت له : ليس لديَّ أي مانع سوى الامتحانات اتفقنا على ان يجري العملية في يوم الامتحان الأخير ، انهيت الامتحان ، مررت على البيت وضعت (البيجاما والنعال والخاولي) في الحقيبة اليدوية وانطلقت إلى المستشفى ، المستشفى أهلي خاص اسمه (مير الياس) مستشفى الشعب كان موعد اجراء العملية ليس معي فقط وانما كان متفقاً على اجرائها مع صديقه (ثامر رزوقي الشيخلي) المصاب بباسور ولان مكان العلة واحد فاتفقا ان يجريا العملية من قبل طبيب واحد وان يكون المستشفى واحد ويوم اجراء العملية واحد سوى الغرفة والمرافق فكل غرفة لمريض واحد ومرافق واحد وغرفة أخرى للمريض الثاني (ثامر) مع مرافقه، عند وصولي المستشفى توجهت إلى غرفة صاحبي بعد السؤال عنها وعنه ، فوجئت بازدحام غير اعتيادي في الغرفة فالزائرون فرحون جميعاً بأبي حيدر الذي تخلص بنجاح من علته ، كان الزائرون لكثرتهم يحجبون رؤيته عني ورؤيتي عنه ، أخبره احد الأصدقاء الواقفين بوصولي ، نادى عليَّ فدخلت وقبلته وإذا به يقول للزائرين اخرجوا جميعاً ها قد جاء رفيقي ومرافقي ، نفذوا رغبته وغادر الجميع ، تبادلت مع رؤوف المعلومات عن العملية وكذلك التعليمات الصحية للتطبيب وأوقاته ولم تسلم من الاحاديث حتى الهدايا التي وصلت وتلك التي لم تصل وخصوصاً من الأصدقاء ، من ضمن الاحاديث قال لي : انت تعرف صديقنا زهير البزاز قلت نعم : قال : لقد اجرى صديقنا المشترك (ثامر الشيخلي) عملية باسور وهو وزهير مرافقه في الغرفة المقابلة =  =لغرفتنا فاذهب وسلم عليهما ، ذهبت اليهما سلمت على زهير وتعرفت على ثامر وعدت ، بعد مرور هذه الليلة وتخلص الاثنين من آثار المخدر (البنج) اصبحا في النهار التالي احسن حالاً جاء في الصباح بعض الأصدقاء من شلة السهر والسمر وقلت لهم أنا المسؤول عن الهدايا واصدرت قراراً بعدم استلام الحلوى والفواكه وما شابه فالهدايا تكون أما (عرق) واما (بيرة) وتسلم لي وانا كفيل بها فالبيرة للمريض والعرق لي وللراغبين ، قالوا : كيف ومتى واين؟ قلت : هذا ليس من شأنكم ، كان المخطط اخفاء الغنائم في (الثلاجة الخشبية) التي تعتمد في تبريدها على الثلج والتي تغص بالاطايب من الفواكه كانت بحجم يسع الكثير من المشروبات والمأكولات وما ان تنقطع الزيارات حتى تبدأ المعافرات دون مضايقات أو تدخلات أو تطفلات من الخافرين والخافرات هكذا كنا في صباح اليوم الثالث كان موعد رفع حشوات الشاش من مكان ناسور رؤوف المحفور وباسور ثامر المبتور ، وهذه مشكلة المشاكل فالآلام التي يسببها الرفع لا تحتمل إذ ان الدم المتيبس يجعل اللحم والشاش قطعة واحدة يصعب فصلها الا بالمروع من الآلام في ادق اماكن الجسم حساسية ، كان عليَّ التفكير والتدخل لحماية صاحبي من الآلام ، ذهبت إلى الممرضة مبكراً وطلبت آنية معدنية كبيرة لبت طلبي واقتادني إلى غرفة مليئة بالمتنوع من الاحجام ، اخترت آنية كبيرة تكفي عجيزة رؤوف العملاقة ، ملأتها بالماء الدافئ والديتول ، اجلست صاحبي وحشرت عجيزته فيها ابقيته فيها مدة غير قليلة تمكن فيها الماء الدافئ والديتول من ان يبلل (فتائل الشاش) وبدأت تنفصل عن اللحم بسهولة وبدون ألم اطلاقاً ، وهكذا اجتزنا المعضلة ، في نفس الوقت جاء زهير البزاز قائلاً : ارسلني ثامر وهو يعاني من المحاولة الأولى لرفع (الفتايل) وهو لا يتحمل الاوجاع الرهيبة قائلاً لي : (روح شوف هذا الحلاوي شسوه لرؤوف شو رؤوف لا حس ولا خبر) ، اخبرته بما فعلنا وان (فتايل رؤوف) انفصلت ورفعت دون ألم ، ذهب مسرعاً إلى ثامر لاخباره وعاد مسرعاً وقال لي : ثامر يريدك بسرعة ، ذهبت مسرعاً فوجدت ثامراً في حال يرثي لها ، بعد سؤالي عنه وتحيتي له بادرني : (ولك حلاوي شسويت لرؤوف سويلي) ، قلت مازحاً : (بيني وبين رؤوف ميانة عالية وانته تدري آني حلاوي وتدري الحلاوي شنو) عدت إلى غرفة رؤوف وجلبت الدورق ابدلت ماءه الدافئ وخلطته بالديتول قبل ان اجلسه فيه قلت له ارني مكان العملية ، انكفأ على السرير وبدأت افحص المكان معلقاً (شوف ثامر عجيزتك امامي وهاي الشامات عليها هي العلامة المميزة ، مو باجر اصير شو شنو وتتكبر عليّه) قال : (ولك حلاوي أبو ........ خلصني من الفتايل ويني وين التكبر) انجزت مهمتي معه مثل رؤوف دون الم ودون مشاكل بقيت علاقتنا بكامل المودة والأخوة والصداقة والمحبة طيلة العقود اللاحقة ، ثامر رزوقي الشيخلي يمتلك من الخلق=   =والثقافة والتواضع والوفاء لاصدقائه رغم تنقله وتدرجه بوظائف كبيرة فمن مدير عام إلى سفير إلى وزير مالية لم ينس ولم يتكبر ولم يغير قناعاته ، كان ذكياً حاذقاً بانتقاء الأصدقاء والاستماع اليهم والوفاء لهم ، قناعته بالتزام الشيوعيين بواجبهم الوظيفي ليس لها حدود فكان يعتمد عليهم في أهم الوظائف الإدارية في الصناعات والتنمية الصناعية له من الجرأة والثقة بنفسه بأن يبعد عن عاتقه تنفيذ قانون ضرائبي جائر فرضه (صدام) خلال الحرب العراقية الايرانية وطلب إليه تنفيذه باعتباره وزيراً للمالية آنذاك ، تأنى ثامر في تنفيذه لعدم قناعته به فما كان من (صدام) الا إعفاءه من الوزارة وتعيين بديل له لينفذ قانونه الجائر الذي لاقى المواطن العراقي منه الأمرين ، بالنسبة لي ولرؤوف بقيت العلاقة الاجتماعية متواصلة بيننا وبينه نؤدي واجباتها في الافراح والاحزان .

79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أهم أحداث وذكريات العام 1967 (5) حزيران في: 21:27 04/07/2010
أهم أحداث وذكريات العام 1967
(5) حزيران

الحدث الأهم والأكبر والأخطر في ذهن كل عربي وفي ذاكرة كل عراقي ووجدان كل حلي ، لقد اشبع الكتَّاب والباحثون والمؤرخون هذا الحدث توثيقاً وتعليقاً وتسجيلاً وتحليلاً وتفصيلاً من خلال كل ذلك اسرار التمهيد والتنفيذ وها نحن على امتداد أوطاننا واستسلام شعوبنا وطغيان حكامنا لازلنا كأوطان لا نجيد تحقيق الاحلام ، وكشعوب لا نميز بين السلام والاستسلام وكحكام لا نجيد صناعة الأفعال ولا صياغة الاقوال لا مع رعايانا ولا مع اصدقائنا ولا مع اعدائنا ، وكمثقفين لا نجيد نشر التوعية ولا تبصير الأجيال ولا توجيه الاعلام عدا القلّة من كل وطن ومن كل شعب ومن كل فكر هذه النماذج رفضت وتسلحت وقاومت فكوفئت بالاضطهاد والملاحقة والاعتقال من أبناء جلدتهم ومن مواطنيهم ومن حكامهم ومن اعدائهم ، ورغم مرور أكثر من أربعة عقود لم نصل في هذا الخضم المتلاطم إلى شاطئ اخضر ولا إلى سلام منشود ولا إلى امان دائم أو امن بحدود.
كنت آنذاك في بغداد أؤدي واجب الامتحانات الجامعية وكشباب استبشرنا في بدء الحرب بالانتصار الاكيد خاصة بعد اعلان الولايات المتحدة الأمريكية بأنها على الحياد في هذه الحرب ، وبعد الفضائح الاعلامية المتتالية المباشرة وغير المباشرة مثل : الباخرة (ليبرتي) في البحر الأبيض المتوسط تشوش على كل شيء في المعركة / جميع طيارات الجمهورية العربية المتحدة قضي عليها في مطاراتها وقواعدها واوكارها / انسحاب القوات العربية المسلحة إلى خط الدفاع الثاني / القوات الاسرائيلة تقضي على آلاف الجنود المصريين خلال انسحابهم غير المنظم فاقدين ارواحهم وكل ما يمتلكون من سلاح واعتدة وآليات ودبابات / بعد تحقق أهداف العدو طالب الجميع بوقف اطلاق النار أخوةً وأصدقاءً وأعداءً وتوقف اطلاق النار استجابة لتوسلات الاخوة وضعف الأصدقاء وشفقة الأعداء ، بعد انتهاء الامتحانات الجامعية لم تسعني بغداد بناسها الطيبين وشواطئها الخضر على الجانبين ، اجبرني الوجوم والانكسار على التوجه إلى حلتي الحنون ارضع من ثديها حليب التحمل والصبر والصمود والتحدي ، كانت ثقتي بمدينتي ليس لها حدود فهي الوحيدة التي تجيد العزاء عند المصائب والنكسات وهي الفريدة في امتصاص الحزن من اعماق الحزانى وهي السديدة في النصح والإرشاد والتوجيه لذلك قصدتها وارتميت في احضانها لانهل من حنانها وروائها وعطرها كل ما احتاجه بعد هذه الصفعة التي لم يكن يتوقعها أو يتحملها أو ينتظرها احد .
خريف (1967) موعد الحدث الحلي الأكبر
(الهروب من سجن الحلة)
عُرف الشيوعيون العراقيون بقدرتهم وبسالتهم وصمودهم وتنوع أساليب عملهم الوطني وتعدد سبلهم التنظيمية لضمان تواصلهم مع أبناء شعبهم لبلوغ هدفهم في حرية الوطن والمواطن وتحقيق العدالة والمساواة والحياة الكريمة للجميع .
من اجل كل ذلك كانوا يبدعون في التحدي ولاسيما في المنعطفات الحادة حين تتعرض قياداتهم وكوادرهم إلى اخطار التصفية أو ابقائهم في السجون والمعتقلات لمدد طويلة لا تقل عن عشر سنوات ، لذلك كانت تتكرر محاولات الهروب الفردية والجماعية ، ان نجاح اية محاولة للهروب تعتبر دعماً للتنظيم خارج السجون والمعتقلات وفشل اية محاولة لا تعتبر خسارة لان السجين أو المعتقل أصلا داخل القضبان لا يخسر سوى حريته الشخصية وهو قادر على تحمل فقدانها ، ولان عملية الهروب من سجن الحلة احتلت الصدارة في الاخبار والاعلام ولان وقت تنفيذها بعد عدة اشهر من هزيمة العرب في 5/حزيران نسج حولها العديد من التوقعات وكتب عنها الكثير من البحوث والتحليلات ، إضافة إلى حديث الشارع الحلي والعراقي الذي اعتبرها رسالة من الحزب الشيوعي إلى الأمة بضرورة تغيير الانظمة التي تسببت في هزيمتها .
سأحاول ان اعرض العملية متسلسلة من قرار التخطيط لها مروراً بتنفيذ أعمال الحفر وانتهاءً بنجاح العملية برمتها رغم مرورها بأخطر حدث في تاريخ الحزب وهو الانشقاق الذي اعلن رسمياً في 28/أيلول/1967 ولم يمض سوى اربعين يوماً على اعلانه لتنفيذ الهروب ولانه في صالح الطرفين اللجنة المركزية والقيادة المركزية فقد نجحت العملية (*) .
احببت قبل الدخول للتحدث عن العملية ذاتها عرض نموذجين لعمليتي هروب ناجحة وفاشلة وثالثة بينهما لتتعرفوا على نوعية وطريقة المحاولات التي خطط لها الحزب ولمرات عديدة .
1. محاولة ناجحة (*)
جاء في ذكريات (الرفيق المناضل معن جواد عضو لجنة الفرات الأوسط وعضو مكتبها) حول محاولة هروب مجموعة قرر الحزب هروبهم أثناء تسفير مجموعة للمحاكمة من المعتقل الصحراوي الأشهر (نقرة السلمان) كما يلي : (تسفر مجموعات للمحاكمة بين فترة واخرى ، في إحدى المرات كان ضمن المجموعة خمسة رفاق مقرر هروبهم ، وهم كاظم فرهود – متي – شاكر محمود – جبار من البصرة – ورفيق آخر – مهنة جبار ميكانيك اخذ معه (كتر) واخذ السجناء معهم برتقال زرق فيه مخدر عن طريق الابر وبشكل مركز ، في الطريق أعطي للشرطة البرتقال ولاكثر من مرة حتى ناموا ، قطع جبار المشبك بالكتر ، رمى الرفاق انفسهم واحداً بعد الآخر ، لم يتأذوا لان طريق السلمان رملي ، وصلت السيارة إلى موقف السماوة في البداية لم يشاهد الشرطة السيارة ، نادوا على السجناء واحداً بعد الآخر ، فعندما ينادى على اسم هارب كان احد السجناء يقول نعم !، بحيث لم ينتبه الشرطي المنادي ، وبعد ان لاحظ الشرطة الهوة في شبك السيارة ، عرفوا بأن بعض السجناء هربوا ، ادخلوا إلى الموقف ونادوا على السجناء واحداً بعد الآخر ، بعد ذلك تعرض السجناء حسب ما ذكروا إلى الضرب والشتم البذيء ، اعتقل الشرطيان اللذان كانا في السيارة ، ومن الهاربين الخمسة القي القبض فقط على كاظم فرهود) .
2. محاولة فاشلة (*)
كان في السجن (نقرة السلمان) رفيق اسمه وعد الله (**) عضو محلية الموصل رجل بمعنى الكلمة بسلوكه وتواضعه وحبه لرفاقه ، استدعي للمحاكمة ، التقدير عندما يصل للمحاكم يعدم ، لذلك عندما ذهب ودع وكأنه لا يرجع ، عندما وصل إلى موقف السماوة فكر بالهروب ، وبدأ يحفر الجدار من اجل الهروب ، كان يعمل في الليل بعد ان ينام الموقوفون واغلبهم من العاديين ، أكمل الفتحة في الجدار وحدد اليوم الذي يهرب فيه ، وإذا الصدفة السيئة قادت احد الموقوفين العاديين إلى الانتباه للفتحة فصاح بصوت عالٍ على الحراس ، فشلت المحاولة وعند ذهابه للمحاكمة في الموصل حكم بالاعدام واعدم وهو يهتف بحياة الحزب وسقوط الرجعية (***) .
 
(*) التحاق الهاربين من جماعة اللجنة بالتنظيم خارج السجن وفي طليعتهم عضو اللجنة المركزية الراحل (حسين سلطان صبي – أبو سلام) وكذلك هروب كل من عقيل حبش وجبار علي جبر=   =والتحاقهم في الكفاح المسلح في الاهوار من القيادة المركزية وكذلك المناضل والشاعر المعروف مظفر النواب
(*) من مذكرات معن جواد غير المنشورة ص34 .
(*) نفس المصدر ونفس الصفحة أعلاه ، (مذكرات معن جواد) .
(**) وعد الله يحيى اخو حسب الله يحيى الملقب وعد الله النجار وحسب الله يحيى هو الكاتب الصحفي المعروف .
(***) كنت قد تحدثت في الجزء الأول عن القناعات الفكرية التي ترسخت لدى المتنوع من الشباب الوطني وكذلك التصرفات والمواقف الشخصية السلبية والايجابية من قبل اعداد غير قليلة من الشيوعيين والقوميين والبعثيين حسب تربية الشخص العائلية ونيته الوطنية والظروف المحيطة به التي تجبره على تغيير الذات أو اتخاذ الموقف أو ادانة الجرائم أو الاعتراف بالخطأ أو القناعة بتغيير قيادة أو تصحيح سياسة كل ذلك تم خلال السنوات التي اعقبت انقلاب 8 شباط 1963 أو بعد 18تشرين أو بعد هزيمة العرب في 5/حزيران/1967 أو حتى بعد عودة البعث في انقلاب 17-30 تموز 1968 . وكمثال اعرض عليكم حلياً معروفاً بخلقه وعائلته والتزامه ووفائه لعلاقاته المبدأية والاجتماعية والشخصية فهو صديق ورفيق لاخي جاسم في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات يلتقون ويفترقون حسب عملهما التنظيمي سابقاً وعلاقاتهما الشخصية الحميمة والاجتماعية الصافية ورفقتهما كعضوين في المجلس الوطني الأول 1980 حيث حصلا على اعلى اصوات الناخبين آنذاك في بابل الا وهو السيد عزيز عبيس طعمة الحسيني والذي توطدت علاقتي به وصداقتي معه وزمالتي التربوية والنقابية منذ بداية السبيعينات ولحد الآن .
هذا الرجل (عزيز الحسيني) قد جمعته الصدفة بـ(وعد الله النجار) في سجن الموقف العام ولانه الشاهد الأمين ولانني عارف بمواقفه الإنسانية والوطنية والمهنية سألته ان يكتب لي عن علاقته بوعد الله فاستجاب لي مشكوراً برسالة خطية مؤرخة في 24/4/2009 مجيباً عن تعرفه ولقائه بوعد الله النجار كما يلي : (بعدما اشيع عن وجود مؤامرة لقلب حكم المرحوم عبد السلام عارف سنة1964 في 5/9/1964 تم استدعائي لبغداد ويومها كنت نزيلاً في سجن الموصل حيث كنت محكوماً لمدة خمس سنوات واودعت في موقف سراي بغداد وبعد انتهاء التحقيق تمت اعادتي إلى سجن الموصل وعند البدء بمغادرة الموقف بسيارة الشرطة قيدت مع احد السجناء بقيد واحد واخذنا نتبادل الاحاديث عند ركوبنا القطار حيث النقل بواسطته والذي يتحرك حوالي الساعة العاشرة صباحاً ويصل إلى الموصل عصراً ، وفي هذه الساعات الطويلة تعمق الحديث بيننا بعد ان تم التعارف وكان هو المبادر في ذلك حيث سألني السؤال التقليدي عن لقاء السجناء ، عن احوالي وظروف سجن الموصل ومتى تم اعتقالي لمعرفة انتمائي الحزبي اجبته بأن لا يتعب فأنا تم اعتقالي بعد ردة تشرين 1963 فقال تشرفنا وأنا وعد الله النجار شيوعي كنت في سجن نقرة السلمان والآن مطلوب بدعوى في الموصل ، تحدثنا كثيراً عن السابق عن الجبهة الوطنية وسبب انفراطها وكيف آلت الظروف إلى مجابهة البعض للاخر ويجب اعادة النظر بكل ما جرى وبحث اسبابه وتجاوز السلبيات ولا يمكن الخروج بعراق معافى الا بالوحدة الوطنية وها نحن جميعاً الخاسرون بينما القوى الرجعية هي الفائزة بعد ان حققت الاقتتال والعداء بين قوى الشعب الوطنية والديمقراطية والقومية ، كانت الاحاديث طيلة الساعات الطويلة بهذا الاتجاه وحقق ذلك قبولاً من كلينا متطابقاً إلى حد كبير بالافكار ، وعند وصولنا إلى الموصل تم نقلنا إلى احد مراكز الشرطة لايداعي بالموقف ونقلي صباحاً إلى السجن لان السجن لا يستلم السجين مساءً وعند قراءة الاسماء للدخول إلى الموقف تقدمت لدخول الموقف وانا احمل عدة السجن ومتاعي وهي عبارة عن كيس كبير وجودلية وبطانية ومخدة (يطغ) تقدم احد نزلاء الموقف واستلم مني متاعي مرحباً بي علماً اني لا اتوقع وجود احد=  =البعثيين موقوفاً هنا لان مكانهم في السجن أو موقف منعزل عن الشيوعيين لوجود حساسية بين الاثنين .
دخلت الموقف وإذا بي تستقبلني جماعة كبيرة ولم يسمحوا لي باستخدام فراشي واعدت لي مائدة للعشاء بالاكلات الموصلية المعروفة ومنها (الكبة الموصلية) بعد العشاء تم تكرار ما تحدثنا به في القطار مع المرحوم وعد الله ومع هذه المجموعة ومنهم عبد الرحمن جلميران وعادل دهوكي وغيرهم كثير وكان بعضهم مقيداً ومربوطاً بالشبابيك ، وفي الصباح وعند مناداة الحرس لاخذي إلى السجن تم توديعي من قبلهم توديعاً حاراً بالمعانقة والقبل ، وعلمت ان وعد الله هو الذي أشار عليهم باستقبالي بعد أيام علمنا بيوم تنفيذ الحكم بحق المرحوم وعد الله وكنا في قلعة مجاورة لغرفة التنفيذ وسمعنا الهتافات العالية من قبل المرحوم وعد الله بحياة الشعب العراقي والحزب الشيوعي العراقي ، وقد أَوْدَعَ المرحوم وعد الله خاتمه بعد ان نزعه من اصبعه وارسله إلى الاخ موفق عسكر وهو بعثي معروف من الموصل وطلب منه ان يكون هذا الخاتم ذكرى مودة بينه وبين موفق عسكر وعزيز الحسيني ، رحم الله الشهيد وعد الله النجار والرحمة لجميع شهداء الحركة الوطنية العراقية).

. تنفيذ حفر النفق
       لان عملية الهروب حقيقية ولان المنفذين متعددون ولان توثيق عملية الحفر قد بدأ توثيقها متأخراً ولان ذاكرة المنفذين مختلفة فمهما اختلفوا في تذكرهم وبالغوا في دورهم وفصلوا في كتابتهم أو حديثهم يبقى القارئ في انتظار المؤرخ والكاتب المحايد الذي يثبت الحقائق بعد التأكد من صحتها ومعقوليتها ودقتها ومقارنة بعضها مع البعض الآخر كي تبقى هذه الملحمة ناصعة واضحة جديرة بسلوكية الصبر والاصرار والتحدي التي كان يتمتع بها الشيوعيون موحدين أو متفرقين فالفصيل الذي خطط ونفذ واشرف على العملية منذ ولادتها كفكرة ومرورها بمراحل التخطيط والتنفيذ والنجاح فصيل مكافح يؤمن ليس بالحرية الفردية والجماعية للسجناء فحسب بل قصدوا وبكامل الإيمان تحقيق الحرية للوطن وللشعب .
       في الحقيقة لا يهم ان يكون طول النفق (14) متراً أو (20) متراً أو (26) متراً ولا يهم ان يكون عرضه (60) سم أو (75) سم ولا يهم ان يكون ارتفاعه ثلاثة ارباع المتر أو متر ولا يهم ان يكون مستقيماً أو متعرجاً لكن المهم والمهم جداً الالتزام بسرية العملية والتعب والصبر والسهر للمنفذين والقلق والمتابعة للمشرفين والتصرف والحكمة والسيطرة لقيادة اللجنة الحزبية في السجن ، لقد تصرف الجميع بمسؤولية عالية لتنفيذ المهمة وبابداع منقطع النظير للتصرف والتغلب على معضلة التخلص من تراب الحفر دون تمكن إدارة السجن وحراسه من التعرف على أي شيء طيلة أشهر الحفر .
       بمناسبة الحديث عن الحفر أو تنفيذ العملية التي بدأت في أواخر أيار أو بداية حزيران فان عدد السجناء الذين كانوا بالمئات حسبما ذكرت المصادر التي تعرضت لعملية الهروب تراوح العدد بين الثلاثمئة والخمسمئة وهذا العدد غير مبالغ فيه إذا اخذنا بنظر الاعتبار التنقلات المستمرة من والى سجن الحلة ، الذي أريد ان اثبته وأؤكده وأوثقه هو ان العملية اقتصرت على عدد ثابت دون تغيير هذا العدد مقسم إلى لجنتين : الأولى لجنة للتخطيط والمتابعة والاشراف واللجنة الثانية للتنفيذ (الحفر) والجميل ان الأشخاص بقوا منذ البداية إلى النهاية قبل الانشقاق وخلاله وبعده والاجمل ان كل واحد منهم يعتبر ان قضية نجاح المهمة قضيته الشخصية فوق أي اعتبار فلا فرق بينهم اطلاقاً لمعالجة اقل مشكلة وأخطر معضلة لا يستهين الذكي الحاذق بأي مقترح أو أية فكرة تصدر عن أي منفذ لأنه المحتك المباشر والمستمر مع الحفر والتراب الناتج عنه حتى الوصول إلى فتحة الحرية مهما بلغ من السذاجة والبساطة مادام ذكياً ومبدعاً في مهنته كعقيل حبش فهو الحداد والنجار والحفار أو الأستاذ الفنان المبدع كمال ملكي (كمال كماله) الذي وظف خياله وأحلامه وطاقاته الجسدية في خدمة العملية .
       وللتوثيق فان اللجنة الأولى (لجنة التخطيط والاشراف والمتابعة)
مسؤول اللجنة التنظيمية المحامي نصيف الحجاج والذي ظل عضواً في اللجنة بعد مجيء حسين سلطان عضو اللجنة المركزية منقولاً من (نقرة السلمان) وتسلمه قيادة تنظيم السجن .
حافظ رسن .
حسين ياسين .
مظفر عبد المجيد النواب .
 
اللجنة الثانية (لجنة التنفيذ)
عقيل عبد الكريم حبش (*)
فاضل عباس (**)
كمال ملكي (كمال كماله) (***)
جدو (****)
غير هؤلاء التسعة لا يعرف أي سجين سياسي في سجن الحلة أية معلومة عنه سواء كان في قيادة التنظيم أو في القاعدة أو من الكادر المتقدم إلى ان تم اكمال النفق وتمت الاتفاقية للتنفيذ بين الجناحين جناح اللجنة المركزية وجناح القيادة رغم الخلافات التي كادت ان تفشل العملية برمتها(*****) .
3. ساعة الصفر ونجاح العملية
       في الثامن والعشرين من أيلول عام 1967 أي في اليوم الذي اعلن فيه الانشقاق بقيادة عزيز الحاج كان حفر النفق قد اوشك على نهايته قياساً لما تم انجازه وما تبقى الا القليل جداً حسب المخطط المرسوم ، ان انشغال اللجنتين المخططة والمنفذة لهذا الحدث الخطير أدى إلى التوقف مؤقتاً إلى درجة التصريح بالغاء العملية لكن الذي فرض الاتفاق والاستمرار في العملية هو حاجة الطرفين لحرية اسماء معينة وقد سبق هذا الاتفاق صدف عجيبة قادت الطرفين إلى الاتفاق رغم الظواهر العامة التي كانت تشير إلى تغلب احد الطرفين على الآخر عددياً وهو تغلب جماعة عزيز الحاج (القيادة المركزية) على (اللجنة المركزية) الا ان التصرف السريع لقيادة تنظيم السجن التي كانت مع اللجنة المركزية والتي بادرت إلى ما يلي :
أولاً : تشكيل لجنة جديدة بعد انسحاب اثنين منها والتحاقهما بالقيادة وهما (حافظ رسن) و(حسين ياسين) .
       أما اللجنة الجديدة فقد تشكلت من :
حسين سلطان مسؤولاً للجنة .
عبد الأمير سعيد .
جميل منير .
لطيف الحمامي .
محمد النهر .
صاحب الحميري .
ثانياً : الدعوة إلى اجتماع عام للكادر حضر الجميع الاجتماع وكانوا ثمانية عشر كادراً ونجح اللقاء رغم محاولات البعض افشاله وطرح فيه كل شيء واعطي الحق في الكلام في المجالات الفكرية والسياسية والتنظيمية هذه النقطة الأولى في الاجتماع ، أما الثانية فهي اعلان كل واحد قراره في اتخاذ الموقف الذي يتخذه هل هو مع الحزب أم مع الانشقاق والصدفة البحتة ان النتيجة كانت (8) مع الحزب و(8) مع القيادة واثنان رفضا اعطاء أي رأي بحجة صعوبة تحديد موقف دون اخذ الوقت الكافي .
       بعد ذلك طرحت فكرة عدم اظهار الانفصال أمام إدارة السجن وكانت المبادرة من حافظ رسن الذي كان في لجنة تنظيم السجن واعلن انتقاله إلى القيادة وطلب تشكيل لجنة مشتركة مناصفة لم تدم ، والقاعتان المجاورتان للنفق اتفق على ان تكون الجنوبية للحزب والشمالية للقيادة وكلا القاعتين ملاصقتان له .
       أما لجنة التنفيذ المذكورة في الفقرة (2) فقد التحق اثنان منها بالقيادة وبقي اثنان مع اللجنة المركزية فعقيل حبش وفاضل عباس مع القيادة وجدو وكمال ملكي مع اللجنة رغم اعلان حافظ رسن وحسين ياسين التحاقهما بالقيادة واضب حافظ للاتصال بحسين سلطان وابلاغه بتفصيلات الاستمرار في انجاز النفق واتفق الاثنان حسين سلطان وحافظ رسن على ابقاء سرية العملية والعمل كما كانت وعند التنفيذ يمكن الاتفاق على الكيفية والعدد (*) .
       كل ما تقدم جرى كله في الفترة أو الأيام التي اعقبت اعلان الانشقاق والاحداث رغم تصاعدها كان التنسيق بين الطرفين مستمراً وباعلى أنواع الالتزام والسرية والسرعة لانجاز العملية ، وبعد انجاز العمل تماماً واصبح النفق جاهزاً تم الاتفاق بين حسين سلطان وحسين ياسين على مبدأ اختيار خمسة من كل طرف كوجبة اولى ويتم الانتظار بعد خروج العشرة المتفق عليهم لمدة ساعتين يعقبها خروج من يرغب ، تم الاتفاق ان يسمي كل طرف اسماء الخمسة من اللجنة ومن القيادة وسمي العشرة كما يلي :
جماعة اللجنة المركزية
عبد الأمير سعيد
لطيف الحمامي
جدو (العامل في النفق)
حسين سلطان
لم يتذكر اسمه كاتب المذكرات
جماعة القيادة المركزية
حافظ رسن
حسين ياسين
فاضل عباس (العامل في النفق)
مظفر عبد المجيد النواب (الشاعر)
جاسم محمد المطير (الكاتب)
عند بدء عملية تنفيذ الانطلاق نحو الحرية من قبل العشرة اعلاه حسب الاتفاق وبعد ان حل الظلام حوالي الساعة الخامسة والنصف من ليلة (7) اكتوبر بمناسبة الذكرى الخمسين لثورة اكتوبر الاشتراكية فوجئ العشرة بامتلاء الغرفة الضيقة بسبب اكياس التراب المكدسة فيها إلى سقفها بعشرات السجناء المتدافعين دون ضبط ودون نظام ، وكما نعرف ان العشرة الأولى متفق عليها أصبح الجميع أمام الأمر الواقع فالطريق إلى الحرية مفتوح والمسافة قصيرة جداً انها امتار والنفق سالك ومبطن ومنور .
كانت فتحة الخروج من النفق في الكراج (كراج ديكان الدرويش) مناسبة جداً إذ انها لا تبعد سوى متر واحد من سياج السجن وأمام الفتحة أكثر من سيارة متوقفة في الكراج تحجب رؤية الخارجين من الفتحة (الهاربين من السجن) رغم عددهم الكبير ، قبل الانشقاق كان المخطط الموضوع لعملية الهروب من قبل اللجنة المكلفة بالتخطيط بأهمية توفير الحد الممكن من الضمان في كراج السيارات، واتفق في حينها على تدارس ثلاثة حلول وتفصيل احدها بعد التأكد من إمكانية تنفيذه والحلول الثلاثة التي طرحت هي كالآتي :
تضع المنظمة الحزبية في الحلة خطة لايجاد علاقة مع حارس الكراج وتوطيدها وبعد الاتفاق على موعد تنفيذ الهروب تفتعل المنظمة مناسبة لجلسة (شرب الخمرة) في الكراج متزامنة مع تنفيذ عملية الهروب حتى يتم الاطمئنان على انشغال الحارس بالخمر والسمر بعيداً عن الانتباه للخارجين من النفق .
تقوم المنظمة الحزبية في الحلة بتمثيلية من قبل ثلاثة رفاق اثنان منهم يلبسان ملابس شرطة والثالث بهيأة مفوض أمن ، يأتون إلى الكراج في نفس الوقت المحدد لتنفيذ عملية الهروب يأخذ (مفوض الأمن) الحارس إلى غرفته للتحقيق معه حول سيارة (وهمية) تحمل أموالاً مهربة خرجت من الكراج وواجب الشرطيين (الرفيقين) واحد منهما يمسك باب الغرفة التي يتم التحقيق فيها والثاني يمسك باب الكراج لمنع دخول أي شخص واثناء التحقيق تبدأ عملية الهروب .
استعمال مخدر (بنج) عن طريق زرقه بابرة والتخدير يتم لمدة من الوقت يتم خلاله تنفيذ عملية الهروب يكون الحارس فيها غائب عن الوعي .
حتى الكلب الموجود في الكراج قد وضعت خطة لاسكاته ، لكن حدوث الانشقاق وتداعياته ادت إلى الحالة التي اجبرت الكل على واقع غير متوقع فالحارس المسن البسيط اصابه المس لاعتقاده بخروج الجن من الأرض والكلب المرعوب من هذه الحالة ونباحه المتواصل بل حتى الهاربين الذين لا يعرفون الحلة وجغرافيتها وشوارعها وازقتها لأنهم من مدن عديدة كبغداد والموصل والبصرة والناصرية والنجف والعمارة والكوت ودهوك والحلة ، ولان الانشقاق اثر كثيراً على مجريات العمل في النفق وتأمينات التنسيق بين داخل السجن وخارجه ولذلك أصبح التصرف الفردي لكل هارب هو المعوّل عليه في نجاحه أو فشله ، فمنهم من أنقذته الصدفة ومنهم من تصرف بذكاء وحنكة وشجاعة ومنهم من احتضنته الأيادي الأمينة والمحبة للحركة الوطنية وللحركة الشيوعية بشكل خاص إضافة إلى استنفار التنظيم الحزبي لتقديم العون بكل انواعه للهاربين ، ان الموقف الايجابي لابناء مدينة الحلة لاحتضان وتعضيد ودعم الهاربين محفورة في ذاكرة الأحياء منهم ، والحقيقة ان الانبهار بنجاح العملية جعل الأهالي (أهالي الحلة) يتعاطفون ويقدمون المتنوع من التعاون منهم من أسهم في الاخفاء ومنهم من اتصل بالتنظيم الحزبي للتصرف ومنهم من قدم ما يتمكن من المال ومنهم من استجاب للتعريف بالطرق الآمنة أو المناطق التي يسيطر عليها الشيوعيون ، وهذه نماذج من المواقف التي خدمت ونجحت في انقاذ العديد من الهاربين بغض النظر ان كان مع اللجنة أو مع القيادة .
بطل هذه المواقف الصديق سامي عبد الرزاق ملا إبراهيم كان آنذاك في قيادة المنظمة الحزبية في الحلة (*) لما يمتلك من الأصالة والشجاعة ودماثة الخلق وسرعة الاستجابة ودقة التصرف .
قامت (منظمة عنانة) باخفاء مجموعة من الهاربين في حفرة عميقة وبعد ضيافتهم في تلك الحفرة تم اخبار الرفيق سامي عبد الرزاق (*) (أبو عادل) من قبل الرفيق نجاح مسؤول منظمة عنانة آنذاك بعد أسبوع من عملية الهروب وتم الاتفاق على نقلهم من عنانة إلى قرية (البو شناوة) ، وبعد اعلام الرفيق الشهيد كاظم الجاسم (أبو قيود) عضو منظمة الفرات الأوسط بموضوعهم وحصول الموافقة تم نقلهم بسيارة التنكر العائدة للرفيق سامي عبد الرزاق والتي سجلت باسمها العديد من الخدمات الجليلة لمنظمة الحزب في مدينة الحلة قبل وبعد انقلاب 8 شباط 1963 .
موقف ثانٍ مزدوج يتعلق بشاب من أهالي الموصل اسمه (صفاء) وهو طالب في الخامس الاعدادي ومحسوب على القيادة المركزية كان قد لجأ إلى بيت من بيوت أهالي الحلة كان ذلك في اليوم الثاني لعملية الهروب والبيت لا يبعد كثيراً عن موقع سجن الحلة ، كان المؤتمن على اخفائه الشخصية الحلية المعروفة السيد عزيز الحسيني والسيد عزيز كان قد خرج من السجن إذ حكم عليه بالسجن خمس سنوات وفي السجن وبعد اطلاعه على العديد من المواقف السلبية والطائفية لدى البعثيين تغيرت في داخله العديد من القناعات ووجد في وقتها ان طريق البعث السوري هو الصحيح وان القوى الوطنية بحاجة ماسة إلى التعاون والتآلف والتوحد كما كانت قبل ثورة 14 تموز ولذلك احتضن هذا الشاب وتعاون مع منظمة الحزب الشيوعي في الحلة لانقاذه ، وتصرف بارسال شخص امين يتمتع بثقة الطرفين وهو (وليد ماجد محمد امين) إلى سامي عبد الرزاق (أبو عادل) ليترتب لقاء في بيت السيد عزيز تم اللقاء واتفق على ترتيب نقله إلى مكان آمن تمهيداً لنقله إلى أي مكان يرغب ، على ان يأتي أبو عادل بسيارة صباح اليوم التالي ، ولان الشاب من القيادة المركزية وأبا عادل من اللجنة المركزية فان الشاب صفاء رفض الالتقاء بأبي عادل فتصرف السيد عزيز بإعطاء السجين الهارب بدلة ومبلغ من المال وقام بايصاله إلى طريق آمن طريق (النبي أيوب) مجتهداً التقاءه بجماعة الرفيق كاظم الجاسم (أبو قيود)، وعند التزام الرفيق سامي (أبو عادل) في صباح اليوم التالي إذ جاء بسيارة غير معروفة من سيارات احد اصدقاء الحزب وعند طرق الباب خرج السيد عزيز واخبره بموقف الشاب وموقفه هو فما كان من الرفيق سامي عبد الرزاق (أبو عادل) الا ان يشكر السيد على موقفه مصافحاً اياه قائلاً له : (لن ننسى هذا الموقف في حماية رفاقنا) . أرسل بعدها الرفيق (أبو عادل) رسالة إلى (أبو قيود) يعلمه بتوجه احد الهاربين من المنشقين اليكم طالباً تقديم المساعدة والالتقاء به وتهيئة كل السبل الكفيلة بتأمين سلامته ، فعلاً شكلت مفرزة بقيادة الرفيق (عبد زيد نصار) استطاعت ايجاده والالتقاء به وتم انقاذه باخفائه لعدة أيام وبعد انقطاع الطلب عن الهاربين استطاع الذهاب إلى حيث يريد (*) .
من مفارقات عملية الهروب هي استجابة المنظمة الحزبية في مدينة الحلة إلى طلب مدير سجن الحلة باعتباره مطلوباً للتحقيق والمساءلة والذي كان قد لجأ إلى بيت عم الرفيق سامي عبد الرزاق وهو الحاج عبد الله الملا إبراهيم الذي كان صديقه ، استجاب الحاج عبد الله لطلب صديقه بذهابه إلى ابن أخيه سامي وطلب منه ان ينقله إلى خارج الحلة بسيارة (الدوج) العائدة لسامي حتى لا يفكر رجال الشرطة بحثاً عن مدير السجن ، وقد تم فعلاً انقاذه بنقله خارج مدينة الحلة (**) .
بعدما تقدم أرجو ان أكون قد لملمت ما يستحق لعرضه عن عملية الهروب الأسطورية التي في رأيي تنتظر المزيد والمزيد من الكتب والتفصيلات والآراء والحقائق حتى تكتمل صورة العملية أمام التاريخ والناس.
لذلك سأختم هذا الحدث الذي عنونته (الحدث الحلي الأكبر) بالتصريح الذي اصدره مدير السجون العام حمدي سعيد بعد العملية مقتطفاً منه ما يؤكد الحقائق التي عرضت والتي سجلت ووثقت بقلم ولسان المخططين والمنفذين والمتابعين من الهاربين أمواتاً وأحياء .
أما المقتطفات التي سأوردها فهي مؤشر واضح على الحياء والخجل والخيبة والفشل التي هزت المسؤولين من اكبر رأس حتى الرأس الاصغر في اجهزة السلطة واجهزة السجون .
قبل توثيق التصريح الصادر من مدير عام السجون لابد من وصف موجز مكثف للحالة بعد اكتشاف الحدث أو الخبر ، بدأ اطلاق الرصاص في الهواء بعدها قام السجانون بالهجوم على الكراج ومسك الفتحة وتطويق الموجودين في الكراج والقاء القبض عليهم ثم اخبروا سلطات المحافظة نزلت بعدها قوات حامية الحلة العسكرية وطوقت المدينة واصدر أمر بمنع التجول ، اوقفوا في تلك الليلة آلاف الأشخاص من أبناء الحلة ولكنهم لم يعثروا الا على عدد قليل من الهاربين ، ثم استلم الجيش مقاليد الأمور في السجن (*) .
في ذات الليلة يقال ان رئيس الوزراء (طاهر يحيى) توجه بعد سماعه الخبر إلى الحلة والى سجن الحلة بالذات شاهد بأم عينيه غرفة النفق والقطعة المكتوبة على باب الغرفة (ممنوع الدخول) وشاهد اكياس التراب الملتحمة بالسقف دخل النفق وشاهد انارته بالكهرباء ، وعند خروجه من الفتحة رغم بدانته المعروفة صاح بغضب وعصبية فاقداً الصبر والاتزان ، آتوني بهذا (الـ......) مدير السجن والمأمور وكل جهازهم ثم مردداً : أين كانوا .... نائمين ؟
نشرت صحيفة الاعلان وهي من الصحف الصادرة آنذاك تصريحاً لمدير السجون العام نقتطف منه ما يلي :
*- بعد هروب عدد من السجناء من سجن الحلة قررنا إلغاء السجن نهائياً .
*- ان النفق ينتهي عند جدار السجن المطل على أحد كراجات السيارات .
*- مدة حفر النفق لا تقل عن ستة أشهر وطوله أربعة عشر متراً .
*- هروب السجناء الأربعين تم في الساعة الخامسة والنصف بعد أن هدأت حركة العمال في الكراج .
*- وصلت إلى الكراج سيارة حمل من بغداد وسيارة ركاب من النجف فركبوا بها. بحجة انهم ركاب، بعد خروج السيارة شاهد الحارس ثلاثةً منهم يخرجون من الكراج فاعتقد بانهم لصوص ، وقد تعرف الحارس في حينه على النفق .
*- ان عمليات حفر النفق كانت شاقة للغاية، استعملوا فيها السكاكين والحديد ، شرعوا بالحفر في غرفة تستعمل كعيادة طبية للمرضى منهم ، كانوا يحفرون ليلاً ويضعون الأدوات في مكانها ، إلى ان أتموا الحفر .
*- اني قد أشعرت مدير الأمن العام بعد زيارتي إلى هناك قبل أيام بأني غير مرتاح من وجودهم في هذا السجن ، وانني أتوجس خيفةً من ذلك ، واننا كنا في طريق اتخاذ إجراءات لنقلهم فسبقونا وتمت عمليت الهروب .
اما السجناء الهاربون مع سنوات محكومياتهم فهم كل من :  
 
 
 
جاسم محمد المطير /    20 سنة
    حمادي عبد الله /    20 سنة
    حسين علي طراد /    20 سنة
    حافظ رسن /    5 سنوات
    حسين ياسين /    3 سنوات
    عبد العزيز الحامد /    20 سنة
    عبد الجبار علي الجبر /    20 سنة
    عبد اللطيف حسن /    20 سنة
    عبد الأمير سعيد /    20 سنة
    عبد الحميد غني /    20 سنة
    عدنان إبراهيم /    20 سنة
    رياض كريم حبش /    10 سنوات ونصف
    عادل عباس الزبال /    7 سنوات
    عبد تام الجبار رمال الله /    20 سنة
    مظفر عبد المجيد النواب /    20 سنة
    ريمان عبد الله /    15 سنة
    نبيل حسن /    15 سنة
    غانم داود الموصلي /    5 سنوات
    عدنان عبد الله سمعو /    20 سنة
    أسعد عبد العاقولي /    20 سنة
    عقيل كريم /    10 سنوات
    سعدان فهوي /    20 سنة
    سعد الله ملا محمد /    12 سنة
    جياد تركي /    20 سنة
    كمال مدني /    11 سنة
    محمد حسن حمدي /    10 سنوات
    صدام حميد /    20 سنة
    قحطان عارف /    27 سنة
    محمد موسى كاظم /    5 سنوات
    حز علي جاسم خلف /    20 سنة
    بشير الزرعو /    20 سنة
    صلاح حسن شاهين /    20 سنة
    هادي صالح /    3 سنوات
    محفوظ يونس /    20 سنة
    جاسم جدو /    15 سنة
    جواد عبد الله /    10 سنوات
    حسين سلطان /    9 سنوات
    عبد الواحد خلف /    20 سنة
    حازم صابر /    سنة واحدة
    فاضل عباس /    17 سنة
* * *

 

(*) التحاق الهاربين من جماعة اللجنة بالتنظيم خارج السجن وفي طليعتهم عضو اللجنة المركزية الراحل (حسين سلطان صبي – أبو سلام) وكذلك هروب كل من عقيل حبش وجبار علي جبر=   =والتحاقهم في الكفاح المسلح في الاهوار من القيادة المركزية وكذلك المناضل والشاعر المعروف مظفر النواب .
(*) من مذكرات معن جواد غير المنشورة ص34 .
(*) نفس المصدر ونفس الصفحة أعلاه ، (مذكرات معن جواد) .
(**) وعد الله يحيى اخو حسب الله يحيى الملقب وعد الله النجار وحسب الله يحيى هو الكاتب الصحفي المعروف .
(***) كنت قد تحدثت في الجزء الأول عن القناعات الفكرية التي ترسخت لدى المتنوع من الشباب الوطني وكذلك التصرفات والمواقف الشخصية السلبية والايجابية من قبل اعداد غير قليلة من الشيوعيين والقوميين والبعثيين حسب تربية الشخص العائلية ونيته الوطنية والظروف المحيطة به التي تجبره على تغيير الذات أو اتخاذ الموقف أو ادانة الجرائم أو الاعتراف بالخطأ أو القناعة بتغيير قيادة أو تصحيح سياسة كل ذلك تم خلال السنوات التي اعقبت انقلاب 8 شباط 1963 أو بعد 18تشرين أو بعد هزيمة العرب في 5/حزيران/1967 أو حتى بعد عودة البعث في انقلاب 17-30 تموز 1968 .
وكمثال اعرض عليكم حلياً معروفاً بخلقه وعائلته والتزامه ووفائه لعلاقاته المبدأية والاجتماعية والشخصية فهو صديق ورفيق لاخي جاسم في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات يلتقون ويفترقون حسب عملهما التنظيمي سابقاً وعلاقاتهما الشخصية الحميمة والاجتماعية الصافية ورفقتهما كعضوين في المجلس الوطني الأول 1980 حيث حصلا على اعلى اصوات الناخبين آنذاك في بابل الا وهو السيد عزيز عبيس طعمة الحسيني والذي توطدت علاقتي به وصداقتي معه وزمالتي التربوية والنقابية منذ بداية السبيعينات ولحد الآن .
هذا الرجل (عزيز الحسيني) قد جمعته الصدفة بـ(وعد الله النجار) في سجن الموقف العام ولانه الشاهد الأمين ولانني عارف بمواقفه الإنسانية والوطنية والمهنية سألته ان يكتب لي عن علاقته بوعد الله فاستجاب لي مشكوراً برسالة خطية مؤرخة في 24/4/2009 مجيباً عن تعرفه ولقائه بوعد الله النجار كما يلي : (بعدما اشيع عن وجود مؤامرة لقلب حكم المرحوم عبد السلام عارف سنة1964 في 5/9/1964 تم استدعائي لبغداد ويومها كنت نزيلاً في سجن الموصل حيث كنت محكوماً لمدة خمس سنوات واودعت في موقف سراي بغداد وبعد انتهاء التحقيق تمت اعادتي إلى سجن الموصل وعند البدء بمغادرة الموقف بسيارة الشرطة قيدت مع احد السجناء بقيد واحد واخذنا نتبادل الاحاديث عند ركوبنا القطار حيث النقل بواسطته والذي يتحرك حوالي الساعة العاشرة صباحاً ويصل إلى الموصل عصراً ، وفي هذه الساعات الطويلة تعمق الحديث بيننا بعد ان تم التعارف وكان هو المبادر في ذلك حيث سألني السؤال التقليدي عن لقاء السجناء ، عن احوالي وظروف سجن الموصل ومتى تم اعتقالي لمعرفة انتمائي الحزبي اجبته بأن لا يتعب فأنا تم اعتقالي بعد ردة تشرين 1963 فقال تشرفنا وأنا وعد الله النجار شيوعي كنت في سجن نقرة السلمان والآن مطلوب بدعوى في الموصل ، تحدثنا كثيراً عن السابق عن الجبهة الوطنية وسبب انفراطها وكيف آلت الظروف إلى مجابهة البعض للاخر ويجب اعادة النظر بكل ما جرى وبحث اسبابه وتجاوز السلبيات ولا يمكن الخروج بعراق معافى الا بالوحدة الوطنية وها نحن جميعاً الخاسرون بينما القوى الرجعية هي الفائزة بعد ان حققت الاقتتال والعداء بين قوى الشعب الوطنية والديمقراطية والقومية ، كانت الاحاديث طيلة الساعات الطويلة بهذا الاتجاه وحقق ذلك قبولاً من كلينا متطابقاً إلى حد كبير بالافكار ، وعند وصولنا إلى الموصل تم نقلنا إلى احد مراكز الشرطة لايداعي بالموقف ونقلي صباحاً إلى السجن لان السجن لا يستلم السجين مساءً وعند قراءة الاسماء للدخول إلى الموقف تقدمت لدخول الموقف وانا احمل عدة السجن ومتاعي وهي عبارة عن كيس كبير وجودلية وبطانية ومخدة (يطغ) تقدم احد نزلاء الموقف واستلم مني متاعي مرحباً بي علماً اني لا اتوقع وجود احد=  =البعثيين موقوفاً هنا لان مكانهم في السجن أو موقف منعزل عن الشيوعيين لوجود حساسية بين الاثنين .
دخلت الموقف وإذا بي تستقبلني جماعة كبيرة ولم يسمحوا لي باستخدام فراشي واعدت لي مائدة للعشاء بالاكلات الموصلية المعروفة ومنها (الكبة الموصلية) بعد العشاء تم تكرار ما تحدثنا به في القطار مع المرحوم وعد الله ومع هذه المجموعة ومنهم عبد الرحمن جلميران وعادل دهوكي وغيرهم كثير وكان بعضهم مقيداً ومربوطاً بالشبابيك ، وفي الصباح وعند مناداة الحرس لاخذي إلى السجن تم توديعي من قبلهم توديعاً حاراً بالمعانقة والقبل ، وعلمت ان وعد الله هو الذي أشار عليهم باستقبالي بعد أيام علمنا بيوم تنفيذ الحكم بحق المرحوم وعد الله وكنا في قلعة مجاورة لغرفة التنفيذ وسمعنا الهتافات العالية من قبل المرحوم وعد الله بحياة الشعب العراقي والحزب الشيوعي العراقي ، وقد أَوْدَعَ المرحوم وعد الله خاتمه بعد ان نزعه من اصبعه وارسله إلى الاخ موفق عسكر وهو بعثي معروف من الموصل وطلب منه ان يكون هذا الخاتم ذكرى مودة بينه وبين موفق عسكر وعزيز الحسيني ، رحم الله الشهيد وعد الله النجار والرحمة لجميع شهداء الحركة الوطنية العراقية).
(*) تعرفت على عقيل حبش في الناصرية وتوطدت العلاقة والصداقة بيننا وظللنا نتبادل الزيارات بين الحلة والناصرية وهو دائم الاتصال بالصديق المشترك الشاعر مظفر النواب .
(**) يقول عنه المرحوم حسين سلطان في مذكراته ضابط عسكري متوسط القامة ابيض اللون تعلو وجهه البشاشة دائماً .
(***) مشرف تربوي متقاعد وهو فنان رسام اسمه كمنفذ لم يذكره حسين سلطان في مذكراته ، ذكره عقيل حبش في كتابه (الطريق إلى الحرية / دار الملاك للفنون والادب والشعر ، ص33 باسم كمال كماله) .
(****) ذكر عنه المرحوم حسين سلطان في مذكراته (اسمه مجيد الملقب جدو) وهو من كادحي الكاظمية لا يعرف اسم ابيه عمل في مقر اللجنة المركزية اثناء الجبهة وعمل في مقر منظمة بغداد أيضاً واخيراً عمل في مطبعة الرواد ، طبعاً الجبهة الثانية مع حزب البعث في السبعينات .
(*****) والكتاب ماثل للطبع كان الصديق الرائع كامل فاضل (أبو انصار) المقيم في سوريا في زيارة إلى الحلة ، وحين علم بان الكتاب قد تناول (عملية الهروب من سجن الحلة) بادرني قائلاً : هل اطلعت على ما كتبه الكاتب والاديب جاسم المطير عن العملية ؟ قلت : لا . قال : كيف تصدر كتابك دون الاطلاع على التفصيلات التي عرضها الاستاذ الاديب ؟ اجبته لم اعلم بها ولم احصل عليها . قال: انها عندي في دمشق عند عودتي سارسلها اليك . نفّذ أبو انصار وعده ، كانت=      =التفصيلات التي ارسلها على امتداد خمس وتسعين صفحة مدهشة بتفصيلاتها واسلوب عرضها الادبي المتألق المعروف به الاستاذ جاسم المطير ، حملها لي الصديق محمد علي مجيد خوجه نعمه ( مسؤول منظمة الحزب الشيوعي في الحلة اثناء تنفيذ عملية الهروب آنذاك).
     كانت قراءتي لها سياحة جميلة مع الحقائق والتفصيلات والصياغة المدهشة ، ان اجمل ما افرحني هو التوافق بينما تمنيته لهذه الملحمة وخصوصاً ما طرحه الكاتب الاديب من الالتفات المتنوع لتوثيقها عن طريق عمل رواية جذابة كرواية (وليمة لاعشاب البحر) للروائي الكبير حيدر حيدر أو اخراج فيلم مثير عنها يتناول المأثرة الناصعة لاصرار الشيوعيين على ان يكونوا دائماً في احضان حزبهم وشعبهم لخدمتهما وليس بين جدران السجون الخرساء ، هذا التوثيق الذي يجب ان يكون بعيداً عن المغالاة والادوار الفردية والادعاءات الشخصية وان يتركز التوثيق والتسجيل على الحقائق والحيادية وضرورة الحصول عليها من الاحياء المعنيين بها خصوصاً (بطلها الحقيقي الشاعر المناضل مظفر النواب الساكت عنها) وليعلم الجميع ان الاوان هو الان وليس غداً لان الزمن لا ينتظر وانه المتربص بنا دائماً من اجل ان يضيع الكثير من تفصيلاتها برحيل حاميلها .
     ان كتابات الاستاذ جاسم المطير (معضلة الذاكرة وقصة الهروب من سجن الحلة والتي دونها في 17/5/2008 وما بعده ) أعتبرها من أهم المصادر وادقها للوقوف على حقائق العملية وشخوصها وتفصيلاتها.
(*) مذكرات حسين سلطان .
(*) الحوار المتمدن : العدد 2250 في 13/4/2008 ، دور منظمة الحلة في عملية الهروب ، محمد علي محي الدين .
(*) التقيت بالصديق سامي عبد الرزاق (أبو عادل) وسألته عن هذه المعلومة قال : صحيح قامت منظمة عنانة وبسرية تامة حفر مساحة سيارة كحفرة مكعبة تشبه غرفة صغيرة هيئت لضيافتهم زودت بصفائح لقضاء الحاجة ، وغطيت بسعف النخيل للتمويه ، كانت في إحدى البساتين الآمنة كان الطعام يسلم لهم يومياً مرة واحدة تكفي لثلاث وجبات ظلوا على هذه الحال عدة أيام وبعد توفر الفرصة تم ترحيلهم بأمان (اللقاء مع أبي عادل تم عصر الاثنين 15/حزيران/2009) .
(*) أكد لي السيد عزيز الحسيني موضوع السجين الهارب في نفس رسالته التي اجابني فيها عن الشهيد البطل وعد الله النجار والمؤرخة 24/4/2009 .
(**) في نفس اللقاء مع أبي عادل في (15/حزيران/2009) كان بصحبته شقيقه الدكتور وهاب عبد الرزاق ملا إبراهيم وعند استفساري من سامي حول الاستجابة لطلب عمه في وقتها لانقاذ مدير السجن (ناجي القيسي) عن طريق نقله من مكانه في الطهمازية إلى حيث يريد ضحك وقال ان الذي قام بنقله هو شقيقي وهاب وليس انا ، بسيارة احد الأصدقاء وهو لم يكن (ناجي القيسي) مدير السجن في 1963 وانما غيره ، التفت إلى الصديق وهاب فاكد المعلومة قائلاً : وصلته إلى مكان شمال الحلة على الطريق إلى بغداد بين آثار بابل والمحاويل ، كانت تنتظره سيارة فقال عند رؤيته لها : انزلني هنا ذهب إلى السيارة وتحركت به السيارة إلى ...؟ .
(*) آيار 2008 ، الحوار المتمدن محمد علي محي الدين .

80  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / علي الشبيبي أديبا ومناضلا وأنسانا (2) في: 15:43 23/06/2010
علي الشبيبي أديبا ومناضلا وأنسانا (2)
   
           
       عاش الشاعر علي الشبيبي أذيال الفترة المظلمة وبدايات انتعاش الحركة الفكرية ومجاراتها للنهضة العربية، وكانت النجف في حينها مدينة علمية أدبية تميزت عن الحواضر العراقية   باهتمامها بما يستجد في عالم الفكر والأدب،وتصلها الأدبيات والنشريات الحديثة عن طريق الطلبة العرب والأجانب أو الوراقين الذين عرفوا بعلاقاتهم مع دور النشر العربية لذلك كان شبابها يتطلعون  للعلوم العصرية فكانت المقتطف والرسالة والعرفان وغيرها من المجلات المهتمة بالحداثة يتداولها الشباب المتطلع للجديد ولا نعدم رجال دين وطلبة روحانيين يتأبطون كتب شبلي شميل ودارون وروسوا وسبنسر وسلامة موسى والكواكبي وعلي عبد الرزاق وغيرهم من أعلام النهضة،وعبر   بعض رجال الدين الشبان المنحدرين من العوائل العاملية "الّذين درسوا في النجف عن مواقف القطيعة مع التقاليد إلى درجة إن قسماً منهم كهاشم الأمين بن محسن، أو حسين مروة خلعوا العمامة وانتسبوا إلى الحزب الشيوعي بينما حرص القسم الآخر من هؤلاء على بقائهم في المؤسسة الدينية، لقد كانوا منجذبين للأفكار العصرية. وفي عام 1925م أنشأ هؤلاء الشبّان جمعية أطلقوا عليها اسم "الشبيبة العاملية ـ النجفية" تهدف إلى رقي العلوم وتجديد الأدب ومحاربة التقليد الأعمى. وقد ابتعدوا بعض الشيء عن نظام التدريس وشرعوا بنقد مَن درّسهم، والبحث عن قيم ومقاييس أدبية جديدة. وقد كانوا متأثرين للغاية بالمؤلفين المصريين: طه حسين، محمّد حسين هيكل، أحمد أمين، العقاد، وأحمد شوقي بالنسبة للشعر.في سنة 1928م كان علي الزين وجهاً مهماً في هذه الحركة، وقد اضطّر إلى ترك النجف لأسباب صحية، أما من بين مَن بقوا فنذكر حسين مروّة وهاشم الأمين، ومحمّد شرارة وابن عمه محسن شرارة ..وقد نشر أعضاء جمعية الشبيبة مقالات وقصائد في الصحف والمجلات العراقية كـ "الهاتف" لجعفر الخليلي، اضافة إلى "العرفان". وكان في هذه الجمعية ثلاثة من الشعراء العراقيين هم: عبد الرزاق محيي الدين وصالح الجعفري ومحمّد صالح بحر العلوم."
 وأثار هؤلاء الشباب موضوعة أصلاح الدراسات الدينية ،وتجديد نظم التعليم وإضافة الأفكار العلمية الحديثة وتجاوز الطرق التقليدية التي لم تعد تجدي أو تواكب العصر،ووقفوا بالضد من الممارسات الخاطئة في عاشوراء وما لها من آثار سلبية على نمو الوعي والتطور،وأطلق على هذه المجاميع الرافضة للقديم نعوت شتى حتى وصلت الأمور لتكفيرهم ووصل الغضب بالأوساط الدينية المحافظة الى أباحة دمائهم وصارت هذه الأمور تجلب انتباه  الكثير من المعممين الشباب،وكانت الثلاثينيات بداية لفرض "إرادة الإصلاح نفسها. وظهرت مقالات في مجلة الهاتف موقعة من صاحبها جعفر الخليلي أو من حسين مروة، أو محمّد شرارة، أو محمّد حسن الصوري، وغيرهم. وفي عام 1937م نادى علي الزين بدوره بالإصلاح في النجف والّذي كان في اعتقاده سيفضي إلى إنهاء الفوضى في الدراسة سواء من ناحية المدارس وكتب التدريس أو من ناحية الأساتذة والطلبة والاجتهاد والتقليد. فكان من الضروري لتحقيق كل ذلك إعادة تنظيم المدارس بأسلوب منهجي وصياغة جديدة للبرامج وكتب التدريس والتعاون مع الأزهر بهدف تحقيق الانسجام بين المؤسستين" فتأسست جمعية منتدى النشر لتكون بديلا للأنظمة التعليمية البالية التي عليها الدراسة الدينية في النجف وكان الشبيبي ضمن هذا الرعيل الثائر على القديم النزاع للجديد الذين تبناه الأدباء العرب في النجف بما فيهم النجفين القادمين من جبل عامل بدعم من العلامة محمد الحسين كاشف الغطاء الذي كان دعامة للتجديد والتطور في الأفكار والتوجهات الدينية مما جعل له أعداء من أصحاب القديم البالي زاحموه على الزعامة الدينية رغم تفرده وتميزه عليهم بالكفايات والمؤهلات ولكن طبيعة الاختيار المفروضة من الخارج كانت وراء تنسم الآخرين لمقاليد الزعامة الدينية لحسابات لا تتعلق بالأعلم بقدر تعلقها بمتطلبات السياسة وطبيعة ارتباطات هؤلاء.
 لذلك كانت النجف محل حراك فكري أنتج رجال دين متحررين وشعراء تقدميين  بتوجهاتهم الفكرية البعيدة عن الانغلاق والجمود،فكان الشبيبي وسط هذا الحراك ميالا بطبعه نحو  التجديد والتحرر من أسار القديم سواء في الأساليب أو الأفكار،فكان للشعراء الشباب ثورتهم المعروفة وانطلاقتهم الرائعة لمسايرة ما أستجد في عالم الأدب،والانسلاخ عن الطريقة القديمة في بناء القصيدة العمودية،كما هو ديدن الشعراء في الوقوف على الأطلال ومناجاة الأحبة وهو ما يعرف بالمقدمات للدخول في صلب القصيدة،فقد كان الشعراء في تلك الفترة بحاجة للتنفيس عن مشاعرهم وأرائهم ،فكانت حلبات الشعر ومحافله مجالا رحبا للتعبير عن أرائهم وأفكارهم.
 وقد شارك الشيخ علي الشبيبي في صباه بمناسبات أخوانيه كثيرة كانت قصائده فيها لا تتجاوز الأطر التقليدية للقصيدة العربية إذ يقول في مقدمة  قصيدته "خواطر عاشق" ألقيت في حفل زواج الشيخ حسن ابن الشيخ علي الخوجه وهي الثالثة من بواكير نظمه إذ كانت الأولى في تهنئة لشاب ،والثانية تهنئة بزواج أستاذه الشيخ محمد طاهر عصفور،ونلاحظ أنه حذف منها ما يتعلق بالتهنئة والمقدمة الغزلية.
 وفي قصيدته "نفثه ألم" التي ألقاها بمناسبة زواج الشاعر نوري شمس الدين، اكتفى بمقدمتها الغزلية وأهمل القسم الخاص بالتهنئة،ومنها المقطع الذي أشار إليه في المقدمة وهو في مديح الشاعر المهنئ ومطلعه:
شعرك اليقظة فكن  ظل من    صار يرنوه بطرف  الساهر
قل لمن يجحده ما حط من      شرف القرآن مجد الكافر
وهذا ما نجده في قصيدته "تركتك" التي أثبت مقدمتها وأهمل ما يتعلق بالمناسبة.
 وبعد أن أستوي عوده وأخذ نهجه المعروف في الحياة،أنصرف لكتابة الشعر بعيدا عن المناسبات فكانت نجواه  وآلامه ومعاناته وتطلعاته تطرز قصائده التالية وتعبر أحسن تعبير عن نزعاته ونزغاته وتوجهاته الفكرية،فأجاد في غزلياته المعبرة عن معاناته في واقع الحياة فتراه راهبا متبتلا في محاريب الحب،يناجي أطياف الأحبة  بالرقيق من الشعر والبديع من المعاني والجميل من الصور ، في بعضها سباقا لتوليد الصورة الجديدة أو توليف صورة أجمل بارعا في تضمين قصائده بروائع الشعر العربي ،وكانت هموم الجماهير ومعاناة الفقراء واضحة جلية في  الكثير من قصائده،وما أن استقام له الدخول في عالم السياسة واختيار الطريق الأنسب لمسيرته في الحياة حتى أصبح لشعره نكهته الخاصة وتوجهاته الوطنية المعروفة.
 وكانت ملهمته ليلى ماثلة في الكثير من أشعاره فتراه مناجيا لأطيافها ،ساعيا لوصف مواطن الجمال فيها،شاكيا البعاد عنها ،متعللا بالقمر الزاهر والمساء الجميل ليأخذ خياله طريقه للوصول إليها،فكانت قبلة مناجاته وهو في المشخاب أو الغراف أو غيرها من المدن ،لا تفارق خياله في سفر أو حضر ،في ليل أو نهار،يراها تتسلل مع خيال القمر ،وتنطق مع أغاريد الوتر:
عييت عن شرح حبي   والعود أفصح عني
فأن رأيت دموعي    تجري أستمر ودعني
مثل بعزمك خلي   كأنه يشتكي لي
من جور من حال بيني  وبينه عن ذحوّل
 وقصة حبه الحقيقية ومعاناته تراها متسلسلة في شعره وتنتهي بشكواه لوالده:
أبي. إنما أشكوك بثي ولوعـتي                فهل لك أن تصغي إليّ وتسمـع
أبي. هالني ما قد لقيت وهـدني                وما عاد في قوس التصبر منزع
أطاح بقلبي طائر الحب والهوى                 فكيف ترى أني أقر وأهجـــع
أبيت لــياليّ الطوال مبلبلاً                       وما مسعد إلا حنين وأدمـــع   
 
وقصائده الاخوانية فيها الكثير من الوقائع المعبرة عن تجليات المجتمع  من صدق وإخلاص وخيانة وجفاء وقصيدته سمعا أخي صورة عن جميل العلاقة التي كانت تربطه بالراحل مرتضى فرج الله فهو يبثه شكاته ويسره بنجواه ومن وفائه لهذه الذكرى يشير في الهامش كان من خيرة الأصدقاء ولكن للأسف انقطعت صلتي به وقد أصبح طي اللحود،على أي حال أني أحن إليه رغم هذا فهو رفيق الطفولة والشباب"ومحض الوفاء جعله يتناسى ما جد من شجون في هذه الصداقة ليبقي على الجانب النافع منها:
أ أخي يا من لم أجـد          عونا سواه على السنين
أنت الوفي وما سواك           وجدت لي خلا أمين
كم محنة صبت عليّ            دفعتها بحجا رصــين
وملمْةٍ لولا حجاك               لكنت شر الهالكـــين 
والسجن تجربة جديدة على الشاعر فليس السجن مكانا يستطيع أن يأخذ من الشاعر نزوعه للتحرر والانطلاق فهو ميدان جديد يصقل التجربة ويغنيها بصور شتى تظهر شاعريته وقدراته الفنية وإمكاناته في ابتكار الجديد من المعاني التي تحكي الحياة الجديدة غير المألوفة لأغلب الشعراء ،وهي ممارسة فيها الكثير من الجدة والطراوة  ومن سجنه الرهيب يناجي طيف أبنته العزيزة أحلام:
 
أواه أحلامي أبوك المشفق              نفس معذبة وقلب يخفـق
بين الضلوع يهيم منه فؤاده            وبنار أشواقي غدا يتحرق
أبنيتي أن الحــياة مريرة             وكفاحنا فيها عنيف مرهق
لستم لوحدكم الضحايا إنما              في هذه الدنيا ملايين شقوا
ويحكي من خلال قصيدته (زفرات هائم) معاناته في الحياة ويرسم صورة سوداوية للظروف التي أحاطت بحياته التي افتقدت أبسط مقومات الأمل في حياة رغيدة هانئة،مشككا بالأقدار وعدالتها والأيام وما يجري في فلكها ،مما يدفعه للتشكيك بحكمة الخلق،والحيرة التي تلجم العقل عن أدراك كنه الكون وعدالة الوجود:
أما حياتي فتساوت بها    الأيام حتى كل فصل يباب
أعمالي الغر على حسنها   قد أسدل النحس عليها حجاب
وذي حياة ما بها راحة     أن أحسن المرء بها لا يثاب
فأطرد الشك بلا خبرة  ودون أن أعرف أين الصواب
وحيرة العاقل في شكه   كحيرة الجاهل عند الجواب
والغربة  تذكي في ضمير الشاعر أصداء شتى تجعله يبحر في عباب مضطرب،يبحث عن أطياف من يحب في مدارج الطبيعة ،وشاعرنا يجد في القمر الزاهر وهو يلقي بضوئه على الماء سميرا ثالثا ليناجي من يحب ففي قصيدته (على ضوء القمر) أطياف مضطرمة تذكي خيال الشاعر ليبحر في صدى الذكريات،ينسج غلالة شفافة تلوح في ثناياها صور للأحبة تتدافع لتأخذ مكانها في نفسه  بما تحمل من فيض الذكريات:
 
ذكرتني يا أيها البـــــدر الضحوك بما اندثر
أيام كـنا ساهـــرين                وأنت ثالثنـا الأغر
نــبكي ونضحك للحياة                بما حلا منها و مــر
مــتقابلين ولم يــكن               ما بيننا إلا الممــــر
ألقى السكون لواه فــو               ق رؤوسنا وله نشـر     
ومشى الـنسيم كرقـصة              السكران يعثر بالحجر
وفي قصيدته (بث) مناجاة لأطياف الأحبة ،وأصداء لغربته التي نجدها مبثوثة في الكثير من قصائده التي نظمها أبان عمله في المحافظات العراقية ،وفيها الكثير من الصور التي تختلف باختلاف مزاج الشاعر،وطبيعة المكان الذي يضفي أثاره على المعاني التي يقتنصها الشاعر:
 ذكرتك يا لـــيلاي والليل مقمر              فكدت بما يخفي فؤادي أجهـــر
وأقسم إني ما سلوتك لحـــظة              ولم أنس أسحارا بها كنت اسمـر
لجنبك نرعى البدر والليل حارس                يقينا من العذال ما نحن نحـــذر
ولم يك ما بيني وبينك في الهوى               سوى أدمع كالشهب في الليل تنثر
إذا ما تلاقينا على حين غـفلة          نظل نلف الشوق طورا وننشــر
نود لو إن الليل يبق مـخيما           علينا ولا عين هنالك تبصــــر
اجل –ليل- لكن الليالي بخيلة           مواعيدها خلف وأفك مــــزور
وكم مرة رمتُ السلو فخانني           اصطباري وهل يا منيتي عنك أصبر 
وكم معشر في الحب لاموا وعنفوا     وكنت لمن لم يدر ما الحب أعـذر
رويدك مَهْ..لا تلحني انّ بالـهوى              حياتي ومن حبي ترى الفكر يزهـر   
وتنمو به روحي وأبصر كلما           حواليّ ولولا الحب ما كنت أبصر
جمال الثرى بالورد والقلب بالهوى      وحسن السماء البدر والشهب تظهر
فان أظلمت نفس الشباب بدورها                فحب الفتى بدر به النفس تسفــر
 
سرى الشوق نارا في جميع مفاصلي   وسالت على خدي المدامع تقطر
فليتك جنبي تنظرين مــدامعي                ويا ليتني ليلى لوجهك انظـــر
سلي البدر ناجيه إذا البدر يعتلي                بأفق السما إني مع البدر أسمـر
وقولي له: ما حال خلك والهوى                فما زال هذا الدهر صفوي يكـدّر
أبثك أشواقي خـــذيها فإنها         مع الريح طارت حينما كنت ازفر
وفي قصيدته (أمام الصورة) مناجاة جديدة عبر خلالها عن غربته وأشجانه ولواعجه ومعاناته جراء الأبعاد ألقسري عن أسرته ومحيطه وما يكابد من آلام مبرحة بسبب البعاد الطويل وظروف الحياة التي فرضت عليه:
يا من أناجيك في سري وأعلاني                أشكو إليك تباريحي وأشجاني
إني كما أنت في حزن وفي فِكَر         تعاود النفس من آنٍ إلى آنِ
إني على عهدي الماضي وسابقه               ولست أسلوك ما كرَّ الجديـدان
ضل الفؤاد وقد هــاجت بلابله                فعدت مستوحشا أهلي وخلاني
أراك طاوعت أحزان الحياة كما         على البعاد أنا طاوعت أحزاني
جلست مثلي إذا مـا هاجني ألم         فانزوي هاربا عن كل إنسـان
يداك يمنى على يسرى تعاقبتا           من فوق صدر من الآلام مـلآن
هـام الفؤاد به والنار تتبعـه          كما تبارى على شر عــدوّان
جلستِ جلسة محزون يفكر في         جور الحياة على من لم يكن جاني
يحوطك الزهر والامواه جارية          فما اهتتزت لها إذ أنت في شأنِ
أرسلت شَعرك منسابا على عنق                أفديه ان نابه خطب بأبــداني
أشعلت لـفافة تبغين سلـوتها         وتبعثين زفيرا بأسم دخـــان 
ووعيه المبكر جعله يمقت الطائفية- رغم ثقافته الدينية الموروثة- والمروجين لها من الأدعياء والمنافقين الذين عاش معهم عام 1934 في سوق شعلان،ورغم أنهم من المعلمين الواعين الا أنهم ينفثون زعاف الطائفية التي يرى فيها تفتيت للوحدة الوطنية،وتحقيقا لأمال المستعمرين:
الناس خدع وشيمتهم   مكر وهم أبدا عباد أوثان
شر جميعهم والشر غايتهم   يعبرون به عن ألف شيطان
لو أستطيع بهم فتكا أبدتهموا ولم أدع أبدا ظلا لإنسان
وفي الرثاء عبر عن حقيقة ما في نفسه دون تكلف أو تصنع ،فالمعاني العصم الواردة في مرثيته لرفيقه وشقيقه حسين الشبيبي فيها أكثر من صورة  معبرة عن عمق اللوعة وشدة الألم وحقيقة المعاناة وعبرت خير تعبير عن شاعريته الفذة وقدرته على توليف الصور الجديدة وقصيدته التالية رغم أنها نظمت على عجلة وبعد ترك للشعر لعقد من الزمان إلا أن ما فيها من  معان يجعلها ترقى لخيرة المراثي بما حوت من أفكار تتطلع لغد    جديد لم يكن للعاطفة والحزن أثره في التنازل عن مبدأ أو انحراف عن عقيدة أو استخذاء لحاكم بل فيها من الدعوة للرد  بالمثل والتوعد بانتقام الشعب ما ينبئ عن عمق الأيمان بقضية دفع من أجلها الكثير:
علـينا لكم دين سـنوفيه في غد       فأن الـوفـاء، الـحر يحسبه ديـنا
مشـيتم أمام الركب أخلص قادةٍ        ومـارستموا درب الكـفاح أفانـينا
لئن رفـعوكم في المشـانق عاليا فـقد كنتـموا فوقا ومـا كنتموا دونا
وكـنتم عـليها كالـنجوم تألـقت     وعـانقـتموهـا يا أبـاة مـياميـنا
والقـيتموا درسـا يـعلمنا الأبـا ويـرشـدنـا أن لا تسـالم أيـاديـنا           
عـدو أبى إلا الـتمـادي بغـيّة  وبـث الشقا والبؤس في أرض وادينا       
سيخضر عود النصر من عزماتكم ويعشـب واديـنا وتزهو مراعـينا
ويجـني الثمار الشعب بعد افتقاره ويسـحق بالرجلـين تلك الثعابـينا
ويعليّ تـماثيلا لكم وسط سوحـها    تـفوح حـواشـيها اقاحا ونسـرينا
فداً لك _ يا من مت أشـرف مـيتـة  وأرفـعها- مـن فاق بالظلم فرعـونا
فـدا لك من يقوى بإضعاف شعبه ويـنعم في ظـل الغـزاة ألمذلينا
ومن كان ذا فـكر يباع ويشـترى     وذا قـلم في حـبره السـم يسقـيـنا
ومن باع للجانـين أسـرار حزبـه    كأن لـه ثأرا عـلـيه يـقاضـيـنا
سـيبقى لك الذكر الجمـيل مخلدا على رغـم من باعوا الضمائر والدينا
أما قصيدته فتى التاريخ  فهي قمة الرثاء الأخوي الصادق ،وصورة معبرة عن الحزن الشفيف والأمل  بالغد المشرق والإصرار على أكمال المسيرة،والثبات على المبدأ يقول فيها:
يا فـتى التأريـخ ألهمني بـيانـا     وأعـرني منك قـلبا ولسـانا
أنت أملـيت على طـاغـوتـه        أن كفَّ الحق أعلى منه شـانا
وتحـديـتَ قـوى سـلطـانـه      سـاخرا منها فأذكاها عـوانا
وهـززت الظـلم مـن أركانه          فـتداعى الـبغي وانهدّ كـيانا
لم يرعك الموت مـن أعـوادها        وتـقدمت شـجاعا لا جـبانا
ولقـيت المـوت مـنهم باسـما       حيث نور الفجر من عينيك بانا
وتناول الشاعر أيضا أغراض أخرى أخوانيه واجتماعية حتى يكاد يكون الديوان جامعا لفنون الشعر العربي وأغراضه،ولو تفرغ الشاعر لقول الشعر لكان في مقدمة الشعراء العراقيين لما في شعره من جزالة ومتانة وسبك وانسجام يفصح عن حقيقة الشاعر وقدراته على التجويد ولكن مشاغل  الحياة وظروف الأسرة والتفرغ للعمل السياسي والتعليمي،كل ذالك جعل منه مقلا في كتابة الشعر ولكنه رغم كل شيء له بصمته الخاصة في الشعر كما هو حاله في التعليم والنضال الذين أخذا الشطر الأكبر من حياته.                     
 
81  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مظاهرات الكهرباء هل هي البداية في: 15:02 22/06/2010

مظاهرات الكهرباء هل هي البداية
محمد علي محيي الدين
أصبحت مشكلة الكهرباء من أكثر المشاكل الضاغطة على الفئات الشعبية الواسعة  التي تضررت من الانقطاع الدائم للكهرباء وعجز الحكومة العراقية طيلة السنوات الماضية عن حل هذه المشكلة الخطيرة التي صرفت عليها عشرات المليارات من الدولارات دون أن تحدث تأثير يذكر في توفرها ومرد ذلك للفساد المالي الكبير الذي ينخر في هذه الوزارة الكريمة التي سلمت مقاديرها إلى وزراء فاشلين فاسدين ابتداء بأيهم السامرائي وانتهاء بملك الكهرباء لسنوات أربع وحيد فريد الأطرش الذي لم نجد على يديه طيلة السنوات الأربع أي تأثير سوى الوعود ولا شيء غير الوعود،واعتقد ـأنه يمثل أجندات تحاول إفشال السلطة الحالية  وما قيامه بمضاعفة أسعار الوحدات الكهربائية بعشرات الأضعاف إلا مؤشر خطير على الارتباط المشبوه لهذا الرجل ،فهو من كوادر الوزارة في العهد السابق ومن كبار البعثيين كما يشاع إلا أن علاقاته       بهذه الجهة أو تلك سهلت له اعتلاء صهوة الكهرباء العراقية ليلعب بها (طنب) وها هي       بيوت العراقيين الفقراء تنعم بالظلام الدامس والحرارة التي تماثل حرارة جهنم التي ربما يحاول الوزير الكريم تعويدنا عليها حتى لا نفاجئ بجهنم الآخرة التي أعتقد إنها أكثر رحمة من جهنم الحكومة العراقية ،فيما تنعم المناطق الخضراء وبيوت المسئولين ورجال العهد الجديد بالكهرباء النووية.
 أن مظاهرة النجف الأولى ربما أيقظت النائمين أو قرعت الناقوس لتنتبه الجماهير إلى عمق المأساة التي يجرها إليهم القادة الجدد الذين يتصارعون على السلطة متناسين الشعب الذي أوصلهم إلى سدة الحكم ومهد لهم أن يكونوا شيئا مذكورا في تاريخ العراق بعد أن كانوا  يعيشون في عالم المجهول وها هم يردون الفضل إليه بمعاملته بهذه الطريقة المقرفة والعنجهية المرفوضة والإهمال المتعمد وإلا هل يصدق أحد أن حكومة وطنية ديمقراطية تعددية فيدرالية مستقلة لا تستطيع تأمين الكهرباء لشعبها ،وفيها هذه الوجوه النضرة والرؤوس الكبيرة والكروش المترهلة،والعقليات المتنورة التي درست العلوم العقلية والنقلية في أمهات الجامعات الإسلامية ،وهل لم يجدوا فيما درسوا شيئا ينفعهم في الترفيه عن شعبهم أو العمل من أجله ليس لسواد عيونه وإنما لكي يبقوا في سلطة أنعمت عليهم بالجاه والمال بعد أن كانوا مشردين لا يملكون شروى نقير.
     أن المظاهرات التي تجوب المدن العراقية بداية صالحة لنهوض ثوري على القوى الوطنية الشريفة استغلاله للضغط على رؤوس السلطة بسرعة تشكيل الحكومة وإبداء المرونة والتنازلات وتقديم الكفاآت العراقية بدلا من أصحاب الشهادات المزورة الذين أوصلوا البلاد إلى الحضيض وسوف لن يسكت الشعب العراقي على هذا الامتهان المتعمد والمعاملة المقيتة ومظاهرة الكرادة صفعة ماحقة لمن دعوا أهالي الكرادة للتظاهر           والمطالبة بإغلاق محلات الخمور التي كما يقول أحد أعضاء مجلس محافظة بغداد السبب في تردي الخدمات وفوضى الفساد المالي والإداري للحكومة العراقيين لأن الخمور تدفع كبار الموظفين لنهب المال العام وتأمين ما يكفي لشراء الخمر وهي الدافع إلى الفساد وأم الكبائر كما يقول فقهاء المسلمين لذلك فأن منعها سيقضي على فساد الحكومة والإرهاب والقتل والسرقة ويعيش الشعب العراقي في عليين.
      مرحى لشباب الكرادة على ردهم الجميل على عضو مجلس محافظتهم فهي رسالة لهؤلاء اللاعبين بعقول السذج أن مشكلتنا أنتم وليس الخمر والميسر فأنتم رجس من عمل الشيطان وأنت أم الكبائر وأبوها يا من سرقتم أموال العراقيين ،وكان على عضو مجلس المحافظة تطهير أمانته من الفساد بعد أن ظهر أن موظفة صغيرة فيها نهبت ملايين الدولارات ترى ماذا نهب كبار موظفي أمانة بغداد التي أقترح أن تسمى خيانة بغداد.                         

82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مذكرات جعفر هجول في: 14:01 20/06/2010
أهم أحداث 1966
بيان العقيلي
       كان اللواء الركن عبد العزيز عبد الله العقيلي قد استوزر كوزير للدفاع في 21/9/1965 ، والعقيلي كان معروفاً بتشدده وميله الدائم للحلول العسكرية التي كان يفضلها على الحلول السياسية وخصوصاً القضية الكردية ، كانت المعارك مستمرة في شمال العراق منذ أيار – 1964 مما اضطر العقيلي إلى اصدار بيان اشتهر باسمه لمتابعة الهاربين والمتخلفين ، كان العقيلي كأي مهني جاد عسكرياً ملتزماً بأبعاد الحزم والالتزام والمتابعة مما دفع المعنيين ببيانه إلى المراجعة بكثافة لتجانيدهم في جميع انحاء العراق ، لم يكن الخوف من العقوبة هو الدافع الوحيد وإنما القناعة بصحة وصواب الدعوة إلى الالتحاق .
       أتذكر موقفاً لصديق (*) متخلف عسكرياً جاءني قائلاً : قررت الالتحاق بوحدتي العسكرية ، قلت له : من الذي ذكرّك بذلك وأنت هجرتها منذ سنين طويلة، قال : الحياة العسكرية مملّة ومذلّة ولم استطع التعايش معها ، قلت له : وما الذي تغير ؟ قال : كانت وحدتي هنا ولا يهمني إن حضرت أو غبت ولكن سمعت انها نقلت إلى الشمال وأنت تعرف معنى ذلك ، قلت له : ماذا تعني ؟ قال: يجب ان التحق حتى لا يقال عني انني جبان أخاف من خوض المعارك ، قلت له وما يمنعك إذن ؟ قال : تعرف انني بدون عمل والتحاقي يحتاج إلى عون مادي ، وأنا للعلاقة التي بيننا لا استطيع الذهاب لغيرك ، قلت له : كل ما تحتاجه متوفر هيئ نفسك .
       صورة أخرى من صور التأثر بالبيان فان من لم يحصل على شهادة الاعدادية وعمره تجاوز سن التجنيد الالزامي (18 عاماً) عليه الالتحاق لخدمة العلم الا إذا كان مستمراً على الدراسة والطريف انني مازلت مع قريبي إسماعيل خليل إبراهيم نعمل في محل (سميراميس) في شارع أبي القاسم لبيع الألبسة النسائية والرجالية المتنوعة ، كان مقابل محلنا محل الصديق مجيد جابر الحلي لبيع النظارات الشمسية وصناعة النظارات الطبية كما كان الصديق احمد كاظم الحاج حسن سبط الشيخ العلامة محمد سماكة لا يفارقنا منذ عودته من لبنان التي حرم من العودة إليها للدراسة كونه لم يكمل الدراسة الإعدادية وعليه الالتحاق بالجيش بدل الموافقة على سفره ولان الصديق مجيد أيضاً مطلوب للالتحاق للخدمة العسكرية وكلاهما غير راغبين بالالتحاق لعدم قناعتهما بالحرب المعلنة ضد الثورة الكردية بقيادة الملا مصطفى البارزاني كانا يتداولان الأمر يومياً وأخيراً اهتديا إلى حل بعد سماعهما بأن السيد علي كاشف الغطاء قد افتتح مدرسة دينية تمنح الدارسين فيها حصانة من الالتحاق بالجيش كما تمنح خريجيها شهادة معادلة للاعدادية وليس أمامهما سوى شرطين الأول دفع الاجور الدراسية وصورتين مصحوبتين بهوية الاحوال المدنية لكل منهما ، بعد ان عرضا الأمر عليَّ نصحتهما بعدم ضياع الوقت والفرصة، فعلاً ذهبا إلى النجف وسجّلا في المدرسة وعادا منتصرين على عبد العزيز العقيلي وبيانه ، الطريف ليس طريقة تخلصهما من المأزق وليس التزامهما بالدوام في مدرسة دينية في النجف وهما صحبة السهر والسمر والمعاقرة للكأس وإنما اخفاءهما لهويتهما عنّا ولان احمد لا يستطيع ابداً اخفاء أي شيء عني لم تمض سوى أيام حتى جاءني بهويته وهوية مجيد (أبو سعد) فوجئت بهما لم اتمالك نفسي من الضحك المتواصل بهستيرية فاضحة إذ انني لم اتعرف عليهما أولاً وبعد اكتشافي انهما فعلاً احمد ومجيد وهما على هذه الحالة استجابة لامر إدارة المدرسة الدينية بأن تكون صورتهما بالعمامة البيضاء والعباءة والهيأة هذه ليست في الهوية فقط وإنما هي الزي الموحد للطلاب ، اجتاز احمد ومجيد ازمتهما مع بيان العقيلي بسلام ولم يستطع الأصدقاء نسيان ذلك أو عدم التندر أو الضحك كلما استحضرنا تلك الفترة .
 
مصرع رئيس الجمهورية المشير عبد السلام محمد عارف
       في الجزء الأول ص109 تحدثت عن زيارة العقيد عبد السلام محمد عارف للحلة باعتباره نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة ووزيراً للداخلية ورسول الثورة للمحافظات والذي اشتهر بخطبه الطنّانة والرنّانة ، وبعد انقلاب 8 شباط أصبح رئيساً للجمهورية ، كان عبد السلام معروفاً بفرديته وانحيازه لنفسه وتبعيته لجمال عبد الناصر ، فبعد اقصائه للبعثيين في 18/تشرين/1963 ظل على تخبطه ومحاولاته تحقيق أي نوع من الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة (مصر) .
       في 12/نيسان/1966 قام رئيس الجمهورية بزيارة البصرة بصحبة عدد من الوزراء والمسؤولين ، وفي صباح يوم الخميس الموافق الرابع عشر من نيسان ، قطعت اذاعة بغداد بثها الاعتيادي واعلنت عن مصرع الرئيس العراقي عبد السلام محمد عارف في حادثة سقوط طائرته المروحية مع بعض الوزراء وكبار مساعديه في منطقة (النشوة) التابعة لقضاء القرنة في محافظة البصرة (*).
       في وقته تعددت وتنوعت الآراء  والأسباب والادعاءات حول سقوط الطائرة التي تقله هو وعدد من وزرائه وكبار مساعديه وحار الجميع إلى من توجه اصابع الاتهام ، لم تدع اية جهة سياسية انها كانت المسؤولة عن سقوطها لكن التكهنات تناقضت والاشاعات اتسعت والاتهامات تبودلت ، التكهنات قررت ضلوع الغرب في اسقاطها من اجل افشال مشروع الوحدة بين العراق ومصر والاشاعات اشاعت بأن البعثيين وضعوا شيئاً في خزان وقود الطائرة سبب سقوطها ، أما الاتهامات فكان المستفيدون من عبد السلام يتهمون المتضررين منه، أما رسمياً فقد تطابق تحقيقا اللجنتين الفنية والقضائية مع شهادات غير رسمية لأشخاص من البصرة أكدت اللجنتان في تقريرهما وملخص الشهادات ان منطقة سقوط الطائرة تتعرض إلى دوامات هوائية مؤقتة وفي شهر نيسان بالذات (**) .
       إن الذي يهمنا هو مشاعر الحليين بعد الحادثة المهمة التي اودت برجل ايجابيته الأولى مساهمته في قيام ثورة 14 تموز اعداداً وتنفيذاً وايجابيته الثانية اقصاؤه لمليشيات الحرس القومي بحركة 18 تشرين أما ايجابيته الثالثة والأخيرة هو مجلس الوزراء الذي شكله لقيادة الحكومة والمتكون من (17) وزيراً (16) منهم مدنيون عدا وزير الدفاع (عبد العزيز العقيلي) والحقيقية ان الوزارات المهمة بيد دكاترة (تكنوقراط) كما يسمونها هذه الأيام وهي كما يلي:
    الدكتور عبد الرحمن البزاز /    رئيس وزراء ووزير الخارجية وكالة
    الدكتور عدنان الباججي /    وزير دولة للشؤون الخارجية
    الدكتور عبد الحميد الهلالي /    وزير الاقتصاد
    الدكتور عبد الرزاق محي الدين/    وزير الوحدة
    الدكتور عبد اللطيف البدري /    وزير الصحة
    الدكتور محمد ناصر /    وزير الثقافة والإرشاد
    الدكتور حسن علي ثامر /    وزير الزراعة ووكيل البلديات
    اللواء الركن عبد العزيز العقيلي/    وزير الدفاع
    احمد عدنان حافظ /    وزير المواصلات
    شكري صالح محمود /    وزير المالية ووكيل النفط
    محمود حسن جمعة /    وزير الاصلاح الزراعي
    خضر عبد الغفور /    وزير التربية
    سلمان عبد الرزاق اسود    وزير التخطيط
    فارس ناصر الحسن /    وزير العمل والشؤون الاجتماعية
    كاظم الراوي /    وزير العدل
    مصلح النقشبندي /    وزير دولة
    سلمان الصفواني /    وزير دولة
       إذا كانت الايجابيات اعلاه تعتبر حسنات في تاريخ سجل الرجل فالسلبيات التي هي حسب الاعتبار سيئات فهي لا تحصى وهي حسب القياس من الكبائر تكفي ان نذكر منها نزوعه اللامشروع للتفرقة فلا احد ينسى من معاصريه كيف كان يجوب المدن العراقية مزهواً بدعواته إلى الوحدة الفورية دون دراسة ودون مراجعة ودون اعتبار للمشورة الجماعية واحترام خصوصية العراق في كل اتجاه، كما لا يغفر له ضلوعه في التآمر على حكم وطني بل قيادته للاطاحة به واعدامه لزعيم وطني لم يثبت التاريخ عكس ذلك إذ ان ايجابياته (حسناته) لا تحصى بحيث انه نفذ تسعين بالمائة من البرنامج المتفق عليه قبل وخلال وبعد قيام ثورة 14 تموز وانتصارها ، أما غيرها فلا ينسى سلوك عبد السلام الفردي وطائفيته المقيتة وفشله في تحقيق أية إضافة لانجازات عبد الكريم قاسم .
       ففي الأيام التي تلت الحادثة كان الحليون البسطاء يتندرون بطريقة نهايته ويرددون (صعد لحم نزل فحم) أو ذهاب آخرين إلى ان ميتته بهذه الطريقة استجابة من الله للدعوات عليه بسبب تجاوزه واستهتاره بالشعائر الدينية من خلال اصدار (قانون الضوضاء) الذي حرم طائفة الشيعة من ممارسة شعائرهم العاشورية كل عام علناً من خلال مكبرات الصوت ، أو (هاي حوبة عبد الكريم قاسم) ، أو (هذا جزاء الدنية وبعد جزاء الآخرة) .
 
كبس وكر للحزب الشيوعي في الحلة (حي نادر)
كلنا نتذكر تفصيلات انقلاب الثامن من شباط 1963 التي ذكرت في الجزء الأول واطلعنا على ممارسات كل تنظيمات حزب البعث دون استثناء وعلى جميع المستويات قيادة وفروعاً وشعباً وفرقاً وأعضاءً وأصدقاءً ومؤازرين لكنها بنسب متفاوتة ومواقف متباينة بمشاركة حلفائهم في كل جرائم الإعدامات والاعتقالات والمداهمات والملاحقات والتصفيات ومختلف أنواع التعذيب والاهانات لكل تنظيمات الحزب الشيوعي قيادة ومكاتباً ومناطقاً ولجاناً محلية ولجان مدينة وتابعة وأعضاء ومرشحين وأصدقاء ومؤازرين من الذين نيل منهم ، كذلك نتذكر خلاف الشركاء والحلفاء وإقصاء بعضهم للبعض الآخر وتعرض البعثيين بالذات للإقصاء والإبعاد والاعتقال دون تعذيب ودون إعدامات ودون أحكام الا ما ندر .
خلال السنوات التي اعقبت (18 تشرين) بدأت المراجعات المتنوعة للمواقف والادانات المفجوعة للجرائم والمؤاخذات المشروعة للذمم والخيانات الشخصية ، فبالرغم من كل ما تقدم من الانكسارات الذاتية للمنهزمين من كل الجهات لجأت الغالبية العظمى من الجميع إلى مكافأة ذواتهم المجروحة والمهشمة والمتعبة وتعويضها بالراحة والاطايب والمتع المشروعة وغير المشروعة ! .
في خضم كل ما تقدم ظلت النار الهادئة تواصل اتقادها تحت الرماد فترسل ومضات الثقة بالنفس وفي يوم من أيام صيف 1966 ، بعد رحيل عبد السلام عارف ومجيء ضربة الحظ باختيار أخيه عبد الرحمن عارف العسكري المغمور الضعيف كرئيس للجمهورية وهو البعيد جداً عن الخبرة والتجربة والكفاءة ، والمبتعد عن المشاكل والمفاجآت الايجابية أو السلبية تجاه الوطن ، رافقت هذه المسيرة السياسية الليبرالية عودة النشاطات التنظيمية الهادئة والخجولة والمحدودة إلى جانب ذلك بدأت تتسع وتتعمق وتتصاعد الخلافات والانقسامات ورقابات التنظيمات السرية من الاحزاب بعضها على بعض وتجذر ذلك إلى رقابة كل حزب على منشقيه إلى حد الملاحقات والاتهامات والتصفيات مبتعدين تماماً عن الاتعاض والتوحد والمراجعة والاعتذار والاعتراف بالأخطاء والتراجع عنها ووضع البرامج الوطنية والقومية الصحيحة بدل الصراعات التي لا تؤدي الا إلى الهزائم والخسارات والخراب ، في خضم كل ذلك وكما اشرت في صيف حلي حار وساخن فوجئت الحلة بنشاط غير اعتيادي لكافة رجال الأمن والشرطة في مدينة الحلة وبعد تقصي الاخبار عن سبب هذا النشاط الاستثنائي اتضح نجاح الجهات الامنية آنذاك في مداهمة واعتقال كادر متقدم في بيت من بيوت حي نادر، أما حقيقة الحدث وكيفية معرفة البيت فالمعروف غالباً ان الجهات الامنية تعتمد في ملاحقاتها للتنظيمات الحزبية السرية على الرقابة الدائمة والمكثفة التي تصل احياناً إلى مراقبة لصيقه بالشخص الناشط المعروف بماضيه السياسي وتاريخه الحزبي التنظيمي والتي تسمى (مراقبة الظل) ، ثلاث حالات تمنح الجهات الامنية فرصة ناجحة لكبس بيت سري أو اعتقال كادر متقدم أو تفكيك منظمة حزبية ، الأولى عدم التزام الرفاق العاملين بتوجيهات الحزب الصارمة في ضرورة التخفي وعدم فسح أي مجال للوقوع في الفخاخ والكمائن المنصوبة ، الثانية عدم صمود من يقع في يد الجهات الامنية أمام التعذيب البشع المتنوع فيؤدي إلى الاعتراف على من يعرف من رفاقه أو البيوت السرية الخاصة بالتنظيم السري ، أما الثالثة فهي الصدفة غير المقصودة وغير المحسوبة سواء من المراقِب أو المراقَب .
كان حميد مجيد موسى عام 1966 الشاب اليافع النشط الحذر المسلح بالخبرة والتجربة والمعرفة كان قد عاد من بلغاريا التي كان فيها لغرض الدراسة وقصد الحلة ليواصل عمله التنظيمي فيها ، البيت الذي كبس كان في منطقة (نادر الثالثة) ملكيته تعود إلى (عباس شناوة) احد رفاق الحزب ، المنطقة هي الابعد في السكن في حي نادر تعتبر كأنها من ريف الحلة المجاور ولذلك كان الرفيق حميد يرتدي الزي الريفي العراقي المعروف (العكال واليشماغ والعباءة والدشداشة) .
شاءت الصدفة ان تحدث مشاجرة بين عائلة عباس شناوة المعروف بميوله للشيوعيين وعائلة الجيران المقابل التي حدثت الزوجة زوجها عن تردد العديد من الغرباء على بيت عباس شناوة مما دفع الزوج المعروف بميوله المعاكسة إلى اخبار الجهات الامنية بتلك الحالة والتي بادرت الجهات الامنية إلى مداهمة الدار بعد تطويق المنطقة وتم القاء القبض على حميد مجيد موسى البياتي الذي كان معروفاً لدى الجهات الامنية وعلى صاحب الدار عباس شناوة كما ادت تداعيات الموقف إلى اعتقال كل من عامر وصبّار وعبد وعباس الحداد .
تعرض جميع المعتقلين إلى شتى صنوف التعذيب لم يستطع بعضهم الصمود فاعترفوا على انفسهم وانتمائهم وارتباطهم (بالرفيق حميد) الذي وضع حداً لهذا الانهيار محولاً هذه الخسارة إلى انتصار بصموده وانكاره وتحمله وتحديه مما دفع الرفيق عباس الحداد (عبد العباس عمران موسى الحداد) (*) إلى الاقتداء به ولم يستطع المجرمون بشتى اساليبهم وتعذيبهم ان ينالوا من عزيمتهما واصرارهما ، هذا الموقف شاعت اخباره وتفاصيله في كل انحاء مدينة الحلة وادهش الأعداء قبل الأصدقاء ، ولان هذا الموقف هو الأول بعد الانهيار التنظيمي الكبير في عام 1963 اعتبره الجميع رد اعتبار للحزب ورفاقه ومؤازريه وأصدقائه سواء كانوا داخل الحزب تنظيماً أو خارجه .
عند عودتي للحلة في العطلة الصيفية وبعد معرفتي بالحدث لم اندهش ولم استغرب فعائلة العم الحاج مجيد البياتي نذرت نفسها للحركة الوطنية ، قدم الأخوة عباس وعظيم وحميد كل حسب قدرته وطاقته وظروفه كذلك أنا كنت معهم وبينهم لم نفترق رفقة وأخوة وصداقة وجيرة طيلة الحقب الزمنية الفائتة ولحد الآن .
 
في رحاب الكلية الجامعة (الجامعة المستنصرية)
في الأسطر الأخيرة من الجزء الأول بل الأسطر الثلاثة الأخيرة قلت : (تحقق الظفر بمقعد جامعي فتح لحياتي الشخصية والمعرفية آفاقاً رحبة وفضاءات ثقافية وعلمية كنت بأمس الحاجة لها ولأجنحتها في الطيران إلى ما أريد واطمح).
كان ذلك في الشهر العاشر من عام 1965 ، كنت ما أزال في الحلة ولا زال المحل مفتوحاً (سميراميس) ونشاطه التجاري المتواضع يغطي الحاجة لعازبين بلا مسؤوليات أنا وشريكي إسماعيل خليل كان لابد لي من تنظيم جديد ليومي ولابد من التوفيق بين العمل والدراسة لاسيما وان الدراسة يومية وفي بغداد بعد التحاقي بالدوام واطلاعي على الجدول الدراسي الأسبوعي لاحظت مسألتين مهمتين في الجدول الأولى ان الدوام هو خمس أمسيات في الأسبوع أي ان الخميس والجمعة عطلة أسبوعية والمسألة الثانية ان النحو باعتباره العمود الفقري في اللغة العربية لا يمكن الغياب عن أية حصة فيه وقد جاء مناسباً جداً إذ ان حصصه الثلاثة موزعة على الأيام الأولى من الأسبوع السبت والاحد والاثنين لذلك اتفقت مع شريكي على برنامج عمل استجاب له بحماسة وحب ووفاء للعلاقة وهو انني اذهب للدراسة ظهر كل سبت إلى بغداد واعود مساء كل اثنين أي اقضي ثلاثة أيام وليلتين في بغداد والبقية في الحلة ، أي كنت اغيب لامسيتي الثلاثاء والاربعاء من كل اسبوع كنت اعوضهما دراسياً من خلال بعض الزملاء المواظبين سواء أكانت التغطية محاضرات مكتوبة أم ملازم مطبوعة أم كتب مقررة وحتى لا اثير الانتباه إلى غياباتي الاضطرارية لهذا العام الدراسي 1965-1966 كنت اجلس في آخر الصف كما كان زملائي وأصدقائي يتلافون التسجيل الرسمي للغياب .
هكذا أنهيت العام الدراسي الجامعي الأول بالنجاح بفضل التخطيط وتعاون الأحبة من الأصدقاء سواء في الحلة أو من الزملاء في بغداد .
(*) جبار هادي جبار الحساني : التحق في وقتها واستمر في الخدمة دون انقطاع حتى انهى خدمته الالزامية وتسرح وهو نفس الصديق والرفيق المذكور في الجزء الأول ص152 الذي اسهم في حملة الاحتجاج على الحرب ضد الاكراد في عهد عبد الكريم قاسم تحت شعار (السلم في كردستان).
(*) كتاب عبد العزيز العقيلي حياته ودوره العسكري والسياسي في العراق ص129 . د. ستار نوري العبودي .
(**) نفس المصدر أعلاه .
(*) لقاء مع عباس الحداد صباح الاحد 5/4/2009 (عبد العباس عمران موسى الحداد) في محله الكائن في شارع الكواز / السوق الكبير / سوق الحداحدة / بحضور الاستاذ جاسم الصكَر والصديق جعفر يحيى بربن كما أكد حادثة الشجار الاستاذ عبد الأمير شمخي الشلاه باعتباره احد الجيران في لقاء آخر صباح 9/4/2009 .
(*) جبار هادي جبار الحساني : التحق في وقتها واستمر في الخدمة دون انقطاع حتى انهى خدمته الالزامية وتسرح وهو نفس الصديق والرفيق المذكور في الجزء الأول ص152 الذي اسهم في حملة الاحتجاج على الحرب ضد الاكراد في عهد عبد الكريم قاسم تحت شعار (السلم في كردستان).
(*) كتاب عبد العزيز العقيلي حياته ودوره العسكري والسياسي في العراق ص129 . د. ستار نوري العبودي .
(**) نفس المصدر أعلاه .
(*) لقاء مع عباس الحداد صباح الاحد 5/4/2009 (عبد العباس عمران موسى الحداد) في محله الكائن في شارع الكواز / السوق الكبير / سوق الحداحدة / بحضور الاستاذ جاسم الصكَر والصديق جعفر يحيى بربن كما أكد حادثة الشجار الاستاذ عبد الأمير شمخي الشلاه باعتباره احد الجيران في لقاء آخر صباح 9/4/2009 .
83  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من هالمال حمل أجمال في: 18:06 15/06/2010

من هالمال حمل أجمال
محمد علي محيي الدين
  أصبحت مشكلة الفساد المالي والإداري في العراق من المشاكل المستفحلة التي لم تستطع السلطة في العراق معالجتها أو الحد منها ولذلك أسبابه الكثيرة في المقدمة منها عدم الجدية في التعامل مع ملفات الفساد لأن الجهات التي تقف ورائه هي القوى الفاعلة والمؤثرة في القرار العراقي وتحديدا تتضخم في قمة السلطات التنفيذية والتشريعية وهذا الأمر لا يحتاج إلى دليل فقد كانت السلطة العراقية بتماهيها وتجاهلها وراء خلاص الفاسدين من طائلة العقاب كما هو الحال في ثلاثة من وزراء الكهرباء ثبت فسادهم ولكن الحكومة عمدت لتهريبهم  لينجوا من العقاب ويتنعموا بأموال الشعب العراقي الغارق في الصراع الطائفي والحصول على جنة في السماء  بدلا من ألأرض التي هي الجنة الحقيقية للإنسان ،ولعل فضائح وزارة التجارة والعمل والشؤون الاجتماعية والداخلية والدفاع في مجال الفساد  من أكبر الفضائح العالمية أن لم تكن من أكبرها على الإطلاق ولكنها ميعت ليثبت التحقيق أن اللصوص أبرياء وأن السارق هو الشعب العراقي الذي أسلم لحيته إلى حاملي مجزات الصوف فعومل كالأغنام في حفلات جز الصوف العراقي كما هو في تراثنا البابلي القديم،وسرق في رائعة النهار من قبل قادته الذين أنتخبهم على أساس طائفي وليس وطني رصين.
 وآخر ما وصل إليه الفساد ما تطرق إليه الأستاذ رحيم العكيلي  رئيس هيئه النزاهة العراقية فقد  أعلن في بغداد اليوم عن إحالة 1084 متهما بينهم 239 وزير ومدير عام في قضايا فساد مالي خلال العام الماضي حكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين السجن المؤبد وثلاث سنوات في قضايا بلغت اختلاساتها 841 مليار و640 مليون دينار عراقي إضافة إلى ملاحقة وتجميد 5 ملايين دولار هربت إلى مصارف في الأردن ولبنان وقالت أن أكثر الوزارات التي ظهرت فيها حالات الفساد هي الدفاع والداخلية .
 ومن حق المراقب والمواطن أن يتساءل كيف لحكومة وطنية وبرلمان وطني (للكشر) انتخب من قبل العراقيين أن يدفع إلى قمة السلطة بأناس من هذا النوع وكيف لأحزاب متمرسة بالنضال وقاومت الدكتاتورية الرعناء أن تكون بهذا المستوى من الضحالة لتدفع إلى الواجهة بمثل هؤلاء الفاسدين ولماذا لم تحاسب الأحزاب والشخصيات التي رشحت هؤلاء لتسلم مهام السلطة في العراق،ولماذا لم تعلن أسماء هؤلاء على الرأي العام ليعرفهم ويعرف أحزابهم والجهات الواقفة خلفهم وما يدرينا أن هؤلاء وخصوصا الوزراء وكبار الموظفين لا يتمتعون الآن بالراحة التامة في سجون من ذوات الخمسة نجوم أو هربوا إلى الخارج أو محتجزون في بيوتهم طالما أن من يسرق ملايين الدولارات يحكم عليه بحكم تافه لا يوازي جريمته في سرقة المال العام،وما يدرينا أن هؤلاء لن ينعموا بعفو أو مكرمة سخية ويصدر بحقهم قرار يعفيهم من جريمتهم ليعودوا إلى السلطة من الشباك بعد أن طردوا من البابا.
 ثم لماذا لا يكون قرار الحكم بمستوى الجريمة ،ليكون رادعا للآخرين لقد كانت الدول التي تمر  بجزء من هذا الطوفان تقوم بالتشهير بهؤلاء وفضحهم في وسائل الأعلام البسيطة آنذاك وأتذكر وأنا طفل صغير أن أحد اللصوص قد أركب على دابة بالمقلوب بعد أن حلق شعر رأسه ولحيته وحواجبه وطافوا به في أرجاء مدن اللواء ليكون عبرة للآخرين،فلماذا لا تعمد السلطة العراقية إلى أخراج هؤلاء على الفضائيات في برنامج مع الفاسدين أو أحذر هؤلاء أو شاهد اللصوص ويستعرضون أمام الشعب الذي سرقوا زاده ومائه وكهربائه وأمنه وعبثوا بكرامته،هل تخشى الحكومة العراقية من لجان حقوق ألإنسان وأن تتهم بمعرة التشهير أقولها لهم أن الشعب العراقي أجمعه يهب لنجدتهم ويرمي بمنظمات حقوق الإنسان إلى المزابل لأنها دافعت عن المجرمين.
 أن الفساد في العراق بحاجة إلى قرارات ثورية صائبة تحد منه لذلك أقترح:
أولا: تصادر الأموال المنقولة وغير المنقولة لمن تثبت عليه جريمة الفساد ويشمل قرار المصادرة أفراد عائلته جميعا لأن ما لديهم من أموال مصدره الفساد.
ثانيا:عرض هؤلاء في وسائل الأعلام ليكونوا عبرة لمن أعتبر ولا بأس بالإشارة إلى الجهة السياسية التي ينتمون إليها أو التي رشحتهم لهذا المنصب أو ذاك لأن القوى السياسية العراقية هي مصدر الفساد ولبه وحاضنته بتبنيه والدفاع عنه .
وفي أدناه تصريح رئيس هيئة النزاهة ليطلع الشعب على حقيقة حكومته الوطنية الراشدة وقادتها الفاسدين:
 " قال رئيس هيئة النزاهة العامة العراقية رحيم العكيلي في مؤتمر صحافي في بغداد اليوم إن الهيئة قامت خلال العام الماضي برفع 889 قضية فساد ضد 1084 متهما بلغت قيمة الأموال فيها 841 مليار و620 مليون و485 إلف دينار عراقي وهو رقم يعادل ما أحيل إلى القضاء خلال السنوات الخمس الماضية منذ تأسيس الهيئة عام 2004 حيث بلغت القضايا خلالها 937 قضية .
وأشار إلى انه تم الحكم العام الماضي على 296 متهما بالسجن لفترات تراوحت بين السجن المؤبد وثلاث سنوات .. منهم 63 بقضايا اختلاس و63 إلحاق ضرر بالمال العام و8 رشاوى . وقال ان بين المحكومين 239 موظفا من درجة مدير عام فأعلى  يشكلون نسبة 13 بالمائة من المحكومين .. موضحا إن هذا العدد يمثل ثلاثة إضعاف المحكومين عليهم عام 2008 .
 
 
وأضاف إن العام الماضي شهد اعتقال 1719 متهما بقضايا فساد مالي بينهم 34 مدير عام ووزير كانت مجموع المبالغ المحصلة منهم مليارين و255 مليون و633 إلف دينار (الدولار يساوي 1200 دينار) .. بينما تم خلال العام الماضي استرجاع 12 مليار و218 مليون و134 ألف دينار .  وأكد العكيلي انه تم خلال العام الماضي أيضا ملاحقة وتجميد 5 ملايين دولار هربت إلى مصارف في الأردن ولبنان . وأوضح انه تم ضبط وكيل وزارة النقل باستلام 10 ألاف دولار من أصل 100 إلف دولار متفق عليها . وأشار إلى انه تمت خلال العام نفسه إحالة 339 مرشحا إلى انتخابات مجالس المحافظات التي جرت مطلع العام الماضي بتهم تقديم شهادات مزورة وصدر 282 أمر قبض ضدهم وأحيل 60 منهم إلى المحاكم فحكم بالسجن على 17 منهم وأفرج عن 27 فيما لا تزال الهيئة تنظر في بقية القضايا .
وأبدى رئيس هيئة النزاهة انزعاجه من استمرار العمل بمادة قانونية تتيح للوزير المختص رفض إقامة دعاوى ضد موظفين في وزارته مؤكدا إن ذلك أدى إلى عدم القدرة على التحقيق في 450 قضية فساد في إدارات مختلفة . وأشار إلى إن قانون العفو العام الذي صدر العام الماضي قد شمل 498 موظفا بلغت مبالغ القضايا المتهمين فيها 193 مليار و463 مليون دينار . وقال إن وزارة البلديات كانت أكثر الممتنعين عن إعطاء الإذن بتحقيقات بفساد في إدارتها .
وأوضح العكيلي إن هيئة النزاهة قد تلقت منذ تأسيسها عام 2004 اخبرت عن 24 ألف و623 قضية فساد تم فتح تحقيق في 19450 قضية منها . وأشار إلى انه للمرة الأولى في تاريخ العراق فقد قدم رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان والوزراء والنواب وكبار المسئولين كشوف عن مصالحهم المالية . وأشار إلى إن هيئة النزاهة قد أطلقت مؤخرا حملة وطنية لمكافحة الرشوة وأجرت 1016 استبيانا أظهرت إن 12129 مواطنا قالوا أنهم اضطروا لدفع رشاوى بما يعادل 13% من المستفتين .
وحول عمليات مكافحة الفساد خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي 2010 أشار العكيلي إلى انه قد تم رفع 653 قضية فساد جديدة متهم فيها 3553 موظفا بينهم 130 بدرجة مدير عام وأعلى وأحيل 950 موظفا خلال هذه الأشهر إلى المحاكم منهم 69 مدير عام فما فوق و70 مرشحا للانتخابات والقضايا المتهمين فيها وصلت مبالغها إلى 117 مليار و923 مليون و621 إلف دينار .
وقال إن اكبر قضايا الفساد حدثت في وزارة الدفاع بنسبة 11% وفي وزارة الداخلية بنسبة 10% وفي وزارة الصناعة 5% ووزارة التجارة 5% . وأضاف إن هذه الأشهر الخمسة شهدت الحكم ضد 151 موظفا بينهم 18 بدرجة مدير عام فأعلى و13 مرشحا للانتخابات . وأوضح ان المبالغ المسترجعة من هذه القضايا بلغت 29 مليار و33 مليون و857 إلف دينار . وقال إن نسبة الفساد الكبيرة التي ظهرت في وزارة الدفاع والداخلية سببها إنهما أكثر الوزارات في عدد منتسبيهما الذين يبلغون حوالي المليون .
وكانت منظمات دولية قد صنفت العراق مطلع العام الحالي من بين أكثر ثلاث دول في العالم فسادا . لكن منسق مكتب مكافحة الفساد في السفارة الأميركية السفير جوزيف ستافورد قال الأسبوع الماضي أن هيئة النزاهة والرأي العام العراقي يخطوان بخطوات متقدمة وكبيرة في موضوع محاسبة المسؤولين الذين اتهموا بقضايا فساد أو رشوة خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف في تصريح صحافي إن السلطات العراقية التي لها علاقة بموضوع مكافحة الفساد كهيئة النزاهة والرأي العام العراقي حققت خطوات متقدمة ومتميزة جداً في موضوع محاسبة المسؤولين الذين اتهموا بقضايا فساد أو رشوة خلال السنوات الأخيرة ضارباً المثل في وكيل وزير النقل الذي أدين بقضية الرشوة خلال كانون الأول (ديسمبر) الماضي وحكم عليه بعد ذلك بالسجن لمدة ثماني سنوات إضافة إلى إدانة ثلاثة مدراء عامين في وزارة التجارة.  وأكد إن هذه العملية وغيرها من العمليات الأخرى التي سبقتها ما هي إلا دليل على التزام الحكومة العراقية ومؤسساتها بمكافحة الفساد وتحقيق النزاهة على جميع الصعد والمستويات بدءاً من المسؤولين الكبار وانتهاء بأصغر موظف في دوائرها.
 
 
84  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحزب الشيوعي في النجف يتظاهر في: 21:58 13/06/2010
الحزب الشيوعي في النجف يتظاهر
محمد علي محيي الدين
  في بادرة هي الأولى من نوعها  خرجت تظاهرة في مدينة النجف بقيادة الحزب الشيوعي العراقي للمطالبة  بإلغاء التسعيرة الجديدة للوحدة الكهربائية التي أصدرتها الحكومة العراقية ،وهذه الزيادة الكبيرة ستكون لها آثارها المدمرة على الفلاح العراقي  بسبب شحت المياه ولأن النجف وأطرافها تعتمد على الكهرباء في زراعة الشلب ،وهذا الارتفاع سيؤدي إلى امتناع الفلاح العراقي عن الزراعة  لعدم وجود الجدوى الاقتصادية من زراعته   لأن الحكومة الوطنية أبقت الباب مفتوحا لاستيراد الخضرة من خارج العراق مما يجعل أسعارها لا توازي كلفتها بسبب النفقات الكثيرة  لإنتاجها ووجود ذات البضاعة أو الأجود منها بأسعار واطئة جدا  لا تصل في بعض الأحيان  لأسعار النقل من خارج العراق.
 ووراء هذا الأمر توجد خطط منظمة لجهات خارجية تحاول إنهاء الزراعة العراقية وتدمير الاقتصاد الوطني مما يدفع المزارع لعدم الزراعة مستقبلا وقد يضطر لبيع أرضه خصوصا وأن قوانين الاستثمار تتيح للمستثمر شراء الأرض أو تأجيرها لسنوات طويلة مما قد يؤدي مستقبلا إلى بيع الوطن والتراب العراقي للوافدين وقد نصبح فلسطين ثانية بفضل الخطط المشبوهة لأطراف فاعلة في العملية السياسية في العراق  ولتحويل البلاد للسير بالاتجاه الرأسمالي الذي يوفر لحيتان الفساد المالي والإداري الهيمنة على مقدرات البلاد والإمساك باقتصاده بيد من حديد وهذا المخطط  وضعته أطراف خارجية معروفة وتسعى لتنفيذه قوى مرتبطة بالاحتلال.
         وأرى إن الكرة الآن بملعب القوى اليسارية والوطنية وهي القادرة على العمل في هذه البيئة الصالحة لنشر الوعي الثوري من خلال العمل بين الجماهير وتحريكها للتظاهر ضد الممارسات الضالة للقوى المتحكمة بالعراق ،لأن اليساري العراقي  بني وجوده في العراق من خلال العمل الجماهيري ،والمطالبة بحقوق المواطنين،والعراق اليوم يمر بأخطر مرحلة في تاريخه وربما هي أكثر خطورة من العهد الملكي المقبور حيث تسعى قوى عالمية لربط اقتصاده بهاو أنشاء كارتلات اقتصادية فاعلة تتحكم بمسار العراقيين والفرصة سانحة اليوم لأن يأخذ الحزب الشيوعي والقوى الوطنية الأخرى طريق النضال لإفشال المؤامرات الهادفة لتركيع الشعبي العراقي.
 وحري بالقوى الوطنية أن تضع نصب أعينها التخطيط الجيد لبناء قاعدة جماهيرية قوية للوقوف بوجه السلطة وممارساتها  التعسفية وأخطائها الكثيرة لتكون الطريق لالتفاف الجماهير حول التيار الوطني الديمقراطي ولتكون له فاعليته المعروفة في هذا المجال لأن النضال البرلماني أثبت فشله في بناء القاعدة الجماهيرية الصلبة وبالتالي علينا العودة لتراثنا الوطني اليساري المعروف في مواجهة الظلم وعدم الركون إليه أو ممالئته على حساب الثوابت الوطنية كما هو الحال في السنوات السابقة والتي ظهر عقم السياسات المطبقة فيها.
 أن العراقيين بطبيعتهم معارضون ولن يحترموا الأحزاب السلطوية بل يتطلعون نحو المعارضة التي تدافع عنهم وتناضل من أجلهم وحري بنا ترك المكاتب والنزول إلى الشارع ورفع رايات النضال من جديد،فلا زالت راياتنا القديمة مركونة في الزوايا تنتظر  اليوم الموعود للظهور لتبين للناس المعدن الحقيقي للشيوعي والوطني العراقي الشريف.
 تحية أكبار لمحلية النجف للحزب الشيوعي وعسى أن تحذوا المحافظات الأخرى حذوها وتخرج المظاهرات في المدن العراقية  لتعرية النهب المنظم والفساد المالي  والدمار الاقتصادي وتجويع العراقيين.
85  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عرب وين طنبورة وين في: 22:34 06/06/2010

عرب وين طنبورة وين

محمد علي محيي الدين
لا أدري كيف انقلبت أمثالنا الشعبية رأسا على عقب،وانقلبت الموازين لتسير عكس اتجاه الساعة،فقد أوردت وسائل الأعلام  الخبر التالي:"لندن - يو بي آي: أمرت السلطات المحلية في بريطانيا كنيسة بتخفيض عدد المرات التي تعزف فيها الموسيقى أثناء صلوات أيام الأحد، بعد أن اشتكى مسلم يقيم بالقرب منها من الضجيج.
وقالت صحيفة ديلي تليغراف إن الكنيسة الواقعة في منطقة وولثمستو شرق لندن لا تستطيع الآن عزف الموسيقى أكثر من 20 دقيقة أيام الأحد بعد أن أصدرت لها السلطات المحلية أمراً بتخفيض الضجيج.
  وأضافت أن الكنيسة اشتكت من أن الإجراء الذي اتخذته بحقها بلدية وولثمستو ساهم في إبعاد نحو ثلاثة أرباع المصلين الذين يترددون عليها.
   ونسبت إلى القس دوني أوديتوينبو (55 عاماً) قوله "إن عدد المصلين الذين يترددون على الكنسية انخفض من 100 إلى 30 شخصاً بسبب هذا الإجراء، والذي أثّر على حياة الكنيسة بالكامل."
   وأضاف أوديتوينبو "أن معظم الناس يترددون على الكنيسة لترديد الترانيم الدينية، لكنهم لا يستطيعون ممارسة ذلك الآن، ونحن لا نريد أن نكون مصدر إزعاج للجيران، وكل ما نريد أن نفعله هو أن نستخدم الكنيسة كمكان للعبادة."
       وأشارت الصحيفة إلى أن رجلا مسلما يُدعى بهاء الدين اشتكى للبلدية من أن الضجيج المنبعث من موسيقى الكنيسة جعله غير قادر على استخدام حديقة منزله أيام الأحد، وأقلق راحة طفلته البالغة من العمر عاماً واحدا.ً
http://www.ahewar.org/news/s.news.asp?nid=368531.
السؤال الآن: ماذا يحدث لو أن:
رجلا مسيحياً أشتكى في إحدى الدول المسلمة من أن الضجيج المنبعث من مكبرات الصوت في الجامع جعلته غير قادر على استخدام حديقة منزله جميع أيام الأسبوع، وأقلق راحة طفلته البالغة من العمر عاماً واحدا؟ً"
 ولعل التساؤل في غير محله،فالغرب غرب والشرق شرق وليس علينا أن نقلد الآخرين فيما يفعلون أو يتصرفون فنحن نمتلك خصوصية لا يمكن للأفكار الوافدة التأثير عليها أو تغييرها،وليس علينا أن نقلد الآخرين،وإذا  حدث هذا الأمر في قرية انكليزية فليس من المناسب أن يحدث في مدينة عراقية،لأن طبيعة المدن العراقية وهندستها تمنع وصول الضجيج إليها وبالتالي فهي لا تؤثر على الأذن العراقية،وإذا أثرت على احدهم فله أن يرحل فالعراق ليس بحاجة لأصحاب الآذان المرهفة والمشاعر الحساسة،إننا نحتاج إلى ولد الملحة وليس أولاد مونيكا الذين يؤثر عليهم كل شيء ،هل يستطيع أبناء الانكليز أو الأمريكان أو غيرهم من عباد الله أن يشرب مياهنا أو يعيش في أجوائنا،أو يصبر مثلنا لمدة عشرون عاما بدون كهرباء ،أننا ننشئ أجيالا من المقاتلين المتمرسين الصابرين المجاهدين وليس الأبناء المائعين أي (أولاد النستله)لأننا نرضع من ديس الجاموسه وهم يرضعون النيدو فكيف يتساوى أبناء النيدو بأبناء الجاموسة،ثم أليس هؤلاء من أستعمر بلادنا ونهب خيراتنا،واستباح دمائنا فهل من الصحيح أن نجاريهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة،وماذا نقول ليعرب وقحطان والقعقاع وعدنان إذا  أتبعنا هؤلاء الكفار الملاعين،أليس من المعيب على الأمة اليعربية مجاراة السكسونية الجاحدة والأمم المستعبدة وتستمد الثقافة من هؤلاء،وماذا سنقول لأحفادنا إذا قلدنا الغرب في أفعاله.
 ثم ما تأثير الضجيج على الأذن العربية المتمرسة بقعقعة السلاح وجعجعة الرماح ،وأزيز الرصاص وهدير الطائرات وأصوات المفخخات ،أنها ليست الأذن الموسيقية المرهفة للغربيين ،وبالتالي فلا تأنس آذاننا إلا بسماع الأصوات مهما نشزت أو علت ولا نبدل آذاننا  بأي أذن أخرى.
 ولو راجعنا إحصائيات وزارات الصحة في الدول الغربية لوجدنا أن إصابات الأذن لديهم في صعود طردي بعكسنا نحن الذين أثبتت الأحصاآت الأخيرة أن نسبة  مرضى الأذن لدينا لا يشكلون ما نسبته 1% مما هو في الدول المتقدمة.
 أما تساؤل الكاتب عن مصير الكنيسة لدينا إذا صدحت بالموسيقى في أيام الآحاد وما موقفنا منها ،فان منعها يأتي لمصلحة لا يدركها البسطاء من أمثالكم ،فالأذن التي تستمع إلى الموسيقى تصاب بالصمم والدليل أن بتهوفن أشهر موسيقي العالم كان أصما وقد أثبتت الحفريات أن أسباب صممه سماعه الكثير  للموسيقى،ومن هنا جاء تحريمها كما يقول الشيخ الهروي ،وإذا كان المسيحيون لا يألفون عاداتنا فليرحلوا عن بلدنا لأننا الأكثرية وهم الأقلية ،ونحن أسياد البلاد وهم من أقل العباد ولا يمكن لهم فرض مثلهم وعاداتهم علينا فأن أرادونا أخواننا فأهلا بهم وأن قالوا لا ليرحلوا في بلاد الله الواسعة ويختاروا ما شاءوا من دول وجوازات السفر لهم مجانا على حساب مجلس النواب القادم
 

86  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أبيتنه ونلعب بيه في: 21:26 03/06/2010
أبيتنه ونلعب بيه
محمد علي محيي الدين
    لا أدري لماذا خطرت ببالي الأغنية العراقية الشهيرة(أبيتنه ونلعب بيه وشلها غرض بينا الناس) عندما قرأت الخبر المنشور  في العالم  عن ما كشفه مصدر مسئول عن رواتب  أكبر عشرة موظفين في الدولة العراقية،ولا أدري هل هو (حسد عيشة) أو استغراب لحجم الرواتب ،فليس غريبا في العراق أن يتمتع الكبار بالرواتب الضخمة والامتيازات الكبيرة لأن ذلك هو طبيعة الحكم العراقي سواء كان ملكيا أو جمهوريا ،استبداديا أو ديمقراطيا ،لأن الحاكم هو ظل الله في الأرض،وما خلقت الأرض والسماء أو وجد البشر إلا للترفيه عن الحكام وأهاليهم وأقاربهم إلى الدرجة المليون،فهل كنا نعرف ما يتقاضاه البكر أو صدام وما لهم من مخصصات أو كيف يتصرفان بالثروات العراقية،وهل ندري أين ذهبت إيرادات العراق اللفطية طيلة العقود الماضية،أو ما استولى عليه صدام وجلاوزته من أموال وكم هي أرصدته في البنوك العالمية وما لديهم من شركات أو منازل وعمارات في بلاد الله الواسعة،هل هذا جزاء الشفافية التي عودتنا عليها الحكومة العراقية الحاضرة،وسمحت لنا بمناقشة الميزانية ومعرفة ما يصدر أو يخصص من أموال.
 علينا أن نحمد الله ونشكره كل يوم على ما أتحفنا به من قادة عظماء نعرف ما يملكون وما ينهبون وما يأكلون وكيف يصلون أو يصومون أو يزورون أضرحة الأئمة والأولياء،فكل شيء في العراق الجديد معروف لدينا والفضائيات ووسائل الأعلام الأخرى تنقل لنا  ما يجري في الغرف المغلقة أو  يحدث خلف الكواليس،ولا يوجد شيء سري في العراق فقد كشف أركان الحكومة العراقية عن أملاكهم وثرواتهم وظهروا لنا أنهم أحق من الآخرين بالمساعدة فهم لا يملكون ما تملك ساجدة أو رغدة أو حلا أو المقربين من صدام ،لأن صدام هو البارومتر لما يجب أن يكون عليه الحاكم وهو المثل الأعلى لمعرفة الجيد من الرديء ، ومن لا يصل إلى ما وصل إليه صدام في القتل والنهب والسلب والإبادة هو الأفضل في مقاييس الحكم الجديد لذلك علينا أن نقارن دائما بصدام فسوف نجد أننا لم نضيعه ولا زال له أشباه ونظائر في العراق.
 وليس غريبا ما خصص من رواتب ومكافآت ومنافع اجتماعية للرئاسات الأربع فهم الأحق والأولى بأن يكونوا في مقدمة المستفيدين من الأموال العراقية لأن هؤلاء المناضلين كافحوا العهد المباد البغيض ومهدوا للاحتلال الأمريكي للعراق ،وهذه مكافآت جزء من دين لهم برقاب العراقيين الذين رضخوا للنظام السابق فيما كان هؤلاء يعيشون في بلدان اللجوء يقتاتون على فتات موائد الدول الغربية والشرقية والمجاورة،وجل هؤلاء كانوا يأكلون الطحين المخلوط بفضلات الحيوانات والذي لا يصلح طعام للدواجن الغربية والشرقية فيما كان عراقيو الداخل ينعمون بالليالي الحمراء وكؤوس الصهباء ،فهل يتساوى أولئك بهؤلاء ،أليس من حقهم التمتع بما أفاء الله عليهم من فتح مبين وأن تكون الغنائم لهم لما بذلوا من جهد وقدموا من تضحيات.
  لو بحثنا في تاريخ عظماء العراق اليوم لوجدنا جلهم من المحرومين المظلومين،الصابرين الساهرين،العاملين الصادقين،فهم والحق يقال مناضلون من الطراز الأول ،عاركوا الشقاء أعواما طويلة وعملوا في المهن الرذيلة من أجل رفعة الوطن وسموه واليوم آن لهم أن ينالوا مكافأة على ما أسلفوا وعرفان بما قدموا ولينهبوا خزائن البلاد ويسرقوا العباد فهم الأحق بالغنيمة والأولى بارتكاب الجريمة ولهم العفو من غفار الذنوب العليم بما في القلوب ، وما تخفي السرائر وما تنجب الحرائر،وآخر دعوانا (عوافي  للي يجيب نقش) وذوله بيدهم الجوكر.         
           الخبر المنشور
كشف مصدر مسئول كبير في تصريحات خاصة لـ»العالم» أرقام المبالغ التي يتسلمها أعلى 10 موظفين في الدولة، كرواتب ومخصصات، طبقا لبيانات قدمتها مكاتب هؤلاء المسؤولين، لكنه قال إن هذه المعلومات ربما تكون اقل مما ينفق في الحقيقة بسبب عدم وجود طريقة لتدقيق حسابات الكبار، في وقت علق رئيس هيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي على الأمر بالقول، أن مؤسسته لا تمتلك التفاصيل الدقيقة لمصروفات الطبقة السياسية العليا، لأن مرتبات هؤلاء ومخصصاتهم «بلا قانون» محملا مجلس النواب السابق كامل المسؤولية حيال غموض ملف المصالح المالية لأكبر 10 موظفين في العراق.
وقال كلا المسؤولين إن المشكلة هي إن الجهات الرقابية تعلم نسبيا بالمرتبات وجزء من المخصصات، لكنها «لا تعلم بملايين الدولارات التي تصرف للرئاسات كمنافع اجتماعية ينفقها الساسة في فعل الخير العام، وانه لا توجد طريقة لتدقيق ذلك» خاصة وان المعلومات المهمة في هذا الاطار لا توجد الا في «الموازنة التفصيلية» المودعة لدى وزير المالية والتي لم تنشر حتى الآن.
وكانت «العالم» فتحت منذ إعدادها الأولى، ملف رواتب الرئاسات الثلاث ومخصصاتهم، كما حاولت خلال الأسبوع الماضي ان تتحرى مرتبات ومخصصات «اغني 10 موظفين في الدولة» وهم رئيس الجمهورية ونائباه، ورئيس الوزراء ونائباه، ورئيس البرلمان ونائباه، اضافة لرئيس مجلس القضاء الأعلى، لكن أرقام اللجان البرلمانية ومكاتب الساسة ظلت متناقضة وغير واضحة، وبات الملف برمته غامضا.
وفي هذا الصدد كشف مسؤول كبير اشترط عدم كشف هويته، ان السلطات الرقابية في الدولة «ليس لديها نص قانوني مدون يحدد حجم مرتبات أغنى عشر موظفين في الدولة لأن مكاتبهم هي التي تتولى تحديد المرتب والمخصصات والمنافع الاجتماعية.
وأضاف في مقابلة مع «العالم» ان «كل المعلومات المتوفرة حول الأمر هو خطابات رسمية من مكاتب الرؤساء توضح تلك الأرقام، رغم ان عدداً من مسؤولي أجهزة الرقابة الكبار غير مقتنعين بدقة الأرقام المقدمة من مكاتب الرئاسات».وذكر على سبيل المثال إن مكتب الرئيس جلال طالباني «لم يكشف عن حجم المنافع الاجتماعية المتاحة للرئيس، لكن المكتب ذكر إن الرئيس يتلقى شهرياً راتباً ومخصصات تبلغ 75 مليون دينار (أي 900 مليون دينار سنوياً) ونحو 700 ألف دولار سنويا».وذكر المكتب ان بين ذلك المبلغ نحو 45 مليون دينار مخصصات، بينها 2 مليون و250 ألف دينار «للضيافة."
كما إن كلا من نائبي رئيس الجمهورية، كما قالت مكاتبهم للجهات الرقابية، يتلقون مرتبا مع المخصصات قدره 60 مليون دينار شهريا (سنويا 720 مليون دينار، أي نحو 600 ألف دولار سنويا). دون كشف تفاصيل ذلك ولا حجم المخصصات او المنافع الاجتماعية. وكان نائب الرئيس عادل عبد المهدي تحدث لوسائل الإعلام مطلع العام الجاري قائلا انه يتلقى نحو مليون دولار شهرياً، مرتبا ومخصصات ومنافع. ويقول المصدر ان مكتب رئيس الوزراء ابلغ الجهات الرقابية بأنه «يتلقى 36 مليون دينار شهرياً (432 مليون دينار سنويا، اي نحو 360 ألف دولار سنويا) بينها 21 مليون دينار مخصصات خطورة لكنه لم يكشف مخصصات الضيافة ولا المخصصات الاستثنائية».
المصدر استغرب الرقم لأن معلوماته تشير «إلى أن المالكي مثل رئيس الجمهورية في الحقوق المالية، وليس اقل منه» لكنه اكد عدم وجود سبيل «لتدقيق ذلك».
وحسب المصدر نفسه فإن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي مدحت المحمود يتلقى مرتبا «أقل من مرتب الوزير، هو 10 ملايين دينار شهرياً دون علم بمخصصاته»
أما نائب رئيس الوزراء «فيتلقى 17 مليون دينار دون علم بمخصصاته»، ولم يقدم رئيسا مجلس النواب لا الحالي أياد السامرائي ولا السابق محمود المشهداني كشف مصالح مالية ولا يعرف مرتبهما لجهات الرقابة حسب المصدر نفسه.
اما تقاعد كل من هؤلاء فهو عبارة عن «80 في المائة من الراتب والمخصصات مجتمعين لذلك نخرج بأرقام كبيرة». وزاد المصدر ان واحدة من المشاكل التي تعترض محاسبة هذه الأطراف بشأن مبالغ «طائلة» انفقت بوجوه عديدة، هو عدم وجود سقف قانوني للنفقات الرئاسية.
ويوضح «في العادة يوجد سقف يحدد مصروفات الكبار لكن في العراق ليس هناك سقف محدد، فمكاتب كبار المسؤولين تنفق بلا سقف، ولا قيد، ولا يوجد أساس قانوني يحاسبون على ضوئه حتى لو صرفوا مليار دولار».
وتابع «ما يقلقنا هو وجود منافذ متعددة للنفقات، لا يمكن معها ضبط المبلغ النهائي، ولذلك لا يمكن ان تدقق مصروفات الكبار بشكل أصولي ونهائي».
وتعليقا على هذه المعلومات قال القاضي رحيم العكيلي رئيس هيئة النزاهة في تصريح لـ»العالم» ان «رواتب كبار المسؤولين بنيت بشكل غير منطقي عموماً».
ويضيف انه وفي كل بلدان العالم يتلقى الموظف التشريعي اقل من الموظف التنفيذي، لأن مسؤوليات الأول أقل ولا أحد يلاحقه بعقود وسياسات. «لكن النواب العراقيين استبقوا الأمر وقالوا: لن نحدد رواتبنا برقم. نحن نأخذ بقدر الوزراء. وخصموها! وهذه مخالفة واضحة لقاعدة عالمية، وعليها نقيس باقي الأشياء».
وحسب معلومات القاضي العكيلي فإن هيلاري كلينتون على سبيل المثال سجلت نموذجاً مهماً في هذا الإطار، فقد كانت عضوا في الكونغرس الأميركي تتلقى راتب موظف تشريعي أقل بكثير من راتب الوزير. وحين انتقلت كوزيرة خارجية في إدارة باراك أوباما «أجبرتها أجهزة الرقابة على أن تبقى تتسلم مرتب نائب البرلمان حتى لا تختلط الصفقة السياسية بشبهة الحصول على مرتب أعلى».
وبشأن تصريح نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي عن تلقيه مليون دولار شهرياً، قال العكيلي ان المرتب اقل من ذلك بكثير لكن عبد المهدي يتحدث عن «المنافع الاجتماعية لا المرتب». ويقول العكيلي «لم تتوفر لدى هيئة النزاهة حتى الآن، معلومات عن تفاصيل المبلغ الضخم للمنافع، أو تقديرات الأولية حتى».
ويضيف «لا يوجد هذا الرقم في أي سجل رسمي إلا في الموازنة التفصيلية الموجودة عند باقر جبر الزبيدي وزير المالية، وهي غير منشورة، والمفروض أن تنشر كما يحصل في باقي دول العالم».
وعما كان بإمكان هيئة النزاهة الحصول على هذه الموازنة غير المنشورة، قال العكيلي «نحن نحاول الحصول عليها ونأمل أن نتعرف على التفاصيل من خلالها، وسنضع الأرقام المتعلقة بمصروفات الرئاسات بين يدي وسائل الإعلام حين تتوفر لدينا».
ويقول العكيلي ان المشكلة الأساسية في مصروفات الرؤساء «هي عدم صدور القوانين التي نص عليها الدستور، فهناك 3 قوانين تنظم 3 فقرات دستورية تتعلق بالوضع المالي للرئاسات الثلاث، لكن البرلمان رغم انه عمل بشكل طبيعي 4 أعوام، لكنه لم يشرع هذه القوانين».
ويبدو إن العكيلي طلب من البرلمان مراراً أن يشرع هذه القوانين لكن النواب لم يحركوا ساكناً «وهم يتحملون كامل المسؤولية بشأن نقص المعلومات حول رواتب الرئاسات ومنافعهم الاجتماعية التي يفترض أن تنفق في وجوه الخير العامة» حسب قوله.
وزاد إن البرلمان «كان يصرخ بقوة بشأن الفساد، لكنه لم يشرع القوانين الثلاثة الخاصة بنفقات الرئاسات وهي بمئات الملايين».
ولذلك فهو يرى ان الإصلاح يبدأ من مجلس النواب وعليه أن يضع القوانين الثلاثة المتعلقة برواتب الرئاسات ونفقاتها، على جدول أولوياته القصوى «لأن إزالة الغموض عن هذا الملف هو حجر أساسي لنزاهة مؤسسات الدولة، فإذا أنفقت عشرات ملايين الدولارات بلا قانون، فكيف نحصل على قطاع عام نزيه؟» كما يتساءل القاضي العكيلي.
وحسب تقديراته فإن الموظفين العشرة الأعلى هم ارفع المسؤولين في القطاع العام الذي يعاني مشكلة فساد كبيرة «والإصلاح يبدأ من إزالة الغموض بشأن المستحقات المالية للعشرة الكبار».
ويرى ان المشكلة تتمثل في وجود «حماية قانونية لجميع المصروفات في مكاتب الرئاسات، بسبب غياب القوانين الرئيسية، حيث تم اللجوء لنصوص قانونية بديلة ومؤقتة تجعل من الصعب محاسبة أحد على المصروفات وطريقة الانفاق وحجمه» مشيرا الى أن غياب القانون «جعل الدولة تسمح لمكاتب الرئاسات بأن يضعوا بأنفسهم رواتب الرؤساء ومستحقاتهم، إذ لا نتصور أن يبقى رئيس الوزراء بلا مرتب انتظاراً لصدور القانون، لكن تصرف مكاتب الرئاسات يتعارض مع قاعدة النزاهة الأولى وهي مبدأ (تعارض المصالح) فإذا كنت أنت الذي تحدد راتبك بنفسك فإنك بالتأكيد ستقوم تغليب مصلحتك على المصلحة العامة التي هي هدف القانون».
وتعتبر مرتبات كبار المسؤولين في العراق ومخصصات مكاتبهم، بمثابة الالغاز التي ليس من السهل معرفة حجمها النهائي. وكشفت جريدة «العالم» مطلع العام الجاري نقلا عن النائبة شذى الموسوي، ان مجمل مخصصات الرئاسات الثلاث، يتجاوز 800 مليون دولار اميركي سنويا، وأن مرتبات كل منهم غير معروفة للبرلمان.
ويعد تكتم الجهات العليا في الدولة على الأرقام النهائية لمرتبات المسؤولين، امرأ يفتح الباب على تداول أرقام غير رسمية بهذا الشأن. ويقول خبراء ان التكتم على مرتبات الكبار سببه خشيتهم من كشف مبالغها الطائلة للرأي العام في بلد يعيش فيه ملايين الفقراء
 
 
87  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام صفةالمتكلم5 من يقف وراء مجازر كركوك في: 14:29 01/06/2010
الكلام صفةالمتكلم5 من يقف وراء مجازر كركوك

محمد علي محيي الدين
تناولنا في الحلقات السابقة مجمل القضايا التي تطرق لها ألعبيدي وسنعرج لتناول قضية كركوك التي تناولها بنفس بعثي قومي كريه عبر من خلاله عن حقده الأسود وخلفيته الشوفونية التي لا تزيل أكدارها مياه المحيطات لما فيها من رواسب متأصلة في نفس مريضة  بتراكمات اجتماعية لا زالت البداوة مدار تفكيرها ولا زالت تعيش أوهام النزوع القومي المريض.
 وكركوك  التي تضم ثلاثة قوميات رئيسية وطائفة مسيحية، حفل تاريخها بالخصومات والمنازعات ولا زالت بؤرة للصراع القومي المقيت،وكانت وستبقى القنبلة الموقوتة التي تهدد بالانفجار ومثار للأزمات فالصراع العربي الكردي التركماني جعل من هذه المدينة مسرحا لمعارك كثيرة راح ضحيته الآلاف لتحقيق طموحات فردية لهذه الجهة أو تلك،وما يعنينا اليوم ما حدث في الذكرى الأولى لثورة الشعب الظافرة في تموز 1958 والاحتفال بذكراها الأولى في كركوك عام 1959.
 فقد وقف الكرد إلى جانب الثورة التي اتخذت موقفا كريما معهم فيما وقف التركمان والعرب إلى صف أعدائها ،وقد وجدت القوى الخارجية والمتضررة من الثورة في التركمان آلة طيعة لتحقيق الفرقة والتناحر كما يحدث اليوم وكانت شركات النفط المتضررة من الثورة قد جندت إلى جانبها أغوات الترك  ممن يدينون بالولاء لتركيا ،ووقفوا بالضد من الكرد أيام التسلط العثماني المقيت،فكانت النار تحت الرماد والفرصة مؤاتية لأثارة الشغب وتعكير الأجواء ،وخصوصا أن التحالف الدولي المدعوم عربيا وإقليما  استعان بجهات عدة لإسقاط الثورة،منها الجبهة التركمانية التي  لا زالت تدين بالولاء لتركيا البلد الأم،فقامت مجموعات تركمانية  باغتيال لبعض الشخصيات الكردية،ومحاولة لاغتيال الزعيم الكردي الملا مصطفى البرزاني.
  كانت مسيرة الجبهة الوطنية تحاول ما وسعها الجهد تحاشي الاصطدام بالمتعصبين التركمان،فاتخذت طريقا بعيدا عن أماكن تواجدهم خشية النزاع والاصطدام،  " وما أن دخلت المسيرة  [شارع أطلس] ، ومرت قرب [كازينو14  تموز ] ، حتى انهال عليها القوميون التركمان المتعصبون ، بالحجارة ،وقطع الطريق ، من سطح الكازينو ، ثم ما لبثوا أن انهالوا عليهم بالرصاص من كل جانب ، وحلت الفوضى بالمسيرة ، وأخذ المشاركون يتزاحمون ، ويندفعون للخروج من الشارع الضيق ، وديس عدد منهم تحت الأرجل ، واستطاع بعض المشاركين في المسيرة شق طريقهم نحو مصدر النيران والحجارة ، فيما راحت الجموع تزحف فوق بعضها البعض ، في جو من الفزع والفوضى ، وكان منظر الأطفال ،والأقدام تدوسهم ،مؤلم جداً ، كما سقط العديد من النساء بين الأرجل .
 لم يكن في تلك اللحظة من الممكن السيطرة على جموح وغضب الجماهير الشعبية ، بينما الرصاص والحجارة ما زالا ينهمران عليهم من القلعة القديمة ،وقد أستمر إطلاق الرصاص منها ثلاثة أيام متتالية ،ولم يسكت إلا بعد أن قام الجيش ،والمقاومة الشعبية بتمشيط القلعة ، وقد جرت مشاركة المقاومة الشعبية بطلب من قيادة الفرقة الثانية ، بموجب توجيهات وصلتها من بغداد ، وكان حصيلة تلك الأحداث ،مقتل [ 32 ] فرداً من المعتدين ، وتم اعتقال عدد آخر منهم وضعوا رهن التحقيق" .
ويذكر الباحث الموضوعي الدكتور حامد الحمداني حقيقة الارتباطات المشبوهة للجهات الواقفة خلف الحادث ويورد شهادات عديدة تدعم رأيه ،يقول"  إن ما حدث في كركوك ، لم يكن إلا عدواناً أثيماً ، دبرته القوى الرجعية ، المعادية لثورة 14 تموز ومسيرتها ، ولم يكن عملاء شركات النفط بعيدين عن تلك الأحداث ، ومحرضين عليها .
لقد جرى تضخيم تلك الأحداث ، وفبركة وقائع لم تقع إطلاقاً ، وظهرت شائعاتهم التي كانت تقول أنه كانت هناك مجزرة  أُعد لها مسبقاً ، وذهب ضحيتها المئات ، بل الألوف ، ملصقين أشنع التهم بالحزب الشيوعي ، من أجل استعداء السلطة عليه ، وجرى تصوير جثث عدد من القتلى من جهات مختلفة ، وكانت الوجوه مشوهة ، لكي يقال أن عدد القتلى كان كبيراً ، كما تكّشف فيما بعد ، أن كثيرً من صور حرب التحرير الجزائرية ، وجرائم المستعمرين الفرنسيين ، ضد الشعب الجزائري ، قد استخدمت في ذلك التزييف ، لكي يصوروا ما حدث وكأنه مجزرة كبرى قام بها الشيوعيون ضد التركمان ، في حين كان الحزب دائم الحرص على تمتين عرى الأخوه العربية ، التركمانية ، وبيانات الحزب المنشورة في صحيفته  [اتحاد الشعب ] خير دليل على ذلك ، فقد ورد في الصحيفة في عددها الصادر في 27 آذار 959 ما يلي :
{ إننا ننبه أولئك الرجعيين الشوفينيين، الذين يوغرون صدور التركمان ، ويثيرون المخاوف بين الكردي والعربي والتركماني ، ويزرعون في عين الوقت بذور الفتن  ، ويبثون الشكوك والأكاذيب بين الجماهير الكردية ، ضد إخواننا التركمان ، إننا ندعو المواطنين الكرام إلى التزام جانب الحذر ، واليقظة ، والتمسك بعرى الاخوة ،والاتحاد بين مختلف القوميات } .
 وفي شهادة مدير شرطة كركوك أمام المجلس العرفي العسكري حول الأحداث قال :
 [ إنه بسبب العداء المستحكم بين التركمان والأكراد ، وبالنظر إلى الاستفزازات التي قام بها التركمان ، والتي سبقت المسيرة ، وفي أثنائها ، اتخذت التدابير المقتضية من قبلنا ، وفي حوالي الساعة السابعة ، عندما وصلت المسيرة إلى الجسر القديم ، وهي في طريقها إلى القلعة ، اقتربت منها تظاهرة للتركمان ، وكان أهلها يركبون سيارات تابعة للجيش ، فتدخلت الشرطة ، وحجزت بين الطرفين ، وتقدمت المسيرة حتى وصلت إلى مقهى 14 تموز ، وهي مقهى يرتادها التركمان ، وعلى حين غرة انهالت الأحجار فوق رؤوس المشاركين في المسيرة ، وصار هرج ومرج ، ثم تطور ذلك إلى استخدام السلاح ، ودوى صوت إطلاق الرصاص على المسيرة ".
      ولإكمال خيوط المؤامرة التي كانت تستهدف الشيوعيين بالذات عمد التركمان لرفع عقيرتهم بالشكوى وإرسال عرائض التظلم  يدعمهم في ذلك الكثير من الجهات التي وجدت في الحادثة بابا للنيل من الشيوعيين،ولأن قاسم كان ينزع لأضعاف الحزب الشيوعي وتحجيم دوره بعد أن ظهر كقوة مؤثرة في الشارع العراقي وخصوصا بعد مسيرة الأول من أيار المليونية،فقد وجد في الحادثة مبررا لضرب الشيوعيين وتحجيمهم فكان خطابه المعروف في كنيسة مار يوسف الذي ضخم من خلاله الأحداث وغير الوقائع رغم علمه بحقيقة الأحداث وشهادات المسئولين وأن القوة العسكرية تحركت بموافقته شخصيا،ويقول الحمداني"   وفي 2 آب 959 ، ذكر قاسم أن عدد القتلى كان ( 79 ) فرداً ، ثم عاد في 2 كانون الثاني  وأكد أن عدد القتلى لا يتجاوز (32 ) فرداً ، وقد تأكد للمجلس العرفي العسكري أن عدد القتلى كان ( 32 ) فرداً منهم (29 ) تركمانياً ،و( 3 ) أكراد ، وجرح ( 130 ) فرداً بينهم (6) أكراد ".
 وهناك شهادات لكتاب محايدين عن قضية كركوك ذكرها الأستاذ جاسم الحلوائي في رده على ما كتبه الدكتور سيار الجميل يقول: أحداث كركوك في تموز 1959
يقول الباحث حنا بطاطو: " لا شيء آذى الشيوعيين بقدر ما فعلت أحداث كركوك الدموية في 14 ـ 16 تموز (يوليو). ومع ذلك، فقد أصبح مؤكداً الآن أن هذه الأحداث لم تكن مدّبرة من قبل زعمائهم، ولا هم سمحوا بها. ويمكن أن تعزى هذه الأحداث جزئياً إلى طبيعة تلك الأزمنة، من أفعال القسوة القصوى التي كانت شائعة في لحظات عدم الاستقرار الاجتماعي والغليان غير الطبيعي" .
 أما الكاتب جرجيس فتح الله، فيكرر ما قاله بطاطو ولكن بصيغة أخرى فيبدأ مقالته عن الموضوع بالقول:" لم يلحق الحزب الشيوعي العراقي والشيوعيين العراقيين من أذى ... قدر ما ألحقتهما بهم وقائع الرابع عشر والخامس عشر من شهر تموز 1959. ولم يفعل شيئاً كثيراً في تخفيف الشعور العام ضدهم، انكشاف حقائق كثيرة كانت محض خيال ابتدعه أعداؤهم للنيل منهم، وبعد أن عُريت أعمال النهب والقتل عما ألبستها أجهزة الإعلام الخارجية من مبالغات وتهويل. وما أحدثته هجوم الصحف المحلية المعارضة لحكم (قاسم) المعادية للشيوعيين من آثار عميقة في النفوس". ويضيف فتح الله قائلاً: " على أن ما بات في حكم المؤكد الآن وبالشكل الذي لا يقبل الجدل أن تلك الأحداث الأليمة لم تكن مدبرة، وإنما هي بنت ساعتها. إن قادة الحزب الشيوعي في العاصمة لم يكونوا وراءها ولم يأمروا بها ولم يوطئوا لها عن قصد وإنما فوجئوا بها مثل غيرهم" .
   ويقول المؤرخ ألن دان: "وليس ثمّ دليل قانوني يثبت صدور أمر من مركز ح. ش. ع. (الحزب الشيوعي العراقي) في بغداد لتنفيذ مخطط مذبحة. ولكن يمكن التأكيد وبصورة معقولة إن أمراً كهذا لم يصدر قط".


هذه ثلاث شهادات محايدة تبرئ ساحة الحزب من تدبير مجزرة كركوك. وسنرى أن كل الوقائع والأدلة تقف إلى جانب هذه الشهادات."
وفي الوثيقة التاريخية المهمة لتاريخ تلك الفترة تذكر ثمينة ناجي يوسف  في كتابها سلام عادل سيرة مناضل, الجزء الثاني ص66
ومن شهود العيان الذين نشروا شهاداتهم حول أحداث كركوك عضو الحزب الشيوعي العراقي عادل مصري (أبو سرود) الذي كان وقتها عضوا في لجنة المحلية في كركوك , يقول فيه" تقرر أن تكون ساحة المدرسة الثانوية مكان تجمع المشاركين في المسيرة . ومنها تنطلق عبر الشارع الرئيسي في - قوريه- ثم تمر أمام الثكنة العسكرية وتعبر الجسر قرب القلعة القديمة ثم الجسر الثاني وتتجه بعد ذلك عبر شارع أطلس حتى تنتهي قرب المدرسة الثانوية التي كانت قد انطلقت منها . وكذلك جرى تثبيت الشعارات والهتافات الرئيسية للمسيرة ووضعت قائمة بالمنظمات والهيئات التي ستشارك فيها وحدد موقع كل منها ...وجرى التأكيد على تشديد الحراسة وعلى اليقظة إزاء محاولات التخريب التي قد تلجأ إليها الفئات المعادية خاصة من أوساط عملاء شركة النفط .وفي ما يتعلق بالطريق الذي اختير للمسيرة أرى من الواجب الإشارة إلى أن اللجنة المحلية قررت أن لا تعبر المسيرة الصوب الصغير إلى محلة - المصلى -التي يسكنها كثير من المواطنين التركمان وذلك تجنبا لأي احتكاك مع المتعصبين منهم الذين قد يندسون من خلال آلاف الناس في المسيرة .... وبدأت المسيرة كما كان مقررا.
      قبل الظهر شهدت المدينة عرضا عسكريا لقطعات الجيش والقوات المسلحة الأخرى و ... انطلقت بصورة نظامية تعلوها الشعارات المقررة وليس غيرها واجتازت شارعا في - قوريه - ثم الثكنة العسكرية وحسب المقرر لم تعبر الصوب الصغير بل اتجهت في الطريق المؤدي إلى شارع أطلس ... ولم يحدث أي إشكال قبل دخولها مرحلتها الأخيرة . كانت تتقدم المسيرة مجموعة من الأطفال بملابس بيضاء وهم يحملون الأزهار وجاء بعدهم أنصار السلام ورجال الدين ثم عمال النفط وأعضاء النقابات الأخرى والشبيبة والطلبة والجمعيات الفلاحية ورابطة الدفاع عن حقوق المرأة ... والتحق بالمسيرة جنود كثيرون وكان واضحا , أن أبناء جميع القوميات المتعايشة في كركوك دون استثناء يشاركون فيها وكان هذا أكثر مما أثار حنق عملاء شركة النفط الذين فشلوا حتى اللحظة في القيام بأي عمل تخريبي ضد المسيرة ...إلا أنهم وكما تبين فيما بعد , كانوا يبيتون لمجزرة ضد المواطنين العزل المشاركين في المسيرة السلمية فبعد دخول المسيرة شارع أطلس ومع وصولها كازينو الشباب وسينما أطلس انهالت عليها من السطوح الحجارة وقطع الآجر ثم سرعان ما انهمرت زخات الرصاص من سطح أحد المنازل المطلة على الشارع وفوجئ الناس بهذا العمل العدواني الغادر فتزاحموا متدافعين من الشارع الضيق وشق البعض طريقه مفتشا عن مصدر النيران لإسكاته وفاض الشارع بالجموع التي راحت تزحف فوق بعضها في جو من الفزع والفوضى وتوالت المشاهد المفجعة خاصة منظر الأطفال الهلعين المولولين والأقدام تدوسهم ...وتطورت الأمور بسرعة ولم يمكن السيطرة عليها وانطلقت عناصر يبدو أنها مهيأة سلفا من قبل عملاء شركة النفط تشيع وتؤجج الفوضى وتحرض الناس على كسر أبواب الدكاكين وعلى القتل والنهب وإشعال الحرائق خاصة من بعض المتاجر العائدة لمالكين من التركمان وغيرهم وبلغ هياج الناس حدا أصبح كل إنسان في الشارع أيا كان مهددا بالموت لمجرد أن يرتفع بوجهه أصبع اتهام مهما كان مصدره.

    ولم ينج عدد من رفاقنا الشيوعيين وبعض التقدميين من محاولات القتل والسحل .. بيد أن العناصر المعادية لم تكف عن الاستفزاز والعدوان وبقي الرصاص يطلق من قلعة كركوك القديمة بصورة منقطعة طيلة ثلاثة أيام ولم يمكن إسكاته إلا بعد تمشيط القلعة من قبل الجيش والمقاومة الشعبية وجاءت مشاركة المقاومة الشعبية في عملية التمشيط استجابة لطلب تقدمت به قيادة الفرقة الثانية ولتوجيهات وصلت من بغداد بوضع حد لإجرام العناصر الرجعية المعادية للجمهورية ...إن ما حدث في كركوك وما تعرضت له مسيرة الذكرى الأولى لثورة تموز فيها , لم يكن غير عدوان آثم دبره عملاء شركة النفط وقوى الردة في المدينة) المصدر السابق ثمينه ناجي ج2 ص 68-69.
     إذن فان الشهادة أعلاه وعشرات الشهادات الأخرى , وتطورات الأحداث السياسية لاحقا , تثبت جميعا دون أدنى شك , مسؤولية الشركات النفطية الاستعمارية عن إحداث كركوك , ومن جهته الباحث حنا بطاطو, قد خلص إلى استنتاج في دراسته الأكاديمية الموسوعية الحيادية لتأريخ العراق الحديث, يبرأ قيادة الحزب الشيوعي العراقي من أي مسؤولية عن إحداث كركوك فهو يقيم الأمر ب " لا شيء آذى الشيوعيين بقدر ما فعلت أحداث كركوك الدموية في 14 -16 تموز- يوليو- ومع ذلك فقد أصبح مؤكدا الآن أن هذه الأحداث لم تكن من قبل زعمائهم ولا هم سمحوا بها) حنا بطاطو . الكتاب الثالث , ص 223.
    أما الشهيد الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم , فأنه بالرغم من استغلاله لأحداث كركوك ذريعة لاتخاذ إجراءات قاسية شاملة ضد الحزب الشيوعي العراقي بهدف تحجيم دوره المتنامي , فقد أعترف بخطئه في الساعات الأخيرة قبل استشهاده , عبر الاتصال الهاتفي الذي كان قد أجراه معه الشهيد سلام عادل زعيم الحزب الشيوعي العراقي لحظة قيادته المقاومة الشعبية لانقلاب الفاشست, وحينما كان الزعيم الشهيد يتصدى للانقلابيين من مقره في وزارة الدفاع " واستمر سلام عادل بالاتصال تلفونيا بوزارة الدفاع بين فترة وأخرى مستفسرا عن وضع الموجودين فيها مقدما اقتراحاته لهم . وقد رد عبد الكريم قاسم على أحد الاتصالات التلفونية التي أجراها سلام عادل مع وزارة الدفاع , وقال له بأننا أخطأنا مع الشيوعيين وقدم له الاعتذار قائلا بأنه سيضعهم في المكان المناسب واعدا بمعالجة الأخطاء التي ارتكبت بحق الحزب , لكن سلام عادل قطع حديثه بلباقة موضحا له بأن الوضع حرج يحتاج العمل السريع وعدم مناقشة الماضي وطلب منه إذاعة بيان موجه إلى القوات المسلحة بصوته من الإذاعة السرية التي كان الحزب يعتقد بوجودها في وزارة الدفاع يدعو فيها الجماهير الى مقاومة الانقلاب وتسليم السلاح للجماهير"سيرة مناضل ج2 ص339
وأحدث ما صدر عن كركوك الدراسة الأكاديمية الوثائقية "من كان وراء حوادث الموصل وكركوك الدامية للدكتور عبد الفتاح علي بوتاني الأستاذ في كلية الآداب جامعة دهوك/ 80 ص، مطبوعات بزاف 2004"وكرس الباحث القسم الثاني من مبحثه للكشف عن بعض ملابسات أحداث كركوك مركزا على دور العوامل الخارجية في إثارة الفتنة، يقول:
"لقد وقفت على معظم ما كتب عن حوادث كركوك، واطلعت على ملفها الحكومي في دار الكتب والوثائق"، ولاحظت "إن الذين تصدوا لهذا الموضوع قد صادروا قدرا من الموضوعية المطلوبة في مثل هذه الدراسات بانحيازهم المسبق وبحكم عوامل عديدة، وإهمالهم العامل الخارجي في تدبير تلك (الفتنة الدموية) ويستطرد "وهذا البحث سيركز على هذا العامل الذي تمثل في دور إيران وتركيا والجمهورية العربية المتحدة (مصر سوريا) وشركة نفط كركوك ومركز الاستعلامات الأميركية والقنصلية البريطانية" مستخلصا إن "هذه الدول والمؤسسات.. كانت سبباً في بث الفرقة بين أطراف الشعب العراقي.."
 يلاحظ الباحث ص 29 انه "لم يكن هناك خلاف على هوية المدينة (كركوك) الكوردية ولم تشهد كركوك آية حادثة ذات طابع سياسي، أو تنافس قومي بين الكورد والتركمان الا بعد زوال النظام الملكي في 14 تموز 1958".
ويعزو ذلك إلى نشاط دول حلف بغداد، الذي أخرجت ثورة تموز بغداد منه. لمواجهة ثورة تموز وإجهاضها، ويورد الباحث نماذج من التحريض الإعلامي التركي فقد كتبت صحيفة "حريت" (14 أيلول 1958، أي بعد شهرين بالضبط من قيام ثورة تموز) كتبت تقول: "إن جميع سكان العراق هم أتراك(!) وان العراق ليس بلدا عربيا (كذا!) صحيح يتكلم أكثر سكان العراق اللغة العربية ولكن مظهرهم وسيماهم يصرح بتركيته (!) نحن نحزن من اجل 100 ألف تركي في قبرص ولا نفكر بمصير مليون تركي في العراق.."
     أما صحيفة "وطن" (7 تشرين الأول 1958) التركية فكانت أكثر صراحة في رسم الإستراتيجية التركية الرسمية اللاحقة (يبدو إنها مازالت سارية) تكتب "الوطن": إذا استطعنا أن نفهم حكومة العراق الجديدة إنها تستطيع أن تنتظر منا دائما اخلص التعاون ضد التحركات الكوردية، فان هذه القضية التي تبدو الآن وكأنها نقطة تفريق بيننا يمكن أن تلعب دورا هاما في التقريب بين أنقرة وبغداد. إلا إن المسئولين العراقيين إذا تجاهلوا ذلك، ففي هذه الحالة، وخلافا لرغباتنا كلها، لا يمكن إقامة الصداقة بين العراق وتركيا".
        لكن الأمر تجاوز التحريض الإعلامي إلى التحريض بالسلاح، فحسب كتاب رسمي وقعه المرحوم ناظم الطبقجلي عندما كان آمرا للفرقة الثانية إلى موقع الموصل/ متصرفية الموصل، كتاب مديرية الاستخبارات العسكرية 2285، 21/10/1958"أرسلت تركيا الى العراق 500 قطعة سلاح عن طريق حدود تركيا – العراق وان محاولات إرسال السلاح لا تزال قائمة..."
     ولم يكن دور إيران الشاهنشاهية، العضو الآخر في حلف بغداد، بأقل حقدا على ثورة تموز، ولا اقل رغبة في إثارة القلاقل والمشاكل للجمهورية الوليدة، ويبدو إن الأمر تم بتنسيق وتعاون بين سائر أطراف حلف بغداد (حلف المعاهدة المركزية كما أطلق عليه بعد خروج بغداد منه) ووفق خطة مدروسة. فحسب كتاب مدير أمن كركوك (رقم 9857 في 8/9/1959) فـ "إن هناك إيرانيين من الذين دخلوا العراق حديثا خلسة بدون جواز سفر اشتركوا فعلا بالحوادث المذكورة (أحداث كركوك) منهم الإيراني سيف الله كريم.. والإيراني توفيق مصطفى..".
   ولم يكن ينقص جوقة التحريض وإثارة الفتنة إلا نشاط شركات النفط، بل انه كان سيبدو غريبا لو لم تصب هذه الشركات الزيت على النار. ويتجاوز الأمر حدود الحدس السياسي إلى الوقائع. فحسب كتاب أكرم عبد المجيد قائم مقام  قضاء عقره آنذاك إلى مديرية شرطة القضاء (رقم 153 تاريخ 20/12/1958) أي قبل أحداث كركوك بحوالي سبعة أشهر واستنادا إلى إشعار الفرقة الثانية (عندما كان المرحوم الطبقجلي ما يزال قائدا لها) فـ "إن شركات النفط تعد العدة لجلب الأسلحة من الخارج لتوزيعها على بعض الجماعات المأجورة وذلك بوضعها في الأجهزة والأجزاء والمكائن والحاجيات المستوردة للشركات وإخفائها بصورة جيدة..".
و لـ.د. بوتاني رأي في ذلك. فهو يكتب: أما لماذا تسرع قاسم في اتهام اليسار العراقي وبالذات الشيوعيين في تدبير أحداث كركوك فيعود إلى انه كان ومنذ مظاهرة الأول من أيار 1959 التي طالب فيها الشيوعيون المشاركة في الحكم، ينتظر فرصته أو يبحث عن مبرر لضربهم، بسبب خوفه من تنامي نفوذهم وتأثيرهم في مجرى السياسة العراقية. وهكذا، يستطرد الباحث: "يفسر لنا إسراعه وقبل إجراء أي تحقيق باتهام الحزب الشيوعي العراقي بتدبير تلك الأحداث".بل انه أي الباحث يذهب ابعد من ذلك إذ يكتب استناداً إلى الوثائق الحكومية إلى إن قاسم استدعى في 15 تموز، أي قبل خطابه في كنيسة مار يوسف، استدعى مدير الاستخبارات العسكرية محسن الرفيعي ومدير الأمن العام عبد المجيد (جليل) وأمرهم بملاحقة الشيوعيين واعتقالهم".
وأدناه روابط لشهادات أخرى حول قضية كركوك  ليطلع عليها المنصفون ففيها الكثير من الحقائق والأدلة الدامغة على عقم المحاولات الفوضوية لإلصاق التهم بالشيوعيين والوطنيين وهناك غيرها يمكن الرجوع إليها.
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SAlJamil/5musil.htm
http://www.hamid-alhamdany.com/side/al_kotob/tarikh_02/Chapter4.htm

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=199834
http://www.krg.org/articles/detail.asp?lngnr=14&smap=01010300&rnr=249&anr=4603
http://www.iraqcp.org/members3/0050518haryri.htm
http://www.elaph.com/ElaphWriter/2005/2/39450.htm?sectionarchive=ElaphWriter
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=70776
http://arabweb4u.net/mmj-7.htm
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/is/29icp.htm
http://www.aliraqnews.com/modules/xfsection/article.php?articleid=422
http://www.almawsem.net/index34.htm
http://www.azzaman.com/index.asp?fname=2008\08\08-05\659.htm&storytitle=
 
 
88  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشاعر طه التميمي صرخة في الزمن الصعب في: 13:23 28/05/2010
الشاعر طه التميمي  صرخة في الزمن الصعب

محمد علي محيي الدين
  من الشعراء الشعبيين الذين كان لهم حضورهم المؤثر في الساحة الشعرية الشاعر الكبير طه التميمي،من شعراء العراق المعروفين وبابل المتميزين،ولد في الهندية لأسرة تعاطت الشعر والأدب،فإخوانه الخمسة من الشعراء المعروفين ولهم بصماتهم الواضحة  بين شعراء الحلة، وبرز بين أقرانه  طالبا متفوقا يتحلى بالجرأة والشجاعة،فكان السباق بين الطلبة للاشتراك في الفعاليات الشعرية والأدبية لما تميز به من صوت وقابلية على الإلقاء وتنغيم القصيدة،ولظروف الحياة المعقدة لم يكمل مشواره العلمي فقعدت به الحال قبل الوصول إلى الدراسة المنهجية،ولكنه نهل من نبع الثقافة الصافي ،وكان لقراءاته العديدة أثرها في تنمية ثقافته وتنوعها وخصوصا بعد أن أنتهج الخط اليساري طريقا لمعرفة الحياة وإشكالاتها ،وكتب الشعر الفصيح والعامي في منتصف الستينيات  ونشر العديد من قصائده في الصحف والمجلات العراقية منها جريدة كل شيء والراصد وصوت الفلاح والرائد الأسبوعية وأبن البلد والفكاهة والمتفرج والفيحاء وعشتار وعروس الفرات وطريق الشعب والشرارة وغيرها ،وأصبح في عام 1972 عضوا في جمعية الشعراء الشعبيين،وانتخب عضوا في هيئتها الإدارية،ولا زال عضوا في اتحاد الشعراء الشعبيين ومن الساعين لتشكيله بعد سقوط النظام.
 له عدة مجاميع شعرية طبع منها غنه السماج والأخرى مجازة من قبل رقابة المطبوعات وفي طريقها للطبع منها ،السديات وأحلام الفرات وأطياف ناعسة والمساجلات وعطر الطفوف وهوه جويريد وكلثوميات عراقية وأبجدية الأمثال في الأدب الشعبي وغيرها.
 عمل في المصانع الحكومية عاملا فكان لحسه الطبقي مكانه الواضح في شعره ،وبحكم توجهاته السياسية فقد أصبح اللسان المعبر عن الطبقة العاملة وشجونها،ورسم في قصائده صور معبرة عن معاناة العمال وتطلعاتهم لحياة حرة كريمة،ويبدو حسه الطبقي واضحا في الكثير من قصائده التي نشرت أو ألقيت في مناسبات مختلفة ،واليوم نقدم واحدة من قصائده الجديدة التي تناول فيها الوضع الراهن في العراق والمعاناة الشعبية جراء الفساد المال وضعف القيادات الحكومية في أدارة البلاد ،وفيها الكثير من الصور الناطقة عن طبيعة أوضاع العراقيين والمأساة التي يعيشونها في ظل الوضع المتردي والإهمال المتعمد،ولنا عودة في قصائد جديدة لهذا الشاعر الملتزم.
 
خبز فقره
حط ماي وملح لو شفت حية بيت    وأمن ما تضرك هاي بالفطرة
وكالوا عن حرامي ما يخون الزاد   من ياكل أبيتك يحفظ العشرة
شفناهه وسمعنه اقرينه بالأمثال  درس نافع وره رحلات المغبره
طبيعة كاعنه مسكيه بالنهرين   واكتار النهر مشهوره بالخضره
يعني الخير عدنه وأحنه أهل الخير  وتنور السلف ما بيه غني وفقره
يشور زادنه بيه الملح والماي  ويعثر أعراكنه كلمن سرق تبره     
نفطنه بالوصايه أو حصص جسمتوه   وما حصلنه من كبش النذر وذره
لأن نحجي الحقيقة وردنه خير الناس وشخصنه العكارب سوده والصفره
وكلنه يا حرامي البيت ما نحتاج  دعمك للبطاقة أو واضحة الشفرة
أنته أعرف بنفسك خنت ملح الزاد   وأنته أعرف أبيتك ما يضم وأدره
جنسيتين عندك لو صرت مطلوب  حضرت الجواز وناوي عالطفرة
أبطوس الوطن ما يحلب ولائك صاغ  طعم اللبن يبقه أبمعدن الخثره
أحكوك الناس لو ضاعت تريد حلوك  وأحنه أحلوكهه وكل بايك أنخبره
            ما نقبل يضل خبز الشعب ينباك  ولا يبقه الشعب بس حاير بأمره
يوميه انفجار ويوم دامي جديد  ويوميه مآسي أو يومنه انعبره
الله يا وطن هاكثر صبر البيك  والساسه عله جرحك صفت منتثره
الله يا وطن هاكد يتامه بيك  ودموع الأرامل نار متوجره
ما ردنه الكرارسي بس أمان أنريد  ومن غضبة حليم الغافل نحذره
احنه أهل الوطن واحنه البنينه الساس  من أحدود زاخو لآخر ألبصره
ناضلنه أبوطنه اليوم سبع عقود عندك من نضال الحاججك فكره
أقره وشوف تاريخ العراق شبيه ومنهو العل مشانق صعد يلتقره
عمال وفلح من خيرة الثوار  تلكانه بعدنه أجسور للثورة
تلكانه بعدنه جسور للثورة
 
 
89  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام صفة المتكلم 5 في: 09:33 28/05/2010
الكلام صفة المتكلم 5
محمد علي محيي الدين
 بينا في القسم الرابع زيف وكذب ادعاءات ألعبيدي في الجرائم المنسوبة للشيوعيين وسنتناول في هذا القسم قضية الموصل وما أثير حولها من زوابع واتهامات كيدية لا مكان لها في الواقع ،ولقد كشفت مذكرات القادة القوميين أنفسهم حقيقة انقلاب الشواف وارتباطاته المشبوهة بمصر وسوريا وبريطانيا وأشار لذلك بالتفصيل السيد محمود الدرة  احد المشاركين في الثورة وحلقة الوصل مع القادة العسكريين للاشتراك بالتمرد واستلامه للإذاعة  في تل كوجك من ضباط سوريين وبريطانيين والأسلحة التي جهزت بها القبائل لإشعال نار الفتنة في العراق،والأموال التي سلمت لهؤلاء لقاء اشتراكهم بالتمرد،وخير من كتب عن  تمرد الشواف وأحداث الموصل الباحث الموضوعي حامد الحمداني الذي كان شاهد عيان للأحداث ومؤرخ ثبت لها ،وحنا بطاطو الكاتب الموضوعي الذي أرخ لأحداث العراق استنادا للوثائق التي توفرت له،وغيره من الكتاب والمؤرخين الذين سنشير اليهم،ولم نراعي في أختياراتنا الكتاب والمؤرخين الذين كتبوا التاريخ وفق أرادة البعث خلال حكمه المقيت ممن حصلوا على شهادات أكاديمية برسائل لا تساوي ثمن ما صف على طباعتها وأعدادها لأنها تمثل وجهة نظر المجرمين الذين قادوا البلاد الى حافة الهاوية وشاركوا بالمذابح البشعة وأرتكبوا المجازر بحق العراقيين ،وكان الأولى بقيادة الحزب الشيوعي نشر ما لديها من وثائق وأدلة عن التمرد وملابساته،وكشف المستور في هذه المؤامرة الاستعمارية التي خطط لها في دهاليز المخابرات البريطانية بالتنسيق مع حكومات سوريا ومصر وغيرها من الدول المعادية للعراق،ولكن السكوت عن نبش الماضي ومناقشة حيثياته جعل المتصيدين في الماء العكر يرددون بسبب أو دونه قوانا تهم المكررة  عن جرائم الموصل وما جرى فيها من مذابح كان ضحيتها الشيوعيون وأنصارهم وليس القوى الرجعية الفاسدة كما يدعون،على قاعدة (ضربني وأشتكى وغلبني بالبكا) فعين الشمس لا تغطى بغربال والوقائع تثبت بما لا يدع مجالا للشك وجود مؤامرة كبرى لربط العراق بمصر وسوريا والهيمنة على خيراته،وجعله أمارة تابعة تسيرها تلك الدول كما تريد من خلال عملائها الصغار وأتباعها من المرتزقة والمارقين.
  وربما يجهل ألعبيدي أن العقيد الشواف كان من أشد المقربين من الحزب الشيوعي والمحسوبين عليه ومسألة تدينه وقوميته لا تتنافى مع الأيمان بالنظرية الماركسية على أن لا يصاحبها التعصب والغلو وقد رشحه الحزب الشيوعي من خلال تأثيره في قيادة الثورة إلى منصب مهم ،إلا أن عبد السلام عارف عارض الأمر ونسب الشواف آمرا لحامية الموصل مما أثار ضغينته على الحكم الجمهوري وهو العسكري الطامع في سلطة أعلا ربما أقلها أن يكون وزيرا باعتباره من الضباط الأحرار لذلك كان لتمرده أسبابه الشخصية وأطماعه في السلطة وليس الدين أو القومية كما يحاول أن يصوره السذج أو المنتفعين من هذه العناوين التي لم تكن في يوم ما هدفا لأمثال هؤلاء من الطامعين في القيادة والزعامة وأصحاب النزعات البرجوازية التي تبقى كامنة في دواخلهم باعتبارهم أكثر الطبقات أحقية بقيادة الناس لأنهم من الطبقة الأرفع وغيرهم من سقط المتاع.
والغريب في أمر البرجوازية أنها رغم ما يقال عن وطنية بعضها إلا أنها للأسف الشديد تصطدم كثيرا برواسبها فتنسيها ما آلت إليه من فكر جديد وترجع القهقرى في التناغم مع طبقتها وهذا ما لمسناه حتى بين الشيوعيين  المنحدرين من الطبقات البرجوازية وكان ما يرافق تصرفاتهم من أخطاء نتيجة هذه الرواسب ولدينا عشرات الأسماء ربما نتفكه بتاريخها يوما ما.
  ولبيان الحقائق عن ما جرى في الموصل وما رافقها من عمليات أودت بحياة الكثيرين أورد شهادات دامغة على حقيقة ما جرى،يقول الباحث  نوئيل عيسو"في بداية الشهر الثالث من عام 1959 وصلت وثائق ومعلومات إلى الحزب الشيوعي العراقي بوجود تحرك سياسي في محاولة لفصل الموصل عن العراق والحاقة بسوريا من الجمهورية العربية المتحدة أقطاب الحركة في الداخل ،حزب البعث العربي الاشتراكي ،الحزب القومي الناصري بقيادة الأخوان المسلمين حيث دخلت الأحزاب الثلاثة في تحالف بداية عام 1959 ضد عبد الكريم قاسم ومعهم العوائل الإقطاعية في محافظة الموصل اللذين تضررت مصالحهم أو سوف تتضرر جراء زوال الحكم الملكي وهم:عائلة كشمولة،عائلة العمري ،عائلة المفتي، النقشبندي،أل نافق متمثلة بسالم نافق وزوجته المسيحية المشهورة ( حواء ) من عشيرة ال سناط ،والإقطاعي الكبير نوري الارمني ( مسلم ) إضافة إلى عوائل أخرى متنفذة في زمن الملك وجلهم من ( أغوات ) باب البيض عشائر شمر المحاذين للحدود السورية في ربيعة بقيادة رئيسهم الإقطاعي الكبير ( احمد العجيل )وفي 5/3/1959 هجمت عناصر من حركة القوميين العرب على مقهى في وسط شارع فاروق بين منطقة الساعة وباب الجديد واحرقوا المقهى وكان عددهم خمسة وعشرين شخصا بقيادة وتحريض الشيخ هاشم عبد السلام رجل دين وشخص آخر هو إسماعيل حجار يمتلك مقهى غير بعيد عن مقهى الشيوعيين في مدخل عوجه ( القديس عبد الأحد ) مما تسبب في وقوع صدام بين هذه العناصر وعناصر من الحزب الشيوعي أدى بالتالي إلى تجمهر عريض للشيوعيين في المنطقة وهروب القوميين وقد تم إحراق السيارة الخاصة للشيخ هاشم عبد السلام ردا على إحراق المقهى المنشأ من الخشب المعاكس البسيط بينما هرب هو وإسماعيل عباوي بعد أن أطلق الاثنان عدة عيارات نارية باتجاه الشيوعيين والديمقراطيين من هناك قامت تظاهرة مكونه من الآلاف من الشباب كانت مقدمتها في منطقة رأس الجادة ومؤخرتها في مدخل ساحة الساعة هذه التظاهرة المستنكرة للإعمال التي يقودها الإسلاميين والقوميين العرب ضد أبناء الموصل وصل غضب المتظاهرين حده عندما خرج رجل من إحدى الدروب الضيقة وأطلق عدة عيارات نارية باتجاه التظاهرة قرب منطقة رأس الجادة القريبة من منطقة خزرج فأصاب شخص واحد بجراح مما دفع المتظاهرين الرد على هذا العمل بحرق مكتبة معروفة لحزب الإخوان المسلمين واستمرت المسيرة حيث جوبهت باطلا قات نارية كثيفة من على منطقة البدن في حين كانت التظاهرة قد قاربت الوصول إلى مدرسة ابن الأثير القريبة من باب البيض الواقعة تحت منطقة البدن ،هجم المتظاهرين بعد أن سقط منهم قتيلين وعدد من الجرحى نحو المهاجمين وتم اعتقالهما وهما أخويين من سكنت المنطقة وبيدهما بندقيتي برنو وحاول المتظاهرين الاعتداء عليهما عندما تدخل الجيش الذي أرسله العقيد الشواف لاستقبال التظاهرة والذي كان قد انتشر في منطقة باب البيض واعتقل الشخصين إلا إنهم عجزوا عن إيقاف مسيرة التظاهرة التي يكاد يكون في تلك اللحظة كل أهل الموصل مشاركين فيها .
انتهت التظاهرة في منطقة باب الطوب بعد أن أحرق المتظاهرين كل المكتبات التي في طريقهم علما إن هجوما آخر بالرشاشات شنته عناصر من القوميين العرب من داخل بيوت العاهرات ( الدعارة ) في الدواسة وعندما حاول المتظاهرين اقتحام احد الدور التي كانت نيران الرشاشات تأتي منها وقف في الباب احد قادة التظاهرة رجل طويل قوي البنية يدعى ميخا جبرائيل وطلب من المتظاهرين بعد كلمة مقتضبة ألقاها بينهم أن يخجلوا من اقتحام دار للدعارة وهم سياسيين ...؟ مما دفعهم إلى الانسحاب واستمرت التظاهرة حتى وصلت ساحة باب الطوب حيث كان قيادي حزبي آخر شيوعي اسمه ( عمر الياس) يقف فوق مظلة شرطي المرور وسط الساحة التفت حوله جموع المتظاهرين وألقى بهم كلمه طلب منهم التفرق وعدم القيام بأعمال صبيانية قد لا تحمد عقباها .
وتحديا للحركة الانفصالية التي استشعرها الشيوعيين أقاموا احتفالية كبرى لأنصار السلام في مدينة الموصل صباح يوم 6/3/1959 وصلت القطارات من بغداد حاملة الوفود معها ومن هناك بدأت مسيرة أنصار السلام متخذة الطريق التالية من المحطة باتجاه الباب الجديد وصولا إلى بناية سينما الجمهورية وباتجاه سينما الخيام القريبة من منطقة شارع حلب حتى بناية موقع الموصل العسكري ونادي الضباط إلى باب الطوب ثم شارع غازي باتجاه شارع نينوى ومن هناك على طول شارع نينوى مرورا بشارع ألنجفي والسرج خانة والساعة وخزرج ورأس الجادة ليستقر التجمع في ساحة قضيب ألبان مقابل قبر ابن الأثير قبل وصول المحتفلين إلى رأس الجادة ظهر عليهم شخص معروف ( عبد الله العراقي ) وأطلق النار باتجاه التظاهرة وهرب ولحق به عدد من المتظاهرين حيث ألقى بنفسه فوق كومة من التبن قرب محطة الوقود إلا إن عددا آخر تابع الغاضبين وأنقذه منهم وسلمه للشرطة.
    في نهاية المطاف وبعد وصول المتظاهرين المحتفلين من أنصار السلام إلى ساحة قضيب ألبان تفرقوا عائدين إلى محطة قطار الموصل القريبة وكانت بانتظارهم جموع غفيرة من أهل الموصل مودعين وقد جاء كل شخص بكمية من الطعام تم إعطائه لأعضاء فريق أنصار السلام المسافرين إلى بغداد يكفيهم حتى وصولهم إلى هناك وكانت بانتظار أنصار السلام من أربع إلى خمسة قطارات ركاب انطلقت بهم عائدة إلى بغداد مودعين من قبل سكان الموصل بحفاوة نادرة .
   في ليلة 7/8-3/1959 أرسل العقيد عبد الوهاب الشواف يطلب عقد اجتماع مع أعضاء القوى الوطنية الشيوعيين والديمقراطيين الخ في نادي الضباط وعند حضور الجميع جرى اعتقالهم وساقوهم إلى الثكنة الحجرية حيث تم اعتقالهم ومن بين الشخصيات التي كانت بينهم المحامي الديمقراطي كامل قزانجي الذي قتل في الثكنة الحجرية بعد تعذيبه جسديا وفي نفس الليلة أعلنت الأحزاب النفير العام لمواجهة أي تحرك بعد أن علموا إن الشواف اعتقل الشخصيات الوطنية وقام كل من السيد حكمت يوسف لاوند وإسماعيل نيسان ألخوري وجمهرة من موظفي السكك بغلق محطة قطار الموصل غلقا تاما ومنع أي شخص من الاقتراب منها واستخدام إي من أجزائها بنفس الوقت الذي أوعزوا به إلى مدير محطة ربيعة السيد سامي ساعور بغلق محطة ربيعة بوجه أي قطار قادم من سوريا إلا إن الرجل كان وسط ال عجيل مما اضطره إلى تفجير قضبان السكة وتخريبها مما أدى إلى اعتقاله ونقله إلى السجون السورية.
   صباح يوم 9/3/1595 أذاع العقيد الشواف البيان الأول من إذاعة أرسلتها حكومة الجمهورية العربية المتحدة عن طريق سوريا وكانت الإذاعة داخل وعاء نمطي ( كونتينر ) فوق شاحنة حتى لا تكتشف ويتم قصفها علما إن البيان طالب الزعيم الركن عبد الكريم قاسم بالاستقالة.
    الحركة الانفصالية لم تستوفي شروط قيامها وكان التخطيط لها هزيل جدا رغم إن الإعداد الخارجي والمشاركة والدعم كان كثيفا لكن الذي افشل الحركة هو الشعب الذي التف حول قيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم وضالة المؤيدين للأحزاب والقوى المشتركة في الحركة أما الجيش فكان منقسم على نفسه سرية الهندسة التي يقودها العقيد عبد الله الشاوي كانت تعارض الحركة إضافة إلى إن أكثر قوى الجيش انضمت بعد الساعة الأولى لإذاعة البيان الأول عن الحركة إلى صفوف المؤيدين لعبد الكريم قاسم في حين كان الدعم المادي من قبل شركة النفط في ( عين زالة ) على أشده. لقيام العقيد الشواف بالتفرد بتزعم الحركة حيث كان المفروض أن يتزعمها الزعيم الركن ناظم الطبقجلي لأنه هو قائد الفرقة الثانية التي كان اللواء الخامس تابع لها إي إن الشواف كان اقل رتبة من الطبقجلي وبعد يعمل تحت إمرته وفي البداية قتل عبد الله الشاوي قائد الهندسة التابع للواء الخامس وجرت أحداث عادية خلال العمليات المقاومة لحركة الشواف كان البيان الصادر من إذاعة صوت العرب قد هول الموضوع وذكر إن عدد ضحايا أعضاء الحركة الانقلابية الانفصالية هو عشرين ألف شخص في حين تم الإعلان عن الضحايا على لسان المقدم يوسف كشمولة احد أعضاء انقلاب ثمانية شباط في ذكرى هذه الحركة وعن تقرير للطب العدلي إن عدد الضحايا ضمنهم الشواف نفسه واللذين تم إعدامهم على يد المحكمة الشيوعية في الدملماجة إجماليا ( سبعة وثلاثين شخصا فقط ) أما من المقاومين والجيش والبيش مركة بلغ ( 127 )فقط ازداد هذا العد خلال السنوات التي تلت الحركة إلى الآلاف .
    قامت الطائرتين القادمتين من بغداد بقصف مقر الشواف وإصابته بجروح مما دفعه للجوء إلى المستشفى العسكري وهناك تم قتله من قبل المضمد ( يونس جميل ) ولم يطول عمر الحركة أكثر من ثمانية وأربعين ساعة علما إن البيش مركة ساهموا مساهمة فعالة في القضاء على الحركة .
      أما الحزب الشيوعي فقد لعبت جماهيره دورا قويا في إفشال خطط الحركة أيضا والخطأ الوحيد الذي ارتكبوه هو تجاوز السلطة المركزية وإقامة محكمة عسكرية في الدملماجة حيث اعدم عدد من المشاركين في حركة الشواف الانقلابية،أما ظاهرة السحل فقد أشار إليها الشيخ هاشم عبد السلام أن مثلوا بجثث ضحايانا إذا ما فشلت الحركة للإساءة إلى الشيوعيين وقد اعترض الكادر ( فاضل الشكرة ) على هذا التوجيه إلا انه أيده بعد المناقشة الطويلة وتحت تأثير قول الشيخ هاشم عبد السلام إن الموتى لا يشعرون لكن حصيلة العمل المعنوية كبيرة وفعلا اخذ الرعاع وبواسطة أناس لم يتم التوصل إلى تشخيصهم إلى ربط جثث الضحايا المؤيدة للحركة الانقلابية بالحبال وتم سحبها خلف سيارات خاصة وعامة وتم تعليق العديد منها على أعمدة الكهرباء وتم التمثيل بها وحاول أعضاء الحزب الشيوعي كل جهدهم لوقف هذه الأعمال دون جدوى حيث كانت الأمور قد انفلتت من بين سيطرتهم وانتقلت إلى الشارع حتى تم تعليق جثة السيدة حفصة العمري بعد إخراج جثتها من دارها وتم اتهام الحزب الشيوعي بهذه الأعمال وكما خطط له الشيخ هاشم عبد السلام وانبرت إذاعة صوت العرب تذيع الأخبار مهولة ملفقة مما دفع الشيوعيين إلى إرسال برقية مستعجلة إلى الجمهورية العربية المتحدة تبين أن الشيوعيين قاموا بقتل المناضلة والمجاهدة العربية القيادية ( حسنة ملص ) مما دفع الشارع العراقي والموصل إلى التفكه حيث المرأة المذكورة كانت من (.....) وعاشت إلى حد مماتها بشكل طبيعي ولم تتعرض لأي أذى إلا إن الخبر أساء إساءة بالغة لصوت العرب واحمد سعيد والحكومة في الجمهورية العربية المتحدة أما الأحداث التي تلت تلك الحقبة ومن خلال تصرفات القائمين بانقلاب الثامن من شباط والجرائم التي ارتكبت بعدها أيدت بشكل لا يقبل أي جدل هوية اللذين قاموا بالسحل والتمثيل بجثث الضحايا ؟؟وكتاب المنحرفون الذي صدر في أعقاب انقلاب عبد السلام عارف على البعثيين يؤكد هذه الحقائق وفيه من الشرح والسرد عن الجرائم الفظيعة التي ارتكبها قادة البعث في أعقاب 8/2/1963 ؟
     وعن حفصة العمري ونضالها الوطني وكفاحها العربي الإسلامي يحدثنا الباحث جميل روفائيل بوصفه شاهد عيان وعلى علاقة بعائلتها يقول"وشـخصيا لـي معلومات وافية عن المرحومة حفصة وعائلتها التي كانت لي معـرفة بـها ، حيث كان لأقرباء جدتي ( لأمي ) علاقة وثيقـة مع جدهـا عبد اللـه رفعت العمري ( توفى 1957 ) الذي كان من زعماء عائلة العمري ذات النفـوذ في العهد الملكي ( ومن العائلة نفسـها رئيسا الوزراء ، أرشد العمري ومصطفى العمري والنائب رمزي العمري ) وكان عبد اللـه عضوا في المجلس البلدي لمدينة الموصل عن محلة ( باب الجديد ) وكنت أتردد على داره في محلة باب الجديد مع جدتي وأنا في مرحلتي دراسـتي الابتدائية والمتوسـطة ، وكان داره واسـعا يتكون من قسمين ، كـكل دور العائلات العريقة في الموصل ، القسـم الداخلي لعائلتـه والخارجي للضيوف ، وكان يجتمع العشـرات من أهل الموصل في ديوانه كل يوم جمعـة ، بصورة منتظمة ، ويتحدثون في مختلف القضايا الطارئة لمدينة الموصل ، وكان غنيـا لديه أملاك في الموصل وبسـاتين زيتـون وغيرها في بعشـيقة .
    وكنت بتـرددي على منزل عبد اللـه العمري تعرفت على عـلي ( وهو الابن الوحيد لعبد اللـه العمري ) وأسـرته ومنها أبنته حفصة وهي كانت أكبر أولاده ، وكان علي قد سـكن بعد زواجه مـن ( مرود ، وكانت لها أصول كردية ) في بيت مسـتقل في منطقة الغـزلاني قرب معسكر الغزلاني الذي كان مقـرا لحامية الموصل ، ولفترة مـا أنصرف علـي عن زوجته أم حفصة ، وتزوج من ابنة حمدي جلميران ، أخت عدنان جلميران ، لكنـه لم يعش معـها طويلا فطلقها وعاد إلى أم حفصـة .
     لـم يكن علي ( والد حفصة ) يعـير أي اهتمام للسـياسة ولم يكن متدينـا ، فقـد كان منصرفا إلى ( السـكر والنسـاء ) وحفصة هي الأخرى كانت لا تعرف شـيئا عن السـياسة والدين ، وبحسـب معرفتي أنها كانت طيبة واجتماعية مثل والدتها ، وآخر مرة شـاهدتها كانت بعد أشـهر عدة من ثورة 14 تموز ، حيث كانت مع والدها ووالدتها وشقيقها وشـقيقتها وخطيبها في نزهة على طريق موصل ـ تلكيف .
    وبحسـب معلوماتي المسـتندة على أقارب جدتي ـ الذين لازمـوا منزل علي في الغزلاني بعد مقتله هو وحفصة ـ أن علي كان في منزله مع عائلته ، فدخلت عليه مجموعة من الجنود- يسـود الاعتقاد أن دخولها كان بتحريض من عدنان جلميران إنتـقاما من طلاق علي لأخته ، وعندما أطلقت المجموعة النار على علـي ، سـارعت حفصة إلى سـلاح كان في المنزل وأطلقت بدورها النار على الجنود ، فصوبوا نيرانهم نحوها وقتلوها هي أيضا وخرجوا من دون أن يمسـوا بأذى أحدا آخر من الذين كانوا في المنزل ومنهم أحد أقربائي الذي كان ضيفا عندهـم في ذلك اليوم. .
 هـذه هي القصة الكاملة التي أعرفها عن حفصة العمري ووالدها اللذين قتلا بصورة عادية لا غيـر ، فلا نضـال ولا شـهادة لا هي ولا والدهـا ولا اهتمام في الموصل بهما من أي جهة سـياسية .
  ووجهة  نظر الحزب الرسمية كانت في المقابلة التي نشرتها اتحاد الشعب جريدة الحزب المركزية في 15-2-1959 مع الشهيد الخالد سلام عادل-حسين احمد الرضي- نقلا عن ثمينة ناجي يوسف - سلام عادل سيرة مناضل , الجزء الأول , ص 266نثبت الفقرات المهمة منها:  سؤال- من المعلوم أن مؤامرة الخائن الشواف كانت حلقة من سلسلة المؤامرات الاستعمارية التي حيكت ولسوف تحاك ضد جمهوريتنا . فما هو - برأيكم - المخطط العام لتلك المؤامرات؟
جواب- إذا استعرضنا الأحداث الماضية منذ 14 تموز الخالد , نرى أن خطة المستعمرين كانت تعتمد في البدء على محاولة تدخل أنكلوا أمريكي مكشوف لإسقاط  الحكم الجمهوري الوطني في العراق. وقد فشلت تلك المحاولات لأن ثورة 14 تموز جاءت محكمة خاطفة ساحقة رؤوس النظام البائد , وحازت مساندة ومشاركة أوسع جماهير الشعب منذ لحظاتها الأولى. وكان العامل المساعد الحاسم في إحباط تلك المحاولات هو الموقف الحازم الصلب الذي وقفه صديق شعبنا العراقي والأمة العربية الاتحاد السوفيتي وإنذاره للمستعمرين , ومساندة سائر قوى الحرية والسلم في العالم.
وعلى اثر فشل خطة التدخل الخارجي , اتجه الاستعمار إلى العمل من الداخل , ولذا فان القوى الرجعية الداخلية دأبت على عرقلة سير الثورة الذي يستلزم تعبئة الشعب وتنظيمه وتسليحه , وتطهير أجهزة الدولة ( المدنية والعسكرية ...) بغية الحفاظ على مواقعها فيها. وعملت على تجميع قواها وتنظيم صفوفها , هي نفسها , تمهيدا للقيام بعمل تآمري موحد يستند إلى الضغط الخارجي والتهديد الاستعماري , السياسي والعسكري , ولكن سياسة القوى الوطنية التي استهدفت تعبئة الشعب وتطهير أجهزة الدولة ومنع الرجعية من تنظيم نفسها , والمحافظة على يقظة الشعب والجيش , , كل ذلك أحبط سلسة من المؤامرات , دلت الوقائع بوضوح على أنها كانت بتدبير ومشاركة الأمريكان وسائر المستعمرين وعملائهم وأيتام العهد البائد والإقطاعيين وبعض الأوساط الرجعية العربية, وبوجه خاص ,بعض حكام العربية المتحدة. فضلا عن الارتباطات الصهيونية بهذه الشبكات التآمرية , تلك التي وضعت عليها اليد في حينه , وكشفت عنها مؤخرا جلسات محكمة الشعب . إن تطور الأحداث , على هذا الشكل , أدى بأعداء الجمهورية مرة أخرى إلى إعداد خطط التدخل السافر والعدوان الخارجي على أسس جديدة من التعاون الأوثق بين كل القوى المعادية للجمهورية العراقية ولسياستها التحررية الديمقراطية , وإعطاء التآمر والعدوان صفة نزاع " عربي داخلي " أو " محلي إقليمي" على خلاف محاولات التدخل الاستعماري الانكلو أمريكي المكشوف التي حدثت غداة 14 تموز . وكان أعداء الجمهورية يأملون من هذا الاتجاه الجديد - الاتجاه الاستعماري " المستعرب" -أن يؤدي أولا : إلى شق الصفوف الوطنية داخل العراق. وثانيا : التمويه على الشعوب العربية وعلى القوى " المحايدة ". ثالثا: كما كانوا يأملون أنهم بذلك يستطيعون أن يخلقوا ظروفا ملابسة تؤدي إلى إحراج الدول الصديقة وخاصة الاتحاد السوفييتي, ولوضع العقبات في طريق إبداء معونتها الحازمة للحفاظ على استقلال الجمهورية العراقية عندما تقتضي الضرورة مثل هذا العون.
ومن السهل أن يربط المرء بين نشاطات حلف بغداد العدواني ( في دورتي كراجي وأنقرة ) والتحشدات العسكرية على الحدود الإيرانية والتركية وحركة الأساطيل الأمريكية والانكليزية وزيارات راونتري وغيره , والمعاهدات الثنائية الأمريكية , بين هذا كله من جهة , ومن الجهة الأخرى النشاط المحموم الذي جاء على شكل حملة صليبية من قبل بض حكام الجمهورية العربية المتحدة ضد العراق وضد الشيوعية وضد الاتحاد السوفييتي.
   ولقد كانت مؤامرة الشواف حصيلة هذا المخطط . وتدل المعلومات الكثيرة المتوفرة -قبل وبعد حوادث التمرد - أن المؤامرة كانت واسعة وتمتد خيوطها ومجال تنفيذها إلى مناطق أخرى غير الموصل . ولكن بفضل يقظة القوى الوطنية وتأهبها واتحادها تم عزل المؤامرة وإجهاضها وإحباطها . وخرجت الجمهورية وهي أشد مراسا وأقوى ساعدا في مقارعة المستعمرين والمعتدين.
    ولا شك أن محاولات التخريب والتآمر الاستعماري والعدوان ستستمر ما دمت جمهوريتنا تواصل السير في نهجها الوطني المستقل , وما دامت تعتمد على إطلاق قوى الشعب الخلاقة . وكما كان في الماضي , فان وعي الشعب ويقظته وتضامنه التام مع الجيش والحكومة , والتدابير الحازمة والسريعة , كل ذلك سيؤدي دون شك إلى تخطي العقبات مهما كانت والخروج منها برأس مرفوع وقدم ثابتة لا تتزعزع في طريق الحرية والتقدم والرفاه.
  سؤال- كشفت مؤامرة الشواف الأخيرة عن أن بعض العناصر المنضوية تحت لواء جبهة الاتحاد الوطني , قد اشتركت بالمؤامرة , فما هو الموقف من هذه العناصر؟
جواب - إن هذه المسالة تمتد جذورها إلى الأيام الأولى لثورة 14 تموز . فقد ظهر بجلاء منذ تلك الأيام أن بعض القوى كانت سائرة في طريق تجاهل أهداف جبهة الاتحاد الوطني والتنكر لها ولمستلزمات التعاون مع القوى المؤتلفة فيها . فقد حاول البعثيون مثلا الاستئثار بالحكم وتوجيهه وجهة حزبية ضيقة والاستئثار بالحريات العامة وتضييقها على القوى الأخرى . وذلك بغية حرف اتجاه الثورة وعرقلة مسيرتها في الاعتماد على أوسع الجماهير وضمان مصالحها. ونظرا لعمق وسعة الوعي الشعبي الوطني الذي كشفت عنه ثورة 14 تموز , وقوة الحركة الديمقراطية , فأنهم قدروا أن الاستعجال في ضم العراق للجمهورية العربية المتحدة يمكن أن يحقق لهم أغراضهم تلك . وعملوا بنشاط مفتعل محموم وفق هذا الاتجاه جاذبين حولهم , لا العناصر القومية اليمينية وحسب , بل أيضا مختلف فئات الرجعيين الذين نظروا بهلع إلى مستقبل تطور الثورة في طريقها الوطني الديمقراطي.
   وليس ببعيد عن الذاكرة الفعاليات والظواهر الرجعية التي مارسها وشجعها المرتد عبد السلام عارف ومن ورائه عملاء العهد البائد والإقطاعيون وغيرهم . ولما عجزوا عن تحقيق أهدافهم بأساليب العمل السياسي الصحيحة في ظل حكم وطني ديمقراطي وعجزوا عن كسب تأييد الجماهير لآرائهم وشعاراتهم - برغم أن كل الإمكانيات كانت متوفرة لهم ,أكثر من توفرها لغيرهم - انزلقوا شيئا فشيئا في طريق التآمر والعنف لتحقيق إغراضهم ورغم إرادة الشعب ومن خلف ظهر جبهة الاتحاد الوطني وقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم . وكان من نتيجة ذلك أنهم كلما أوغلوا في السير في هذا السبيل , انعزلوا عن الشعب أكثر فأكثر , وانحدروا إلى درك العداء الصريح للجمهورية وخيانتها.
   أما بالنسبة لنا , نحن الشيوعيين , فقد أكدنا منذ فجر 14 تموز على ضرورة تنشيط جبهة الاتحاد الوطني وتعزيز وحدة القوى الوطنية على أساس صيانة الجمهورية والسير بها قدما في طريق أهداف الثورة , وعملنا بكل ما كان في وسعنا لتعزيز هذه الوحدة برغم نظرة التمييز التي كنا ضحيتها , ونبهنا إلى الأخطار الناجمة من السياسات والمواقف الانقسامية وأكدنا على ضرورة تآخي كل القوى المعادية للاستعمار والإقطاع استنادا إلى ضمان تكافؤ الفرص أمام كل القوى الوطنية في ما يتعلق بحقها في التمتع بالحريات والمشاركة في مسؤولية الحكم , وكنا ولا نزال - نبني رأينا هذا لا على أساس المغانم الحزبية الضيقة أو غير المشروعة , بل على أساس وعينا العميق لمستلزمات وحدة الصفوف الوطنية ومن أجل صيانة الجمهورية ضد جبهة أعدائها المتربصين . وبالرغم من تنكر هذه العناصر لميثاق جبهة الاتحاد الوطني وتجاهلها لهذه الأسس السليمة لوحدة الصفوف , فإننا واصلنا بثبات وأمانة مهمة الشرف في الحفاظ على وحدة الصفوف ومساندة الجمهورية ولف الجماهير حولها. ووضعنا كل إمكانياتنا وطاقاتنا في هذا السبيل السليم ،ويمكن لكل منصف مخلص أن يستعيد في ذاكرته الأحداث ليستخلص حقيقة أننا حافظنا بثبات على العهد الذي قطعناه حينئذ ولم ننحرف عنه قيد شعرة , ورغم الظروف المعقدة والأعاصير المتبدلة الاتجاه وأكثر من ذلك أننا كنا نحذر تلك العناصر بالذات من مغبة الانزلاق في طريق التآمر ومعاداة الجمهورية , وننصحها بضرورة التمسك بالأساليب الديمقراطية السليمة في الدعاية لشعاراتها , وبأن الشعب العراقي الذي يتمتع بتجربة سياسية زاخرة ستكون له الكلمة الأخيرة في اختيار أو نبذ هذا أو ذاك. وقلنا , آنئذ لتلك العناصر بصراحة بأنها أمام مفترق طريق , أمام منزلق خطر قد يؤدي بها إلى أن تتحول من قوى سياسية وطنية إلى عصابات استفزازية لن يكون نشاطها نافعا لغير الاستعمار وعملاء الاستعمار.
    ومع الأسف فان عددا كبيرا من تلك العناصر انساق وراء توجيهات المغامرة الصادرة من وراء الحدود من جهات لم تقدر مسؤولياتها ولم تبد الحرص اللازم على سمعتها الوطنية والقومية وانساقت وراء دوافعها الضيقة وخضعت لخداع المستعمرين وأضاليلهم. أقول مع الأسف إن تلك العناصر اندفعت أكثر فأكثر في طريق التآمر والتخريب والعداء للجمهورية , وبذلك وضعت نفسها خارج القوى الوطنية المخلصة , واستحقت غضب الشعب والجمهورية.
       وبالطبع ينبغي أن لا يعني ذلك أن جميع المنتمين إلى حزبي البعث والاستقلال أو سواهم من الأفراد الذين يصطلح على تسميتهم " القوميين" قد انزلقوا إلى طريق التآمر والعداء للجمهورية . فهناك دون شك عدد من العناصر وخصوصا من الشباب الذين عملوا مع هذه الجماعات بدوافع الإخلاص التام للشعب والأمة العربية . منهم من كان لديه الوعي الكافي فلم ينسق أو يتلوث بأساليب التآمر والتخريب , ومنهم من سار شوطا أو ساهم إلى حد ما في هذه الأساليب , ولكنه تنبه إلى مخاطر هذا السبيل المعادي للجمهورية والضار بالتضامن العربي والقومية العربية , فأظهر استعداده المخلص للتراجع وتصحيح موقفه.
   وعلى هذا ينبغي إلا ينظر إلى جميع القوميين والمدعين " القومية " نظرة واحدة , وأن يفسح المجال في صفوف القوى الوطنية , لأولئك الذين يستطيعون أن يبرهنوا عمليا للجماهير على إخلاصهم لنظامنا الجمهوري المتجاوب مع قضيتنا القومية على أساس تحرري ديمقراطي سليم وشجبهم كل متآمر على هذا النظام . وهؤلاء الأخوان مدعوون من جانبهم إلى مساعدة الجمهورية في فعالياتها لكشف المتآمرين والمتربصين ومحاربتهم وإنزال العقاب الصارم العادل بهم .كما أن الجماهير مدعوة لمساعدتهم وجذبهم ثانية إلى صفوفها .إذ ليس في صالح الجمهورية التفريط بأولئك الصادقين في أخلاصهم , ومعاداتهم ومعاملتهم كغيرهم من المتآمرين والمخربين.
ولمزيد من الوثائق راجع ما كتبه الدكتور حامد الحمداني المؤرخ العراقي في كتبه المنشورة في موقعه الخاصة ومكتبة التمدن .     
 
http://www.hamid-alhamdany.com/side/al_kotob/tarikh_02/Chapter3.htm
         
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=212232
90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أرضاع الكبير ومص الصغير في: 18:58 26/05/2010
أرضاع الكبير ومص الصغير

محمد علي محيي الدين
  يبدو أن رجال الدين  أصبحوا هذه الأيام مثل  الفنانات اللواتي يبحثن عن الشهرة من خلال الفضائح   أو الإثارة أو السير على قاعدة خالف تعرف،فبين يوم وآخر يطلع علينا أحد الفقهاء برأي لو قاله علماني ملحد لقلبوا الدنيا  ولم يقعدوها،وطالبوا بالاقتصاص منه وحرقه على رؤوس الأشهاد لأنه خرج على قواعد الدين وأصول الشريعة،والذي يجوز لهؤلاء لا يجوز لغيرهم فهم وحدهم القادرين على استنباط  الأحكام من خلال دراستهم للموروث الديني لأنهم يقرؤون القرآن بالألسنة التي نزل فيها ومن خلالها يستنبطون الفتوى الملائمة لكل زمان ومكان في الوقت الذي لا يفهم غيرهم ما يقرأ لذلك نراهم أرتقوا هام السماء بعلمهم ونصبوا مآتمهم فوق القمر وجعلوا من السماء ميدان لهم يصولون ويجولون به بمركباتهم العقلية التي لم تأت يوما بما ينفع الناس.
   وكثيرا ما أتحفنا هؤلاء بفتاوى  تحتجن في داخلها  الكثير من الإثارة التي تؤدي إلى مراجعات وملاحات وردود وتعقيبات فيؤيدها هذا وينكرها ذاك وهي في جوهرها  فرقعة هدفها الإثارة وكثرة القيل والقال وآخر من طلع علينا بفتواه      المستشار في الديوان الملكي السعودي  الشيخ عبد المحسن العبيكان،الذي أفتى  بإرضاع الكبير وجواز أرضاع المرأة لأجنبي مؤكدا فيها " إذا احتاج أهل بيت "ما"إلى رجل أجنبي يدخل عليهم بشكل متكرر وهو أيضا ليس له سوى أهل ذلك البيت ودخوله فيه صعوبة عليهم ويسبب لهم إحراج وبالأخص إذا كان في ذلك البيت نساء أو زوجة فإن للزوجة حق إرضاعه،وتراجع بعد  ذلك جزئيا  وحصرها في حالتين اثنتين أحداهما طفل أخذ من ملجأ لا يعرف له أم ولا أب أو أخ احتاج للسكن مع أخيه المتزوج. واستشهد بحديث سالم مولى حذيفة وأقوال أخرى استشهد بها عن عائشة زوج الرسول ،وما قاله ابن تيمية مؤكدا أنه ذكرت وموجودة المؤلفات الخاصة بابن تيمية "، مشيرا بأن فتوى إرضاع الكبير بحسب ما حددها من ضوابط هي حالة " لا تختص بزمن معين وإنما هو للعامة في جميع الأزمان.
يذكر أن بداية الجدل حول هذا النوع من الفتاوى بدأ في مايو 2007 عندما أصدر الدكتور عزت عطية أحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر فتوى أباح فيها "رضاعة المرأة العاملة لزميلها في العمل"، وجاءت الفتوى لتتيح للمرأة العاملة  أن ترضع زميلها في العمل إذا اقتضت ظروف العمل ذلك.وادعى عطية بالقول إن فتواه توضح "حكماً شرعياً ورد في السنة النبوية"، وهو "ثبوت إرضاع الكبير لإباحة الخلوة بين رجل وامرأة، ليس بينهما صلة قرابة النسب، ولا صلة الإرضاع في حال الصغر قبل الفطام، بشرط أن تكون الخلوة لضرورة دينية أو دنيوية ،مما دفع مجلس الجامعة لأحالته للتحقيق .
ولا أدري لماذا لم يوضح لنا الفقيه الشيخ هل أن (مصة) الثدي تعني الإرضاع ،وإذا كان ثدي المرأة خاليا من الحليب فهل يسمى ذلك رضاعا وهل أن المصة الواحدة تكفي للبنوة أم أن ذلك يحتاج لرضعات عدة،وهل يقبل العبيكان لزوجته أو أبنته أن يرضعها من يدخل إلى بيته من أصحابه العلماء ،أو القائمين بخدمته من العمال الأسيويين ،وما هي علاقة الرضع والمص بحلية النظر إذا كان ذلك محرما في عرف العبيكان ورهطه،أم تناسى العبيكان أن الطفل بعد فطامه واستواء عوده لا يكون للرضع أثر في بناء جسمه  مما يلغي الغاية من الرضاعة التي تقوي الجسم وتكثر اللحم،وتغير الهرمون،وإذا رضع أحدنا من البقرة أو الجاموسة فهل تكون أما لنا كما هي رب للهنود.
   ثم من يضمن لنا أن مص الثدي لا يحرك  غرائز الرجل فهل هي دعوة تجريبية لمعرفة هل المص يؤثر على غرائز الرجل وهل أنه لا يحرك غرائز المرأة ، وإذا كانت المرأة غير متزوجة أو لا حليب لها فماذا نرضع لنكون محارم لها. ربما يجيز لنا المشرع أن تصنع لنا كوبا من حليب بدسم كامل لتصبح من محارمنا، ولا أعتقد إن هذا يتواءم وفتاوى رجال الدين في حرمة كشف أجزاء الجسم بل تغطية الوجه بحجاب من أربع طبقات على طريقة طالبان ،بل أن الأكثرية لا يجيزون مصافحة المرأة  فكيف يكون ذلك موائما لكشف الصدر ورضع النهد . وإذا كان في البيت عدد كبير من النساء فهل على المسلم أن يرضعهن جميعا،وما حال العوائل الغنية التي تستخدم الكثير من الخدم هل يقوم هؤلاء برضاعة نساء البيت مهما كثرن وهل الرضاعة يومية أو لمرة واحدة، أو إذا كان الموظف الذي يعمل مع العاملات يزدن على الخمسون فهل يرضعهن جميعا إلا تخشى عليه يا مولانا الشيخ من عقاب زوجته التي يأتي إليها شبعا من الحليب فتعتقد أنه تناول الطعام في مكان آخر، والبعض من الرجال يستأنس بمص حلمة الثدي فهل تكون زوجته حرام عليه لأنها تكون أمه على رأي فقهاء المسلمين.
وإذا كان تراجع الشيخ بأن يكون الإرضاع بواسطة فهل استعملت السيدة عائشة أناء أو قنينة في  الإرضاع ومن أين لعائشة الحليب وهي لم تنجب حتى يكون لها حليبا.
 ولكن أقولها شهادة خالصة أن فتواه مهما كانت نتائجها هي أفضل من فتاوى من سبقه في تفخيذ الرضيعة أو حرمة الطماطم، أو تكفير الحلاقين،أو حرمة عمل الصمون،وما إلى ذلك من فتاوى أدت إلى عمليات قتل  راح ضحيتها الآلاف،ورغم كل شيء فانا أرى في بعض الفتاوى نوع من التماشي مع تطورات العصر ورؤاه في الحرية الشخصية للمرأة فقد منحها المشرع حق الزواج المؤقت الذي يشبه في هدفه حرية العلاقة بين الرجل والمرأة في القوانين الغربية،ومثل هذه الفتاوى تسهل الاختلاط بين الجنسين،ومنحهم الحرية النسبية في أن يعيشوا كما  يشتهون أخوة على سرر متقابلين ،وربما تشهد السنوات المقبلة تقدما في الفتاوى يجيز الكثير مما يعتبر من المحرمات هذه الأيام،وهي على كل حال أفضل من فتاوى التكفير والقتل على أساس الاختلاف المذهبي وعلامة من علامات الخروج من أسر الماضي بما يتوافق ومتطلبات العصر الحديث.
 
 
91  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام صفة المتكلم 4 في: 16:07 24/05/2010
الكلام صفة المتكلم 4   
         
محمد علي محيي الدين
 دأب الكثيرون من الكتاب السياسيين على كيل الاتهامات للحزب الشيوعي بممارسة التعذيب والقتل والسحل وما الى ذلك من أفترا آت وأكاذيب روجت لها قوى معادية معروفة للجميع في المقدمة منها القوى القومية المرتبطة بسوريا وعبد الناصر لأهداف سياسية معلومة ،والعناصر البعثية التي تحاول إلصاق عارها بغيرها والتستر على جرائمها الكثيرة والقوى الرجعية المرتبطة بالاستعمار الغربي وكانت البداية بعد ثورة الرابع عشر من تموز وفي خضم الصراع السياسي مع هذه القوى التي تكتلت في جبهة عالمية شعارها يا أعداء الشيوعية أتحدوا ضمت فيما ضمت الأنماط المتقدمة وجهات دينية تضررت من الوعي الشعبي وفقدت امتيازاتها ومكاسبها المادية.
     والتاريخ يكتبه الأقوياء والحكام لذلك حفل التاريخ العربي حديثه وقديمه بالكثير من الافتراءات والمعلومات المضللة التي قلبت الحقائق ورسمت صور جميلة لشخصيات مارست أبشع الأدوار القذرة في التاريخ،والبعث أشهر من عرف في التاريخ البشري قدرة على تزوير الحقائق والافتئات على التاريخ وهم طلاب نجباء للمدرسة التزويرية التي تتلاعب بالتاريخ وتحرف أحداثه بما يخدم أهدافها وتوجهاتها ويحسن من صورتها الكالحة فلا زال البعث يصر على الحكم الذهبي لرئيسه المقبور ولا زال يرسم الصور الزاهية لحكم لم ترى البشرية أسوء وأكثر دموية منه ،ولعل تاريخ العالم بكل فصوله السوداء لا يحاكي فصلا من فصول الحكم ألبعثي المقيت،وصلفهم في الكذب لا تمتلكه أي جهة أخرى، فقد صور المقابر الجماعية التي رأينها بأعيننا وعشنا أحداثها على أنها جثث  لقتلى في الحرب العراقية الإيرانية جيء بها للعراق لتزييف حقيقة العهد ألصدامي المشئوم ،رغم ما وجد من وثائق  مع رفات القتلى تثبت مدنيتهم أولا وقتلهم وهم مقيدون او معروفون لذويهم كمعتقلين سياسيين ،وهذه القدرة على الكذب تدفعنا لعدم الولوج معهم في هذا الأمر ولكن لكي لا ينسى العراقيون عهدهم المقيت نحاول تذكيره بهذه الجرائم حتى لا ينسى المجرم الأول في تاريخ العراق الحديث.  وآخر المتحدثين وليس آخرهم هاشم ألعبيدي الذي يحاول تبييض وجه حزبه الكالح من خلال النيل من الآخرين على قاعدة (الهايشة البواكه أتريد الها رفاكه) وسنحاول الإجابة على هذه التخرصات في ضوء ما لدينا من معلومات.
 مما لا يخفى أن الحزب الشيوعي من أسبق الأحزاب العراقية وأكثرها مراسا وقوة شكيمة في النضال الوطني لعقود من السنين،ومن السباقين لتكوين جبهة الإتحاد الوطني التي ضمت بعض الأحزاب العراقية ذات التوجهات المتباينة وبعضها علنية تمثل البرجوازية الوطنية تعتمد النهج السلمي في عملها السياسي وأن أنجر بعضها الى العنف في أوقات معلومة معروفة للجميع،وكان نجاح ثورة تموز فاتحة خير للعراقيين لو أحسن استغلالها وتسييرها بشكل سليم،ولكن التآمر الخارجي والداخلي وضع العصي في عجلة التقدم فكان لتحركات عارف المشبوهة وجولاته المريبة في الداخل والخارج أثر في دق إسفين الخلاف بين القوى المشاركة في الثورة وبداية النزاع غير المبدئي الذي خاضته القوى القومية ومن أرتبط معها بالتنسيق مع البعث العفلقي الذي أخذ يتمدد في العراق بوصفه الأكثر قربا من الدوائر الغربية بحكم ارتباطات زعيمه عفلق المطرود من سوريا والمتبرئ من أي نشاط سياسي فوجد في العراق تربة صالحه لنشر سمومه من خلال بعض الشباب الطائش  والمراهقين والطلبة الفاشلين ممن وضعوا النواتات الأولى للتنظيم ألبعثي من خلال الجماعات التبشيرية في سوريا ولبنان فكان انجرار هؤلاء الشباب وراء شعارات زائفة استطاعت أن تتمدد  في حواضن قابلة لنمو هذا الفكر،وفي غمرة هذا الصراع دخل العسكر ألمناطقي على الخط للاستفادة من هؤلاء فكان الارتباط بين بعض العسكريين الفاشلين وهذه القوى لتكوين جبهة مدعومة داخليا وخارجيا،فاخذ الصراع بعدا جماهيريا،ووقع الحزب الشيوعي في خطأ مميت من خلال شعاراته الجماهيرية التي أظهرت البعث كقوة مؤثرة وأعطته أكثر من حجمه مما دفع بعض الجهات المتضررة للمراهنة على الوليد الجديد وتسخيره لخدمة مصالحها بعيدا عن واجهاتها القديمة فحاز تأييد بعض العسكريين المغامرين والقوى المتضررة من الثورة  والمخدوعين بالشعارات الزائفة فكان شعار الوحدة الفورية المرتكز الأول لإجهاض الثورة والمسير بها في طريق المجهول ،وأخذ الصراع أبعاد أكثر حدة عندما وجدت القوى المعادية ازدياد شعبية الحزب الشيوعي الخارج لتوه من العمل السري وتصدره الساحة العراقية من خلال التفاف الجماهير حوله بوصفه الأكثر قاعدة ومصداقية في عقود النضال الطويلة .
 لقد كان الحزب الشيوعي في العهد الملكي يمثل الأكثرية الجماهيرية لما تميز به من عنفوان طاغ وحضور فاعل في الساحة العراقية وتبنيه لشعارات وطنية حضت بإعجاب الشعب وتلاحمه معه ،وكانت جماهيريته أكبر من حجمه كأعضاء عاملين، جلهم أمضوا سنوات الشباب في غياهب السجون ،ولم يتمرسوا بالعمل العلني الذي له مواصفاته التي تختلف عن العمل السري المعارض،فكان المد الجماهيري الهائل أكبر من قدرة الحزب على ضبطه وتسييره بالوجهة السليمة وكان طغيان الشعارات الجماهيرية إلا مسئولة هو الظاهر في العمل الجماهيري، وأضطر الحزب أمام الزخم الهائل للجماهير الى زج الكثير من أعضائه وأنصاره غير المدربين أو المؤهلين لقيادة الجماهير وتسييرها على ضوء الأفكار والمبادئ التي يناضل من أجلها وأندفع الى الواجهة الكثيرين من نهازي الفرص ممن لا يمتلكون وعيا سياسيا أو فكرا عقائديا،ولهؤلاء النهازين أثرهم في حرف الكثير من المسارات السليمة باتجاهات خاطئة،واندفاعهم لممارسات تتنافى والخلق السياسي الرصين،ولا يخلوا أمرهم من جهل أو ارتباطات بهذا الطرف أو ذاك،وكان لاستفزازات القوى المعادية أثره في بروز بعض السلوكيات المرفوضة وخصوصا في بدايات الثورة وعند تشكيل فرق الدفاع عن الجمهورية و المقاومة الشعبية التي شكلت بقرارات حكومية لم يكن للحزب رأي في تشكيلها وأضطر للدخول فيها خشية استغلالها من قبل القوى المتربصة بالثورة وتوجيهها لخدمة مصالحها فكان في غمارها الكثيرون ممن يحبون لفت الأنظار بإظهار الحماسة التي تؤدي في أكثر الأحيان لارتكاب أخطاء غير محمودة العواقب ومثل هؤلاء جروا بعض القيادات الناشئة وغير المؤهلة للدخول في مزايدات وأعمال ليست  في اهتمام الحزب أو في صلب برامجه وقناعاته، فهو على عكس الأحزاب الأخرى لم يكن له وجود رسمي في الحكومة العراقية في الوقت الذي منحت شخصيات وأحزاب لا تشكل ثقلا في الشارع مواقع مهمة في قيادة السلطة وبالتالي فأن ما حدث كان تصرفا حكوميا بحتا لا علاقة لقيادة الحزب بإقراره أو ما نجم عنه من تصرفات،وربما تتحمل مسئوليته القوى ذاتها التي تذرف اليوم دموع التماسيح بكاء على ما حدث من أخطاء،ونتحدى الجميع بإظهار أي منشور أو بلاغ أو بيان أو تعميم أو أمر صادر من القيادات الحزبية يدعوا لعمل يتنافى مع القانون أو يتناقض والموقف السياسي الرصين.
     لقد عمدت القوى الرجعية بالتعاون مع شراذم الإقطاع المنهارة وبقايا الإدارات السعيدية والعناصر الموتورة الى استفزاز الجماهير ومحاولة جرها الى نزاعات جانبية، وكانت أغلب إدارات الألوية والمدن من الإدارات السابقة المرتبطة بشيوخ العشائر ووجهاء العهد البائد وكذلك القوى الأمنية التي لم تحدث فيها تغيرات تذكر ولخشيتها من تنامي العهد الجديد ومحاسبتها على تصرفاتها السابقة ولارتباطاتها المصلحية مع تلك القوى وقفت بالضد من توجهات الشعب وقواه الوطنية وأخذت تثير المعارك الجانبية ولو عدنا لمذكرات قادة الحزب الشيوعي في تلك الفترة للمسنا حقيقة ما جرى والاستفزازات التي قوبلت بها المنظمات الحزبية والجماهيرية والاعتداءات التي مورست ضدها ولكنها لم تنجر الى معركة جانبية ،رغم ما حصل من اعتداءات ويحدثنا الرفيق جاسم الحلوائي عما حدث في كربلاء من استفزازات شاركت فيها العناصر أعلاه بتوجيه من شخصيات أدارية ودينية ولكن قيادة الحزب في كربلاء لم تنجر لتلك المعركة كما خطط لها وحاولت ضبط أعصابها ونجحت في ذلك الى حد كبير ووقفت موقفا رصينا قدرته الإدارة الحكومية في اللواء (راجع الحقيقة كما عشتها المطبوع في بغداد والمنشور  في مكتبة التمدن والناس وينابيع العراق)  وغيرها من مذكرات القادة الشيوعيين أو تاريخ الحزب الشيوعي العراقي لعزيز سباهي أو سيرة مناضل عن حياة الرفيق سلام عادل أو كتاب بطاطوا الذي يعتبر أكثر حيادية ،أو ما نشره الأستاذ الدكتور مؤيد الونداوي من وثائق بريطانية تثبت التعاون بين هذه القوى والسفارة البريطانية المنشورة على العديد من المواقع وغيرها من الكتب التي تؤرخ لتلك الفترة،بل أن البعثيين ذاتهم أشاروا الى ذلك في مذكراتهم ولعل ما كتبه العلوي خير دليل على حجم المؤامرة التي خططت لها القوى الشوفونية  والبعثية والرجعية والموتورين والدوائر الغربية والمؤسسات الدينية ودول الجوار،أستثني من ذلك الكتب التي طبعت لجهات سياسية لأغراض الدعاية والإسقاط السياسي أو التي كرست في الهجمة ولا يسندها دليل أو برهان ،نعم الحزب الشيوعي يتحمل جزء من المسئولية فيما تتحمل تلك الأطراف الجزء الأكبر منها لأنها كانت وراء التصعيد لإثارة البلبلة وتغيير مسارات الثورة وهو ما نجحوا فيه بعد ذلك.
    ولعل الخطأ الأكبر للحزب الشيوعي وقيادته في تلك الفترة عدم استغلاله لمكانته الشعبية وقوته الجماهيرية في فرض وجوده على السلطة وتطهير أجهزة الدولة من العناصر المسيئة من خلال الشارع العراقي الذي كان  مؤيدا للشيوعيين بل أن سياسة المسالمة والتجاوز عن الأخطاء والإغضاء عن الاعتداءات جعلت الآخرين يتوسمون فيه الضعف فأوغلوا في اعتداءاتهم ولو قطعت اليد المتجاوزة فعلا لتراجعت الكثير من الأيدي القذرة التي امتدت بعدها ،وسياسة اللين التي انتهجت تلك الفترة كانت من الأخطاء المميتة التي ندفع ثمنها الآن بتنمر القوى المعادية واستهانتها بالشيوعيين،  وكما تقول جدتي (الأمام ألما يشور يسمونه أبو الخرك) ففي الوقت الذي كانت القيادة الشيوعية تفرض وجودها في الشارع العراقي وتهيمن على الوحدات العسكرية بتواجدها الكبير لم تفكر بالاستفادة من هذه القوى وتحريكها باتجاهات الردع وإيقاف الاعتداءات أو دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات رادعة بحق المعتدين،مما ترك الباب مفتوحا لتلك القوى لأن تتمادى في اعتداءاتها،وتستهتر في تصرفاتها .
  أن أطلاق القول على عواهنه لا يحمل في طياته الحقيقة أو جزء منها والأطراف التي تتهم الحزب بإثارة المشاكل أو الاعتداء على المواطنين ليس هناك ما يدعمها أو يؤكدها في الواقع،وأنا أطالب السيد ألعبيدي تقديم كشف بأسماء الذين قتلوا أو سحلوا من قبل الشيوعيين لأقدم له بالمقابل أسماء المئات من الشيوعيين الذين اغتيلوا من قبل الرجعية والمتحالفين معها ،وعندما نقدم اليوم الوثائق الدامغة على جرائم البعث نطالب بالمقابل تقديم ما لديكم من وثائق على الجرائم المزعومة عن قتل وسحل الشيوعيين لقوى معادية،وأنا واثق أنكم لا تمتلكون أي وثيقة حسية دامغة على ذلك إلا افتراءات روجت لها الجرائد الصفراء أو تقارير غير مدعمة بدليل،أو ادعاءات ثبتت بتقارير إنشائية روجت لها الإدارات المحلية في الألوية دون أن يكون لها أي واقع فعلي.
 أن البعثيين أو القوميين أو الإقطاعيين وغيرهم معروفون  لأنهم لا يشكلون نسبة كبيرة من الشعب العراقي تلك الأيام ولا يتجاوزون الشراذم الصغيرة المنبثة هنا وهناك ولذلك على السيد ألعبيدي أن يدلني على أسماء أولئك المقتولين أو الذين سحلوا،فأمر كهذا من السهولة بمكان لأن معظم البعثيين  والقوميين المشاركين بتلك الأحداث كانوا في سلطة قاسم أو في سلطة البعث بعد شباط 1963 والأقلية لا يضيع فيها قتيل أو جريح وله أن يشحذ ذاكرته ويستعين بأسياده لإبراز أسم من أسماء المقتولين .   
 لقد كانت هناك مؤامرة كبرى معلومة للجميع على تشويه صورة الحزب الشيوعي ومحاولة إنهاء وجوده وإخراجه من الساحة العراقية فقد  تكفلت 56 دولة وعشرات الأحزاب ومئات الإذاعات والصحف ببث الأراجيف والدعايات المغرضة لتشويه صورة الحزب،ونباح أحمد سعيد من إذاعة صوت العرب كان موجها للعراق وحكومته في الوقت الذي كانت الاتصالات السرية قائمة مع العدو الصهيوني وهذا ما يفند ادعاءات القوى القومية بأن قضيتها المركزية هي فلسطين فقد باعوا فلسطين لليهود وأسهموا في تشريد شعبها ووحدوا قواهم لمواجهة العراق وجمهوريته الفتية،وطالب عارف وشلته  والبعث وقوقعته بالوحدة العربية واستلموا قيادة البلاد لعقود من السنين دون أن يتمكنوا من توحيد شعبهم ناهيك عن توحيد ما يسمى بأمتهم ،بل كان دعاة الوحدة هم أشد المعادين لها وما قام به الحكم الناصري في اليمن وسوريا والعراق ،أو البعث في غزوه للكويت وتهديده للسعودية وعدائه لسوريا ومصر وغيرها خير دليل على كذب الشعارات وزيفها وأنها كلمة حق يراد بها باطل وشعارات مرحلية تهدف لإحراج الآخر ومحاربته،لذلك كان الفشل نصيب هذه الدعوات التي لا تستند لواقع أو تحضا برضا شعبي،أو تمتلك مقومات الوجود في أفكار من ينادي بها.
 ويحلوا لبعض المتحذلقين تكرار النغمة المعهودة بأن الشيوعيين هم أول من فتح باب القتل في العراق وأنهم أول من مارس السحل – رغم عدم ثبوته- ولكن لو رجعنا لتاريخ أمتنا العربية المجيدة!!!لوجدنا تاريخها معمد بالدماء زاخر بالجرائم الكبيرة التي يندا لها الجبين ،ومنذ جاهلية العرب كان الأعراب يمارسون القتل والنهب والسلب وانتهاك المحارم،واستمروا على عاداتهم في العصور الإسلامية فلم يكن شيوعيا من صلب زيد الشهيد ثلاثة سنوات على نخلة ثم أحرقه وذراه،ولم يكن شيوعيا من دفن الناس أحياء ووضعهم في جدران القصور العباسية،ولم يكن شيوعيا من قتل  الناس ومد  السماط عليهم وتناول الطعام وبعضهم أحياء ،ولم يكن يزيد شيوعيا عندما أرتكب فعلته الشنيعة مع من ثار عليه في معركة ألطف الخالدة،أن هذه الممارسات هي أخلاق شعب وتراث أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وأفضل من خلد رسالتها البعث في جرائمه الكبيرة التي يندى لها الجبين.
 وكان بودي هنا الإشارة الى الأمور بالتفصيل وأدراج الشهادات التي تثبت بطلان الدعاوى والأراجيف التي يدعيها هؤلاء ولكن  خشية الإطالة ، وثبوت حقائق تلك الدعاوى المزيفة جعلني أكتفي بالتلميح دون التصريح وإذا شاء ألعبيدي وأتباعه أرشده الى تلك الوثائق من خلال عنوانه الخاص.
92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / انهجمت المنطقة الخضراء على روسكم حكايات أبي زاهد في: 19:02 23/05/2010
انهجمت المنطقة الخضراء على روسكم
حكايات أبي زاهد
محمد علي محيي الدين
على حين غفلة تناهى الى سمعي صوت انفجار مدو هز أركان المنزل وأحدث هزة في أرضه،هرعت خارجا لاستطلاع جلية الأمر رأيت الناس يتراكضون على غير هدى وعلى وجوههم علامات الخوف والترقب الحذر،وصلت الشارع العام الذي يبعد أمتارا عن داري شاهدت
 
أعمدة الدخان تتعالى الى عنان السماء وسيارات الإسعاف تهرع الى مكان الحادث ،وعلمت أن سيارتين مفخختين قد انفجرتا أمام الباب الرئيسي لمعمل نسيج الحلة وبوابة المجلس الأعلى الإسلامي وسقوط العشرات من القتلى والجرحى ،وفعلا كانت سيارات الإسعاف تنقل الجرحى والشهداء والناس في هرج ومرج تبحث عن أبنائها تحت ألأنقاض وبين السيارات المحترقة،وما هي إلا دقائق حتى انفجرت الثالثة لتحدث خسائر بين صفوف الشرطة والإعلاميين،هرعت الى مكان الحادث شاهدت المواطنين ورجال الشرطة والمعينين ينقلون الجرحى الى السيارات وهم يطلبون من المواطنين الابتعاد عن منطقة الحادث وعدم التجمع خشية انفجار أخر ،رأيت أمرآة في منتصف العقد الرابع تبكي أبنها الطالب في الخامس الإعدادي الذي كان بين القتلى ،جاء بحثا عن والده العامل في المعمل في الوقت الذي كان والده عائدا الى البيت ليطمئن أهله بسلامته، سأل عن ولده قيل له ذهب يبحث عنك عند سماعه الانفجار عاد مع زوجته للبحث عن أبنه وجده مضرجا بدمائه وقد أسلم الروح صرخت الوالدة الثكلى التي أضنتها الفجيعة وهدها الحزن بصوت مرتفع أبكى الجميع((أنهجمت المنطقة الخضراء على روسكم هاي الردتوها أنتم تتعاركون على الكرسي وأولاد الخايبات راحوا جوه التراب)) لقد كان صوتها صوت الشعب الذي عبر عن خيبته بقادته الذين أنتخبهم ليحققوا له طموحاته ويعيدون له الأمان ويحققون له الرفاه وإذا بهم يتصارعون بحثا عن المغانم وأيهم يكون الرجل الأول في قيادة السلطة،فتحت الراديو على إذاعة اتحاد الشعب في الحلة ،كان المذيع يصف الحادث مستنكرا التفجير منددا بالقوى الأمنية التي لم تكن بمستوى المهمة ، ورجال السياسة الذين لم يفكروا بمعاناة شعبهم بقدر ما يفكرون بمصالحهم الضيقة، لقد قال الشعب كلمته وأخرج الكرة من ملعبه مها هم السياسيون يتقاذفون الكرة لاهين عابثين لا يهمهم أنات الجرحى ولا صرخات الثكلى ولا دعاء أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ،قاطعني سوادي الناطور قائلا((جنك سويتها لطمية ،ذوله مثل الكبلهم اللي يموت من كرد أمه واللي يعيش خيره النه ،لا يحزنون على الميت ولا يحنون على العدل،ذوله طركاعه وطاحت بروس الوادم وما يخلصنه منهم حتى أبو خيمة الزركه،عضوها بسنونهم وجلبوا بيه جلبة أعمى ،وما ينطوه هالا بكسر الخشوم،ولكم صايره دايره يلعبون بالواد مطنب ،لا هي دكتاتورية حتى أنكول قسمة الله ولا هي دمقراطية حتى نكول رادت الله مأ ادري شيسموها هاي،لكن تريد الصدك الصوج بينه أحنه الجبنه العكاب على جفنه وعضنه والله ذوله بالعير بالنفير منو سامع بيهم ومنو عارفهم كبل التموا علينه من كل زيج ركعه ولعبوا بالواد مشاطي باطي ،ما شبعهم الفرهود ولا عهمهم مال المكرود ،مهروش وطاح بكروش وتولوا البلد فرهود مال المكرود ،حسبالك طابوا مال الخلفهم،لا يشبعون ولا يقنعون نهبتوا الدنيه كلها وما شبعتوا عيفوها الغيركم بلكي أحسن منكم ويكدر ايجيب نقش مو يزكم عاد راويتونا نجوم الظهر وشفنه الما ينشاف،مو ييزي راوونه عرض اجتافكم وجفونه شركم تره ما شفنه منكم خير بس دخانكم عمانه.
 


93  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام صفة المتكلم3 في: 20:55 19/05/2010
الكلام صفة المتكلم3
محمد علي محيي الدين
 في هذا الجزء سنتناول موضوعة التعذيب والقتل والتهجير وهل أقتصر على أللسلطات التي حكمت بعد الاحتلال أم أن النظام السابق مارسها إذ ينكر السيد ألعبيدي قيام النظام ألبعثي السابق بارتكاب الجرائم التي ترتكب اليوم وأن ذلك النظام كان نظاما وطنيا ديمقراطيا  تمتع في ظله العراقيون بجميع أنواع الحريات يقول"وللإنصاف لم يشهد العراق خلال تاريخه الحديث لا في فترة العهد الملكي ولا طيلة فترات الأنظمة السياسية المختلفة التي توالت على السلطة بعد إعلان النظام الجمهوري في العراق منذ يوم14تموز عام 1958 وحتى إعلان احتلال العراق من قبل الغزاة الأمريكان المجرمين يوم 9/نيسان عام2003 لا بمثل هذا الكم الهائل ولا بمثل هذا النطاق والمدى الواسع ولا بمثل هذه الأساليب القذرة من الممارسات القمعية والإرهابية الرسمية الممنهجة طائفيا التي استهدفت و تستهدف بالهوية اضطهاد واقتلاع الملايين من المواطنين العراقيين من مواطنهم الأصلية في محافظات عراقية محددة وبأكملها لمجرد كونهم من طائفة معينة بالذات وبهذه الدرجة من الخسة والدناءة والنذالة و الوحشية والقسوة المتناهية وبمثل هذه الصيغ المشينة والقذرة والتي تفوق حد التصور إذ كانت الإجراءات القمعية التي مارستها السلطات الرسمية العراقية في مختلف العهود الوطنية سواء الملكية أو الجمهورية وان جاءت شديدة في بعض الفترات وبالأخص خلال فترة الصراع السياسي الدموي العنيف في العراق (1958 – 1963) فقد كانت موجهة أساسا و في الواقع وبالتحديد نحو فئات سياسية معارضة فقط تعتبرها خصومها السياسيين أو كمنافسين خطرين على وجودها دون ان تتجاوز تلك الإجراءات أو تم أو تمتد الى غيرها أو تستهدف شريحة اجتماعية معينة بالذات من شرائح المجتمع العراقي و دون أن تبلغ أو تصل تلك الإجراءات أو الممارسات ولو على سبيل الفرض حتى نسبة 1% من جرائم الاحتلال الأمريكي وعملائه وأدواته إذ فلا وجه أبدا ولا مجال إطلاقا للمقارنة بين جميع إجراءات السلطات الوطنية وممارستها طلية العهود الملكية والجمهورية وبين ما جرت وما تجرى تحت ظل الاحتلال الأمريكي للعراق منذعام2003 ولغاية ألان سواء تلك التي قامت أو تقوم بها القوات الأمريكية الغازية - المحتلة أو ما مارستها وما تمارسها سلطات العملاء من جرائم وحشية وانتهاكات قذرة والمتمثلة بالحكومة الحالية وحكومات الدمى التي نصبها وينصبها المحتل الأمريكي والتي تهمين عليها الأحزاب الطائفية العميلة وميليشياتها الإجرامية المستظلة والمستقوية بقوات الاحتلال الأمريكي التي دخلت معها أي مع(الدبابات الأمريكية) الى العراق والتي تعيث فسادا وإجراما طلية هذه الفترة ولازالت ولحد ألان وبالأخص في مختلف مناطق بغداد المحتلة. ".
 لا أدري هل يخاطب السيد ألعبيدي أطفالا أو جهلة أو يتغابى ليخدع القراء ،أو يحاول تزييف التاريخ بهذه الوقاحة ليتناسى ما قامت به السلطات البعثية طيلة فترات حكمها من أعمال يندى لها الجبين،وكيف له إنكار الوثائق الصارخة التي حوكم عليها قادة النظام  البائد ولم ينالوا جزائهم العادل لحد الآن،هل تناسى ألعبيدي جرائم الإبادة التي مورست في الانتفاضة الشعبية والأفلام الموثقة التي أظهرت قادة النظام أنفسهم يمارسون عمليات القتل والتعذيب والإعدام،وهل ينكر ما قاموا به من زج لآلاف الأبرياء في سجون الرضوانية وأقبية المخابرات بعد هزيمة الجيش العراقي في حرب الخليج الثانية وعشرات الآلاف الذين دفنوا أحياءا في مقابر البعث الجماعية،هل ينكر تهجير الأخوة الكرد الى الجنوب وقتل الآلاف منهم ودفنهم في الصحراء ،هل يستطيع إنكار اتجار الحكومة العراقية بالفتيات الكرديات وبيعهن الى دول القمامة العربية للعمل في الملاهي ودور البغاء الموبوءة،إذا كنت تنكر القمر سيدي العزيز وتغض الطرف عن كل هذه الجرائم فكيف لي أن أقنعك بدموية نظامك المريض.
 ويبرر ألعبيدي جرائم البعث بقوله(وان جاءت شديدة في بعض الفترات وبالأخص خلال فترة الصراع السياسي الدموي العنيف في العراق (1958 – 1963) فقد كانت موجهة أساسا و في الواقع وبالتحديد نحو فئات سياسية معارضة فقط تعتبرها خصومها السياسيين أو كمنافسين خطرين) فهل في قوانين البشرية ما يبيح  للحكام القيام بأعمال منافية للشرف مع المعارضين لأنهم عملوا ضد النظام وهل قوانين البعث الأخلاقية تبيح هذه الاعتداءات الصارخة،إن تبرير الجرائم بمثل هذا التهافت المخل تنبئ أي أخلاقية يتوفر عليها هؤلاء،فهم لا زالوا يزينون أجرامهم ويبررون جرائمهم  بمختلف التبريرات بان لهم الحق في  ارتكاب الجرائم لان معارضيهم ليس لهم الحق في البلاد بوصفهم أبناء البلاد الأصليين والآخرين من معدان الأهوار الآتين مع المغول والتتار،ناسيا أو متناسيا أن سكان العراق الأصليين معروفين من سحنتهم وعيونهم التي لم تخالطها الزرقة أو يعبث معهم المحتلون.
   ويستشهد بما أورده الدكتور عبد الحسين شعبان معتبرا أن كلامه الفصل في تنقية هذا أو إدانة ذاك  ناسيا أو  متناسيا الإرث التاريخي لهذا الرجل وعلاقاته بهذه الجهة أو تلك ومدي انحيازه للنظام البائد فيقول(والى مثل هذا القول يذهب الدكتور عبد الحسين شعبان في مقاله المنشور في الحوار المتمدن بالعدد 2996 بتاريخ 5/ مايس – أيار/2010وبعنوان(حقيقة السجون السرية في العراق)إذ يشير الى اتساع دائرة و نطاق ظاهرة حملات الاعتقال الجماعية وضخامة أعداد المعتقلين والممارسات اللاانسانية والانتهاكات السافرة والمنافية للقوانين والمواثيق والعهود والأعراف الدولية قائلا   (لكن ما حصل بعد احتلال العراق فاق جميع ما حصل من انتهاكات سافرة لمنظومة حقوق الإنسان السياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية في ظل جميع الحكومات العراقية المتعاقبة وبفترة زمنية قياسية حيث تكدس في السجون على مدى السنوات السبع الماضية عشرات الألوف من العراقيين من دون محاكمات أو تهم محددة في الغالب وكانت الاعتقالات العشوائية لشبان وفتيان بعضهم لم يبلغ سن الرشد في مناطق وإحياء كاملة تقريبا) بقوله ( وظلت ظاهرة الاختفاء ألقسري مستشرية إضافة الى ما شهده العراق من أعمال تطهير طائفي ومذهبي وعرقي وهجرة الملايين من مناطقهم ونزوحهم الى مناطق أخرى أو اختيارهم المنفى )ولعل الدكتور شعبان لم يطلع أو يحاول التستر على الجرائم البعثية وقد أظهرت المحاكم العلنية لقادة النظام البائد حجم الجرائم المرتكبة سواء في قتل الأطفال الرضع أو النساء الحوامل أو الاعتداء على الأعراض وممارسة مختلف أنواع الاعتداءات الجنسية على المعارضين،أو تغييب مئات الآلاف من المعارضين الذين غابت أخبارهم وأظهرتهم المقابر الجماعية بعد السقوط ،وهو لا يستطيع إنكار ما نال حتى قادة البعث الذين اختلفوا مع صدام من تعذيب وتمثيل حيث قدمت الضحايا البشرية الى الحيوانات             لتتولى الإجهاز عليها بعد تعذيب لم يمارس إلا في العهود الوسطى وفترات الهمجية السوداء فأين كان شعبان عن جرائم رمضان ولماذا  ترك العراق معارضا لنظام البعث ليعود اليوم ممجدا له باكيا عليه،ولو حصل الدكتور شعبان على موطئ قدم في الحكم الجديد لطبل له وزمر على عادته في التطبيل والتزمير ولما وقف الى جانب الأحزاب البعثية القائمة على أنقاض البعث ألصدامي والمشاركة في مؤتمراتها الهادفة الى زعزعة الأمن والاستقرار في العراق.
ولنا أن نسأل السيد ألعبيدي من هي الجماعات المسلحة التي تقوم بالتهجير ألقسري وشرعت في أذكاء الحرب الطائفية أليست هيئة علماء المسلمين التي يرتبط بها ألعبيدي روحيا،الم يكن للمخابرات والأجهزة الأمنية الصدامية حضورها الكبير في العصابات المسلحة التي روعت الآمنين من العراقيين ونال أجرامها من أطيافه العراقية كافة ،من قام بتهجير المسيحيين المسالمين أو الصابئة والأيزيدين أليست عصابات البعث بعد أن لبست ملابس الدين وعادت لحظائره لتنفيذ مخططاتها ألإجرامية من خلال الدخول في الجماعات الدينية المسلحة وممارسة القتل والتهجير تحت لوائها،أن ألعبيدي يعرف بلا شك حجم الجرائم المرتكبة والقائمين بها والأهداف التي يسعون إليها لذلك عليه أن لا يبيع القير على القيار ويجعل من نفسه وطنيا مخلصا وهو الراضع من لبان  هي والوطنية طرفي نقيض.
ولا يظن أحد أني أزكي الأعمال التي تقوم بها القوى الحالية أو أوافق عليها ،ولا أبريء الأطراف العراقية الحالية من جرائمها فهي تتحمل وزر ما ارتكبت وتستحق الشجب والإدانة كما يستحق ذلك البعث والعصابات الإجرامية الموالية له فهذه المجاميع بعيدة كل البعد عن الوطنية ولا يشرف أي عراقي مخلص التباهي بها أو التطبيل لها والدفاع عنها،وسيكون مصير هؤلاء مصير من سبقهم من الطغاة والمستبدين وينالون عقابهم الرادع إذا توفر لأبناء العراق الغيارى الإمساك بالسلطة من جديد،ونتمنى أن ينتهي مسلسل العنف الذي روج له البعث ومارسه منذ انقلابه المشئوم عام 1963 ولهذا اليوم فهذا المسلسل ألأجرامي صناعة بعثية بامتياز .
   أما ما نسبه للسيد صبحي ألبدري من بيان باسم الاتحاد العام للشغيلة والنقابات العمالية في العراق - في مقال له بعنوان ( سجون ديمقراطية في العراق) المنشور في الحوار المتمدن بالعدد2997 بتاريخ 9/مايس – ايار /2010  فهو أمر نؤيده وكم كان جميلا لو رأينا عمال الأستاذ ألبدري يطوفون  شوارع المدن العراقية  وهم ينددون بما قام  به المجرمون من أعمال منافية لحقوق الإنسان،فأن  البيانات وحدها غير  كافية للتعبير عن الشجب والاستهجان إذا لم تقرن بعمل جماهيري يجعل السلطة تحسب للجماهير ألف حساب وإذا شاء الأخ ألعبيدي فسأصدر له يوميا عشرات البيانات بأسماء طنانة رنانة ليس لها في الواقع مكان.
 وفي الحلقة القادمة سنناقش الجرائم التي أرتكبها الحزب الشيوعي في العراقي على ضوء الوقائع المتوفرة لدينا ،بحيادية تامة بعيدا عن الهوى والعاطفة أو إلزامية الانتماء،ونتمنى على ألعبيدي أن يكون واقعيا كما نحن عليه في أظهار الحقائق وعدم التجاوز على التاريخ.
94  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام صفة المتكلم 2 في: 13:32 18/05/2010

الكلام صفة المتكلم 2
محمد علي محيي الدين
 بينت في القسم الأول من ردي على السيد هاشم العبيدي ما وقع فيه من أخطاء  إملائية ولغوية  وتخبط أسلوبي ليعرف موقعه   في موازين التقييم وبينت له غثة من سمينه ليعرف محله بين الكتاب والمنشئين لعله يجد مكانا في غيرها من المهن فالكتابة لها قواعدها وأساليبها التي لا يصل إليها إلا من تمكنوا من ناصية اللغة وتمرسوا في بناء الجملة العربية بعيدا عن العجمة والفهاهة التي عليها الأخ الكريم،وفي هذا الجزء سنتناول النقاط المهمة التي أثارها في مقاله وتطرق فيها الى أمور لا زالت تأخذ حيزا كبيرا في الدراسة والبحث لأن ما دون عنها أو نشر من وثائقها لا يرقى الى ما هي عليه فعلا ،والكثير من الوثائق لا زالت في أماكنها لم ينالها البحث والتنقيب،وما يوجد من وثائق في المراكز الوثائقية البريطانية لم يكشف عنه لأنه لا زال يحتفظ بأهميته لما فيه من معلومات تطيح بالكثير من الرؤوس التي ارتضت أن تكون مطية للاستعمار الغربي في المنطقة ،ولا زلنا نجهل الكثير عن الدور التركي الإيراني السعودي البريطاني في مؤامرة الشواف ولا زلنا نجهل الجهات الواقفة خلف المؤامرات التي تعاقبت طيلة سنوات حكم عبد الكريم قاسم وما نشر هو جزء بسيط أثبت أن هناك جهات دولية وإقليمية كانت تقف خلف ما حدث في العراق من اضطرابات ونزاعات في المقدمة منها سوريا ومصر والأردن والسعودية وإيران وتركيا وبريطانيا وغيرها من دول الشر التي وجهت لها صفعة قوية صبيحة الرابع عشر من تموز 1958.   
 ولأن موضوع الموصل وكركوك يحتاج الى وقفة طويلة سأرجئ مناقشتها لحين الانتهاء من النقاط الأخرى التي أثارها في المقدمة منها مطالبته  بتوضيح  معنى الانحراف ،فأول ما خطر ببالي أشارته  لكتاب المنحرفون الذي أصدرته الحكومة العراقية زمن المغفور له عبد السلام عارف وفيه شرح واف لجرائم الحرس القومي والزمر البعثية الضالة وما ارتكبوا من أعمال يندى لها الجبين ،ولا أعتقد أنها تعبر عن وعي عروبي أو شرف عربي رفيع ،والأحرى بالمطبلين للقومية العربية أن يكونوا بوزن ادعاءاتهم فلا ينحدرون الى هاوية العفونة والزيغ ولا أعتقد أن ألعبيدي الثائر يتشرف بالدفاع عن هذه الثلة من المنحرفين ،ومن وصمهم بهذه الوصمة زعيم عروبي لا يرقى إليه الباطل لأنه في حصن عربي  حصين !!،فإذا كان ما يريده هذا المعنى من الانحراف فانا بعيد عنه لأن من ذاق مرارة الانحراف لا ينجرف فيسير في دروبه الضيقة ومسالكه العفنة،ويكون في منجى من أي انحراف مشابه.وأن أراد معان أخرى فله أن يدلنا على مواطن الانحراف فيما بينت من جرائم قام بها البعثيون عبر تاريخهم الحافل بالقتل والإبادة والأجرام.
 
    والأمر الآخر الذي روج له العبيدي مسألة الاحتلال ،ولعله يعلم حق العلم أن المقبور صدام حسين وحزبه عملاء للاحتلال وهم الذين مهدوا له الطريق  للوصول الى المياه الدافئة في الخليج منذ حربهم القذرة مع إيران واحتلالهم البغيض للكويت ،ولعل العبيدي لا يستطيع نكران أفضال الأمريكان على البعث وتسليمه السلطة فاعترافات قادة انقلاب شباط الدامي أكدوا حقيقة  مجيئهم بالقطار الأمريكي وهو ما سنتناوله في وقت لاحق وأعترف القيادي البعثي حسن العلوي بأن الفكر ألبعثي العفلقي هو فكر تغريبي بعيد عن العروبة وتأثر الى حد بعيد بالفكر الغربي وأن عفلق ذاته لم يسلم من علاقات مع المعسكر الغربي وواجهته أمريكا،لذلك من العار عليكم رمي الآخرين بالعمالة للاحتلال وأنتم أذنابه ومن  مهد له الطريق لاحتلال الأرض العراقية المقدسة،ولو كنتم كما تودون لقاومتم الاحتلال وجعلتم من أزقة بغداد بحيرات دم للجنود الأمريكان ولكن سيدكم  وقيادته الرشيدة كانوا في مقدمة الهاربين،ولاذوا بالجحور النتنة ليمسك بهم  كالجرذان المذعورة،وأثبتم صحة النداء الوطني (وينهم خفافيش لليل وين صاروا بالنهار).
 أما محاولات وصم الشيوعيين بالتعاون مع الاحتلال فهذا من المضحك المبكي فالاحتلال وقف الى جوانب قوائمكم البعثية لتتصدر الانتخابات وعمل المستحيل لإخراج الشيوعيين من اللعبة خاسرين في انتخابات مجالس المحافظات أو انتخابات البرلمان العراقي مما يثبت أن الشيوعيين العراقيين لن يلتقوا مع المحتلين والسلفيين والأصوليين تحت سقف واحد وأن طريقهم هو طريق الشعب الذي لا يحيدون عنه أو ينزلقون لغيره وتاريخهم الحافل بالنضال دليل ساطع على صواب توجهاتهم رغم ما رافق عملهم من تعثر وأخطاء.
       وينعي الكاتب الكريم هجومي على السيد صلاح عمر العلي ودفاعه عن البعث والحكم ألصدامي في العراق وكأني كفرت بالمقدسات والثوابت الوطنية ناسيا أو متناسيا أن صلاح عمر العلي من أوائل المجرمين الذين تلطخت أياديهم بدماء شرفاء العراقيين وأنه مارس الأعمال الإجرامية المدانة أيمانا  منه بأن طريق البعث هو القتل والتعذيب والاغتيال والتآمر،وكان هو ذاته ضحية لتآمر رفاقه في العقيدة عندما أبعد في حمى الخلافات بين القيادات البعثية للهيمنة والتفرد وإبعاد الآخرين،ولكنه مصداق للمثل العربي مثل ذيل الكلب لا يعتدل نهائيا لذلك  نراه بعد أن أنحسر النفوذ ألصدامي وذهب صدام الى مزبلة التاريخ - وهو الذي كان يمثل هاجسا لصلاح وأتباعه ويتمثل لهم في أحلامهم فيذيقهم رعبا –عاد الى الساحة العراقية ممثلا للبعث الجديد القديم متصورا أن العراقيين تناسوا تاريخه المليء بالجرائم ليصور نفسه مقاوما للاحتلال ومعاديا للغرب الذي هو صنيعته واللائذ في كنفه.
 وحول السجون السرية حاول الكاتب الكريم التشدق بأخلاقه المتناغمة مع حقوق الإنسان دون أن يكلف نفسه عناء قراءة المقال  بتمعن وروية،لأنه لو قرأ المقال جيدا لوجد أن موقفي الثابت هو استهجان  ممارسة التعذيب والتنديد بالسجون السرية التي وجدت في أماكن متفرقة من العراق ،وأننا نحن الشيوعيون أكثر الناس رفضا لهذه الممارسات لأننا ضحاياها عبر عقود وعقود من النضال المجيد،وان لا أحد غيرنا ذاق ويلات السجون وأقبية التعذيب ،وبالتالي فنحن لا نحتاج لمقولات العبيدي  في مناهضة التعذيب التي عاد ونقضها عند تبريره لما ارتكب أجلاف الحرس القومي من ممارسات مرفوضة كانوا السباقين لها في تاريخ العراق الحديث وأول من مارسها في  قمع السياسيين،لذلك لا نحتاج لدروس ومحاضرات العبيدي لأنه أقل من أن يكون محاضرا لمن كانوا باكورة النضال الوطني وواجهته لعقود وعقود،ولعله لا يدري أن الحزب الشيوعي مدرسة نضالية أنجبت آلاف المناضلين ،ورفدت الأحزاب الأخرى بكوادر لن تستطيع تلك الأحزاب أعدادها في عشرات السنين، لذلك نحن لا نتعلم من الآخرين والآخرين عيال علينا في كل زمان ومكان،ومن يريد أن يعطي دروسا في الوطنية أو الخلق الإنساني الرفيع عليه أن يبحث في جهات أخرى ليس الشيوعيين من بينها لأنهم أرفع من أن يتعلموا من آخرين مهدت لهم الأقدار أن يكونوا شيئا في العصر الحديث.
 ويقول الكاتب" إن عمليات الاغتيال اليومية والقتل الجماعي وعلى الهوية وحملات الاعتقال بالجملة والتعذيب الوحشي للمعتقلين والتي استهدفت وتستهدف في الحقيقة وبالأساس وتحديدا أبناء مناطق محافظات (مثلث الشرف) والتي تجاوزت كل الحدود باستخدام الأساليب والممارسات القذرة في الاعتداء على شرف النساء والفتيات العراقيات المعتقلات وحتى الشباب من المعتقلين ضمن عمليات الاغتصاب الجماعية للمعتقلين والمعتقلات كممارسات رسمية ممنهجة من قبل من يسمون ضباط ومراتب الاجهزة(الاستخبارية - الامنية) كممارسات رسمية ممنهجة في سجون ومعتقلات سلطة العملاء في بغداد المحتلة اى حكومات الاحتلال الامريكي في العراق"ولا أدري كيف لعراقي شريف أن ينزع الشرف عن العراقيين أصحاب الخلق الرفيع والمواقف الرصينة فيخص "مثلث الشرف" فقط ناسيا أن هذه العنعنة التي نعرفها من أخزم قد ذهبت الى المزبلة وأن أبناء العراق جميعا شرفاء متساوون في الحقوق والواجبات ولا يمكن لشريف أن يفرقهم على أساس المذهب أو الجغرافيا كما يحاول العبيدي وأمثاله من أنقاض الترك ونفايات الجاليات  عندما فرضوا لأنفسهم مكانا لا يصلح لأمثالهم بادعائهم الشرف وإنكاره على باقي العراقيين،وهذه العنعة القروية التي جلبت الوبال للعراقيين لن تعود بعد اليوم ولن يكون لحكم القرية أو الطائفة أو القومية وجودا والأمة العراقية ستكون القاعدة الصلبة التي تتحطم عليها مؤامرات العملاء والمأجورين.
 لقد نددنا بعمليات القتل أي كان مصدرها أو مرتكبها ورفضنا ولا زلنا نرفض ممارسات الإقصاء والتهميش والانتهاكات التي تمارسها القوى الطائفية،ولعل الشيوعيين وحدهم من يستطيع القول أنهم فوق جميع المسميات المفرقة للعراقيين،وإنهم ينبذون الدعاوى الفارغة بالأصالة القومية أو الرفعة المذهبية، وهم الوحيدون بين الأحزاب العراقية التي تجمع في صفوفها أطياف الشعبي العراقي المختلفة لأنهم فوق جميع المسميات والعناوين،وأسمى من جميع الهويات الفرعية باعتبارهم عراقيو  الهوى والانتماء بعكس عملاء الجوار الإقليمي والعربي ممن قادوا العراق الى مهاوى القتل وخزي الاحتلال والعمالة للأجنبي.
  وما يجري في العراق حاليا من جرائم قتل وتعذيب واختطاف  وتهجير وترحيل وغيرها  مارسته قوى منظمة ومليشيات معروفة الانتماء ومنها مليشيات ترتبط بحزب البعث مباشرة وتتلقى الدعم والإسناد منه،ولم يكن الشيوعيين من مارس هذه الأعمال أو قام بها بل أن الحزب الشيوعي اتخذ موقف المعارض لها والمندد بها ،ولعل العبيدي لا يعلم  أو يعلم ويخفي رأسه بالرمال كما تفعل سيدته النعامة أن جرائم التعذيب والقتل تمارسها القوى الأمنية ذاتها التي كانت تقوم بهذه الأعمال لصالح النظام البائد وتحولت من العمل تحت أمرة البعث ألصدامي الى العمل في أجهزة الحكومة الحالية وبالتالي فان هذه الأعمال القذرة ذات صبغة بعثية بامتياز ودليل على أن معظم البعثيين أو العاملين معهم في الأجهزة الأمنية أناس مأجورين يعملون لصالح الجهة التي تدفع لهم ،وليسوا من أصحاب المبادئ، والمطلع على ما ينشر عن أعداد القوى الأمنية والمخابراتية القديمة العاملة في الأجهزة الأمنية اليوم يجد أنها تشكل نسبة كبيرة وبالتالي فأن المدرسة الصدامية البعثية هي التي خرجت  هؤلاء القتلة وبالتالي يتحمل البعث ومن يسيره اليوم وزر الجرائم المرتكبة بحق العراقيين،الى جانب القيادات المسئولة عن توجيههم في الداخلية والدفاع والأمن الوطني والمخابرات.
95  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام صفة المتكلم في: 20:54 16/05/2010

الكلام صفة المتكلم

محمد علي محيي الدين
 تحت عنوان  الحمير االحمر الحميروش !!! كتب الأستاذ الفاضل الكريم هاشم العبيدي مقالا في أحد المواقع التي تنز بالوطنية ،وتنضح بالمبدئية ردا على مقالي(صلاح عمر العلي والذاكرة المعطوبة) المنشور في الحوار المتمدن بالعدد2993 بتاريخ2/5/2010  ضمنه الكثير من الكلمات الكريمة التي لا يجيدها إلا القلة من العراقيين ويتورع عنها أكثريتهم لما جبلوا عليه من رقة ودماثة وابتعاد عن مواطن السب والثلب ،ولأن الكلام صفة المتكلم نأيت بنفسي عن الرد عليه بأسلوب شارعي ،صونا لنفسي من الانزلاق  في متاهات لا أجد من المناسب أن أشنف بها أسماع الأحبة  قراء الحوار المتمدن لأنها لا تليق بموقع له أسمه الكبير بين المواقع العالمية وسأحاول ما وسعني الجهد أن أكون مؤدبا في الرد لأن النفس الكبيرة تأبى ألنزول الى مستنقعات آسنة تفوح منها نتانة تزكم الأنوف.       
 وسيكون ردي بحلقات لأن الأمر يحتاج الى وقفة متأنية تزيل ما علق في الأذهان من تراكمات وتاريخ مشوه رسمه الخونة  بأقلامهم المدنسة  بكل ما يشين ،وكاتب المقال  لم أجد له مقالا يسبق هذا المقال  ويبدو أنه لشخص اختفى خلف هذا الأسم خشية أن تكشف سوأته ،لما في ماضيه من منزلقات خطيرة يخشى معرة كشفها والبحث عنها فأثر الانزواء خلف اسٍم آخر حتى  لا ينشر غسيله النتن وتكشف حقيقته الفجة أمام القراء.
 يقول"إذ يسارع هذا الذي يدعى محمد علي محي الدين والذي يجهل إن أداة الجزم تحذف حرف العلة من أخر الفعل فيكتب في مقاله (لم يجرى في عهود العراق المختلفة) بدلا من ( لم يجر... ) لذلك سأبدأ بكشف أخطائه النحوية واللغوية والأسلوبية في هذا الجزء لتكون الأجزاء الأخرى لمناقشة أفكاره حسب الأصول.
من أخطاء الكاتب  الفاضحة أنه لا يعرف الهمزة فيما يكتب مما يعني أنه من الهمزة اللمزة الذين لهم الويل والثبور وعظائم الأمور كما هو في الكتاب المجيد لذلك سأتجنب الإشارة الى أخطائه التي تعد بالمئات،وأشير الى أخطائه الإملائية،والخطأ الأول في العنوان الذي هو واجهة المقال والمنبيء عن طبيعته ونوعيته ومحله من ألأهمية والجدوى فقد كتب "الحمر" جمع حمار(االحمر) بزيادة ألف مما يعني أنه لا يفرق بين الحمير وما سواها من الحيوانات،وإذا كان العنوان خاطئا فما بالك بمتن كله أخطاء في أخطاء .
وكلمة أخرى  كررها  سبعة مرات  بصورة خاطئة مما يعني أنه مؤمن بصحتها تلك هي كلمة كتيبة التي تعني جماعة من الجند وهي كلمة عربية قديمة قيل أن عمر أبن معدي كرب لقب بها فقيل فيه(كبش الكتيبة )أي قائدها أو زعيمها ولكن السيد العبيدي لرطانته العربية يصر على أنها  كتبيه وهو مصطلح جديد في العربية له شرف اكتشافه واستنباطه لأنه عربي صميم في العروبة وفي الذروة منها بما له من تاريخ تليد سجل في صفحات العروبة بأحرف من نور بانتمائه الى واجهتها الكبرى  حزب البعث العربي الاشتراكي.
 ويكتب (المناهظة) بالضاء أخت الطاء في الوقت الذي رسمها العروبيون بالضاد فتكتب (المناهضة) مما يعني أنه يجهل الضاء من الضاد وبذلك أخزى لغة الضاد بخطئه المشين فيها وهو القوام على تهذيبها كما يريد أن يكون.
 وفي مجال الاشتقاق يشتق دون قاعدة من نهج كلمة(ممنهجة) وهو اصطلاح غريب لم يألفه العرب العاربة والمستعربة فيقال (منهجية).
 ويكتب  (جرائ) وهو رسم غريب على اللغات السامية ربما أكتشفه الأخ الكريم في اللغة الهيروغليفية وأضافه الى العربية بحكم القرابة بين الفراعنة والعرب وفق نظرية مصر الفرعونية .
ويجمع مثقب على مثاقب وهو جمع غريب لم أجده في معجمات اللغة وكتبها والأصح جمعها على مثقبات .
 ورغم أصالته العربية فهو يخطئ في كتابة فلسطين القطر العربي السليب الذي هو محور  النضال العربي لعشرات السنين ،وهاجس الأمة العربية التي ينتمي إليها فيكتبها (فاسطين) ولا أدري كيف تحولت فلسطين العروبة الى فأس من طين ولو كانت من فولاذ لكان أكثر تلميحا للقوة والصلابة والبأس.
 ويقسر الألف  واللام في غير محلها فيقول(من خلال التعاون القوى التقدمية) وهذا التعبير لا يحضا برضا العرب الملتزمين فيقال (من خلال تعاون القوى) أو من خلال التعاون بين القوى) ولا أدري على أي قاعدة أستند في تخريجه وهو في السنام من أمة العرب.
ويحلوا له أن يكتب (المسستظلة والمستقوية : والمستظلة بسين واحدة لا سينين أو سبع سينات والمستقوية اصطلاح دخيل في العربية يمارسه المدجنين من غير العرب.
و(طيلة) تستعصي على لسانه العربي وقلمه الجريء فيكتبها (طلية) ولا أدري ما دخل الطليان والثيران في ما يريده الكاتب ليكتب طيلة :طلية مما يدل أن عقله ذهب باتجاه  وليمة الطليان ثمن دفاعه المجيد عن البعث.
ويقول عن الشواف وهو (عضو اللجنة  الهيئة الضباط الأحرار)،ولا ندري هل يريد اللجنة العليا للضباط الأحرار أو الهيئة الكبرى للحج فقد التبس المعنى من خلال الخلط بين الهيئة واللجنة حتى ضاع علينا المراد.
ويحلوا له النحت على القواعد العربية فيأتي بالأعاجيب فينحت من كلمة (دون أن) دونان على وزن يونان أو فنجان أو إنسان ولا ندري أيهم يريد.
ويجمع هراوة التي هي العصا الضخمة على هروات ويريد بها الهراوات وهذا من الجموع الغريبة في العربية ولم أجد من أستعملها غيره وبذلك يستحق عليها براءة الاختراع.
ويكتب الرؤوس بصيغة مبتكرة لتكون الرؤس ،متناسيا أن الجموع العربية بنيت على قواعد ثابتة فتجمع الفأس فؤوس على وزن رؤوس ونفوس وديوس.
وكلمة حتى واستعمالاتها وردت مئات المرات في القرآن الكريم ولا أدري سر عدائه معها فيقتطعها في كلامه فيقول (لميولهم واتجاهاتهم القومية فقط وصلت الأمور الى درجة) فيما ألأصح أن يقول لميولهم واتجاهاتهم القومية حتى وصلت الأمور.
   ويولع ولعا عجيبا بزيادات الحروف فيضيف لهذه وينقص من تلك بطريقة عشوائية لا تفصح عن قاعدة معلومة فيكون له شرف ابتكارها ،يقول(وضمن سياسية أو عقلية الاقصاء)ولا أدري من أين جاء بالياء الزائدة ليلعن سيبويه ونفطويه بأساليبه التي لا تستند لقاعدة مهما كانت شاذة في الكلام العربي،والأولى أن يقول( وضمن سياسة أو عقلية ).
ولا يعرف روحي فداه إن اللجنة مؤنثة فيذكرها على قاعدة غير العرب في التأنيث والتذكير ،يقول(من قبل اللجنة التحقيقية التي كان يراسه،والصحيح (التي كان يرأسها ).
ويبدو أنه كان يهيم في واد آخر عند كتابته المقال فقد بتر الجملة وترك الكلمة سائبة لا تفصح عن معنى في قوله(بوحدة امتهم العربية والساعين.) ولا أدري الى ماذا يسعون فقد جاءت ساعين حافية بلا تتمة.
 وعند أشارته للمفرد يعطيه صفة الجمع في بادرة خطيرة تغيظ سدنة اللغة وحماتها فهو ينعى عليّ زيادة الياء في يجري ويجيز لنفسه أن يخاطب المفرد بصيغة الجمع في قوله(وهناك قوبلن) بدلا من قوبلت.
  ويكرر الخطأ في هذه الكلمة الكتبية  خمسة مرات مما يعني أن الكاتب أبتكر جديدا في الكلام العربي بتحويل الكتيبة الى كتبية ،ولعل عروبته التي لا نشكك بها تبيح له التصرف بالكلام العربي كما يريد لأنه من قوم زقوا العلم زقا وأرومتهم في الذروة من المجد العربي ولهم حق الابتكار والاحتكار.
ولا يفرق  في مخارج الحروف ومداخلها فيضفي على هذه من تلك ويقحم حرف محل آخر فيقول جل من قائل(ويصحيون) بدلا من ويصيحون.
وتختلط عليه الكلمات إذا تضخمت لأن لسانه لا يخلوا من رطانة على ما يظهر فيكتب(
يستيجيرون) بدلا من يستجيرون بدون ياء قبل الجيم لأن هذا من كلام الأعاجم لا العروبيون .
 ولأن الضرب معروف للجميع فلا يخطئ فيه  كاتب فهناك ضرب الأعداد وهناك ضرب الأجساد فكيف يتسنى له تحويل كلمة ضرب يضرب ضربا الى (الضلارب).
  ولا يتورع عن اقتطاع حرف أو أكثر معتمدا على فطنة القارئ التي أراها أكثر من فطنته فيكتب (والتي ك مساعدا ): وهو يريد (والتي كنت مساعدا )  فيقتطع  نت من كنت لتكون الكاف سائبة وما أدراكم والكاف السائبة فإنها تحيل ذهن القارئ الى الكثير من ذوات الكاآت!!!                       
   ويحلوا له تأكيد التأكيد بإفراط عجيب فيقول(والتي استهدفت وتستهدف في الحقيقة وبالاساس وتحديدا ابناء مناطق محافظات (مثلث الشرف)ولا أدري كيف للكاتب هذه التأكيدات المملة في قوله في الحقيقة وبالأساس وتحديدا وهل يجد في طريقته أسلوبا عروبيا ينضح بما في دخيلته القومية المتخيلة من انتماء.
ولا يعرف استخدام أساليب الاستفهام فيحشرها في غير محلها  كما في قوله(ان اقول لك اانك اخزيت:ولا أدري كيف يجوز إضافة ألف الاستفهام الى الكلمة وهي ليست في محل سوأل فهل هي قاعدة جديدة للعروبيين والمستعربين.
ويأتي بكلمات غريبة في قوله (زان الحزب الشييوعي سيعدمك) ولا أدري ما المقصود ب(زان) فإنها بدون معنى هنا وربما يريد وأن فوضع الزاي بدل الواو ،والشيوعي بياء واحدة فكيف أصبحت بيائين ،هل هي تقدمية اصطلاحية  جديدة  في القاموس العروبي.
   ويحبذ الغرابة في التعبير فيقول(ثم جاء احد واسمه) وهذا تعبير جديد في العربية للكاتب المحترم ولعله يريد أحدهم فخانه التعبير أو التوى لسانه على عادتهم في كلمة جوي يقولون جمي.
    وكما يحلو له يغير في أسماء الأعلام فينقلب خضير الى خضرم وأخته خضره الى خضرمة وهذه الكلمات ينفرد بها السيد العبيدي في قاموسه الجديد لغة الجرب.
   ومن تعبيراته الطريفة مخاطبة المؤنث بصيغة المذكر فيقول (وفي الساعة الواحد بعد منتصف ) ولعل مجاورته الأخوة الأكراد بوصفهم جيران في السكن أثرت على عربيته فأخذ يؤنث المذكر ويذكر المؤنث ولنعم العرب أنتم.
  ويأتي بكلمات لا محل لها من الأعراب ولا وجود لها في اللغة فيكتب (يتفنون) لعله أرد يتفننون فخانه التعبير ولسانه الكسير .
  ويبتكر كل ما هو جديد في رسم الكلمة العربية فيكتب (التع1ذيب)جعل في وسط التعذيب رقم 1 ربما يريد به ثقب التعذيب بالمثقب ليكونوا كما هم عليه الأوائل حتى في تعذيب الحروف.
ولعداوته مع الشين وتوابعها وما يراد منها في الأثافي الثلاث ترى لسانه يتلجلج في لفظها فيأخذه لجارتها فيكتب(السعبيين:اراد بها الشعبيين فحولها الى السبعيين وكأنه طفل مخروع  بأحاديث جدته عن السباع.
ويقول (وانا استسيغ وانا استغيث) ولا أدري ماذا يستسيغ فقد بترها الكاتب على طريقته في البتر والإبهام ولعله أراد استساغة الكذب والتلفيق.
 
وقال(وهم يهددوني بالقتل اذا لم يتكلم ...)وما يجعلني أجزم إن الكاتب غير عربي هو جهله بالضمائر وعائديتها ولعله بلا ضمير لأن من يجهل الضمائر لابد أن يكون معدوم الضمير وإلا أين يهددوني بضمير المتكلم لتصبح بضمير الغائب لم يتكلم.
ومن غريب نعته قوله(وسحلونيعلى)اراد سحلوني على  فلزق على عادته  باللزق  سحلوني فأصبحت سحلونيعلى وهي باللغة الكونكريتية  تعني جروني على .
وهذه كسابقتها فيقول (الدباباتوبامر) وهنا لزقة جديدة من اللغة ذاتها أراد بها الدبابات وبأمر.
وقال (يضروبونني) وهذا  تركيب لغوي جديد نأى به الكاتب عن عروبته فأستحدث هذه الكلمة بدلا من يضربوني .
وكتب (ورجلحتى) وهذه من اللغة اللزقية أراد بها  ورجلي حتى ،نحت منها كلمة على العروبيين أدراجها في قاموسهم العروبي الجديد.     
ويبتكر ما شاء له الابتكار فيقول(الرشيد ك  ) وشارع الرشيد أصبح الرشيدك في اليعربية الجديدة على لهجة العربي التركي ساطع الحصري.
ومن قاموسه اللزقي (يركضونخلف) أراد بها يركضون خلف.
    وأورد معنى جديد يستفاد منه الكتاب المترسلون من بغاة البلاغة فيقول(وقد فقدت عقلي وفقدت اعصابي ) فان الجمع بين فقدان العقل والأعصاب فيه  ما فيه من عدم الدقة في اختيار المفردة المناسبة فيقال انهارت أعصابه أو انهارت معنوياته ولا يقال فقدت أعصابي لأن الأعصاب على خلاف العقل لا يقال فقدتها.
ومن قاموسه اللزقي قوله (انفيومن) أرد بها أنفي ومن وكذلك (وجسميوما) أراد بها وجسمي وما .     
ويقول (مكسور فقرات الظهر وغير قادر تقويم جسمي ...) بلاغة رائعة يعجز عنها البلاغيون وادعوا الكاتب المحترم عرض مقالاته مستقبلا على مقوم ليقوم ما فيها من اعوجاج وأخطاء أو يبعث بها الى موسوعة غينيس ليكون الأول في التركيب المائع بين المنشئين العرب.
وقوله(بل اج نفسي ذتك) من قاموسه اللزكي أيضا أو من تمائم العجائز التي يعجز الإنسان عن فك طلاسمها ولعله أراد( بل أجد نفسي ذلك ).
ومن ابتكاراته(...ااه اكبر ... ثمم     ) تحوير جديد لكتابة الله (لفظ الجلالة) في الكتابة المسمارية للأستاذ الكاتب فيرسم الكلمة بصورة غريبة غير معهودة في الرسم القرآني (ااه) ويعود ليكتب( ثم) بصيغة جديدة (ثمم) على وزن شمم وغنم.
ويحلوا له القطع والنطع فيكتب(ويقوم بص شفاه)وهو  تعبير غريب لم أجد له تفسيرا ولعله يريد بمص من الفعل مص يمص مصا ولا تخشى لصا.
ومن إضافاته الفريدة الغريبة العجيبة قوله(ثم يلككمه) لعلها  من القاموس اللزقي أراد به يلكمه .
ويورد كلمة هي أشبه بكلمات الرقي والتعاويذ التي يعمد إليها المخرفون فيقول(لواالحذاء ... انت لواء ؟ وانا عريف ... هذا كفر) وهي من  تمتمته أو همهمته أو تعاويذه العجائزية في هذا التركيب  المبهم ،ولعله يريد أن يثبت لنا من خلاله  تضلعه بالعربية وتفننه في غريبها والمهمل من كلماتها.
ويخطئ في عائديه الضمير فيأتي بالمضحك المبكي من الكلام الغريب فقد كتب(وفي صباح عيد الفطر كان الضباط اجتمعوا) وأراد ه (وفي صباح عيد الفطر أجتمع الضباط) ولكنه أورده بصيغة مخالفة على قاعدة خالف تعرف.
ومن ابتكاراته العجيبة في اللغة قوله(كهولوكوست) وهذه من المعميات التي تحتاج الى الراسخين بالعلم لفك رموزها ولعله سمعها من عزيف الجن في وادي عبقر.
وتختلط العجمة بالعربية المدجنة في جمله الكثيرة منها قوله(يستمد مشروعيته ومبرراته من مدى مشروعية ومبررات من السلوكيات الدموية) ولأن العربية لا تستقيم له لخلل في ملكته وأصالته العربية يأتي بالغريب من الصيغ في تراكيب الجملة العربية ،فقوله هذا ينم عن جهل فاضح بكل الأساليب الكتابية للعرب الأقحاح ممن يتأسى بهم العروبيون الجدد.
هذا غيض من فيض مما دبجته يراعه ولنا عودة لمناقشة أرائه وما ورد في مقاله من تخرصات وأكاذيب لم تكن في بال أحمد سعيد يوم رفع عقيرته بالتهجم على العراق والعراقيين .
رابط المقال http://www.alkader.net/maj/hashemabuedei_10516.htm
 
96  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ثقافة البطيخ في: 11:33 15/05/2010
ثقافة البطيخ
محمد علي محيي الدين
 يبدو أن مسار الثقافة في العراق يسير من سيء الى أسوء في ظل الفوضى الخلاقة لمنظومة الحكم في العراق ،فوزارة الثقافة بوصفها راعية الثقافة في العراق تمر بمخاض عسير من الفوضى أفقدها طعمها وأحالها الى شخصية هلامية لا لون لها ولا طعم ولا رائحة،تنح بتصرفاتها من سيء الى أسوء ولا يمكن أصلاحها أو تغيير مسارها في ظل الوضع الحالي بعد أن عصفت العواصف الترابية بكل القيم الثقافية منذ العهد المقبور الى الحاضر المنظور،فالقوى التي أفرزها التغيير الأمريكي تتقاطع مع الثقافة والمثقفين لمعرفتها الكاملة بأن ظهور باحث كالوردي أو شاعر كالجواهري قادر على العصف بكيانها القائم على منظومة فكرية لا أساس لها في الضمير الجمعي للعراقيين ،ووزارة الثقافة أعطت الوجه الكالح لما يكون عليه العمل المؤسساتي في العراق لأنها تفتقر الى الكفاآت القادرة على أدارة العملية الثقافية والارتقاء بها لتصل المستوى الذي نطمح إليه فبعد المهرجانات اليتيمة التي تعقد على عجل وبطريقة لا تخلوا من مآخذ وعثرات عمدت الوزارة الى التنصل عن مسئوليتها إزاء أي نشاط ثقافي وأوكلت الأمر الى  الحكومات المحلية التي ترى في الثقافة خنجرا مسموما في خاصرتها مما يعني في أحسن الأحوال نحر الثقافة العراقية ورميها في واد سحيق.
 لقد تنصلت وزارة الثقافة عن دعم مهرجان المربد  وأوكلت أمره الى مجلس محافظة البصرة بوصفه مهرجانا بصريا،وعطلت مهرجان المتنبي بوصفه شاعرا واسطيا ،وقبرت مهرجان ألجواهري  لأنه شاعرا وطنيا،وأهملت المسرح  لأنه في نظرها  تهريج لا يرجى منه نفعا،ووأدت الموسيقى والغناء لأنها رجس من عمل الشيطان،وقزمت السينما لأنها تفسد الأذواق ،وأهملت وأهملت ،ولا أدري ما نفع الوزارة والجدوى منها أذا  لم يكن لها حضور واضح في المجتمع ،هل وجدت لإرضاء حزب بإعطائه حقيبة وزارية وأن كانت  من جلد ماعز بدلا من جلد الغزال، وهل ما فيها من وكلاء وزارة أقدمون وهامشيون ومدراء عامون وفراشون وموظفون وجدت لإرضاء هذه الجهة أو تلك وما نفع وزارة لا  وجود لها في الحياة بعد أن تعطلت الثقافة وهمش المثقف،وحورب المثقفون،ولماذا تصرف ملايين الدولارات لوزارة معطلة  قد تضر ولا تنفع،هل وجدت ليقال عنا أننا بلد يهتم بالثقافة والمثقفين،أو وجدت لتكون من حصة سين أو شين،وماذا قدمت الوزارة في عهدها الجديد.
 لقد أتحفتنا الوزارة بوزراء من طراز خاص فأولهم السيد مفيد الجزائري ،أستلم مقاليد الوزارة وميزانيتها تقل عن ميزانية  مدرسة أو معهد ثم أنيط أمرها بوزير في حكومة الجعفري  جعلها ثكنة عسكري لا تسمع فيها غير سيدي وأيادي ترفع بتحية عسكرية وكأنها معسكر من معسكرات التدريب،وأصبحت بين ليلة وضحاها تسير في خط لا يمت لأي ثقافة من ثقافات المعمورة،وفي حكومة السيد المالكي أسلم قيادها لأحد خدم الجوامع،وأئمة الإرهاب فحولها الى مسلخ من مسالخ الإرهاب والرذيلة ومورست في أروقتها جرائم يندى لها الجبين ثم هرب الوزير بعد ثبوت ارتكابه لجرائم قتل وسرقات كبرى للمال العام،ولأنها في أطار المحاصصة الطائفية أوكل أمرها لوزير جديد لم يكلف نفسه عناء حضور مهرجان أو احتفال عراقي ،وأقتصر حضوره على المهرجانات العربية المخصصة للإساءة الى العراق،بل وأقدم على ما لم يجرؤ عليه سابقيه فمحي بجرة قلم بعضا من متنفس للأدباء والمثقفين بإلغائه المهرجانات التي تقام في مناسبات معلومة. أن الثقافة في العراق بحاجة الى وزير مثقف يجري انتخابه من قبل المثقفين أنفسهم وأن لا تكون ضمن المحاصصة الطائفية القومية،لقد ترك لكم المثقفون العراق فاتركوا لهم ثقافتهم ليتولوا قيادها لأنهم الأعرف بما ينفعهم ولا تقسروهم على ما لا يريدون وإلا فلن تكون العواقب سليمة في ظل ثورة المعلومات
ولنا أن نتساءل ،هل ما يجري هو هجمة مقصودة لإنهاء الوجود الثقافي في العراقي وتحويله الى ثقافة القطيع،وما هو المطلوب من أدباء العراق وكتابه ومثقفيه،هل يرضخون لواقع مفروض عليهم ليكونوا بيادق شطرنج بيد هذا أو ذاك أم تكون ثورتهم الثقافية التي تطيح بعروش الاستبداد،وهل يسكت المثقفون عن هذا التهميش بعد أن لاحت بوادر الهيمنة،ومحاولات الاستلاب،وسيادة الطبالين والراقصين في موائد المسئولين،أم تكون لهم وقفتهم الرافضة لأي شكل من أشكال الهيمنة والتعسف،وهل يكون قياد المثقف بيد السياسي أو العكس أنها معركة حاسمة على الأدباء خوضها فأقلامهم قادرة على تعديل المعوج ،وتليين القوى،وشفرات القلم أحد من شفرة السكين أن وجدت اليد الماهرة التي تستطيع توجيهها في الطريق السليم،وبدلا من أن تكونوا مداحين مطبلين راقصين عاكفين على موائد السياسيين،أقلبوا الأرض تحتهم وأنتم الأعلون.
97  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لمة يتامى في: 22:15 08/05/2010
لمة يتامى
محمد علي محيي الدين
  يبدو أن أيتام  البعث لا زالوا يطمعون بالعودة للسلطة من جديد متصورين أن العراقيين الشرفاء يتناسون التاريخ الشائن لنظامهم الاستبدادي وأن الشعب العراقي قد يعرض صفحا عن الماضي ويتناسى الجرائم  التي ارتكبها الحزب عبر تاريخه  المليء بالقتل والاضطهاد والتعذيب والدكتاتورية المزمنة التي هي صفة ملازمة للفكر ألبعثي وشخوصه عبر التاريخ،فالتاريخ لا زال يحتفظ بالماضي المشوه لهذا الحزب منذ عام 1958 ولحد الآن وجرائمه في شباط الأسود 1963 أصلحها بجرائمه الكبرى بعد استلامه السلطة عام 1968 مما يعني أن الأجرام ملازم لهذا الحزب وليس حالة طارئة أو نتيجة قيادات استحوذت على الحزب ،ورغم هذه الجرائم إلا أن البعث لا زال يصر على سلامة موقفه وصحة توجهه بما أرتكب من جرائم جديدة بعد سقوط نظامه تحت الأحذية الأمريكية،وما جرى من عمليات قتل وتدمير وتفجيرات بعد السقوط كانت بوحي من البعث وقياداته المجتمعة اليوم في سوريا والقاعدة وجدت حاضنتها في القيادات البعثية والأمنية وقدمت لها هذه القيادات العون والمساعدة سواء قبل السقوط أو بعده والجميع يعلم أن القاعدة انتشرت في العراق أبان الحكم ألبعثي وأخذت مواقعها بانتظار التغيير لتكون العصا  في عجلة تقدم العراق.
 واليوم تحاول سوريا صاحبة التاريخ المعروف بالمؤامرات على العراق وحكوماته وخصوصا بعد ثورته الوطنية في تموز 1958 بممارسة ذات الدور الخياني في التآمر على العراق وشعبه فاحتضنت بقايا البعث وبعض القوى التي كانت يسارية يوما ثم تحولت للعمل في مخابرات صدام حسين في سنوات سابقة لسقوطه،وهذه المجموعات المخابراتية  معروفة لجميع العراقيين، وصلاتها بالسفارات العراقية حديث الجميع وما لا يستطيع إنكاره أي من قياداتها ،والمطلع على خارطة  المحتفلين بالعيد السنوي للبعث الساقط يلمس طبيعة هذه التجمعات وأهدافها وغاياتها والجهات التي تقف ورائها ولا ندري كيف لسوريا العدو اللدود للبعث العراقي وصدام بالذات تحاول اليوم تجميع فلول هؤلاء لتوحيدهم بغية العمل للعودة الى الواجهة من جديد تحت عنوان يحاولون من خلاله إخفاء ماضيهم الحافل بالموبقات.
 أن احتفالية ما يسمى بالجبهة الوطنية  القومية الديمقراطية في العراق رسالة موجهة للعراقيين للحذر مما تخفيه الأجندة من مؤامرات لتغيير الأوضاع في العراق والسير بها في طريق البعث الجديد الذي لا يختلف عن البعث القديم إلا بالاسم لأن الشخوص والأفكار والمبادئ والأهداف هي ذاتها لم تتغير ،وعلى القوى الوطنية اتخاذ أقصى حالات الحذر من التوجه الجديد وإلا ستتعود  حمامات الدم والمقابر الجماعية من جديد ،وربما نترحم على صدام وعهده أو الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال ،لأن الأجندة البعثية الجديدة تحوي في طياتها صورة بشعة لمستقبل أسود مليء بالدماء والدموع.
 والغريب في الأمر أن بعض القوى التي تدعي الشيوعية ممن كانت بالأمس  تهاجم الجبهة الوطنية التي عقدت مع البعث في السبعينيات وتتهم القيادات السابقة بالخيانة تنحني صاغرة اليوم لتمر من تحت قوس التحالف ألبعثي الجديد وبينها أسماء نعرف حقيقتها وما كانت عليه من مواقف مشينة أيام النضال ،ولا نود التطرق إليها فهي ليست مجهولة للجميع ولعل الأغرب أن ينعت هؤلاء أنفسهم بالحزب الشيوعي العراقي اتحاد الشعب ولا أدري عن أي اتحاد يتكلمون ،وهل جاء الاسم عفوا أم انه يخفي خلفه أهداف أخرى الغرض منها الإساءة الى الحزب القائم باعتباره الممثل الشرعي للحركة الشيوعية في العراق ،ولماذا لم يختاروا أسما آخر على كثرة الأسماء التي يمكن اختيارها بعيدا عن أسم له موقفه الوطني الثابت الذي يأبى التمرغ في وحول أزكمت روائحها الأنوف،وهل أن الأمر جاء عفوا أم انه يخفي نوايا تخريبية تحاول الإساءة للآخرين،لا أدري ولعل الشاعر العربي لم يجانب الصواب في قوله:
أعلمه الرماية كل يوم  فلما أشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي   فلما قال قافية هجاني
فأحد هؤلاء كان  يعمل الشاي في جريدة طريق الشعب واختير مراسلا للجريدة ثم محررا ليحتل مكانا متميزا في الصحافة وينال الدكتوراه بفضل حزبه الذي يوجه له الطعنات اليوم ،والآخر هدد المنظمة الحزبية بإفشاء أسرار التنظيم  ويضع في أيديهم(الكلبجات) إذا لم يرسل في زمالة دراسية وإكراما لأسرته وتاريخها  أرسل في البعثة...وأخيرا أقول اتقوا شعبكم وحزبكم ووطنكم فالتاريخ لا يرحم من خان الأمانة وتجاوز على القيم ولا نقول من "قلة الخيل" ولكن كثرتها جعلت خيول العربات تزاحم الخيول الأصيلة ،وسيكون هذا التحالف لعنة ووصمة عار في جبين الساعين إليه من خونة الشعب والوطن،ولن يضير العراق لمة  يتامى الدكتاتورية فهؤلاء مكانهم مزبلة التاريخ لماضيهم المليء بكل ما هو مشين.
98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صلاح عمر العلي والذاكرة المعطلة في: 13:48 02/05/2010
صلاح عمر العلي والذاكرة المعطلة
محمد علي محيي الدين
  في لقاء مع فضائية السومرية ،برنامج علنا الذي تقدمه الرائعة داليا شكري العقيدي ،تناول البرنامج موضوعة التعذيب الذي تمارسه السلطة العراقية للمعتقلين،وكان من المشاركين السياسي العراقي صلاح عمر العلي وفي إجابة على سوآل مقدمة البرنامج عن التعذيب والاغتصاب  الذي مورس مع المعتقلين في السجون العراقية قال"انه لم يجري في عهود العراق المختلفة اعتداء على شرف المعتقلين،وان ما يجري الآن ممارسة غريبة على العراقيين،وانه لم يسمع طيلة حياته بوجود مثل هذه الممارسات وإنها نتاج الحكم الحالي ومن مبتكراته.
  ولأني ضد أي نوع من أنواع التعذيب وضد الممارسات القمعية للحكومة العراقية وما يجري في السجون العراقية من أمور يندى لها الجبين ولا تتماشى مع حقوق الحيوان ناهيك عن الإنسان ،إلا أن السيد العلي لم يكن على صواب في الكثير من أطروحاته فالقمع الجاري الآن في العراق موروث من عهود سابقة ،ولا يختلف عنها بأي شكل من الأشكال والفرق في ذلك أن من يجري تعذيبهم لهم من يطالب بحقوقهم أو يستنكر معاناتهم لا لأنه ضد التعذيب والاغتصاب ،بل انه سبق أن مارسه وأيده وصفق له إلا أن الدافع السياسي وراء هذا الشجب والاستنكار،وان المنددين به لا يختلفون من حيث الجوهر عن هؤلاء في كبت الحريات والتجاوز على حقوق الآخرين.
 لقد مورس التعذيب بحق الوطنيين في العهد الملكي ،وجرت تصفيات كثيرة في السجون العراقية  بأمر من أقطاب السلطة آنذاك،وعندما جاء النظام الجمهوري تطور التعذيب بتطور العصر ومارست حكومة الجمهورية أنواع مختلفة من التعذيب والقهر ،ولكن كان قاصمة الظهر ما جاء به أبناء العهر والرذيلة من غلاة البعثيين بعد انقلاب شباط الأسود عام 1963 فقد مارس هؤلاء ما لا يخطر ببال بشر من  أعمال بربرية فاقت العهود السابق وزادت على ما مارسه المغول والتتار وكان السيد صلاح عمر العلي من حواري وأذناب الانقلاب ومارس الى جانب  رفاقه البعثيين مختلف أنواع التعذيب بما فيها اغتصاب النساء في معتقلات الحرس القومي سيء الصيت وبين رجالات العملية السياسية الحالية من كان في قيادات الحرس القومي والممارسين لمثل هذه الأعمال الجبانة ،ومهما حاولوا الظهور بمظهر آخر فأن التاريخ والوثائق الدامغة تدينهم ولا تبري أحد منهم ولكن من مورس معهم التعذيب ليس لهم رب يحميهم أو يطالب بحقوقهم فظلوا طيلة تاريخهم بين المطرقة والسندان،ولعل السيد العلي لا ينكر ممارسات رفاقه المشينة تلك الأيام ولا يستطيع التبرؤ منها ليظهر إمام المشاهدين اليوم بمظهر الحمل الوديع وهو من هو في قيادة البعث التي أختلف معها لا لموقف مبدئي وإنما لأسباب نفعية لا ترقى به لمنزلة المناضلين المعارضين لأن سلطات البعث البائدة لم تعاقب أقربائه من الدرجة الأولى كما هو الحال مع المعارضين الآخرين مما يعني أن معارضته تسير في الإطار ألبعثي وتخدم مخططاته على المدى البعيد.
 وبعد انقلاب عارف على البعثيين وحل الحرس القومي واستلامه للسلطة سار على نهجهم وأيد ممارساتهم ولم يدفع بهؤلاء المجرمين الى القضاء رغم معرفته بجرائمهم ونشره كتاب المنحرفون عن أعمالهم المنافية للأخلاق بل أنه سرعان ما أطلق سراحهم وأعادهم لممارسة حياتهم العادية ،واصدر عفو عن الزناة واللاطة منهم ،وبعضهم لا زالوا أحياء يشاركون بالعملية السياسية اليوم ابتداء بدكتور قصر النهاية وانتهاء بمغتصب العذاري ...العواوي،ولتطرفه ودكتاتوريته وأحقاده الموروثة أبقى ضحايا شباط ألأسود في السجون وزاد من التنكيل بهم والتعذيب لهم،وبعد احتراقه في المؤامرة المعروفة جيء بشقيقه الهادئ البارد ليكون (حديده عن الطنطل) في الوقت الذي يمارس رعاة القومية العربية مختلف أنواع القمع والتنكيل بالمعارضين ،ليكون عام 1968 بداية جديدة لحكم بعثي حاول أن يجمل وجهه على أمل تناسي ماضيه القميء ،بعفو عن السجناء ليخرج الآلاف من حصون الظلام ويتمتعوا بنعيم الحرية،ولكن (العلة البل بدن ما يغيره غير الكفن) سرعان ما عادت أجهزة النظام الجديد لممارسة مختلف أنواع القمع والتعذيب والاغتيال بحق المعارضين ،وجرى ما يعرفه الجميع من اتفاقات واختلافات عصفت بالبقية الباقية من المناضلين العراقيين ليعم الخراب العراق الكبير بتسلم صدام للسلطة ،الذي  التف حوله جمع من الرعاة والمنبوذين ليعبروا  عن شعورهم بالنقص والهوان بالنيل من جميع الشرفاء والمخلصين ليصبح العراق سجنا من شماله الى جنوبه ويحضا العراقيون بحكم لم يكن له شبيه في العالم عبر تاريخ البشرية ،وكانت المسالخ البشرية لا تخلوا منها مدينة ولم يسلم بيت عراقي من مصيبة أو ضرر.
 وبعد احتلال العراق وهروب جرذان البعث خال للبعض أنها ستكون بداية لعهد جديد خال من العنف والجبر والإكراه وأن الشعب العراقي سينعم بحرية كاملة ولكن حساب الحقل ليس كحساب البيدر فما أسرع ما تناهبت الأيدي القذرة مكتسبات العراقيين لتحول العراق الكبيرة الى بؤره للقتل والنهب والسرقة وجرت نهران الدم في العراق الجديد بفعل القوى  التي وجدت في الفراغ الحكومي مجالا للتعبير عن أحقادها ونزعاتها الشريرة ،فكان القتل بالجملة والعنف يلف البلاد من أقصاها الى أقصاها في ظاهرة غريبة لم يشهد لها العراق مثيلا عبر تاريخه فلم نكن نعرف المفخخات والعبوات اللاصقة أو الناسفة أو الاختطاف والتهجير أو أي ثقافة مستحدثة من ثقافات القتل والإبادة وما يجري يزيد على ممارسات صدام وجلاوزته لاقترانه بنزعات سلفية ودينية وافدة لم يشهد لها العراق مثيل وأصبح العراق ميدانا للصراع الدولي بين الغرب والقاعدة وفلول البعثيين والتكفيريين والسلفيين والأصوليين ،والضحية هو الشعب العراقي.
أن ما جرى من عمليات تعذيب واغتصاب لا تختلف من حيث الأدوات والدوافع والأهداف عن ممارسات النظام السابق بل أنها نتيجة  ممارسات البعث البائد وثقافته المبنية على القهر والاستبداد وأن من يمارسها حاليا في السجون هم من مخابرات البعث ورجاله الذين استعانت بهم الحكومات الجديدة في بسط سيطرتها وهيمنتها على البلاد وبالتالي فأن على السيد صلاح عمر العلي أن يلعن بعثه القميء على ما زرع من
 ثقافة عنفيه وأصول استبدادية ،فهؤلاء نتاج مدرسة البعث وفلسفته في الحكم،وما البعث إلا مدرسة للأجرام والاستبداد والانتهاكات.
   وقد يبرر البعض ممارسة التعذيب والاغتصاب للمعتقلين بأنه أرضاء لنزعات ثأرية أو انتقامية  أو نوازع نفسية وأنه نتيجة لممارسات النظام السابق وهذا التبرير مرفوض قطعا ولا يمكن أن يحدث في دولة القانون أو المؤسسات التي تتبنى حقوق الإنسان ،وتلتزم بالدستور والقوانين،لأن القوانين الوضعية كما هي السماوية ترفض هذا النوع من الممارسات العفنة ،مما يعني أنها تمثل عقليات انتقامية  صداميه بعثية فاشية،وإذا كنا ننعى على النظام ألصدامي ممارساته تلك فعلينا  نحن الساعون الى التغيير أيجاد البديل الأفضل وأن لا نركن الى هذه الممارسات  القمعية التي تتعارض وأبسط الحقوق والقوانين.وأن على وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى والادعاء العام العراقي العمل لمحاكمة القائمين بهذه الأعمال وتقديمهم للقضاء لينالوا جزائهم العادل جراء ما اقترفت أيديهم من جرائم ،وعلى الأحزاب الوطنية ممارسة الضغط على الحكومة لمراعاة حقوق الإنسان وتطبيق القانون والدستور لأنها الوحيدة التي ستتضرر من هذه الممارسات في المستقبل أذا تسنى لبعض القوى الحالمة بالانفراد بالسلطة ممارسة الحكم لأن ما يجري على ألآخرين سيجري عليهم،وعلى منظمات المجتمع المدني  القيام بواجبها في هذا المجال من خلال الاستنكار والفعاليات الهادفة لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية.
99  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اجتثوا الشيوعيين ..وأبقوا البعثيين في: 21:16 28/04/2010

اجتثوا الشيوعيين ..وأبقوا البعثيين

محمد علي محيي الدين
تداولت بعض المصادر الإعلامية أن بين المجتثين من المرشحين لمجلس النواب في الانتخابات العراقية مرشحين في قائمة اتحاد الشعب وقد  كذب الحزب الخبر بالتصريح التالي المنشور في جريدة الحزب المركزية طريق الشعب الصفحة الأولى ليوم الأربعاء 28-4-2010
"نفى مصدر في الحزب الشيوعي العراقي أن يكون أي من المرشحين في الانتخابات والمشمولين بالإجراءات الأخيرة لهيئة المساءلة والعدالة عضوا في الحزب الشيوعي العراقي.
وجاء النفي ردا على سؤال من "طريق الشعب" بعد نشر تصريحات في اليومين الماضيين مفادها أن بعض المرشحين الـ 52 الذين قررت المحكمة التمييزية حذفهم مع أصواتهم، هم أعضاء في الحزب الشيـــوعي العراقي."
 وبعيدا عن الرسميات فقد أضحكني الخبر كثيرا ،لأن  ما حدث من اجتثاث مؤخرا كان لدوافع سياسية وانتخابية بحتة وليس عن أيمان به أو تطبيقا له فلا يزال آلاف البعثيين من المشمولين بالاجتثاث يتنسمون أكبر المناصب في أجهزة الدولة المختلفة ويتمتعون بامتيازات لم تتيسر لهم في عهد المقبور صدام حسين لأن في بقاء هؤلاء خدمة للقوى السياسية الحاكمة ،سواء بالسير في ركابها أو تحقيق أهدافها أو الحاجة إليها أو تغيير جلدها ألبعثي بجلد جديد يتلاءم وجلود الأحزاب الجديدة أو لأن هؤلاء  يتمتعون بصلة قربى أو علاقة مع هذا أو ذاك والأجهزة الأمنية بمختلف تفرعاتها فيها المئات منهم ناهيك عن المدراء العامين والأساتذة الجامعيين وحتى الوزراء الحاكمين فالاجتثاث لم يكن كاملا شاملا وإنما طبق بمعايير تستند لحسابات لا تخفى على متابع لما يجري في العراق.
  والأمر الذي يثير السخرية أيضا أن الحزب الشيوعي العراقي الأمين على مصالح الشعب ،والمعبر عن آماله وطموحاته يفخر أن قائمته لم تتدنس بأمثال هؤلاء ممن يشملهم الاجتثاث ،وهذه مزية لم تحضا بها القوائم الأخرى وأرى ولعلي مخطئا أو مبالغا أو محششا أو" ضارب دالغة" أن الحكومة العراقية ليست بحاجة لاجتثاث عضو في القائمة لأنها اجتثت جميع الشيوعيين من السلطة التشريعية وبالتالي فهم لا يشكلون خطرا عليها ولا يحتاجون الى (روحة للقاضي) فما يراد من الاجتثاث الخلاص من المنافسين بأي طريقة كانت وهاهم تخلصوا  منهم باجتثاثهم من العملية السياسية، من خلال ما سنوا من قانون جائر للانتخابات أو من خلال التزوير الكبير الذي رافق العملية الانتخابية بمختلف مراحلها أو من خلال الدعاية المضادة وبمختلف المستويات مما أثر على حجمهم في الانتخابات وبالتالي أبعادهم بطريقة ذكية لأن الشيوعيين للأسف الشديد لا يملكون الذراع الضاربة والمليشيا المسلحة أو يحضون بدعم هذه الدولة أو تلك أو يمثلون أحد الأثافي الثلاث وربما يشكلون عقبة في المستقبل أمام المخططات المراد تنفيذها في العراق لذلك أرتئي اجتثاثهم وإخراجهم من العملية السياسية.
 ولكن هؤلاء تناسوا أن الشجرة الشيوعية لها جذورها الراسخة في العراق وأن:
 الحزب ما مات يوما وانه لن يموتا
أن فاته  اليوم نصر ففي غد لن يفوتا
وأن حتمية التاريخ وطبيعة الصراع تفرض وجوده :
وأن له يوم أعد وفتية  كأنه من طول  ما التثموا مرد
ولابد له من العودة الى الساحة السياسية بعد أن يستعيد عافيته وينزل الى الشارع العراقي كما كان سابقا المحرك الأول للجماهير للمطالبة بحقوقها وما أكثر الحقوق التي يجب أن نطالب بها هذه الأيام ،لذلك:هبوا ضحايا الاضطهاد  فالراية الشيوعية لابد لها أن تأخذ مكانها في سوح النضال وأن الغد الأتي سيكون وبالا على الخونة والمارقين.

100  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يمنعون الغناء ويجيزون البغاء في: 21:57 26/04/2010
يمنعون الغناء ويجيزون البغاء
محمد علي محيي الدين
 منذ فجر الرسالة المحمدية والدول الإسلامية المتعاقبة ابتداء من الخلافة الراشدة وانتهاء بخلافة مولانا المعظم صدام حسين قائد الجمع المؤمن والشعوب الإسلامية تأخذ  كامل حريتها في تعاطي الفنون بمختلف أشكالها وأنواعها ولم أسمع أن حاكما إسلاميا منع الغناء بل أن خلفاء الدولة الأموية والعباسية والبويهيه والسلجوقية والفارسية والعثمانية والأدارسه والمهالسة وكل ما حذفه علينا القدر من حكام كانوا يحبذون الغناء ويعقدون مجالسه في قصورهم ونواديهم ومحافلهم والتاريخ يحدثنا أن حبر الأمة عبد الله أبن عباس سرق بيت  مال المسلمين واشترى به القيان والجواري الحسان ،ومجالس الغناء  تعقد لنساء الخلفاء والوزراء ممن كانوا على قرب من الدعوة المحمدية فأين كان هؤلاء من تحريم الغناء وهم الأقرب عهدا بالرسول الكريم ،وهل أن السلفيين والأصوليين يعرفون ما لا يعرفه أحبار الأمة ورواة الحديث وحفظة القرآن وصحابة الرسول الم تنشد النساء لمقدم الرسول لمدينته طلع البدر علينا من ثنيات الوداع فإذا كان الغناء حراما كما يقول رجال الدين الجدد فلماذا لم يمنعهم الرسول أو يأمرهم بإيقاف حفلة الاستقبال.
 ليس في دستور العراق الذي يتشدق به الجميع ما يمنع الغناء ومجالسه ،أو الطرب ومدارسه فكيف لجهة تنفيذية أو تشريعية تخرج عن ثوابت الدستور ،وتمنع فرق فنية استقدمتها وزارة الرياضة والشباب ذاتها  لإقامة مهرجان الأغنية الريفية وأي قيمة لوزارة لا تنفذ أوامرها وهي الداعية للمهرجان حيث أمر السيد الوزير  بمنع أقامة المهرجان لتعارضه مع ثوابت الإسلام بناء على فتوى مجلس المحافظة ،فأين كان الوزير عن هذه الثوابت لأن هؤلاء الفنانين يستندون بقدومهم الى موافقة الحكومة المركزية التي هي أسلامية ولا يمكن لأحد الانتقاص من تقواها وأيمانها والتزامها بثوابت الإسلام فهل أن تدين مجلس المحافظة  أشد من تدين نواب الشعب الذين لم يمنعوا الغناء أو رئاسة الوزراء التي أوعزت لوزيرها بإقامة مثل هذا المهرجان،وهل أن في البلد حكومة واحدة أم تعددت الحكومات وهل هو دين واحد أم أديان متعددة وهل هي شريعة واحدة أم تعددت الشرائع،ففي بابل الفيحاء لا يمنع الغناء لأن مجلس محافظتها على شيء من علم ومدنية ويؤمن بالتعددية والحرية الشخصية وهم من خيار الإسلاميين وإجلائهم فهل يريد مجلس محافظة البصرة ومحافظها أن يكونوا دعاة التوحيد في العراق وأباة التمهيد للبلاد وهل  طهروا مدينتهم من الفساد المالي الذي دمر البلاد وأجاع العباد حتى يطهروها من  هذا الفساد ومن حقنا في بلاد الديمقراطية والحرية أن نسأل الأخوان في مجلس محافظة البصرة أيهما أضر على العراقيين فسادكم المالي أم ترويح النفس بسماع الصوت الحسن والنغم الجميل .
 أن العتب كل العتب على أهالي البصرة أصحاب الآداب والفنون والتاريخ الحافل بكل ما هو جميل أن يختاروا هذه النماذج التي أساءت الى مدينتهم وتحاول أعادتها الى ما قبل التاريخ رغم أن تلك العصور لم تحرم فنا أو تمنع علما ولله في خلقه شؤون أن يتولى مدينة بشار وأبي نؤاس والفراهيدي والسياب والحجاج ووو هؤلاء الذين يحرمون الغناء ويبيحون البغاء ،وللعلم فان مدينة البصرة كانت الفائز الأول في مهرجان الأغنية الريفية لذلك أرتئي أن تكون مكان انعقاد المهرجان الجديد وكانت مدينة المقدسات الإسلامية في الدرجة الثانية فأين هذا من ذاك؟
 وبودي توجيه سوال الى السادة المسئولين في البصرة ،هل أديتم  المهام التي أنتخبك الشعب لأجلها حتى ترفعون سياطكم لجلد الفن الجميل وهل يجوز تناسي الفروض وتأدية النوافل أفتونا أن كنتم مسلمين فالذي يزور بصرتكم ويرى ما تعاني من إهمال وسوء حال يعجب لهذه الإدارة التي أوصلت ثغر العراق الى حالته المأساوية الراهنة ،وبعد أن كانت البصرة قبلة السواح وبلد الأنس والانشراح أحالها الحكام الجدد الى مدينة أشباح وحاضنة الأتراح وأكثر فيها اللطم والنواح فهل لكم من براح لتعود الليالي الملاح ...!!!
إليكم هذا الخبر للاطلاع
مصدر : إلغاء مهرجان الأغنية التراثية في البصرة “لتعارضه مع الأعراف الدينية”
 
23/4/2010
ذي قار/ أصوات العراق: قال مدرب الفنون الموسيقية في  وفد ذي قار لمهرجان الأغنية التراثية والذي من المفترض أن ترعاه وزارة الشباب والرياضة بالبصرة لمدة ثلاثة أيام وبمشاركة 12 محافظة، إن إدارة المهرجان منعتهم من تأدية عرضهم الغنائي بعد صدور قرار وزارة الشباب بإلغاء المهرجان “لتعارضه مع الأعراف الدينية “.
وقال علي عبد عيد لوكالة (أصوات العراق) اليوم الجمعة “فوجئنا بمنع اللجنة المنظمة لمهرجان الأغنية التراثية، الذي ترعاه وزارة الشباب والرياضة بالبصرة لمدة ثلاثة أيام وبمشاركة 16 فرقة من 12 محافظة، وفدنا من تقديم عرضه بعد صدور قرار من وزارة الشباب والرياضة ظهر الجمعة بإلغاء المهرجان نتيجة ضغوط مارسها مجلس محافظة البصرة الذي عد المهرجان متعارضا مع الأعراف الإسلامية ولا يتلاءم مع الدستور الذي ينص على إن كل الأعمال يجب أن تتوافق مع الشريعة”، مضيفا”كنا ننوي تقديم وصلتين غنائيتين من تاريخ المحافظة لداخل حسن وحضيري ابو عزيز  يؤديها الطالبان يشار رزاق واحمد محمد حسين”.
من جانبه قال المدرب محمد هادي لوكالة (أصوات العراق) “تمت الدعوة للمهرجان من قبل وزارة الشباب قبل 15 يوما  ودعيت له مختلف المحافظات وهو مهرجان مركزي يهدف الى أحياء تراث بلد وهو تقليد متبع بمعظم دول العالم وحتى الإسلامية منها تمارسه ولم يكن الهدف منه  إقامة حفل غنائي بعيد عن الأعراف والتقاليد التي يعد التراث الغنائي جزء أساسيا منه ضمن مختلف التصنيفات”.
وتساءل هادي “لا اعرف أين كان مجلس المحافظة والوزارة من مهرجان جاءته الوفود من مختلف مناطق العراق منذ الأمس وتدربنا على قاعات البصرة وألان يتم المنع بتصرف غريب يؤشر وجود مزاجية عالية بالتصرف بعيدا عن كل قواعد السلوك السليم”.
وقال هادي إن الوفد المكون من 7 أعضاء “يعتبر إلغاء المهرجان اعتداء على تراث الشعب العراقي وليس مجرد تدخل بوازع ديني لان الذي جمعنا هو الموروث الحضاري لشعبنا بمختلف محافظاته “.
وقال المغني يشار رزاق لوكالة (أصوات العراق) “استعداداتنا للمهرجان كانت جيدة وكنت أمل أن أعيد جزء من الحان وأداء حضيري أبو عزيز للحياة من خلال طوره الذي تميز به والذي اثر كثيرا بالمطربين العراقيين بمختلف أجيالهم اللاحقة وكنت أتمنى أن نلقى دعما إعلاميا وليس رفضا لان التراث ملك للجميع وهو ارث الأمة ولا يجب التعامل معه بهذه الطريقة المخجلة”.
يذكر إن مديرية الشباب والرياضة في البصرة  أعلنت الأربعاء الماضي  لوكالة (أصوات العراق) إنهاء استعداداتها لإقامة مهرجان الأغنية الريفية الثاني بمشاركة 16 وفدا فنيا شبابيا من كافة محافظات ويتضمن المهرجان عرض الأعمال الفنية التي تتنافس في فعاليات موسيقية وغنائية ريفية تعكس الواقع الريفي في المحافظات المشاركة بحسب علاء الدين طه منصور مسئول الثقافة والفنون في المديرية.
وكان المهرجان الأول للأغنية الريفية في البصرة، أقيم في حزيران/ يونيو 2009 بمشاركة وفود من 14 محافظة عراقية، وحصلت البصرة على المركز الأول، وجاءت النجف وبابل في المركز الثاني، فيما حصلت محافظتي الديوانية وواسط على المركز الثالث
 
101  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحزب الشيوعي ...بلوة ابتلينه في: 23:04 24/04/2010
الحزب الشيوعي ...بلوة ابتلينه
حكايات أبي زاهد
محمد علي محيي الدين
 لست في موطن الدفاع أو الهجوم ...ولست في موقع التبرير أو التغيير ..ولا في معرض المدح أو التشهير...ولكن مجرد رأي خطر لي من خلال معايشتي ومراقبتي لما يجري  من عمليات الشد والجذب ...والارتخاء والارتماء ..في الآراء المطروحة حول سياسة الحزب الشيوعي وتوجهاته المرحلية  من خلال أنصاره ومؤيديه أو أعدائه ومناوئيه ..أو الواقفين على التل يتفرجون..أو الناقدين لمجرد النقد ممن ارتضوا لأنفسهم أن يكون مراقبين لا مشاركين أو حاقدين لا ناصحين أو معارضين ناقمين  ينفثون السم الزعاف وفي أرائهم بوادر الخلاف ،فهم لا يرحمون ولا يسمحون بنزول الرحمة ،أذا اعتدل الحزب أنحوا عليه باللائمة واتهموه بالتيامن ،وأن أفصح عن راية في أمر اتهموه باليسارية وأضافوا لها الطفولية،وأن غير أو بدل من تكتيكيه رموه بالتحريفية ، وأن توسط اتهموه بالمسايرة والمداورة،وأن رفع السلاح اتهم بالمغامرة،وأن أراح واستراح اتهموه بالمناورة،وان نهد الى السلم  قالوا رجع ليوره،وأن أجتهد قالوا خرج عن الماركسية وأن تكتك اتهموه بالمأوية وأن غير وجدد اتهموه بالتروتسكية أو الارتماء في أحضان الامبريالية ،وهم في كل الأحوال ناقدين مفندين غاضبين غير راضين مهاجمين لا مدافعين،يشكون ويبكون ويخلطون الحاضر بما كان وسيكون فيختلط لديهم الحاضر بالدائر والماضي بالغابر  ولا يرضون لأي طريق يسلك فهو على ضلال بتحالفه مع القوى العلمانية لأنها ذات توجهات بعثية ومهادن إذا توافق مع القوى الإسلامية ذات الفتاوى الانقلابية،وإذا تحالف مع الديمقراطيين قالوا أين هي القوى الديمقراطية ،وإذا وافق الأكراد قيل قد تناسى بشتاشان ومضايق جولان ومجازر عيسى سوار ، وإذا نأى بنفسه عن الجميع وخاض المعركة لوحده قيل مغرور يحاول الانتحار،وهم في كل ذلك ناقدين غير مؤازرين  لاعنين غير مشاركين ،شاتمين غير مدافعين،لا يدري أحد ماذا يريدون والى ماذا يهدفون،وعندما نقول لهم أفتونا مأجورين فالساحة تسع لجميع المتخاصمين وأهلا بكم في الملعب لاعبين،نددوا بفلان وشتموا علان وخونوا فلتان ،ولعنوا الزمان الذي جعل من هذا وذاك في شان،وهم في كل الحالات لا يهبطون ولا يطيرون ويشتمون و يلعنون دون أن نعرف ماذا يريدون والى أين سيصلون وما شفنه منهم خير بس دخانهم عمانه...ضحك سودي الناطور وقال :ذولة سالفتهم مثل ذاك الرجال مراوي أهله المر وما يعجبه كلشي ويوم من الأيام دز ويه الصانع سمك لأقله ،اجه بالليل يتعشه سأل مرته أشيويتي النه عشا كالتله سويتلك مطبك يلوك الهل وجه ،كالله وشمدريج أني أريد مطبك يجوز أريد غير شي ،كالتله يبعد أهلي سويتلك وحده شوي ،كالله أدري يوميه شوي كالتله عيوني سويتلك قلي ، كالله أدري مو الدهن موزين عليه ، كالتله أذا تحب سويتلك صيد الكدر(مركة سمك) كالله أنت بكيفج يجوز أريد خره كالتله عيوني هذه ماعون الخره تفضل ،المهم شاف ماكو مجال للطلابه بالليل نايمين على السطح سأله هذه النجم البلسمه شأسمه كالتله الميزان،كالله ولج منعولة الوالدين تردين تموتين ما تكولين خاف يوكع براسه العيار ويكتله...!!!
102  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الرفيق أبو نفرين في: 20:26 21/04/2010
الرفيق أبو نفرين
محمد علي محيي الدين
  قد يكون العنوان غريبا أو نابيا على السمع وهو لمن لا يعرف المقصود يراد به الذي يساوي أو يعادل شخصين فيقال لعامل المطعم(نفرين كص) أو يقال للنداف أصنع لنا (لحاف أبو نفرين) أو ينادي سائق باص الأجرة (نفرين علاوي) وقد أطلقه البعض أسما لبنيه معتقدا أنه اسم حدا ثوي ،وربما يعلق نعتا لإنسان ما يرافقه طيلة حياته لسبب ما ، ورأيت من خلال الدخول لعالم أبو نفرين الواسع التطرق الى أمر تطرق إليه البعض في مذكراتهم دون أن يأخذ مكانه التفصيلي وهو روح النكتة لدى السجين الشيوعي لتمضية الوقت ومواجهة الم السجن ومرارته فليس من الهين على السجين أن يعيش حياة الإنسان العادية وهو رهن أربعة جدران وفي ظروف حياتية صعبة لما يلاقيه من تعسف السجان ومعاملته ألا إنسانية وما تتراكم عليه من هواجس بما يخفيه المستقبل أو ما تعانيه أسرته التي ظلت بدون معيل أو مورد مالي يؤمن لها سبل العيش،لذلك يلجأ السجناء لتمضية الوقت بلعب الدومينو أو النرد أو الشطرنج أو ممارسة الألعاب الرياضية ولا تخلوا حياتهم من ساعات مرحة تختلط فيها الدعابة بالمجون والطرفة بالنادرة التي تنسيهم بعضا  من واقعهم المر ،فتراهم يفتعلون  ما يضحكهم أو يزيل عنهم الكآبة ،حتى لا يأخذ اليأس طريقه الى نفوسهم وهم يعدون أنفسهم ليوم جديد،تشرق فيه الشمس لتزيل حجب الظلام عن شعبهم ووطنهم والتخلص من كوابيس الحكم الجائر الرازح على قلوب الملايين.
 وقد سجلت هنا بعض مما سمعت أو قرأت أو عايشت لذلك أتجنب ذكر بعض الأسماء الحقيقة مكتفيا بالكنية،أو مشيرا لبعضهم ممن لم يجد أصحابها غضاضة في الإشارة إليها في كتاب أو حديث.
 وأبو نفرين شخصية محببة الى النفوس رغم ما يلوح على قسماته من صرامة لعلها بأثر البيئة أو التربية المتشددة،ولكنه يطير للضحكة ويفتعل المزاح تزجيه لوقت أو تمضية لفراغ ولا يجد غضاضة في أن يكون محل تندر لإسعاد الآخرين رغم ما يتمثل في شخصه من رزانة واقعية لا أثر فيها للافتعال،وقد أعتقل  أثناء اشتراكه بالمظاهرة الكبرى لمواجهة انقلاب 8 شباط الفاشي 1963 وحكم عليه من قبل المجلس العرفي العسكري بعشر سنوات لرفضه توقيع البراءة سيئة الصيت رغم أنه معيل لعائلة كبيرة عانت الكثير بسبب انعدام موارد الرزق ،ولكن زوجته الوفية التي تساوي في ميزان العدالة عشرات الرجال المائعين وفرت لأسرته العيش الكريم والتربية السليمة وجعلت منهم أمثولة للمجتمع فكانت تعمل أعمالا مختلفة لتوفير احتياجات الأسرة فهي خياطة ملابس ومطرزة عباءة ،وبعد ذلك بائعة قماش في منزلها وعندما خرج أبو نفرين من السجن بعد العفو عام 1968 وجد ما يكفل له العمل مستقلا دون الحاجة للدولة أو وظائفها وكان هذا دافعا له للعمل الحزبي من جديد.
 وكان محط أعجاب الجميع لما يتسم به من دماثة وخلق رفيع،وعيبه الوحيد في (بطنه) فهو لا يشبع مما يخصص من طعام لأمثاله من المعتقلين ويطلب المزيد رغم أن جسمه ليس بالضخامة التي توحي بنهمه للطعام لذلك عندما يناقشه البعض في ذلك يحاول تلطيف الجو فيقول لهم (عندي دودة وحيدة) وكان الأولى أن يسمى أبا دودة إلا أن انصراف الكلمة لمعنى آخر جعل من أبو نفرين أسمه المميز بين السجناء،وقررت لجنة السجن أن تصرف له طعام نفرين .
 وعندما يكلف السجناء بأعمال من قبل لجنة السجن تفرض عليه اللجنة – على سبيل المداعبة- عملا أضافيا وعندما يحاول الاعتراض يقول له ممثل اللجنة (عمل الرجال على قد أكلها) في أشارة لما يعطى له من زيادة في الطعام.
 وذات يوم أعترض على عدم تكليفه العمل في مطبخ السجن فاحتجت اللجنة قائلة (هذا يعني أن السجناء سيموتون من الجوع) 
   وفي حمى الاعتقالات التي قامت بها الحكومة العارفية للقضاء على الحزب الشيوعي منيت محافظة بابل بخسارة كبيرة جراء  انهيار أحد القادة المحليين ،الذي أدلى بكل ما لديه من معلومات مما أدى الى اعتقال المئات من مختلف المدن في اللواء ومنها مدينتنا القاسم حيث أعتقل العشرات في ليلة حالكة الأديم ،وكان أخي الأكبر أبو حسنين من أوائل المعتقلين حيث داهمت القوى الأمنية دارنا في الساعة الثالثة ليلا واقتيد مخفورا الى أمن المدحتيه وعند وصوله الى هناك وجدت غرف السجن وإسطبلات خيوله مليئة  بالشيوعيين من أبناء المدحتيه والقاسم والشوملي والزرفية ،وكانوا بالمئات ،وكان معه في الاعتقال من أهالي القاسم على ما أتذكر الراحلين هادي عبس وجبار عبيد الريش وعلي سيد إبراهيم وعبد الأمير الحائك وحامد محمد علي الشريفي وغيرهم وبعد جولة طويلة من التعذيب صمد البعض وصادق آخرين على الاعترافات المثبتة ضدهم ،وكان أكثر هؤلاء من شباب الأربعينات ،فكان أحدهم يشخر شخيرا مزعجا لم ينفع معه الأيقاظ أو التحريك فقام الفقيد حامد السيد مجيد بعمل شعلة وهي قطعة من ورق توضع بين أصابع القدم وتشعل بعود الثقاب ينهض على أثرها النائم فزعا،وكان يسلقهم بلسانه سلقا لاعنا أباء أبائهم أجمعين إلا أن الجميع يتظاهر بالنوم ،فيضطر لإيقاظهم للتحقيق معهم فيقسمون له أعظم الأقسام ببراءتهم من ذلك فيقول لهم (قابل جني طب للسجن لو واحد منكم) المهم بعد التداول والتشاور أستقر رأيهم على أن يبقى ساهرا في الليل وينام في النهار أو يبقى ساهرا ليكون آخر من ينام.
 وكان أخي أبو حسنين بسبب الظروف المعاشية الصعبة يشرب سكائر لف وكان مدخنا شرها يشرب أكثر من مائة سيكارة يوميا وعندما يستيقظ من النوم في أي ساعة من ساعات الليل يولع سيكارة أو أكثر ولأن السجن تقطع عنه الكهرباء ليلا فيضطر للف السكائر قبل إطفاء النور تحضرا لاحتياجه فكان رفاقه يستغلون نومه فيقومون بدق (حجر الزناد الذي يشعل النار في الفتيلة )ليصبح بحجم صغير ليخلطوه مع التبغ ويصنعون له عدة سكائر بدلا من سكائره التي عملها قبل أن ينام وعندما يستيقظ في الثانية أو الثالثة ليلا  ويشعل سيكارته  وتصل الجمرة الى الحجر المستخدم تنطلق منها أصوات مفرقعات نارية تنتثر على السجناء فيستيقظ الجميع وهو يكيل لهم الشتائم من العيار الثقيل ويستيقظ على ذلك الحراس فتكون حفلة تستمر بعض الأحيان حتى الصباح.
  وعندما علم أن الراحل جبار عبيد الريش وراء العملية كان يقوم بالتبول في حذائه وعندما يلبسه صباحا للخروج الى المغاسل ويجد البلل والروائح فيه تثور ثائرته وبما أنه يؤدي الصلاة بشكل مستمر يضطر للاغتسال بالماء البارد.
 وكان معهم في السجن رفيقا من أبناء الشوملي يبدو ملتزما بعيدا عن صخبهم وضجيجهم وضحكهم لأنه من أبناء الريف المعتدين بأنفسهم فعثر ذات يوم الراحل هادي عبس على جرذ ميت في إسطبل الخيول يبدو أن احد الخيل قد داسه بقدمه ،فقام بإدخاله الى السجن ووضعه تحت مخدة ذلك الرجل الذي كان يضع عقاله دائما تحت مخدته وفي الصباح عندما أراد ارتداء عقاله وجد الجرذ داخله فثارت ثورته وكادت تحدث مشكلة لولا أن تلافاها البعض بسبب تعنته ورفضه لأي نوع من أنواع المزاح.
وبعد انقلاب شباط الأسود 1963 زج الآلاف من الشيوعيين في السجون وكان سجن الحلة  يغص بالآلاف منهم وكان من ضمن المعتقلين الشهيد عزيز حمزة الأحمد،وكان معروفا بالمزاح الثقيل ويضحك الثكلى كما يقال فكان لنكاته ومزحه أثره في  التخفيف من مرارة السجن وذات يوم كان يمزح مع أحد السجناء من أصدقائه المقربين في ليلة ظلماء حالكة الأديم وأمسك دون قصد بالأستاذ سعدي علوش أستاذ العربية المعروف من خصيته شادا عليهما بقوة معتقدا أنه أمسك بصاحبه فما كان من سعدي إلا أن وجه له ضربة طالبا منه التزام الأدب لأنه بعيد عن أي شكل من أشكال المزاح،وعندما تبين للشهيد الأمر أعتذر منه وأصبح من أصدقائه المقربين.
 وكان الرفيق عبد الأئمة  هادي (أبو نصار) والرفيق لطيف بربن يشكلان ثنائيا رائعا أضفى على ليالي السجن الكئيبة الكثير من ألوان البهجة والحبور وكانا يختلقان النكات والطرائف والمقالب التي تضحك الثكلى ولهم الفضل الكبير في التخفيف من حالات الكآبة والإحباط لدى السجناء ولا زالت  نكاتهم ونوادرهم مثار حديث الناس فقد روي عن ابا ياسين الرفيق لطيف بربن  عند محاكمته من قبل الحاكم العسكري سأله هل هو مستعد لإعلان البراءة من الحزب فقال له لطيف أنه وأن لم يكن شيوعيا ألا انه مستعد لإعطاء البراءة فقال له عليك نشر براءتك في الصحف فقال له سأنشرها في جريدة البرافدا ،فضحك الحاكم وقال له هاي خوش مو شيوعي وتعرف البرافدا!! وأمر بإطلاق سراحه،وله نوادر كثيرة سيكون لها مكانها في ما سنكتبه عنه في مقال قادم.                                                                                                                               وذكر الأستاذ ماجد الحيدر في معرض ذكرياته عن السجن،في الحلة القي القبض على شخص بسيط وطيب القلب يعمل بائع ( ركي ) في سوق الحلة وأخذوه الى مقر الحرس القومي للتحقيق ... ذنبه انه في أيام المرحوم عبد الكريم قاسم ومحاكمات المهداوي ( رحمه الله ) كان دائما يصيح في السوق بأعلى صوته ( اجاهم أبو العباس ) فكانوا حاقدين عليه كثيرا لتصرفاته هذه .... فبدءوا بتعذيبه تعذيبا شديدا وبمختلف الوسائل يطلبون منه الاعتراف ... ولكن هذا المسكين لم يكن لديه اتصال بأي تنظيم حزبي سوى أنه كان يحب عبد الكريم قاسم ورجالات الثورة ، فلم يتحمل قسوة التعذيب .. وفي احد الأيام قال لهم سأعترف لكم فرفعوا عنه التعذيب وجلبوا له الطعام والماء والشاي وبدأ يتكلم وهم يسجلون له لأنه أمي لا يقرأ ولا يكتب فقال أنا عضو اللجنة المركزية ( وأخذ يذكر أسماء معروفة آنذاك !!؟ ) ونجتمع بعامر عبد الله وسلام عادل وزكي خيري وعزيز الحاج وجمال الحيدري وعبد القادر إسماعيل وووالخ ؟ فقالوا له أين تجتمعون فقال في بيتنا بالحلة ... وسفط لهم معلومات عامة مما كانت تنشر في الصحف ووسائل الإعلام اليومية واجبروه بأن يوقع على ما أفاد به وأعادوه الى السجن وبقي الى حين انقلاب عبد السلام عارف ضد الحرس القومي وبعدها تقرر إعادة التحقيق من قبل لجان تحقيقيه مع من بقي في السجون .؟ فشاءت الصدف أن يكون التحقيق معه أمام إحدى هذه اللجان التي كان يرأسها احد أقاربه والذي يعرف عنه أنه كان بسيطا وليس له أي ارتباط سياسي بأي حزب فقال له ماذا عملت بنفسك ؟ ( شنو هذا الخرط اللي انت خارطه على نفسك ؟ ) فقال له أمام اللجنة التحقيقية ( اسمع بيك والله العظيم تره لو أنت ابمكاني وشايف ذاك التعذيب جان كلت آني لينين !!!؟ ) فتقرر الإفراج عنه وإخلاء سبيله .؟
في منتصف إحدى الليالي جاءني مسئول القاعة ( الأستاذ جواد الرفيعي الله يذكره بالخير)؟ وطلب مني أن أسعف أحد السجناء المصاب بآلام البطن والإسهال الشديد !!؟ فذهبت إليه وقال لي أريد أن اذهب الى المرافق حالا فقلت للمسئول ما هي فائدة الدواء في الوقت الحاضر فالدواء يحتاج الى بعض الوقت ليفعل مفعوله والمهم ألان يجب أن تضغطوا على حرس السجن بطريقة من الطرق ليفتحوا الأبواب المؤدية للمرافق الصحية ويسمحوا لهذا المسكين لإفراغ بطنه فقال لقد فعلنا ذلك ولم تفتح الأبواب فماذا نفعل !؟ فقلت له أن يوقظ قسما من السجناء النائمين في احد الأركان وتوضع تنكة الازبال ويستر ببطانيات ففعلوا ذلك وأيقظوا مجموعة من احد الأركان ووضعوا تنكة الأوساخ وتكليف مجموعة لمسك البطانيات الى حين الانتهاء من قضاء الحاجة ... واخذ الجميع يسألونه هل ( خلصت !؟ ) وما أن أجاب المسكين بكلمة نعم حتى رفعوا البطانيات فوجدوه قد اخطأ الهدف !!!! وان ما فعله كان خارج التنكة !! فصاح الأستاذ جواد الرفيعي بأعلى صوته غاضبا .. ( يا رفيق ندري الظروف عوجه لكن " ط... " ليش أعوج؟ ) تعال هسه منو ينظف المكان؟ وين راح ينامون الرفاق !!؟
    وكان معنا في معتقلات النجف ومنذ البداية الشخصية النجفية المرموقة والرائعة عضو مجلس السلم الحاج صادق الصفار ... والكل يعرف إن الحاج صادق من مدمني ومحبي الاركيلة ( الغرشة ) ... فإذا زرت بيته في النجف تراه وكأنه متحف لأنواع الاركيلات في العالم وهو رجل ميسور وذو مكانة مرموقة .. وفي اليوم الأول من اعتقاله طلب من السلطات الأمنية وترجاهم أن يسمحوا له بإدخال اركيلته معه لأنه لا يستطيع بدونها فرفضوا ... مما جعل كافة المعتقلين وهم يعيشون محنتهم أن يتعاطفوا معه ... وجاءنا صديقي جبار الشرطي وأعطيته بعض النقود وطلبت منه أن يأتي لنا بصورة خفية بإبريق من التنك وقواطي جبن كرافت صغيرة وصوندة مطاطية بطول متر وفحم يحترق ذاتيا وجلب بعض التبغ وبهذا فقد قام أحد المعتقلين بصنع ما يشبه الاركيلة من هذه المواد تفي بالغرض، وتعاون كل المعتقلين بتعميل هذه الاركيلة بصورة سرية للحجي كلما اشتهى ذلك بعيدا عن مرأى الشرطة ورجال الأمن . كان هنالك بين المعتقلين شاب أصغر المعتقلين عمرا اسمه عبد الله الشمرتي وهو محبوب جدا ومقرب للحاج صادق ودوما يتمازح معه ويسأله عما إذا كان هنالك أمل بمجيء قوائم إطلاق سراح حيث أخذت تتوالى قوائم إطلاق السراح ولكنها لا تتضمن عبد الله والحاج صادق وبعد أسابيع عديدة وصل هذا المزاح بينهما الى حد المماحكة  والإزعاج .؟ كان الحاج صادق يجيد نظم الشعر الشعبي وكعادته أراد ممازحة الشاب الظريف عبد الله والذي يدلعونه أهله بـ ( عبللي ) فقال له :::-؟

سبع نحرير ياوليدي عبالي

و( شعرتك ) لو احوجنها عبا لي

يربي ما تفك سجنه العبللي

ويروح ألوالده بهذي المسية

فغضب عبد الله كثيرا واغتاظ على الحاج صادق وفكر بإجابته ولكنه لا يجيد نظم الشعر فذهب الى أستاذه الأديب والشاعر المهذب والخجول عبد اللطيف اطيمش وطلب منه بعد الإلحاح أن ينظم له شعرا ضد الحاج صادق الصفار ( أبو موسى ) متوسلا إليه فقبل وقال له اذهب وقل له :::-؟

يبو موسى المصايب جرت واسدت

وعليك ولا قوائم بعد وصدت

صرت تالي العمر بالسجن وسدة

وغرشتك بالبريك تصير هيه !؟

فغضب أبو موسى واغتاظ على عبد اللطيف وعلى الجميع وبعد أيام أطلق سراحهما ولا أعلم لحد ألان عن أخبار الحاج صادق أطال الله في عمره إن هو لازال على قيد الحياة ..؟
103  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الراقصون على أنغام الوطنية في: 23:24 16/04/2010
الراقصون على أنغام  الوطنية
محمد علي محيي الدين
  نشر الأستاذ الكاتب جاسم المطير مقال في الحوار المتمدن  بعنوان الراقصون على أنغام الوزارة  المرتقبة  العدد 2976 في 15-4-2010 وقد  تطرق فيه الى معاناة العراقيين من الساسة المنتخبين وتباطئهم في تشكيل الحكومة بسبب الخلافات المزمنة والاتجاهات المختلفة للأطراف المتنازعة وقد علقت على الموضوع بتعليق أتسم بالسوداوية والتطير مما ستئول إليه الأوضاع بسبب الاختيار غير السليم للناخبين ونص التعليق(أستاذي جاسم المطير :الشعب العراقي يستحق الأكثر من ساسته ويستأهلون ما يجري لهم فهم من سعى لانتخاب هؤلاء واللي من أيده الله أيزيده وحيل وياهم وعليهم يخوتنه عليهم ولتذهب المبادئ الى مزبلة التاريخ) وأنا أقر أن التعليق كان مجافيا للمألوف  في الاعتقاد العراقي وأن كان واقعيا وصحيحا ويجب أن يقال لأنه يصف حقيقة بارزة علينا عدم تجاهلها ،ويبدو أن التعليق أثار امتعاض السيد كريم الجابري فعلق مشكورا"..وليسمح لي الأستاذ الكاتب بالرد على تعليق غير لائق أبداً للسيد محمد علي محي ..لا يجوز ألكتابه عن شعبك بهذا الأسلوب ..هذه شماتة بما يتعرضون له وهو ذات الحال الذي عاشوه منذ سبع سنوات ولا أظن الشيوعيون أصحاب عصا سحريه فيتصدوا لكل تحديات الواقع العراقي . أعتقد أن هكذا أفكار مرفوضة لأن الجميع أحترم خيارات الشعب وجميع المخلصين يتطلعون لاستقرار سياسي لا داعي لنفث السموم وأبن عمك حسين محي الدين يطبل لمقاومة الضاري وقتل الأبرياء الكادحين . أي مبادئ يحملها من يضمر الحقد لشعبه ..والله لقد أحسن العراقيين برفض أمثالكم ..أرجو المعذرة أستاذ جاسم .لك منا كل تقدير ومودة."
وكان للأخ         صبحي حسين تعليقه الآتي(        يبدو أن الأخ كريم الجابري ، ومن خلال تعليق الأخ محمد علي محي الدين ، وجدها فرصة سانحة ليرمي بسهامه الطائشة كيف ما شاء
أقول لك يا جابري ، ليس غريباً في علم السياسة آن تذهب الجماهير الى صناديق الاقتراع وتختار اللصوص والمحتالين والظلاميين وتنصبهم وتضعهم على كراسي الحكم ، وإن أردت أمثلة، فهاك مثال جبهة الإنقاذ الجزائرية لصاحبها أمير المؤمنين عباس مدني ، ومثال حماس في فلسطين وقبل ذلك في العراق استفتاءات السيد الرئيس ، دائماً هي الجماهير المخدوعة بالشعارات تركض وراء خشخشة الدينار ودفء البطانية ودغدغة العواطف والنوازع الدينية والطائفية ومصطلح المظلومية وعبارات مثل واقعن وأكيدن وغير ذلك
لكن الغريب كل الغرابة في علم السياسة ان تهب الجماهير في هذا الزمن الأغبر في هذه المرحلة المنحطة وتنتخب وتختار أصحاب المشاريع التنويرية ، فذلك يعد من المستحيلات وخارج حدود المنطق
فلا تشمت أخي كريم ولا تصطف في خانة الشاتمين للحركة الشيوعية في العراق ابتعد أخي عن هذه الخانة فهي في كل الأحوال خانة ألشواذي )
وبعد اطلاعي على الموضوع علقت بما يلي بسبب  محدودية حروف التعليق المسموح بها ورأيت أكمالا لما تقدم أن أكمل تعليقي برد منفصل يتناول قضية مهمة يتحامى الكثيرون الدخول فيها لما فيها من  صراحة تنقض الكثير من المتسالم عليه بين السياسيين ( السيد كريم الجابري :أولا ما أقوله ليس شماته وإنما هو تحصيل حاصل فالعراقيون هم من أنتخب هؤلاء وعليهم تحمل ما يأتي منهم أن شرا أو خيرا وإذا كان الاختيار خاطئا فهم يستحقون اللعن والإدانة ويمكن للمراقب أن يرميهم بالجهل والغباء وكل ما في القاموس من كلمات ولنتجاوز المصطلحات البائدة التي تداولناها طوال عقود عن الشعب العظيم فليس عظيما من لا يحسن الاختيار وأنا قلت ما قلت بصفتي الشخصية وليس بصفة أخرى لذلك أتحمل وزر ما قلت وإذا كان لديك دليل على العظمة المنشودة فاذكره رجاءا وكفانا خداعا للنفس وللآخرين عندما نعطي هالة لمن لا يستحقها وتاريخنا حافل بالكثير مما يدل على  فقدان الشعب لأبسط مقومات الفهم لمصالحه وسواء أختار زيد أو عمر فهو حر باختياره وعليه تحمل نتائج ذلك الاختيار وإذا كنت لا تزال مؤمنا بالعظمة  فلك وما أمنت ولكن دعني بأيماني المستخلص من تاريخنا الحافل بالكثير مما يثبت ما قلت فالشعب العراقي من أكثر الشعوب خنوعا للحكام عبر تاريخه ومنذ خلق البشرية وأقرأ التاريخ جيدا)
 وفي البداية أود أن أنبه الأخ الكريم الجابري أننا لا يمكن أن نتعلم دروسا في الوطنية منه أو من غيره فالوطنية هي باع طويل خضنا غماره عبر عقود من السنين ،ونالنا ما نالنا من رذاذ الطغاة والمستبدين ،وان ما تعلمنا في المدرسة الوطنية لا يمكن أن يرقى إليه الشك أو يناله الوهن فهذه مبادئ  ثابتة عليها درجنا وعليها نموت ولن يثنينا عن مسيرتنا قول طارئ أو فكر عقيم لذلك عندما قلت أن الشعب العراقي يتحمل مسئولية اختياره سواء كان حسنا أو خلافه فهذا لا يعني أني أقلل من  أهمية الشعوب وتأثيرها في مجريات السياسة بل هو تأكيد كامل لهذه الأهمية وإقرار بها لأن الشعب هو من أختار  وعليه تحمل نتيجة اختياره فقد عرضت عليه خيارات عدة أختار منها ما يراه الأصلح والأحسن لمسيرته القادمة ،وسبق أن أختار وحصد نتائج اختياره حكومة قادت البلاد لسنوات وإعادة اختيارها يعني في أبسط الأحوال أنه مؤمن بها واثق بنزاهتها وأمانتها لذلك عليه تحمل ما يصدر منها للسنوات القادمة دون أن  تذمر أو شكوى لأنه كان وراء هذا الاختيار.
 أما إذا كان الأخ يشكك في نزاهة الانتخابات فهذا أمر آخر فكان على الشعب الذي وقع عليه الغبن أن يقف بوجه التزوير ويحاول إعادة الأمور الى نصابها الصحيح فأيهما يختار السيد الجابري هل يؤمن بسوء الاختيار أم بتزوير الانتخابات، أم انه يجد في أقرار حقيقة قولي بأنه تطاول أو ما يسميه شماتة وان لم أقل شيئا من عندي وهو حقيقة واقعة عليه الإتيان بما ينقضها لا أن يقفز فوقها في محاولة بائسة لخلط الأوراق ومحاولة تحميلي مسئولية سوء الاختيار ، ولا أدري ماذا يطلق على من لم يحسن الاختيار غير انعدام الوعي أو عدم الشعور بالمسئولية،ولعل التوفيق لم يحالفه في إقحام الأخ حسين محيي الدين في هذه المعمعة فلم يكن له تعليق أو رأي حول الموضوع ولكن على ما يبدو أن في القلوب وقر وإلا فاني لم أشر من قريب أو بعيد الى عدم انتخاب هذه الجهة أو تلك ويبدو أنه كان يعبر عن ما في نفسه من شماتة وحقد عندما قال:والله لقد أحسن العراقيون بعدم انتخاب أمثالكم" وهذا يعني أنه منسجم مع توجهات الناخبين ولا يختلف عنهم في نظرته للأمور وعليه عدم التشكي مما يجري من أخطاء والقبول بها وان كانت على غير ما يريد،وستكون الأيام القادمة دليلا على أن عدم انتخابنا سيوصل البلاد الى حافة التردي والانحطاط لأن الاختيارات المبنية على العواطف والمصالح الآنية لابد أن تؤدي الى مخاطر كبيرة،وتكن لها إفرازاتها المؤثرة على البلاد بشكل عام .
 أن الشعوب الواعية الكريمة هي من ترسم المستقبل وتغير الواقع والشعوب المتخلفة هي من تقود بلدها الى الهاوية ونتمنى أن يعي الجابري ومن لف لفه الحقائق ويعودوا لوعيهم في اختيار الأصلح لهم ولبلدهم واللي من أيده الله أيزيده،وشكرا للأخ  صبحي على رده الموفق الذي أغناني عن أيراد الكثير مما قد يثير الجابري وأمثاله ممن لا زالوا يؤمنون بأن الدنيا واقفة على قرن ثور.
   
104  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / العرس الانتخابي لإتحاد الأدباء في: 18:05 05/04/2010
العرس الانتخابي  لإتحاد الأدباء
محمد علي محيي الدين
 بعد النتائج المأساوية لانتخابات البرلمان العراقي  بفوز  القوى الطائفية والقومية  وعدم حصول القوى الوطنية التقدمية على مقعد في البرلمان أنحى الكثيرون باللائمة على الوعي الشعبي ،فيما رأى آخرون عجز القوى الوطنية عن كسب الشارع العراقي ،وجاءت نتائج انتخابات الأدباء العراقيين  لتعطي الصورة الواضحة لغلبة الرأي الأول حيث تمكن مثقفو العراق وأدبائه من تجاوز المحنة وانتخاب ممثليهم من القوى الوطنية التقدمية في حين منيت القوى الأخرى بهزيمة منكرة لأن خطابها التعبوي وتصرفاتها اليومية جعلت المثقفين يشمئزون من توجهاتهم البعيدة عن الوعي ،والمعبرة عن الاستبداد والانغلاق والتحجر الفكري والسياسي،وأثناء الانتخابات برزت الصورة  جلية واضحة عندما حاول البعض من المحسوبين على التيارات الأخرى خلق حالة من الإرباك والتشويه من خلال أطروحاتهم المتخلفة فقد طالب أبو رغيف- وهو شاب نزق ذكرني برئيس الإتحاد البندر  في زمن المقبور صدام حسين بخيلائه وعنجهيته وخروجه عن الأدب الذي يجب أن يكون عليه المتأدبون – برفض ترشيح الأديب المخضرم الفريد سمعان لأنه من المسيحيين وأن يخضع للكوتا التي فرضتها الحالة الاستثنائية للعراق،إلا أن أديبنا الجريء رد عليه ردا مفحما عندما أعلن انتمائه للعراق الواحد الأحد وبعده عن هذه التسميات المشينة لأن تاريخه الوطني والنضالي بعيدا عن هذه التقسيمات الطارئة التي أوجدها الاحتلال وأذنابه لتفريق وحدة العراقيين،ورغم التجمع المشبوه لأطراف محسوبة على الأدباء ومحاولاتهم تشويه صورة رئاسة الإتحاد السابقة من خلال التشكيك بنزاهتها ومصداقيتها إلا أن الصفعة التي وجهها الأدباء العراقيون جعلتهم  يندحرون خاسئين بعد أن فازت القوى الوطنية التقدمية بالنصيب الأوفر من المجلس المركزي واستطاعت الحصول على ثقة الأدباء بإتحادهم العتيد الذي وضع أسسه المتينة شاعر العرب الخالد محمد مهدي ألجواهري بعد أن خاض حربا ضروسا مع القوى الرجعية التي حاولت الهيمنة على الاتحاد بعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958وتمكن ألجواهري ومن آزره من أدبائنا الوطنيين سحب البساط من تحت أرجل الرجعيين والموتورين وأعطى للإتحاد بصمته الوطنية التي قوبلت من تلك القوى بتشكيل جمعية الكتاب والمؤلفين العراقيين  التي ضمت أكثر العناصر رجعية ،واليوم يعيد التاريخ نفسه عندما حاولت ذات القوى سلب هوية الإتحاد الوطنية وجعله أسيرا للتوجهات الضارة بمسيرة العراق ،ولكن أدباء  المحبة والحرية اكتسحوا الانتخابات بجدارة وحصدوا القسم الأكبر من الأصوات وباءت القوى الأخرى بالخزي والفشل رغم  محاولاتها النيل من كرام الأدباء وأشرافهم.
 وقد جرت الانتخابات في جو ديمقراطي لم أشهد له مثيلا في الكثير مما شاهدت من انتخابات لنقابات وجمعيات فقد كان للجنة المشرفة على الانتخابات حضورها الواعي وقدرتها الفذة على أدارة الانتخابات بنجاح بعيدا عن أي تحيز لجهة على حساب أخرى مما يعني أن الانتخابات العراقية لو كانت على هذا الغرار لرأينا وجوها كريمة ترقى لعضوية البرلمان والمنظمات الأخرى وعسى أن تأخذ الحكومة العراقية درسا من هذه الانتخابات التي جرت بمهنية عالية ليس لها مثيل في العراق.
    لك النصر يا عراق وعسى أن تدور الأيام دورتها ليكون الشعب بمستوى أدبائه في اختياره  للأصلح لنجنب بلدنا الجريح ويلات المتطرفين والعملاء وأصحاب الغايات والأهواء المتعارضة مع تطلعات شعبنا النبيل،النصر المؤزر للشرف العراقي وتهنئة خالصة لأساتذتنا الأجلاء ممن يتحملون الأمانة اليوم للسير ببلدهم في دروب التحرر والتقدم والنصر ولأديبنا المخضرم الفريد سمعان  والناقد فاضل ثامر والشاعر الناعم إبراهيم الخياط وأساتذتي الآخرين تهنئتي الحارة بفوزهم في معركة التحرر والبناء معركة العراق ضد قوى التخلف والجهل.
 
 
الإعلان عن نتائج انتخابات اتحاد الأدباء
 بغداد-الصباح
أسفرت نتائج الانتخابات العامة لاتحاد الأدباء والكتاب العراقيين التي جرت في جولة انتخابية استمرت يومين، عن فوز 25 مرشحا من بين 101 تنافسوا في أجواء ديمقراطية بإشراف هيئة قضائية مستقلة.
وفي ما يلي أسماء الفائزين بعضوية المجلس المركزي للاتحاد الذي سيجتمع لاحقا لاختيار رئيس للاتحاد وأمين عام ومسئولي الأمانات:
ياسين النصير، فاضل ثامر، زاهر الجيزاني، حميد قاسم، احمد عبد الحسين، طه الشبيب، عالية طالب، الفريد سمعان، علي الفواز، عمر السراي، منذر عبد الحر، موفق محمد، احمد خلف، احمد عبد السادة، آمنة عبد العزيز، جاسم عاصي، جمال الهاشمي، جهاد مجيد، حنون مجيد، سافرة جميل، شوقي كريم، ناجح المعموي، إبراهيم الخياط، حسن عبد راضي، إضافة الى حسين الجاف وكفاح الأمين وعادل مجيد وهيثم بهنام بردة وفوزي أكرم ترزي.
 
105  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ذكريات عن الفقيد الشيوعي لطيف عبد هويش محمد علي محيي الدين قبل أكثر من عام نشرت في مجلة الشرارة ال في: 11:33 05/04/2010

ذكريات عن الفقيد الشيوعي لطيف عبد هويش

محمد علي محيي الدين
 قبل أكثر من عام نشرت في مجلة الشرارة الصادرة عن محلية النجف للحزب الشيوعي العراقي وموقع الحوار المتمدن وغيره من المواقع  ذكريات عن الفقيد لطيف عبد هويش الكادر الشيوعي والناشط في المكتب ألفلاحي بعنوان (رهين المحبسين) وقد آثار المقال حفيظة الرفيق جاسم حسن شلال (أبو منقذ) الكادر الشيوعي المعروف معتبرا أني أعطيت الموضوع أكثر من حقه وأسبغت عليه صفات أكبر من حقيقته ،وعاتبني بحضور مجموعة من الشيوعيين القدماء وقد بينت له أني كتبت ما أعرف عنه عن معايشة أو سماع ،وإذا كانت هناك أمور لم اعلم بها فهذا لا ينفي صحة ما كتبت ،ولكنه لم يقتنع بالأمر لأسباب خلافية واتهامات متبادلة  فرضتها أمور أصبحت في طي النسيان ،وقد أثار الأمر مرات عدة وأمام الكثيرين،وقبل أيام كنت جالسا في مقهى مع الرفاق جاسم حسين الصكر (ابو يقظان) وطالب كاظم (أبو نصير) وسعد حمزة (أبو نورس) وتطرقنا عرضا  للسنين الخوالي وأيام النضال المجيد وأثرت موضوع الفقيد لطيف عبد هويش لأن الرفيق أبو نصير كان من المتضامنين مع أبو منقذ في أطروحاته السابقة وطلبت من  الصكر أن ينهي الأمر لأنه عمل عن قرب مع الفقيد لطيف ومصاحبا له حتى ساعاته الأخيرة ولم يتركه أو يتخلى عنه في أحلك الظروف وقدم له الكثير مما يمكن تقديمه للأصدقاء والرفاق،وكان لصيقا به في المراحل النضالية المختلفة ومن أكثر المطلعين على تاريخه فقال:كان الفقيد لطيف عبد هويش من الرفاق المشهود لهم بالجرأة والأقدام وله مواقف كثيرة  تميزت عن مواقف أقرانه بالاندفاع الى حد التهور ،ومما أذكر من مواقفه البطولية وشجاعته النادرة ومواقفه التي تصدى فيها للقوى الأمنية أو قوات الشرطة أنه ذات يوم هاجمت مفرزة من الشرطة قرية البو غياض تتكون من ثلاثة أشخاص بقيادة العريف عطيه الصكبان،وهو ضخم الجسم معروف بالبطش والقوة والالتزام ألمسلكي لأبعد الحدود،وعندما دخل الشرطة الى دار الفقيد لطيف عبد هويش فوجئ بهم وكانوا مسلحين بالبنادق ،فتصدى لهم مع شقيقه عبد الحسن وطالب عبد هويش،وطعن العريف عطية بخنجره طعنة نجلاء جعلت أمعائه تتدلى على الأرض فيما هاجم شقيقيه الشرطة  ولم يفلته العريف عطيه رغم جرحه إلا بعد أن فقد الوعي،وعندما رأى الشرطة إصابة قائدهم أفسحوا له مجال الهروب تخلصا من شره وخشية انقلاب القرية عليهم لأنهم أبناء عم وأقارب ،فانسحب الشرطة، يحملون قائدهم الجريح ولأن الموقف لا يحتمل السكوت فقد شددت مديرية الشرطة ملاحقتها له وأضطر لطيف للهروب خارج المنطقة،وكلف بمهمة في لواء الديوانية حيث أصبح عضوا في محليتها ومسئولا عن الخط ألفلاحي  فيها،وأخذت الدعوى طريقها الى المحاكم حسب الأصول.
 ولأنه مطلوب للسلطة في دعاوى سياسية أخرى،لم يكن أمامه إلا الهروب وعدم الاستسلام لأن إلقاء القبض عليه يعني في أبسط حالاته الحكم المؤبد لكثرة الدعاوى واقتران بعضها بالعصيان المسلح ومواجهة الشرطة،فكان حذرا في تنقلاته وحركاته،وعندما القي القبض عليه بعد ذلك حكم بالسجن وأودع في السجون المختلفة وبأحكام عديدة  حتى حدوث انقلاب 17 تموز 1968 وصدور العفو عن السجناء والمعتقلين السياسيين فأطلق سراحه من السجن،وأسقطت عنه الدعاوى الأخرى،أو هكذا خيل له حتى فوجئ ذات يوم بتبليغ من الشرطة بالمثول أمام محكمة الجنايات بتهمة مقاومة الشرطة وأصابت العريف عطية صكبان بجروح،مع شقيقيه طالب وعبد الحسن عبد هويش،فطلب من المحامي الأستاذ جاسم الصكر بوصفه صديقه ورفيقه التحرك لإيقاف الدعوى أو الدفاع عنه لأن السلطة آنذاك اعتبرتها جريمة جنائية لا سياسية،يقول الأستاذ جاسم: وكانت قضية لطيف تشكل هاجسا لي وفكرت بالذهاب الى المحامي  زيد الاعرجي الذي يعد من  امهر المحامين القادرين على التوكل في مثل هذه القضايا لما يملك من خبرة وثقافة قانونية ومكانة في أروقة القضاء،وكان متقاطعا مع الشيوعيين،  وقد تعرفت عليه في حادثة طريفة ملخصها أننا كنا جالسين في غرفة المحامين -وحينها لم أكن أعرفه أو أرتبط معه بأي علاقة-،رن جرس التلفون وكلن قريبا منه فرفع السماعة وكان على الخط أحدهم يطلب مكالمة المحامي جاسم الصكر فرد عليه الأعرجي  أن جاسم الصكر حاليا في الكويت وهو عضو مجلس الأمة الكويتي ،عندها أومأت له بأنني المطلوب فإعطاني التلفون وتكلمت مع من طلبني،وعند انتهاء المكالمة   أبدى اعتذاره وقال :كان أحد زملائي  في كلية الحقوق المحامي جاسم الصكر وهو من أهالي البصرة وقد أنتقل للكويت ومنح الجنسية الكويتية  وأصبح عضوا في مجلس الأمة الكويتي ولم أكن اعلم انك سميه والغريب انك تشبه في الكثير من ملامحه،ذهبت الى زيد الأعرجي طالبا منه التوكل في قضية لطيف وأخويه فقبل على مضض  للأسباب التي بينتها وبعد أن درس أوراق الدعوى وافق على التوكل في الدفاع عنهم.
 وفي يوم المحاكمة التقيت بالرفيق لطيف وقلت له اليوم يومك يا أبا حاكم فأظهر حسن دفاعك ولا تتهور أو تنفعل كما هو معروف عنك وكن هادئا في دفاعك أمام القاضي،جلسنا في قاعة المحكمة  وكانت المحاكمة علنية برياسة القاضي الفاضل سعيد العجيل وهو من أهالي النجف تميز بنزاهته وعدالته في إصدار الأحكام ولا يخضع لضغوط، أو مؤثرات جانبية تضر باستقلالية القضاء،وكنت حاضرا تلك الجلسة، تقدم الإدعاء العام بمطالعته التي طالب فيها بإنزال أقصى العقوبات بالمتهمين لمهاجمتهم الشرطة أثناء واجبهم الرسمي وبعد ذلك طلب القاضي من المتهم الأول الإدلاء بإفادته ،عندها وقف لطيف بزيه الريفي وتكلم مع الحاكم بلغة عربية سليمة جعلت الحاكم يهتم به وطلب من الحاكم أعطائه الوقت الكافي للإدلاء بدفاعه وأن لا يقاطعه حتى أكمالها ،فضحك القاضي وقال له دافع عن نفسك ولك ما تشاء من الوقت.فقال لطيف:ارتكبت في العهد الملكي المباد جريمة قتل حكمت على إثرها  من المحكمة  الكبرى ،وأودعت السجن وهناك التقيت بشباب لمست فيهم صفات لم أعهدها في إنسان ويختلفون عن الآخرين بالكثير من الصفات والمزايا،واختلطت بهم على كره منهم لأني سجين عادي وهم سجناء سياسيون،فكنت أستمع لأحاديثهم التي كانت جديدة  على فلاح أمي مثلي،فملت إليهم والى ما يروجون له من أفكار،وعلمت أنهم سجناء شيوعيون،وكان لوجودي  بينهم أثر في تغيير مسارات حياتي فقد اتضحت لي الصورة وعرفت الكثير مما أجهل عن واقعي الطبقي والاجتماعي ،وقاموا بتعليمي القراءة والكتابة في صفوف محو الأمية التي أقامها الشيوعيون في السجون،وأخذت أقرء كل ما يقع تحت يدي من كتب سياسية وروايات وقصص ولا يضنون علي بشرح أو تفصيل لما أجهل من كلمات حتى أصبحت بمرور الزمن من المؤمنين بالمبادئ التي يدعوا إليها الشباب،ولم تحصل الموافقة على انتمائي للحزب لأني مجرم محكوم عليه بجناية قتل،وبعد انتهاء محكوميتي والإفراج عني قلت لهم سأعود إليكم ذات يوم سجينا سياسيا،وبعد خروجي من السجن اتصلت بالحزب وأصبحت شيوعيا منظما،واعتقلت بعدها بسبب نشاطي السياسي فكنت واحدا منهم،وبعد ثورة تموز 1958 كان لي نشاطي في صفوف الحزب والحركة ألفلاحيه ،واعتقلت عدة مرات لنشاطي الشيوعي ،لذلك كانت المداهمة التي قامت بهام مفرزة الشرطة مداهمة سياسية وليست عادية،وعليه أطلب تصنيف الدعوى على أساس سياسي لا جنائي وشمولي بقانون العفو الصادر عن الحكومة العراقية الذي ألغيت بموجبه جميع التعقيبات  والدعاوى السياسية وأطلق سراح جميع السجناء السياسيين،واعتبار القضية سياسية.
  وبعد انتهائه من دفاعه طلب القاضي من محامي الدفاع  الإدلاء بمرافعته فقال المحامي :لعلها أول مرة في تاريخ القضاء العراقي أن يتنازل محامي الدفاع عن مرافعته فقد كان دفاع المتهم عن نفسه أفضل ما عليه الدفاع وعليه أضم صوتي لصوته طالبا أن تكون القضية سياسية لا جنائية.
 وأصدرت المحكمة حكمها ببراءته المتهم  من التهمة المسندة إليه واعتبارها سياسية وإطلاق سراحه لشموله بقانون العفو أن لم يكن مسجونا عن قضية أخرى والحكم على شقيقيه بثلاثة سنوات لكل منهم لاعتدائهم على مفرزة الشرطة أثناء الواجب الرسمي.
 بعد انتهاء المحاكمة –يقول الصكر- طلب مني الرفيق لطيف عبد هويش التحرك لإنقاذ شقيقيه ،فطلبت منه التريث ودراسة الأمر والتحرك بهذا الاتجاه ،وبعد أيام جاءني وطلب مني مرافقته لزيارة الرفيق الفقيد عامر عبد الله الذي كان حينها وزيرا للدولة،وتوجهنا الى بغداد ،وعند وصولنا الى مكتبه طلبنا من سكرتيره الشخصي السماح لنا بالدخول عليه بعد أن قدمنا له أنفسنا،ولكن السكرتير المحترم رفض السماح لنا بالدخول إلا بموعد مسبق عندها انزعج لطيف وسحبني من يدي قائلا:أستلم خوش رفيق،وبعد خروجنا طلب مني الذهاب الى بيت الرفيق مكرم الطالباني الذي كان حينها وزيرا للري،طرقنا باب الوزير ففتح لنا وطلبنا مقابلته بعد أن قدمنا أنفسنا ،اقتادنا الشخص الى غرفة الضيوف وبعد قليل جاء الرفيق الطالباني مرتديا ملابسه الرسمية،رحب بنا وسألنا عن الأمر فأخبره لطيف بالقضية وموقف الفقيد عامر عبد الله عندها قال :أن هذه القضية لا يستطيع حلها لا الرفيق عامر ولا الحزب ولا أنا،فهي قانونية بحتة والقضايا القانونية تحل بالطرق القانونية من خلال التمييز،ودعنا الوزير الكريم وخرجنا فطلب مني الرفيق لطيف التوجه الى الأستاذ الرفيق جاسم المطير الذي كان حينها رئيسا لتحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون ،فقلت له وماذا يستطيع أن يفعل  أبا يمامة قال (حجارة بلاش عصفور ابفلس) توجهنا الى هناك ودخلنا الى مكتب الأستاذ المطير فرحب بنا ترحيبا حارا،وفي تلك اللحظة دخل علينا الأخ الصديق زهير الدجيلي وكان وقتها سكرتير المجلة وسلم علينا لما بيننا من معرفة وثيقة سابقة  وطلب منا الانتقال الى غرفته فشكرناه ولعدم وجود كرسي فائض في غرفة المطير جلب زهير كرسيا من غرفته وجلسنا سوية ،فعرضنا الأمر على الأستاذ المطير فبادر الشاعر الدجيلي لحل المشكلة وقال إنها سهلة ولا تتطلب أكثر من أسبوع واحد ،التفت الى العزيز آبا يمامة فأومأ برأسه مؤمنا على كلامه ،وبعد أن أعطيناه أولويات الدعوى خرجنا على أمل أن تصلنا الأخبار بعد أسبوع وفعلا بعد أقل من أسبوع أتصل بي الأخ زهير الدجيلي طالبا التوجه الى بغداد لاستلام معاملة أطلاق السراح بعد  موافقة الجهات القضائية على اعتبار القضية سياسية  وإلغاء الحكم الصادر بحقهم وبعد أيام أطلق سراحهم من السجن بمسعى مشكور من الدجيلي،واليوم(جاسم الصكر) أتوجه له بالشكر الجزيل على موقفه الكريم وعتاب شديد لعدم سؤاله عنا رغم قدومه الى بغداد عدة مرات فلا أدري هل نسي الحلة وأيامها والفترة التي قضاها هناك،وهل هذا هو الوفاء ولكن أهل ألوفا ما وفوا ...؟؟
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=128667
 
 
 
 
 

106  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مليون أمي ولا مثقف هدام في: 21:05 02/04/2010
مليون أمي ولا مثقف هدام
محمد علي محيي الدين
كتب أخي الفاضل الكاتب الكبير جاسم المطير مقالا بعنوان (عن السيطرة والطغيان في مدينة الحلة) وكنت مزمعا الكتابة عن الأمر قبل أكثر من شهر إلا أن مشاغل الحب هذه الأيام أبعدتني عن هموم السياسة فتركت الأمر الى أن بادر العراقي الغيور الذي يعيش في غربته في لاهاي الى الكتابة عن أمر عرفته عن كثب ،فقد طلب محافظ بابل المهندس سلمان الزركاني لقاءا مع أدباء وفناني ومثقفي المحافظة على حدائق  البيت الثقافي في بابل إلا أن المكان  بدل في آخر اللحظة الأخيرة وأجري اللقاء في قاعة المحافظة الجديدة  حضره العديد من مثقفي وفناني المحافظة ومثقفيها وإعلامييها طرحت خلاله الكثير من الأمور المتعلقة بالشأن الثقافي من قبل رئيس اتحاد أدباء وكتاب بابل الشاعر جبار الكواز وآخرين بينوا للسيد المحافظ بجرأة غير معهودة هموم وشجون المحافظة وطرح أحد الأخوة الذي غاب عني أسمه طرحا متشنجا تقبله المحافظ بروح رياضية فقد قال له بالحرف الواحد(هاي أنت أشلون محافظ لو آني في مكانك أستقيل) عندما بين المحافظ عجزه عن تأمين أي أمر يخص الشأن الثقافي في المحافظة لعدم وجود تخصيص مالي في ميزانية المحافظة وعدم قدرته على تخصيص مركز ملائم يلم شمل الفنانين والأدباء ،وقد قال له الأستاذ جبار الكواز أن الحكومة السابقة كانت أكثر اهتماما واحتفالا بالأدباء والفنانين منكم فقد كان لنا مقرنا المعروف وأتخذ بعد السقوط مقرا لحزب الدعوة تنظيم العراق فهل أهمية الحزب أكثر من أهمية الاتحاد وهل أن الحزب عاجز عن تأمين مقر له بما يمتلك من إمكانات مالية هائلة ،وهل المحافظة بحاجة الى بناية لتستلب  قاعة نقابة الفنانين التي كانت لعقود تحت أشراف النقابة ورعايتها ،وبرر المحافظ الأمر بأن البناية  مسجلة في أملاك الدولة للمحافظة وليس للفنانين وأن  مقر الاتحاد مؤجر من بلدية الحلة الى الحزب المذكور،وخلاصة الأمر فأن ما طرحه المحافظ من حلول كانت  فحوى المثل الشعبي المعروف (باكة لا تحلين قرصة لا تكسرين أكلي لما أتشبعين) فميزانية المحافظة لا يوجد فيها تخصيص لكل ما يتعلق بالآداب والثقافة والفنون ،وصلاحيات المحافظ - الذي أؤكد على نزاهته وأمانته- لا تمنحه القدرة على تخصيص بناية للفنون والآداب وهذا يعني أن اللقاء فقد قيمته بسبب  إصرار الحكومة العراقية وبرلمانها المنهار على إهمال الثقافة لأن العراق بفضل القوى السياسية الفاعلة لا يحتاج الى مثقفين أو أناس متنورين فهؤلاء على رأي سيء الذكر حميد الحصونة أكثر ضررا على البلاد والعباد حسب فتواه الشهيرة التي أطلقها عام 1960 (ألف أمي ولا مثقف هدام) فيما حولت الحكومات المتتابعة الأمر الى مليون أمي ولا مثقف واحد لأن العراق اليوم لا يحتاج الى مثقفين أو أدباء أو فنانين فهو بحاجة الى (مردشورية) وفتاحين فال وقراء تعزية وشيوخ طريقة ينشرون الجهل والتخلف بين أبنائه ليسهل قيادهم الى مسالخ الذبح والعوز والحرمان ،ولو كان في العراق مثقفين أو متنورين لما سار في دروب الطائفية العفنة ،وأزقة الغيبيات النتنة،وسلم قياده لأشباه المتعلمين ممن نشروا الأفك والزيف في بنيته الاجتماعية وحولوه من شعب  عرف بالقراءة والاهتمام بالفن والمعرفة الى شعب يلهث خلف الدجالين والسحرة وفتاحي الفال وأنصاف المتعلمين من قراء المنابر الذين تصدوا للوعظ والإرشاد بما يخدم توجهاتهم المريضة في أحكام سيطرتهم على السلطة واستغلال المال العام لصالحهم فتجد الدور الخاصة بنشر الفكر السياسي الديني تزيد على الآلاف في المدن والمحافظات العراقية فيما تفتقر هذه المدن الى المسارح ودور السينما ودور الثقافة ،فالثقافة والآداب والفنون لا مكان لها في العراق الجديد ،وسيزدهر فيه الفكر المتخلف ليعود القهقرى لقرون التخلف والانحطاط وتخرج سعلوة جدتها من مخبئها لتعلن الولادة الجديدة لشعب الرافدين الغارق في مستنقع الجهل والتغييب الفكري وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.
 
http://www.alsaymar.org/maqalat/24032010maq346.htm
107  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بابل تزهو بأعيادها في: 12:11 01/04/2010
بابل تزهو بأعيادها
محمد علي محيي الدين
 في كل عام نحتفل..ويحتفل معنا الكثيرون بعيد ميلاد الحزب الميمون ،تزدحم القاعات بآلاف الرفاق والأصدقاء والمؤازرين،يتفيئون عبق الذكرى،والأيام الخوالي ،ينشدون للشعب والوطن والحزب ولكل الخيرين في العالم،هذا هو ديدن الشيوعيين ،يحتفلون بالحياة  والغد الآتي ،ويغنون للفرح والحب،يستلهمون الحاضر من الماضي الزاهر،ويخلقون من أمسهم ما يسهم في بناء مستقبلهم،في عيد الحزب نحث الخطى الى أمام ..رغم وعورة الدرب،وحلك الظلام ..والزمن الصعب..وغياب الوعي وتنمر الثعالب:
كن حمارا في معشر جهلاء  أيقنوا أنهم أولي العرفان
فهم يحسبون للجهل من ل  يس حمارا خلوا من الأيمان
 ورغم ما يعتور الحياة  من أحن ومحن وظروف ليس لنا في وجودها من سبيل،وأقدار نسعى لتغييرها وأن طال السرى وبعد الطريق،وعقول نحاول أن نسموا بها لتواكب الحياة:
أيا فلكا يربي كل نذل    وليس يدور حسب رضا الكريم
كفى بك شيمة أن رحت تهوي  بذي شرف وتسموا باللئيم
 واليوم في الذكرى كما هو حالنا كل عام أقيمت احتفالية للعيد في بابل كان  حضورها متميزا  عن الأعوام السابقة ،ربما ليعلن للعالم أجمع فضيحة الانتخابات العراقية المزيفة التي أشرفت عليها القوى الفاعلة في العراق ،وطبيعة التلاعب بالنتائج في تزييف واضح لإرادة المواطن  ،فالحضور الطاغي لا يتناسب وحجم ما أظهرته نتائج الانتخابات ،ومن حقنا أن نتساءل أين هي الأصوات والى أي جحر ذهبت ومن يقف وراء التزوير ،هل هي الأمم المتحدة وفريقها الدولي أم المفوضية المأجورة التي أزكمت فضائحها الأنوف أم القوى السياسية التي تسعى وراء مصالحها بتهميش الآخرين وإخراجهم من الملعب  خاسرين ،لا أدري فالتحليل المنطقي لا يجد جوابا شافيا لهذا الأمر ولعل فتاحي الفال في البرلمان المقبل أو من انتهت ولايتهم قادرين على كشف الغمة عن هذه الأمة ،وتبيان ما خفي من فضائح الانتخابات العراقية التي تتكرر في كل انتخابات ،ويكون حيتان الفساد الإداري والمالي هم الفائزون وأصحاب الأيادي البيضاء هم الخاسرون ولله في خلقه شؤون فهل إن الشعب العراقي وصل الى هذه الدرجة من البلادة لينتخب من سرق أمواله ويتم عياله،ويهمل من سعى لخيره وصيانة عرضه وماله ،لا أدري ولعل غيري يدري بأن قضبة العدس ورائها ألف قواد وترس.
  ابتدأ الحفل بالنشيد الوطني ليقف بعده الجميع وقفة حداد على أرواح شهداء حزبنا والحركة الوطنية ،ثم ألقيت كلمة محلية بابل للحزب تناولت الأوضاع في الساحة العراقية ونتائج الانتخابات وما رافقها من تزوير ومخالفات ،ثم القي الأديب سلام حربة كلمة بأسم مرشحي قائمة اتحاد الشعب بين فيها الحيف الذي لحق بالقائمة بسبب التزوير والأخطاء والانتهاكات التي شابت الانتخابات،داعيا أن يكون للشعب رأيه في تغيير قانون الانتخابات سيء الصيت الذي أقرته القوى العراقية الكبيرة لإدامة هيمنتها وبقائها ،وما رافق عمل المفوضية من أخفاقات وتجاوزات أوصلت العراق الى هذه النتيجة التي تنذر بأوخم العواقب في ظل التجاذب السياسي للقوى الفائزة ومحاولاتها الاستئثار بالسلطة بعيدا عن الآليات الديمقراطية ،ثم القي الرفيق طالب كاظم(أبو نصير) كلمة الشيوعيين الرواد ،تلته الشاعرة حسنية بنيان بقصيدة أشادت بالحزب ودوره في الحياة السياسية،ثم انشد الشاعر الشعبي طه التميمي قصيدة رائعة بعنوان (غربيل الشمس) نالت استحسان الحاضرين وأعيدت أبياتها عدة مرات وسط عاصفة من التصفيق لما فيها من معان أصابت قلب الهدف جاء فيها:
ما جامل منافق والنفاق أشكال    ومن أحجي الحقيقة كالوا أتنافق
ولكم يا نفاق وسود الله أوجوه     جف أبيض تعوفه وتنتخب سارق
أكول الناس تجذب لو أنا الجذاب  وياهو أمتحن نفسه ومنها ما واثق
ويا هو ألما يشوف الشمس بالغربيل  أخاف أحجي أمكشف هذا مو لايق
عدكم تجربة وما ينلدغ مرتين  مؤمن من جحر كالوها بالسابق
طبع ظل أبشركم يعبد الجلاد   وأشنفعت أنواط الشالهن (بارق)
ما جنه وجنينه وخل أسولف بيك   لأنك حلم عمري ونفسي والسائق
حبك بسمله وعشكك مصير الروح  لو مو انته مثلي جا كلت خالق
حط نفسك ولفها بمجهر الآراء  وأستنتج معادن تعله عالشاهق
حزمها بعمل مو بس حجي وتنظير  لأن صوت العمل مثل الجمر حارق
وج شمعة وتحزم وأبعد الأوهام عن نفسك لأن طبع الوهم مارق
عيدك لا تخل عيدك يمر بسكوت  ثق أنته الحقيقة وفكرك الباسق
آذارك ضريح وبيه تطوف أشهور  تتبارك بعيدك جتك تعانق
يا صحوة ضمير أبغيرة التاريخ  يا مشعل سلام بكل وكت ناطق
يا عطر العرك من تعرق العمال  يا جدس الفلح يمذلل العائق
يا ضنوة فهد واليتبع المشنوق  يصعد عالمنايا ويرعب الشانق
هيج أرجال عدنه وردنه هيج أرجال  معدنهم نفيس السبق واللاحق
دك روحك نذر للوطن ضحي الروحوباذار كبرت فرحة العاشق
مبروك الحزبنه صاحت العمال وياهه الفلح والالهم انصادق
ما جامل منافق هذا طبع الروح  خل طف الحقيقة بكل سلف ناعق
من صدك المساحي عرك وجه الكاع لان جان الزند للي عمل صادق
ثم ألقى الشاعر حامد كعيد الجبوري قصيدة رائعة نالت استحسان الجميع يقول فيها:
مهداة للحزب الشيوعي العراقي بعيده السادس والسبعين
انتخبتك عن قناعه وعن وعي وإدراك
انتخبتك بالعقل وأدري العقل حدي
أسمعتهم من حجوا يردون أبدل راي
وصوت أبراسي غنه وللفخر يحدي
كتله أبعقلي راضي لو كلت مجنون
وناعور العقل بالصالح أيبدي

خلكي خلك نمله العلمت القواد
على كسرة إشعيره أتجيب وتودي
سدرة مجد عالي أتظلل الثوار
وطبع غصن المجد للتايه أيسدي
نعم سدرة شموخ أتلاوي حلك الغيم
السدر عمره طويل وموسم البردي
كالوا مايفوز ولا تضيع الصوت
صحت آنه أنتخب لو أبقه بس وحدي
بعد ذلك ارتقى المنصة شاعر الخمر والجمال والوطنية الصادقة الشاعر الكبير موفق محمد (أبو خمرة) حيث القي قصيدة ألهبت حماس الحضور لما فيها من صور رائعة تناولت الهم العراقي وما يعاني منه العراقيون في الزمن الصعب وفي ظل هيمنة القوى الخارجية على مقدرات العراقيين وما طال البلاد من إرهاب ونهب منظم شاركت فيه الكثير من القوى التي لا زالت تمسك بأعنة السلطة في العراق ،وللأسف الشديد لم أحصل على القصيدة  لأن الشاعر ألقاها دون ورقة ولا يحمل نسخة منها كما هي عادته في كل احتفال.
 وكان مسك الختام  الفنان علي البابلي الذي شنف إسماع الحضور بأغانيه الوطنية المعبرة عن صدق الانتماء  والإيمان بالمثل التي يعمل لأجل ترسيخها الشيوعيين وأغان أخرى داعبت مشاعر الشباب وهمم الشيوخ  فتفاعل معها الجيل الجديد  برقص اثبت فشل تجربة السنوات السبع في تجييش الناس للطم والبكاء واثبت إن العراقيين لا زالوا بشرا يتنفسون هواء الفن والغناء العراقي الأصيل.
 
 
 
 

108  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أنزه من هيئة النزاهة حكايات أبي زاهد في: 10:02 29/03/2010
أنزه من هيئة النزاهة
حكايات أبي زاهد

محمد علي محيي الدين
 لعبة الانتخابات العراقية بما رافقها من إشكالات عديدة باعتراف الكثير من الجهات العراقية أو غير العراقية أصبحت بقدرة قادر نزيهة وشفافة ولا مثيل لها في العالم ،هذا ما تقوله السفارة الأمريكية وإذا قالت السفارة أنها نزيهة فالويل كل الويل لمن يقول خلاف ذلك لأن السفارة كما يعلم الجميع هي المهندس للسياسة العراقية ،وهي التي تسيرها من وراء ستار وإذا قالت السفارة قال العراق بكتله وأحزابه وشخصياته الوطنية والدينية لأن احترام المرجعية الأمريكية من الثوابت التي لا يأتيها الباطل من خلفها أو أمامها وأن كره الكافرون ،وهنيئا لشعبنا العراقي بقياداته الوطنية التي أثبتت وطنيتها  من خلال جريها وراء السفير وما يقوله السفير ورحم الله الرصافي عندما يقول :
المستشار هو الذي شرب الطلا فعلام يا هذا الوزير تعربد
ولا أدري لماذا يعربد هذا أو ذاك من قادتنا الميامين ويطعنون بمفوضية الانتخابات ونزاهتها الوطنية والقومية والأممية وهي التي أشرفت على أعظم انتخابات نيابية في العراق وأظهرت للعالم أجمع عمق المأساة العراقية في أن يلعب بمقدراتها أناس من هذا الطراز ،لهم توجهاتهم المعروفة وطرقهم المكشوفة في تمرير البعير من سم الخياط ولا ينفع معهم الصياح والعياط وليطرق رأسه بالحائط كل من تسول له نفسه الطعن بهذه المفوضية النزيهة التي ستكلفها الأمم المتحدة بإجراء انتخابات وطنية في ساحل العاج ودار فور والبيت المسحور لأنها معروفة بالشفافية والقدرات الذهنية على ابتداع أحسن الوسائل في التزوير والتبديل والتغيير ،وهنيئا للعراق حكومة وشعبا بنصره المؤزر في الانتخابات التشريعية التي ستنتج لنا حكومة ليس لها مثيل في تأريخ العراق الحديث...قاطعني سوادي الناطور قائلا:عمي يا مستقلة يا مستغله الطبخة انطبخت بره وراح ياكلوها العراقيين ،وهاي الزلم التشوفه متذابحه تضحك على الوادم وتلعب بعقولها وباجر يكعدون سوه أخوه وحبايب وما بيناتهم شي واللي يكوله السفير الجماعة موافقين عليه وهاي بوزات يقشمرون بيها الوادم لأن استادهم واحد ،ومرجعهم واحد وهاي تمثيلية يمثلوها ويضحكون على الوادم بيها ،وللأسف الوادم أكلة الجراب وصارللوادم اسنين تركض والعشه خباز حتى بطاقتها التموينية ما سلمت عليها أكلها الوزير وشلع لعمامه بلندن وربعه تستروا على بوكته ةالغشمة انتخبوهم  لن الطيور على اشكالها تقع وكيف ما تكونون يولا عليكم والف مبروك بولاتنه الحلوين اللي أكلوا اللحم وردوا عالكراعين.
 
أدناه نص تصريح السفير الأمريكي المنشور في جريدة الصباح العراقية.
بغداد – الصباح
  نفى فراين وجود أي تدخل اميركي في اظهار نتائج الانتخابات، متسائلا عن «كيفية تمكن الولايات المتحدة من التأثير في النتائج، خصوصا مع وجود ضمانات كثيرة تحول دون اي تلاعب في العملية الانتخابية من ابرزها وجود اجراءات واضحة للناخبين والاحزاب، كما ان اجهزة الحاسوب في المفوضية التي يتم ادخال المعلومات فيها تخضع لتدقيق واسع يحول دون تغيير النتائج». واشار الى ان التقارير الواردة تؤكد عدم حصول عمليات تزوير او خروقات واسعة»، معترفاً بوجود خروقات بسيطة في بعض المناطق الا انها لاتؤثر في النتائج، خصوصا مع وجود مراقبين من مختلف الدول»، بحسب تعبيره، منوها بان» الانتخابات كانت نزيهة بدرجة كبيرة مقارنة مع اي انتخابات جرت في الدول العربية وعلى العراقيين ان يفخروا بهذه الانتخابات الحرة والنزيهة».
109  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جعفر هجول ...وداعا في: 21:37 23/03/2010
جعفر هجول ...وداعا
محمد علي محيي الدين
   في الطريق للمشاركة في مهرجان المربد الشعري.... تسلل الموت فجأة ليختطف من بيننا المربي الأستاذ الأديب جعفر حمود هجول مساء يوم 22-3-2010، فوجئنا بالخبر فقد كان في كامل صحته وأوج عطائه وعنفوان تألقه ،يشارك في أماسي اتحاد الأدباء ويسهم في الحياة الثقافية والاجتماعية بنشاط ملحوظ،وآخر نشاطاته أسهامه في المهرجان ألتكريمي لعلم من أعلام العراق الحديث  الأديب الكيماوي البروفسور عدنان الظاهر الذي أقامته جامعة بابل  في أنتباهة ذكية لتكرم أعلام الحلة،ورغم أن الظاهر الطاهر يعيش في غربته الإجبارية في ألمانيا ،إلا أن حضوره من خلال الهاتف الجوال كان له الأثر الكبير في إضفاء نكهة على المهرجان عندما أستذكر ماضي الحلة ولياليها في لمحة خاطفة،تناول فيها أقرانه ولداته ولا زال صدى صوته يرن وهو يناجي بصوته المهيب(جعفوري) في أشارة لصديقه الصدوق جعفر هجول.
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا  وإذا به أثر من الآثار
 ولد الفقيد جعفر هجول في الحلة الفيحاء عام 1940 وأنهى دراسته الأولية فيها ليلتحق بدورة تربوية تخرج فيها معلما أسهم في تنشئة جيل من ألطلبه له أثره وإسهامه في مختلف المجالات،وسعى لإكمال دراسته فحاز على البكالوريوس من كلية الآداب الجامعة المستنصرية عام 1969 ليتحول تدريسيا على الملاك الثانوي  حتى عام 1985،وكان له نشاطه الدائب في الحياة الثقافية ،فقد أسس مع نخبة من مثقفي الحلة وأدبائها  ندوة عشتار الأدبية من عام 1969 حتى نهاية  عام 1973 ،وكانت منبرا ثقافيا حرا أسهم في أماسيها أعلام الأدب والفكر في العراق،وأدت خدمات جليلة لا زالت آثارها ماثلة في المشهد الثقافي الحلي ومن خلالها انطلقت الكثير من الأصوات الشعرية التي شكلت علامة بارزة في الحياة الفكرية والثقافية.
 وأصبح نائبا لرئيس اللجنة الثقافية في محافظة بابل عام 1974 حتى نهاية عام 1976،وهو عضو في إتحاد الأدباء والكتاب العراقيين ومن العاملين النشيطين في فرعه في بابل وكان له بعد سقوط النظام الدور الكبير في أعدة بعثه من جديد ليصبح المتنفس الوحيد لأدباء المحافظة ومثقفيها رغم التهميش والإقصاء الذي مارسته السلطات العراقية حيال الثقافة والمثقفين.
 ولأن التعليم مهنته الحبيبة الى قلبه فقد تعاقد مع وزارة التعليم الليبية لتدريس العربية في مدارسها ،فانتقل الى هناك عام 1995 ليمارس دوره التربوي وأستغل وجوده  هناك لإكمال دراسته فحصل على الليسانس في الحقوق،ليعود نهاية 2001 .
 وقد أسهم الفقيد في العديد من النشاطات الثقافية والمهرجانات الشعرية والندوات الأدبية في العراق وخارجه ونشر العديد من قصائده في الجرائد والمجلات العراقية والمصرية والمغربية والليبية،وصدرت له العناوين المدرجة أدناه ولا يزال الكثير من آثاره مخطوطا كان ينوي نشره ولكن الأقدار لم تمهله وعسى أن يقوم أصدقائه ومحبيه  بنشره وفاء لهذه الشخصية التي كانت مثالا للعفة والشهامة والعلاقات الحميمة :
من أصداء الغربة ديوان شعري صدر في دمشق  مطبعة دار العلم عام 2003 جمع فيه قصائده التي قالها في الغربة.
الحلة بين العشق والانتماء ج1  طبع في الحلة /مكتبة اللقاء العراقي للطباعة والنشر 2008 وفيه ذكرياته التي تناول فيها طفولته ومدينته ونشاطه السياسي في الحزب الشيوعي العراقي مدرسته الأولى في الانتماء الوطني.
وفي مناسبة قادمة سنتطرق لتناول نتاجه الشعري والأدبي ودوره السياسي خلال حياته الحافلة بالعطاء.
110  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مهزلة الانتخابات في العراق في: 21:22 21/03/2010

مهزلة الانتخابات في العراق
محمد علي محيي الدين
 قبل   بدء الانتخابات وبعد انتهائها ارتفعت الأصوات المختلفة بالخشية من التزوير في الانتخابات من قبل الكيانات الكبيرة التي كانت وراء تشكيل المفوضية وفق المحاصصة الطائفية والعرقية حيث وزع مجلس المفوضين لتلك الكتل وبحسب اختياراتها مما يعني بالعراقي أن كل مفوض يعمل لصالح الجهة التي رشحته ليكون مفوضا ساميا في المفوضية،وجرى اختيار كادر المفوضية في المحافظات على ذات الأسس التي أخطير بموجبها مجلس المفوضين وجربت المفوضية في انتخابات مجالس المحافظات وظهر انحيازها الواضح لهذه الجهة أو تلك والتغاضي عن الخروق الكبيرة بعد أن تقاسمت الحيتان المقاعد فيما بينها و أسكتت الأصوات  التي طالبت بالتدقيق والتحقيق لأنها لا تشكل ثقلا في الشارع العراقي أو تستطيع التأثير في سياسة البلد أو أثارة الفوضى أي أن الأقوياء تقاسموا ما للضعفاء وليضربوا رأسهم بالحائط ،وقد ظهرت أصوات طالبت بتغيير كادر المفوضية وأدارتها العامة ولكن الأصوات محقت من قبل حيتان الفساد الإداري وفرضت المفوضية كأمر واقع (واللي ما يعجبه يشرب ماء البحر) واليوم تعالت أصوات الكتل الكبرى مطالبة بإعادة فرز وعد الأصوات بعد أن كانت تقول قبل أيام أن المفوضية تسير على السراط المستقيم وأنها هبة الله للعراقيين،فيما تصر المفوضية على استحالة العد والفرز وأن على الجميع القبول بالنتائج .
  الغريب أن اعتراض الكتل الكبرى على مفوضية من نتاج أيديهم  لا  يعني أن المفوضية عملت باستقلالية ونكران ذات ولا يعني تبرئتها من تزوير أو انحياز،ولكنه يظهر لنا حجم التهالك الذي عليه هذه القوى فقد أقرت قانونا للانتخابات يضمن لها الاستحواذ على المقاعد البرلمانية وأبعاد القوى الصغيرة التي يمكن أن يكون لها تأثيرها في تلطيف القرارات أو التدخل فيها لتكون بالمستوى المقبول ورغم نجاحها في أبعاد أي صوت يمكن أن يؤثر على توجهاتها إلا إن صراعها أخذ منحى جديد بينها فقد أفرزت الانتخابات كتلة جديدة قوية ترفض المشروع الطائفي ويمكن أن تؤثر سلبا على المخططات الرامية الى لبننة العراق فهي تحاول بمختلف الطرق والأساليب أنهاك هذا الصوت وأضعافه لتخلوا لها الساحة في تمرير ما تريد من مشاريع لذلك أخذت بالتحرك في مسارات مختلفة لتغيير الأمور لصالحها وممارسة الضغوط التي وصلت الى أخراج مظاهرات في بعض المحافظات تمثل هذا الطرف أو ذاك لتوجيه الأمور بما يخدم مصالحها لأن المتبقي من الأصوات التي لم تفرز يساوي 5% ويمكن لهذا الطرف أو غيره من خلال الضغط أن يضيف لقائمته نسبة من الأصوات بابتزاز المفوضية من خلال الضغط عليها وهي قد ترضخ لذلك لأنها تعرف(البير وغطاه) وتعلم حجم الممارسات الخاطئة التي شابت عملها سواء في الداخل أو الخارج،فانتخابات الخارج التي صرفت عليها ملايين الدولارات لم تشهد المشاركة المرجوة بسبب الشروط المجحفة التي فرضتها المفوضية على الناخبين من خلال المطالبة بمستمسكات لا تتوفر للكثيرين منهم بل قامت بإلغاء آلاف الأصوات تحت هذه الذريعة فيما منعت مئات الآلاف من المشاركة بسبب أجراءتها لأنها تعلم أن أصوات الخارج لا تصب في مصلحة الأطراف الحكومية وإنها أصوات وطنية لعراقيين تضرروا من ممارسات  الحكومات المتعاقبة وهؤلاء لا يمكن أن يصوتوا لجهات أسهمت في اضطهادهم .
 أن الانتخابات العراقية ستمرر بكل حسناتها وسيئاتها لأن الإرادات الخارجية تحاول فرضها رغم ما لابس عملها من غموض وتزوير فقد تغاضت المفوضية عن خروق الكتل الكبيرة التي تمثلت في استخدام موارد الدولة وأعلامها لصالحها أو توزيع المال والهبات وشراء الأصوات أو خرق الصمت الانتخابي أو الدعاية داخل المراكز الانتخابية وقربها رغم التنبيه لها وتثبيتها في الطعون المقدمة لها ولم تستجب لأي صوت  أشار لخرق باعتبار جميع الشكاوى لا تؤثر على نزاهة الانتخابات ومصداقيتها حسب معاييرها التي  لا تستند لأي قانون أو عدل وبذلك فأن الانتخابات العراقية تؤسس شئنا أمم أبينا الى تقاسم للسلطة لا يمكن التخلص منه أو تخطيه إلا بتغيير جذري ليس بوسع أي جهة داخلية أحداثه ،وسيبقى العراقيون بانتظار تغيير يأتيهم من السماء ،رغم أن السماء لن تفتح أبوابها لشعب لا يعرف الصالح من الطالح ولم يسعى لتغيير كل ما هو جدير بالتغيير.
111  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل يعيد التاريخ نفسه!!! في: 09:14 19/03/2010
هل يعيد التاريخ نفسه!!!
محمد علي محيي الدين
  بعد الجهد والعناء والأزمة النفسية التي عانيت منها هذه الأيام  انصرفت الى قراءة بعض الكتب القديمة من قصص بوليسية أو روايات رومانسية لأتجاوز بعض مما أشعر به لأن الكتب المسلية كالمورفين لمدمني القراءة أو من ابتلوا بالسياسة واكتووا بنارها ،فكان مما قرأت ديوان  للشاعر الشيخ محمد علي اليعقوبي وهو من شعراء النجف المجيدين ممن لهم مواقف مختلفة متناقضة  تختلف باختلاف السنين والأعوام ،فتارة يمخر عباب الوطنية ليصلي الاستعمار نار حامية وأخري يتيامن ليكون في أقصى اليمين ،الى جانب نوادر وفكاهات شعرية عرف  وتميز بها يقولها ارتجالا لتكون أحدوثة بين الناس لأنها تصيب الهدف وتأخذ طريقها للعقول لبساطتها وسلاستها ،فكانت رحلة طويلة معه وجدت من خلالها الكثير مما يصلح لسياسي هذه الأيام ومواقفهم التي لا تختلف عن مواقف أسلافهم من عملاء الاستعمار،ومصاصي الدماء أبان الاحتلال الإنكليزي أو في العهد الملكي المباد،رأيت أن أنقل بعض منها ليقارن القارئ بين الماضي الغابر والحاضر الزاهر!!،وما كان عليه رجال الحكم أيام زمان وما هم عليه رجال العراق الجديد من تكالب وتهافت لخدمة الاحتلال وأذنابه من دول الجوار،فيقول واصفا ما عليه الدولة العراقية وأبناء الرافدين الغيارى من جهل وتخلف في مختلف الميادين وهو لا يقل عن الجهل الذي تمر به البلاد هذه الأيام في ظل غياب الوعي وانعدام الرؤية للواقع المعاش:
بلاد كلها سقم وجهل   وليس الى التداوي من سبيل
وهب داء الجسوم له دواء  فقل لي كيف في داء العقول
ويقول واصفا البرلمان الملكي يوم كان يضم الأميين والجهلة من عملاء الاحتلال وصنائع البلاط الملكي ممن رفعتهم الأقدار ليكونوا سادة البلد ومشرعيه وأكثرهم لا يجيد القراءة أو الكتابة ويستعمل الختم لإمضاء القرارات الخطيرة التي يتخذها البرلمان أو المصادقة على الاتفاقيات المشئومة التي ناوئها العراقيون،وقد أطلق عليهم الناس نواب(موافج) أي موافق لأنهم رحمهم الله وأجزل لهم الثواب وجعلهم في عليين،لا يفقهون شيئا في السياسة أو الحكم فيرفعون رؤوسهم بالموافقة بعد أن يرفع يده رئيس المجلس أو بعض الأعضاء المهمين كما هو حال مجلس النواب البائد الذي يتخذ أعضائه القرارات بعد موافقة رئيس الكتلة أو الحزب الذي ينتمون إليه :
أرى البرلمان ونوابه   سكوت به سكتة الأخرس
تماثيل ينحتها الانتداب  وتعرض في قاعة المجلس
  ووصف المعركة الانتخابية وصفا لا يختلف عن انتخابات هذه الأيام بأساليبها الملتوية وأهدافها المعلومة والذين يقفون خلفها لتكون النتائج على قدر ما يشتهون يتوسلون لذلك بمختلف الأساليب في التزوير
واستعمال سياسة الترغيب والترهيب:
للانتخابات قامت    معارك ومعامع
لكل حزب هتاف  تستك منه المسامع
وللجماهير حشد تغص فيه الشوارع
تديرها حيث شاءت  يد العدو المخادع
فللشباب طموح  وللشيوخ مطامع
سوق الضمائر فيها  ما بين شار وبائع
ما كنت من قبل أدري  إن العقول فضائع
وليس يربح إلا  من رشحته المراجع
تسن كل نظام  إشارة بالأصابع
 ويصف حكام العهد المباد وصفا لا يختلف عن حكام هذه الأيام في توجهاتهم وأهدافهم المريبة،فالفساد المستشري في ذلك العهد يقف ذليلا حاسرا أمام ما نراه بأعيننا هذه الأيام :
إلا قل للوزارة وهي تبغي   مكافحة الجراد عن البلاد
فهلا كافحت في الحكم قوما  أضر على البلاد من الجراد
وقال واصفا ظلم الظالمين وجور الجائرين ونهاياتهم المحتومة:
ودار على ظلم الضعيف تأسست   وللجور أطناب بها وقباب
دعا أهلها داعي الفناء فأصبحت   خراب ودار الظالمين خراب
 ومن روائعه السائرة ما قاله في الشيخ كاظم السوداني الذي كان على رأس الشعراء الشيوخ في محاربة الشعراء الشباب الساعين لتطوير القصيدة والارتقاء بها بما يتوافق ومتطلبات العصر،مشيرا الى قصيدة المتنبي في هجاء كافور:
يا ابن الحسين وقد جريت لغاية  قد أجهدت شعراء كل زمان
لكنما السودان حين هجوتهم     ثارت عليك ضغائن السودان
 ويقول فيه أيضا:
يا هاجيا رب القوافي أحمد   بلواذع من قوله وقوارص
حسبي وحسبك في جوابك قوله  وإذا أتتك مذمتي من ناقص
 ومن أصدق ما قاله في أهل الكوفة عندما أقيمت احتفالية في قاعة المتنبي للأستاذ حسن الجواد قائمقام الكوفة وطلبوا منه في كلماتهم وقصائدهم المبادرة لانجاز مشروع إسالة الماء الى الكوفة فارتجل اليعقوبي هذين البيتين:
لا تعر أهل كوفة الجند سمعا   ودع القوم يهلكون ضماءا
كيف تسقي يا ابن الجواد أناسا   منعوا جدك الحسين الماءا
وقد خمسها ألشاعر الكبير محمود الحبوبي على البديهة فقال:
لا تعر أهل كوفة الجند  سمعا    خطباء جاءوك أو شعراءا
طلبوا الماء بعد أن فعلوها       فدع القوم يهلكون ضماءا
كيف تسقي يا ابن الجواد أناسا   قد سقوا منكم السيوف دماءا
"حسن" لا تجد بماء لقوم       منعوا جدك الحسين الماءا
وقال مرتجلا عند زيارته لضريح الزعيم الباكستاني محمد علي جناح:
بلادك يا جناح بك استقلت   وتم على يديك بها النجاح
لئن نهضت وطارت للمعالي   فان جناح نهضتها "جناح"
فهل في العراق جناح يستطيع التحليق بالعراق الى أفاق أوسع من التقدم والازدهار أم يبقى العراق رهن الإرادات الخارجية وما يخطط له في البنتاغون أو الأراغون أو أصحاب البزرنجون،ومتى يعي الشعب العراقي الحقائق ليكون بمستوى تاريخه المعروف ،وهل يبقى التخلف سمة ملازمة لنا نحن العراقيين أم نرتقي بأنفسنا الى المعالي لنكون كما أردنا أن نكون،هذا ما أشك فيه،واعتقد أن العراق سيبقى في آخر الأمم والشعوب لأن شعبه لا يريد أن يكون بمستوى الشعوب التي تستحق الحياة الحرة الكريمة.
 
112  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بدايات انحسار المد الديني في العراق في: 22:18 15/03/2010
بدايات انحسار المد الديني في العراق
محمد علي محيي الدين
 جراء ممارسات النظام السابق الدكتاتورية وتضييقه على الحريات الدينية والممارسات والشعائر لغالبية العراقيين، أضطر الكثيرون لمعارضة السلطة والاندفاع أكثر لممارستها مما خلق نوع من الهستيريا الدينية التي لم تكن رائجة أو مألوفة في العراق ،وفتحت المدارس الدينية أبوابها لاستقبال طلبة العلوم الدينية من الشباب الذين وجدوا في الدين ملاذا للتفريج عن همومهم الذاتية واللجوء الى قوة قادرة على مواجهة الظلم الذين ناءوا به،بعد أن لمسوا العجز في مواجهة الوضع القائم وعدم  وجود القوة الاجتماعية القادرة على المواجهة أو تغيير الأوضاع ولعدم وجود حزب سياسي له دوره المؤثر في الساحة فكانت الممارسة الدينية تعبير صامت عن المعارضة للسلطة القائمة  وأسلوب لمواجهتها ، فبرزت الظاهرة الدينية في العراق ومارس النضال من خلالها حتى من هو بعيد عن التوجه الديني لأنه وجد في هذا التوجه تعبير عن معارضته ومواجهته لسلطة ذاق من ممارساتها الويلات.
 وقد استفادت المؤسسة الدينية من هذا التوجه رغم عدم قدرتها على تنميته وإنجاحه لانزوائها وخشيتها من رد الفعل السلطوي فكانت تقف على التل بانتظار ما تسفر عنه هذه المواجهة غير عابئة بما قدمت الجماهير من تضحيات ،بالتزامها جانب الصمت وعدم ظهورها طرف في هذا الصراع خشية على وجودها وامتيازاتها وما هي عليه من تقية تبرر لها الرضوخ وعدم المواجهة في أحرج الظروف وهو ما دأبت عليه عبر تاريخها بسكوتها عن المظالم الجارية ووقوفها موقف المتفرج على الأحداث إلا في أمور محدودة  كان للعامل الخارجي أثره في إنضاجها.
 وبعيد سقوط النظام البائدة كانت الأرضية ممهدة لبروز التيار الديني كقوة مؤثرة في الساحة العراقية فقد أعتقد الكثيرون أنها قادرة على تهيئة الظروف المناسبة لبناء دولة العدالة والمساواة كما صوره الدعاة الدينيين،استنادا لتاريخ الزعماء الدينيين الذي أعطوا المثل الأعلى في التضحية والنزاهة ونكران الذات والترفع عن الصغائر وحسن التأتي لمعالي الأمور،ولكن هذه التوقعات والصور الزاهية اصطدمت بالواقع المر للقوى الإسلامية التي أثبتت من خلال الممارسة أنها تزيد في تكالبها ومحاولاتها الاستحواذ على السلطة  والمال العام على أكثر الحكام قسوة في التاريخ ،وبانت الصورة الحقيقية لدعاة الإسلام السياسي من خلال الفساد المالي الذي فاق جميع التصورات فكانت ردة الفعل العنيفة هذا العزوف عن تأييد هذه الأحزاب وبداية التوجه نحو البديل الأفضل بتأييد القوى المعتدلة والديمقراطية التي يمكن أن تكون البديل في بناء الدولة الوطنية الديمقراطية.
   والغريب في المزاج الشعبي العراقي أن الجماهير أخذت تنظر للزي الديني نظرة خالية من الاحترام والتقدير الذي كانت تحضي به في السنوات السابقة حيث ظهر للكثيرين أن هذا الزي  لا يختلف عن الأزياء الأخرى التي ارتداها إتباع السلطات البائدة، بل ربما زادها عنفوانا بممارساته المفضوحة التي لم يستطع إخفائها لجهله بالطرق الفنية والمدروسة للنهب والفساد،وتجلى ذلك واضحا في عزوف  الكثيرين عن ارتدائه أو تبديله وارتداء الأزياء المدينة ،ولم يكن غريبا أن نجد  من تخلا نهائيا عنه أو من زاوج بينه وبين الزي المدني  بالتقليل من المظاهر الدالة على التدين كحلاقة اللحى أو ارتداء الرباط أو الحضور في المناسبات الفنية وهو ما كان من المحرمات عرفا وشرعا في نظر هؤلاء وهذا التحول جاء نتيجة للنظرة الشعبية للمدلسين ممن اتخذوا من الدين لبوسا لخداع الجماهير.
 
 
 
 
 
113  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / متى تنتهي فضائح التزوير في: 17:13 12/03/2010
متى تنتهي فضائح التزوير
محمد علي محيي الدين
سبق أن بينا في مقال سابق احتمالية التلاعب بنتائج الانتخابات لصالح القوى الكبرى،واليوم صرحت مصادر  من الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي عن خشيتها من قيام القوى الفاعلة بالتلاعب بنتائج الانتخابات، وحذرت الكثير من القوائم المشاركة من خشيتها تلك استنادا لمعطيات كثيرة ظهرت للمراقبين من خلال تعيين موظفين مقربين من السلطات الحاكمة والقوى المهيمنة،وحدوث خروقات كبيرة تغاضت عنها المفوضية كالترويج داخل المراكز الانتخابية أو استغلال المساجد في الصمت الانتخابي بدعوة الناخبين لانتخاب قائمة معينة ،واليوم ثبت بالدليل القاطع ما توقعناه فقد تسربت أنباء مؤكدة عن قيام عدد من الموظفين بالتلاعب في النتائج من خلال البيانات التي تدخل في عمليات العد والفرز بواسطة الحاسوب ،ولا ندري من هي الجهة التي تقف وراء هؤلاء الموظفين وما هي الدوافع وراء القيام بهذا التلاعب ،وهو ما يمكن معرفته من خلال إخضاعهم لتحقيق شفاف من قبل هيئة دولية،فيما أشير لقيام أحد القادة البارزين في الائتلاف الحاكم بالدخول الى مراكز العد والفرز والتدخل في سير العملية،مما قد يدفع باتجاهات ضارة بنتائج الانتخابات وعدم اعتراف الكتل المشاركة بما يظهر من نتائج تختلف عن الأرقام التي حصلت عليها تلك الكيانات من خلال مراقبيها في الانتخابات.
 ومما يزيد في تفاقم المشكلة الخلافات العاصفة بين الكتل المتنافسة والتي وصلت ذروتها في الحملة الانتخابية ووصلت الأمور في التراشق الكلامي الى حدود خرجت عن حدود اللياقة وآداب العمل السياسي،ناهيك عن المشكلة المتمثلة في تشكيل الحكومة والتي تستدعي تحالفات وتوافقات ومؤامرات قد تمتد لشهور عصيبة مما يؤثر بشكل شلبي على أداء الحكومة التي ستكون حكومة تصريف أعمال ولا يمكن لها القيام بأي عمل هام يسهم في  تحسين الواقع العراقي،وما يترتب على ذلك من فراغ أمني قد يجعل الأمور تسير في طريق متعثر يعصف بما وصل إليه الحال من شبه استقرار نسبي في الوضع الأمني.
  وفي أدناه تصريح المسئول ألأممي:
صرح رئيس هيئة العلاقات مع العراق في البرلمان الأوربي في استراسبورغ استراون استيفنسون بما يلي:

"يوم الاثنين، 8مارس/آذار أعلنت مفوضية الانتخابات في العراق أنه سيتم الإعلان عن 30 بالمائة من نتائج الأصوات بحلول يوم الثلاثاء وبشكل علني ولكن مع الأسف امتنعت اللجنة عن إعلان النتائج حتى نهاية اليوم. إنني أعرف الآن بأنّ عملية العد والفرز تم إكمالها، ولكنها لم تعلن عن النتائج وهذا ما يجعلني أن أشك في أن هناك محاولات تجري خلف الكواليس للتلاعب في نتائج الانتخابات، وحالات عديدة من أعمال العنف والتخويف وأعمال التزوير الصارخ على مدى ساعات الاقتراع
منذ إقفال الاقتراع، اتصل الكثير من العراقيين بي بينهم مراسلون وضباط شرطة وحتى مدير لأحد المراكز الانتخابية أو أرسلوا لي رسائل عبر الايميل وأعطوني تقارير مقلقة حول المحاولات للتلاعب بنتائج الانتخابات. كما أنهم يرون في التأخير في الإعلان عن نتائج الانتخابات بنظرة مشئومة ويعتقدون أن هناك عمليات جرت في التلاعب بالأصوات وصناديق الاقتراع. ولكن رسالتهم كلها تتفق في كلمة واحدة وهي أن التأخير إشارة مهمة جداً الى فوز القوى الوطنية العراقية
إن التزوير الواسع على مدى ساعات عمليات الاقتراع والتأخير في الإعلان عن النتائج ليس لا يضعان علامة استفهام أمام شرعية الانتخابات فحسب وإنما ينتهي الى خطة لجر العراق نحو أزمة. فعلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي أن تقف بقوة بوجه المحاولات للتلاعب في نتائج أصوات الشعب العراقي وتمنع من تورط العراق مرة أخرى في أعمال عنف طائفية.
استراون استيفنسون عضو البرلمان الاوربي

رئيس هيئة العلاقات مع العراق في البرلمان الأوربي
 
114  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الواقع المأساوي للمرأة العراقية في: 21:23 10/03/2010
الواقع المأساوي للمرأة العراقية
محمد علي محيي الدين
لا أدري لماذا  يمر في ذاكرتي قول المتنبي في المرأة كلما دار النقاش حولها وحول حقوقها ومساواتها:
ولو كن النساء كمن فقدنا لفضلت النساء على الرجال
 فالمتنبي جعل من موصوفته المثل الأعلى للمرأة لأسباب قد تكون بعيدة عما نهدف إليه أو نسعى لتحقيقه فقد يكون قوله حقا أو باطلا وقد يكون محاباة لسيف الدولة أو واقعا لمكانتها لما لها من تأثير في البلاط فقد جعل منها مفضلته على الرجال وربما كان صادقا في قوله دون النظر لدوافعه فالمرأة ،وأشير هنا للعراقية بالذات هي أفضل وأكرم وأحسن وأكمل وأنقى وأوفى من كثير من الرجال لما أظهرت في مجتمعنا من سمو يصعب على  صناديد الرجال وأكثرهم عن الوصول إليه،فهي وهذا لا ينكره الجميع لها الأثر الكبير في تنشئة الأسرة لطبيعة الظروف التي مر بها العراق من حروب الهت ملايين الرجال عن أدارة شؤون أسرهم ناهيك عن ملايين الأرامل اللواتي تفرغن لبناء الأسرة وأعداد أبنائها ليكونوا شيئا في المجتمع، وفي الريف العراقي يشكلن شيئا غريبا في المجتمع العراقي لأن المرأة هي التي تدير أمور البيت وهي المسئولة عن أطعامه أو تأمين المال اللازم لاستمرار وجوده لأن الرجل الريفي في الأعم الأغلب لا يؤدي أي عمل في الحياة سوى البحث عن المكانة الاجتماعية تاركا أمور الأسرة لرعاية المرأة التي تعمل ليل نهار لبنائها فهي الطباخة والعاملة في الحقل والمسئولة عن تأمين الماء وتربية الحيوانات والتوجه الى المدينة لبيع منتجاتها إضافة لأعمال أخرى فيما لا عمل للرجل سوى الحصول على المال الناتج عن جهودها ليصرفه في أمور لها أضرارها على المجتمع فهو لا هم له إلا ارتداء الملبس الجيد ليظهر بمنظر يبرز مكانته الاجتماعية وعمله لا يزيد على جلوسه في المضيف أو تأدية الواجبات الاجتماعية المتعارف عليها  ،وشراء السلاح ليظهر بمظهر البطل والشجاع وربما يدفعه ذلك لارتكاب جريمة القتل ليدفع الدية من جهد المرأة العاملة،أو النزول الى المدينة لتناول الكباب فيما تأكل أسرته  الحد الأدنى من الطعام، والطامة الكبرى أن يسعى للزواج من ثانية أو ثالثة اذا أسعفته الظروف ليكثر عدد العاملات في مزرعته ،وهذا ما تتميز به المرأة الريفية عن باقي النساء.
 والمرأة لوحدها يقع عليها جرم الثكل فإذا قدر لزوجها الموت في سن مبكرة فليس لها الحق بالزواج إلا في حدود لا تخرج عن حاجة الرجل وأوامره ونواهيه فقد يتزوجها شقيقه  للسيطرة على تركته من مال أو أرض أو حيوان،وقد تبقى دون زواج لتربية أبنائها دون التفكير بحاجتها وإشباع رغباتها في الحياة.
 ورغم ما تبذله المرأة في الحياة والمجتمع من جهود ينوء بها الرجل إلا أنها لا تحضي بالمكانة المرجوة فهي في نظر الرجل الجلف القاسي لا تزيد عن حيوان يستغله الرجل في العمل وإشباع الرغبة وكثرة النسل وامتهانها هذا جعلها تجأر بالشكوى لاعنة الظروف والأقدار متجاوزة للكفر بالمقدسات التي يمنحها الإنسان مكانة روحية عالية،وفي الدارمي نماذج كثيرة تشير للظلم الفادح الذي تعرضت له المرأة ،وثورتها على الواقع الفاسد دفعتها للخروج عن المألوف في توصيفها لواقعها الاجتماعي وهذا جعل المرأة الريفية  أكثر عنفوانا وثورة من بنات المدينة اللواتي لا يحركهن إلا  الوعي السياسي الذي أنتشر في العهد الملكي وتنامي في العهد الجمهوري وأحتضر في العهد ألصدامي ليلفظ أنفاسه تحت سنابك الخيول الإسلامية الصاهلة في العراق وتعود المرأة الى الضياع من جديد في ظل فكر متخلف عاد بها لعصر الحريم.
 واليوم في ظل الواقع الراهن للمرأة العراقية والعربية يتطلب الأمر ثورة جديدة لإبادة المفاهيم التي شاعت في الأوساط النسوية ليحل محلها  وعي يسمو بها لمدارك الرقي والتقدم ،مما يستدعي العمل الجاد والدءوب من الناشطات  النسويات لإحراز التقدم المطلوب في هذا المجال وإنهاء الواقع المتردي للمرأة العراقية.
 
115  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نوايا ظاهرة لتزوير الانتخابات في: 21:11 05/03/2010
نوايا ظاهرة لتزوير الانتخابات


محمد علي محيي الدين
 يبدو أن القوى الفاعلة تعد لطبخة كبيرة في الانتخابات التي ستجري بعد أيام ،فقد ظهرت بوادر خطيرة أفزعت الكثير من القوى المشاركة ودفعتها للإعلان عن خشيتها من اللجوء الى التزوير بما يطفو على الساحة من تحركات مشبوهة لا تخفى على المطلعين على حقيقة القوى المؤثرة وأهدافها في الإمساك بالسلطة بيد من حديد والاستقتال دونها بالطرق المختلفة التي سيكون التزوير أحدى مظاهرها،فالمفوضية المستقلة للانتخابات أنشأت على أسس تدعوا الى الشك والريبة فهي تمثل القوى الكبرى الممسكة بالسلطة،والبوادر  الظاهرة في عملها تدعوا للخشية كثيرا فقد قامت بطبع سبعة ملايين بطاقة اقتراع زائدة  بذريعة  واهية لا تصمد أمام المنطق،فجميع الدلائل تشير الى أن المشاركة الشعبية في الانتخابات ستكون بأدنى مستوياتها مما يعني أن  هناك ملايين الأوراق الزائدة،والأمر الآخر ما أشارت له مرجعية السيد السيستاني من استعمال أحبار قابلة للمسح  بدلا من ألأحبار الأصلية التي لا يمكن التلاعب بها ،الى جانب أن المنسبين للعمل في مكاتب المفوضية جرى اختيارهم على أسس حزبية وانتماآت معلومة وثبت انحيازهم في انتخابات مجالس المحافظات عندما عمدوا للتلاعب بالنتائج من خلال تغيير النتائج للفرز الأولي وهو ما أشار إليه رئيس الوزراء في لقاء مع قناة السومرية ،ووجود مئات الصناديق التي جرى التلاعب بها مما أدى الى إلغاء قسم منها لتمرير أضعافها بحكم السلطة الساندة للمفوضية،والأمر الآخر هو منعهم لمشاركة الإعلاميين في التغطية والمراقبة الى عدم إصدار ما يكفي من بطاقات المراقبين لبعض القوى السياسية واقتصارها على جهات معروفة،وظهر الأمر جليا في مكاتب المفوضية في الخارج حيث جرت ممارسات كثيرة تثبت انحياز مسئولي المكاتب الذين كانوا من ممثلي الكتل الكبيرة،ودفع الكثير من المنظمات المدنية والكيانات المشاركة الى تقديم شكاوى  للمفوضية تطالب بإعادة النظر في مكاتب الخارج التي ثبت انحيازها من خلال إهمالها للكتل البعيدة عن السلطة ومحاولاتها أبعاد الناخبين المعروفين بولائهم لجهات علمانية من خلال اتخاذ أجراآت كيفية في تغيير أماكن الاقتراع أو عدم الأخبار عنها واقتصار ذلك على أحزاب السلطة  والتابعين للتحالفات الثلاثة ،كما ظهر في المذكرة المرفوعة من قائمة اتحاد الشعب لمفوضية الانتخابات والأمم المتحدة حول ما يجري في كندا من محاولات لتهميش قوائم  وطنية،واستقالة الأستاذ فاضل حسين ألأسدي عن العمل في مركز مانشستر بسبب سوء الاختيار لمركز انتخابي لا تتوفر فيه أبسط المقومات ووجود فساد مالي في عمل المفوضية،أو المذكرة المرفوعة من الوطنية في أستراليا حول قيام مكتب المفوضية هناك بتعيين مسئولين ينتمون للأحزاب النافذة في العراق،والمذكرة التي قدمتها القوى السياسية في المملكة المتحدة عن سوء تصرفات مكتب المفوضية وانحيازهم المكشوف لقوى حاكمة في العراق وعدم تبليغ الكيانات بما يجري من أعداد للانتخابات،أو ما قدمته الكتل المهمشة في السويد عن الأجراآت إلا ديمقراطية التي اتخذتها المفوضية هناك،فإذا كان ما يجري في خارج العراق بهذه الصورة وفي بلدان معروفة بديمقراطياتها فما بالك بما يجري في الداخل العراقي في ظل سيطرة واضحة لهذه القوىوهو ما ظهر واضحا في التصويت الخاص عندما أخذت القوى الكبرى ممارسة الضغوط المختلفة للتصويت لصالحها أو استعمال القوة السلطوية في الدعاية لها والإجبار على انتخابها بوسائل الترهيب والترغيب أو عدم تسجيل  بعض الأسماء أو تجاوز بعض الأماكن التي ليس لهم وجود فيها كما يقول المطلعين.
 أن ما يجري من مفارقات هي بدايات لعملية تزوير كبرى قد تعصف بأبسط المبادئ الديمقراطية وقد تؤدي الى حدوث احتقانات لها آثارها على الأمن العراقي وسير العملية السياسية وما قد يشكل من انهيار كامل لها وإعطاء المجال للمتربصين لإعادة الفوضى والاقتتال من جديد.
 
116  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أنتخبك يحلو الطول وأسمر في: 21:48 02/03/2010
أنتخبك يحلو الطول وأسمر
محمد علي محيي الدين
    كنا ننعى على الأحزاب الدينية توسلها بالرموز  والمقدسات واختبائها خلف واجهات دينية لها احترامها  في التفكير الشعبي ،ولكن أن  تعمد جهات علمانية الى استدرار عواطف الناس بهذه الطريقة فهذا منتهى العجب،لأن الأحزاب الدينية ذاتها اضطرت أمام الضغط الشعبي وفشلها في أدارة الدولة الى الابتعاد عن الخطاب الديني لمعرفتها الكاملة بأن حيلها لن تنطلي على الجماهير مرة أخرى،فارتدت  اللبوس الوطني ،واتخذت شعارات ليبرالية ومصطلحات لم تكون في قاموسها السياسي تلك الأيام ،فنادت بدولة القانون ،ودعت لنبذ الطائفية والنزوع نحو التعددية والاعتراف بالآخر،بل أن بعضا حاول تجميل صورته فافرد للأغاني والموسيقى والأفلام والمسلسلات اللادينية أن تأخذ طريقها في أعلامه الموجه وفضائياته الكثيرة،لمعرفتها بنزوع الجماهير ورغبتها في أن تعيش حياتها بعيدا عن الأقانيم المقدسة ،لأنها لم تعد  تجدي نفعا بعد أن بان خواء الداعين لها وزيفهم في التطبيق،فما حدا مما بدا حتى تعمد المرشحة (س) من القائمة العلمانية (ص)  الى توزيع كارت بذلت جهدا في أخراجه  ليتناغم وعواطف الناس ،ولأني لا أستطيع أضافته الى المقال لما في ذلك من دعاية ضارة  لا أجيزها لنفسي ،إلا أني سأحاول وصفه لتقريبه الى تصور القارئ الكريم.
 فالوجه الأول ظهرت فيه صورتها الباسمة التي تظهر جمالا ووسامة غير طبيعية بحواجبها المزججة وشفاهها القرمزية وعيونها الدعج وخدودها الموردة التي تشبه بحمرتها أوراق الجوري الزاهية ،الى يدين ملأتها الأساور  الذهبية الثمينة ،رافعة يدها اليمنى المضمومة وإبهامها الرامز للتوقيع على معاهدة بورتسموث،وربطة سوداء أضفت على وجهها يسحر القلوب ،وكلمة  (يهلنه) التي تعني طلب النجدة والعون،يقف خلفها زوجها الكريم بقامته المديدة ووجهه المنير ليكون جزء من دعايتها الانتخابية باعتبار الرجال قوامون على النساء- رغم أنه لم يحصل في انتخابات مجالس المحافظات إلا على  النزر اليسير من الأصوات-،وخلفهم صورة رئيس القائمة بابتسامته المعروفة،وهذا التقليد بدا نافرا في الانتخابات السابقة والحالية لأن المرشحين الأكارم يستندون في استدرار الدعم من رئيس قائمتهم الذي يشكل دعامة كبرى للقائمة بما قدم من انجازات كبيرة في الخدمات والأمن وأصبح بفضله العراق في مقدمة الدول تقدما وازدهارا!!!ولأننا على ما يظهر لا نزال ننح في تفكيرنا للصنمية وتأليه القائد ،فهبل الأعلى لا زال على سموه رغم ظهور الدين الجديد.
 وفي الجانب الآخر من واجهة  الكارت رقم القائمة ورقم المرشحة وصورتها الجميلة وقد أرتدت شالا مخرما بلون أبيض جعلها فتنة للناظرين ،وأسم زوجها الكريم ورأس زعيم الكيان ،وكتبت أهزوجة شعبية (ها يهلنه الطيبين عد عينكم) ويبدو أنه فأل حسن أن تعطي المرأة وعودا لعلها تصدق فيها فقد جعلنا الرجال لا نثق بالوعود.
 وفي الوجه الآخر للكارت دعاء عجيب غريب أثرت أن أكتب نصه كاملا ليستفاد منه القراء فهو حرز مكين وحصن حصين للمخروع والمصدوع والمليوع والملسوع وأبو كلب المشلوع،ومن يضعه في جيبه حماه من حاسد إذا حسد ومن شر  النفاثات في العقد ويسهل أمره ويعينه في قضاياه ويجنبه الزلازل والأعاصير  والعبوات والمفخخات وعبور المطارات دون جواز أو فيزات وينفع عراقيو الخارج لأنه كما قيل يسهل عليهم العودة والحصول على وظيفة،في مدة قصيرة،ويقال أنه يشفي الأمراض قبل ظهور الأعراض ويحيل السواد الى بياض ،وفيما يلي نصه لكتابته والاغتسال بمائه للشفاء من الأمراض الجلدية والتناسلية والصدرية والقلبية وكافة الأمراض ما ظهر منها وما بطن وأسمته "دعاء الحفظ" لذلك أرجو من القراء استنساخه وتوزيعه على المؤمنين قربة الى الله تعالى وكل من وزعه أو طبعه سيكون له مكانه في الجنان أنشاء الله.
 تمنياتي للمرشحة الجميلة بالفوز  لعلها تخفف عنا رؤية السواد العائم في مجلس النواب ،وأتمنى أن تستعمل سحرها لجلب المصور في جلسات المجلس ليركز عليها ويظهر صورتها بعد أن تنزع (الربطة) التي أخفت شعرها لنرى هل هو بجمال وجهها ،فالعراقيون  يستحقون الوجوه الجميلة والرموش الكحيلة والقدود الصقيلة بعد أن ملوا التحديق بالدكتور الدليمي  ووجه المتجعد وأنفه الكبير،وسدارته الأثرية أو الوجوه الأخرى التي نتحاشى ذكرها خوفا من شرها ،فقد ملت عيوننا النظر الى الكثير من الوجوه التي لا نرى فيها غير الحقد والكراهية .
"دعاء الحفظ"
بسم الله خير الأسماء،بسم الله رب الأرض والسماء،بسم الله الذي لا يضر مع أسمه سم ولا داء،بسم الله أصبحت وعليه توكلت ،بسم الله على قلبي ونفسي ،بسم الله على ديني وعقلي ،بسم الله على أهلي ومالي ،بسم الله على ما أعطاني ربي،بسم الله الذي لا يضر مع أسمه شيء في الأرض ولا في السماء،وهو السميع العليم،الله الله ربي لا أشرك به شيئا ،الله أكبر الله أكبر وأعز وأجل مما أخاف وأحذر،عز جارك وجل ثناؤك ولا اله  غيرك،اللهم أني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل  شيطان مريد ومن شر كل جبار عنيد ومن شر قضاء السوء،ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها،أنك على صراط مستقيم،وأنت على كل شيء قدير ،أن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين،فأن تولوا فقل حسبي الله  لا أله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم"
117  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بدلنه الفيس بلاطيه في: 21:13 01/03/2010
بدلنه الفيس  بلاطيه
محمد علي محيي الدين
بعد سقوط النظام البائد توقع الكثيرون انحسار الدكتاتورية ونهاية القمع والاضطهاد وبداية جديدة لعراق جديد  تسوده العدالة وينعم أبنائه بخيراته الوفيرة التي تحولت الى وبال عليه بفعل طمع الطامعين وجشع الجشعين وتآمر العملاء والمأجورين ولكن (يا فرحة ألما تمت) فما أن سقط غول بغداد وتفرق زبانيته في الجحور خائفين منبوذين حتى طفت على السطح جيف كثيرة ارتدت ثياب العهد الجديد،و(صخم وجهك وكول حداد) فقد تكاثر السياسيون وتوالد المعممون وكثر المحللون الجنسيون والسياسيون،و(صارت الهرجة أبيت العرجة) فقد توافد على العراق سياسيون من مختلف الدول والقارات من مافيات الفساد الإداري السابق أو من ذيول البعث البغيض ممن اختلفوا معه على المغانم والسلطة أو رجال دين عاشوا في ترف وراحة بال في أحضان أسيادهم ثم جاءوا ليأخذوا قسمهم من الكعكة العراقية (المسمسة) فظهر على السطح فلان وعلان وهم لم يكن  لهم وجود شعبي في الميزان ولكن ذهول السقوط وقنوط أصحاب لوط جعل الناس يندفعون خلف هذا أو ذاك متوقعين منه الخير العميم فكثرت المآدب ووزع البعض الدولارات فيما انشغلوا بنهب الممتلكات العراقية و(من مالهم جودوا عليهم) فهم يسرقون العراق ويوزعون الأموال على الأتباع والرفاق ،وضاع الكثيرون ممن لهم ماضيهم النضالي الزاخر بالمآثر والأمجاد بين هذا الخليط لترفع السنابل الفارغة رؤوسها بكبرياء ،و ظل الفرسان الحقيقيون ينتظرون الموت الذي يليق بالفرسان بعد أن "تساوت القرعة وأم الشعر" في العراق الجديد وأصبح لأصحاب المرقعات مكانهم في الفوضى التي عمت العراق الجديد.
 لقد كنا نتوسم أو نتوقع أن تسير العجلة الى أمام وأن يكون القادمون الجدد يحملون مشاريع التغيير ولكن للأسف الشديد ظهر لنا أن القادم أكثرا سوءا من الغابر وأنه لا يختلف عنه إلا باللباس وطريقة الكلام،فقد ذهب حسن وجاء حسون ،ويبدو أن حسونا أستطاب له المقام وتناسى الحلال والحرام فأخذ يؤسس لبناء دولته الجديدة على أسس بالية عتيقة ،وأستعار من النظام البائد أساليبه في التحكم والاستحواذ ،فكان أن شرع القوانين بما يخدم بقائه ونمائه وأسس لما يديم حكمه بانتهاجه ذات الأساليب الملتوية في التمسك بالسلطة ،ليكون سيد العراق بلا منازع.
 لقد أبتلى العراق عبر تاريخه الطويل بأنواع متعددة من الدكتاتوريات،وكانت أمرها دكتاتورية البعث التي ذقنا منها الأمرين واليوم يبدو أن البعض يحاول أنتاج دكتاتورية جديدة من خلال تقليد الدكتاتورية البائدة بتصرفاتها في الاستحواذ والهيمنة وإلغاء الآخر فالمسئولين الكبار قلدوا الرئيس السابق في توزيع الأموال والأسلحة والسيارات على شيوخ العشائر والوجهاء ومن يتوسمون فيهم القدرة على أقناع الآخرين وعمدوا الى أخس أنواع الرشوة وأكثرها خسة بتوزيع السلع والأموال وشراء الأصوات في المعركة الانتخابية الدائرة،ولا أدري هل يصدق هؤلاء أن الشيوخ والوجهاء قادرين على توجيه عشائرهم أو أقربائهم لانتخاب هذا أو ذاك ،إلا يعلم هؤلاء أن أكثر مشايخ هذه الأيام هم من (الجلب) أي التقليد وبالأجنبية(راس كوب) وأنهم غير قادرين على السيطرة على زوجاتهم أو أبنائهم وأن رب العائلة العراقية بما له من مكانة لا يستطيع أجبار أبنه على انتخاب زيد أو عبيد وأن أموالهم تذهب أدراج الرياح.
 نعم قد يستغل الأمر كدعاية انتخابية ولكنه في الواقع يزري بشخصية ذلك المسئول وينزلها الى الحضيض،ولا يحضا بالاحترام اللازم من الآخرين ممن يجدون فيه هذا التهالك،نعم أن هؤلاء قادرون على اللعب بمشاعر الناس ولكن الدرب الذي يوصلهم الى السلطة هو التزوير فقط وليس شراء الناخبين ولكنهم يستخدمون ذلك لتمرير تزويرهم من خلال الإدعاء بالدعم الذي حصلوا عليه من شيخ ضراط وشيخ عفاط لأن هؤلاء أنفسهم لا ينتخبوهم بل يضحكون عليهم ويأخذون أموالهم كما حدث لأحد المسئولين في الكفل عندما خاطبه أحدهم  بأنه لن ينتخبه رغم ما أعطاه من نقود لأنه لا يتوسم فيه الأمانة لأن من يشتري أصوات الآخرين ليس محل ثقة الناس أجمعين.
 الفيس  :الطربوش واللاطية :الحدرية أو طاقية الرأس
 
118  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الصوت الشيوعي عندما يكون عاليا في: 22:45 27/02/2010
الصوت الشيوعي عندما يكون عاليا
محمد علي محيي الدين
 كثيرا ما كانت لي تحفظاتي على تصريحات قيادة الحزب الشيوعي  لوسائل الأعلام فهي تتسم دائما بالرقة المتناهية البعيدة عن الصوت القوي الهادر الذي يقول للأبيض أبيض وللأسود أسود   دون مجاملة أو مهادنة أو دبلوماسية لأن اللون الرمادي (ما أحبوش) ولكن كانت الظروف غير الطبيعية التي يمر بها العراق وطبيعة القوى السياسية والسياسة الشيوعية الداعية الى لحاق العيار لباب الدار أو عدم قطع شعرة معاوية وراء الكثير من المواقف الضبابية التي أتسم بها موقفنا البعيد عن أي تشنج أو مواجهة حامية وهو في نظري كان له تأثيره الكبير على مجمل مواقف الحزب وعلى نظرة الجماهير إليه ،ولكن منذ أكثر من عام لجأ الحزب لسياسة جديدة ابتعدت بشكل كبير المناورة والمداورة،فقد أصبحت صارخة حيال الكثير من القضايا المفصلية و بدأ يضع النقاط على الحروف بلغة شيوعية محببة للنفوس ،ولم تكن مواقفه تلك نتيجة ضعف أو مسايرة كما يتبادر  الى الذهن ولكنها نتيجة موقف وطني يدعوا لرأب الصدع ورتق الفتق ،والتنبيه من خلال القنوات الأخرى عن خطل وعقم هذا الموقف أو ذاك لذلك كان رأيه الفيصل في الكثير من العقد التي واجهت العملية السياسية ،وكانت محل اهتمام أكثر القوى  اختلاف معه دون أن يكون للرأي العام معرفته الكاملة بما يجري خلف الكواليس ،ولأن الشيوعيين ليسوا طلاب سلطة أو بغاة شهرة،كانت أرائه الصائبة تأخذ طريقها للتنفيذ والتطبيق دون أن يكون لها صداها الإعلامي أو بعدها الشعبي لأن وسائل الأعلام أتبعت سياسة التعتيم والحجب حتى من خلال النقل المختار لجلسات البرلمان لذلك كان تأثيره غير المنظور أكثر من تأثيره المعلوم للعراقيين،ولأنه يهدف الى بناء الدولة الوطنية كان يرضى بهذا الدور فغايته البناء وليس الإدعاء.
 ولكن ظهر للناس هذه الأيام بوجهه الحقيقي  من خلال اللقاآت المحدودة مع القنوات الفضائية ،فقد وضع سكرتيره العام النقاط على الحروف ،وبين بالوقائع والأدلة طبيعة الأوضاع ، وسمى الأشياء بمسمياتها مما يعد كشفا مذهلا لمن تسنى له رؤية  تلك اللقاآت ،فلم يكن المواطن العراقي على بينة مما يجري في الغرف المغلقة وحجم الدور الذي لعبته قيادة الحزب في العملية السياسية وحجم المهام الموكولة له في أدارتها وما قدم لها أو أسهم فيه من خلالها ،وكانت التصورات والآراء التي أضطلع الحزب بها أكثر من كبيرة وواضحة ،فقد تبين للجماهير أنه قدم  برامج متكاملة لمعالجة الكثير من الملفات الساخنة بما فيها الاقتصاد الذي  يملك الحزب عنه تصورات تعجز القوى الأخرى مجتمعة عن الوصول إليها ،وقد بين من خلال لقاء مع قناة الحرة وقناة السومرية والقناة العراقية الكثير من المواقف والآراء التي جعلت مقدم البرنامج حائرا أمام هذا الكم من المعلومات التي لم يكن لها ظهور واضح طيلة السنوات الماضية،ودون خشية  بيّن حجم المأساة التي مرت بها البلاد بسبب القوى الكبيرة التي أضاعت الكثير من السنوات والأموال والجهود بسبب خلافاتها السياسية البعيدة عن أي مصلحة وطنية،وشكلت تلك التصريحات صدمة للمواطن العراقي الذي فوجئ بطبيعة ما يجري وأن الكثير مما كان يعتبره من المسلمات لم يكن له نصيبه في الواقع الملموس،وأنه كان ضحية معركة بائسة بين قوى تدعي الوطنية وتنادي بحقوق الجماهير ولكنها تعمل بوحي من مصالحها وارتباطاتها الخارجية.
 لقد كنا نتمنى أن تكون لغتنا دائمة تتسم بالصراحة والوضوح والشفافية ووضع الكلمات في مكانها دون اللف حولها ولكن ها هي الأيام أثبتت صحت تصوراتنا وها هو الحزب عاد من جديد للغته الواضحة التي تعطي للأسماء مسمياتها دون مواربة ونتمنى أن يخرج من بين الشيوعيين "شمران" جديد يضع الحجر في أفواه الظالمين ،ونتمنى أن يرتفع هذا الصوت أكثر فأن القوى التي حاولنا مجاملتها أو مسايرتها على حساب الواقع لا تستحق الكثير مما قدمنا لأنها أولا وأخيرا قوى معروفة بتوجهاتها البعيدة عن هموم الوطن ومشاكل الجماهير وأنها تعبر عن أحلامها وتوجهاتها الطبقية الضيقة ولن تكون في يوم ما محل ثقتنا أو في صميم تحالفاتنا لطبيعتها الضيقة وتوجهاتها المريبة وارتباطاتها المشبوه وآن لنا أن نختط طريقنا المعروف للجماهير لأنها هاجسنا الوحيد وهدفنا وطريقنا لبناء الغد الجميل البسام.
119  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / انتخبوا ألجواهري .. اتحاد الشعب 363 في: 17:35 26/02/2010
انتخبوا ألجواهري .. اتحاد الشعب 363
محمد علي محيي الدين
 هل بعث من في القبور ؟ هل عاد للعراق شاعره الملهم ليخوض غمار الحرب لبناء وأعمار العراق ؟هل هي صدفة أن يكون ألجواهري ماثل بيننا اليوم يناجي دجلة الخير ،ويهيب بأم عوف أن تبعث لياليها لأحياء ليالي بغداد بعد أن  داهمها الظلام وعكر صفوها المخرفون، أليست أنسام ألجواهري وعبقات شعره تتمثل في كل مفصل من مفاصل العراق وهو يقول:
أنا حتفهم ألج البيوت عليهم   أغري الوليد بشتمهم والحاجبا
 لقد رأيت أبن الفراتين بقامته المديدة وجسمه النحيف وطاقيته المعروفة يقتحم الحضور رافعا بين يديه "خياله" الكبرى  يقدمها للعراقيين لتقول ما قاله عبر عقود من السنين وهو يغني العراق الواحد الأحد ،يناضل عن شعبه يتجرع السموم دفاعا عن وطن أخذ مجامع تفكيره وهيمن على وجوده،وأصبح همه الأكبر،أنها بضعة منه وصورة له في عزيمتها وقوتها وأيمانها وصبرها وقدرتها على المواجهة والتحدي فقد شهدت لها سوح النضال بالمواقف الفريدة وهي تقارع الدكتاتورية الرعناء وتواجها في أكثر من مفصل بعزيمة عرفها العراقيين في والدها الذي شكل هاجسا كبيرا للحكومات والقادة المنحرفين في العراق ولم يهن أو يستكن في أحلك الظروف وأشد المواجهات وهل يلد الأسد إلا الأٍسد وهذه لبوته بين ظهرانيكم فقدموا لها ما استطعتم من دعم لحاضرها الزاهر وماضي والدها الذي لا ينكره إلا دعي أو مكابر ،فهذه الأسرة الكريمة قدمت ما قدمت للعراقيين  دون طمع في مغنم أو أمل في منفعة ولكن لما يجري في  شرايينها من دماء فائرة لم تركن يوما لما ركن إليه الآخرين.
 أنها كفاءة علمية ووطنية علينا أن لا نضحي بها أو نستبدلها بدلالات سوق العورة أو ملالي 55 أو أو السائبات في درابين هذه المدينة أو تلك ممن لا يمتلكن أي موهبة علمية أو طاقة فكرية أو تاريخ وطني ،فلا ينفع العراق في محنته إلا المجربين من أبنائه ممن أثبتوا عبر الأيام أنهم الحريين بإعادته الى جادة الصواب والسير به في دروب التقدم والتطور .
في أدناه ترجمة لسيرتها لنطلع عليها ونقارن بينها وبين غيرها ممن ازدحمت الأزقة والشوارع بصورهن الكبيرة التي نرى فيها خيبة العراق وبؤسه أن يتقدم فيها مثل من رأينا من نساء لا نرى من هن غير وجوه صفراء بائسة تخفي خلف تقاسيمها الكثير من اللؤم والعفن الفكري،والتخلف العقلي ،ولا تبعث على الثقة بما لها من خلفيات تبعث على الشك والارتياب.
 
د.خيال محمد مهدي ألجواهري
   
من مؤلفاتها:
1-مصادر علم المكتبات والمعلومات –دمشق 1989.
2-من تاريخ المكتبات في البلدان العربية –دمشق 1992.
3-الفهرسة الموضوعية والتصنيف –جامعة دمشق 1994.
4-من تاريخ الكتب والمكتبات (مشاركة) –جامعة دمشق 1995.
5-الثقافة العراقية في المنفى –دمشق 1999.
6-ألجواهري سيمفونية الرحيل –وزارة الثقافة دمشق 1999.
7- ألجواهري.. مسيرة قرن وزارة الثقافة دمشق 2002.
8- التقانات المكتبية الحديثة جامعة دمشق 2002.
9- الخدمة المكتبية (مشاركة) جامعة دمشق 2001
ولدت في بغداد سنة 1946.
عضو جمعية البحوث والدراسات.
دكتوراه في علم المكتبات والمعلومات من جامعة براغ.
رئيسة قسم في الببليو غرافيا الوطنية بمكتبة الأسد الوطنية بدمشق من 1984 حتى عام 1990.
تعمل عضو هيئة تدريسية- قسم المكتبات والمعلومات- كلية الآداب- جامعة دمشق.
كتب العديد من المقالات والأبحاث في مجال اختصاصها .
 
انتخبوا د. خيال ألجواهري
من قائمة اتحاد الشعب
رقم 6
120  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سيبقى العراق بخير يا زهراء363 في: 21:10 23/02/2010
سيبقى العراق بخير يا زهراء363
محمد علي محيي الدين
     لا أدري هل هو شعوري وحدي أم هو شعور الجميع فكثيرا ما تصلنا رسائل حاوية لشتائم من العيار الثقيل قد يصل بعضها الى العظم وينفذ الى الجانب الآخر بما تحوي من كلمات سباب لا وجود لها في قواميس العالم ونعوت تتضمن كلمات نابية تمزق الذوق ولا تخدشه فقط فيما تأتي رسائل أخرى فيها من العرفان الشيء الكثير وعندما نوازن بين هذا وذاك ربما  تتفاوت النسبة بين مادح وذام ولكن بعض الرسائل تجعلني الجأ في أحيان كثيرة الى رميها في سلة المهملات لما تثير من غيض فيما أرد على الرسائل التي لها هدف نبيل .
 وقبل أيام وردتني رسالة من أخت فاضلة أفرحتني وآلمتني في آن واحد فقد رثت لحالي عندما وصفت في تعليق حالنا  في الزمن الصعب وكيف لجأ أكثرنا الى بيع مدخراته ليوفر لعائلته الطعام وكيف أكلنا الطحين الأسود الممزوج بالجرذان وفضلات الحيوانات وما عانيناه من شظف العيش ومرارة العوز والحرمان الذي ليس له مثيل،وأفرحتني أكثر عندما علمت من خلالها أن العراق لا زال بخير فإذا كان أبنائه بهذا المستوى من التفكير فلن تستطيع القوى الظلامية سلب هويته الوطنية أو طمس توجهاته الفكرية ،وإذا تمكنت من خلط الأوراق يوما واستمالت لجانبها الأكثرية المخدوعة ببهرجة الدين،فلن تتمكن من مواصلة الضحك على الذقون بعد أن بان زيفها وظهرت حقيقتها ،وكشفت عن وجهها القبيح الهادف لبناء دولة الفرهود ،فالعراقي يعي حقيقة هذه القوى وممارساتها التي غسلت وجه الدكتاتورية القبيح،وبانت دمامتها القاتلة لكل عين،فالجماهير لها عقيدتها الدينية الراسخة التي لا تزلزلها طوارق الحدثان ،ولها طموحاتها  في العيش الحر والحياة الكريمة ،ولا يمكن أن تتنازل عن أي منهما لأن الدين لله والوطن للجميع وليس التدين صفة ظاهرة من خلال اللحى أو المحابس أو المسبحات وإنما هو عمل ينفع الناس في دنياهم ،ولم يكن الحكم الديني في يوم ما مثال للحكم الصالح فقد أستغل الدين أبشع استغلال من قبل سدنته وكان سدنة الأوثان يأخذون الحلي لنسائهم،ويسخرون الأموال لأغراضهم،فيما دأب رجال الدين في كل زمان على تسخير الدين لمصالحهم الذاتية ومطامعهم الدنيوية وندر أن وجدنا حاكما دينيا عمل بوحي من دينه أو طبق تعاليمه المسطرة في الكتب باتجاهها السليم ولم نسمع أن أحدهم تمكن من بناء دولة العدل والمساواة عبر تاريخنا الممتد لآلاف السنين .
 لقد طلبت مني زهراء التي تعيش خارج العراق منذ عقود من السنين أن أرشدها لمن يستحق أن تمنحه صوتها ،وثقتها الغالية هذه جعلتني أشعر بالزهو والفرح لأن استطعت أن أحضي بثقة إنسان وجد في رأيي مرشدا له في الاختيار،ولكن كيف لي أن أوجه زهراء وأختار لها وهل أكون مصيبا في الاختيار،ومن هو الذي أستطيع أن أمنحه ثقتي دون أن أخشى مرارة الندم وأنا أعلم منتهى العلم أن الكثيرين ممن توسمنا فيهم الخير ظهروا لنا أنهم أشرار بامتياز ،هل أركن لمبادئي التي عليها ولدت وعليها أموت لأقول لها اختاري اتحاد الشعب،ربما لأني لمست في أعضائها الأمانة وعرفت فيهم الإخلاص والتضحية ووجدت فيهم النزاهة التي لم أجدها لدى الكثيرين ممن رفعوا ألوية النزاهة ووضعوا موازين العدل نصب أعينهم فإليك يا زهراء ويا زينب إليك أن تختاري فاتحاد الشعب هي الطريق لبناء العراق وهي الطريق الموصل الى الرفاهة والمسرة والهناء،وشعب بدون اتحاده لن يكون له مكانا بين الشعب فيا سالكي طريق الشعب اختاروا اتحادكم فالإتحاد قوة وطريق ما خاب سالكيه.
121  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشاه بندر وعقد الماضي في: 19:04 23/02/2010
الشاه بندر وعقد الماضي
محمد علي محيي الدين

يقول المثل الشعبي العراقي أكعد أعوج وأحكي عدل ويبدو أن البعض لا يعرفون الجلوس السليم ولا ينطقون إلا بما هو لئيم ،وكثيرا ما واجهنا في حياتنا الطويلة التي نتمنى أن تمتد لنرى نهاية بعض المدعين ممن تلبسوا لباس الدين والدين يهرب منهم ومن أشكالهم التي تتعارض ونهجه السليم ،لقد أصدع رؤوسنا هؤلاء بكلام مكرور لم يملوا ترديده رغم أنه فقد طعمه ولا يستسيغه حتى من فقدوا حاسة الذوق فالعداء للشيوعية أتخذ أشكالا عدة كان أكثرها ضررا ما يصدر من البعض ممن لا يعدوا في العير أو النفير في موازين المبادئ والمعتقدات فقد أرخى هؤلاء لأفكارهم العنان لينطقوا بدنيء القول وفاسده لتشويه صور زاهية لن تستطيع كلماتهم الدنيئة التأثير عليها قيد أنملة ،فقد تقول الكثيرون ولكنهم ذهبوا الى مزابل التاريخ يبحثون عن أقوالهم لأنها وجدت مكانها هناك،ولو كنا نتبع سياسة أن كل من تكلم علينا ألقمناه حجرا لأصبح الصخر مثقالا بدينار ولكننا نتعفف عن الرد على من هب ودب إلا أذا رأينا أنه تجاوز الحدود وحاول تهديم السدود وآخر المتقولين علينا ابن الشعب البار عزت الشاه بندر الذي عرفناه في سوريا مناضلا لا يصطلي له بنار ،فقد كان والحق يقال يحمل راجمتين واحدة من الأمام وأخرى من الخلف يقاتل بها النظام البائد حتى أورده موارد التهلكه وجعله يدفع ملايين الدولارات للبحث عنه في مكاتب النضال المعروفة في أزقة سوريا ،التي كانت الملاذ الآمن لهذا المناضل الكبير وهو يجند المقاتلات الماجدات لإسقاط النظام الصدامي البغيض،وكان نظام صدام يحسب للشابندر ألف حساب وقد ورد في وثائق المخابرات الصدامية أنه قد وضعت جائزة لرأس الشاه بندر بملايين الدولارات ولكن مخابرات النظام البائد لم تستطع الوصول إليه لأنه كان متحصنا بلحية أحالها اللبن الأبيض فأصبحت بلون الثلج لذلك ضاعت معالمه على الطالبين ونجا من الموت بأعجوبة وكأنه محروس بالملائكة والشياطين.
يقول الشاه بندر أن الشيوعيين أسوء من البعثيين ويبدو أن اكتشافه لهذه النظرية يمكن أن يضعه بمرتبة أنشتاين أو بمنزلة مكتشف الديناميت نوبل أو يتبوأ حضن نيوتن لأنه والحق يقال أستطاع أيجاد نظرية جديدة تعادل النسبية أو الجاذبية في أهميتها ونفعها للبشرية لا سيما وهو الرجل المؤمن الذي يعبد الله على سبعين حرف في بارات دمشق وملاهي شارع الهرم كما يقول عنه جل عارفيه،ولا أدري كيف للشابندري التحالف مع هذين في الانتخابات السابقة عندما كان بوقا للعراقية والناطق بأسمها والقريب من رئيسها لاعتبارات يعرفها المطلعون على ما وراء الكواليس ،كيف له التحالف معهم البارحة والعودة اليوم ليكون عدوا لهم بعد أن وجد له مكانا في قائمة أخرى متصورا أنه سيتسلق سلم البرلمان من جديد على أكتاف الآخرين كما كان في الانتخابات الأولى ،فلم أسمع أن عراقيا قد سمع بالشاه بندر أو عرف عنه مناضلا وإسلاميا متحررا إلا بعد سقوط الصنم وظهور الوجوه الجديدة التي سوقتها لنا المخابرات العالمية بوصفها وصفة جاهزة لعلاج المرض العراقي العضال.
ليعدد لي الشاه بندر نضالاته أو كفاحه في زمن الدكتاتورية وأين كان يناضل في العراق وما هو موقفه من النظام السابق وهو الذي ظهر علينا بعد سقوط صدام مطالبا بالمصالحة الوطنية والعفو عما سلف فالبعثيون هم عراقيون وأن أذنبوا ففي الرحمة مكان رحب لهم عند العراقيين فما حدا مما بدا حتى تنقلب هذا الانقلاب المريع وأنت عراب المصالحة ولسانها الناطق عندما كنت مرتميا في حضن علاوي تزوق له وجهه وتحسن من شكله طمعا في الحصول على مكان مرموق.
لقد صرح ذات يوم عندما سئل عن حقيقة المخصصات والأراضي المتميزة التي منحت للبرلمانين فقال متحديا مشاعر العراقيين الرافضين لهذه الامتيازات أن ذلك حق معلوم للنائب واللملوم فهم نواب الشعب وهذا الجزاء الذي يستحقونه فليس من المعقول أن يتساوى النائب العراقي مع المواطن العراقي لأنه أعلا محتدا وأكثر شرفا وأوفر حظا في التمتع بمباهج الحياة ،ولو تسألنا عن الأيام التي قضاها الشاه بندر المحترم في مجلس النواب لرأينا أنه كرئيسه علاوي كان على رأس قائمة الغائبين المزمنين عن البرلمان كما هو حال أكثر نواب العراقية فعلى ماذا أستحق الشاه بندر هذه الامتيازات وهو الذي نقض العهد مع الناخب وتمتع بالامتيازات دون أن يقدم شيئا لناخبيه.
لو أردنا التوغل أكثر في ميزان العدالة لتقييم الشاه بندر لوجدنا أنه لا يستحق راتب شهر واحد،بل لا يستحق أن يرشح مجددا في أي قائمة كانت لأنه خان الناخبين وتخلى عنهم ولم يؤدي واجبه اتجاههم ،وبذلك هل نستطيع مقارنتك مع النائب حميد مجيد موسى الذي لم يتغيب ساعة واحدة لأنه يعرف قيمة نفسه وحقيقة موقعه بوصفه ممثلا للشعب أما أنت وأمثالك من المتغيبين الذين لم نحصد منهم غير الكلام فمكانهم ليس في البرلمان القادم وستكون النتائج صفعة حق لك ولأمثالك من النواب الذين خدعوا الجماهير.
122  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بيت الشعب363 في: 19:48 21/02/2010

بيت الشعب363
محمد علي محيي الدين
   لعلها من المفارقات أو من عجائب الدنيا السبع أن يكون الحزب الشيوعي العراقي  الحزب الوحيد في العراق الذي يمتلك مقرات في العاصمة والمحافظات  شيدها بجهده وعرقه وتبرعات أنصاره في الوقت الذي احتلت الأحزاب الوطنية الكبيرة بنايات الشعب الفخمة الكائنة في أرقى المناطق في العاصمة أو المحافظات رغم أن تلك الأحزاب  لديها إمكانات مادية هائلة  تعد بمليارات الدولارات بما أفاء الله عليها من أموال الشعب العراقي التي فيها حق معلوم للسائل والمحروم وهي الأحزاب التي رفعت شعارات التقوى والصلاح فاستحقت عن جدارة  أن تنهب مال العامل والفلاح،ويقال ولا أدري صحة ما يقال أن أحد ممثلي الأحزاب توجه لأحد المراجع في النجف طالبا منه مساعدتهم في إزاحة الحزب الشيوعي من مدينة النجف من خلال تحريم ممارسته النشاط في المدينة المقدسة فقال لهم السيد أخرجوهم من المقر أن كان عائدا للدولة أو أطلبوا ممن أجره لهم أخراجهم فقالوا له أنه ملكهم في الطابو فقال وكيف لكم أخراج أحد من ملكه وأنتم اتخذتم  من بنايات الدولة مقرات لكم .
  واليوم في محافظة بابل تمكن الحزب الشيوعي العراقي بفضل المؤازرة الحقيقية لرفاقه وأنصاره ومؤيديه من أنجاز بناية كبرى لمحليته في بابل وتقر أن يكون افتتاحها في هذا اليوم 19-2-2009 الذي سيكون يوما خالدا في تاريخ المحافظة التي استطاعت رغم الظروف الصعبة بناء هذا الصرح الشامخ ليكون بيتا لجميع العراقيين ومركز أشعاع لنشر الفكر الحر والثقافة التقدمية،وكان لهذا اليوم جانبه الآخر فقد أنطلق البث لإذاعة اتحاد الشعب التي يصل إرسالها الى محافظات الفرات الأوسط لتكون الصوت المعبر عن الجماهير العراقية وبث همومها ومعاناتها وإيصال الصوت الشيوعي الخالص لجماهير الفرات.
        وقد حضر حفل الافتتاح الآلاف من أبناء الحلة الفيحاء،وشارك الرفاق حميد مجيد موسى سكرتير  اللجنة المركزية وسلم علي وجاسم الحلفي عضوي اللجنة المركزية وأستهل الحفل بالنشيد الوطني وبعدها وقف الجميع لاستذكار شهداء الحزب و الحركة الوطنية ثم ألقى الرفيق علي إبراهيم كلمة رحب فيها بالرفاق سكرتير وأعضاء اللجنة المركزية والحاضرين من رفاق وأصدقاء الحزب ومواز ريه ثم ارتقى المنصة الرفيق حميد مجيد موسى فألقى كلمة طويلة أستذكر في بدايتها شهداء الحزب في المحافظة ألشهداء كاظم الجاسم وأبو عبيس جبار جاسم وأبو رهيب كاظم عبيد ومهدي كامل وفاضل وتوت وعماد هجول وكاظم عبيسان وعلي الصكر وكاظم ناجي البصبوص وستار المعروف ثم أكد على ضرورة خوض المعركة غير المتكافئة بين القوى الكبرى التي تحاول فرض سياستها وترسيخ وجودها والقوى الوطنية والديمقراطية التي تحاول هذه القوى أخراجها من الساحة السياسية بما مهدت له في تشريعها لقانون الانتخابات الجائر الذي فصل على مقاسها واستغلالها للسلطة أبشع الاستغلال  لضمان بقائها وفرض وجودها باستخدامها المال العام وشراء الذمم والتلاعب بمصائر الناخبين ،ودعا الجماهير لأن تقول كلمتها الفصل في اليوم السابع الذي سيكون أداة التغيير وإزاحة الفاسدين الذين نهبوا  خيرات العراق واختيار الأصلح والأحسن والأكمل لأن اتحاد الشعب تمثل النقاء العراقي والشرف الأصيل ،فأصحاب الأيادي البيضاء النقية  سيبقون على نقائهم الأصيل ويعملون بما يحقق مصالح شعبهم ووطنهم ،فلم يتدنسوا بما تدنس به الآخرون  أو يرتبطوا بقوى خارجية بل سعوا ويسعون لوحدة الشعب ورفاهيته وتقدمه.
 بعد ذلك  تناوب الشعراء موفق محمد الذي غنى الحلة الفيحاء وتاريخها الزاهر والزاخر بالمآثر البطولية والإباء والشمم الشيوعي ثم تلاه الشاعر ناهض الخياط الذي رتل آيات الشعر العمودي في عيد الحلة الكبير عندما انتصب صرحها الشامخ هازئا بعاصفات الرياح ،بعدها أستلم المايكروفون الشاعر الشاب الرفيق بهجت الجنابي الذي أنشد قصيدة شعبية تناول خلالها نضال الحزب ومواقفه واستقبلت بعاصفة من التصفيق وطلبات الإعادة،تلاه الشاعر عبد الستار شعابث في قصيدة شعبية تناول من خلالها مآثر المجد  التي خطها الشيوعيين العراقيين في سفر النضال المجيد ،وأنشد الشاعر مسلم جاسم قصيدة عمودية رائعة أعادت الى الأذهان خوالد الشعر العربي رسم من خلالها صور رائعة لملاحم الشموخ الشيوعي والنضال الأسطوري الذي خاضه حزب العراقيين،وأنشد الشاعر حامد كعيد الجبوري قصيدة شعبية رائعة رسم فيها المسيرة الشيوعية في الزمن الصعب وكيف ترفع الشيوعيين العراقيين عن الانزلاق الى مهاوي الفساد المالي والقتل الجماعي واستغلال السلطة ،وأياديهم البيضاء التي جملت وجه العراق وأزالت عنه الكثير مما علق به من أدران العهر السياسي الذي مارسته القوى الأخرى،وفي ختام الحفل توجهت محلية بابل بالشكر والعرفان للرفاق والأصدقاء والمؤازرين وجماهير الحزب الغفيرة التي أسهمت بتبرعاتها في بناء البيت الشيوعي العراقي ليكون شامخا شموخ العراق،يناطح الذرى برايته الحمراء التي ستظل ترفرف في سماء الرافدين وأن كره الكارهون.
 بعد ذلك  دعي جميع الحضور لمأدبة غداء فاخرة  بما أضيف لها من عبق شيوعي خالص جسد حقيقة التحالف بين العمال والفلاحين وشغيلة اليد والفكر،فلم يكن السمك المسقوف أو الدجاج المحمر أو الخراف المشوية وإنما طعام خاص أتسم بروح عراقية خالصة تعبر عن هوية الحزب الطبقية التي  تساوي بين الجميع حيث شاركوا  دون فارق بين هذا أو ذاك لأن الجميع سواسية في العرف الشيوعي الهادف لإزالة التمايز الطبقي وتحقيق العدالة والمساواة.
 وتاريخ مقرات الحزب في الحلة تستحق حديثا طويلا سيكون لنا عودة له في القادم من الأيام.
 
 
123  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أبن الشامية البار عبد الواحد حبيب غلام في: 17:38 18/02/2010
أبن الشامية البار عبد الواحد حبيب غلام
محمد علي محيي الدين
 لمدينة الشامية، تاريخها الناصع ومكانها المعروف في النضال الوطني فمن أهوارها انطلقت شرارة النضال الشعبي عبر تاريخها المجيد ومن ربوعها كانت الانتفاضات الجماهيرية تلهب الأرض تحت أقدام الطغاة والمستبدين،وأبنائها سراة المجد ورادة المسيرة وأباة الضيم وقمم النضال وفيها كانت الشرارة الأولى للحركة الأنصارية الشيوعية عندما خاض شبابها  معامع الكفاح المسلح بوجه غربان البعث وحرسه القومي وعندما أغلق الجميع أبوابهم خشية الريح السوداء كانت بيوت الشامية مشرعة لاستقبال أبنائها البواسل شيوعيي العراق ليعلنوا حربهم الضارية لحثالات الحرس القومي في منازلة كانت الأروع بين نضالات العراقيين عندما لقنوهم دروسا كانت مثار أعجاب الجميع فكان الفقيد زكي خيري ومحمد الخضري وباقر إبراهيم وعدنان عباس ومعن جواد  وحسين أبو خبط ومحي صاحب الشرع يؤازرهم رفاق الدرب يخوضون معركتهم الظافرة في مواجهة لا زال شخوصها يتنسمون عبقها الزاخر بالأمجاد.
 وتاريخ هذه المدينة صفحات متصلة في كتاب النضال الشيوعي وقد أمدت الحركة الوطنية بمئات المناضلين الذين لا زالوا في قمة المجد الشيوعي وناصية النضال الوطني ولو أردنا الاسترسال في تعدادهم لاحتجنا لحيز  يفوق ما خصص لنا من صفحات ولكن سنحاول استعراض تاريخ شخصية وطنية لا زالت ماثلة في الأذهان ولا زال عطاؤها الثر معين لنا في مسيرتنا بما قدم ويقدم من عون مشكور في ديمومة المسيرة ونمائها رغم عوامل السن والوضع الاجتماعي ،انه الشخصية الوطنية اليسارية والوجه الاجتماعي عبد الواحد حبيب غلام الذي  رضع لبان الوطنية الصادقة من أسرة كان لها أثرها وتأثيرها عبر تاريخ العراق المعاصر فهم في مقدمة الأسر التي  تقاسمت الإنتاج الزراعي  مناصفة مع فلاحيهم ،وانسلخوا عن طبقتهم البرجوازية ليكونوا في غمار المناضلين من البروليتاريا العراقية ،وكانت لهم أشواط وأشواط في مضامير المواجهة مع أعداء الشعب ونالهم ما نالهم من رشاش الموتورين وزعانف الرجعية وصنائع الاستعمار،فكان صبرهم وصمودهم مدعاة فخر للمناضلين الصامدين الذين لم يغيروا مواقعهم أو يتخلوا عن مبادئهم ،ولهم امتدادهم النضالي المشرق في تاريخ الحركة الوطنية،وكانت دار الحاج حسن غلام محفلا للمشاركين في ثورة العشرين الباسلة وشهدت اجتماع الكثير من زعماء الفرات الأوسط  في التحضير للثورة،وكان الحاج  محمد حسون غلام أول رئيس للمجلس البلدي في الشامية في ثلاثينيات القرن الماضي ،أختاره أبناء المدينة لما يتوسمون فيه من تضحية ونكران ذات ،وكان الساعي لأعمال البر والإحسان وتكفل ببناء جامعها الكبير على نفقته الخاصة ولا زال ماثلا حتى اليوم،وكان لهم موقفهم المعروف إزاء اليهودي العميل (منشي) الذي أستغل علاقته بالنظام الملكي لإيذاء أبناء المدينة والنيل منها فكان أن أرداه قتيلا المرحوم عباس غلام الذي حكمت عليه المحكمة بالإعدام ،وعند تمييز القرار تطوع للدفاع عنه المحامي ذيبان الغبان فحصل على البراءة وسكن مدينة الحلة وكان من وجوهها ورجالها المعروفين بوطنيتهم وعلاقاتهم الاجتماعية المتميزة،وفي بيوتهم تكونت النواة الأولى لرابطة المرأة العراقية وتولت رئاستها أحدى عقائلهم (و-ح-غ) الى جانب أم بلقيس وشكرية وأخريات من بنات سادة المدينة وأشرافها من آل الشرع،وكان المرحوم مهدي محسن غلام أول من استجاب لأطروحات حزبنا الشيوعي العراقي في  مناصفة قسمة الحاصلات الزراعية وتحدى قرارات السلطة الملكية عندما سجل قراره في محكمة الشامية بتقسيم الحاصلات مناصفة عام 1948 ،مما أثار استياء السلطة وعملائها الإقطاعيين وحضي بإكبار وإجلال الفلاحين،واحتذى به الكثير من الملاكين المتنورين،وشكل صفعة قوية للعناصر الرجعية التي باتت تخشى التحولات في بنية المجتمع العراقي.
 وزجت هذه الأسرة بأبنائها  في آتون النضال الوطني من خلال انخراطهم في العمل السياسي وطليعته الحزب الشيوعي العراقي،وكان لها تاريخها الناصع في السفر الشيوعي الخالد فقد شغل الرفيق مالك حبيب غلام   عضوية اتحاد الطلبة العالمي ،وأصبح بعد شباط الأسود في عضوية اتحاد الشبيبة العالمي ومقره براغ الى جانب الدكتور مهدي الحافظ،ومنها رياض حبيب غلام الشيوعي  المتمرس باندفاعاته الرائعة في التصدي لأعداء الحزب ومناوئيه،والشهيد محمد مهدي غلام الذي كان علامة بارزة في الحزب الشيوعي،وكان هدفا لتخرصات الموتورين ،حيث تناوله الدكتور شاكر  مصطفى سليم في كتابه سيء الصيت (الإعصار الأحمر)  بهجوم كاسح لما خلف من آلام في قلوب الرجعية المحلية بمواقفه النضالية المعروفة وإباءه الشيوعي ،وكان أحد قيادي اتحاد الطلبة العام عندما كان الشهيد الخالد سلام عادل مشرفا عليه،ومنهم نعمان مهدي غلام أحد الكوادر الشيوعية التي أسهمت في مآثر الحزب الشيوعي العراقي وأقامت أمجاده على أمتن الدعائم،وقد أعدمت السلطات الفاشية شقيقه الشيوعي الصامد (رئيس مهدي غلام) عام 1983 بتهمة انتمائه لحزب الدعوة العميل مع 31 عسكريا من قيادة القوة الجوية حسب قرار محكمة الثورة سيئة الصيت  التي كان يرأسها المجرم مسلم الجبوري ،       
وظلت بقاياهم تناضل الدكتاتورية العاتية ممثلة بابنهم البار ذياب آل غلام الذي لا زال ذلك السيف المشهر،رافعا راية النضال ،هازئا بالمنون ،متجاوزا لكل الصعاب،يشمخ بانتمائه الشيوعي،ولا يكل عن الدفاع عنه في أحرج الظروف.
      وعبد الواحد حبيب غلام سليل هذه الأسرة وعميدها اليوم توارث المجد من أبائه وأخواله فخاله هو الزعيم الوطني المرحوم جعفر أبو ألتمن الشخصية اليسارية الوطنية ذات المواقف المشهودة في دعم مسيرة الحزب ونضاله أبان العهد الملكي، ،ومنح عبد الواحد  الحركة الوطنية الشيء الكثير فقد كان داعما لها بما له من إمكانات مادية أو معنوية وبيته كان الملاذ الآمن للشيوعيين من مختلف مناطق العراق وطالما أحتضن اجتماعاتهم وجلساتهم وأمدهم بالأمن والأمان لما يتمتع به من مكانة اجتماعية في القضاء،ومن داره أنطلق شهيد حزبنا الشيوعي العراقي محمد الخضري ليسطر  صفحات المجد والخلود في المسيرة الشيوعية الظافرة ،وفيه كانت روائع الشاعر الكبير شاكر السماوي تأخذ طريقها لمتذوقي الشعر الرائع المتين،والكثير من قادة الحزب ممن  تنسموا أعلا المراتب من الشامية وأطرافها ومحيط الفرات الأوسط لهم ذكرياتهم عن هذه الشخصية التي آمنت بالمبادئ الشيوعية ونالها الكثير من الأذى  والاضطهاد لسنين وسنين،وبسبب انتمائه  اللصيق بالحزب كان ضيفا لمعتقلات الشرطة السرية وزبانية الأنظمة الجائرة ،ولم تثنيه مصاعب النضال عن مواصلة طريقه الطويل ،ولم ينكفئ  على عقبيه وظل ذلك الإنسان المؤمن بقضية شعبه رغم ما ناله من أذى وأصابه من حيف ولعوامل ذاتية وموضوعية آن له أن يلجأ الى الراحة من عناء السفر الطويل ليبقى ضمن المسيرة مؤيدا لها مؤمنا بها يحاول ما وسعه الجهد أن يقدم لها ما يستطيعه وهو في عقده السابع ومكانته الاجتماعية المعروفة ،لذلك سيبقى( أبا راهي) راهيا مترهيا  يغترف من منبع ثر منبع الوطنية الحق،ويتنسم عبير الأمجاد الرائعة التي سطرها الشيوعيون العراقيون عبر تاريخهم الحافل بالمآثر والأمجاد.
 
124  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أن صحت أنفضحت وإذا سكتت نوكلت حكايات أبي زاهد في: 13:43 17/02/2010
أن صحت أنفضحت وإذا سكتت نوكلت
حكايات أبي زاهد
محمد علي محيي الدين
في ظل احتدام الصراع بين القوى المؤثرة في الساحة العراقية يحار الإنسان في هذا التذبذب والاختلاط المريب في أوراق اللاعبين،فلكل من هذه القوى أجندته الخاصة،وارتباطاته المريبة بأطراف بعيدة عن المصلحة الوطنية والهموم العراقية وأصبح العراق في مهب الريح العاتية التي تتجاذبه ذات اليمين وذات الشمال،وأصبح ساحة للصراع بين القوى العالمية التي تحاول بكل السبل والوسائل تحقيق مصالحها على حساب مصالح العراقيين،ليكون العراق ساحة المواجهة بين هذه القوى لتكون بلدانها بمنأى عن أضرار هذا الصراع،وقد يؤدي صراع المصالح هذا – إذا لم ينتبه العراقيون في الوقت المناسب- الى دمار العراق وإنهائه وأحالته الى خراب لتحقق تلك الدول مصالحها في أبقاء العراق ضعيفا متهاويا  يعتمد في اقتصاده على تلك الدول التي سعت  من خلال عملائها الى إنهاء جميع البني الاقتصادية في العراق فالعراق اليوم لا يمتلك أي صناعة وطنية سواء للقطاع العام أو الخاص وتعمل حكومته على تدمير المصانع التي كلفت العراق مليارات الدولارات بإيكال أمرها الى أناس بعيدين عن الوطنية ومصلحة الشعب ويؤثرون مصلحة الأجانب على بلادهم وآخر الفضائح السعي لبيع معمل الورق في البصرة الذي يعمل فيه أكثر من أربعة آلاف عامل عراقي وظلوا طيلة سنوات التحرير الأمريكي يأخذون الرواتب دون أن يعملوا شيئا رغم أن العراق يستورد مليارات الأطنان من الورق سنويا بعد ألانفتاح الكبير وكثرة المطبوعات والمطبوعات والانتخابات وغيرها من أسواق تصريف الورق،ولو كانت الحكومة العراقية تمتلك الحد الأدنى من الوطنية لسعت لإعادة أعمار هذا المعمل وتزويده بالأجهزة الحديثة ليأخذ على عاتقه تمويل البلاد وتجنيبها صرف مليارات الدولارات للاستيراد الخارجي،ولكن الأعين الوطنية الوافدة بعد التحرير وضعت نصب عيونها شراء هذه المعامل من الحكومة تحت واجهة الاستثمار  كما هو الحال بعد سقوط الاتحاد السوفيتي عندما هيمنت مافيات الردة والعمالة على بلد الشيوعية الأول واستولت على اقتصاده وابتاعت شركاته العملاقة بأبخس الأثمان،وحال الصناعة في العراق لا يختلف عن حال الزراعة التي انحدرت الى أردئ مستوياتها عبر تاريخ العراق،والجوانب الحياتية الأخرى التي يطول المطال لو أردنا بيانها أو الإشارة إليها .
أن ما يجري في العراق مؤامرة كبرى تقف خلفها الكتل الكبيرة التي تجد مصلحتها في إدامة الخراب الاقتصادي والاجتماعي والفكري،ولا زالت هذه القوى مصرة على تطبيق أجنداتها المرسومة ،واليوم والعراق مقبل على انتخابات جديدة هامة وحساسة على الشعب أن يقول كلمته ويلفظ الخونة كما تلفظ النواة فالتجربة المرة طيلة السنوات الماضية أثبتت أن القوى الكبيرة لا تفكر في مصالح العراق والعراقيين بقدر تفكيرها بمصالحها أو مصالح أسيادها خارج الحدود فهل سيقول الشعب كلمته أم سيبتلع الطعم ثانية لتكون القوى ذاتها على رأس السلطة ليستمر الخراب الى أبد الآبدين...قاطعني سوادي الناطور قائلا((عمي يا حكومة يا بطيخ،ذوله مثل جهنم هل امتلأت فتقول هل من مزيد هاي سبع سنين ما خلوا شي ما فرهدوه ،وعضوها بسنونهم وبعد ما ينطوها وما يطلعون إلا بال....،والوادم طايحه بين حافرها والنعل ،وتاهت عليها وبعد ما تعرف رجلها من حماها وهسه من شافوا كلاوات الدين والمظلومية ما تفيد صاروا كلهم وطنيين ويطالبون بوحدة العراق وتحقيق رفاهية الشعب وما أدري وين جان الشعب عنهم هالسنين من باكوه ظهر النهار وما سلمت منهم حتى بيوت الله ، حتى البطاقة التموينية أنباكت عين تضحك وعين تبجي والحرامي راح العمامه الإنكليز لنه عراقي على انكليزي بس أعيونه مو زرك،وأيهم السامرائي طلع أمريكي ومحسن شلاش أفريقي ومحمد الدايني ماليزي جا بويه ذوله إذا انكليز وأمريكان وأفارقة وماليزيين شلون جبتوهم يحكمون العراق وإذا هو ما يتشرف بجنسية العراق أشلون يصير حاكم بالعراق،خلي أيصير مثل اوباما ويحكم السوداني بلندن والسامرائي بأمريكا لأن ذيج الدول بحاجة للحرامية حتى يتعلمون على البوك خاف ما يعرفون،وأهمداكم يالعراقيين إذا تنتخبون حرامي لو قاتل لو عميل تره راح تظل هاي وصمة عار بجبينكم  ما يمسحه كل ماي الدنية،ونكول النوب ظل البيت لمطيره وطارت بيه فرد طيره!!!!
 
 
 

125  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا تخفيض الرواتب والسكوت عن الفساد في: 02:33 14/02/2010

لماذا تخفيض الرواتب والسكوت عن الفساد
محمد علي محيي الدين
في خضم الحملة الانتخابية الجارية ظهر عبر وسائل الأعلام الكثير من نواب الشعب العراقي وهم يصرخون بأعلى أصواتهم يجأرون بالشكوى من مجلس النواب الذين هم عماده وأوتاده وكيف فرط بأموال العراقيين عندما أعطى امتيازات ورواتب للقيادة السياسية الجديدة لم تدر في خلد إنسان ولم يتمتع بها أحد من العربان أو عباد الأوثان فالرئاسات الثلاث لها من الحقوق والامتيازات ما يزيد على ميزانية جمهورية الكونغو الشعبية،وما يتمتع به نواب الشعب من رواتب وحقوق وامتيازات يزيد ثلاثة أضعاف على ما تنفقه جمهورية أفريقيا الوسطى،وما يحصل عليه الوزراء و كبار المسئولين يزيد عن ميزانية الكثير من دول العالم الرابع،ولقرب الانتخابات شعر الرفاق النواب بأن هذه الامتيازات تؤثر على الميزانية العامة وتضع الأسس لبناء مجتمع طبقي حاد يجعل الأقلية الحاكمة تحصل على ما تحصل عليه الأكثرية بأربعة أضعاف أو يزيد وتبيين للخبراء الذين استعان بهم النواب الكرام أن ميزانية العراق للسنوات القادمة سوف لا تغطي الرواتب وإنها ستضطر الى بيع الأراضي العراقية الى المستثمرين لإمكان توفير هذه الرواتب ،ولأغراض دعائية غير نبيلة طالبوا بتخفيض الرواتب بنسب مختلفة ليظهروا للبسطاء والسذج أنهم المدافعين والمنافحين عن حقوق الملايين ،ولا أدري لماذا سكتوا هذه الأعوام الطويلة لينطقوا الحق اليوم ،هل كانوا غافلين أو متغافلين،ومن هو الذي شرع القوانين وسن القرارات التي تزيد الغني غنى والفقير فقرا،أليس النواب الحاليون هم من وقف حجر عثرة بوجه تشريع قوانين أنصاف المتقاعدين الذين خدموا بلدهم لعقود ولم يحصلوا إلا على الجرود فيما أقر البرلمان الموقر امتيازات ورواتب لأعضائه الذين لم يخدموا العراق أكثر من ستة أشهر في الجمعية الوطنية رواتب تزيد عشرات الأضعاف عن رواتب من خدموا لعقود،أين كان العدل والأنصاف يا أصحاب الخلاف ولماذا سكتم دهرا لتنطقوا كفرا،هل تتوقعون أن البسطاء والسذج سيصدقون أخلاصكم وإنسانيتكم وصحوتكم المتأخرة هذه ،هل يصدق عراقي القرارات التي تصدر هذه الأيام لأغراض انتخابية بحتة بأن وزارة التعليم قررت صرف رواتب للطلبة الدارسين في المعاهد والكليات اعتبارا من بداية هذا العام،ولماذا لم ينفذ هذا القرار الذي صدر في عهد سابق، أليس من الضحك على الذقون القرار الصادر عن الحكومة الموقرة بإيقاف العمل بقانون إزالة التجاوزات لحين الانتهاء من الانتخابات أي ضحك هذا وأي مأساة أن تصل الأمور بالساسة العراقيين الى هذا المستوى في الاستجداء،هل الخروج على القانون مسموح به لأغراض الكسب الانتخابي،وهل تعطيل القوانين يجوزه الدستور العراقي.
وإذا كانت الحكومة بهذه السماحة وهذا العطف على جماهيرها فلماذا لا تقول الحقيقة وما يجري في وزارة التجارة من سرقة مكشوفة لقوت الشعب العراقي الذي لم يزود بحصته من البطاقة التموينية لهذا العام وأين هي الأموال المخصصة لاستيراد المواد الغذائية ،هل دورت للعام القادم أم ستصرف الى المواطن الذي اقتطعت من حصته في أموال العراق أم ستكون قصورا وشركات في بلاد الضباب.
لماذا لا يصارح العراقيون بحقيقة ما يجري وأن أموال الرعاية الاجتماعية أو أموال البناء والأعمار أو ما خصص لبناء القوات المسلحة أو أعمار الكهرباء قد ذهب للجيوب التي أذن الله أن تكون متخمة بأموال العراقيين ولماذا لا نجد في ظل الحملة الانتخابية في الإسقاط والتسقيط أشارة واضحة لفساد هذا أو ذاك ونشر الغسيل القذر للمفسدين وهل أن الشرف الانتخابي المتفق عليه بين القوى الضاربة كان التغاضي عن كشف المستور ولملمة الأمور والسكوت عن فضائح الفساد ولماذا لم نرى نائبا أشار الى فساد هذا الطرف أو ذاك هل هناك اتفاقات أم توافقات على ستر الفضائح وأن يكون الرمي الفضائحي في الهواء دون أن يؤدي الى إصابات قد تضر بالجميع لأن جميع الأطراف تمتلك ما يجعلها تسقط الآخر وتخرجه من الملعب خاسرا.

126  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / متى يحاكم قتلة سلام عادل في: 19:14 07/02/2010
متى يحاكم قتلة سلام عادل
محمد علي محيي الدين
 في كل عام يحتفل البعث بعروس ثوراته تلك العروس التي أفتضت بكارتها  في دهاليز المخابرات الأمريكية لتنجب لنا مونيكا الأولى التي ملأت العراق باللقطاء من أنجاس الحرس القومي ،وهيمن تلك الأيام النكرات وأبناء الحواري من سقطات المجتمع ونفايات الجاليات الموبوءة والملطخة بالخزي والعار ،وبرز تلك الأيام قتلة بامتياز مارسوا مختلف أنواع القتل والإبادة الجماعية للعراقيين الشرفاء والشيوعيين منهم بالذات وسالت دماء كثيرة لآلاف المناضلين الذين لم ينجب العراق شبيها لهم في تاريخه القديم أو الجديد ،لقد أسهم المجرم محسن الشيخ راضي مع زمرة عفنة من اللقطاء في قصر النهاية على تعذيب قادة الحزب الشيوعي وعلى رأسهم سلام عادل حتى الموت ،لأسباب مناطقية معروفة يعرفها أبناء مدينة النجف فمحسن هذا معروف بأخلاقه العالية التي بوأته أن يكون قاتلا ومجرما بامتياز وجعلت منه زعيما لشلة من الرعاع الأوغاد مارسوا القتل والاغتصاب في قصر النهاية،ولم ينالوا جزائهم العادل رغم الأدلة والاعترافات المتوفرة ضدهم ولا زال هذا النكرة يتصدر العملية السياسية بعد سقوط البعث كسلفه  وشريكه في سرقة العراقيين المجرم صالح المطلك الذين كافأتهم القيادة البعثية بمنحهم أراضي شاسعة للاستثمار الزراعي جنوا من ورائها الأموال الطائلة ولا زالوا يجنون منها  لتمويل حملتهم بالعودة الى الواجهة من جديد وقد شكل محسن الشيخ راضي حركة جديدة بعد السقوط إلا أنه لم يستطع الاستمرار بها لماضيه المشين وتاريخه الأسود وخشية على نفسه ،ولا أدري ما سر السكوت عن هذا المجرم وتركه طليقا يتنفس الهواء ،أليس بإمكان القيادة الشيوعية تقديم دعوى منفصلة بأسمه بما توفر لها من أدلة ولو بحق شخصي من أسرة الشهيد أو تكليف أحد العناصر الفدائية بتصفيته حتى لا يبقى وصمة عار في تاريخ الحزب أن يتغاضى عن قاتل قادته ،أسوة بمن قتل من القيادات البعثية على أيدي شرفاء العراقيين لماذا السكوت والتغاضي عن هؤلاء النكرات وتاريخهم معروف للقاصي والداني ولا زال من اكتوى بنارهم  يعيش ويستذكر الماضي الأسود أنها دعوة شريفة لواجب وطني شريف فمتى نراه سائرا على درب من سبقه من القتلة من زبانية البعث ،وهل أن شخصا بوزنه وقيمته يصعب نيله على حزب عريق كالحزب الشيوعي والى متى السكوت أيها الرفاق الكرام.
    في الثامن من شباط نستذكر المأساة الكبرى ،والجريمة النكراء ،وننصب المآتم لمن رحل عنا على أيدي هؤلاء المجرمين ،فبأي شيء نختلف عن الآخرين أذا كنا نبكي الموتى دون أن نفكر بأنصافهم ،ومحاسبة قاتليهم،وكم بعثي قاتل من مجرمي شباط حيا يرزق يشم الهواء،أليس من الواجب أن يكون استذكارنا لهم دافعا للاقتصاص من القاتل عبر  قانون العقوبات العراقي أو القانون العرفي الذي عليه الشعب في محاسبة القتلة الذين مارسوا القتل مع سبق الإصرار والترصد.
فإلى كل أمهات الشهداء ممن أعدموا على أيدي (خفافيش الليل)الحرس القومي والى كل عائلة اكتوت بنار البعث أهدي هذه الأبيات لعل في الآتين من ينحوا بتفكيره  لأخذ الثار وغسل العار وعلى الباغي تدور الدوائر.
يمه يا أحله نغم ..لا كاظم الساهر يجيبه ولا فريد
يمه يا أجمل أمل زوك حياتي
ويرسم الآمال يوميه بوجه زاهي وجديد
يمه شذكر من سوالفنه الطويلة...
وشأذكر من الماضي ذاكه شأرد أعيد
أذكر تناغين أخوي ...وهوه بالكاروك ...
ما يعرف حجينه ولا يرد ولا يعيد
نام ليلواه يمه...نوم الغزيل تهنه...
باجر يثور التفك ويصير عيد
باجر يردون أخوتك..كلمن بجفه ربابه
يغني للحب والمحنه يردد لأجمل نشيد
سنمضي سنمضي الى ما نريد ونبني عراقا جميلا سعيد
وكلنه غنينه على صوتج...
واللحن بأذني أيتردد من جديد
يمه والأيام مرت وآني أغني..يمته يمته وباجر يبين بعيد
@@
يمه وأذكر وم الأسود...عجه غبره ومطر وأصوات الرعيد
أسودت ألدنيه وكحم ديرتنه حايف...
كلتي رد الشمر والحاكم يزيد
وشالت الوادم بيارغها الجبيرة
محزمة وتهتف وكلها ايد بيد
وشافت اعيون الطفولة
اشلون ولد الكاولية
ذبحوا الوادم ذبح من الوريد
وشافت أعيوني البريئة أشجم شهيد الطاح وبصفه شهيد
وسمعت بأذني بيانات الأذاعة..أعدم ..أشنق..أذبح الوادم وبيد
ولسه جن بعيوني أشوفج   من توزعين الجريدة
لا مطر كانون ..لا برد الشته يردج ولا ردج رعيده
وأبد ما خفت الدروب الوحشة لا كلتي السجج صارت بعيدة
رابطية وهذا آذار الفرح هل..هل علينه أهلال عيده
ريتج أتشوفين يحبيبه الحزب يرفع شعاراته الجديدة
وردت الوادم الغنوتها وعشكها ورد حزبنه من جديد
شايل بجفه حمامات السلام براية وحده وأيد بأيد
يغني للحب للمحنه يردد لأجمل نشيد
تبقه سالم يا حزبنه
 
ويخسه كل اللي يضدنه
ورفرفت رايات أهلنه
وما بكه حكم العبيد
 
 
 
 
127  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إبراهيم الخياط يسب العنب الأسود في: 11:28 06/02/2010
إبراهيم الخياط يسب العنب الأسود
محمد علي محيي الدين
فوجئت كما فوجي غيري بما حدث في محافظة ديالى ،مدينة البرتقال والجمال والخضرة والماء والوجه الحسن،فقد قام سكرتير محافظ ديالى المحترم بالاعتداء على  رئيس تحرير صحيفة البرلمان الجديد التي تصدر في ديالى عمر الدليمي لأن جريدته "نشرت في عددها المرقم 98 الصادر بتاريخ 31/1/2010 قصيدة للشاعر إبراهيم الخياط (عضو المكتب التنفيذي لاتحاد أدباء وكتاب العراق) فهم منها الإساءة لشخص السيد المحافظ"، مشيرا إلى أن ذلك "لم يكن في نيتنا ولا في ذهن الشاعر الخياط الذي استذكر في قصيدته الجو الاجتماعي لمدينته بعقوبة إبان السبعينيات من القرن الماضي".
وأضاف في تصريح لوكالة (أصوات العراق) أن أحد مرافقي محافظ ديالى من قسم الإعلام والعلاقات "تعرض لي بالاعتداء السافر بالكلام البذيء ومحاولة الضرب والإيذاء في مبنى الإدارة المحلية وسط مدينة بعقوبة بحضور العديد من الإعلاميين والصحافيين بسبب نشر القصيدة"، مبينا أن الشاعر الخياط "استذكر في قصيدته العديد من شخصيات بعقوبة ومنها فوزية وهي امرأة تبيع الدجاج ويعرفها أغلب أهالي المدينة".
 ويبدو أن الاعتداء جاء على خلفية أسم فوزية التي شم من خلالها السيد المحافظ ريح والدته لأنها رحمها الله أو أطال عمرها تسمى بهذا الأسم وبما أن اسمها الكريم يجب أن لا تتداوله الصحف جازى رئيس التحرير بهذا الاعتداء وكان باستطاعة السيد المحافظ المحترم إصدار مرسوم جمهوري يمنع بموجبه تداول هذا الأسم في الصحف فلا تذكر فوزية الشندي أو فوزية العطار أو فوزية عاكف وغيرها من الفوزيات في عالم الشعر والأدب والفن لأنهن على أسم الوالدة الكريمة التي لا يجب أن تلوكها السن العراقيين لأنها أعز وأشرف من أن تدنس بحلوقهم النجسة شرعا كما أفتى بذلك الشيخ بزون المحزون ،ولأن ذكر أسماء النساء في الصحف والمجلات ووسائل الأعلام رجس من عمل الشيطان لذلك على الحكومة العراقية مساندة محافظها الهمام في قراره الثوري هذا ومنع نشر  أسماء الحريم وخصوصا أذا شابهت أسماء والدة الزعيم.
  واعتقد أن هذه البادرة الجديدة حرية بالانتباه فنحن في بلد مسلم محافظ يلتزم بتعاليم الدين الحنيف ولأن المرأة عورة وقانا الله شرها فعلينا عدم ذكر النساء فيما ننشر أو نكتب لما في ذلك من هتك للحرمات وفضح للمخدرات واعتداء على العقائل العربيات والنساء الماجدات فإذا كان الأسم فوزية نقول فوزي وإذا كان حمدية نكتبها حمدي مع الإشارة فنقول السيدة حمدي والآنسة  فوزي والدكتورة بدري إذا كان أسمها بدرية وبذلك نتجنب الإحراج ولا نفضح ما في الأدراج لأن في ذلك هتك للأعراض ونشر للأمراض،وكشف للمخدرات ليتساوين مع السافرات وقانا الله وإياكم شر أسماء النساء وجنبنا ذكرهن في الصباح والمساء.
وكم كنت أتمنى لو قام السيد المحافظ بقطع يد رئيس التحرير وبتر أصابع الطباع وقص لسان الشاعر لتعرضهم لما يجب ستره وتحاشي ذكره فقد ذكر الباقلاني نقلا عن الباذنجاني حديثا صحيحا مريحا فصيحا "إياكم وذكر النساء لأن ذكرهن يؤدي الى البلاء ونشر الفحشاء وإشاعة البغاء، لأنهن ناقصات عقل ودين ويستأهلن الذبح من الوتين كما ذكر شيخ العارفين في الدر المبين ،وغيره من مشايخنا الصلحاء في أكثر من موضع وما أجمع عليه الفقهاء في أكثر من مورد.
 وكم تمنيت لو أن الأستاذ الخياط تجنب ذكر فوزية وذكر حمدية ولكن ربما يكون أسمها مشابها لأسم زعيم دولة العراق الإسلامية في ديالى فيرسل ذباحيه لذبح الخياط أو يكلف أعوانه بتفخيخه وتفجيره في سوق ديالى أو في العنافصة  أو أغراقه في نهر خريسان!!!
 سود الله وجوهكم أيها الجهلة وسود الله وجوهنا معكم عندما ابتلينا بكم  ولا أدري كيف سنتخلص منكم فسوف تحولون حياة العراقيين الى جحيم  بأفكاركم السوداء وتصرفاتكم الهوجاء ولا أدري هل قدر علينا أن نتخلص من نظام بعثي بغيض لنقع في آتون نظام  ظلامي جديد.
128  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فاتك السوم حكايات أبي زاهد في: 20:51 04/02/2010
فاتك السوم
حكايات أبي زاهد
محمد علي محيي الدين
  بعد سقوط النظام البائد أصدر الحاكم المدني بريمر قراره المعروف اجتثاث البعث بمشورة من الأحزاب الدينية وعميلهم المعروف الجلبي وكان ما وراء القرار مصالح  للطرفين فالأمريكان تخيلوا أن إنهاء البعث من الساحة السياسية بمؤازرة القوى الدينية المهيمنة على الشارع العراقي في فورته العاطفية تلك سيكون البوابة التي ينفذون من خلالها لكسب العراقيين،ولم يكن التطبيق في حينه هادفا للاجتثاث بقدر ما كان لأغراض الكسب الرخيص فتهافت البعثيون للدخول في الأحزاب الحاكمة القوية ومن خلالها نفذوا للعملية السياسية تحت واجهة جديدة فيما كانت بعض الأطراف البعثية تتخذ جانب المعارضة المسلحة وهذه القسمة كانت مخططا بعثيا ذكيا انساقت له تلك الأحزاب لأنها تشعر بفقرها الإداري والتنظيمي للمسيرة الجديدة لعدم امتلاكها أي مؤهل للقيادة أو لممارسة السلطة ،ومن هنا بدأ الخطر البعثي بالازدياد ،وسارت العملية السياسية بأشواط مختلفة تخيل البعض ممن ركبوا على الأكتاف البعثية أنهم قادرون على الانفراد بها وسط رفض لهؤلاء من قبل المحيط العربي والدولي ،وتعددت الولاآت لهذه الجهة أو تلك فهم يغازلون الأمريكان ويتعاونون مع  دول الجوار بحسب مصالحهم وارتباطاتهم ،وكانت العملية السياسية تمر بأشواط مختلفة أتسمت بالركة والضعف فكانت التنازلات تترا للبعث من خلال المصالحة أو المفاوضات أو عمليات التصفية التي تعمل وفق أجندة خاصة وكان البعث يمارس دوره في العملية السياسية بموافقة جميع الأطراف،وبسبب الأخطاء الكبيرة التي ارتكبتها القوى الحاكمة أستطاع البعث أعادة وجوده للشارع العراقي مستغلا تلك الأخطاء لزيادة شعبيته وكان ممثليه خارج الحكومة وأتباعه في داخل الحكومة يلعبون لعبة ذكية في التوجيه لأحزاب السلطة لارتكاب الأخطاء ،ولأن الأحزاب الحاكمة وجدت أن رصيدها آخذ بالتضاؤل والانحسار وأن التيار ألبعثي وجد له أنصارا وقواعد كانت حكرا لهم،ولخشية المتغيرات المتوقعة تذكر هؤلاء قانون اجتثاث البعث وأن هذا القانون دستوري ملزم للجميع فكانت قرارات هيئة المسائلة التي هي الوريث لهيئة اجتثاث البعث صارمة هذه المرة فقد قامت بتطبيق القانون (عالريحة) وأبدت موقفا متصلبا لإشراكهم في الانتخابات العامة ليس حرصا على الدستور أو امتثالا للقانون ولكن خشية من حصول هؤلاء على أصوات مؤثرة تجعل لهم تأثيرهم في العملية وإدارة السلطة فكانت قرارات الهيئة شديدة جدا،وللرفض الدولي والداخلي لهذه القرارات ولأن الأمريكان وجدوا في حلفائهم الجدد  تطلعات تحاول الخروج على ما يرسم لهم وأن البعث مستعدا لإعادة دوره السابق تحت واجهات جديدة بدأت الإدارة الأمريكية بالضغط على الحكومة العراقية فكان أن صدر قرار اللجنة التمييزية بناء على مقترح بايدن القاضي بضرورة أشراكهم بالانتخابات وتطبيق القانون بعد الانتخابات واثقا أن لا قوة قادرة على تنفيذه يعد أن يحصل هؤلاء على العدد المؤثر من المقاعد والذي يعطي رسالة بأن البعث لا يزال يحتل مكانة كبرى  بين القواعد الشعبية،وبالتالي فان الموازنة ستختلف وستظهر أصوات جديدة تؤيد أبقاء هؤلاء لأنهم منتخبون من قبل الشعب وان الشعب يرغب في الحكم ألبعثي..قاطعني سوادي الناطور(( والله أنت بطران ليش هو من جاب البعثيين وخلاهم بالسلطة غير الأحزاب الإسلامية وهاي سبع أسنين همه وياهم وطبوا بأحزابهم وصارت مثل خلالات العبد (نكسانه..نظفانه) يكولون اكو عبد يشتغل يم واحد من الشيوخ يوم عدهم تمرات بال عليهن أبن الشيخ ،انطوهن للعبد وكالوله ذبهن للهوش سألهم ليشك كالوله لأن الطفل نكس عليهن هذه كام يفرز بيه هاي نظيفة وهاي نكسة،هاي نظيفة وهاي نكسه لمن أكلهن كلهن،عاد ولا البعثيين قسموهم صداميين وغير صداميين ملطخه أيديهم ونظيفة أيديهم وهمه مثل حجارات الطهارة وحده أنكس من الثانية،لكن أني أكلهم فاتكم السوم وبعد ما تكدرون عليهم وسالفتكم مثل ذاك الهبل اللي راد يخوف مرته وذبح البزونه بوره شهر،فكاللتله فاتك السوم يغبر لو بيك حظ جان ذبحتها أول يوم!!!!
129  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يا أديب كن أديب في: 18:03 30/01/2010
يا أديب كن أديب
محمد علي محيي الدين
 كان الحزب الشيوعي العراقي ولا يزال مرآة عاكسة لطبيعة القوى السياسية والبارومتر الكاشف لمدى قربها أو بعدها عن المسار الوطني والمصداقية السياسية،ورغم الصراع السياسي المرير الذي تخوضه القوى الحالية إلا أنه نأى بنفسه عن هذا الصراع لمعرفته التامة بأنه يخدم القوى الخارجية وظل كما عهده العراقيون (يلحق العيار لباب الدار) حتى خاله البعض ضعيفا وما هو بضعيف ،ولا زالت الكثير من القوى السياسية تنظر إليه بمنظار جعله في مقدمة القوى السياسية صدقا وأمانة وإخلاصا ونزاهة،وأكثرها وطنية ووفاء بالمبادئ والمثل العليا التي آمن بها وسار على هديها أعوام طوال،وحاول أعدائه أو مخالفيه كيل التهم جزافا لكن السحر ينقلب على الساحر فيظهر معدن هؤلاء،وتنكشف حقيقتهم في البعد عن الأمانة والنزاهة والإخلاص،وظل الخزي والعار مصير أعدائه التاريخيين من رجعيين وقوميين وظلاميين وبعثيين ومتسترين بعناوين أخرى لم تخف طبيعتهم الفجة في أعين الناظرين،ولتورعه في الدخول بمتاهات الرد بالمثل دأب البعض ممن لا يحسب لهم حساب  في الموقف الوطني أو النضج السياسي  على مناصبته العداء والتصريح بما يسيء إليه،رغم علم هؤلاء ببطلان ما يدعون وفجاجة ما يقولون، وقد نتجاوز عن البعض ممن لا يعد في العير والنفير ولكن أن يصدر تصريح من قيادي بارز في حزب حليف لنا معه مواقف نضالية موحدة فهذا ما يدعوا الى العجب فقد سبق للأستاذ علي الأديب القيادي في حزب الدعوة أن أدلى بتصريحات مناهضة للشيوعيين فكان أن:حلمنا فعد الحلم منا مخافة،وعاود الأمر ثانية في تصريح لقناة السومرية الفضائية في معرض السوآل عن  شهداء الحزب الشيوعي،والسيد الأديب لم نسمع له صوتا أو نرى له أسما في العهد الملكي أو العهد الجمهوري أو في العهر ألصدامي،ولم يكن من رموز المعارضة التي ناضلت ضد البعث أو ممن حملوا السلاح لإسقاطه،وعندما كان يعيش في الأبراج العاجية كان الشيوعيون الى جانب أخوانهم البيشمركة وقوات بدر يقاتلون في ذرى كردستان ولم نسمع أن أحدا غيرهم حمل السلاح أو واجه قوات النظام،ولكنه برز قائدا بعد سقوط صدام فكان نجم الفضائيات في التصريحات والتحليلات ،عندما ابتلا العراق بالمناضلين عبر القارات ممن استغلوا سقوط الصنم ليستعرضوا بطولاتهم ونضالاتهم التي لم نسمع بها قبل ذاك،وملئوا سماء العراق بالعنتريات،ورأيناه لأول مرة من خلال التلفزيون بقسماته الصارمة ونظراته الثاقبة ،وكلماته التي تخفي ورائها الكثير مما أدى الى ما نحن عليه فرقة وضياع ومن خلالها أستطاع أن يجد له مكانا في العملية السياسية وأن يكون واجهة من واجهات السلطة لأسباب ليس في مقدمتها المكانة أو التاريخ النضالي المشهود.
 وكنا نتمنى عليه أن لا يتجاوز حده،وأن لا يترك لأفكاره العنان ليخبط خبط عشواء فيما يعرف أو لا يعرف،فقد صرح يوما أنه لا يؤمن بالديمقراطية إلا من خلال آلياتها التي توصلهم للسلطة،وان ألأثافي الثلاث هي الممثل الوحيد للعراقيين،وليس هناك من خط رابع،ثم يحاول النيل من الشيوعيين الذين يعلم هو وحزبه أنهم لم يكونوا يوما ما في موقف العداء لحزبه،أو صرحوا  يوما بالضد منه،وعندما  يتطرقون للأحزاب المناضلة يشيرون له من بينها ،رغم معرفتهم الكاملة عنه وعن حقيقة نشأته وظروف تكوينه وقوته الجماهيرية!!! ولا أعتقد أن السيد الأديب يصدق إن الآلاف المؤلفة التي أعدمها النظام البائد هي من منتسبي حزب الدعوة،لأن القسم الأكبر منهم وطنيين ديمقراطيين وغير حزبيين أراد النظام التخلص منهم فالصق بهم تهمة الانتماء لحزب الدعوة،وحزب الدعوة في أوج عظمته لم يتجاوز المئات وهم معروفون للعاملين في الحقل السياسي،وهذا القول ليس من بنات أفكارنا وإنما صرح به مفكر أسلامي ومن مؤسسي حزب الدعوة الدكتور ضياء الشكرجي،ولا يغرنك بريق السلطة أو تصفيق المصفقين وردح الرادحين ورقص الراقصين فهؤلاء صفقوا لنوري السعيد وعهده وردحوا لقاسم وحكمه ورقصوا لعارف وأهله،وغنوا للبكر وصدام وظلمه،ولكنهم لم يحموا ظهرا أو يردوا ضيرا،ولو دامت لغيرك لما وصلت إليك،فأحفظ من ضبعك وقلل من سعيك  فوا لله ما هي إلا جولة فترى هؤلاء ينفضون من حولك     ليصفقوا لمن تولى قياد البلاد،وكم قتل الغرور صاحبه وأسلمه للعنة التاريخ.
 فلماذا أيها الأديب تحاول في كل مناسبة النيل من الحزب والتهوين من شأنه أو التهجم على أفكاره،ومن أجاز لك أن تكون مفكرا ماركسيا وأنت تجهل ألف بائها ولا تعرف شيئا من فلسفتها لأنها في مستوى لا يصل إليه إلا القلة وما  أنت منهم،وكان على الأحزاب السياسية تعليم أتباعها المنطق وألف باء السياسة قبل أخراجهم لوسائل الأعلام،فليس في مصلحة العراق المبتلى  بالتناقضات المريعة أن يضيف لها تناقضات جديدة تدفع بالأمور لاتجاه آخر ليس في مصلحة العراق.
وأخيرا أسألك أيها الأديب هل قرأت أو سمعت أن قياديا شيوعيا نال من جهة سياسية أخرى أو تصدى لها بالنقد والتهوين أو قلل من شأنها ،وهو العارف بطبيعة هذا الحزب أو ذاك وحجمه قبل سقوط النظام،وما قدم أيام النضال ،فإذا كان الحزب الشيوعي بهذا الأدب فما بالك وأنت الأديب يا أديب.
130  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البراءة..هل هي الحل؟ في: 12:59 26/01/2010
البراءة..هل هي الحل؟
محمد علي محيي الدين
 طرحت أوساط حكومية وخارجية وسياسية فكرة لحل  مشكلة البعثيين وإشراكهم بالانتخابات القادمة بعد تقديم البراءة من البعث والاعتراف بما أرتكب من أخطاء ،ورغم أن في هذا الأمر حل آني للمشكلة إلا أنه حل يفتقر للواقعية والمصداقية،لأن البراءة هي عهد يجب الوفاء به والالتزام ببنوده ولكن هل هناك ما يضمن هذا الالتزام وعدم النكول استنادا لمعايير عديدة في مقدمتها أن مؤسس الحزب ميشيل عفلق أعلن البراءة من الحزب مقابل أطلاق سراحه إلا أنه سرعان ما عاد مؤسسا وقائدا وزعيما بعد أن توفرت له إمكانات الرجوع وأصبح لحزب البعث حكومته القادرة على توفير الأمان له،والرئيس العراقي الأسبق أحمد حسن البكر أعلن براءته في الصحف المحلية نابذا فكر البعث ودمويته معلنا انصرافه لتربية الأغنام والمواشي واعتزال السياسة ولكن ما أن أعلنت ساعات الصفر حتى ركب القطار الأمريكي ليدخل القصر الجمهوري دون قتال معلنا ولادة جمهوريته الثانية حانثا بيمينه  متنصلا عن عهده لتبدأ المأساة العراقية من جديد وتعود حمامات الدم والجرائم البشعة من قبل ناظم كزار وزمرته وصدام وعصابته والبكر يغض النظر مقتديا بالنعامة واضعا رأسه في التراب  وكأنه لا يدري بما يقترفه أبنائه من جرائم بحق العراقيين لتصيبه شارة العباس أبو فاضل فيقتل أبنائه بسلاح البعث ويتجرع السم الزعاف بكأس البعث وأمته الواحدة ورسالته الخالدة ليعتلي صهوة القيادة أبن العوجة  وتقوم القيامة وتقترب الساعة بحروب وإعدامات لم يشهد لها العالم مثيلا من قبل ،فهل نتعظ من التجارب السابقة أم أنها حيلة شرعية لتمرير الباطل ،او قطار أمريكي جديد يدخل من خلاله البعث للمنطقة الخضراء.
 ورغم أني ضد البراءة المأخوذة أكراها ومع القانون العراقي ألصدامي في معاقبة القتلة والمتآمرين،لأن ذلك القانون هو قانونهم والأحرى أن يطبق عليهم،فأن البراءة سيئة الصيت أعادة الى أذهاننا نحن الشيوعيين جرائم البعث والقوميين العارفيين الناصريين بعد انقلاب شباط الأسود عندما أجبر البعض من الشيوعيين على أعطاء البراءة  من الحزب ،ونشرت البراءة في الصحف اليومية لتكون وصمة عار لمن وقعها وجريمة لمن أتبعها أو أقرها واختبارا لصمود الرفاق في نضالهم من أجل الوطن الحر والشعب السعيد،فقد كانت الكثير من تلك البراءات أكذوبة لا نصيب لها من الصحة فقد اعتمدت السلطة العارفية في محاولتها لتسقيط الشيوعيين الطرق الرخيصة للوصول الى أهدافها في تشويه الصمود البطولي للشيوعيين من خلال نشر صورهم وبراءتهم من الحزب حيث أتضح مؤخرا أن البعض منها كان عاريا من الصحة ولعبة لعبتها القوى الأمنية لأضعاف معنويات الشيوعيين وأعرف العشرات من مدينتي ممن نشرت صورهم وبراءتهم دون علمهم فقد عمدت السلطة العارفية الى جمع صور السجناء الشيوعيين من خلال الدوائر أو من عائلاتهم ونشرت تلك الصور مع صك البراءة ومنهم الرفيق (ج.ح.ص) الذي قام شقيقه بتزويد الأمن بصورته لتخرج بعد أيام في الصحف معلنا البراءة وهذا الأمر حدثني به شقيقه وقد لاقا ذلك غضب وامتعاض أخيه الذي قاطع أسرته لأعوام بسبب هذا الموقف الشاذ الذي حشر فيه،وتحت يدي الكثير من الأسماء،وكان موقف الحزب من المتبرئين والمعترفين موقفا حاسما فلم يعاد للحزب منهم أحدا بسبب هذا الموقف رغم أنهم احتفظوا بعلاقاتهم الطيبة مع الحزب وأصبحوا من خيرة أصدقائه ومؤازريه،ولكن البعث المعروف بفتاواه وألاعيبه لن يجعل من البراءة مانعا للعودة الى الحزب وربما سيعطي تعليماته لأتباعه بإعطاء البراءة أسوة بمؤسستهم  أو زعيمهم البكر وفي ذلك ما فيه من خطورة على مستقبل العراق.
 أن المساواة في البراءة بين البعث والشيوعيين من الخطل السياسي ،لأن هؤلاء بسوابقهم المعروفة لا يمتلكون روادع أو ثوابت أخلاقية تجعلهم يلتزمون بعهودهم أو يحترمون وعودهم،لذلك فأن هذه الحيلة الشرعية ستكون وبالا على العراقيين،ولو توجهت الحكومة العراقية للعرافيين وفتاحين الفال والمتنبئين بخفايا المستقبل لتحققوا من صدق ما أقول.
 وفي هذا المجال  أود إضافة شيء مهم فقد كان لقصيدة الشاعر الكبير مظفر النواب أثرها الكبير في الصمود البطولي للشيوعيين وعدم أعطاء البراءة فهل في شعراء البعث من يستطيع أن يكون نوابا آخر يوقف فضيحة حزب العروبة الواحدة والرسالة الخالدة وللذكرى والتاريخ أدناه رائعة النواب الكبير.
براءة
1 الأم
 يبني ضلعك من رچيته
                                  الضلعي جبرته وبنيته
يبني والليل التنامه الناس فصلته سهر
             لخطوط حزبك والحچي الزين الحچيته
وأبنك التوه يناغي الخرز َگتله
لا تخاف اليتم جده...اللي مامش أبو عنده
                               الحزب أبوه الحزب بيته
گتله يبن أوليدي من تكبر على الأيام تلگه
                                   أحزام أبوك ألما طويته
تلگه منه حروف أضمهن حدر ضلعي
                           لعد ما موت ويعز سر ألهويته
يا گمر ليلي ..وعمد بيتي ...
                            وربيع الشيب والعمر لوعيته
جيت أهزك يا عمد بيتي لكون الدهر..
          ضعضع عظم منك للمذلة للمهانة
                   وساومت جرحك على ألحنه وچفيته
يبني خلي الجرح ينطــــق خلـــــــه يرعف
يبني جرح ليرفض شداده علم ثوار رفرف
يبني أبن الچلب يرضع من حليبي
          ولا أبن يشمر لي خبزه من البراءة
يبني يأكلني الجرب لحم وعظم
                   وتموت روحي ولا الدناءة
يبني هاي أيام فرزنها الگحظ أيــــام محنه
يمه لا تثلم شرفنه
يمه تدري بكل براءة أچم شهيد أنعاد دفنه
2 الأخت
خويه گابلت السجن حر وبرد ليلي ونهاري
 تحملت لجلك شتايم..أعله عرضي
                              وشعلت بفادي ناري     
 تالي تهتكني بخلگ  وصلت جريدة
گرت عيونك يخويه بهاي جازيت انتظاري
هذه تالي الصبر ودموعـــــــــــــي ومراري
بهاي أگابل كل أخت
             ،تتنه منك ثار يا خويه ألعرضها     
بهاي أگابل أمهات الناس وهمومي أفضها
چنت أرضه أدوس بعضاي وأگلك حيل رضها
چنت أرضه تذبح أبطني جنيني
ولا براءة عار متبرگع تجينـــي
خويه كون الگاع تبلعني
        وشجيب الناس ولينشد شگله
أشلــون عيني تچابس عيون ألمحله
أشلون أوصفك وأنته كلك عار ذله
بعد مالك عرف ويانه وخبر لا تصل يمنه
هاك أخذ عار ألجريده
         ولف ضميرك والبراءة وعار أسمنه 
يا شعب هذه ألتشوفه موش أبنه ..موش أبنه
 
131  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحزبية وليس الكفاءة هي المعيار الأول في: 10:03 25/01/2010
الحزبية وليس الكفاءة هي المعيار الأول
محمد علي محيي الدين
        نتناول بعض الأحيان السلبيات الناتجة عن أخطاء الحكومة المركزية أو الحكومات المحلية فتنطلق بعض الأصوات منددة بهذه المقالات باعتبارها تحاول تهديم العملية السياسية أو إفشالها ولا يتورع البعض باتهامنا بتهم مختلفة أقل ما فيها أننا نروج للبعث ألصدامي ومنها ما يكون  أقل حدة فيقول إنكم تساعدون أعداء العراق في  محاولاتهم لإفشال العملية السياسية وإسقاط الحكومة،ورغم أن كل ما يقال لا يدور بخلدنا إلا أننا نشير  لحالة  واقعية لا يمكن التغاضي عنها أو إهمالها وأنها تؤكد في بعض الأحيان من قوى في صلب العملية السياسية والداعمين لها والمشاركين بفاعلية فيها،فقد"   أكد رئيس مجلس محافظة بغداد كامل الزيدي:إن العديد من مسئولي الدوائر التنفيذية في العاصمة يفتقرون للكفاءة والمهنية لكن لا يمكن تغييرهم بسبب قوة أحزابهم، وان هناك العديد من المديرين العاميين من مسئولي الدوائر التنفيذية في العاصمة لاسيما أمانة بغداد يفتقرون للكفاءة والمهنية خلال المجلسين الحالي والسابق، مؤكدا انه لا يمكن تغييرهم بسبب قوة أحزابهم من جهة والمجاملات السياسية من جهة أخرى.
وأضاف انه: يجب تغيير سياسات أمانة بغداد التي أدت الى تلكؤ الخدمات في العاصمة خلال الفترة الماضية،فضلا عن محاربة الفساد والحد منه بوجود ملاكات في الأمانة تدافع عن المفسدين والخلل والأداء المتواضع للمديرين العامين مبينا:إن هناك مديرين عامين لم يستجيبوا لقرارات مجلس محافظة بغداد باستدعائهم لغرض التباحث معهم ببعض الأمور العالقة في الجوانب الفنية والإدارية ما ولد ظاهرة خطيرة في عمل وأداء الدوائر التنفيذية في العاصمة بعدم استجابتهم للقرارات التشريعية والرقابية من سلطات أعلى ومسئولة عنهم."
 أن ما صرح به المسئول التشريعي لا يختلف  كثيرا عما يردده الكثير من القادة السياسيين واعترافهم بالفشل في أدارة البلاد في النواحي المختلفة،ورغم أنهم يعزون الأسباب لأمور خارجية إلا أن هناك الكثير مما يشير الى أن الفشل سببه ضعف الأداء الإداري للقيادات المختلفة وقصورها عن تقديم الأفضل لاعتمادها الحزبية الضيقة والمحاصصة المقيتة  في الاختيار وجعل الوزارات والدوائر ملكيات أقطاعية لهذه الجهة أو تلك ،والفشل لا ينعكس على الجهات التنفيذية وحدها بل ينسحب على الجهات التشريعية والرقابية التي لم تتمكن طيلة السنوات الماضية من أيجاد خطة سليمة لمعالجة الأخطاء والقصور في عملها ،ولو كانوا يمتلكون الإرادة للتغيير لاستفادوا من تجاربهم وما واجههم من إحباط أو أخطاء ولكن الحكومات المتعاقبة مارست الخطأ ذاته مما يعني أنه أصبح طريقهم للأداء المستقبلي وبالتالي فأن الإبقاء على  الرموز التي كانت وراء الأخطاء هو الخطأ الكبير الذي يؤدي الى تفاقم الأخطاء وتكرارها مما يستدعي استعمال الدواء الناجح وهو كي الأعضاء المصابة واستبدالها بأعضاء سليمة يمكن توفيرها   من خلال صناديق الاقتراع عندما يصوت الشعب العراقي لأبنائه النجباء ممن لم تلوث أياديهم بالمال أو الدم العراقي ،وفي ذلك درس للقوى التي راهنت على الهويات الفرعية  وأحياء للروح الوطنية التي حاول هؤلاء تغليبها من خلال  أطروحاتهم الهادفة لتحقيق مصالحهم الضيقة.
    ولا أعتقد أن الشعب العراقي سينخدع مرة أخرى،بالأصوات التي انبعثت مؤخرا تحمل في طياتها مضامين وطنية ،كانت في الصميم من عملية التجهيل والتزييف والفساد ،وهي تحاول تجميل صورتها من خلال أدعائها الفارغة بالابتعاد عن الطائفية ومحاربة الفساد وهي في الصميم منه لتولي أتباعها المسئوليات بعد التغيير،فالصيحات التي تعالت مؤخرا تخفي ورائها دعايات انتخابية  لاستغفال الناخب العراقي لأن فاقد الشيء لا يعطيه والفاسد لا يمكن أن يكون في يوم ما عدوا للفساد ،لذلك علينا الانتباه للعبة الجديدة التي  يقف خلفها البعض ممن تصوروا أن وجوههم الكالحة سيغير ملامحها ما أضفوا عليها من رتوش.             
 
132  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اجتثاث المطلق ...قبل اجتثاث صالح المطلك في: 10:39 22/01/2010
اجتثاث المطلق ...قبل  اجتثاث صالح المطلك
محمد علي محيي الدين
 آثار القرار بأبعاد المطلك وقائمته عن الترشيح للانتخابات المقبلة مع بعض القوائم الأخرى ،الكثير من ردود الأفعال بين مؤيد ومعارض،ورأيي الشخصي في الأمر لا علاقة له بأي التزام آخر لي غنمه وعلي جرمه،فصالح المطلك بالذات لا يحتاج الى هذه الضجة وأن يخلق منه رمزا شعبيا مؤثرا لأن الضجة التي أثيرت لا تعدو دعاية رخيصة له ،وعلى القضاء  العراقي أن يكون حديا في التعامل مع هذه المسألة فما بني على باطل فهو باطل وإشراك المطلك في العملية السياسية يحمل بطلانه في اليوم الأول لها فالرجل أعلن مرات ومرات أنه بعثيا  صداميا مع سبق الإصرار والترصد وأنه يمثل حزب البعث في البرلمان فلا داعي لأن يتخلى عن بعثيته اليوم بعد أن حوصر بالقانون النافذ الذي على الجميع احترامه والالتزام به،وأن اجتثاث المطلك لوحده غير كافيا إذا لم يجتث المطلق من العملية السياسية ،والمطلق يتمثل في الأحزاب الشمولية التي لا تعمل بوحي الديمقراطية وإنما بوحي الأفكار والمثل التي تمثل أنواعا من الشمولية تتفاوت بين حزب عنه في آخر،وإنها لا تختلف عن المطلك في إصرارها على بناء الدولة الجديدة على أسس لا تختلف من حيث المضمون عن الفكر ألصدامي المطلكي البغيض،لذلك على القوى العراقية المعادية للفكر ألبعثي أن تحاول اجتثاث ما في تفكيرها من رؤى وأفكار شمولية إذا كانت تريد لعملية اجتثاث البعث النجاح.
  لقد عمق من قوة البعث ومشروعية عودته للساحة السياسية التصرفات الغير محسوبة للكثير من القوى السياسية الفاعلة التي اقتبست  من البعث ألصدامي طريقته في قيادة السلطة ولاحظنا بعد سقوط النظام أن القوى البديلة حاولت السير على النهج ألصدامي من خلال محاولتها اجتثاث الآخرين والانفراد بالسلطة لوحدهم وهذا أدى الى حدوث صراعات أخذت وجهة طائفية في البداية نتج عنها هذا النظام الهجين من المصالحة ثم تحاول الآن اجتثاث حلفائها من خلال محاولات الكتل الموحدة السابقة إنهاء حلفائها والعمل وفق أجندات حزبية ،فقد تشظت التوافق وتمزق الائتلاف وتشرذم الكرد وأصبح همهم كسب عدد أكبر من المقاعد لإثبات وجودهم وضمان بقائهم في السلطة واستعملوا لذلك جميع الوسائل التي تضمن هذا التفرد،فيما تضامنوا فيما بينهم على إقصاء الآخر وأعني التيار الوطني الديمقراطي الذي أتفق الجميع على إنهائه سواء من خلال قانون الانتخابات سيء الصيت أو من خلال  الجهد الإعلامي المكثف  لأبواقهم العاملة في مختلف الميادين.
  أن بناء الديمقراطية والاعتراف بالآخر يحتاج الى أيمان مطلق بالديمقراطية فكرا ومضمونا لا استغلال آلياتها للوصول الى السلطة  وممارسة الانفراد والتفرد بقيادة البلد وتحويل السلطة الى جهة حزبية أو قومية أو دينية،أو تحويلها الى صنميه كما هو الحال في الوزارات المتعاقبة التي أعطت لرئيس الوزراء سلطات تجعله صنما على الجميع السجود له ،ومنحته الحق بالتصرف التنفيذي دون خشية من الجهات الرقابية أو التشريعية مما جعل الوزارات الثلاث تسقط من خلال  شركائها في العملية السياسية ،وهو ما نلاحظه في المشاورات التي تسبق الانتخابات بين الكتل المتنافسة على إزاحة المالكي والإتيان برئيس وزراء جديد حتى لو حصد المالكي أعلا نسبة في الانتخابات  القادمة  لعدم استطاعته تشكيل حكومة دون الحصول على تأييد الآخرين.
133  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لو تزين لحيتك أحسن حكايات أبي زاهد في: 18:28 20/01/2010
لو تزين لحيتك أحسن
حكايات أبي زاهد
محمد علي محيي الدين
  لا أدري كيف يعيش هؤلاء في القرن الواحد والعشرين ،وكيف يفكرون أو يستنبطون الأحكام والفتاوى،رغم أنهم يحملون شهادات حديثة إضافة لما يرافقها من ألقاب من قبيل العلامة والحبر الفهامة وصائد النعامة وحلو الجهامة  وصاحب العمامة وما الى ذلك من صفات ونعوت تطلق على هؤلاء الذين لم يصلوا بتفكيرهم الفج الى مستوى قرد دارون الذي تطور ليكون ما عليه الإنسان.
 وآخر ما ظهر هذه الأيام الرد الذي تكرم به المفتي العام للملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ،على من يقولون إن كسوف الشمس وخسوف القمر ،ظواهر كونية ولا علاقة لها بالذنوب والخطايا ، وقال: "إنها تنعقد سببا للعذاب،وأنها تكسف على المسلم والكافر ،وأنهم يعلمون موعد الكسوف والخسوف بدقة.." وان الخسوف والكسوف آيات الله يخوف بها عباده،وطالب بتوبة هؤلاء المتقولين ، لأن ظاهرة الكسوف والخسوف آيات من آيات الله ، ومن يقولون بأنهم يعلمون الكسوف والخسوف منذ فترة وبدقة جهل منهم ، وقول على الله بلا علم،وحذّر المفتي العام من إفشاء المعاصي في بلاد الإسلام ، وقال : إن هذه مصيبة عظيمة وبلية من البلايا ، ويجب التناهي بالمعروف ، ويقيموا حدود الله ، ويأخذوا على يد السفيه ، ويؤطروا على الحق أطرا ، ولكن ترك هؤلاء يكتبون ضد الشرع والدين والسنة أمر خطير ، يؤدي الى إكثار الخبائث".
 ويبدو أنه لا زال يؤمن بما تقوله جدتي بان الحوت يبتلع القمر وأن ألمطي يأكل الشمس ناسيا أن هذه الظواهر الفلكية انتهى منها العلم وأصبحت من البديهيات التي لا تحتاج الى دليل وأن من يعارضها يرمى بالجهل والتخلف،وأن العلم بفضل المراصد والعلوم الفلكية التي وصل إليها يستطيع تحديد الوقت بالساعة والدقيقة ،وأن ما يقوله هو وإضرابه من المتخلفين ليس له محله من الأعراب،وآن لمثل هؤلاء أن يغلقوا أفواههم بعد أن أصبحت أرائهم الفجة مصدر عار لمن ينتسبون لهم أو يسيرون على هديهم من جيوش الجهلة التي أبتلينا بها هذه الأيام وتحولت الى أوبئة وجراثيم تعيث خرابا في الأرض التي يرثها الصالحين لا المخرفين من أمثال هذا الدعي الجاهل،الذي يتعامل مع الواقع بقاعدة خالف تعرف فأخذ ينشر هذه الأباطيل التي مضى زمنها وما عاد أحد يلتفت إليها.
 وهذا الدعي يدعوا من خلال فتواه النتنة الى محاسبة من يخالفه الرأي ويدعوا لمقاتلة  هؤلاء الكفار كما يسميهم ناسيا أن هؤلاء الكفار هم من أستطاع تذليل الصعوبات واكتشاف المراصد التي تعين على تحديد هذه الظواهر ولم يستطيع هو  وأقرانه من أصحاب اللحى القميئة الوصول الى شيء ينفع البشرية طيلة عملهم في هذه الجوانب التي ثبت أنها مصدر جهل وغباء لمن يؤمن بها ويسير على هديها،...قاطعني سوادي الناطور ضاحكا " ذولة حسبالهم هاي مكسراتهم تعبر على الناس ،وبعدهم مصدكين النملة تأكل خريط والدينار يحجي ،والسعلوة تدور على عريس،والطنطل يخاف من المخيط ،والحوته تشرد من حس الطبل والدنية واكفة على قرن ثور،مو قرن واحد من ذوله القرنانين ،وهاي حجاياتهم تعبر على الناس،ولكم صارلكم الف وخمسمية سنة وأنتم بهاي المسلكات ما عرفنه منكم غير كالت الخرطة وحجت الضرطة،وغسل الجنابة وغسل الصخام وما تعرفون غير هاي السوالف المكسرة ،والوادم وصلت للكمر وأنتم بعدكم تدورون بالسرجين،وكل واحد مسوي لحيته شبر وأربع أصابع جنه لحية صخل ،وما عدكم غير فلان كافر وفلان مرتد وهاي تمشي سفور وذيج مغطيه دار فور وهاي الدجاجه أسلامية وذيج ما أدري شني هيه،تحرمون العرك وتحللون الحشيشه وتحرمون الحب الشريف وتحللون المسيار ،يمتى تبطلون من هاي المكسرات وتخلون الوادم تشوف أدروبها وتعيش حياتها ،صارلكم سنين مقشمرين الوادمحوريات وغلمان وأنهر من عرك وأنهار من ويسكي وكلشي ما شفنه من عرككم  ونسوانكم وفروخكم ،انتم متونسين بالدنية نقدي وأحنه مخلين معلكين بالدين وعيشيا حمار لمن يجيك الربيع!!!!
134  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ما العمل لأنصاف ضحايا 8 شباط 1963 في: 19:02 17/01/2010
ما العمل لأنصاف ضحايا 8 شباط 1963
محمد علي محيي الدين
  من الأمور الغريبة في العراق الجديد أصرا القوى المتنفذة على إغفال قضية ضحايا وسجناء شباط الأسود 1963 فالأحزاب السنية والكردية والشيعية كانت وراء الانقلاب وداعمة له بكل ما تمتلك من إمكانيات وكانت هي السبب الأول في نجاحه بما مهدت له من أجواء بمعاداتها لثورة الرابع عشر من تموز  لأن تلك القوى معروفة بتبعيتها الكاملة للمعسكر الرأسمالي  في صراعه مع المعسكر الشيوعي وكانت هذه القوى التي في السلطة اليوم وراء المجازر التي أرتكبها البعث،فقد كانت القوى الكردية في مقدمة الداعمين والمهنئين لأجلاف الحرس القومي وشاركهم علماء الدين بمختلف أشكالهم بتأييد المجازر والإبادة الجماعية التي مارسها البعث من خلال فتاواهم المعروفة التي لا يمكن التنصل عنها ،تمثلت ببيان رقم 13سيء الصيت لذلك ليس غريبا أن تقف هذه الأحزاب بالضد من أي طلب مشروع لإحقاق الحق في أول الجرائم البعثية في العراق.
 وعندما صدر قانون الشهداء والسجناء السياسيين ومتضرري النظام البائد أصرت هذه القوى على إغفال الحقوق المشروعة لضحايا وسجناء البعث والقوميين للفترة التي سبقت انقلاب البعث عام 1968 رغم أن الفترة السابقة هي امتداد لما تلاها من جرائم شارك فيها ما يسمى بالقوميين العرب وحلفائهم البعثيين ورغم المطالبات العديدة للحزب الشيوعي العراقي بإعادة النظر بهذا القرار إلا إن هذه القوى عارضت أي تعديل لأسباب يعرفها الدارسين والمعاصرين لتلك الفترة فقد تفرز المحاكمات قيادات فاعلة في السلطة التي أ انبثقت بعد التغيير لها مشاركتها الفاعلة في تلك الجرائم وهم معروفون للجميع.
 ولأن الشهداء والسجناء لتلك الفترة يتجاوزون عشرات الآلاف بكثير  ولأن السلطة الحالية ترفض جملة وتفصيلا أعادة حقوقهم أسوة بالآخرين الذين يعلم الجميع أن أكثرهم غير متضررين فعلا وإنما زورت الكثير من الوثائق لنيل ما أقر من حقوق،أرى أن تقوم قيادة الحزب الشيوعي العراقي ومن خلال منظماتها العاملة في الألوية وخارج العراق بتشكيل جمعية تعنى بحقوق هؤلاء والاتصال بهم لتقديم ما لديهم من وثائق وأدلة على ما أحاق بهم من ظلم وأن تقوم هذه الجمعية بتنظيم مظاهرات متواصلة برعاية ودعم من الحزب الشيوعي العراقي لأنه المسئول أدبيا عنهم لإرغام الحكومة على إصدار القوانين المنصفة لهم ،وهؤلاء هم أفضل من يستطيع ممارسة المطالبة بالحقوق لسابق خبرتهم وتجربتهم في التعامل مع الحكومات الاستبدادية التي حكمت العراق لعقود من السنين واستغلال فترة الانتخابات لإرباك عمل الحكومة الجاحدة التي لا تفكر بأبناء الشعب على أساس المساواة بل وفق أطر حزبية ضيقة حيث حصلت الأحزاب النافذة على ما لها من حقوق وهمية يرافق الشك الكثير منها واستغلالها في نفع التابعين لها أو السائرين في ركابها ،وعلى كافة المتضررين مراجعة منظمات الحزب الشيوعي بغض النظر عن مواقفهم الحالية لنيل حقوقهم المشروعة وخصوصا في هذه الفترة التي تجبر الحكومة على مراعاة الجماهير بسبب الانتخابات البرلمانية المقبلة.
 وهذه دعوة الى المتضررين الى رفع أصواتهم من خلال الحملات التضامنية أو مفاتحة الهيئات الدولية لدعم أخوانهم ورفاقهم في الداخل بعد التهميش المقصود من قبل الحكومة العراقية وعدم اعترافها بما لهم من حقوق.
135  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما ضاع حق ورائه مطالب في: 21:09 14/01/2010
ما ضاع حق ورائه مطالب
محمد علي محيي الدين
 بقرار من خالد الذكر بريمر الزعيم العراقي الأول بعد سقوط النظام صدر قرار بريمري بتشكيل هيئة حل نزاعات الملكية العقارية،ونسب لأدارتها السيد أحمد شياع البراك عضو مجلس الحكم وباشرت في عملها لحد الآن،والملفت في عمل الهيئة التي بنيت على أسس خاطئة أنها لم تقدم شيئا لمن اغتصبت أملاكهم وخصوصا الفقراء منهم لأن البيروقراطية المتفشية في هذه الهيئة جعلت منها عدوا لدودا لمن اغتصبت ملكيته ولم تنجح الهيأة في حل القضايا المطروحة أمامها أو أنجاز أي معاملة ولها حججها غير المنطقية التي تنم عن طبيعة تشكيلة الهيئة،والغريب أن هذه الهيئة وضعت أسلوبا لمراجعتها قد يزيد على مراجعة الدكتاتور الأول صدام حسين ،فليس بإمكان المواطن الدخول إليها أو مراجعة الموظف المسئول وإنما يراجع الاستعلامات التي لا تمتلك إلا إجابة (راجعنا بعدين) والبعدين هذه أصبحت سبعة سنوات دون أن تتمكن الهيئة من أنجاز معاملة واحدة.
 وناقش البرلمان العراقي قبل أسبوع قانون الهيئة وكانت هناك مداخلة للرفيق حميد مجيد موسى أحببت نقلها كاملة ليطلع الناس على الحقيقة المرة التي يعيشها الشرفاء في العراق الجديد حيث أهملت  حقوق الجماهير الغفيرة وتحققت أمال الأقلية الصغيرة في ظل الهيمنة الطاغية للكتل الكبيرة التي لها وحدها الحق بالحصول على أي حقوق حتى وأن كانت غير حقيقة كما حدث في استيلاء القوى الكبرى على ممتلكات الدولة وسجلتها بأسمائها دون أي وجه حق سوى هيمنتها على سلطة القرار.
وأود أن أثبت هنا تعليقيين لأخوين كريمين على مقال سابق لي بعنوان متى يحاكم قتلة الشيوعيين العراقيين ،وسيجدون الإجابة على تساؤلاتهم المشروعة في مداخلة الرفيق حميد مجيد ولتتضح الصورة الحقيقية لطبيعة النظام الحاكم في العراق وديمقراطيته الشريفة.
1 - أنت أعلى شأنا أبا زاهد
Thursday, January 01, 2009    سلام العماري
الموضوع لا يستحق ألكتابه عنه يا آبا زاهد. انتهت محاكمه وستبدأ محاكمه.يمكن الجماعة قدموا أوراق الاتهام قبل الشيوعي. وأنا أضع اللوم على الشيوعي , أين ملفات القضايا لماذا لم تقدم الى المحكمة , لكي تكون قضية الشيوعي أولا. عندها نقول إن تقديم محاكمة الدعوة هي محاصصه, ولأنهم السلطة, أرجو من أبو زاهد إخباري والقراء هل قدم الشيوعي ملفات القضايا للمحكمة أم الشيوعي زاهد في هذا الموضوع
دمت سالما أبا زاهد
5 - الشيوعيون من يأخذ بحقهم
Friday, January 02, 2009    سلام
الأخ العزيز محمد على سؤال منطقي أقول أما كان الأجدر بالحزب الشيوعي أن يقيم الدعاوى ضد الحزب المقبور ورموزه المجرمة ليأخذ بحقوق الشهداء الشيوعيين من عهد 8 شباط ولغاية 2003 الم تأخذ الغيرة قيادة الحزب وتقيم الدعاوى هل شهداء الحزب ألا  يستحقون ذلك .نحن نعلم إن الكثير من الشهداء الشيوعيين قد اعدموا تحت طائلة قرار 496 القاضي بإعدام كل من يثبت انتمائه الى حزب الدعوة فاستغل حزب الدعوة هذه الأرقام وتجيرها لصالحه من اجل دعاية انتخابية أو أي هدف كان صح النوم يا حزب.

      
حميد مجيد موسى ما صودر بقرار سياسي يعاد بقرار سياسي
 
بغداد-طريق الشعب: في مداخلة له أمام مجلس النواب عند مناقشة قانون هيأة حل نزاعات الملكية العقارية، الأسبوع الماضي، تساءل  الرفيق حميد مجيد موسى، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي: هل نريد أن نناقش ونقر قانونا لمعالجة مشاكل وثغرات هيأة حل نزاعات الملكية؟ أم لإيجاد غطاء قانوني لاستمرار عملها الأبدي؟  ومضى يقول : ومن هذا السؤال أقول عندما أسست الهيأة فإنها  أسست باعتبارها هيأة ذات طابع استثنائي مؤقت عليها أن تنجز أعمالها بأسرع وقت لإزالة مظالم وجرائم وانتهاكات ارتكبها النظام البائد السابق بحق المواطنين. لكن مرت سبع سنوات والهيأة لم تنجز هذه المهمة التي كان عليها انجازها  منذ فترة طويلة  حيث لازالت المظالم قائمة . وهنا  يبقى السؤال قائما ؛ لماذا تأخرت الهيأة  في ذلك؟ ولذلك نقول  يجب أن نعيد النظر بكل ما جاء في مسودة القانون بروحية أن تنجز هذه الهيأة مهماتها بسرعة.   وأضاف موسى : كلنا يعرف بوجود معوقات إدارية وروتين وبيروقراطية ومحاكم قليلة، فلماذا لا نتفق بان تنجز  هذه الهيأة مهماتها خلال سنتين أو ثلاثة أو أربعة كي تعاد حقوق الناس، ولا يعقل التذرع  بعدم وجود العدد المطلوب  من القضاة  أو توجد تعقيدات إدارية أو فنية، هذا كله أذى للمجتمع العراقي وللعملية السياسية واهدار لحقوق المواطنين.   وتساءل الرفيق حميد مجيد موسى في مداخلته عن اختصاص وميدان عمل الهيأة قائلا  :  هل المقصود  ملكية عقارية؟ أم ملكيات أخرى؟ فإذا كانت ملكية عقارية، فالملكيات الأخرى من المسئول عنها؟ المحاكم الأخرى لا تنظر مثل هذه الشكاوى، فمن أين يحصل المواطن على حقوقه؟ وقسم من هذه الحقوق قابل للإثبات ويمكن البرهنة عليه  بالدليل العملي وبقرارات حكومية، والوثيقة الآن تتحدث عن الأشخاص والمواطنين لكن ما هو مصير الممتلكات التي تعود للشخصيات المعنوية؟   وأضاف موسى : طالب  أحد الإخوة في اللجنة القانونية بإضافة  المساجد والحسينيات وممتلكات منظمات المجتمع المدني وهذا صحيح وضروري  إذ إنها صودرت بغير وجه حق ويفترض ان تعاد الى وضعها الطبيعي لكن ماذا بشأن ممتلكات الأحزاب ؟ هل هناك إشكالية عندما يوجد قرار او مرسوم صادر من  الدكتاتور صدام حسين وبتوقيعه يقول بمصادرة  ممتلكات الحزب الشيوعي من الدور والمقرات ؟ عرضنا هذا على هياة  دعاوى الملكية ونامت دعاوانا هذه سبع سنوات دون ان تنظر الهيأة فيها.  وأنا لا أعرف لماذا يعتبر الإخوان أن الدعوى قائمة من تاريخ الكشف؟ فماذا لو لم يصدر الكشف؟ علما إن  الحزب قد قدم الدعوى. ونشير هنا الى إن هذه ليست ممتلكات منهوبة، هذه ممتلكات الأعضاء والفقراء والكادحين أشترى بها الحزب  ممتلكاته.  وتابع موسى:"هذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها هذه القضية  للنقاش، وفي الواقع نحن ننتظر هذه الفرصة بفارغ الصبر..  أنا أعتقد انه من الضروري أن تعالج هذه القضية  وأن يصار الى إضافة مادة تقول بان ما صودر بقرار سياسي، يحتاج الى قرار سياسي آخر لإعادته ، لا أن ندخل هذا الموضوع في  المحاكم أو بالروتين أو البيروقراطية.  يجب أن يكون القرار السياسي واضحا.  في وزارة  المالية توجد  نسخة من ذلك القرار الذي صادر ممتلكات الحزب ، وأيضا  في الأموال المجمدة،  وفي الطابو.  لا يجب التردد في قضية سياسية واضحة كان يجب أن  تعاد الممتلكات منذ سبع سنوات .  واقترح الرفيق موسى في مداخلته بان تضاف فقرة  في الأسباب الموجبة للقانون ،  وفي المقدمة  تشير الى إن الهيأة ليست للمواطنين فقط ، وإنما، أيضا ،  للشخصيات المعنوية  وأن يراعى في مادة إضافية  الإشارة بأن ما صودر بقرار سياسي يعاد إلى أصحابه بقرار سياسي آخر.
 
136  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الفصل بين الرجال والنساء أنجاز تاريخي!!! في: 18:46 13/01/2010
الفصل بين الرجال والنساء أنجاز تاريخي!!!
محمد علي محيي الدين
  لا أدري لماذا خطرت ببالي حكاية شاعر العراق الكبير جميل صدقي الزهاوي مع الوالي العثماني عندما أراد أنشاء مدرسة لتعليم البنات في بغداد، فقد أشغل علية القوم بالبحث عن مكان يصلح لإقامة المدرسة بعيد عن أعين الفضوليين،وبعد تجول دام عدة أيام قال له الزهاوي أن منارة سوق الغزل هي الأصلح لإنشاء المدرسة حتى لا يستطيع أحد رؤية الطالبات، وصدق الوالي الجاهل ولكن الزهاوي أردف قائلا عليك أولا أقناع الناس بإرسال بناتهم الى المدرسة قبل التفكير بإنشائها ،وقرار  وزارة التربية العراقية ألتأريخي يعد الأول من نوعه في العراق بمنع اختلاط الجنسين وفتح مدارس خاصة بالبنات وأخرى للذكور لمنع حدوث تماسات كهربائية قد تؤثر على الكهرباء الوطنية وتؤدي الى انقطاعها بعد أن ثبت من خلال الدراسات العلمية لمعهد الأبحاث التربوية أن مخاطر هذا الاختلاط لها آثارها الجانبية في خطط التنمية الوطنية والقومية وربما تؤدي الى انتشار أوبئة وأمراض ليس بمقدور العلم الحديث أيجاد العلاج الناجح لها ،وفي تبرير لهذا القرار التاريخي "أنه يهدف الى معالجة المشاكل الحقيقية التي  تواجه التعليم في العراق جراء الخلط بين الجنسين"،وأن هذا الخلط سيؤدي الى أضعاف الروح العلمية للأطفال الذين سينصرف اهتمامهم للعلاقات الأخرى مما يؤثر على مستواهم الدراسي لأن الطفل العراقي (من البيضة يصيح) ولا يفكر بغير العلاقات الغرامية وقضايا الحب والجنس،ولم يكن القرار وليدا للنظام الجديد لأن النظام المقبور كان سباقا لإصدار مثل هذا القرارات الفورية الثورية، وأن تطبيقه هذه الأيام جاء تيمنا بالفكر الإيماني ألصدامي ،وحملته الإيمانية لنشر مبادئ الإسلام الحنيف.
  ويبدو أن الأمر لا يقتصر على المدارس فقط فقد "منع مصرف بابل الأهلي "الزبائن" من دخول فرعه الجديد في منطقة حي السعد الراقي في النجف، لأنه مخصص للزبونات من النساء حصرا دون الرجال.المصرف الذي له ثلاثة فروع أخرى في المدينة وضع طاقما نسائيا لإدارة فرعه الجديد، وهو الأول من نوعه في العراق يقدم خدماته لسيدات الأعمال والنساء فقط ولا يسمح للرجال بالدخول إليه." وهذا الانجاز التاريخي كما أرى يجب تطبيقه في العراق أجمعه وأن لا يقتصر على محافظة النجف وحدها لأن الشرف الرفيع لا يسلم حتى تنفيذ العزل وبالتالي نرى ضرورة تطبيقه على كافة الدوائر العراقية وإنشاء دوائر ذكورية وأخرى نسائية ،ووزارة نسويه وأخرى رجالية وحكومة رجالية وأخرى نسائية وبرلمان رجالي وآخر نسائي ،وتقسيم الشوارع والمتنزهات والمرافق العامة الى رجالية ونسائية حتى يتم التفريق الكامل بين الجنسين المتناقضين وإذا لم تتوفر الإمكانية في الوقت الحاضر لتطبيق هذا القرار أقترح أن يصار الى الفصل بعمل قواطع من قصب البردي الذي يتكاثر في العراق لانجاز عملية الفصل،حتى نستطيع بناء العراق الديمقراطي الفدرالي ألتعددي الموحد على أسس متينة من النقاء الجنسي ،لأن الجنس هو المسيطر على تفكير الشعوب الشرقية ولا ينقطع تفكيرها فيه فهو همها الأول والأخير:
وما الدنيا سوى سخف وطيش  وآمال تعيش على سراب
نعيش بظلها لا شيء نرجو  سوى زاد وجنس أو شراب
 وقد قيمت لجنة التربية والتعليم هذا القرار الجريء على لسان أحدى عضواتها الماجدات ووجدت فيه الحل الناجع لمشكلة المرأة في العراق في ظل النظرة المقدسة لملالي البرلمان ممن تسلقن سلم السياسة في غفلة من الزمن وأصبحن بديلا للناشطات النسويات اللواتي سجلن مآثر خالدة في الدفاع عن المرأة وحقوقها وفي المقدمة منهن الفقيدة نزيهة الدليمي التي كانت تصلي وتصوم بحق وحقيق لا مراآت كما تفعل برلمانيات هذه الأيام وتؤمن بحق المرأة في أن تكون أنسانا لها ما للرجل من مكانة محترمة في المجتمع.
 وأتمنى على الدول الأخرى أن تحذوا حذونا في هذا الفصل التاريخي الذي سيقودها ولا ريب الى التقدم والازدهار وتحقيق الحياة الحرة الكريمة لأنه والحق يقال الطريق الأنسب لبناء المجتمع الإنساني على أسس متينة من الورع والتقوى الذي سيفضي بنا الى التمتع بجنان الخلد ونعيم الأخيرة التي هي الابقى من سفاسف الأرض المنتهية الى الفناء والزوال ،والعاقبة لمن طبق الفصل وأقتنع بالعزل والى اللقاء في مجتمعنا الجديد البعيد عن شيطانات الأرض ممن أغوين أدم وأخرجنه من الجنة،وجعلن البشرية تعيش هذا العالم المليء بالأكدار والأحزان.
 وآخر ما أقوله لملالي التربية في العراق  طهروا وزارتكم من الفساد قبل تطهير المجتمع من الفضيلة لأن الأخلاق مبدأ وممارسة،لا كلام يقال وكفانا وكفاكم شر القتال.
 
137  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لعبة الدجاج في: 18:01 12/01/2010
لعبة الدجاج
محمد علي محيي الدين
 لعبة الدجاج المذبوح على الطريقة الإسلامية والمذبوح على الطريقة ألما أدري شني هي، قديمة منذ أن أصبح العراق غير قادر على تأمين احتياجاته من اللحوم والفواكه والخضر والأطعمة المختلفة ،وبعد سقوط النظام وهيمنة الأوساط الدينية على الشارع العراقي برزت على السطح صور شتى أستطاع استغلالها أصحاب العقول الراجحة بما ينمي ثرواتهم ويزيد في أرباحهم وأدخلوا الدين طرفا في الدعاية التجارية كما هو طرف في الدعاية الانتخابية ،فقد ظهرت فتاوى لرجال دين معروفين بجواز تناول هذا النوع أو ذاك من الدجاج لأنه مذبوح على الطريقة الإسلامية،رغم أنه  لا يختلف في مصدره التجاري أو نوعيته الهابطة عن أي دجاج آخر،وربما يزيد في عفونته وانتهاء مدته عن غيره من الدجاج ولكن الفتاوى أباحت أكله لأن هذا الجهات لها مصالحها التجارية فيه،وإرباحها المعلومة منه ،فأصبح  الدجاج الفلاني الذي أباحه رجل الدين الفلاني  يسمى بأسمه وآخر بأسم رجل الدين العلاني وبدأت حمى المعركة الدعائية  تأخذ مكانها في الشارع العراقي وكأننا في معركة انتخابية أطرافها أنواع كثيرة مستوردة من هذا البلد أو ذاك وأحتل الدجاج البرازيلي المركز الأول في الحمى الدعائية لأن ورائه رجال دين كبار أفتوا بحليته وأنه يذبح بسكين عراقية ويذكر عند ذبحه أسم الله،والدجاج الذي يأتي من المصادر الأخرى يخنق خنقا ،فالعتبة العباسية تدعم دجاج الكفيل والكاظمية تدعم دجاج المراد والنجف تدعم دجاج الأمير وأخرى تدعم الأسير وربما سيظهر في الأيام القادمة من يطرح في الأسواق العراقية أسم آخر وأنا أحلف لكم بالعباس أن الدجاج نفس الدجاج ولكن غلافه قد تبدل على قاعدة ألمطي نفس ألمطي بس جلاله تبدل ولكن الجشع والطمع الذي لا يروي غل هؤلاء جعلهم يتسابقون للكسب غير المشروع بطرح إعلاناتهم التي أثبتت حقيقة هؤلاء ومدى استغلالهم لعواطف الناس وتوجهاتها الدينية لبناء ثرواتهم الأسطورية غير مكتفين بما توفره   لهم أوجه الفساد الأخرى من أموال غطت عين الشمس وجعلت البنوك الخارجية تشكوا التضخم بسبب المال العراقي الذي يودع فيها،حيث تشير الإحصائيات الى وجود مليارات الدولارات لهذا أو ذاك وكلها مما سرق بعد سقوط النظام الساقط.
 ويبدو أن هؤلاء تناسوا المثل الشعبي القائل "أذا كلت بين عميان ناصف"أي كن منصفا ،فتناسوا الأنصاف في زحمة الخلاف ،ولو استغلت العتبة العباسية أرباحها من خلال اشتراكها بالترويج لدجاج الكفيل  لنفع الفقراء والمحتاجين وتوزيع هذه الأرباح على المعوقين لقلنا أن الهدف من استثمار أموالها ليس ربحيا ،وانه يحمل توجهات إنسانية علينا دعمها والدفاع عنها ولكن ليس هناك ما يثبت أن هذه الأموال تستغل في المنافع العامة وإنما تذهب الى جيوب لم يأذن الله بامتلائها وأنها تستغل لتكوين شركات كبرى لها تأثيرها على الاقتصاد العراقي وتوجهات البلد السياسية بما يضمن لهذه القوى بسط هيمنتها باستثمار هذه الأموال في النشاطات السياسية الداعمة لهذا الطرف أو ذاك .
 أعتقد أن المرجعيات الدينية بعيدة كل البعد عن هذا الاستغلال الممنهج للدين وأنها تنئ بنفسها أن تكون طرفا في الأعمال التجارية ولكن أسمها يقحم في الكثير من الجوانب الحياتية لأغراض نفعية وعلى المرجعية الإعلان عن نبذها لهذه المشاريع وأنها ليست دعاية تجارية تستغل من قبل التجار الطفيليين الذين يحاولون استغلالها في مشاريعهم التجارية.
 
 
138  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صورة رائعة للمقاومة العراقية الباسلة!!! في: 13:14 10/01/2010
صورة رائعة للمقاومة العراقية الباسلة!!!
محمد علي محيي الدين
  يوما بعد آخر تتكشف الحقيقة المرأة لدعاة الإسلام والمتأسلمين فجرائم القتل والتهجير والإبادة الجماعية ليست بغريبة على الأصوليين والسلفيين والدعاة الإسلاميين المتشددين ممن قدت قلوبهم من فولاذ فلا يرعبهم منظر الدماء الزكية التي تسيلها أيديهم القذرة تحت واجهات أسلامية منفرة تعيد الى الأذهان أبشع المجازر التاريخية التي راح ضحيتها الملايين تحت عناوين براقة في مقدمتها نشر الأيمان والتوحيد ،ولا أعرف أيمانا ينشر بحد السيف فالأيمان هو ما يراه أو يعتنقه الإنسان بمحض اختياره ودون أكراه  أو أجبار من أحد  :
والدين محض قناعات متى أخذت  بالكره آمن من دانوا بما كفروا  وآخر الصرعات التي أنتجها الإسلام السياسي هذه الأيام هي (الكوادة) أو المسمى الأنيق تجارة الجسد حيث تورد وسائل الأعلام المختلفة صور عديدة لهذه القوادة التي يقف ورائها من ارتدوا العمة وتحنطوا بالنعال من رجال الدين الجدد الذين أنسلتهم الامبريالية العالمية وحلفائها من الدول المتشددة دينيا فكان هؤلاء الفقهاء في مقدمة المروجين للفساد والدعارة وبيع المخدرات ونكاح الغلمان في الوقت الذي يحرمون ما يمني الله به عباده في الجنان بأنهار من خمر وويسكي ،فيبيحون الأفيون ويحرمون الخمر،ويتاجرون بالنساء ويحرمون علاقات الحب البريئة ،ويمارسون  اللواط ويمنعون السفور ،ولا أدري أيهما أكثر ضررا هذا الفساد المفضوح الذي يمارسه هؤلاء الفقهاء أم السفور الذي يظهر مفاتن أمر الله بإظهارها ليعجب البشر بروعة الخالق في  تصويره لآيات الجمال.
     ومما  أتحفنا به الفاتحون الجدد ،وناشري الإسلام الحنيف،وحماة الدين ما كشف مؤخرا عن مافيات القاعدة في ديالى وهي تمارس أقذر الأعمال التي تقشعر لها الأبدان ولا يمارسها إلا من سقطت غيرته ومات ضميره ،فقد أجبروا شبكة من النساء الجميلات على أغراء القوى الأمنية للحصول على المعلومات ومارسوا الجنس مع فتيات بعمر الورود ثم دفعوا بهن الى أسواق الدعارة ليجنون من ورائهن ما يكفي لبناء أمارتهم الإسلامية وأعمال البر والإحسان وبناء الدور التي يرفع فيها أسم الله لتكون مدارس لتخريج القتلة والزناة،فتذكر أحدى النساء العاملات مع القاعدة "انحرفت  عن الطريق المستقيم وأرغمت على ذلك بسبب الفقر والحاجة، لذا عشت تجارب قاسية جدا ولعل أكثرها ألما هو استغلالي من قبل مسلحي القاعدة، وآمل الآن أن أغير حياتي والابتعاد عن ذلك الماضي". وتذكر أخرى أنها جندت مع نساء أخريات للعمل مع مقاتلي القاعدة للترويح عنهم في نضالهم العنيد لمواجهة الاحتلال وكن ينتقلن من مخبأ الى آخر للترفيه عن هؤلاء المقاتلين الذين  مارسوا  الجنس بجميع أنواعه في حفلات صاخبة يتبادلون من خلالها النساء بمشاعة لم يمارسها أكثر الشعوب تخلفا وأكثرها انحطاطا،وكانت هناك  مجموعات أخرى تمارس عمليات البيع والشراء للنساء  وتصديرهن الى دول الجوار ليصبحن بمرور الزمن بائعات هوى رغم أن أكثرهن من عوائل محافظة لها سمعتها ولكن هؤلاء المجرمين استغلوا سيطرتهم على مدننا وعملوا الأعاجيب،وأن أكثر هؤلاء من الوافدين العرب أو من مخابرات ورجال أمن النظام السابق ممن نزعوا ملابسهم القديمة وارتدوا ملابس العهد الجديد.
 ورغم ما ظهر من فساد هؤلاء وأجرامهم إلا أن حواضنهم الإرهابية لا زالت قائمة في مدن عديدة وهناك من يقدم لهم العون والمساعدة وخصوصا في المدن التي يهيمن عليها البعثيون ممن شاركوا بالعملية السياسية لتخريبها من داخلها وبدلا من قيام الحكومة الجديدة بتعرية هؤلاء وفضحهم وعدم الركون إليهم إلا أن بعض القوى تقيم معهم علاقات نموذجية لاستمالتهم في صراعها مع منافسيهم ،وهذا يعني أن البعث وأتباعه استطاعوا اختراق العملية السياسية وأوجدوا لهم مواطئ قدم فيها تمهيدا للانقضاض عليها وإعادة الآخرين الى اللجوء مرة ثانية وكما يقول نزار قباني:
ما دخل اليهود من حدودنا
وإنما تسربوا كالنمل من عيوبنا


139  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فوق حجيه دجاجه في: 16:57 20/12/2009
فوق حجيه دجاجه

محمد علي محيي الدين

 هذا مثل شعبي يعرفه العراقيون،ولحساسيته أكتفي بعنوانه لبيان ما وصل إليه الحال في العراق حيث بدأ الطامعون من دول الجوار تناهش هذا البلد العريق بسبب التمزق الطائفي الذي يعاني منه أبنائه والسموم الاستعمارية التي يروج لها هذا الطرف أو ذاك لتفتيت وحدته وتقسيمه الى كانتوهات لا يجمعها جامع من ولاء ليسهل ابتلاعه ناسين إن اللحم العراقي مر جدا ولا يستسيغه أحد وأن أبناء العراق قادرون على الرد  بالمثل وأن طال الزمن ولا ينسون أن العراق سبق له أن لقنهم دروسا لا ينساها الحليم ولابد له من أعادة الكرة دفاعا عن كرامته إذا استمرت دول الجوار في عدوانها وتدخلها السافر في شؤونه لأن مطربتنا المحبوبة أم كلثوم تقول ((للصبر حدود))وهذه الحدود تطول وتقصر ولكنها تبقى حدودا وهذا تحذير لجميع الطامعين وعليهم أن يعوا الدرس العراقي جيدا فمن العراق انطلقت القوى العسكرية لاحتلال أكبر الإمبراطوريات الموجودة آنذاك ولنا صولات وجولات لا تنسى لذلك عليهم التروي قليلا قبل أن يقدموا على الأعمال الطائشة التي تضر بالجميع.

  أن قيام القوات الإيرانية بالإغارة على الأراضي العراقة واحتلال آبار النفط أو التجاوز على حدوده البرية والنهرية وما قامت به الكويت وغيرها من دول الجوار لا يصب في مصلحة هذه الدول وعليهم التفكير ألف مرة قبل الأقدام على هذه الأعمال الطائشة لأن أبناء الملحة قادرون على تناول القهوة في الوقت المناسب ،وان الاحتكام للعقل والدبلوماسية كفيل بحل جميع المشكلات فليس من البطولات الإغارة على الجيران،أو طرد الصيادين والرعيان،او المطالبة بتعويضات باطلة استنادا للقوى الكبرى في عهد بغيض ذاق منه العراقيين الأمرين،وعلى الدول المطالبة بالتعويضات أن تطالب القائمين بالاعتداء بموجب القرارات الدولية،فليس لإيران الحق بالمطالبة بتعويضات عن حرب كانت طرفا فيها وسببا مباشرا لها حسب القوانين والأعراف الدولية فقد ركن البعث ألصدامي الى السلم استجابة للقرارات الدولية فيما أصرت أيران على استمرار الحرب وذاق الشعبيين منها الويلات لخدمة مصالح الدول الكبرى وعمالة الحكومات وأطماعها ونواياها في التوسع على حساب الآخرين وبذلك يتحمل الجانب الإيراني نفقات الحرب وأضرارها وما ترتب عليها للفترة من صدور القرار الدولي بإيقافها وحتى نهايتها المعروفة عام 1988،وعلى الحكومة العراقية المطالبة بهذه الحقوق وعدم الرضوخ لأي ابتزاز من أي طرف كان سواء كان عربيا أو أجنبيا لأننا عراقيون قبل أن نصبح أعرابا أو مسلمين وبذلك فان المواطنة فوق الدين والقومية وعلى العراقيون التفكير بمصالحهم الوطنية قبل  المصالح الأخرى لأن الوطن لجميع العراقيين وليس للعرب أو المسلمين ،وان الموقف الحازم اتجاه هذه الأعتداآت والمطالبات سيكون له الدفع الشعبي الكبير في المواجهة مع هؤلاء الذين يراهنون على الوضع الحالي للعراق ،وعلى الحكومة العراقية إيقاف التدخلات الأجنبية والعربية في شؤونه الداخلية واستخدام مختلف الطرق لإيقاف هذه التدخلات بما فيها العمل المباشر للتدخل في شؤون تلك الدول ودعم معارضيها ومقابلتهم بالمثل .

وفي أدناه تصريح مسئول لجنة العلاقات

إيران: على العراق دفع 1000 مليار دولار كـ"تعويض حرب" 

 

الملف – طهران

قال مسئول لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان إنه وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب العراق بـ"خسائر حرب" تبلغ 1000 مليار دولار.

وتعليقاً على ما سمّاها الضجة الأخيرة لبعض وسائل الإعلام العربية حول مزاعم احتلال الجمهورية الإسلامية الإيرانية لبئر نفطية في العراق، اعتبر حسين ابراهيمي أن إيران "قد تغاضت في الماضي عن الكثير من قضايا العراق"، مضيفاً أنه "استناداً لتقديرات الامم المتحدة فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب العراق بـ1000 مليار دولار كتعويضات عن خسائر الحرب التي شنها العراق". وأضاف "حتى الآن لم نطرح مطلقاً هذه المسائل".

وحول إجراء محادثات بين إيران والعراق حول قضية البئر النفطية، قال إبراهيمي "بالتأكيد ستتم تسوية هذا الموضوع من خلال الحوار عبر الطرق الدبلوماسية، لأنه ليست لدينا نية في تدهور العلاقات" بين البلدين.

سبق ذلك تأكيد متحدّث باسم السفارة الإيرانية في العراق، السبت، إن طهران تريد حلاً دبلوماسياً لنزاع مع بغداد بشأن اتهامات للقوات الإيرانية بالسيطرة على بئر نفطية داخل العراق.
 

 
140  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التراجع والإجحاف وجهان لصورة واحدة في: 09:41 19/12/2009
التراجع والإجحاف وجهان لصورة واحدة

محمد علي محيي الدين

لا أدري كيف لمقال الرفيق جاسم  الحلوائي أن يمر دون أن يثير الكثير من التعليقات فقد تطرق لمسألة جوهرية تقع في الصميم من مطالبنا في تعديل القانون  لأنه يمثل إجحافا واضحا بحق الكثير من الأحزاب والكيانات الوطنية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي الذي قبل التحدي رغم  الخانق الضيق الذي حاولت القوى الكبيرة وضعه فيه معتمدا على الكثير مما يميزه عنها سواء في تاريخه المجيد الوضاء ،أو مواقفه الوطنية الصادقة، أو النزاهة التي يفتقر إليها الكثيرون ممن تسلقوا مقاعد الحكم في العراق ،أو كونه يمثل أكثر الشرائح الشعبية بما يحمل من مبادئ وثوابت لا ينكرها إلا جاحد أو مصاب بعمى الألوان.               

  ولأن النقاط التي أثارها المقال القيم تحتاج لوقفة رأيت أن أعبر عن رأيي المخالف لما تفضل به الرفيق العزيز في نظرته للقانون واعتباره أكثر ديمقراطية وتمثيلا لأنه"جعل القانون أكثر ديمقراطية في نواحي معينة من قانون 2005، وذلك بإقراره القوائم المفتوحة والمناطق المتعددة وإنصاف الأقليات.") و "لم تساعد على إقناع أقرب حلفائنا بعدالة مطالبنا" ناسيا أو متناسيا أن الخطورة  الكامنة في القانون لها الخطورة الأكبر في نوايا الواقفين خلفه ممن يحاولون الانفراد بالسلطة وتثبيت النهج المحاصصاتي لأطراف طائفية وقومية وهو الأساس الذي يراد منه بناء الدولة العراقية الجديدة لضمان ديمومة وبقاء هذه الأحزاب وعدم ظهور منافس لها لحين البت ببناء دولتها الراسخة التي لا يمكن تغيير منهجها إلا بنضال عسير قد يطول لفترة تزيد على الفترة الملكية في العراق.

    والمقال فيه أكثر من وجهة نظر صائبة لأنه يصب في خدمة الوطن والشعب وتصح الآراء الواردة  لو كنا في بلد ينهج نهجا ديمقراطيا صحيحا فالتوجهات الديمقراطية الحالية مفروضة على القوى الكبيرة وتمكنت بفعل هيمنتها من تسخيرها لمصالحها وما يكفل لها بسط هيمنتها على مفاصل السلطة في العراق وأن محاولاتها لسحق القوى الصغيرة وعدم تمثيلها في البرلمان ينزع للانفراد بالسلطة وبناء ديمقراطية شكلية،لأن المطلع على الوضع الداخلي في العراق يلمس بما لا يقبل الشك محاولات هذه القوى لبسط سيطرتها من خلال انفرادها بالسلطة وصراعاتها المعلنة والمكشوفة التي وصلت حتى بين الأطراف المتقاربة فكريا مما يدل على هذه النزعة المخيفة التي تهدد بنسف الديمقراطية فكيف لأحد الاطمئنان الى  سلامة توجهاتها المستقبلية،وان الإشارة الى  التجربة الدنمركية لا تعني بحال من الأحوال أن العراق سينزع لمثل هذه التجربة أو يحاول ترسيخها فالمراقب يلاحظ الصراع  المحتدم على السلطة الذي أتخذ أشكالا بعيدة عن الديمقراطية وصلت للتصفيات الجسدية ،والتسقيط  السياسي وهو ما يعتبر تجاوزا على الديمقراطية  وإخلالا بقواعدها التي عليها الديمقراطيات المتطورة في العالم،فالعراق وأن أتخذ من الديمقراطية نهجا ثابتا لتداول السلطة وأقر أشاعتها في مفاصل الحياة إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك، لذلك علينا عدم أخذ القانون بمعزل عن واقع هذه القوى وطريقة أدارتها للعملية السياسية والتوجهات المخبوءة للواقفين وراء أقراره.

 لقد لاحظنا أن التنازلات والاتفاقات لم تكن  بعيدة عن الدفع الأجنبي وأن فرضيات الحل لم تستند لواقع ديمقراطي بقدر ما هي توافقات للقوى الكبرى لترسيخ مصالحها وتحقيق طموحاتها بمعزل عن الصالح الوطني لأن هذه الكتل لا تستند للجماهير حسب بل تستند لقوى مسلحة قادرة على أجبار الآخر على الرضوخ لها وهو ما لمسناه في الكيفية التي جاء بها القانون باللجوء الى  طرق غير قانونية في تعديل التعديل  خشية من النقض الذي لا يستطيعون توفير النصاب القانوني لإقرار قانون جديد ،وان التهديد بالانقلاب على الواقع الديمقراطي وراء هذه التسويات التي لم تخرج عن الواقع الفعلي للقانون السابق،وأن لي الأيدي بالتلويح باستخدام  القوة ألجأهم للتوافقية المعروفة التي أبعدت من خلالها القوى الوطنية والديمقراطية التي لا تمتلك مليشيات مؤثرة أو عصابات تمتهن القتل  والخطف:

تعدو الذئاب على من لا كلاب له   وتتقي صولة المستأسد الضاري

ولعل تصريح الرفيق رائد فهمي لجريدة المدى أكثر توضيحا لموقف الحزب وينم عن واقعية جديدة علينا التركيز عليها لأنها تعبر بشكل سليم عن الواقع العراقي وتجلياته المستقبلية،فقد قال " القانون يمثل تراجعاً في الديمقراطية، ولأول مرة اعتبر القانون يمثل خطوة الى الوراء في مسألة الديمقراطية، لعدة أسباب ، أولها إضافة أصوات القوائم الخاسرة الى القوائم الفائزة، وهذا أمر فاضح ويمثل انتهاكاً واضحاً لأبسط مبادئ العدالة والديمقراطية، ونتائج انتخابات مجالس المحافظات بينت ذلك حيث أن بعض القوائم الفائزة حصلت على ضعف المقاعد من خلال أصوات القوائم الخاسرة، فمليونان وربع المليون من الأصوات وزعت على القوائم الفائزة، أنا اليوم أصوت للقائمة (س) فلماذا يذهب صوتي الى (ص) التي أرفض انتخابها أصلا، وكذلك تحويل الفائض من استحقاق المقعد النيابي الفائز الى القوائم الفائزة أيضا، هذا يؤدي الى إنكار التمثيل ويستثني جميع القوائم الصغيرة ويقوم بإبعادها، ومبرراتهم في ذلك كثرة الأحزاب، ونحن نقول لهم فلنكن كالبلدان المستقرة ثم نفكر في أن نصبح حزبين أو ثلاثة أحزاب، أنا اسأل : هل جاء تطور تلك البلدان سياسياً وفق عملية قيصرية؟ أم انه جاء بعد إن اخذ مدياته الزمنية؟ والظروف الضامنة لتطوره، لكن جاءوا بقانون يحارب التنوع قسراً، ويهدد الحريات بشكل كامل،  ومع ذلك نحن ندعو المواطن الى اخذ دوره الحقيقي بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة وإعطاء صوته لمن يستحق وتفويت الفرصة على المناوئين للعملية السياسية، والكثير من الدول لها أجندات في العراق بل اجزم إن جميع دول العالم لها دور في الساحة العراقية.

   لذلك على الحزب أن يكون له موقفه من هذه الكتل،موقف يذكر له بالحمد والثناء من شعبه، برصد أخطائها وكشف مثالبها وفضح فسادها وتقويم معوجها وعدم السكوت عن سياستها الرامية للإقصاء والتهميش وإنكار الآخر،وأن لا يأخذه في قولة الحق لوم لائم مجاراة لهذا أو ذاك،فالجميع لهم مواقفهم الثابتة في إقصاء الآخر والتنكر للعهد الوطني،وهو بذلك لا يخرج عن ثوابته الوطنية أو مبادئه التي كان عليها في مسيرته الطويلة،لأن ما فقده الحزب جراء مواقفه المعتدلة يجب استعادته من خلال النزول للشارع ،والعودة لجماهيره للدفاع عنها والنضال من أجل حقوقها،وإعادة الصلة بقطاعات الشعب الواسعة  النزاعة الى التغيير بعد أن فقدت الأمل في الكثير من القوى التي أملت منها أن تعمل لصالحها والتي انتخبتها على أساس الطائفة والقومية ،والحزب قادر على التغلغل بين الجماهير وكسبها لمشروعه الوطنية لما يمتلك من تجارب وتاريخ في هذا الجانب النضالي ،وعليه التحرك بمختلف الاتجاهات لإعادة اللحمة بين القوى اليسارية التي يلتقي معها في الكثير من الثوابت وأن يعيد الاتصال بالمناضلين القدماء ومؤازري الحزب وأنصاره من خارج إطاره التنظيمي ولا زالوا يحملون في داخلهم فكره لأنها عماده في نضاله السابق واللاحق،وهم القادرون على أعادة البناء وقيادة الجماهير للمطالبة بحقوقها من خلال تجربتها الثرة في هذا المجال.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=195013

 
141  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صناع الملوك في: 02:32 13/12/2009
صناع الملوك
محمد علي محيي الدين
 يوما بعد يوم تظهر الحقائق، حقيقة المنطلقات الوطنية للشيوعيين العراقيين وخصوصا في مواقفهم من الحكم الملكي العميل،وما ورد في كتاب( عبد الله وشرق الأردن ) للأستاذة ماري ولسن من حقائق مفجعة عن تاريخ الأسرة الهاشمية في الأردن يثير الكثير من التساؤلات والخيبة عن كيفية انجرار الملايين للتطبيل والتزمير لمثل هذه القوى الهجينة لما يقارب القرن،ولا شك أن الأسرة المالكة في العراق والتي لا زال البعض يتغنى بأمجادها ويتفيأ ظلالها ويسبح بحمدها هي جزء من ذلك التاريخ العفن،وان  قدسيتها المزعومة قد ظهر زيفها كما ورد في وثائق أسيادهم الانكليز ،ولعل الأمور تبدو أكثر قتامه إذا علمنا قدرات الاستعمار في صناعة رموز وقيادات تنطلق من العدم ليخلق لها أجواء ومؤهلات لإضفاء القدسية عليها أو وضعها في هالة من الإكبار لا أساس لها في واقع الحياة ،وربما أن الكثير من هذه الرموز لا تعدو الصورة المزعومة التي صاغها الغرب للأسر المالكة يوم كان التخلف الشعبي يتقبل مثل هذه الأطروحات وربما بدل من أزياء البعض ليجعلهم قادة ثوريين زمن الثورات ودينيين في فورة الأديان ،وأن ما نراه من أصنام أطرت بإطار مقدس لا تعدو أن تكون صناعة غربية فرضها الواقع وتطلبها الحال،وان تسويق الصنم ألصدامي وإحلاله في الصدارة من أنظار العالم وهو المغمور الشريد لا يخرج عن أطار صناعة القائد خلف الكواليس الغربية وتسويقه ليكون ثورا لمن يعبدون الثيران في شرقنا الكبير ،وكثيرة هي الأصنام التي تهاوت وأكلها صانعيها كما فعل أجدادنا في جاهليتهم الأولى زمن المجاعات ،فقد جاء في استعراض الكتاب " الشريف حسين لم يكن شريفا ولا علاقة له بنسب الرسول ... ولكنها إشاعة أو كذبة أطلقها الإشراف في الحجاز وغض السلطان العثماني النظر عنها لأنها ساعدت في تكريس زعامة تركيا الدينية على الحجاز من خلال الإشراف الذين كانوا يتبعون الباب العالي بالولاء التام ... ولما تولى الشريف حسين لقب شريف مكة وهو لقب رمزي ديني قام الشريف حسين بتنفيذ غارات واعتداءات على قوافل الحجاج حتى يشكك بقدرات الوالي العثماني المسئول عن تأمين الأمن للحجاج " أي أن الشريف حسين كان لصا وقاطع طريق " . وأن الشرعية التي يسبغها وعاظ السلاطين وكتاب العرائض لهذه الأسرة فقدت جدواها وليس لأحد أعادة النغمة القديمة بشرعية الملكية في العراق ممن لا زالوا يطبلون ويزمرون لها وأصبح أبناء زعمائها في العراق الجديد قادة ورادة،اعتمادا على تاريخ أسرهم السابق في القرب والبعد من صاحبة الجلالة بريطانيا العظمى وأن هؤلاء لم يخرجوا عن شرنقة الأمس ،وجاء اختيارهم وفق حسابات معلومة لا تعدو أن تكون أعادة للسيناريو السابق في صناعة العملاء والاعتماد على من توارثوها كابرا عن كابر.
والأمر الآخر الذي أشار إليه الكتاب هو ارتباط العائلة الهاشمية بالصهيونية العالمية وإنها من صنائعها ومن المساعدين على وجودها وأن قرار التقسيم  خرج من تحت العباءة الهاشمية وملوكها الأجلاء الذين لا زال البعض يترحم عليهم ويدبج الأماديح لهم فقد كان الملك عبد الله" متفقا مع الحركة الصهيونية وبمباركة إنجليزية على تقاسم فلسطين وقيامه بسحب الجيش العربي من اللد والرملة وتسليمه المدينتين للعصابات الصهيونية دون قتال وتم على أرضية هذا الاتفاق السري بين عبد الله وغولدا مائير"وأن ضياع فلسطين ليس الموقف الشيوعي من قرار التقسيم وإنما ورائه أعداء الشيوعية في العالم ومن لا زالوا يرفعون راية العداء لهم وبالتالي فان من يعادي الشيوعية يرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه القوى ولن يجمل وجهه ما أضفى عليها من أصباغ.
والأمر الآخر أن الدوحة الملكية الطاهرة كانت موغلة في الخزي والعار وارتكبت الكثير من الأعمال المشينة المخلة بالشرف والدين وبالتالي فهي تفتقر للحد الأدنى من القدسية والطهارة وطيب المنشأ كما  يؤكد عليه المسبحين بحمدها ، فقد ذكر أن "الزوجة الثانية للملك عبد الله التي أنجب منها ابنه نايف كانت خادمة تركية أحضرها أبوه من اسطنبول وتزوجها عبد الله أو اجبر على الزواج منها بعد أن اغتصبها وقد أنجب منها بالإضافة إلى ابنه نايف الأميرتان مقبولة ومنيرة . .... وفي الأردن سلم الملك عبد الله مقاليد البلاد لعشيقته وهي امرأة عبدة كان اسمها ناهده وكانت تدير عقارات الملك عبد الله وهي التي أشرفت على تأجير أراضيه في منطقة الحمر لليهود .ناهده التي سماها الأردنيون العبدة بسبب لونها كانت ابنة إحدى الجواري اللواتي خدمن في قصر الشريف حسين في الحجاز وبعد هروب الهاشميين من الحجاز جاءت الأم إلى الأردن حيث تم إعطاء ناهده لابنة عبد الله مقبولة حتى تلعب معها ثم تحولت العبدة إلى عشيقة لعبد الله ."
والشرف الرفيع الذي لا يسلم إلا إذا أريقت على جوانبه الدماء لا يعني الأسرة الطاهرة فهي حرة في اختيارها ولن تشينها حقائق الشرف التي تواضع عليها العرب فقد كان ظل الله في الأرض الملك عبد الله"  متبذلا ... فاسقا ... كثير الشرب ... كاذبا ... وفي وثيقة وزارة الخارجية الإنجليزية المحفوظة تحت بند سري جدا تحت رقم 52355 كتب المقيم الإنجليزي في الأردن"كان طلال يحب ابنة عمه سفينة بنت علي حيدر لكن أمه فسخت خطبته منها وزوجته بابنة أخيها التي عرفت باسم الملكة زين وهي تركية الأصل كانت تعيش في مصر ... ويقول الأردنيون أنها كانت على علاقة بالجنرال كلوب باشا وان طلال ضبطها معه فأطلق عليهما النار فأصاب كلوب في حنكه بجروح ظلت آثارها عالقة حتى عرف كلوب باشا بين الأردنيين بلقب أبو حنيك" .
تبارك صانعي الملوك وصانعي الأنساب فقد كنا بالأمس نقدس أسرة لانحدارها العلوي ونصفق لمدع كاذب أدعى شرف الانتماء للبيت النبوي ووضع المشجرات التي تثبت نسبه الشريف فكان صدام سليل الدوحة النبوية المطهرة واليوم ربما نجد المئات ممن أدعوا هذا النسب لتضليل السذج والبلهاء بما يغدقون على أنفسهم من ألقاب السيادة وغدا ربما تظهر الحفريات أن زيدا أو عمرا له ارتباط بهذا النسب ولا أدري الى متى نبقى أسرى هذه الشرنقة البالية في تقديس المدعين والمزورين والأفاقين وسقط المتاع ونصفق لهذا أو ذاك لنسبه دون النظر لعمله متناسين الحديث القدسي "أتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأحزابكم" فتغض هيئة النزاهة نظرها عن  سيد اللصوص فلان وتتجنب المحاكم محاكمة علان، وهل نعي يوما أن العمل هو سيد الأنساب.
 
 
 
 
142  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فوائد سقوط النظام في: 23:23 08/12/2009
فوائد سقوط النظام
محمد علي محيي الدين
 يعتقد الكثيرون أن إسقاط النظام ألصدامي لم يأت بفائدة للعراق والعراقيين ولم يكن غير تبديل وجوه وإقصاء دكتاتورية بغيضة وإعادة تشكيل دكتاتوريات متعددة تستند لتوجهات مذهبية وقومية تشكلت منها لحد الآن ثلاثة دكتاتوريات تقاسمت جهات العراق الأربع دون أن تترك مجالا لقوى أخرى لها وجودها في العراق ،واعني به التيار الديمقراطي الذي تشظى واقعيا ولم يعد يشكل أي معلم في التوجهات العراقية رغم أن  الشعب العراقي بطبيعته علمانيا لا مكان فيه للتعصب الديني وكان  في مقدمة الدول المتحضرة التي لم يكن للدين تأثيرا سياسيا فيها إلا في أخريات النظام البائد عندما هيأ الأجواء لنشوء قوى دينية وخلق نوعا من التعصب الطائفي بسبب ممارساته الخاطئة  في منع  الممارسات الدينية التي كانت لها توجهاتها الوطنية وسخرت لأهداف طائفية تنزع لتطبيق الشريعة الإسلامية بكل تفصيلاتها والتي لم تكن مطبقة في العراق حتى في العهود القريبة من الرسالة لطبيعة الشعب المنفتحة المتعطشة لكل ملذات الحياة،ولكن التعسف ألصدامي خلق بعض البؤر الدينية التي تنامت لتجرف الجميع لمساراتها رغم عدم وجود المبدئية الدينية الحقة  لدى  الكثير ممن تصدوا للدين زعماء وقادة وموجهين فهم في طبيعتهم بعيدين عن  مبدئية الدين الحقيقي وساعين لما يساعدهم على تحقيق مآربهم الخاصة فوجدوا في التوجه الديني طريقا للجاه والمكانة الاجتماعية والربح المادي الذي حاكى الأساطير.
وبعد سقوط النظام شرع من هب ودب ليجد له مكانا في الفوضى الخلاقة التي غذاها الاحتلال الأمريكي فاتخذوا من الدين طريقا للتكسب والربح والهيمنة والارتقاء للسلطة وخصوصا أن الأحزاب الدينية الوافدة من الخارج لم يكن لها القاعدة التي تذكر في العراق فاستغلت الاندفاع ألمصلحي لهؤلاء في بناء قاعدتها الحزبية واتخذت من الشعائر الدينية طريقا لكسب الأكثرية  الجاهلة التي تعتبر الشعائر لباب الدين وجوهره،أومن خلال دعمها بالمال ،ووجد هؤلاء  في حاجة الأحزاب مفرا من البطالة فدخلوا في غمارها وعملوا فيها لأغراض مادية بحتة تسندهم سلطة هؤلاء وقدرتهم المالية وجماعاتهم المسلحة،أو هروبا من ماضيهم الموالي للنظام السابق لتوفير الخلاص لهم من الحساب بارتداء لبوس الحكم الجديد ليظهروا أنهم أكثر ملوكية من الملك.
أن الدخول الأمريكي أزاح الكثير من البراقع عن وجوه تسترت بالنضال والوطنية وبنت لها أمجاد نضالية مزعومة ظهر زيفها وبطلانها بعد السقوط وبانت على حقيقتها شوهاء عارية لا تمتلك أدنى معايير القبول،وظهر أن الكثير من الرموز الدينية والسياسية ما هي إلا بالونات فارغة مليئة بكل ما يناقض المبادئ الوطنية والحصانة المبدئية فكان انغمارهم المفضوح في عمليات السرقة والنهب ومحاولاتهم تركيز مواقعهم دافعا للانغمار أكثر في وهدت الفساد السياسي والأخلاقي،وارتباطاتهم المشبوهة بهذه الدولة أو تلك كعملاء مأجورين يجاهرون بعمالتهم من خلال سياستهم السائرة بطرق بعيدة عن الوطنية وشرف المبادئ ،وأزيحت الكثير  من البراقع التي تخفي وجوههم الحقيقية التي لا تمتلك أي شيء من جماليات الحياة،وبالتالي فقد سقط هؤلاء اجتماعيا وسياسيا وعقائديا رغم أنهم تمكنوا من أثبات وجودهم الاجتماعي وتأثيرهم السياسي بطرق بعيدة عن الإقناع والإيمان وتستند على القوة وفرض الأمر الواقع وبذلك حقق الاحتلال الأمريكي هدفه الكبير في إسقاط الهالة الكبرى للدينين  بإظهارهم على حقيقتهم الفجة وتهالكهم المريب على السرقة والقتل وانغمارهم في الفساد ،وهذا هو السقوط المدوي الذي تسعى إليه الدول الاستعمارية في تضييع الهوية الوطنية وإسقاط المؤثرات الدينية وتشويه الصور الحقيقية لمنطلقات الشعوب في نضالها الوطني بعد إظهار قياداتها بهذه الصورة المخجلة من الضياع والتشتت الخلقي والسياسي،مما يدفع الأكثرية لنفض أيديها من الثوابت الوطنية والدينية التي بان زيفها بسبب القادة إلا مبدئيين وأن رجل السياسة وزعيم الدين هم سواسية في  الميكافيلية وان الجميع يفتقرون لأي مؤهل وطني أو دافع مبدئي ولا يختلفون عن غيرهم بنوازعهم الشخصية واندفاعهم لمنافعهم الشخصية ،وبذلك يمسخ الدين ومبادئه والوطن ومعالمه وتضييع المقاييس بين هذا الركام الهائل من الفاسدين،وهذا هو سر الاحتلال في ألإجهاز على الروح الوطنية،وتنمية الانعزالية واللامبالاة عن أي توجه له تأثيره المستقبلي على  مصالح المستعمرين.
 أن نهاية الإسلام السياسي لا تختلف عن النهايات الأخرى للحركات الوطنية والقومية التي كان لها تأثيرها على العمل السياسي عبر العقود الماضية وأن انهيار تلك المؤثرات سيمهد لظهور مؤثرات جديدة  هادفة لتغيرات أخرى لا تخرج عن الأهداف الاستعمارية التي وجدت من أجلها تلك المؤثرات وبالتالي فأن أي بارقة جديدة لابد أن ينظر لها بالريبة والشك لأنها لا تخرج عن طبيعة من سبقها وهذه الغاية الكبرى لمن يهمهم بالدرجة الأساس إسباغ هيمنتهم وتحقيق طموحاتهم بالسيطرة والتحكم،والهيمنة على مقدرات الشعوب.
143  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ولكنه ضحك كالبكا في: 09:21 30/11/2009
ولكنه ضحك كالبكا
محمد علي محيي الدين
 مدينة النجف الأشرف كانت ولا تزال   في مقدمة المدن العراقية  في الثقافة والمعرفة والعلوم،ومن حاضنتها كان خيرة أدباء وشعراء العراق وقادته السياسيين لأن الطبيعة العلمية لهذه المدينة جعلت من أبنائها أكثر اهتماما بالحراك الداخلي والخارجي وتتوارد  لها الأخبار والمعلومات من خلال توافد الغرباء لها وتمتاز بالتعايش الأثيني فهي خليط من مكونات قومية متعددة يتعايشون ويتألفون ويتقاسمون لقمة الخبز لذلك كانت من أكثر المدن عرضة للتيارات الجديدة ومن حاضرتها انطلقت الطلائع الوطنية لتشارك في أحداث العراق السياسية ولطبيعة أهلها الصحراوية كانت تعتد بالقبلية والعشائرية ولم تتخلى عنها في مختلف العهود ولها إمكانياتها في أدارة نفسها والاتفاق على المبادئ العامة بين  أبنائها وتمرست بالحكم الذاتي في ثورتي النجف وثورة العشرين وكانت تدير انتفاضة الشعب عام 1991 لذلك  أخذني العجب عندما قرأت في وسائل الأعلام أن هناك خلاف بين قياداتها  على أساليب الإدارة فقد أوردت وسائل الأعلام  أن رئيس مجلس محافظة النجف أصدر أمرا بإقالة مدير حماية المنشآت  لأسباب لا تتعلق بسوء الإدارة ولكن على خلفية  رفض المدير المذكور تسليم البناية العائدة الى مديرية حماية المنشآت لتكون مقرا لمجلس المحافظة على خلفية الشجار الذي نشب بين مدير حماية المنشات ورئيس مجلس محافظة النجف عندما حاول الشيخ الشمري الاستيلاء على البناية التي خصصت لمديرية المنشآت منذ العام 2005 حسب مستند الملكية (الطابو) وكتاب بلدية النجف الأشرف المرقم (12430) وتبع المبالغ المصروفة من الدول المانحة على حساب لجنة الأعمار, بهدف جعلها مقرا تابعا لمجلس المحافظة. غير إن نفي رئيس المجلس وجود خلافات بينه وبين اللواء الربيعي لم تصمد طويلاً، إذ قال في تصريحات صحفية إن مجلس محافظة النجف لن يقف مكتوفاً إزاء كل من يعيق عمله، وهي إشارة يفهم إن المقصود منها اللواء الربيعي.
وكانت وكالة (أور) أشارت في وقت سابق الى إن رئيس المجلس وحمايته استولوا على البناية التي رممت بإشراف مديرية الحمايات وقام بمنع اللواء حمزة الربيعي من نقل أثاث المديرية الى المكان الجديد.
وأكدت مصادر مطلعة إن محاولة الاستيلاء على البناية كاد أن يشعل معركة بين الطرفين بعد أن استعان مدير الحمايات ببندقيته الخاصة, الأمر الذي أشعل فتيل حرب سياسية في النجف على حد تعبير بعض المسئولين في المحافظة التي لم تشهد مشاحنات سياسية بهذه الحدة .
جدير بالذكر إن مدير الحمايات معروف بتوجهاته الدينية (المتشددة) وكان قد تعرض لانتقاد أعضاء المجلس فضلا عن ذلك فقد تم إنذاره في إحدى الجلسات التي عقدها المجلس هذا العام لقيامه بكتابة الإرشادات الدينية على جدران المدارس وبعض المرافق العامة،وقد رفض المدير الإقالة  طالبا موافقة رئاسة الوزراء على قرار أقالته .
 ويبدو أن الصراع الدائر بين أركان الإدارة في النجف لا يخلوا من خلفيات لتصفية الحسابات بين الأطراف الدينية المختلفة والتي يحاول كل منها بسط نفوذه على  مفاصل المحافظة والهيمنة على مقدراتها
144  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / آكلي لحوم النساء في: 11:05 27/11/2009
آكلي لحوم النساء
محمد علي محيي الدين
 من العجائب التي تفتق عنها ذهن المعنيين في مجلس محافظة واسط القرار التاريخي القاضي بتعيين محرم لكل عضوه من عضوات مجلس المحافظة، وبراتب شهري قدره 200 ألف دينارعلى خلفية مطالبة العضوات أنفسهن بالمحرم.
وقد أوضحت رئيسة اللجنة الإعلامية في مجلس محافظة واسط ل (المدى) سندس الذهبي: "إن القرار رقم (115) الصادر من مجلس محافظة واسط، جاء لمقتضيات المصلحة العامة وبناء على طلب تقدمت به عضوات مجلس المحافظة والمتضمن حاجتهن الى مرافقين شخصيين من المحارم نظرا للظروف الاجتماعية والعرفية السائدة في المحافظة، ولكون رجال الحماية المنسبين لهن ليسوا من أقاربهن. هذا ويبلغ عدد عضوات المجلس المحلي المطالبات بتعيين (المحارم) لحمايتهن تسع عضوات ،ويأتي هذا القرار للحفاظ على حرمتهن وكرامتهن وسمعتهن  خشية هجوم الذئاب الكاسرة من الرجال أكلي لحوم النساء الذين تكاثروا على ما يبدو في المحافظة مما دفع الأخوات الكريمات لطلب الحماية  ليكون أحد الأقارب مدافعا عنهن خشية مجتمعنا المتنكر لكل الأخلاق والقيم العراقية،وهذه الظاهرة الكريمة حرية بالقبول والإعجاب وستؤدي الى حل مشكلة البطالة في البلد بتعيين محارم لكل النساء العاملات في  دوائر الدولة حماية لهن من الرجال أكلي،فقد تنبهنا نحن المغفلين الى هذه الضرورة التاريخية ونضم صوتنا الى صوت أخواتنا في مجلس المحافظة لتعيين حمايات لزوجاتنا وبناتنا وأخواتنا العاملات في دوائر الدولة خشية من هجوم الدبابير البشرية التي عج بها المجتمع العراقي بعد السقوط الكبير فالدستور العراقي تضمن المساواة بين العراقيين بغض النظر عن الدين والجنس والمذهب والقومية والمستوى الاجتماعي وعلى الحكومة العراقية إصدار قانون ملزم بتعيين المحارم ومنع الجرائم أسوة بعضوات المجلس وهذا الحق المشروع لا يمكن السكوت عنه لأنه يتعارض والأعراف الاجتماعية في اختلاط النساء بالرجال لما في ذلك من خروج على النواميس الطبيعية والإنسانية في الاختلاط المحرم شرعا ،فالمرأة التي تخرج بدون محرم لا يمكنها المحافظة على كرامتها وشرفها وحري بنا نحن الغيارى على العرض المطالبة بهذا الحق،وعدم التهاون في تشريعه، وعلى المنظمات النسوية ومنظمات العاطلين عن العمل تكثيف جهودهم لإقرار مثل هذا القانون الذي سيوفر أكثر من مليون فرصة عمل وعلى الحكومة عدم الالتفات للأصوات المطالبة بنقض القرار التي تحاول هدم البناء الأخلاقي لمجتمعاتنا المحافظة والمتمسكة بمثل الآباء والأجداد،وعدم الانسياق وراء الدعوات الغربية التي تحاول تدمير مجتمعاتنا بمثلها وحضارتها التي تساوي بين المرأة والرجل  حذوا النعل بالنعل والقذة بالقذة فالنساء ناقصات عقل ودين وقد خلقت المرأة من ضلع أعوج وظل على اعوجاجه ولن يستطيع أحد تعديله لأنه مثل ذيل الكلب الذي وضع أربعون عاما بين جبيرتين وعاد بعدها كما هو أعوج أهوج.
    تحياتي للماجدات العراقيات رافضات الحضارة الغربية المزيفة والمتمسكات بتقاليد السلف الصالح التي عليها نحيا وعليها نموت ولن نحيد عنها مهما كانت المغريات وكل عام وأنتم بخير
145  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تريد أرنب أخذ أرنب تريد غزال أخذ أرنب في: 22:15 23/11/2009
تريد أرنب أخذ أرنب تريد غزال أخذ أرنب
محمد علي محيي الدين
 من جمائل البرلمان العراقي عرض جانب من جلساته ليطلع عليها الجمهور ليتعلم منهم أساليب الحوار الديمقراطي وكيفية التعامل مع القوانين ومناقشاتها وإقرارها ليلمس مدى الجهد المبذول منهم في  التحايل لتمرير ما يريدون رغم أنف الدستور وتهميش المكونات السياسية الصغيرة وإلغاء حقوقها بطريقة تعسفية فجة تعطي للمشاهد ماهية الديمقراطية العراقية وتطبيقاتها في العراق الجديد ،وآخر ما عرض في هذا المجال مهزلة التصويت على نقض المادة الأولى والثالثة من قانون الانتخابات الذي طبخ في الكواليس الخلفية للمجلس ليصوت عليه نائمي مجلس النواب العراقي ممن وجدوا  فقط لرفع الأيدي والتصويت وإكمال النصاب.
 وليس في نيتي تناول ما دار من نقاشات ولا الكيفية المتبعة في تحليلها ودراستها لأن ذلك يحتاج  الى جنجلوتية طويلة لا يحتاجها  مثل هذا القانون لعدم أهميته من جميع النواحي ولأنه شكل انتهاكا صارخا للدستور ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ولكن أهم ما دار في مطالبة العقلاء منهم بطرح الموضوع بصورة قانونية وهي هل المجلس مع التعديل أو النقض ولكن اللجنة القانونية التي لا تستطيع تأليف جملة مفيدة ورئيسها النائب المحترم لا يجيد التكلم بالعربية الفصحى ويخطئ في نطق الكلمات مما جعل زملائه في اللجنة يتبسمون لأخطائه الفاضحة ،قدمت تقريرا متناقضا من المعيب تمريره  وفيه أن اللجنة تعتبر النقض غير قانوني ولا تتعامل معه ثم تعود في فقرة أخرى لتقر أنها ستطرح تعديلا للفقرة المنقوضة مما يعني اعترافها بالنقض لا كما بينت أن البرلمان لا يرى في النقض سندا قانونيا مما  يدعوا لإهماله وكانت طريقة كلام السيد رئيس اللجنة تنضح بالاستهزاء بمقام نائب رئيس الجمهورية ولا تعترف برأيه الذي كفله الدستور  وقامت اللجنة بتغيير مواد القانون بطريقة تعسفية لا علاقة لها بنقض نائب رئيس الجمهورية في طبخة هجينة جرت بالاتفاق بين التحالف الكردستاني والائتلاف العراقي الذين فصلا القانون على مقاسهما وأضافا غبنا جديدا  وكان القانون محاولة لإرضاء التحالف الكردستاني بسبب خشيتهم من  مقاطعة الأكراد  للانتخابات فيما أهملوا المطلب الأساس في النقض وهو تعديل المادة الأولى والثالثة من القانون فكان التعديل الجديد أكثرا ضررا من القانون السابق وصح فيه المثل القائل يم حسين كنت بوحدة صرتي باثنين فقد جرت محاولة لتقليل حصص بعض المدن العراقية وزيادة مدن أخرى مما سيؤدي لتضرر الكثيرين و حسمت المقاعد التعويضية للكتل الكبيرة مما يعني أن البرلمان القادم سيتكون من الأثافي الثلاث ولا مجال لأي توجه آخر بينهما وسيفقد  البرلمان ما كان فيه من تجميل سابق  حيث سينعدم تمثيل الكيانات السياسية الخارجة عن مثلث برمودا ويفقد البرلمان بعضا من ديمقراطيته التي كانت عرجاء فأصبحت كسيحة ،ويبدو أن الطائفيين والأكراد ضاقوا ذرعا ببعض الأصوات العاقلة في البرلمان فقرروا بترها  وعدم السماح للصوت الوطني أن يأخذ مكانه لينفردوا بتقرير مصير البلاد وتحقيق أحلام القوى الخارجية ببسط نفوذها وفرض هيمنتها ليخلوا لها الجو في تمرير معاهداتها الأسترقاقية الجديدة التي لا تختلف عن معاهدات العهد الملكي المباد الذي كان يختار نوابه من أصنام الريف والمرتبطين بالسفارة البريطانية ،والتاريخ اليوم يعيد نفسه من جديد  للإتيان ببرلمان لا يختلف عن برلمانات أيام زمان بعد أن مهد المحتلين لبروز الأحزاب الطائفية والكردية ومنحوها قيادة البلاد ليبنوا  نظامهم على أساس بعيد عن الديمقراطية التي من أولى مبادئها احترام رأي الأقلية ومنع استبداد الأكثرية.
  وقد أعلن النائب حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي رفضه للقانون جملة وتفصيلا لخروجه على الدستور وانحرافه عن مبادئ الديمقراطية ولأنه يمثل استبداد الأكثرية التي اتخذت من الديمقراطية سلما لبناء دولتها الشمولية،وحري بالحزب في هذه الحالة أن يعلن شجبه للعملية السياسية واتخاذ موقف آخر بمؤازرة الرافضين لها والانحياز للجبهة المناوئة للكتل الواقفة وراء تشريع القانون  بتشكيل جبهة كبيرة يكون لها تأثيرها في إيقاف المد التسلطي الجديد ،لأن آخر الدواء الكي وبعد أن ظهرت حقيقة حلفائه السابقين الذين ثبت أنهم يعملون لتحقيق مصالحهم الخاصة دون اعتبار لمصالح العراقيين.
146  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كلمن يحوز النار لخبزته في: 11:51 20/11/2009
كلمن يحوز النار لخبزته
محمد علي محيي الدين
 بعد التصويت على قانون الانتخابات سيء الصيت ارتفعت الأصوات الوطنية الشريفة داعية الى تعديله بما ينسجم وحقوق الإنسان والأسس الديمقراطية السليمة وكان أول المبادرين الحزب الشيوعي العراقي الذي وجد في القانون إجحافا واضحا لحقوق العراقيين وظلما بينا من القوى المهيمنة على السلطة في العراق ومحاولاتها تهميش وإقصاء الآخر للإنفراد بالعملية السياسية في العراق ،والإمساك بالسلطة  بيد من حديد وأدارتها بالطريقة التي تحقق طموحاتها في التسلط والحكم وترضي أسيادها خارج الحدود،وكانت مواقف  بعض القوى التي نطلق عليها جزافا ديمقراطية الى جانب القانون لمصالحها الخاصة البعيدة عن الوطنية ومصلحة الشعب وكان الأمل أن يقوم مجلس الرئاسة بنقضه وخصوصا المناضل العراقي جلال طالباني رئيس جمهورية العراق ولكنه للأسف الشديد تغاضى عنه وسافر الى  فرنسا لخشيته من أتخاذ قرار قد يؤثر على علاقاته بالجهات الأخرى وهو موقف لا ينم عن روح وطنية كنا نتوسمها في هذا السياسي المخضرم الذي تعددت ألوانه كتعدد الطيف الشمسي ولم نلمس له موقفا سياسيا ثابتا فكان سريع التقلب بين اليسار واليمين رغم ثقله الذي كنا نحسبه وطنيا خالصا حتى ظهر لنا على حقيقته خواء فارغا ليس له وزنه بين المواقف.
 وقد قام الأستاذ الهاشمي النائب الثاني للرئيس بنقض المادة الأولى من القانون وهي الخاصة بالمهجرين وفي تصريحات لاحقة أشار للمادة الثالثة التي كانت غبنا واضحا للقوى الوطنية ومحاولة لسرقة أصوات الناخبين كما حدث في انتخابات مجالس المحافظات سيئة الصيت التي جاءت لنا بمجالس أقل ما يقال فيها أنها لا تصلح لقيادة نفسها ناهيك عن قيادة المحافظات للتناقضات الكثيرة فيها وفي عملها والتي لم تستطع الارتقاء بعملها رغم مرور ثمانية أشهر على انتخابها ولعلها الأفشل في تاريخ العراق الجديد لما رافق تشكيلها وانتخابها من أخطاء كان نتيجته هذا العمل الخاطئ.
 وكانت ردود الأفعال على نقض القانون لا تتسم برؤيا سياسية أو وطنية وركز معظم الرافضين للنقض على أن النقض  يهدف لتخريب العملية السياسية ويهدف لعودة البعثيين الى السلطة بل صرح أحدهم بأن النقض صدر لإرضاء عزة الدوري وسامي سعيد الأحمد وجعلوا من هذا النقض الموافق للروح الوطنية وكأنه مؤامرة بعثية مما يجعلنا نحن أشد أعداء البعثيين نكذب كل التصريحات الصادرة بحقهم لأنهم أصبحوا الشماعة التي تعلق عليها الأخطاء والمواقف السياسية الخاطئة،وهؤلاء المتاجرون بقضية البعث  لو رجعنا الى الوراء قليلا لرأينا أنهم من حمى البعثيين ووفر له الملاذ للخلاص من العقاب وهم من أحتضنهم وجعلهم في المراكز الحساسة في الدولة أو جعل منهم شيئا مخيفا وهم في أخس الأحوال لا يمتلكون الثقل المزعوم رغم دمويتهم وأجرامهم الذي عانى منه العراقيون فقد جعل هؤلاء  من البعث وخطره وسيلة لإرعاب المواطن وسلما يرتقون من خلاله السلطة وخداع الناخبين رغم أن مواقفهم في الجانب الآخر تدعوا لاحتضان البعث ونسيان الماضي وإشراكه في العملية السياسية وهذا التناقض في المواقف واللعب على الحبال لم يكن نتيجة قصور في التفكير بل هو تعبير صارخ عن حقيقة هؤلاء المتقلبة التي تفكر بوحي من مصالحها التي تدفعها للتحالف مع الشيطان من أجل البقاء في السلطة والهيمنة على المال العام.
 والمؤسف في التجاذب  حول قانون الانتخابات أن الأخوة الكورد  لم يستعملوا حقهم القانوني في نقض القانون لعدم عدالته وقانونيته ومصداقيته وكان همهم الفوز في معركة كركوك ولكن بعد نقض القانون ارتفعت أصواتهم تحمل مطلبا جديدا بإعادة توزيع الأصوات وتعديل حصص المحافظات في محاولة للكسب على حساب المطلب الوطني في توزيع المقاعد التعويضية على الأحزاب الحاصلة على القاسم الوطني ،وأن زج هذا المطلب في مثل هذه الظروف يهدف لتمييع النقض وإفشاله ليأخذ طريقه الصائب في رفع الغبن وتعديل المسار القانوني لقانون الانتخابات .
 ومن المفارقات العجيبة  لانعكاسات القانون أن الأحزاب الإسلامية ترفض أي تعديل لفقرات القانون وتصر بصلابة على حرمان الأحزاب الصغيرة من التمثيل في البرلمان إلا أن فروعها في الخارج كانت ضمن الأحزاب الموقعة على نقض القانون واحتساب المقاعد التعويضية للأحزاب الصغيرة  مما يدفعنا للتساؤل هل أن  فروعها في الخارج لهها استقلاليتها في الخروج عن قيادة حزبها أو أنها تتصرف بمعزل عنه وأن سياستها تتناقض حسب الموقع الجغرافي،وإذا كانت هذه الأحزاب بهذا المستوى من التسيب التنظيمي وعدم الالتزام فكيف لها القدرة على أدارة البلاد بالشكل الصحيح.
 أن على القوى الوطنية المتضررة من هذا القانون المجحف توحيد صفوفها في جبهة متماسكة للوقوف بوجه أحزاب السلطة ومنعها من تنفيذ مخططاتها الرامية لتمزيق البلاد والتلاعب بالقانون وأن تكون وحدتها الصخرة التي تتحطم عليها النزعات الهادفة لابتلاع الديمقراطية وتفصيلها على المقاس السلطوي للأحزاب المتنفذة في العراق وأن تتضافر جهود الجميع بسلوك مختلف الطرق لإجهاض هذه المؤامرة التي يخطط لها بناة الاستبداد.
 
147  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الرفوف العالية في: 23:18 17/11/2009
الرفوف العالية
محمد علي محيي الدين
 قد يتصور القارئ الكريم أن المقال بصدد الحديث عن برنامج الرفوف العالية الذي كانت تقدمه الإذاعة العراقية في الستينات والذي حاز على اهتمام المستمعين وعنايتهم،والحقيقة أني بصدد الخوض في قضية طالما أسدلت عليها الستر والحجب ولم تأخذ طريقها السليم تلك هي قضية التحقيق في الجرائم الكبرى التي تقيم الدنيا ولا تقعدها وتكون محل تسليط الأضواء بين الفرق المتنافسة أو المتصارعة وينتهي الأمر بتشكيل لجنة تحقيق لا أحد يدري أين مصير تحقيقها ولماذا سكت السياسيون عنها ولم يطالبوا بكشفها وهناك المئات من هذه القضايا الكبيرة التي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين وأثيرت بسببها حروب بين الطوائف المتصارعة،الذين يجدون من خلالها المتنفس لبث دعاياتهم وإثارة النعرة وتأجيج الصراعات وشحذ الهمم والتباكي أمام وسائل لأغراض ودوافع تتناقض مع الوطنية ومصلحة البلاد.
وآخر ما تداولته وسائل الأعلام بعد الأحد الدامي قضية مقتل الضابط المكلف بالتحقيق في الجريمة حيث تضاربت الأنباء في ملابسات مقتله وأفسحت في المجال للظنون أن تسير في طرق متعددة بغية الوصول للحقيقة ولم يحدث هذا لولا التخبط  وتعدد التصريحات مما يحتم على الحكومة العراقية أن يكون لها مصدرها الوثيق في تداول المعلومات والإدلاء بتصريحات تتمتع بالمصداقية والشفافية لأن تعدد التصريحات يفتح كوى عديدة للإساءة الى السلطة  واتهامها بما هي براء منه.
  فقد أكد النائب عباس البياتي خطورة الجريمة ومدى قوة الجماعات الإرهابية، ومدى وجود الإهمال بين الأجهزة الأمنية حيث يبدو سؤالاً ملحاً وضرورياً هو كيف وصل السلاح للمتهم ليقوم بعملية اغتيال الضابط أركان جياد السامرائي. ،فيما نفت وزارة الداخلية أن يكون الضابط المذكور هو احد الضباط المسئولين عن التحقيقات في تفجيرات الأحد الأسود حيث أكد وكيل وزارة الداخلية عدنان الاسدي إن الضابط الذي اغتيل في مكتبه لم يكن له دور في تحقيقات الأحد وان عملية الاغتيال مازالت غير واضحة وان عددا من الضباط أكدوا إن المتهم يعاني من أمراض نفسية وهو مشترك بعمليات اغتيال وتفجيرات واسعة بينما أشارت النائبة مها الدوري الى وجود خرق امني داخل وزارة الداخلية بسبب شمول العديد من الضباط بقوانين اجتثاث البعث وأن هذه الحادثة تدل بوضوح على وجود خروقات أمنية داخل وزارة الداخلية بسبب وجود عناصر مشمولة باجتثاث البعث فضلاً عن تستر شخص وزير الداخلية على العديد من هؤلاء المشمولين وأضافت الدوري أن معلومات وصلت إلى العديد من أعضاء البرلمان أشارت إلى إن هذا الضابط حصل على معلومات مهمة تفيد أن أحزابا نافذة في العراق شاركت بحادث الأحد وقد تكون هذه الأحزاب أسهمت في قتل الضابط المذكور.
    ونفت قيادة عمليات بغداد، وهي المؤسسة الأمنية المسئولة أن يكون الرائد أركان جياد مسئولا عن التحقيقات في تفجيرات الأحد.ويأتي الاغتيال بعد يوم واحد من اعتقال ستين من عناصر الأمن، بينهم 13 ضابطاً كبيراً، على خلفية التفجيرات الأخيرة التي ، أبرزهم مدير شرطة الصالحية وآمر مركز شرطة الصالحية وآمر مركز شرطة الجعيفر وآمر قاطع شرطة المثني، وآمر نجدة الكرخ، وضابط استخبارات نجدة الكرخ، إضافة الى اعتقال 6 ضباط رفيعي المستوى من اللواء 22 التابعة للفرقة السادسة للجيش العراقي، ومسئول المرابطات في منطقة الصالحية.
وذكر مصدر في الداخلية"أنه في الساعة الواحدة من صباح يوم الجمعة عندما وصل المتهم محمد حسين الى مكتب الرائد في التحقيقات الجنائية أركان حاجم وقد جاء به الى التحقيق مفوض شرطة وكان المتهم مقيد اليدين والتهمة الموجهة إليه هي المشاركة في تفجيرات الصالحية العنيفة يوم الأحد الماضي، والمؤشرات تدل على ارتباط المتهم بتنظيم القاعدة". وإن " المفوض ترك بندقيته مسندة الى الجدار ، وقد فك قيد المتهم ورفع الغطاء عن عينيه واستمر التحقيق معه نحو نصف ساعة". وقام المتهم بمباغته وسرقة سلاحه الشخصي وإطلاق النار على الرائد (المحقق) أركان حاجم الذي لم يتوان في الدخول باشتباك فأطلق عليه النار وأصابه في رأسه.
 أن تعدد التصريحات وتباينها من مسئول الى آخر يفتح الطريق أمام تساؤلات مشروعة تظهر بلا شك أن الوزارة  إذا كانت غير قادرة على تأمين حماية منتسبيها فكيف لها القدرة على حماية المواطنين،وان الحادث قد أستغل سياسيا من قبل الأطراف السياسية المتصارعة لتوزيع التهم فيما بينها على أساس المنافسة الانتخابية فيما لا زال المجرمين طلقاء يمارسون أعمالهم الإجرامية الجبانة والكتل السياسية تتقاذف التهم فيما بينها دلالة على عدم التجانس السياسي وأنها تحاول أستغلال المصائب والويلات بما يخدم طموحها السياسي غير المشروع .
148  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مرحى للهاشمي على موقفه المشرف إزاء قانون الانتخابات في: 11:35 15/11/2009
مرحى للهاشمي على موقفه المشرف إزاء قانون الانتخابات
محمد علي محيي الدين
 رغم عدم أيماني بخرافات التدجيل والتضليل التي  يمارسها البعض،وعدم أيماني أساسا بالتفرقة الطائفية العرقية البغيضة التي زرعها المستعمرون في العراق إلا أن بعض الأمور تدفعنا للنزول لهذه المستويات المتدنية للبحث في حقيقتها لا الأيمان بها أو الدعوة إليها ،فقد أصدعت رؤوسنا لعقود بالطائفة المظلومة والأمة الكردية المهضومة وخضنا معامع النضال دفاعا عن حقوقها الى جانب كفاحنا المر لتحقيق حرية الشعب ولكن هذه الطائفة وتلك الأمة ما أن وصلت الى سدة الحكم حتى تناست مظلوميتها وألهبت الأرض نارا لظلم الآخرين فقد أجمع الساسة الشيعة والأكراد على إنهاء الآخر وتهميشه وإقصائه من العملية السياسية من خلال القوانين الدكتاتورية المخالفة للدستور اعتمادا على هيمنتهم على مصادر القرار في العراق وكانوا السباقين لممارسة الظلم العلني بحق الآخرين ولا أدري كيف يكون المظلوم ظالما بعد
 أن ذاق مرارة الظلم واكتوى بناره وكنا نأمل من السيد جلال طالباني  رئيس جمهورية العراق أن يكون المدافع الأول عن حقوق العراقيين ويسارع الى نقض القانون أو المطالبة بتعديله لا أن يبصم عليه بالعشرة موافقا مهنئا وكأنه غير عارف بمساوئ القانون ومثالبه ونواقصه التي لها أضرارها على الشعب العراقي والمسيرة الديمقراطية المرجوة له مكتفيا بتحقيق طموحاته القومية في الاستيلاء على كركوك متنكرا لعراقيته وكونه رئيس جمهورية العراق وأنه عراقيا قبل أن يكون كرديا وعليه التفكير بمصلحة العراقيين.
 لقد ألهبوها حمراء متلظية في معركة التصويت لقانون الانتخابات تحت مظلة الدفاع عن كركوك وتقرير مصيرها وطالت الجلسات و تعقدت المفاوضات ليتفق الجميع على أمر سواء في مشروع أستهدف العراقيين في الصميم بالتأسيس لقانون مجحف يهدف لإعادة تقاسم السلطة بين الكتل الفاشلة طيلة السنوات الماضية في دفع عجلة التقدم  الى أمام فكان القانون الانتخابي واضحا في انحيازه  لجانب الكتل الحاكمة في محاولة لأضعاف أي صوت وطني خارج عن المثلث البغيض الذي وضع دعائمه الحاكم الأمريكي في العراق وصفق له النفعيون من قادة العراق الجديد لبناء دولتهم  الشمولية على أنقاض الدكتاتورية الرعناء متخذين من أساليبها طريقا للوصول الى الحكم المطلق وبناء الدولة على أسس عرجاء.
 لقد كان لموقف الهاشمي الشريف أثره في نفوس الكثيرين لأنه ينسجم مع تطلعات الملايين في بناء الدولة الوطنية الديمقراطية بعيدا عن المحاصصة الطائفية القومية التي تمهد  للبننة العراق وبناء نظامها على أساس هاري لا وجود له في معظم الدول التي تمارس الديمقراطية وكان موقف الهاشمي الرافض بحاجة لمسيرات جماهيرية لمختلف الأطراف الرافضة لقانون الانتخابات وحملة عالمية لتأييده على موقفه ودفعه لاتخاذ موقف متصلب بنقض القانون أو تعديله حتى لا تمرر هذه المؤامرة الهادفة لمسخ الديمقراطية في العراق .
 لقد صادق الرئيس طالباني ونائبه عبد المهدي على القانون فيما أمتنع عن المصادقة عليه طارق الهاشمي النائب الثاني وماذا لم يسارع الى نقضه فسوف يمرر دون الحاجة  لتوقيعه ،وهو ما تهلل له الكتل الكبيرة التي ترى في موقف الهاشمي بعض الهشاشة  لأن توقيعه من عدمه لا يؤثر على نقض القانون إلا أذا طالب بنقضه وفي هذه الحالة يعاد الى مجلس النواب لتعديله والتصويت عليه لذلك المطلوب من الدكتور الهاشمي أكمال واجبه الوطني في نقض القانون باستعمال حقه القانوني حفاظا على ملاين الأصوات التي يحاول الآخرين إلغائها باعتبارها أصوات غير عراقية لأتنها لم تحصل على البطاقة التموينية أو إنها لا تصب في مصلحة القوى الكبيرة لكونها  مؤيدة للأطراف العلمانية والوطنية ولا تؤمن بالطائفية.
149  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عمي يا بو جاكوج في: 13:57 13/11/2009
عمي يا بو جاكوج
محمد علي محيي الدين
لا أدري لماذا طافت بمخيلتي الأنشودة العراقية الذائعة الرائعة (عمي يا بو جاكوج) وأنا أرى اتحاد نقابات عمال بابل يقود عماله في مظاهرة  طافت شوارع مدينة الحلة وهم يهتفون مطالبين بحقهم المضاع وضمان حصولهم على لقمة العيش ،فقد أصدرت محافظة بابل قرار رغم واقعيته إلا أنه يحتاج لمتممات سنشير إليها  لاحقا،فقد أمر بمنع باعة الفواكه والخضر من بيع  بضاعتهم في ساحة سعد المجاورة لجسر الهنود ومنع وقوف سيارات الخطوط الداخلية من الوقوف وتحويل الساحة الى متنزه جميل ومع أقرارنا بحضارية القرار والأسباب الموجبة له إلا أن على المحافظة التفكير مسبقا في مكان ملائم لوقوف السيارات الخاصة بالنقل الداخلي لتأدية مهامها في نقل المواطن من مركز المدينة الى الأحياء الأخرى ،وهذا الأجراء أدى الى قطع أرزاق المئات من سائقي السيارات ومعاونيهم وإرباك عملية نقل المواطن ووصوله الى محله السكني.
  لقد كان للدور الرائع الذي قام به قادة الإتحاد  الزملاء سعد الشلاه وحسن السلامي وجبار وناس وعباس فرمان  أثره الكبير في تحفيز العمال على المطالبة بحقوقهم ودفع السلطات المحلية للاستجابة لمطالبهم وطلب  اللواء فاضل رداد مدير الشرطة العام في محافظة بابل من المعتصمين إخلاء الشارع لأنهم تسببوا في قطع الطريق المؤدي الى جسر سعد ما أدى الى اختناقات مرورية عديدة، وتحدث مع مدير عام الشرطة رئيس اتحاد عمال بابل وبين له إنهم اضطروا الى الاعتصام الذي كفله الدستور العراقي بعدما ضاقت بهم السبل حيث راجع الاتحاد قبل فترة السيد محافظ بابل ومجلس قضاء الحلة ومجلس المحافظة للحيلولة دون اتخاذ هذا الإجراء إلا أن الجهود اصطدمت بممانعة شديدة من مجلس المحافظة. وكان موقف مدير عام الشرطة طيباً إلا انه أصر على إخلاء رأس الجسر. وتمّ استدعاء فوج مكافحة الشغب ووقفوا أمام المعتصمين وتأهبوا لتفريقهم إلا إن قيادة الاعتصام فوتت الفرصة على الشرطة وحولت الاعتصام الى تظاهرة جابت شوارع الحلة باتجاه مبنى المحافظة.  واعترض التظاهرة الأستاذ منصور المانع عضو مجلس المحافظة بناء على اتصال برئيس مجلس المحافظة طالباً اللقاء بالمتظاهرين وانتداب عشرة منهم لمقابلة مجلس المحافظة ومحافظ بابل وقائم مقام الحلة ورؤساء الدوائر ذات العلاقة. وتم تشكيل الوفد واللقاء في قاعة مجلس محافظة بابل وكان في انتظار الوفد رئيس مجلس المحافظة ومحافظ بابل ورئيس لجنة الخدمات في المجلس وقسم من أعضاء المجلس وقائم مقام الحلة ومدير هيئة النقل الخاص. ابتدأ الاجتماع بالتشكيك بشرعية الاتحاد من قبل المحافظ، وردّ عليه رئيس الاتحاد إن اتحادنا مشكل بموجب قانون التنظيمات النقابية رقم 52 لسنة 1987 ولا توجد تعليمات أو توجيهات من مجلس الوزراء بحل الاتحادات والنقابات ولا يمكن حلها إلا بموجب قانون والقوانين تُشرّع في مجلس النوّاب فقط. وكان الوفد قد رفع مذكرةً فيها جملة ٌ من المقترحات التي إذا طبقت تحل المشاكل القائمة، إلا إن المجلس رفض المقترحات البديلة مكتفيا بترحيل باصات نقل الركاب الحكومية الى  مكان آخر غير ساحة سعد. وبعد أخذ ورد وتجاذبات طالت وافق ممثلو المتظاهرين والمسئولين على تعديل بعض المقترحات التي صبّت في صالح المتظاهرين.  وخلال الاجتماع طالب رئيس الاتحاد من السيد محافظ بابل التدخل لإعادة الغرامات التي فرضتها هيئة النقل على السواقين المتذمرين من ترحيل الكراج فتبرع  محافظ بابل المهندس سلمان طه الزركاني بمبلغ مليوني دينار لتعويض السواقين المغرمين.
 لقد أثبت العمال في تظاهرتهم هذه قدرة الحركة العمالية أذا وحدت نفسها على مواجهة الأخطار المحيقة بهم مما يستوجب على المعنيين بالعمل النقابي السعي الحثيث لتوحيد أنفسهم والتظاهر لإيقاف الحملات المعادية للتنظيم النقابي ومواجهة القرارات التعسفية بإغلاق الإتحاد وتجميد عمله والسماح للطارئين على العمل النقابي بتشكيل نقاباتهم الصفراء المدعومة من قوى فاعلة في الحكومة العراقية لإعادة رسم الإتحاد بالطريقة التي تتوافق ومصالح القوى الكبرى ومحاولتها المريضة لاستلاب الحقوق العمالية التي تجاوز عليها النظام السابق وعمقها النظام الجديد من خلال قراراته التعسفية بإلغاء العمل النقابي وتسييره بما يخدم الحكومة القائمة على حساب المصالح العمالية وأن وقوف العمال وقفة شجاعة بوجه هذه المخططات كفيل بإجهاضها وإفشال المؤامرات التي تخطط لها تلك ألأطراف.
 ألف شكر لقناة المسار ومراسلها في بابل لنقلها التظاهرة ولقائها بالمواطنين لطرح مشاكلهم رغم أن القنوات الأخرى كانت حاضرة وتغاضت عن نقل معاناة الفقراء.
150  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قانون الانتخابات ..انقلاب على الدستور في: 18:18 12/11/2009
قانون الانتخابات ..انقلاب على الدستور
محمد علي محيي الدين
 يبدو أن البعث الجديد جاء بانقلابه الأبيض عبر قانون الانتخابات الجديد لإرساء البدايات الأولى لدكتاتورية مخيفة تقف على رأسها القوى الإسلامية والكورد فقد اتفقت الأطراف المتناحرة على رأي سواء في سرقة الشعب العراقي ومصادرة حرياته والتلاعب بمقدراته من خلال قانون الانتخابات سيء الصيت الذي مهد لسيطرة الأحزاب الفاسدة على مقدرات العراق ،تلك الأحزاب التي مارست السلطة طيلة السنوات الماضية ولم يحصد منها العراقيون غير القتل والفساد،فقد صادر القانون الجديد حقوق ملايين العراقيين المهجرين والمعارضين للنظام السابق والتسلط الجديد عندما خصص لهم عددا ضئيلا من المقاعد لا يتناسب وحجمهم الأخذ بالتضخم يوما بعد يوم بسبب تسلط هذه الأحزاب ودمويتها ونهجها المغرق بالشمولية وحب الاستحواذ والتسلط والممارسات التي لا تنسجم والديمقراطية بأي شكل من الأشكال ومحاولاتهم لإنهاء القوى الوطنية من خلال تشريع القانون بما يخدم توجهاتهم في إنهاء الكيانات الوطنية الصغيرة والقوى العلمانية .
 وقد كنا نتوقع من الجانب الكردي الذي يدعي العلمانية والديمقراطية أن يكون مصدا لطموحات الآخرين إلا أنه كشف للأسف الشديد عن حقيقته  المصلحية وتناسى نضال القوى الوطنية لمساندته في نيل حقوق الشعب الكردي ،وساير القوى الأخرى على حساب المصلحة الوطنية  وبمساومة رخيصة للتمدد على حساب الوطن العراقي تحت يافطة الحقوق القومية للكورد باتفاقه على الممارسة الخاطئة مع أطراف لا تؤمن بالكورد وقضيتهم القومية وربما تدفع أطراف متعاطفة مع الكورد لهجر هذا التعاطف لظهور القيادات الكردية بحقيقتها المصلحية التي لا تفكر إلا بمصالحها بعيدا عن هموم الشعبي الكردي ومصلحته في التعايش السلمي مع  الآخرين.
 أن التوقع في أن تكون هيئة الرئاسة طرفا حياديا في تطبيق الدستور وعدم التجاوز عليه في مادته الداعية الى المساواة بين العراقيين،بدأ يضيق بسبب الاتفاقات السرية التي جرت خلف الكواليس بين أطراف المحاصصة العراقية لتقاسم السلطة وإنهاء الأطراف الوطنية التي لا تمثل مكونا طائفيا أو قوميا ،والانفراد بإدارة البلاد على الأسس التي وضعها الحاكم الأمريكي في بناء دولة المحاصصات التي ستقود مستقبلا لتحقيق مخطط  نائب الرئيس الأمريكي بايدن في تقسيم العراق الى كيانات متناحرة حتى لا يكون له دور في المستقبل في حسم قضايا المنطقة بتبعيته لهذه الجهة أو تلك وعدم صيانة الأستقرار فيه وجعله عرضة للمنازعات التي تخدم التوجهات الغربية في سرقة ثرواته بالمناصفة مع دول الجوار،وإماتة الروح الوطنية في التفكير الشعبي من خلال الهيمنة الطائفية المقيتة التي أرسى أسسها الاحتلال الأمريكي وشجعت عليها دول الجوار في جعل العراق نهبا مقسما لهذه الدولة أو تلك لما للعراق من دور تاريخي فاعل في أحداث المنطقة والعالم وتجزئته  بتكوين دولة الطوائف التي لا تشكل خطرا على الوجود الغربي في المنطقة وصنائعه من حكام الاستبداد.
 أن هذه المخططات المريبة تستدعي وقفة جادة لإعادة النظر في المواقف إزاء خيبة الأمل في بناء عراق ديمقراطي جديد ،وان تدفع القوى  لإعادة رسم تحالفاتها  على أسس جديدة تتجاوز العوائق المصطنعة وعقد تحالفها على أسس جديدة  تعتمد الوقوف بوجه المحاصصة الطائفية والعرقية وبناء جبهة وطنية تضم الأطراف المعارضة للتمدد الطائفي  والحوت النهم لابتلاع كل ما هو وطني شريف ،تضم هذه الجبهة القوى العلمانية والديمقراطية واليسارية الرافضة للمحاصصة قولا وعملا لمقاومة الطوفان المدعوم من أعداء العراق،آخذين بنظر الاعتبار الهدف الأسمى إنقاذ العراق من الانهيار والتفكك  وتحويله الى أمارات متنازعة تتقاذفها الأهواء والمصالح الخارجية ،بعيدا عن الخلافات الجانبية والتجاذبات التي تضمحل أمام الهدف الأسمى لإنقاذ العراق.
صفحات: [1] 2 3 4









 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 1.23 ثانية مستخدما 19 استفسار.