Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
05:25 19/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1] 2 3
1  الاخبار و الاحداث / أخبار شعبنا / المنظمة الدولية الخليجية تدين سياسة حكومة الإحتلال الكردي في الاستيلاء على أراضي الآشوريين بالموصل في: 20:25 15/04/2014
منقول :

تدين المنظمة الدولية الخليجية (IGO) ممارسات بعض الأكراد العراقيين بالاستيلاء على أراضي الآشوريين في مدينة الموصل، وتحمل حكومة الإقليم الكردي مسئولية بعدم ايقاف السياسات العنصرية ضد الشعب الآشوري أحد مكونات السكان الأصليين للعراق. وتعتبرها طرفاً متساهلاً  في الاغتصاب الغير القانوني والغير ألاخلاقي للأراضي المملوكة للاشوريين ونقلها إلى المغتصبين الأكراد، وأن هذه الأعمال غير المشروعة تتعارض مع التزامات الوحدة الوطنية للعراق والسلم الأهلي والذي ينشده العراقيون.
 
وكانت مصادر للمنظمة قد ذكرت أن جهات متنفذه من حزب السيد مسعود البرزاني في الموصل تقوم بالضغط لأجل التلاعب بالوثائق العقارية والأراضي المسجلة بأسماء الآشوريين في الموصل لأجل تسجيلها بأسماء أكراد من العراق أو من الدول المجاورة أو حتى من أكراد أسرائيل. مشيرة إلى أن هذا التلاعب بغرض التغيير الديمغرافي والتمدد الكردي على حساب الآشوريين في أراضيهم التاريخية ونهبالثروات وضمها إلى أراضي كردستان.
 
وتطالب المنظمة الدولية الخليجية السلطات العراقية بالتحقيق واتخاذ خطوات فورية لوقف هذه الانتهاكات. كما أنها تطالب حكومة إقليم كردستان بالكف فورا عن هذه الاعتداءات الغير المشروعة الموجهة ضد الآشوريين في الموصل وغيرها من مدن وقرى الآشوريين، واعادة جميع الاراضي التي تم الاستيلاء عليها إلى أصحابها الشرعيين.
 
وتجدر الاشارة إلى أن الشعب الآشوري يتعرض للكثير من الاضطهاد والمجازر والإبادة في القرى والمدن الآشورية في الموصل ونينوى منذ بدايات القرن الماضي مرورا بحملة التطهير العرقي التي شهدها العراق خلال عام 1933 ومن بعدها ضرب المكون القومي الآشوري في الستينيات والسبعينيات القرن الماضي في العراق حيث تبرز مجزرة صوريا في العراق.

الرابط :  http://igogcc.org/ar/?p=2286



2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المنظمة الدولية الخليجية تدين سياسة حكومة الإحتلال الكردي في الاستيلاء على أراضي الآشوريين بالموصل في: 19:07 15/04/2014
بينما تنشغل حــُــزيباتنا في حملاتها الإنتخابية في المهجر، تقوم المنظمة الخليجية الدولية بإدانة الإحتلال الكردي على احتلاله المزيد من أراضي الآشوريين في الموصل

منقول :

تدين المنظمة الدولية الخليجية (IGO) ممارسات بعض الأكراد العراقيين بالاستيلاء على أراضي الآشوريين في مدينة الموصل، وتحمل حكومة الإقليم الكردي مسئولية بعدم ايقاف السياسات العنصرية ضد الشعب الآشوري أحد مكونات السكان الأصليين للعراق. وتعتبرها طرفاً متساهلاً  في الاغتصاب الغير القانوني والغير ألاخلاقي للأراضي المملوكة للاشوريين ونقلها إلى المغتصبين الأكراد، وأن هذه الأعمال غير المشروعة تتعارض مع التزامات الوحدة الوطنية للعراق والسلم الأهلي والذي ينشده العراقيون.
 
وكانت مصادر للمنظمة قد ذكرت أن جهات متنفذه من حزب السيد مسعود البرزاني في الموصل تقوم بالضغط لأجل التلاعب بالوثائق العقارية والأراضي المسجلة بأسماء الآشوريين في الموصل لأجل تسجيلها بأسماء أكراد من العراق أو من الدول المجاورة أو حتى من أكراد أسرائيل. مشيرة إلى أن هذا التلاعب بغرض التغيير الديمغرافي والتمدد الكردي على حساب الآشوريين في أراضيهم التاريخية ونهبالثروات وضمها إلى أراضي كردستان.
 
وتطالب المنظمة الدولية الخليجية السلطات العراقية بالتحقيق واتخاذ خطوات فورية لوقف هذه الانتهاكات. كما أنها تطالب حكومة إقليم كردستان بالكف فورا عن هذه الاعتداءات الغير المشروعة الموجهة ضد الآشوريين في الموصل وغيرها من مدن وقرى الآشوريين، واعادة جميع الاراضي التي تم الاستيلاء عليها إلى أصحابها الشرعيين.
 
وتجدر الاشارة إلى أن الشعب الآشوري يتعرض للكثير من الاضطهاد والمجازر والإبادة في القرى والمدن الآشورية في الموصل ونينوى منذ بدايات القرن الماضي مرورا بحملة التطهير العرقي التي شهدها العراق خلال عام 1933 ومن بعدها ضرب المكون القومي الآشوري في الستينيات والسبعينيات القرن الماضي في العراق حيث تبرز مجزرة صوريا في العراق.

الرابط :  http://igogcc.org/ar/?p=2286

3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رأس السنة الآشورية : النبوءة الأولى بمجيء المسيح في: 18:46 01/04/2014
آشور كيواركيس – بيروت

نُشرهذا البحث للمرة الأولى في جريدة “النهار” اللبنانية بتاريخ 14/04/2002، تحت عنوان:


الأوّل من نيسان، رأس السنة الآشــــــوريـــــــّـــــــــــة


من بلاد آشور المعروفة بإسم “ما بين النهرين” (أي ما بين الدجلة والفرات) انطلقت الحضارة الأولى في البشرية، وولّدت فكراً ثقافيّاً متكاملاً ساعد على بناء الأسس العلمية والدينية لكافة الحضارات وبابل التي ستأخذ حصّة كبيرة من الأسطر التالية، ما هي إلاّ مدينة آشورية كما يؤكّد المؤرّخ الأغريقي هيرودوتس حين يقول: “بعدَ أن سيطر قوروش الفارسي على بقاع واسعة، قرّر احتلال آشور حيث المدن العظيمة وكانت [بابل] أقواها وأكثرها شهرة، وقد انتقل إليها كرسي الحكم بعد سقوط نينوى … “.

ولو تعمّقنا في حضارة بلاد آشور، لوجدناها أوّل من وحّدت الإله الخالق، الغير منظور وعظيم كلّ الآلهة، لكن تحت إسمٍ مختلف كلّ مرّة، حيث نجد الإله إنليل السومري الذي قتل تنين البحار ليحلّ السلام في الكون، ثم مردوخ أو آشور في بابل ونينوى، وانتقلت الفكرة إلى الشعوب المجاورة حيث الإلهة “عناة” حبيبة “بعل” عند الفينيقيين قتلت التنين في ملحمة الخلق الكنعانية وحتى يهوا عند العبرانيين هو البطل الذي قتل التنين في أسطورة التوراة (إشعيا 27: 1- إشعيا 9:51 – المزامير: 11:74/ 13 و11:89) كلّ تلك الآلهة التي قتلت تنين الشر في الأساطير، كانت لتعبّر عن الإله “الأعظم”، الذي سيأخذ إسماً في كلّ مرحلة لينتهي بعبارة “الله” في ما بعد الميلاد (من إيل)، الذي بقوّته أيضاً سيموت التنين على يد القدّيس مار زيــّــا (زيعا) شفيع الآشوريين اليوم، وبعده على يد القديس مار جرجس.

ونلاحظ دائماً في دراسة ديانة آشور أنّ هنالك تعدّداً للآلهة كون الإنسان قدّس في البدء كل ما هو مخيف، واعتبر كلّ حركة في الطبيعة والحياة، كأداة بيد إله من الآلهة، فعند جفاف المواسم كان الشعب يصلي إلى إله الخصب وإله الرعد، وعندما كان الملك يحتار في أمره كان يلجأ إلى إله الحكمة، وذلك نتيجة تفاعل الإنسان مع محيطه، ولكن كلّ هذه الآلهة كانت في المرتبة الثانية من الألوهية بحيث احتل الأولويّة سيد الآلهة، ملك الكون ومثالاً على ذلك صلاة الملك “آشور ناطر أبلي الثاني” (آشور نصربال- 900 ق.م) إلى الإله آشور (مجلّة “المثقف الآشوري”، بغداد، ت2-1977، ترجمها عن الآكادية عالِم الآشوريّات “فرد تميمي”) بحيث لو بدَلنا في نص الصلاة عبارة “آشور” بعبارة “الله”، لما وجدنا فرقاً بينها وبين صلوات اليوم في الكنائس.

وفي أربعينات القرن التاسع عشر تمّ اكتشاف مكتبة الملك آشور بانيبال(626-667 ق.م) بواسطة العالم الإنكليزي أوستن هنري لايارد (الملقب بأبي الآشوريات) ومعاونه العالِم هرمز رسّام (آشوري من الموصل) وقد احتوَت هذه المكتبة على حوالي 25000 لوح من الآجر من بينها قصة الطوفان الأولى- ملحمة كلكامش، ملحمة الآلهة عشتار، وفي هذه المكتبة بالذات، وُجدت نصوص ملحمة الخلق “إينوما إيليش”(عندما في العُلى) مدوَّنة بالأحرف المسمارية على سبعة ألواح تتطرّق إلى سبعة أجيالٍ حول خلق الكون والبشر والتي تطابقُها في أغلب نصوصها، الأيام السبعة في سفر التكوين- التوراة واعتبرت محتوَيات هذه المكتبة، المفتاح الرئيسي لعلم الآشوريات والمقدمة لكشف المدوّنات المزيفة التي طغت على الفكر البشري لألفي عام، فعلمياً حلّت محتويات هذه المكتبة الأثرية محلّ التوراة الذي اعتبر لقرون طويلة المرجع التاريخي الوحيد عن تاريخ المنطقة، وذلك بعد توصّل العالم هنري رولنسون إلى قراءة الأحرف المسمارية في منتصف القرن التاسع عشر، ثمّ جورج سميث الذي هزّ الأوساط التوراتية في العالم بعد تمكّنه من قراءة وتفسير ملحمة الطوفان البابلية عام 1872.

كما إنّ المطابقات بين ديانة بلاد آشور وأساطير التوراة، أذهلت العلماء حتّى اليهود منهم لدى اكتشاف النصوص الآشورية المكتوبة بالحرف المسماري، فابتكر العلماء عبارة ” توراة ما بين النهرين” وبذلك واجهوا حرباً مع الكنائس الغربية واليهود، أدّت إلى إخفاء العديد من الألواح الهامّة، ويخبرنا العالم فريدريك ديلليتش كيف ألقى محاضرته حول توراة بلاد آشور، في 13/12/1902 في برلين بحضور القيصر فيلهيلم الثاني، ثمّ طلب منه القيصر إعادتها لاحقاً في القصر الملَكي، فأجرى المحاضرة تحت عنوان “بابل والكتاب المقدّس”، وأوضح فيها أن قصص التوراة مأخوذة من بلاد آشور فأدّى ذلك إلى ضجّة في الإعلام الأوروبي، مما سبب له التهديد من قبل بعض الحاخامات، والتوبيخ الشديد من الكنائس الغربية !

القليل من الشعوب المجاورة لبلاد آشور، يعرف عن الأوّل من نيسان وقيمته التراثية- القومية لدى الشعب الآشوري، وخلفياته الفلسفية للإنسانية جمعاء، ولكن بشكل عام يعتبر شهر نيسان بالنسبة للآشوريين اليوم، الشهر المبارك من الرب تماماً كما كان يعتبر منذ آلاف السنين، حيث كان الإعتقاد السائد أن سبب إنبعاث الطبيعة في نيسان هو نزول سيّد الآلهة إلى الأرض وتعاركه مع الآلهة الشرّيرة ثم انتصاره عليها، وزواجه من الإلهة عشتار(آلهة الخصب) فانبعاث الحياة المتمثلة ببداية الربيع، وقد سُمّيَ هذا العيد بالسومرية ” آكيتي زيغوركو” أماّ بالآشورية فكان يسمّى “ريش- شاتين” أي رأس السنة … وعلمياً يعتبر اليوم شهر نيسان البداية الحقيقيّة لدورة الحياة الطبيعية على الأرض كونه في نيسان تبدأ الطبيعة بالتجدد والإنبعاث، وليس في كانون الثاني. وفي المدن الآشورية (بابل، نينوى وباقي المدن …) إعتبرت ملحمة “إينوما إيليش”(عندما في العُلى) التلاوة الطقسية المُجَسِّدة لخلود سيّد الآلهة، وبداية الحياة والهدف منها، وهي من أقدم الأساطير الملحمية في التاريخ، وكانت تُتلى في معبد الإله مردوخ (إيساغيلا = البيت الشامخ) في اليوم الرابع من “آكيتو” (إحتفالات رأس السنة الآشورية في بابل) التي كانت تدوم طوال إثني عشر يوماً بعد ليلة القمر الجديد (بداية الشهر القمري في نيسان).

باختصار، تتحدّث مقدّمة “إينوما إيليش” في اللوحة الأولى، عن البدء في الجيل الأوّل حينما كانت الأرض معدومة لا إسم لها، حيث كان الكون يتألف من العنصر الذكر؛ إله المياه العذبة “آبسو” والعنصر الأنثى؛ إلهة المياه المالحة “تيامات”، و”ممّو” إله السحاب الذي يرفرف بينهما (لاحظ التطابق مع سفر التكوين في اليوم الأوّل 1: 1-2) ثم في الجيل السادس، الإله مردوخ (“آشور” عند آشوريي نينوى) الذي يخلق “لالو” (الإنسان) ليخدم الآلهة فتستريح في الجيل السابع (تماماً كما خلق الله الإنسان في اليوم السادس، واستراح في اليوم السابع – سفر التكوين2:2-3) وتتلخّص قصّة الخلق في أنّ الإلهة تيامات التي على شكل التنين “خابور” السابح في البحار (به يتسمّى اليوم أحد أنهار سوريا) كانت تنوي التخلّص من أحفادها المزعجين لتنعم بالراحة مع زوجها آبسو، فأتت بالوحوش المخيفة إستعداداً للمعركة، عندها يأتي مردوخ (آشور) ويتعارك معها و ينتهي ذلك بانتصار الإله مردوخ ليشطر المياه تيامات إلى قسمين، فيصنع من القسم الأوّل السماء حيث يخلق النجوم والكواكب، ومن القسم الثاني الأرض حيث يخلق الحيوانات والنباتات، ( كما سيحصل في التوراة، تكوين:1: 6 حيث يفصل الله بين مياه ومياه ويصنع السماء والأرض) وبعد أن ينتهي مردوخ من خلق كلّ ذلك، سيخلق زوجاً من الإنسان بواسطة الدّم والطين(!) … وسيبني بيتاً له في بابل ليستريح فيه كلّما نزل إلى الأرض في نيسان (تماماً كما سيبني ربّ الجنود فيما بعد، بيتاً له في اسرائيل، صموئيل الثاني: 1:7-17- وعبارة “خيمة الآلهة” نجدها في ملحمة جلجامش البابلية التي اقتبست منها نفس قصّة طوفان التوراة بشخصية “نوح” بعد “زيوسودرا” البابلي و “أوتمبشتم” السومري).

أ – إحتفالات نيسان قبل الميلاد (في نينوى وبابل)
(بعض المعطيات حول الميثولوجيا الآشورية القديمة بشكلٍ عام)

لا بدّ من إعطاء القاريء صورة موجزة عن البرنامج الإحتفالي الذي بموجبه كانت تقام الإحتفالات بعيد رأس السنة الآشورية في بابل ونينوى بنفس الوقت، حيث نلاحظ فكرة سيد الآلهة، الذي سمي “مردوخ” في بابل، و “آشور” في نينوى، فقد كانت إحتفالات رأس السنة البابلية- الآشورية (آكيتو) تقام بدءاً من أوّل ليلة الإعتدال الربيعي (تساوي الليل مع النهار) وتتخللها الصلوات والتمثيليات الدينية الضخمة على شكل مهرجانات سنوية يشارك فيها الشعب من كافة الطبقات، فيما يستعمل الكهنة نماذج تمثل الآلهة، كمجرّد وسيلة تعبير ليس إلاّ، وكانت احتفالات آكيتو تجري وفقاً للبرنامج التالي:

1- من اليوم الأوّل إلى الثالث: تطهير النفوس؛ في هذه الفترة يقوم كاهن الإيساغيلا(بيت مردوخ) بتلاوة طقوسٍ حزينة، بمشاركة كهنة المعبد، ويرد عليهم المشاركون من الشعب بترانيم باكية تعبّر عن خوف الإنسان من المجهول، لذلك يتّجه الكاهن الاعلى كلّ صباح إلى الإيساغيلا لطلب الغفران من مردوخ، راجياً إياه حماية بابل، مدينته المقدّسة وسُمّيت هذه الصلاة : سرّ إيساغيلا.

2- اليوم الرابع: في الصباح، يسير كلّ شيء كما في الأيام الثلاثة الأولى، وفي المساء كانت تُتلى ملحمة الخلق “إينوما إيليش” (عندما في العُلى) بالكامل، لتحكي عن بدء الكون وتكوّن الفصول وإتحاد قوّة كافة الآلهة في الإله مردوخ بعد انتصاره على التنين تيامات وتعتبر تلاوة هذه الملحمة، تحضيراً لطقوس خضوع ملك بابل أمام مردوخ، في اليوم الخامس من آكيتو.

3- اليوم الخامس: يوم الخضوع لملك بابل أمام الإله مردوخ، حيث سيدخل الملك الإيساغيلا برفقة الكهنة، ويتجهون نحو المذبح، فيدنو الكاهن الأعلى للإيساغيلا من الملك آخذاً دور الإله مردوخ، ويبدأ بتجريده من حليّه وصولجانه وحتّى تاجه، ثمّ يصفع الملك بقوّة حيث يركع الأخير ويبدأ بتلاوة الغفران وإعلان خضوعه لمردوخ قائلاً: “أنا لم أخطىء يا سيّد الكون، ولم أهمل أبداً جبروتك السماوي …” ويردّ عليه الكاهن بدَور مردوخ: “لا تخف ممّا يقوله مردوخ، فسوف يسمع صلواتك ويوسّع سلطانك، ويزيد عظمة مُلكك …” وبعدها يقف الملك فيعيد إليه الكاهن حليّه وتاجه ثم يصفعه مرّة أخرى بقوّة على أمل أن يذرف الملك دموعه، لأنّ ذلك سيعبّر عن المزيد من الخشوع لمردوخ والإجلال لسلطانه، وعندما يقوم الكاهن بإعادة التاج إلى الملك، إنّما يعني ذلك تجديد السلطة من الإله مردوخ، وبذلك سيعتبر نيسان تجديداً ليس للطبيعة وللحياة فحسب، بل لنظام الدولة كذلك، وهكذا ستجعل هذه المراسيم أعظم وأرهب الشخصيات في ذلك الزمان (ملوك بابل ونينوى) ترضخ للإله الأعظم، وتعيش لحظة تواضع مع عامّة الشعب من كافّة الطبقات، مما سيؤدّي إلى تضرّعاتٍ يشارك بها الشعب بأكمله، ليثبت إيمانه أمام جبروت الله … وبعد نزوله إلى بيته الأرضي (بابل) وتجديده لسلطان ملكها، يبيت الإله مردوخ في “جبل العالم السفلي”، وهو برجٌ مؤلّف من سبعة طوابق، عُرف في التوراة ببرج بابل، وفيه بيت مردوخ، أو”إيساغيلا” (كما سيسكن الله في “جبل” حسب التوراة، مزامير:74 : 2). ففي هذا اليوم من تقليد آكيتو يكون الإله مردوخ قد دخل بيته ويفاجأ بالآلهة التي ستعاركه وتأسره في الجبل، بانتظار وصول إبنه الإله نابو الذي سينقذه من “العدم” ويُعيد مجده.

4- اليوم السّادس: وصول الإله نابو، برفقة أعوانه من الآلهة الشجعان القادمون من نيبور وأوروك وكيش وأريدو (مدن في جنوب العراق الحالي)، بواسطة المراكب، (كانت الآلهة المرافقة لنابو متمثلة بتماثيل رمزية توضع في مراكب صُنعت خصّيصاً لهذه الذكرى) … وهنا يبدأ الشعب بالسير بأعداد هائلة وراء الملك باتجاه الإيساغيلا حيث مردوخ الأسير، مرنمين أغنية مطلعها: “هوذا القادم من بعيد ليعيد المجدَ إلى أبينا الأسير”.

5- اليوم السّابع: نابو يحرّر الإله مردوخ في اليوم الثالث من الأسر، حيث كانت الآلهة الشريرة قد أغلقت باباً كبيراً وراء مردوخ بعيدَ دخوله بيته، وتعارك مردوخ معها، لحين مجيء نابو الذي سيكسُرالباب الصلب، وتبدأ معركة بين الفريقين ينتهي بها الأمر إلى انتصار الإله نابو وتحرير مردوخ.

6- اليوم الثامن: بعد تحرير الإله مردوخ، تجمَّع تماثيل الآلهة، في غرفة الأقدار(أوبشو أوكينا) حيث من المتوقّع أن تجتمع الآلهة لتقرّر مصير مردوخ، وينتهي الأمر بتجميع قوى جميع هذه الآلهة لتوهَب مجدداً إلى الإله مردوخ وهنا يأتي الملك راجياً كلاّ من الآلهة للسير مع مردوخ إكراماً له، وهذا التقليد يدلّ على خضوع كافّة الآلهة إلى سيدها مردوخ، الوحيد في مرتبته.

7- اليوم التاسع: يسير موكب النصر إلى “بيت آكيتي”، وهو المكان الذي يُحتفَل به بانتصار مردوخ – في بدء الخليقة – على التنين تيامات (آلهة المياه السفلى) ويقع “بيت آكيتي” (يسميه آشوريّو نينوى “بيت إكريبي” إي ” بيت الصلاة” بالآشورية القديمة) على بعد حوالي 200 متر خارج سور المدينة، حيث الأشجار الغريبة المزينة، والمسقيّة بعناية فائقة لتليق بمستوى الإله الذي يُعتبر واهب الحياة في الطبيعة ويعبّر هذا التقليد (موكب النصر) عن مشاركة عامّة الشعب بالفرحة بتجدد سلطان مردوخ (آشور)، وتدمير قوى الشر التي كادت أن تتحكّم بالحياة منذ البدء.

8- اليوم العاشر: بعد الوصول إلى “بيت آكيتي”، يبدأ الإله مردوخ بالإحتفال مع آلهة العالمين العلوي والسّفلي (توضع تماثيل الآلهة حول طاولة كبيرة، بشبه وليمة) ويعود إلى قلب المدينة للإحتفال بزواجه من الآلهة “عشتار” في المساء، حيث تتحد الأرض مع السماء. وتطابقاً مع زواج الآلهة، يطبَّق هذا الزواج على الأرض كذلك، فيقوم الملك بتمثيل هذا الزواج مع كبرى كاهنات الإيساغيلا حيث يجلسان سويّة على العرش أمام الشعب ويبدآن بتبادل الأشعار الخاصّة بهذه المناسبة، على أنّ هذا الحب هو الذي سيولّد الحياة في الربيع.

9- اليوم الحادي عَشَر: في هذا اليوم تعود الآلهة برفقة سيدها مردوخ (آشور) لتجتمع في بيت الأقدار (أوبشو أوكينا) الذي اجتمعت فيه في اليوم الثامن للمرّة الأولى، إنّما هذه المرّة تجتمع لتقرير مصير الشعب، شعب مردوخ (آشور) وفي الفلسفة القديمة في بلاد آشور يعتبر الخَلق بشكلٍ عام، تعهداً بين الأرض والسماء على أن يخدم الإنسان الآلهة حتى مماته، وبالتالي لا تكمل سعادة الآلهة إلاّ بسعادة الإنسان الذي يخدمها لذا سيكون مصير الإنسان السعادة ولكن شرط أن يخدم الآلهة … إذاً سيقرّر مردوخ مع الآلهة عهداً جديداً لبابل ويصعد عائداً إلى بيته العلوي (السماء).

10- اليوم الثاني عشر: وهو اليوم الأخير من آكيتو، حيث تعود الآلهة إلى معبد سيدها مردوخ، (تعاد تماثيل الآلهة إلى المعبد) وتعود الحياة اليومية إلى بابل ونينوى … وباقي المدن الآشورية.

لقد سارت العادة أن يزور ملوك نينوى مدينة بابل، ليشاركوا بنو جلدتهم بآكيتو، حيث يذكر الملك الآشوري سركون الثاني (شارو- كين الثاني) عن زياراته لبابل في إحدى مدوّناته قائلاً: “في بابل، بيت سيّد الآلهة، بكلّ فرحٍ دخلت الإيساغيلا ووجهي يشعّ بهجة، حيث أمسكت بشدّة يديّ سيدي مردوخ وسرنا سويّة إلى”بيت آكيتي”، كذلك جاءت عدّة آلهة من أقطار مختلفة، شاركتنا في موكبٍ عظيم، مع الإلهة عشتار وخُدّامِها الذين أبهجوا بابل بعزفهم الفَرح على الناي”.

وقد أثرت الميثولوجيا الآشورية، على الشعوب المجاورة، سيّما وإنّ ثقافة آشور امتدّت إلى الآراميين والفينيقيين، وحتى الإغريق، بحيث انتقلَت أسطورة “ديموزي وعشتار” إلى الشعوب المحيطة، فالإله “ديموزي” الآشوري تحوّل عند الفينيقيين والإغريق إلى أدونيس، وعند الآراميين إلى “تمّوز”، وأيضاً كان أحد آلهة اليهود(حزقيال:8:14) كذلك تحوّلت عشتار إلى عشتاروت عند الفينيقيين، و”أفروديت السموات” عند الإغريق، و”ملكة السموات” عند اليهود (إرميا 18:7، 44: 17، 19، 25)، كما تحوّلت إلهة الموت أرشكيغال إلى “برسيفوني” اليونانية … كما أنّ نيسان كان يعتبر الشهر الأوّل من السنة ليس في بلاد آشور فقط، بل امتدّت فكرته إلى سوريا وفينيقيا، واليهوديّة (أستير 9: 1) وبلاد فارس حيث احتفل به الزرَدشتيون منذ القرن السابع ق.م وكانوا يسمّونه ” نو- روز” أي ” اليوم الجديد”.

ورغم سقوط بابل في أيدي الفرس عام 539 ق.م بقيَ آشوريّوها محافظين على معتقداتهم، لا بل حتى في عهد الإسكندر وخلفائه (331-126 ق.م) بحيث برَزَ المؤرّخ البابلي بيروسوس (برعشّا) الذي جمع تاريخ بابل من سنة 3600 ق.م حتى حكم الإسكندر، في كتابه الشهير “بابيلونياكا” في ثلاث مجلّدات، وقد كتبه باللغة اليونانية بناءً على طلب الملك أنطيوخس الثاني الذي حكم بابل(261-247ق.م) كما أنه علّم في أثينا حيث ألّف كتاب “الحكمة” وقد احترمه اليونانيون ونصبوا له تمثالاً لسانه من الذهب والجدير بالذكر أنّ بيروسوس هذا، كان كاهن الإيساغيلا (معبد مردوخ) في أيامه وقد أصبح “بابيلونياكا” مصدراً للعلوم بالنسبة لليونان، بعد رسائل هيرودوتس والإسكندر حيث أخذ اليونانيون الكثير من علوم آشور في مجال الدين والفلك وقياس الوقت والحساب والرياضيات، وأهمّها مبادئ فيتاغوروس وإقليدس في الرياضيات الهندسية، التي ما تزال تدرَّس حتى اليوم في مدارس وجامعات العالم باعتبارها من أسس علوم الرياضيات.

ب – إحتفالات نيسان بعد الميلاد
(وبعض الأعياد المتوارَثة منذ عهد الإمبراطورية الآشورية)

ذكر الكتاب المقدّس أنّ القديس بطرس قد زار بابل وأسّس فيها كنيسة (رسالة بطرس الأولى – 5:13)، وكان الآشوريون من أوائل الشعوب التي اعتنقت المسيحية كونهم وجدوا في المسيح شخصية “المخلّص” الذي طالما احتفلوا به، وذلك طبقاً لأوجه الشبه التالية بين الدين الجديد ودينهم القديم:

1- أحاديّة الإله الغير منظور.

2- التقليد السائد في بلاد آشور حول أن مردوخ(آشور) ينزل إلى الأرض ويتعارك مع الشر، فيؤسَر داخل الجبل الأرضي ليُحرَّر في اليوم الثالث وتبدأ الحياة في عهدٍ جديد، وكما رأينا فقد أسِرَ مردوخ(آشور) من قبل الآلهة الشريرة في اليوم الخامس وحُرّر في السابع (أي في اليوم الثالث من أسره).

3- لاحظنا أعلاه أنه في بابل كان الملك يأخذ دور خادم مردوخ خلال “آكيتو”، بينما من الملاحَظ في المدوّنات الآشورية أنه في اليوم السادس من آكيتو بالتحديد، يختلف دور الملك الآشوري في نينوى، عن إبن جلدته البابلي حيث كان الملك الآشوري نفسه يأخذ دور البطل نينورتا (العاصفة والرعد) الذي سينتقم لآشور، وينقذه بعد ثلاثة أيام، تماماً كما أنّ السيد المسيح سيُحَرّر من الموت بعد ثلاثة أيام خلال “عاصفة” قويّة علماً أنّ الموت هو نوعٌ من الأسر في الفلسفة القديمة، وخصوصاً في بلاد آشور.

4- بداية الربيع بعد قيامة المسيح كما بداية الربيع بعد تحرّر الإله مردوخ (آشور) من الظلمة.

5- صعود مردوخ إلى بيته العلوي (السماء) بعد تحرّره واجتماعه بالآلهة (اليوم الحادي عشر) كما صعود المسيح إلى السماء بعد قيامته واجتماعه بتلاميذه.

6- وجود فكرة “الثالوث الأقدس” لدى البابليين، المؤلّف من إيّا إله البحار (والد مردوخ)، آنو إله السماء وإنليل إله الجو والأرض.

7- المعمودية في المسيحية؛ حيث فكرة غسل الخطايا موروثة عن “نوسرديل” الذي يعتبر تقليداً لعيد رشّ الماء على طريق الإله ديموزي، وكان لهذا التقليد حصّة وافرة في آكيتو إلى جانب الإحتفال بتحرير مردوخ (آشور) حيث كان يقوم الآشوريون برشّ الماء على بعضهم لغَسل خطاياهم قبل استقبال الإله ديموزي بعدَ أسره من قبل إلهة الموت أرشكيغال وما يزال الآشوريون يحتفلون بهذا العيد حتى اليوم برش الماء على بعضهم وعلى الطرقات، وله أيضاً صلواته الخاصّة في كنائس الشعب الآشوري ويعرف بعيد “نوسرديل” … وفي المقابل نلاحظ المقولة الشهيرة للقدّيس يوحنا المعمدان أثناء غسل الخطاة بماء نهر الأردن: “توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات” ( متّى:2:3 ) وهنا يبرز دور كنيسة المشرق في المساهمة بالحفاظ على بعض التقاليد القومية على مرّ العصور.

يعترف كبار رجال الدين من الآشوريين بمختلف طوائفهم، وغيرهم، بكل هذه المطابقات في الأحاديث الجانبية، ولكن وراء المذبح يعتبر التوراة كتاب النبوءة حول العهد الجديد وكل ذلك حفاظاً على التقليد الكنسي في اعتماد التوراة كمقدمة للعهد الجديد وقد بدأ هذا التقليد في كنيسة المشرق في القرون الأولى للميلاد في مدرستي الرّها ونصيبين الآشوريتين، اللتين اعتبرتا من أقدم “جامعات” العالم، كما تمّ اعتماد التوراة كمقدّمة الدين المسيحي في الكنائس الغربية، وقد ساهم التوراة في تشويه التاريخ بإظهار الآشوريين ككفّار وشعبٍ مغضوبٍ عليه، وتعظيم اليهود في المقابل وإظهارهم كشعبٍ تقيّ ومعذّب، حيث لعبَ ذلك دوراً مهمّا إلى جانب “الهولوكوست” في الحرب العالمية الثانية، بإنشاء دولة إسرائيل في القرن العشرين.

ورغم تخلّي الآشوريين عن طقوس رأس السنة الآشورية بسبب إيمانهم المسيحي، إلاّ أنهم بقوا يعتبرون نيسان شهر الإنبعاث والتجدد، بنفس المعنى القائم قبل الميلاد، ولكن بطريقة أبسط؛ فمنذ زمن قريب، كانت الفتيات في القرى الآشورية تقوم في الأوّل من نيسان بجمع باقاتٍ من الزهور والأعشاب وتعلّقها تحت سقف المنزل، وذلك تعبيراً عن الفرح بقدوم شهر الخيرات وانتعاش الطبيعة وتجدد الحياة، وتسَمّى هذه الباقات “دقنا دنيسان” أي ” لحية نيسان”. كما يقوم القرويون في كل ربيع، بتجميع أطفالهم على شكل أزواج من العرسان، بحيث تقوم تلك الأزواج بزيارة بيوت القرية ويضَيَّفون أنواعاً من الحلوى وتستمرّ هذه الزيارات حتّى المساء، ثمّ يجتمع الأطفال جميعاً ويتناولون أكلة شعبية تصنع خصّيصاً لهذه المناسبة، وهذا التقليد مستمدّ من اليوم العاشر من آكيتو، زواج الإله آشور من الإلهة عشتار قبل صعودهما إلى السماء في اليوم الحادي عشر، والذي كان أيضاً يُمَثّل على الأرض من قبل الملك وكبرى كاهنات المعبد كما ذُكِر، وعُرفَ هذا العيد القروي بعيد “كالو دسولاقا” أي “عروس الصعود”. ولكن بعد ولادة الأحزاب كانعكاسٍ للحركة القومية الآشورية المعاصرة، تقرّر الإحتفال بعيد رأس السنة الآشورية في الأول من نيسان كل عام حيث يتمّ احتساب السنة بإضافة رقم السنة الميلادية إلى الرقم 4750، كون عمر هذه الإحتفالات يعود إلى حوالي 4750 سنة قبل الميلاد بحسب علماء الآشوريــّــات وأبرزهم جورج سميث.

أخذت احتفالات رأس السنة الآشورية في العصر الحديث طابعاً تقليدياً مميزاً وذلك بتنظيم المسيرات الشعبية والمهرجانات والأغنيات الوطنية والتراثية، حيث يتجمع المحتفلون في المهجر كما في آشور المحتلــّــة، بأعداد هائلة في أحضان الطبيعة التي ستبدأ بالتجدد، ويعتبر الأوّل من نيسان عيداً قومياً بالدرجة الأولى بحيث من النادر أن نرى آشورياً لم يشارك في الإحتفال به، وقد بات الإحتفال بهذه المناسبة إلى جانب عيد الشهداء الآشوريين، من الواجبات القومية على كل آشوري أينما وُجدَ، كمناسبة لإثبات الوجود الآشوري في العصر الحديث، وتحوّلت رأس السنة الآشورية إلى علامة تواصل الهوية القومية الآشورية على مرّ الزمن رغم كلّ الإضطهادات التي واجهها الآشوريون بدءاً من الإنهيار الأوّل لكيانهم عام 612 ق.م(سقوط نينوى)، ثمّ 539 ق.م(سقوط بابل)، مروراً بالإضطهادات الدينية بعد اعتناقهم المسيحية، وصولاً إلى المجازر المنظّمة في القرن العشرين بدءاً من تركيا وإيران أبّان الحرب العالمية الأولى 1915- 1918 والإضطهادات السياسية في العراق 1920- 1933، وحتى اضطهادات اليوم وسياسات التعريب الأسلمة والتكريد المستمرّة بحقّهم، في ظلّ النظام العراقي والإحتلال الكردي للآشوريين، القائمين على أنقاض الآثار الآشورية.

وقد خفّت اليوم رهجة هذه الأعياد في آشور بسبب عدم الإستقرار والممارسات القمعية ضد الآشوريين، بحيث يواجه الشعب الآشوري حرب إلغاء هويته على أرضه التاريخية في كافة مناطق عراق اليوم مما زاد من نزيف الهجرة، كما يختلط الآشوريون اليوم بأقوام أخرى لا تتفق معهم تراثياً سواء كان ذلك في المهجر، أو في آشور حيث يتوزعون ضمن وحدات سكانية متفرّقة وبعيدة عن بعضها، وفقاً لخططٍ منظمة لصهرهم ضمن الأكثريّتين العربية والكردية.

المراجع :

“بابل والكتاب المقدّس”، فريديريك ديلليتش – ترجمة إيرينا داوود، دمشق -  1987
The Histories”, By Herodotus
“They Wrote On Clay”, By Edward Chierra, University Of Chicago – 1938
“Unger’s Bible Hnadbook”, By Merril F.Unger, Chicago – 1967
“Everyday Life in Babylon and Nineveh”, By G.Conteneau
“Ancient Near East Texts Relating the Old Testament”, By James Prichard
4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: لهذا لن انتخب !!! – الجزء الاول - قائمة الرافدين في: 23:45 28/03/2014

الأخ فادي زيا، شكرا على المقال الصادق والهادف

ولهذا لن ينتخب أيضا القسم الأكبر من الشعب الآشوري الذي تمّ تهجيره من آشور على يد حلفاء حــُـزيباتنا.

الموضوع ليس موضوع الحــُـزيب الفلاني أو الفلاني كما فهمه البعض، بل إنها مشكلة الحركة القومية الآشورية بشكل عام وللأسف لاعبوها اليوم هم أمثال النماذج التي أتيت على ذكرها ليس بسبب ذكائهم بقدر ما هو بسبب بساطة معارضيهم الذين حتى اليوم لم يتعلموا كيف يرفسون كاذبا خارج قاعة مَهجَــرية حيث يعيش الآشوريون بحرية بعيدا عن ذريعة "الواقع في العراق" التي أصبحت لدى الساسة منتحلي الهوية الآشورية، المدخل إلى الإرتزاق والتسوّل ... وأنا أعتقد بأنه علينا المشاركة في العملية الإنتخابية إنما بوضع ورقة بيضاء، وبذلك سنضمن إثبات وجودنا كشعب من خلال العملية الإنتخابية، ولكن كشعب ذي كرامة هذه المرّة.

على كل سأنتظر بفارغ الصبر الجزء الثاني والثالث والرابع من مقالتك إلى ما لا نهاية، كونك كتبت بقلم آشوري وليس بقلم بوقٍ يبحث عمــّـن يطبطب له على ظهره.

تفضل بقبول فائق الإحترام

آشور كيواركيس- بيروت
5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / متى يجب أن نهنـــّــئ بعضنا بالسنة الآشورية الجديدة ؟؟؟ في: 23:29 23/03/2014
متى يجب أن نهنــّـئ بعضنا برأس السنة الآشورية ؟

يبدأ العام الآشوري الجديد مع بداية مرحلة "القمر الجديد" التي تلي الاعتدال الربيعي مباشرة، و هذه المرحلة يتغيــّـر توقيتها في كل سنة. فالإعتدال الربيعي (تساوي الليل مع النهار في آذار) للعام 2014 كان 20/آذار/2014 الساعة 05:57 مساءً (بتوقيت بيروت) ، وبداية القمر الجديد ستكون الاحد 30/آذار/2014 الساعة 09:48 – مساءً (بتوقيت بيروت) ، وعندها تحديدا تبدأ السنة الآشورية 6764 . وفقا لهذه الصيغة التي تم اتباعها من قبل أسلافنا، ها هي بداية السنة الآشورية في السنوات الثلاث الأخيرة كمثال :

6763 : 10/نيسان/2013  – الساعة  09:36  صباحا
6762 : 22/آذار/2012      – الساعة  02:38  بعد الظهر
6761 : 03/نيسان/2011  – الساعة  02:33  بعد الظهر

وبذلك يمكننا ملاحظة الفرق الكبير بين كل سنة، و بما أننا أمة مشتتة دون مرجعية مركزية تحدد تاريخ هذه المناسبة، من الأفضل أن نهنئ بعضنا البعض في الأول من نيسان ( بالتقويم الحديث) كما تقرر منذ عقود من أجل تجنب الإنقسام حول هذه المناسبة المقدّسة.

آشور كيواركيس - بيروت





6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مالغايه من تسمية احدى الحدائق باسم سورما خانم في هكاري في: 23:52 22/03/2014


الأخ جورج منصور

للمعلومات فقط

إن السبب الأوّل لإنشاء هذه الحديقة هو الدعاية لما يسمّى "الأخوة الآشورية – الكردية" بعد أن قام الأكراد بتهجير الآشوريين من أرضهم، الهدف هو لتنظيف صورة الأكراد لا أكثر، أي "آخذ أرضك وأشرّدك في أصقاع المعمورة ونحن أخوة" - والسيد أيرول دورا هو نائب في البرلمان التركي عن حزب "السلام والديموقراطية" التركو-كردي الذي يسعى كما حزب العمال الكردي تماما، إلى تحقيق القضية الكردَوية في تركيا. وهو إنسان  مؤمن بهويته الآشورية (كما كل أبناء منطقته "حسانة") ولكنه ليس من الكنيسة السريانية كما تفضلت، بل من الكنيسة الكلدانية.

أما لماذا تمّ اختيار إسم السيدة سورما على الحديقة، فالأكراد يعرفون مدى احترام الشعب الآشوري لها وهم يعرفون من أين تؤكل الكتف الآشورية، تماما كما في العراق وسوريا، حيث لا أحزاب لدينا ولا ممثلين "قوميين"، سواء كانوا ينتحلون الهوية القومية الآشورية، أو يعملون تحت تسمياتنا الطائفية (سوريان، كلدان).

آشور كيواركيس - بيروت


7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: يلقي الباحث هنري بدروس كيفا محاضرة تاريخية عنوانها الإضطهادات ضد السريان في: 23:16 22/03/2014

حسب ما هو مذكور في الإعلان :

The Great Syriac Scholar Malfono Henri Bedros Kifa

بغض النظر عن الخطأ في صياغة الجملة بالإنكليزية، ما نقرأه هو "عالم اللغة السـُـريانية هنري بدروس كيفا"،
مجرّد استفسار، هل هو لغوي ؟ أم المقصود هو : "العالم السـُـرياني هنري بدروس كيفا" ؟

آشور كيواركيس
8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: أنتخابات،، مزايدات، أتهامات، وأمور أخرى في: 20:09 22/03/2014
مقالتك لم تقتصر على الهزل السياسي عند تجار القضية الآشورية فقط، بل كشفت بشكل مباشر (ربما بدون قصدك)، ضعف الشخصية لدى الكثير من أبناء الشعب الآشوري ليس لأنهم لا يعرفون الحقيقة، بل لأنهم يعرفونها ولا يزالون ماسحي جوخ. وحين يتم الإستغناء عن خدماتهم تراهم يهاجمون من كانوا أسيادهم.

لا أريد الدخول أكثر في بشاعة هذا الموضوع كون هذا الصنف من الساسة وأتباعهم موجودون في كل شعب شرقي، ولكن أتمنى أن تكون رسالتك مدوّية في ضمير كل آشوري يدّعي أنه "قومي آشوري"، ليقاطع الإنتخابات الكردو-إسلامية في العراق،  إلا في حال تم ترشيح "آشوري" بمعنى الكلمة، وليس النماذج المارقة التي تحدّثت عنها في مقالتك.

شكرا ونتمنى لك الإستمرار.
9  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: لن يكون هناك تسمية مقبولة من قبل الجميع, لا الان ولا في المستقبل... في: 21:47 16/03/2014


هذا أمر طبيعي جدا لشعب منجرّ لمواعظ رجال الدين في حين يفتقر إلى الأحزاب بمعنى الكلمة أي إلى المدارس القومية، ولكن مهما يكن، فالتسمية السريانية ليست مرغوبة "قوميا" إلا بين بعض أبناء الطائفة السريانية، والتسمية الكلدانية ليست مرغوبة "قوميا" إلا بين بعض أبناء الكنيسة الكلدانية ، أما الهوية الآشورية فينادي بها آشوريون من جميع طوائف "شعبنا" لا بل أن أبرز مؤسسي القضية الآشورية هم من الكنيستين السريانية والكلدانية (آغا بطرس وآشور يوسف وغيرهم)، ويكفي ذلك.

فمن أراد المناداة بالآرامية ها هي معلولا أمامه
ومن أراد المناداة بالكلدانية ها هي النجف أمامه
ومن أراد المناداة بآشوريته فها هي آشور أمامه

وليطالب كل من أصحاب الأفكار الثلاث بصدق بما يستحقه، إلا إذا كان عاطلا عن العمل ولديه الوقت الكافي ليلعب على الإنترنت.

آشور كيواركيس - بيروت
10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الى الذين ينكرون أصلهم الارامي ؟!!!،،، مقالة للدكتور بهنام أبو الصوف عن الاثوريون الحاليون (الار في: 22:43 15/03/2014

مقابلة مع بهنام أبو الصوف

"شوف ولسن، الكلدان كانوا مهنة، البابا بيوس في القرن السادس عشر سوّى شريحة كاثوليكية بإغراءات حمايتها من الدولة العثمانية وأطلق عليها إسم "الكلدان" ... مــــــــــــــــاكــــــــــــــو قومية كلدانية، إحنا آشوريين من بلاد آشور"



http://www.youtube.com/watch?v=rPTdBQU2VBo

وصدق بهنام العظيم

آشور كيواركيس  - بيروت
11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الخارطة الانتخابية في العراق وفرصة التغيير المنتظر الى أين ... ؟ في: 17:24 15/03/2014

الأستاذ خوشابا سولاقا المحترم

"الإنتخابات ملكٌ للشعب ورهنٌ لقراره، وإذا قرّر الشعب أن يدير ظهره للنار ويحرق مؤخرته، فعليه الجلوس على حروقه فيما بعد" -  (أبراهام لينكولن).


لا أحد يستطيع أن ينكر أن الديموقراطية هي التي كانت سببا في تدمير العراق أكثر من الدكتاتورية، فالشعب هو الذي انتخب النماذج الذي تتحدّث عنها وهو الذي صوّت على الدستور الإسلاموي التكريدي، إذا هذه الدولة الفاشلة أتت من الشعب الذي لا يمكن الأخذ برأيه لبناء "دولة ناجحة"، وسيبقى الشعب العراقي يتباكى ويتباكى ويلطم ولكن حين يصبح الأمر بيده مع كل موعد انتخابات، ستسيطر عليه مجددا الطائفية والعشائرية والتخلف لينتخب برلمانا أكثر بداوة ومن ثم حكومة أكثر لصوصية.

آشور كيواركيس - بيروت

12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مطلب اهالي القوش من قائد القوات الاشورية داود مار شمعون في: 23:26 11/03/2014

الأخ آشور إيشو

لا داعي لأن تتعب نفسك بالدفاع، فألقوش ستبقى قدسَ آشور وكلنا أمل بالوعي القومي الآشوري الذي يزداد فيها.


آشور كيواركيس
13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: ماذا تعني كلمة سريان؟ شرح بسيط غير اكاديمي ج/2 في: 18:48 10/03/2014

إلى الأخ آكاد

نعمان "السوري" وليس "السـُـرياني"

ها هي ترجمة الآية بكافة اللغات ومنها اليونانية :   http://biblehub.com/multi/luke/4-27.htm




آشور كيواركيس - بيروت

14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاضرة في بيروت حول البطريرك الشهيد مار بنيامين شمعون في: 23:20 05/03/2014
تحية طيبة،

بتاريخ 23/02/2014 أقامت شبيبة الراهب بتيون للكنيسة الشرقية الآشورية في بعبدا - لبنان، محاضرة حول البطريرك الشهيد مار بنيامين شمعون وقد ألقيتها متطرقا إلى النقاط التالية :


1.   نبذة عن رئاسة البطاركة الشمعونيين للكنيسة الشرقية الآشورية
2.   وضع الآشوريين خلال الحرب العالمية الأولى
3.   دخولهم الحرب إلى جانب الحلفاء (الأسباب والدوافع السياسية)
4.   الروس – الإنكليز – الفرنسيين، والآشوريين خلال الحرب
5.   مار بنيامين شمعون
6.   ما بعد استشهاد البطريرك وتأثير ذلك على البيت الآشوري والقضية الآشورية
7.   بين الأمس واليوم (مقارنة في القضية الآشورية خلال مئة عام)


للإطلاع بالصوت والصورة بإمكانكم النقر على الرابط :

https://www.youtube.com/watch?v=WIPiN7YWlZ0&feature=share

المجد والخلود لشهداء الأمة الآشورية

آشور كيواركيس - بيروت

15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: صح النوم يا نائب هل حقا يوجد تغيير ديموغرافي اسأل رابي يونادم كنا في: 19:30 05/03/2014


الأخ كامل زومايا،


حجتك بدعوتي للعودة إلى العراق ضعيفة جدا كون من تنتقدهم في مقالك موجودين في العراق أصلا، إذا لنكن أكثر موضوعية، فليس من المنطق أن تطالب من يفضح أحبائك، بالعودة للعيش تحت حكمهم ولكن من الأجدر بك أنت وكافة أعضاء حـــُــزيباتنا العاملة في المهجر، أن تعودوا إلى أحضان الإحتلال الذي تتسترون عليه من الخارج حيث تعيشون في حرية ولا ذريعة لديكم حول تغطيتكم لمشاريع التكريد، إلا إذا كان ذلك لغاية في نفس يعقوب.

لقد انتقدتَ إهمال الحركة لمسألة احتلال الأراضي الآشورية من قبل "غير الأكراد" وأنا زدت عليك بأن الحركة تهمل أيضا الإحتلال على يد الأكراد، ومجلس نيجرفان إلى جانبهم، وإذا كان لديك ما يدحض أقوالي فتقضل وأنا بانتظارك أو كان من الأجدر بك التظاهر بأنك لم تقرأ ردّي.



آشور كيواركيس - بيروت
16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: صح النوم يا نائب هل حقا يوجد تغيير ديموغرافي اسأل رابي يونادم كنا في: 18:14 04/03/2014

مرة أخرى يتم استغلال مسألة إحتلال الأراضي الآشورية في تسجيل النقاط على فلان وفلان

الأخ كامل زومايا، لكل من حـــُـــزيباتنا في العراق دوره في التغطية على سياسة التعريب والتكريد والتشبيك وغيره، فمجلس نيجرفان الشعبي يغطي على سياسة تكريد الأراضي ويركز هجومه على سياسة التعريب والتشبيك، أما حركة كنا فأكثر عدلا كونها تساوي بين جميع المعتدين وتغطي على كافة سياسات التغيير الديموغرافي، والإثنان يطالبان بضم سهل نينوى إلى الإحتلال الكردي، حركة كنا بخجل (كونها تعتبر نفسها ملكة ما تسميه "نضال")، والمجلس بدون خجل ... أي وجهان لعملة واحدة إنما كل على طريقته.

آشور كيواركيس - بيروت



17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: هل النساطرة (الآشوريين) هم الأسباط الضائعة العشرة من اليهود ج/1 في: 00:04 28/02/2014

عزيزي الأخ موفق نيسكو

كنت أتوقــّـع ذلك، وشكرا على قصة أبوك ابراهيم.


آشور كيواركيس
18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: هل النساطرة (الآشوريين) هم الأسباط الضائعة العشرة من اليهود ج/1 في: 22:39 27/02/2014

الأخ موفق نيسكو المحترم

ربما ضيق وقتك لا يسمح بالإجابة على كل التعليقات ولكن حبذا لو يرد فقط على النقاط  /6/ و /7/ من ردّي الأخير لنتعلم منك.

آشور كيواركيس - بيروت.

19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: حتمية وجوب المطالبة بالحماية الدولية لمسحيي العراق ... كي لا ننسى في: 20:59 26/02/2014


الأخ فاروق كيواركيس

شكرا على تعليقك، إن فــَـهم خبث دولة العراق منذ نشأتها القيصرية ضدّ الوجود الآشوري على أرضه التاريخية هو لبّ المسألة، وما يزيد الطين بلة هو اصطفاف الدمى من الساسة الآشوريين في طابور الولاء المطلق للسياسة الكردو-إسلامية وهذا ملاحـَـظ منذ سقوط نظام صدّام حين فــُـسح المجال للجميع ومن ضمنهم الحـُـزيبات الآشورية، للمطالبة بما كانت تدّعي النضال من أجله، ولكننا نرى بأن هويتنا أصبحت تركيبة كيميائية (مكوّن مسيحي) وأرضنا أصبحت "أرض الأكراد" (ما يسمّى "كردستان")، ولغتنا "سوريانية (لغة كنيسة سوريا) وكل ذلك برضى ساستنا الجياع العاطلين عن العمل، وهذا الإنذار بزوال الأمة الآشورية في العراق صارخٌ منذ عشرة سنوات حين تمت كتابة أوّل وثيقة رسمية (قانون إدارة الدولة) والذي من خلاله تأكّدت مخاوف الآشوريين الشرفاء ومن خلاله سقطت ورقة التوت عن المناضلين المزيفين.

لذلك أكرر وأقول بأن مقاطعة الإنتخابات الكردو-إسلامية في العراق باتت واجبا قوميا على كل من يدّعي أنه قومي آشوري إلا في حال ظهر تيار آشوري بوضوح ليترشّح إلى تلك الإنتخابات، ليشكــّـل الصوت الآشوري الشريف في المنابر العراقية الرسمية لأوّل مرة منذ عام 1933، وعلى الشعب الآشوري أن يفهم ذلك جيدا، فاإنتخابات مسؤولية قومية فردية.


20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: هل النساطرة (الآشوريين) هم الأسباط الضائعة العشرة من اليهود ج/1 في: 23:41 24/02/2014

الأخ موفق نيسكو

أولا : إذا كانت مراجعك أكثرها رجال الدين من الكنائس الآشورية (سريان، كلدان، شرقيين) فعليك ألا تهمل ما يقوله بطريرك الكنيسة السوريانية وما أورده الأخ آشور إيشو في الرد أعلاه، أو تصريح المطران مار أفرام بارصوم السورياني (البطريرك لاحقا) بأن السوريان الأورثوذوكس هم من "العرق الآشوري" وأحفاد الأمة الآشورية القديمة (تصوّر التناقض)، أو تصريح البروفسور الكبير المرّخ العلامة المطران سرهد جمو الذي قال "كفاكم هبلا وأنا أوّلكم، أجدادنا كانوا يعرفون أنهم آشوريون وهم أحفاد أهل نينوى" (هذا قبل تفكك ألسنة القومجيين الجدد على يد عز الدين البرواري). أو من الأفضل أن نستمرّ بالتحليل العلمي للمسألة، وبكلا الحالتين يسقط القسم الأكبر من ردّك.

ثانيا : تقول بأن الآشوريين هم سوريان شرقيون، وبالنسبة لي لا خلاف على ذلك (بمفهوم السوريانية "الكنسية" التي أطلق إسمها اليونان) ولكنك في مقالك الأساسي تذكر أنهم من أسباط اليهود (!)، أي أنك لم توضح مفهومك لمسألة انتمائهم "القومي"، فهل هم "يهود" (وهي ليست قومية)  أم "سوريان" (ليست قومية أيضا)

ثالثا : بالنسبة لكتاب ويغرام، نعم لقد أوردت الرقم الخاطئ للصفحة من طبعة 1929 للكتاب الذي استعرته من المكتبة الشرقية في بيروت أثناء قيامي بالبحث في مقالتي المذكورة، ولكن لدي الآن طبعة 1922 (هدية من الأخ أبو سنحاريب مشكورا) وفيه يختلف ترتيب الصفحات عن طبعة 1929 لذلك أعتذر عن الخطأ واشكرك على التوضيح، وأعدك بأن أبحث عن الجملة الواردة في مقالتي وأضع رقم الصفحة الصحيح من الطبعة التي لدي ولكن هذا يتطلب وقتا. على أية حال، خطأي في رقم الصفحة لا يعني أن ما تتفضل به صحيحا بالضرورة، خصوصا أنك أهملت باقي ما كتبته (أنا) حتى أنك نسبت بعض الجمل إليّ ورديت عليها علما أنني لم أذكرها في مقالتي.

رابعا : بالنسبة لقولك بأنه علينا إبراز ما قاله أجدادنا عن أنفسهم (وليس الأجانب) فأنا أؤيدك 100% ولكن يجب ألا نتناسى بأن اهتمامات كنائسنا وشعبنا آنذاك لم يكن اهتماما قوميا بل دينيا، شأنه شأن باقي الشعوب المحيطة بنا، وأعني أنه لم تكن لدينا "نزعة قومية" رغم أننا ننتمي إلى قومية، وكون كافة الأدبيات الآشورية كانت كنسية أكثر منها علمانية، هكذا جاء ذكرنا من قبل كنائسنا بأننا "سوريان"، "سورايي"، "نسطورنايي"، "يعقوبايي"، "كلدايي" ... ألخ، ولكن هذا لا يعني أن نعتمد عليها حين نتحدّث عن الإنتماء القومي خصوصا أن هذه الكتابات جاءت قبل الإكتشافات الآثارية شئنا أم أبينا.

خامسا : بخصوص وجوب عدم اعتماد التسميات التي أطلقها علينا الأجانب، نراك تعتمد على المبشرين الأجانب في نظريتك حول الأسباط العشرة. كما تعتمد على تسمية "سوريان شرقيين" ولم تقل لنا من هم السوريان الغربيين ومتى سموا أنفسهم "سوريان غربيين" (طالما هناك شرقيين)، ومن أطلق تسمية "سوريان" وأليس مصدرها أجنبي ؟ وهل تعني انتماءً قوميا أم كنسيا ؟

سادسا : بخصوص كون الإسم الآشوري "آثورايا" (المستعمـَـل في بعض الكتابات القديمة) يعني الإنتماء للموصل، فماذا عن مقولة مار يوحنا الآمدي (القرن السادس الميلادي) بأن الإمبراطور أنستاسيوس احتل دارا وسلمها إلى "الآثورايي"، فهل يعني أنه سلمها لأهل الموصل ؟ وبالنسبة لمقولة ساوثغايت بأن سكان هكاري كانوا يسمون أنفسهم "آثورايي" (قبل مجيئه) ولهذا السبب سماهم بلغته  Assyrians  فهل هذا يعني أنهم كانوا يسمون أنفسهم "أهل الموصل" ؟ وكذلك كتابات شرف خان البدليسي (القرن السادس عشر) الذي يقول بأن سكان هكاري يــُـعرَفون بـ"آسوري" وكذلك حديث العقيد الروسي في الثامن عشر حول وجود 100 قرية في أورمية مأهولة بالآشوريين، هل يعني أن سكان أورميا كانوا أهل الموصل ؟ ... و... و... و...

سابعا: ماذا عن أشعار كيواركيس وردا الأربيلي (القرن الثالث عشر) الذي يتحدّث عن آباء الكنيسة "من الجنس الآشوري"، ومنهم المطران "عبديشوع الصوباوي الآشوري" ؟ هل كان يعني بأن هذا المطران الآزخي (مواليد بيت زبداي) هو من أهل الموصل ؟؟

أنشودة آباء الكنيسة الآشوريين (القرن الثالث عشر)  على الرابط التالي :

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=706979.0

آشور كيواركيس - بيروت

21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حتمية وجوب المطالبة بالحماية الدولية لمسحيي العراق ... كي لا ننسى في: 00:50 23/02/2014


كي لا ننسى ...


حتمية وجوب المطالبة
بالحماية الدولية لمسيحيي العراق


آشور كيواركيس
بيروت: 27/حزيران/2012

"سيأتي اليوم الذي يسألنا فيه الشتاء عمـّـا كنا نفعله طوال فترة الصيف" – هنري كلاي

وصلت الحالة المزرية للأمة الآشورية بعد 9 سنوات على سقوط صدام على وجه التحديد، بالآشوريين إلى أخطر ميـّـزة على الإطلاق، ألا وهي التأقلم مع عمليات القتل والتهجير والأسلمة والتكريد، وذلك استسلاما أمام الخيبة الكبيرة من السياسة الآشورية في العراق، المبنيــّـة على أسس ركيكة قوميا، معاقة أيديولوجيا، فيما تجيد التعامل مع المحيط المعادي بإنهزاميتها وتغطيتها لكافة الجرائم ضد الوجود القومي الآشوري والديني المسيحي، والتي لم تستـثنِ أية طائفة آشورية (سريان، كلدان، مشرقيين وغيرهم ...) وقد أصبح من النادر ملاحظة أي موقف مـُـنتفـِض ضد هذه السياسة سواء في المهجر الآشوري الحرّ أو في آشور المحتلة (شمال العراق الحالي)، حتى بدأت الأمة الآشورية تطرق أبواب مرحلة الزوال.

إن انعدام ثقة الشعب الآشوري بساسته في العراق "كان" سيعدّ إيجابيا فيما لو كانت هناك ردّة فعل آشورية معاكسة خصوصا من المهجر؛ مصدر الأموال والأصوات الإنتخابية لتلك النماذج، التي لم تأت طروحاتها المشبوهة حتى الآن إلا لإلهاء الشعب الآشوري بسكاكر التكريد (الإدارة المحلية، المنطقة الإدارية، الحكم الذاتي التابع للإحتلال الكردي) وتضييعا للوقت فيما العراق يـُـقســَّـم قوميا وطائفيا ويـُـنهـَـب مقابل تهجير الشعب الآشوري من مدنه وبلداته، وفيما بدأت تستنتج حكومات الدول العظمى (دول المهجر الآشوري) بأن الآشوريين شعب خائب لا قضية له وأرضه سائبة للدخلاء ولا من يسأل ...

والمزيد من العوامل الداخلية التي أدخلت الأمة الآشورية في مرحلة خطر الزوال، تعود إلى حالة كسل عام، وتخدير قاتل على يد كافة المؤسسات السياسية الآشورية، بسبب الإفتقار إلى الثقافة القومية لدى السياسي الآشوري وهذا واضح في إهمال المؤسسات السياسية الآشورية لمسألة "الأمن الآشوري" الذي يجب أن يكون فوق كل اعتبار، وقد انعكس هذا إلى ضعف في المواقف وعدم محاولة استغلال "القوة الآشورية" مما أدّى إلى عدم احترام مافيات العراق للسياسي الآشوري.

أما أهم العوامل الخارجية التي كان ولا يزال لديها الأثر الكبير في إضعاف الوجود القومي الآشوري على أرض أجداده فهي كالتالي:

أولا: الإفتقار إلى الحسّ الوطني لدى الساسة العراقيين، فالمناطق التي يحتلــّـها الأكراد لا تدخل ضمن الديموغرافيا الشيعية والسنية العربية وطالما الأكراد لا يحتلون أراضي "سنية" أو "شيعية"، فإلى الجحيم بشمال العراق (بحسب منطقهم)، خصوصا أن الفيدرالية جاءت قيحا من جرح مساومة "كردو – إسلامية"، حين وافق الأكراد على أسلمة العراق فيما يوافق الآخرون بالمقابل على تكريد آشور تحت شعار الفيدرالية، ما يعتبر إهانة للأمة الآشورية كما للعراق الذي تحوّل وفقا لدستوره، إلى البلد الوحيد بدون "شمال" في تاريخ البشرية.

ثانيا: عدم وجود تيار قومي عربي في العراق ليكون الندّ القوي بوجه العنصرية القومية الكردية بعد عقود من غباء هذا التيار في عهد صدام مما سبب النفور من كل ما هو عروبي أو حتى "عربي"، وبذلك استغلّ الأكراد غياب هذا التيار بوجود الصراع الطائفي المتخلف المزمن بين السنة والشيعة لتحقيق مآربهم بفرض الورقة الكردية في تحالفات مع الشيعة ضد السنة وأحيانا مع السنة ضد الشيعة، لا بل حتى مع الشيعة ضد الشيعة.

ثالثا: الفساد وانعدام الأخلاق والأمانة لدى الساسة العراقيين بحيث أتوا من مجتمعات فقيرة ومتخلـّـفة ووجدوا أنفسهم محاطين بأموال طائلة من عائدات النفط، ومرجعيات الخارج السياسية والدينية، مما سهّـل في إباحة المساومات على توزيع الأدوار في سرقة ثروات العراق بين المتـنفذين في النظام "الكردو-إسلامي" البغدادي بعد النظام البعثي، بحيث تحوّل العراقيون إلى أفقر شعب في أغنى بلد.

رابعا: التحوّل المفاجئ في العراق من الدكتاتورية ضد الشعب والتيارات المتخلفة، إلى حرية التيارات المتخلـّـفة بتسلـّـطها على الشعب ومقدرات العراق ...

كلّ هذه العوامل نختصرها بجملة صغيرة قبيحة، وهي أن هؤلاء ليسوا إلا دخلاء على ما يسمّى اليوم "عراق"، لذلك فهم لا يشعرون بالغيرة عليه ولا يهتمون لسلامته أرضا وشعبا وإقتصادا وأمنا وثقافة.

وبعيدا عن صراع مافيات دولة العراق، نعود إلى خطورة محيط الآشوريين من تيارات إسلامية متخلفة يتم استغلالها من سلطة الإحتلال الإسلامي في بغداد أو سلطة الإحتلال الكردي في آشور، فالمواقف المعسولة بعد الإعتدءات "الإسلامية" (إفتراضيا) ليست سوى لتبييض صفحة مطلقيها بحيث يوجدون المشكلة لينتقدوها فيعلو رصيدهم أمام غباء أوروبا، وخبث أميركا مهندسة "الفوضى الخلاقة" التي تنمو على بناء أنظمة إرهابية لتأجيج الصراعات وإيجاد الحجة القوية للتدخل ساعة تشاء مجددا ومجددا...

لم يتمّ تصنيف "الإرهاب" عالميا حتى اليوم... فهو بالمفهوم الأميركي الغير مُعلـَـن، ذريعة لبسط السيطرة على بعض النقاط الإستراتيجية الهامة تحت شعار "حماية الأمن القومي الأميركي"، والملفت هو أن كل طرف معادي لأميركا يتم ضربه من قبل تنظيم القاعدة، وحتى أميركا نفسها تم ضربها في أيلول/2001 لصالحها وهذا واضح من خلال الإنقلاب في سياسة أميركا الخارجية وتصرّفها بوقاحة مبررّة تحت شعار"مكافحة الإرهاب" لمدّ سيطرتها على بقاع استراتيجية من العالم (أفغانستان والعراق خير مثال). أما المفهوم العلمي المشترك (المُعلن) هو كون الإرهاب وسيلة للضغط على طرف ما بقبول واقع ما، بوسائل خارجة عن المفاهيم الإنسانية أو المواثيق الدولية، مثل قتل المدنيين وترويعهم لغايات سياسية أو إقتصادية أو ديموغرافية.

إن أسهل طريقة لفهم هذا التعريف للإرهاب هي دراسة أخلاق الدولة العراقية، كما مواقف المرجعيات السياسية والدينية وحتى الرسميين على أعلى المستويات، وهي لا تخلو من خطابات الحقد والكراهية والتخلف، وأبرز مثال على ذلك هو تصريح رئيس البرلمان العراقي الأسبق محمود المشهداني لصحيفة "المدى" العراقية (عدد 05/كانون الأوّل/2011) بما يلي :

[وصلنا إلى السلطة ولن نتنازل عن أسلمة العراق، ولا نوافق على ما تقوم به التيارات الليبرالية في سبيل الحفاظ على الحريات المدنية المنصوص عليها في الدستور، وإن اسلمة المجتمع واجب ضروري من خلال فرض الأيديولوجية الإسلامية على أفراد الشعب العراقي بكل مكوناته... أما بخصوص الباب الثاني من الدستور، فإن الحريات المدنية هي انفلات أخلاقي والديمقراطية هي تدمير للمجتمع العراقي...]

ليست أمام دولة العراق أية ذريعة بخصوص هذا التصريح لأن قائله لم يكن نتانياهو ولا أوباما ولا بن لادن ولا صدّام، بل هذا رئيس البرلمان العراقي بين عامي 2006 و2008 في عصر "العراق الجديد"، أي أنه رئيس مؤسسة "دستورية" عراقية تمّ استفتاء الشعب العراقي عليها وعملت لمدّة سنتين فيما كان (ولا يزال) يتم تهجير مسيحيي العراق ومصادرة بيوتهم ولا من يهتم، وهنا نسأل: "كيف وصل هذا النموذج القبيح إلى سدة رئاسة البرلمان ؟ وبأية مساومات وعلى حساب مَن وبمعيـّـة أية نماذج ؟"

هذا ناهيك عن المواقف الغير مشرّفة من باقي الإسلاميين ورسائل التهديد إلى العوائل الآشورية التي أرسلتها التيارات الإسلامية المتخلفة في مناطق بغداد، وأخرى في الموصل، وسياسة التكريد التاريخي المتمثلة بتصريحات المسؤولين الأكراد على أن الآشوريين "ضيوف" في شمال العراق كما قال الأفغاني ملا بختيار، القيادي في حزب الطلباني، أي أن الآشوريين بمفهوم حزبه نزلوا من القمر وحلــّـوا في الكيان الكردي بينما الأكراد هم بناة نينوى وأربيل والآثار الآشورية في المناطق الخاضعة لإحتلالهم، واعتبار نيجرفان برزاني للآشوريين كـ"مسيحيين أكراد" في كتاباته، أضف إلى ذلك، السياسة التكريدية العملية، والمتمثلة بالتغيير الديموغرافي وقد تلخــّـص ذلك في استصدار قوانين كردية تعجيزية لمن يريد استعادة أرضه المصادرة من قبل الأكراد وتشجيعيـّـة للكردي على شراء الأرض التي صادرها غصبا عن صاحبها الآشوري، والمشاريع "الإنمائية" التي تسهّـل تغلغل الأكراد داخل البلدات الآشورية الكبيرة مثل مشروع الأبراج الأربعة في بلدة عنكاوا الآشورية ومطار أربيل الذي تم بناؤه على ما يزيد عن 25.000.000 متر مربّع (10.000 دونم عراقي) من أملاك آشوريي عنكاوا التي ورثوها عن أجدادهم حين لم يكن هناك كردي في العراق، وفرض التعويض المادي الرخيص عليهم (أي شراؤها بالقوة وبأسعار بخسة)، ومخطـّـط "الضيوف المؤقتين" الذين أرسلهم حزب البرزاني إلى البلدات الآشورية في سرسنغ وإينشكي وغيرها على أنهم "لاجئون مؤقتون" واليوم تزيد أعدادهم على أعداد الآشوريين في تلك المناطق منذ عقود، مصادرين الأراضي الآشورية رغم تكرار الشكاوى من قبل أصحابها، والخطر الكردي يتزايد يوما بعد يوم خصوصا مع اكتشاف مناطق نفطية داخل المثلـّـث الآشوري (بين الزاب الكبير ودجلة) وتحديدا بين منطقتي شيخان وألقوش وإتمام عقود كردية- تركية حول استخراج النفط في هذه المناطق - أضف إلى ذلك سياسة تكريد الماضي والحاضر والمستقبل من خلال المنهاج التربوي الكردي الذي يمجــّـد مرتكبي المجازر من الأكراد بحق الشعب الآشوري كأبطال، فيما ليس هناك ما يذكر عن التاريخ الآشوري في تلك المناهج التي يدرسها الجيل الآشوري من الأطفال.

كل هذا يفتخر به الساسة الآشوريون في العراق على أنه من إنجازاتهم ويتسوّلون لأموال المهجر والمنظمات الدولية تحت شعار "مساندة المدارس السريانية"، بالإضافة إلى كل ما يسهم بالإبادة المهذبة البطيئة للوجود الآشوري مما يسبب المزيد من الخيبة لدى الآشوري الأعزل المتحضـّـر في محيط مسلـّـح متخلف، خصوصا أنه ليس لديه من يدافع عنه لا بالمنطق ولا بالقوّة.

بعد هذه التهيأة لضرب الأمة الآشورية، والمدعومة سلفا وعن سابق الإصرار والتصميم بمهازل السياسة الآشورية في العراق في سبيل المال والمنصب، وبالتضحية بالقيم الآشورية من هوية وأرض وبسكوت الحزبـيـين الآشوريين الأتباع والمنتفعين الذين لا ينتقدون أحزابهم إلا بعد خروجهم منها بسبب حرمانهم من حصصهم، لا بدّ من ذكر الإيجابيات التي ترسّخ الأمل الآشوري المتبقي : "القوّة الآشورية" المـُهمَـلة.

"الخوف مفيد أما الجـُـبن فعديم الفائدة" – مهاتما غاندي

فيما يشكك "الشعب" الآشوري المغلوب على أمره بمحيطه المتخلف، تسيّر المؤسسات السياسية الآشورية في العراق أمورَها على أحسن ما يرام وذلك بمشاركتها في إرهاب الدولة العراقية ضدّ الشعب الآشوري النائم، ولكي لا يبدو هذا الكلام غريبا نطرح لماذات بسيطة :

لماذا نعتبر كآشوريين،  كل من شارك في نظام التعريب خائنا بينما من يشارك في نظام الأسلمة والتكريد حكيما يعمل وفقا للواقع ؟

لماذا لم نعتبر كآشوريين، سياسة التعريب "واقعا" كذلك، علينا مراعاته أيام صدام القوي كما علينا مراعاة واقع اليوم، في المرحلة الأضعف وفي ظل عراق ضعيف منقسم على ذاته ؟

لماذا تم اغتيال عدة ساسة عراقيين من كافة القوميات بينما لم تتم حتى الآن دغدغة أي سياسي آشوري في العراق ؟

الخوف يولــّـد الحذر والحسبان لمستقبل أفضل كردّة فعل معاكسة، بينما نرى المؤسسات السياسية الآشورية العاملة في العراق تنشر اللاعقائدية والأنهزامية في المهجر الآشوري الحرّ الذي من المفترض أن يكون "القوة الآشورية"، هذا لأنها تريده مثلها تماما؛ عديم الفائدة، وذلك عبر فروعها في المهجر التي نادرا ما يترأسها إنسان مثقف، وهنا نستنتج في محاولتنا الإجابة على هذه الأسئلة بأن الشعب الآشوري "خائف" فعلا، أما الساسة الآشوريين في العراق فعَديمي الفائدة (بالعودة إلى مقولة غاندي).

كمثال بسيط سنتطرّق إلى موضوع المنطقة الآمنة المطروح منذ سنوات من قبل السيدة نينا شيا (مديرة "مركز الحرية الدينية" في الولايات المتحدة) وذلك من خلال لقاءاتها وخطاباتها في الكونغرس الأميركي وكتاباتها في الإعلام الغربي ومنه صحيفة "الناشيونال ريفيو"، وكان الردّ الكردو-إسلامي كالعادة، على لسان يونادم كنــّـا : "لا نريد منطقة آمنة بل نريد العراق كله آمنا"، هذا فيما كانت الحركة الديموقراطية الآشورية (شركة يونادم كنـّـا لللإستثمارات الإنتخابية) تنشر انهزاميتها في المهجر وتبث الدعاية بين البسطاء ضدّ هذا المشروع على أنه مجرّد مشروع مخيمات لاجئين، أي كما كانت حال آشوريي الجبال إثر إبادتهم على يد الأتراك والأكراد وتهجير من تبقــّـى منهم عام 1918 إلى سهول آشور (قبل صناعة العراق في مختبرات لندن)، مُستغبيـَـة أتباعها وبدون أية مقارنة بين مفهوم "المنطقة العازلة" التي يتم إنشاؤها للاجئي الحروب، و"المنطقة الآمنة" التي تنصّ عليها القوانين الدولية لحماية كرامة الشعوب الأصيلة التي تعيش تحت حكم الأنظمة المتخلفة.

إن تدخــّـل الإنهزاميين في شؤون المهجر الحر، يطرح علامة استفهام كبيرة حول كون الواقع المرير سببا حقيقيا لإنهزاميتها، وقد عمدَت هذه المؤسسات، وبشكل خاص الحركة الديموقراطية الآشورية، إلى إضعاف العزم الآشوري في المهجر بسيطرتها – من منطلق عشائري أو نوستالجي- على المؤسسات الآشورية التي كان بإمكانها إيصال القضية الآشورية الحقــّـة إلى المنابر الدولية، وبالتالي تبرير تبعيتها للسياسة الكردو-إسلامية وذلك بلوم المهجر الآشوري واتهام الآشوريين بالجبن (نيابة عن المحتلـّـين) على أنهم "تركوا أراضيهم وهربوا" متناسية بأنها باعت أراضي الآشوريين للدخلاء الأكراد من خلال البند السادس من برنامجها الإنتخابي المقرر في مؤتمر شقلاوه عام 1997، ثم مؤتمر نوهدرا في 2001، وكذلك متناسية بأن أهم أسباب هجرة الشعب الآشوري هو الخيبة من حــُـزيباته كونها مؤسسات غير عقائدية وعقيمة لا يرى الشعب الآشوري في خطابها السياسي أي مطلب ضامن لمستقبل الآشوريين حتى تحت سيطرة الغزاة.

وقد سارت بهذه المسيرة المخجلة كافة المؤسسات السياسية الأخرى التي تم إيصالها إلى المنابر السياسية بواسطة الناخب الكردي مثل الحـُـزيب الوطني الآشوري ومجلس نيجرفان البرزاني المعروف بـ"المجلس الشعبي السرياني الكلداني الآشوري"، أما ما تسمّى بـ"المنظمة الديموقراطية الآشورية" الناشطة في اسطنبول، فقد نأت بدورها المفترض وتهرّبت كأوّل مؤسسة سياسية آشورية (كما تدّعي) في مجرّد المطالبة بحقوق الأمة الآشورية وتعمل اليوم على دعم المشروع الكردو-إسلامي في سوريا تحت شعار "نحن ضد التعريب" – حالها حال حركة كنــّـا في العراق أيام صدام.

إن هذه النماذج من المؤسسات السياسية (الغير قومية)، لا قضية مركزية لديها، لا بل لا قضية لها من الأساس، فسياستها لم تكن عبر تاريخها سوى مناهضة الأنظمة التعريبية حيث لا خبز لها في البرلمانات البعثية، لذلك نراها تناهض الأنظمة البعثية ليس حبا بقضية آشورية بل بالكرسي "المسيحي" بعد سقوط تلك الأنظمة، وما حال الآشوريين في العراق اليوم إلا خير مثال على ذلك وهذا مترجـَـم في القــِطرية للحــُـزيبات الآشورية بحيث نرى كل حــُـزيب آشوري يهتم ببلد معيــّـن بدون اتباع أية سياسة تجاه مركز القضية الآشورية:  آشور المحتلة في شمال العراق الحالي.

وفعلا لقد أثبتت هذه التصرفات الغير مشرّفة فعاليتها في إفساد قسم كبير من القوة الآشورية في المهجر الذي قلـّـما يهتم للقضية المركزية الآشورية (الأمن الآشوري) حيث تحوّل بعض ناشطيه الغيورين الشرفاء إنما البسطاء، إلى أبواق حزبية تتستــّـر تحت شعارات نوستالجية عاطفية مثل "مساندة أخواننا في أرض الوطن" و"الأفضلية لمن يعمل في العراق"، وقد تترجم ذلك إلى خداع القوميين الآشوريين المستقلين الذين وثقوا لسنوات بالساسة الآشوريين في العراق، علما أن ناشطي المهجر هم القسم الذي كان من الممكن أن يقوم بمهامه كما يجب، بينما نراه يؤسس مجموعات ناشطة بكل صدق إنما تعمل بدون أن تدري، لصالح أشخاص أو مشاريع معادية أو مضيــّـعة للوقت، وفقا للدستور الكردو-إسلامي والمادة /125/ التي نصّت على ألا تنصّ على شيء، أو وفقا للمادة /35/ من دستور الإحتلال الكردي التي تنصّ على إضافة ما يُسمّى "سهل نينوى" (جنوب المثلث الآشوري)، إلى الإحتلال الكردي رسميا، مما سبب ردّة فعل تعريبية في استصدار قوانين لتعريب المناطق الآشورية في "سهل نينوى" وبذلك وقع الآشوريون بين ناري التعريب والتكريد، وأخيرا "التشبيك" في دولة تعد اليوم من أكثر الدول تخلفا في العالم بحسب التقييم الدولي.

إنّ الضعف الآشوري في المهجر سببه نفسي وليس فكري ولا ميداني، كما أن العالم اليوم هو عالم الفكر والإعلام وقد ولــّـت أيام السيف والترس، وقوّة الأمة الآشورية تكمن في المهجر حيث يتواجد أكثر من 70% منها، موزّعين على دول عظمى تكتب دساتير دول الشرق الأوسط وتعيــّـن رؤساءها، ورغم ذلك لم تسمع هذه الدول العظمى حتى اليوم بالقضية الآشورية علما أن آشورييها يتمتعون بكافة العوامل المهيــِّــأة لنشوء حركة قومية فعالة تعرف كيف تتعامل مع المسألة الآشورية في المنابر الدولية، وأهم هذه العوامل: الحرية أوّلا، ثم الإيمان القومي والعلم والعلاقات والمال.

وما "الواقع المرير" (ذريعة الساسة الآشوريين في العراق) إلا الدعم بذاته لمطلب الأمن الآشوري في العراق كون اضطهاد الآشوريين في العراق يجب أن يتحوّل إلى حجة قوية وسلاح سياسي مبرمج بيد القوميين الآشوريين في المهجر من مبدأ "قوتنا تنمو من خلال ضعفنا" (بالإذن من المفكـّـر الأميركي رالف إيميرسون)، وذلك وفقا للقوانين الدولية ومنها شرعة حقوق الإنسان، والإعلان العالمي حول الشعوب الأصيلة الصادر في أيلول عام 2007، حيث تنصّ موادّه على ما يلي :

المادة الثالثة
: "للشعوب الأصيلة الحق في تقرير المصير، وبمقتضى هذا الحق تقرر هذه الشعوب بحرية وضعها السياسي وتسعى بحرية لتحقيق تنميتها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية".

المادة الرابعة : "للشعوب الأصيلة، ضمن حقها في تقرير المصير، الحق في الإستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل تفعيل مهام الحكم الذاتي  التي تضطلع بها".

هذا عدا عن المواد الأخرى التي تكفل وجود الشعب الآشوري بكرامة في أرضه التاريخية، بغض النظر عن مواقف دولة العراق ودستورها - الشتيمة كون الدول المتخلفة مـُـجبرة دوليا على تنفيذ هذه المواد حين يكون هناك من يطالب بها. وهذا المطلب منطقي وشرعي ضمن ميثاق الأمم المتحدة أيضا، من خلال المواد التي تتعلق بإنشاء الأقاليم وذلك كما يلي :

الفصل الحادي عشر: الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي (المادة 73) : [ يقرر أعضاء الأمم المتحدة - الذين يضطلعون في الحال أو في المستقبل بتبعات عن إدارة أقاليم لم تـنل شعوبها قسطاً كاملاً من الحكم الذاتي - المبدأ القاضي بأن مصالح أهل هذه الأقاليم لها المقام الأول، ويقبلون أمانة مقدسة في عنقهم، الالتزام بالعمل على تنمية رفاهية أهل هذه الأقاليم إلى أقصى حد مستطاع في نطاق السلم والأمن الدولي الذي رسمه هذا الميثاق ].

الفصل الثاني عشر: في نظام الوصاية الدولي (المادة 75 ) : [ تنشئ "الأمم المتحدة" تحت إشرافها نظاماً دولياً للوصاية، وذلك لإدارة الأقاليم التي قد تخضع لهذا النظام بمقتضى إتفاقات فردية لاحقة وللإشراف عليها، ويطلق على هذه الأقاليم فيما يلي من الأحكام اسم "الأقاليم المشمولة بالوصاية" ].

هذه القوانين التي يجب أن تكون عماد حركة قومية آشورية (مفترَضة) في المهجر الآشوري، متوفـّـرة في منظمة دولية تعمل على مبدأ "لا قيمة للقوة أو الضعف أمام قانون الأمم، حيث يتساوى القزم والعملاق" (المادة /18/ من قانون الأمم– المشرّع الدولي أيمريك دوفاتيل) - فيما لا يزال المهجر الآشوري حبيسا في الكابوس العراقي وتخلـّـف قمقم البرزاني والمالكي ودستورهم الإجرامي المهين للشعب الآشوري، ويعدّ سكوت المهجر الآشوري عن ذلك جريمة كبرى بحق الأمة الآشورية كونه ليست هناك أية منظمة آشورية تعاملت مع الواقع الآشوري من خلال أية منظمة دولية، سوى ما سمعناه مؤخرا عن انتقال التسوّل المادي لدى الساسة الآشوريين في العراق إلى الأمم المتحدّة بعد انخفاض رصيدهم الشعبي في المهجر الآشوري وذلك بانضمام حركة يونادم كنــّـا تحت قناع "الجمعية الخيرية الآشورية" إلى المجلس الإقتصادي الإجتماعي للأمم المتحدة (الإيكوسوك) التي عبرها يكتفي كنــّـا بالمطالبة بالدعم "المادي" للمدارس التكريدية التي أتينا على ذكرها، هذا فيما يهاجر العراق يوميا مئات الآشوريين (هذا في أيام السلم) بسبب ما أتينا على ذكره وفيما يتم احتلال الأرض الآشورية شبرا شبرا.

وإن أهمّ وأقوى رسالة من المهجر الآشوري إلى الساسة الآشوريين لا يمكن أن يتم فهمها إلا من خلال مقاطعة الإنتخابات الكردو-إسلامية في العراق، ووقف المساندة المادية نهائيا وطردهم من المهجر كلما تسللوا إليه لبث أفكارهم الفاسدة، ولو تطلب ذلك أساليبا جديدة.

ولكي يبدأ آشوريـّـو المهجر بالخطوة الأولى نحو مشروع "الأمن الآشوري"، عليهم أولا أن يبرزوا المسألة الآشورية في العراق كمشكلة على الساحة، فمشكلة الآشوريين اليوم هي أنهم ليسوا مشكلة، وأنهم لا يقرأون التطوّرات الدولية وسياسات الدول العظمى التي تعتمد على مساندة (ولو لمصلحتها) الشعوب المـُـضطهَدة...  خصوصا بعد التغيّرات السياسية العالمية التي من خلالها برز تيار معارض بوضوح ضدّ سياسة الولايات المتحدة ومخلفاتها السياسية – الإقتصادية في الشرق الأوسط، وذلك من خلال الإنتفاضة الروسية – الصينية التي برزت مجددا كقطب قويّ في وجه صنــّـاع العراق، لا بل حتى الصراع الأوروبي – الأميركي على الميراث السوري المـُـفتـرَض خصوصا بعد أن تلقــّـت أوروبا ضربة إقتصادية قاضية تعيش نتائجها اليوم من خلال أزمة اليورو بعد إهمالها مسألة إسقاط صدام حسين وفقدانها حصتها من احتلال العراق.

إذا هناك اليوم محاولة إثبات وجود في الشرق الأوسط من قبل قوى إقتصادية وحتى عسكرية وسياسيـّـة عظمى، منافسة إقتصاديا للولايات المتحدة (دول البريكس – دول اليورو)، ومنددة بتصرفات أميركا في الشرق الأوسط، وما رسالة الإتحاد الأوروبي للمالكي حول "وجوب قبول العراق بالحماية الدولية للمسيحيين" في أيلول/2011 سوى طعنة لسياسة أميركا التي تعتبرها أوروبا مهملة لمصير الشعوب الأصيلة في الشرق الأوسط ولكن كما جرت العادة، سكت المالكي وقفز يونادم كنــّـا مجددا بدون أن يطالبه أحد بذلك، مصرّحا عوضا عن المالكي وردّا على مطلب الإتحاد الأوروبي، بأنه ضد أي تدخــّـل خارجي في العراق متناسيا من الذي جلبه وأسياده إلى الحكم، وبأنه مجددا يريد "كل العراق" منطقة آمنة متناسيا بأنه يتمتع بحماية مسلحة بعكس شعبه الأعزل. ومن هنا، فإن مشكلة المهجر الآشوري هي أنه لا يدرس التغيـّـرات الدولية ولا يحاول دخول اللعبة الدولية، موهما نفسه تبريرا لكسله بأن "الواقع" في العراق على بعد آلاف الأميال، لا يسمح بذلك.

وكثيرا ما يتمّ تناول موضوع المنطقة الآمنة الذي طـُـرح مؤخرا من قبل ناشطين آشوريين مستقلين في المنابر الأوروبية والروسية، بشكوك غير مبررة، حيث يبدأ الساسة والمستكـتبون بالتحليلات السياسية والحكم على الأحداث قبل حدوثها... علما أنه ليست هناك أية مشكلة قانونية في طرح "المنطقة الآمنة" أو "الحماية الدولية" كون العالم المنفتح  يفهمها انطلاقا من حقوق المجموعات الثقافية المعرّضة للزوال، ووجوب الحفاظ على ثقافتها وفق القوانين الدولية أمام فرضيـّـة الواقع المرير... هذا لو تحرّك المهجر الآشوري بالشكل المطلوب تجاه قضيته العادلة... فما يحتاجه المهجر الآشوري هو تفعيل مسألة "الأمن الآشوري" في المنابر الدولية وبأسرع وقت، وكلما تأخــّـر في ذلك، كلما تعزّزت ذرائع الحــُـزيبات الآشورية وأسيادها من الأعداء حول "الواقع"، لأن هذا الواقع دائما يسير نحو الأسوأ مقارنة بالعقود الماضية ... حيث لم يكن يوجد في السبعينات قبرا كرديا في نوهدرا (المكرّدة إلى "دهوك")  -  بينما اليوم من النادر أن نجد آشوريا يعيش في منزل جدّه.

وفي النهاية، بعد أن جرب آشوريــّـو المهجر كل ذريعة لتغطية كسلهم وبعد أن أجبروا أنفسهم على تصديق ذرائع ساستهم لتبرير كسلهم، من الجدير بهم تجربة طرق أخرى، فالخوف لدى الشعب الآشوري هو الذي يجب أن يكون الدافع لنشر القضية الآشورية، والجبن لدى الساسة الآشوريين لن يعالـَـج إلا بالكيّ السياسي أو غير السياسي لو لزم الأمر، وبما أن قضايا الشعوب كلها تولد بعيدة عن الواقع ولكن من قلب الحقيقة، من هنا فعلى المهجر الآشوري الحرّ أن يعمل – على الأقل – حسب إمكاناته التي تختلف كليا عن إمكانات "الشعب" الآشوري تحت نير الإحتلال الكردو-إسلامي، وعدم الإكتراث للخطابات المملة للساسة الآشوريين المتسوّلين القادمين من تحت عباءة الإحتلال، وعندها فقط سيدرك المهجر مدى قوته، وهذا لن يتم إلا بواسطة الآشوريين الجاهزين فكريا وماديا، بالإضافة إلى الأغلبية الصامتة التي لا تشارك – مشكورة - في الإنتخابات الكردو-إسلامية في العراق، للقيام بتـأسيس مجموعات قومية ناشطة في بلدان المهجر وانتشار هذه المجموعات في الخارج ثم عقد مؤتمر عالمي يتبنـّى مطلب الأرض الآشورية بغضّ النظر عما إذا كان ذلك ضمن عراق واحد أو عشرة عوارق – فالأمن القومي الآشوري يجب أن يكون حتما فوق اعتبار عراق على هذه الشاكلة، إلى أن يتحوّل إلى "جمهورية أفلاطون" المثالية.
22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: هل النساطرة (الآشوريين) هم الأسباط الضائعة العشرة من اليهود ج/1 في: 18:35 21/02/2014

الأخ هاني مانويل

في الحقيقة المشكلة بحدّ ذاتها في هكذا مقالات هي عدم إدراك كاتبهامعنى الآشورية ولا نلومه على ذلك طالما كل ما تعلمه في هذه الحياة هي ترانيم قوريلــّـوس على رنين الأجراس البيزنطية. فالآشورية هي "قومية" ما يعني بأنه يمكن أن يكون الآشوري بوذيا أم مسيحيا أم مسلما ولا أرى أية مشكلة في كون بعض الآشوريين من الديانة اليهودية (هذا لو سلمنا جدلا)، لا بل هذا يؤكد مجددا ومجددا بأن الآشورية تختلف بمحتواها عن الإنتماءات الطائفية بحيث لم ولن ترى كلدانيا يهوديا أو سريانيا يهوديا، ولكن للأسف ردود بعض القوميين الآشوريين تغذي هذه المواضيع التافهة اعتقادا منهم أنهم يدافعون عن الآشورية بشكل علمي. وردّي أعلاه هو فقط على اعتبار السيد موفق للآشورية بأنها من اختراع الإنكليز (على خطى العروبيين)، أما باقي ما كتبه فلا يهمني.

آشور كيواركيس
23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مدينة آور الكلدانيين هي سومرية يا سيد قلو في: 23:23 20/02/2014

الأخ أوشانا

مقطع من مقالتي عام 2005:

إنّ ما يقرأه البعض حول "أرض الكلدانيين" في العهد القديم لا يدل على أن الأرض كلدانية بل إن من كتب ذلك القسم من التوراة قد عاصر وجود القبائل المسمّاة "كلدو" في تلك الأرض، مثلاً "أور الكلدانيين" عبارة لا تمت إلى الواقع بصلة لأنّ أور مدينة سومرية وعندها كان يتكلم ذلك الراعي اليهودي عن الأرض التي تواجدت فيها آنذاك مجموعات سُمّيت "كلدو" في زمانه، ومن قِبـَل الآشوريين أنفسهم، وهذا ما يؤكده البروفسور ناحوم سارنا، أستاذ الدراسات التوراتية في جامعة برانديز – ماساتشوستس ورئيس قسم الترجمة العبرية للتوراة، حين يقول:

 [من الخطأ أن نقول "أور الكلدان" لأنها أساساً سومرية ولم يدخلها الكلدان قبل الألف الأوّل قبل الميلاد] – المصدر :

“The Problem of Ur” - Prof. Nahum M. Sarna, Shocken Books, New York, 1966, reprinted 1970 – P:98

وهذا ما يؤكده البروفسور الكبير، المطران سرهد جمّو (قومي آشوري سابقا) في إحدى محاضراته على الرابط التالي (بالصوت والصورة)

http://www.youtube.com/watch?v=rnv4b294S1k


آشور كيواركيس - بيروت

24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: هل النساطرة (الآشوريين) هم الأسباط الضائعة العشرة من اليهود ج/1 في: 22:08 19/02/2014

عزيزي موفق، المسألة ليست حزّورة بالصعوبة التي تتصورها


حتمية الهوية الآشورية قبل مجئ الإنكليز



   
    يذكر المستشرق الإنكليزي ويغرام (المتــّـهم بـ"أشوَرَة النساطرة)، بأن يزجرد الأول الملك الفارسي (399-420م) كان قد اعترف بالآشوريين كـ"ملة" أي قومية (1)، كما قال الأب ساوثغات خلال زيارته لطورعبدين ودير الزعفران في جبال آشور الغربية (تكملة جملته الواردة آنفاً) : [وما أثار دهشتي هو تشابه “Assuri” التي يطلقها الأرمن على السريان في تركيا، مع “Assyrians” التي نطلقها على من ينسبون أنفسهم إلى آشور](2). إن هذه الجملة توضح بأن الإنكليز الذين قدموا إلى المنطقة سمّونا "آشوريين" بالإعتماد على التاريخ ولأننا ننسب نفسنا إلى الآشوريين قبل مجيئهم، وقد اهتمّوا بهذا "الإكتشاف" الجديد لأسباب سياسية ودعموا (شكلياً) استقلال القومية الآشورية عن الشعوب المحتلة، وكذلك لأسباب دينية كونهم كانوا يعتقدون بأن الآشوريين قد تم فناءهم كما جاء في المجلة السياسية اليهودية (التوراة) وكان لقاء "النساطرة والسريان والكلدان" بالنسبة لهم اكتشافاً تاريخياً خصوصاً بما يتقلدون به من عادات وتقاليد وثراث "آشوري بحت" تحدّث عنه الكثير من الرحالة الإنكليز والألمان.

    وفي الأسطر التالية سنعتمد حصراً على ما يذكر الآشوريين قبل القرن التاسع عشر (مجيء الإنكليز)، وهذا الموضوع جديرٌ بالإطلاع كون هناك أجيالٌ آشورية تقوم على الفهم الخاطئ للتاريخ وسنورد "بعض" المراجع التي تدل على الحقيقة الدامغة حول استمرارية الشعب الآشوري لغة وأرضاً وهوية - رغم سقوط كيانه السياسي عام 612 ق.م، علماً أن الكثير من الكتاب والمؤرخين من آشوريين وغيرهم قد سبقونا إلى رفد المكتبات ببحوث شيقة حول ذلك ولكنها للأسف لا تزال مُهملة من الكثيرين، وهذا واضح من خلال بعض الآراء التي نقرأها أو نسمعها من بعض البسطاء.

    لقد أثبتت المدوّنات التاريخية بأن اللغة "الآشورية" بقيت حية، وقد استعملها حتى الفرس، كما عرفها الإغريق بهذا الإسم رغم دخول بعض المفردات التي استعملتها القبائل الآرامية وهذا من نفهمه – على الأقل – من رجل غريب عن "شعبنا" وهو ثوسيديوس (Thucydides: 400 – 471 B.C) – قائد البحرية الإغريقية خلال الحرب بين مدينتي إسبارطة وأثينا (القرن الخامس قبل الميلاد) ويذكر مجيء آرتافيرنيس رسول الملك الفارسي إلى آثينا قائلاً: "وصل إلى أثينا، وترجم الأثينيون رسالته من اللغة الآشورية (Assurioi) إلى اليونانية، وقرأوها" (3) ، هذا كان بعد سقوط نينوى وبابل، وبعد أن طوّر الآشوريون اللغة الآكادية منذ عهد سنحاريب وأدخلوا إليها بعض الآرامية المتأثرة أصلاً بالآشورية كتابة ونحواً وصرفاً كما أكّد أستاذ اللغات القديمة في جامعة بغداد، الكتور طه باقر (4) – إذا اللغة التي تكلمها ولا زال يتكلمها الآشوريون هي لغة "آشورية".

    كما استمرّ الآشوريون بممارسة حياتهم اليومية وشاركوا كقوة عسكرية ضمن الإمبراطوريات التي خضعوا لها بعد سقوط آشور سياسياً، وأهم المصادر التي تتكلم عن ذلك هي تواريخ الإغريقي هيرودوتس الذي ولد في مدينة هاليكارناسوس عام 490 ق.م في بلاد الإغريق - أي بعد 122 سنة على سقوط نينوى وعاش في آشور إبّان الإحتلال الفارسي، ويخبرنا هيرودوتس عن الحياة اليومية للآشوريين، وعن مُشاركتهم ككتائب في جيش الفرس قائلا: " لقد كان الآشوريون يرتدون الخوذات البرونزية المصنوعة بطريقة بربرية - (عبارة Barbarios أطلقها الإغريق على كل ما هو غير إغريقي - الكاتب) - وكانوا أيضاً مسلحين بالدروع والخناجر والعصي الخشبية الصلبة المزوّدة بمسامير على رؤوسها ..." (5) وفي أحد بحوثه القيّمة وتحت عنوان "المرحلة الأخمينية في شمال العراق" يذكر البروفسور جون كورتس رئيس قسم الآثار الشرقية في المتحف البريطاني، عن "وفود آشورية كانت تزور الملك داريوس والملك أرتحششتا الأوّل في عهديهما" (6) كما يذكر المؤرّخ الإغريقي المعروف بـ "آريان" (Lucius Flavius Arrianus: 86 – 160 A.D ) بأنه في عهد الإسكندر، وبالتحديد في عام 325 ق.م، شارك 10.000 شاب آشوري في بناء قنوات المياه في بابل ولمدة 3 أشهر، بعد أن رحّب به الآشوريون واعتبروه المنقذ من بطش الفرس(7).

    والإستمرار الآشوري لم يكن مجرّد بشرياً، فالثقافة الآشورية استمرت في عهد الفرس والرومان حيث أعيد بناء معبد الإله آشور واستمرّت العبادة في معابد أخرى كمعبد الإله "سين" الذي كان يُعتبر أحد مراكز "الوحي" الديني والعسكري والسياسي للآشوريين(8.)، والذي أعاد بناءه الملك نابونيد (539 – 556 ق.م) في العهد البابلي الحديث(9) بعد أن رأى الإله "سين" يناديه في الحلم لبناء هيكله، لينصره بالمقابل على مصر(10) ثم استمرّت ممارسة العبادة الآشورية فيه قبل مجيئ المسيح وعُرف من كهنته "بابا الحراني" الذي تنبأ بمجيء المسيح، واستمرّت العبادة في هذا المعبد حتى القرن التاسع الميلادي (11) حيث استمر الآشوريون في هذه المناطق على ديانتهم القديمة – فيما يذكر البروفسور سيمو باربولا بأن هذه العبادة استمرّت حتى القرن العاشر، قائلاً : " تشهد المصادر التاريخية الحديثة في مدينة حرّان على استمرار عبادة الآلهة: سين، نيغال، بيل، نابو، تموز ... وآلهة آشورية أخرى في القرن العاشر الميلادي وهناك أيضاً مصادر إسلامية حول ذلك. وقبل ذلك تمّ وصف الكهنة الآشوريين بقبعاتهم وزيهم المميّز، وذلك في المدوّنات الإغريقية- الرومانية التي اكتشفت في شمال سوريا وشرق الأناضول" (12).

    أما مرحلة بداية المسيحية، فقد طوَت صفحات تاريخية طويلة لتدخل المجتمعات بمفاهيم إجتماعية ودينية وفكرية جديدة، وقد تقبّل الشعب الآشوري الدين الجديد بكل سهولة كونه لم يختلف كثيراً مع دينهم القديم (الديانة الآشورية قبل الميلاد)– فقبل مجيء السيد المسيح نشر الآشوريون فكرة الإله الأوحد في مرتبته وآمنوا به بإسم "آشور" في نينوى و"مردوخ" في بابل كما آمنوا بموته وقيامته بعد ثلاثة أيام وهذه كانت معاني احتفالات رأس السنة الآشورية التي تصادف في الأوّل من كل "نيسانو" (ليلة الإعتدال الربيعي، بين 19 و 21 من آذار) في مدينتي بابل ونينوى (13). وإنّ هذه المطابقات قد أثرت على تقاليد كنيسة المشرق التي أسسها الآشوريون، بحيث لم تدخل المدلولات المادية (الصور والتماثيل) في طقوسها اليومية وممارساتها العبادية، بعكس الكنائس الأخرى التي كانت شعوبها تتعبّد للأصنام والتماثيل أو تستعمل المدلولات المادّية كوسيلة تواصل بينها وبين الآلهة قبل مجيء المسيح، بينما حتى الآن ليس هناك أيّ صنم تمّ اكتشافه في بلاد آشور.

    ومع دخول الدين الجديد، اتجه الآشوريون إلى إضافة مفاهيم جديدة في فهم الحياة وفلسفة ما بعدها، وكان الآشوريون أوّل من تقبلوا المسيحية (14) حين تأسست الكنيسة على يد الرسل أداي (تدّاوس) وماري ولاقت ترحيباً في المجتمع الآشوري بكافة طبقاته حيث انتشرت الأديرة في كافة مناطق الآشوريين بسرعة وخصوصاً في مناطق بيت كرماي (كركوك) وحدياب (أربيل) ونوهدرا (دهوك) وبيت باغاش (نوجيّا وكاور) وبيت سلاخ (شقلاوه الحالية وشمال شرق أربيل).

    أما فيما يخصّ استمرارية الهوية الآشورية لمرحلة ما بعد الميلاد، يذكر البروفسور هنري ساغس، أستاذ اللغات الساميّة في جامعة كارديف - بريطانيا، ما يلي: "إنّ انهيار الإمبراطورية الآشورية لم يَمحُ عن وجه الأرض السكان الذين كانوا – بشكل أساسي – فلاحين، فإن أحفاد الفلاحين الآشوريين كانوا يبنون، حين تسنح الفرص، قراهم الجديدة فوق المدن القديمة ويعيشون حياتهم الريفية متذكرين تقاليد تلك المدن، وبعد سبعة أو ثمانية قرون من التقلبات اعتنق هؤلاء الدين المسيحي..." (15). وحول تماسك المجتمع الآشوري يقول المؤرّخ إدوارد غيبّون (1794-1737 م) في كتابه الشهير "إنحطاط وزوال الإمبراطورية الرومانية" وعن لسان الفيلسوف ليبانيوس (394-314 م، أستاذ الإمبراطور يوليانوس في علم البلاغة)(16)، ما يلي: "لقد امتلأت حقول آشور بمآسي الحرب، وإستدعى الآشوريون المرتعبون الأنهار لمساعدتهم وأتمّوا خراب بلادهم بأيديهم ..." - ثمّ يتابع: "قررت مدينتي قطيسفون وبيرشابور (الأنبار اليوم – Perysabor) مقاومة يوليانوس، وأبقى الآشوريّون على ولائهم وصمودهم، لحين فتح الجيش الروماني أسوارهم بحفر كبيرة إستطاع من خلالها الدخول إلى قلاعهم ..." (17) - إذاً في القرن الرابع الميلادي وفي عهد الملك الفارسي شابور أرداشير والإمبراطور يوليانوس ، الذي تم قتله على أبواب قطيسفون(18) - كان للآشوريين استعدادٌ لمواجهة إمبراطورية عظيمة وكانوا متماسكين رغم خضوعهم للإمبراطورية الفارسية.

    والنزعة القومية الآشورية في القرون الأولى للمسيحية تؤكدها البروفيسور باتريسيا كرون، أستاذة التاريخ في جامعة لندن، حيث تذهب إلى حد اتهام الآشوريين بالشوفينية كونهم لجأوا إلى المسيحية وبالتحديد "النسطورية"، هرباً من الإندماج بالزردشتية الفارسية والأورثوذوكسية اليونانية، وتجنباً لذوبانهم في الثقافات المحيطة، وذلك في كتابها "الهاجريّة – صناعة العالم الإسلامي" (Hagarism) حين تقول: [... رغم تناسي العالم الخارجي لآشور، إلا أنها استطاعت أن تعيد تجميع ماضيها المجيد بهدوء، وهكذا عادت بتعريف آشوري للذات في عهد البارثيين، وليس بتعريفٍ فارسي ولا يوناني؛ فأُعيد تجديد معبد آشور وأعيد بناء المدينة، وعادت دولة الخلافة الآشورية بشكل مملكة أديابين... وتمسّك الآشوريون بأصولهم، فحتى الزرادشتية اعتبرت فارسية في مفهومهم، لذلك كانوا بحاجة إلى مواجهتها بديانة أخرى، ولكن المسيحية الأورثوذوكسية بدورها اعتبروها إغريقية، وهكذا، مقابل الأورثوذوكسية الإغريقية وجدوا أنفسهم أمام حل واحد وهو الهرطقة النسطورية... وهكذا استدارت شوفينية آشور إلى ذكريات الماضي المجيد. حيث اهتدوا بطريقتين نافعتين في تطهير سمعتهم السيئة في الكتاب المقدّس، الطريقة الأولى كانت سردانا (أسرحدون– الكاتب)، ابن سنحاريب، الملك الثاني والثلاثون لآشور وخلف بيلوس وحاكم ثلث العالم، والذي استجاب ليونان وشرّع صوم نينوى الذي أنقذها من الخراب، وبما أن الصوم أنقذ الآشوريين من غضب الرب في الماضي، فقد أعاد تشريعه سبريشوع من كرخا دي بيت سلوخ (المكرّدة اليوم إلى "كركوك" - الكاتب) لإنقاذهم من الوباء بعد ألف سنة. و الطريقة الثانية النافعة كانت باعتناق نرساي الآشوري المسيحية كما اعتنق إيزاتيس الثاني اليهودية، مما يعني بأن الآشوريين بقوا موحدين قبل وبعد المسيح، والماضي أوصلهم إلى الحاضر دون عائق، وهكذا يبدأ تاريخ كرخا دبيت سلوخ بالملوك الآشوريين وينتهي بشهدائهم... فكما وقف العالم كله مرعوباً من ساردانا في القرن السابع قبل الميلاد، هكذا احتل القديسون مكانه في القرن السابع الميلادي باعتباره "شمس آشور" أو "مجد نينوى"] (19) ، وقد تولى ولاية مملكة "آشور" في القرن الرابع للميلاد، الملك سنحاريب الثاني وهو والد القديسَين بهنام وساره (20) ، وقد تمّ ذكر آشور أيضاً في القرن السابع بواسطة الآشوريين، حين كتب الجاثليق مار أيشوعياب الثالث الحديابي (649-659م) رسالة خطية إلى رئيس الأساقفة مار غبريال، وإلى مار هرمز دبيت لافاط جاء فيها : "إن الإيمان الأفضل نعيشه اليوم في آشور المركزية وما حولها، الميراث النبيل ونقاوة الفكر ونشر كلمة الرب قد ساهمت جميعها في عظمة هذه البرَكة..." (21).

    وخلال مرحلة اعتناق الآشوريين للدين الجديد برزت عدّة شخصيات لمعت في الفكر والفلسفة ومنها "ططيانوس الحديابي" (130 م) الذي لقب نفسه بـ"الآشوري" وقد جَمَعَ الأناجيل الأربعة (متي، مرقس، لوقا، يوحنا) في كتاب واحد سمّاه "الدياطسرون" (22) والذي يعود إليه الفضل في ترسيخ فكرة الثالوث اللاهوتي كون هذه الفكرة هي أصلاً من ثقافة أجداد ططيانوس الآشوري وعن ذلك يقول المؤرّخ هيبوليتوس(170-236 م) الذي عُرف بـ"أسقف روما الشهيد" في كتابه المعَنوَن "الردود على الهرطقات" : "إن الآشوريين هم الاوائل الذين قالوا بأن النفس تتألف من ثلاث كيانات في كيان واحد" (23).... مهما يكن، لم تلقَ فكرة الثالوث المسيحي ترحيباً آنذاك من قبل كنيسة روما حيث اعتبر البابا ديونوسيوس (القرن الثالث) أصحاب فكرة الثالوث مُبدِعين واتهمهم بالهرطقة ومنهم وإقليمس الإسكندري الذي أرجع فلسفته إلى "الآشوري" ططيانونس (24).

    ويَرد ذكر الآشوريين في تاريخ آخر، وبالتحديد في منتصف القرن السادس الميلادي، حين احتل الإمبراطور أنستاس (Anastasius) مدينة دارا (بين ماردين ونصيبين) عام 556 م، وذلك على لسان المطران مار يوحنا الآمدي (505 – 585م) في تاريخه الكنسي حيث يذكر الحدث كما يلي : "سَلبَ المدينة بشكل يصعُب تقديره، وسبى سكانها، وترك فيها جيشه وحاميته، وعاد إلى بلاده وبحوزته 385 غنيمة من الذهب والفضة من ثروات كنائسها، وسلمها إلى "الآثورايي" (Atourayeh)" (25).

    وفي رسالة أخرى للبطريرك مار إيشوعياب الثالث (الوارد ذكره آنفاً) للأسقف تيودوروس يقول: "سوف أتأخر بضعة أيام في زيارة الآشوريين المنتشرين خارج هذه الديار" (26) - هذا كان في القرن السابع الميلادي، أما في القرن الثامن الميلادي فنقرأ في رسالة للجاثليق مار طيماثاوس الكبير، إلى مار سركيس أسقف عيلام يقول فيها: "إلى الأخوة خنانيشوع ويشوع سبران، كتبنا مرتين، وذلك حسب قانون كلمة الله، وهم لا يرغبون في المجيء رغم أن الآشوريين يوقرونهم..." (27).

    وفي كتابه "الشرفنامة"، يذكر المؤرخ الكردي شرف خان البدليسي (القرن السادس عشر) كيف التقت جماعة من الآشوريين بأسد الدين الكلابي (المعروف بـ"زرين جنك" – اليد الذهبية) حيث يبدأ القصة بالجملة التالية : "كانت جماعة من نصارى تلك الولاية، المشهورين بالآسوريين، قد ذهبت حسب العادة إلى مصر والشام للتكسّب والعمل، فأتيحت لهم الفرصة بأن يروا بأنفسهم ما عليه أسد الدين زرين جنك من المكانة وعلو الشأن..." (28).

    أمّا في القرن الثامن عشر، وقبل مجيء الإنكليز، فبحسب البروفسور جورج بورنوتيان (أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة نيويورك)، في رسالة من العقيد الروسي سيفان بورناشيف إلى الجنرال بول بوتمكين بتاريخ 26/أيار/1784، جاء ما يلي "هناك 100 قرية مأهولة يالآشوريين في خان أورمي، بالإضافة إلى 20 ألف عائلة على الحدود التركية الإيرانية..." (29).


    Notes:

    (1) “Assyrians and their neighbors”, Rev. WA.Wigram, London, 1929, P:51
    (2) “Narrative of a Visit to the Syrian Church of Mesopotamia”, Horatio Southgate, 1844 - P:80
    (3) “History Of The Peloponnesian Wars”, Thucydides, Trans. Thomas Hobbes (1839), Volume I: Book: VI
    (4) الدكتور الراحل طه باقر، بحث بعنوان: "رواسب لغوية قديمة في تراثنا اللغوي"، مجلة "التراث الشعبي"، بغداد – 1973، ص: 9- 21 (بحث للأستاذ سعدي المالح بعنوان: "الجذور الآشورية لأبناء الكنيسة الكلدانية – اللغة مثالاً)
    (5) “Histories”, Herodotus, Book VII, P: 396, Penguin Classics edition, Trans. By Prof. Aubrey De Selincourt, 1996.
    (6) “The Archaemenid period in northern Iraq”, 21-22 Nov, 2003, Ref: Schmidt 1953: pls.153B, 203C---;--- Roaf 1983, P: 130
    (7) “The Campaigns of Alexander”, Arrian, Trans: Sergyenko, 1962, P:231 – Ref: Matviev
    (جيد "ديانة بابل وآشور"، س.هوك، ترجمة نهاد خياطة، ص: 144
    (9) “Gaza”, Catholic Encyclopedia, Vol.VI
    (10) “Ancient Near Eastern Texts Relating to the Old Testament”, James B. Pritchard, 1969 P: 562.
    (11) "الحلقة المفقودة في تاريخ الآشوريين"، زيا كانون، ص: 51
    (12) “State Archives of Assyria”, Prof. Simo Parpola, Vol.9: Assyrian Prophecies - Helsinki, 1997
    (13) بحث للكاتب بعنوان "الأول من نيسان – رأس السنة الآشورية" – صحيفة "النهار اللبنانية، 14/04/2002
    (14) رسالة بطرس الأولى، 5:13
    (15) "جبروت آشور الذي كان"، هنري ساغس، ترجمة الدكتور آحو يوسف، ص: 396-397
    (16) “Julian the Emperor" (1888) -Libanius, Funeral Oration for Julian
    (17) “The history of the Decline and the fall of the Roman Empire” -1776, Lord Edward Gibbon, Part III, Chap:24
    (18) “The Quarterly Journal of military history”, Barry S. Strauss, June/29/2005
    (19) “Hagarism: The making of the Islamic World”, Patricia Crone, Michael Cook, Cambridge University Press, P:55-60
    (20) سيرة الشهداء والقديسين، تأليف الأسقف مار ماروثا (القرن الرابع) : زيا كانون، ص: 68
    (21) "The Book of Consolations, the Pastoral Epistales of Mar Isho-Yahbh of Kuphlana in Adiabene", Philip S. Moncrieff, Part I
    (22) "دياطسرون" كلمة يونانية تعني "إنطلاقاً من الأربعة" - وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية أبو الفرج عبد الله ابن الطيّب (عربي من كنيسة المشرق) – عام 1543
    (23) “Refutatio”, Hippolytus, The System of the Naasseni, Book V, 7.9
    (24) “Strom”Clement of Alexandria, III, 12.81, 1.1 and 11.2 – A research by Dr. Abdel Massih Saadi titled: “The heritage of the Mesopotamian civilization and its influence on the world civilizations”.
    (25) “Ecclesiastical History of John Bishop of Ephesus”, By Jessie Payne Margoliouth, 1909, Part III, Book VI.
    (26) “Isoyahb Patriarch III liber epistularum”, Rubens Duval, 1905, P: 106
    (27) عوديشو ملكو، "آشوريّو اليوم" - بالرجوع إلى العلامة الراحل المطران يعقوب أوجين منا، "المروج النزهية"، الجزء الثاني، ص:34
    (28) "شرفنامه"، تأليف شرف خان البدليسي، ترجمه عن الفارسية محمّد علي عوني، الجزء الأوّل، ص:90
    (29) "Armenians and Russia (1626-1796): A Documentary Record"G. Bournoutian, Coasta Mesa, California: 2001 – (From “Assyrians, The Continuous Saga” by Frederick Aprim, P:166)
25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "عن صناعة الغباء، وما يسمّى بالمحافظة المسيحية" - تحية إلى الكاتب القدير أديب إيشو في: 13:17 16/02/2014



أديب إيشو - آشور المحتلة
نقلا عن موقع ألقوش نت


عن صناعة الغباء.. وما يسمى بالمحافظة المسيحية

شيئان لا نهاية لهما. الكون والغباء البشري، أما عن المسألة الاولى فلست متيقناً منها تماماً - " البرت اينشتاين "


لطالما كررنا مقولة ان اختلاف الاحزاب الاشورية فيما بينها هي مصيبة، ولا سيما لأمة مشتتة حتى جغرافياً. ويالسخرية القدر عندما نقول اليوم بأن وحدة أحزابنا المفاجئة كانت مصيبة المصائب. أتحدث هنا عن البيان الوحدوي المُثقل بهموم الشعب ومآسيه، الذي خرجت به القوى السياسية في اجتماعها المنعقد في ٢٦ تشرين الثاتي في مدينة عنكاوا.

لتسمح لي أحزابنا التائهة بتوضيح بسيط وهو ان ضحايا كنيسة سيدة النجاة لم تكن سبب وحدتكم القيصرية. ليت وحدتكم كانت نكتة لنضحك.. ليتكم كنتم جادّون لصمتنا!. لو أعطي بيانكم الوحدوي هذا لشخص لم يتابع السياسة يوماً، لقال وبدون تردد ان البرزاني هو من أملاه عليكم، بل وفرض توقيته أيضاً! ولو كنا شرحنا كل الابعاد الحقيقية لما تعرض له الشعب الاشوري وربطنا كل الحوادث والوقائع مع المعطيات المتوافرة، وأعطيناها لمجلس قبيلة افريقية تعيش بمعزل عن العالم، لفهموها من أول مرة وقالوها بأن المشروع الكردي الشوفيني لن يتم إلا بطمس الهوية الاشورية وخلق هوية هلامية هشة، سيتم هي الاخرى اختراقها وتفكيكها عند الضرورة.

حقيقة يحار المرء من أين يبدأ وأين ينتهي. المشكلة انه لم يعد هناك من جديد لنقوله بهذا الخصوص، فالتكريد ليس جديداً، والعقلية الاشورية الانهزامية هي الاخرى لم تعد تشكل حالة غريبة في فضاءنا السياسي. والانسان الانهزامي بطبعه لا يتقبل مواجهة الحقائق. هو قارئ سيء للماضي وغبي فيما يتعلق بقراءة الحاضر. باختصار هو أسير أحداث معينة غالباً ما تكون مفروضة عليه. جل طموحاته تتلخص في تقليص الخسائر مهما كان الثمن  واياً كانت الاليات. ولا غرابة اليوم ان نجد من الاشوريين انفسهم من يستعجل التكريد وذلك لان هناك فورة خطابية انفعالية وغبية ترى ان شروط الإلتحاق بالملكوت السماوي لن تكتمل إلا بمزيد من الصلوات والتضرع، وهذه الاجواء مافوق الانسانية غير متوافرة إلا عند الاكراد الذين تحكمهم الان قيادات رحيمة وعلمانية وعادلة يُحسدون عليها حتى في السويد!

البعض لا يريد ان يفهم ان مشروع التكريد كان يجب ان يأخذ شكلاً مختلفاً بعد 2003. فأدواته ليست هي ذاتها المستخدمة بعد 1991 وهي لم تكن ذاتها قبل ذلك التاريخ. مذابح المجرم بدر خان وجرائم سمكو خدمت المشروع في مراحل معينة. الاستيلاء على القرى الاشورية وتهجير ساكنيها في فترة ما يسمى بالنضال ضد الحكومات العراقية كانت مرحلة، لا تزال تداعياتها الديموغرافية مؤثرة إلى هذه اللحظة. الاغتيالات الفردية لرموز آشورية كانت تعمل أصلاً تحت مظلة كردية، والجرائم غير السياسية.. هل نسيتم ام تناسيتم  قصة الشهيد ادور خوشابا وكيف حاكموه وفق للشريعة الكردية! ماذا عن هيلين ساوا، هل شاخت ذاكرتكم؟! حسناً ماذا عن مارينا عزيز.. والكثيرين غيرهم. هذه الانتهاكات الفظيعة كانت رسائل غير مباشرة ترسخت في اللاوعي الاشوري، ما خلق عقلية انهزامية، اتت احزابنا وأجهزت على ما تبقى من الحمية القومية ببرامج نمطية ومملة، اما أغلب وسائل اعلامنا، فقد تهربت من المهمة الاسمى، مهمة وضع المسائل العالقة والتحديات تحت المجهر العلمي، وبالتالي سقطت في مستنقع المجاملة، حيث أصبحت أسواق رخيصة لعرض المشاعر الزائفة، والتي أدت بدورها إلى بروز ظاهرة المعالجة السطحية، ولهذا تنعدم التحليلات الهادئة والعميقة، وتكثر الاحكام المتسرعة، فإذا انفجرت كنيسة، توجهت أصابع الاتهام فوراً إلى جماعات اسلامية أصولية، متناسين حقيقة ان هوية المنفذ لا تعني انه هو الذي خطط وفكر للقيام بهذا العمل. متناسين أيضاً الاساليب الحديثة والماكرة التي تتبعها بعض أجهزة المخابرات، حيث تقوم هي بتأسيس جماعات معينة، تدعمها مادياً ولوجستياً، ومن ثم تمرر أهدافها القريبة والبعيدة عن طريق أشخاص يتم اختيارهم بعناية ليكونوا أمراء أو زعماء لجماعات مستعدة للقتل والتفجير في سبيل فكرة ما سيطرت على عقولهم أو لاضطرابات نفسية كثيرة غير مرئية في مجتمعات لا تزال تعتبر المشاكل النفسية شيء معيب. يجب ان نكون مُحصنين تجاه ما تبثه وسائل الاعلام حول هذه الجماعات، وعن بعض اللقاءات التي تجري مع أفراد منهم، بعضهم يتم التضحية به من قبل الاجهزة التي جندته.

قد يكون هناك جماعات دينية تكفر الآخر، وتفعل أكثر من التكفير، لكن الترويع والارهاب الذي طال الاشوريين لا يحمل بصمات جماعات دينية فقط. هناك جهات اخرى لها أهداف أبعد من قتل أناس كفار. لماذا نستخف أحياناً بتقارير لها علاقة مباشرة بمصيرنا؟ عندما زار محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية شمال العراق العام الماضي والتقى المسؤولين الاكراد، تسربت تقارير عن صفقات قد تعقد بين الطرفين لاسكان الفلسطينيين هناك. حسناً لنفترض استحالة هكذه طروحات، لكن ألا تثير هذه التقارير بعض المخاوف من سيناريوهات محتملة. هناك أيضاً التقارير التي كشفت وجود علني وبارز للموساد وقيادات عسكرية تقوم بتدريب الاكراد. تقارير اخرى كشفت عن رغبة الكثير من اليهود العودة إلى شمال العراق بحجة وجود مقابر لانبياءهم. ماذا لو ان الامر دخل حيز التنفيذ دون ان نغفل المصالح المشتركة للطرفين الكردي والاسرائيلي. لماذا لا يكون إنهاء الوجود الاشوري في العراق عن طريق محاولة غسل ادمغة الاجيال القادمة بنغمة الهوية المسيحية والشعب المسيحي. وبعدها تتغلغل الكنائس المتصهينة لتكمل ما تبقى من قطع كل الجذور. لا أرمي من هذا الكلام الارتماء في احضان      المؤامرات ونظرياتها، بل جل ما أريد قوله هو إعطاء كل الجزئيات حقها، على الاقل نبقي كل الاحتمالات مفتوحة، وهذا أمر له انعكاسات جيدة، فمجرد اتهام طرف واحد يعني إعطاء الحرية لإطراف أخرى. و كذلك حتى لا نصل إلى مرحلة نفكر فيها كما يريد الآخر، وهي أخطر مراحل غسل الدماغ، بحيث يعتقد الشخص انه حر ويتصرف وفق لافكاره ومعتقداته، بينما تكون هذه الافكار مزروعة بطريقة توحي لصاحبها انه هو من امن بها. هذا هو بالضبط ما يجري مع شعبنا الاشوري، ليس فقط في العراق، بل أينما تواجد، حيث بدأت الهوية الدينية تبرز على حساب الهوية القومية، وهذه مسألة لا يجب الاستهان بها.

ولهذا فإن مشروعنا الاوحد والشامل وأعني به القضية الاشورية    يخفت بريقه ويتضاءل أنصاره وبالتالي أصبحنا مع مرور الوقت بلا قضية وبلا مشروع. التسفيه يطال كل مفاصل الحياة السياسية وحتى الاجتماعية. الطرح العميق مُغيب تماماً، والفورة الخطابية هي البديل دائماً. هل لاحظتم وبدقة مضمون ما يتم تداوله في ما يسمى الحراك السياسي. هذا السم الذي يراد تمريره ليستقر في الذاكرة الاشورية.  وعندما أكثر من الحديث عن الذاكرة البشرية، فذلك لانها الحاضنة الوحيدة لولادة اي مشروع آشوري جاد. وعندما نتألم، فلأن ذاكرتنا بدأت بالتشوه. فبعد ان كانت اسماء المار بنيامين شمعون واغا بطرس وفريدون اتورايا تأسرنا بتضحياتها ومآثرها، تزورنا في كل الصفحات، تشعرنا بالخجل لضعفنا، وتمدنا بما نحتاجه وتحتاجه اشوريتنا التي بدأ الكثيرون يخجلون منها! نعم هذه الذاكرة تتشوه فهناك جيل ينشأ الان على هبة البرزاني واقتراح الطالباني، وكلاهما وباعتراف الاكراد انفسهم هما عميلان لقوى خارجية ينهبان ثروة العراق ويخدمان أجندات معادية لتاريخ العراق وحضارته. حسناً فلنتفق انهما يخدمان  مشروع تكريد الشعب الاشوري، والاهم ان نتفق ان مآسي الاشوريين بعد 2003 لم تكن عشوائية، فالتركيز على الكنائس وعلى رجال الدين عملية مدروسة ومنظمة وأهدافها البعيدة والقريبة والجيوسياسية تصب في صالح طرف واحد ومشروع واحد فلماذا الاختباء وراء الكلمات والمناورات الغير مجدية والصفقات المهينة، والسؤال الجوهري هو :  لماذا استغباء الشعب الاشوري؟

إذا كنا نقول لا للتكريد، فألف لا لاستغباء الشعب الاشوري. ان غسل أدمغة جيل كامل هي النهاية وليس تفجير كنيسة، لأن من فجر كنيسة ( أتحدث عن رأس الافعى ) أراد استهداف الانتماء الديني ومن ثم ترسيخ الهوية الدينية على الضحية، وأخيراً أراد استفزازها بشكل يدعوها للتعلق بها كنوع من التحدي وإثبات الوجود. نأتي إلى الجزئية الاكثر خطورة وهي إجبار الضحية على طلب المساعدة من جهة واحدة فقط تفرض شروطها. ولكم تستحضرني الاساليب الرخيصة التي اتبعتها الكنيسة الكاثوليكية أيام كانت تدفع للأغوات الاكراد من أجل ارتكاب الفظائع في القرى الاشورية ـ المسيحية  الغير كاثوليكية ـ  وذلك حتى تلجأ هذه القرى للكنيسة الكاثوليكية بغرض حمايتهم، والثمن كان كثلكتهم. اليوم يتم ذات السيناريو مع فارق ان الاكراد يقومون بكل الادوار!. كل هذا يتزامن مع إبقاء   الاشوريين في أسفل هرم الحاجات الانسانية أي البقاء اسرى للحاجات الفسيولوجية. الغريب في كل ما يجري هو دور الاحزاب والمؤسسات التي تقدم ولاء الطاعة بدون أي مقابل سياسي. وما زاد الامر سوءاً   هو انضمام أحزاب المهجر التي كنا نعول  عليها من أجل قيام لوبي محترف يفضح السياسات الكردية.

 طبعاً وحتى يتم إضفاء بعض الهالة السياسية والقانونية على مشروع المحافظة المسيحية (آخر خيباتنا ) ، سيكون هناك مواد دستورية وتفاصيل قانونية، بعضها له علاقة بالاقليم والبعض الاخر بالمركز. وسيتم نشر بعض الرؤى السياسية التي تعتبر هذه الصفقة هي الخيار الوحيد كون الشعب الاشوري غير قادر على حمل السلاح أو حتى لا يريد، إلى ما هناك من أساليب ملتوية حتى يقبل الجميع بهذه المحافظة الفاضلة!  التي سيحيط بها سور رباني يمنع الهجمات، أو ربما يتم حفر خندق يحمي المحافظة من الغزوات الخارجية / أسوة بغزوة الخندق في التاريخ الاسلامي!

 إذا كان هناك من نضال وتضحيات تُقدم، فلتكن تحت عنوان الوجود الاشوري وكفى غباءاً واستغباءاً. بالامكان إقامة علاقات ودية مع كل أطياف الشعب العراق، لكن هذه التبعية سيكون لها تداعيات مكلفة في حال انقلبت الموازين،  لان الفاتورة ستكون مكلفة في ظل وجود ثلاث دول أقليمية  مجاورة لن تقف متفرجة حيال تحويل شمال   العراق إلى مركز للنشاط التخريبي في المنطقة.

متى نتعظ ولماذا نهوى السقوط ؟

 ان عرض قضيتنا وفق منظور تاريخي حاضن للهوية العراقية سيلقى تأييداً من شرائح عراقية كثيرة تفخر بأصولها  الاشورية، وسوف نتجنب  الدخول   في دهاليز الانتماءات الدينية المظلمة والضيقة ولا سيما في منطقة يتم التحضير  فيها لحروب وصراعات   طائفية وعلى مختلف الاصعدة..

 متى نفهم ونقرأ المستقبل قراءات صحيحة. هناك قنوات كثيرة للعمل السياسي،   ومحاور أكثر أمنا وأمانا، إلا الاكراد بقياداتهم الحالية ومشروعم االرامي لاستكراد آشور.

جاء في البيان الوحدوي انهم سوف يدعون إلى مؤتمر قومي شامل. إذا كانت المحافظة المسيحية وتكريد الاشوريين هي،غايتكم فإنكم تحتاجون إلى محكمة قومية! أما إذا كان الامر يتعلق بالجذور والتراث والاجداد، فسموا الامور بأسمائها، ودعوا المجاملة جانباً، فزعل بعض رجال الدين وحرد بعض التافهين من الذين تحرر لسانهم بعد 2003 ليس أغلى من الذين وهبوا حياتهم من أجل ان نحيا، ولا تنسوا ان الشيطان في التفاصيل، وان الطريق إلى بغداد وان كان وعراً هو الاخر، فإنه يحفظ ما تبقى من ماء الوجه، ومعذرة ليس للحديث بقية، إما ان تكونوا اشوريين وإما مهرجين!

26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: آشوريو العراق يُسـتأصلون بمباركة احزابهم في: 17:41 15/02/2014


الأخ يوسف شكوانا

لقد ردّيت على كتابتك بشكل موضوعي ولم تستطع دحض ما ذهبت إليه في ردّيK وأنا أتفهم أسلوب "النصيحة" المعتاد من أجل الإلتفاف على الموضوع ولكنني لا ألتزم به مع احترامي لك.

"حــُـزيب" : حزب غير عقائدي (تصغير معنوي وليس كمــّـي بالضرورة – رغم أن كافة أعضاء حـُــزيبانتا حول العالم مجتمعة، لا تتعدّى نسبتهم النصف بالمئة من عدد الشعب)، وأرجو ألا تردّ لائما إياي على استعمال هذه العبارة إلا حين تذكر لي أي من مؤسساتنا السياسية لديها عقيدة وما هي.

آشور كيواركيس - بيروت
27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: آشوريو العراق يُسـتأصلون بمباركة احزابهم في: 21:55 14/02/2014
الأخ يوسف شكوانا

لو سلمنا جدلا بما تفضلت به لاستنتجنا بأن الشعب الآشوري يفتقر إلى الوعي القومي وبرأيي هذه حقيقة مؤسفة، ولكن حتى بذلك فالذنب هو ذنب مؤسساتنا التي كان من المفترض أن تكون "أحزابا"، أي مدارسا قومية قبل كل شيء.

والمسيرة السوداء لقافلة التسميات بدأت من المصالح الشخصية وليست الحركة الديموقراطية "الآشورية" هي من بدأها، بل سبقها إلى ذلك مؤسسات سياسية طالما سعت إلى إرضاء التائهين وراء مواعظ الدين، سواء كان ذلك في أوروبا أم في سوريا من أجل نيل رضى الناخب وأموال القسم الطائفي من المهجر الواسع وبدأ ذلك بتسمية "الشعب السرياني الآشوري"، ونفس الأسلوب تبعته الحركة في العراق، والإثبات على ذلك هو عدم مطالبتها لحقوق الشعب الآشوري حتى تحت التسمية الكوميدية، ولو كانت قد طالبت بحقوق لـ"الكلدو آشوريين" لما كان الأخ سامي قد تكبــّـد العناء في كتابة رسالته التي تعتبر إنذارا حول ما نحن ذاهبون إليه.

تذرّعت مؤسساتنا السياسية بآغا بطرس على أنه استعمل التسمية المركبة، ولكنها تناست أنه استعملها من أجل استرجاع الوطن المغتصب واعتبرت ذلك من الخيال.

تبنــّـت مؤسساتنا السياسية التسمية المركبة على "الشعب" ولكنها لم تتبناها على نفسها (إسمها كمؤسسات) حرصا على عدم انقسامها ولكنها لم تأبه لإنقسام الشعب

خسرت مؤسساتنا السياسية "القوميين الآشوريين" من كافة الطوائف ولم تعد اليوم سوى مأوى لجماعة "إحجي مسيحي" من شيوعيين وبعثيين ومستكردين (مسيحيين) ولو جالسناهم وناقشناهم لرأيناهم في عالم آخر

ولكي لا نسهب في الحديث عن الهوية، فلنذهب إلى الحقوق :

رفضت مؤسساتنا السياسية الوطنية البطلة، كل مطلب مصيري (إقليم، منطقة آمنة، محافظة) ذات خصوصية آشورية أو مسيحية أو كلدوآشورية أو كلدوآشورية سريانية ... على أن هذا المطلب عنصري فيما عملت من خلال "الجبهة الكردية" وطالبت في برامجها بدعم تحرير ما يسمّى "كردستان" على أنه مطلب وطني (المادة السادسة من البرنامج البنفسجي على مدى أكثر من عقد)

رفضت مؤسساتنا السياسية نفس المطالب على أنها ضدّ المادة السابعة من الدستور الكردو-إسلامي البغدادي الذي ينص على غدم إقامة أقاليم ذات نزعة قومية، ولكنها قبلت إقليم ما يسمّى "كردستان" ورفعت وريقة القانون الإداري المؤقت فوق رأسها أمام كاميرات الإعلام العالمي الذي لا يعرف حتى اليوم ما هي القضية الآشورية

افتقرت ولا تزال مؤسساتنا السياسية تفتقر إلى العقيدة (سمّها عقيدة "شعبنا") وهي لا تزال حتى اليوم مؤسسات غير عقائدية ....

فأي تربية تريد للقسم الضال من الشعب الاشوري ؟ مع هكذا "حــُـزيبات" ؟؟؟ هل تريد أن تقوم أمتك بالإعتماد على النماذج البائسة التي تراها في الردود أعلاه ؟ إنها حلقة مغلقة بإحكام، فالقسم الضال من الشعب الآشوري يدعم هؤلاء الذين ربــّـوه على "الواقع"، وهؤلاء يستمدون قوتهم من أعداء الأمة الآشورية بدعم البسطاء.

لذلك فالحلّ الوحيد هو أن "نَجود بالموجود" (كما يذهب القول اللبناني) أي لنعمل بما لدينا من ناشطين "مستقلين" مؤمنين بالهوية والأرض الآشورية، والذين لا يؤمنون بالواقع، لأن واقعنا قذر والعمل القومي لا علاقة له بالقذارة.

آشور كيواركيس - بيروت
28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: آشوريو العراق يُسـتأصلون بمباركة احزابهم في: 22:50 13/02/2014

الأخ سامي بلــّـو

شكرا على هذا المقال الذي يطرح المشكلة والحلّ في آن.

المشكلة الأولى هي طريقة التفكير الكلاسيكية للشعب الآشوري: (آخونواتن كو أترا) لدرجة حصر إرادة الشعب الآشوري في آشور المحتلة بقرارات حــُـزيباتنا العاملة هناك، ولكنني أرى مشكلة أخرى في الحلّ الذي تفضلت به (العمل على تفعيل الشرائع الدولية) وهي أن هذا التفعيل لن يبدأ إلا بتكاتف آشوريي المهجر وتغيير طريقة تفكيرهم كونهم يعيشون في ظروف مغايرة تماما لمن يطلقون ذريعة "إيدان خوت كيفا"  (يدنا تحت الحجر).

وبعد وضوح تقاعس مؤسساتنا السياسية العاملة في العراق وفقدان الأمل منها، وكذلك مؤسساتنا السياسية في المهجر والتي رمت نفسها في المستنقع العراقي القذر لكي تستطيع تبنــّـي نفس الذريعة كونها أصلا غير مؤهلة، بات من الضروري إعادة التموضع وذلك بالقيام بمؤسسات "قومية" تضمّ ناشطين مؤمنين بالقضية الآشورية (الهوية والأرض) وطرح المسألة الآشورية على الرأي العام الدولي قانونيا، وحكومات المهجر سياسيا، كون الشرق الأوسط محكوم من تلك الحكومات.

باختصار شديد : مشكلتنا في العراق هي أننا لسنا مشكلة

آشور كيواركيس - بيروت


29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: كلكامش – كالخو - آثور في: 21:41 10/02/2014
الأخ يوسف شبلا،

لا زلت تناقش من منطلق تحليلك الشخصي وليس من منطلق الكتابات القديمة، معتمدا على البقر والثيران الين هم خارج موضوع ردّي، وليس على الكتابات، أي أنك تفرض رأيك في تفسير الكلمة بدون أي مصدر. المطلوب هو أن تتفضل وتأتنا بكتابة واحدة مترجمة عن الكتابة المسمارية تذكر كلمة "آثور" بغض النظر عن معناها.

أما بالنسبة لآشــّـور (بإدغام الشين) فهي موجودة في مجلة التوراة اليهودية، وفي الإنكليزية ترجمها العالم جورج سميث وهنري رولنسون على الشكل التالي : Aššur وليس Ašur، إذا الإدغام هو الأصحّ وفقا لترجمات العلماء، أي كما وَرد في المجلة السياسية اليهودية – التوراة، أما بخصوص المصادر فليس أسهل من ذلك وما عليك إلى الدخول إلى المواقع "العلمية" والبحث عن  :  Aššur

بالنسبة لألوهية "آشور" فهذا ليس بجديد كون علماء التاريخ (وليس رجال الدين) يتفقون تماما أن الآشوريين وكافة شعوب ما يسمّى "بلاد ما بين النهرين" قد عبدوا الإله الغير منظور وهو الخالق بحسب أسطورة الخلق التي منها تم نسخ سفر التكوين اليهودي، وكلّ من تلك الشعوب سمّى إلهه بشكل مختلف (آشور، مردوخ، إنليل، يهوا، ألوهيم -  ثم آلاها والله وديو وغاد و ....). وللمزيد يمكنك الإطلاع على المقارنات التالية :

http://www.karemlash4u.com/vb/showthread.php?t=111391

وإن ما نقرأه جميعا من رفض لهذه الحقيقة، يندرج في حبّ الظهور كـ"الولد الشاطر" أمام المجتمع الخاضع للقسّ والمطران والبطريرك ... وهذا الرفض سيزول لدى الأجيال القادمة مع اكتشاف أكاذيب الدعاية اليهودية وتأثيرها على الكنيسة ..  ولسنا في صدد ذلك الآن.


آشور كيواركيس - بيروت

30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الدكتور اوديشو خوشابا مخاطبا السيد اسامة النجيفي وجها لوجه : هل كلامك تهديد لشعبنا في الوطن ؟ في: 23:26 08/02/2014

صحيح أن النجيفي ليس ملاكا، ولكن هذا لا يعني أن مطلب المحافظة حقّ لمجرّد أن النجيفي رفضه ولا يعني أن نحوّل مسألة "لا تروحون زائد" إلى ترويج للمشروع الكردي "محافظة سهل نينوى". فقد قرأ النجيفي جيدا بيان الحــُـزيبات التي تنتحل الإسم القومي الآشوري والأسماء المركبة المفرقعة، والذي نصّ على تطبيق المادة /35/ من دستور الإحتلال الكردي، الذي بدوره يؤكد في مادته الثانية أن سهل نينوى هي جزء من الكيان الكردي المسخ، ناهيك عن ما يدور وراء الكواليس حول سمسرة بعض ساستنا الجياع على مشروع النفط في ألقوش الذي عقده الإحتلال الكردي مسبقا مع شركة أويل هانت الأميركية.

إن هذا التسابق على الولاء للسيد الكردي بين الحزيبات الآشورية العاملة في العراق (سواء كانت تنتحل الإسم القومي الآشوري أو التسميات الطائفية : كلدان، سريان) ليس سوى دعاية انتخابية باستغلال بعض البسطاء العاطفيين من أبناء الشعب الآشوري وهم بقايا من سيشاركون في الإنتخابات القادمة وبعدها يلطمون كما درجت العادة.

آشور كيواركيس - بيروت
31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: كلكامش – كالخو - آثور في: 18:46 08/02/2014
الأخ يوسف شبلا،

يحكى بأن جـُـحا (شخصية كوميدية) كان في أحد الأيام يقرأ جريدته فتجمّع حوله أولاد وبدأوا يلعبون ويزعجونه، فما كان منه إلا أن يخدعهم بكذبة بيضاء بريئة قائلا لهم : "إذهبوا إلى الكنيسة فهناك عرسٌ كبير وبعد قليل سيبدأون بتوزيع الحلوى".

تسابق الأولاد إلى الكنيسة وتركوه وحيدا، ولكنه عوضا عن تكملة استجمامه بدأ يتساءل فيما لو كان العرس صحيحا، فقام صاحبنا وركض إلى الكنيسة علــّـه يحصل على قطعة من أكذوبته الظريفة ...

********

أما بالنسبة لمقالتك، فهي مجرد تكهنات شخصية ولم تدعم فيها الموضوع الأساسي بأي مصادر علمية بل زيـّـنت بعض هوامشها الغير هامة بمصادر كي تضيف إليها بعض الرونق اليائس، ومثالا على ذلك لم تذكر أي مصدر عن كون إسم "آشور" (1) أصله "آثور" ولن تستطيع ذلك لأن كل المدونات الآشورية تتضمن "آشور"، بينما "آثور" هي التسمية الآرامية لآشور وقد استعملها الفرس بتسمية أرض آشور بـ"آثورا" (2) ثم لبسها أجدادنا (كوننا اعتدنا على لباس ما يفصــّـله الآخرون: الفرس، اليونان، الفاتيكان ...) واستعملوا "آثورايا" – آتورايا نقلا عن الفرس الذين سيطروا على "آشور" لقرون وقرون، ثم استعمل البعث هذه التسمية على أنها "طائفية" ولا علاقة لها بالآشوريين في التاريخ، ولا يزال خرّيجوه من "القوميين الجدد" يستعملونها حتى اليوم.

وبالنسبة للعبرية فهي أقرب اللغات الحية حتى اليوم إلى الآشورية ولا يزال اليهود يسمون كتابتهم بـ "ختاف (كتاوا) آشوري" وليس ختاف سورث ولا ختاف سرياني ولا ختاف كلداني، وهم يستعملون الإسم الصحيح كما ورد في الآشورية القديمة (المعروفة بـ"الآكادية") أي بإدغام حرف الشين كما يلي : أشــّــور.

أما عن معنى إسم "آشـّـور"، فهو من "آشـّـارّو" أي "البداية" (3)، والبداية بالآشورية الحديثة تعني "شورايا" وهذه أفضل وأسمى تسمية للقوّة الخالقة الغير منظورة (في البدء كان الكلمة – أنا هو الألف والياء)، وليسمّها العرب وغيرهم كما يشاؤون، كلّ بلغته.

كتابة التاريخ مسؤولية وعلى من يدخل هذا المضمار عليه وضع مواعظ رجال الدين (في التاريخ) على الرف، إن لم يكن في مكان آخر.


مصادر :

1- http://www.britannica.com/EBchecked/topic/38385/Ashur
2- “Ages in Alignment” – Vol.4, P: 173 – Prof Emmet Sweeney
3- القاموس الأكدي-العربي، بغداد، 1999، مجموعة من العلماء العراقيين


آشور كيواركيس - بيروت



32  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: الانتماء الاشوري بين البطريرك دنخا والبرفسور جون جوزف في: 21:55 06/02/2014

قبل أعواك جرت نقاشات طويلة بيني وبين البروفسور جون جوزف حول مسألة التسميات الطائفية والهوية الآشورية وقد انتقدت بعض كتاباته بخصوص ذلك وكانت نهاية النقاشات سؤالي له "أي إسم هو الأصحّ" فقال "سورايا" - سألته "كيف تترجمه إلى العربية والإنكليزية خصوصا أنه يجب أن يتم طرحه في الدستور العراقي الذي سيترجم إلى عدة لغات فلم يجب الأستاذ على سؤال تلميذه ... وهكذا انتهى النقاش.

آشور كيواركيس
33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: السوبارتيين سكان بلاد آشور قبل الآشوريين في: 17:28 06/02/2014


"إنّ أبناء كنيسة السريان القديمة"   Qadim Surianilar   هم أحفاد الآشوريين السوبارتيين"

•   "تاريخ المشرق"، المؤرخ التركي البروفسور شمس الدين غونالتاي


وبمفهوم كاتب المقال هذا يعني بأن الآشوريين سكنوا آشور قبل الآشوريين ... لا تقدّم

آشور كيواركيس
34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مقابلة مع اشور كيواركيس من موسكو على قناة "روسيا اليوم" في: 20:50 26/01/2014
الإخوة الأعزاء

يمكنكم مشاهدة مقابلتي على التلفزيون الرسمي الروسي غدا  الاثنين على محطة "روسيا اليوم"
الساعة 12:45 ظهرا بتوقيت موسكو (10:45 صباحا بتوقيت بيروت)، وسوف تتكرر كل 3 ساعات لمدة 24 ساعة.

الحوار هو حول ما يلي:

لماذا جئت الى موسكو؟
حقوق الآشوريين في العراق
محافظة جديدة تحت اسم "سهل نينوى" في العراق
35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: كي لا ننسى : "سامويل هانتينغتون، كفى ثرثرة ... " في: 22:29 19/01/2014

الأخوة الأعزاء

صحيح أن المقالة فيها بعض الخيبة ولكن الحركة السياسية الآشورية المتمثلة بالحزيبات، وليس من الأمة الآشورية.

مهما حاولنا تبييض صفحة الحزيبات الآشورية في العراق سنفشل لأننا نملك 15 حزيبا وأرضنا أصبحت "أرض الأكراد" ، لغتنا "سوريانية"، وشعبنا "مكوّن مسيحي" ... وهذا ما كنــّـا عليه خلال حكم صدام ، لماذا عارضنا صدام على ذلك ونقبل به اليوم أو نبرر مواقفنا بحجج ضعيفة ؟

آشور كيواركيس
36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كي لا ننسى : "سامويل هانتينغتون، كفى ثرثرة ... " في: 00:16 19/01/2014




سامويل هانتينغتون... كفى ثرثرة !





مقالة كتبتها فجر  19/تموز/2006، تحت القصف الإسرائيلي لبيروت


"إذا كانت الديموغرافيا قدراً، فالحركات الشعبية هي محرّك التاريخ" -  (سامويل هنتنغتون) *

 

الهجرة حركة شعبيـّة تحرّك التاريخ، أمّا الوقوف ضدها فهو حركة شعبية معاكسة تثبـّت التاريخ، إنما تخلقها المؤسسات السياسية للشعوب المضطهدة، الإثنان إذاً من الحركات الشعبية، وكلاها يتحكم بالقدر وليس العكس، ومن أهمّ أسباب الهجرة إنعدام الثقة بالمحيط، أماّ أهم أسباب نشوء الحركة المعاكسة فهو الإباء الذي تفتقر له بعض الأحزاب الآشورية كما قواعدها الشعبية، وهذه إحدى السلبيات التي اجتمعت في الذات الآشورية المعاصرة لدى قسم كبير من الشعب الآشوري بسبب كثرة المعاناة وقلة التنظيم وانعدام الإستراتيجية البعيدة المدى – لا بل حتى القريبة المدى ...

أثناء مطالعتي لكتاب "صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي" للبروفسور هنتغتون، أغمضت عينيَّ مستسلماً لنعاس الفجر في صراعه مع فهمي للجملة الواردة أعلاه وعلى مسمعي ذكريات أغنية ريفية خلال النهار حول إحدى القرى الآشورية على قناة آشور الفضائية تمرّ صور عجائزها وأطفالها الذين ينتظرون تأشيرات الدخول إلى أميركا وأوروبا من ذويهم في الخارج، فذهب خيالي بعيداً في لحظة تأمـّل عميقة مرّت خلالها ذكريات التاريخ حول الهجرات الجماعية للشعب الآشوري وتغيير واقعه الديموغرافي منذ عام 612 ق.م مروراً بمجازر تيمورلنك والأفشار والعثمانيين والأكراد والعرب والفرس، وصولاً إلى مؤامرات الروس والفرنسيين والإنكليز وصلابة الشعب الآشوري أمام كلّ هؤلاء قبل مرحلة تأسيس الأحزاب، وبعد هذه الجولة القبيحة في مخيلتي وصلت إلى مرحلة أقبح، مرحلة ما بعد مجازر 1933 حيث مرّت أمامي الأحزاب الآشورية "المحنكة" و "المناضلة" مطأطئة رؤوسها خجلاً أمام هنتغتون ورافعتها أمام  البسطاء من أتباعها... وقارنت طموحاتها مع ذريعتها "الواقع الديموغرافي المرير" ثم أشفقت في قرارة نفسي على هنتنغتون الذي لا يزال رغم علمه ومعرفته، يفتقر لأن يكون تلميذاً في المدارس "السريانية" ليتعلم كيف يكون في المستقبل رجلا مثقفاً مكسورَ الظهر، سياسياً منافقاً صامداً في الوطن، وقائداً متخاذلاً منتخباً من الشعب ...

ولكنني في نفس الوقت أعذرت "الجاهل" هنتنغتون كونه ربما لا يقرأ جريدة "بهرا" و "نشرو" و "قويامن" ولا يشاهد قناة آشور الفضائية... و يبدو حالماً بعيداً عن "الواقع"... أم أنه لم يتمّ تنظيمه في الأحزاب الآشورية الإنهزامية ولم يتقـلد بالفكر الإستراتيجي البنفسجي الرومنسي – وحتى أنه لا يعلم بأن كلّ ما يطالب به بعض الساسة الذين ابتلى بهم (انتخبهم) الشعب الآشوري، هو تعليم الحياكة وكراسي الوزارات والنيابة والمخترة والبلديات وإعادة الأراضي "الكردستانية" لـ"مسيحيي كردستان" وزراعة المشمش والتفاح في ربوعها، ومنطقة إدارية ينتظرها "الحلفاء-الأعداء" على أحرّ من الجمر، وتدريس لغة بإسم يونانيّ الصناعة وتطبيقها في كافة المناهج التربويـّة ومنها مادة التاريخ المكرّد والمصدّق بأختام موظفي بدرخان وسيمكو والبرزاني... وأصريت على تنوير هنتنغتون قائلا:

 [هذه هي المطالب التي يعتبرها بعض المناضلين "مصيرية" قضى في سبيلها مئات الآلاف من الآشوريين عبر القرون، وصولاً إلى شهداء العصر الحديث الذين يتفاخر المناضلون بشهادتهم من أجل نيل رضى الناخب المضلل ويهملون المبادئ التي استشهدوا في سبيلها، من أجل نيل رضى بطريرك بائس لا سيطرة له حتى على نفسه. ولا تهمنا نظرياتك بأية حال، فساستنا دائماً منهمكون في "النضال" ولا وقت لديهم لحضور المؤتمرات ولا التحالفات ولا تعزيز العلاقات مع باقي الأحزاب الآشورية، ولا نشر القضية الآشورية وإبرازها لدى حكومات العراق والمهجر والمضللين الـ 47.000، ولكن رغم "نضالهم" هذا، فإنهم دائماً يفشلون في طروحاتهم رغم إنهزاميـّتها وحين يحاول البعض التقرّب منهم لا يفهمونهم، فهم "محنـّكون" لا تستطيع لا أنت ولا أمثالك من عظماء المحللين السياسيين تحليل استراتيجيـّتهم كونهم عديمي المبادئ من ناحية المطالبة بالحقوق، وعديمي الإنتماء من ناحية المطالبة بالحفاظ على الهوية - سمِّها ما شئت - وكثيراً ما تكون "حنكتهم" مشابهة لـ"جرأة" الآرتيست حين تصفها الصحافة الفنيـّة بـ "الفنانة الجريئة" كونها معتادة على خلع ثيابها أمام الجمهور]

 وتابعت وهنتنغتون إبن الثمانين حولاً يرمقني بعيونه الجاحظة من تحت نظارته السميكة في أسفل جبينه العريض وصلعته المضيئة في ظلمة الجهل، قائلا له:

[ وبين جرأة الآرتيست وحنكة بعض الساسة الآشوريين، يتغلغل اليأس في المجتمع الآشوري يوماً بعد يوم، ويستغلّ ذلك السياسي الآشوري الذي فاقت رحلاته بعددها رحلات إبن بطوطة، وزادت وعوده بعددها وعود جُحا لزوجته، كل ذلك بهدف جمع الأموال والتأييد والأصوات الإنتخابية، بالإضافة إلى سياسية "سجّل موقف" وبطريقة بطولية  قـُبـَيلَ أيام من التصويت على قانون إداري مقزّز سيوقع عليه فيما بعد ويرفعه فخوراً  مبتسماً أمام وسائل الإعلام المحلية والعالمية، أو قـُبـَيلَ أيام من انتخابات لن يقرأ خلالها ناخبوه برنامجه الذي عجَزتَ عن فهمه، أو تحريضه على مظاهرات لكتل من اللحم والعظام تجهل مصيرها، ضدّ دستور مقرف ذي ديباجة لطمية سخيفة كتبه مكرّدو الشعب الآشوري في نوهدرا وأربيل... وغداً نينوى، ومؤسلمو الشعب الآشوري في مخيمات "طريق القدس" في إيران أبان حرب الخليج الأولى... وغداً في بغداد وباقي المناطق بعد ترسيخ "العراق الديموقراطي الحر"، حيث يخرج بعد كل هذا مناضلنا بطلته البهيـّة مباركاً الدستور بنفسه ويبدأ بتحليلاته الحسابية النسبويـّة المضحكة، فتارة تكون نتيحة حساباته بأننا نلنا 85% من حقوقنا وتارة أخرى 25%، ثم يصل إلى كرسيـّه التي أصبحت في نظره القضية والهدف الرئيسي "من أجل نيل حقوقنا" (الحقوق التافهة التي لم ولن يطرحها) فتبرز عورات "حنكته" وتناقضاته مع مواقفه السابقة التي تحوّلت بدون علمه إلى عناكب بلهاء تأسره في شباكها المهترئة أصلاً، فيحاول عبثاً الخروج منها ملقياً اللوم على من "يتنعمون بملذات الحياة في الخارج" متناسياً من أوصله إلى مركزه، أو رجال دين ثرثارين متناسياً من كانوا مرشديه السياسيين على موائد الهوية الآشورية، أو رجال دين صارمين متناسياً بأنهم رفضوا تغيير الهوية التي تتكنى بها حركته أو منظمته أو حزبه، والتي استشهد في سبيلها من يتفاخر بشهادتهم في حفلات التبرّع ... ]

انتهى شرحي للحركة القومية الآشورية المعاصرة وعلمت بأن هنتنغتون، أعظم محاضري العصر الحديث، لم يفهم شيئاً مما قلته فرحت أطمئنه بأن الذنب ليس ذنبه لئلا يصاب بعقدة النقص قائلا :

[لا ألومك هنتغتون على سوء فهمك للحركة القومية الآشورية ، فهي حركة فريدة من نوعها حيث تزعزعت أهدافها وذهبت تقديراتها في ميادين التفكير متصادمة متناقضة متراقصة على أوتار المصالح الشخصيـّة، فيما قواعدنا الشعبية تتحوّل إلى بلابل منادية لشعارات لا تفهمها ومثقفونا يتحوّلون إلى بائعي كتابات، وهكذا يكبر ساستنا كما تكبر عوالق البحر بتراكم الأوساخ ، وتزيد هيبة بعض رجال ديننا من العروبيين السابقين ليتحوّلوا إلى ساسة أشاوس يهزّون البحار بعوالقها، فيما بقيـَت الديموغرافيا قدراً كما تفضلت في جملتك، ولكن حركتنا الشعبية كانت ولا زالت هجرة في قاموس التاريخ إنما "سياحة" في قاموس النضال السياسي الآشوري ... إفتحه واقرأ وتعلم، ولا تناقشني... وكفى ثرثرة]

وبعد هذا الكابوس استفقت من محاضرتي الخرافية مرعوباً، على دويّ انفجار صاروخ إسرائيلي "واقعي" يحاول بائساً تغيير ديموغرافيا أخرى، أتصبـّب عرقاً لكثرة اندفاعي وحماسي خلال توبيخي لتلميذي العاجز عن فهم "النضال الآشوري"... وأدركت في لحظة اليقظة بأنني لو استمرّيت بالتأمّل لدى قراءتي كلّ جملة واقعية ذات معنى وقارنتها بمسيرة الحركة القومية الآشورية وروّادها اليوم، لقضيت عمري حالماً متأملا متألماً...

 
* سامويل هنتنغتون (S.Huntington) : أستاذ العلوم السياسية في جامعة "هارفرد" – ومدير معهد جون أولين للدراسات الإستراتيجيـّة.

 

آشور كيواركيس
بيروت: 19/تموز/2006   



                     
37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الكتب المنهجية في الإقليم بين الناسيوناليزمية والتربية العلمية والوطنية في: 12:08 18/01/2014


ولماذا نقبل إذا بعبارة "كردستان" التي تعني بالفارسية "أرض الأكراد" حصرا ؟؟؟ أليس هذا تهميشا أهمّ ؟؟؟



آشور كيواركيس - بيروت
38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: وزير عراقي سابق : ألقوش وبعشيقا تحت سياسة التكريد في: 22:19 13/01/2014

الأخ هاني مانويل، شكرا على مداخلتك وللأسف الكثير من الآشوريين متلهــّـون بتسمياتهم الطائفية (كلدان، سوريان، مشرقيين ...) كما أن إعلامنا بشكل عام هو أتفه ما يكون، فتصوّر أنه حتى الآن لم يقم أي موقع أو محطة متلفزة بنشر هذا التقرير الخطير فيما تقتصر الأخبار على الأخبار الكنسية والحفلات.

الأخ يعقوب جونا، بصراحة أنا لا أتوقــّـع أي ردّ من الصنف الذي تحدثت عنه وأتجاهله منذ سنوات لأن من لا يقبل "الإحتلال الآشوري" (كما يسميه) للبلدات "الكلدانية" (كما يسميها)، بينما يسكت عن الإحتلال الكردي لنفس البلدات هو إنسان عقيم فكريا واجتماعيا ولم يولد سوى للأكل والبكاء.

إن الهدف الأوّل والأخير من نشر هكذا أخبار هو توعية ما تبقــّـى من ناشطين قوميين آشوريين بغضّ النظر عن انتماءاتهم المناطقية أو الطائفية لكي يوثقوا معلوماتهم.

آشور كيواركيس - بيروت

39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وزير عراقي سابق : ألقوش وبعشيقا تحت سياسة التكريد في: 11:36 12/01/2014

أعتذر عن ذكر عبارة "***ستان" المهينة للأمة الآشورية ولكنني مضطرّ لوضع النصّ كما ورد في التقرير
- آشور كيواركيس


الجلبي: اقليم كردستان يتوسع في اراضي نينوى تحت غطاء الشركات النفطية
تاريخ النشر: 10:02 ص, يناير 11, 2014


بغداد ( المستقلة ).. حذر الوزير السابق والخبير النفطي عصام الجلبي من محاولة اقليم كردستان التمدد على حساب مناطق محافظة نينوى عن طريق توقيع العقود النفطية مع الشركات الاجنبية.

وقال الجلبي في تصريح صحفي “وهكذا تتأكل حدود محافظة نينوى ويبتلعها الأقليم دون أي أعتراض من مسؤولي المحافظة وربما أهل الموصل أيضا…ترى ماذا ينتظرون؟ وماذا تنتظر حكومة بغداد”!

واشار الى محاولة الاقليم السيطرة على قضاء القوش الذي لا يبتعد عن مركز مدينة الموصل  سوى كيلومترات ، منوها الى تصريح وزير المصادر الطبيعية في الأقليم أواخر عام 2007 والذي أطلقه في مدينة دالاس في ولاية تكساس بعد توقيع ثلاث عقود مع شركة هنت أويل الأمريكية ( ومقرها في تكساس ) عندما قال أن 90% من نينوى هي كردية؟

موضحا انه ومنذ ذلك الحين والأقليم يحكم سيطرته على أراضي نينوى أداريا وعسكريا ونفطيا بعد تعزيز مسيرة العقود النفطية ومن أكبرها العقود مع الشركة الأمريكية العملاقة ( أكسون موبايل ) والتي كما يشير تقرير نشر في الولايات المتحدة على أن هذه الشركة باشرت بنصب برج حفر في حقل ألقوش والواقع برمته ضمن محافظة نينوى!! واضاف كما أنها تعاقدت أيضا مع الأقليم على منطفة بعشيقة أيضا ضمن عقود ستة أبرمت قبل ثلاث سنوات… وما زالت تعمل في حقل غرب القرنة جنوب العراق بموجب عقد كبير مع حكومة بغداد والتي لم تفعل شيئا سوى أطلاق التهديدات…

ودعا الجلبي الى اتخاذ اجراءات عاجلة من قبل محافظة نينوى لاجل الحفاظ على حقوق المحافظة وحدودها الادارية التي ستكون تحت سيطرة الاقليم عبر عقود الشركات النفطية.(النهاية)


المصدر :  http://www.mustaqila.com/2014/01/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%84%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%86%D9%8A/

40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: لابُـدّ أن يعـود الأسـد إلـى عـريـنه، دعوة لنقل رفات أمير الشهداء مار بنيامين شمعون الى ألقوش في: 23:56 23/12/2013

شكرا للاخ سامي هاويل على هذه الدعوة القيمة، فعودة رفاة أمير شهداء الأمة الآشورية إلى القلعة الآشورية ألقوش، سيكون لها تأثيرات على كافة الآشوريين في العراق كله، وليس ألقوش وحدها.

للمزيد عن القائد الشهيد ما بنيامين شمعون :

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=29169.0

ملاحظة: المقالة كتبت في أذار /2004


آشور كيواركيس - بيروت
41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الحكم الذاتي لشعبنا .. مطلب غير دستوري في: 21:06 18/12/2013
الأخ ماهر متي

شكرا على ما ذهبت إليه بموضوعك الذي يكشف هو الآخر بعض جوانب الكذبة الكردية المسمـّـاة "الحكم الذاتي لشعبنا"، ولكن المسألة ليست كون دستور الإحتلال الكردي مسودّة أم نهائية، بقدر ما هي مسألة استراتيجية كردية ترجع إلى مشروع أكبر من مجلس نيجرفان (الشعبي) واكبر من باقي الحــُـزيبات العاملة في العراق والتي تقتات على دماء شهداء الأمة الآشورية و وتهجير أراملها وأيتامها، وهو مشروع ما يسمّى "كردستان الكبرى" بدءاً من العراق المهترئ مرورا بسوريا الجريحة وصولا إلى تركيا وإيران القويّـتين.

إن دستور الإحتلال الكردي ينصّ بصراحة على اعتبار مناطق ما يسمّى "شعبنا" مناطقا تابعة لما يسمّى "كردستان" وهذا لبّ الموضوع وليس المطالبون بهذا المشروع والإجتماعات اليتيمة التي طالبت به بمشاركة كافة حــُـزيباتنا في العراق، سوى أبواق لمشروع توسيع الإحتلال الكردي الذي لا يريد أن يصطدم مع غير الأكراد وذلك بتحويلنا إلى كبش المحرقة.

هذا من ناحية دستور الإحتلال الكردي، أما من ناحية الدستور الكردو-إسلامي المركزي (ما شاء الله على هكذا مركز) فهو كما ذكرتَ بالضبط، لا ينصّ على شيء.

لذلك، لا أمل لنا سوى بالعمل وفقا للقوانين الدولية التي كتبها البشر، وبشكل خاص "إعلان الأمم المتحدة حول حقوق الشعوب الأصيلة"، كونه الوحيد المعترَف دوليا والذي ينصّ على حق تقرير مصيرنا سواء كان ذلك ضمن عراق واحد أو عشرة عوارق. ولن نستطيع العمل وفقا لهذا القانون إلا حين نتجرّأ على فضح "الدولة العراقية" بكلّ ما أوتينا من قوّة في المهجر الذي عليه الكفّ عن مسح الجوخ لسلطة متخلفة تبعد عنه آلاف الأميال.

آشور كيواركيس - بيروت
42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: رد على مقال الكاتب اشور كيوركيس : كان يا ما كان ... السّــوريان في تاريخ الفاتيكان في: 23:16 14/12/2013



الأخ يوحنا بيداويد،

مقالتي لم تكن فقط حول "تدمير" الثقافات، بل أيضا الأسلوب الإرهابي الذي اعتمده الفاتيكان في كثلكة المسيحيين الذين لم يكونوا بحاجة إلى التبشير الغربي أصلا.

لقد ذكرت في مقالتك : " مهمة البابوات (التي يبدو ليست مهمة للبعض اليوم ) كان العمل بوصية المسيح لحد اليوم، التبشير، تعميذ الامم والسعوب باسم الاب والابن والروح القدس كما اوصاهم المسيح ، توحيدهم تحت سقف الكنيسة بغض النظر عن مكانتهم السياسية او الطبقية او اللون او الشكل او العمر او الجنس. لم يكن تكوين دولة او امبراطورية سياسية. واذا عملوا احدهم بخلاف ذلك بنية طيبة او سيئة هذا لا يعني ان الكنيسة بكاملها ارادت الاساءة المباشرة لاحد او لاي مجموعة بشرية. لان الصراع قديما كان صراع ديني ومذهبي، اما الان الصراع هو صراع اقتصادي بثوب قومي او ديني والاختلاف كبير هنا"

بالعكس تماما، فالكنائس الغربية (أنكليكان وكاثوليك) كانت كنائسا سياسية أكثر منها دينية والدليل على ذلك هو عملها على بسط سلطة "الدولة" الكاثوليكية (البرتغال في الهند، إسبانيا في أميركا الجنوبية، فرنسا في تركيا وسوريا) وذلك باستغلال مصائب مسيحيي تلك البلدان في محيطهم المتخلف عن طريق فتح قنوات اتصال مع السلطات المتخلفة وأشهرها اتفاقية "الإمتيازات الكبرى" بين السلطان العثماني سليمان القانوني والملك الفرنسي فرانسيس الأوّل الذي لم يجد طريقة لتغلغل فرنسا في تركيا سوى بحجة "حماية مسيحيي الإمبراطورية العثمانية" وفرضها كشرط في تلك الإتفاقية عام 1535م، وكلنا نعرف كيف حصلت تلك "الحماية" على أيدي المبشرين الذين عينوا ضعفاء النفوس من الكنائس المشرقية العريقة ليكونوا أداتهم في اضطهاد من لا يتكثلك من أبناء كنائسهم الغير كاثوليكية أصلا، وما شهادة هنري لايارد حول قرية بيبوزي في العمادية إلا خير مثال.

ولو أردت أبسط مثال في التاريخ الحديث لا تنسى أن من أسقط الإتحاد السوفياتي هو البابا يوحنا بولس الثاني وليس أميركا، فإذا لم تكن هذه سياسة أهي فيزياء إذاً ؟؟

وفي قولك : "فحينها لم يكن احد يعلم اهمية الكتب الوثنية، مهمة واحدة كانت امامهم المبشرين ( وان كان بينهم من خالف الامر) هي نشر مفاهيم المسيحية وصيانتها وتعليمها لهم ، لهذا كان يجب ابعاد التعاليم الافكار القديمة المناقضة اوعلى الاقل مخالفة لرأيها."

لماذا إذا لم تعمل البعثات التبشيرية بين غير المسيحيين ؟ وهل تقصد بأن المبشرdون أتوا لنشر التعاليم المسيحية لمن علموا المسيحية للعالم ؟




43  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: كان يا ما كان ... السّــوريان في تاريخ الفاتيكان في: 18:58 14/12/2013

الأخ بيت نهرينايا

في الحقيقة أنا مثلك وكنت أتمنى أن تأتي الردود على موضوع المقال ولكن طالما ليس هناك دعم تاريخي لدحض هذه "التهم" كما يسميها البعض، فلن ترى سوى ردودا ركيكة حول من سبق الآخر، البيضة أم الدجاجة.

الأخ هنري كيفا، أرجوك إقرأ التاريخ ولو مرة واحدة كما يجب.

 الموارنة هم سريان بطقوسهم الكنسية وتراثهم الكنسي وقد تمّت محاولات تدمير هذا التراث سواء كان الهدف الأورثوذوكسية أم السّوريانية، إن موضوع المقالة هو سياسة الفاتيكان في تدمير ثقافات الشعوب وها هم الموارنة اليوم يصلون بالعربية في كنائسهم وكذلك السريان الكاثوليك والكلدان. فهل كان تعريب الكنيسة الكلدانية يدخل أيضا ضمن محاربة "الأورثوذوكسية" ؟؟؟

آشور كيواركيس - بيروت
44  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: نصب شجرة ميلاد بطول خمسة امتار وسط بغداد تضامناً مع اعياد المسيح في: 19:59 13/12/2013

يطردونهم "دستوريا" من بيوتهم وأراضيهم تحت شعارات الأسلمة والتكريد، وينصبون لهم الأشجار ...

آشور كيواركيس - بيروت
45  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / كان يا ما كان ... السّــوريان في تاريخ الفاتيكان في: 18:03 13/12/2013
كان يا ما كان ...  
السُّــريان (السّـوريان) في تاريخ الفاتيكان

آشور كيواركيس - بيروت
13/12/2013

كثيرا ما نقرأ مقالات التملــّـق للفاتيكان بأقلام تتجاهل حقيقة السياسة الفاتيكانية التي أجبرت شعوب العالم ذات التراث الكنسي العريق الذي سبق أن انتشر حين كانت روما لا تزال تلاحق رسل المسيح وأوروبا تأكل الجراد، وما الأسطر التالية إلا أمثلة صغيرة جدا مقارنة بسياسة الإرهاب الفكري التي مارسها الفاتيكان في الهند وجنوب أميركا وتدمير ثقافات الشعوب ... وكي لا نطيل أكثر، سنتطرّق إلى مثلين حول تدمير الكثلكة للتراث الســّـرياني للموارنة، وكذلك مرحلة فرض "الكنيسة السريانية (السوريانية) الكاثوليكية" في جبال آشور وتحديدا "آزخ" التي صمدت عبر القرون في وجه المحيط المتخلف بسبب شجاعة أبنائها... ولا عجب أن يــُـهمـِـل المشرقيون المتكثلكون لغتهم وثقافتهم موارنة كانوا أم سوريانا أم كلدانا ... ولكن الدور يقع اليوم على المثقفين الليبراليين من أبناء الكنائس المشرقية المتكثلكة، في إعادة الأمور إلى نصابها.



المثال الأوّل : كثلكة السوريان الموارنة في جبال لبنان

من كتاب الفايكونت فيليب دي ترازي (1865 – 1956) :
"أصدق ما كان عن تاريخ السريان، وصفحة من أخبار السريان" – المجلد الأوّل


صفحة /72/ - /73/ : ما يؤسف له غاية الأسف هو أن قسما كبيرا من مؤلفات السريان المخطوطة في لبنان أو المنقولة إليه من بلاد السريان قد تمّ تلفه أو إحراقه مرار خصوصا بين عاميّ 1578 و 1580 بذريعة أنها تتضمّن أمورا مخلــّـة بالدين، ولم يفطن ببال هؤلاء الذين أقدموا على ذلك أن بعض تلك المخطوطات على ما نعتقد ويعتقد الكثيرون، كانت تحتوي في طيــّـاتها على قضايا علمية وحوادث تاريخية لا علاقة لها بالمسائل الدينية. فلو سلمت تلك الكنوز من التلف لكان استفاد منها العلماء والمؤرخون فوائدا لا تقدّر بثمن.

صفحة /95/ : في آذار 1578 أوفد الباب غريغوريوس الثالث عشر، الأب جان إليانو باتيستا اليسوعي، والأب توماس راجيو والأخ أماتو اليسوعيين، فرحّب بهم البطريرك ميخائيل وأرسلهم موكلين منه بزيارة الأبرشيات المارونية والإطلاع على المخطوطات، فقام هؤلاء بجمع الكتب الكنسية وأحرقوها بموافقة البطريرك والأساقفة الموارنة (1)

صفحة /96/ : في 22/آذار/1579 عاد الأب إليانو مع رفيقيه إلى روما وعرض على البابا إقليموس الثامن خلاصة رحلته إلى لبنان ثم حصل من البابا على أمر بطبع كتب الموارنة من جديد وحرق الكتب الخطية مستغنين عنها بما هو أفضل (2)

صفحة /97/ : "قام الأب دنديني بجولة أخرى في الأديرة والأبرشيات المارونية، ونسب الكتب التي عثر عليها إلى "الجهلة" فكان يحرقها ويعدهم بنسخة منها بعد إعادة طبعها" (3)

صفحة /98/ : أصدر الباب إقليموس الثامن أمرا إلى إيرونيس دنديني لأن يذهب إلى لبنان ويطـّـلع على أحوال الموارنة، فأرسل إلى البطريرك الماروني سركيس الرزي يعلمه بأن دنديني سيكون مرسلا من قبله للإطلاع على أحوال الموارنة، وختم رسالته مذكرا بما أرسله من هدايا بيعية إلى "أبنائه الموارنة" كعربون عن "عطفه الأبوي" (4)

صفحة /99/ : أبحر الأب دنديني إلى لبنان في 14/تموز/1596 يرافقه الأب اليسوعي فابيوس بروني والقس موسى العنيسي والشدياق إليان الحلبي المارونيــّـان، ووصلوا دير قنــّـوبين في أيلول فرحّب بهم البطريرك الماروني سركيس الرزي وتناول البراءة البابوية وقبلها ووضعها على رأسه ثم عقد مجمع قنــّـوبين وأعلن رسميا ارتباط كنيسته بروما، ثم طلب الأب دنديني أن يزور الأديرة المارونية حيث اطـّـلع على مخطوطاتها وكتب قائلا : "إن الكتب النافعة نادرة عندهم، ولكن أغلب كتبهم فاسدة وهي نسطورية ويعقوبية وما شاكلها من كتب البدع ..."

الصفحة /100/ : يقول الأب دنديني: "لقد أحسن آباء المجمع كثيرا في تعيين كهنة من خرّيجي روما ليعلموا الأولاد والجهلة التعليم المسيحي، وتصحيح الكتب من الشوائب والضلال" (5)

وقد أدخل اليعاقبة إلى لبنان حمولة 50 إلى 60 بغل من كتبهم ما عدا كتب القداس والطقس الكنسي، وقد انتشر السريان في لبنان وراجت كتبهم ومؤلفاتهم العلمية والدينية بين الموارنة، وقد أحرق الأب إليانو كمية كبيرة من هذه الكتب وتبعثر القسم الآخر في الأديرة والمكتبات الخاصة ونقل قسم آخر إلى أوروبا.

الصفحة /147/ : لقد كانت المخطوطات السريانية والكرشونية * كانت وافرة وقد كتب البطريرك ميخائيل الرزي سنة 1587 إلى رئيس الرهبنة اليسوعية العام ما يلي : "إن الأب يوحنا أليانو قرأ فرائض من كتبنا ووجد فيها أشياء كثيرة خاطئة، وإن كتبنا لا تحصى" (6)

* الكرشونية : لغة كتابية استعملها الموارنة حصرا، حتى القرن الثامن عشر، وهي العربية المكتوبة بالحرف الآشوري الحديث (ألــّـف بيت ...)

1-   موسوعة المشرق، المجلد /17/، ص: 454، سنة 1914
2-  موسوعة المشرق، المجلد /17/، ص: 762، سنة 1914
3-  موسوعة المشرق، المجلد /19/، ص: 758-770، سنة 1921
4-  موسوعة المشرق، المجلد /18/، ص: 678، سنة 1920
5-  رحلة الأب دنديني، الفصل /26/
6-  موسوعة المشرق، المجلد /18/، ص: 682 – سنة 1920

الفايكونت فيليب دي ترازي (إنظر الصورة أدناه) هو مؤرّخ آشوري من مواليد حلب، وتعود أصول عائلته السريانية الكاثوليكية إلى مدينة نينوى في العراق، عاش في لبنان وأنهى دراسته في الجامعة اليسوعية في بيروت عام 1884. وقد وُجد في مكتبته حوالي 20.000 كتاب وموسوعة، و4000 جريدة بكافة لغات الشرق.

المثال الثاني : كثلكة سوريان جبال آشور (آزخ)

يتحدّث عن استغلال الفاتيكان لمجازر آشوريي "آزخ" والذين ينتمون إلى الكنيسة السوريانية الأورثوذوكسية، حين اختطف المستوطنون الأكراد قسم منهم وكان باستطاعة المبشرين الكاثوليك التوســّـط لإطلاق سراحهم، ولكن الأخيرين لم يقوموا بذلك إلا بعد أن وعدهم آشوريـّـو آزخ بالإنتماء للكثلكة، ونفس القصة نجدها في كتاب تشكلوفسكي "نشاط المبشرين في آسيا"، والذي يذكر بأن الفاتيكان أوفد رسوله المعتاد بطريرك الكلدان (الآشوريين الكاثوليك) مار يوسف عمانوئيل توميكا إلى عائلة المار شمعون عام 1918 لإقناعها بالإنتماء إلى الكثلكة لينقذ الفاتيكان مقابل ذلك، كنيسة المشرق من الإبادة الجماعية على يد الأتراك والأكراد، فرفضت ذلك كنيسة المشرق ووقف الفاتيكان يتفرّج على مقتل عشرات الآلاف من الآشوريين لمجرّد كونهم غير كاثوليك وعلما أنه كان باستطاعته وقف المجازر بحسب شرطه المذكور.

مقطع من تقرير طويل باللغة البولونية تحت عنوان Wspomnienia z Mezopotamii (ذكريات من ما بين النهرين) (1850-1860) نشرته المجلة البولونية Missye katolickie (التبشيرات الكاثوليكية)، سنة 1890، المجلد 9، العدد 7، الصفحات 176-180 – ترجمة الدكتور ميخائيل عبدالله.

 "من باسبرين توجهنا إلى آزخ الواقعة في الجنوب الشرقي على بعد ثلاث ساعات مشيا. قبل سنوات هجم الأكراد على هذه القرية الكبيرة وخطفوا جميع النساء والأطفال. كان هذا بعد إعلان الحرب على الأكراد من قِبَل عمر باشا، حيث وقفت آزخ إذ ذاك إلى جانبه. بعد أن أقسم سكانها بأنهم سيتحولون إلى الكثلكة إذا تم إعادة أسراهم إليهم، أصدرت روما أمرا إلى الأب ريككادونا ليتوجه إلى آزخ وينجز هذه المهمة، فسافر برفقة الأب بوري، موظف السفارة الفرنسية في القسطنطينية آنذاك والذي شغل فيما بعد منصب جنرال عام للآباء اللعازريين. وتمكن هؤلاء بحنكة وحذاقة القيام بدورهما في تحرير الأسرى من قبضة الطاغية بدرخان حفيد أحفاد تمورلنك، حيث تكللت مساعيهما بالنجاح خلال فترة قصيرة. إلا أن سكان القرية أجّلوا تنفيذ وعدهم إلى وقت غير محدد، علما أنه وصلتنا أخبار أن جزءا منهم قَبِل الكثلكة وجزءا آخر صار بروتستانتيا، أما المتخلفون منهم فقد ظلوا متمسكين بيعقوبيتهم".

يــُــتبــَــع


46  الحوار والراي الحر / الحوار الهاديء / رد: من برأيك يتحمل مسؤولية انتشار الملاهي والبارات واماكن لعب القمار في عنكاوا؟ في: 18:40 03/12/2013

إذا كانت مسؤولية حكومة الإحتلال الكردي فهذا يعني بأن هناك موجّهة ضد عنكاوا وإلا لماذا لا يتم هذا في البلدات المستوطنة من قبل الأكراد ؟ وبهذه الحال لماذا هذا الدعم والحماس لحزب البرزاني من قبل أغلبية أهالي عنكاوا ؟

وإذا كانت مسؤولية البلدية أليس أهالي عنكاوا هم الذين انتخيوها ؟
وإذا كانت مسؤولية أهالي عنكاوا فهي مسؤولية أهالي عنكاوا ...

إذاً، فبكافة الأحوال، هي بالدرجة الأولى مسؤولية أهالي عنكاوا سواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الولاء الأعمى أو مسح الجوخ

ملاحظة : ليس المقصود كافة أهالي عنكاوا بل بعض ضعفاء النفوس ولكنني عممت الجميع كونه حتى السكوت هو مسؤولية.

آشور كيواركيس - بيروت
47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: من يحل مشكلتي انا كلداني ولغتي سريانية؟؟! في: 16:51 30/11/2013


الأخ يوحنا بيداويد

أعتقد أعتقد أنه ليس من السليم أن نتحدّث عن وحدة بين "الكلدان" و"السريان" والآشوريين لأنه بكل بساطة هناك قسم لا بأس به من الكنيستين السريانية والكلدانية يؤمن بآشوريته أكثر منــّـي وله كامل الحق بذلك، وهذا القسم لا ينتظر مار ساكو ولا مار دنخا ولا مار زكــّـا لينوّروا عقله، وما أقصده هنا أن مشكلتنا ليست مشكلة طوائف بل "مجموعات" كما ذكرتهم في ردّي السابق، كل منها تؤمن بانتماء معيــّـن، ولن تعي حقيقتها إلا لو تمعـّـنت جيدا بما تؤمن به، ونعم أنا أؤيدك بأنك حرّ لأن تنادي بالقومية التي تشاء، ولكنني أنا أيضا حرّ أن أقبل ذلك أو أرفضه، خصوصا أن تاريخك هو تاريخي وهويتك هي هويتي شئنا أم أبينا – أي أن المشكلة مستمرّة طالما كلانا لا يراجع نفسه.

"ليقبل كلّ منا الآخر كما يريد" هو حل رومانسي لا ينفع في محيط يأكلك بنزعته الدينية والقومية (الأسلمة والتكريد) سوى بالذهاب كل نهار أحد إلى الكنيسة والركوع والبكاء والإفتخار بالموت فيما غيرك يفتخر بالقتل إلى حين يغادر آشور من بقي فيها من أبناء "المكوّن المسيحي"، خصوصا أنه حتى الآن ليس هناك أي حـــُــزيب آشوري طالب بمطلب مصيري لشعبه (ليـُـسمّه ما يشاء) سواء كان هذا الحـُــزيب ينتحل الإسم القومي الآشوري الجامع، أو يعمل تحت التسميات الطائفية.

شكرا ونلتقي في نقاش آخر

آشور كيواركيس - بيروت
48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: من يحل مشكلتي انا كلداني ولغتي سريانية؟؟! في: 14:02 30/11/2013

عزيزي الأخ يوحنا

سنتوحّد كآشوريين- و -   كلدان

حين يتوحّد الإنكليز - و -  الأنكليكان
حين يتوحّد الروس - و -  الأورثوذوكس
حين يتوحّد الفرنسيون - و - الكاثوليك
حين يتوحّد العرب - و - السنــّـة

وإلى حين يتمّ كل ذلك لنواجه أنفسنا ونقوم بما اقترحته أنا ولتدرس كل مجموعة السؤال الذي طرحته أنا، وعندها فقط ستعرف كل مجموعة هويتها... وإلا فلنغني معا : أنا في انتظارك، ملــّـيت ...


آشور كيواركيس
49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: من يحل مشكلتي انا كلداني ولغتي سريانية؟؟! في: 00:20 30/11/2013
الأخ كوركيس منصور،

لقد قلت "سمّها ما تشاء" وبذلك تعود إلى نقطة الصفر كون كل منا يسميها كما يشاء وهذه هي المشكلة بالذات. فإذا كنا كلدانا فعلا لا يحق لنا شطب هذا لإسم "القومي إفتراضيا" كما نشاء، ولكن نفس الشيء ينطبق على باقي الأسماء (الآشوري والسرياني)، إذا مشكلتنا هي أن كلّ منا يسميها كما يشاء.

الأفضل هو التحكــّـم إلى المنطق، أي أن تفكر كل مجموعة من المجموعات المختلفة حول "هويتنا المشتركة" على أساس المصلحة القومية المشتركة، كأن ندرس أي من الأسماء هو الذي يربطنا بالجغرافيا التي نعيش عليها اليوم ؟ أي ما هو الرابط القومي بين نينوى وكلدو ؟ وبين نينوى وآشور ؟ وبين نينوى وسوريا ؟ (باعتبار أن أغلب من يرفضون الإنتماء القومي الآشوري هم أبناء نينوى ومحيطها)

وهكذا نجد أنه ليس من المنطقي أن نسميها "كما نشاء" بل كما يشاء المنطق والتاريخ والجغرافيا والمصلحة القومية.

وحين يدرس الأخ يوحنا بيداويد ذلك بتمعـّـن، سيجد بأن مشكلته ليست أنه كلداني لغته سريانية،
بل هي أنه يعتبر نفسه كلدانيا (كإنتماء قومي) ويعتبر لغته سوريانية.

آشور كيواركيس - بيروت
50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: رد يوسف خوشابا على المجمع السنهاديقي عام 1999 لوس انجلس في: 17:51 29/11/2013


شماشا جيمس، حبــّـذا لو كنت لوّنت تعليقك على الرسالة بين أسطرها، كونه من الصعب التمييز بين نصّ الرسالة وتعليقك عليها.

آشور كيواركيس - بيروت
51  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: عـن ألـقـوش About Alqosh في: 01:40 28/11/2013

شمال العراق،
آشوري... آشوري ... آشوري

آشور كيواركيس
بيروت – 19/12/2010


في الوقت الذي يتنازع الغرباء على السيطرة على ما تبقى من آشور، التي لا يزال الآشوريون يسكنونها ويمارسون فيها آشوريـّــهم لغة وتقاليدا، نلاحظ الدعم الكامل من الأحزاب الآشورية (سواء كانت تعمل تحت الأسماء الطائفية أم الإسم القومي الآشوري) للمشاريع المعادية التي تعمل على إذابة الشعب الآشوري في ثقافات دخيلة، وقد تطرّقنا إلى هذه المواضيع في الكثير من المقالات السابقة من ناحية السياسة، أما في الأسطر التالية فسنتطرّق إلى الآثار، وهذا ليس اكتشافا حديثا بل مجموعة صغيرة من المعلومات حول آشورية المنطقة، كتبها قبلنا الكثيرون مشكورين، وأهمهم الأساتذة: الشماس يوسف حودي، المحامي يعقوب أبونا، الأستاذ فريد ياقو، الأستاذ بنيامين حداد، الأستاذ يوسف زرا، الأستاذ فؤاد يوسف قزانجي، وغيرهم ... وقد قمنا بجمعها بشكل مبسط لكي يعرف القارئ المهتم بهوية الأرض وساكنيها، الحقيقة التي يحاول البعض تزويرها. أما عن استمرار الوجود الآشوري في هذه المناطق منذ أقدم حقبات التاريخ حتى اليوم، فهو مؤكد في مدوّنات الآشوريين أنفسهم عبر المراحل التاريخية في شمال العراق، وللإطلاع يمكن زيارة الرابط التالي: http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=3922.0


ألقوش : يلقبـّـها الآشوريون بـ"قلب آشور" (لبــّـا دآتور) أو "قلعة آشور" نظرا لصمودها عبر التاريخ بوجه الغزاة وبسب شجاعة أبنائها. استمدت القوش عراقتها من اسمها، فالقوش كلمة آشورية معناها (إيل ـ قوش) اي الاله القوي ، ويستدل به الى "سين" (القمر) ومركز تقديسه في ألقوش . حيث تم الكشف عن مذبح عليه 30 ثقبا رمز الاله سين وصهريج التطهير وحوض الغسل وذلك في محلة سينا من (الاله سين) في ألقوش، وبنيت هذه في زمن الملك سنحاريب ( 705 ـ 681 ) ق . م ، وعثر ايضا في موقع ( شويتا دكناوي ) على دنــّـين كبيرين يحتويان على بقايا رماد بشري مع اربع قطع ذهبية ومثلها فضية كل منها يعود الى الفترة الاشورية الحديثة.

تربض بلدة القوش فوق سفح جبل مسمى باسمها ( جبل القوش ) وهذا السفح الصخري مستوطن بشري تمتد جذوره التاريخية في اعماق عصور الانسان الاولى . تتخلله عشرات الكهوف والمغاور ،والقوش مستوطن اشوري قديم ... فالى الغرب من القوش وعلى مسافة سبعة كم منحوته اشورية في السفح الجنوبي لجبل القوش نحتت بصورة بارزة ضمن محراب مستطيل الشكل، ويمثل المنحوت صورة بارزة لرجل، طولها 124 سم ويرجح انها للملك الاشوري سنحاريب ( 704 – 681 ) ق . م وتدعى اليوم "شيروملكثا"، وهناك تقليد شفاهي متوارث نقلا عن ماروثا حكيم ان القوش كانت على الديانة الاشورية وان الهها كان الاله ( سين : القمر ) وكان لهذا الاله هيكل كبير يعبد فيه فوق المرتفع السفحي المعروف باسم ( شويثا دكناوى ) الواقع شمال غربي البلدة والذي يعتقد انه من صنع يد الانسان ، وان اسم القوش قد اشتق من اسم هذا الاله ( سين ) الملقب بـ"ايل – قاش" اي الاله العظيم او الكبير او الشيخ ... والمعروف ان ( قوش وكوش و قوس وقيس و وكوس) كلها اسماء نعتية لاله سامي قديم، وتاسيسا على ذلك يكون اسم القوش لفظة منحوته مركبة من الاله ومن او الكبير او العظيم ، وكان للاله سين الكبير موسم او عيد خاص يحتفل به اشوريو القوش في مطلع شهر نيسان الشهر الاول من السنة الاشورية او العراقية .. وفيه كان ينقل تمثال الاله ( سين ) باحتفال كبير فوق عربة حربية خاصة الى العاصمة نينوى لفترة سبعة ايام ، وبعدها يعاد الى القوش ، وفي طريق العودة كانت اخر مرحلة يمر بها موكب الاله قبل ان يستقر في معبده فوق (شويثا كناوى ) وهي التل المدعو (رَوما زليلا) الواقع جنوب شرقي البلدة  القديمة .. اراضي ( سينا )  وفوق التل كان يحمل موكب الاله سين ، وتجري ممارسات طقسية دينية يتخللها الرقص والغناء بشكل يقرب الى المجون .. ويواصل موكب الاله سين مسيرته ليستقر تمثاله اخيرا فوق ربوة ( شويثا دكناوي ) المذكورة.
   
تلكيف : أشهر آثارها قبة حسين جبر: وتنتهي بحدود قرى شمس قره- خراب. أجرت مديرية الآثار العامة تنقيبا فيها عام 1939 ذكر في تقريرها: " كان سابقا بقايا قبة مبنية، يظهر من فحص الملتقطات ان كسر الفخار تعود الى الفترة الآشورية من الألف الثالث قبل الميلاد ومن المعتقد ان هذا الموقع قد بقي مسكونا منذ الألف الرابع وحتى الالف الأول قبل الميلاد". ويؤكد المؤرخون ان مدينة تلكيف الحالية شيدة فوق تل كبير كان يتخذ كحامية عسكرية اشورية، وجلبت الصخور الكبيرة من التلول المجاورة لرصها في صدرهذا التل تربته من الانجراف في موسم الامطار ..ويذكرالمؤرخ الدكتور بهنام ابو الصوف ان الاكتشافات التي تمت في عام 1886 ميلاد بان هذا البئرقد حفر في القرن السابع قبل الميلاد، وكان يلبي حاجيات القرية من المياه .. اما عالم الآثار فكتور بالاس فيرجع تاريخ هذا التل الى الادوار الاشورية والاكدية وهي الادوار المعروفة بطبقة (نينوى الخامسة). ويضيف: "تلكيف هذه المدينة الاشورية العريقة التي يقطنها خليط من الاقوام المعروفة بحضارتها الراقية في بلاد مابين النهرين، عايشت حضارات، وتعاقبت على ربوعها اجيال السومريين والاكديين والاشوريين الذين مكثوا فيها حتى بعد سقوط عاصمتهم (نينوى) ليتجانسوا مع اقوام نزحوا اليها من الجهات الشمالية والغربية اثر الغزوات المتكررة التي قام بها تيمورلنك على الموصل وضواحيها "….

اما الباحث حبيب حنوكا - في ص 23 من كتابه تاريخ الكلدان - يقول ان تلكيف تعتبر من كبريات المدن المسيحية في العراق ، تقع على بعد 15 كم من شمال الموصل / اهاليها يتبعون الكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق الاشورية ، وهي مدينة اشورية قديمة العهد ، قد تكون من العصر الاشوري المتاخر وربما كانت احدى القلاع الدفاعية عن العاصمة نينوى بحكم تجاورها ، وهي تقع ضمن مدينة نينوى الكبرى ايام اوج اتساعها والتي كانت تشمل الرقعة الجغرافية المتوازية الاضلاع والتي اركانها خورسباد - نينوى - كالح / نمرود - كرمليس ، ووصفها النبي يونان بان طول محيطها ثلاثة ايام ،،

تل الرماح : يبعد 80 كيلو متر غربي الموصل . وقد عملت فيه بعثة بريطانية عام 1964 م ، وكشفت عنبرج مدرج ـ زقورة ـ بجوار معبد منتظم الشكل ، يرجع الى 1800 ق. م كما عثر على مجموعة من رقم طينية يرجع زمنها الى اواسط العهد الاشوري . حسب دليل الموصل السياحي لعام 1975 م

بلد: تقع شمال غربي الموصل على الطريق المؤدية الى سنجار ونصيبين وجزيرة ابن عمر وعرفت باسم اسكي موصل، اي "الموصل القديمة"، يعود تاريخها الى { 4500ـ 3800 }ق . م . وسميت باسم ـشهر اباد ـ عنداستيلاء الفرس عليها عند سقوط الدولة الاشورية سنة 620 ق . م . ومن اهم اثارها الباقية جسرها الحجري الذي لم يبق منه الا القنطرة الوسطى المبنية من حجارة الحلان المهندمة  .

حديثة الموصل: مدينة قديمة يرجع تاريخها الى عهد الاشوريين، تقع بالقرب من الزاب الصغير، سماها الفرس ـ نوكرد ـ وهي اخر سواد العراق كانت على دجلة قرب الزاب الاعلى.

تربيس: وهي بفايا مدينة اشورية قديمة تبعد خمسة كيلومترات عن شمال غرب تل قوينجق في سهل نينوى . وكان الاله نركال يعبد فيها، عثر في التنقيبات على معبدين، وعلى قصر شيده أ سرحدون 681 ـ 669 ق .م  لابنه اشور بانيبال، ومما عثر عليه هناك الواح منقوشة من الرخام. ولمدينة تربيس ذكر كثير في الكتابات المسمارية المكتشفة في تل قوينجق  .

معلثايا: تقع قرب مدينة دهوك ب 7 كيلومترات الى اليمين المسافراليها من الموصل وبالقرب منها تل اثري وكانت حصنا عسكريا في العهد الاشوري، وبالقرب منها منحوتة اشورية ، نحتت على سفح الجبل . وإسمها يعني بالآشورية "المعبر" او الممر فهي المعبر الرئيسي الذي يربط مدينة معلثايا بدهوك عبر نينوى وكانت دهوك مدينة آشورية عريقة منذ القدم وتعتبر مدينة عسكرية كبيرة تصنع فيها الاسلحة والمعدات. وتعتبر معلثايا موقعاً استراتيجياً يربط العاصمة الآشورية نينوى بمرتفعات آشور جنوب شرق تركيا الحالية (مقاطعة هكاري). وفيها منحوته هامة انجزت في عهد الملك الآشوري سنحاريب عام (704 ـ 681 ق.م)، وقد تــمّ اكتشافها عام 1845م من قبل القنصل الفرنسي رووي.

تقع المنحوتة على بعد 7 كم من الجهة الجنوبية الغربية من مركز المحافظة. تتألف المنحوتة ذات ابعاد 5.75 × 2.20 م من مسلة رائعة وفي دقة عالية من النحت في موكب يقوده الملك سنحاريب وسبعة من الالهة الكبار في احتفال بهيج بانجاز مشروع ري كبير في المنطقة ويحتوي بالاضافة الى رسوم الآلهة على رسم للشعار الآشوري المتداول حالياً بين الآشوريين( العلم الآشوري ) وشعار النسر بالاضافة الى كتابات مسمارية منحوتة لم يبقى ألان أثر لها بسبب التخريب التي طالها في محاولة لمسحها من الوجود. تتألف المنحوتة من موكب يضم الملك الآشوري سنحارب والالهة: آشور، ننليل، سين، نابو، شمش، ادد، عشتار. يظهر الملك سنحاريب واقفاً أمام الآله آشور ( الاله القومي للاشوريين) وهو من الرموز القومية والدينية المقدسة لدى الاشوريين ويأتي بالمرتبة الاولى في موكب الالهة واقفاً على ظهر حيوان دليل على سيطرة الاشوريين على قوى الطبيعة وتسخيرها لخدمتهم.
ويظهر الإله أشور وهو يمسك بيده اليمنى السوط وهو دليل رمز للقضاء وبيده اليسرى يمسك الحلقة والعصى رمز للقوة والسلطة الالهية. وتأتي الالهة ننليل زوجة الاله آشور بالمرتبة الثانية حيث نقشت صورتها جالسة على كرسي ذي مسند على ظهر حيوان الاسد وتم العثور على مثيلها في مسلة اورنمو (2112-2195 ق.م). اما الاله نابو فيأتي بالمرتبة الرابعة في المنحوتة ويعتبر ابن الاله مردوخ الذي ارتبط اسمه مع كوكب المشتري وهو الاله الذي وضع مسارات النجوم. الاله شمش المعروف برمزه القرص المجنح في الحضارة الاشورية ومن الالهة ذات المكانة القديرة الذي يرمز الى الشمس وعطائاتها.الاله ادد: الهه الرعد والعواصف يأتي بالمرتبة السادسة ونجد صورته على مسلة من الحجر عثر عليها في قصر الملك تجلا تيلاصر الثالث. وأخيراً تأتي الآلهة عشتار اله الحب والحرب في المرتب الاخيرة في المنحوتة وتحتل مكانة هامة جداً في الموروث النهريني وميثولوجيتها باعتبارها آلهة الغصب.

بالإضافة الى منحوتة معلثايا يوجد في المدينة ( معلثايا المعروفة حاليا ملطايا ) تل اثري شاخص اكتشف في المنطقة بقايا لاواني فخارية وادوات وكتابات تكشف اهمية المنطقة.  أجرى العديد من الباحثين العراقيين دراسات قيمة حول المنحوتة ولم يقللوا من شأنها الآشوري

دراووج - الدراويش: وفيها زقورة اشورية مدفونة تحت تل دائري.

كلي دهوك : فيها منحوتة أخرى للملك الآشوري سنحاريب وهي من المواقع الاثرية الهامة في دهوك ويطلق عليها آثارياً منحوتة الملك سنحاريب ويحتوي هذا الموقع بالاضافة الى النحت على جدران احد الكهوف على مستوطنة بشرية اكتشفت بقايا مقبرة وكتابات وأواني فخارية فيها ولازالت آثار المقبرة في المستوطنة موجودة لحد الان وتبلغ مساحتها حوالي 1كم.

تعتبر منحوتة سنحاريب هذه ذات اهمية استراتيجية لدهوك انذاك حيث تقابل منحوتة معلثايا وتسد الفتحة الاخرى لدهوك باتجاه الكلي او السد حالياً وكانت تعتبر بمثابة حصن عسكري وبرج مراقبة لحماية المدينة. في المستوطنة يوجد كهف كبير كان معبداً للاله آشور بالاضافة الى انه كان مقراً لاجتماعات الملك سنحاريب وحاشيته وهو عبارة عن كهف كبير نحت في الصخر وكان يحتوي على اربعة اعمدة حجرية دليل توسع الاشوريين العلمية والعسكرية والادبية في جهات العالم الاربعة حيث لقب اكثر ملوكهم انفسهم بملوك الجهات الاربعة وكان الملك يعقد اجتماعاته في هذا المكان المحصن بالاضافة الى استخدامه كمعبد للالهة الآشورية للاحتفاءات المتعددة. حيث عثر على رمز لخمسة الهة آشورية منحوتة على مدخل الكهف كانت واضحة لفترة قريبة الا ان الان لم يبقى لها اثر بسبب التخريب الذي طالها ووجود رموز هذه الالهة الخمسة وهم الاله آشور واله سن والالهة انانا (ننليل) بالاضافة الى الالهة عشتار يؤكد ان هذه المنحوتة او المستوطنة آشورية خالصة وارتباطها شكلاً ومضموناً بمنحوتة معلثايا الاثرية بعكس ما يتوقع بعض الباحثين المحليين من ان المستوطنة تعود الى الديانة الزردشتية لجردها من محتواها الاشوري.

تحتوي المستوطنة بالاضافة الى الكهف والنقوش المنحوتة، على بقايا اثار لم تنل نصيبها من البحث والتنقيب، ان المسوطنة كانت محصنة بسورها الذي يحدها من جميع الجهات، ففي الطرف الغربي باتجاه الاسفل هناك آثار لسور متهدم مبني من الحجارة، ويوجد جدول ماء على طرفه الشمالي منحوت على الصخر ويأتي اليه الماء من الطراف الشمالي حيث الوادي وينابيع المياه بواسطة انابيب فخارية الى مجرى نحت في الصخر عرضه ( 50 سم) وطوله الظاهر ( 5 م) ولكنها مطمورة تحت التراب وفي قمة الجبل عند الطرف الشمالي آثار لبقايا سور قديم مبني من الحجارة.كانت المستوطنة تحتوي على ثلاثة مداخل رئيسية الاولى في الجهة الغربية والثانية في الجهة الشرقية والثالثة في الجهة الجنوبية وكلها تؤدي الى المعبد الرئيسي بدليل وجود المشاعل المنتشرة على اطراف الطريق باتجاه المعبد ويربط المعبد بالمستوطنة نفق كبير محفور في الصخر بطول 11م وعرض متران وارتفاع ثلاثة امتار.

خنس : قرية يرجع تاريخها الى العهد الاشوري ، حاليا تابعة لقضاء الشيخان تقع على بعد 35 ميلا من الموصل، ورد اسمها في الكتابات الاشورية ـ خانوسا ـ وبالقرب منها صدر مشروع سنحاريب الاروائي الذي يؤمل ان يكون من اروع المناطق السياحية في محافظة نينوى،  وتعتبر آثار خنس من اروع الاعمال الادبية الآشورية في دهوك (نوهدرا) دون منازع فقد زينت الجبل بصورة تذهل الانسان عند رؤيتها ينحني إجلالا أمام روعة أنامل الفنان الذي كرس كل جزء من الصخور لنقش ادق التفاصيل عظمة واعجوبة اخرى تركها اجدادنا الاشوريون لتؤكد اصالتهم وعراقتهم وتواصل عبر ما تركوه رغم ضعفهم السياسي والاقتصادي.

تعتبر منحوتات خنس متحفا اثاريا طبيعيا بحد ذاته يضم آثارا شاخصة وبارتفاعات شامخة. وهي من المشاريع النحتية المهمة التي قام بها الملك الآشوري سنحاريب على غرار منحوتة معلثايا، بدأ العمل فيها عام 703 ق.م واطلق عليها اسم (قناة سنحاريب) وهو مشروع لارواء الاراضي الزراعية في نينوى وذلك بنقل المياه من منطقة خنس الى الاراضي في نينوى بإقامة قناة كبيرة على نهر الخوصر ومنها يتم نقل المياه بواسطة قناة جديدة تم حفرها حيث بلغ طول القناة (80كم) وتم حفر القناة على الصخور في العديد من المناطق التي مرت بها. يقع الموقع حاليا في قرية خنس قرب قرية بافيان شمال شرق مدينة الموصل وتقع اداريا ضمن محافظة دهوك ويتم الوصول اليها من الطريق الرئيسي دهوك- اربيل الذي يتفرع من قرية مريبة باتجاه الغرب. يعود الفضل في اكتشافها إلى الاثاري المعروف هنري لايارد عام 1850 م. زين مدخل مشروع سنحاريب بثيران مجنحة وضعت على مدخل السد او القناة. وقد سقط أحدهما في النهر والأخر لازال يقاوم السقوط.

أما الصخور الكبيرة الحجم فقد نقش عليها صورة الملك سنحاريب وخلفه الإله آشور ويحمل بيده عصا طويلة مع الحلقة التي نقشت فيها صورة الملك وذلك يرمز الى تلقي الملك اوامره مباشرة من الالهة حيث ان الآلوهية نزلت من السماء وان الملك يمثل الاله على الارض وينفذ أوامره، بالإضافة إلى هذين التمثالين الكبيرين فانه توجد صورة الآلهة ننليل زوجة الإله آشور حيث ترافقه مع المنحوتات الآشورية وفي الطرف الاخر مقابل الملك نجد صورة قائد المشروع او منفذ المشروع وهو قائد عسكري ينجز المشاريع الموكلة اليه ويشرف عليها. حملت السلسلة الصخرية المرتفعة العديد من الصور المنحوتة للملك سنحاريب والاله آشور. وهذه المنحوتات الاصغر حجما حفرت في الصخر بعمق (20 سم) وطول ( 2.5 م) وارتفاع 2.5 م واتخذ من الاعلى شكل نصف دائرة نحتت داخلها صورة الملك الآشوري سنحاريب وهو يشير باصبعه الى رموز الالهة المنقوشة في القمة وبجانب الصورة كتابات آشورية (مسمارية) مؤلف من 64 سطرا.

زاخو: أقام الملك الآشوري سنحاريب مشاريع عديدة اذهلت العالم، وأبرزها بناؤه جسر زاخو المعروف في مدينة زاخو ومنه اشتق اسم زاخو وهي تسمية آشورية تعني النصر او الانتصار (زاخوتا). إن بناء جسر بهذا الحجم يحمل معان عديدة قيمة اهمها يعتبر انجاز عمراني ضخم لا تستطيع مجموعة معينة بناءه الا اذا كان وراءها دولة قوية قادرة على انجاز المشروع فقام الملك سنحاريب ببنائه ليكون حلقة ربط العاصمة الآشورية نينوى بالاراضي الاشورية في سوريا من جهة، وليكون حلقة ربط الامبراطورية بالاراضي الآشورية جنوب وجنوب شرق تركيا من حهة أخرى. فقام بتشييد جسر بمهارة عمرانية عالية الدقة يسمح بمرور العربات العسكرية الكبيرة. حيث عثر في الاحجار السفلى منه على كتابات مسمارية ورموز للابراج الفلكية التي اشتهرت بها مدينة بابل، ولم يبق الآن إلا الأثر القليل لهذه الصور والكتابات. يتألف الجسر من خمسة ابواب مبينة على اشكال مقوسة من الحجر.

عنكاوا : مدينة آشورية تقع في شمال غرب مدينة اربيل ( أقدم مدينة مأهولة في العالم)  في شمال العراق. تبعد عن اربيل حوالي اربعة كيلومترات. يقدر سكانها بـ 20000 نسمة الاغلبية العظمى منهم ينتمون الى الكنيسة الكلدانية (آشوريين كاثوليك). سميت  عنكاوا في القرون القديمة وتم ذكرها في كتب تاريخية مختلفة منها كتاب ابن العبري ( مختصر تاريخ البلدان ). كذلك تم ذكر اسم عنكاوا في كتاب "آشور المسيحية" للمستشرق جان موريس فييه، رئيس اللجنة الآكاديمية في الفاتيكان، حيث يذكر فيها الكاتب مراحل تغيير اسم البلدة في القرون المختلفة. من الشواهد التاريخية التي تؤكد آشورية عنكاوا:

1- تل مار عودا: يقع شمال غرب عنكاوا و على بعد 4 كم على يسار الطريق المتجه الى قرية كزنة. تم تسجيل هذا التل ضمن المواقع الاثرية في العراق عام 1945 . من الملصقات السطحية التي دونتها الموسسة العامة للاثار عنه أنذاك هي حافة واحدة لاناء اشوري وكسرات من الفخار و شقف من الخزف يعود زمنه الى القرون المسيحية الاولى.
 
2-  تل قصرة : تطرق المحاضر في الندوة التي أقيمت في قاعة جمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا حول التنقيبات التي أجريت في هذا الموقع في عام 1945 للمرة الأولى واكتشاف آثار فيه تعود إلى العهدين الآشوريين الوسيط والحديث، واعتباره منذ ذلك الوقت منطقة أثرية في حماية الدولة. وقد اتخذ الإحتلال الكردي قرارا بإزالة هذا التل عام 2009 "لعدم أهميته" كما زعم آذاك، هذا فيما تتم مصادرة أراضي عنكاوا من قبل الإحتلال الكردي وبقوانين تعسفية لا تطبق إلا في المناطق التي يسكنها الآشوريون. يقع هذا الموقع الاثري داخل القصبة في الشمال الشرقي منها. كان تل قصرة الى الوقت القريب يستخدم كمقبرة للبلدة وما تزال بعض القبور جاثمة فوقه لحد الان. سجل هذا الاثر في مديرية الاثار العراقية تحت اسم قصر "مقبرة عنكاوا" و تحت تسلسل 218. ارفاع التل 10امتار و محيطه 600 متر. عثرت مديرية الاثار كمية من الفخار في الاثر.  فآثار بلدة عنكاوا المنتشرة في داخل البلدة وفي السهل المحيط بها تشير الى مدى عمرها القديم في الاستيطان البشري ، فهي على أقل تقدير وحسب ما تم تسجيله في دائرة الاثار العامة ومنذ عام 1943 من كونها كانت آهلة بالسكان في العهد الاشوري الحديث، وكذلك تشير التنقيبات الاثارية على أستمرار الحياة فيها بعد ذلك.

مانكيش : تشتهر بمسلـّـة آشورية منحوتة بالخط المسماري على صخرة  جبل , تعني في مضمونها أنها حجر أساس لمشروع  كبير  لنقل ماء الخابور من  منطقة  قرية دركلي شيخكا الواقعة على الطريق الجديد بين مانكيش وزاخو والتي  تحدها قرية كندك كوسة شمالاً  الى منطقة شرق نينوى . هذه المسلة منحوتة  على صخرة في الجبل بالخط المسماري وعليها اسم الملك الآشوري الذي في عهده  يقام المشروع . يمكن الأستفادة من فكرتها اليوم لنقل قسم من ماء الخابور  الى منطقة دهوك.

كرمليس : تعتبر قرية كرمليس التي تقع جنوب شرق مدينة نينوى | الموصل بحوالي 18 ميل من اهم المدن الاشورية القديمة جدا في المنطقة . ومعنى كرمليس بالاكدية \"كارموليسي\" اي مدينة الالهة مليسا (ملكة النحل عند الإغريق). وكما عرفت ب \" اور كرمش\" اي المدينة الخربة.  لقد قام العديد من منقبي الاثار في بلاد ما بين النهرن بزيارة كرمليس وذلك بحثا عن الاثار الاشورية. واول من قام بذلك كان الانكليزي المعروف اوستن هنري ليارد الذي ذكر عام 1846 وطبقا للاثار الاشورية المكتشفة في كرمليس بان هذه المدينة الاشورية كانت مدينة عظيمة بعظمة مدينة "دور شاروكين" في ذلك الزمان . وقد تم العثور في "تل الغنم" و"تل بربارة" على قطعع اثرية مكتوب عليه باللغة المسمارية اسماء الملكين الاشوريين سركون وشلمنصر. وفي\" تل بربارة\" تم العثور ايضا على بقايا احد المعابد الاشورية اما في\" تل الغنم\" تم العثور على بقايا احد القصور الاشورية.

فقدت كرمليس مكانتها في عهد شلمنصر الثالث (824-858 ق.م )، حيث قاد ابنه "اشور- دانين- ابلو" وبمعاونة 27 مدينة اخرى ثورة ضد والده. الا ان الوالد الملك قام بتجهيز وتقوية ابنه الاخر" شمشي اداد" حاكم كالح (نمرود) وانتهت هذه الحرب الاهلية بعد ان استغرقت اربعة اعوام (824-827 ق.م) بابادة الثورة والقضاء عليها تماما. الا ان اثار هذه الحرب المدمرة طالت كرمليس وذلك لقربها من مدينة كالح، حيث اطلق عليها بعد ان تركها سكانها بسبب الحرب اسم " اورو–كرمش" اي المدينة الخربة. ومازالت بعض القرى الاخرى المجاورة لها تطلق عليها اسم كرمش. رغم كل هذه الاحداث فقد استعادت كرمليس قوتها في عهد الملوك شلمنصر الخامس(722-726 ق.م) وسركون الثاني (705-721 ق.م) حيث اعتبراها كعاصمة مؤقتة لهما. وفي عهد المسيحية احتلت كرمليس مكانة هامة حيث نقل البطريرك مار دنخا الثاني كرسي كنيسة الشرق من بغداد، اربيل، ماراكا الى كرمليس عام 1332 وذلك لاستتباب الامن واستقرار الحكم فيها. وبقي الكرسي البطريركي في كرمليس لمدة 94 عام، حيث توالى على الكرسي كل من مار دنخا الثاني (1332-1380) ومار ايليا الرابع (1380-1408) ومار شمعون الثاني (1418-1427) الذي قام بنقل الكرسي الى القوش عام 1426 .

********

52  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: المؤتمرات المسيحية لن تضمن حقوق المسيحيين بدون هوية وجغرافية الارض الاشورية في: 22:41 25/11/2013
الأخ فاروق كيوركيس المحترم

المشكلة متشعــّـبة لدرجة أنه بات علينا العودة إلى مرحلة الصفر لنبدأ من جديد، فتصوّر التالي :

- شعب مشتت لا قيادة له، تعمّ فيه الفوضى بحيث يتلاعب الساسة ورجال الدين كما يشاؤون بدون محاسبة
- كنائس متسلطة بسبب بساطة الرعية، ومؤسسات سياسية (حزيبات) غير عقائدية ولا تؤمن بالآشورية لا أرضا وشعبا
- أحداث إقليمية تعصف بمن بقي في أرضه ليذهب ضحية صراعات الغير
- جهل تام من قبل صنــّــاع القرار (دوليا) بالقضية الآشورية ومتطلبات الحفاظ على الوجود القومي الآشوري في أرضه التاريخية
- غياب إعلام آشوري يعرّف الشعب بما يدور حوله

إن كل هذه العوامل تفرز ما تفضــّـلت به والحبل على الجرّار فيما لو استمرينا على هذه الحال، فبالنسبة للمؤتمرات التي تعقد بإسم "المسيحيين" هنا وهناك، غالبا ما تحط فيها الأبواق الكردية التي تركــّـز هجومها على المركز الكردو-إسلامي (الحكومة العراقية) بدون التطرق إلى احتلال آلاف الدونمات من قبل من يموّلهم علما أن السبب الرئيسي لهجرة الشعب الآشوري من العراق هو المشروع التكريدي.

إن كل هذا يحتــّـم علينا عدم الوثوق بمن نسميهم "ساسة" ولا بدولة العراق كون دستورها ينصّ بشكل مباشر على أسلمة وتكريد الأمة الآشورية أرضا وشعبا وليست هناك أية ضمانة لنا لا كآشوريين (قوميا) ولا كمسيحيين (دينيا) في هذا الدستور سوى ما سمعناه من أكاذيب حول المادة /125/ التي أهملها الكاذبون أنفسهم بعد أن ضمنوا "الكوتا المسيحية"، بل علينا العمل وفق القوانين الدولية التي تفرض على الدول المتخلفة مناطقا آمنة لرعاياها من السكان الأصليين.

ما نحتاجه إذا هو المهجر الآشوري الحرّ الي لا يملك أي ذريعة للتعامل مع أعدائنا، وما أكثر المؤهلين لذلك.

آشور كيواركيس - بيروت

53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أقولها وكلـّـي أسف : الأغنية القومية الآشورية باتت المنبر الآشوري الوحيد .. في: 22:42 22/11/2013

الأغنية القومية الآشورية، الشعر الآشوري ...  هذا كل ما لدينا للإستمرار بالحفاظ على الشعور القومي الآشوري والحنين إلى "وطن قومي"، كوننا لم نتعلم شيئا من حــُزيباتنا التي تجرّ نفسها كذيل لـ"الواقع القذر" ولا تطرح أي مطلب يزرع الأمل في نفوس الشعب الآشوري المشتت على أيدي حلفائها.

أليست أغنيات إيوان آغاسي وسركون هرمز (كبريال) وآشور سركيس وأوجين بيت سامو وغيرهم هي التي زرعت فينا التمسّـك بالهوية والأرض الآشوريين ؟ أليست أشعار يوسف بيت يوسف ونينوس نيراري والمرحوم نينوس آحو وغيرهم، هي التي أعطتنا الأمل بالتجدد الفكري وتحطيم جدار اليأس ؟

قد يستهزئ بعض المارقين في العمل القومي أو السياسة بهذه الأسطر، ولكنني أقولها بكل أسف : لم يبقَ لنا سوى الأشعار القومية لنهتدي بها، والتي على مسامعها يدخل الإنسان الآشوري في هـُـنيهات الصفاء إلى "حلم" راود أجداده الشهداء قبل أن يرسموا الطريق لجيل لم يعرفوا يوما كم ستكون درجة عجزه بعد تأسيس ما يصرّ البعض على تسميته "أحزاباً" ...

بعيدا عن السياسة الآشورية القبيحة، لنستمع إلى أغنية  "الأم" وهي تتألف من جزئين :

الجزء الأوّل من تأليف الصحفي الآشوري (مؤسس صحيفة كلكامش في إيران) الأستاذ أداي ألخص (حتى الدقيقة 3:00) وهي تتطرّق إلى ذكريات عائلة آشورية تشتتت في المهجر.
الجزء الثاني (بدءاً من الدقيقة 3:00) هو إضافة من الشاعر الكبير يوسف بيت يوسف وفيه الأمل بالعودة إلى آشور وبنائها من جديد، على يد الجيل الآشوري الجديد.

الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=OZHkVk1ArlA


آشور كيواركيس - بيروت


54  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حول فشل الحركة القومية الآشورية في العراق - كي لا ننسى في: 22:30 21/11/2013
إلى الأستاذ قاسم سرحان المحترم
(حول فشل الحركة القومية الآشورية في العراق)
[/size][/color]


موقع "كتابات" العراقي : 15/07/2003


في البداية أودّ شكر الأستاذ قاسم على اهتمامه بالقضية الآشورية وأتمنّى لو كان كافة الكتاب الغير آشوريين يتناولون القضيّة الآشورية بنفس الطريقة التي تعكس مدى مصداقيّة الكاتب في معالجة أمور الغير، و الإنفتاح الفكري الذي يفتقر إليه معظم ساسة الشرق الأوسط.

فيما يخصّ فشل الآشوريين في العراق، أودّ أن أوضح بأنه منذ ضرب الحركة القوميّة الآشورية في العراق (مجزرة 1933) وحتى اليوم، لم تحلّ مشكلة الآشوريين بسسب عامل رئيسي ألا وهو "غياب البرنامج القومي الآشوري الموحّد". نعم، إن الأحزاب الآشورية تعمل ما بوسعها لتحقيق المطالب القوميّة الآشورية، ولكن كلّ لمطالبه وبما يراه مناسباً ولو كان ذلك يتناقض مع رؤية الآخر، وككل شعبٍ مشتت يلاحظ الآشوريون اليوم بعض التصرفات "بفَوقيّة" من قبل بعض الأحزاب التي تعتبر نفسها صاحبة القرار الآشوري سواء في العراق أو خارجه… وما أكثرها.

وإن الحل الأوحد هو بإجراء تغيير جذري في الحركة القوميّة الآشورية المعاصرة وذلك بتفعيل دور "المنظمة المظلة" أي منظمة "الإتحاد الآشوري العالمي" التي تأسست عام 1968، ولو تطلب ذلك تغييراً في شخصياتها القيادية الحالية، فباستغلال هيكليتها الفريدة التي بمقدورها جمع كافة المؤسسات الآشورية من سياسيّة وثقافيّة وإعلامية وإجتماعيّة وغيرها، ستكون منظمة "الإتحاد الآشوري العالمي" بمثابة "حكومة آشورية في الشتات" تتمتع بعلاقات رسمية مع "الحكومات" وخصوصاً تلك صانعة القرار في العالم، وهكذا سيولد القرار المركزي الآشوري، ويعبّر عن الطموح القومي الآشوري الفعلي بما يتوافق مع المصلحة القوميّة الآشورية والحق التاريخي، وبغضّ النظر عن مشاعر أي كان...

أمّا فيما يخص التسمية الرسمية للآشوريين في العراق، فإن أكثر من يتأثر بالأحداث التاريخية هي المجموعات البشرية العريقة التي يواكب انتمائها القومي، الإنتماء العقائدي بالدرجة الأولى، لذلك نرى أن الآشوريين اليوم يواجهون مشكلة حقيقية بخصوص التسمية، ويدعم هذه المشكلة رجال الدين الآشوريين من كافة الطوائف مما زاد من حجمها لدرجة أن وجَد الساسة الآشوريين في آشور بأن الحل الأمثل هو في اعتماد كافة الأسماء ولو كان ذلك خطأ.

وقد كانت رسالتي للأستاذ قاسم في الأساس، تعليقاً على ما كتبه بالذات في مقالة سابقة، وعلى وضعه للإسم الآشوري في قافلة من الطوائف، أو وضعه لواو العطف بين "آشوري" و"كلداني" و"سرياني"، ولم ألمه أبداً على ذلك كوني أدرك تماماً أنه لم يقصد الإساءة كما يفعل غيره عادة، بل ضلَّ في صحراء التسميات التي تطرحها بعض التيارات الآشورية نفسها بسبب عجزها عن تبني برامج توعية قوميّة للتخلص من الإفرازات الفكرية الكريهة نتيجةً لأحداث ما عبر التاريخ... وهذا ما نرى نتيجته اليوم في آشور بعد أن تمّ تأسيس بعض الأحزاب الآشورية من قبل القبائل الكردية، وتحت أسماء طائفيّة،  لتقسيم الصف الآشوري  تماما كما تمّ تقسيم التركمان  كما أكّد السيد جنيد منجو عضو الجبهة التركمانية لصحيفة "توركيش دايلي نيوز" بتاريخ 13/12/2002 .

أمّا بخصوص تسمية "مسيحي" و"آشوري مسيحي" لما يمثله السيد يونادم كنا في العراق، فحتى الآن لم نعرف رأيه بذلك، فإذا كان ممثل "المسيحيين"، هل يمثل الأرمن أيضاً ؟ وإذا كان ممثل "الآشوريين المسيحيين"، ألا يمثلني لو أعتنقت الديانة البوذيّة ؟

كما بودّي الإيضاح مجدّداً لقرّاء "كتابات" حول ما ورد في رسالتي للإستاذ قاسم وهي كالتالي: ليس من المعقول إدخال أي إسم طائفي بجانب الإسم الجامع لأي مجموعة بشرية كأن نقول " اللبنانيين والموارنة والدروز" كون بعض الموارنة والدروز هم أساساً جزء من "اللبنانيين"، أو " العرب والسنّة والشيعة" كون بعض السنة والشيعة هم أساساً جزء من العرب... كذلك بالنسبة لعبارة "الآشوريين والسريان والكلدان" كون بعض السريان والكلدان هم جزء من الآشوريين!! فالطائفة التي تسمّى اليوم بالطائفة "الآثورية" أو "الآشورية" هي أساساً "طائفة المشرق الجاثاليقية القديمة" وقد تمّ تسميتها مؤخراً "الطائفة الشرقيّة الآشورية" من أجل الحفاظ على الإسم الآشوري في ظل ما يواجهه الآشوريون من محوٍ للهويّة على يد الأنظمة المتخلفة في الشرق الأوسط، لذلك فمن المفترض تسمية أتباعها "آشوريين شرقيين" وليس "آشوريين". وقد استمرّ الأستاذ قاسم بنفس الخطأ حتى في مقالته الأخيرة، وهو حرّ تماماً فيما يكتبه وما يراه صحيحاً ونحترم رأيه، لكن اقتضى التوضيح.

 إن موضوع التسمية معقّد بسبب الأحداث التاريخية التي عصفت فيما يعرف اليوم بعبارة "العراق"، بدءاً من سقوط نينوى عام 612 ق.م، فمجئ الأغريق الذين أطلقوا على كافة الشعوب والقوميات التي عاشت في المناطق التي كانت تتبع الإمبراطورية الآشورية عبارة "ASYRIOS" ومنها جاءت "SYRIOS" وهذا خطأ من الإغريق لأن من يجب أن يُسَمّوا "ASYRIOS" هم حصراً أبناء المناطق التي سكنها الآشوريون بعد سقوط نينوى أي أولئك الذين اقتادهم قوروش إلى "أورمية" في غرب إيران، و سكان جبال آشور الشمالية (هكاري وطور عابدين) ومحيطهما ومن بقي في أربيل ونوهدرا (المُكرّدة إلى "دهوك") وصولاً إلى نهر الفرات فيما يُعرف اليوم بسوريا، ومن هذه العبارات "الإغريقية" أتتنا عبارة "سُريان" باللغة العربية التي لا تعني إلاّ "أبناء كنيسة سوريا" (سوريا بالمعنى اليوناني، أي المناطق التي كانت خاضعة للإمبراطورية الآشورية من جبال زاغروس شرقاً وحتى المتوسّط)... كما هنالك تكثلك قسم من الآشوريين (بالقوّة، وبضغط المجازر على يد القبائل الكردية بتحريض من الفاتيكان) حيث سُمّيَ ذلك القسم بعبارة "كلدان"، علماً أن الكلدان القدماء لم يكونوا يوماً آشوريين وليسوا حتى من بلاد ما بين النهرين، بينما كلدان اليوم يمثلون العرق الآشوري الصافي الذي بقي في سهول نينوى (المعرّبة إلى "الموصل"). ومهما يكن فإننا نفتخر بهذه الأسماء اليوم كأسماء مذهبيّة، ولو أنا "آشور كيواركيس" اعتنقت الإسلام يوماً، حتماً سأبقى آشورياً ولكن ليس من الممكن بتاتاً أن أسمّى "سُريانيا" ولا "كلدانياً"،  لذلك لا يصحّ تسمية الآشوريين لا بعبارة "سريان" ولا بعبارة "كلدان"، ولا "كلدوآشوريين" بل فقط بعبارة آشوري. وهذا ما أخالف به كل من يستعمل هذه العبارات قي السياق القومي سواء كان الأستاذ سليم مطر أو حتى الكتاب الآشوريين أو أي تيار آشوري.

للمعلومات عن موضوع التسميَة: أنقر هنا لقراءة بحث للكاتب ردّاً على بعض دعاة الوحدة من الشعب الآشوري،  نشر في 28/12/2000:
http://www.atour.com/government/docs/20020108a.html

ملاحظة: لم يتمّ التطرّق في البحث إلى موضوع الإسم الكلداني لأنه لا يحتاج إلى أي بحث أصلاً.


آشور كيواركيس - بيروت
55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الملاك الحارس الآشوري "شيدو لاماسو" - الخلفيــّـة الميثولوجية والإنتشار في: 21:53 21/11/2013

حضرة الأب دانييل شمعون المحترم

شكرا على مرورك الكريم. بداية أكرر بأن الموضوع لم يكن أساسا حول "التوراة" لأنه لا يهمّني، ولكن كما تلاحظ يتمّ دائما توجيه المواضيع المطروحة إلى مسألة التسمية أو المسائل "الإيمانية" خصوصا من قبل من يخافون من الله على أنه قاتل الأطفال وحارق المدن وهذا بسبب تأثرهم بمواعظ كنائسنا التي طالما اعتمدت التوراة كمقدمة للإنجيل.

على أية حال، صحيح أن التوراة ينتقد اليهود في كثير من الأحيان ولكن رسالته أكبر من ذلك، ولولاه لما كان هناك اليوم "إسرائيل" باعتبارهم "شعب الله المختار" الذي وعدهم بأرض يجب تحقيقها مهما كان الثمن .. وهنيئا لهم بذلك، لكنني أتطرّق إلى الموضوع من الناحية العلمية وليس من ناحية التعصب القومي.

نعم ليت الجميع يتكلم بنفس المنطلق الذي تفضلت به، فالتوراة هو استمرار لثقافات قديمة كتبها كل شعب على طريقته، ولكن إذا كانت هناك نبوءة عمرها 7000 سنة (أسطورة الخلق) تتحدّث عن مجئ "إله" إلى الأرض وموته وقيامته بعد ثلاثة أيام بعاصفة ثم اجتماعه بتلاميذه وعودته إلى السماء، فلماذا لا نعتبرها مرجعا أساسيا بل نلجأ إلى "الموضة" الكنسية التي أفتى فلاسفتها بالإيمان بآخر مرجع يفضل شعبا على شعوب العالم، اقتبس الثقافات التي قبله واستغلها بتغلغله في "كنائس" ؟ أليس هذا ضعفٌ في النفس البشرية ؟

آشور كيواركيس - بيروت
56  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: يونان في التاريخ الآشوري في: 21:34 21/11/2013


الأخ منصور زندو المحترم،

بالنسبة لعمر أسطورة "رجل السمكة" (أوانيس)، أعتقد أن هذا البحث قد يفيد في موضوعك، وهو يوضح أن الفكرة تعود إلى الألف الثالث ق.م  أي قبل يونان بحوالي ألفي سنة:  http://www.catshaman.com/07timesym/07timesym2.htm

لا أحد يخالفك على ما قلته بخصوص شجرة الحياة ولكن تعليقي كان حول ذكرك لعبارة "يونان" في كتابات برعشا (بيروسوس)، كونه كتب باليونانية ومن غير المعقول أن يكتب الإسم بغير الصيغة اليوناينة، أي "أوانيس"، ولكن بوضعك الإسم بصيغته العربية  يتبيــّـن للقارئ بأنه فعلا  ذكر عبارة "أوانيس" على أنها يونان التوراتي. وهذه جملتك :

"وهكذا بيروسس يكتب .نينوى كانت آشور.وخرج رجل -سمكة من البحر أسمه يونان -وبحكمة إلهية أعطى الحكمة للبشر. "

وإذا كانت نينوى لم يعرفها أحد إلا من خلال التوراة حتى القرن التاسع عشر، فالتوراة لم يعرّفها سوى أنها مدينة الشر والكفر وتبا لهكذا تعريف حين تكون نينوى مدرسة النبوءة حول مجيء السيد المسيح ويتمّ تشويه تاريخها في كتاب نشره بيننا المتهوّدون وبقينا نسجن أنفسنا لقرون في القمقم الموسوي على يد كنائسنا على أن التوراة هو "مقدّمة الإنجيل".

أما لو عالجنا أسطورة يونان من ناحية الإيمان (بعيدا عن العلم)، فنراها تظهر الله ضعيفا كونه أخطأ وندم، وكونه يضمر الشر :

يونان : 03/10 : "فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه" ...  مهما كانت التبريرات التجميلية لهذه الآية، فهي في النهاية يعني بأن الله لم يكن يعرف بأن الآشوريين سيتوبون (بحسب القصــّـة) – أي أن الله لا يعرف المستقبل (حاشى وكلا)

آشور كيواركيس - بيروت



57  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: سورايا ..اصلها آسورايا ، في سلسلة دروس أسماء ومعان للاستاذ بدران أومرايا في: 19:04 21/11/2013

الأخ إدي بنيامين

إن نشرك صورة عن قاموس العلامة أوجين منا قد ختم المسألة.


آشور كيواركيس
58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: لغة السريان الشرقيين (الكلدان والآشوريين في: 19:00 21/11/2013

إلى الكاتب المحترم،

لقد نقرت على رابط موضوعك لأنه موضوع يهمني أن أقرأ عنه آراء منطقية، ولكن حين رأيت جملة "الكلدان والآشوريين" في البداية لم أكمل لأنه من المستحيل أن تستطيع كتابة رأي منطقي حول اللغة (الموضوع الأكثر تعقيدا) حين تساوي بين عبارتيّ "كلداني" و "آشوري" وتعطفهما بـ"واو العطف" كأن تقول "الروس والأورثوذوكس" - "الفرنسيون والكاثوليك" .

نتمنى أن نقرأ لك مواضيع أخرى.

59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: يونان في التاريخ الآشوري في: 19:47 20/11/2013
الأخ منصور زندو

إنه لفخر لآشوري أن يبكي على نينوى خيرا من أن يبكي على أورشليم، إلا لو كان يخجل بأصله.

بالنسبة لموضوعك القيــّـم، حبذا لو كنت تعمــّـقت أكثر في رسالة "الرجل السمكة" (كما سميته)، لكنت وجَدت أنه كان يعمــّـد بالماء، أي أنه كان يخرج من الماء لتعليم البشر كيف يبنون الحضارة، ولغسل خطايا الناس، وإسمه بالآشورية القديمة "كيلولو"، أما الإغريق فقد سمـّـوه "أوانيس" وهو نفس الإسم باليونانية ليونان الذي سيخرج من الماء ليعلم أسياده كيف يعيشون (بحسب خرافة التوراة) وأيضا هو نفس (أو مشابه لدرجة عجيبة) لإسم يوحنا المعمدان الذي كان يخرج من نهر الأردن ليغسل خطايا البشر ... وهنا تؤكد مجددا مدى تأثير النبوءة الآشورية على ما نؤمن به اليوم، من دون أن تدري.

أوانيس (يونانية) - هوفانيس (أرمنية) - يوهانيس (يستمعلها الآشوريون حتى اليوم) - يوحنــا (العربية)
أوانيس (يونانية) – (يونس أو يونان) بالعربية

أما بخصوص ما جاء في كتابات بيروسوس، فهو يتحدّث عن "أوانيس" الذي علم أجدادنا الحضارة (بحسب الأسطورة) وليس "يونان" التوراتي الذي لم يكن يجيد تقشير موزة. وكان الأجدر بك أن تذكر بأن عمر "الرجل السمكة يعود إلى 5000 سنة قبل الميلاد، مما يدل على أن يونان هو اقتباس الأسطورة كما باقي القصص الخرافية في مجلة التوراة، وليس العكس.


آشور كيواركيس - بيروت
60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الفكر الآرامي و سياسة " كذب العلماء و لو صدقوا " في: 22:59 19/11/2013
أنت عميل المخابرات الآشورية وآرامي ناكر للقومية البدوية الآرامية

هذا ما سيصفك به الآشوريون الضالون الذين يعجزون عن الإجابة على أبسط وأتفه الأسئلة :
"ما هي ترجمة "سوري" إلى لغة ما بات يسمّى "شعبنا" ؟


آشور كيواركيس - بيروت
61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الوزير جونسون سياوش : لا نخاف او نتردد من قول الحقيقة وسنتمسك بمناطقنا وارضنا التاريخية مهما كان في: 22:55 19/11/2013

وهل تحدّث السياسي "الشجاع" عن إحتلال الأكراد لآلاف الدونمات (الدونم العراق = 25000 متر مربع) من الأراضي الآشورية على امتداد آشور المحتلة  ؟؟ أم أنه يسير على خطى حركة كنا في التغطية على هذه الجريمة بلوم المركز "الكردو-إسلامي" بدون التطرّق إلى التغيير الديموغرافي الكردوي ؟


آشور كيواركيس - بيروت
62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: نحن لسنا اقلية دينية يا سيادة ممثل الامين العام للامم المتحدة في: 22:14 18/11/2013
الأخ فاروق كيواركيس

شكرا على رسالتك القيمة، ولكن أقول "نعم" ، إن ميلادينوف وغيره من ساسة العالم جاهلون بهويتنا الآشورية وحقوقنا كآشوريين لأنه ليست هناك أحزاب أحزاب آشورية وهذا حال كل أمة مشتتة لا صوت لها.

ولكي يتعلم ميلادينوف وغيره علينا خلق مؤسسات "قومية" شريفة (قبل أن تكون "سياسية") تعتمد على الحجة الآشورية القوية في إيصال الصوت الآشوري الحقّ إلى المنابر الدولية وعندها لن نكون مضطرين للوم ساسة العالم على عدم فهمهم لقضية لم نطرحها أصلا.

آشور كيواركيس - بيروت
63  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الملاك الحارس الآشوري "شيدو لاماسو" - الخلفيــّـة الميثولوجية والإنتشار في: 22:04 18/11/2013

السيد نيسن يوحنا

بعيدا الهرج والمرج في بعض الردود العاطفية الشخصية، بكل فخر أقول لم يأت أي ردّ يدحض علميا ما كتبته ولكن "شيدو لاماسو" كان لإخافة اللصوص وليس لإخافتكم لهذه الدرجة. إنما المقصد من المقال ليس بهدف التركيز على ما يسمّيه البعض بـ"الكتاب المقدّس" (أقصد العهد القديم) كوني كمسيحي لديّ كتاب إسمه الإنجيل (العهد الجديد) وهذا يكفيني. ولكنني بحثت في المقالة القصيرة المتواضعة، تطوّر فكرة "الملاك الحارس" ولا أعرف إذا كان هذا قد جرحك ولكن التاريخ لا يرحم خصوصا بعد اكتشاف ملحمة كلكامش وتفسيرها حين اهتزّت ذقون الحاخامات وبعض الكنائس المتهوّدة كما يذكر العالم الألماني فريدريك ديلليتش في كتابه "بابل والكتاب المقدّس" .

وآخر جملة في مقالتي هي أنسب تعبير عن حالة بعض المزايدين في حب إظهار إيمانهم ولو كان بطريقة خاطئة.

آشور كيواركيس
64  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الملاك الحارس الآشوري "شيدو لاماسو" - الخلفيــّـة الميثولوجية والإنتشار في: 22:28 17/11/2013


الأخوة الأعزاء : بيت نهرينايا، إدوارد ميرزا، هاني مانويل، أبو سنحاريب، خوشابا سولاقا، دافيد عنكاوا.

شكرا على ردودكم، وفي الحقيقة هذا مقال صغير استنتاجا لبعض المعطيات التاريخية التي لدينا جميعا، ولكن قلة هي التي تقرر الحديث عنها علما أن هناك إناس كثر مؤهلون لذلك، ولكن اقتضى التوضيح حول هذا الكائن الأسطوري الذي منه تمّ اقتباس فكرة الكمال في رؤية ططيانوس الآشوري الذي كان أوّل من جمع فكرة "الدياطسرون" في كتاب واحد، والذي تمّ دحض أفكاره من قبل روما حيت تحدّث تلاميذه (ومنهم إقليمس الإسكندري) بالثالوث، وبعد قرون آمنت روما بالثالوث .. وهذا يدل أنه ليس كل ما تقرره روما أو غيرها مــُـنزَل.

الأخ أبو سنحاريب، في الحقيقة موضوعي لم يكن يهدف إلى تقييم المجلة السياسية اليهودية المعروفة بـ"التوراة" ولكن حين أذكر هذه العبارة لا استطيع إلا أن ألصقه بعبارة "خرافة" ولم أعتمد يوما حتى على بعض قصصه التي تمدح بالآشوريين لأن كتبته هم من الرعيان الذي اقتبسوا قصصا من الأساطير الآشورية ونشروها للبسطاء وهذا ما يقوله حرفيا عالم التوراة "اليهودي" صموئيل نوح كريمر وكل من يعتمد على التوراة في سرده للتاريخ قلما تؤخذ كتاباته على محمل الجد.

الأخ بيت نهرينايا : أنا احترم رأيك ولكن النبوءة الأولى حول المسيح كانت من الآشوريات وذلك واضح في ملحمة الخلق ثم تقليد الإحتفال برأس السنة الآشورية حيث يقوم الملك بتمثيل دور آشور المتجسد الذي سينزل إلى الأرض ويموت ثم ينقذه نينورتا (إله العاصفة والرعد)  بعد ثلاثة أيام من موته ... وشكرا لك على إضافة الآية من رؤيا يوحنا ولكن حبذا لو نمتلك جميعا الشجاعة ونفتخر بصوت عالي بتراث أجدادنا الذي يتلى في مواعظ الآحاد عبر أنحاء العالم .

آشور كيواركيس - بيروت
65  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الملاك الحارس الآشوري "شيدو لاماسو" - الخلفيــّـة الميثولوجية والإنتشار في: 22:38 16/11/2013
الملاك الحارس الآشوري
 (شيدو لاماسو)
الخلفية الميثولوجية والإنتشار

ملاحظة: صورة الـ "شيدو لاماسو" تجدونها تحت بروفايل كاتب المقال في موقع عنكاوا كوم. إلى اليمين


"شيدو لاماسو" ... هكذا يرد إسمه في الكتابات الآشورية، وأصل كلمة "لاماسو" هو من "لامـّو"(Lammu)  السومرية وكان هذا الإسم يستعمل لأنثى من الجن مهمتها حماية المدن والقصور ودور العبادة، أما الجن الذكر الحامي فكان بالسومرية يُعرَف بـ "آلادلامّو" (Alad-lammu) وبالآشورية القديمة (الآكادية) سمّيَ "شيدو" (1) – (2) ، ولا تزال عبارة "شيدا" وأحيانا "شدّا" تستعمل بالآشورية الحديثة ومعناها أيضا "الجن" ومنها تأتي عبارة "شيدانا" المستمدّة من المعتقدات الآشورية القديمة حول "الممسوسين من الجنّ" ومن هذه العبارة أتت "مجنون" بالعربية، أيضا من الفكرة الآشورية ونسبة إلى الجنّ..

ويقع الكثير من الناس في مغالطات عاطفية غالبا ما تكون ساذجة في ظاهرها وصادرة عن إناس بسطاء، إنما نابعة من أيديولوجيات سياسية أو دينية سابقة تهدف إلى تشويه التاريخ بالقول بأن الآشوريين القدماء قد عبدوا "الثور المجنـّح"، وأبسط ما يدحض هذه السذاجة هو المدونات الآشورية. وبحسب أستاذ علم الآثار الآشورية جون راسل، لقد ورَد ذكر هذا الجنـّي في كتابات الملك الآشوري سنحاريب كما يلي: "لقد جلبت رجالا أسرى من المدن التي غزوتها وبنوا لي قصرا يقف على بوابته إثنان من الآلادلامـّو ..." (3) وبهذه الحال إن تهمة "عبادة الثور المجنح" تبطل لأنه ليس من الممكن أن يكون الإله حارسا على بوابة قصر عبده.

والكثير أيضا يعتقدون بأن اللاماسو هو نبوخذ نصّر(562- 605 ق.م) (4)  ، كون الله – بحسب خرافة التوراة – قد حوّل نبوخذ نصّر إلى ثور بأظافر النسر (دانيال، 4: 31-34) وينسبون الثور المجنح إلى نبوخذنصر علما أن اللاماسو عمره أقدم من أجداد نبوخذنصّر.

واللاماسو هو نوع من الكائنات الأسطورية المختلطة التكوين، فهي في أكثر الأحيان ثور مجنح برأس إنسان وأقدام أسد، أو برأس إنسان وأقدام ثور -  وقد أخد أشكالا عدة خلال حقبات التاريخ، وحتى في آشور نفسها حيث نجده أحيانا تحول إلى أسد غير مجنـّح ولكن برأس إنسان ذي أيدي وهو مخصص للحماية أثناء الإستحمام (تقول المعتقدات الآشورية القديمة أن رمي أو تحريك المياه الساخنة تجذب الـ"بازوزو" (5) أو الروح الشريرة، ولا تزال النساء حتى اليوم تستعملن عبارة ".. كش .." عفويا، وهي لطرد الأرواح الشريرة لدى رمي أو تحريك الماء الساخن، ويسمى هذا الأسد المجنـّح بالآشورية "أورمالولــّو"، وقد وجدت إحدى لوحات الأورمالولــّو في حمـّـام قصر الملك آشور باني- أبلي (بانيبال)، ويعود عمر اللوحة إلى العام 640 قبل الميلاد.

وإن اللاماسو هو قوة تجمع أربعة عناصر تكوّن الكمال (الأسد للشجاعة والثور للقوة والنسر للمجد والإنسان للحكمة)، وهو فكرة مستمدّة من اعتقاد البشر بالعناية الخارقة، وقد امتدت هذه الفكرة لمختلف الحضارات حيث نجد حزقيال في خرافة التوراة حين كان مسبيا من قبل الآشوريين، يتحدّث عن مركبة رآها فوق نهر الخابور لها رأس إنسان وأقدام عجل وجسم أسد وأوجه مطلة في كافة الإتجاهات .. (حزقيال، 1: 1-14)

كما نجد اللاماسو الآرامي (الصورة رقم 1) والحثي (الصورة رقم 2)، كذلك انتشرت الفكرة إلى حضارات أقاصي آسيا ومنها التاميل ومنه جاءت شخصية الـ"غيوكي" الأسطورية اليابانية في مهرجانات الـ"متسوري" الشهيرة، وحتى الرومان الذين استعملوا في نقودهم رمز الثور برأس إنسان وذلك في مدينة بالميرو جنوب إيطاليا – القرن الرابع قبل الميلاد، وقد وجدت رسومات مصرية حول أبي الهول الذي يقاتل ويدوس على أعداء الفرعون تحوتموس (الصورة رقم 3) وتمثال أبي الهول لا يزال أمام أهرام الجيزة حارسا قبور الفراعنة وكنوزهم، كما أن فكرة "الملاك الحارس" التي رسّخها في الكنيسة الفيلسوف ديونيسيوس الأريوباغي Dionysius the Areopagite)) (6)، مستمدّة من فكرة "عناية الله" بأشخاض مختارين لهداية البشر وهم في أغلب الأحيان القديسون، وقد انتشرت فكرة "الملاك الحارس" لتتمثل في الفن الديني مثل الأيقونات لدى الكنيسة الأورثوذوكسية الروسية، لا بل تعدى ذلك إلى تبني عناصر اللاماسو كرموز للرسل الإنجيليين الأربعة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) كما في الأيقونات اليونانية (الصورة رقم  4 لاحظ رأس كل قديس) وكذلك الأمر في الكنيسة القبطية (الصورة رقم 5) وحتى الكنيسة الكاثوليكية وذلك واضح في سيرة الإنجليين الأربعة التي أهداها البابا غريوريوس إلى القديس أوغسطينوس في العام 587 م حيث نجد صوراً للوقا ومرقس وفوق كل منهما رمزا يحميه (النسر لمرقس والثور للوقا والإنسان لمتـّى) (الصورة رقم 6 و 7 و 8 ) (7) كما نلاحظ الثور المجنح نفسة (رمز لوقا) بنقش واضح من العاج، من القرن الثاني عشر الميلادي ( 8 )  -  وصورة أخرى من العام 820 م (من الفن الكاروليغاني الأوروبي - الصورة رقم 9)  

ولا يخفى على أحد بأن أوّل من جمع الأناجيل الأربعة هو "ططيانوس الآشوري" (130-180م) الذي جمع الأناجيل الأربعة في كتابه "دياطسرون" (9) لذلك فمن الطبيعي أن يتم وضع البصمة الآشورية على فكرة المربـّع الإنجيلي، كون البشارة تتصف بالكمال (الحكمة والشجاعة والقوة والمجد)، وهذا ما أراده ططيانوس للبشارة بالسيد المسيح.

وهكذا نلاحظ مرّة أخرى رقيّ الفلسفة الآشورية لتكون ليس رسالة نبوءة فحسب (قيامة المخلص بعد موته بثلاثة أيام في آكيتو، والثالوث الأقدس الآشوري قبل المسيح (10) ...)، بل أيضا وأيضا أساسا للتعبير عن مقوّمات الديانات اللاحقة وبشكل خاص المسيحية التي يأبى القسم الأكبر من أتباعها أن يوصلها بمقدمتها الآشورية لأسباب عاطفية ويعود ذلك إلى "خوفهم" من الله أكثر من "إيمانهم" به.


المصادر والهوامش :

1)   “The Doctrine of Sin In the Babylonian Religion”, Julian Morgenstern, P: 25, “Book Tree” Publishing, 2002
2)   “The Origins of the Zodiac”, P: 172 - Courier Dover Publications, 2001
3)   John Malcolm Russel, “Sinnacherib’s Palace Without Rival At Nineveh”, P: 101
4)   "نبوخذنصّر"، ملك قبائل "الكلدو" التي دخلت العراق القديم في الألف الأخير قبل الميلاد ثم غزت بابل عام 626 ق.م وحكمتها لمدة 87 سنة، وهم من أصول "ديلمونية" (بحرينية) بحسب "الموسوعة الدولية" (International Standard Encyclopedia, Volume I, Part A-D)
5)   بازوزو هو شيطان يركب الريح الساخنة الآتية من الصحراء بحثا عن الماء، له رأس شيطان وأجنحة نسر، وأطراف أسد وذيل عقرب، والعقرب كان يرمز إلى "أبناء التنين تيامات" الذي قتله آشور في بداية الكون وصنع منه الماء واليابسة في ملحمة التكوين الأولى "إينوما إيليش" والتي منها تم اقتباس سفر التكوين التوراتي
6)   هو عضو مجلس القضاة الأريوباغي الذي مثل أمامه القديس بولس لشرح إيمانه، ثم آمن بتعاليم بولس وأصبح من كبار فلاسفة الكنيسة.
7)   “St. Augustine Gospels” - Cambridge, Corpus Christi College, MS 286, Portrait of Luke, Mark
8)   القطعة رقم /177/ في المتحف الوطني لولاية بافاريا في ميونيخ - ألمانيا
9)   Catholic Encyclopedia, “Gospel of Saint Luke”
10)   المؤرخ الروماني هيبوليتوس (170-236م) الذي عرف بأسقف روما الشهيد، في كتابه "الردود على الهرطقات"، الفصل السابع



آشور كيواركيس – بيروت
66  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: البطريرك مار أفرام برصوم الآشوري ومصادر هنري بدروس كيفا المتناقضة في: 00:04 16/11/2013

عزيزي هنري، للأسف كالعادة ردّك جاء عاطفيا

آشور كيواركيس
67  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: مدلولات تسمية " سورايي/السريان" التاريخية و الجغرافية. في: 23:31 15/11/2013


عزيزي هنري

كيف نكتب "سوريا" في لغتنا (سمّها ما شئت)
كيف نترجم "سوري" إلى لغتنا (سمّها ما شئت)

يسرّنا التعلــّـم منك.

آشور كيواركيس - بيروت
68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: اللغة الآشورية الحديثة صمود الهوية بوجه موجات التزوير في: 21:52 15/11/2013
الأخ كوركيس أوراها منصور

نعم اللغة الآشورية الحديثة معروفة بـ"السُريانية" وهذا لا نقاش حوله، ولكنها لغة قومية كونه لا يتكلمها سوى الآشوريون (بغض النظر عن الإنتماء الطائفي أو المناطقي) أي أن "لغتنا" (قبل أن نسمّيها) هي من ميّزاتنا الثقافية، لذلك يجب تسميتها بالعودة إلى حقيقتها، كيف ذلك ؟

إن شيوع إسم "لغتنا" كـسُريانية لا يعني هويتها الحقيقية، ففي كل أنحاء العراق والعالم يسمّون أرضنا بـ"أرض الأكراد"، وفي عهد صدّام كان يسمّوننا "عرب" وحتى أكبر رجال الدين من طوائفنا افتخروا بوالد عربي لا يعرفونه ... هل هذا يعني أننا كنــّـا عربا وأن أرضنا هي "أرض الأكراد" ؟

إن إسم الهوية (سواء للشعب أو اللغة أو الأرض) ليس موضة علينا اللحاق بها كما تدرج، أضف إلى ذلك إن أدبياتنا ومدوّناتنا بعد المسيح كانت كلها كنسيــّـة، وبما أن "السريانية" هي لغة طقسية -  "لغة كنيسة سوريا" (Syriac) - فمن الطبيعي أن نتوارث هذا التقليد الخاطئ، ولكننا اليوم جميعا على اطلاع بالتاريخ والبعض منــّـا يتحلــّـى بالمنطق في طرحه للأمور، فليطرحها كما هي وليس كما الموضة. هذا كل ما في الأمر.

آشور كيواركيس - بيروت
69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مأساة الهوية في تسمية الكنائس الآشورية في: 00:20 15/11/2013
مأساة الهوية في تسمية الكنائس الآشورية



كثيرا ما أخذت مسألة تسميات كنائسنا وقتا طويلا من النقاشات والمهاترات الغير مبينة سوى على الطائفية، وكلنا علم بأن هناك الكثيرون من الآشوريين الأوثوذوكس يؤمنون بأنهم "سريان" قوميا، وكذلك آشوريون كاثوليك يؤمنون بأنهم "كلدان" قوميا، كما هناك قلة قليلة جاهلة من أبناء كنيسة المشرق تؤمن بأن القومية الآشورية محصورة في كنيستهم.

كل هذه السموم تبثــّـها كنائسنا جميعا وبدون استثناء وبطرق خبيثة مقنـــّــعة بكلمات جميلة في مواعظ يوم الأحد الذي تحوّل في بعض "الإمارات" الكنسية (الأبرشيات) إلى يوم فتنة بسبب تدخل رجال الدين فيما لا يفهمونه، أو ما لا يريدون أن يفهموه.

لو تطرقنا قليلا ومنطقيا إلى أسماء كنائسنا فلا نجد أي منها يستحقّ مجرّد الذكر، وذلك كما يلي :

1-   "كنيسة المشرق للآشوريين" - عيتا دمدنخا دآثورايي، إسم عنصري يحصر كنيسة المشرق الجامعة بقومية معينة علما أن هذا يغالط مفهوم المسيحية، وحتى مفهوم كنيسة المشرق وتاريخها المجيد، كونه كل من انتمى إلى هذه الكنيسة فهي له، وليست لـ"الآشوريين" تحديدا. ولكن يمكن تسميتها "كنيسة المشرق الآشورية" ولا داعي للفوضى في ترجمتها إلى عدة لغات بحيث يتم استعمال إسم مختلف في كل لغة. (بالعربية والإنكليزية : "كنيسة المشرق الآشورية"، بالآشورية : "كنيسة المشرق للآشوريين").

2-   "الكنيسة الكلدانية" : عيتا دكلدايي ، بطريرك الكلدان (باطريركا دكلدايي) ترجمتها "الحرفية" في العربية : "كنيسة العرّافين" ، "بطريرك العرّافين" وهذا ليس رأينا بل رأي اللغويين وخصوصا كبار رجال الدين الآشوريين الكاثوليك (الكلدان) ومنهم المطران أوجين منــّـا في قاموسه الذي يفسّر "كلدايا" بالعربية إلى "عرّاف" ولا يتطرّق بتاتا إلى الإنتماء الكنسي الدارج اليوم تحت هذه التسمية، التي تناقض الكتاب المقدّس والمسيحية. أما في تعريفة للكلدانية (كلدايوثا) قيذكرها كعلم السحر والعرافة وليس أمة. بينما في تعريفة لكلمة "كلدايا" حشـَـر نفسه في علم الإنتروبولوجيا زاعما أن أن هذا الإسم يطلق على كلدان اليوم بكل صواب، أي أن أبناء الكنيسة الكلدانية هم منجـّـمون بحسب تعريفه الآخر.

3-   "الكنيسة الســُـريانية" (السوريانية) : تاريخيا هي "كنيسة سوريا" (سوريا بالتعريف اليوناني وليس تعريف اليوم)، أي أن كل من انتمى إليها سمّي "سورياني" بغض النظر عن انتمائه القومي (آشوري، عربي، آرامي، هندي ...) وليس لهذه العبارة أي معنى باللغة اليونانية سوى "سوري"، أما بالإنكليزية فكانت "آسيريان" (آشوري)، لذلك قام قادتها بتغيير الإسم إلى الترجمة الإنجليزية إلى عبارة مضحكة وهي Syriac Church  علما أن "سيرياك" بالإنكليزية تعني "لغة سوريا" بحسب قاموس "ويبستر" (*) ، وبذلك يصبح إسم الكنيسة السوريانية بالإنكليزية : "كنيسة لغة سوريا"، حتى ذهب البعض من أبنائها بتعريف نفسه بالإنكليزية على أنه "سيرياك" إي أنه "لغة سوريا" كشخص. وتوضح لنا الوثائق الصادرة عن الكنيسة "السوريانية" بأنها كان "آسيريان" بالإنكليزية قبل نشوء الفكر الإنفصالي فيها (إنظر الوثائق أدناه).

للأسف إن سبب مشكلة التسمية لدى الشعب الآشوري هو بالدرجة الرئيسية هو مواعظ رجال الدين لشعبنا الشرقي العاطفي الطائفي، ولو استعملنا كل إسم في مكانه لتوحّدنا بالإسم الآشوري بدون منازع كون الآشورية ليست محصورة بكنيسة معينة ولا كنائسنا جميعا محصورة بقومية معينة، وهذا ما يجب أن ننطلق به كآشوريي القرن الواحد والعشرين/ واسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم ..

الهوامش :


(*)   : قاموس ويبستر (Webster’s Dictionnary) هو من أهمّ المراجع العالمية، والذي يجتمع لإنجازه عشرات علماء الجغرافيا والتاريخ واللغات ويتطلب إنجازه سنوات.

الصورة رقم 1 : تعريف العلامة اللغوي (وليس المؤرّخ) أوجين منــّــا لعبارة "كلدايا" – "كلدايوثا" – "إتكلـِّـد" ...
الصورة رقم 2 : آب/1952 - رسالة من مطران الولايات المتحدة وكندا للسوريان الأوثوذوكس، مار أثناثيوس يشوع صموئيل (لاحظ الثقافة اليونانية) لأبناء رعيته حين يبرز إسم الكنيسة كـ" الكنيسة الآشورية الأورثوذوكسية"، وفيها ينادي كل "آشوري" من كنيسته للتقرّب من الكنيسة والمساهمة في تربية الأجيال القادمة.
الصورة رقم 3 :  تموز/1979 – صورة عن وثيقة زواج صادرة من "الكنيسة الآشورية القديمة" (إقرأ الإسم الإنجليزي)، تركيا ، إسطنبول


آشور كيواركيس بيروت
70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: اللـغـة السريانـيـة في: 22:06 14/11/2013

بالمختصر المفيد ...

اللغة الآشورية الحديثةن صمود الهوية بوجه موجات التزوير


الرابط :  http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,215466.0.html



آشور كيواركيس - بيروت
71  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مشروع شميرام (سامورامات ) سميراميس الاروائي 737 ق.م في: 22:00 14/11/2013

عزيزي الأستاذ لطيف

بورك قلمك وفكرك، مقال ملئ بالمعلومات .

آشور كيوراكيس - بيروت
72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: عندما ينخدع المرء/ كبوة السيد محمد المندلاوي اقوى من كبوة سمكو الشيكاكي في: 21:15 13/11/2013

رغم أن المدعو مندلاوي لا يستحقّ الردّ، ولكن طالما أنه نموذج عن طريقة التفكير المتخلفة التي تحيط بالآشوريين، فقد أتى ردّ الدكتور عوديشو ملكو خاتمة الردود على هذا المخلوق البدوي الهندو - فارسي وغيره ممن سوّلت لهم نفسهم أن يزوّروا التاريخ الآشوري.

شكرا لأستاذنا الكبير على هذا المقال الرائع.

آشور كيواركيس - بيروت
73  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: البطريرك مار أفرام برصوم الآشوري ومصادر هنري بدروس كيفا المتناقضة في: 18:56 13/11/2013

عزيزي هنري، إن كل ما قصدته (أنا) من نشري للرسالة ليس بأن البطريرك الراحل مار أفرام برصوم كان آشوريا مؤمنا بآشوريته كوننا نعلم أنه كان متقلبا كما أغلب رجال الدين، فقد بدأ آشوريا ثم آراميا وبعدها مات ملقـّبا بـ"قـسّ العرب" ولكن قصدي كان أن أفهمك بأن مصادرك متناقضة كون الشخصيات التي تستشهد بها لا مصداقية لها سواء نادت بالآشورية أو الآرامية أو الهندية وبالتالي معظم مقالاتك مملــّـة وعديمة الفائدة للقارئ لأن أغلب مصادرك هي رجال الدين.

نصيحة إلى الموقع الذي نشرتَ رابطه :

 (Aramaic) تعني "اللغة الآرامية" وليس الإنسان الآرامي أي أن إسم الموقع أصبح "التنظيم الديموقراطي للغة الآرامية" ، وهذا نفس الخطأ بخصوص (Syriac Church) كونها تعني "كنيسة لغة سوريا" ... ولكن رجال الدين الآشوريين الأورثوذوكس اعتمدوها رغم خطأها، فقط للإبتعاد عن إسم الكنيسة الأصلي “Assyrian Orthodox Church” .

آشور كيواركيس - بيروت
74  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / البطريرك مار أفرام برصوم الآشوري ومصادر هنري بدروس كيفا المتناقضة في: 21:32 12/11/2013
لقد ذكر الباحث الآكاديمي الأستاذ هنري بدروس كيفا ما يلي في أحد تعليقاته :

"اغلبية رجال الدين السريان متفرغون لخدمة الكنيسة و الرعية ، لا شك يوجد البعض منهم الذين اشتهروا بابحاثهم التاريخية مثل قداسة البطريرك افرام برصوم او الاب المؤرخ البير ابونا." – إنتهى الإقتباس.


***********

أدناه صورة عن الوثيقة التي قدمها المطران أفرام برصوم (البطريرك فيما بعد) موفدا من البطريرك الياس شاكر إلى مؤتمر باريس عام 1920 (أي أن الوثيقة تمثــّـل البطريرك والكنيسة، هذا حين لم يكن السيد هنري قد ولد بعد)، وهذه ترجمة المقطع الأوّل :

"إنه من واجبي كموفد من قبل غبطة بطريرك إنطاكيا على الكنيسة السريانية الأورثوذوكسية، التي يتحدّر أبناؤها من العرق الآشوري، أن أقدم لكم النقاط التالية" ...

إنظر الصورة أدناه





75  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: لما الإيديولوجية " الأشورية " تعتمد على طروحات مزيفة؟ في: 20:21 12/11/2013
عزيزي هنري، هذا ما قصدته أنا أيضا

قبل تخصصك ذكرتَ الحقيقة لكي تنجح، وبعد نجاحك بدأت بكتابة النكات. وهذا ما يفعله كل من يريد أن يختصّ بأي شيء يتعلق بتاريخنا، فحين يحتاج إلى شهادة أو دعم سياسي أو فيزا يقول أنه آشوري وبعد أن ينال غايته يبدأ بالفلسفة على أنه "آكاديمي". وإذا قمت بـ"تصحيح" ما قلته في أطروحتك بعد تخرجك، فهذا يعني أن اللجنة التي أشرفت على أطروحتك غبية لأنها أنجحتك، ولا أقصد أي شيء ضدك شخصيا ولكن هذا هو الإستنتاج المنطقي للجنة من خبراء التاريخ تتصرّف بهذه الطريقة.

أما بخصوص الباحث جان فياي، فردّك مقنع خصوصا أنني لم أحظَ بالمراجع التي تذكرها لذلك لا أستطيع أن أغالطك، ولكنك أنت من تهرّب من التعليق على مدوّنة قديمة (وليس نظرية مؤرّخ)، وهذه المدوّنة تعود لأحد أعمدة الكنيسة "السوريانية" ذاكرا الشعب الآشوري في القرن السادس، وسؤالي لحذابيا (ليون برخو) كان : هل كان مار يوحنا الآمدي يقصد بـ"آوثورويي" أبناء الموصل ؟ - بانتظار إجابتك وأعتذر عن الدخول معك في نقاشات عقيمة لأنك تتهرّب دائما.

آشور كيواركيس - بيروت
76  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: لما الإيديولوجية " الأشورية " تعتمد على طروحات مزيفة؟ في: 20:48 11/11/2013
عزيزي هنري

حاولت تعليمك منذ سنوات ولكن يبدو أنك مصرّ على ألا تتعلم رغم أن أطروحتك عام 1982 أكــّـدت فيها أنك مع الرأي الذي يقول بأن "سريان" أصلها "آشوريون" ... (إنظر الصور في الأسفل)

وفي المرة القادمة لا تنتقي مقطعا مما أكتبه وتختبئ وراؤه كون هذا لا يليق بمن يدّعي أنه آكاديمي.

هذا هو ردّي القصير الوفير على السيد ليون برخو (الآكاديمي الآخر المقنع بإسم حذابيا)، وأنا بانتظار أن تعلق على المقطع الآخر.

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,708587.0.html

آشور كيواركيس - بيروت
77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: "المسألة الآشورية وحقّ تقرير المصير، في عهدة البائسين" .... كي لا ننسى في: 20:19 11/11/2013
الأخ خوشابا سولاقا، شكرا على مرورك الكريم ولديّ بعض الملاحظات على ما تفضــّـلت به. ليس هنا شعب يبحث عن "تسمية" بل شعب يعتنق "إسماً". وإن ما أوردته في مقالتي أعلاه يتناول سردا ملخصا بتسلسل تاريخي يغيب عن صفحاته أي ذكر لإنتماء قومي "كلداني" كوننا نعرف جميعا بأن "الكلدانية" كقومية برزت بعد اجتماع اللجنة المركزية لحزب البرزاني وذلك بواسطة الآشوري المستكرد عبدالأحد أفرام الذي كان عضو اللجنة المركزية في الحزب الذي يحتل أرضه والذي لا تنتخبه حتى عشيرته، أما تسمية "سـُــريان" فهي يونانية وأصلها (أي أصل العبارة) ليس "آشوريون"، بل "سوريون - سوريان" وكل من اعتنق المسيحية وانتسب إلى كنيسة "سوريا" (بالمصطلح اليوناني) أصبح يسمّى ســُـريانيا بغض النظر عن انتمائه القومي العربي أو الآشوري أو الآرامي أو حتى الهندي اليوم. فســُــريان الهند ليسوا آشوريين ولا مما بات يسمّى "شعبنا" (كما يستعملها المرتبكون). والهوية الآشورية هي الوحيدة التي فرضها التاريخ، وليس جهل رجال الدين ولا سياسة التجويع والترهيب الفاتيكانية، وهنا الإثباتات بأننا نحن من علمنا الإنكليز ما هو إسمنا فاستعملوه، بعكس ما يذكره شعراء بلاط العوجة :

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=3922.0


الأخ أبو سنحاريب، من غير الممكن الحوار مع قلــّـة تبحث عن قومية لا تاريخ نضالي لها ولا فكري، فالدنيا ليست موقع عنكاوا بل هناك ملايين الآشوريين وأصغر فئة قومجية منهم هي الفئة التي تعتقد بأنها من أبناء "كلدو" (منطقة الأهوار والمستنقعات في العراق)، وإذا كانت كنيستنا الكلدانية أكبر أخواتها فهذا لا يعني بأن كل من انتمى إلى هذه الكنيسة أصبح كلدانيا وتغيــّـر نسبه، ولا يعني بأن كافة أبناء هذه الكنيسة يجهلون آشوريتهم، والإنتخابات في العراق خير دليل على ذلك بحيث لم يصل حتى الآن أي قومجي كلداني إلى المنابر الرسمية بصوت الآشوريين الكاثوليك (الكلدان). ومن كان جديا في طرح الوحدة فليتفضــّـل إلى الوحدة الآشورية ونبذ الطائفية، لذلك لا أقرأ التعليقات الصبيانية ولا أضيــّـع وقتي (كما يفعل البعض) بالردّ عليها.

الأخ سامي هاويل، الأحرف هي أشكال اللغة المكتوبة وهي ليست بالضرورة ثقافة، بل الثقافة هي اللغة المتداولة في مجتمع ما، كونها جزءاً من الموروث الثقافي عن المجتمعات السالفة لنفس المجموعة، ولو تعمقنا في معاني أسماء الأحرف لوجدناها آشورية قحــّـة (ألــّــف، بيت ... ) وبمعاني آكادية وهذه الألفاظ اتخذها اليونانيون لأحرفهم : ألفا، بيتا، جمّا، دلتا ... ألخ، وللمزيد الرجاء قراءة مقالتي : "اللغة الآشورية الحديثة، صمود الهوية في وجه موجات التزوير" على الرابط التالي :

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=215466.msg3302986#msg3302986


آشور كيواركيس - بيروت
78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "المسألة الآشورية وحقّ تقرير المصير، في عهدة البائسين" .... كي لا ننسى في: 23:41 08/11/2013


كثرٌ هم من علـــّــقوا آمالهم على الساسة الآشوريين في العراق بـُــعَيد سقوط صدام، وكشعب شرقي عاطفي، لم نرضَ قراءة الواقع من حولنا لكي نعرف كيف ومّن ولماذا نساند فلان أو فلان ... ووصلنا إلى ما نحن عليه اليوم بعد أن سار الكثيرون منا كالخراف وراء ابتكار جديد وفقا لنظرية فريدة من نوعها في تاريخ سياسة الشعوب : "نغيــّـر إسمنا لننال حقوقنا" ... نعم، فقد سألناهم في حينها لماذا تغيرون إسمنا ؟ فقالوا "من أجل الوحدة"، وقلنا لماذا الوحدة ؟ فقالوا "لننال حقوقنا" فقلنا وما هي حقوقنا ؟ فأجابوا "التمثيل القوي" ... وحين سألناهم لماذا التمثيل القوي وماذا ستكون مطالبكم ؟ قالوا "المرحلة تتطلب كذا ... وواقعنا كذا .."، تغيرت المرحلة اليوم وتغيــّـر معها واقعنا من سيء إلى أسوأ ولا من رقيب أو حسيب، عقدوا مؤتمرا سخروا فيه من كافة حضور المهجر الذين يعشقون التقاط الصوَر، دعوا رجال الدين إلى المؤتمرات السياسية ثم لاموهم على التدخل في السياسة .... والكذبة مستمرّة.

وكي لا ننسى، أعيد نشر مقالتي المتواضعة بسردها التاريخي المملّ إنما المعبــّـر عن دروس لا ننساها، حول ما كان الشعب الآشوري ينتظره من مؤتمر أصبح بعد 11 سنة ذكرى قبيحة في الذاكرة الآشورية وحدثا عارا على جبين من حضروه وصفقوا له، فمن ناحية الهوية تطوّر اسمها من "آشوريين" إلى "كلدوآشوريين"، ثمّ إلى "مكوّن مسيحي"، ومن ناحية الحقوق تمّ تقسيم "مطلب الأرض" وعزل نوهدرا (المكرّدة إلى" دهوك") عن ما بات يسمّى "سهل نينوى" كي يسهل ابتلاعه من قبل الإحتلال الكردي، بدأ بـ"إدارة ذاتية" ثم اصبح "محافظة" فـ"حكم ذاتي" تابع للإحتلال الكردي ... كل هذا فيما يزال الشعب الآشوري يناقش والإعلام الآشوري يتملــّـق، وحزيباتنا البائسة تنقسم حين كان الكثير من المنشقين اليوم، ماسحي جوخ الأمس.

السطور أدناه ليست موجــّـهة إلى حــُـزَيب معيـّـن، بل إلى قسم من الشعب الآشوري الذي يعمَد إلى تصديق الكذبة لإقناع نفسه بأنه "أومتانايا"، ولكن الحق يقال، فالحزيب المقصود في بعض الأسطر فرَضَ نفسه كمضرب مثل لما يجب أن نحذر منه في المستقبل وقبل فوات الأوان.





آشور كيواركيس – بيروت
جريدة إيلاف: 16/09/2003 – صفحة "أصداء"


نشرت هذه المقالة قبل انعقاد  المهرجان الإنتخابي لحركة يونادم كنــّـا في تشرين أوّل/2003  - أملا أن يأتي المؤتمر بمقرّرات مصيرية.

المسألة الآشوريّة وحقُّ تقرير المصير
في عُهدة البائسين...


يتفق العلماء بأن الحضارات قد تكوّنت عبر حقبات التاريخ من مرحلة الصيد إلى الرّعي ثم الزراعة ثمّ البناء الحضاري الذي تمثل بمجتمعات قائمة على أسس الترابط العرقي بوحدة التقاليد والأرض والتاريخ، لتتكوّن القوميات من خلال ذلك الترابط بمميّزات خاصّة لكل منها. وقد أدّى نشوء الحضارات وتعدّدها على هذا الكوكب إلى صراع لا متناهي خصوصاً فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط لأسباب أغلبها إقتصادية أوجدتها دائماً دول الغرب بسبب وقوع المنطقة ضمن طريق الحرير(The Silk Road) (1)  وباستغلالها التنوّع الديني لشعوب هذه المنطقة.

واليوم، الثروات النفطية هي التي تجذب مؤامرات الدول العظمى وفِتَنِها باستغلالها لميزة المنطقة كمنشأ الأديان السماوية، فالعقليّة الشرقيّة بعنفوانها الديني والمذهبي كانت سبباً في إبادة الملايين عبر التاريخ حيث تجتمع المسيحيّة والإسلام واليهودية، ولا يتفق أتباعها إلاّ على عبادة الله بينما لا يعترف البعض منها بكل ما يتعلق بالتطوّر والقبول بالآخر –  ناهيك عن دوافع أخرى مسببة للعداء بين الشعوب التي تنتمي إلى هذه الأديان، ذلك انطلاقاً من أيديولوجيات قومية أفرزت تطلعات متضادّة تصُبّ في خانة "الصراع من أجل الوجود" ضمن البقعة الجغرافية المشتركة، وطالما تستمر مشكلة "صراع الأديان" و "صراع الحضارات" بدون ذكرها بصراحة ومعالجتها، فإنها تتفاقم لتزيد من الكراهية بين شعوب الشرق الأوسط، لتكون الشعوب الأصيلة "كبش المحرقة" في صراع الدخلاء ومن هذه الشعوب سنتناول الشعب الآشوري الأصيل في المنطقة، الذي عانى منذ قرون ولا يزال يعاني فيما لا تزال قضيّته الحقة تسحَق بين مطرقة الغرب الإمبريالي وسندان الجار المتخلف...

ليست المسألة الآشوريّة إلاّ مشكلة خلقها الدخلاء على الوطن القومي الآشوري لتأخذ شكل "قضيّة" وتتفاعل في عدّة أوجه حينما تواجه القوميّة الآشورية مشكلة مصيريّة انطلاقاً من الإنتماء العرقي أو الديني، فالمسألة الآشورية دخلت في القرن الماضي إلى حلبة "المشاكل" في الشرق الأوسط من مدخلين؛ الأوّل ديني يعود تاريخه إلى اعتناق الآشوريين المسيحية في القرون الأولى للميلاد، والثاني قومي يتمثل بالمعاناة من منطلق إثني بعد الإنتفاضة القومية الأولى عام 1915 في عهد البطريرك الشهيد مار بنيامين شمعون.

وينتمي الشعب الآشوري إلى آشور (المعروفة ببلاد ما بين النهرين)، وهو الشعب الذي أسّس أوّل "دولة" في التاريخ وكان ذلك في الحقبة الآكادية ولغته هي الآشوريّة الحديثة {الآشورية القديمة (الآكادية)، المتأثرة بالآرامية} والتي بدأ استعمالها منذ عهد الملك الآشوري "سنحريب"(705-681 ق.م) والتي تعرف أيضاً باللغة "السُّريانية" في الأدبيّات الكنسيّة نسبة إلى انتشارها بواسطة كنيسة المشرق التي عُرفت بالسُّريانية.

وبعد مجئ السيّد المسيح اعتنق الآشوريّون المسيحيّة على يد القدّيسين الرسل في القرن الأول الميلادي (رسالة بطرس الأولى: 13:5) وكان ذلك سبباً للمجازر بحقّهم وتحديداً في عهد الملك الفارسي شابور الثاني في القرن الرابع للميلاد، ثم عهد الخلافة الإسلامية فالدولة العثمانية التي اصطبغ تاريخها بدماء كافة رعاياها وخصوصاً المسيحيين منهم. ويبلغ تعداد الآشوريين في العالم حوالي 3.2 مليون، يعيش قسمٌ كبيرٌ منهم في دول الشتات بعد أن تمّ تهجيره قسراً، فيما لا يزال القسم الآخر يعيش تحت تهديد معظم جيرانه منذ تعاقبهم على بلاد آشور عبر التاريخ.

1-   سُخريَة القدر (لمحة تاريخيّة)

إن الأطماع الغربية في المنطقة منذ قرون، كان لها دور أساسي في المصائب التي تعرّض لها الآشوريون، فبعد اتفاقيّة عام 1535 بين الدولة العثمانية وفرنسا سُمح للأخيرة بإرسال "المبشرين" إلى الأراضي التي كانت تحت سيطرة العثمانيين، فبدأت الهجمة الكاثوليكيّة على كنيسة المشرق من قبل إرساليات الدومينبكان والكبوشيين واليسوعيين والكرمليين... وانتهى ذلك إلى فصل قسم من الآشوريين عن تراثهم الكنسي المشرقي العريق لينضمّوا إلى الكثلكة في 9/4/1553، ثمّ عظمت هذه الكنيسة تحت ضغط التعذيب من قبل الأكراد (!) الذين كانت الإرساليات تحرّضهم بأموالها ليجبروا القرويين الفقراء على ممارسة الطقوس الكاثوليكية في كنائسهم(2)، وهكذا ولدت من المعاناة كنيسة جديدة في المجتمع الآشوري، وانتشرت في سهول آشور منذ منتصف القرن التاسع عشر وتعرَف اليوم بالكنيسة "الكلدانية" وهي متحدة مع روما (Uniat Church).  

وطالما استنجد الآشوريون بالدول المسيحيّة المجاورة للتخلص من اضطهاد المسلمين في المنطقة، وقد أعطى المفكّر فريدريك أنجلز مثلاً عن ذلك في إحدى رسائله لكارل ماركس حيث قال: "طالما أنّ المسيحيين ما زالوا يُضطهدون من قبل العثمانيين، فبالتأكيد سينظرون إلى الكنيسة الأورثوذوكسيّة وقائد الستين مليون أورثوذوكسي كائناً من كان، كمحررهم وحاميهم" (3). وإنّ ما يؤكد أقوال أنجلز هي رسالة البطريرك مار روئيل شمعون فيما بعد الى الملك الروسي ميخائيل(4) بتاريخ 14/أيّار/ 1868، حيث يقول البطريرك في رسالته مُستنجداً: "… نحن أمّة فقيرة بالكاد تحصل على خبزها... لقد أخذ الأكراد الكثير من كنائسنا وأديرتنا واختطفوا النساء والعذارى وأجبروهن على اعتناق الإسلام فيما الأتراك أسوأ منهم، فقد أخذوا ممتلكاتنا وشدّدوا علينا الضرائب، كما أن الأكراد أيضاً يأخذون مالنا باعتبار أننا عبيدهم (كمسيحيين - الكاتب)... لذلك نناشدكم بإسم سيّدنا المسيح ومعموديّته وصليبه المقدّس بأن تحرّرونا من هذه الدولة أو تجدوا لنا أي حلّ..." (5).

واستمرّت معاناة الآشوريين بدون اهتمام الروس لدرجة أن انضمّ 30 ألف من آشوريي إيران إلى الكنيسة الروسية الأورثوذوكسيّة في 24/03/1898 بشرط أن تحميهم روسيا من الأسلمة والإضطهاد، وبذلك نسيَت الإرساليات الأنكليزية والفرنسية صراعها من أجل السيطرة على كنيسة المشرق، واتحدتا لمنافسة الكنيسة الروسيّة فبدأتا ببث الفتن لدى الإيرانيين والسلطان العثماني مدَّعيتين بأن الآشوريين يتعاملون مع الروس مما أدّى إلى هجرة الكثير من الآشوريين إلى روسيا في القرن التاسع عشر، وخصوصاً من السهول (كاور، ألبق، سالامس). ولم يجد الروس الوقت المناسب لذلك "التحرير" الذي كان يطالب به الآشوريون، إلاّ في الحرب العالمية الأولى حين بدأت بوادر المذبحة العامّة للمسيحيين تلوح في أفق السماء التركية، وحين شعر الروس بتهديد خطير من قبل الأتراك والألمان على الجبهة الشرقية (جبال القوقاز) فاستغلت أحوال المسيحيين في ما يُعرَف اليوم بتركيا، واعدة إيّاهم بالإستقلال والحرية بعد المعاناة على مدى القرون، في حال انضمامهم إلى الحلفاء (تماماً كما فعلت بريطانيا مع العرب عام 1916، ولكنها حقّقت لهم الإستقلال في النهاية).

وقبيل بداية الحرب العالمية الأولى كانت قد بدأت النزعة القوميّة تغزو مجتمعات الشرق الأوسط من أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر تأثراً بالثورة الفرنسية، وبدأت شعوب المنطقة تتحوّل من العنصرية الدينية إلى القومية، فقد أسّس الأتراك في تمّوز 1908 جمعيّة "تركيا الفتاة" التي تطوّرت إلى "حزب الإتحاد والترقي" الذي دعا إلى تتريك كافة القوميات المتواجدة على الأراضي التي ما زالت تركيا تعتبرها حتى اليوم تركيّة، كما أسّس العرب جمعيّة "العهد" السرية وجمعيّة "العربيّة الفتاة" التي لعبَت دوراً كبيراً في الحرب العالمية الأولى، في إقناع الحسين بن علي (شريف مكة) بالإنضمام إلى الحلفاء على أساس قومي "عربي" بعد أن كان قد أعلن وقوفه ضدّهم في بداية الحرب إلى جانب العثمانيين على أساس ديني "إسلامي" (وتحديداً "سنّي")، وفيما كان العرب يتعاونون مع الإنكليز لنيل حرّيتهم، كان الإنكليز يبادلونهم التعاون للسيطرة على بترول الشرق، وذلك باعتراف لورانس العرب (6).

وكما العرب، خاض الشعب الآشوري الحرب العالمية الأولى إلى جانب الحلفاء سعياً لللإستقلال والتخلص من ظلم العثمانيين، وعُرف في المنابر الدولية بعبارة "الحليف الأصغر" وخلال ذلك تعرّض للمجازر التي أودت بحياة ثلثي الأمّة الآشورية آنذاك. وتعتبر مجازر الآشوريين في الحرب العالمية الأولى مجازراً قومية ودينية في آن، فالهدف من خوض الآشوريين الحرب كان التحرّر من الظلم وتأسيس الدولة الآشوريّة في وطنهم التاريخي وممارسة حقهم في تقرير مصيرهم، وبعد خوض الآشوريين معاركاً ضارية ضدّ الفرس والأتراك والقبائل الكردية، وخسارة أكثر من 200 ألف آشوري (فقط خلال أوّل سنتين من الحرب)، أعدّ نخبة من القادة والمثقفين الآشوريين بيان "إتحاد آشور الحرّة" في 28/07/1917 وعُرف بمنشور أورميا (Manifesto Uremia) وجاء هذا المنشور في عشرين فقرة كدستور للدولة الآشوريّة المنشودة، وقد بدا متطوّراً أكثر من دساتير معظم دول الشرق الأوسط اليوم كونه اعترف بحقوق كافة القوميات المتواجدة في آشور، وقد لاقى تأييداً من دول الحلفاء الذين عقدوا اجتماعاً خاصّاً مع القادة الآشوريين من أجل بحث مشروع الدولة الآشورية، وكان ذلك في بداية عام 1918، وحضر الإجتماع ممثلون عن بريطانيا وروسيا وفرنسا ووعدوا فيه الآشوريين بالدولة المستقلة بعد انتهاء الحرب، وهذا ما أكدّه القنصل الروسي في إيران فاسيلي نيكيتين الذي مثل الجانب الروسي في ذلك الإجتماع حيث قال: "إنّ ممثل بريطانيا شدّد في ذلك الإجتماع على منح الآشوريين الدولة المستقلة بعد الحرب لأنهم يستحقونها بجدارة"(7) – وكانت تلك الإنطلاقة الفعلية وبشكل رسمي، لمشروع الدولة الآشورية لأوّل مرّة في تاريخ الآشوريين بعد سقوط نينوى عام 612 ق.م، حيث تأسّس "المجلس القومي الآشوري" في مدينة أورميا الآشورية في إيران، ليكون بمثابة الحكومة الآشورية لدولة آشور الحرّة ولكن ذلك لم يدُم طويلاً، فبعد أن استغلّ الروس الروح القوميّة الآشورية لتحقيق انتصارات عسكرية في آذربيجان إيران، نشبت ثورة لينين وانسحب الروس من الحرب فبقي الآشوريّون محاصرين من أعدائهم الأكراد والإيرانيين والأتراك وقاوموا لعدّة أشهر حتى نفذت أسلحتهم، فاستغلت بريطانيا الوضع هذه المرة( 8 ) واستدرجتهم إلى سهول آشور التي ليست إلاّ الجزء الأساسي من الوطن القومي الآشوري (شمال العراق الحالي).

وفي العراق تمّ إسكان آشوريي تركيا وإيران في مخيّمات مؤقتة تعرّضوا فيها لهجومات عنيفة إثر الثورة العشرينيّة لمجرّد كونهم من أتباع دين "المستعمر" وكان ذلك السبب الرئيسي في حذر الآشوريين من العرب واعتبارهم "العدو الجديد" إلى جانب الأتراك والقبائل الكرديّة، فاستغلت ذلك بريطانيا وبدأت بافتعال المشاكل بين الحكومة العراقيّة والآشوريين بعد أن انتهى دورهم في إخراج الأتراك من شمال العراق إثر مواجهات دامية(9).  وتتلخص فِتن الإنكليز بما سُمّي "مشروع الإسكان" بعد أن رفضت تركيا بحزم عودة الآشوريين إليها في اتفاقيّة لوزان عام 1923، حيث ضُمَّت الموصل عام 1925 إلى العراق بفضل الآشوريين، الوحيدين الذين صوّتوا لذلك أمام لجان عصبة الأمم، وقد طالب الآشوريون بتجميعهم ضمن وحدة سكانية متجانسة نظراً للأخطار التي يواجهونها بين قبائل الأكراد والعرب ولكن لم يلقَ الطلب الآشوري آذاناً صاغية، بل تمّ إسكانهم في المناطق الموبوءة بالملاريا مما قضى على نسبة كبيرة من الأطفال(10)، وتمّ إسكان القسم الآخر في أراضي غير صالحة للزراعة وتحت رحمة الإقطاعيين الأكراد، وموزّعين في مناطق متفرّقة عن بعضهم، وهذا كان حجّة الحكومة العراقيّة فيما بعد لرفض قرار عصبة الأمم بخصوص الحكم الذاتي للآشوريين (11) وهكذا استمرّت بريطانيا بافتعال المشاكل بين الآشوريين والحكومة العراقية إلى أن انتهى ذلك بمذبحة في آب- 1933 ذهب ضحيّتها حوالي 4000 رجل وطفل وإمرأة وذلك على يد القوات النظاميّة العراقية بقيادة العقيد بكر صدقي (الكردي) الذي رُقّي إلى رتبة لواء كمكافأة على ارتكابه المجزرة، وبمشاركة القبائل العربية تحت شعار الجهاد وتحت الإشراف العلني المباشر من بريطانيا (12)  وتمّ نفي البطريك مار إيشاي شمعون وعائلته إلى قبرص. وقابل ذلك هجمة إعلاميّة على الآشوريين في كافّة الصحف العربية، وانهالت التهاني على الأمير غازي بن فيصل الأوّل الهاشمي الذي أمر بتنفيذ المجزرة باعتبار أن الآشوريين "عملاء للإستعمار" متناسياً من الذي جلب عائلته من السعوديّة لحُكم العراق، ومن الملاحظ أن هذه التهاني أتت بنغمة عروبيّة (قوميّة ظاهرياً) ... بينما في الحقيقة لم تأتِ إلاّ من طائفة "السنّة" حصراً بدون غيرها، هذا وقد حاولت دول الحلفاء بعد المجزرة نقل الآشوريين من آشور إلى مناطق أخرى في العالم بهدف إذابتهم في مجتمعات غريبة وكأنهم شعبٌ لقيطٌ لا وطن له، ولكن باءت هذه المحاولات بالفشل بعد إصرار الشعب الآشوري على البقاء في أرضه. وقد بقي مشروع الدولة الآشورية حلماً بعد وعود الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى، ونتيجة تلك الوعود اعتبر الآشوريون "عملاء" من قبل "الدخلاء" الذين كانت معاملتهم السيئة السبب الرئيسي لإستنجاد الآشوريين بروسيا ثمّ بريطانيا، علماً أنّ الآشوريين اتبعوا نفس الطريقة العربية في التحرّر من العثمانيين، لا بل كانوا أقلّ ولاءً للإنكليز، ومن الجدير بالذكر أنه حتى علماء النجف قد رحّبوا بالدخول البريطاني إلى العراق بعد هزيمة تركيا، وقد أرسلوا التهاني إلى الملك جورج الخامس(13).

هكذا فإن قوى الأمر الواقع هي من يقرّر هويّة العميل، وهي من يُشرّع العمالة للمستعمر ساعة يشاء، لدرجة أن الآشوري أصبح حذراً قبل التفوّه بأية كلمة. فمن المحرّم عليه ذكر "الوطن القومي الآشوري" أو "الدولة الآشورية المستقلة" وإلاّ سيصنّف رأساً في عداد "الصهاينة" و "العملاء"، فيما يحق للدخلاء على وطنه القومي المجاهرة بحقهم بالدولة المستقلة، وقد نجحوا في فرض مطالبهم على من يسمّون أنفسهم "وطنيين" من العرب.

2- الحركة القوميّة الآشورية تفتقر إلى الفكر الثوري

لقد حذا أعداء الإتحاد السوفياتي حذوه بعد سقوطه، وذلك في تطبيقهم للأمميّة التي فرضت نفسها لاعتبارات جغرافية - إقتصادية بغض النظر عن الإنتماءات القوميّة، حيث نشأ الإتحاد الأوروبي الذي يجمع عدّة قوميات والذي سيتحوّل بدوره إلى "الأمّة الأوروبية" تماماً كما "الأمّة الأميركية"، فيما فشل العرب في تحقيق "الأمّة العربية" التي من المفترض أن تجمع من يعتبرون أنفسهم عرباً من المحيط إلى الخليج، لا بل حتى فشلت دوَل الشرق الأوسط (عربية وغيرها)  في تحقيق "الأمة" ضمن الدولة الواحدة (!)، وبذلك نستطيع التأكيد على أن الشعوب الشرق- أوسطيّة المسيطرة على مواطن الآشوريين فشلت فشلاً ذريعاً في تطبيق مستورداتها من الغرب فيما يتعلق بالنظريات القوميّة المتطوّرة، وهذا الفشل يعاني منه العراق بشكل خاص حيث تعدّد القوميات والأديان. فيتطلع اليوم الشرفاء من العراقيين إلى "تأميم" العراق، أي اعتبار العراق أمة كاملة قائمة بذاتها وتجمع كافة القوميات والأديان لدرجة أن طـَـرَحَ البعض منهم سحب العراق من جامعة الدول العربية، ويدعو البعض منهم أيضاً إلى الوسطيّة في الفكر السياسي العراقي، أي إلى تصحيح الطروحات القوميّة لكل فئة بما يتناسب مع مصلحتها والمصلحة الوطنية العامة... فيما بالواقع ينخر جسم العراق التعصّب الديني المتستّر وراء شعار التسامح، والتخلف الفكري المتستّر وراء شعار الأخلاق والتقاليد الدينية، والإنفصالية المتسترة وراء شعار الفدرالية... والشعب العراقي وساسته على أتمّ المعرفة بذلك، وبشكل خاص الشعب الآشوري وساسته الذين يستمرّون برفع الخطاب الوطني العراقي – و"الكردستاني" !!! - فوق الخطاب القومي الآشوري وعلى حساب القوميّة الآشورية.

مع زوال النظام الذي تلصَق به اليوم كافة الجرائم في العراق، برزت النوايا الحقيقيّة لدى كافة الأطراف السياسيّة العراقية، وقد سبق أن برزت هي هي في مؤتمر لندن المشؤوم الذي عقدته المعارضة العراقيّة في كانون الأوّل 2002، فبعد تأسيس مجلس الحكم لوحظت العبارات نفسها التي استعملت في مؤتمر لندن والتي لا تناسب تركيبة الشعب العراقي، كذكر العرب بأسماء طائفية (السنّة والشيعة) والآشوريين بعبارة "مسيحيين" أو "شعوب كردستان" بينما يُذكر الأكراد وحدهم بإسمهم القومي، علماً أنهم "سنة وشيعة" كما العرب!! كما نلاحظ بأنّ بيانات المجلس الجديد تأتي بألحان إسلامية... كعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" في بدايتها وهذا يناقض مفهوم العلمانية الذي يدّعي به أغلب أعضاء مجلس الحكم، وقد جاء في بيانه المؤرَّخ 22/07/2003 في الفقرة/3/: " إحترام الهويّة الإسلامية لغالبية الشعب العراقي..." بدون ذكر باقي الأديان (مسيحيين، يزيديين، يهود، صابئة...) والتي جميعها عراقية  قبل ظهور الإسلام.

إنّ صراع الحضارات والأديان ما زال مستمراً في عموم منطقة الشرق الأوسط، كما في العراق حيث يتهدّد الشعب الأصيل اضطهادُ ديني في ظلّ مشروع فرض الإسلام، وإضطهاد قومي في ظلّ المشروع الكردي الذي أصبح الخطر الأكبر على القوميّة الآشورية منذ بداية الحركة القوميّة الكردية في القرن العشرين... فأميركا تسكت على المشروع الكردي ليبقى عصاً أميركية تهدد بها العرب في العراق وبذلك تثير الفتن لتبرر استمراريّة وجودها، والدول العربيّة تسكت عن المشروع الكردي في العراق لمجرّد كونَ مهندسيه إسلاماً سُنّة، وإيران تدعم أسلمة النظام العراقي لمجرّد كون الأغلبية شيعيّة، والعرب السنّة ينتظرون عودة صدّام أو "المخلص" السُّني الهاشمي ... بينما يسعى الآشوريون إلى التقرّب من جميع هؤلاء ومِن ضمنهم مَن لا يحترمون الخصوصيّة الآشورية والمعتقدات الدينية والقومية للشعب الآشوري، ومنذ رحيل رموزها (الملك ياقو اسماعيل، مار إيشاي شمعون... وغيرهما) أصبحت الحركة القوميّة الآشورية "خاضعة" ومُستسلمة في مواجهة محيطها المتخلف ممّا أثر على مسارها في الحاضر، وكذلك سيؤثر على مسارها في المستقبل.

-لماذا يتعاون الآشوريون مع القبائل الكردية في جبهات سياسية تطمح إلى إنشاء كيان كردي على الأرض الآشورية؟
-لماذا نسمع عبارة "الحركة التحررية الكردية"؟ أو "التحررية الفلسطينية"؟ ولا نسمع عن حركة "تحررية" آشورية؟
-لماذا يتكلم الكردي والفلسطيني عن وطن مستقل، بينما كتب على الآشوري التغنّي بالوئام والأخوة علماً أنه يُدرك جيّداً بأنه محاط  بأعدائه؟
-لماذا وصلت الأيّام بالآشوري لأن يتسوّل بمطالبة الآخرين بمجرّد الإعتراف بقوميّته ؟؟  وعلى أرضه التاريخيّة ؟!!!

إن مُجَرّد طرح هذه الأسئلة يُعطي القارئ فكرة عن مستوى الإنحطاط التي وصلت إليه الحركة القوميّة الآشورية في العصر الحديث، ناهيك عن المواقف الضعيفة للساسة الآشوريين أمام باقي التيارات العراقية وقد تأكد الرأي العام الآشوري من ذلك بدءاً من العام 1991، ممّا قد يؤدّي إلى العزلة السياسة عن المهجر حيث القوّة الحقيقيّة للآشوريين، والتي من خلالها يمكن فرض القضيّة الآشورية في المعادلة العراقية كمعضلة حقيقية على الساحة.. وهذا ما لم يحصل بتاتاً. وهذا الإنحطاط هو نتيجة تعدّدية القرارات ولا يقع اللوم هنا على جهة بدون غيرها، فالكلّ يُلام كون الحركة القوميّة الآشورية بشكل عام تعاني مرضاً مزمنا ألا وهو الفشل في برمجة خطابٍ سياسي موحّد.


3-   العوامل المؤثرة سلباً على مسار الحركة القومية الآشورية

أ‌-   العوامل الخارجية:

* العامل الديني: لو نظرنا إلى القضيّة الآشورية من بعيد، للاحظنا بأن مسارها تأثر بشكل كبير بالطابع الديني لمحيطها؛ كذلك الكثافة والقوّة الكرديّة في المنطقة متأثرة إلى حدّ كبير بالإنتماء الديني للأكراد، بحيث دخل هؤلاء بأعداد كبيرة إلى آشور وأرمينيا مع المغول الذين سلموهم أراضٍ واسعة في تلك البلاد مقابل دعمهم لهم، كما استقبلت القبائل الرّحل الكردية برحابة صدر في تركيا في أوائل القرن السادس عشر بسبب مذهبها المسلم السنّي وسلحها ودعمها السلطان العثماني لمحاربة الصفويين الشيعة، وكذلك فعل الإيرانيون حين استقدموا القبائل من أصفهان والذين يُعرفون اليوم بأكراد إيران(14) وتمّ دعمهم أيضاً ضد تركيا السنيّة وأكرادها، مما زاد من شأن هذه المجموعات القبلية لدى الدولتين فعاثت خراباً في قرى الأرمن والآشوريين الذين لم تنفع شكواهم للحكام المحليين في تركيا وإيران كونهم غير مُسلمين– وحتى اليوم نلاحظ سكوت العرب عن الإنفصالية الكردية وعن المشروع الواضح والصريح لما يسمّى "كردستان"، لا بل حتى دعم وترويج الإعلام العربي لهذا المشروع، وليس من المنطق النظر إلى هذا التفهّم المتزايد والغير معهود من العرب لقضايا الغير، بدون الأخذ بعين الإعتبار الرابط الديني وحتى المذهبي، فلو كان الآشوريون يطالبون اليوم في أرضهم التاريخيّة  بما يطالب به الأكراد لكانوا واجهوا ما واجهوه في الحرب العالميّة الأولى وعام 1933، وعلى يد عرب العراق بالدرجة الأولى.

* العامل القومي: واجه الآشوريون محاولات إلغاء وجودهم القومي في كافة دُوَل الشرق الأوسط حتى اليوم، وكانت الثورة "العربية" عام 1916 انطلاقة النزعة القوميّة العربيّة في القرن العشرين، التي تطوّرت في عقود من الزمن وأفرزت تيارات عروبيّة لا تقل شوفينيّة عن سابقتها التركيّة، بحيث حاولت هذه التيارات كذلك تعريب كافة القوميات المتواجدة على الأراضي التي ما زالت تعتبرها عربية، وتزامن ذلك مع نشوء نزعة قوميّة "كرديّة" لتزيد من تراكم الملفات العالقة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في الوطن القومي الآشوري. واليوم يطالب الأكراد بأرض الآشوريين من منطلق القوّة ودائماً باستغلال مصائب الأوطان التي يعيشون فيها إلى جانب أصحاب الأرض، وقد عمَدَ الأكراد إلى ممارسة نفس السياسة الشوفينيّة تجاه الآشوريين متى سنحَت لهم الفرص(15) حيث لجأوا إلى الإرهاب المنظم لتهجير الآشوريين والإستيلاء على أراضيهم وترويعهم واغتيال مسؤوليهم كما أقرّ السيد جلال طلباني(16).  وبذلك تكون القومية الآشوريّة رهينة بين معظم جيرانها، فبعد سقوط النظام الذليل في العراق تبيّن لمتتبّعي الوضع الآشوري بأن المدخلين (الديني والقومي) اللذين تناولناهما بإيجاز، لا يزال باباهما مفتوحين لمجازر أخرى محتملة وذلك بسبب فسيفسائيّة النزاعات والتناحرات في وطن الآشوريين.

ب‌-   العوامل الداخلية:

* غياب الثوريّة في الفكر السياسي الآشوري: ليس بالضرورة أن تعني الثورية الكفاح المسلح، بقدر ما تعني التمرّد الفكري (سياسي – أدبي – إعلامي- إجتماعي) على كل ما يهدد كرامة أمّة ما ووجودها القومي على أرضها التاريخيّة، ولكن الواقع الآشوري هو عكس ذلك تماماً حيث يتمثل بالبساطة المُفرَطة في الأهداف السياسية والرؤى المستقبلية، فمن الملاحظ بأنّ الأحزاب الآشورية التي تتبنّى أهدافاً واضحة وتحرّرية، هي صغيرة جدّاً ولا حَوْلَ لها ولا قوّة قياساً لتلك التي تتبنى الأهداف الغامضة والتي تقتصر على عبارات إنهزامية لم ينفع رفعها لعقود ولن ينفع لعقود أخرى - ولو تحقق ذلك فسيكون لفترة معينة في هذا المحيط الشرق أوسطي المليء بالمفاجآت والتقلبات. فالحقوق المطالب بها اليوم قد ينالها الآشوريّون حسب أهواء الحاكم الشرقي أو تعليمات سيّده الغربي، وذلك لمراحل محدّدة كما في عهد الرئيس الشهيد عبد الكريم قاسم في العراق والشاه في إيران (رحمهما الله)، ولكن في النهاية استشهد قاسم وغابت معه حقوق الآشوريين لأربعين سنة هُجّر خلالها أكثر من 1.5 مليون آشوري من اضطهاد النطام المركزي والأحزاب القبلية الكرديّة في آشور، وأيضاً عُزل الشاه فهُجِّر أكثر من 150 ألف آشوري من إيران خلال 24 سنة ولم يبقَ فيها اليوم إلاّ ما لا يزيد عن 50 ألف من جراء ممارسات النظام الإسلامي... ومن يعلم إلى متى ؟؟ .

ومن الملاحظ بأن تلك الأحزاب "الكبيرة" و "المتجذِّرة" تتجنّب دائماً ذكر كلمة "آشور" أو "وطن قومي آشوري"  في خطاباتها السياسيّة وبات من يذكر هاتين العبارتين مدّعى سخرية من قبل روّاد الحركة القومية الآشورية في العصر الحديث الذين استمرّت منظماتهم في بناء البيت الآشوري على أسُس ضعيفة وأفكار خالية من نزعة التحرر مما أدّى وسيؤدي إلى سير الأجيال الآشورية القادمة في نفس الخط الإنهزامي، فقد اقتصرت نشاطات بعضها على الثقافة والفنّ وتمجيد اللغويين والصحفيين وعدم ذكر الزموز الثورية إلاّ بالصدف، وحتى لم يكن لها أي مُخطّط للنضال المستقبلي بحيث بُذّرَت أموالها على تبنّي تخريج طلاب في مجالات دراسية عديمة الفائدة كالطب والهندسة عوضاً عن موادّ السياسة والقانون الدولي والتاريخ والعلوم العسكريّة... فيما مجّدت منظمات أخرى بعض الشخصيّات الآشورية الثورية التي قضَت في سبيل القضيّة الكرديّة.

واليوم بات بناء مدرسة في آشور (شمال العراق الحالي)، أو تخصيص كرسي وزاري "مسيحي" يُعتبر الإنجاز القومي الأعظم بالنسبة لتلك المنظمات فيما يتزايد الخضوع الآشوري أمام مشروع التكريد ونرى الفرد الآشوري نافراً من الحركة القومية الآشورية البائسة، وأصبحت الحجّة الأولى التي يواجهها المرء لدى سؤاله عن سبب الذلّ الذي يعاني منه الآشوريون عل أرضهم التاريخية في ظلّ مشروع "شيعستان" وسُنّستان" و"كردستان" هو: "لانستطيع" أو "هذا واقعنا" هذا إن تمّ الإعتراف بالذل، وإلاّ فجوابهم سيكون: "ها قد حصلنا على وزير، وقد اعترفوا بوجودنا مشكورين، فماذا تريدون بعد ؟!".

* الخضوع للآخرين: بسبب الضغوطات التي تواجهها القومية الآشورية في الشرق الأوسط وجد الآشوري نفسه مضطراً إلى ركب قطار الشعارات التي تطرحها التيارات الأقوى (العروبية والكرْدَوية) علماً أن تلك الشعارات بذاتها تقضي على الهويّة الآشورية بسبب أيديولوجيتها الشمولية، وهذا لم يحدث على مستوى الفرد الآشوري فحسب، بل كذلك على مستوى بعض الأحزاب الآشوريّة التي تجد نفسها مُجبَرة تماماً على الإنضمام إلى "جبهات" سياسيّة تعمل على القضاء على الوجود القومي الآشوري على المدى البعيد مثل "الجبهة الكردستانية" العاملة في آشور (شمال العراق الحالي)، وتزامَن ذلك مع ليونة الخطاب السياسي الآشوري  والحرص بشدّة على عدم التعبير عن الطموحات الآشورية كما يجب، لتجنّب إثارة الحليف- العدو. وليس هذا المسلك "الإضطراري" لدى المنظمات الآشورية في الشرق الأوسط إلاّ نتيجة الضعف على الأرض، وليس هذا الضعف إلاّ نتيجة مباشرة لعدم ارتباط المنظمات العاملة في آشور بتلك العاملة في بلدان الشتات والتي تتمتع بقوّة إعلامية وسياسيّة في أوروبا والولايات المتحدة على وجه الخصوص ويعتبر ذلك جريمة الحركة القوميّة الآشورية في العصر الحديث بحق القضيّة الآشورية، وهذه الجريمة يعود تاريخها إلى انطلاقة الحركة التحررية الكردية على أرض الآشوريين حيث استمرّ الفراغ السياسي الآشوري لعقود من الزمن فيما عَظمت وتطوّرت الحركة القوميّة الكرديّة التي تبنّت عبارة "كردستاني" الأممية - الجغرافيّة بدلاً من عبارة "كردي" القوميّة بحيث نلاحظ تسميات "الحزب الديموقراطي الكردستاني" (عوضاً عن "الكردي") وكذلك الأمر بالنسبة لحزب العمال "الكردستاني"، والإتحاد الوطني "الكردستاني"... بذلك نجحت الحركة القومية الكرديّة في جذب القوميات الأخرى إلى صفوفها ومنها القوميّة الآشورية التي بكونها معزولة عن الشتات الآشوري وجدت بأن الحركة التحررية "الكردستانية" هي الملجأ الوحيد للتخلص من ظلم الأنظمة الحاكمة، فانخرط الآشوريّون في الأحزاب الكرديّة في تركيا والعراق وشاركوا في حركة التحرّر "الكردستانيّة" التي بدورها تقضي على هوية الأرض والشعب الآشوريَّيْن مع اعتبار الآشوريِّين "مواطنين كردستانيين" أو "مسيحيي كردستان"، وهكذا قضى الآلاف من الآشوريين، وأحرقت ودُمّرت أكثر من 300 قرية آشورية مراراً في تركيا والعراق في سبيل القضيّة التي تقضي على هويتهم القوميّة، ولم يُسمَع عنهم في العالم خلال تلك الأحداث كآشوريين، وما يثير العجب أنه لا يزال خرّيجي تلك المدرسة "الكردستانية" مخلصون للمشروع الكردي قدر المستطاع، الذي ليس إلاّ: "أعطونا أرضكم، ولنكرّد الأرض الآشورية معاً، فكلنا كردستانيين وهيا بنا نعيش كأخوة.."، وفعلاً تعتبر الحركة الديموقراطية الآشورية نفسها ممثلة إحدى الفئات "الكردستانيّة" إلى جانب الفئة "الكردية"، لا بل تعتبر نفسها إحدى الأحزاب "الكردستانية".. وهذا واضح من البيانات المُخجلة الصادرة مؤخراً.

* الإيديولوجيات المدمّرة للخصوصيّة القوميّة الآشورية : يُقسَم هذا العامل بدوره إلى عاملين أساسيين؛ قلة الثقافة التاريخية لدى السياسي الآشوري، ودخول عناصر آشورية من أحزاب غريبة إلى العمل القومي الآشوري.

ليس هنالك أي حزب آشوري يخلو نصّ مبادئه من الأخطاء التاريخيّة، خصوصاً أنّ الإنسان الآشوري يتميّز بعاطفة قوميّة فريدة قد تكون نتائجها ضارّة بما يتعلق بالحفاظ على الفكر القومي في المجتمع الآشوري، تتلخص تلك الميزة بزيادة عدد أبناء أمّته بجمع كل الفئات الشرق أوسطية التي انتمت إلى دينه خلال حقبة ما، أو كلّ الفئات التي تكلمت لغة مشابهة للغته... ويخلط بين الأسماء الطائفية والإسم القومي بدون أن يدرك معنى كلّ منها.

من الطبيعي أن تتشكل أية منظمة آشورية في الشرق الأوسط من سياسيين سابقين في أحزاب غير آشورية جراء غياب المنظمات الآشورية في المنطقة لفترة طويلة كما ذكرنا سابقاً، ولكن دخل هؤلاء وبثوا أفكارَ الأحزاب التي انتموا إليها يوماً من الأيّام، بحيث نلاحظ الألحان "الكردستانيّة" في الخطابات السياسيّة لدى بعض المنظمات العاملة في آشور، كما نلاحظ تأثير"القوميّين السوريين" و"الشيوعيّين" في إهمال مقوّمات القوميّة الآشورية من خلال المساواة بين "الإسم" و "التسميات" والإيديولوجية الجغرافيّة للوطن القومي الآشوري، وكذلك في نظريّة التقسيم البشري للشعب الآشوري، وهذا ملاحَظ لدى المنظمات التي عملت في سوريا وتركيا، والتي بكل أسف امتدّت أفكارها هذه إلى بعض التجمعات الآشورية في الخارج.

ومن الجدير بالذكر أن الأحزاب التي لا تعترف بإسم "كردستان" مشكورةً،  لا تذكر بدورها الوطن الآشوري بإسمه الحقيقي " آشور"، بل تستعمل أسماءً لا تدل على هوية الأرض ومثالاً على ذلك : "بيت نهرين" التي لا تعني إلاّ "أرض الأنهار"، و "غاربيا" أي "الشمال"، و"أترا" أي "أرض الوطن" وإلى ما هنالك من أسماء تافهة، ذلك بسبب السياسة الإستسلاميّة التي مرّ ذكرها، وهذه التصرّفات ستؤثر على الأجيال القادمة.  

*الإنهزاميّة أمام البسطاء وبعض الطائفيين في المجتمع الآشوري: لوحظت مؤخراً لدى المنظمات الآشورية، بعض القرارات الإنهزامية بخصوص الشأن الداخلي الآشوري كذلك وعلى حساب الهويّة الآشورية وذلك بزيادة أسماء طائفية على الإسم القومي الآشوري بهدف مراعاة بعض الطائفيين وبحجّة الحفاظ على وحدة الصوت، علماً أنه ليس من المفترض المسّ بالهوية الآشورية مهما كانت الأسباب والعواقب، مما خيّب آمال الكثيرين، وراح البعض من باقي المنظمات إلى التخلي عن مسألة تقرير المصير في ظلّ ما يجري اليوم في العراق ليركّز مُعظم وقته على مسألة التسميات وإنتقادها... ما يهمّنا هو أن هذه المشكلة قد زادت من التباعد بين بعض فئات الشعب الآشوري، وكان بالإمكان تجنّبها من خلال برامج توعية لبعض القرويين البسطاء خلال الأربع والعشرين سنة الأخيرة – أي منذ نيسان 1979، تاريخ تأسيس الحركة الديموقراطبّة الآشورية التي رقّعت المشكلة بعدَ أن وجدت نفسها عاجزة أمام حلها.
 
* الإنهزاميّة أمام التيارات العراقيّة : يتلخص ذلك بإنعدام الموقف السياسي لدى المنظمات الآشورية العاملة في العراق تجاه الطروحات المُجحِفة بحق القوميّة الآشورية منذ بداية التسعينات، مروراً بمؤتمرات المعارضة العراقيّة، وصولاً إلى طرح أحمد الجلبي حول تقسيم العراق إلى أربعة مناطق بدون تخصيص منطقة للقومية الآشورية، إضافة إلى غياب المواقف حول ما واجهته ولا زالت تواجهه القوميّة الآشورية على يد الإسلاميين والأكراد بحيث قضى العشرات ضحيّة هؤلاء منذ سقوط النظام المسكين الذي تنسب إليه كلّ جريمة اليوم، فيما يقتصر إعلام من يعتبرون أنفسهم ممثلي القوميّة الآشورية في العراق، على اللقاءات بالشخصيات العراقية (زعماء التيارات المعادية في أغلب الأحيان)، بالإضافة إلى نشر المواضيع التي لا تقدّم ولا تؤخر في الظرف الراهن مثل نشاطات إتحاد الطلبة وإتحاد النساء الآشوري فيما يُسَمّى "كردستان" وهموم المزارع... وهذه السياسة متبعة منذ تأسيس "الحركة الديموقراطيّة الآشورية".

**********************

هكذا، فإنّ الحركة القوميّة الآشوريّة تصطدم بعدّة حواجز تاريخيّة وسياسيّة حالت دون إزاحة الأحمال الثقيلة عن الأمّة الآشورية منذ أكثر من 2600 سنة، بينما تحققت وعود الحلفاء للعرب واليهود بحيث يُعتبر اليوم الشعب الآشوري الأقدم في العالم وجوداً وحرماناً، وفي نفس الوقت تعتبر قضيّته الأكثر كتماناً بسبب السياسة التي تعتمدها الأحزاب الآشورية، ليبقى ملفّ القضيّة الآشورية حتى أجل غير مُسَمّى على رفوف غطتها الغبار في أرشيفات دول حلفاء الحرب العالمية الأولى فيما لا تزال القوميّة الآشورية تعاني من غطرسة باقي القوميات والأديان على أرضها... والهجرة تتزايد فيما لا يزال الآشوريّون في المهجر يتغنّون بأمجاد الإمبراطوريّة الآشورية قبل آلاف السنين.

ولو أجرينا عمليّة حسابية بسيطة حول نسبة الآشوريين المهجرين من العراق في العالم لرأينا بأنهم يشكلون نسبة 30% من العراقيين المهجّرين عموماً،  بينما يُشكل الآشوريون المقيمون في العراق نسبة 5% من العراقيين المقيمين عموماً، مما يوضح بشكل لا يقبل الجدل بأن الآشوريين هم أكثر من عانى بين كافة فئات الشعب العراقي. ففي حال استمرّت المنظمات الآشورية في مسارها الإنهزامي، والإكتفاء بالخطاب الوطني الفارغ (أي بدون النظر إلى الشؤون الآشورية بما يتوافق مع مطالب الآخرين)، فعندها لن يبقى آشوري واحد في آشور خلال السنين القادمة.

ولو تناولنا العناوين أعلاه للاحظنا بأن السبب الرئيسي لواقعيتها هو فعلاً الضعف الآشوري في آشور، ولكن في هذه الحال على المنظمات الآشورية التي تتذرّع بالضعف، مدّ يدها إلى أخواتها في أنحاء العالم ومشاركتها في القرار السياسي الآشوري عوضاً عن وضع العصي في دواليب كل من يحاول العمل على الساحة العراقية، فعلى التيارات الآشورية كافة أن تعي بأنه من غير المنطقي إنفراد أيّة منظمة باتخاذ القرارات في العراق أو في أي مكان آخر في العالم. وعلى كافة المنظمات التعاون فيما بينها وإجراء تغيير جذري في الحركة القوميّة الآشورية المعاصرة، والخروج من روتين التعدديّة في القرارات، باعتماد قرار مركزي صادر عن جبهة آشوريّة متماسكة وليس تحالفات خيالية مؤقتة. ففي ظلّ الخطر المحيط بالقوميّة الآشورية وعدم تفهّم فئات الشعب العراقي وتيّاراته لضروريات المرحلة المقبلة من أجل الحفاظ على وحدة العراق، على الآشوريين بدورهم إذاً التطلع إلى مستقبلٍ أكثر إشراقاً في المراحل المقبلة.

من هنا، وبما أن الحركة الديموقراطيّة الآشورية هي من يُعتبر صاحب القرار الآشوري بالنسبة لمجلس الحكم، عليها إذن كسر طوق الإستسلام الذي خنق آمال الآشوريين لعقود، والكفّ عن التخاذل والخضوع للآخرين، والحفاظ على كرامة القوميّة الآشورية وذلك بالمساهمة بالخطوات التالية (إلى جانب باقي المنظمات الآشورية):

1-الإنسحاب من أيّة جبهة تهدف إلى تغيير هوية الأرض والشعب الآشوريين، والإنضمام عوضاً عن ذلك إلى جبهة آشورية مع الحفاظ على أطيب العلاقات مع كافة فئات الشعب العراقي (العرب والأكراد والتركمان ). فإنه حقاً من المعيب أن تعمل حركة آشوريّة في جبهة كردويّة فيما تتباعد عن باقي المنظمات الآشورية.
2-تمثيل القوميّة الآشورية في أي منبر عراقي رسمي على أساس "جبهة آشورية" تعمل في العراق، والتخلي عن سياسة "الحزب الواحد" الموروثة عن الأنظمة المتخلفة التي كُتب على الشعب الآشوري العيش في ظلها.
3-إعتماد الخطاب الوطني السليم (أي الأخذ بعين الإعتبار مصلحة القوميّة الآشورية).
4-عَقد مؤتمر مفتوح في أقرب وقت بمشاركة المنظمات الآشورية وإطلاق برنامج واضح وصريح إزاء "اللبننة" التي تلوح في أفق السماء العراقيّة.
5-العمل على تصحيح ما وردَ أعلاه بخصوص الإنهزاميّة والرضوخ للأمر الواقع من قبل المنظمات الآشورية بشكلٍ عام، فالمنظمات السياسية يتم تأسيسها لتغيير الواقع، وليس للخضوع له.

الهوامش:

1  -  كانت تمتد من شواطيء لبنان وسوريا اليوم إلى مدينة "لو-يانغ-شي" في الصين وكانت نقطة منافسة بين عدّة قوى في العالم كونها طريق القوافل التجارية إلى الصين والهند.
2  - "البحث عن نينوى"، العالم والرحالة أوستن هنري لايارد، دار سكون للنشر – 1994، ص: 18-19
3  -  فريدريك أنجيلز، "ماذا سيحلّ بتركيا الأوروبية ؟"، المجلد التاسع –  ص: 31 – بالرجوع إلى البرفسور كوستانتين ماتييف "المسألة الآشورية في العصر الحديث".
4  -  وهو ميخائيل نيكولايفيتش (1832 – 1909)، الإبن الرابع للقيصر نيكولاي الأوّل، والقائد العام للجيوش الروسية ورئيس مجلس الإمبراطورية آنذاك.
5  -    النص الكامل للرسالة: “The Nestorians and their Muslim Neighbors” By Prof. John Joseph, P: 99
6  -  توماس إدوارد لورنس، "أعمدة الحكمة السبع"، عمّان – 2001، ص: 12.
7  -  Arfa, “The Kurds, A Historical and Political Study” – 1966, P: 52  ، بالرجوع إلى: "الآشوريّون والمسألة الآشورية في العصر الحديث". .
8  -  حول نزوح آشوريي الجبال إلى سهول آشور، بحث للكاتب بعنوان "يوم الشهيد الآشوري"، صحيفة "النهار" اللبنانية، 09/آب/2001 - وصحيفة "التلغراف"- 13/آب/2001
9  - “Information Sur Le Kurdistan”, Centre D’etudes Kurdes, 1966, P: 34-41
    -  “The Tragedy Of The Assyrians”, Lt.Colonel R. S. Stafford, 1935, P: 65
10- “The Tragedy Of The Assyrians”, Lt.Colonel R. S. Stafford, 1935, P: 57
11-  "الآثوريّون في العراق" – رياض الحيدري، ص: 235- القاهرة، 1977  
12-  للتفاصيل، مقالة للكاتب بعنوان "الآشوريون في المغالطات التاريخيّة" - مجلة "الشراع" اللبنانية، 10/تمّوز/2000
13-  صحيفة "العرب" - 7/10/1918، أنظر: "نشأة العراق الحديث"، البروفسور هنري فوستر – ترجمة سليم طه التكريتي، الجزء الأوّل، ص: 99-100
14 - Julie Scott Meisami, "Persian Historiography to the End of the Twelfth Century", 1999, p. 179
15 -  للتفاصيل، بحث للكاتب حول اضطهاد الآشوريين فيما  يُسَمّى "كردستان"، والفدرالية المطروحة – صحيفة "النهار"- 01/تشرين أوّل/2002
16 – تصريح السيد جلال طلباني لصحيفة "الحياة"، عدد:  11/01/1995.
79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مسيحيـــّـو العراق، ومؤامرة "سهل نينوى" - كي لا ننسى في: 19:57 08/11/2013


الأخ فاروق، القطيع السائب تأكله الذئاب ... فكيف لو كان الرعاة يجلبون الذئاب بأنفسهم ؟!

إن ما ذكرته في آخر مقطع من ردّك لن يتحقق إلا بما ننادي به جميعا، وهو دخول المهجر الآشوري بقوّة إلى ساحة العمل القومي كونه من المهجر فقط نستطيع أن نحقق شيئا، فهناك الحرية والمال والعلاقات، وما علينا إلا توظيفها.

كما أنه على الشعب الآشوري مقاطعة حــُــزيباته ماديا وانتخابيا طالما إنه ليس منظما بعد لمعاقبتهم ليكونوا درسا لخلفائهم.


آشور كيواركيس
80  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مسيحيـــّـو العراق، ومؤامرة "سهل نينوى" - كي لا ننسى في: 23:37 06/11/2013


الأخوة الأعزاء

الرجاء عدم الردّ على الردود الخارجة عن الموضوع كونه أكبر من يفهمه أصحاب تلك الردود.

إن المؤامرة بدأت تستوي على نار حامية وعلى الشعب الآشوري بكل طوائفه وكنائسه (سريان، كلدان، مشرقيين) مواجهة أعداء الداخل قبل أعداء الخارج، أي الساسة ورجال الدين وإلا فلن ينفع البكاء وصرير الأسنان.


آشور كيواركيس

81  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مسيحيـــّـو العراق، ومؤامرة "سهل نينوى" - كي لا ننسى في: 22:12 06/11/2013



كثرت المؤامرات على الوجود الآشوري في العراق من مختلف الأطراف وتحت عدّة مسميات، منها "المنطقة الإدارية"، "الإدارة الذاتية"، "الوحدة الإدارية"، والآن "الحكم الذاتي" الذي بدأت الوفود الكردية بأسماء آشورية، تطرحه في "المؤتمرات المسيحانية" هنا وهناك ... منتقدة طرفا عراقيا واحدا ومغطية على الطرف الذي يدفع نفقات سفرها وإعلامها .... ولذلك نعيد نشر مقالتنا البسيطة حول هذه المؤامرة التي كنــّـا قد نبــّـهنا منها منذ العام 2004 (قبل انسحاب الجيش الأميركي من الموصل) وفعلا، بكل أسف حصل ما كنا نتوقعه، حيث بدأت مفاعيل مهرجان يونادم كنـّـا الإنتخابي (21-23 تشرين أول/2003) تترجم على الأرض مطالبا موزّعة على الصراع الغرباء (الأكراد والعرب) فما يسمّى "سهل نينوى" أصبح منطقة متنازع عليها بين الطرفين الدخيلين، فيما ساسة شعبها الأصيل يتم رفسهم من ملعب إلى آخر.


مسيحيــّـو العراق
ومؤامرة "سهل نينوى"




آشور كيواركيس

صحيفة "النهار" اللبنانية
25/أيلول/2011


يــُـعتبر الآشوريون اليوم المجموعة الثقافية الأصيلة في ما يـُـعرف بالعراق، وقد تعرّضوا عبر تاريخهم لشتى أنواع الإضطهاد القومي والديني بدءا من سقوط كيانهم السياسي عام 612 ق.م، وهم مسيحيو الديانة ينقسمون إلى عدة طوائف : السريان والكلدان (كاثوليك) والكنيسة الشرقية الآشورية، وكانوا يشكلون حوالي 8% من الشعب العراقي قبل سقوط صدام بينما اليوم تراجعت نسبتهم إلى ما دون الـ3% بسبب الإعتداءات المتكررة وفقا لإستراتيجيات مبنية على الأحقاد القومية والدينية من جهة، والألاعيب الدولية من جهة أخرى، خصوصا بعد سيطرة المخابرات الأميركية على حكم العراق (علنا) منذ سقوط صدام حسين حتى اليوم.

وفي الثماني سنوات الأخيرة تم الضغط على الآشوريين ليدخلوا لعبة "العراق الجديد" الذي لم يكن أفضل حالا من عراق صدام ولا عراق العصور الإسلامية والعثمانية، فالشعب الآشوري يعرف جيدا من يفجــّــر كنائسه ويقتل شيبه وشبابه لزرع الخوف في صفوفه وبذلك إجباره على الإنضمام إلى مخطط أكبر منه ومن العراق نفسه، يتمثل بتوسيع كيانات جغرافية مستحدثة على حسابه، تكون مرجــّـحة لميزان القوى في الصراعات في منطقة كانت عبر تاريخها محط أطماع القوى الغربية منذ أيام ما عرف بـ"طريق الحرير" من أوروبا إلى أقاصي آسيا.

وفي هذه اللعبة الكبيرة اليوم، يبرز الآشوريون بدورهم الذي رسم لهم، أي ضحايا وليس لاعبين، ضحايا بين ناريّ الأسلمة والتكريد، تتبادل الحديث عنهم بعض القنوات الأجنبية العالمية من وقت لآخر لإظهار حالة عدم الرضى على الحكومة العراقية في إطار المساومات الداخلية بين النزعة العنصرية الكردية والعنصرية الإسلامية، حيث نجح ساسة الغرب وإعلامه بإظهار المشكلة على أنها "إضطهاد إسلامي" والحل على أنه "الحماية الكردية"، علما أن الأكراد هم الذين نفذوا كافة المجازر ضد الأمة الآشورية عبر قرون من تاريخها، ولا تزال أراضي الآشوريين في آشور المحتلة (شمال العراق) مصادرة على أيدي الزعماء الأكراد وبدعم من سلطات الإحتلال الكردي، وليس مشروع ما يسمّى بـ"المحافظة المسيحية" وأحيانا "محافظة سهل نينوى" *، إلا نتيجة لتلك السياسة، فالمشروع الكردي في السعي لما يسمّى "كردستان الكبرى" معروف لكافة المهتمين بالشأن الشرق – أوسطي، وما مطالب الأكراد في سوريا اليوم إلا استكمالا لهذا المشروع، حيث لا تزال خارطة المشروع الذي يضم أراضي من تركيا وسوريا وإيران والعراق، معلــّــقة فوق رأس البرزاني في مكتبه وكذلك في كافة مكاتب الأحزاب الكردية على مرأى الساسة العراقيين.

ويواكب ذلك بروز تطوّرات هامة بسلبيتها في وجه مستقبل الأمة الآشورية شعبا وثقافة، حيث شاء القدر أن تكون مناطق تواجد الآشوريين وقوتهم لو وُجـِـدت، العائق الأكبر أمام المخطط الكردي، فمنطقة ما يسمّى "سهل نينوى" تـُـعتبر تاريخيا وديموغرافيا وواقعيا، الوطن التاريخي والقومي للآشوريين والنقطة التي يتجمــّـع فيها الآشوريون بكثافة، أي أنها الأكثر أهلية لأن تكون بداية المشروع القومي الآشوري الذي يمتدّ بين الزاب الكبير ودجلة (المثلــّـث الآشوري) ضمن العراق الواحد وأسوة بغيرهم لا أكثر، ولكن استراتيجيا – للأسف - تــُــعتبر هذه المنطقة صلة الوصل بين ما يسمّى "كردستان العراق" وما سيسمّى بـ"كردستان سوريا" (في حال أي تغيير للنظام السوري)، وإن كافة الساسة العراقيين عموما والساسة الآشوريين خصوصاً على علم بهذا المشروع وبنيــّــة الأكراد في دفع "الشعب" الآشوري رغما عنه وبالإرهاب، للمطالبة بالحماية الكردية تحت شعار محافظة سهل نينوى الخاضعة للمادة /35/ من دستور الإحتلال الكردي والتي تنصّ بدورها على منح الحكم الذاتي (من قبل سلطات الإحتلال الكردي) للآشوريين في المناطق التي يشكلون فيها كثافة سكانية، وبذلك يتجنــّـب الأكراد الصدام مع عرب الموصل كون سكان المنطقة هم أنفسهم يطالبون ولو مُرغمين، بمحافظة مستقلة عن محافظة نينوى، حيث تقع الفأس برأس الآشوريين الذين بدأت سياسة التعريب مجددا بحقهم حيث تتم اليوم مصادرة أراضيهم بآلاف الهكتارات من قبل التيارات العروبية في الموصل كردّة فعل على المشروع الكردي : "المحافظة المسيحية".

وما يثير العجب للقاصي والداني هو :

-  عدم وقوع أي اعتداء "إسلامي" على الأكراد الذين دخلوا الكنيسة الإنجيلية
-  عدم وقوع أي اعتداء أو عمل إرهابي ضمن مناطق الإحتلال الكردي ضد أي كان.
-  توقف الأعمال الإرهابية ضد الآشوريين بعد تبني ساستهم لمشروع إلحاق أراضيهم بالإحتلال الكردي

ورغم صدور القانون رقم /50/ الصادر عن مجلس الحكم في 29/09/2003 والذي ينصّ على: "إلغاء كافة القوانين والقرارات والأنظمة والتوجيهات والتعليمات والأوامر الصادرة عن ما يسمى بمجلس قيادة الثورة والجهات الرسمية العراقية الأخرى والصادرة لغرض تغيير الواقع السكاني والسياسي للعراق"، فقد تم تطبيقه بشكل انتقائي حيث أبقى مجلس الحكم على مفاعيل قرار البعث في 11/آذار/1970 القاضي بفصل نوهدرا الآشورية (المكرّدة إلى "دهوك") عن نينوى الآشورية وبذلك لا يزال الآشوريون منقسمين إداريا وسياسيا وديموغرافيا تحت سلطتين متصارعيتين : تكريدية وتعريبية.

كما أن مشروع تكريد الوطن الآشوري هو "دستوري" وفقا لتشريعات الدولة العراقية "الديموقراطية" والمادة /143/ من دستورها، الذي قرر تسمية آشور بـ "كردستان" (أرض الأكراد) وذلك بغياب أي "تمثيل" آشوري (بل فقط بوجود "ممثل") في مؤسسات الدولة العراقية.

أمام هذا الواقع، ليس للآشوريين أمل في أحزابهم ولا في الحكومة العراقية كونها لا تقل عداوة لهم عن البعث أو التيارات الكردية، بل أملهم الوحيد يبقى في المهجر الآشوري وبشكل خاص الولايات المتحدة وأوروبا، اللذين يحكمان العراق فعليا وحيث يتواجد الآشوريون بقوّة وكثافة يستطيعون استغلالها لإيصال صوتهم إلى المنابر الدولية، فالواجب الأخلاقي الدولي يقتضي أن تتم معاملة الآشوريين كشعب العراق الأصيل، وذلك وفقا لـ"إعلان الشعوب الأصيلة" الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 13/أيلول/2007 والذي ينصّ على حق تقرير المصير للشعوب الأصيلة (المادة /3/ - /4/) حفاظا على كينونتها وثقافتها التي تعد أمانة عالمية.

وبذلك، ووفقا للقانون المذكور، يحق للآشوريين (على الأقلّ) بـ"منطقة آمنة" محمية دوليا كما كانت حال الأكراد منذ 1991 لأن الآشوريين لا يثقون بالدولة العراقية خصوصا أنها مجموعة إسلاميين وأكراد، ليكون ذلك الخطوة الأولى نحوَ "إقليم آشور" أيضا أسوة بالأكراد، وطالما أن الدستور العراقي أصبح حبرا على ورق في مخالفة الدولة العراقية للمادة السابعة من دستورها وتأسيسها إقليما عنصريا على أساس قومي تحت إسم "كرد- ستان" (أرض الأكراد).

وقد اختصرت صحيفة هآرتس المأساة الآشورية بكلمتين في عددها الصادر بتاريخ 24/12/2010 تحت عنوان "عيد الميلاد ومسيحيو العراق"، للمحلل السياسي للصحيفة والمؤرّخ المختصّ في شؤون الشرق الأوسط الدكتور تسيفي بار-إيل، الذي ذكر ما حرفيته : "إن الأكراد يرفضون أية منطقة آمنة للمسيحيين لأنهم يريدون ضم المناطق المسيحية إليهم"، ومشروع "المحافظة" ستكون الخطوة الأولى لذلك، ودستوريا، كون الدستور "العراقي" يسمح بانضمام محافظة إلى إقليم، وهذه إشارة واضحة بأنه في حال عدم تدارك المسألة من قبل الآشوريين قبل غيرهم فإن رحلة العذاب الآشورية ستستمرّ باقتطاع الأراضي الآشورية ومصادرتها من قبل العرب في ما يعرف بـ"سهل نينوى"، ومن قبل الأكراد ضمن كيانهم المفروض على الآشوريين وغيرهم منذ العام 1991.

82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: نبذة تأريخية عن الكورد والآشوريين و العلاقة بينهم (5) – أسلاف الكورد: السوباريون في: 18:05 06/11/2013

بدأت بأن هناك "سوبارتيون" في التاريخ، ثم قررت بأنهم أكراد، وبعدها دخلت الأجواء فعلا وبدأت تتحدّث عن المجتمع السوبارتي ...
المشكلة هي أن كل المصادر التي ذكرتها تجزم بأن الأكراد لهم تاريخ، ليست سوى مصادر كردية ... أي هذه المقالة ليست سوى موّال كردي.

آشور كيواركيس.
83  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مـــَـــوْصـَــلة آشـــــــــــــــــــور في: 23:02 05/11/2013


الأخ خوشابا سولاقا

تحية آشورية

أنت قلتها، فالمشكلة طائفية 100% ولو قررنا اعتماد الإسم الكلداني الكنسي كإسم قومي فستقوم القيامة في الإكليروس الكاثوليكي وسيعلن أنه من قومية "سومرية"، المهم أن تكون هناك حركة قومجية بعيدة كل البعد عن الإيمان القومي لأبناء كنيسة أخرى، لمجرّد أن الكرسي الملكي في كنائسنا أصبح قدس الأقداس.

وللأسف يتجاهل البعض بأن المؤمنين بهويتهم الآشورية هم من جميع الطوائف، أما المدّعين بالأسماء الطائفية كأسماء قومية فهم حصرا من طوائف محددة، وكأن كل من فــُــرضــَــــت عليه الكثلكة أصبح من قومية أخرى، وكأن الفاتيكان أجرى فحوصات الـ D.N.A وألصق التسمية المهنية "كلدان" على أحفاد نبوخذنصّر حصرا.

أنا مـتأكد بأن المسألة مسألة وقت ليس إلا، هذا لو كتب كل كاتب بما يؤمن به وبدون تملــّــق، ولكن الكثيرون منا يفهمون بأن الدنيا هي موقع عنكاوا ومستكتبيه، متناسيا (أي البعض) بأن الآشوريين الكاثوليك فشلوا حتى اليوم بتشكيل قائمة إنتخابية "كلدانية"، وبأن كل القومجيين الكلدان الذين وصلوا إلى الكراسي الكردو-إسلامية نزلوا في القوائم الكردية لينجحوا بأصوات الأكراد.

ومن جهة أخرى، علينا عدم نسيان تملــّــق أغلب الحـُـــــزيبات التي تنتحل الإسم القومي الآشوري، لرجال الدين (من كافة الطوائف الآشورية) ما سبـّـب ضعضعة ثقة الشعب الآشوري بساسته حيث غـَــــلــَـــب القرار الكنسي على القرار السياسي وأبسط مثال على ذلك هو تصدّر بعض رجال الدين للساحة الإعلامية متحدثين بإسم "المكوّن المسيحي" فيما ساستـنا منهمكين بكروشهم.

إن هذه الآفة العجيبة الغريبة في مجتمعنا تتطلب انقلابا على الفكر الآشوري الكلاسيكي المتمثــّـــل بالإحترام الزائد (في غير محلـــّــه) لمن يتلاعب بمصير الأمة الآشورية وهويتها سواء كان سياسيا أو رجل دين ومهما علا شأنه، وعلى الجميع تحمــّــل مسؤوليتهم.

آشور كيواركيس - بيروت


84  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: ماذا نتعلم من نصيحة حذابيا "إلى الشاب المتحمس أشور كيوركيس" في: 20:27 05/11/2013


ردّا على ليون برخو (عفوا ... حذبيا)

مــَــوْصـَـــلة آشور : http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,708587.0.html



... ومن ردودكم  نتعلــــــّــــــــم

آشور كيواركيس - بيروت
85  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: علاقة السلطة الزمنية المارشمعونية بمذابح بدرخان بك في: 15:09 05/11/2013
بولس ريــّـس خوشابا،

سأقوم بإعلام إدارة الموقع عما ذكرته في ردك أعلاه لأنه تشهير شخصي،

إن تهرّبك بهذا الأسلوب يؤكد صحة الردود عليك وسأكتفي بانتظار أجوبتك على أسئلة الأخ جيمس برشم، كما سأنتظر منك الرد على سؤالي البسيط حول مصادر مقالك الركيك (إسم الكتاب، الصفحة)، راجيا ألا تتملكك العصبية خصوصا أن هذا يضرّ بصحتك.

آشور كيواركيس.
86  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: علاقة السلطة الزمنية المارشمعونية بمذابح بدرخان بك في: 21:19 04/11/2013

كالعادة، طقاطيق مبنية على الحقد العشائري المتوارث، وليس على حقائق تاريخية، فحتى الآن لم يبرز بولس ريــّـس خوشابا أي مصدر لطرائفه سوى "قال جدّي". ولكن بما أن هذا الموقع يسمح لمن هبّ ودبّ بالكتابة ولو بطريقة مثيرة للشفقة، فما علينا سوى انتظار الطرفة القادمة من حلقات السيد يولس، والأسف على الجهل العشائري المستمر حتى اليوم عند البعض.

آشور كيواركيس  - بيروت
87  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مـــَـــوْصـَــلة آشـــــــــــــــــــور في: 23:38 03/11/2013


مـَــوْصـَــلــة آشور



بعد عَجز بعض الطائفيين أمام الكمّ الهائل من المصادر التاريخية التي تؤكــّـد استمرارية الهوية الآشورية أرضا وشعبا منذ سقوط نينوى وحتى مجيء جواسيس فرنسا وبريطانيا (ما نسميها بـ"البعثات البشيرية")، سمعنا مؤخـّـرا موّالا جديدا وهو أن كلمة "آثورايا" (آشوري) كانت تعني "الموصلــّـي" وذلك اعتمادا على استنتاجات مزاجية شخصية تعبــّـر عن حالة التخبــّـط الذي يعيشه بعضنا تأثرا بمواعظ رجال الدين، وتفتقر إلى أبسط المعطيات المنطقية والعلمية بحيث مهما حاول مطلقي هذه المواويل، لن يجدوا مصدرا تاريخيا واحدا يؤكــّـد بأن "آثور" كانت تعني "الموصل".

أما تاريخيا وجغرافيا فلا يمكن الجزم بأن "آتور" كانت الموصل لأن المنطقة التي كانت تسمّى "آثور" ليست متطابقة بحدودها وموقعها مع موصل اليوم ولا موصل الأمس. وفي كتابه "آشور المسيحية" (Assyrie Chrétienne) يضع المؤرّخ جان موريس فييه خارطة المنطقة (بعد المسيح) التي تضمّ نوهدرا وصولا إلى العمادية وزاخو، بالإضافة إلى حدياب (أربيل) وبيت كرماي (كركوك) ويسميها "خارطة آشور المسيحية".

ومنطقيا ليس هناك أي عربي من الموصل لــُــقّب بـ"آثورايا" (آثوري) لو سلمنا جدلا بأنها كانت تعني "موصلــّــي". لا بل أطلقت عبارة "آثورايا" حتى على أهل نصيبين (في ما يسمّى حاليا "تركيا") وذلك وارد في تاريخ يوحنا الآمدي (505 – 585م)، حين احتل الإمبراطور أنستاس (Anastasius) مدينة دارا (بين ماردين ونصيبين) عام 556 م، حيث روى المطران المذكور ما يلي حرفيا : سَلبَ المدينة بشكل يصعُب تقديره، وسبى سكانها، وترك فيها جيشه وحاميته، وعاد إلى بلاده وبحوزته 385 غنيمة من الذهب والفضة من ثروات كنائسها، وسلمها إلى "الآثورايي" (Atourayeh) * -  فهل هذا يعني بأنه سلمها إلى أهل الموصل ؟؟!!
 
 أما الأسماء العربية للموصل فلا نجد فيها إسم "آثور" أو "آشور" بل أتت بالترتيب التاريخي التالي : حصن عبورياء، خولان، الموصل، أرداشير، الحدباء، الخضراء، البيضاء، أم الربيعين، مدينة الرماح.

وبالتالي فإن ذكر عبارة "آثورايا" كانت تعني الإنتماء إلى آشور بكينونتها التاريخية والجغرافية والثقافية، لذلك أستمرّت "آثورايا" على لسان القوميين الآشوريين أمثال كيواركيس الأربيلي الذي نشرنا قصيدته حول "البطاركة الآشوريين من الجنس الطيــّـب"، أما إذا بقيَ البعض مصرّا على قولبة هذه العبارة بالجغرافية وحدها للتهرّب من أصولهم وقوميتهم، إذا سنسلم جدلا ونقول نعم، كلنا "آشوريون" بانتمائنا الجغرافي كون آشور "أمــّــة تامـــّـــة" وأهلا وسهلا بالجميع.

*   Ecclesiastical History of John Bishop of Ephesus”, By Jessie Payne Margoliouth, 1909, Part III, Book VI"


آشور كيواركيس – بيروت



88  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: نصيحة الى الشاب المتحمس اشور كيوركيس في: 19:11 02/11/2013


وشهد شاهد من أهله

الأب المؤرّخ جان موريس فييه (رئيس لجنة الدراسات الآكاديمية في الفاتيكان) :

"إن المسيحيين الذين عاشوا لقرون في أرض آشور، كالح، نمرود ونينوى، لهم الحق أكثر من أيّ كان لأن يسـَــمّوا "آشوريين" حتى ولو أنهم معروفين كنسياً بالسريان والكلدان. (صحيفة "الشرق السوري" – العدد /10/)

المطران البروفسور سرهد جمــّـو (مطران الكلدان – دامَ ظلــّــه) :

"كثيرا ما أودّ التوضيح لأنني أعتقد أن الناس لا يفهموني .. مهما أكتب لا يفهمني حتى بعض المثقفين. عندما أقول [كلداني] التي استعملها أجدادنا، لم يقصدوا .. لم يقصدوا .. لم يقصدوا بأنهم من كلدان بابل، لا -- لا -- لا ... لا تكونوا أغبياء وأنا أوّلكم، إن آباءنا في تلكيف وألقوش كانوا يعرفون أنهم آشوريون، آباؤنا كانوا واعين، عندما كانوا يقولون كلدان، ألم يكن سكان تلكيف على علم بأن هذه نينوى القديمة ؟ ألم يعرفوا أنهم ليسوا من بابل ؟"

(محاضرة عام 1996 على الرابط التالي (بالصوت والصورة) :

http://www.youtube.com/watch?v=BGKkG3xrSP8


آشور كيواركيس - بيروت
89  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: نصيحة الى الشاب المتحمس اشور كيوركيس في: 18:30 01/11/2013

إلى الكاتب المجهول،

للأسف تكبدت كل هذا العناء للاشيء كوني لا أردّ على كاتب مقنع، ومن يثق بما يكتبه يستعمل إسمه. وتأكد أن دحض ادعاءاتك أسهل من شرب الماء.


آشور كيواركيس

شاب آشوري متحمس (وليس عجوز خائب)

90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بمناسبة ذكرى مجزرة سيدة النجاة - كي لا ننسى ... في: 23:02 30/10/2013

يستذكر الشعب الآشوري اليوم مجزرة كنيسة "سيدة النجاة" في 31/10/2010، التي تلاها مؤتمر الحــُـزيبات الآشورية للمطالبة بضم جنوب المثلــُـث الآشوري (ما يسمّى "سهل نينوى") إلى الإحتلال الكردي، وعن ذلك كتبنا في حينه :


الإمبــــراطـــوريــّــــة الكرديـــّــة
والمحافظة "المسيحية"


آشور كيواركيس – بيروت
06/12/2010 (مواقع آشورية وأخرى عراقية)


من غير الممكن أن يحدّد الشعب الآشوري هوية أعدائه إن لم تكن لديه قضية، ومن غير الممكن أن تكون له قضية وقيــَم طالما أنه لا يشعر بأنه مشرّد، أي لا وطن له خصوصا بعد أن برز إرهاب دولة العراق على الملأ. وفي نفس الوقت انكشف المهرّجون الآشوريون أمام ضوء جريمة جديدة في كتاب "التعايش" الآشوري مع الضيوف الطارئين على أرض ما يسمّى اليوم "عراق"، حيث تسارعت النطوّرات في المواقف والتقلبات في المبادئ ومبيعات القيـَـم بعد الحدث الجلل إثر قتل عشرات الآشوريين من طائفة السريان الكاثوليك بظروف غامضة، وقد انعكست الجريمة إلى ردّة فعل في الشارع الآشوري وخصوصا في المهجر، مـُـحرجة مـَـن سكتوا وغطــّـوا كافة الجرائم بحق الآشوريين على يد العصابات الكردية في آشور المحتلة منذ 1991 وحتى لحظة كتابة هذه الكلمات، فقد أتت مجزرة كنيسة سيدة النجاة إنطلاقة لصحوَة تجسدت في مطلب ولو "ميسحي" وليس "آشوري" إلا أنه يعدّ الأول من نوعه كطرح على هذا المستوى منذ جريمة الإضطهاد الأربعيني الذي استمرّ مجازرا لأربعين سنة (340-379م) أيضا على يد "جيراننا"، والذي ذهب ضحيــّـته 200 ألف مسيحي من كنيسة المشرق (1) في أربيل وكركوك، والفرق بين مجازر اليوم والأمس هو أنه بالأمس لم يكن لأعداء الأمة الآشورية أبواق تعمل على تغطية جرائمهم.

إثر جريمة كنيسة سيدة النجاة، تفاجأ الشعب الآشوري بمواقف من أبتلى به في البرلمان الكردو-إسلامي، وكالعادة، تسابق الساسة الآشوريون وتنافسوا على كتابة "أجمل استنكار"، أما الحركة الديموقراطية الآشورية فهي تعيش في عالم آخر حيث لوحظ فيها ارتباك فريد من نوعه، يتأرجح ما بين اللوم الشعبي للحركة والصراع الداخلي بين اللجنة المركزية التي تريد الحفاظ على ماء الوجه بعد سنوات من الأكاذيب والتبعية لشخص يونادم كنـّـا، حتى ظهور المطلب الكردي للحركة على العلن، والذي حذرنا منه منذ مؤتمر لندن لما يسمّى "المعارضة العراقية" في كانون الثاني عام 2002. ولكي لا نطيل التحليل والفلسفة، لنعد إلى أيام قليلة مضت ونتذكر ما حدث من تطورات في مواقف الأحزاب المسماة "آشورية"، علـّـنا نستنتج الحقيقة من وراء مطلب "المحافظة المسيحية":

31/10/2010: الهجوم على كنيسة سيدة النجاة وتعتيم إعلامي رسمي من قبل دولة العراق الإرهابية ودُماها من الساسة الآشوريين
01/11/2010: الحركة الديموقراطية الآشورية (على لسان كنــّــا)، تقلل من أهمية الجريمة "آشوريا أو مسيحيا" على أنها تستهدف تعطيل العملية السياسية وتشكيل الحكومة الجديدة (2) ، وأيضا تكرر عبر الإذاعة الروسية بأن ما حصل ليس ضدّ المسيحيين بل ضد العملية السياسية لإحراج المالكي وتضيف رفضها لأي تخصيص جغرافي (منطقة آمنة وغيرها) على أساس "مسيحي" كون ذلك مناقضاً للدستور (على حدّ قول كنـّـا) (3) علما أنه ساهم في كتابة دستور يعترف بـإقليم "كردي" وتحت إسم عنصري تفسيره بالفارسية "أرض الأكراد" (4)
12/11/2010: الحركة الديموقراطية الآشورية تشارك في وفد من البؤساء ومحبي التقاط الصور، في لقاء وزير "الهجرة" الأوسترالي في سيدني وتطالبه بـ"مساعدة" (؟) الآشوريين اللاجئين إلى دول جوار العراق (5)
18/11/2010: بيان من "اللجنة المركزية" للحركة الديموقراطية الآشورية يناقض تصريحات يونادم كنـّـا ويؤكد بأن العمليات التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة وغيرها من العمليات هدفها تهجير "شعبنا" (كما تسميه) من العراق، ورفض البيان "الدعوات المعسولة لتهجير شعبنا" (مناقضة لمطالب الوفد الذي ضمّ الحركة في أوستراليا)، ودعا إلى اجتماع قيادات احزاب "شعبنا" لمناقشة الواقع القومي وتفعيل المطالبة بحقوقه القومية (6)
26/11/2010: تلبية لدعوة الحركة الديموقراطية الآشورية وإجتماع موسّع للأحزاب الآشورية، تحت راية الإحتلال الكردي في أربيل – آشور المحتلة، يناقش استحداث "محافظة" والعجيب هو تخصيصها "لشعبنا" (7) ، ما يناقض أقوال يونادم كنـّـا حول كون ذلك ضدّ الدستور، وذلك في كافة تصريحاته السابقة.
28/11/2010: يونادم كنا يناقض مجددا ما قاله مسبقا ويقول أن طرح الطلباني لـ"محافظة مسيحية"، مطلب دستوري (8)
28/11/2010: المكافأة الكردية : البرزاني يطالب بتعيين نائب رئيس للجمهورية الكردو-إسلامية أو نائب رئيس وزرائها من المسيحيين (9)
04/12/2010: عقد الإجتماع الثاني تحت راية الإحتلال الكردي، تلبية لدعوة الحركة الديموقراطية الآشورية والخروج بمطلب "محافظة مسيحية" والمطالبة بإمكانية ضمها للإحتلال الكردي مستقبلا، وذلك بتفعيل المادة /35/ من دستور الإحتلال الكردي (10)
  
إلى هنا يصل المسلسل الآشوري الطويل الذي يعود عمره إلى حزيران 1915، أيام الساسة الرجال، حين تمت المطالبة لأول مرة بالتحرر الآشوري من المحيط المتخلــّــف ومن أجل ذلك تم تقديم مئات الآلاف من الشهداء الآشوريين الذين تغنت بهم على مر العقود، المؤسسات المشاركة في بيان العار بتاريخ 04/12/2010، والذي جاء بمطلب كردي يتمحوَر حول ضمّ ما تبقى من المثلث الآشوري إلى الإحتلال الكردي، وإذا كانت ذريعة الحركة اليموقراطية الآشورية اليوم "رغبة الأكثرية" المنادية بالحكم الذاتي، فنذكر بأن هذا الطرح بدأ – على العلن - في 23/10/2003 من قبل الحركة الديموقراطية الآشورية نفسها إنما تحت عنوان "منطقة إدارية في سهل نينوى" وذلك في مؤتمرها الذي حضره كافة أبواق الحركة من مثقفين وأميين، والذي طعن الطعنات الأولى في خاصرة الأمة الآشورية وشهدائها عبر التاريخ، إن كان من ناحية الهوية الآشورية بتحويلها إلى "كلدوآشورية سريانية" تمهيدا لــ"المسيحية"، أو من ناحية الأرض باستحداث عبارة "سهل نينوى" لتقسيم المثلث الآشوري (بين الزاب الكبير ودجلة) تمهيدا لضمــّــه للإحتلال الكردي، وقد حذر الكثيرون من نوايا الحركة هذه منذ تشرين الأوّل /2003، وربما صدفة، في العام 2004 خرجت القوات الأميركية من الموصل وسلمتها والمناطق المحيطة إلى عصابات البرزاني حيث بدأت حملات تهجير الآشوريين باتجاه مناطق الإحتلال الكردي ومنطقة سهل نينوى، كون الأكراد يهمهم تغيير التوازنات في منطقة سهل نينوى وذلك بجلب الآشوريين إليها من كافة أنحاء العراق تمهيدا للإستفتاء حول ضمّ المنطقة إلى الإحتلال الكردي بعد إظهار عرب الموصل حصرا كأعداء يقتلون الآشوريين تحت شعار الإسلام، وكان دور الحركة الديموقراطية الآشورية طوال هذه الفترة يقتصر على تغطية الجرائم الكردية بتصريحات وتبريرات تكاد لا تصدّق. وكنا قد كتبنا منذ عام 2005 حول ذلك ما يلي : [ وُلد طرح "المنطقة الإدارية" في ما يُسمّى "سهل نينوى" ليكون جزءاً من المخطط الكردي لضم شرقي الموصل إلى ما يُسمّى "كردستان" ] (11

هذا كان من ناحية التاريخ القريب، أما من ناحية الحاضر فإن كافة إجراءات تكريد آشور تجري وفقا للدستور الكردو-إسلامي الذي يعتبر مرجع الحركة الديموقراطية الآشورية، وذلك باستخدام العبارة المناسبة دستوريا (أي "المحافظة") كونه حسب الدستور، يتكوّن الإقليم من المحافظات (الفصل الثاني)، وأيضا يحق للمحافظة أن تكون إقليما بحدّ ذاتها (المادة /119/) ولكن طالما أن بيان الإجتماع الموسّع للأحزاب الآشورية البائسة يطالب الإحتلال الكردي بتفعيل المادة /35/ من دستوره، فقد بات واضحا بأن مطلب "المحافظة" سينتهي إلى مطلب "حكم ذاتي تابع للإحتلال" بغض النظر عن مدى إمكانية تحقيق ذلك، بينما يستحيل إلحاق مطلب "الإقليم" أو "المنطقة الآمنة" بالأحلام الكردية دستوريا ومنطقيا، لذلك تم إهمال كليهما.

أما في ما يخصّ الهوية، فالإحتلال الكردي يعطي حقوقا لـ"المسيحيين" إلى حدّ لا بأس به لا بل يغضّ النظر على اعتناق عدد كبير من الأكراد للمسيحية، أما بالنسبة للحقوق القومية الآشورية فإن الأراضي الآشورية في محافظة نوهدرا (المكرّدة إلى "دهوك") وغيرها من المناطق لا تزال محتلة من الأكراد على أساس قومي يقتصر على سياسة تكريد الأرض والمجتمع ويتم استحداث قوانين تدعم ذلك لإضفاء الطابع القانوني لإحتلال الأراضي الآشورية التي لم تشملها المادة /58/ من القانون الإداري المؤقت الذي رفعه يونادم كنا فوق رأسه في 08/آذار/2004 وأبرز أسنانه أمام كاميرات العالم بدون خجل، وقد أكــّـد الدستور الكردو-إسلامي بمادته /143/ على بقاء هذه المادة بالإضافة إلى المادة /53/  فقرة – أ – (من قانون إدارة الدولة) التي تكرّد آشور، وإلغاء ما تبقــّـى من القانون وكل ذلك بموافقة يونادم كنــّـا ودفاعه عن "إنجازات المرحلة".  

هذا كان تفسيرا دستوريا مُختصرا لما جرى ويجري، وسيجري في حال استمرّ تجار الأمة الآشورية بالتلاعب بمصيرها، فإلى هنا وصل المسلسل الآشوري الطويل، ولكنه لم ينته أبدا، بل لوحظ انضمام التيار الآشوري النظيف إلى الجوقة الكردية إلى جانب الحركة الديموقراطية الآشورية والإتحاد الآشوري العالمي والحــُـزيب الوطني الآشوري وغيره ... فمشاركة المؤتمر الآشوري العام، تلك المؤسسة التي لم تعترف يوما بالإحتلال الكردي، ولا بغير الهوية الآشورية والتي تمثل طموحات قسم كبير من الشعب الآشوري الكسول، يعدّ نقلة نوعيــّـة نحو الأسوأ، تتطلب إجراء تغيير سريع في قيادة المؤتمر الذي أصبح يدار حسب الأهواء الشخصية للسيد إيشايا إيشو رئيس المؤتمر، الذي يبدو أنه يسير على خطى يونادم كنــّـا.

كيف يجب أن يكمل المسلسل الآشوري ؟

طالما أن المنهاج السياسي الآشوري العام يساند استراتيجية المحيط المعادي، إذا فالوحدة الآشورية (كما حصل مؤخرا) ستكون جامعة لكل الأهداف السياسية المعادية للآشورية، وبذلك سيقوى طرح تكريد آشور وعـَـورقة الشعب الآشوري بإذابته في ثقافات قومية أخرى تحت الإنتماء المسيحي. وطالما أن أكبر القوائم العراقية (التحالف والعراقية) رفضتا طرح "المحافظة المسيحية" رغم تفاهته، على اعتباره "تقسيما للعراق" (12) بينما وافقتا وساومتا على ما يسمّى "كردستان" في الدستور العراقي باعتباره "خطوة في مسار التعددية والديموقراطية"، فهنا يثبت مجددا بأن دولة العراق هي عدو استراتيجي للأمة الآشورية، وبامتياز، وكل ذلك بغياب المؤسسات الآشورية العقائدية.

إن هذه العوامل الخطيرة تتغذى مباشرة على واقع آشوري شاذ، يتمثل بربط المهجر الآشوري سياسيا بآشور المحتلة، أي ما معناه أن الأحزاب الآشورية التي تعمل في الخارج حيث الحرية، تربط نفسها بالسياسة الآشورية تحت الإحتلال الكردو-إسلامي وترضخ لواقع غير ملائم لضمان مستقبل الأمة الآشورية أرضا وشعبا وثقافة، فما هو عذر المنظمات الآشورية التي تنشط في الخارج حول مشاركتها في إجتماع البؤساء الأخير؟ وما عذر البؤساء الذين يتذرّعون بـ"الواقع المرير" بعملهم في العراق حول فتح فروع لهم في المهجر حيث الحرية، وإفسادهم للأجيال الآشورية التي من الممكن أن تعمل لـ"قضية" آشورية يوما ما ؟

وهنا يثبت مجددا بأن الحل الوحيد هو نسيان أمر الأحزاب والمنظمات الآشورية سواء العاملة تحت التسميات الطائفية (كلدان، سريان) أو حتى تحت التسمية الآشورية، وتوجــّـه النخب الآشورية المثقفة "المستقلة" في المهجر تحديدا، إلى تأسيس مجموعات تكون نواة مؤسسة قومية (وليس سياسية) عالمية، تعمل على فضح الدولة العراقية بأقطابها من التيارات المتخلفة الإسلامية والتكريدية كون آشوريي المهجر يتمتعون بمقومات الحركة القومية: العدد، الحرية، المال، والتقارب مع الثقافة الغربية في فهم الأمور. وكل هذه المقوّمات من السهل توظيفها في مؤسسة كلما صغرت سهل عملها، ليقتصر نشاطها على متابعة الحفاظ على الهوية الآشورية أرضا وشعبا بإنشاء "منطقة آمنة" رغما عن دولة العراق ووفقا للقوانين الدولية التي كتبها "البشر"، غير آخذة بعين الإعتبار مشاعر المالكي والبرزاني وآلهم وصحبهم أجمعين، ولا عبيدهم من الساسة الآشوريين ومن لفّ لفهم، لتبرز القضية الآشورية في العالم على أنها قضية أرض وثقافة وليست قضية كراسي وكروش.


هوامش:

1- "التنبيه والإشراف" –  المؤرّخ قطب الدين أبو الحسن المسعودي (896-957 م)، ص: 207
2- وكالة أصوات العراق: http://ar.aswataliraq.info/?p=255960
3- مقابلة صوتية ليونادم كنــّـا على إذاعة "صوت روسيا" : http://arabic.ruvr.ru/2010/11/01/30921382.html
4-  "ستان" هي من "شتانا" الفارسية وتعني : وطن، أرض، مكان
5- تقرير خاص من الحركة الديموقراطية الآشورية: http://www.zowaa.org/nws/ns7/n151110-2.htm
6-  بلاغ بتاريخ 18/11/2010: http://www.zowaa.org/nws/ns7/n181110-9.htm
7-  تقرير خاص من الحركة الديموقراطية الآشورية: http://www.zowaa.org/nws/ns7/n261110-5.htm
8- وكالة أنباء السومرية : http://www.alsumarianews.com/ar/1/14158/news-details-.html
9- http://pukmedia.co.uk/2009-10-23-12-00-41/10594-2010-11-29-05-46-24
10- تقرير خاص من الحركة الديموقراطية الآشورية:  http://www.zowaa.org/nws/ns7/n051210-1.htm
11- مفالة للكاتب بعنوان: "السوق السياسية الآشورية، باعة وزبائن وبضاعة" – 09/نيسان/2005
12- أنظر المصدر /8/.








91  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: "آثوريون" أم "آشوريون" ؟ - "آثورايا" أم "آشورايا" ؟ في: 21:10 30/10/2013

الأخ عوديشو بوداخ الحترم

تحية طيبة

اليهود هم الوحيدون الذين لا يزالون حتى اليوم يستعملون إسم هويتنا بشكل أصحّ منا. إنظر في التوراة فلا ترى كلمة "آثوريون" بل "آشـّـوريون" و "أشــّـور" (بشدّ الشين) وهي العبارة الآكادية الصحيحة، وحتى اليوم يستعملون "آشوريم" بينما بعض كتابنا يستعملون "آثوري" تقليدا لكنائسنا المتأورمة (من آرام) والبعض الآخر تقليدا لمدرسة البعث.

آشور كيواركيس.
92  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: اصول عائلــــة بيت ابونـــــــــا وقلم نزار ملاخــا في: 19:55 30/10/2013


الأخ إيدي


اليهودية "دين" والآشورية "قومية".

فحتى ولو كانت ادعاءات أحمد سوسة صحيحة فهذا ليس بكارثة كونه من الممكن أن يعتنق الآشوري أية ديانة ولكنه يبقى آشوريا. ولكن ليس هناك "سورياني" غير مسيحي أو "كلداني" غير مسيحي لأن هذه تسميات كنسية.

أذكر أنني كنت في لقاء مع المطران الياس قس موسى للسّـوريان الكاثوليك حوالي العام 2007، فتكلم الرجل مشكورا لساعة عن "مسيحيي العراق" والإضطهاد ضدهم، فقدمت نفسي له على أنني "آشوري من الديانة البوذية" سائلا إياه : "كوني بوذي ألا يربطني بك رابط ؟" ، فكان جوابه : أنا أحترمك رغم كونك بوذيا وطبعا الديانة لا تفرقنا في الشراكة القومية.

فسواء كان فلان لاوي أو ماوي، إذا كان آشوريا بقوميته فهو آشوري، وعلينا ألا ننسى بأن كل مسيحيي اليوم لم يكونوا مسيحيين قبل المسيح.

آشور كيواركيس - بيروت
93  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: كيف لنا أن نتحاور ومفهوم مجمع العلماء أصبح قومية بقدرة الغريب في: 21:48 27/10/2013
الأخ دافيد، شكرا على المقالة رغم أنني لا أتفق مع بعض التفاصيل ولكن بالمجمل توضح لنا السياسة الخبيثة للكنائس الغربية التي أتت لـ"تبشير" رواد المسيحية وكنيسة الشهداء، لمجرّد أن نابوليون كان بحاجة إلى طريق للهند ... الرعاة يعلمون الحقيقة ويخدعون خرافهم.

آشور كيواركيس - بيروت
94  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: أنشودة قومية "آشورية" من القرن الثالث عشر، تطرح أسئلة وجيهة ... في: 22:12 26/10/2013

لم أكن أتصوّر أن حزورتي هي بهذه الصعوية للبعض ..

الحزّورة : من كان بطاركة الكلدان في عهد البطاركة المذكورين في القصيدة كـ"آشوريين"  ؟

آشور كيواركيس - بيروت
95  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / أنشودة قومية "آشورية" من القرن الثالث عشر، تطرح أسئلة وجيهة ... في: 18:06 25/10/2013

الأنشودة هي من ترجمة آشور كيواركيس ضمن مقالة "رهاب الآشورية" المنشورة عام 2009. واللافت فيها أنها تتحدّث عن القومية والأصل قبل دخول الفكر القومي إلى الشرق الأوسط بعد الثورة الفرنسية هذا حين لم يكن هناك قوميات تركية وعربية وغيرها ... (لمطالعة الأنشودة باللغة الآشورية إنظر الصورة في الأسفل)

الحزّورة : من كان بطاركة الكلدان في عهد البطاركة المذكورين ؟

أنشودة حول بطاركة المشرق

 
يوآنس المدبّر ويوحنا إبن الأباجرة (1)
وأوراهم المفسّر  وعمانوئيل المنوِّر
وإسرائيل الكرخي ومار عبديشوع الجرمقي
ومار ماري الآشوري، من الجنس الطيّب
ومار يوآنس الثاني ومار يوحنا الطوباوي
ومار إيشوعياب الغيّور، صاحب الذكر في الكنيسة
ومار إيليا الأول من الكرسي الطيرهاني (2)
الذي اختيرَ رمزاً شامخاً على العرش الرسولي
ويوحنا إبن مدينة السلام، الكاتب القدير الذي لا يُخطئ
وسبريشوع الوديع الذي اختير من العلى
وعبديشوع الآشوري من الجنس الأصيل،
الذي خدم الكرسي الصوباوي (3) وترقّى إلى الرسولي
ومار مكيخا الغيّور، الرجل الحقّ والصالح،
الذي علا شأنه في آشور، وتجثـلق حسب القانون
وإيليّا النصيح، ربيب المعلمين في آشور باعثة العلم،
الذي وُضع في ترتيب الصالحين
وبار صوما ذو الميزات الحسنة، من صوبا (نصيبين) الجميلة
وفي تمانون (4) أظهَرَ نجاحا  وفي ناحيتنا بـَـعـَـث المعرفة
وعبديشوع الإناء المختار، من آشور الموطئ الجميل.

هوامش :

1- سلالة الأباجرة، ومنها ملوك الرها (أورفا الحالية) الآشوريون الذين حملوا إسم "أبجر" بعد سقوط الدولة الآشورية
2- طيرهان : سامرّاء الحالية - العراق
3- الصوباوي : نسبة إلى مدينة "صوبا" الآشورية، أي نصيبين، ومار عبديشوع هو مؤلف كتاب "المرجانة" (مارجانيتا) الذي يفسّر إيمان كنيسة المشرق ويدحض التهم الموجهة إليها.
4- تمانون: بلدة في جبال آشور تعرَف اليوم بـ"حسانة"، تشتت معظم آشوريوها في أوروبا بسبب إضطهاد الأكراد والأتراك خصوصا عام 1984، ويقيم أهلها اليوم في فرنسا وبلجيكا


آشور كيواركيس - بيروت

96  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: العلاقات بين الحركات الكردية وكل من عائلة ملك خوشابا والعائلة المارشمعونية في: 17:27 25/10/2013
إذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتماً وعويلاً
فالأمم تضمحل وتندثر إذا ما انعدمت فيها الأخلاق،
فسادَ فيها الكذب والخداع والغش والفساد


(أحمد شوقي)



بولص ريــّـــس خوشابا

بما أنك أصبحت مؤرخا نسيت أن أول من ذبح تياري السفلى هو جدّ أميرك الوسيم مصطفى البرزاني الذي قررت مسبقا أنه "مغفورٌ له" وكأنك وكيل الله. وهذا ما يذكره ويغرام في كتابة "حليفنا الصغير" حول هجوم أحبائك البرزانيين على تياري السفلى (منقول حرفيا) :

"وقع الهجوم الثاني على الآشوريين في شهر آب عام 1915، وفي هذا الهجوم كان الغزاة قد حصلوا على مساعدة هائلة من أكراد عشيرة برزان، وهي عشيرة يبدو أن رجالها كانوا قد نسوا كيف أن الآشوريين أنقذوا زعيمهم السابق الشيخ سالم يوم كان ملاحقا من قبل الأتراك، كما نسوا إعدام الحكومة التركية لذلك الزعيم المحبوب في الأيام الأولى من بداية الحرب.  وقد نجح هذا الهجوم الذي شــُـــنّ من الجنوب (الخط الغير محصّن عند الآشوريين)، وتعرضت كل من تخوما، تياري، جيلو، وباز للمذابح والنهب بدون رحمة أو شفقة. وكما هي العادة عند إعلان "الجهاد" فإن على المجاهد تجاهل كافة تقاليد الكياسة الخاصة بالحروب العشائرية، فهو يفهم من ذلك أنه عندما يخرج للحرب بإسم الله عليه أن يرتكب كل الشناعات والأعمال الوحشية التي تسعده.  وفي هذا الهجوم أحرقت البيوت ودمّرت قنوات الماء (كان الماء في هذه الجبال يــُــنقل ويوزّع من مصادره عبر جذوع الحور المجوّفة المفروشة على امتداد الوجوه الصخرية الشديدة الإنحدار)، أما الكنائس فقد انتهكت وســُـــلبت جميعا، فما يقارب الأربعين كنيسة في جيلو وحدها لاقت هذا المصير، ومع ذلك فإن كسل الأكراد جعلهم يحجمون عن إحداث أضرار جدية في الهيكل البنائي المتين لتلك الكنائس"

 فعن أي علاقات كردية-آشورية تتحدّث ؟
ومن أنت لتتطرّق إلى مواضيع لا تعرف رأسها من مؤخرتها ؟

عوضا عن البكاء على تاج جدّك الوهمي عليك أن تتفرّغ لأمور أهم فآشور وبما فيها (أبناء عمومتك) يتم تكريدهم وسلخ أراضيهم بمساعدة أمثالك، وكما يقول المثل : فرخ البطّ عوّام ..

آشور كيواركيس - بيروت
97  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: ما هي العوامل التي ساهمت في نشوء الفكر الكلداني في: 22:14 24/10/2013

الأخ أبو كشتو

أولا من خلال كتاباتك يبدو أنك أكبرهم
ثانيا، لم يدخل الكاثوليك الحرب لكي يرثوا ملكوت السموات... كيف يدخلونها وقد أغمض الفاتيكان أعينهم ؟

ألم تقرأ تصريح البطريرك ساكو لجريدة النهار في 27/أيلول/2013 حين صرّح بأن "المسيحي يقبل الموت مثل المسيح" ؟؟

على كلّ المسألة ليست مسألة كلداني أو مشرقي ... وتذكر أن من طعن الأمة الآشورية هم ساسة من كنيسة المشرق (هذا لو فصلنا المسألة طائفيا)، بينما "بعض" الأخوة الكاثوليك قالوها بصراحة "نحن عرب" ولم يغدرونا. فأيهما نحترم أكثر ؟ من ينتحل الإسم الآشوري لمصالحه الشخصية أم من ينكر قوميته علنا ويفضل عليها العروبة إلى حين يوعظ إليه بالعودة إلى رشده  ؟؟


آشور كيواركيس - بيروت
98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الإحتلال الكردي ومزيد من الإهانات للأمة الآشورية في: 16:52 24/10/2013
بعد قامت الأقلام الشريفة بانتقاد سلطة الإحتلال الكردي لتسميتها أحد شوارع مدينة أربيل الآشورية بإسم سيمكو الشيكاكي (قاطع الطرق البدوي الفارسي)، رغم سكوت راقصات بلاط البرزاني عن ذلك (حزيباتنا السائرة إلى المزيد من التفتت بإذن آشور تعالى)، فعلا تمّت تمت إزالة التسمية من أربيل ليتمّ وضعها مجددا على أحد شوارع "نوهدرا" (المكرّدة إلى "دهوك") وتحديدا "ماسيكا" بقصد الإستفزاز ليس لحــُـزيباتنا كونها لا يمكن استفزازها بعد أن أنكرت آشوريتها وحقها في الأرض الآشورية بكرامة، بل لإستفزاز الأمة الآشورية التي عانت ولا تزال تعاني من عمالة ساستها من كافة الطوائف، للإحتلال الكردي.

مجددا، ألف عار على الساسة الآشوريين في العراق، سواء كانوا ينتحلون الإسم القومي الآشوري أو يعملون تحت التسميات الطائفية (سريان، كلدان).

الصورة تتكلم :

99  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / "آثوريون" أم "آشوريون" ؟ - "آثورايا" أم "آشورايا" ؟ في: 00:21 22/10/2013



"آثوريون" أم "آشوريون" ؟
"آثورايا" أم "آشورايا" ؟


من بين المغالطات التي نقرأها في بعض "الشخبطات" حول التاريخ الآشوري القديم أو الحديث، نلاحظ تخبـّـطا حتى في ذكر إسم الهوية الآشورية، وذلك قائم على خلفيات عدة وأهمها:

الخلفية السياسية المتمثلة بمحاولة تحجيم وتسخيف الهوية الآشورية على الطريقة البعثية التي كانت قد مهّدت لها الأدبيات العراقية الحديثة (بعد تأسيس العراق) وقد تجلــّـى ذلك في كتابات العديد من العروبيين العراقيين مثل أحمد سوسه (نسيم سوسه اليهودي المتأسلم) وعبد الرزاق الحسني وباقي الجوقة العروبية التي تأثر بها بعض الآشوريين الناكرين لهويتهم رغما عنهم أو برضاهم، من الملاحظ استعمال "آثوري" عوضا عن "آشوري" لمجرّد تهميش هوية أجدادهم في سبيل إرضاء بعض رجال الدين من الآشوريين العروبيين من بعض الطوائف الآشورية.

الخلفية الثقافية : وهي العامل الأكثر تأثيرا في هذه الظاهرة المقيتة ويعود ذلك إلى الجهل في التاريخ (وهذا ليس عيبا)، فالكثيرون لا يزالون متعلقين بعبارة "آثوري" لا بل يدافعون عنها بناءً على أسس ركيكة لا ناقة لها بالحقيقة ولا جَمَل، كأن يقول البعض بأنها من "طورا" ومنها "آطورايا – آتورايا" أي "أبناء الجبال" علما أن كلمة "طورا" لم تكن مستعملة في اللغة الآشورية حتى أيام آخر ملوك آشور، "آشور أوباليت" (وليس آثور أوباليت) كون "جبل" بالآشورية القديمة كانت "شادو" šadû وليس "طورا" (1) علما أن إسم الأرض والإله الأوحد الغير منظور (الخالق والمخلــّـص)، وارد في المدوّنات الآشورية كـ"آشور" وليس "آثور" ولا "آتور" التي نستعملها اليوم تقليدا للمستوردات اللفظية، ولا يزال إسمنا بالعبرانية (أقدم اللغات بعد الآشورية) "آشوريم"، والحرف العبراني المربّع "آلف بيت آشوري" (الألفباء الآشورية) أو "ختاف آشوري" أي "الكتابة الآشورية" (وليس ختاف سورياني ولا ختاف أثوري ولا ختاف "المكوّن المسيحي").

كما هناك تفسير ركيك آخر يستعمله بعض البسطاء وهو أن "آتور" من "أترا" أي "الوطن - البلد" ونستطيع أن ندحض ذلك بكل بساطة وبنفس الطريقة التي دحضنا فيها "طورايا، آطورايا" أعلاه كون "وطن" كانت "ماتو" (Matu) بالآشورية القديمة و"بلاد آشور" كانت "مات آشــور" وهذا وارد في مدوّنات الملوك الآشوريين ومنهم الملك توكولتي – آبل – أشارو (توكــّـلت على إبن البدء – أو - تغلات بلاسّر)  حين كتب عن سياسة إجلاء الشعوب : "إيتي نيشي مات آشور أم نوشونوتي"  - أي "أتيت بشعوب إلى بلاد آشور مع شعبي" (Itti nise mat Assur amnosunuti)   (2)

الجذور اللغوية في مقارنة "آشوري" و"آثوري" :

بعد سقوط الدولة الآشورية على يد التحالف الميدي – الكلدي عام 612 ق.م، تمّ الإتفاق بين الطرفين على بقاء الكلديين (3) في المناطق التي احتلوها عام 626 ق.م وسكنوا فيها في جنوب العراق (بابل – الحلــّـة ومحيطها)، بينما تخضع "آشور" للكونفدرالية الميدية ومركزها "أكباتانا" (4) (همدان الحالية – الكاتب). وقد حافظ الميديون (السلطة الجديدة في آشور) على إسم الأرض الآشورية إنما بلفظه الآرامي "آثور" مع إضافة الألف في النهاية لتصبح "آثورا" (5). ومن الطبيعي أن تدرج هذه اللفظة الجديدة طالما أن أعظم الإمبراطوريات آنذاك بدأت بترويجها، وهكذا بعد الفرس، أبقى الآشوريون على عبارة "آثورايا" عوضا عن "آشورايا" ("آشــّـورو" بالآشورية القديمة – الأكادية أما الإسم المؤنث "آشورية" فكان "آشوريتو") (6) ثم تحوّلت "آثورايا"  إلى "آتورايا" في لهجات أورميا وهكاري وسهل نينوى (مع احتفاظ عشيرة تياري بـ"آثورايا")، فيما بقيت "أوثورويو" في لهجة طور عبدين، وهكذا استعمل الغزاة العرب نفس العبارة التي سمعوها لقرون وهي "آثور".

الخلاصة :

يجب أن تكون الحركة القومية الآشورية فكرية عقائدية منطلقة من أسس الإنتماء التاريخي (هذا في الحركات القومية للشعوب الأصيلة وليس الهجينة) وبالدرجة الأولى مبنية  على فكر إصلاحي لما دمّره القدر أو المحيط المتخلف أو رجال الدين، ونستطيع أن نقول أن المشاكل التي تساعد على الإنقسامات داخل الأمة الآشورية أغلبها ناتج عن البضاعة المستورَدة من تسميات طائفية، ولكن استيراد لفظة "آثوري – آثورايا – آتورايا" قد رســّـخته الكنيسة في المجتمع الآشوري وذلك لجهلها في التاريخ وكما قلنا سابقا "هذا ليس بعيب" طالما أنّ آثار آشور ومدوّناتها قد دُفنت أو نــُـهبت لقرون... ولكن اليوم وبعد ازدياد الإكتشافات الآثارية وترجمة نصوصها على حقيقتها، لم تعد ذريعة "لم نعرف" سارية المفعول، وإلا لأصبح ذلك "عيبا" بمعنى الكلمة، خصوصا على "القوميين الآشوريين" المؤمنين بأصلهم.

خيــّــا آشور - خايي عمــّـا آشـورايا



آشور كيواركيس – بيروت


المصادر:

(1)  “The Ugaritic Baal Cycle”, Mark Smith & Wayne Pitard, Brill Publishing, Vol.II
(2)  “The Assyrian Identity in ancient times and today”, Prof Semo Parpula, P:7
(3) الكلديين : قبائل غازية قدمت من البحرين (ديلمون) إلى العراق في حدود الألف الأوّل قبل الميلاد وسكنت الأهوار والمستنقعات ثم تغلغلت في بابل واحتلتها عام 626 ق.م وكان البابليون يثورون ضدها ويطالبون بالإنضمام إلى نينوى ("جبروت آشور"، هنري ساغس، ص :140)
(4) Kuhrt, Amelie : “The Ancient Near East” vol II, P:541, Edition 1995
(5) “Ages in Alignment”, Vol IV, “The Ramessides, Medes & Persians”, Algora Publishing, 2008, P: 173
(6) “Discoveries at Ashur in the Tigris”, The Metropolitan Museum Of Art – New York, P : 119


 
100  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: النص الكامل لكلمة "حركة آشور الوطنية" في مؤتمر عمــّـان + المداخلات عليها من قبل المشاركين في: 00:52 20/10/2013


شكرا للدكتور سيمون شمعون والأخ سامي بلـّـو

أرجو أن يكون هذا الحدث البسيط مثالا نقتدي به في المهجر الآشوري القاتل بمغرياته، لنستغله بحريته التي ننعم بها إلى جانب حجتنا القوية كآشوريين أمام سياسيات الأسلمة والتكردي والتعريب.

آشور كيواركيس.
101  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / "أبوهم إبراهيم" .... الكلداني في: 00:38 20/10/2013




"أبوهم إبراهيم" .... الكلداني




سمعنا مرارا من قبل بعض الآشوريين الذين يبحثون عن أصول يتعلــّـقون بها، بأن ابراهيم هو أبوهم، لمجرّد أنه خرج من "أور الكلدان" كما جاء ذكره في المجلة السياسية اليهودية المعروفة بـ"التوراة" .

بينما تؤكــّـد الدراسات التاريخية وخصوصا تلك التي قام بها المؤرّخون والعلماء التوراتيين ومنهم الدكتور ناحوم سارنا، بأنه ليس هناك "أور الكلدان" وهذا ما جاء في بحثه "الجدال حول أور" :

"The difficulty, however, lies with the designation "Ur of the Chaldeans." The name "Chaldeans" as applied to lower Mesopotamia does not appear before the eleventh century B.C.E., many hundreds of years after the patriarchs. The city of Ur itself could not have been called "of the Chaldeans" before the foundation of the Neo-Babylonian empire in the seventh century B.C.E.

الترجمة الحرفية :  [ إن المشكلة تكمن في عبارة "أور الكلدان"، حيث تسمية "كلدان" التي أطلقت على شعب سهول ما بين النهرين لا تظهر قبل القرن الحادي عشر للميلاد أي بعد مئات السنين على ظهور ابراهيم، ومدينة أور نفسها لا يمكن أن تكون قد سـُــمـّـيَت "كلدانية" قبل تأسيس الإمبراطورية البابلية الحديثة في القرن السابع قبل الميلاد].

المصدر : "كيف نفهم التكوين ؟" – فصل "الجدال حول أور"، د. ناحوم سارنا، دار شوكن للنشر، 1966، طبعة 1970، ص.98


ولتأكيد ذلك ليس على القارئ سوى الإستماع إلى منظــّــري القومجية الجديدة (أيام آشوريتهم) على الرابط التالي حيث يحلــّــلون المسألة بطريقة منطقية رائعة :

http://www.youtube.com/watch?v=rnv4b294S1k


آشور كيواركيس - بيروت
102  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: التراث الآشوري في الكنيسة الأورثوذوكسية (بحث وتحليل تاريخي) في: 23:14 19/10/2013

الأخوة الأعزاء، إن الدراسة ليست من إعدادي بل كما يرد في بدايتها، أنها من إعداد الأستاذ وليم وردا وترجمة الدكتور شمائيل قره داغي، وأنا قمت فقط بنشرها لأهميتها بغضّ النظر عن آرائنا المتفاوتة. وأنا لا أتفق 100% مع كل ما وَرَدَ في الدراسة ولكن هذا لا يعني بأن كلّ ما وَرَدَ هو خطأ أو "مزوّر" كما ذكر بعض الغيورين الذين يزأرون كالأسود حين نعلــّـمهم عن حقيقة انتمائهم القومي وويختبأون حين يعلن بطاركتهم عن أن "الدم العربي يجري في عروقهم".

أنا أرى بأن الكاتب لا يزال مقصّرا في ذكر الحجج التي لا تقبل الجدل حول وحدتنا الآشورية سريانا كنا أم كلدانا أم مشرقيين، ولكنني أرى في نفس الوقت بأنه حاول إبراز التذبذب في مواقف من أوصانا السيد أن نسمع أقوالهم وألا نفعل أفعالهم، وقد نجَح في ذلك مشكورا.


آشور كيواركيس - بيروت
103  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: إشكالية المهجر الآشوري وحــُـزيبات الزمن الرديء ... (كي لا ننسى) في: 21:38 18/10/2013

الأخ بيت نهرينايا

شكرا على رسالتك كونها تتعلق بالمهجر الآشوري الحرّ، الذي نلومه على تذرّعه بالوضع في آشور المحتلة البعيدة عنه آلاف الأميال، والذي بنفس الوقت ينجر وراء أفكار الخزيبات الآشورية التي تنشط في الخارج ببث انهزاميتها بهدف جمع أموال البسطاء وأصواتهم تحت شعار "نحن حزيبات الشهداء" ، و"يدنا تحت الحجر" ... إلى ما هنالك من شعارات بكائية بدأ الشعب الآشوري يعي حقيقتها.

على أية حال، نعم علينا دائما ذكر السيئات لنتعظ منها، ولكن في نفس الوقت علينا ألا ننسى بأن هناك قسم مؤهــّـل للعمل القومي وحتى اليوم لا يزال في مرحلة الكلام. وليس من الضروري أن نضيــّـع وقتنا بالوحدة (ذريعة المتخاذلين)، بل لنبدأ بما توفــّـر من القوميين الآشوريين المدركين لمتطلبات المرحلة وليس هناك هناك مشتتة ومتحدة في آن، ولو برزت القضية الآشورية على يد النخب المثقفة سترى الخراف الضالة تعود كونها تعلم أنها تبحث عن قومية وقضية في المجهول لا أكثر.

آشور كيواركيس - بيروت
104  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / التراث الآشوري في الكنيسة الأورثوذوكسية (بحث وتحليل تاريخي) في: 15:35 18/10/2013

"إسمعوا أقوالهم ولا تفعلوا أفعالهم .." (متى: 23 : 2-3)


.....................


الموضوع هو جزء من كتاب "الآشوريون بعد سقوط نينوى" للمؤرّخ الآشوري وليم وردة، ويمكن الحصول على الكتاب بالإنكليزية عبر الرابط التالي : http://www.amazon.com/dp/0615756905/ref=cm_sw_su_dp

ولد وليم م. وردة في ايران، هاجر الى الولايات المتحدة الامريكية لاكمال دراسته وعاش هناك منذ حينها. لديه الكثير من الابحاث التي تخص التاريخ القديم للاشوريين بعد سقوط نينوى، وكذلك تاريخ الاشوريين المسيحيين. كتب العشرات من المقالات حول هذين الموضوعين والتي نشرت في الاصدارات الاشورية وعلى صفحات الانترنت ايضاً. في عام 2003 أسس موقع www.christiansofiraq.com   لجذب انتباه العالم حول ما يتعرض له مسيحيو العراق من اضطهاد وارهاب على يد الاسلاميين. تبوأ منصب رئيس وعضو رئاسة الجمعية الامريكية الاشورية في جنوب كاليفورنيا.


التراث الآشوري في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية




ترجمة: د. شمائيل قره داغي

تشهد الوثائق التاريخية باللغة السريانية كلمة الحق بشأن التراث الآشوري في الكنيسة الآرثوذكسية السريانية. وجاءت كتابات الأسقف الكلداني آدي شير متوافقة مع ما ذكره الباطريرك ميخائيل الكبير (1126 ـ 1199) باطريرك الكنيسة السورية الأرثوذوكسية في ان الإغريق آذوا اليعاقبة في النصف الأول من القرن التاسع للميلاد. وقد دوّن ما يلي:

"يفتقر مذهبكم السرياني الى الأهمية ويفتقر الى الشرف الرفيع Honour, حيث إنكم لم تقُم لكم مملكة على الإطلاق, ولم يكن لكم أبداً ملك شريف Honourable King”"

وقد أجاب اليعاقبة بان الإسم الذي تم إطلاقه عليهم أي (سريان Syrian) حتى لو جاء بهذا اللفظ فإنه في أصله (آشوريون Assyrians) وهم قوم كان لهم ملوك عديدون من ذوي الشرف الرفيع.

ويتفق هذا القول مع الخطاب الآشوري المعاصر الحالي الذي يرى ان هذه الألفاظ (سريان, سوريويي) إنما تنطبق بدلالتها على معنى (الآشوريين).
وأضاف قائلاً:

"تقع سوريا في غرب الفرات وسكانها يتحدثون بلغتنا الآرامية ويطلق عليهم اسم (السريان) وإنما هم يمثلون جزءاً من "الكل", اما الجزء الآخر الذي كان في الجانب الشرقي من نهر الفرات التابع الى فارس كان لهم ملوك عدّة من بلاد آشور Assyria وبابل Babylon و اورهاي Urhay."
ومن الواضح ان الإغريق كانوا يوجهون تعليقاتهم لليعاقبة في سوريا ولهذا السبب فإن الباطريرك ميخائيل ميّزهم عن اولئك الذين كانوا يعيشون على الجهة الشرقية من الفرات. ولقد أضاف مستطرداً:

"ان الآشوريين هم الذين أطلق الإغريق عليهم لفظ السريان. وهم ذاتهم الآشوريون بأنفسهم, واعنى بذلك إن الآشوريين هم الذين من آشور اي الذين شيدوا مدينة نينوى.  وهذا يتفق مع معاصره كوركيس أربيلايا [أي الذي من أربيل] وآخرين سبقوه وآخرين جاؤوا بعده, وهؤلاء أجمعوا على تعريف شعبهم بلفظ (الآشوريين) و (البابليين)."

لقد حدث خلال حياة مار ميخائيل وفي الأعوام ما بين 1160 و 1170 أن قام جون اوف ورزبرغ بزيارة القدس وأشار الى المسيحيين الناطقين بالسريانية في تلك المدينة بصفة (الآشوريين). لقد كان في المدينة المذكورة النساطرة كما كان فيها اليعاقبة بالإضافة الى الآخرين في تلك المدينة. وهذا هو ما قام بتدوينه: "بالنسبة للآشوريين [وهم المسيحيون المحليون السوريون] فإن آباءهم كانوا من استوطن تلك البلاد منذُ الاضطهاد الأول.

 وهم يقولون ان بعد جمعة آلام ربنا المسيح After our Lord's passion". فإن هذه المدينة تم احتلالها وتخريبها سبع مرات, وشمل التدمير كافة الكنائس, إلا إنها لم يتم تسويتها بالكامل مع سطح الأرض.  

وهنالك وثائق لاحقة تُبرز هوية الكنيسة الأرثوذكسية السريانية والاعضاء المنتمين لها بصفتهم آشوريين منذ ما قبل القرن التاسع عشر. وعندما قام السلطان محمد الثاني بسنّ تشريع لتنظيم الملل, فإنه قام بتعيين باطريرك الأرمن   بصفة رأس الملّة. ولقد تم منحه السلطة على الطوائف المسيحية الأخرى ومن بينهم "الغَجَر Gypsise  والآشوريون Assyrian والطائفة المونوفيزية Monophy sites التي تقطن في سوريا وفي مصر وطائفة مسيحيي البوغوميل Bogomil في بلاد البوسنة", وتم لاحقاً الاعتراف بكل من هذه المجتمعات بصفة ملّة مستقلة عن الأرمن.

وعندما زار هوراشيو ساونكايت مجتمعات الطائفة الأرثوذكسية السريانية في تركيا عام 1843، فإنه لاحظ ان أهل هذه الطائفة يشيرون الى انفسهم بصفة الآشوريين وبلفظ (سوريويي أوتورويى Suryoye Othoroye) ودوّن ذلك كله كاتباً ما يلي:

"بدأت بالإستقصاء والاستفهام عن السريان SYRIANS. ولقد أخبرني الناس هناك لهم اكثر من مائة عائلة في بلدة خاربوت, وإن لهم قرية يقطنونها في السهل. ولاحظت ان الأرمن لا يعرفونهم تحت المُسمى الذي كنتُ استعمله (السرياني SYRIANI) بل كانوا يطلقون عليهم تسمية آسوري ASSOURI والتي ادركت لدى سماعي لها فوراً مدى قربها من اللفظ الانجليزي لإسم (ASSYRIANS) الآشوريين. لقد صعقتني هذه الكلمة منذ لحظة سماعي لها لأنها شبيهة جداً بالاسم الإنجليزي لدينا وهو (ASSYRIANS) أي الآشوريون. وهذا هو الأصل الذي يقولون إنهم ينتسبون إليه. وهم يقولون أيضاً انهم أولاد آشور, أي آسور (ASSUR) ASSOUR الذي من تلك الأرض خرج الى آشور وبنى نينوى ورحبوت وكالح ورسن التي بين نينوى وكالح وهي المدينة العظمية (الكتاب المقدس سفر التكوين الاصحاح العاشر الآية 11 الى نهاية الآية 12)".

اما الاسقف الانجليكاني اوزوالد هـ . بيري فلقد زار مجتمع السريان الارثوذكس بناء على دعوة الباطريرك مار اغناطيوس بطرس الثالث, وقد جاء هذا في كتاب تم نشره عام 1895 بعنوان (ستة أشهر في أحد الأديرة السريانية), ويذكر في كتابه ان عبارة (سرياني) يتم تداولها بالملول ذاته لعبارة Assyrian (آشوري) أي ان كلاّ منهما يستعاض به عن الآخر Used interchangeably. وذلك من قبل ابناء الكنيسة اليعقوبية, وبعد وقوع المذابح في عام 1895 و 1896 فلقد هاجر عددٌ ضخم من الآشوريين تاركين تركيا بإتجاه الولايات النتحدة الأميريكية حيث أسسوا الكنائس و أقاموا المؤسسات مثل (رابطة الرعاية الآشورية The Assyrian Benefit Association) وتارخ تأسيسها يرجع للعام 1897 على يد الدكتور أبراهام ك. يوسف في مدينة ورستر, وكذلك (الرابطة القومية الآشورية للمدارس في اميركا/ او الرابطة الوطنية الآشورية للمدارس في أميركا) ولقد تمت إعادة تسميتها لاحقاً تحت عنوان (الرابطة الآشورية لملاجئ الأيتام والمدارس في أميركا).  

وبناءاً على أقوال القنصل الفرنسي, فإن شيخ زيلان Sheikh of Zeilan سيئ الصيت, هو الذي كان مسؤولاً عن التحريض الجماعي في بلدة ساسون عام 1894 وهو الذي اشترك في وضع الخطط لتنفيذ المذابح. وخلال حصول المجزرة, إلتجأ الى دار القنصلية الفرنسية عدد يقدر ما بين خمسمائة الى سبعمائة أرمني وآشوري. ولقد كانت دار القنصلية الفرنسية تقع عملياً تحت الحصار.

الحقيقة هي ان اعضاء الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية كانوا يرون انفسهم آشوريين وهذا واضح في كتاباتهم التي قدمها أدباؤهم مثل نعوم فائق (شباط 1868 ـ توفي في الخامس من شباط عام 1930)

وهذان أنموذجان من قصائده:

{إنهض يا إبن بلاد آشور إنهض!
إنهض يا إبن آشور إنهض!
إنهض وانظر كيف تنّور العالم!
ان الفرصة تفلت من أيدينا
والوقت يجري مسرعاً
إنهض يا إبن آشور!
إنهض في الثأر ستلوذ لاجئاً
وإن لم ينهض المرء فإننا سنكون قد فقدنا فرصتنا
فبغياب الهدف, ستحل الكارثة على أرضنا}.

قصيدة الوطن: للشاعر نعوم فائق

{أتحولت قلوبنا الى حجر؟
أفتحولت قلوبنا الى حديد؟
أم هل ترى أصيبت أعيننا بالعمى؟
فليتدفق دمنا الأحمر القاني
ولتخفق قلوبنا الصامتة
وليقل الشباب الآشوري دوماً}
"أفلا يزال هناك من الكوارث مالم يحل بنا بعد؟ منذ اللحظة التي جئنا بها لهذا العالم "
من الميلاد الى الممات
يستعذر علينا ان نبعد وطننا عن أذهاننا
أمنيتي الوحيدة من الرب, ألاّ ياخذ روحي (أنْ يمد في عمري) حتى اراك يا وطني!}.

وعندما سافر المطران أبرم برصوم الى مؤتمر السلام في باريس عام 1920 للتباحث في الالتماس الذي رفعه الأرثوذكس السريان فإنه قد عرّف أبناء كنيسته بلفظ (الآشوريين) ASSYRIAN

هذا نص الالتماس الذي قدمه المار برصوم في شباط 1920:

نتشرف بإبلاغ مؤتمر السلام بأن صاحب القداسة باطريرك انطاكيا قد أوكل إلىّ مهمة جليلة بأن أضع امام انظار المؤتمر معاناة أمتنا الآشورية العريقة وآمالها, وهذه الأمة تقطن بشكل رئيسي في أعالي واديي دجلة والفرات في بلاد ما بين النهرين.  

وطبقاً لما جاء في عدد عام 1927 من صحيفة ورستر تليكرام ووقائعها الرسم Gazette فإن مار ابرم برصوم الذي صار باطريركاً على الكنيسة السريانية الأرثوذكسية استمر في شعوره بالفخر لانتمائه مع شعبه الى الآشوريين (أي انه ظلّ فخوراً بانتمائه للأمة الآشورية هو وشعبه/ فريق الترجمة). وهذا ما جاء في نصه:

"إن صاحب القداسة قدّم عدداً من المحاضرات حول سايكولوجية الشعب الآشوري في الولايات المتحدة ومهمته هي خلق التفهم لدى الأميركيين إزاء الشعب الآشوري, وسبب ذلك ان اغلبية الآشوريين وبالرغم من انهم نالوا ثقافةً وتعليماً عالياً في بلاد آشور Well – educated in Assyria إلا انهم اضطروا لممارسة اعمال أدنى من مستواهم وذلك بسبب تبدل البيئة والظروف".  

وتذكر المقالة ايضاً اشتراك قداسة المار أبرم برصوم في مؤتمر باريس عام 1919 بهذا النص:

"خلال مؤتمر السلام ظهر صاحب القداسة وطالب بتعويض الأضرار التي لحقت بالكنائس الآشورية المنهوبة خلال الحرب العالمية وبهذه المناسبة أيضاً أهدى قداسته للرئيس الفرنسي عصا ذات مقبض يعلوه الذهب gold – headed cane وكان الرئيس الفرنسي هو دوميرك Donmergue, إن قداسة الباطريرك, بالاضافة الى هذا كله، شخصٌ معروف في المراكز الأكاديمية والثقافية في أوروبا ومنها اوكسفورد وباريس وفيينا".  

تغيير الانتماء الإثني في سبيل السياسات الدينية

بعد أن كان الباطريرك يُعرّف ذاته وشعبه في الشطر الأكبر من حياته بصفة الآشوريين, نشاهده يصدر مرسوماً بتغيير قومية شعبه الذين يقودهم, لقد اصدر الباطريرك مار ابرم برصوم مرسوماً بتغيير القومية الى (الآرامية) ARAMEANS ولقد مهر هذه الوثيقة بختمه في 2/ كانون الثاني/ عام 1952 وجاءت هذه الوثيقة باللغة السريانية و باللغة العربية وتم لاحقاً نشر ترجمتها بالإنجليزية من قبل رئيس أساقفة وأبرشيات أنطاكيا للكنيسة السريانية تحت هذا العنوان "الكنيسة السريانية في انطاكيا من حيث تسميتها وتاريخها".

ومن المحتمل ان قرار الباطريرك أبرم برصوم قد تأثر بحقيقة انالباطريركPatriarch الذي ابعدته تركيا عن أراضيها عام 1924 مع أغلبية أتباعه اضطروا للاقامة في سوريا التي كان اغلب المسيحيين المحليين فيها (وهم غالبية أعضاء كنيسته) يفتقرون الى الرغبة في تعريف انفسهم بالآشوريين.

الكنيسة السورية في انطاكيا من حيث تسميتها وتأريخها:

كان كتاب ابرم برصوم ينوي بوضوح أنْ يعطي هوية جديدة لأتباعه. ولو كان الأمر مثلما لمح إليه هو مع آخرين, بأن لفظ  Suryoyo معناه (الآراميون ARAMEANS) لكان هذا صار من المعلومات الشائعة عبر ألفي عامٍ منصرمة, أي لأصبح السورايي, والسورايويى SURAYE and SURYOYO يدعون أنفسهم بالآراميين في هذه الأعوام الألفين الأخيرة الماضية وبهذا تكون الحاجة قد انتفت لتأليف كتاب حول الموضوع. لكن الذي حصل في الواقع هو إنهم (أي السورايي) لم يفعلوا ذلك (أي انهم لم يطلقوا على أنفسهم لقب الآراميين).

ولقد حاول ابرم برصوم تبرير هذا التغيير الجذري في ذهنيته بالقول ان الكنيسة في الهند وفي الوطن (أي الشرق الأوسط) معروفة بلفظ (الكنيسة الأرثوذكسية السريانية) ولهذا السبب فإن استخدام لفظ (الآشوري او الآشورية Assyrian) في بلاد الشتات Diaspora سيؤدي الى خلق الغموض حول الكنيسة ووحدتها. ولقد زعم علاوةً على ذلك ان العبارة التي تدل على اسم Assyrian  اي آشوري جاء استخدامها في الإنجليزية تحديداً للدلالة على الكنيسة المشرقية خلال القرن التاسع عشر من طرف الارساليات الانجليكانية.

ولقد مثلت هذه الحُجة الجدلية محاولة تخاطب القناعات الدينية المسبقة لأتباعه المستعدين للتخلي عن هويتهم الآشورية لكي يتجنبوا خلطهم مع النسطورية المقيتة.  والحقيقة هي كما يظهر بوضوح اعلاه أي ان الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية وكنيسة المشرق كانتا معاً تعرّفان ذاتهما بصفة الآشوريين Assyrians قبل وصول الارساليات الانجليكانية بأمد طويل.  

ولقد اصرّ برصوم ان من الخطأ تاريخياً استعمال العنوان (آشوري/ آشورية/ آشوريين Assyrian) للدلالة على كنيسته لأنها معروفة بصفة سريانية (SYRIAN) ولكن بما ان هذا العنوان استخدمه أصلاً أهل (كنيسة الروم الارثوذكس الأنطاكيين في شمال أميركا) ولتفادي الخلط، فإنه اقترح الاسم (آرامي ARAMEA كصفة للتعبير عن اللغة السريانية، كما واقترح اسم آرامي Aramean) للتعبير عن الصفة التي تشير الى الكنيسة.  

ومن المفارقات ان على غلاف كتابه جاء تعريف لغة الكتاب بأنها (السوريويو, او السريانية). وجاء استخدام لفظ (آرامي وآراميين) الذي اوعز به ابرم برصوم عوضاً عن (الآشوريين) منافياً للحقيقة التأريخية، ولكن المقصود منه كان منع اتباعه من الاستمرار في الانتساب بذاتهم الى الانتماء الآشوري كما كانوا من قبل يفعلون.

وهناك اسباب اضافية جعلت ابرم برصوم يندفع باتجاه فَصل الكنيسة الأرثوذكسية السريانية عن الانتماء الآشوري ومنها (على الأقل جزئياً) حالة الخصومة اللاهوتية بين الطوائف الآشورية وكما وصفها المستشرق الألماني المعروف ادوارد ساخاو Eduard Sachau في عام 1899. ولقد جاء في كتابات ساخاو ما يأتي:

"يَمقتُ النساطرة واليعاقبة بعضهما بعضاً كما يمقتان خصمهما المشترك أي أتباع محمد (المحمديون/ المسلمون, أي Mohamedans/ المترجم)".
"ينظر النسطوريون واليعقوبيون الى بعضهما البعض النظرة ذاتها التي ينظرانها الى خصمهما المحمدي المشترك. ولقد جعلت خصومتهما وخلافاتهما من السهل على المحمديين ان يبسطوا حكمهم عليهما [....] ومن اتصالاتي وعلاقاتي الشخصية تولد لدي انطباع ان حقيقة انتسابهما إلى نَسب مُشترك Common descent يعود الى الشعب نفسه حقيقة اختفت من وعيهما بشكل كامل وتام, وان اعترافهما بالإيمان المسيحي العائد الى المصدر ذاته يقصر عن ان يوفر لهما الإحساس بأهمية التحالف او الوحدة او حتى المصالحة". [انظر أريو مككو اٍريولأ مٍكولأ: المسالك التأريخية للمسائل الخلافية المعاصرة. الإحياء القومي والمفهوم الآشوري للوحدة. مجلة الدراسات الأكاديمية الآشورية، المجلد 24 العدد 1 عام 2010 الصفحات 60 ـ 61].

ولقد تم حذف كافة الإشارات منذ عام 1952 التي تدل على ان هذه الكنيسة وأبناؤها آشوريون. وبالرغم من هذا الشطب, ظّلت بعض الإفادات والعبارات الدالة على استخدامها في الماضي حيّة. ففي رسالة الى هيئة تحرير المجلة الأرثوذكسية السريانية الموسومة بيث نهرين، المؤرخة في السادس من حزيران 1947, كتب اثاناسيوس يشوا صموئيل وهو مطران باصوم على القدس في دير القديس مرقس:

"نُصلي الى العاليّ القدير أنْ يبارككم ويبارك هيأتكم ويبارك موظفيكم وقراءكم وقرّاء هذا العدد والمجتمع الآشوري في العالم أجمع وان يتوج جهودكم بالنجاح". ومع هذه الرسالة تظهر صورة تم التقاطها من دير القديس مرقس في القدس يبدو واضحاً ان قطعة العنوان مكتوب عليها بالإنجليزية أصلاً (دير آشوري او صومعة آشورية Assyrian Convent). ولكن لاحقاً تم وضع الطلاء على حرفي (As) في Assyrian لكي يتحول الاسم الى SYRIAN, او سوري. لكن الإملاء العبراني على القطعة ما زال كما هو بعبارة (آشوريم Ashurim والتي تعني آشوري Assyrian).

وعندما وصل مار آثاناسيوس ايشو صموئيل الى الولايات المتحدة كان لقبه التعريفي في وثائقه هو "أسقف الكنيسة الأرثوذكسية الآشورية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا". وفي رسالة مؤرخة في 12 آب 1952 الى الأبرشيات, كتب ما يلي: "سأكون بحاجة الى تعاون كل فرد آشوري محب لكنيسته ومحب لشعبه من صميم قلبه".      

منذ ذلك التاريخ، اطلقت السلطات الكنسية في تلك الكنيسة حملة قاسية ضدّ أعضائها للتطهير العرقي, وقد طالت هذه الحملة اولئك الذين يعرّفون انتماءهم بأنهم آشوريون. وكان المرحوم فرانك شافور حتى نهاية رحلة حياته، يتذكر بالتفصيل كيف كان أعضاء من كنيسته يدافعون ببسالة ضد محاولات إزالة وشطب عبارة Assyrian (الآشورية) من قطعة عنوان كنيستهم في مدينة هاربورت بولاية كونيتيكت Harport in Connection. لكن جرى ابعادهم بأمر من المحكمة استحصله اسقف الابرشية لإجلائهم عن المكان.

هنالك أسباب قادت أبرم برصوم لتبني سياسته المناهضة للآشوريين من ضمنها تطور العلاقات بين آشوريي الكنيسة الأرثوذكسية السريانية وأعضاء من كنيسة المشرق (Church Of the East). وفي عام 1933 وكرد فعل واستجابة لمذابح سميل التي تم ارتكابها بحق آشوريي العراق, فلقد تم تأسيس (الفدرالية القومية الآشورية في الولايات المتحدة الاميركية Assyrian National Federation The او الفدرالية الوطنية الآشورية في الولايات المتحدة). وكان تأسيس هذه الرابطة الإتحادية مشتركاً على يد أعضاء من الطائفتين. ولا بد ان هذا التأسيس مَثّل صدمة لأبرم برصوم، عندما عرّف ديفيد بيرلي العضو البارز في كنيسته وصاحب التأثير العميق الشعور الوطني الآشوري والقومية الآشورية بهذا الشكل:

"هذه هي ثورة الجيل الجديد التي وحدتنا جميعاً معاً ضد الإقليميات الضيقة الموروثة عن الماضي بصرف النظر عن العقيدة, تحت لواء قائدنا القومي ETUNARCY المار إيشاي شمعون الحادي والعشرين [وهو باطريرك كنيسة المشرق]. إنه بطلنا روحياً وزمنياً في صراعنا من أجل البقاء. وعبر فترةٍ من الزمن طولها عَقد, كانت روح الأنشطة السياسية لهذا الشاب البالغ من العمر سبعة وعشرين عاماً والذي ابتدأ حياته في ميدان المعركة, روحاً تتميز بالرغبة العقلانية بتأسيس وطن تسود فيه الحرية".  

لقد تم نشر هذه الوثيقة في كتاب يوسف مالك (خيانة البريطانيين للآشوريين) او (خيانة بريطانيا للآشوريين).

لقد كان يوسف مالك عضواً في الكنيسة الكلدانية، لكنه كان ينظر لنفسه ولشعبه بصفة الآشوريين. ظهر في تركيا عام 1964 كتاب ألفه جبرائيل آيدن يشهد بالميراث الآشوري لسوريويي وسوريايي بين النهرين The Suryaye and Suryoye Of Mesopotamia وجاء عنوان الكتاب بهذه الصيغة (تاريخ مملكة سوريوتو The History of suryoyto Kingdom) وقد رتب مدراء الفدرالية القومية الآشورية بمن فيهم أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الولايات المتحدة ان يقوم الباطريرك آيشاي شمعون Eishay Shimun بتقديم "إلتماس قومي آشوري" لمؤتمر الأمن العالمي World Security Conference   المنعقد في سان فرانسيسكو في السابع من أيار عام 1942.

ان التعاون ما بين ممثلي الطوائف الثلاثة اماط اللثام وازاح الستار عن قرون من الممارسات الانعزالية التي قامت بها الكنائس الناطقة بالسريانية التي كرست جهدها لإبقاء اعضائها المنتمين إليها بعيدين قدر الامكان عن بعضهم البعض، وبهذا كان لازماً القيام بشئ ما لإنهاء حالة الإنعزال هذه. وفي الثاني عشر من أيار عام 1952 قام قداسة الباطريرك أفرام الأول برصوم بتعيين الأسقف مار اثاناسيوس ايشو صموئيل نائباً باطريركياً على عموم الولايات المتحدة وكندا. وبالرغم من احتجاجات أعضاء الكنيسة الأرثوذكسية السريانية, في الولايات المتحدة فإن الاسقف أثاناسيوس بدأ بإزالة اسم (الآشوريين/ الآشورية Assyrian) عن جميع كنائس الولايات المتحدة باستثناء كنيستين اثنتين. أما الأعضاء الذين اعترضوا فقد تم استبعادهم وحرمانهم كنسياً وتم اجلاؤهم بعيداً.

لقد رفض أبناء أبرشية كنيسة مريم العذراء فس ورستر بولاية ماساتشوستس وكنيسة باراموس في نيوجرسي ان يستجيبوا لتغيير انتمائهم. ونجحوا في الإحتفاظ بالتسمية الآشورية "عن طريق تسجيل أبرشياتهم كوحدات مستقلة عن الكنيسة الرئيسية وتحت مجموعة أمناء Trustee Group". لقد نجح الاسقف مار قورلس أبرم كريم لاحقاً في إزالة عبارة Assyrian آشوري عن كنيسة مريم العذراء في ورستر، ولكن في كنيسة باراموس PARAMUS فإن الهوية الآشورية للكنيسة ما زالت سائدة.

وهذا أنموذج كلاسيكي حول منزل منقسم على ذاته وفي شقاق مع نفسه، وجاء هذا الانقسام المؤدي الى فقدان الأهمية على يد رجال الكنيسة ذاتها. واخيرا أفلحت سياسات أبرم برصوم المناهضة للروح الآشورية في إيقاف مدّ متنام كان سيوحد الشعب الناطق بالسريانية وكان سيجعلهم معروفين باسم واحد موحد, بدلاً من عبارة (الآراميين) التي دخلت لتشجع التجزئة والتقسيم. وهناك لحد يومنا هذا كثيرون في قطاعات من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في أوربا وفي الولايات المتحدة وفي الشرق الأوسط يفتخرون بالإنتماء الى الميراث الآشوري, في الوقت نفسه الذي يصرّ فيه الباقون, أي من تبقى من هذه الأوساط بأنهم آراميون، والسبب في هذا الاصرار هو إنّ الباطريرك أبرم برصوم هو الذي قال لهم ذلك.

ولقد أدى تغيير الاسم من (الكنيسة الآشورية الأرثوذكسية) الى (السريانية الأرثوذكسية) الى جدال مع كنيسة الروم الأرثوذوكس في أميركا الشمالية. الى ان تم تسوية الأمر بترتيبات قانونية مع المحكمة التي منحت حق استخدام الاسم والصفة لطائفة أبرم برصوم.

تم في العام 2000 في الولايات المتحدة الأميركية احصاء للسكان, ولمنع أعضاء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية من تسجيل أنفسهم بصفة آشوريين, فإن اسقف امريكا قورلس أبرم كريم وزميله قليمس يوجين قابلان أصدرا بياناً كان إعلاناً عن تغيير اسم الكنيسة الى Syriac Orthodox أي الكنيسة الأرثوذكسية السريانية وأشارت الى أعضائها بالسريان Syriac أو السريانيين Syriac.  ومنذ ذلك الحين, تم وضع تسمية (سرياني) جنباً الى جنب مع (آرامي) لزيادة البعد بين اعضاء الكنيسة وهويتهم الآشورية.

وفي هذا السياق فأن معنى السرياني ليس سوى طائفة دينية, ويفتقر هذا اللفظ الى أي مدلول يتعلق بالهوية القومية. في الوقت الذي كان هذا اللفظ او هذه العبارة (عبارة سرياني/ سريانية/ السريانية Syriac) تدل فيما مضى على اللغة التي ينطق بها المسيحيون في بلاد ما بين النهرين وفي سوريا. في الحقيقة ان عبارة (سرياني Syriac) تستخدم غالباً الى جانب (آرامي Aramean) معاً من قبل اولئك الراغبين في ابعاد أنفسهم عن الهوية والميراث الآشوريين, وهذا معناه ان هاتين العبارتين بعيدتان ان تكونا مترادفين Synonyms أي انهما إسمان اثنان ويتعذر على ايّ منهما ان يشرح بصورة دقيقة هوية (الكنيسة الأرثوذكسية السريانية) او يشرح هوية أعضائها. إنّ اجبار شعبنا على تعريف هويتهم بناءاً فقط على اللغة التي يتحدثون بها, يشبه لحد كبير إجبارنا للشعوب الأوروبية في يومنا هذا أنْ يُعرفون إنتماءهم الذاتي بصفة (لاتينيين) بدلاً من قومياتهم وجنسياتهم, كلّ حسب قومه. وهكذا هو إجبار شعبنا على الانتماء بناءاً على اللغة التي يتحدثون بها بدلاً من ميراثهم القومي والتاريخي.

ولتبرير هذه الهوية الآرامية الجديدة المستحدثة, صار أعضاءُ الكنيسة الأرثوذكسية السريانية الواصفين انفسهم بالآراميين يجادلون في ان هذه الألفاظ (سوري, سورايا, وسريويو معناها جميعاً هو آرامي او آراميين) والسبب هو الاغريق ترجموا (العهد القديم) في القرن الثالث قبل الميلاد, وفي كل مرة جاءت عبارة (سوري) في النص قاموا بترجمتها بعبارة (آرامي) لكن هناك خطأ فادحاً في هذا الرأي وخلطاً في هذا المنطق. والصحيح هو إنّ عبارة (سوري) موجودة وجرى استخدامها منذ القرن الخامس قبل الميلاد. وبناءاً على أقوال المؤرخين الاغريق والرومان مثل كل من: هيرودوتس, وسترابو, وجوستنيوس وغيرهم فإن العبارة معناها عندهم هي آشوري (Meant Assyrian) وعلاوة على هذا كله, فإن سكان بلاد وادي الرافدين كانوا يجهلون التحدث باللغة الإغريقية عندما اعتنقوا الدين المسيحي، وهذا معناه ان إكتراثهم كان معدوماً وغائباً حول ما يصفهم الاغريق به أي سواءً أطلق الاغريق عليهم لفظ (آراميين) او غيره, فهذا بالكاد كان يؤثر على أي منهم بأي شكل من الأشكال.

وفي القرن الثالث قبل الميلاد صار السكان في آبار ـ نهرا ABAR – NAHRA (عثِرـ نٍىرِا)غربي الفرات يتألفون من الآراميين بالإضافة الى الإغريق والرومان والكنعانيين والعرب والآشوريين. وبحلول القرن الثاني عشر للميلاد اعترف باطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية (ميخائيل الكبير) ان الآراميين والآشوريين معاً كانوا معروفين بعبارة سريان وسوريايي وسوريويي Suryoye & Suryaye & Syrian لكنه يميز بوضوح بينهما بتدوينه لهذه الكلمات القائلة ان اولئك الذين (عاشو في شرق الفرات, الذين ارتحلو الى بلاد فارس, كان لهم ملوك عدة من آشور ومن بابل ومن أورهايUrhay ) وبعبارة اخرى كان يُعدّ غرب الفرات وطن الآراميين حتى في ذلك التاريخ. ولقد استطرد في كتابته قائلاً:

"الآشوريون أطلق الاغريق عليهم لفظ السريان Syrians وهم الآشوريون أنفسهم ذاتهم الذين أعني انهم من آشور Assure وهم الذين بنوا نينوى وشيدوها (انظر هامش 2)".

ولقد حاول جون جوزيف أيضاً John Joseph الخلط والتشويش على هوية الآشوريين المعاصرين وذلك بقوله ان عبارة آسورى  Asoreاو آسوري Asuri هي الفاظ يطلقها الأرمن والجورجيون والروس على الآشوريين المسيحيين طويلاً قبل القرن التاسع عشر إنما هي ألفاظ تدل على السوريين Syrians بدلاً من الآشوريين, لأن التسمية الصحيحة في اللغة الأرمنية للآشوريين حسب قوله هي "آسوريستانتجي" Asorestantji ويستند على على اقتباس من قاموس آنورايري دو بيزانجي الصادر عام 1884 كإثبات لما يقول.

لقد لاحظنا فيما سبق ان لفظ سور Syrian جرى عبر التاريخ استعماله بديلاً عن (الآشوريين). عبارة Asore الأرمنية او Asuri الفارسية, تتألف من Asore او Asure ومعناها بلاد آشور Assyrian بالاضافة الى اللاحقة الاشتقاقية الدالة على الاضافة للاشارة الى حيازة الصفة Assyrian. واذا كانت حقا Asore الأرمنية تعني سريان تحديداً فهذا بحد ذاته دليل اثبات يعزز كافة الآراء القائلة ان سريان Syrian  هو شكل إضافي من اشكال عبارة "آشوري" عندما يتم تطبيقها على المسيحيين في بلاد وادي الرافدين.

وفي النماذج الأدبية الكلاسيكية للشعر الأرمني تجد نسخة من (حكمة خاكار) وهي من آثار القرن الخامس عشر الميلادي وهي مأخوذة عن (حكمة أخيقار) الآشورية الموغلة في القدم, وفي النسخة الأرمنية يدعى الآشوريون بإسم (آسوريس Asores) وتدعى بلاد آشور بإسم (آسوريستان Asorestan) وهذا يتفق مع النمط الشائع في اللغات الهندو أوروبية في صياغة الاسم الدال على الأمة ثم اشتقاق اسم البلاد من اللفظ ذاته. مثلاً (أفغان) هو اسم يدل على القوم. و(هندي) لفظ يدل على القوم ونشتق منها (أفغانستان) وايضاً لفظ (هندستان)، وكذلك بالنسبة للفظ (أرمني) نشتق منه لفظ (أرمنستان) وهكذا دواليك وهَلمّ جرّاً.

وعلى المرء ان يتساءل: اذا كان (آسور Asor) في لفظ (آسورستانتجي) يعني بلاد آشور, فما الذي يمنع ان يكون لفظ Asor الدال على بلاد آشور Assyria ؟! وهناك اشتقاق آخر في اللغة الفارسية جاء من Asuri وهو لفظ سوريان Surian الذي هو بدوره صورة مختصرة من Asurian (آسوريان) ومعناها هو (الآشوريون Assyrians) وقد استعمل العرب هذا اللفظ بعد القرن الميلادي السابع في أعقاب غزوتهم, فاطلقوا عبارة (السريانيون/ السريانيين Al - Syrianiyyun) وتعني الآشوريين وهذا ما إعترف به وما اقرّ به في القرن العاشر الميلادي مترجم كتاب (التاريخ اللآتيني لبولص أوروسيوس) حوالي (961 ـ 976) ميلادية. حيث تمت في هذا الكتاب مساواة هذه الكلمة بمقابلها اللآتيني وهو آسيري = آشوري (Assyrian) Assyri.

وبالرغم من كافة محاولات الكنسية الأرثوذكسية السريانية في إبعاد ذاتها عن ميراثها الآشوري فإن تراثها الآشوري يظل حيّاً في تركيا. ان المقالات التي يكتبها الأتراك في تركيا عن المسيحيين تظل تشير اليهم وتشير الى أعضاء كنيستهم بالآشوريين. وهناك موقع في الانترنيت عنوانه (ماردين والمناطق المحيطة بها: الأديرة والصوامع الآشورية). ويمتدح هذا المقال عن ذلك الموقع البنّائين الآشوريين الذين استخدموا الحجر مادةً إنشائية لتشييد المباني الضخمة الجليلة في ماردين ويقول مستطرداً في مدرجه: "لربما كانت الأديرة الآشورية المنتشرة النطاق على المنظر الطبيعي في الأرض المحيطة بماردين هو أكثر المناظر تأثيراً وأكثر جذباً من ماردين ذاتها. ويرى الآشوريون انفسهم انهم هم العامل الحقيقي فهم المسيحيون الأصلاء الذين لا يزالون يتحدثون باللغة الآرامية القديمة التي كان يتحدث بها يسوع المسيح".

ويبدو ان جوزيف يجهل الحقائق المذكورة هنا وغيرها من المقالات. وهكذا ينهي تعليقاته بأن يُسطر ما يأتي: "أنا أومن بشكل جاد ان المشكلة الأكثر أهمية التي تواجه مجتمعنا الآشوري وأهم أسباب إنقسامنا تعود الى انه لا احد يأخذ على محمل الجدية فيما يخص مسألة هويتنا. لا اصدقاؤنا ولا اعداؤنا يأخذونها على محمل الجدية. والواقع، انهم على ما يبدو يعرفون تاريخنا أفضل مما نعرفه نحن, سواءً أكان هؤلاء الآخرون كُرداً او عرباً أو أرثوذكس سريان او كلدانيين او احزاباً عراقية او علماء اوكسفورد وهارفارد ويايل Yale او شيكاغو او مكتب احصاء النفوس الأميركي في واشنطن العاصمة او وزارة الخارجية الأميركية ولن نستطرد أكثر من هذا...".

ومن المذهل ان جوزيف يقول في أعلاه ان هؤلاء جميعاً "يعرفون تاريخنا أفضل مما نعرفه نحن", وهذا خطأ نمطيّ يتميز به جوزيف, وهو الافتقار الى فهم الحقيقة الواقعة. انه يفتقر لفهم الواقع, إذ جاء الخلط في هويتنا كنتيجة ابتكرتها الخصومات الدينية وليس الحقائق التاريخية. لقد امضت الكنيسة الكلدانية قروناً من الزمن, وكذلك فعلت الكنيسة الأرثودكسية السريانية وكنيسة المشرق, وكذلك فعل اتباع هذه الكنائس: لقد انفقوا قروناً من الزمن في مهاجمة بعضهم بعضاً وفي إعلان البراءة من بعضهم البعض وذلك بناءً على أسباب لاهوتية. ولقد وجد الكهنوت في كل من تلك الكنائس إنّ من المفيد لمصالحهم ايجاد الانقسام والإنفصال والإنعزال ما بين اتباعهم واتباع الكنيستين الأخريتين. وأي وحدة لشعبنا بناءً على العرقية Ethnicity تُعدّ تهديداً لمصالحهم الطائفية ولهذا فإنهم يستحدثون هويات عرقيةً مصطنعة من اجل ان تظل أبرشياتهم في حالة إنعزال.
وعندما تأسست كنيسة جديدة في عام 1553 أطلقت عليها الكنيسة في روما (الكنيسة الكلدانية) وحالياً يستخدم رجال الدين في هذه الكنيسة عبارة (كلداني) للدلالة على الهوية القومية لأبناء هذه الكنيسة وقادتها الروحيين.  ومنذ عام 1952 بدأ قادة الكنيسة الأرثوذكسية السريانية يطلقون على كنيستهم وعلى أعضائها لقب (الآرامي/ الآرامية/ الآراميين) فلقد اتخذوا قرارهم لأسباب دينية.

ولقد أسهم جوزيف في زيادة الخلط في كتبه الثلاثة ومقالاته العديدة ومحاضراته بين الطلبة وبين الجماهير، إذ قد أساء تقديم الحقائق التاريخية. وبناء على هذه الوقائع فإن ادعاءه بأن (الكورد والعرب والأرثوذكسية السريانية والكلدان والأحزاب العراقية وعلماء جامعات اوكسفورد وهارفورد ويايل وشيكاغو ومكتب الاحصاء للنفوس في واشنطن العاصمة... يعرفون تاريخنا افضل مما نعرفه نحن) وهو ادعاء يجافي العقل والمنطق Preposterous.

ان الولايات المتحدة او الحكومة العراقية الجديدة اعترفت بشعبنا ومجموعاته بصفة (الآشوريين) الى ان قذفهم رجال الدين الكلدانيون برسائل تزعم ان أعضاء كنائسهم ليسوا آشوريين. لقد لعب رجال الدين لعبة تبديل الاسم التي لعبها قادة الكنيسة الأرثوذكسية السريانية وقد انقسمت بواسطتها العائلة الواحدة نفسها الى عوائل عديدة تتوزعها هويات عرقية عديدة: كيف يمكن ان يكون الأخ آشورياً وأخوه الآخر آرامياً وأخوه الآخر سريانياً؟! كيف يصح هذا؟!.

ان هذه النتيجة بسبب الألعاب العبثية (Silly game) الخالية من العقل التي يلعبها رجال الدين, ومازالوا يلعبونها, بحق هويتنا.
في الوقت الذي يتزايد تفهم العالم من حولنا للقوة السحرية في الوحدة والعمل بشكل متناغم, فإن قادتنا الدينيين يقضون قروناً من الزمن في خلاف على مسائل جدالية لاهوتية فجعلوا شعبنا منقسماً الى كتل متخاصمة يدعي كلّ منها إنها قومية مختلفة عن الأخرى, وكل طائفة تستمر بالتمسك بنفوذها ومجال نفوذها الديني القروسطوي  الإقصائي (أي مجال النفوذ الديني الإقصائي العائد بتكوينه للقرون الوسطى/ فريق الترجمة) ولكل منها كهنوته الكامل في سلالته من الكهنة والأساقفة والبطاركة المستعدين لشن الحروب المقدسة ضد غيرهم في اية لحظة.

وقد جاء في نشرة مجلة الكنيسة الأرثوذكسية السريانية عام  1965 اللوم ضدّ نسطوريي الامبراطورية الفارسية لأنهم وجهوا ضربة قاسية ضد الكنيسة القديمة في عام 480 ميلادية. وبعد قراءة هذا المقال, كتب ديفيد بيرلي ما يأتي: تخيّل! هذه العبارة جاءت على لسان قائد روحي في عهد الكنيسة العالمية المتوحدة التي تؤمن بأن البشر جميعاً اخوة بصرف النظر عن أي دين، فروحيه الأخوّة هي النجم الهادىء ليلاً! اي هو الاكثر اهمية الان؟ مستقبل إيمان أجدادنا, واستمرارنا بالعيش المشترك في وجود متاح للجماعات كافة, ام ذكريات الأيام الماضية من قرون أيام أفسس وأيام خلقيدونية, التي سادت فيها صياغات دقيقة لحد الشعرة لتصف نقاطاً عقائدية غامضة ومغمورة تؤدي بالناس ان يخوضوا المعركة ضد اخوتهم البشر الآخرين بصفتهم "أعداء الله"! في رأي ان الاشوريين اكثر تنويراً من ان ان يعودوا الى تلكم الايام.

ان القرون الطويلة من الصراعات الدينية منعت شعبنا من تشكيل قيادة زمنية حيادية لا طائفية (لا مذهبية, او حيادية من حيث الرؤيا العقيدية Nonsectarian Leadership) لرعاية المصالح العامة لشعبنا ولقيادتهم بحكمة خلال الأزمنة الحساسة. واليوم يواجه شعبنا خطر إبعادهم عن وطنهم في العراق. لقد هرب عشرات الألاف منهم الى الاردن للنجاة بأرواحهم وسيلحق بهم عدد اكبر من هذا لاحقاً, هاربين الى الاردن وسوريا وغيرها. والعديد من أبناء شعبنا تعرضوا للإختطاف والقتل. أما التعاون والاستشارة والتنسيق بين طوائف العراق فهو مفقود فيما يخص كيفية مساعدة شعبنا المنكوب. ان العون الوحيد الذي هم متفقون ومستعدون لتقديمه هو الصلاة لأجل أعضائهم هم فقط, على الأرجح.

"To ask for prayers, probably, just for their own members".


History of Mikhael The Great" Chabot Edition (French) P: 750) as  -1
quoted by Addai Scher, Hestorie De La Chaldee Et De "Assyrie")
2-  (ibid P: 748)  
3- (F. E. Peters, "Jerusalem", Princeton University Press 1985 pp. 297-8    citing
    Saewulf 1896; "Saewulf. 'Pilgrimage to Jerusalem and the              
   Holy Land', Trans. the Lord Bishop of Clifton. 'Palestine Pilgrims Text Society 4' Reprint New York Ams Press, 1971)                                                                    
4-  (Stanford Shaw "Empire of the Gazis: Rise of the Ottoman Empire, 1280-1566" Volume I, p. 152)    
5-  (Horatio Southgate, "Narrative of a Visit to the Syrian [Jacobites] Church", 1844 P 80)      
6-  (Edip Aydin, "The History of the Syriac Orthodox Church of Antioch in North America: Challenges and, Opportunities"  http://www.saintgabrielsyouth.com/syriac_church.htm, April 1, 2004)  
7-   (Christopher J. Walker, "Armenia The Survival of a Nation," Martin's Press, New York 1980 p. 161)
8-   http://bethsuryoyo.com/Code/Articles/Articles.html
46A- http://en.wikipedia.org/wiki/Naum_Faiq    
9-  (Edip Aydin ibid )
10-  (Edip Aydin ibid )
11-  (Edip Aydin ibid )
12- (Edip Aydin ibid )
13-   History of Mikhael The Great" Chabot Edition (French) P: 750) as
quoted by Addai Scher, Hestorie De La Chaldee Et De "Assyrie")  
14-  (Edip Aydin ibid)
  (http://www.bethsuryoyo.com/currentevents/Census/bishopseng.html)  
  (Abdel Rahman Badawi Ed. "Orosius, Tarikh Al 'Alam", Al Muassasa al Ararabiyya lil Dirasat wal Nashr, Beirut, First Edition, 1982.)      
  http://www.gokdemir.com/nj/august-2000-trip-turkey-borderlands.html

105  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إشكالية المهجر الآشوري وحــُـزيبات الزمن الرديء ... (كي لا ننسى) في: 00:41 18/10/2013

إشكاليــــة المهجر الآشـــــــــوري
وحـُــزَيـبات* الـزمن الرديء



آشور كيواركيس
بيروت – 01/07/2011


"تتعدّد الوقائع، أما الحقيقة فواحدة" –  (الشاعر والفيلسوف تاغور)

همسة في أذن المهجر :

آشوريــّــو المهجر ... أيها الكسالى منتظري حملات التهجير لشعبكم من أرضه المحتلة لكي تتبرعوا بحفنة من دولاراتكم وتتباهوا بها في الحفلات الخيرية، متجاهلين وجوب العمل على إزالة أسباب الهجرة من أساسها، كل هذا لأن حـُـزيباتكم أفهمتكم بأنه عليكم أن تكونوا "واقعيين" وفقا للواقع القذر الذي يعيشه أبناء أمتكم تحت الإحتلال الكردو-إسلامي مهما كنتم أحرارا بعيدين عنه ومهما زادت مقــدّراتكم العلمية والمالية والسياسية في بلدان الحرية التي تحكم العالم والعراق وتعيـّـن الرؤساء والملوك والحكومات وتكتب الدساتير ... والتي لم تسمع سوى بالرخيص من مطالبكم في ما يتعلــّـق بالمنصب لساسة الزمن الرديء، هذا لأنه ليست لديكم "قضية" بسبب سقوط حــُـزيباتكم عقائديا لدرجة أن أغبى أغبيائكم بات على استعداد لتحدي أي سياسي آشوري "مـُـخضرم" لأن يشرح عقيدة حزبه ولو بسطرين (إن وُجدت)... فوطنكم بنظره هو "بيت نهرين" أو"شمال العراق" أو "أرض الوطن" أو حتى "كردستان" – الشتيمة، ولكن ليس "آشور"، وإسمكم "كلداني-آشوري-سرياني" لينتهي إلى "مكوّن" كيميائي مسيحي ولكن لستم "قومية" ولا "آشورية"، ولغتكم هي "سوريانية" (طقسية) ولكن ليست "آشورية" (قومية)، ومناسباتكم هي "السابع من آب" أو "ذكرى سيميلي" وليست "يوم الشهيد الآشوري"، و "آكيتو" وليس "رأس السنة الآشورية"، والإبادة الجماعية بحقكم على يد الأتراك والأكراد والبريطانيين في الحرب العالمية الأولى هي "سيفو" وليس "جرائم إبادة الآشوريين".

الحقيقة أمام الواقع :

غالبا ما تــُـستعمـَـل عبارة "الواقع" كسلاح في وجه أعداء الأمم التي تحترم نفسها، أما لدى الأمة الآشورية فهيَ ركيزة الخطاب الذليل للسياسي الآشوري، وذريعة تخاذله وبساطاً يـُـمدّ أمام خطاه في تجارة القضية الآشورية، وذلك نابع من أسباب بـُـنيـَـوية فيما يتعلق بكيان الحــُـزيبات الآشورية من ناحية الهيكلية العشائرية الركيكة والنظام المـَـلـَـكي في رئاستها كما من ناحية الأيديولوجية (الفكر القومي) وانعدام العقيدة لديها، كذلك من ناحية عدم الثبات على مبادئ تربط الحـُـزيب الآشوري بميثاق العمل القومي، وهذه العوامل تعدّ بكل أسف من ركائز السياسة الآشورية، فعلـَـيها تقوم عقدة النقصان لدى الشعب الآشوري، ومن خلالها يتـمّ استصغار الساسة الآشوريين لإمكانيات الأمة الآشورية تمهيدا لتشـَـرنــُـقهم في زوايا منابر الأنظمة المتخلفة، مما يؤدّي لتسلل المزيد من الخيبة إلى نفوس الشعب المشتت الذي كان من المفترض أن تتوفــّـر له الشروط الأيديولوجية للإنطلاق بـحركة قومية آشورية منذ عقود - أي أن تكون أحزابـُـه مدارسـَـه بعد أفول نجم القضية الآشورية عام 1933... إنها مرحلة ما بعد القادة الرجال.

إن الواقع الآشوري المرير هو حلقة مـُـكتملة من مأساة خلقتها مجريات الأحداث عبر التاريخ الآشوري في المحيط المتخلف، مستغلا إنعدام العقيدة لدى ما كان مِن المفترض أن يكون "حركة قومية آشورية"، وقد أكمل تلك الحلقة الشعب الآشوري العاطفي الغير منظـّـم، وذلك إمـّـا بمساندته للأحزاب المعاقة فكريا وبـِنيـَـويـّـاً أو بمجرّد سكوته عما يجري من فوضى وفــِـتن، فمن ناحية الهوية تمّ خلق مؤسسات سياسية آشورية تحت عناوين طائفية أو دينية ضيــّـقة (سريانية، كلدانية، مسيحية) لا هدف لها (أي المؤسسات) سوى خدمة بعض أصحاب الذقون والوقوف في وجه كل مؤسسة آشورية تعمل تحت العنوان الآشوري القومي الجامع ولو كانت كارتونيــّـة، أما من ناحية الحقوق فحدّث ولا جرَج ... فكافة الحـُـزيبات الآشورية المتجذرة – بكلّ أسف -  في المجتمع الآشوري، لم تـتبـنّ منذ نشأتها أي مطلب أرض (Land Aim) يـُـلزمها على انتهاج مسيرة مشرّفة، ما فتح أمامها أبواب مواخير السياسة بكل راحة بحيث لا يمكن لومها طالما أن برنامجها ذليل في خدمة الآخرين، أي "واقعي"، كما في غموضه من ناحية الهوية والمصير.

ومن جهة أخرى، إذا كان الآشوريون الحلقة العراقية الأضعف في العراق، فهم الحلقة الأقوى في المهجر، ولو نظرنا إلى الواقع الآشوري من كافة وجوهه ومعطياته الإيجابية كما السلبية، لاستطعنا تحديد إمكاناتنا ضمن المنطق "الحقيقي" وليس "الواقعي" طالما أن الواقع لا يكون بالضرورة "حقيقة" ولا هو ثابت إنما متغيـّـر حسب أهواء السياسة والمحيط والظروف والمصالح الشخصية، أما الحقيقة فهي المنطق الثابت الذي عليه يـُـبنى "الحق" وليس على الإمكانيات والظرف، إذا عندما نتكلــّـم عن الحق والحقوق، علينا التجرّد من الواقع وإلا الصمت. ورغم كل ما نفثته الحـُـزيبات الآشورية من سموم داخل المجتمع الآشوري، إلا أن "الحقيقة" تبقى كالشمس ساطعة، تتمثل بحقّ الأمة الآشورية بالعيش بحرية وكرامة على أرضها، فكافة أبناء الشعب الآشوري أفراداَ ومؤسسات، يعرفون بأن واقع الآشوريين منذ صناعة العراق - المسخ عام 1921، لم يكن سوى الذل تحت سياسات التخلف من أسلمة وتكريد وتعريب، وأخيرا القتل والتهجير وفقا للدستورالعراقي المتخلــّف وبتغطية (أي مشاركة) الحـُـزيبات الآشورية العاملة في العراق. وهنا نسأل: هل يجب أن نعمل وفقا للواقع أم للحقيقة ؟ - ونعني بذلك : هل يجب نعمل وفقا للإمكانيات أم وفقا للحقوق ؟


إستغلال "الواقع المرير" من أجل إحقاق الحقّ :

يتذرّع الساسة الآشوريون أمام البسطاء بالواقع المرير، فيما نراهم ينتفضون كالأسود أمام واقع الكوتا والمناصب في الدولة الكردو- إسلامية ، أما حين تأتي ساعة مواجهة واقع الوجود القومي، فعندها يتباكون ويسترحمون بسطاء المهجر. إذا الواقع المرير ليس من الخارج كما أوحـَـت حـُـزيباتنا بل منها بالذات، وعندما تكون لدينا قضية عقائدية، فإن كل اعتداء أو إجحاف بحق الأمة الآشورية سيكون من صالحها لأنه سيعزز موقف آشوريي المهجر في المنابر الدولية، وذلك انطلاقا من المعطيات التالية (على سبيل المثال لا الحصر):  

1-كون مسيحيو العراق (سريان، كلدان، مشرقيين) يجمعهم تاريخ آشوري مشترك، وجغرافية آشورية مشتركة، وثقافة آشورية مشتركة، إذا هم أبناء القومية الآشورية المشتركــَـة، شعب العراق الأصيل.
2- كون الشعب الآشوري يتعرّض للفناء الثقافي والديموغرافي على يد التيارات المتخلفة من إسلاميين وأكراد وعروبيين منذ قرون وهذا ليس بحاجة لإثبات.
 
إذا لو عمل المهجر الآشوري وفقا لإمكاناته وليس إمكانات الحــُـزيبات العاملة في العراق "تحت الضغط" كما تدّعي، لكانت الهوية القومية الآشورية ومعاناتها، عاملا إيجابيا في القضية الآشورية (الحقوق)، فبموجب إعلان ** حقوق الشعوب الأصيلة الصادر عن الأمم المتحدة عام 2007، يحق للشعب الآشوري تقرير مصيره كونه معرّض للفناء، ويجب حمايته وفقا للمواد التالية:/2/ - /3/ - /7/ - /8/ - /11/ - /12/ - /13/ - /14/ - /26/ - /27/ - /36/ - /39/.

رغم وجود هذه الفرصة التي ليست إلا واحدة من العشرات ربما، ليس لدى الأمة الآشورية حتى لحظة كتابة هذه الأسطر، أي صوت في المنابر الدولية يعمل في سبيل إحقاق الحقّ الآشوري... تلك المنابر التي من خلالها حصرا سينال الشعب الآشوري حقوقه الكاملة على أرضه التاريخية باعتباره شعب العراق الأصيل، وحين نلوم الحــُـزيبات على كسل المهجر، نعني بذلك:

1-   تسلل الحــُـزيبات إلى داخل المؤسسات القومية في الخارج (المجلس القومي الآشوري في إيلينويس، الفدريشن الآشوري في الولايات المتحدة) وتحويلها إلى أبواق ومصارف حزبية.
2-   خلق خلايا سياسية بأسماء وهمية (مجلس آشور الأوروبي الذي لم يستعمل عبارة "آشور" حتى الآن في أي من أدبياته)، و التحالف القومي الآشوري في أميركا (AANC)، الذي يتشكل من الشباب الآشوري الناشط والغيـّـور، ليعمل وفقا لأجندا حزبية تافهة ...
3-   تركيز الـحـُـزيبات العاملة في العراق على الحاجات المادية للشعب الآشوري بدون غيرها، ومن خلال ذلك إيجاد جمعيات خيرية لخلق حالة من راحة الضمير لدى المهجر الآشوري لمجرّد أنه يساعد ماديا، ولا داعي لأن يطرح الحلول لأن هذا من اختصاص "المناضلين" في العراق، وأبرز هذه الجمعيات هي "الجمعية الخيرية الآشورية" التي انتسبت مؤخرا إلى الـ"إيكوسوك" (ECOSOC ) – أي "اللجنة الإجتماعية الإقتصادية للأمم المتحدة" - سعيا وراء "المعونات المادية"، لتنقل نفس الحالة الآشورية المريضة إلى المنبر الذي منه يجب أن تنطلق المطالب "المصيرية" الآشورية (المنبر الدائم في الأمم المتحدة لقضايا الشعوب الأصيلة -  UNPFII).

إذا لو نظرنا إلى واقعنا شبرا أبعد من أنفنا لرأيناه من جانب آخر، يتمثــّـل بكون الأمة الآشورية هي الأقوى في العالم، سلاحها أصالتها في هويتها التي تحدّد حقها بتقرير المصير وفقا للتشريعات الدولية، وحجتها قوية قوّة الواقع السلبي المتمثل باضطهاد المحيط المتخلف مما يعزّز وقفتها في المنابر الدولية... حيث اختــُــتم الملف الآشوري بعد الحرب العالمية الأولى حين تم رسم خارطة الشرق الأوسط ... فمن حيث اختــُـتم الملف الآشوري يجب أن يـُـعاد فتحه. وهذا الواقع الإيجابي سيتنامى بتنامي الواقع السلبي، إنما فقط في الأحوال التالية :

أ-  التفكير بطريقة تقدمية نحو العمل على إحقاق الحق القومي من خلال البيئة التي تعيش فيها كل مجموعة في المهجر، وليس النظر إلى الإمكانات تحت الإحتلال في دولة متخلفة مثل العراق، فإذا كانت عبارة "الواقع" ذريعة الحزيبات الآشورية في العراق، هذا لا يعني بالضرورة أن يعيش آشوريـّـو العالم كابوس ذلك الواقع على بـُـعد آلاف الأميال فيما يتمتعون بكافة عوامل خلق الحركة القومية : الحرية، المال، العلم، العدد، والحماس.
ب- كسر قاعدة الولاء لأية مؤسسة دينية أو سياسية تعمل على قتل الروح القومية الآشورية وعلى نشر الإنقاسامات الطائفية في صفوفه (كلدان، سريان، مشرقيين وغيره.. ).
ج- الإيمان بالعمل الجماعي، وذلك بجذب النوعية التي تتمتع بكافة العوامل أعلاه وليس عاطفيا بجمع الأعداد لأهداف فارغة، على أن يبدأ ذلك ضمن مجموعات صغيرة في دول المهجر وخاصة الدول العظمى (حاكمة العراق).

إن تطبيق هذه الشروط يتطلب وقتا طويلا لن يبقى لحينه آشوريا واحدا في آشور المحتلة، لذلك من الأفضل البدء "بمـَـن حـَـضـَـر" – أي القسم الذي يتمتع من الآن بالشروط المذكورة.

نحوَ مؤسسة قومية آشورية عقائدية في المهجر حصرا :

أمام هذا كله ومهما تذرع بعض الكسالى وعديمي الفائدة في المهجر بـ"الواقع"، فإن الحــُــزيبات الآشورية تفقد مصداقيتها أمام الشعب الآشوري يوما بعد يوم، وبذلك ينقص الإندفاع القومي لدى الشعب والأجيال الآشورية القادمة التي يعيش أغلبها في بلدان المهجر بين ثقافات غريبة، إذا بات لا بد اليوم قبل الغد، من العمل على تأسيس مؤسسة قومية عقائدية تعمل وفق "الحقيقة" التي تناولناها لتقوم بدورها حيث لم يجرؤ الآخرون، وذلك بدءأ بخلايا صغيرة وتجنب "كثرة الطبـّـاخين" على يتم عقد اجتماع موسع فيما بعد لتوحيدها ببرنامج يعمل وفقا لمتطلبات الحفاظ على الوجود الآشوري رغماَ عن الواقع وأزلامه، فأمتنا الآشورية التي نتباكى عليها في شوارع المهجر بمسيرات التبجـّـح على صفحات الفيسبوك، لن تنهض إلا بنهوضنا أمام الحقيقة الآشورية التي ضلـّـلتها حـُـزيباتنا، وهذه الحقيقة يجب أن تبدأ بالفكر الذي يتم تناقله بالكلام قبل الفعل، وحـُـزيباتنا استعجلت لمجرّد أن تعمل وفعلا عملت ولكن بدون فكر، وها قد تحقق كل ما عملت من أجله من خلال تبعيــّـتها لأعداء الأمة الآشورية: أرضنا مـُـكرّدة ضمن عراق "ديموقراطي" إسلامي متخلــّـف فيما آشور "متنازَع عليها" (بموجب الدستور العراقي) بين الدخلاء فيما ساستنا المتفرجون ينعمون بمنصب نيابي ووزاري وسيارة ومرافقة... وكل هذا بسبب فوضانا التي أتاحت للجياع والعاطلين عن العمل، دخول السياسة الآشورية وتحويلها من رسالة قومية- إنسانية إلى "بزنس" ... وهنا بات على المهجر الآشوري الإختيار؛ إما إثبات الوجود، أو الإستمرار في الزوال ..

هوامش:

* الحــُـزيب : نقصد بها المؤسسات السياسية الآشورية كونها غير عقائدية.
**  http://www.un.org/esa/socdev/unpfii/documents/DRIPS_ar.pdf
106  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: حتمية الهوية الآشورية بعد سقوط نينوى واستمراريتها عبر التاريخ - قبل ظهور الإنكليز في آشور في: 12:00 13/10/2013
ليسمنا الإنكليز واليابانيون كما يشاؤون، أنا ذكرت مصادرا عن مرحلة ما قبل الإنكليز، أما إذا سنعتبر رجال الدين مرجعيتنا القومية فألف مبروك :

http://www.youtube.com/watch?v=BGKkG3xrSP8


آشور كيواركيس


107  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: بحث في تسميات الكنيسة الشرقية وتاريخ ظهورها حسب اهم مصادر التاريخية في: 11:55 13/10/2013


ليسمنا الإنكليز واليابانيون كما يشاؤون، أنا ذكرت مصادرا عن مرحلة ما قبل الإنكليز

آشور كيواركيس.
108  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الكورد بين الواقع المزدهر والتاريخ المفبرك في: 11:41 13/10/2013
إقتباس : "يعتبر الكورد في هذا اليوم، والذين يقدر نفوسهم بين ( 20-25 ) مليون نسمة، من القوميات الكبيرة في العالم التي ليس لها كيان سياسي متميز أو دولة خاصة بهم"

-------

تعليق : الأكراد ليسوا قومية واحدة بل عدة مجموعات بدوية تختلف ثقافاتها ولغاتها وحتى فيزيزلوجيتها (الشعر والجمجمة) وهذا ما يؤكده الــ kurdologues (علماء "الكرديـّـات") ومنهم نيكيتين الذي يقول : [كل من سكــَن بيت شـَـعر من زاغروس حتى الفرات سُمّي "كردي"]

آشور كيواركيس - بيروت  
109  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: بحث في تسميات الكنيسة الشرقية وتاريخ ظهورها حسب اهم مصادر التاريخية في: 10:55 13/10/2013

السيد بيداويد

تحية لك وللجميع وليست التحية مشكلتنا على أية حال ...

لقد طرحت موضوعا تعتبره "بحثا" ورديت عليك ردا بسيطا يدحض ما تخيـّـلتـَه في مقالك، فقمتَ بتغيير الموضوع إلى تهجــّـم وهذا يثبت ضعف حجتك فيما تطرحه.



أشور كيواركيس
110  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: بحث في تسميات الكنيسة الشرقية وتاريخ ظهورها حسب اهم مصادر التاريخية في: 10:11 13/10/2013
للأسف يعمد البعض إلى ترجمة مصادر إلى العربية ولكنهم يبقون على بعض الكلمات بلغة المصدر، مثلا إذا كنا نريد ترجمة ما وَرَد في كتاب الخدرا لماذا نترجم الجملة كلها إلى العربية ونترك عبارة "كلدايي" وننقلها بلفظها العربي ؟؟ لماذا نترجمها كما باقي الكلمات في الجملة وكأن اللغة الآشورية (أو الكلدانية يا أخي) لا توجد فيها كلمة "منجّم" ؟؟

بالنسبة لإستمرارية عبارة "آشوريون" فهذه مصادر (أو بعض" المصادر") التي من الواضح أن بعض المشاركين في الكتابات لم يقرأوها.



أكثر ما يدعو للإستغراب لدى البعض هو الإدعاء بأن آشوريي اليوم ليسوا أحفاد آشوريي الأمس وبأنّ الإسم الآشوري هو إسمٌ حديثٌ الصقه الإنكليز بمن سُمّوا "نساطرة"، ونرى أحد المتهمين بـ"أشوَرة" النساطرة وهو الدكتور ويغرام الإنكليزي، يقول بأن يزجرد الأول الملك الفارسي (399-420م) كان قد اعترف بالآشوريين كـ"ملة" أي قومية (1)، كما قال الأب ساوثغات خلال زيارته لطورعبدين ودير الزعفران في جبال آشور الغربية (تكملة جملته الواردة آنفاً) : [وما أثار دهشتي هو تشابه “Assuri” التي يطلقها الأرمن على السريان في تركيا، مع “Assyrians” التي نطلقها على من ينسبون أنفسهم إلى آشور](2). إن هذه الجملة توضح بأن الإنكليز الذين قدموا إلى المنطقة سمّونا "آشوريين" بالإعتماد على التاريخ ولأننا ننسب نفسنا إلى الآشوريين قبل مجيئهم، وقد اهتمّوا بهذا "الإكتشاف" الجديد لأسباب سياسية ودعموا (شكلياً) استقلال القومية الآشورية عن الشعوب المحتلة، وكذلك لأسباب دينية كونهم كانوا يعتقدون بأن الآشوريين قد تم فناءهم كما جاء في المجلة السياسية اليهودية (التوراة) وكان لقاء "النساطرة والسريان والكلدان" بالنسبة لهم اكتشافاً تاريخياً خصوصاً بما يتقلدون به من عادات وتقاليد وثراث "آشوري بحت" تحدّث عنه الكثير من الرحالة الإنكليز والألمان.

وفي الأسطر التالية سنعتمد حصراً على ما يذكر الآشوريين قبل القرن التاسع عشر (مجيء الإنكليز)، وهذا الموضوع جديرٌ بالإطلاع كون هناك أجيالٌ آشورية تقوم على الفهم الخاطئ للتاريخ وسنورد "بعض" المراجع التي تدل على الحقيقة الدامغة حول استمرارية الشعب الآشوري لغة وأرضاً وهوية - رغم سقوط كيانه السياسي عام 612 ق.م، علماً أن الكثير من الكتاب والمؤرخين من آشوريين وغيرهم قد سبقونا إلى رفد المكتبات ببحوث شيقة حول ذلك ولكنها للأسف لا تزال مُهملة من الكثيرين، وهذا واضح من خلال بعض الآراء التي نقرأها أو نسمعها من بعض البسطاء.

لقد أثبتت المدوّنات التاريخية بأن اللغة "الآشورية" بقيت حية، وقد استعملها حتى الفرس، كما عرفها الإغريق بهذا الإسم رغم دخول بعض المفردات التي استعملتها القبائل الآرامية وهذا من نفهمه – على الأقل – من رجل غريب عن "شعبنا" وهو ثوسيديوس (Thucydides: 400 – 471 B.C) – قائد البحرية الإغريقية خلال الحرب بين مدينتي إسبارطة وأثينا (القرن الخامس قبل الميلاد) ويذكر مجيء آرتافيرنيس رسول الملك الفارسي إلى آثينا قائلاً: "وصل إلى أثينا، وترجم الأثينيون رسالته من اللغة الآشورية (Assurioi) إلى اليونانية، وقرأوها" (3) ، هذا كان بعد سقوط نينوى وبابل، وبعد أن طوّر الآشوريون اللغة الآكادية منذ عهد سنحاريب وأدخلوا إليها بعض الآرامية المتأثرة أصلاً بالآشورية كتابة ونحواً وصرفاً كما أكّد أستاذ اللغات القديمة في جامعة بغداد، الكتور طه باقر (4) – إذا اللغة التي تكلمها ولا زال يتكلمها الآشوريون هي لغة "آشورية".

كما استمرّ الآشوريون بممارسة حياتهم اليومية وشاركوا كقوة عسكرية ضمن الإمبراطوريات التي خضعوا لها بعد سقوط آشور سياسياً، وأهم المصادر التي تتكلم عن ذلك هي تواريخ الإغريقي هيرودوتس الذي ولد في مدينة هاليكارناسوس عام 490 ق.م في بلاد الإغريق - أي بعد 122 سنة على سقوط نينوى وعاش في آشور إبّان الإحتلال الفارسي، ويخبرنا هيرودوتس عن الحياة اليومية للآشوريين، وعن مُشاركتهم ككتائب في جيش الفرس قائلا: " لقد كان الآشوريون يرتدون الخوذات البرونزية المصنوعة بطريقة بربرية - (عبارة Barbarios أطلقها الإغريق على كل ما هو غير إغريقي - الكاتب) - وكانوا أيضاً مسلحين بالدروع والخناجر والعصي الخشبية الصلبة المزوّدة بمسامير على رؤوسها ..." (5) وفي أحد بحوثه القيّمة وتحت عنوان "المرحلة الأخمينية في شمال العراق" يذكر البروفسور جون كورتس رئيس قسم الآثار الشرقية في المتحف البريطاني، عن "وفود آشورية كانت تزور الملك داريوس والملك أرتحششتا الأوّل في عهديهما" (6) كما يذكر المؤرّخ الإغريقي  المعروف بـ "آريان"  (Lucius Flavius Arrianus: 86 – 160 A.D ) بأنه في عهد الإسكندر، وبالتحديد في عام 325 ق.م، شارك 10.000 شاب آشوري في بناء قنوات المياه في بابل ولمدة 3 أشهر، بعد أن رحّب به الآشوريون واعتبروه المنقذ من بطش الفرس(7).

والإستمرار الآشوري لم يكن مجرّد بشرياً، فالثقافة الآشورية استمرت في عهد الفرس والرومان حيث أعيد بناء معبد الإله آشور واستمرّت العبادة في معابد أخرى كمعبد الإله "سين" الذي كان يُعتبر أحد مراكز "الوحي" الديني والعسكري والسياسي للآشوريين( 8 )، والذي أعاد بناءه الملك نابونيد (539 – 556 ق.م) في العهد البابلي الحديث(9) بعد أن رأى الإله "سين" يناديه في الحلم لبناء هيكله، لينصره بالمقابل على مصر(10) ثم استمرّت ممارسة العبادة الآشورية فيه قبل مجيئ المسيح وعُرف من كهنته "بابا الحراني" الذي تنبأ بمجيء المسيح، واستمرّت العبادة في هذا المعبد حتى القرن التاسع الميلادي (11) حيث استمر الآشوريون في هذه المناطق على ديانتهم القديمة – فيما يذكر البروفسور سيمو باربولا بأن هذه العبادة استمرّت حتى القرن العاشر، قائلاً : " تشهد المصادر التاريخية الحديثة في مدينة حرّان على استمرار عبادة الآلهة: سين، نيغال، بيل، نابو، تموز ... وآلهة آشورية أخرى في القرن العاشر الميلادي وهناك أيضاً مصادر إسلامية حول ذلك. وقبل ذلك تمّ وصف الكهنة الآشوريين بقبعاتهم وزيهم المميّز، وذلك في المدوّنات الإغريقية- الرومانية التي اكتشفت في شمال سوريا وشرق الأناضول" (12).

أما مرحلة بداية المسيحية، فقد طوَت صفحات تاريخية طويلة لتدخل المجتمعات بمفاهيم إجتماعية ودينية وفكرية جديدة، وقد تقبّل الشعب الآشوري الدين الجديد بكل سهولة كونه لم يختلف كثيراً مع دينهم القديم (الديانة الآشورية قبل الميلاد)– فقبل مجيء السيد المسيح نشر الآشوريون فكرة الإله الأوحد في مرتبته وآمنوا به بإسم "آشور" في نينوى و"مردوخ" في بابل كما آمنوا بموته وقيامته بعد ثلاثة أيام وهذه كانت معاني احتفالات رأس السنة الآشورية التي تصادف في الأوّل من كل "نيسانو" (ليلة الإعتدال الربيعي، بين 19 و 21 من آذار) في مدينتي بابل ونينوى (13). وإنّ هذه المطابقات قد أثرت على تقاليد كنيسة المشرق التي أسسها الآشوريون، بحيث لم تدخل المدلولات المادية (الصور والتماثيل) في طقوسها اليومية وممارساتها العبادية، بعكس الكنائس الأخرى التي كانت شعوبها تتعبّد للأصنام والتماثيل أو تستعمل المدلولات المادّية كوسيلة تواصل بينها وبين الآلهة قبل مجيء المسيح، بينما حتى الآن ليس هناك أيّ صنم تمّ اكتشافه في بلاد آشور.

ومع دخول الدين الجديد، اتجه الآشوريون إلى إضافة مفاهيم جديدة في فهم الحياة وفلسفة ما بعدها، وكان الآشوريون أوّل من تقبلوا المسيحية (14) حين تأسست الكنيسة على يد الرسل أداي (تدّاوس) وماري ولاقت ترحيباً في المجتمع الآشوري بكافة طبقاته حيث انتشرت الأديرة في كافة مناطق الآشوريين بسرعة وخصوصاً في مناطق بيت كرماي (كركوك) وحدياب (أربيل) ونوهدرا (دهوك) وبيت باغاش (نوجيّا وكاور) وبيت سلاخ (شقلاوه الحالية وشمال شرق أربيل).

أما فيما يخصّ استمرارية الهوية الآشورية لمرحلة ما بعد الميلاد، يذكر البروفسور هنري ساغس، أستاذ اللغات الساميّة في جامعة كارديف - بريطانيا، ما يلي: "إنّ انهيار الإمبراطورية الآشورية لم يَمحُ عن وجه الأرض السكان الذين كانوا – بشكل أساسي – فلاحين، فإن أحفاد الفلاحين الآشوريين كانوا يبنون، حين تسنح الفرص، قراهم الجديدة فوق المدن القديمة ويعيشون حياتهم الريفية متذكرين تقاليد تلك المدن، وبعد سبعة أو ثمانية قرون من التقلبات اعتنق هؤلاء الدين المسيحي..." (15). وحول تماسك المجتمع الآشوري يقول المؤرّخ إدوارد غيبّون (1794-1737 م) في كتابه الشهير "إنحطاط وزوال الإمبراطورية الرومانية" وعن لسان الفيلسوف ليبانيوس (394-314 م، أستاذ الإمبراطور يوليانوس في علم البلاغة)(16)، ما يلي: "لقد امتلأت حقول آشور بمآسي الحرب، وإستدعى الآشوريون المرتعبون الأنهار لمساعدتهم وأتمّوا خراب بلادهم بأيديهم ..." - ثمّ يتابع: "قررت مدينتي قطيسفون وبيرشابور (الأنبار اليوم – Perysabor) مقاومة يوليانوس، وأبقى الآشوريّون على ولائهم وصمودهم، لحين فتح الجيش الروماني أسوارهم بحفر كبيرة إستطاع من خلالها الدخول إلى قلاعهم ..." (17) - إذاً في القرن الرابع الميلادي وفي عهد الملك الفارسي شابور أرداشير  والإمبراطور يوليانوس ، الذي تم قتله على أبواب قطيسفون(18) - كان للآشوريين استعدادٌ لمواجهة إمبراطورية عظيمة وكانوا متماسكين رغم خضوعهم للإمبراطورية الفارسية.

والنزعة القومية الآشورية في القرون الأولى للمسيحية تؤكدها البروفيسور باتريسيا كرون، أستاذة التاريخ في جامعة لندن، حيث تذهب إلى حد اتهام الآشوريين بالشوفينية كونهم لجأوا إلى المسيحية وبالتحديد "النسطورية"، هرباً من الإندماج بالزردشتية الفارسية والأورثوذوكسية اليونانية، وتجنباً لذوبانهم في الثقافات المحيطة، وذلك في كتابها "الهاجريّة – صناعة العالم الإسلامي" (Hagarism) حين تقول: [... رغم تناسي العالم الخارجي لآشور، إلا أنها استطاعت أن تعيد تجميع ماضيها المجيد بهدوء، وهكذا عادت بتعريف آشوري للذات في عهد البارثيين، وليس بتعريفٍ فارسي ولا يوناني؛ فأُعيد تجديد معبد آشور وأعيد بناء المدينة، وعادت دولة الخلافة الآشورية بشكل مملكة أديابين... وتمسّك الآشوريون بأصولهم، فحتى الزرادشتية اعتبرت فارسية في مفهومهم، لذلك كانوا بحاجة إلى مواجهتها بديانة أخرى، ولكن المسيحية الأورثوذوكسية بدورها اعتبروها إغريقية، وهكذا، مقابل الأورثوذوكسية الإغريقية وجدوا أنفسهم أمام حل واحد وهو الهرطقة النسطورية... وهكذا استدارت شوفينية آشور إلى ذكريات الماضي المجيد. حيث اهتدوا بطريقتين  نافعتين في تطهير سمعتهم السيئة في الكتاب المقدّس، الطريقة الأولى كانت سردانا (أسرحدون– الكاتب)، ابن سنحاريب، الملك الثاني والثلاثون لآشور وخلف بيلوس وحاكم ثلث العالم، والذي استجاب ليونان وشرّع صوم نينوى الذي أنقذها من الخراب، وبما أن الصوم أنقذ الآشوريين من غضب الرب في الماضي، فقد أعاد تشريعه سبريشوع من كرخا دي بيت سلوخ (المكرّدة اليوم إلى "كركوك" - الكاتب) لإنقاذهم من الوباء بعد ألف سنة. و الطريقة الثانية النافعة كانت باعتناق نرساي الآشوري المسيحية كما اعتنق إيزاتيس الثاني اليهودية، مما يعني بأن الآشوريين بقوا موحدين قبل وبعد المسيح، والماضي أوصلهم إلى الحاضر دون عائق، وهكذا يبدأ تاريخ كرخا دبيت سلوخ بالملوك الآشوريين وينتهي بشهدائهم... فكما وقف العالم كله مرعوباً من ساردانا في القرن السابع قبل الميلاد، هكذا احتل القديسون مكانه في القرن السابع الميلادي باعتباره "شمس آشور" أو "مجد نينوى"] (19) ، وقد تولى ولاية مملكة "آشور" في القرن الرابع للميلاد، الملك سنحاريب الثاني وهو والد القديسَين بهنام وساره (20) ، وقد تمّ ذكر آشور أيضاً في القرن السابع بواسطة الآشوريين، حين كتب الجاثليق مار أيشوعياب الثالث الحديابي (649-659م) رسالة خطية إلى  رئيس الأساقفة مار غبريال، وإلى مار هرمز دبيت لافاط جاء فيها : "إن الإيمان الأفضل نعيشه اليوم في آشور المركزية وما حولها، الميراث النبيل ونقاوة الفكر ونشر كلمة الرب قد ساهمت جميعها في عظمة هذه البرَكة..." (21).

وخلال مرحلة اعتناق الآشوريين للدين الجديد برزت عدّة شخصيات لمعت في الفكر والفلسفة ومنها "ططيانوس الحديابي"  (130 م) الذي لقب نفسه بـ"الآشوري" وقد جَمَعَ الأناجيل الأربعة (متي، مرقس، لوقا، يوحنا) في كتاب واحد سمّاه "الدياطسرون" (22) والذي يعود إليه الفضل في ترسيخ فكرة الثالوث اللاهوتي كون هذه الفكرة هي أصلاً من ثقافة أجداد ططيانوس الآشوري وعن ذلك يقول المؤرّخ هيبوليتوس(170-236 م) الذي عُرف بـ"أسقف روما الشهيد" في كتابه المعَنوَن "الردود على الهرطقات" : "إن الآشوريين هم الاوائل الذين قالوا بأن النفس تتألف من ثلاث كيانات في كيان واحد" (23).... مهما يكن، لم تلقَ فكرة الثالوث المسيحي ترحيباً آنذاك من قبل كنيسة روما حيث اعتبر البابا ديونوسيوس (القرن الثالث) أصحاب فكرة الثالوث مُبدِعين واتهمهم بالهرطقة ومنهم وإقليمس الإسكندري الذي أرجع فلسفته إلى "الآشوري" ططيانونس (24).

ويَرد ذكر الآشوريين في تاريخ آخر، وبالتحديد في منتصف القرن السادس الميلادي، حين احتل الإمبراطور أنستاس (Anastasius) مدينة دارا (بين ماردين ونصيبين) عام 556 م، وذلك على لسان المطران مار يوحنا الآمدي (505 – 585م) في تاريخه الكنسي حيث يذكر الحدث كما يلي : "سَلبَ المدينة بشكل يصعُب تقديره، وسبى سكانها، وترك فيها جيشه وحاميته، وعاد إلى بلاده وبحوزته 385 غنيمة من الذهب والفضة من ثروات كنائسها، وسلمها إلى "الآثورايي" (Atourayeh)" (25).

وفي رسالة أخرى للبطريرك مار إيشوعياب الثالث (الوارد ذكره آنفاً) للأسقف تيودوروس يقول: "سوف أتأخر بضعة أيام في زيارة الآشوريين المنتشرين خارج هذه الديار" (26) - هذا كان في القرن السابع الميلادي، أما في القرن الثامن الميلادي فنقرأ في رسالة للجاثليق مار طيماثاوس الكبير، إلى مار سركيس أسقف عيلام يقول فيها: "إلى الأخوة خنانيشوع ويشوع سبران، كتبنا مرتين، وذلك حسب قانون كلمة الله، وهم لا يرغبون في المجيء رغم أن الآشوريين يوقرونهم..." (27).

وفي كتابه "الشرفنامة"، يذكر المؤرخ الكردي شرف خان البدليسي (القرن السادس عشر) كيف التقت جماعة من الآشوريين بأسد الدين الكلابي (المعروف بـ"زرين جنك" – اليد الذهبية) حيث يبدأ القصة بالجملة التالية : "كانت جماعة من نصارى تلك الولاية، المشهورين بالآسوريين، قد ذهبت حسب العادة إلى مصر والشام للتكسّب والعمل، فأتيحت لهم الفرصة بأن يروا بأنفسهم ما عليه أسد الدين زرين جنك من المكانة وعلو الشأن..." (28).

أمّا في القرن الثامن عشر، وقبل مجيء الإنكليز،  فبحسب البروفسور جورج بورنوتيان (أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة نيويورك)، في رسالة من العقيد الروسي سيفان بورناشيف إلى الجنرال بول بوتمكين بتاريخ 26/أيار/1784، جاء ما يلي "هناك 100 قرية مأهولة يالآشوريين في خان أورمي، بالإضافة إلى 20 ألف عائلة على الحدود التركية الإيرانية..." (29).

هذا كان غيضاً من فيض من المصادر التي تؤكد وجود الشعب الآشوري قبل مجيء الإنكليز، واستحالة وضع أي إسم مقابل الإسم الآشوري، سواء كان ذلك تحت شعار "الوحدة" أو أي شعار آخر.

Notes:

(1)   “Assyrians and their neighbors”, Rev. WA.Wigram, London, 1929, P:51
(2)   “Narrative of a Visit to the Syrian Church of Mesopotamia”, Horatio Southgate, 1844 - P:80
(3)    “History Of  The Peloponnesian Wars”, Thucydides, Trans. Thomas Hobbes (1839), Volume I: Book: VI
(4)   الدكتور الراحل طه باقر، بحث بعنوان: "رواسب لغوية قديمة في تراثنا اللغوي"، مجلة "التراث الشعبي"، بغداد – 1973، ص: 9- 21 (بحث للأستاذ سعدي المالح بعنوان: "الجذور الآشورية لأبناء الكنيسة الكلدانية – اللغة مثالاً)
(5)   “Histories”, Herodotus, Book VII, P: 396, Penguin Classics edition, Trans. By Prof. Aubrey De Selincourt, 1996.
(6)    “The Archaemenid period in northern Iraq”, 21-22 Nov, 2003, Ref: Schmidt 1953: pls.153B, 203C; Roaf 1983, P: 130
(7)   “The Campaigns of Alexander”, Arrian, Trans: Sergyenko, 1962, P:231 – Ref: Matviev
(8.)   "ديانة بابل وآشور"، س.هوك، ترجمة نهاد خياطة، ص: 144
(9)   “Gaza”, Catholic Encyclopedia, Vol.VI
(10)   “Ancient Near Eastern Texts Relating to the Old Testament”, James B. Pritchard, 1969 P: 562.
(11)   "الحلقة المفقودة في تاريخ الآشوريين"، زيا كانون، ص: 51
(12)   “State Archives of Assyria”, Prof. Simo Parpola, Vol.9: Assyrian Prophecies - Helsinki, 1997
(13)   بحث للكاتب بعنوان "الأول من نيسان – رأس السنة الآشورية" – صحيفة "النهار اللبنانية، 14/04/2002
(14)   رسالة بطرس الأولى، 5:13
(15)   "جبروت آشور الذي كان"، هنري ساغس، ترجمة الدكتور آحو يوسف، ص: 396-397
(16)   “Julian the Emperor" (1888) -Libanius, Funeral Oration for Julian
(17)   “The history of the Decline and the fall of the Roman Empire” -1776, Lord Edward Gibbon, Part III, Chap:24
(18)   “The Quarterly Journal of military history”, Barry S. Strauss, June/29/2005
(19)   “Hagarism: The making of the Islamic World”, Patricia Crone, Michael Cook, Cambridge University Press, P:55-60
(20)   سيرة الشهداء والقديسين، تأليف الأسقف مار ماروثا (القرن الرابع) : زيا كانون، ص: 68
(21)   "The Book of Consolations, the Pastoral Epistales of Mar Isho-Yahbh of Kuphlana in Adiabene", Philip S. Moncrieff, Part I
(22)   "دياطسرون" كلمة يونانية تعني "إنطلاقاً من الأربعة" -  وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية أبو الفرج عبد الله ابن الطيّب (عربي من كنيسة المشرق) – عام 1543
(23)   “Refutatio”, Hippolytus, The System of the Naasseni,  Book V, 7.9
(24)   “Strom”Clement of Alexandria, III, 12.81, 1.1 and 11.2 – A research by Dr. Abdel Massih Saadi titled: “The heritage of the Mesopotamian civilization and its influence on the world civilizations”.
(25)   “Ecclesiastical History of John Bishop of Ephesus”, By Jessie Payne Margoliouth, 1909, Part III, Book VI.
(26)   “Isoyahb Patriarch III liber epistularum”, Rubens Duval, 1905, P: 106
(27)   عوديشو ملكو، "آشوريّو اليوم" -   بالرجوع إلى العلامة الراحل المطران يعقوب أوجين منا، "المروج النزهية"، الجزء الثاني، ص:34
(28)   "شرفنامه"، تأليف شرف خان البدليسي، ترجمه عن الفارسية محمّد علي عوني، الجزء الأوّل، ص:90
(29)   "Armenians and Russia (1626-1796): A Documentary Record"G. Bournoutian, Coasta Mesa, California: 2001 – (From “Assyrians, The Continuous Saga” by Frederick Aprim, P:166)

111  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: اسباب فشلنا في تشكيل لوبي ضاغط على مركز صنع القرار الامريكي ؟!! في: 02:15 13/10/2013
أهم أسباب فشل أو "عدم وجود" لوبي آشوري في المهجر تقوم على ثلاثة عوامل :

1-   تدخــّـل الحزيبات الآشورية التي تتذرع بـ"إيدَن خوت كيبا" (يدينا تحت الحجر) في شؤون المهجر الحرّ وبث أفكارها الإنهزامية فيه.
2-   تدمير مؤسسات المهجر الآشوري بتحويلها إلى مصارف ومكاتب إنتخابية لمن نسميهم "ساسة".
3-   المساندة العاطفية العمياء من قبل جزء كبير من المهجر الآشوري لتلك الحزيبات رغم أنها مؤسسات غير عقائدية.
4-   كسل الكثير من المثقفين والناشطين الآشوريين الذين كان من المفترَض أن يكونوا نواة "اللوبي الآشوري" بغضّ النظر عن انتمائهم الطائفي (سريان، كلدان، مشرقيين) وتملــّـقهم لساسة الزمن الرديء.

آشور كيواركيس - بيروت
112  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: حتمية الهوية الآشورية بعد سقوط نينوى واستمراريتها عبر التاريخ - قبل ظهور الإنكليز في آشور في: 01:58 13/10/2013


شكرا للأخوة قاشو إبراهيم، هنري سركيس، أبو سنحاريب والجميع

إن التاريخ ثابت دائما ولا يمكن لأحد التلاعب به، وهو الوسيلة الوحيدة لإسكات أصوات النشاذ. وأرجو أن نلجأ جميعا إلى الموضوعية في نقاشاتنا وطروحاتنا.

آشور كيواركيس - بيروت

113  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: رسالة مفتوحة للاخ بولص خوشابا في: 11:15 12/10/2013

شكرا للشماس جيمس برشم

على نفسها جنت براقش ...



آشور كيواركيس - بيروت
114  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صورة ناطقة ... في: 08:06 12/10/2013

الفرق بين مطران آشوري من الكنيسة الشرقية

و

رئيس وزراء العراق "المحرّر"




115  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / حتمية الهوية الآشورية بعد سقوط نينوى واستمراريتها عبر التاريخ - قبل ظهور الإنكليز في آشور في: 21:09 11/10/2013
آشور كيواركيس - بيروت

"التثقيف هو جواز سفرنا للمستقبل ... كون الغد هو ملكٌ للشعب الذي نحضـّـره اليوم" -  (مالكولم إكس)



جزء من بحث تاريخي كتبته في أيلول 2005 ... أعيد نشره للقرّاء الكرام وخصوصا لمن لا يعلم ويريد أن يعلم.


أكثر ما يدعو للإستغراب لدى البعض هو الإدعاء بأن آشوريي اليوم ليسوا أحفاد آشوريي الأمس وبأنّ الإسم الآشوري هو إسمٌ حديثٌ الصقه الإنكليز بمن سُمّوا "نساطرة"، ونرى أحد المتهمين بـ"أشوَرة" النساطرة وهو الدكتور ويغرام الإنكليزي، يقول بأن يزجرد الأول الملك الفارسي (399-420م) كان قد اعترف بالآشوريين كـ"ملة" أي قومية (1)، كما قال الأب ساوثغات خلال زيارته لطورعبدين ودير الزعفران في جبال آشور الغربية : [وما أثار دهشتي هو تشابه “Assuri” التي يطلقها الأرمن على السريان في تركيا، مع “Assyrians” التي نطلقها على من ينسبون أنفسهم إلى آشور](2). إن هذه الجملة توضح بأن الإنكليز الذين قدموا إلى المنطقة سمّونا "آشوريين" بالإعتماد على التاريخ ولأننا ننسب نفسنا إلى الآشوريين قبل مجيئهم، وقد اهتمّوا بهذا "الإكتشاف" الجديد لأسباب سياسية ودعموا (شكلياً) استقلال القومية الآشورية عن الشعوب المحتلة، وكذلك لأسباب دينية كونهم كانوا يعتقدون بأن الآشوريين قد تم فناءهم كما جاء في المجلة السياسية اليهودية (التوراة) وكان لقاء "النساطرة والسريان والكلدان" بالنسبة لهم اكتشافاً تاريخياً خصوصاً بما يتقلدون به من عادات وتقاليد وثراث "آشوري بحت" تحدّث عنه الكثير من الرحالة الإنكليز والألمان.

وفي الأسطر التالية سنعتمد حصراً على ما يذكر الآشوريين قبل القرن التاسع عشر (مجيء الإنكليز)، وهذا الموضوع جديرٌ بالإطلاع كون هناك أجيالٌ آشورية تقوم على الفهم الخاطئ للتاريخ وسنورد "بعض" المراجع التي تدل على الحقيقة الدامغة حول استمرارية الشعب الآشوري لغة وأرضاً وهوية - رغم سقوط كيانه السياسي عام 612 ق.م، علماً أن الكثير من الكتاب والمؤرخين من آشوريين وغيرهم قد سبقونا إلى رفد المكتبات ببحوث شيقة حول ذلك ولكنها للأسف لا تزال مُهملة من الكثيرين، وهذا واضح من خلال بعض الآراء التي نقرأها أو نسمعها من بعض البسطاء.

لقد أثبتت المدوّنات التاريخية بأن اللغة "الآشورية" بقيت حية، وقد استعملها حتى الفرس، كما عرفها الإغريق بهذا الإسم رغم دخول بعض المفردات التي استعملتها القبائل الآرامية وهذا من نفهمه – على الأقل – من رجل غريب عن "شعبنا" وهو ثوسيديوس (Thucydides: 400 – 471 B.C) – قائد البحرية الإغريقية خلال الحرب بين مدينتي إسبارطة وأثينا (القرن الخامس قبل الميلاد) ويذكر مجيء آرتافيرنيس رسول الملك الفارسي إلى آثينا قائلاً: "وصل إلى أثينا، وترجم الأثينيون رسالته من اللغة الآشورية (Assurioi) إلى اليونانية، وقرأوها" (3) ، هذا كان بعد سقوط نينوى وبابل، وبعد أن طوّر الآشوريون اللغة الآكادية منذ عهد سنحاريب وأدخلوا إليها بعض الآرامية المتأثرة أصلاً بالآشورية كتابة ونحواً وصرفاً كما أكّد أستاذ اللغات القديمة في جامعة بغداد، الكتور طه باقر (4) – إذا اللغة التي تكلمها ولا زال يتكلمها الآشوريون هي لغة "آشورية".

كما استمرّ الآشوريون بممارسة حياتهم اليومية وشاركوا كقوة عسكرية ضمن الإمبراطوريات التي خضعوا لها بعد سقوط آشور سياسياً، وأهم المصادر التي تتكلم عن ذلك هي تواريخ الإغريقي هيرودوتس الذي ولد في مدينة هاليكارناسوس عام 490 ق.م في بلاد الإغريق - أي بعد 122 سنة على سقوط نينوى وعاش في آشور إبّان الإحتلال الفارسي، ويخبرنا هيرودوتس عن الحياة اليومية للآشوريين، وعن مُشاركتهم ككتائب في جيش الفرس قائلا: " لقد كان الآشوريون يرتدون الخوذات البرونزية المصنوعة بطريقة بربرية - (عبارة Barbarios أطلقها الإغريق على كل ما هو غير إغريقي - الكاتب) - وكانوا أيضاً مسلحين بالدروع والخناجر والعصي الخشبية الصلبة المزوّدة بمسامير على رؤوسها ..." (5) وفي أحد بحوثه القيّمة وتحت عنوان "المرحلة الأخمينية في شمال العراق" يذكر البروفسور جون كورتس رئيس قسم الآثار الشرقية في المتحف البريطاني، عن "وفود آشورية كانت تزور الملك داريوس والملك أرتحششتا الأوّل في عهديهما" (6) كما يذكر المؤرّخ الإغريقي  المعروف بـ "آريان"  (Lucius Flavius Arrianus: 86 – 160 A.D ) بأنه في عهد الإسكندر، وبالتحديد في عام 325 ق.م، شارك 10.000 شاب آشوري في بناء قنوات المياه في بابل ولمدة 3 أشهر، بعد أن رحّب به الآشوريون واعتبروه المنقذ من بطش الفرس(7).

والإستمرار الآشوري لم يكن مجرّد بشرياً، فالثقافة الآشورية استمرت في عهد الفرس والرومان حيث أعيد بناء معبد الإله آشور واستمرّت العبادة في معابد أخرى كمعبد الإله "سين" الذي كان يُعتبر أحد مراكز "الوحي" الديني والعسكري والسياسي للآشوريين(8)، والذي أعاد بناءه الملك نابونيد (539 – 556 ق.م) في العهد البابلي الحديث(9) بعد أن رأى الإله "سين" يناديه في الحلم لبناء هيكله، لينصره بالمقابل على مصر(10) ثم استمرّت ممارسة العبادة الآشورية فيه قبل مجيئ المسيح وعُرف من كهنته "بابا الحراني" الذي تنبأ بمجيء المسيح، واستمرّت العبادة في هذا المعبد حتى القرن التاسع الميلادي (11) حيث استمر الآشوريون في هذه المناطق على ديانتهم القديمة – فيما يذكر البروفسور سيمو باربولا بأن هذه العبادة استمرّت حتى القرن العاشر، قائلاً : " تشهد المصادر التاريخية الحديثة في مدينة حرّان على استمرار عبادة الآلهة: سين، نيغال، بيل، نابو، تموز ... وآلهة آشورية أخرى في القرن العاشر الميلادي وهناك أيضاً مصادر إسلامية حول ذلك. وقبل ذلك تمّ وصف الكهنة الآشوريين بقبعاتهم وزيهم المميّز، وذلك في المدوّنات الإغريقية- الرومانية التي اكتشفت في شمال سوريا وشرق الأناضول" (12).

أما مرحلة بداية المسيحية، فقد طوَت صفحات تاريخية طويلة لتدخل المجتمعات بمفاهيم إجتماعية ودينية وفكرية جديدة، وقد تقبّل الشعب الآشوري الدين الجديد بكل سهولة كونه لم يختلف كثيراً مع دينهم القديم (الديانة الآشورية قبل الميلاد)– فقبل مجيء السيد المسيح نشر الآشوريون فكرة الإله الأوحد في مرتبته وآمنوا به بإسم "آشور" في نينوى و"مردوخ" في بابل كما آمنوا بموته وقيامته بعد ثلاثة أيام وهذه كانت معاني احتفالات رأس السنة الآشورية التي تصادف في الأوّل من كل "نيسانو" (ليلة الإعتدال الربيعي، بين 19 و 21 من آذار) في مدينتي بابل ونينوى (13). وإنّ هذه المطابقات قد أثرت على تقاليد كنيسة المشرق التي أسسها الآشوريون، بحيث لم تدخل المدلولات المادية (الصور والتماثيل) في طقوسها اليومية وممارساتها العبادية، بعكس الكنائس الأخرى التي كانت شعوبها تتعبّد للأصنام والتماثيل أو تستعمل المدلولات المادّية كوسيلة تواصل بينها وبين الآلهة قبل مجيء المسيح، بينما حتى الآن ليس هناك أيّ صنم تمّ اكتشافه في بلاد آشور.

ومع دخول الدين الجديد، اتجه الآشوريون إلى إضافة مفاهيم جديدة في فهم الحياة وفلسفة ما بعدها، وكان الآشوريون أوّل من تقبلوا المسيحية (14) حين تأسست الكنيسة على يد الرسل أداي (تدّاوس) وماري ولاقت ترحيباً في المجتمع الآشوري بكافة طبقاته حيث انتشرت الأديرة في كافة مناطق الآشوريين بسرعة وخصوصاً في مناطق بيت كرماي (كركوك) وحدياب (أربيل) ونوهدرا (دهوك) وبيت باغاش (نوجيّا وكاور) وبيت سلاخ (شقلاوه الحالية وشمال شرق أربيل).

أما فيما يخصّ استمرارية الهوية الآشورية لمرحلة ما بعد الميلاد، يذكر البروفسور هنري ساغس، أستاذ اللغات الساميّة في جامعة كارديف - بريطانيا، ما يلي: "إنّ انهيار الإمبراطورية الآشورية لم يَمحُ عن وجه الأرض السكان الذين كانوا – بشكل أساسي – فلاحين، فإن أحفاد الفلاحين الآشوريين كانوا يبنون، حين تسنح الفرص، قراهم الجديدة فوق المدن القديمة ويعيشون حياتهم الريفية متذكرين تقاليد تلك المدن، وبعد سبعة أو ثمانية قرون من التقلبات اعتنق هؤلاء الدين المسيحي..." (15). وحول تماسك المجتمع الآشوري يقول المؤرّخ إدوارد غيبّون (1794-1737 م) في كتابه الشهير "إنحطاط وزوال الإمبراطورية الرومانية" وعن لسان الفيلسوف ليبانيوس (394-314 م، أستاذ الإمبراطور يوليانوس في علم البلاغة) (16)، ما يلي: "لقد امتلأت حقول آشور بمآسي الحرب، وإستدعى الآشوريون المرتعبون الأنهار لمساعدتهم وأتمّوا خراب بلادهم بأيديهم ..." - ثمّ يتابع: "قررت مدينتي قطيسفون وبيرشابور (الأنبار اليوم – Perysabor) مقاومة يوليانوس، وأبقى الآشوريّون على ولائهم وصمودهم، لحين فتح الجيش الروماني أسوارهم بحفر كبيرة إستطاع من خلالها الدخول إلى قلاعهم ..." (17) - إذاً في القرن الرابع الميلادي وفي عهد الملك الفارسي شابور أرداشير  والإمبراطور يوليانوس ، الذي تم قتله على أبواب قطيسفون(18) - كان للآشوريين استعدادٌ لمواجهة إمبراطورية عظيمة وكانوا متماسكين رغم خضوعهم للإمبراطورية الفارسية.

والنزعة القومية الآشورية في القرون الأولى للمسيحية تؤكدها البروفيسور باتريسيا كرون، أستاذة التاريخ في جامعة لندن، حيث تذهب إلى حد اتهام الآشوريين بالشوفينية كونهم لجأوا إلى المسيحية وبالتحديد "النسطورية"، هرباً من الإندماج بالزردشتية الفارسية والأورثوذوكسية اليونانية، وتجنباً لذوبانهم في الثقافات المحيطة، وذلك في كتابها "الهاجريّة – صناعة العالم الإسلامي" (Hagarism) حين تقول: [... رغم تناسي العالم الخارجي لآشور، إلا أنها استطاعت أن تعيد تجميع ماضيها المجيد بهدوء، وهكذا عادت بتعريف آشوري للذات في عهد البارثيين، وليس بتعريفٍ فارسي ولا يوناني؛ فأُعيد تجديد معبد آشور وأعيد بناء المدينة، وعادت دولة الخلافة الآشورية بشكل مملكة أديابين... وتمسّك الآشوريون بأصولهم، فحتى الزرادشتية اعتبرت فارسية في مفهومهم، لذلك كانوا بحاجة إلى مواجهتها بديانة أخرى، ولكن المسيحية الأورثوذوكسية بدورها اعتبروها إغريقية، وهكذا، مقابل الأورثوذوكسية الإغريقية وجدوا أنفسهم أمام حل واحد وهو الهرطقة النسطورية... وهكذا استدارت شوفينية آشور إلى ذكريات الماضي المجيد. حيث اهتدوا بطريقتين  نافعتين في تطهير سمعتهم السيئة في الكتاب المقدّس، الطريقة الأولى كانت سردانا (أسرحدون– الكاتب)، ابن سنحاريب، الملك الثاني والثلاثون لآشور وخلف بيلوس وحاكم ثلث العالم، والذي استجاب ليونان وشرّع صوم نينوى الذي أنقذها من الخراب، وبما أن الصوم أنقذ الآشوريين من غضب الرب في الماضي، فقد أعاد تشريعه سبريشوع من كرخا دي بيت سلوخ (المكرّدة اليوم إلى "كركوك" - الكاتب) لإنقاذهم من الوباء بعد ألف سنة. و الطريقة الثانية النافعة كانت باعتناق نرساي الآشوري المسيحية كما اعتنق إيزاتيس الثاني اليهودية، مما يعني بأن الآشوريين بقوا موحدين قبل وبعد المسيح، والماضي أوصلهم إلى الحاضر دون عائق، وهكذا يبدأ تاريخ كرخا دبيت سلوخ بالملوك الآشوريين وينتهي بشهدائهم... فكما وقف العالم كله مرعوباً من ساردانا في القرن السابع قبل الميلاد، هكذا احتل القديسون مكانه في القرن السابع الميلادي باعتباره "شمس آشور" أو "مجد نينوى"] (19) ، وقد تولى ولاية مملكة "آشور" في القرن الرابع للميلاد، الملك سنحاريب الثاني وهو والد القديسَين بهنام وساره (20) ، وقد تمّ ذكر آشور أيضاً في القرن السابع بواسطة الآشوريين، حين كتب الجاثليق مار أيشوعياب الثالث الحديابي (649-659م) رسالة خطية إلى  رئيس الأساقفة مار غبريال، وإلى مار هرمز دبيت لافاط جاء فيها : "إن الإيمان الأفضل نعيشه اليوم في آشور المركزية وما حولها، الميراث النبيل ونقاوة الفكر ونشر كلمة الرب قد ساهمت جميعها في عظمة هذه البرَكة..." (21).

وخلال مرحلة اعتناق الآشوريين للدين الجديد برزت عدّة شخصيات لمعت في الفكر والفلسفة ومنها "ططيانوس الحديابي"  (130 م) الذي لقب نفسه بـ"الآشوري" وقد جَمَعَ الأناجيل الأربعة (متي، مرقس، لوقا، يوحنا) في كتاب واحد سمّاه "الدياطسرون" (22) والذي يعود إليه الفضل في ترسيخ فكرة الثالوث اللاهوتي كون هذه الفكرة هي أصلاً من ثقافة أجداد ططيانوس الآشوري وعن ذلك يقول المؤرّخ هيبوليتوس(170-236 م) الذي عُرف بـ"أسقف روما الشهيد" في كتابه المعَنوَن "الردود على الهرطقات" : "إن الآشوريين هم الاوائل الذين قالوا بأن النفس تتألف من ثلاث كيانات في كيان واحد" (23).... مهما يكن، لم تلقَ فكرة الثالوث المسيحي ترحيباً آنذاك من قبل كنيسة روما حيث اعتبر البابا ديونوسيوس (القرن الثالث) أصحاب فكرة الثالوث مُبدِعين واتهمهم بالهرطقة ومنهم وإقليمس الإسكندري الذي أرجع فلسفته إلى "الآشوري" ططيانونس (24).

ويَرد ذكر الآشوريين في تاريخ آخر، وبالتحديد في منتصف القرن السادس الميلادي، حين احتل الإمبراطور أنستاس (Anastasius) مدينة دارا (بين ماردين ونصيبين) عام 556 م، وذلك على لسان المطران مار يوحنا الآمدي (505 – 585م) في تاريخه الكنسي حيث يذكر الحدث كما يلي : "سَلبَ المدينة بشكل يصعُب تقديره، وسبى سكانها، وترك فيها جيشه وحاميته، وعاد إلى بلاده وبحوزته 385 غنيمة من الذهب والفضة من ثروات كنائسها، وسلمها إلى "الآثورايي" (Atourayeh)" (25).

وفي رسالة أخرى للبطريرك مار إيشوعياب الثالث (الوارد ذكره آنفاً) للأسقف تيودوروس يقول: "سوف أتأخر بضعة أيام في زيارة الآشوريين المنتشرين خارج هذه الديار" (26) - هذا كان في القرن السابع الميلادي، أما في القرن الثامن الميلادي فنقرأ في رسالة للجاثليق مار طيماثاوس الكبير، إلى مار سركيس أسقف عيلام يقول فيها: "إلى الأخوة خنانيشوع ويشوع سبران، كتبنا مرتين، وذلك حسب قانون كلمة الله، وهم لا يرغبون في المجيء رغم أن الآشوريين يوقرونهم..." (27).

وفي كتابه "الشرفنامة"، يذكر المؤرخ الكردي شرف خان البدليسي (القرن السادس عشر) كيف التقت جماعة من الآشوريين بأسد الدين الكلابي (المعروف بـ"زرين جنك" – اليد الذهبية) حيث يبدأ القصة بالجملة التالية : "كانت جماعة من نصارى تلك الولاية، المشهورين بالآسوريين، قد ذهبت حسب العادة إلى مصر والشام للتكسّب والعمل، فأتيحت لهم الفرصة بأن يروا بأنفسهم ما عليه أسد الدين زرين جنك من المكانة وعلو الشأن..." (28).

أمّا في القرن الثامن عشر، وقبل مجيء الإنكليز،  فبحسب البروفسور جورج بورنوتيان (أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة نيويورك)، في رسالة من العقيد الروسي سيفان بورناشيف إلى الجنرال بول بوتمكين بتاريخ 26/أيار/1784، جاء ما يلي "هناك 100 قرية مأهولة يالآشوريين في خان أورمي، بالإضافة إلى 20 ألف عائلة على الحدود التركية الإيرانية..." (29).

هذا كان غيضاً من فيض من المصادر التي تؤكد وجود الشعب الآشوري قبل مجيء الإنكليز، واستحالة وضع أي إسم مقابل الإسم الآشوري، سواء كان ذلك تحت شعار "الوحدة" أو أي شعار آخر.

Notes:

(1)   “Assyrians and their neighbors”, Rev. WA.Wigram, London, 1929, P:51
(2)   “Narrative of a Visit to the Syrian Church of Mesopotamia”, Horatio Southgate, 1844 - P:80
(3)    “History Of  The Peloponnesian Wars”, Thucydides, Trans. Thomas Hobbes (1839), Volume I: Book: VI
(4)   الدكتور الراحل طه باقر، بحث بعنوان: "رواسب لغوية قديمة في تراثنا اللغوي"، مجلة "التراث الشعبي"، بغداد – 1973، ص: 9- 21 (بحث للأستاذ سعدي المالح بعنوان: "الجذور الآشورية لأبناء الكنيسة الكلدانية – اللغة مثالاً)
(5)   “Histories”, Herodotus, Book VII, P: 396, Penguin Classics edition, Trans. By Prof. Aubrey De Selincourt, 1996.
(6)    “The Archaemenid period in northern Iraq”, 21-22 Nov, 2003, Ref: Schmidt 1953: pls.153B, 203C; Roaf 1983, P: 130
(7)   “The Campaigns of Alexander”, Arrian, Trans: Sergyenko, 1962, P:231 – Ref: Matviev
(8)   "ديانة بابل وآشور"، س.هوك، ترجمة نهاد خياطة، ص: 144
(9)   “Gaza”, Catholic Encyclopedia, Vol.VI
(10)   “Ancient Near Eastern Texts Relating to the Old Testament”, James B. Pritchard, 1969 P: 562.
(11)   "الحلقة المفقودة في تاريخ الآشوريين"، زيا كانون، ص: 51
(12)   “State Archives of Assyria”, Prof. Simo Parpola, Vol.9: Assyrian Prophecies - Helsinki, 1997
(13)   بحث للكاتب بعنوان "الأول من نيسان – رأس السنة الآشورية" – صحيفة "النهار اللبنانية، 14/04/2002
(14)   رسالة بطرس الأولى، 5:13
(15)   "جبروت آشور الذي كان"، هنري ساغس، ترجمة الدكتور آحو يوسف، ص: 396-397
(16)   “Julian the Emperor" (1888) -Libanius, Funeral Oration for Julian
(17)   “The history of the Decline and the fall of the Roman Empire” -1776, Lord Edward Gibbon, Part III, Chap:24
(18)   “The Quarterly Journal of military history”, Barry S. Strauss, June/29/2005
(19)   “Hagarism: The making of the Islamic World”, Patricia Crone, Michael Cook, Cambridge University Press, P:55-60
(20)   سيرة الشهداء والقديسين، تأليف الأسقف مار ماروثا (القرن الرابع) : زيا كانون، ص: 68
(21)   "The Book of Consolations, the Pastoral Epistales of Mar Isho-Yahbh of Kuphlana in Adiabene", Philip S. Moncrieff, Part I
(22)   "دياطسرون" كلمة يونانية تعني "إنطلاقاً من الأربعة" -  وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية أبو الفرج عبد الله ابن الطيّب (عربي من كنيسة المشرق) – عام 1543
(23)   “Refutatio”, Hippolytus, The System of the Naasseni,  Book V, 7.9
(24)   “Strom”Clement of Alexandria, III, 12.81, 1.1 and 11.2 – A research by Dr. Abdel Massih Saadi titled: “The heritage of the Mesopotamian civilization and its influence on the world civilizations”.
(25)   “Ecclesiastical History of John Bishop of Ephesus”, By Jessie Payne Margoliouth, 1909, Part III, Book VI.
(26)   “Isoyahb Patriarch III liber epistularum”, Rubens Duval, 1905, P: 106
(27)   عوديشو ملكو، "آشوريّو اليوم" -   بالرجوع إلى العلامة الراحل المطران يعقوب أوجين منا، "المروج النزهية"، الجزء الثاني، ص:34
(28)   "شرفنامه"، تأليف شرف خان البدليسي، ترجمه عن الفارسية محمّد علي عوني، الجزء الأوّل، ص:90
(29)   "Armenians and Russia (1626-1796): A Documentary Record"G. Bournoutian, Coasta Mesa, California: 2001 – (From “Assyrians, The Continuous Saga” by Frederick Aprim, P:166)

116  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: النص الكامل لكلمة "حركة آشور الوطنية" في مؤتمر عمــّـان + المداخلات عليها من قبل المشاركين في: 16:42 11/10/2013

شكرا أخ أبو أورنينا

إن حركتنا تقوم بجزء بسيط حسب قدراتها، على أمل تزايد الوعي القومي والحماس من أجل العمل الحقيقي بين كل أبناء الشعب الآشوري ولا سبيل لنا إلى ذلك إلا بنبذ الطائفية المقيتة والتخلــّـف.

آشور كيواركيس - بيروت
117  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: كيف تمت كثـلـكة آشوريي أورميا ؟؟؟؟ في: 21:44 10/10/2013

الأخوة الأعزاء

ليس من الضروري كلما طرحنا موضوعا عن حقيقة الإنقسامات في الأمة الآشورية، أن ننتقل إلى التهجــّـم على الأجيال اللاحقة التي كانت ضحية مؤامرات أكبر من أن نتصوّرها. ولا يجب أن ننسى أن الآشوريين الكاثوليك (الكلدان) في إيران، هم من أكثر الآشوريين المؤمنين بقوميتهم الآشورية والناشطين في حقلها كما ذكرت في ردّ سابق وكما نوّه إليه الأخ "أبو كشتو"، إذاً هذه المواضيع الموثــّـقة يجب أن تناقش بموضوعية بعيدا عن التعصّب الطائفي (كاثوليكي أو مشرقي أو غيره) لأنها دروس للمستقبل وليست لتسجيل النقاط كما يحاول البعض إظهاره.

الأخ إدي بنيامين، إن المقطع الذي نشرته في ردّك هو من كتابتي وقد قمت بنشر هذا التعليق على الفايسبوك منذ فترة طويلة وبدأ الناس يتناقلونه مشكورين، وهو يثبت مرّة أخرى بأن الآشوريين الكاثوليك ليسوا "كاثوليك" بقدر ما هم "ضحايا الكثلكة" وخصوصا آشوريي السهول الذين لم يكن باستطاعتهم مقاومة الإرهاب الكردو-تركي عبر القرون، سوى بالرضوخ إلى تهديدات الإرساليات الغربية والإنضمام إلى كنائسها للحصول على الحماية حصرا للمتكثلكين ولا أقول هذا لصالح إرساليات التجسس (التبشير) كونهم لم يساعدوا إلا من انضمّ إليهم وهذا ضدّ مبادئ المسيحية.

الأخ أنطوان الصنا، شكرا على ردّك ولكن حبذا لو تذكر المصدر للمقاطع التي تلحقها بردودك احتراما لجهود كتــّـابها لا أكثر.

وكخلاصة للرسالة أسأل سؤالا بسيطا: إذا لم يكن باستطاعة أحد نكران السياسة الغادرة للفاتيكان ومنهم البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي اعتذر (شفهيا) عام 1995 على "الظلم وسوء الفهم" طوال قرون لكنيسة المشرق، فكيف يقبل الآشوري الكاثوليكي على نفسه أن يبقى "ضحيــّـة"، وهذه الأسئلة وجهتها لمثقفين كلدان (آشوريين كاثوليك) وكانت إجاباتهم وذرائعهم مثيرة للشفقة.

وهنا المزيد من الحقائق حول "التبشير" الحرام للكنيسة الكاثوليكية في المجتمع الآشوري، على لسان المؤرّخ الآشوري الألقوشي الراحل هرمز أبونا : 

الرابط :  http://youtu.be/e604BQXsQIU




118  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: كيف تمت كثـلـكة آشوريي أورميا ؟؟؟؟ في: 22:41 09/10/2013
الأخ أيدي، تحية طيبة

ليس هناك آشوريا باع نفسه، بل تم إجبار البعض على اعتناق الكثلكة من أجل حمايتهم بالمقابل ولو أردنا إجراء جردة حسابية :  لو لم يعتنق "بعض الآشوريين" الكثلكة لما كانوا موجودين اليوم كون إرساليات التجسس لم تؤمـّـن الحماية إلا لأتباعها، ولكن الهدف من رسالتي هو توعية "المثقفين" بين أخواننا الكاثوليك حول مدى الظلم والغدر الذي تعرّضوا له في سبيل التكثلك ... على أمل أن يقفوا موقفاً جريئاً وذلك بالعودة إلى جذورهم الكنسية.

آشور كيواركيس - بيروت
119  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / كيف تمت كثـلـكة آشوريي أورميا ؟؟؟؟ في: 21:39 09/10/2013



بسبب الفواجع التي تعرضت لها الأمة الآشورية في خلال الحرب العالمية الأولى، وبما أن أغلب الآشوريين كانوا من أبناء الكنيسة الشرقية الآشورية الرافضة لسياسة الصَّهر الثقافي الغربي مما دفع الإرساليات الغربية بتسميتهم بـ"العشائر العنيدة"، فقد تمّ استغلال أوضاعهم السيئة بعد المجازر الكردو-تركية حيث تكالبت عليهم إرساليات التجسس (التبشير) الكاثوليكية وغيرها في سبيل كسبهم لجانبها وفعلا تكثلك (تكلدَن) الكثيرون منهم من أجل الحفاظ على حياتهم إقتصاديا وأمنيا، هذا فيما كانت إرساليات التجسس الفاتيكاني التي تتحمــّـل مسؤولية مجازر المسيحيين من مصر إلى أقاصي آسيا، تقف وفقة المتفرّج على كافة الإبادات بحق مسيحيي المشرق ومن الملاحظ أنها لم تعمل على هداية أي مسلم أو غيره إلى المسيحية بل ركــّــزت عملها على محاربة الكنائس المسيحية الأصيلة مثل كنيسة الأقباط، السريان، و كنيسة المشرق في سبيل توسيع نفوذ فرنسا الكاثوليكية، وقابلها بذلك نفس الأسلوب البريطاني (ضمن الصراع الأنكليكاني – الكاثوليكي أو الفرنسي البريطاني) للسيطرة على الكنائس الشرقية وبالتالي على مناطقها بحجة "حمايتها".

وأدناه يجد القارئ نصّ رسالة موجهة من أحد كرادلة الكثلكة الفاتيكانية إلى جاسوسه في مدينة أورميا الآشورية (غرب إيران) عام 1930، يعلن فيها عن تأمينه لمبلغ من المال من باباه لإغراء الآشوريين الشرقيين المحتاجين بهدف كثلكتهم، وهذا نص الرسالة :

 روما، 22/أيلول/1930
رقم : 150

تجمّع الكنائس الشرقية

يسرني أن أرسل لكم الشيكات من مصرف روما بقيمة عشرة آلاف فرنك، كمنحة من قداسة البابا متكرما لإتاحة العمل على تحويل النساطرة من بلاد فارس.

يرجى إرسالها إلى السلطات المختصة.
وتقبلوا فائق احترامي.

الأب رايس، الوصي على الوفد الرسولي – طهران

صورة عن الرسالة بالإيطالية :
120  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: النص الكامل لكلمة "حركة آشور الوطنية" في مؤتمر عمــّـان + المداخلات عليها من قبل المشاركين في: 18:33 07/10/2013



أستغرب سكوت القومجيين الجدد على إعتبارهم عربا لعقود وعدم شعورهم أنهم من "القومية" الكلدانية المزعومة إلا حين نذكرهم كآشوريون على حقيقتهم.

أستغرب عدم رضى القومجيين الكلدان أن تسمّى أرضهم "آشور" بل يرضون العمل تحت راية ما يسمّى "كردستان" على أنها أرضهم وبفخر
أستغرب كره القومجيين الكلدان لعبارة "سورايا" وحذرهم منها بعدما علموا معناها الحقيقي خصوصا أن أجدادهم وأجداد أجدادهم نسبوا نفسهم إليها لقرون وقرون.
أستغرب سكوت القومجيين الكلدان على تقلبات رجال الدين الذين يحشرون أنفسهم فيما لا يعنيهم خصوصا حين يناقضون أنفسهم بالقول أنهم آشوريون وبشراسة (المطران سرهد جمّو قبل 2003) واليوم أصبحوا قادة "الأمة" الكلدانية المزعومة.

لا أستغرب فشل القومجيين الكلدان في كافة الإنتخابات كونهم يعيشون في حلم طائفي ينبذه كافة الآشوريين من كافة الطوائف وأولها طائفتنا الكلدانية الكريمة.

وأعود إلى مقولتي :


إذا كنت آشوريا ناكرا لقوميتك لأنك لا تعلم فأنت آشوري بسيط،
وإذا كنت ناكرها لأنك لا تعلم ولا تريد أن تتعلم فأنت آشوري غبي،
وإذا كنت ناكرها وأنت تعلم فأنت آشوري كاذب متملــّـق وجبان،
وإذا كنت تعترف بها بدون أن تعلم فأنت آشوري جاهل،
وإذا كنت تعترف بها وتعلم ... فأنت آشوري مؤمن ....

إذا بكل الأحوال ومهما كان صنفك، إذا كنت آشوريا فأنت آشوري شئت أم أبيت.


آشور كيواركيس - بيروت
121  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: عملنا القومي بين المفهوم والممارسة في: 18:02 04/10/2013


الأخ هنري سركيس

تحية طيبة وشكرا على هذا النداء الضروري ولكن لدي ملاحظات قليلة إنما هامة، على ما تفضلت بطرحه.

أولا: لقد أثبت العقد الأخير بأنه ليس لدينا "أحزاب" بمعنى الكلمة كون الحزب هو مؤسسة عقائدية ولكي يكون آشوريا عليه أن يتبنى عقيدة "آشورية" توضح آلية العمل من أجل القضية الآشورية في سبيل الحفاظ على أهم مقوّمات الوجود القومي الآشوري، أي الهوية والأرض، وهذا "ممنوع" في كافة كافة المؤسسات السياسية الآشورية سواء تلك التي تنتحل الإسم الآشوري أو تلك التي تعمل تحت التسميات الطائفية. وأنا أتحدّى أي "سياسي مخضرم" أن يذكر ما هي العقيدة الآشورية في حـُــزَيبه.

ثانيا : لقد أثبت العقد الأخير بأن هذه الحــُـزيبات تعيش على بساطة المهجر الكسول الذي يحاول أن يقنع نفسه بأنه يضحّي بشيء من أجل بني قومه، وذلك بالمشاركة في الإنتخابات أو بإرسال الأموال الطائلة إلى النماذج التي أتيت على ذكرها.

في هذه الحال، العملية القيصرية يجب أن تكون فصل المهجر الآشوري عن الحــُـزيبات وذلك بدعم "الشعب" الآشوري تحت الإحتلال بعدّة وسائل ومنها أن يتحوّل المهجر إلى قوة ضغط على سلطات الإحتلال الكردو-إسلامي (العراقي اليوم) عن طريق النشاط في إبراز المسألة الآشورية كمشكلة جدية بين المشاكل في العراق وعدم الإكتفاء بالنحيب والبكاء.

كما على الحــُـزيبات الآشورية، طالما أنها تدّعي بالعجز في طرح القضية الآشورية، التوقف عن بث انهزاميتها في المهجر وذلك بالسكوت المطبق حين يتكلم المهجر، أو على آشوريي المهجر مقاطعتها نهائيا.

ولتحقيق ذلك لا بدّ من تأسيس منظمة آشورية عالمية "غير واقعية" كون قضايا الشعوب لا تأخذ الواقع بعين الإعتبار، بل الحقيقة التي هي الفيصل في تحديد متطلبات استمرارية الوجود القومي الآشوري، والحقيقة هي أن أرضنا آشور وهي محتلة، وهويتنا آشورية وهي مصادرة من بعض الجياع الذين نسميهم "ساسة شعبنا"، ويجب أن نعمل انطلاقا من هذا المفهوم.
آشور كيواركيس - بيروت
122  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: النقطة التي يريد موفق هرمز يوحنا ان يخفيها في: 23:14 03/10/2013

شكرا للأخ حنا شمعون غلى المعلومات القيمة، وللمزيد الرجاء قراءة التفاصيل حول هوية شمال ما يسمّى "عراق"، على الرابط أدناه:


http://khabour.com/ara/index.php?option=com_fireboard&Itemid=79&func=view&catid=29&id=26140




آشور كيواركيس - بيروت
123  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: النص الكامل لكلمة "حركة آشور الوطنية" في مؤتمر عمــّـان + المداخلات عليها من قبل المشاركين في: 22:52 03/10/2013



الأخوة الأعزاء

يكدان نيسان، عصام المالح، خوشابا سولاقا، فاروق كيواركيس، سامي هاويل، رمزي باهو، كشتو.

في الحقيقة لم أقم بأي عمل بطولي، فهذا أقل ما يمكن أن يقوله صاحب حقّ ولكن هذا لا يكفي، فالأمة الآشورية باتت تطرق أبواب الزوال بسبب ضعف بنيتها السياسية التي تقتصر على حــُــزيبات طائفية وأخرى تنتحل الإسم الآشوري وتستغله لمصالح شخصية، فيما المهجر الآشوري (حيث الحرية والمال والعلم والعلاقات) لا يزال نائما، وهذه هي مصيبتنا تحديدا.

وأنا بدوري أستغلّ ردودكم، لأكرر لكم بأنه علينا البدء فورا بتنظيم المهجر الآشوري القويّ الكسول لتنبعث القضية مجددا وتأكدوا بأن أخواننا تحت الإحتلال من ألقوش إلى نوهدرا (المكرّدة إلى "دهوك") لا زالوا ينتظرون.

لننسى أمر دولة العراق الإرهابية ودستورها البدوي، ونلجأ إلى القوانين الدولية التي كتبها البشر والتي تؤكــّـد على الحق الآشوري بالعيش بسلام، وعندما نطالب بذلك ويرفضون، فعندها تنبعث القضية الآشورية ولكل حادث حديث ... ولكن المهم النية والعمل.

آشور كيواركيس - بيروت
124  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: النص الكامل لكلمة "حركة آشور الوطنية" في مؤتمر عمــّـان + المداخلات عليها من قبل المشاركين في: 12:22 02/10/2013


شكرا للأخوة المشاركين ؛ إيسارا، أخيقار (أبو سنحاريب)، فاروق كيواركيس، كيواركيس منصور على ردودكم المشجعة، وانشاءلله قريبا في مؤتمرات أخرى لنترجم ذلك إلى المزيد من العمل بشراكة أمثالكم من الشرفاء والواعين.

أما للأخوة "كلدان الإنترنت" فأهديهم مقولة الآشوري الأورثوذوكسي البار (السرياني)، دافيد بيرلي مؤسسس الفيدريشن الآشوري في الولايات المتحدة، والتي تحدّث فيها عن الوحدة الحقيقية بدعوتنا إلى تجاهل مواعظ رجال الدين :

"أنا آشوري، إذاً أنا مُجبَرٌ بالإهتمام بمصير الآشوريين، الأمة العظيمة سابقاً والمنسية حالياً، وسأكون مُجرماً من الدرجة الأولى فيما لو فشلت بإداء واجبي تجاهها... وبالفعل نحن جميعاً نرتبط بمصير واحد، فالنسطوري بحاجة لليعقوبي، واليعقوبي بحاجة للكلداني والكل بحاجة لبعضهم وليس من أحد معزول عن الآخر... الكل هو جزء من التيار القومي الآشوري ولا داعي للتأكيد على مصيرنا الواحد، فهذه حقائق الحياة الآشورية، مهما يكن، إن رجال ديننا يعطون لهذه المشكلة لوناً رومنسياً ويقولون أشياءً مختلفة. تجاهلوهم، ودعوهم يبحثون عن سعادتهم في تفاؤل النعامات"

آشور كيواركيس - بيروت
125  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / النص الكامل لكلمة "حركة آشور الوطنية" في مؤتمر عمــّـان + المداخلات عليها من قبل المشاركين في: 23:07 01/10/2013


نزولا عند رغبة الكثيرين، أنشر نص كلمتي في مؤتمر "المسيحيون والربيع العربي" في 29/09/2013 برعاية سموّ الأمير الحسن بن طلال في فندق لاند مارك – عمـّـان، والتي جاءت في الجلسة الخامسة للمؤتمر تحت عنوان "المسيحيون شركاء في التغيير أم حلفاء للأنظمة ؟" (الموضوع تم اختياره من منظمي المؤتمر وليس من قبلنا) – وعذرا على عدم ذكر بعد الأسماء لأصحاب المداخلات على كلمتي كوني نسيتها.


السادة منظمي المؤتمر : مؤسسة كونراد أديناور ، مركز القدس للدراسات السياسية

السادة الحضور، أصحاب السعادة

بداية أهنئكم بإسم حركة آشور الوطنية على هذا المؤتمر الذي طالما احتجنا إليه كمكوّنات لفسيفساء الشرق الأوسط بكافة قومياتنا وأدياننا.

الأخوة الأعزاء، أعتقد بأننا لا نزال نعيش في دولنا الحالة الأوروبية في القرون الوسطى حين كانت الفتاوى الفاتيكانية تتصدّر المواقف الأوروبية والأساقفة يتسلـّــطون على الأباطرة، وأنا متأكد أنه كما تغيــّـرت أوروبا لا بدّ أن يتغيــّـر الشرق كون المسلم بدأ ينفر من الأفكار الإسلامية المتطرفة، وهنا علينا التمييز بين "المسلم" و"الإسلامي"، لكن هذا التغيير سيحتاج إلى وقت طويل قد لا يبقى خلاله مسيحيا في الشرق لذلك علينا أن نكون صريحين في مواجهة الحقيقة، ولتحقيق التوازن في هذا المؤتمر، ورداّ على البسملة التي بدأ فيها الدكتور محمد الحاج من الكتلة الإسلامية في البرلمان الأردني، سأقوم بالتصليب.

باسم الآب والإبن والروح القدس إله واحد – آمين

كمشارك مسيحي غير عربي، إسمحوا لي بالتعليق على عبارة "المسيحيين العرب" الواردة في أعمال هذا المؤتمر، بالقول بأننا كآشوريين نحترم العروبة والخصوصية العربية، ورجاؤنا أن يبادلنا أخواننا العرب وخصوصا المثقفين منهم، بإحترام الخصوصية القومية الآشورية كون الآشوريين يختلفون عن العرب في انتمائهم الثقافي والحضاري ومن غير الممكن الخلط بين الثقافة الآشورية وأي ثقافة أخرى في قالب قومي، إنما في قالب وطني جامع ضمن مبدأ المساواة في مواطنة المجموعات الثقافية.

لسنا نشارك في هذا المؤتمر للتنافس على الوطنيات أو لإلقاء كلمة مجاملة ديبلوماسية كما اعتادت عليه مجتمعاتنا بمؤتمراتها، بل جئنا كآشوريين، وكمسيحيين لنضع يدنا على الجرح ونسمّي الأشياء بأسمائها رافعين صوت أمتنا المسيحية إلى جانب أصوات صادقة في معالجة مأساتنا كشعوب متعايشة، نعم إنها مأساة لطالما وجب علينا مسلمين ومسيحيين، العودة إلى جذورها الأيديولوجية والسياسية التي ستؤثــّــر على العيش المشترك "المسيحي – المسلم" أو "العربي – الغير العربي" في دولنا، ومن هنا علينا الإعتراف بأن التغيـّـرات في الدول العربية بدأت تأخذ منحى غير مشجِّع على الإطلاق، وقد لاح ذلك من خلال اتضاح تكوّن النواة الأيديولوجية لما نسميه "حركات المعارضة" في الدول العربية، تلك الحركات التي تتشرنق في جزء منها أفكارٌ بالية أكل عليها الزمان وشرب، والتي تبلوَرت مطالبُها إلى ما يـُــعرف في الإعلام بـ"الربيع العربي" بدءا من تونس مرورا بمصر إلى ليبيا واليمن، وكلّ هذه الدول تغيّر فيها الوضع نحو الأسوأ وبشكل خاص الدول المتعددة الأديان.

فمصر تشهد اليوم هجرة الأقباط إلى كندا والولايات المتحدة وألمانيا، ومؤخـّـرا جورجيا التي هاجر إليها حوالي الـمئة ألف قبطي خلال الأشهر الأخيرة، أما سوريا فكلنا شهود على أن مستقبلــَــها مجهولٌ في ظل الخلافات الحادة بين أطياف المناهضين للنظام بين الإسلام السياسي والعلمانية، والنماذج القبيحة التي نراها في الإعلام ستكون البطلة المستقبلية للمسرح السياسي في سوريا ما بعد الأسد المفترضة من قبل البعض، مما يعكس حقيقة مخاوف المسيحيين في حال أي تغيير للنظام، تلك المخاوف التي تترجمت إلى هجرة مايزيد عن نصف مسيحيي سوريا حتى الآن.

وهنا اسمحوا لي بالخروج عن موضوع تغييرات اليوم في الأنظمة العربية، لآخذكم في رحلة عراقية قصيرة إلى دنيا عجائب الديموقراطية في الشرق الأوسط، كون العراق كان أوّل مسرح للتغيير نحوَ الديموقراطية (بمفهوم "الربيعية" السائد اليوم)، فقد تهجّر من العراق حوالي 300.000 آشوري خلال خمسة وثلاثين سنة من ديكتاتورية التعريب الصدّامية، بينما تهجّر منه 800.000 آشوري خلال أوّل خمسِ سنوات من ديموقراطية الأسلمة والتكريد، نعم ديموقراطية 100% لأن الشعب انتخب البرلمان الذي صادق على التشكيلة الحكومية التي تدير المؤسسات الدستورية القائمة على دستور أسلمة وتكريد، إختاره الشعب العراقي بأغلبيته وبملىء إرادته. وهنا سأذكر غيضاً من فيضِ التصريحات الرسمية، وطريقة تعاطي أقطاب الدولة العراقية مع شعب العراق الأصيل بعد انتقال العراق إلى مرحلة الديموقراطية، ما يعطينا مثالا واضحا عن أسباب مخاوف مسيحيي الشرق الأوسط من تغيير الأنظمة، والآشوريين منهم مثالٌ مفيدٌ لموضوع جلستنا:

بتاريخ 02/أيــّـار/2005، نشرت وكالة الميدل إيست أونلاين تصريحا للسيد مقتدى الصدر ينصح فيه المسيحيين ألا يكونوا فسادا في المجتمع، وفي نفس التقرير نشرت تصريح مستشاره الشيخ جابر الخفاجي الذي دعا مسيحيات العراق إلى التحجب، وكلنا علمٌ بأنّ الصدر هو أحد المراجع الشيعية في العراق وتياره جزء من السلطة المركزية الحاكمة.

بتاريخ 12/10/2004، حلّ السيد محمّد بشار الفيضي الناطق بإسم هيئة العلماء المسلمين في العراق، ضيفا على برنامج "أصداء" في قناة الجزيرة وطالب رؤساء الكنائس بالإعتذار عن القصف الأميركي للجوامع في مدينة الفلوجة وإلا فسيعلن الحرب عليها، وكلنا علمٌ بأن هيئة العلماء المسلمين هي المرجعية السنية في العراق.

 بتاريخ 05/كانون الأوّل/2009، جاء في تصريح رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني لصحيفة "المدى" العراقية ما يلي حرفيا: "وصلنا إلى السلطة ولن نتنازل عن أسلمة العراق، ولا نوافق على ما تقوم به التيارات الليبرالية في سبيل الحفاظ على الحريات المدنية المنصوص عليها في الدستور، وإن أسلمة المجتمع واجب ضروري من خلال فرض العقيدة الإسلامية على أفراد الشعب العراقي بكل مكوناته ... ويــُــكمل ... أما بخصوص الباب الثاني من الدستور، فإن الحريات المدنية هي انفلات أخلاقي والديمقراطية هي تدمير للمجتمع العراقي" – هذا كان رئيس برلمان منتخب من الشعب بطريقة لا تشوبها شائبة من ناحية الديموقراطية التي أزهرت في "الربيع العراقي" تخلفا يندى له الجبين.

بتاريخ 02/كانون الأوّل/2011، تمّ إحراق متاجر الآشوريين والإيزيديين في مدينة زاخو الآشورية التابعة للإحتلال الكردي، حيث خرج الشيخ اسماعيل عثمان السندي إلى الشارع ودعا بمكبرات الصوت من سيارة شرطة تابعة لسلطة الإحتلال الكردي، ونادى الأكراد لحرق متاجر المسيحيين والإيزيديين كون ما يسمّيها "كردستان" هي أرض المسلمين ولا وجود للكفر فيها، وبأنه مدعوم من السلطات الكردية (لدينا التسجيل بالصوت والصورة). هذا ناهيكم عن الاضطهاد القومي الذي يمارسه الإحتلال الكردي ضد شعب العراق الأصيل وذلك بمصادرة الأراضي الآشورية عنوةً وفقا لتشريعات يسنـــــّــها بنفسه، لسنا بصدد الدخول في تفاصيلها توفيرا لوقتكم، وكل هذا أيضا مع العلم بأن التيارات الكردية هي حزء من السلطة المركزية الحاكمة.

إذاً، لا عجب يـُـصنـَّف العراق بـ"الدولة الأكثر فسادا في العالم" بعد تغيير نظامه، وذلك بحسب لائحة منظمة الشفافية الدولية (Transparency International)، ويبدو اليوم أن قطار الدولة الفاشلة يسير في كافة محطات التغيير العربية حيث ربيعها لا يزهر إلا دماً وفساداً.

السادة الكرام، إنطلاقا مما وَرَدَ، نستنتج بأن مشكلة المسيحيين في الشرق الأوسط ليست مشكلة تيارات، مؤيدة كانت أم معارضة، بل هي مشكلة مراجع دينية عليا، وأنظمة الدولة التي تتشكل من النماذج التي أتينا على ذكرها، ومن هنا، إذا كنا فعلا نبحث عن حلّ لوضع المسيحيين في الشرق الأوسط، فعلينا المناداة بالمساواة قبل الديموقراطية خصوصا لو تعمقنا في القول المأثور لأبي الديموقراطية، ألمفكر الأميركي بنجامين فرانكلين : "الديموقراطية هي أن يصوّت ذئبان وحمل على صنف الغداء" .

المسيحيـّـون في حكم الأنظمة العربية ليسوا بالضرورة حلفاءً لها، ولكن سيطرة التطرّف الديني على الطروحات والتطوّرات الميدانية والسياسية في جبهات المعارضة في الدول العربية، لا تسمح لهم أن يكونوا شركاءً في التغيير وأغلبـُــهم متردد لعدم وجود ضمانات فعلية لتنفيذ طروحات التيارات العلمانية المعارضة خصوصا أن قوّة ونشاط التيارات الدينية يوازيان لا بل يتجاوزان طروحات التيارات العلمانية كما كانت الحال مع الإنقلاب الكردوـ إسلامي في العراق وبعده الثورة المصرية واليوم الفوضى السورية، وكل ما سبق أن ذكرتــُــه لم يؤدّ سوى إلى قيام "الدولة الفاشلة" بالتفسير العلمي، حيث تأتي الدولة الديموقراطية في دوَلنا بعد التغيير فاقدةً للسيطرة على أراضيها وعاجزة عن بسط سلطتها المركزية وتلبية حاجات الشعب الإقتصادية والأمنية وأبسط الأمثلة على ذلك وضع سيناء في مصر ووضع شمال العراق في العراق.

المسيحيون هم جزء من القاعدة الشعبية للدولة ولكنهم ليسوا بالضرورة جزءاً من النظام، الذي حين يتحوّل إلى ديموقراطي سيتعرّض في ظله المسيحيون للإضطهاد أكثر منه في ظل الديكتاتورية لذلك فإن مخاوفهم مبررة 100% فيما يتعلق بمفهومهم لمقتضيات وجودهم بعد التغيير، وهذا المفهوم أثبت في مصر والعراق وقريبا سوريا لا سمح الله، بأنه خارج عن اعتبارات الخيار بين الديموقراطية والدكتاتورية، بل محصورٌ 200% بمسألة المساواة تحت أي نظام كان – إذا نقولها بكل ثقة وراحة ضمير آشورية ومسيحية: لا للديموقراطية التي تهجّرني وتضطهدني، نعم للديكتاتورية بالمساواة، التي تخلق وحدة حال شعبية معارِضة.

يجد المسيحيون أنفسهم في عزلة بعد خيبة كبيرة ولا يجدون أمامهم سوى الهجرة بدعم ودفع من منظمات الهجرة لدرجة أنكم في السنوات القادمة قد لا تجدون مسيحيا يشارككم آراءكم في مثل هذه المجالس الفاضلة. وبهذه الحال، فإن المجموعة المسيحية التي تقرّر البقاء في بلدها مضطرّة لإيصال صوتها إلى الخارج كما هي الحال مع حركتنا التي تعمل على مشروع المنطقة الآمنة للآشوريين كشعب العراق الأصيل ووفقا للتشريعات الدولية بخصوص ذلك.

وفي النهاية، رجاؤنا منكم هو ضرورة العمل على تشكيل لجنة متابعة من مؤسسات وشخصيات علمانية من كافة المذاهب لدرء خطر فقدان شريحة مهمّة وأصيلة في الشرق الأوسط، طالما ساهمت رغم اضطهادها لقرون، ببناء الأوطان التي يجتاحها اليوم ربيعٌ لا يزهر سوى دُوَلاً فاشلة، على أن تساهم هذه اللجنة في المزيد من المؤتمرات والتوصيات لتخلق تيارا علمانيا يكون وسيلة ضغط على الأنظمة العربية، العتيقة منها والجديدة، فما يسمّى بالحوار المسيحي الإسلامي عقيم كون رجال الدين المسيحيين إنهزاميين ولا يمثلون الرأي العام المسيحي وأبسط مثال على ذلك هو تصريح بطريرك كنيستنا الكلدانية مار لويس ساكو لصحيفة النهار اللبنانية بتاريخ 27 أيلول 2013، أي قبل يومين، بأن المسيحي يقبل الموت كما قبله المسيح ـ وله نقول من يقبل الموت فليقبله بنفسه، فالمسيحيون يحبون الحياة.

شكرا على استماعكم وتفضلوا بقبول فائق الإحترام ...

المداخلات :

1- الإخوان المسلمون – سوريا : لماذا الإصرار على ذكر عبارة "مسيحيي سوريا" ؟ لماذا لا تقولون "سوريين" فقط ؟
- حركة آشور الوطنية : كلامك صحيح 100% ولكن سنقول "سوريين" فقط، حين يصبح إسم منظمتك "الإخوان السوريين".

2- حزب الوسط الإسلامي الأردني: نستنكر رسم إشارة الصليب في بداية كلمة السيد آشور كون هذا إهانة لنا ثم أن الآشوريين هم عرب وليسوا قومية منفصلة.
- حركة آشور الوطنية : ولكن نحن قبلنا البسملة من الدكتور محمد الحاج وقلت أن نيتي هي التوازن في المؤتمر، والآشورية لا علاقة لها بالعروبة التي أتت مع الإسلام وتمّ فرضها بالقوة في مناطق لم تطأها أقدام العرب من قبل.

3- أستاذ فلسفة في جامعة اليرموك : الأخ آشور، عندما نقول "المسيحيين العرب" لا نعني بذلك إلغاء القومية العربية فطالما الآشوريون وغيرهم يعيشون في العالم العربي إذا هم شركاء في نهضة العروبة أي عربا ثقافيا.
- حركة آشور الوطنية : المسيحيون في الشرق يعيشون تحت الحكم العربي وفي "دول عربية" ولكنها ليست بالضرورة "بلدان عربية" كون الأرض ليست عربية، ومثالا على ذلك، لن تستطيع أن تقنع الناس بأن نوهدرا المكرّدة اليوم إلى "دهوك" سكنها العرب يوما، ولا حتى أربيل ولا السليمانية. وفي الحقيقة لسنا هنا لمناقشة العروبة ولكنني أتحدّى أي منكم مع كامل الإحترام لمستواكم الفكري وعلمكم، أن يناظرني على أية وسيلة إعلام حول الآشورية والعروبة من الناحية التاريخية والأنتروبولوجية.

4- الدكتور حيدر سعيد (المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية) : أستاذ آشور، تحدّثتم أنت والأستاذ خالص في كلمكتم عن التغيير الديموغرافي، ما هي مطالب الآشوريين تحديداً ؟
- حركة آشور الوطنية : بكل اختصار مطالبنا هي "المساواة" ضمن مبدأ المواطنة، إذا كانت العراق فيدراليا فلتكن الفيدرالية للجميع أو لا أحد، ويجب ذكر الآشوريين في كل بند دستوري يذكر القوميات، والمسيحيين في كل بند يذكر الأديان، أو عدم ذكر أي دين أو قومية – هذه هي المساواة. ولكن للأسف نرى الدستور العراقي مجحفا بحقنا في كافة مواده، على سبيل المثال، المادة 143 تلغي قانون إدارة الدولة لعام 2004 ماعدا المادتين /53/ و /58/ منه اللتين تكرّدان آشور.

5- سفير عراقي سابق : الأخ آشور، لقد ذكرت وقائعا مهمة نسمعها لأول مرة عن خطابات الأسلمة في العراق/ ولكن أنت تعلم وكلنا نعلم بأنه في عهد صدام حسين لم يكن من المعقول أن نسمع هكذا خطابات، فلماذا لا نعطي التاريخ حقه ونقارن بين النظام السابق ونظام اليوم ؟
- حركة آشور الوطنية : نعم أنا لم أتكلم كثيرا عن صدام لأن موضوعنا هو حول مرحلة بعد التغيير، ولكن إجابة على سؤالك، لم يكن صدام أفضل من نظام اليوم كونه عمد إلى سياسة تعريب الآشوريين، وكمثال على ذلك، فرض عليهم التسجيل في خانة "عربي" أو "كردي" في كافة الإحصاءات ومن رفض منهم كان مصيره السجن أو القتل، وفي إحصاءات 1987 رفض الكثير من الآشوريين سياسته وقاموا بتسجيل أنفسهم كآشوريين، لذلك قام بقتلهم وتشريدهم في عملية الأنفال عام 1988 "إنتقاما منهم" وهذا بحسب جوناثان راندل مراسل الواشنطن بوست الذي عايش الأحداث في العراق، ويذكر ذلك في كتابه "أمة في شقاق". كما قام صدام بعمليات تغيير ديموغرافي خطيرة مثل نقل الآشوريين من بلداتهم وقراهم وإسكان الأكراد عوضا عنهم، وهذه إحدى مصائبنا اليوم بحيث يرفض هؤلاء الأكراد مغادرة أراضي الآشوريين علما أن بيوتهم في قراهم البعيدة محفوظة لهم، ويطالب الأكراد بتنفيذ المادة /140/ من الدستور على كركوك فقط ولكنهم لا يطبقونها في نوهدرا المكرّدة إلى "دهوك" حيث يحتلون مئات القرى الآشورية. وإذا كان النظام دكتاتوريا فهذا لا يعني بأن المعارضة كانت أفضل، ومثالا على ذلك، فرغم أن الآشوريين شاركوا في نضالها ضد صدام إلا أنها كانت ترفضهم في اجتماعاتها إلى أن قررت الحركة الديموقراطية الآشورية التواصل مع اللوبي الآشوري في الولايات المتحدة حيث أصدر الرئيس الأميركي بوش – سيـّــد المعارضة العراقية -  "أمرا" يقضي بقبول الآشوريين في اجتماعات المعارضة وهذا ما حصل، وحتى بالنسبة للمعارضة السورية، تصوّر أنه عندما استقال معاذ الخطيب خرجت الناطقة بإسم الخارجية الأميركية بتصريح على الملأ تقول فيه بأن الخطيب سيعود إلى رئاسة مجلس اسطنبول وعاد في اليوم الثاني كالشاطر.

6- طارق التل من "جبهة العمل الإسلامي" (رداً على النائب خالص إيشوع) : تذكرون مصادرة أراضي المسيحيين في سهل نينوى، وسؤالي هو هل تمت مصادرة أراضي المسيحيين فقط ؟ أم كل فئات الشعب العراقي ؟
- حركة آشور الوطنية : الأخ طارق التل، سؤالك ليس في محله، السؤال يجب أن يكون : "هل صادر أي مسيحي أرض غيره ؟" ، فالمسلمون في العراق يتقاتلون على شعارات لطمية عمرها 14 قرنا لا ناقة للمسيحيين فيها ولا جـَـمـَـل، وهم يصادرون أراضي بعضهم وهم مسلحون بينما المسيحيون عزّل أي خارج الصراع فلماذا تصادر أراضيهم ويـُـهجَّرون ؟ يا أخي دعنا من سهل نينوى، فقد تهجّر 800 ألف مسيحي من بغداد وباقي المناطق بعد سقوط صدام فماذا تقول عن ذلك ؟ ثم يجب أن تعلم بأن نسبة الآشوريين في العراق كانت 5% أما نسبة الآشوريين الآشوريين المهجّرين من العراق فقد بلغت 50% ... وأنا فعلا أتعجب من الأستاذ خالص كيف يركــّـز فقط على مصادرة الأراضي خارج الإحتلال الكردي ولا يذكر مصادرة البلدات والقرى في نوهدرا المكرّدة إلى "دهوك".


-إنتهى -

آشور كيواركيس - بيروت
126  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مفهوم الأمة ونشوئها وتطورها وإرتقائها في: 22:34 30/09/2013
الأخ خوشابا سولاقا،

تحية طيبة وشكرا على جهودك في هذا التحليل الرائع.

بودّي التعليق على ما لفت نظري في مقالتك باعتبار أن "السريان" و"الكلدان" والآشوريين" هم "أمة واحدة" وفي نفس القت "قومية واحدة"، وذلك بعيدا عن التاريخ الذي يتفلسف به كل من قرأ سطرين من كتب أحمد سوسه وعبد الرزاق الحسني، بل بالإعتماد على المنطق السهل المبسّط.

أولا : إن عبارة "كلدان" تشمل اليوم هنودا ومصريين، وعبارة "سريان" تشمل هنودا وسبق أن شملت عربا وكان "جرجس أسقف العرب" في سوريا مرسوما على يد مار يعقوب النصيبيني، وكذلك كنيسة المشرق ضمت العرب والفرس والآشوريين والآراميين. أما عبارة "آشوريين" فهي لا تشمل أية كتلة سوى تلك التي تتمتّع بالعوامل القومية (الأرض المشتركة، اللغة المشتركة، التاريخ المشترك) وكل ذلك ضمن جغرافيا محددة هي جبال وسهول آشور (أي شمال العراق الحالي وجنوب شرق تركيا الحالية).

ثانيا : لو انتمى سعوديا إلى الكنيسة السريانية فسيسمّى "سرياني" ولكنه حتما لن يكون من قوميتنا ولا أمتنا.

لذلك، إن، السريان والكلدان والمشرقيين ليسوا من قومية واحدة ولا أمة واحدة. وما تجدر الإشارة إليه هو محاولات كنسية لتفتيت الأمة الآشورية بدعوى الوحدة بين "الآشوريين والكلدان" وعلى الشعب الآشوري الحذر من ذلك والوقوف ضدّه لأن الوحدة يجب أن تكون بين "الآشوريين الشرقيين" و "الكلدان" ولنكن أكثر عدلا تجاه المنطق ونقول : عودة الكنيسة الكلدانية إلى جذورها.

ولكي تصل رسالتي بشكل أوضح، أرجو أن تقرأ ما وَرَدَ في هذا التقرير من بغداد أيام الرئيس البطل الشهيد عبد الكريم قاسم في الصورة أدناه حيث تذكرنا الصحيفة أبناء كنيسة المشرق كـ"آشوريين شرقيين" وليس "آشوريين".


127  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: كي لا ننسى المأساة المتكررة... مسيحيـّــو العراق، تحت وطأة الديموقراطية في: 18:53 24/09/2013

الأخ بنيامين،

شكرا على عليقك القيّم

للأسف لا نزال (المهجر) مصممي على العيش في كابوس دولة متخلفة بدستورها ومؤسساتها الرسمية، تبعد عنا آلاف الكيلومترات، علما أن مشكلتنا كآشوريين ليست مع "تيارات" بل مع "دول" و"أنظمة"، ولكنن نحب دائما البقاء متشرنقين بالوطنيات لتغطية كسلنا لا بل ندعم حـُـزيبات تدّعي أنها ناهضت البعث لتجلس في أحضان الكردويين والإسلاميين. ومتى تخلصنا من هذا التفكير الزائف عندها فقط سنستطيع النهوض بقضية قومية مضى على سباتها 80 سنة.

آشور كيواركيس - بيروت
128  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: الدوله الكلدانيه (الدوله الرابعه ) بين دول الامم................... في: 07:05 20/09/2013

السيد ميزوبوتاميا

هذا لا يكفي، الأفضل جمع هذه التلفيقات في مقالة خاصة (وليس ردّ)، ونشرها كموضوع بحدّ ذاته.

آشور كيواركيس
129  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كي لا ننسى المأساة المتكررة... مسيحيـّــو العراق، تحت وطأة الديموقراطية في: 23:34 18/09/2013


مسيحيــّــو العراق
 - تحت وطأة الديموقراطية


كي لا ننسى ...

آشور كيواركيس – بيروت /08/تموز/2010

نــُـشـِـر في :

صحيفة  “Arab Times”
صحيفة “Baghdad Times”
صحيفة "الزمان"
الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة
المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية



"الديموقراطية هي أن يصوّت ذئبان وحمل على صنف الغداء" -  (بنجامين فرانكلين)
 

عندما تخلو الديموقراطية من المساواة تكون مصيبة على الحملان بحيث تكتب الدساتير بموجبها وتكون على شاكلتها قتوافق عليها الذئاب لتصبح قانونية بمفهوم الديموقراطية السياسية إنما خالية من المساواة بمفهوم الوطنية والإنسانية، وهذا ما حصل في العراق بعد سقوط "الدكتاتورية" التي خلالها كان الظلم على الجميع بالمساواة، مما خلق آنذاك وحدة حال وطنية مُعارضة، أما اليوم وفي ظل "الديموقراطية" فالإضطهاد ليس إلا من حصة المجموعات الضعيفة.
 
كثرت التصريحات حول وضع مسيحيي العراق (الآشوريين بطوائفهم)، فمنها الكاذب ومنها الصادق ومنها الديبلوماسي الإنتخابي ... إلا أن فراغ عيون مئات الآلاف من الآشوريين من نظرة الأمل وتشتتهم في سوريا ولبنان والأردن وتركيا بانتظار قبولهم في دول الخارج، يبقى أصدق من بطريرك جبان متملق أو سياسي عميل أو حاكم متنكـّـر أو كاتب مرتزق، فمأساة مسيحيي العراق ليست موضوعا جديدا، كون تاريخ معاناة المسيحيين في الشرق وبشكل خاص في آشور (شمال العراق المحتلّ ) يعود إلى أزمنة بعيدة بدءاً من اعتناقهم المسيحية في القرن الأوّل الميلادي وعلى مرّ القرون حيث عانوا من سياسات الأسلمة على يد الأقوام الغريبة التي استوطنت المنطقة وكان أغلب تلك الإضطهادات يبدو ذا طابع ديني حتى نشوء الحركات القومية بعد الثورة الفرنسية وامتدادها إلى تركيا والبلاد العربية وأرمينيا وآشور، حيث ظهرت حقيقة الإضطهاد القومي بعد نشوء الحركة القومية الآشورية في أوائل القرن العشرين كإنعاكسة ضد الحركات المحيطة، حين كانت قد برزت سياسة التتريك ثم التعريب، وأخيرا التكريد بالإضافة إلى الأسلمة.
 
ينتمي أغلب مسيحيـّـي العراق إلى القومية الآشورية وهم موزعون على عدّة طوائف أكبرها الكلدان (آشوريين كاثوليك) والكنيسة الشرقية الآشورية والسريان (كاثوليك وأورثوذوكس)، والإنجليين بفئاتهم، بالإضافة إلى بعض أبناء القومية الأرمنية بطوائفها والذين يشكلون حوالي 5% من مسيحيي العراق. والآشوريون هم الأقوام الأصيلة لما بات يـُعرَف بالعراق وهم حتى اليوم يتقلـّـدون بنفس العادات والتقاليد واللغة الآشورية القديمة المتأثرة ببعض الآرامية (هجينة الكنعانية والآشورية القديمة)، ويختلفون دينيـاً وقوميا عن باقي الفئات التي قدمت إلى وطنهم التاريخي عبر التاريخ لذلك فهم كانوا وسيبقون عرضة للزوال من أرضهم فيما لو استمرّ العالم متجاهلا وضعهم. فما يدعو للقلق بالدرجة الأولى هو سكوت المسؤولين الآشوريين عما يجري بحق أبناء جلدتهم بحيث وصلت إنهزاميتهم إلى درجة نكران وأحيانا تبرير عمليات القتل المنظمة.
 
ولا تخلو مواقف رجال الدين من الطوباوية السياسية الكاذبة المعتادة لدى مسيحيي المشرق، فلو أخذنا تصريحات بطريرك الآشوريين الكاثوليك (الكلدن) عمانوئيل دلـّـي مثلا، نراه يقول مرارا بأن الإعتداءات لا تشمل المسيحيين فقط بل المسلمين أيضا وآخرها تصريحه لصحيفة "النهار" اللبنانية بتاريخ 05/شباط/2010، في محاولة لإظهار وطنيته وولائه للسلطان على حساب شعبه، كما اعتادت بعض الكنائس عبر تاريخها، فيما الحقيقة هي أننا لم نسمع حتى اليوم بمسيحي يفجّر نفسه أو ينهب أو يقتحم المنازل الآمنة للسرقة وأخذ الخوة بإسم المسيح، ومن نصدّق في هذه الحال ؟ البطريرك دلــّي أم السيد المسيح الذي تنبأ منذ ألفي سنة بما يحدث اليوم قائلا: "سيخرجونكم من المجامع بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله. وسيفعلون هذا بكم لانهم لم يعرفوا الآب ولا عرفوني" (يوحنا 02:16).
 
   أما الساسة الآشوريون فحدّث ولا حرج، فالسيد يونادم كنا عضو البرلمان العراقي معروف للجميع بنكرانه لكافة الإعتداءات ضد المسيحيين كدين والآشوريين كقوميـّة منذ إعلان منطقة الإحتلال الكردي كـ "منطقة آمنة" عام 1991، مرورا بمرحلة ما بعد صدام حيث كان مساهما في كتابة الدستور العراقي الذي ينص على تكريد الشعب الآشوري وأسلمته، كما كان ناكرا لكل ما جرى حتى اليوم بحق شعبه، في ما خلا فترة الإنتخابات التي ينطق فيها ببعض الحقيقة المنقوصة حتى انتهاء الإنتخابات. ويتخلل ذلك عادة ابتزازه من قبل السلطات الحاكمة حول ماضيه المشبوه مما يدفعه إلى المزيد من التنازل على حساب شعبه المضطهد من دولته المتخلفة.
 
ومن عادة الساسة الآشوريين في العراق انتظار المصائب وعمليات القتل ضدّ الشعب الآشوري، ما يؤمن لهم الفرصة للإستنكار والإحتجاج، بل يصل ذلك إلى منافسة على إصدار البيانات وغالبا ما يتمّ سحبها في اليوم الثاني. وهذه الإنهزامية المفضوحة أصبحت ثقافة الحركة السياسية الآشورية الصامتة وكمثال على ذلك نأخذ جريمة تفجير باصات الطلبة الآشوريين من بغديدا حيث تظاهر "الأطفال" في العراق ضد ذلك فيما سكت من يعتبرون أنفسهم "رجالا" (أنظر الصورة أدناه)، وحتى حين يتم الإعتراف بالإضطهاد من أجل خداع البسطاء، فيأتي ذلك بدون تسمية الفاعل، فتارة الفاعل هو "أطراف خارجية تريد زعزعة التعايش المشترك" وتارة أخرى القتلة هم "منــّــا وبينا ومن عندنا" (أي عراقيين) (1) كما صرّح السيد يونادم كنــّــا مثيرا سخرية مستمعيه واستهزائهم، والتصريح الأوقح كان قبله لحليفه السياسي محافظ الموصل أثيل النجيفي بتاريخ الأحد 24/كانون الثاني/2010 في مقابلته مع أحد المواقع الآشورية، حيث صرح بأن القتلة معروفون ولكن ليس من مصلحته كشفهم (2) ، فيما نرى الإثنين، كنــّــا وحليفه النجيفي، يطالبان بتحقيق دولي . فأية دولة هذه حين تصل الوقاحة بمحافظ، لأن يقرّ على الملأ بأنه يعرف القتلة ومثيري الرعب في محافظته ولكنه سيتستر عليهم كون مصلحته السياسية تتطلب ذلك ؟؟؟ وأي ممثل برلماني هذا، حين تصل به الوقاحة إلى الإعلان على الملأ أن أسماء قتلة شعبه في حقيبته، ويطالب بتحقيق دولي رغم ذلك ؟
 
إنطلاقا مما ورد، فإن أثيل النجيفي ويونادم كنــّــا يخفيان معلومات جنائية أمنية وعليه فهما مشاركان في جرائم قتل الشعب الآشوري في العراق إلى حين يكشفان عن الأسماء التي بحوزتهما.
 
ومن ناحية الوقائع هناك إباحة لقتل المسيحيين وتهجيرهم بسكوت الأنظمة والمراجع الدينية الكبرى بحيث يـُـنظر إلى المسيحي اليوم وكأنه يعيش على أرضه بمنـّـة المسلمين، أو إنه من "رعايا" المسلمين ويجب أن تتم حمايته من قبل "الدولة المسلمة" (بحسب الدستور العراقي بطريقة غير مباشرة) ولا يحقّ له أن يحمي نفسه بنفسه.
 
وعندما نتكلم عن إباحة قتل المسيحيين نعني بذلك التحريض الغير مباشر من قبل المراجع الدينية الإسلامية (سنيـّـة وشيعيـّـة)، وهذا واضح في الأحداث والمواقف خلال مرحلة "الديموقراطية" في العراق، وأهمها إفراغ بغداد من آلاف المسيحيين بعد أن قام رجال الدين المسلمين بحملة على المسيحيين ومنهم المدعو حاتم الرزاق وهو شيخ جامع النور في بغداد، بدخول منازل المسيحيين يرافقه بعض الرعــّــاع في سبيل الله، ليطالب كل بيت آشوري بدفع ذمـة (3) تبلغ 250 ألف دينار شهريا (ما يعادل 160 دولار أميركي) والتقيـّد بالشريعة الإسلامية أو ترك المنزل فورا بدون أية مهلة، مما اضطرّ الآلاف من العوائل لترك منازلها في بغداد والنوم في الشوارع أو الكنائس أو المقابر حيث لا تزال منازلها مصادرة من قبل "الأخوة بالوطن" ولا يحاول أحد إخراجهم. أما هيئة العلماء المسلمين والتي هي المرجعية السنية في العراق، فقد عبرت عن رأيها هي الأخرى وذلك بدعوة الناطق بإسمها المدعو محمّد بشار الفيضي إلى الحرب على مسيحيي العراق في حال لم يعتذر رؤساء الطوائف الآشورية في العراق عن القصف الأميركي للجوامع (4)، ودعوة مقتدى الصدر لمسيحيي العراق بألا يكونوا "فسادا في الأرض" وأكـّـد ذلك مجددا معاونه الشيخ جابر الخفاجي في إحدى خطبه داعيا المسيحيات للتحجب (5) ، ودعوة العديد من رجال الدين في الدول العربية إلى العنف ضد المسيحيين وآخرهم المهرّج السعودي المدعو محمّد العريفي الذي استغرب عدم تدمير الكنائس في الدول التي يحكمها المسلمون (6).
 
إذا فالمراجع الإسلامية العليا هي المحرّضة على القتل والتهجير سواء بسكوتها عن المجرمين أم بدعواتها للأسلمة وتحريضها المهذب، والمشكلة ليست "عراقية" فحسب، بل لديها أبعاد أيديولوجية تتعدى حدود مدينة أو محافظة أو دولة، إنها إيديولوجية تاريخية يتمّ ترجمتها اليوم بمفهوم أن أوروبا "ظالمة" كونها لا تخضع لدين وعادات الوافدين الذين يشتمونها فيما يقتاتون من أرزاقها بعدما تركوا بلدانهم المتخلفة، أمـّـا العراق ومصر وتركيا وإيران .. كلها "ديموقراطية" رغم عدم احترامها لعادات شعوبها الأصيلة وديانتهم. والأغرب من ذلك كله هو السماح للإرساليات الدينية الغربية والغريبة عن مسيحيي العراق قبل مسلميه، بالعمل على استغلال الوضع المعيشي في العراق والتعشعش في أحياء بغداد بدون أن تتعرّض لأي اعتداء حتى الآن.
 
ولا ينسى الآشوريون بأن أكبر التيارات الحاكمة اليوم في العراق ليست ذات تاريخ مشرّف بحق الإنسانية وبشكل خاص بحق الإنسانية العراقية، وبالأخص تجاه المسيحيين العراقيين أبان الحرب العراقية الإيرانية حيث كانت ميليشيات هذه التيارات "العراقية" تقوم بخطف الجنود العراقيين وتسليمهم إلى إيران وكانت تعمل على أسلمة المسيحيين منهم بالقوة في المعتقلات الإيرانية تحت الإشراف الشخصي لأقطاب المعارضة العراقية آنذاك وبمساعدة الجيش الإيراني ورجال دين عراقيين في معتقلات عرفت بإسم "مخيـّمات طريق القدس".
 
فالمسيحيون في العراق كما في العديد من الدول مثل أندونيسيا ومصر وإيران وغيرها... فقدوا ثقتهم بمحيطهم ليس بسبب تخلفه فحسب، بل أيضا بسبب دعم هذا التخلف من المراجع الدينية الرسمية وبسكوت الأنظمة الحاكمة.
 
إضافة إلى ذلك، إن أسلمة الشعب الآشوري في العراق أصبحت مباحة دستوريا وباستطاعة أي نائب في البرلمان البدوي العراقي المطالبة بوقاحة بفرض الثقافة الإسلامية على المسيحيين وفرض تعليم الإسلام على الأطفال المسيحيين في المناهج الدراسية، وهذا مشرّع في الدستور الذي وافقت عليه الأكثرية الشعبية والنيابية (المجتمع العراقي) مما شجّع النائبة عن المجلس الإسلامي الأعلى منى زلزلة، على "زلزلة" ثقة المسيحيين مجددا بدولتهم المسخ، قائلة في إحدى الجلسات البرلمانية: "هناك مادة في الدستور تقول لا يجب أن تكون هناك قوانين تتعارض مع المفاهيم الإسلامية، لهذا فإن أبناءنا العراقيين ممن هم ليسوا مسلمين يجب أن يعرفوا القواعد الأساسية للإسلام لكي يتجنبّوا مخالفة القانون والدستور" (7)، وبالفعل إن المادة /4/ - أ تنص على ما يلي: " لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام" مما يشرّع وجوب تعليم الديانة الإسلامية والشرع لكافة المواطنين العراقيين لكي يعرفوا كيف يجب أن يعيشوا "عيشة دستورية" علما أن أحكام الإسلام لا تناسب حياة غير المسلمين – أي أديان العراق الأصيلة.
 
أما عبارة "العالم المسيحي" فباتت عبارة أفيونية توحي للمسيحي المشرقي المغلوب على أمره بأن هناك من يهتمّ بأمره في الخارج، بينما في الحقيقة لا تفهم الأنظمة الغربية مفهوم "إنقاذ المسيحيين" إلا بإفراغهم من أوطانهم التاريخية وهذا ما دأبت عليه (على سبيل المثال لا الحصر) فرنسا عبر تاريخ علاقاتها مع مسيحيي المشرق حيت حاولت في الماضي بواسطة سفيرها في الإسكندرية المدعو بوديكور "إنقاذ" الموارنة بمشروع نقلهم إلى صحراء الجزائر عام 1846 لتسهيل مهمة الإستعمار الفرنسي في الجزائر، ففشل طرحه بسبب رفض الموارنة  ثم عاد هذا الطرح من جديد إلى الواجهة بعد الفتنة بين الموارنة والدروز في جبال لبنان ولكنه فشل مجددا ... ومرّت السنوات فحاول الفرنسيون لعب نفس اللعبة هذه المرّة ولكن بنقل الآشوريين من أبناء الكنيسة الشرقية تحديدا في أربعينات القرن الماضي من العراق وكذلك اللاجئين في سوريا، إلى البرازيل لإذابتهم في المجتمع الكاثوليكي بعد أن رفضوا الكثلكة رغم كل الضغوطات عبر خمسة قرون، وها هو "الإنقاذ" المسيحي على حاله حتى اليوم بحيث بادر ما يسمى "مركز الهجرة الكاثوليكي" إلى لعب دوره في تشجيع الهجرة الآشورية ( 8 ) وهو منظمة الـ ICMC  العالمية التي فتحت مكاتبا لها في السفارات الأميركية في الدول المجاورة للعراق من أجل نقل أكبر عدد ممكن من الآشوريين إلى الولايات المتحدة بشكل خاص...  وغيرها الكثير من الدول والمنظمات التي تقف خلفها جهات إقليمية (سياسية ودينية)، والمؤسف هو أن هذا يحصل في كثير من الأحيان بطلب من بعض رجال الدين المسيحيين الذين لا يجدون حلا آخر لوقف معاناة الشعب الآشوري بغياب الساسة المسيحيين الشرفاء في العراق، فإما أن يكون السياسي المسيحي صنيعا كرديا، أو أسيرا لمصلحته الشخصية ومصلحة آل بيته، إلا أن ذلك لا يبرر قتل الآشوريين دينيا وقوميا سواء عن طريق سياسة تكريد الأرض من قبل الإحتلال الكردي العلماني، أم سياسة أسلمة الإنسان من قبل الخليط الممسوخ في المركز.
 
وقد أعلنت فرنسا مرارا على لسان وزير خارجيتها كوشنير عن نيتها استقبال الآلاف من المسيحيين العراقيين مما سبب استياءً لدى الشرفاء من العراقيين عبـّرت عنه صحيفة بغداد تحت عنوان : "فرنسا تعمل على تفريغ العراق من المسيحيين" (9) ، وكذلك هي الحال لدى الولايات المتحدة وباقي دول ما يسمّى "العالم المسيحي" الذي لم يسعَ يوما إلى مساعدة مسيحيي المشرق إلا لإستغلالهم في طرح مشاريع "إنقاذ" من محيطهم المتخلف عبر التاريخ، وهذه السياسية الغربية متبعة منذ خمسة قرون حين بدأت الإرساليات الغربية (أوروبية وأميركية) وبالإتفاق مع السلطنة العثمانية "الإسلامية"، تغزو بلاد المسيحيين للقضاء على ثقافتهم وحتى لغاتهم الطقسية كما حصل مع كافة الطوائف التي التحق قسم منها بالكنائس الغربية.
 
 كل هذا فيما لم نسمع يوما عن جهود دولية لحماية المسيحيين العراقيين داخل العراق، رغم كونهم شعب العراق الأصيل (آشوريين) الذي تحميه القوانين الدولية التي تنصّ على "حق تقرير المصير" للشعوب الأصيلة في حال تعرضها للخطر وفي حال عجز الجهات الرسمية في الدولة عن حماية حقوقها وأراضيها (10). بينما في المقابل تم تأسيس كافة الدول العربية على يد "العالم المسيحي" بعد الحرب العالمية الأولى فيما بقيَ المسيحيون الذين عانوا المجازر والإضطهادات الدينية والقومية منذ آلاف السنين، تحت رحمة مخلـّـفات "الغرب المسيحي"، وأقرب مثال على ذلك  إنشاء كيان كردي عام 1990 وعلى أرض الآشوريين المحتلـة، بحجة حماية الأكراد من صدام، من أجل مصالح سياسية بدأت تبرز على العلن بعد زوال هذه الذريعة (التخلص من صدام عام 2003) وبدءا من تقسيم العراق آيديولوجيا، مرورا بالتقسيم الثقافي والإقتصادي.
 
وما المشاركة في الإنتخابات العراقية الأخيرة إلا علامة سلبية في ما يخصّ الوعي السياسي الآشوري كون كافة المرشحين الذين ترشحوا وفقا لنظام "الكوتا المسيحية" الذي تمّ ابتكاره لضمان كرسي السيد يونادم كنا بعد إحساسه بتقلــّــص شعبيته، كلهم يحملون مشاريع خطيرة على الوجود القومي الآشوري والديني المسيحي، سواء من ناحية الهوية أم الحقوق وأولهم الحركة الديموقراطية الآشورية التي نص  برنامجها السياسي على العمل من أجل بناء الكيان الكردي الغاصب والذي لا تزال الحركة تفتخر به علنا عن طريق بياناتها الرسمية.
 
إنطلاقا مما وَرَدَ، يبقى على الشعب الآشوري (مسيحيي العراق بطوائفهم) التحلـّـي بالوعي السياسي والتركيز على العمل حيث يتواجدون بكثافة أي في مراكز القرار العالمي والعراقي، أي أوروبا (صانعة عراق 1921 ) و أميركا (صانعة العراق 2003 ) وحاكمته، وذلك بتكثيف جهودهم في الضغط على حكومات هذه الدول من خلال المؤسسات العاملة هناك في سبيل إيجاد حل دائم في الحفاظ على أمن الشعب الآشوري وفقا للشرائع الدولية، عوضا عن تضييع الوقت في المسائل السطحية التي لا تخدم إلا المصالح الشخصيـّـة لبعض الساسة الآشوريين وبشكل خاص في العراق. وهذا لن يحصل إلا في حال وقف الآشوريون في المهجر ضدّ أحزابهم أولا، وبشكل خاص الأحزاب التي تعمل في العراق لصالح أعداء الأمة الآشورية (الدولة العراقية الحالية وتياراتها السياسية) وذلك بقطع يد تلك الأحزاب في المهجر والتخلص من كابوس الواقع العراقي الشاذ الذي تمّ إدخاله في عقول المهجر الآشوري، وبهذه الحال فقط سيتمكـّـن الشعب الآشوري من خلق توازن سياسي بجبهة آشورية حرّة إلى جانب الجبهة الإنهزامية في العراق، وذلك بطرحها القضية الآشورية (المساواة في العراق) على المستوى الدولي، وبفضح الدولة العراقية وأقطابها (الإسلاميين والأكراد).
 
وإلى حين تكفّ يدها عن المهجر وتتوقف عن نشر أفكارها الفاسدة، فإن الأحزاب الآشورية التي تدّعي أنها تحت الضغط في العراق (الحركة الديموقراطية الآشورية على وجه التحديد)، ستعتبـَـر هذه الأحزاب دائما مدمرة للحركة القومية الآشورية ويجب التعامل معها على أساس ذلك وإلا لن يبقى آشوريا واحدا في آشور المحتلة وباقي مناطق العراق خلال سنوات.
 
الهوامش:

1.   كلمة ألقاها السيد يونادم كنا في نادي آشور/ستوكهولم بتاريخ 27/كانون الثاني/2010
2.   http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=380580.0
3.   تقرير لموقع "عنكاوا كوم" الإخباري بتاريخ : 17/05/2007
4.   تصريح لمحمّد بشار الفيضي، الناطق بإسم هيئة العلماء المسلمين لقناة "الجزيرة" – برنامج "أصداء"، 12/10/2004
5.   شبكة "الشرق الأوسط الإخبارية" (Middle East Online News )  -  تقرير لمحمـّـد حَسني بتاريخ 02/05/2003
6.   خطبة الجمعة لمحمد العريفي، 01/01/2010
7.   تقرير دولي حول العراق في 11/11/2009 بعنوان : " المناهج الدراسية تتسّم بالتحيزّ الطائفي وتؤسس لنزاعات مستقبلية أسوأ  مما مضى"
8.   إتصال من المركز الكاثوليكي للهجرة بالكاتب في عام 2005، والطلب منه كتابة تقارير عن اضطهاد المسيحيين في العراق بهدف "مساعدتهم".
9.   صحيفة بغداد: 20/كانون/الثاني/2010
10.   الجمعية العامة للأمم المتجدة، القرار رقم 61/251 – نيويورك، 13/أيلول/2007.
130  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الى السيد يونادم كنا: الدعاية الانتخابية لا تعني عدم احترام الشهداء في: 20:29 17/09/2013

ليس هناك ما يدعو للفخر بما تتبجــّـح به وتقارنه مع مهرجانات كنــّـا الإنتخابية.
كان من الأجدر بك انتقاد الدمى التي رقصت على قبور شهداء صوريا تحت راية العلم الكردي، قبل أن ننتقد جهة باتت آخر ما يهتم له الشعب الآشوري.

آشور كيواركيس - بيروت
131  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رسالة آشورية قديمة، فحواها تتكرر، ولا بدّ من قراءتها مرارا وتكراراً والإتعاظ منها في: 21:47 16/09/2013


القومية الآشورية مـُـضطهَـدة ومهمَّــشة في وطنها ...
إلى متى ؟؟؟



نشرتُ هذه المقالة بمناسبة قرب انعقاد مؤتمر لندن للمعارضة العراقية في أواخر العام 2002-

 لبنان -  صحيفة النهار، 01/10/2002
           صحيفة "التلغراف"، 02/10/2002


يرى الشعب العراقي عموماً أنه آن الأوان للتخلّص من نظام صدام واستبداله بآخرٍ يعيد العراق إلى ازدهاره، ويتعامل مع شعبه بكل فئاته القومية والدينية بما يتفق مع الأعراف الدولية، فتكثفت إجتماعات فصائل المعارضة في الخارج، ولوحظت عدّة طروحات من بعض الأخوة العراقيين في ظل السؤال الذي يطرح نفسه:  أين موقع الآشوريين في الأجندا السياسية للمعارضة العراقية ؟؟  

من هنا، من الجدير التذكير مجدداً ومجدداً بالقومية الآشورية التي يمتد تاريخها إلى آلاف السنين حيث عاش أبناؤها على أرضهم التاريخية "آشور"، وتعرّضوا عبر التاريخ للويلات والمجازر سواء بسبب انتمائهم الديني أو القومي، ليتحقق في القرن العشرين لبعض الشعوب أكثر ممّا تستحقه بينما دفع الشعب الآشوري الثمن الأعلى نسبة إلى عدده، و لم يحصل بالمقابل إلاّ على التهميش القومي والهجرة من أرضه التاريخية وبسبب ذلك كله لم يبقَ إلاّ حوالي المليون آشوري في أرضهم، يشكلون القومية الثالثة من ناحية العدد وهم الجزء الأهم الذي تتعلّق عليه اليوم آمال الآشوريين لترسيخ الوجود القومي الآشوري في آشور رغم كلّ الصعوبات المحيطة بهم. وما يهمّ الآشوريين في الظروف الحالية، هو مصيرهم بعد آلاف السنين، كأقلية مرفوضة كقومية أمام التيارات المحيطة بهم كونه أصبح من بقي منهم في العراق، مقسّماً بين منطقتين تخضعان لنظامين مختلفين؛ عربي وكردي، وفي ما يسمّى "كردستان العراق" وجد الآشوريون أنفسهم قد تخلّصوا من سياسة التعريب البغدادية ليواجهوا سياسة "التكريد".

ومع نشاط حركة التيارات الإسلامية الكردية فيما يسمّى "كردستان العراق"، وازدياد المشاكل بين الإسلاميين وغير الإسلاميين بعد دخول "الإسلام السياسي" إلى آشور، إضافة إلى اغتيال رجال الدين الآشوريين في بغداد(1) يتساءل المرء عن نوعية الأسباب التي تقف وراء كلّ ذلك، وعن الكارثة التي ممكن أن تنجم عن الفوضى التي ستعمّ العراق في حال بقيت مطالب أي فئة من الشعب العراقي طيّ الكتمان. وقبل التطرّق إلى الحلول، لا بد من دعم الموضوع بسردٍ تاريخي بسيط لما للقضية الآشورية من خلفيات تاريخية تجعل الآشوريين دائماً على حذر من القوميات المحيطة بهم حتى اليوم (بكلّ صراحة)، خصوصاً مع استمرار الإضطهاد وعدم تقبّل "قوى الأمر الواقع" المسيطرة على الوطن  الآشوري للمطالب الآشورية. فالنظام العراقي مثلاً، طالما تعامل مع الآشوريين على أنهم مواطنين من الدرجة الثالثة أو غرباء عن العراق إضافة إلى التصرفات الإرهابية لإجبارهم على الهجرة كتدمير قراهم وكنائسهم التي تعود إلى القرون الأولى للميلاد، والإعتقالات و الإعدامات العرفية في كافة المناطق العراقية ومـَـنع استعمال عبارة "آشوري" في كافة المجالات إلاّ في الجامعات ضمن مادّة التاريخ المعَرَّب (كونهم لم يستطيعوا إزالة الإسم الآشوري من التاريخ) واعتقال ذوي السياسيين الآشوريين المقيمين في الخارج وتعذيبهم في سجون بغداد لإجبار هؤلاء على العودة إلى العراق وتسليم أنفسهم واعتقال أكثر من 500 آشوري أعضاءً في لجنة دراسة الكتاب المقدّس عام 1978، وقد دفع الشعب الآشوري ثمناً كبيراً لسياسة صدام الخارجية لدى تورّطه في حربه الضّروس مع إيران حيث وصل عدد الضحايا الآشوريين في هذه الحرب إلى حوالي 60000 بين قتيل وأسير ومفقود فقد قدّمت بلدة "بغديدا" الآشورية (معروفة بإسم "قرقوش") وحدها حوالي 6000 شهيد، وفي سياسة صدّام الداخلية عانى الآشوريون من الويلات خلال حروبه مع الأكراد خصوصاً بعد الحرب العراقية- الإيرانية حيث قرّر معاقبة الأكراد لوقوفهم مع الإيرانيين خلال الحرب، فنفذ عملية "الأنفال" الشهيرة حيث دمّر عدداً كبيراً من القرى الآشورية وسبّب ذلك هجرة أكثر من 40000 آشوري من قراهم مع الأكراد إلى البلدان المجاورة، أما من بقوا في قراهم فقد تعرضوا للقتل والإختطاف ومئات منهم ما زالوا في عداد المفقودين حتى الآن مع نسائهم وأطفالهم (اللوائح موجودة بالأسماء) وذلك انتقاماً منهم كونهم رفضوا التسجيل في إحصاءات 1987 في خانة "عربي" أو "كردي"(2).

ومع كلّ معركة يقع الآشوريّون في حيرة من أمرهم حيث يخافون الغضب الكردي في حال لم ينسحبوا مع الأكراد الذين سيعتبرونهم "متعاملين مع صدام"، وبالمقابل يخافون غضب صدام في حال انسحبوا مع الأكراد كونه سيعتبرهم "متعاملين مع الأكراد"... كذلك تشرّد عشرات الألاف إثر ضرب الأكراد في عام 1991... وهكذا يدفع الشعب الآشوري دائماً ثمن حروب الغير على أرضه مع تعلّق مصيره بصراع الآخرين، علماً أنّ أحداً في العالم لم يلاحظ ذلك بل كان القتلى الآشوريون في كافة الأحداث يعتبرون إمّا عرباً أو أكراداً كما أكّد الآشوريون الذين قاموا بزيارة المشردين في تركيا عام 1991، وكل ذلك نتيجة التعتيم البغدادي والكردي على الهوية الآشورية. وإثر اجتياح الكويت، تمّ تدمير القوى الحيوية لدولة العراق (الإقتصاد، الدفاع ...)  وذلك بسبب السياسة الغبية التي اتبعها صدّام من جهة، والمخطّط الأميركي - الإسرائيلي الذي يقضي بضرب القوى المهددة لإسرائيل في الشرق الأوسط من جهة أخرى، عندها استغلّ الأكراد ضعف النظام العراقي وأعلنوا نوعاً من الإستقلال في الشمال بمساعدة القوات الحليفة التي دمّرت العراق، حيث تعرف منطقة الحكم الكردي الفوضوي بعبارة " إقليم كردستان" ويسيطر عليها الأكراد بإدارة قبلية.
                                                                                
لقد جاورت القبائل الكردية الآشوريين منذ قرون طويلة حيث يذكر المؤرّخ الكردي الأمير شرف خان البدليسي (القرن السادس عشر) أن الأكراد قدموا إلى المنطقة مع الطاغية تيمورلنك المغولي، وكان سكان المنطقة آنذاك يعرفون بعبارة "آسوري" (أي آشوري)... وقد قامت علاقات بين الطرفين لفترات متقطعة وخلال ذلك كان الآشوريون يتمتعون بكافة مقوّمات الدولة بالمفهوم الحديث (الأرض، السيادة، السكان) حتى المجزرة الكبرى في منتصف القرن التاسع عشر التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الآشوريين على يد الزعيم الكردي بدرخان، ثم مجازر الحرب العالمية الأولى التي امتدّت من أورميا في غرب إيران إلى أورفا ومرعش في جنوب شرق تركيا والتي ذهب ضحيتها ثلثي الشعب الآشوري وتخللها اغتيال قداسة البطريرك مار بنيامين شمعون غدراً على يد إسماعيل سيمكو زعيم قبائل الشيكاك الكردية... إن هذه الأحداث لها أثرها المؤلم في نفوس الآشوريين حتى هذه اللحظة، وقد أثّر ذلك على الحركة الكردية في العصر الحديث كما يذكر السيد جلال طالباني رئيس  حزب الإتحاد الوطني الكردي(3).

ويتواجد الأكراد اليوم بكثافة عالية في وطن الآشوريين ولديهم قناعة شديدة بانتمائهم القومي، وهم شعبٌ منتفض وشجاع استطاع فرض وجوده على دول المنطقة وأجبر مراراً الأنظمة المعادية له على التفاوض معه رسمياً رغم إتفاقية سعدآباد التي جرت بين تركيا والعراق وإيران عام 1937 والتي تنصّ على قمع ثوراته، وقد وقف الأكراد ضد هذه الإتفاقية وانتفضوا لعقود من الزمن ضد الدول الثلاث مما لفت أنظار الغرب لإستعمالهم كورقة ضغط على هذه الدول كلما سنحت الفرص، كما استغلت بدورها كلّ من الدول الثلاث، القبائل الكردية المتواجدة في الدولة الأخرى لاستعمالها ضدّها عند الحاجة، وذلك واضح في دعم شاه إيران لمصطفى البرزاني ضدّ العراق، ثم التخلي عنه فجأةً بعد اتفاقية الجزائر حول شطّ العرب بين العراق وإيران في 1975 حيث نتج عن ذلك استسلام عشرات الآلاف من المقاتلين الأكراد للحكومة العراقية بتعليمات البرزاني نفسه بعد أن وقع في حيرة من أمره مما أدّى إلى إضعاف شعبيته بدرجة كبيرة، وهكذا كانت إتفاقية الجزائر أحد الأسباب الرئيسيّة في فشل مشروع الدولة الكردية.

ورغم كلّ ما فعله الأكراد بحقّ الآشوريين عبر التاريخ، ساهم الأخيرون في الحركة الكردية الحديثة تحت قيادة مصطفى البرزاني بإخلاص وشجاعة فائقين، وأهم أسباب انخراط الآشوريين في تيارات غريبة آنذاك هو كون الحركة الكردية تحررية، مع غياب الأحزاب الآشورية عن ساحة العراق في تلك الفترة وهذه النقطة تعدّ تقصيراً هامّاً من المنظمات الآشورية في الخارج كون الآشوريين المتواجدين في شمال العراق رأوا أن سبيل التحرّر من بطش سلطة بغداد يكمن في الإنخراط في الحركة الكردية أو الحزب الشيوعي العراقي، فالإثنين تحوّلا إلى ملجأ للقوميين الآشوريين وقد وصل العديد منهم إلى مراتب عالية في الحزب الشيوعي العراقي، إضافة إلى مناصب يُحسَدون عليها في الحركة الكردية ممّا سبّب لهم الهلاك، وكانت نسبتهم في صفوف بعض الكتائب المقاتلة حوالي 15% (4). إضافة إلى ذلك بقي الآشوريون على إخلاصهم للحركة الكردية حتى في السبعينات حين دُعيَ البطريرك الراحل مار إيشاي شمعون من قبل الرئيس أحمد حسن البكر في نيسان 1970، ثمّ الزعيم الآشوري ياقو ملك إسماعيل (أحد الرموز القومية في حركة التحرر الآشورية في القرن العشرين) في شباط 1973 وعرضت الحكومة العراقية على كليهما تشكيل قوّة آشورية لضرب الحركة الكردية مقابل بعض الحقوق للآشوريين لكن ردّ البطريرك والزعيم جاء بالرفض (5) ولدى تأسيس "الحركة الديموقراطية الآشورية" في نيسان- 1979  تغير الواقع نحوَ الأفضل من جهة إثبات الوجود الآشوري في آشور قدر المستطاع مع الحفاظ على العلاقة الطيبة مع الأكراد لما تتطلبه مواجهة التحديات المشتركة من تعاون وصدق في التعامل، ولكن رغم ذلك كلّه لم تأتِ معاملة الأكراد للآشوريين في العقد الأخير كما كان متوقَّعا، فالمنطقة التابعة للأكراد تضم عدة أقليات دينية (مسيحيين، إيزيديين، مسلمين) موزعة على عدة قوميات (آشوريين، أكراد، تركمان)... وأمام هذه الفيسفساء حاول الأكراد نيل الثقة حول قدرتهم على إدارة إقليمهم بما يتّفق مع الأعراف الدولية وذلك تهيئة لإعلان الدولة الكردية متى سمحت الظروف، لذلك تمّ إشراك الآشوريين في برلمان ما يُسَمّى "كردستان" كما تمّ السماح للمؤسسات الآشورية ببناء المدارس وذلك لكسب التأييد الخارجي لا أكثر، فالأكراد يدركون جيداً أنّ مطالب الآشوريين تنحصر في نفس المنطقة الجغرافية التي يعتبرونها أرضهم، ولن يقبلوا في يومٍ من الأيام قيام أي كيان قومي آشوري أو غيره ضمن تلك المنطقة، بل إنهم يكتفون باعتبار كافة الشرائح التي تعيش في آشور، "مواطنين كردستانيين" على أمل أن يتحوّلوا مستقبلاً إلى "مواطنين أكراد". وهذا ما يلاحظه كلّ مطّلع على مجريات الأحداث في آشور ويتفسّر ذلك وفقاً للوقائع التالية:

1- الإضطهاد السياسي : في ذكر الآشوريين في السياق السياسي على أنهم مجرّد مسيحيين يعيشون ضمن ما يسمّى "كردستان"، أضف إلى أن القيادة الكردية تعتبر الآشوريين "أكراداً مسيحيين" بصريح العبارة، وقد عمدت القيادة الكردية إلى تشكيل أحزاب آشورية بتسمياتٍ مذهبية بهدف تقسيم الصفّ الآشوري عن طريق تقويض القاعدة الشعبية لمنظمة "الحركة الديموقراطية الآشورية" سياسياً، وتقسيم كتلة الآشوريين النيابية في البرلمان الكردي إضافة إلى تفاقم الجريمة السياسية، باغتيال السياسيين والحزبيين الآشوريين ومنهم شهداء "الحركة الديموقراطية الآشورية" مثل فرنسيس شابو الذي كان عضواً في برلمان ما يسمّى"كردستان"، وفارس ميرزا وسمير مراد وغيرهم الكثيرين...
2- الإضطهاد الفكري والثقافي : المنهاج الدراسي المسيّس في جامعات المنطقة، حيث يُعتبر شمال العراق أرضاً كردية ، تماماً كما يفرض نظام بغداد تعريب الآشوريين في الجامعات التابعة لسيطرته. كما أن الطالب الآشوري مجبر على دراسة التاريخ على أن الشخصيات الكردية التي شاركت في ذبح أجداده وتشريدهم من وطنهم هي شخصيات بطولية، أو يرسب في الإمتحانات، وغيرها الكثير لا متسع لذكره.
3- الإضطهاد الجسدي والنفسي : التقارير التي تشير إلى عشرات الجرائم ضد الأبرياء من أفراد وعوائل وانتهاك الأعراض والتي يلزمنا مجلدات لسردها، والمثير للعجب أنّ أحداً لم يُدَن حتى هذه اللحظة بأيّ من هذه الجرائم، بل وُجّهت كلها ضد "مجهول" علماً أن هنالك جناة من الأكراد الحزبيين ومنهم من القادة.
4- الإضطهاد الديموغرافي : وذلك باحتلال القرى والأراضي الزراعية الآشورية عنوةً وإخراج سكانها بعدَ إثارة الرعب باستعمال المتفجرات أو اعتقال الأهالي مراراً لأسباب خيالية لإجبارهم على الرحيل علماً أن قسماً كبيراً من الأراضي التي يسكنها الأكراد ما زال مسجّلاً رسمياً بإسم آشوريين، الذين إن لم يهاجروا فإنهم حتماً يعيشون كلاجئين عند أقاربهم في بعض القرى - إضافة إلى تكريد أسماء عشرات القرى لإيهام الأجيال القادمة أن الأرض كردية علماً أن كافة المناطق في العراق بأكمله أسماؤها آشورية أصلاً قبل مجيء العرب والأكراد.
5- الإضطهاد الديني : باللجوء في كثير من الأحيان إلى "حكم الشريعة الإسلامية" في قضايا ضحاياها آشوريّون، إضافة إلى خطف الفتيات وإجبارهن على اعتناق الإسلام ثمّ الزواج بخاطفيهن ومنهن مَن في الثالثة عشر والسادسة عشر من أعمارهنّ ولم يحاكم الجناة حتى الآن وهم أحياء يُرزقون.

هكذا أثبتت "قوى الأمر الواقع" بشكلٍ لا يقبل الجدل، فشلها في التعامل مع شعب العراق الأصيل الذي يعيش تحت سيطرتها، ما لا يتوافق مع الشرائع الدولية بالمعيار السياسي والإنساني والأخلاقي، لاسيّما التقارير السنوية لمنظمة العفو الدولية التي تؤكّد ما مرّ ذكره. لذلك من الجدير أن نتساءل حول مصير الشعب الآشوري تحت سيطرة القوى هذه، وما هو الحلّ الأنسب للعراق عموماً والقومية الآشورية خصوصاً.

لقد انعكس تهجير الشعب الآشوري من أرضه إلى نهضة قومية أكثر تحضّراً وذلك بدءاً بحركة ثقافية وإعلامية ملحوظة في الدول المتقدمة، وصلت اليوم إلى مستوى متطوّر وفقاً لمقتضيات العصر ومواكبةً لصمود الثلث الباقي من الآشوريين في وطنهم التاريخي، وذلك في مواجهة ما يجري من تطوّرات ستؤدي إلى تغييرات جذرية في العراق حيث الخليط من القوميات منها المهيمنة ومنها المحرومة. وكما باقي الشعوب المحرومة في العالم، يرى الآشوريون اليوم أن الوضع السياسي العالمي بعدَ الحادي عشر من أيلول قد يؤمّن لهم ما حُرموا منه لقرونٍ طويلة، فتحرّكت المنظمات الآشورية بنشاط ملحوظ دفَعَ عدّة شخصيات رسمية أميركية إلى لفت نظر البيت الأبيض حول ما يعانونه في أرضهم التاريخية سواء ضمن سيطرة نظام بغداد أو ضمن سيطرة القبائل الكردية، ففي 26/10/1999 قدّم ثلاثة أعضاء من الكونغرس الأميركي كتاباً إلى الرئيس بوش طالبين فيه الأخذ بالحسبان وضع القومية الآشورية في حال أي تغيير في العراق. وفي 15/03/2002 قام تسعة عشر عضو من الكونغرس بتوجيه رسالة أخرى إلى الرئيس بوش بهذا الخصوص، ثمّ في 25/04/2002 وجّه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس السيناتور هنري هايد رسالة إلى مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط السيد ويليام بيرنز، شارحاً فيها الاضطهادات التي يتعرّض لها الشعب الآشوري في العراق، متسائلاً عن حقوقه المشروعة، وتلاها برسالة إلى وزير الخارجية كولن باول في 8/آب/2002، مندّداً بإبعاد الآشوريين عن مؤتمرات المعارضة العراقية... ورغم هذا الإهمال من المعارضة العراقية، وكون الشعب العراقي يعاني بأجمعه مشاكلاً اقتصادية واجتماعية والأقليات القومية تعاني من التهميش وحتى الإضطهاد والملاحقة لسياسييها، فإنطلاقاً من وحدة الحال هذه، يشارك الآشوريون اليوم المعارضة العراقية في همومها ويؤيدون مطالبها كونهم يشعرون أنهم جزءٌ من النسيج البشري المكوّن للشعب العراقي -  باني عراق المستقبل -  فالحركة القومية الآشورية ليست عدوّة الأكراد، وليست مناهضة للعروبة كما سبق وأوهمت الأنظمة العراقية الشعب الذي ليس بيده حيلة، وليست ضد أن يكون العراق دولة ذات توجّهات خاصّة لها علاقاتها وتحالفاتها العسكرية والإقتصادية مع محيطها الإقليمي، إنما هي ضدّ "تعريب" و "تكريد" الآشوريين، وقد أثبت التاريخ أنه ليس من الممكن مصادرة الشعور القومي لدى الآشوريين...  وما زال الآشوريون يطالبون بعراق واحد ديموقراطي حُرّ على أن تسود فيه العدالة لكافة الشرائح الإثنية والدينية كما أنّه من واجب القيادة العتيدة في العراق أن تعمل على:
                                                                                                                                                                                        
1-      الإعتراف بالآشوريين اليوم على أنهم قومية مستقلّة عن باقي القوميات في العراق، بكامل مقوّماتها .  
2-     إزالة أسباب الهجرة التي نتج عنها نزيفٌ بشري آشوري إلى خارج الوطن التاريخي، وذلك بترسيخ أسس الديموقراطية والمساواة في الحقوق وإعادة الأراضي والممتلكات إلى أصحابها ودعوة كافة العراقيين من آشوريين وغيرهم للعودة والمشاركة بإعادة بناء دولة العراق الحديثة.  
3-       إعادة النظر في المنهاج التربوي العراقي لإنشاء جيلٍ مثقّف يعي حقيقة تاريخ بلاده بما يتفق مع آراء العلماء والمؤرّخين وذلك بتصحيح ما سُمّيَ "إعادة كتابة التاريخ" التي قام بها نظام بغداد في أواخر السبعينات وشوّه التاريخ القديم وفقاً لسياسته التعريبيّة، والتاريخ الحديث إنطلاقاً من حقده على كلّ ما هو آشوري وحساسيّته تجاهه بدون مبرّر.
4-     تطبيق القرار الصادر عن مجلس الثورة العراقي في 25/12/1972 والذي قضى بإعفاء الآشوريين المشاركين بأحداث 1933 (حسب زعم  النظام العراقي) ليصار إلى عودة من يشاء منهم على أن يحقّ له بالجنسية العراقية كون العراق هو وطن قومي للآشوريين .  

هذا بعض ما ينتظره الآشوريون في العراق الواحد، ففي حال تغيير النظام الحالي من الأفضل أن تستمر الجمهورية العراقية الواحدة على أساس الحكم المركزي المباشر، لكن في حال إنشاء أي كيان كردي، تحت عنوان الفيدرالية أو اللامركزية السياسية أوالإدارية على شكل حكم ذاتي مع التحفظ حول الغموض الذي يلف اعتراضات تركيا الشديدة اللهجة تجاه الملف الكردي إلى جانب الغموض في مواقف الإدارة الأميريكة والمعارضة العراقية حول مستقبل العراق، فهنا ليس منطقياً أن يعيش الآشوريون تحت رحمة أيّ مجموعة أخرى كونهم يستحقون العيش في كيانهم الخاص أسوةً بباقي القوميات، وذلك وفقاً للتالي:

1-   إنطلاقاَ من الحق التاريخي.
2-   إنطلاقاً مما عاناه الآشوريون وما زالوا يعانونه تحت حكم "قوى الأمر الواقع"، في ظل مخالفتها للمواد الثلاثين بأكملها المنصوص عليها في الإعلان  العالمي لحقوق الإنسان، المعتمد بموجب القرار 217/أ-3  الصادر عن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة عام 1948 .  
3-   بالرجوع إلى القرارات الصادرة سابقاً عن المنظمات الدولية ومنها القرار رقم /69/ تاريخ 15/12/1932 الذي نص على الحكم الذاتي للآشوريين.
4-      بالرجوع  للمادة /73/ من ميثاق الأمم المتحدة حول قانون "الحكم الذاتي"،  كون الآشوريين تجمعهم كافة مقوّمات القومية بالمفهوم الحديث وبالآشورية حصراً (اللغة المشترَكة، التاريخ المشترَك، العادات والتقاليد، والشعور القومي المشترك...) وذلك بتميّز واضح عن المجموعات المحيطة بهم.                    
                  
من هنا، فإنه من واجب الآشوريين التصدّي لأي طرح لا يساويهم بباقي شرائح الشعب العراقي وفي المقابل يبقى كلّ شيء رهن الخطة الأميركية الغامضة، مع إعلان تركيا في العشرين من آب عن أن الموصل وكركوك يدخلان ضمن أراضيها تاريخياً، مما يثير الجدل حول هذا الإعلان في هذا الوقت بالذات. والمضحك المُبكي هو صراع الغرباء منذ سنين طويلة وتسابقهم لاغتصاب الأرض الآشورية؛ فالأكراد يعتبرونها كردية، والأتراك يعتبرونها تركية، والعرب يعتبرونها عربية... بينما يقف الشعب الآشوري صاحب الأرض، عاجزاً بسبب الويلات التي انهكته، بانتظار رحمة الرأي العام الدولي.

وبينما يبقى الحق اليوم السلاح الوحيد للشعب الآشوري، يبقى العدل في المقابل رهن الضمير العراقي خصوصاً والعالمي عموماً، وطالما هنالك أصواتٌ ما زالت مرتفعة بعد  2614  سنة على سقوط نينوى، فلا شك في استمرار الآشوريين بالمطالبة بحقوقهم حتى نيلها، وبالكامل.

الهوامش :

1.   الأب فيليب هيلاي الذي وُجد مخنوقاً في أيار 2002، والراهبة سيسيل حنّا موشي التي وُجدت مصابة بعدّة طعنات ومقطوعة الرأس في عيد السّيدة العذراء  (15/08/2002) في دير القلب الأقدس في بغداد.
2.   "أمّة في شقاق" تأليف مراسل الواشنطن بوست في العراق جوناثان راندل، ص:303 - 304.
3.   "كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى"، المؤرّخ الكردي الدكتور كمال أحمد مظهر.
4.   Journey Among Brave Men”, By A. Schmidt, Boston - 1964, P: 71  
5.   “The Assyrians, The Rod Of My Anger”, Eva Haddad, Australia - 1996, P: 18  

                            
آشور كيواركيس - بيروت  

132  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: كلدان في: 19:47 15/09/2013
السيد مرقس

لكي تدخل في نقاش كهذا بقوّة ومن بابه العريض، كان عليك أولا الإجابة على أسئلتك ذاتها بخصوص تسمية "كلدان"، ولكي لا أصعّب الأمر عليك، أعطنا أجوبة لفترة ما قبل 2003 وليس رقم طينية ولا بلاستيكية، وبعدها أنا سأجيبك من مرحلة ما قبل القرن التاسع عشر وحتى من الرقم الطينية وإذا لم تستطع ذلك فأعذرني لأنني سئمت هذه النقاشات العقيمة خصوصا أن الموضوع لا علاقة له بأسئلتك.

آشور كيواركيس
133  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الفكر وحركة تطور الحياة الإنسانية في: 12:04 15/09/2013

الأخ خوشابا سولاقا

شكرا على المقال المنطقي.

كتبت قبل سنوات مقالة قلت فيها بأن الواقع يقول بأن أرضنا هي "كرد***"، أما الحقيقة فتقول أن أرضنا "آشور"، وكذلك الواقع يقول أننا شعب "مسيحي" بدون قومية، اما الحقيقة فتقول بأننا "آشوريون" بغضّ النظر عن الإنتماء الديني والطائفي، فإما أن نعمل وفقا للحقيقة لنحوّلها إلى واقع، أو لنقبع في منازلنا كوننا لو أردنا العمل وفقا للواقع فهو موجود بوجودنا أو عدمه.

إن مشكلة حــُـزيباتنا عزيزي هي أنها "واقعية" بعكس كافة أحزاب الشعوب المضطهـَـدة، فمن أراد أن يكون قوميا عليه العمل عكس الواقع الشاذ، إلا إذا كان فعلا إبن أنهار وروافد (أي: واقع إبن واقع) يسعى لكرسي كردي بدون هوية يعبّر عنها أرضا وشعبا.

عجبي إلى أي مستوى كانت ستنزل حــُـزيباتنا لو طرح عليها البعث كراسي برلمانية في حينه ؟ ولكنه لم يفعلها لأنه لم يشعر من الأساس بأنه كانت لدينا قضية "قومية" ليحاول شراءها كعادته.

إن التحدّي ليس أن يكون الآشوري الذي يدّعي "الأومتانايوتا"، "سياسيا في العراق"، فأي كان يستطيع التملــّـق لأعداء أمته ويصل إلى مراكز العار، وهذا ما أثبتته التطوّرات بعد 2003 في العراق، بل التحدّي هو أن يرفض الذل ويطرَح "قضية" خيالية أمام الواقع القذر، إلا إذا أصرّ أن يكون أبن ذلك الواقع.

آشور كيواركيس - بيروت
134  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: كلدان في: 11:30 15/09/2013


الأخ يوسف شبلا،

1- سأرسل لك نسخة الكترونية مستلة من كتابي بالعربية اذا تفضلت بارسال بريدك الالكتروني.

شكرا لك، وهذا عنوان بريدي الألكتروني :   a_giwargis@yahoo.com

2- مردوخ وبعلة صيري (سيدة الفلاة) وبعلت ايلاني(سيدة الالهة) بعول بابلية انتقلت الى الفينيقيين من خلال الحملات العسكرية البابلية والاشورية الى ممالك ارباد وحلب ودمشق ويهوذا وغيرها من ممالك الساحل. علما ان بعلة صيري(الهة القبالة والولادة) وبعلة ايلاني (سيدة الالهة أنانا السومرية ، عشتار الاكدية) يرد ذكرهما في اقدم ملحمة عرفتها البشرية اعني ملحمة كلكامش وهي ملحمة رافدية صرف باجماع العلماء. واليونان اقتبسوا بعلة والصقوها ب منيرفا Pallas Athena، ثم ان التحوير يكون عادة بالحذف وليس بالزيادة اي ان بعل تؤول الى بل لكن العكس عسير.

ليست هناك حتى اليوم أية عبارة بالآكادية فيها حرف "ع"، بل هذه لفظة دخلت على الكنعانية واللغات المستمدّة منها (الأرامية، العبرية) واستعملتها باقي الشعوب فيما بعد، أي ليس هناك "بعلة إيلاني" إنما "بيليت إيلاني"، أما "بعلة" فلم يستعملها إلا المؤرخون العرب الذين اعتادوا التعلم من الغرب العبارات الصحيحة ونشروا ما تعلموه "على كيفهم". وأنا متأكد بأنك قرأت المصدر بالعربية.

3- هل هناك في لفظة اسرحدون ما يدل على مصدرالعطاء؟ ما يدل على العطاء باللغات السامية هو هب واتل ولا ارى شيئا منهما فيها.

باستطاعتك مراجعة موسوعة بريتانيكا على الرابط التالي حول أسرحدّون (إسمه مع التفسير من الآشورية القديمة):
 http://www.britannica.com/EBchecked/topic/192210/Esarhaddon

تقبــّـل تحياتي

آشور كيواركيس

135  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الغيرة القومية للكلدوآشوريين/ مقتل سقلي في: 09:31 15/09/2013

ليس من الغريب أن يبادر آشوريي الجبال للدفاع عن آشوريي السهول في القصة التي سردها الكاتب إيشو شليمون، كما ليس من الغريب أن بادر آشوريو السهول بحماية آشوريي الجبال من المزيد من المجازر عام 1933 وخصوصا أهل ألقوش، وبعد خروج آشوريي هكاري من ألقوش سالمين، كان أهالي القرى المحيطة يقفون في طريفهم وبأيديهم الأطعمة المطبوخة لهم خصيصا حيث أعانوهم والنساء يتعانقن.

كما يذكر المرحوم والدي (1925-2010) بأنه خلال معركة ديرابون بين الآشوريين والجيش البدوي العراقي توحّهت قوّة من آزخ السريانية بقيادة أحد زعمائها ويدعى يوسف مراد، حيث أتت للزعيم الآشوري الملك ياقو بالأسلحة والمؤن وعادت أدراجها عن طريق ديريك في سوريا.

إن هذا التلاحم الآشوري الذي تجاهل المواعظ الطائفية (التي كانت مستمرة)، يجب أن يتكرر كل يوم في حياتنا وليس من الضروري أن ننتظر الكوارث كي نعي ذلك.

شكرا على القصة التاريخية الرائعة التي لم أكن أعرفها.

آشور كيواركيس

136  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الحملة البريطانية لأكتشاف دجلة والفرات ومدى صلاحيتهما للملاحة النهرية مع وصف للموصل ومحيطها الجغ في: 23:30 14/09/2013

لم يكن أنسوورث أفضل من أبناء عمومته الكاثوليك، فهو أوّل إنكليزي وطأت قدماه جبال آشور العاصية وبعده جاءت الإرساليات التجسسية (التبشيرية) الإنكليزية التي كانت سببا في كافة المجازر التي لحقت مجئ أنسوورث، بعد اكتشافه بأن والي مصر إبراهيم باشا يراسل ملك تياري (كبرى العشائر الآشورية) من أجل التعاون في اسقاط السلطان العثماني آنذاك، حليف بريطانيا وبأن العشائر الآشورية تتعاطف مع الروس (خصم بريطانيا).

آشور كيواركيس - بيروت
137  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: كلدان في: 20:40 14/09/2013

الأخ يوسف شبلا

1 - السطر الاول من المقال يقول قراءة جديدة وليس تكرار ما سبق

نعم قراءة جديدة ولكن لماذا لا تكون مبنية طالما أنك تكتب مقالة بالتاريخ ؟ أنا لست أناقش لمجرّد المناقشة وربما كنت أنت المحق ولكن التفسيرات التي قدّمتها غير واردة في أي مصدر (حسب علمي حتى الآن) إلى حين تأتينا بالمصدر لكي يكون رأيك أكثر علمية.


2 - لقد افردت فصلا في كتابي "كلكامش آثورا بيروتشام" عن المقطع السومري  "دو" وكيف انه يعني البنوة والانتماء والنسب
     كما ان كتابي Galdu يعالج الموضوع بتفصيل اكثر

إذا حبّذا لو تقتبس النص حول "دو" من كتابك مع المصادر التي اعتمدت عليها.

3 - اللفظة بعل عانت تشويهات كثيرة عند عبور الحواجز اللغوية فمثلا بمجرد وصولها آشور اصبحت بل او بال لان آشور تسقط العين

"بعل" هو الترجمة الفينيقية لـ"بيل" الآشورية بمعنى "سيـّـد" و"بيليت" بمعنى "سيدة" – وكان هذا اللقب يطلق على الآلهة ومنها أم مردوخ التي كان اسمها الأسطوري "دامكينا" أما لقبها الإلهي فكان "بيليت إيلي" أي "سيدة الآلهة"، لذلك لا يمكن أن نقول بأن السومريين أو حتى الآشوريين استوردوا العبارة وغيّروها، خصوصا كون حضارتهم (ثقافتهم الدينية والإجتماعية) أقدم من الفينيقيين (أصحاب عبارة "بعل") بآلاف السنين.


     واما الاغريق فقد استبدلوا الباء بالحرف  ,    p  اضافة الى اسقاط العين

أنا لا أناقش الصيغة الإغريقية، إسم الملك وارد في المدوّنات الآشورية "آشور باني أبلي" وليترجمها الإغريق كما يشاؤون.

4 - هل تصلح "اشور اعطى احا " تفسيرا لاسم ملك عطيم؟!! لمجرد انه هكذا قالوا. وهكذا عن البقية.

طبعا تصلح فبمجرّد أن يولد هذا الملك لأخ آخر من الطبيعي أن يلقبه والده "آشور أعطى أخاً" كما نسمّي اليوم "يوآلاها" (عطا الله)

آشور كيواركيس - بيروت
138  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: كلدان في: 13:27 14/09/2013



السيد يوسف شبلا،

حبذا لو تعطينا المصادر الحقيقية التي منها أتيت بمقالتك، كون أغلب التفسيرات التي أعطيتها غير موجودة في التاريخ ولا في المنطق، وهذه أمثلة :

أنكيدو: أنكي – دو، أي المخلوق من أنكي (وليس إبن أنكي)
آشور بانيبال : آشور باني أبلي، أي آشور خلق وريثا (وليس آشور إبن بعل)
                ومثلها "آشور ناصربال" معناها : آشور ناطر أبلي، أي آشور حامي وريثه وليس آشور حامي بعل
أسرحدّون: آشور آخا أدينا، أي آشور أعطى أخاً (وليس ملك آشور وكلدو)
نبوخذ نصر: نابو كـُـــدّوري أوسّر، ومعناها نابو حامي بكري (أي إبني البكر) – وليس "نابو خدّو ناصر"
سمرقند : وهي باللهجة الفارسية الشرقية وتعني "مدينة الحجارة" وليس سومر وقندو


آشور كيواركيس - بيروت
139  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الشعب الاشوري والاستعداد لأحتمالات تقسيم المنطقة في .. سايكس ـ بيكو جديدة في: 22:28 13/09/2013

ليس هناك ما هو أكثر إيضاحا من هذه المقالة بخصوص وضع الأمة الآشورية ربطا بما يجرى في الشرق الأوسط، وللأسف حتى اليوم لم يكن ساستنا بالمستوى المطلوب الذي يسمح لهم بالتعاطي في هذه الأمور بل كانوا ولا يزالون وسيبقون متشرنقين بالوطنيات الزائفة وشعارات التعايش من أجل الحفاظ على رواتبهم. لذلك فكما تفضلت أخي فاروق، الدور اليوم هو دور المهجر الآشوري الحرّ، لإيصال القضية الآشورية إلى صنــّـاع العراق والشرق الأوسط.

آشور كيواركيس - بيروت
140  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مجزرة "صوريـّـا" الآشورية، مَـن يحاسب مَـن ؟؟؟ في: 01:24 12/09/2013
الأخ جورج إيشو

أنت تعود إلى نقطة الصفر ... لم يساندنا أحد لأنه لم تكن لدينا قضية من الأساس، وهذا ما ذكرته في المقالة.
غيرنا كانت له قضية وأراد أن يكون مشكلة في العراق فتمّ دعمه  - فعلينا أن نختار بين إثنين:

1- الإستمرار بكوننا خراف الدستور الكردو-إسلامي
2- أن نتحوّل إلى مشكلة ليتمّ دعمنا - من الخارج - وبكل فخر طالما أن العراق هو صنيع الخارج

آشور كيواركيس
141  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: حــُــزيباتنا والواقع ... / "شعبنا" والحـُـزيبات ... في: 22:35 11/09/2013
الأخ جميل،

فــُــوَيعل ممكن أن تكون تصغيرا لـ "فــَـوعَل"  أو  "فاعل"

فــُــعَيل هي تصغير "فـِـعل"

المهم معنى الرسالة وعلينا دائما استعمال عبارة "حــُـزيب" لكافة المؤسسات السياسية الآشورية (سواء كانت تعمل تحت الإسم القومي الآشوري أو التسميات الطائفية : سـُـريان، كلدان) - وبالآشورية نصغــّـر GABBA بــ  GABBOUNA ... إلى حين نجد "حزبا" بمعنى الكلمة. وهذه العبارات أستعملها منذ الإجتماع "الوحدَوي"  الخياني لحــُـزيباتنا في تشرين أوّل/2010 وقد بدأت تنتشر في المجتمع الآشوري.

آشور كيواركيس
142  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حــُــزيباتنا والواقع ... / "شعبنا" والحـُـزيبات ... في: 18:49 11/09/2013


حــُــزيباتنا* والواقع ...  /  "شعبنا" والحـُـزيبات ...



11-09-2013

لا نقاش حول كون مؤسساتنا السياسية منجرّة وراء الشعب (مصدر المال والأصوات الإنتخابية) بينما العكس يجب أن يكون صحيحا. ففي كل المجتمعات، المؤسسات السياسية هي التي تــَـهدي الشعب بينما في مجتمعنا الشعب هو الذي يسُــوق التصاريح الحزبية التي تحرص على إرضاء فلان وفلان وبرضاها "سياسيا" كونها غير عقائدية، هذا بغض النظر عن الطامة الكبرى المتجسّدة بالإنحطاط المبدأي في الطرح السياسي الآشوري الذي يفتخر بمساندة وبناء كيانات تمحو هويته (أرضا وشعبا) – وبالنسبة لي كآشوري مستقلّ، لا فرق بين مَن يناضل ويجاهد للحصول على كرسي وحفنة دنانير في حكومة كردو-إسلامية ومَن جاهد وناضل من أجل ذلك في حكومة البعث أيام البعث، وهنا أعني كافة المؤسسات السياسية الآشورية (سواء التي تنتحل الإسم القومي الآشوري أو تلك العاملة تحت التسميات الطائفية) – التي وصلت إلى المنابر الرسمية العراقية وبدون استثناء أي منها، أقولها بكل ثقة وأتحدّى أي مسمّى "سياسي" أن يذكر لي أي من مؤسساتنا السياسية تــُـــعتبـَـر عقائدية قوميا ؟ وما هي عقيدتها القومية بالتعريف العلمي ؟ *

وبما أن الواقع الديموغرافي الآشوري قد تغيــّـر نحو الأسوأ خلال سنوات "الديموقراطية" العشر الأخيرة في العراق بحيث أصبح حوالي 80% من الشعب الآشوري خارج أرضه، هذا يعني أن القوّة الآشورية لم تعد تحت الإحتلال بل ها هي تنعم بالحرية والمال والعلاقات والعلم، وهذه هي أهم العوامل لنشوء الحركات القومية "الغير واقعية" (نسبة إلى واقعنا القذر في العراق وكون الحركات القومية ليس من الممكن أن تكون "واقعية")، وبما أن أغلبية أبناء الأمة الآشورية اليوم تتمتع بتلك العوامل بعيدا آلاف الأميال عن ذريعة "إيدَن خوت كيبا"، فما الذي يعرقلها إذا ؟؟؟
 
بعد أن نالت حــُـزيباتنا حصة الأسد في الملامة علينا ألا ننسى بأنه لولا قلة الوعي القومي لدى الشعب لما وصلت تلك النماذج إلى حيث وصلت، وهنا نلاحظ حلقة مكتملة في المأساة الآشورية وهي أن كلّ من الطرفين يكمل الآخر على الشكل التالي :
 
غياب مدارس قومية آشورية (أحزاب بمعنى الكلمة) منذ إبادة 1933 مما تسبب في تخلخل الوعي القومي وبالتالي تدمير الذات الآشورية لدى الآلاف، وهذه الآلاف ساندت مؤسسات كارتونية تحت شعار "لدينا قائد" كونها تشعر بأنها محرومة من القيادة منذ 1933 ... وعوامل أخرى مثل ذريعة "الإنقسام" والنداء المتواصل للوحدة بهدف الإلتهاء عن القيام بالواجب وتبرير العمالة، مما يعني أن مشكلتنا نفسية وقد ذكرت البعض من أركانها.

أعود وأقول بأن الحل الوحيد هو العمل المهجري، وعلينا استغلال هجرتنا كوننا جميعا على علم بأن كافة دول الشرق الأوسط هي صناعة الغرب ولا يزال الغرب يسيّرها، إذا على المهجر نسيان أمر العراق-الدولة، بل التعامل مع صانعيها مباشرة وطرح مشروع آشوري بعيدا عن الوطنية العراقية التي أثبتت زيفها منذ العام 1921
 
*   "العقيدة القومية" (Nationalism): اهتمام مجموعة قومية بهوّيتها ومصيرها – قاموس ستانفورد للفلسفة
*   "الحــُــزيب" : تصغير لكلمة "حـِـزب" ويقصد به المؤسسات السياسية الصغيرة بفكرها، أي الغير عقائدية قوميا.



آشور كيواركيس - بيروت







143  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: النشيد القومي الآشوري - (مفتــَـرَح) في: 07:40 11/09/2013

إقتراح جيد عزيزي إيسارا وهذا ما بدأنا به.

آشور كيواركيس
144  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مجزرة "صوريـّـا" الآشورية، مَـن يحاسب مَـن ؟؟؟ في: 07:39 11/09/2013


شكرا للأخ جورج منصور،علينا طرق رؤوس ساستنا الخرسان دائما بخصوص صوريا وإبادة 1933 فهذا أقل ما يمكنهم المطالبة به، على الأقل للتغطية على تقصيرهم في الأمور المصيرية.

الأخ جورج إيشو، ولماذا عارضنا السلطة الحاكمة أيام صدام ؟؟  أم أن المسألة كانت مسألة كراسي برلمانية ؟؟

آشور كيواركيس - بيروت
145  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مجزرة "صوريـّـا" الآشورية، مَـن يحاسب مَـن ؟؟؟ في: 20:45 10/09/2013

"إن الصمت حين يتوجّب الإحتجاج، يــفضح الجبناء ممن يعتبرون أنفسهم رجالاً " -  (أبراهام لينكولن)

كنت فعلا مـُــتشائما من الحال التي وصلنا إليها خصوصا لدى دخولي إلى مواقع ما يسمّى "شعبنا" وملاحظتي للكراهية التي يتميــّـز بها نفرٌ من الآشوريين لآشوريتهم، ولكن حين لـــُـــفّ نعش "شهداء الكلدان" (كما يسمّيهم البعض)، بالعلم الكردي بصمت ذلك البعض، وزئيرهم المزيّف لدى إعادة النعوش إلى آشوريتها في مقالتي البسيطة، علمت حينها أن تشاؤمي لم يكن في محله كون ذلك النفر يهذي لا أكثر.

فألقوش بالنسبة لهذا النفر الضال ممكن أن تكون "كردية" ولكن من المستحيل أن تكون آشورية، وكذلك عنكاوا وتلكيف وتللسقف وغيرها من البلدات الآشورية المتكثلكة عنوةً – لذلك لن آخذ هذه التعليقات على محمل الجدّ ... وإلى اللقاء إلى حين أجد "قومي كلداني" وليس "قومجي"، وعندها فقط سأضيــّـع وقتي معه.

آشور كيواركيس - بيروت
146  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: السيد يونادم كنا والانجاز المنسي في: 15:27 10/09/2013

إلى كاتب المقال،

أدناه هي الحقيقة وراء التصريح "الوطني" لكنـــّـا ... وسيبقى "وطنيا" على هذه الشاكلة إلى حين يتم إسكاته، والأفضل معاقبته، هو وأمثاله من الأبواق الكردو-إسلامية لكي يكونوا درسا للساسة الآشوريين من بعدهم.

الرابط :    http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=686394.0


آشور كيواركيس - بيروت
147  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: النشيد القومي الآشوري - (مفتــَـرَح) في: 00:08 10/09/2013

الأخ جوزف

أعتقد أنني سبق أن سمعت النشيد الذي تتحدث عنه، وأنا طرحت فكرة يجب أن تتم مناقشتها. أعتقد بأن النشيد الذي طرحته (أنت) هو عمل "أوبــَرالي" (operal) إن لم أكن مخطئا، والأهم هو ألا يكون لطميا بكائيا بل ثوريا يدعو إلى تغيير طريقة تفكيرنا الإنهزامبة.
148  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجزرة "صوريـّـا" الآشورية، مَـن يحاسب مَـن ؟؟؟ في: 22:29 09/09/2013


مجزرة "صوريـّـا" الآشورية، مَـن يحاسب مَـن ؟؟؟

 


آشور كيواركيس – بيروت
11-أيلول-2013



16/أيلول/1969، يومٌ ملحَمي لا يـُـنسى في تاريخ الشعب الآشوري الذي اعتاد على مواجهة مجازر محيطه المتخلف بحقه، حين توجّهت قوّة من الجيش البعثي إلى قرية صوريــّـا الآشورية في قضاء زاخو في آشور المحتلة، تلك القرية المسالمة التي يستوطن فيها الأكراد إلى جانب أصحابها الآشوريين***، وتم قتل العشرات من سكانها آشوريين وأكرادا بسبب لغم وضعته ميليشيات البرزاني على طريق قرب القرية، مستهدفين إحدى دبابات التعريب.

قصّة هذه القرية لا تختلف عن غيرها من مئات القرى الآشورية في العراق، لا بل هي خير مثال على قدر الآشوريين الذين طالما كانوا ضحية صراع الدخلاء على أرضهم بسبب افتقارهم إلى "مطلب الأرض" في طروحاتهم السياسية، فعشرات القرى الآشورية الأخرى تمّ تدميرها وإحراقها بالكامل، ومئات القرى والبلدات الآشورية تم نقل سكانها إلى بقاع أخرى من العراق" وتمّ تشتيت أسَرها العريقة، وعشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمشرّدين  بسبب صراع عربي-فارسي، أو عربي-كردي، لا ناقة للآشوريين فيه ولا جمل ...

وما يؤلمنا في موضوع صوريـــّـا بالذات، هو الخسارة الآشورية بسبب القضية البرزانية رغم أنف القرية المنكوبة، ورغم أن سكانها لم يكونوا مناضلين قوميين بسبب غياب الأحزاب الآشورية آنذاك عن ساحة العراق، إلا أنهم دفعوا أرواحهم ثمنا لقضية تكريد أراضيهم.

ولم ينته الأمر هنا، بل عمد الإحتلال الكردي في تموز 2010 إلى تضليل الرأي العام بعد فتح المقبرة الجماعية في صوريا، باعتباره شهداء صوريا من الآشوريين كـ"مسيحيين أكراد" وذلك بلفّ نعوشهم بالعلم الكردي ووضع شارة الصليب عليها بصمت مخجل من الساسة الآشوريين في العراق، ويعتبــّـر هذا وصمة عار أخرى على جبينهم.

إن مرتكب المجزرة الملازم أوّل (آنذاك) عبد الكريم الجحيشي لا يزال حيا يرزق وهو من الموصل ومقيم فيها حاليا، بينما العدل العراقي هو الميت منذ أفول نجم الكيان السياسي الآشوري عام 612 ق.م خصوصا بعد سقوط البعث حيث تحوّل القضاء العراقي إلى سلعة سياسية لإحتواء البعثيين وإرضائهم.

ومن جهة أخرى، منذ ترميم العراق عام 2003 في وِرَش واشنطن وتل أبيب، ينهمك التمثيل الآشوري الأخرس بفتات الكراسي والأموال وبذلك يعتبر كل آشوري في البرلمان البغدادي (بالنسبة للشعب الآشوري) شريكا للمخلوق الجحيشي الذي أتينا على ذكره... فمـَــن يحاسب مــَــــــن ؟؟؟

  
*** أبناء صوريا هم من "الكلدان"، أي الآشوريين الكاثوليك، وقد انضموا إلى الكثلكة مرغمين في القرن الثامن عشر بسبب اضطهاد الأتراك والأكراد برشوة إرساليات الكثلكة الفرنسية وغيرها.


149  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مــُــواء الأسـُـــــــــود (مستوحاة من الواقع الآشوري) في: 16:34 09/09/2013
الأخوة خوشابا سولاقا وأبو سنحاريب

شكرا على ردودكم، في الحقيقة، حين نــُـشر هذا المقال للمرة الأولى قبل سنتين، أخذه الكثير من القراء كإهانة أو استهزاء ولكن لو نظرنا إلى وضعنا اليوم لعرفنا بأن من كانوا يدّعون أنهم أسودنا، يموءون اليوم فعلا، وليت كان إرضاء الطائفيين ذا هدف، بل لم تطالب "أسودنا" بحقوقنا حتى تحت التسمية الكوميدية المركبة ولا التسمية "المسيحية"، وللأسف لا نستطيع محاسبة هؤلاء ليصبحوا عبرة لمن اعتبر، كوننا أمة غير منظمة حتى الآن.


آشور كيواركيس - بيروت
150  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مــُــواء الأسـُـــــــــود (مستوحاة من الواقع الآشوري) في: 00:17 07/09/2013
مـُــواء الأسـُــود
(مُستوحاة من الواقع الآشوري)


آشور كيواركيس
بيروت : 24/أيلول/2011




"إلى حين يصبح للأسود مؤرّخوهم، ستبقى روايات الصيد تمجّد الصياد" ... (مثل إفريقي)






تجنبا لسوء فهم الرواية، وكونها مستوحاة من واقع ما أصبح يسمّى "شعبنا"، نوضح بأننا لا نعني بذكر الحيوانات أية إهانة، بل أنها تمثل تيارات تدّعي بأنها تمثل الشرائح، ولكي لا يساء فهمنا، أننا نؤكد احترامنا لكافة طوائف الشعب الآشوري وكذلك الشعوب الدخيلة على آشور ولكننا نحتقر تياراتها العنصرية التي نتمنى لها دائما عدم التوفيق وقد حاولنا تجميل الصورة القبيحة لهذه التيارات (آشورية وغيرها) قدر الإمكان بأسلوب الفيلسوف بـَـيدَبا رأس البراهمة، مؤلف قصص "كليلة ودمنة" الحيوانية-الإنسانية، لكي يحبها أطفالنا ويقرأوها ويتعظوا منها، عساهم يبنون جيلا آشوريا مختلفا عن هذا الجيل الفاسد.

******



يحكى أن أسد ولبوة على أبواب العَجـَـز، أضاعا شبلا صغيرا، فبقي لديهما عدة أشبال غدَر بهم الزمن واصطاد أكثرهم صياد حقير فرضه "الواقع المرير"، حيث تقلــّـص عدد العائلة وضعفت أمام الطبيعة، فلم يكن أمام الأسد الوالد إلا أن استأذن لبوَته ليبحث عن الشبل الضائع منذ زمن بعيد، عسى أن يزيد الأسد الجائع من قوّة عائلته ويوسّع سلطته متنعما بالمزيد من الفرائس، فغادر عرينه قاطعا مسافات كبيرة بين الغابات يزأر ولا من مجيب، إلى أن وجد مزرعة حقيرة لأحد الصيادين، تعيش فيها مجموعة من القطط لا تجيد سوى المواء لتقتات من فتات مائدة الصياد.

بينما يقترب الأسد من القطط وجد بينها أسدا شاباً لم يستطـع إخفاء هيبة أجداده على وجهه، لكنه كان ينتظر معها فتات المائدة من صاحب المزرعة التي بناها في غابة الأسود عنوة وبدون إذن أحد، فاقترب أكثر وأكثر، وإذا به يكتشف بحاسة شمــّــه بأن هذا الأسد ليس إلا شبله الضائع، حاول التواصل معه بالزئير فتفاجأ به يموء كباقي القطط التي تربــّـى بينها، فانصدم وعاد أدراجه خائبا يقطع الغابات مواجها أخطار الصيادين، حتى وصل إلى عرينه مجددا حيث جاءته اللبوة المختبئة بين سنابل القمح خوفا من غدر الصيادين، منتظرة منه كلمة أمل حول إبنها المفقود، فأخبرها الأسد بما رآه بأم عينيه... لم تصدقه في البداية فذكــّـرها بتاريخ سلالات الأسود قبلهما، حيث إما تمت إبادتها أو تحول الكثير منها إلى قطط، وفي النهاية أقنعها أن شبلهما فعلا يتصرّف كالقط ، أي أنه قد "تقطقط" !

وبعد محادثات طويلة قررا العمل من أجل لمّ شمل العائلة مهما كلف الأمر، فتوجّها معا هذه المرة إلى المزرعة المشؤومة التي كانت عبر التاريخ جزءا من جنة الأسود، إلى أن وصلاها فلم تصدّق اللبوة ما تراه؛ إبنها، أملها الوحيد، غضنفرٌ يموء كالقطط،، فاقترب المخلوقان الجباران وحاولا التواصل معه مجددا، عسى وجود الأم يزرع القليل من النخوة في قلب شبلها الضــّـال وينقذه من هذا التذلل لفتات صاحب المزرعة، ولكن من دون جدوى ... فالأسد قد "تقطقط" ولا يفهم عليهما، ولا فائدة من محاولة إعادته إلى أسديــّــته رغم أنهما حاولا جاهدَين إفهامه التاريخ والجغرافيا وعلم الأسديــّــات، ولكن الزمن أقوى من كل ذلك، فقد ابتعدّ ابنهما عن المجتمع الأســَــدي من فترة طويلة واختلط بالقطط وتقلــّـد بتقاليدها وتعلم مواءها.

أمام هذا "الواقع المرير" أنصرف الأسد ولبوَته إلى ظل شجرة عتيقة عمرها 6753 سنة، بصقت عليهما من صمغها فيما يتهامسان حول كيفية التقرّب من شبلهما، فصدر عنهما بيان بوجوب التكلم بلغة القطط ليفهم عليهما الإبن الضال، وهذا ما حصل حيث اقتربا مجددا من القطط وبدآ بالمواء بمهارة لا مثيل لها، حتى فهم الشبل أخيرا ما يرومان إليه.

كان ذلك في بدايات شهر تشرين الأول على أبواب الشتاء الذي لا يبخل بخيراته حين سيـَـكسو الثلج الجبال ويقلّ عدد الصيادين وتنام الدببة وتجوع الغزلان لترعى بنهم وغباء في السهول ... ولم يرد الأسد تضييع هذه الفرصة الذهبية، فجرت مشاورات بينه وبين ابنه بصوت المواء طبعا، حيث وافق الأخير على مضض وبعد أن لعق الوالدان أقدامه، عــُـقد مؤتمرٌ بحضور القرود والضفادع والجرذان القادمين من غابات بعيدة ليكونوا شهودا على الإتفاق الذي سيــُــعلــَـن عن المؤتمر ...

انعقد المؤتمر بعد أيام، وتحديدا بين 21 و23 من تشرين الأوّل، حيث تمت دعوة كافة الحيوانات من وراء الأنهار والجبال، حتى الصياد صاحب المزرعة، العدو اللدود للأسود قد تمت دعوته واعتلى المنبر وتكلم .. وعلى مدى ثلاثة أيام علا النعيق والنهيق والمواء والخوار والفحيح والثغاء والقهقاع و النبيب والزئير والضحك...  وخلال ذلك كان الأسد الضال متمسكا بأصول القطط من جهة، والأسد والده محتارا كيف يتقرّب منه ليروّضه ويعلمه الصيد وينال منه المزيد من الفرائس.

بكل ثقة، طلب الشبل من والديه خلال المؤتمر الحيواني أن يتحوّلا إلى قطط لكي يستطيع العيش معهما وكان ذلك محرجا للوالدين ليس خوفا على كرامتهما كأسود، بل كونهما سينفضحان أمام الضيوف الذين سيدركون حينها بأن الهدف من "لمّ الشمل" ليس سوى تقربا من الشبل من أجل مشاركته في صيد الغزلان كونهما عجوزين، خصوصا أن موسم غباء الغزلان قد اقترب كما ذكرنا، فما كان عليهما إلا الحفاظ على ماء الوجه من جهة، وإرضاء ابنهما والحضور من جهة أخرى، وهنا ما كان عليهما إلا اقتراح تسمية "الأسد-القط" التي ستكون مناسبة لإرضاء الجميع، بما فيها أطماع الوالد بتوسيع سلطته وزيادة الفرائس.

وهكذا ولدت تسمية جديدة لتوحيد الجهود أملا في مشاركة الأسد الإبن والديه في الصيد، إلا أن ذلك لم يحصل، فالشبل يبقى مقطقطاً ... ولدى مجيء الشتاء بدأ يقفز في الحقول مـُـفشلا محاولات صيد الأسود للغزلان، مما سبب في جوع الأسدين (الوالدين) حيث أجبرا في النهاية على الإنضمام إلى باقي القطط لإنتظار فتات مائدة الصياد، وبقيَ الشبل ووالداه متحدّين في الذل والخضوع حتى ساءت سمعة سلالات الأسود عبر التاريخ ولم يعد باستطاعة هذه العائلة الشاذة المطالبة بأية حقوق رغم عظمة تاريخها وزئيرها عبره، وكل ذلك طمعا بالغزلان الشاردة وجشع الأسد ولبوته.. حيث تحوّلا إلى سخرية........إلى حين يصبح لسلالات الأسود مؤرّخوها.



الهوامش :

الأسد واللبوة : نادي يونادم كنــّــا (الحركة) وأعضاؤها
الشبل الضال : الآشوريون الناكرون لأصلهم
سلالات الأسود : الأمــّــة الآشورية عبر التاريخ
غابة الأسود : آشور المحتلــّــة
الصياد : التيارات التكريدية والتعريبية والإسلامية
القطط : العرب والأكراد وغيرهم من الدخلاء على آشور
الغزلان : الناخبون الآشوريون من كافة الطوائف
الحيوانات القادمة من غابات بعيدة : آشوريــّـو المهجر الذين حضروا مهرجان يونادم كنــّـا في 21/10/2003 وصفقوا له ثم ندموا
151  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: ترجمة من كتاب الآشوريون بعد نينوى في: 20:46 01/09/2013

الأخ سامي هاول

تحية طيبة وشكرا على ترجمة هذا النص بانتظار أجزاء أخرى.
إكمالا لما كتبه الأستاذ راشو دونيف أقتبس مقطعا من مقالتي التي نشرتها في أيلول 2005 والتي نجد فيها استحالة فكرة إبادة الشعب الآشوري كما وَرَدَ في تعليمات البعث المقبور.



أكثر ما يدعو للإستغراب لدى البعض هو الإدعاء بأن آشوريي اليوم ليسوا أحفاد آشوريي الأمس وبأنّ الإسم الآشوري هو إسمٌ حديثٌ الصقه الإنكليز بمن سُمّوا "نساطرة"، ونرى أحد المتهمين بـ"أشوَرة" النساطرة وهو الدكتور ويغرام الإنكليزي، يقول بأن يزجرد الأول الملك الفارسي (399-420م) كان قد اعترف بالآشوريين كـ"ملة" أي قومية (1)، كما قال الأب ساوثغات خلال زيارته لطورعبدين ودير الزعفران في جبال آشور الغربية (تكملة جملته الواردة آنفاً) : [وما أثار دهشتي هو تشابه “Assuri” التي يطلقها الأرمن على السريان في تركيا، مع “Assyrians” التي نطلقها على من ينسبون أنفسهم إلى آشور](2). إن هذه الجملة توضح بأن الإنكليز الذين قدموا إلى المنطقة سمّونا "آشوريين" بالإعتماد على التاريخ ولأننا ننسب نفسنا إلى الآشوريين قبل مجيئهم، وقد اهتمّوا بهذا "الإكتشاف" الجديد لأسباب سياسية ودعموا (شكلياً) استقلال القومية الآشورية عن الشعوب المحتلة، وكذلك لأسباب دينية كونهم كانوا يعتقدون بأن الآشوريين قد تم فناءهم كما جاء في المجلة السياسية اليهودية (التوراة) وكان لقاء "النساطرة والسريان والكلدان" بالنسبة لهم اكتشافاً تاريخياً خصوصاً بما يتقلدون به من عادات وتقاليد وثراث "آشوري بحت" تحدّث عنه الكثير من الرحالة الإنكليز والألمان.

وفي الأسطر التالية سنعتمد حصراً على ما يذكر الآشوريين قبل القرن التاسع عشر (مجيء الإنكليز)، وهذا الموضوع جديرٌ بالإطلاع كون هناك أجيالٌ آشورية تقوم على الفهم الخاطئ للتاريخ وسنورد "بعض" المراجع التي تدل على الحقيقة الدامغة حول استمرارية الشعب الآشوري لغة وأرضاً وهوية - رغم سقوط كيانه السياسي عام 612 ق.م، علماً أن الكثير من الكتاب والمؤرخين من آشوريين وغيرهم قد سبقونا إلى رفد المكتبات ببحوث شيقة حول ذلك ولكنها للأسف لا تزال مُهملة من الكثيرين، وهذا واضح من خلال بعض الآراء التي نقرأها أو نسمعها من بعض البسطاء.

لقد أثبتت المدوّنات التاريخية بأن اللغة "الآشورية" بقيت حية، وقد استعملها حتى الفرس، كما عرفها الإغريق بهذا الإسم رغم دخول بعض المفردات التي استعملتها القبائل الآرامية وهذا من نفهمه – على الأقل – من رجل غريب عن "شعبنا" وهو ثوسيديوس (Thucydides: 400 – 471 B.C) – قائد البحرية الإغريقية خلال الحرب بين مدينتي إسبارطة وأثينا (القرن الخامس قبل الميلاد) ويذكر مجيء آرتافيرنيس رسول الملك الفارسي إلى آثينا قائلاً: "وصل إلى أثينا، وترجم الأثينيون رسالته من اللغة الآشورية (Assurioi) إلى اليونانية، وقرأوها" (3) ، هذا كان بعد سقوط نينوى وبابل، وبعد أن طوّر الآشوريون اللغة الآكادية منذ عهد سنحاريب وأدخلوا إليها بعض الآرامية المتأثرة أصلاً بالآشورية كتابة ونحواً وصرفاً كما أكّد أستاذ اللغات القديمة في جامعة بغداد، الكتور طه باقر (4) – إذا اللغة التي تكلمها ولا زال يتكلمها الآشوريون هي لغة "آشورية".

كما استمرّ الآشوريون بممارسة حياتهم اليومية وشاركوا كقوة عسكرية ضمن الإمبراطوريات التي خضعوا لها بعد سقوط آشور سياسياً، وأهم المصادر التي تتكلم عن ذلك هي تواريخ الإغريقي هيرودوتس الذي ولد في مدينة هاليكارناسوس عام 490 ق.م في بلاد الإغريق - أي بعد 122 سنة على سقوط نينوى وعاش في آشور إبّان الإحتلال الفارسي، ويخبرنا هيرودوتس عن الحياة اليومية للآشوريين، وعن مُشاركتهم ككتائب في جيش الفرس قائلا: " لقد كان الآشوريون يرتدون الخوذات البرونزية المصنوعة بطريقة بربرية - (عبارة Barbarios أطلقها الإغريق على كل ما هو غير إغريقي - الكاتب) - وكانوا أيضاً مسلحين بالدروع والخناجر والعصي الخشبية الصلبة المزوّدة بمسامير على رؤوسها ..." (5) وفي أحد بحوثه القيّمة وتحت عنوان "المرحلة الأخمينية في شمال العراق" يذكر البروفسور جون كورتس رئيس قسم الآثار الشرقية في المتحف البريطاني، عن "وفود آشورية كانت تزور الملك داريوس والملك أرتحششتا الأوّل في عهديهما" (6) كما يذكر المؤرّخ الإغريقي  المعروف بـ "آريان"  (Lucius Flavius Arrianus: 86 – 160 A.D ) بأنه في عهد الإسكندر، وبالتحديد في عام 325 ق.م، شارك 10.000 شاب آشوري في بناء قنوات المياه في بابل ولمدة 3 أشهر، بعد أن رحّب به الآشوريون واعتبروه المنقذ من بطش الفرس(7).

والإستمرار الآشوري لم يكن مجرّد بشرياً، فالثقافة الآشورية استمرت في عهد الفرس والرومان حيث أعيد بناء معبد الإله آشور واستمرّت العبادة في معابد أخرى كمعبد الإله "سين" الذي كان يُعتبر أحد مراكز "الوحي" الديني والعسكري والسياسي للآشوريين(8 )، والذي أعاد بناءه الملك نابونيد (539 – 556 ق.م) في العهد البابلي الحديث(9) بعد أن رأى الإله "سين" يناديه في الحلم لبناء هيكله، لينصره بالمقابل على مصر(10) ثم استمرّت ممارسة العبادة الآشورية فيه قبل مجيئ المسيح وعُرف من كهنته "بابا الحراني" الذي تنبأ بمجيء المسيح، واستمرّت العبادة في هذا المعبد حتى القرن التاسع الميلادي (11) حيث استمر الآشوريون في هذه المناطق على ديانتهم القديمة – فيما يذكر البروفسور سيمو باربولا بأن هذه العبادة استمرّت حتى القرن العاشر، قائلاً : " تشهد المصادر التاريخية الحديثة في مدينة حرّان على استمرار عبادة الآلهة: سين، نيغال، بيل، نابو، تموز ... وآلهة آشورية أخرى في القرن العاشر الميلادي وهناك أيضاً مصادر إسلامية حول ذلك. وقبل ذلك تمّ وصف الكهنة الآشوريين بقبعاتهم وزيهم المميّز، وذلك في المدوّنات الإغريقية- الرومانية التي اكتشفت في شمال سوريا وشرق الأناضول" (12).

أما مرحلة بداية المسيحية، فقد طوَت صفحات تاريخية طويلة لتدخل المجتمعات بمفاهيم إجتماعية ودينية وفكرية جديدة، وقد تقبّل الشعب الآشوري الدين الجديد بكل سهولة كونه لم يختلف كثيراً مع دينهم القديم (الديانة الآشورية قبل الميلاد)– فقبل مجيء السيد المسيح نشر الآشوريون فكرة الإله الأوحد في مرتبته وآمنوا به بإسم "آشور" في نينوى و"مردوخ" في بابل كما آمنوا بموته وقيامته بعد ثلاثة أيام وهذه كانت معاني احتفالات رأس السنة الآشورية التي تصادف في الأوّل من كل "نيسانو" (ليلة الإعتدال الربيعي، بين 19 و 21 من آذار) في مدينتي بابل ونينوى (13). وإنّ هذه المطابقات قد أثرت على تقاليد كنيسة المشرق التي أسسها الآشوريون، بحيث لم تدخل المدلولات المادية (الصور والتماثيل) في طقوسها اليومية وممارساتها العبادية، بعكس الكنائس الأخرى التي كانت شعوبها تتعبّد للأصنام والتماثيل أو تستعمل المدلولات المادّية كوسيلة تواصل بينها وبين الآلهة قبل مجيء المسيح، بينما حتى الآن ليس هناك أيّ صنم تمّ اكتشافه في بلاد آشور.

ومع دخول الدين الجديد، اتجه الآشوريون إلى إضافة مفاهيم جديدة في فهم الحياة وفلسفة ما بعدها، وكان الآشوريون أوّل من تقبلوا المسيحية (14) حين تأسست الكنيسة على يد الرسل أداي (تدّاوس) وماري ولاقت ترحيباً في المجتمع الآشوري بكافة طبقاته حيث انتشرت الأديرة في كافة مناطق الآشوريين بسرعة وخصوصاً في مناطق بيت كرماي (كركوك) وحدياب (أربيل) ونوهدرا (دهوك) وبيت باغاش (نوجيّا وكاور) وبيت سلاخ (شقلاوه الحالية وشمال شرق أربيل).

أما فيما يخصّ استمرارية الهوية الآشورية لمرحلة ما بعد الميلاد، يذكر البروفسور هنري ساغس، أستاذ اللغات الساميّة في جامعة كارديف - بريطانيا، ما يلي: "إنّ انهيار الإمبراطورية الآشورية لم يَمحُ عن وجه الأرض السكان الذين كانوا – بشكل أساسي – فلاحين، فإن أحفاد الفلاحين الآشوريين كانوا يبنون، حين تسنح الفرص، قراهم الجديدة فوق المدن القديمة ويعيشون حياتهم الريفية متذكرين تقاليد تلك المدن، وبعد سبعة أو ثمانية قرون من التقلبات اعتنق هؤلاء الدين المسيحي..." (15). وحول تماسك المجتمع الآشوري يقول المؤرّخ إدوارد غيبّون (1794-1737 م) في كتابه الشهير "إنحطاط وزوال الإمبراطورية الرومانية" وعن لسان الفيلسوف ليبانيوس (394-314 م، أستاذ الإمبراطور يوليانوس في علم البلاغة)(16)، ما يلي: "لقد امتلأت حقول آشور بمآسي الحرب، وإستدعى الآشوريون المرتعبون الأنهار لمساعدتهم وأتمّوا خراب بلادهم بأيديهم ..." - ثمّ يتابع: "قررت مدينتي قطيسفون وبيرشابور (الأنبار اليوم – Perysabor) مقاومة يوليانوس، وأبقى الآشوريّون على ولائهم وصمودهم، لحين فتح الجيش الروماني أسوارهم بحفر كبيرة إستطاع من خلالها الدخول إلى قلاعهم ..." (17) - إذاً في القرن الرابع الميلادي وفي عهد الملك الفارسي شابور أرداشير  والإمبراطور يوليانوس ، الذي تم قتله على أبواب قطيسفون(18) - كان للآشوريين استعدادٌ لمواجهة إمبراطورية عظيمة وكانوا متماسكين رغم خضوعهم للإمبراطورية الفارسية.

والنزعة القومية الآشورية في القرون الأولى للمسيحية تؤكدها البروفيسور باتريسيا كرون، أستاذة التاريخ في جامعة لندن، حيث تذهب إلى حد اتهام الآشوريين بالشوفينية كونهم لجأوا إلى المسيحية وبالتحديد "النسطورية"، هرباً من الإندماج بالزردشتية الفارسية والأورثوذوكسية اليونانية، وتجنباً لذوبانهم في الثقافات المحيطة، وذلك في كتابها "الهاجريّة – صناعة العالم الإسلامي" (Hagarism) حين تقول: [... رغم تناسي العالم الخارجي لآشور، إلا أنها استطاعت أن تعيد تجميع ماضيها المجيد بهدوء، وهكذا عادت بتعريف آشوري للذات في عهد البارثيين، وليس بتعريفٍ فارسي ولا يوناني؛ فأُعيد تجديد معبد آشور وأعيد بناء المدينة، وعادت دولة الخلافة الآشورية بشكل مملكة أديابين... وتمسّك الآشوريون بأصولهم، فحتى الزرادشتية اعتبرت فارسية في مفهومهم، لذلك كانوا بحاجة إلى مواجهتها بديانة أخرى، ولكن المسيحية الأورثوذوكسية بدورها اعتبروها إغريقية، وهكذا، مقابل الأورثوذوكسية الإغريقية وجدوا أنفسهم أمام حل واحد وهو الهرطقة النسطورية... وهكذا استدارت شوفينية آشور إلى ذكريات الماضي المجيد. حيث اهتدوا بطريقتين  نافعتين في تطهير سمعتهم السيئة في الكتاب المقدّس، الطريقة الأولى كانت سردانا (أسرحدون– الكاتب)، ابن سنحاريب، الملك الثاني والثلاثون لآشور وخلف بيلوس وحاكم ثلث العالم، والذي استجاب ليونان وشرّع صوم نينوى الذي أنقذها من الخراب، وبما أن الصوم أنقذ الآشوريين من غضب الرب في الماضي، فقد أعاد تشريعه سبريشوع من كرخا دي بيت سلوخ (المكرّدة اليوم إلى "كركوك" - الكاتب) لإنقاذهم من الوباء بعد ألف سنة. و الطريقة الثانية النافعة كانت باعتناق نرساي الآشوري المسيحية كما اعتنق إيزاتيس الثاني اليهودية، مما يعني بأن الآشوريين بقوا موحدين قبل وبعد المسيح، والماضي أوصلهم إلى الحاضر دون عائق، وهكذا يبدأ تاريخ كرخا دبيت سلوخ بالملوك الآشوريين وينتهي بشهدائهم... فكما وقف العالم كله مرعوباً من ساردانا في القرن السابع قبل الميلاد، هكذا احتل القديسون مكانه في القرن السابع الميلادي باعتباره "شمس آشور" أو "مجد نينوى"] (19) ، وقد تولى ولاية مملكة "آشور" في القرن الرابع للميلاد، الملك سنحاريب الثاني وهو والد القديسَين بهنام وساره (20) ، وقد تمّ ذكر آشور أيضاً في القرن السابع بواسطة الآشوريين، حين كتب الجاثليق مار أيشوعياب الثالث الحديابي (649-659م) رسالة خطية إلى  رئيس الأساقفة مار غبريال، وإلى مار هرمز دبيت لافاط جاء فيها : "إن الإيمان الأفضل نعيشه اليوم في آشور المركزية وما حولها، الميراث النبيل ونقاوة الفكر ونشر كلمة الرب قد ساهمت جميعها في عظمة هذه البرَكة..." (21).

وخلال مرحلة اعتناق الآشوريين للدين الجديد برزت عدّة شخصيات لمعت في الفكر والفلسفة ومنها "ططيانوس الحديابي"  (130 م) الذي لقب نفسه بـ"الآشوري" وقد جَمَعَ الأناجيل الأربعة (متي، مرقس، لوقا، يوحنا) في كتاب واحد سمّاه "الدياطسرون" (22) والذي يعود إليه الفضل في ترسيخ فكرة الثالوث اللاهوتي كون هذه الفكرة هي أصلاً من ثقافة أجداد ططيانوس الآشوري وعن ذلك يقول المؤرّخ هيبوليتوس(170-236 م) الذي عُرف بـ"أسقف روما الشهيد" في كتابه المعَنوَن "الردود على الهرطقات" : "إن الآشوريين هم الاوائل الذين قالوا بأن النفس تتألف من ثلاث كيانات في كيان واحد" (23).... مهما يكن، لم تلقَ فكرة الثالوث المسيحي ترحيباً آنذاك من قبل كنيسة روما حيث اعتبر البابا ديونوسيوس (القرن الثالث) أصحاب فكرة الثالوث مُبدِعين واتهمهم بالهرطقة ومنهم وإقليمس الإسكندري الذي أرجع فلسفته إلى "الآشوري" ططيانونس (24).

ويَرد ذكر الآشوريين في تاريخ آخر، وبالتحديد في منتصف القرن السادس الميلادي، حين احتل الإمبراطور أنستاس (Anastasius) مدينة دارا (بين ماردين ونصيبين) عام 556 م، وذلك على لسان المطران مار يوحنا الآمدي (505 – 585م) في تاريخه الكنسي حيث يذكر الحدث كما يلي : "سَلبَ المدينة بشكل يصعُب تقديره، وسبى سكانها، وترك فيها جيشه وحاميته، وعاد إلى بلاده وبحوزته 385 غنيمة من الذهب والفضة من ثروات كنائسها، وسلمها إلى "الآثورايي" (Atourayeh)" (25).

وفي رسالة أخرى للبطريرك مار إيشوعياب الثالث (الوارد ذكره آنفاً) للأسقف تيودوروس يقول: "سوف أتأخر بضعة أيام في زيارة الآشوريين المنتشرين خارج هذه الديار" (26) - هذا كان في القرن السابع الميلادي، أما في القرن الثامن الميلادي فنقرأ في رسالة للجاثليق مار طيماثاوس الكبير، إلى مار سركيس أسقف عيلام يقول فيها: "إلى الأخوة خنانيشوع ويشوع سبران، كتبنا مرتين، وذلك حسب قانون كلمة الله، وهم لا يرغبون في المجيء رغم أن الآشوريين يوقرونهم..." (27).

وفي كتابه "الشرفنامة"، يذكر المؤرخ الكردي شرف خان البدليسي (القرن السادس عشر) كيف التقت جماعة من الآشوريين بأسد الدين الكلابي (المعروف بـ"زرين جنك" – اليد الذهبية) حيث يبدأ القصة بالجملة التالية : "كانت جماعة من نصارى تلك الولاية، المشهورين بالآسوريين، قد ذهبت حسب العادة إلى مصر والشام للتكسّب والعمل، فأتيحت لهم الفرصة بأن يروا بأنفسهم ما عليه أسد الدين زرين جنك من المكانة وعلو الشأن..." (28).

أمّا في القرن الثامن عشر، وقبل مجيء الإنكليز،  فبحسب البروفسور جورج بورنوتيان (أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة نيويورك)، في رسالة من العقيد الروسي سيفان بورناشيف إلى الجنرال بول بوتمكين بتاريخ 26/أيار/1784، جاء ما يلي "هناك 100 قرية مأهولة يالآشوريين في خان أورمي، بالإضافة إلى 20 ألف عائلة على الحدود التركية الإيرانية..." (29).

هذا كان غيضاً من فيض من المصادر التي تؤكد وجود الشعب الآشوري قبل مجيء الإنكليز، واستحالة وضع أي إسم مقابل الإسم الآشوري، سواء كان ذلك تحت شعار "الوحدة" أو أي شعار آخر.

Notes:

(1)   “Assyrians and their neighbors”, Rev. WA.Wigram, London, 1929, P:51
(2)   “Narrative of a Visit to the Syrian Church of Mesopotamia”, Horatio Southgate, 1844 - P:80
(3)    “History Of  The Peloponnesian Wars”, Thucydides, Trans. Thomas Hobbes (1839), Volume I: Book: VI
(4)   الدكتور الراحل طه باقر، بحث بعنوان: "رواسب لغوية قديمة في تراثنا اللغوي"، مجلة "التراث الشعبي"، بغداد – 1973، ص: 9- 21 (بحث للأستاذ سعدي المالح بعنوان: "الجذور الآشورية لأبناء الكنيسة الكلدانية – اللغة مثالاً)
(5)   “Histories”, Herodotus, Book VII, P: 396, Penguin Classics edition, Trans. By Prof. Aubrey De Selincourt, 1996.
(6)    “The Archaemenid period in northern Iraq”, 21-22 Nov, 2003, Ref: Schmidt 1953: pls.153B, 203C; Roaf 1983, P: 130
(7)   “The Campaigns of Alexander”, Arrian, Trans: Sergyenko, 1962, P:231 – Ref: Matviev
(8 )   "ديانة بابل وآشور"، س.هوك، ترجمة نهاد خياطة، ص: 144
(9)   “Gaza”, Catholic Encyclopedia, Vol.VI
(10)   “Ancient Near Eastern Texts Relating to the Old Testament”, James B. Pritchard, 1969 P: 562.
(11)   "الحلقة المفقودة في تاريخ الآشوريين"، زيا كانون، ص: 51
(12)   “State Archives of Assyria”, Prof. Simo Parpola, Vol.9: Assyrian Prophecies - Helsinki, 1997
(13)   بحث للكاتب بعنوان "الأول من نيسان – رأس السنة الآشورية" – صحيفة "النهار اللبنانية، 14/04/2002
(14)   رسالة بطرس الأولى، 5:13
(15)   "جبروت آشور الذي كان"، هنري ساغس، ترجمة الدكتور آحو يوسف، ص: 396-397
(16)   “Julian the Emperor" (1888) -Libanius, Funeral Oration for Julian
(17)   “The history of the Decline and the fall of the Roman Empire” -1776, Lord Edward Gibbon, Part III, Chap:24
(18)   “The Quarterly Journal of military history”, Barry S. Strauss, June/29/2005
(19)   “Hagarism: The making of the Islamic World”, Patricia Crone, Michael Cook, Cambridge University Press, P:55-60
(20)   سيرة الشهداء والقديسين، تأليف الأسقف مار ماروثا (القرن الرابع) : زيا كانون، ص: 68
(21)   "The Book of Consolations, the Pastoral Epistales of Mar Isho-Yahbh of Kuphlana in Adiabene", Philip S. Moncrieff, Part I
(22)   "دياطسرون" كلمة يونانية تعني "إنطلاقاً من الأربعة" -  وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية أبو الفرج عبد الله ابن الطيّب (عربي من كنيسة المشرق) – عام 1543
(23)   “Refutatio”, Hippolytus, The System of the Naasseni,  Book V, 7.9
(24)   “Strom”Clement of Alexandria, III, 12.81, 1.1 and 11.2 – A research by Dr. Abdel Massih Saadi titled: “The heritage of the Mesopotamian civilization and its influence on the world civilizations”.
(25)   “Ecclesiastical History of John Bishop of Ephesus”, By Jessie Payne Margoliouth, 1909, Part III, Book VI.
(26)   “Isoyahb Patriarch III liber epistularum”, Rubens Duval, 1905, P: 106
(27)   عوديشو ملكو، "آشوريّو اليوم" -   بالرجوع إلى العلامة الراحل المطران يعقوب أوجين منا، "المروج النزهية"، الجزء الثاني، ص:34
(28)   "شرفنامه"، تأليف شرف خان البدليسي، ترجمه عن الفارسية محمّد علي عوني، الجزء الأوّل، ص:90
(29)   "Armenians and Russia (1626-1796): A Documentary Record"G. Bournoutian, Coasta Mesa, California: 2001 – (From “Assyrians, The Continuous Saga” by Frederick Aprim, P:166)

152  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: أحزابنا السياسية هل هي النموذج المطلوب أم هي إنعكاساً لصورة الواقع الاجتماعي المرفوض .. ؟؟ في: 22:24 30/08/2013
الأخ خوشابا سولاقا

أؤيدك فيما ذهبت إليه من ذكر أهمّ الأمراض في الحياة السياسية الآشورية، ولا نقاش حول كون مؤسساتنا السياسية منجرّة وراء الشعب (مصدر المال والأصوات الإنتخابية) بينما العكس يجب أن يكون صحيحا. ففي كل المجتمعات المؤسسات السياسية هي التي تــَـهدي الشعب بينما في مجتمعنا الشعب هو الذي يسوق التصاريح الحزبية التي تحرص على إرضاء فلان وفلان وبرضاها "سياسيا" كونها غير عقائدية، هذا بغض النظر عن الطامة الكبرى المتجسّدة بالإنحطاط المبدأي في الطرح السياسي الآشوري الذي يفتخر بمساندة وبناء كيانات تمحو هويته (أرضا وشعبا) – وبالنسبة لي كآشوري مستقلّ، لا فرق بين مَن يناضل ويجاهد للحصول على كرسي وحفنة دنانير في حكومة كردو-إسلامية ومَن جاهد وناضل من أجل ذلك في حكومة البعث أيام البعث، وهنا أعني كافة المؤسسات السياسية الآشورية (سواء التي تنتحل الإسم القومي الآشوري أو تلك العاملة تحت التسميات الطائفية) – التي وصلت إلى المنابر الرسمية العراقية وبدون استثناء أي منها، أقولها بكل ثقة وأتحدّى أي مسمّى "سياسي" أن يذكر لي أي من مؤسساتنا السياسية تــُـــعتبـَـر عقائدية قوميا ؟ وما هي عقيدتها القومية "الآشورية" بالتعريف العلمي ؟ *

وبما أن الواقع الديموغرافي الآشوري قد تغيــّـر نحو الأسوأ خلال سنوات "الديموقراطية" العشر الأخيرة في العراق بحيث أصبح حوالي 80% من الشعب الآشوري خارج أرضه، هذا يعني أن القوّة الآشورية لم تعد تحت الإحتلال بل ها هي تنعم بالحرية والمال والعلاقات والعلم، وهذه هي أهم العوامل لنشوء الحركات القومية "الغير واقعية" (نسبة إلى واقعنا القذر في العراق)، فبما أن أغلبية أبناء الأمة الآشورية اليوم تتمتع بتلك العوامل بعيدا آلاف الأميال عن ذريعة "إيدَن خوت كيبا"، فما الذي يعرقلها إذا ؟؟؟

بعد أن نالت حــُـزيباتنا حصة الأسد في الملامة علينا ألا ننسى بأنه لولا قلة الوعي القومي لدى الشعب لما وصلت تلك النماذج إلى حيث وصلت، وهنا نلاحظ حلقة مكتملة في المأساة الآشورية وهي أن كل من الطرفين يكمل الآخر على الشكل التالي : غياب مدارس قومية آشورية (أحزاب بمعنى الكلمة) منذ إبادة 1933 مما تسبب في تخلخل الوعي القومي وبالتالي تدمير الذات الآشورية لدى الآلاف، وهذه الآلاف ساندت مؤسسات كارتونية تحت شعار (لدينا قائد) كونها تشعر بأنها محرومة من القيادة منذ 1933 ... وعوامل أخرى مثل ذريعة "الإنقسام" والنداء المتواصل للوحدة بهدف الإلتهاء عن القيام بالواجب وتبرير العمالة، وكل هذا بالإضافة إلى ما طرحـتـــَـــه في مقالتك أكمل المأساة الآشورية التي أراها نفسية أكثر منها قومية وقد ذكرت البعض من أركانها.

أعود وأقول بأن الحل الوحيد هو العمل المهجري، وعلينا استغلال هجرتنا كوننا جميعا على علم بأن كافة دول الشرق الأوسط هي صناعة الغرب ولا يزال الغرب يسيّرها، إذا على المهجر نسيان أمر العراق-الدولة والتعامل مع صانعيها وطرح مشروع آشوري بعيدا عن الوطنية العراقية التي أثبتت زيفها منذ العام 1921.



•   "العقيدة القومية" (Nationalism): اهتمام مجموعة قومية بهوّيتها ومصيرها – قاموس ستانفورد للفلسفة.


آشور كيواركيس - بيروت
153  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: النشيد القومي الآشوري - (مفتــَـرَح) في: 16:20 30/08/2013
السيد كوركيس منصور،

أعتقد أنك لم تقرأ العنوان جيدا، الموضوع هو "نشيد قومي" أو "نشيد تحرّري" وليس "نشيد وطني" أي أن الهدف منه هو زرع الروح التحررية الفوق واقعية (Surreelle) لأن حركات التحرر ليس من الممكن أن تكون واقعية.

أما بخصوص إنهزامية الحــُزيبات الآشورية (سواء التي تنتحل الإسم القومي الآشوري أو تلك التي تعمل تحت الأسماء الطائفية [سريان – كلدان]) فهي حالة مؤقتة ستزول بمفعول الوعي القومي الآشوري، قتصوّر يرعاك الله أن نصف الأمة الآشورية منجرّة وراء مواعظ التفرقة الطائفية التي هي سبب وجود رجال الدين وغذاؤهم من كل طوائف الشعب الآشوري (سريان، كلدان، مشرقيين).

وهذا ما كنت أعنيه في "الثورة على الذات الآشورية"، أما أن نكون واقعيين، فكلنا نعرف بأن واقعنا قذر ومن أراد أن يكون واقعيا فهو حرّ.
154  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: النشيد القومي الآشوري - (مفتــَـرَح) في: 23:43 29/08/2013
أستاذ آدم، شكرا على مرورك الكريم

أعتقد بأنه من الباكر الحديث عن "نشيد وطني" كون أغلبية الأمة الآشورية مشتتة ولم تطرح قضيتها بالمستوى المطلوب حتى اليوم، لذلك اعتمدت الحديث عن "نشيد قومي" ثم "نشيد تحرير" طالما أرضنا محتلــّـة من قبل محيطنا الذي سننشد الوئام معه في نشيد "وطني" مستقبلا حين يصبح لدينا وطن "آشوري" يعيش فيه كل من يحترمه.

آشور كيواركيس
155  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: النشيد القومي الآشوري - (مفتــَـرَح) في: 00:22 29/08/2013
الأخوة المشاركون في هذا الموضوع المقدّس

تحية طيبة وإنه من المشجّع أن أقرأ ردودكم الإيجابية ليس لأنها تؤيّد النشيد المذكور بقدر ما هي مؤيــّـدة لوجوب اعتماد نشيد قومي (أو نشيد التحرير) . وطالما أن آشور سليبة فإنه من واجبنا كقوميين آشوريين أن نعتمد نشيدا ثوريا على الذات الآشورية قبل كل شيء وليس مقتــَـرحي هذا سوى مثالا قابلا للنقاش حين ينافسه عمل آخر كـ" آنا آتورايا" الذي اقترحه الأخ عصام المالح.

الأخ عصام المالح، كما قلت أنا لست مؤلفا موسيقيا ولست الحكم في اعتماد النشيد التحرري الآشوري ولكنني كمستمع بسيط أجد العمل الفني الذي اقترحته حضرتك "أغنية" أكثر من كونه "نشيد" والبنسبة لعبارة "آتورايا" المستورَدة ستقرأ عنها قريبا في مقالة جديدة بالإعتماد على التاريخ والمنطق والنظرة الإصلاحية القومية.

الأخ خوشابا سولاقا، "روش جوَنقا" هي رسالة إلى الآشوري النائم ولكنها ليست للآشوري الواعي أي أنها لا تشمل الجميع كما هي الحال في النشيد الذي اقترحته كما أنها لا تحتوي على لبّ القضية الآشورية بتفاصيلها رغم أنها ثورية أيضا، فهي لا تتحدّث عن الأرض الآشورية السليبة، ولا تجد فيها عبارة "آشور" ولا "آشوري" وبما أنها لا تحتوي على العاملين الأساسيين للحركات القومية (الهوية والأرض) فهي لا تصلح لأن تكون نشيدا تحرريا "آشوريا" يــُــعتمَد كنداء قومي آشوري تحديدا.

مهما يكن، أرجو أن تتم مناقشة هذا الموضوع بمزيد من المشاركات ليس هنا فقط، بل بقرارات رسمية أو حتى "بيتية" ضمن العائلات الآشورية كون الفكرة الأساسية هي اعتماد نشيد آشوري.

آشور كيواركيس
156  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / النشيد القومي الآشوري - (مفتــَـرَح) في: 21:53 27/08/2013

النشيد القومي الآشوري (مــُـقترَح)

آشور كيواركيس  - بيروت


 قد لا يملك البعض الخبرة بالفن وتقييم الأعمال الفنية، ولكن بشكل عام نفهم بأن الحاكم الأوّل والأخير على هذه الأعمال كما غيرها، هو مُستهلكها، أي المشاهد أو المستمع، فكيف الحال لو كان هذا المستهلك مهتما ومُطــّــلعا على تاريخ وحاضر الأمة الآشورية وناظرا إلى مستقبل آشوري زاهر رغم فرضية المحيط العدائي والأمراض النفسية داخل المجتمع الآشوري شعبا وكنائسا وحـُـــزيباتٍ ؟

وفي هذا الإطار، نذكر “بعض” الأعمال التي راج استعمالها في مناسباتنا القومية، ننتقدها أو نفنــّـــد تفاصيلها ليس انتقاصا بها كونها فرضت نفسها بعظمتها في المجتمع الآشوري، ورغم تقديرنا لها إنما علينا وضعها على الرف حين نتحدث عن “نشيد قومي”.

كثيرا ما نحضر مناسبات قومية يبدأها المنظمون بـ"أغنية قومية” نسميها “نشيد” بدون مراعاة معنى الكلمة، وذلك بسبب عدم اعتماد نشيد موحّد للأمة الآشورية، علما أن المنظمات الآشورية قد سبق أن قررّت اعتماد عدة رموز قومية كالعـَـلــَـم والمناسبات القومية (رأس السنة الآشورية ويوم الشهيد الآشوري) ولكنها لم تعتمد حتى اليوم نشيدا قوميا آشوريا يلخــّـص القضية الآشورية.

وبسبب ذلك سيطرت “الأغاني” القومية التي نشأت من واقع آلام الشعب الآشوري، على مقدّمة المناسبات والنشاطات، فمنها الرائع والمعبــّـر بشكل أو بلحن إنسيابي رغم ثورية المعاني وعظمتها، والمثال الأوضح حول “الأغاني” القومية التي نستعملها كـ”نشيد” في المناسبات القومية، الأغنية الشهيرة للفنان آشور بت سركيس بصوته الملائكي : “بت نهرين أتريوات” (بلاد ما بين الأنهار أنتِ وطني)، والتي تتعـَـنوَن بكلمة تراثية محبوبة على قلوب شعب لم يعرف مدى أذيتها لقضيته، إنما ملغومة بالنسبة للمطلعين على تاريخ القومية الآشورية والإصلاحيين ذوي التطلعات نحو مستقبل ينبذ الأفكار المستورَدة البالية، مثل تسمية “بت نهرين” (بلاد ما بين الأنهار – ميزوبوتاميا كما سمّاها الرحالة الإغريقي زينوفونت في كتابه: آناباسيس) والتي لا تعبـّـر عن الهوية الآشورية، ولا نلوم الفنانين الآشوريين الذي يتغنون بها كقوميين شرفاء ولكن خطأهم الوحيد هو أنهم انجرّوا – كما الكثير من الآشوريين – وراء “الموضة” إنما عن حسن نية، علماً أن أجدادنا الذين أسسوا ما يسمّيه البعض “بت نهرين” لم يستعملوا هذه العبارة بتاتا، بل استعملوا “مات آشور” أي “بلاد آشور” وبكل فخر، إذا من نحن لنفرض عليهم تسمية دخيلة على ما أسسوه لنا ولأجيالنا القادمة ؟
 
أغنية أخرى تتقدّم المناسبات القومية وهي من كلمات الشهيد فريدون أوراها (الملقب بـ”فريدون الآشوري – آتورايا”) بعنوان “يا أخوني قاتوخ بيدخ” (يا أخي لك العـَـلــَـم) بصوت الفنان الآشوري الشهير داود إيشا وهي لا تتحدث إلا عن العلم الآشوري ومواصفاته، لذلك من الأنسب أن تكون “نشيد العلم”، خصوصا أنها من تأليف أحد أهم رموز الحركة القومية الآشورية في العصر الحديث. كما هناك الكثير من الأغاني القومية المعبـّـرة مثل “خصاديه” (الحصادون - إيوان آغاسي)، و "يا مهومنا لا كلي أخ قايا شتيقا" (أيها المؤمن لا تقف كالحجر الصامت – سركون كبريال) …. وغيرها.

 أما في الحديث عن “النشيد القومي”، فمن الجدير بنا اختيار النص الأنسب لتطلعات كل آشوري، ولكن الأهم، وبما أننا أمة مشتتة فإن التحسّر لا يفي بالغرض من أجل النهوض بمستقبل آشوري مضيء، والأغنيات والأشعار والأناشيد البكائية واللطمية التي اعتدنا على الإستماع إليها لا تلبي تطلعات الأمة الآشورية، بل على النشيد الآشوري أن يكون واعداً، سنأخذ على سبيل المثال (والحصر) نشيد “رفرف أيها العلم الآشوري”، الذي عرفناه بصوت الفنان أوجين بت سامو (بت شمويل) وكلمات أستاذ علم الآشوريات زاك تشيري وألحانه، وهذا نصّه :

رفرف كما في الأزمنة الأولى يا علم الآشوريين
رفرف يا عالي الإحترام وتقبـّــل من أبنائك التحية
لقد قطع أبناؤك وعدا بأن يوصلوك للحرية
من يد إلى يد حتى باستشهادهم تحت ساريَـتك
أطير بك في السماء فوق أرض الآباء
كل شبرٍ من التراب والماء سيعود إلى أصحابه
نجمك سيبدأ باللهيب ويلمع ببزوغه
برضى أبنائك الغيــّـورين وبالعون الإلهي
لقد أقسمنا يمينا وكـَـتبنا وثيقة بدمنا أن نناضل حتى حريتنا
وما من قوّة تمنعنا حتى يشرق يوم جديد
بتحرير كل مدينة وقرية ونعيش في أرضنا بحرية تحت الراية الآشورية

النشيد موجود على الرابط التالي: http://www.youtube.com/watch?v=TceNnZOJDq0

ما نسمعه في هذا الخطاب إلى العلم، هو تعهّد الإنسان الآشوري وقسَمه بالإستشهاد والتضحية في سبيل تحرير الأرض الآشورية السليبة، والأمل بالمستقبل مضيء بسطوع نجم الأمة الآشورية بهمّة الشباب الآشوري الغيــّـور وبالعون الإلهي تحت الراية الآشورية.

بمقارنة المستمع للأعمال المذكورة، يجد أن الأخير يتحدّث عن تطلعات الأمة الآشورية بدقائق أربعة، فهو نشيد تحرّري ثوري، تدخل كلماته إلى العقل قبل القلب، حيث تحطــّـم بألحانها جدران الإنهزامية الآشورية التي بنتها الحركة السياسية الآشورية الفاشلة، على أمل أن ينشده أبناء آشور بدون غيره في كل مناسبة، وأن يعلـــّـمونه لأطفالهم وهذا كفيل ببناء جيل آشوري مؤمن لا يجيد التذرّع بـ”الواقع” كما جيلنا الكسول.




157  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: الهوية القومية والسياسية لبلدة القوش العريقة في: 00:06 27/08/2013
تحيـــّــة للأخ جلال برنو إبن ألقوش، القلعة الآشورية


لنعط ِما لألقوش لألقوش،
وما لكلدو لكلدو ...


آشور كيواركيس
بيروت- 26/12/2010



"ويلٌ لأمــة كل طائفة فيها تحسب نفسها أمـــّـــــة" (جبران خليل جبران)




سبق أن نشرنا مقالا بسيطا حول المعالم الأثرية لبعض البلدات في آشور المحتلة على الرابط التالي:

http://khabour.com/ara/index.php?option=com_fireboard&Itemid=79&func=view&catid=29&id=26140#26140

وكما يلاحَظ، من هذه البلدات العريقة بلدة ألقوش، تلك الوحيدة التي اهتمّ لها أخواننا من بعض أبنائها فيما تجاهلوا باقي البلدات التي قمنا بـ"أشوَرَتها" حسب اعتقادهم ... على أية حال، لم تكن المقالة تهدف أبدا إلى دغدغة مشاعر بعض الآشوريين الكاثوليك المتعصبين طائفيا، بقدر ما كانت تحذيرا – كما توحي مقدّمتها – بخصوص ما يجري في آشور المحتلة من عمليات تكريد وآخرها مخطط الحركة الديموقراطية الآشورية وباقي الحــُـزيبات سواء كانت تنشط تحت الإسم القومي الآشوري أو الأسماء الطائفية ... ولكن بما أن البعض فضـّـل تحويل الموضوع إلى فلسفة في غير محلـّـها ونقاشات طويلة بما لا يعرفه سواء عن طريق بعض الردود على مواقع الأنترنت أو عبر بريدنا الألكتروني، لذلك فضلنا إنهاء المسألة بشكل واضح لمن أراد التمعـّـن في فهم الانتماء التاريخي لشمال العراق ككل، ومنه سنتطرّق تحديدا إلى بلدتنا الآشورية العريقة؛ ألقوش.

منذ نيسان /2003/ بدأنا نشهد بعض الحجج التي يطلقها البعض بدون دراية بالتاريخ، وأهمها محاولة ربط ما يعرف اليوم بشمال العراق، بدولة بابل الحديثة (626-539 ق.م) – فترة تواجد قبائل الكلدو في بابل، ورغم كون هذه الطروحات غالبا ما تؤخذ على محمل السخرية، إلا أنها قد تثير الشكوك لدى بعض البسطاء حول احتمال كون الكلدو القدماء قد سكنوا فعلا في آشور (شمال العراق الحالي).

ليس للكلدو (كما سماهم آشور ناصربال) أية حضارة تذكر في العراق كون الحضارة هي لآكاد ونينوى وبابل، المدينة التي دخلها "الكلدو" الرحّل عام 734 ق.م، بعد أن استقروا في أقــذر المناطق لثلاثة قرون، وعن ذلك يقول عالم الآشوريات الشهير وأستاذ اللغات السامية في جامعة كارديف – بريطانيا، البروفسور هنري ساغس، ما يلي:

"الكلدانيون كانوا يثيرون الشقاق في بلاد بابل، وهم قبليون ذوي أوجه شبه مع الآراميين، دخلوا جنوب الأراضي البابلية حوالي عام 1000 ق.م وأسسوا نقاط سكنهم في مناطق المستنقعات الشاسعة بأقصى الجنوب في الأهوار العراقية الشهيرة. وفيما تلا تابع الكلدانيون حركتهم عكس نهر الفرات وحاولوا السيطرة على بعض المدن القديمة. وفي عام 734ق.م قام المدعو "توكن زير" أو "نابو موكن زيزي" الزعيم الأعلى لقبيلة "أموكاني" الكلدانية باحتلال بابل والإستيلاء على العرش، وانقسمت بابل في مسألة ولائها للآشوريين. فبالنسبة لسكان الدولة البابلية من غير الكلدانيين؛ كان جيرانهم الشماليون يمثلون رمزا لنظام الأشياء القديم، المستقرّ، أمام الكلدانيين المشاغبين..." (1)

أن الحديث عن هذا الإنقسام في بابل له درجة كبيرة من الأهمية التي يجب أن نوليها لهذه المواضيع قبل أن نتفلسف بها، تجنـبا لسخرية القارئ لا أكثر. فالمؤرّخ ساغس (1920-2005م) الذي كان من أشهر المحاضرين باللغة الآكادية، اعتمد في كتابه "جبروت آشور الذي كان" على المدوّنات التاريخية والمرسلات بين الملوك، التي كان يترجمها بنفسه ولم يعتمد على التوراة الذي كتبه رعاة حاقدين على نينوى وبابل، ولا على هلوَسات بعض القساوسة ... حتى اعتبرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية بأنه "أعظم علماء الآشوريات في العصر الحديث".

وعندما يقول ساغس بأن البابليين كانوا يعتبرون جيرانهم الشماليين رمزا لنظام الأشياء القديم بمواجهة "الكلدانيين المشاغبين"، فهو يتحدّث عن تراث وثقافة آشورية موجودة في بابل قبل تسلل "الكلدو" إلى جنوب ما يــُـعرَف اليوم بالعراق، وعن صراع بين القبائل الدخيلة وبابل العريقة. وحين نتحدّث عن "كلدان" يجب ألا نتعدّى مرحلة 626-539 ق.م لأنها المرحلة الوحيدة في تحوّل الكلديين من بدو إلى حضـَر حكموا لفترة 87 سنة مدينة بابل التي يعود عمر ثقافتها وحضارتها إلى آلاف السنين قبلهم، وإلا فعلينا اعتبارها فارسية كون الفرس حكموها أكثر من الكلديين، أو عربية لأن العرب حكموها أكثر من الفرس ... وهذا الإعتبار منافي للمنطق حينما نتناول موضوع ثقافة الأرض، وها قد تناولها العالم ساغس وقبله المؤرّخ الإغريقي هيرودوتس (القرن الخامس ق.م) الملقب بأبي التاريخ، الذي عاش في بابل ووصفها بأنها "أعظم مدن آشور، بعد نينوى" (2)

أما بالنسبة لشمال العراق "الكلداني" المفترض، فلا توجد أي مدوّنة تاريخية "كلديـّـة" تمّ اكتشافها في شمال العراق، والمقالة القصيرة التي نشرناها حول آثار شمال العراق لا تتحدّث عن أي وجود كلدي وهذا ليس ذنبنا لنتعرّض للملامة، بل ذنب التاريخ. فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هذه الدولة (البابلية الحديثة) التي احتلت أرضا ولم تترك فيها شواهداً ؟ علما أن ملوك بابل عبر تاريخها طالما افتخروا بفتوحاتهم كما ملوك الشمال الآشوري ودوّنوها لا بل بالغوا في وصفها وخصوصا ملوك "الكلدو" في المرحلة البابلية الحديثة، حيث نرى مسلة نبوخذ نصـّر حول سبي اليهود إلى بابل، ومودوناته حول احتلال صيدا في جنوب لبنان.

وعن تبعيـّـة آشور بعد سقوطها دولتها، تذكر عالمة تاريخ الشرق القديم، وأستاذة التاريخ في جامعة لندن، آميلي كورت بأنه لم تكن هناك أية علاقة بين الدولة البابلية الحديثة (حكم الكلديين) وأرض آشور بعد سقوطها، حيث تقول حرفيا: "بحلول العام 605 ق.م، كانت مساحات واسعة من الإمبراطورية الآشورية (وليس الدولة المركزية – الكاتب) تحت سيطرة البابليين وكانت تخضع للمركز البابلي في جنوب البلاد، أما المناطق الشمالية فقد بقيت ضمن كونفدرالية مع الميديين، تخضع للمركز الميدي في إكباتانا (همدان الحالية في غرب إيران - الكاتب)" (3)

وهناك طقطوقة أخرى يطرحها بعض المتعصبين من الآشوريين الكاثوليك وهي أن الملك تغلات بلاصّر الثالث (المذكور أعلاه) قد سبى الكلديين لدى دخوله بابل عام 737 ق.م، علما أنه ليست هناك أية شواهد على ذلك (كالعادة)، وفي المقابل نرى مجددا البروفسور ساغس يقول:

"سقطت بابل بأيدي تغلات فلاصّر وفرّ توكين زير (زعيم الكلديين – الكاتب) جنوبا نحو عاصمة قبيلته في عمق الأهوار الجنوبية، بعد ذلك طارده الجيش الآشوري ناشرا الخراب في أراضيه، بينما حلفاؤه القبليون الذين تفاهموا مع الآشوريين – رغم كونهم زعماء، مثل مردوخ بلادان – حافظوا على أراضيهم، وحين تمّت تسوية المشاكل بعد ثلاث سنوات أخضعت بابل لللآشوريين..." (4)

عندما يقول المؤرّخ ساغس بأن الزعماء الكلديين تفاهموا مع الآشوريين و"حافظوا على أراضيهم" هذا يعني أنهم بقوا فيها ولم يتمّ أخذهم إلى نينوى، ولو سلمنا جدلا وافترضنا فعلا بأن سبي الكلدان إلى بعض المناطق يعني أن أبناء هذه المناطق أصبحوا "كلدانا"، فهذا يعني بأن سبي نبوخذنصر لليهود إلى بابل يعني أن البابليين أصبحوا يهودا، وهذا الكلام لا يقوله سوى الرضـّـع في التاريخ. فلو عدنا إلى مدوّنات تغلات بلاصّر الأوّل حول السبايا نراه يتكلم عنهم كما يلي (بالآشورية القديمة) : "إيتي نيشي مات آشور أم نوشونوتي" – ما يعني : "إعتبرتهم أبناء آشور" (5) وكذلك تحدّث شاروكين (سرجون) الثاني عن السبايا اليهود، وهذا يثبت بأن السبايا ذابوا في الثقافة الآشورية وليس العكس.


ولا ينتهي الأمر هنا حول الشواهد الآشورية، بل هناك المؤرخون القدماء الذين كتبوا عن ألقوش ومنهم صموئيل زيا السعردي (القرن السادس عشر) الذي يتحدّث عن الشاعرة الألقوشية إيسيغا إيلاني قائلا:

" ناضلت البطلة المثقفة ايسيغيا أيلاني نضال الأبطال بسلاحها وقلمها. علّمت أجيالاً من الشباب والفتيات حتى غدت مربية للشبيبة بعلمها وصمودها ووقوفها الى جانب حقوق المرأة في المجتمع الآشوري، فأصبحت امثولة لجميع فتيات ألقوش ، كما أرست قواعد الفكر القومي في قلوب قبائلها…" (6)، كما يتحدّث الشماس بثيو ككـّـا (القرن الرابع عشر) عن نشاط إيسيغا إيلاني في جمعية نمرود الثقافية التي أسسها المؤرّخ هرمز بانيبال نعمان (لاحظ الإسم) الذي ولد عام 1307 وتوفي عام 1396م.

للأسف لقد أضاعت هذه النقاشات الكثير من وقتنا فيما عمليات التكريد جارية تحت عنوان "الديموقرطية العراقية" و"إرهاب القاعدة"، ونحن لا نزال نحاول إقناع بعض الأشبال بأنهم أبناء الأسود ... ولن نتعجب إذا رد علينا أحدهم بأن هنري ساغس هو نسطوري وآميلي كورت متأشورة والأحزاب الآشورية (التي أكثرية أعضائها من الكنيسة الكلدانية) متعصبة حاقدة على الكلدان .... وكل هذه الأقوال تدعم موقفنا لأنها تكشف عورات مطلقيها كم أنهم سُذج، خصوصا كون كافة المختصين بالتاريخ من الآشوريين الكاثوليك (كلدان اليوم) وبدون استثناء، مؤمنين بقوميتهم الآشورية ولهم كامل الحق بذلك أكثر مني، كوني من جبال آشور البعيدة، أما هم فإنهم من تلكيف وألقوش - من قلب آشور.


المصادر:


1. جبروت آشور الذي كان – هنري ساغس – ص:140 – طبعة 1995
2. Herodotus, “Histories”, Book I, P:70, Translated from Greek by Prof. Aubrey De Selicourt Penguin Edition – 1994
3. Kuhrt, Amelie : “The Ancient Near East” vol II, P:541, Edition 1995
4. هنري ساغس، نفس المصدر – ص: 141
5. "الهوية الآشورية بين العصور القديمة والحاضر" - البروفسور سيمو باربولا، جامعة هلسنكي، ص:7
6. "قبائل آشور، آرام، أرفكشاد في العراق"، ص: 188 – تأليف صموئيل زيا، سعرد - بلاد آشور، 1585م – عن بحث للدكتور عبد الأحد جلـّـو.

158  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: القابعون على كراسي البرلمانين العراقي والكوردي والتغيير الديموغرافي في مناطق أبناء أمتنا في: 23:04 23/08/2013

منذ ترميم "العراق البريطاني" عام 2003 في مصانع واشنطن وتل أبيب، وبعد سقوط صدام تحديدا اتضح للأمة الآشورية بأنه لم يكن هناك أي تمثيل آشوري في العراق، ولذلك لا بدّ أن يعي الشعب الآشوري ما يدور حوله من مؤامرات خارجية بتغطية كنائسنا (كافة الطوائف الآشورية) وتنفيذ حــُـزيباتنا سواء تلك التي تنتحل الصفة القومية الآشورية أو تلك التي تعمل تحت التسميات اليونانية والفاتيكانية.

وبالتالي على الشعب الآشوري مقاطعة الإنتخابات الكردو-إسلامية (العراقية) القادمة إلا في حال كان هناك مرشــّـح "آشوري" بمعنى الكلمة وإلا ستــُــعتبــَـر المشاركة في الإنتخابات توكيلا شرعيا لممثلي المستقبل في خيانتهم المتكررة للأمة الآشورية كما حصل خلال العشر سنوات الأخيرة.

آشور كيواركيس - بيروت
159  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: رواية جديدة لسعدي المالح: (عمكا) ملحمة الرافديني العاشق للأرض والمطر في: 22:58 23/08/2013
g
160  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: شيكاغو: مقتل احد ابناء شعبنا في حادث سير وهروب السائق في: 07:31 23/08/2013



لقد كان خالي نورمان إنسانا طيبا ولم تسمح لي ظروفي إلا أن التقيه مرة واحدة في حياتي في شيكاغو عام 2010
تأسفنا كثيرا منذ يومين بهذا الخبر البشع وأتمنى أن تكون خاتمة أحزان عائلته الطيبة


آشور كيواركيس - بيروت
161  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مباركة إنشقاقات حــُـزيباتنا، إلى المزيد بإذن آشور تعالى في: 00:12 21/08/2013
شكرا للأخ أبو سنحاريب وأهنئك على هذا الصبر.

الأخ خوشابا سولاقا المحترم، أيضا أشكرك على ردّك وفعلا أتمنى أن تصل هذه الوقائع إلى القوميين الآشوريين الشرفاء الذين خــُـدِعوا بالمسيرة السوداء لحركة كنـــّـا التي لم تكن سوى مضيعة للوقت منذ شباط/1985، عسى أن نشهد ولادة مؤسسة عقائدية آشورية في المنابر الرسمية العراقية لأوّل مرّة في تاريخ العراق منذ 1933.

آشور كيواركيس - بيروت
162  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مباركة إنشقاقات حــُـزيباتنا، إلى المزيد بإذن آشور تعالى في: 22:55 19/08/2013
نحن شعب لا يجيد حتى الإنشقاق ... وهذه المقولة مستمدّة من البيئة الحــُــزَبيـّـة الآشورية التي غالبا ما تشهد انشقاقات غير مبدأية من ناحية الفكر القومي، بل من ناحية (أنا أنشقّ، إذا أنا موجود) كون المنشقين هم أنفسهم الذين سكتوا عن خيانة من دعموهم أيام النضال "الكردوي" ولا نقول هذا لمصلحة الخَوَنة المذكورين الذين انتخبهم المنشقــّـون برضاهم، بل لمصلحة الأمة الآشورية الثكلى التي عانت ولا تزال تعاني من خيانة "قادة المرحلة" المنتخَبين وغباء منتخِبيهم لعقود.

مقالة قديمة قِدَم القرف من السياسة الآشورية، تسلّط الضوء الخافت على المصالح الشخصية في حــُـزَيب تنكــّـر بالإسم الآشوري لخداع البسطاء، وبمناسبة الإنقسام المبارك، نتمنى لكافة المؤسسات الآشورية العميلة، سياسية كانت أم دينية، المزيد من الإنقاسامات والدمار لينعكس ذلك إلى المزيد من القرف وولادة  حركة قومية "آشورية" من رحم القرف، بعد 80 سنة غياب، وكلــّـما ضعفت "حــُـزَيباتنا"، كلـّـما قـَـويـَـت النخوَة الآشورية وتجدّد الأمل بنشوء "أحزاب".

  
مسيرة الحركة الديموقراطية الآشورية،  الحكمة والفضيلة لمؤتمر آب/2010

بيروت – 30/تمّوز/2010
 
"الحكمة هي معرفة ما يجب القيام به لاحقا، والفضيلة هي القيام بما يجب" - (دافيد ستار جوردان، فلسفة اليأس)
 
غالبا ما تطرّقنا إلى الوضع الآشوري المزري وتناولنا الأسباب الداخلية والخارجية لإنحطاط الحركة القومية الآشورية بشكل عام، منتقدين الحركة الديموقراطية الآشورية بشكل خاص وتقصيرها كونها هي المنتخبة من الشعب الآشوري للمناصب الرسمية وليس غيرها.
 
قد يجد بعض الحاقدين على الحركة الأسطر اللاحقة لقمة سائغة للتشهير بها فيوَزعون هذا النص وينشرونه أو يقرأونه على شاشات الإعلام الآشوري الهزيل التافه، بينما هدفنا شخصيا من سرد هذه الوقائع ليس نابعا إلا من حرصنا على مصير إرث آشوري تأسس على دماء الشرفاء وأصبح في النهاية مأوى للعاطلين عن العمل، لذلك رأينا أن نستعير بطاقة عضوية الحركة من شهدائها ونصبح أعضاءً فيها ولو لساعة أوساعتين ليتسنى لنا التدخل بشؤونها ونهمس في آذان من بقيَ فيها من أعضاء وخارجها من مساندين، حيث سنتطرّق ولأوّل مرة إلى غيض من فيض أزماتها الداخلية وأخطائها بحق نفسها كما بحقّ الأمة الآشورية.
 
منذ تأسيس الحركة الديموقراطية الآشورية في نيسان 1979 ومنذ انخراطها في ما عرف بالكفاح المسلـّـح عام 1982 نشأت حالة جديدة في الشعب الآشوري وهي شعوره مجددا بأنه ليس شعبا عاجزا بعد خيبة 1933 إثر مجازر الحكومة العراقية بحقه، ورغم كل المعوقات والإضطهاد استمرّت الحركة الديموقراطية الآشورية خلال الثمانينات حتى عام 1991 حين تمّ إنشاء الكيان الكردي في آشور. ونستطيع تقسيم المراحل السياسية للحركة الديموقراطية الآشورية منذ نهاية الكفاح المسلح إلى ثلاثة مراحل:
 
مرحلة 1991 – 1997:
 
تكللت هذه المرحلة بمواقف واضحة في ما يتعلــّــق بالمطالبة بالأراضي الآشورية المحتلة من قبل الأكراد ممـّـا أدّى إلى اغتيال الشهيد فرنسيس شابو عام 1993، وقد ساهم ذلك في المزيد من المساندة في آشور والخارج بعد أن نجحت الحركة في ترسيخ قاعدتها في المجتمع الآشوري وتطويره من الناحية المؤسساتية، منذ العام 1992 حين تأسس اتحاد النساء الآشوري وكذلك إتحاد الطلبة والشبيبة الآشورية، والمركز الثقافي الآشوري واللجنة الخيرية الآشورية التي كانت من الركائز الأساسية للحركة في تطوير نشاطاتها التربوية والإجتماعية.
 
وفي هذه المرحلة التي تعدّ المرحلة الذهبية من تاريخ الحركة، تترجمت مساندة الشعب الآشوري بالتفاف جماهيري كانت نتيجته النجاحات المتتالية إن كان من ناحية اكتساح الحركة لإنتخابات الطلبة، أو من ناحية الإنتخابات البرلمانية حيث كانت الحركة سبـّــاقة حتى في وجه الأحزاب الكردية مما زاد من ثقة المهجر الآشوري بها وامتد نشاطها إلى أوروبا والولايات المتحدّة وأوستراليا بشكل منقطع النظير في تاريخ الأحزاب الآشورية وهذه الحالة لم تسمح طبيعيا، لأي كان لأن يتجرّأ ويقف ضد سياسة الحركة ما خلا بعض الخلافات التافهة ضد قيادتها، تلك الخلافات التي غالبا ما أثارها البعض لأسباب شخصية بحتة وقد ثبــُــت ذلك بانخراط هؤلاء كيدياً فيما بعد بتيارات مشبوهة لا تتفق مناهجها مع الحفاظ على الوجود الآشوري في آشور.
 
وبالرغم من حسنات هذه المرحلة على صعيد تقوية القاعدة الشعبية للحركة، إلا أنها لم تخلُ من السيئات، وقد أدى ذلك إلى إضعاف الحركة في المراحل القادمة، بحيث تبيـّـن إهمال الفوج الآشوري الذي تأسس عام 1993 كجناحها العسكري والذي كان يديره ضباط أكفاء، والذي تدخـّـل أعضاء المكتب السياسي في شؤونه العسكرية، وتمّ إهماله ماديا فيما كانت تصرَف الأموال الطائلة على مخصصات شخصية، ما أدى إلى الإستقالات الجماعية من الفوج ضباطا وأفرادا حيث انخرط خيرة الشباب الآشوريين في الأفواج الكردية بعد تعرضهم للإهانات والإستفزاز وتحطيم للمعنويات فيما كانت الأموال تأتي بإسمهم من الخارج بدون أن يدري المهجر حقيقة ما يجري بحق الفوج داخل الحركة.
 
أما من ناحية تنشئة الأجيال التي تعتبر من أكبر اهتمامات الأحزاب القومية، فكان هذا ولا يزال، آخر همّ بالنسبة لقيادة الحركة، بحيث تمت ترجمة المنهاج الدراسي في منطقة الإحتلال الكردي إلى الآشورية في عام 1992، وقد احتوى على تلفيقات كردية من ناحية التاريخ والجغرافيا، مما اعتبره الشرفاء في الحركة خطرا على فكر الأجيال الآشورية القادمة، ففي مادة التاريخ تمّ منع ذكر أية شخصية آشورية وحتى لم يتمّ التطرّق إلى الحركة القومية الآشورية في القرن العشرين بتاتا، بل تمّ تمجيد الشخصيات الكردية التي ساهمت في قتل الآشوريين ومنهم قاطع الطرق سيمكو الشيكاكي الذي لا يزال أطفالنا يمجدونه في منهاجهم الدراسي، ويخرجون من مدارسهم جاهلين التاريخ الآشوري وأمام كل ذلك لم يبدر أي تحرّك من قيادة الحركة حتى ولو بالكلام أو الشكوى لسلطة الإحتلال رغم مطالبة اللجنة المركزية بذلك مرارا.
 
مرحلة 1997 – 2001:
 
تعدّ هذه المرحلة، مرحلة بداية الأزمات وظهورها على العلن، فرغم نجاح الحركة بشكل عام في المرحلة السابقة على مستوى القاعدة الشعبية، إلا أن مجموعة من أعضاء قدامى بدأوا يلمسون نوعا من الليونة (إن لم نقل "تواطؤ") من ناحية التعامل مع الموضوع الكردي بما يحفظ مصير وكرامة الأمة الآشورية، وذلك من خلال ما أتينا على ذكره في المرحلة السابقة لانعقاد مؤتمر نوهدرا عام 1997، مما سبب بالمزيد من الثغرات بين اللجنة المركزية والمكتب السياسي، وأهم هذه الثغرات كانت ترتسم حولها الإعتراضات على التالي:
 
السياسة الخارجية للحركة
إهمال الفوج الآشوري وحلــّـه عام 1995
سكوت الحركة عن سياسة تلفيق التاريخ في المدارس الآشورية
 
وفي ظل القيادة الجديدة المنتخبة في هذا المؤتمر (نوهدرا-1997)، بدأت التكتلات المتناقضة داخل الحركة حيث نشأت المعارضة لسياسية المكتب السياسي بشكل علني، ومن الجدير بالإشارة إليه هو الميزة الفريدة في الحركة، حيث لم يكن هناك أي معارض من المكتب السياسي بل كل المعارضين كانوا من اللجنة المركزية، مقابل الإنتهازية والوصولية العلنية وذلك من قبل مجموعة تملي يقراراتها على بعض أعضاء اللجنة المركزية التي تحوي شخصيات ضعيفة كانت دائما "موافقة"، وسنسميها في الأسطر اللاحقة بـ"تيار نعم سيّدي".
 
بعد أن عظم شأن الحركة داخل مناطق السيطرة الكردية إزداد الضغط الكردي عليها وأنتج ذلك تضاربات داخل صفوف القيادة كما في صفوف الكادر والكادر المتقدم، وكإنعكاسة طبيعية لوجود تيار "نعم سيـّدي" التابع للمكتب السياسي نشأ تيار آخر معارض، محاولا المحافظة على الثوابت السياسية للحركة من ناحية أسس الوفاق مع الطرف الكردي ضمن الحفاظ على مصير كرامة الشعب الآشوري على أرضه القومية والتاريخية. وقد اقتصر التيار المعارض ضمن اللجنة المركزية على مجموعة من القياديين ومؤيديهم المؤمنين بقضيتهم، الذين طالما حملوا السلاح جنبا إلى جنب مع رفاقهم أيام الكفاح المسلــّــح (1982-1988) وأيام النضال السري في المدن والقصبات العراقية التي كان يسيطر عليها نظام صدام، وهؤلاء المعارضون ضمن القيادة هم أعضاء اللجنة المركزية: الدكتور هرمز بوبو، إدوار حنا مشكو، أترا داوود
 
مع تزايد الضغط الكردي على الحركة، بدأت تركيا تتقرّب منها بواسطة الجبهة التركمانية، حيث عرضت إعادة بناء القرى الآشورية وإسكانها عن طريق الأمم المتحدة ولكن الحركة لم تبد أي اهتمام بذلك، ثم عرضت تركيا فتح مكاتب للحركة على أراضيها،  فتمّ توكيل السيد رعد إيشايا (إسحق إسحق) بمهمة المتابعة ولكنه ماطل بطلب من المكتب السياسي بحجة الحفاظ على العلاقات مع الأحزاب الكردية، علما أن الأحزاب الكردية جميعها كانت تنشط رسميا بوجود مكاتب لها على الأراضي التركية.
 
 وكانت الأسئلة والإستغرابات والإعتراضات تطرح دائما من قبل اللجنة المركزية حول أسباب إضعاف الحركة، فيما كان الرد من المكتب السياسي يقتصر على المماطلة والإلتفاف. ومقابل كل هذه التصرفات، عمَد المعارضون ومؤيدوهم داخل الحركة، إلى إصدار بيانات معارضة بإسم "الكادر المتقدّم" وذلك حتى انعقاد مؤتمر شقلاوه عام 2001.
 
مرحلة 2001 – 2010:
 
في بداية هذه المرحلة تمّ انعقاد مؤتمر شقلاوة بين 22-24 آذار حيث تمّ تجديد نفس المنهاج السياسي للمؤتمر السابق، والذي لم يأت بأي جديد من ناحية السياسة الخارجية للحركة سوى ما يرضي الأحزاب الكردية وبشكل خاص المادة السادسة المكرّرة والتي نصـّـت على ما يلي: "نساند حركة التحرر الكردية في كردستان العراق وحق الشعب الكردي في تقرير مصيره ضمن الوحدة الوطنية"، فيما لم يأت البرنامج بأي شيئ يتعلق بمصير الأمة الآشورية وحقوقها إلا فيما يخص المناصب في عراق المستقبل.
 
وفي هذا المؤتمر بالتحديد، تمّ عرض خلاصة المشاكل والإعتراضات من جانب القسم المعارض، فيما تمّ التصويت على مزاج المكتب السياسي بخصوص كافة المواضيع، بشكل خاص من قبل الشخصيات الضعيفة في تيار" نعم سيّدي" الذي أتينا على ذكره، وهكذا اتضح للتيار المعارض وأنصاره بأن الثنائي يونادم كنا ونينوس بتيو قد أحكما السيطرة على قرار اللجنة المركزية وبذلك لم يرشــّـح المعارضون أي من مجموعتهم لعضوية القيادة ضمن أعمال المؤتمر المذكور، فتمّ انتخاب قيادة جديدة من أنصار يونادم كنا ونينوس بتيو وبعد فترة قصيرة من انتهاء المؤتمر قامت القيادة الجديدة بفصل المعارضين جماعيا وبقرار واحد، بذريعة "ممارسة النشاط السياسي داخل تنظيمات الحركة وخارجها"
 
إذا مع بداية هذه المرحلة، كان الثنائي كنــّـا وبتيو قد سيطر بشكل نهائي على الحركة بدون أية معارضة، فزادت حريـته بالتصرف بأموال الحركة التي كانت تحت تصرفه منذ العام 1991، كما بالقرار السياسي  حيث اتضحت إنهزامية الحركة ورضوخها لأعداء الأمة الآشورية وتبريرها لجرائمهم بحق الشعب الآشوري بشكل وقح منقطع النظير في تاريخ الأحزاب والحركات في العالم، مما عرقل استقطاب الجماهير الآشورية بالشكل المتوقــّـع في سهل نينوى وبغداد بعد سقوط صدام حسين، وقد لوحظ بشكل واضح تراجع التأييد الشعبي للحركة خصوصا بعد عام 2003 قياسا بمرحلة 1991-1997 وكل ذلك بسبب التهرب من المسؤوليات المتمثلة بالعضوية في أجهزة الدولة الرسمية، وبهدف إرضاء أطراف خارجية ضمن الحسابات الشخصية لأعضاء القيادة، وبشكل خاص على مستوى السكرتير والمكتب السياسي، ولكي يستطيع يونادم كنا الإستمرار حتى اليوم كان لا بدّ من أن يؤسّس ركيزة قوية داخل الحركة تتمثل بتيار "نعم سيدي" الذي تمّت تقويته في اللجنة المركزية، حيث عمد إلى إهداء المناصب السياسية لأبرز شخصياته، قبل وبعد خدماتهم وعلى عدة مراحل متقطـّـعة لمدة سنوات، كما يلي :
 
سالم كاكو: (عضو المكتب السياسي) تم تعيينه مديرا عاما لوزارة الإسكان في الحكومة الكردية أثناء تولـّـي يونادم كنا للوزارة
يونان هوزايا: (عضو المكتب السياسي) تم تعيينه وزيرا لصناعة في الحكومة الكردية
يوسف بطرس: (عضو المكتب السياسي) تم إيصال زوجته السيدة غاليتا بطرس إلى عضوية البرلمان الكردي
شمايل ننــّـو: (عضو المكتب السياسي) تم إيصاله إلى عضوية البرلمان الكردي
توما خوشابا: (عضو المكتب السياسي) تم تعيينه نائب عضو مجلس الحكم في بغداد بعد سقوط صدام
إسحق إسحق: (عضو المكتب السياسي) تمت مكافأته بخبزه كفاف يومه حتى ملّ وغادر إلى الولايات المتحدة
باسمة بطرس: تم توزيرها في بغداد كوزيرة للعلوم والتكنولوجيا بعد سقوط صدام
وليم (نرساي) وردة: تم توزير زوجته السيدة باسكال وردة كوزيرة للهجرة في بغداد بعد سقوط صدام
 
وإذا كانت حجة الحركة في سياستها طوال هذه فترة 2001-2010 تتمثل بـ"الواقع المرير"، فقد تم دحض هذه الذريعة الإنهزامية باستمرار التيار المعارض المطالبة بمساواة الآشوريين ضمن النظام الفدرالي العراقي، وذلك من خلال مشاركته في تأسيس "المؤتمر الآشوري العام" في آب/2005 وفي بغداد بالتحديد، أي في نفس الواقع المحيط بالحركة، حيث طالب بمساواة الشعب الآشوري فيدراليا مع باقي القوميات في العراق، وكان ذلك أبرز تحدي لإنهزامية الحركة وذرائعها التي لم تنطو إلا على بعض البسطاء.
 
كل هذا التضييع للوقت من قبل الحركة الديموقراطية الآشورية فيما كانت باقي الفئات العراقية تقرر مصيرها، أدى إلى تصاعد حدة النقد من قبل الآشوريين في الداخل والخارج، وبشكل خاص الآشوريين المستقلين والذين كانوا في يوم من الأيام مساندين للحركة، ونتجَ عن ذلك إضعاف الحركة ماديا بحيث انحصرت أموالها على مجموعة أشخاص حيث ظهر الأغنياء الجدد (Nouveaux Riches) ضمن صفوف الحركة التي تحوّلت إلى متجر لحاشية صغيرة تقتات على ضعف شخصيـّــة الأعضاء مما سمَحَ ليونادم كنا بالتصرّف بمصير الأمة الآشورية هوية وحقوقا على هواه وبدون رقيب ولا حسيب.
 
وبسبب شعور الحركة بضعفها من جهة، ونزولا عند ضغط الكثير من المساندين من جهة أخرى، تم مؤخرا إلغاء قرار الفصل الجماعي الصادر بحق المعارضين عام 2001، وفي المقابل لم يبد المعارضون أي موقف ضد قرار الإعادة كونهم لا يزالون مصممين على إجراء التغيير داخل صفوف الحركة رغم كل المعوقات، خصوصا في هذه المرحلة حيث سيبذل يونادم كنـّـا ما بوسعه لإحكام قبضته على الحركة كونه يرى المنصب الوزاري القادم لأحد أعضاء تيار "نعم سيدي"، كنبع العسل بعد أن خف تدفــّـق الأموال من الخارج بسبب سياسته التي أتينا على ذكرها.
 
المـُـرتجى من مؤتمر آب/2010
 
رغم كل ما أتينا على ذكره، كما الأعضاء، بقي قسمٌ كبير من الشعب الآشوري يتصرّف طوال الفترة المنصرمة كتابع أعمته العشائرية أو الشعور بالعجز أو حب الظهور في المجتمع، وقسمٌ آخر أصابته الخيبة من التنظيم الوحيد الذي زرع الأمل يوما ما في نفوس الأمة الآشورية بكل طوائفها، بحيث أتت كافة إنجازاتها الماضية كشهادة على قدرات الأحزاب الآشورية فيما لو أرادت الخير لأمتها، فيما تمّ احتكار هذه الإنجازات لاحقا لمصالح شخصية وكان نتيجة ذلك استقالات وخلافات وضعف بنيـَـوي ثم فكري ثم شعبي وقومي.
 
وأخطاونا هذه، هي التي ندفع اليوم ثمنها جميعا بسبب سوء التنظيم داخل الحركة منذ استشهاد كوكبتها الأولى وهنا لا تُـلام القياده وحدها على ما وصلت إليه حال الحركة والأمة الآشورية، بل الحركة ككل يجب أن تكون موضع النقد لأن أعضاءها هم الذين ينتخبون القيادة (اللجنة المركزية ثم الكتب السياسي)، إلا أنها كتنظيم ذي تاريخ وصـِـفة رسمية، تبقى الحركة ملتقى الآمال الآشورية وخصوصا المهجر الآشوري الذي يتمتع بقدرات المساندة سياسيا وماديا حين تعود الحركة إلى آشوريتها وتكسب ثقة الجماهير مجددا.
 
وفي النهاية، تقع مسؤولية إعادة الحركة إلى آشوريتها على عاتق الأعضاء في المؤتمر المزمـَـع عقده في آب/2010 وذلك بممارسة الحكمة والفضيلة بالتنسيق مع التيار المعارض وإجراء التغيير بأي أسلوب ومهما كلـّـف الأمر، وإلا فأمام الشعب الآشوري المزيد والمزيد من الخيبات والهجرة والإنقسامات، فيما الأمـّـة الآشورية تــُـنتهَك حقوقها وتغتــَـصَب أرضها تحت شعار الديموقراطية.
 
عاشت الأمة الآشورية

163  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: مشهد من مذبحة سميل في: 22:32 15/08/2013

ليست هناك عائلة آشورية بدون شهداء وهذا ما كان يجب أن يكون دافعا للثورة على الذات الآشورية الكسولة، وأثني على الكاتب في سؤاله، كون محيطنا لا يزال هو هو، محيط متخلف ومعادي أشدّ المعاداة لكل ما هو آشوري أو مسيحي، أما نحن فقد رجعنا إلى الوراء من ناحية الإندفاع وبعد الرؤية بسبب الخيبة الناتجة عن غياب أحزاب آشورية بمعنى الكلمة. فنحن اليوم بحاجة إلى مؤسسات عقائدية تحترم نفسها وتحترم الشهادة الآشورية عبر القرون وليس مكاتب انتخابية لبعض العاطلين عن العمل لا تجيد سوى جمع بعض المساكين في المناسبات القومية مثل يوم الشهيد الآشوري، لتسخر من الحضور بنقضها للقضية التي استشهد من أجلها الشهداء.

تحية إلى الكاتب

آشور كيواركيس - بيروت
164  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: مأساة الآشوريين في المحافل الدولية (تجربة شخصية) في: 08:17 15/08/2013

لا علاقة لهذا الموضوع بمسألة التسمية بتاتا
ولا أعلم لماذا تم نقله إلى هذا المنبر الذي يزيد الفتنة بين الآشوريين


آشور كيواركيس - بيروت
165  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / المثقفون الكلدان وعقدة "آشوريون ولكن ..." في: 22:54 14/08/2013



المثقفون "الكلدان"
وعقدة "آشوريون ولكن ..."

آشور كيواركيس


كتبت هذه المقالة في بيروت : 05/أيلول/2011


ملاحظة : قد يجد القارئ في النص أدناه عبارات كثيرة لا تعجبه، مثل "تغيير الكنيسة"، ولا نعني بها أي كراهية لكنيستنا الكلدانية بل تمّ طرحها مع محاورين لتطويقهم في النقاش قبل طرح فكرتي الأساسية، فالكنيسة الكلدانية تبقى مؤسسة آشورية كونها تأسست في آشور وعلى يد الآشوريين كما ذكر الكاردينال عمانوئيل دلــّـي (أيام شبابه الآشوري) في أطروحته للدكتوراه:  "المؤسسة البطريركية في كنيسة المشرق" عام 1958.

لا يزال الكثيرون يعتقدون بأن الأمر انتهى من ناحية قتل الهوية القومية الآشورية، خصوصا بعد أن تمّ الإتفاق بين الحــُـزيبات الآشورية المستكردة، على استعمال عبارة "مسيحيين" تجنبا للصراعات وخسارة الإعتبار عند مموّليهم سواء كانوا بسطاء المهجر أم الأحزاب الكردية.

مهما يكن، إن نظرية "سقوط الهوية الآشورية" خاطئة جدا، بل أن محاربة الهوية الآشورية منذ تشرين الأوّل/2003 كانت قد إنعكست إلى تمسك الكثير من الآشوريين بهويتهم أكثر وأكثر، وبشكل خاص المثقفين الآشوريين من الكنيسة الكاثوليكية، أو "المثقفين الكلدان" كما نسميهم. ولكن كل هذا لم يبرز كون هؤلاء لم يلعبوا دورهم الفاعل في توعية البسطاء حول الهوية الآشورية، ولم يقتصر نشاطهم سوى على كتابة بعض المقالات بدون تحرّك فعلي في وجه الحملة على الهوية الآشورية والتي تديرها النماذج المارقة التي أتينا على ذكرها، بمعاونة رجال الدين.

في هذا الإطار، من الجدير تحليل نفسية "بعض" أفراد هذه الشريحة من المثقفين لنجد عقدة تقف في طريقهم إلى تحقيق معتقدهم الآشوري، وسآخذ كأمثلة، نقاشا قصيرا مع شخصين من المثقفين "الكلدان"، وهما بالنسبة لي طرفان من أطراف مثلث الكتابة الآشورية الذي ساهم في توعيتي قوميا قبل عصر الأنترنت، ثالثهما كان مشرقيا ولكن اتضح في السنوات الأخيرة بأنه ليس أكثر إخلاصا لآشوريته من يونادم كنــّــا... ثم سأنتقل إلى شخصية ثالثة لندخل الموضوع من الباب الأمامي ... ولكي لا أطيل الكلام، سأدخل في صلب موضوع نقاشاتي مع هذين المثقفين، كوني دونت في حينه ما كنت أسمعه مباشرة، كما يلي:

الشخصية الأولى :

 في أواخر العام 2006 وصل إلى بيروت أحد كبار المثقفين الآشوريين الذائعي الصيت، إنسان واعي لم تشوبه الشوائب العفلقية واللينينية ولا البرزانيـــّــة، مستمع لآرائي ومتابع لكتاباتي رغم أنني أعتبر نفسي تلميذه في الكثير من دروس التاريخ الآشوري ... وفي إحدى جلساتنا البيروتية ناقشنا مسألة الهوية الآشورية فذكر لي بكل صراحة أنها تحوّلت إلى سلعة بيد الأحزاب لإرضاء الناخب لا أكثر ... وكعادته لم يرد الدخول في الأسماء والعناوين ولكنني سألته بعض الأسئلة محاولا تنبيهه بأن ذريعته هذه لا تغطي على ضعف شخصيته، فطلبت منه الإجابة على أسئلتي "الطفولية" مهما رآها تافهة، فكان الحديث التالي :

أنا : ألا تؤمن بقوميتك الآشورية ؟
هو : أكثر منك (مبتسما) وأنت تعرف..

 أنا: هل تهتم ما إذا تمت تسمية السيدة العذراء "أم الله" أم "أم المسيح" ؟
هو : أنا إنسان مؤمن ولكنني لست متدينا ولا أدخل في هذه التفاصيل.. طبعا ليس من المنطقي أن تلد المرأة خالقها وهذه كلها خلافات تم خلقها لسيطرة بعض الكنائس على بعض مناطق العالم وفقا للصراعات السياسية آنذاك ... ولكن ما يهمني هو أنني مسيحي متمسك بمسيحيتي ...

أنا : إذا لا يهمك إن كنت كلدانيا أم مشرقيا طالما أنك مسيحي آشوري ؟
هو : طبعا ولكن إلى أين تريد الوصول بأسئلتك ؟

أنا : ما أريد الوصول إليه هو إجابة على سؤال أخير؛ طالما أنك لا تهتم بانتمائك الكنسي بل المسيحي، وطالما تعرف جيدا عن الإنشقاقات في كنيسة المشرق وكتبت عن تأسيس كنيستك بقوة الأغوات الأترك والأكراد وبتحريض الفاتيكان، وطالما أنك فعليا لا تعترف بعبارة "مريم أم الله" ... فلماذا لا تعلن على الملأ انسحابك من هذه الكنيسة وعودتك إلى الكنيسة الأمّ - كنيسة المشرق؟ لأن ذلك سيكون مؤثرا على الكثير من الآشوريين البسطاء، وخصوصا أبناء منطقتك الضالين وراء دجل رجال الدين وحقدهم على أمتهم الآشورية ؟
هو : (مقهقها) .. عزيزي أنت لا تعرف مجتمعنا ... إنهم يدلون بالإصبع على من يتعاطى بالشأن الآشوري ... فكيف تريدني أن أتخلى عن أهلي وأقربائي ؟ أنا أفضل أن أبقى "كلدانيا" يكتب عن انتمائنا الآشوري، وهذا أنفع من فكرتك، مع احترامي لرأيك.

رغم أن جوابه كان ذكيا، إلا أنه لم يكن مقنعا .. فبادرت بسؤال أخير : "حسنا لماذا تكتفي بالكتابة ؟ لماذا لا تؤسس مع باقي المثقفين الكلدان (سمّـيت له فلان وفلان وفلان و..و..و..و... ) حركة للتوعية القومية الآشورية داخل المجتمع الكلداني؟" – فكان جوابه الصاعق بأنهم "جبناء" .. علما أنه هو نفسه أعرب عن خوفه من مجتمعه.

الشخصية الثانية :

وهي الطرف الثاني من مثلث توعيتي القومية الذي أتيت على ذكره، إلتقيته للمرة الأولى في قاعة كنيسة المشرق في حي الآشوريين في بيروت، حيث قدّمني إليه أحد الكتاب الآشوريين وحين رآني نظر من تحت نظارتيه وسألني : "آشور كيواركيس ؟ أنت ؟" متفاجئا بصغر سنـــّـي بالنسبة لإحترافي في الكتابة ومعلوماتي العميقة في السياسة والتاريخ الآشوري (على حدّ تقديره طبعا) ... أما لقائي الثاني معه، فكان كما لقائي مع ضحيـّـتي الأولى، جلسة بيروتية قحــّـة دار خلالها نفس الحديث حيث أعرب الرجل عن عناده في آشوريته ولكي أطمئنه بأنني أصدّقه، ذكرته بنفسي ببعض كتاباته القاسية ضدّ كنيسته الحاقدة على قومية أبنائها على امتداد سهول آشور المحتلة، فتفاجأ مجددا بأنني متابع لكتاباته منذ السابعة عشر من عمري ... وبعد المجاملات الشرقية المعتادة طلبت منه كما طلبت من ضحيـّـتي التي قبله، الردّ على بعض الأسئلة مهما رآها تافهة ... فابتسم وكل ما قاله كان "تفضــّــل".

أنا : تقول أنك تؤمن بآشوريتك أليس كذلك ؟
هو : أنت من تقول بأنني أحد مصابيحك في طريق الوعي القومي الآشوري

أنا: بالضبط، وهل يهمك كثيرا انتماؤك الكنسي على الإنتماء القومي ؟
هو: كما تعلم أنا من عائلة شيوعية وشيوعي سابق رغم أنني إنسان قومي ... طبعا ما يهمني أكثر هو انتمائي القومي

أنا : لماذا إذا لا تعلن انسحابك من الكنيسة الكلدانية التي تهاجمها كل يوم وتعود إلى كنيستك، ليهتدي بك البسطاء ؟
هو : أعتقد أنني سأقوم بالأفضل من خلال بقائي في كنيستي، ولعلمك، عندما عدت إلى قريتي بعد سقوط صدام، لم أكن أجرؤ حتى على دخول الكنيسة بسبب نظرات الناس إليّ، حتى وصلني بأن خوري القرية يسأل "ماذا الذي جاء يفعله هنا "الآتورنايا" ؟ لذلك من الصعب أن تيرك الإنسان مجتمعه وعلينا التعامل مع هذا الواقع الذي نرفضه، بطريقة لا تثير النفور لدى الطرف الآخر.

أنا : طيــّـب يا أستاذنا الكريم يعني أنه ليس من الممكن أن تترك طائفتك ... هذه فهمتها، ولكن لماذا لا تقوم إلى جانب آخرين من المثقفين الكلدان، وتحديدا الذين هم من فكرنا وواعين قوميا، بتأسيس حركة بناءة وأكثر فعالية من الكتابات ؟
هو : أنا حاليا وبعد هذا العمر أريد التفرّغ لحياتي الشخصية، وما يهمني الآن هو الحفاظ على شعبنا سمّه ما شئت، بعد الخراب الذي جلبته الأحزاب لقضيتنا.

عجيب أمر هذا الرجل ! مناضل شيوعي سابق ضد الطاغية صدام، وله كتابات ضدّ كنيسته، يخاف من سنفور فاتيكاني يجوب أزقة قريته المستكردة... وفي نفس الوقت يتذرّع (أي محاوري) هو الآخر بالخراب الذي جلبته حزيباتنا البطلة، متجاهلا دوره وعالما أن كافة الثورات الفكرية تبدأ من المثقفين ثم الفلاحين، ومنها الشيوعية التي آمن بها.

هنا ننتهي من شخصيتين عـُـرفتا من خلال الكتابة والبحث والنقد، وننتقل إلى شخصية من خارج هذا المثلث، وهي الشخصية الوحيدة التي سأسميها كونها معبرة أكثر من سابقاتها، وذلك في القصة الدرامية التالية، التي لا تعبر عن مشكلة المثقفين الكلدان فقط، بل حتى عن الإستعلاء الفارغ لحزيبات الزمن الرديء، وحقد الكنيسة الكلدانية على قومية أبنائها.

الشخصية الثالثة : 

قبل إقامة مهرجان يونادم كنــّـا عام 2003، قامت محاولة تشكيل مجلس قومي آشوري بمبادرة بدأت من الحزب الوطني الآشوري، وبحضور حزب حرية ما يسمّى "بيت نهرين" ممثلا بالسيد إيشايا إيشو وشخصيات مستقلة مثل الأستاذ عوديشو ملكو وأبرم سمانو وعوديشو ميخايل وآخرين، وتمّ الإتفاق على مفاتحة حركة كنــّــا للمشاركة في المجلس كحزب فاعل وحائز على ثقة الكثير من الآشوريين (آنذاك)، فتـمّ اختيار صباح ميخائيل عن حزب حرية ما يسمّى "بيت نهرين"، وأبرم سمانو عن المستقلين، وشخصا آخرا عن الحزب الوطني الآشوري والتقوا بقيادة حركة كــنــّــا ممثلة بتوما خوشابا الذي ردّ على طرحهم بأسلوب غير لائق ولا مسؤول، مستهزءاً على أنهم ليسوا في المركز الذي يؤهلهم لدعوة تنظيم كالحركة البطلة للدخول معهم في هذا المشروع ...

وبعد هذا اللقاء أنتــُــخِبت لجنة تأسيسية للمجلس، ضمّـت كلا من إيشايا إيشو عن حزب حرية ما يسمّى "بيت نهرين" (رغم وجود مسؤول الحزب صباح ميخائيل)، وليون سمسون عن الوطني الآشوري وعوديشو ملكو عن المستقلين، على أن يستمرّ التفاوض مع جهات أخرى لضمها إلى المجلس، وجاء مقترَح من الحزب الوطني الآشوري بمفاتحة شخصيات مثقفة وناشطة من باقي الطوائف الآشورية فشمل الإقتراح كلا من المثقفين "الكلدان" الأستاذ اللغوي بنيامين حداد، والسيد سعيد شامايا (أمين عام ما يسمّى اليوم "المنبر الكلداني")، وأديب كوكا (مقيم حاليا في أوستراليا)، فتمّ اللقاء الأوّل معهم حيث بدأوا بالتهرّب، وتحدّد موعد آخر في مقر حزب حرية ما يسمّى "بيت نهرين" فلم يحضر "المثقفون الكلدان"، ثم تحدد موعد جديد في نادي بابل حيث حضروا على مضض ومُحرَجين بسبب إصرار اللجنة التأسيسية للمجلس، وهناك أعلنوا موقفهم كما يلي حرفيا: "لا نستطيع الإنضمام لأننا تابعون للجنة الكنيسة الكلدانية"، فسأل أحد الحاضرين عن المانع في انضمامهم كمستقلين بغض النظر عن عضويتهم في مؤسسة كنسية، فكان جواب "المثقف الكلداني" بنيامين حداد كما يلي حرفيا : "يا أخي نحن نعلم بأننا آشوريون ولكن كنيستنا لا تقبل أن نعلن ذلك" ... وهنا أنهى السائل لعبة الكرّ والفرّ قائلا : "إن المثقف الذي لا يجرؤ على طرح فكره بسبب خوفه من كنيسته، ليس أهلا لأن يشارك أصلا في هذا المجلس".

وأخيرا نترك الحكم للقراء، خصوصا لأبناء كنيستنا الكلدانية، وبالأخصّ المثقفين منهم، الذين أفهَمونا أكثر وأكثر، أكبر المشاكل والعقد في المجتمع الآشوري، ولا نزال محتارين في تعريفها، أهي نفاق؟ خوف؟ أم كسل؟ ... مهما يكن، إنها مشكلة المشاكل في مسألة الحفاظ على الهوية الآشورية وانبعاثها في المجتمع بعد كل النكبات التي مرت بها الأمة الآشورية ... إنها مشكلة الصراع مع الذات لدى المثقف "الكلداني" ... وعلى مُعانيها أن يضع لها حدّا ليتحقق له ما وَرَدَ في القول الشهير لسقراط : "إن أفضل طريقة للعيش بشرف في هذا العالم، هي أن نكون ما ندّعيه".

أخيرا،

إذا كنت آشوريا ناكرا لقوميتك لأنك لا تعلم فأنت آشوري بسيط،
وإذا كنت ناكرها لأنك لا تعلم ولا تريد أن تتعلم فأنت آشوري غبي،
وإذا كنت ناكرها وأنت تعلم فأنت آشوري كاذب متملــّـق وجبان،
وإذا كنت تعترف بها بدون أن تعلم فأنت آشوري جاهل،
وإذا كنت تعترف بها وتعلم ... فأنت آشوري مؤمن ....

إذا بكل الأحوال إذا كنت آشوريا مهما كان صنفك، فأنت آشوري شئت أم أبيت.




166  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: مأساة الآشوريين في المحافل الدولية (تجربة شخصية) في: 22:47 14/08/2013

الآشوريون ليسوا عرقا، ولا علاقة للجينات بالإنتماء الآشوري وليس هناك عرق صافي لأي شعب
الآشوريون قومية تخضع للعوامل المتفق عليها علميا : التاريخ، الأرض، الثقافة

كل من انتمى إلى التاريخ الآشوري والأرض الآشورية والثقافة الآشورية فهو آشوري

أما الشعور القومي فهو ليس عاملا في هذا التعريف لأنه قد يخضع لعوامل غير طبيعية(الخوف، الرشوة، التعصب الطائفي، الجهل ...)

آشور كيواركيس - بيروت
167  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: مأساة الآشوريين في المحافل الدولية (تجربة شخصية) في: 18:27 13/08/2013
الأخ خوشابا سولاقا

شكرا على ردودك المنطقية وأعود لأذكّر بأننا نكتب في موقع مفتوح (غير آكاديمي) تتعدّد فيه الآراء من كافة المستويات وبدون رقابة. أما بخصوص تحوير النقاشات إلى موضوع التسمية الذي أضاع الكثير من الطاقات منذ تأسيس أوّل حزب كلدي في اجتماع للجنة المركزية لحزب البرزاني عام 1999، فهو (موضوع التسمية) تافه لا يستحق كل هذه النقاشات مع بعض من يبحثون عمّن يردّ عليهم بسبب عجزهم عن طرح أي موضوع مصيري للهوية التي بدأوا يدّعون الإيمان بها مؤخرا ... وما أكثرهم في كافة الشعوب.

ملاحظة (رأي شخصي): أنا لا أؤمن بوجود أحزاب آشورية (سواء كانت تعمل تحت الإسم القومي الآشوري أو تحت التسميات الطائفية) ولا أنتمي إلى أي منها، بل أنا خادم بسيط في حركة ناشطة (منظمة غير حكومية NGO) تسعى إلى نيل الحقّ الآشوري بما استطاعت رغم تواضع قدراتها وبالإعتماد الآشوريين الشرفاء، من أجل تفعيل القوانين الدولية المنصوصة من قبل المنظمات الدولية وصنـّـاع العراق عام 1921 ومرممّيه عام 2003.

عقيدة وأهداف حركة آشور الوطنية :

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=619805.0


168  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: مأساة الآشوريين في المحافل الدولية (تجربة شخصية) في: 22:39 12/08/2013

الأخ جميل

من أراد أن يكتب في المنابر المفتوحة عليه تحمّـل الردود من كافة المستويات وفي كل موقع حسب مستواه من ناحية الكتـــّــاب وأخلاقهم وحسب المواضيع التي ينشرها، ونحن لها في كافة الأحوال.

المهم أن نبقى في صلب الموضوع كما ذكرت في ردّي السابق وشكرا على مداخلتك.


آشور كيواركيس - بيروت
169  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: مأساة الآشوريين في المحافل الدولية (تجربة شخصية) في: 16:59 12/08/2013

الأخ عصام، شكرا على ردّك، في الحقيقة لم يكن مجهودا فرديا بل لولا بعض المخلصين والمهتمين من أمتنا في الخارج لكانت جهودنا ذهبت أدراج الرياح، فالمهم أننا أوصلنا صوتنا إلى المفوضية الأوروبية التي أظهرت للمالكي بأن هناك آشوريون في الخارج لا تزال أعينهم على آشور، كما أظهرت الحقائق كم أن ساستنا في العراق متملقين، ولن نستمرّ إلا بالمزيد من الجهود خصوصا في المهجر الحرّ.

تقبل تحياتي

آشور كيواركيس - بيروت
170  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: مأساة الآشوريين في المحافل الدولية (تجربة شخصية) في: 09:38 11/08/2013

الأخوة المشاركون،

الرجاء الحفاظ على موضوعية النقاش ومن كان عاجزا عن المشاركة الموضوعية فليكتفِ بالقراءة،  هذا ليس بعيب.


آشور كيواركيس  - بيروت
171  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / مأساة الآشوريين في المحافل الدولية (تجربة شخصية) في: 23:29 10/08/2013

مأساة الآشوريين في المحافل الدولية
(تجربة شخصية)



ألف لعنة على من أجبرونا أن نضيّع وقتنا بانحطاطهم ...

في أيلول 2011 عُقد في بيروت مؤتمر خاص بـ"مسيحيي العراق" حيث حضره أربعون نائب أوروبي ونواب لبنانيون وشخصيات لبنانية رفيعة مثل غبطة البطريرك بشارة الراعي والشيخ أمين الجميل وممثلين عن فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الوزراء ودولة رئيس مجلس النواب، وقد قمت بتسليمهم باليد، رسالة حول تفاصيل مشروع تكريد المثلــّـث الآشوري وأسلمة وتهجير الشعب الآشوري من باقي مناطق العراق، كما تم توزيع /500/ نسخة من الرسالة (بالعربية والإنكليزية) من قبل المؤتمر على كافة الحضور، ومنهم كافة النواب الأوروبيين بدون استثناء، وساستنا الخرسان القادمين من العراق.

وبعد يومين التقيت في فندق البورتيميليو في جونيه - لبنان بمسؤول شؤون العراق في البرلمان الأوروبي السيد ستروان ستيفنسون (أحد قرّاء رسالتي في المؤتمر) الذي كان قد دعاني مشكورا – من بروكسل مسبقا عبر الإيميل - إلى فنجان قهوة انتظرته لأشهـُـر من المراسلات، وفي ذلك الإجتماع الذي دام ساعة ونصف (بحضور أعضاء من المفوّضية الأوروبية)، تطرقت إلى سياسة دولة العراق الإرهابية تجاه الآشوريين، من خلال دستورها المتخلف وإلى وجوب تطبيق التشريعات الدولية بخصوص حماية الشعوب الأصيلة، على الآشوريين في العراق، وقد أيـّـد المستمعون فكرتي (مبدئيا)، وجاء النقاش صريحا وفي آخره أجبته على كل سؤال بسؤال آخر، كمايلي:

- ستيفنسون (بعد نقاش طويل عن إرهاب دولة العراق) : ما تريدون؟ لندخل في صلب الموضوع
- كيواركيس : منطقة آمنة للشعب الآشوري في أرضه التاريخية في شمال العراق
- ستيفنسون : أين تحديدا ؟ الطرح الجغرافي مهمّ لهذا المطلب وفي هكذا ظروف.
- كيواركيس : في المثلث الآشوري، بين نهري الزاب الكبير ودجلة
- ستيفنسون (مبتسما) : المطالبة سهلة، ولكن ماذا عن الأكراد ؟ سيضايقونكم حتما
- كيواركيس : ولماذا لم يضايق صدام الأكراد بعد إعلانكم"منطقة آمنة" لهم شمال خط العرض /36/ عام 1990 ؟ ألم يكن أقوى مما عليه الأكراد اليوم ؟
- ستيفنسون : حسنا، وما هي المقومات الإقتصادية لهذا المشروع؟ فالحكومة العراقية سترفضه ولن تدعم هذه المنطقة اقتصاديا
- كيواركيس : من الذي ساند المنطقة الآمنة للأكراد عام 1990 فيما كانت الحكومة العراقية آنذاك رافضة لها ؟ ألم تكن المنظمات الدولية ؟
- ستيفنسون : عزيزي سيّد آشور، دعني أدخل في السياسة بعيدا عن العواطف لأبين لك تطلعات الإتحاد الأوروبي لأنك ربما كما الكثيرين، لا تملك فكرة واضحة عنها. بصراحة أقول لك نحن ضدّ أي تقسيم للعراق وخصوصا على أساس قومي ...
- كيواركيس (مقاطعا) : عفوا .. ولكن لماذا ساندتم منطقة آمنة ثم إقليم عرقي بإسم "***ستان" أي "أرض الأكراد" بالفارسية ولا توافقون على منطقة آمنة للآشوريين ؟
- ستيفنسون : أنتم تتمتعون بحرية وأمان في مناطق سلطة الأكراد ولديكم نواب ووزراء في الحكومة الكردية لذلك ليست لديكم الحجة القوية ومن الصعب أن يتم دعمكم لنيل منطقة خاصة بكم طالما أنكم تتمتعون بحقوقكم
- كيواركيس : ألم يكن للأكراد وزراء في حكومة البعث ونواب في برلمانه ؟ واعترافا رسميا بالقومية الكردية ومحطات تلفزة بلغتهم الهندو - فارسية ؟ لماذا دعمتموهم وبأية حجة ؟ إدعمونا بنفس الحجة.

نظر ستيفنسون إلى زملائه رافعا كتفيه فيما يبتسمون، ثم طلب مني متابعة الأمر مع المفوّضية الأوروبية في بروكسل لأنه ليس المقرّر في هذه الأمور. وأجبته مازحا: "طبعا، سألاحقك أينما ذهبت ونحن بصدد تأسيس حركة آشورية مرخّصة كمنظمة غير حكومية" ...وأنتهى اللقاء ...

قمت مباشرة بمتابعة المسألة عن طريق المراسلة مع ناشطين آشوريين وأوروبيين، وسياسيين أوروبيين و هكذا بدأت مناقشة مشروع  "المنطقة الآمنة للآشوريين" بين مسؤولي الإتحاد الأوروبي، وبعد شهر، توجــّـه وفد من الحــُـزيبات الآشورية العاملة في العراق إلى بروكسل للتعتيم على هذا المشروع الذي بدأ تداوله في الصحف وفي الإتحاد الأوروبي نفسه بينما يرفضه الإحتلال الكردي رفضا قاطعا، حيث صرّح يونادم كنــّـا  - كوجهة نظر - من بروكسل بأن الوفد المستكرد يرفض مشروع المنطقة الآمنة حيث طالب يونادم بـ "عراق آمن لكل العراقيين" .

رغم ذلك، وبعد شهر آخر بالضبط، أرسل الإتحاد الأوروبي رسالة إلى المالكي (بواسطة وزير خارجية النمسا الذي التقي المالكي في بغداد) متجاهلا تصريحات الوفد الآشوري المستكرد وطالبا من المالكي الموافقة على "الحماية الدولية لمسيحيي العراق" ولكن المالكي لم يجب، بل ردّ الناطق بإسمه يونادم كنــّـا مجددا عبر الإعلام قائلا : "لا نقبل أي تدخل من الخارج" – متناسيا بأنه لولا التدخــّـل الخارجي لما كان اليوم هو وأمثاله يجلسون على كراسيهم ويقتاتون من دماء شهداء الشعب الآشوري.

بعد هذا التصريح المخجل لكنــّــا (كما درجت العادة) قررت الذهاب إلى بروكسل حيث دعوت ناشطين آخرين واجتمعنا بستيفنسون مجددا في كانون الثاني/2012، وبخارجية الإتحاد الأوروبي كما اجتمعنا بسفيرة النمسا (كرسالة آشورية إلى وزير خارجيتها) في المفوضية الأوروبية  وقد وافقت صراحة وعلنا على كل ما طالبنا به، وأعربت عن عجبها من مطالب الآشوريين التافهة وكيف أغفلوا مطلب "الحماية الدولية" كل هذه السنوات رغم وجود منظمات آشورية في أوروبا، واقترحت (هي) أن نطرح المسألة في جنيف وأعربت عن استعدادها لأن تدلنا على المسؤولين النافذين في جنيف - "في حال" - ذهب أي وفد آشوري للمطالبة بذلك في الأمم المتحدة، ولكن للأسف لم استطع المتابعة لأسباب مادية، ولا تزال القضية جامدة من قبلنا عمليا إنما حيــّـة فكريا، وطي التعتيم من قبل الأكراد عن طريق حركة يونادم كنــّـا وزملائه في برلمان الأسلمة والتكريد والحـُـزيبات التي لا توفــّـر لحظة في تضليل  الرأي العام الآشوري والعالمي في المهجر، لا بل صمّمت الحركة الديموقراطية الآشورية على عرقلة مشروع "المنطقة الآمنة" حيث أسست مكتبا في منظمة الإيكوسوك بعد أن نادينا بها مرارا وتكرارا وعن أهمية فتح مكتب آشوري هناك من أجل الدخول عن طريقها إلى "المنبر العالمي للشعوب الأصيلة" من أجل المطالبة بتطبيق "قانون حماية الشعوب الأصيلة" على الآشوريين في العراق ومن خلاله"المنطقة الآمنة"، ولكن للأسف هذا المكتب اليوم هو تحت إسم "الجمعية الخيرية الآشورية" (التابعة ليونادم كنــّـا) ويقتصر هدفه بواسطة ناشطين آشوريين مؤمنين إنما ضالــّــين وراء الشعارات الكاذبة، على التسوّل للأموال تحت شعار "مساعدة المدارس السريانية" (كما درجت العادة) إنما هذه المرّة عن طريق المنبر العالمي للشعوب الأصيلة أي الهيئة صاحبة القرار المكتوب في مصير الأمة الآشورية بعد 2700 سنة من مجازر الأسلمة والتكريد والتتريك والتعريب ... بينما في المقابل تحوّلــُـنا حــُــزيباتنا إلى أمة متسوّلة .

 إن كافة الحــُزيبات الآشورية الممثلة في المنابر الرسمية الكردو-إسلامية (أي العراقية) تقوم بخداع الرأي العام العالمي حول القضية الآشورية الحقــّـة وقد بدأت أطراف أخرى مثل ما يسمّى بـ"المجلس الشعبي الكلداني الآشوري السرياني" بإسمه المضحك وبدعم مادي من الإحتلال الكردي، بدأت بتسديد ضرباتها إلى أي أمل في إيصال القضية الآشورية إلى صنــّـاع العراق وحكــّـام العالم ... مهما يكن، أكرّر قائلا، بأن الحل الوحيد لمسألتنا المستعصية يكمن بعمل آشوريي المهجر ضمن خلايا صغيرة كبداية، وخصوصا النخب المثقفة وذلك باستقلالية تامة عن تطلعات الآشوريين تحت الإحتلال وإلا ذهبنا أدراج الرياح.

فلنقم بذلك بأسرع وقت قبل فوات الأوان ... إلى متى ستستمرّ الخيانة في ظل سكوت المهجر الآشوري الحر القوي الغني المثقف الكسول ؟؟ وإلى متى سيبقى المهجر الآشوري يعيش كابوس العراق وواقعه القذر، رغم أنه (المهجر الآشوري) ينعم بالحرية ولا ذريعة لديه للتخاذل ؟؟؟


هوامش:

ردّ يونادم كنــّــا على النقاشات في أوروبا :  http://www.iraqhurr.org/content/article/24353969.html

رسالة الإتحاد الأوروبي إلى المالكي : http://www.almokhtsar.com/node/23922

مقالتي حول ذلك : http://www.assyrianray.com/inf2/articles.php?action=show&id=503

رسالتي التي تم توزيعها في مؤتمر بيروت : http://center-lcrc.com/index.php?s=3&ss=4&id=3780





آشور كيواركيس - بيروت

172  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: أين هي نقطة البداية لأنطلاقة وحدتنا القومية الشاملة ... ؟؟ في: 08:58 10/08/2013
الأخ خوشابا سولاقا

لن اتفلسف بالتاريخ لأنني أعرف بأن من هبّ ودبّ سيدخل النقاش على أيديه وأرجله بسبب فوضى الموقع، بل سأردّ من الواقع.

من ناحية المنطق الإجتماعي : المشكلة هي أن مؤيّدو التسمية الإنتخابية المركبة لم يعوا بعد بأنها أصبحت هي أيضا طرفا في الخلاف، وليس جامعا. ما أعنية هو أن المتعصبين للتسميات الطائفية (كلدان، سريان) وبالإضافة إلى القوميين الآشوريين (من كافة الطوائف) لا يؤمنون بهذه التسمية الهجينة، وليس هناك أي كان مما يسمّى "شعبنا" مستعد لأن يغرّد التسمية القطارية حين يـُـسأل عن انتمائه القومي، إذا مقالك لا يفي بالغرض من ناحية هدفه المنشود (وحدتنا القومية)، خصوصا أننا لم نسمع يوما بتسمية مركبة بصيغة "سرياني كلداني" ولا "كلدوسرياني" لأنها بدون الإسم القومي لا تعني شيئا.

أما من ناحية المنطق التاريخي : تسمية "سريان" ليست قومية لأنها تضم عدة قوميات (آشوريين، آراميين، هنود) كما ضمّت عربا عبر التاريخ وجرجس أسقف العرب كان "سُريانيا" ورعاياه من القبائل العربية. أما تسمية "كلدان" فبغضّ النظر عن ولادتها القيصرية في القرن السادس عشر، هي الأخرى تضم اليوم عدة قوميات (هنود، آشوريين، أقباط) – وكذلك الأمر بالنسبة لكنيسة المشرق التي تضم اليوم هنودا وآشوريين وضمّت عربا في السابق وأشهرهم عبداالله أبو الفرج إبن الطيب الذي ترجم كتاب الدياطسرون لمؤلفه ططيانوس الآشوري.

الخلاصة : إذا كانت كل من طوائفنا وتسمياتها تضم عدة قوميات فكيف نجمعها ببعضها على أنها تضمّ قومية واحدة ؟؟

من الناحية السياسية : قبل أن نسعى إلى وحدة التسميات علينا معالجة أساس الوحدة، أي "لماذا نتحدّ" ؟؟

وهنا أذكــّــر بمهرجان حركة كنــّـا عام 2003 حين اجتمع كافة المتملقون في بغداد وقرروا التسمية الهجينة المركبة وخرجوا ببيان ينادي لـ"منطقة إدارية في سهل نينوى" (المطلب الذي لم يطرح سوى في حفلات التبرّع في شيكاغو وكاليفورنيا) علما أن "الأطراف المتحدّة" لم تؤيّد يوما هذا المطلب الوهمي ولكن الكذبة استمرّت في مخيلة بسطاء المهجر (ذوي الأصوات الإنتخابية والدولارات) حتى انكشفت في تشرين الأوّل عام 2010 حين تنازلت حركة كنــّـا عن خرافة "المنطقة الإدارية" وذهبت إلى مشروع تكريد سهل نينوى إلى جانب باقي الحزيبات، ثم تركته ثم عادت ثم تركته ثم عادت ثم تركته ثم عادت ... إلى أن تحوّلت اليوم إلى خربة لا نسمع فيها سوى نعيق الغربان المحلّقة بين "النهرين" و"الرافدين" ، وهذا مصير كل من يحاول العبث بالهوية القومية الآشورية التي ضحّى في سبيلها مئات الآلاف ومنهم شهداء الحركة أيام آشوريتها.

والآن قطرة صغيرة من التاريخ المقارَن: تذكــّــر بأن القضية الآشورية تم تداولها في المنابر الدولية فيما كانت "كنائس السلطان" معادية للقضية الآشورية وعلى ابتعاد تام عن كنيسة المشرق، ولم نصل إلى هذا اليوم الأسود إلى حين بدأنا ننادي بالوحدة لهدفين أساسيين :

1-   السعي وراء الكمية وليس النوعية
2-   تحويل الإنقاسامات إلى مشكلة للتهرب من الواجب القومي

إذا، من الأفضل أن يعمل الآشوريون القوميون (من كافة طوائفنا التي تضمّ شعوبا أخرى) بكل جدية على طرح مشروع آشوري (كنقطة بداية) يلبى حاجة البقاء في آشور ومن لا يؤمن بذلك فأبواب الحلــّـة والنجف مفتوحة أمامه وآثار قبائل الكلدو لا تزال هناك، وكذلك أبواب معلولا وجبعدين مفتوحة للقسم الآخر وآثار جمال الآراميين لا تزال هناك.

آشور كيواركيس - بيروت
173  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: ألقوش.. في ذاكرة قومية في: 00:57 07/08/2013

الأخ نبيل دمان، بالرغم من تعدد الروايات حول الموقف البطولي لأبناء ألقوش تجاه بني قومهم عام 1933، إلا أن كل هذه الروايات تصب في مصب واحد ألا وهو :  بأن ألقوش كانت ولا تزال القلعة الآشورية الصامدة - والقصة التي سردتها يجب أن تكون عبرة للحاضر والمستقبل.

شكرا لك على هذا المقال الرائع وننتظر من أمثالك المزيد

آشور كيواركيس - بيروت
174  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شارع سيمكو الشيكاكي في أربيل، وصمة عار جديدة على جبين ساستنا في العراق في: 23:47 06/08/2013
لا يكفي أن تعرّض الشعب الآشوري إلى المجازر ومصادرة الأراضي والطرد من قبل المحتلين الأكراد، بل الأنكى من ذلك هو قيامهم بتسمية أحد شوارع مدينة أربيل الآشورية (المكرّدة إلى "هه-ولير")، بإسم القرد المجرم سيمكو الشيكاكي الذي ذبح عشرات الآلاف من الآشوريين خلال سنوات الإبادة الجماعية الآشورية (1914-1922) وهو قاتل البطريرك الشهيد مار بنيامين شمعون... كل هذا يحصل اليوم فيما راقصاتنا (ساستنا) في برلمان الإحتلال الكردي ساكتين راضين برواتبهم المذلــّـة.  ومن الجدير بالذكر بأن المدارس "السريانية" التي تفنخر بها حــُـزيباتنا، تدرّس أطفالنا في الصف السادس الإبتدائي بأن سيمكو كان بطلا شهما ورجلا وقورا.

ألف عار عليكم أيتها الحــُـزيبات الآشورية في العراق، وعلى كل من يساندكم مهما كان السبب ... وإن لم تستحوا فافعلوا ما شئتم، طالما ليس هناك من يجعل منكم عبرة لمن اعتبر...
175  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رد: بعد استراليا واميركا وفرنسا وارمينييا في بلجيكا تدشين نصب تذكاري لشهداء سيفو في: 21:49 05/08/2013

تحية من القلب إلى كل من ساهم في هذا العمل رغم أنه من الملاحظ أننا ننسى أو "نتناسى" دائما ذكر الإجرام الكردي في الإبادة الجماعية بحق الأمة الآشورية. ونتمنى أن نخرج قريبا من العصر التماثيلي لنتحوّل إلى العمل الفعلي خصوصا أن البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية يبعدان دقائقا عن التمثال.

المجد والخلود لشهداء الأمة الآشورية

آشور كيواركيس - بيروت
176  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: السابع من آب، يوم الشهيد الآشوري - كي لا ننسى في: 21:44 05/08/2013

شكرا للأخوة المعلقين ونتمنى أن يكون هذا التاريخ المأساوي عبرة لنا ولأجيالنا القادمة

آشور كيواركيس - بيروت
177  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: السابع من آب، يوم الشهيد الآشوري - كي لا ننسى في: 21:47 04/08/2013

ܛܲܝܒܘ̣ ܡܝܩܪܐ ܐܒ̣ܪܵܗܡ ܘ ܐܡܝܢ ܩܐ ܚܒܪܵܢܘܟ̣ ܛܝܡܵܢ̈ܐ.
ܐܚ ܟ̰ܐ ܚܕ̄ ܙܘܗܵܪܐ ܒܫܝܛܐ ؛ ܗܡܵܫܐ ܡܦܠܘܚܐ ܝܘܬ ܐܵܬܘܬܐ ܕ «ܥ» ܒܬܚܠܘܦܐ ܕܐܬܘܬܐ ܕ «ܝ» ܓܲܘ ܟܬܒ̣ܝܵܬܘܟ̣


شكرا للصديق الدكتور شمعون والصديق عصام
178  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: السابع من آب، يوم الشهيد الآشوري - كي لا ننسى في: 17:43 04/08/2013

شكرا للأخ فاروق، إنها نفس الظروف التي مررنا بها في بداية القرن العشرين : أسلمة وتكريد ولكن بفارق مهم، وهو أنه كان لدينا قادة بمعنى الكلمة آنذاك وليس راقصات في قصور الأعداء.

آشور كيواركيس - بيروت
179  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: السابع من آب، يوم الشهيد الآشوري - كي لا ننسى في: 09:23 04/08/2013

شكرا للأخ سامي، أبو سنحاريب

نتمنى أن يتعظ الشعب الآشوري من شهادته والا يكتفي بالبكاء، حجتنا قوية ولدينا الكفاءة والطاقات والقوانين الدولية الداعمة، ولكن للأسف لا نزال نحتاج إلى رصّ الصفوف النوعية (وليس الكمية).

المجد والخلود لأرواح شهدائنا


آشور كيواركيس - بيروت
180  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: سورما خانم دبيث مارشمعون ودورها في التاريخ الآشوري الحديث ( الجزء الثاني – الأخير ) في: 09:18 04/08/2013

الأخ أيوب بطرس،

بالنسبة لردّك على الأخ فاروق كيواركيس ،

عودة معك إلى الإضاءة على نقاط هامة من تاريخ تلك الحقبة التي بسبب عقدها التي شتتت أفكارنا في غير محلها، لمجرّد أن بعضنا وضع في رأسه فكرة لا يريد التخلي عنها.

أوّلا : لقد سبق أن طرحت سؤالا بسيطا في نقاش سابق ولم تجبني عليه : "ما كان الحل الآخر آنذاك في عراق صنعته بريطانيا ؟" حين كان شيوخ النجف يرحبون بالجيش الإنكليزي يرسلون التهاني إلى الملك جورج الخامس (هنري فوستر، نشأة العراق الحديث) وفيصل السعودي الذي جلبه الإنكليز لحكم العراق برضى السنة والعشائر "الوطنية الشهمة" ؟

ثانيا : ليست القيادة الآشورية من أدخلت الآشوريين في الليفي بل أجبر الآشوريون على المشاركة فيها منذ العام 1918 تحت إشراف العقيد ماك آرثي بعد أن أجبروا على تزفيت الطريق من همدان إلى خانقين وهم جياع وأرامل وثكالى من جراء المسير من أورميا، وحين طلبت القيادة الآشورية من العشائر الإنسحاب من الليفي عام 1932، فعلت ذلك بسبب عدم وفاء بريطانيا لوعودها.

ثالثا : الآشوريون هم آخر من التحق بالليفي وذلك بعد العرب والأكراد والتركمان (أنظر ليفي العراق – العميد غلبرت براون). ولم نرَ أي كردي يخوّن القيادة الكردية آنذاك ولا أي عربي يخوّن القيادة العربية ولا أي تركماني يخوّن القيادة التركمانية ... لا نجد إلا الآشورييي يخوّنون قيادتهم كـ"خراف عراقيين" وقد انتقلت هذه الإنهزامية إلى أجيال اليوم لذلك نلاحظ تفقيس العملاء في قياداتنا الحالية كنيسة كانت أم سياسية.

بالنسبة لردّك عليّ :

أنا لست مدافعا عن أحد، ولكن القضية الآشورية سارت بمسارها الصحيح وكانت القيادة الآشورية آنذاك من أشرف القيادات في العالم وحتى الآن لم يتم إثبات العكس، ما عدا بعض الحكايات في قعدات الشاي أمام المدفأة، وأنا متأكد بأنك لن تستطيع الجواب على سؤالي الأول ولا تكذيب ما ذكرته من نقاط أعلاه.

أتمنى الإبتعاد عن شخصنة النقاش والحفاظ على موضوعيته.

آشور كيواركيس - بيروت


181  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السابع من آب، يوم الشهيد الآشوري - كي لا ننسى في: 22:56 03/08/2013
آشور كيواركيس

السابع من آب يوم الشهيد الآشوري

صحيفة "النهار" اللبنانية - 11/آب/2011


إذا كانت الشهادة أسمى ما يقدّمه الإنسان لقضية أو معتقد، فإن الشهادة الآشورية باتت جزءاً من حياة الأمة، في مسلسل بدأ إثر سقوط نينوى عام 612 ق.م ولم ينته لحدّ كتابة هذه الأسطر، وفي هذا اليوم المبارك يستذكر الشعب الآشوري نكبات الأمة الآشورية ونضالها وصمودها عبر تاريخها، منذ إحتلال آشور من قبل الفرس ثم العرب ثم الأتراك، وأخيرا تأسيس دولة العراق الأولى التي كانت مجزرة العام 1933 بحق الآشوريين فيها، وصمة العار الأولى على جبينها، مرورا بدولة العراق البعثية وصولا إلى دولة اليوم، دولة الأسلمة والتكريد بدعم الدستور، والتي تتحمّل المسؤولية عن كافة المجازر بحق الأمة الآشورية منذ العام 2003 حتى الآن.

السابع من آب يوم الشهيد الآشوري، مناسبة تمّ تقريرها في المؤتمر التأسيسي لمنظمة "الإتحاد الآشوري العالمي" في فرنسا عام 1968، لتمثل يوم التقدير لمن أعطوا أغلى ما لديهم في سبيل الأجيال الآشورية اللاحقة، والذين قضوا تحت سيوف الغدر والتخلف بأعداد هائلة بسبب آشوريتهم ومسيحيتهم، حين لم يكن هناك رويترز وCNN،  وغيرها لنقل الفظائع حول ما جرى في جبال آشور وسهولها عبر قرون من الزمن.

وقد كانت انطلاقة القضية الآشورية عام 1915 كجزء من انتفاضات الحركات القومية في العالم بعد الثورة الفرنسية، حيث قام روّاد الحركة القومية الآشورية من كل الطوائف بتحدّي محيطهم وأولهم الشهيد الصحفي آشور يوسف الذي أسس جريدة "مرشد الآشوريين" وهو من كنيسة السريان الأورثوذوكس،  وبعده بطريرك كنيسة المشرق الشهيد مار بنيامين شمعون الذي قاد شعبه في الجبال، ثم الجنرال بطرس إيليا الملقب بآغا بطرس وهو من الكنيسة الكلدانية، وأيضا الأستاذ الصحفي يوسف مالك الذي بقيَ ملاحـَـقا حتى وفاته في بيروت عام 1959 بسبب عمله على تأسيس كيان قومي آشوري ... والزعيم ياقو ملك اسماعيل وغيرهم الكثيرين من الرموز الثورية التي تعدّ مفخرة النضال التحرري الآشوري في القرن العشرين.

هذا، وقد مرّت الأمة الآشورية عبر تاريخها الحديث في عدة منعطفات هامة، كانت للأسف ممهّدة لمجازر لاحقة والمزيد من الإضطهاد والتهجير، ومنها:  

 

1- مجازر الأكراد بقيادة بدرخان الذي قتل بين عامي 1843 و1847 أكثر من أربعين ألف آشوري في جبال آشور، وذلك بتحريض من إرساليات الكنائس الغربية لكسر شوكة العشائر الآشورية واقتحامها عقائديا تحت عنوان "التبشير بالمسيح" بعد أن كانت الإرساليات عاجزة عن إجبارهم على ترك كنيستهم العريقة، كنيسة المشرق، علما أن الآشوريين لم يحتاجوا يوما إلى التبشير كونهم أوّل المسيحيين منذ عهد بطرس الرسول كما جاء في رسالته الأولى – الإصحاح الخامس، الآية 13.

2- انسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى عام 1917 أثناء وقوف الآشوريين ضد الإبادة الجماعية بحقهم على يد الدولة العثمانية والأكراد والإيرانيين مما أجبر الآشوريين للجوء إلى بريطانيا، تماما كما لجأ إليها العرب وغيرهم للتخلص من نير العثمانيين.

3- إنضمام العراق إلى منظمة عصبة الأمم عام 1932 حين دخل في لعبة المصالح الدولية كأداة لها حرية التصرّف بشعبها مقابل عقود النفط للدول العظمى، مما أطلق يد الدولة العراقية في المزيد من الغطرسة ضد الآشوريين.

4- مجزرة عام 1933 على امتداد قرى آشور (أي شمال العراق الحالي) والتي كانت ضربة للقضية الآشورية من قبل دولة العراق وبإشراف الإنتداب البريطاني، بعد أن استمرّت القضية الآشورية قيد المناقشة في المنابر الدولية لسنوات طويلة وبرزت كمشكلة أمام الأطماع البريطانية في عقود النفط مع العراق.

5- مجازر عام 1946 التي ارتكبتها إيران بزعامة الشاه محمـّـد رضا بهلوي في أكثر من مئة قرية آشورية حول بحيرة أورميا.

6- بدء ما يــُعرَف بـ"الثورة الكردية" في العراق حين بدأت العشائر الكردية تسيطر على آشور، وما رافق ذلك من معارك عسكرية ضد الحكومة العراقية بدءاً من العام 1961 والتي راح ضحيتها الكثير من الآشوريين قتلا وتهجيرا، والأهم من ذلك هو خلق تيار أيديولوجي قومي جديد يقضي على الهوية الآشورية أرضا وثقافة، يتمثل ببناء كيان كردي على أرض آشور، شمال عراق اليوم.

7- وصول البعث إلى السلطة عام 1968 حيث بدأت سياسة التعريب ضدّ الشعب الآشوري ومجزرة قرية صوريـّــا عام 1969، بالإضافة إلى اعتقال الآلاف من الآشوريين وإعاقة دراستهم وحياتهم بكرامة وتعذيبهم في السجون لمجرّد أنهم يرفضون التسجيل كعرب في الإحصاءات الرسمية، مما سبب هجرة مئات الآلاف حتى سقوط البعث عام 2003.

8- تأسيس حزب العمال الكردي في تركيا بزعامة عبد الله أوجالان مما خلق حالة أمنية وعسكرية تجسـّـدت بصراع دموي بين الحزب والحكومة التركية، حيث دارت الكثير من المعارك في مناطق الآشوريين من السريان مما سبب هجرة غالبيتهم من مناطق طورعابدين وآمد (المسماة "ديار بكر") وماردين وغيرها.

9- وأخيرا، نهاية البعث في العراق، التي كانت من المفترض أن تكون منعطفا إيجابيا، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهيه السفن الآشورية، حيث تترجمت أيديولوجيات ما كان يسمّى بـ"المعارضة العراقية"، على أرض الواقع، بفرض سياسة الأسلمة والتكريد وذلك من خلال البرامج السياسية لكافة التيارات العراقية الحاكمة اليوم، كما في الدستور العراقي نفسه الذي يشرّع كل ما نشهده من مصائب على الأمة الآشورية، مما سبب هجرة أضعاف أعداد الآشوريين المهجـّـرين في عهد البعث.  

هذه كانت مأساة الآشوريين ولا تزال... إنها مسألة معاناة شعب أصيل في محيط يسوده التعصب الديني والقومي، متجسداً في صراع ثقافات لا ينتهي ولكنه مزين بالخطابات السياسية المعسولة، ويقابل ذلك صمت آشوري لدى الساسة الآشوريين المشاركين في مؤسسات حكومة الأسلمة والتكريد اليوم، علما أنهم عارضوا حكومة التعريب أيام صدام ولم يشاركوا فيها على أنهم مخلصين لأمتهم، إضافة إلى الصمت العالمي سواء من ناحية الإعلام أو السياسة، فمن ناحية الهوية الآشورية يتم التعامل مع الآشوريين على أنهم "مسيحيـّـو العراق"، مما يمهد لتعريبهم كـ"عرب مسيحيين"، أو تكريدهم كـ "أكراد مسيحيين"، ومما يحصر حقوقهم في بناء الكنائس فيما تتم مصاردة أراضيهم شبرا بعد شبر وفقا لبرامج عنصرية قومية كانت أم دينية.

وها هو السابع من آب هذه السنة ليس أفضل من الذي سبقه، فالكنائس الأربعين التي تم تفجيرها في العراق لا تزال تزداد عددا وكان آخرها تفجير كنيسة العائلة المقدّسة للسريان الكاثوليك في كركوك قبل أيام قليلة، هذا بعد أن أقام راعي الكنيسة مأدبة رمضانية مشاركا فيها أبناء جيرته من المسلمين.

أمام ذلك، إن دور الرأي العام الدولي يأتي بالدرجة الأولى من الأهمية، في مجرّد أن يطبــّـق القوانين التي صاغها بنفسه، فالشعب الآشوري هو شعبٌ أصيل معرّض للفناء على يد محيطه، وبذلك يجب أن تتم حمايته وفقا لإعلان الشعوب الأصيلة (Indigenous People Declaration) ،  الصادر عام 2007 عن المنبر الدائم لشؤون الشعوب الأصيلة، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، وهذا لن يتم إلا بخطوة أولى من الآشوريين أنفسهم، وتحديدا آشوريي المهجر.

وفيما يتعلق بآشوريي لبنان، فقد سكن الآشوريون هذا البلد منذ قرون، وذلك ضمن الهجرات الجماعية أو تنقل المطارنة والرهبان مع عوائلهم بسبب الرابط الكنسي بين السريان في آشور ولبنان، حيث لا يزال هناك الكثير من مسيحيي الطوائف اللبنانية ينتمون بأصولهم إلى الآشوريين وخصوصا بعض عشائر شمال لبنان في زغرتا وبشرّي وعكار، كما في البقاع وبيروت، ومنهم عائلة شيحا، ومنها ميشال شيحا الآشوري، واضع الدستور اللبناني، والذي كان والده قنصل فرنسا في بغداد.

أما في العصر الحديث فقد وصل الآشوريون إلى لبنان أفواجا أفواجا بدءا من اضطهاد العثمانيين والأكراد أثناء مجازر 1896 في طور عابدين ومحيطها، مرورا بالحرب العالمية الأولى ثم مجزرة 1933 واضطهاد البعث في السبعينات والثمانينات، وأخيرا أفواج المهاجرين من اضطهاد دولة العراق الحالية ... إختيار لبنان كان باعتباره ملجأ المسيحيين المضطهدين في الشرق، ويعيش الآشوريون فيه براحة وأمان وحرية تامة، مشاكلهم مشاكل كل لبناني، كما أفراحهم، فهم آشوريي القومية، ولكنهم جزء لا يتجزأ من الشعب اللبناني كونهم شاركوه بمعاناته وقضاياه ونضالاته وشهادته من أجل مصيره، حيث تعدّى عدد شهدائهم الألف وخمسماية شهيد من كافة طوائفهم. ويتواجد الآشوريون اليوم بأعداد لا بأس بها، تناهز ألخمسين ألفا من كافة الطوائف، ويتمتعون بكامل الحرية في التعبير عن انتمائهم القومي والديني لا بل يشاركون باقي اللبنانيين في الحياة السياسية كل حسبَ قناعاته، ولكن هذه المشاركة لم تأت على المستوى المطلوب لأسباب عدّة لسنا في صددها، إلا أنه من الجدير لفت نظر المسؤولين اللبنانيين في هذه المناسبة المباركة، أنه من واجب الدولة اللبنانية السير بمسيرة الدول المتطوّرة التي تراعي حقوق الإنسان، فليس همنا المناصب النيابية فقط كما أوحيَ لبعض الساسة اللبنانيين مؤخرا من قبل أبواق بعض التيارات اللبنانية المتصارعة، بل هناك أمورٌ أهمّ،  تتعلق بكرامة الشعب الآشوري ومصيره، كإعتراف لبنان رسميا بالإبادة الجماعية بحق الأرمن والآشوريين في تركيا خلال الحرب العالمية الأولى، ومن واجب الآشوريين والأرمن حث الدولة اللبنانية على ذلك. كما على الدولة اللبنانية تحسين أوضاع الآشوريين اللاجئين من اضطهاد دولة العراق وتياراتها، وذلك بوقف استغلالهم من قبل أرباب العمل، وتسهيل أمورهم في شتى المجالات الحياتية باعتبارهم جزءا من الشعب الآشوري المضطهد، وندعو كنائس الشعب الآشوري في لبنان (السريانية والكلدانية والشرقية الآشورية) إلى تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة ذلك.

وبهذه المناسبة، احتفل الشعب الآشوري في لبنان بتاريخ الأحد 07/آب/2011، حيث أقيمت الصلوات على أرواح الشهداء ونزل ناشطون إلى مقر الأمم المتحدة في بيروت من كافة مناطق سكن الآشوريين (زحله، بعبدا، الأشرفية، البوشرية...) ومن كافة الطوائف الآشورية (كلدان، سـُـريان، الكنيسة الشرقية الآشورية) حيث وقعوا أسماءهم على رسالة تطالب بحماية دولية للآشوريين في العراق، وذلك وفقا لإعلان الشعوب الأصيلة الذي أتينا على ذكره، والذي يقضي بحق الشعب الآشوري بإقليم أو منطقة آمنة، كما كانت حال الأكراد منذ العام 1990 حتى تأسيس كيانهم الغاصب على أرض آشور إثر سقوط نظام البعث، وبعد عقود من احتلال أراضي الآشوريين بالقوة وطردهم من قراهم المسجلة بإسمهم، وقد جاء تأسيس هذا الكيان مدعوما بما يسمّى "دستور العراق".
182  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد: القومية الاشورية أمانة على رقابنا واجدادنا الأولون عرفوها منذ بدء الخليقة! في: 12:25 03/08/2013


مطران الكلدان البروفسور سرهد جمـّـو في محاضرة عام 1996 يقول لأبناء طائفته :

"كثيرا ما أودّ التوضيح لأنني أعتقد أن الناس لا يفهموني .. مهما أكتب لا يفهمني حتى بعض المثقفين. عندما أقول "كلداني" التي استعملها أجدادنا، لم يقصدوا .. لم يقصدوا .. لم يقصدوا بأنهم من كلدان بابل، لا -- لا -- لا ... لا تكونوا أغبياء وأنا أوّلكم، إن آبائنا في تلكيف وألقوش كانوا يعرفون أنهم آشوريون، آباؤنا كانوا واعين، عندما كانوا يقولون كلدان، ألم يكن سكان تلكيف على علم بأن هذه نينوى القديمة ؟ ألم يعرفوا أنهم ليسوا من بابل ؟ "

بالصوت والصورة :  http://www.youtube.com/watch?v=BGKkG3xrSP8


وا  سرهداه ...

آشور كيواركيس - بيروت

183  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: آب اللهاب ،وشعب في العباب. هل من يتذكر سيميل. في: 00:24 03/08/2013

البطريرك عمانوئيل "إضطرّ" لمراسلة بريطانيا (صانعة العراق) وذلك بعد وقوف الألقوشيين ضدّه، للتفاصيل :

http://nala4u.com/2012/03/26/%D8%A3%D9%84%D9%82%D9%88%D8%B4-%D8%A3%D9%84%D9%82%D9%88%D8%B4-%D8%A5%D9%86%D8%AD%D9%86%D9%8A-%D8%AE%D8%AC%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3/

184  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: سورما خانم دبيث مارشمعون ودورها في التاريخ الآشوري الحديث ( الجزء الثاني – الأخير ) في: 23:12 02/08/2013
الأخ خوشابا سولاقا

بعيدا عن المجاملات، أنا بدوري أشكرك على هذه المقالات التاريخية التي تقف سدا منيعا أمام التشكيك بضرب سمعة الرموز القومية الآشورية، وشخصيا أتمنى أن نقرأ لك المزيد لأنك توفــّـر علينا عناء الكتابة لمن أعمتهم كتابات أحمد سوسه وعبد الرزاق الحسني وغيرهم.

وكل ردّ سواء كان نابعا من منطلق طائفي (وما أكثرهم) أو منطلق بعثي أو كردَوي، هو شيء عادي في حلقة النقاش والصراع الفكري الآشوري المتأثر بالمحيط المتخلف وسياساته التي أثبتت أنها فاشلة بوجود الكتاب القوميين الشرفاء أمام المستكتبين الطارئين على الحركة القومية الآشورية.

آشور كيواركيس - بيروت
185  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: آب اللهاب ،وشعب في العباب. هل من يتذكر سيميل. في: 22:53 02/08/2013
test
186  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: سورما خانم دبيث مارشمعون ودورها في التاريخ الآشوري الحديث ( الجزء الثاني – الأخير ) في: 17:07 02/08/2013

الأخ أيوب بطرس

من الأفضل حين نتكلم بالتاريخ الآشوري - حديثا كان أم قديما، عدم استعمال المصادر البعثية لأننا نعرف جميعا أي نوع من الأفكار يسمح البعث بنشرها بعد الرقابة عليها.

آشور كيواركيس - بيروت
187  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: آب اللهاب ،وشعب في العباب. هل من يتذكر سيميل. في: 17:01 02/08/2013
الأخ منصور زندو

شكرا على المقال ولكن أودّ التوضيح أن المقاتلين الآشوريين لم يثوروا ولم يكونوا "ثوّار"، بل طـُـلب منهم تسليم اسلحتهم قبل دخولهم سوريا ولكنهم رفضوا كونهم من العشائر وكانت هناك اتفاقية بين الإنتدابين الفرنسي (في سوريا) والبريطاني (في العراق) على السماح للعشائر بالعبور بأسلحتهم بين البلدين لذلك رفض الآشوريون تسليم أسلحتهم وحاولوا العودة إلى آشور المحتلة (شمال العراق الحالي) ولكنهم فوجؤوا بميلشيات "العراق" بانتظارهم لتقضي عليهم فانقلبت الآية على تلك الميليشيات التي قـــُـضيَ عليها بالشكل الذي ذكرتــَـه وذلك في منطقة جياي بي خير، أما في ديربون فقد وقعت معارك لستة أيام (من 4 إلى 10 آب) حيث تم قتل أفراد الجيش الإرهابي كالجرذان، فما كان من الفلول الباقية إلا التوجــّـه إلى القرى الآمنة للإنتقام من النساء والأطفال لأن الجيش العراقي آنذاك لم يكن مؤهلا لقتال الرجال وقد تمّ التحضير لهذه المجزرة في الصحف العراقية حتى أنه في البرلمان العراقي تمت الدعوات لإبادة الشعب الآشوري قبل فترة من محاولة عبور المقاتلين الآشوريين إلى سوريا..

والملفت للنظر هو التكاتف الآشوري بعيدا عن الطائفية المقيتة حيث توجــّـه مقاتلون من آزخ السريانية لمعونة قوات ملك ياقو، تحت إمرة البطل الآزخي يوسف مراد، كما انتفضت ألقوش بوجه الكنيسة الكلدانية التي طلبت تسليم اللاجئين الآشوريين للموت بعد أن رمت طائرة حربية فرمانات فوق ألقوش تطالب بتجميع الآشوريين اللاجئين فيها وسوقهم خارج البلدة.

آشور كيواركيس - بيروت
188  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الباحث في التاريخ الدكتور عوديشو ملكو: استطعت تقصي الحقائق حول أول مقبرة جماعية في تاريخ العراق في: 22:50 01/08/2013
شكرا للدكتور عوديشو ملكو على هذا الجهد الذي سيبقى كنزا في كل بيت آشوري.
نتمنى أن يتم نشر هذا الكتاب القيم ليقرأه الآشوريون وغير الآشوريين، خصوصا الذين تتلمذوا في مدارس التعريب ولم يـُـسمَح لهم بقراءة الحقيقة.

آشور كيواركيس - بيروت
189  الاخبار و الاحداث / الاخبار العالمية / رد: اغتيال قيادي كردي بارز في القامشلي في: 18:10 31/07/2013

وما علافة هذا بـ"أخبار شعبكم" ؟؟؟


آشور كيواركيس - بيروت
190  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: محطات دموية في تاريخ العائلة المارشمعونية في: 13:44 27/07/2013
للأسف لا يزال شبح "الملوكية" يلاحق بعض المفلسين الذين يحاولون الإنتقام من عائلة ضحت عبر تاريخها بالغالي والنفيس في سبيل كنيسة المشرق والأمة الآشورية، فها نحن نرى بعض المتسكعين على أبواب البعث ينشرون أكاذيبهم في زمانه، وذلك بعد أن تسكــّـع أسلافهم على أبواب بكر صدقي، ويختلقون قصصا لضرب سمعة الرموز الآشورية مستغلين طيبة الكثير من القرّاء الذين ضلّ فكرهم بسبب القصص المتناقضة لتاريخ شعب إعلامه عميل وحـُـزيباته ذليلة، ولا حسيب ولا رقيب لمن هبّ ودبّ في الكتابة كما في السياسة.

إن قصة الصراع داخل البيت الآشوري خلال الحرب العالمية الأولى ونقلهم من جبال آشور إلى سهولها (قبل صناعة العراق في مختبرات لندن)، أكبر من أن تفهمها العقلية العشائرية الأمية التي لا تزال متشرنقة داخل شروال "الملّك" الوهمي الذي أكل عليه الزمان وشرب حتى داخل مجتمعه الضيّق، ولهذا السبب كتبنا حول ذلك الصراع وبما فيه مقتل عائلة نمرود والروابط بين سياسة الكثلكة الفرنسية وأزلامها مقابل القيادة الآشورية آنذاك، على الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=49845.0

آشور كيواركيس - بيروت
191  الحوار والراي الحر / تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد / رد:  دعوة للحوار في: 23:57 26/07/2013

السيد منصور زندو

بكل بساطة، الآشوري هو كل من انتمى إلى الجغرافيا والتاريخ والثقافة الآشورية. فلو تعمّقت بهذه العوامل جيدا، لوجدت أن كل أبناء كنائسنا (سريان، كلدان، مشرقيين) ينتمون إليها. أما الشعور القومي فهو خارج هذا التعريف لأنه مزاجي، أو خاضع لظروف المحيط المتخلف. ورجال الدين (من كافة طوائفنا) ليسوا مراجع تاريخية أولا بسبب تقلـّـبهم، ثانيا بسبب جهلهم بالتاريخ، ثالثا بسبب حبهم لبث التفرقة (فرّق تسد).

آشور كيواركيس - بيروت
192  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: المختصر الوجـيـز في تاريخ القوش في: 20:22 26/07/2013
ردا على بعض الردود الصبيانية

لقد كفــّـر التوراة كافة شعوب الأرض ما عدا اليهود، فحتى بابل كانت فاسقة في مزامير داوود، والقبائل الآرامية الرحل كانت عدوّة الله كل هذا فيما نعلم جميعا أن داوود قتل قائد جيشه ليأخذ زوجته وأن هارون أخ موسى قتل الآلاف في سيناء وموسى نفسه قتل مصريا بموافقة إلهه ... يعني سلفية تكفيرية يهودية لم يعد يتكلم بها إلا الجهلة.

 المغزى هو ألا نعتمد على الأساطير فمهما كتب اليهود عن تاريخ ألقوش، ستبقى ألقوش الآشورية ونينوى ستبقى نينوى الآشورية

آشور كيواركيس - بيروت
193  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: المختصر الوجـيـز في تاريخ القوش في: 22:24 25/07/2013

إلى الألقوشي الأصيل الأستاذ لطيف بولا

شكرا على هذا السرد الرائع الذي ينير على غيض من فيض تاريخ ألقوش الآشورية العظيمة وبوجود أمثالكم فإن ألقوش ستبقى منارة الفكر ومفخرة التاريخ الآشوري.

آشور كيواركيس - بيروت
194  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: )رسالة مفتوحة من نينوس آحو إلى أبرم شبيرا) في: 21:16 25/07/2013
أستاذ آدم تحية طيبة ونشكرك على هذا المقال الرائع، أنا شخصيا لم أقرأها كرسالة رمزية إلى شخص معيــّـن، بل كرسالة قومية إلى كتابنا، كما إلى حزيباتنا المفلسة التي تحاول أن تلصق بها كل جبــّـار كان يلعنها على الملأ قبل رحيله.

ننتظر منك المزيد في زمن رديء قلّ فيه الكتــّـاب "الآشوريون"

آشور كيواركيس - بيروت
195  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: لنسعى لأقامة الاقليم الاشوري مثل ما يسعى التركمان في: 23:10 20/07/2013

أي سؤال يخصّ حركة آشور الوطنية تتم الإجابة عليه عبر مراسلة لجنة العلاقات العامة على العنوان التالي :

apm@freeassyria.com


أما بخصوص المحافظة المسيحية فهذه حقيقتها :

http://www.center-lcrc.com/index.php?s=3&ss=4&id=3780

آشور كيواركيس - بيروت
196  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: لنسعى لأقامة الاقليم الاشوري مثل ما يسعى التركمان في: 18:03 20/07/2013
الأخ فاروق كيواركيس، شكرا على الإيضاح، وفي الحقيقة إن مسألة الحــُـزيبات الآشورية في العراق (العاملة تحت الإسم القومي الآشوري أو الأسماء الطائفية) تنطبق على مسألة الحكومة العراقية، فمن يسعى إلى كرسي في نظام كردو-إسلامي لا يختلف بالمبدأ عمّن يسعى للكرسي في نظام بعثي. لذلك علينا نسيان هذه المؤسسات كما نسيان دولة العراق، وأعود وأكرر ما اتفقتَ معي عليه : الأمل الوحيد هو المهجر الآشوري الحرّ، الذي إما أنه لم يشعر بحريته بعد ولا يزال يعيش كابوس المحيط المتخلف الذي هجَرَه، أم أنه "لا يريد" أن يشعر بتلك الحرية ليبرر كسله بالعبارة البنفسجية الشهيرة : "النضال يبدأ من أرض الوطن".



آشور كيواركيس - بيروت
197  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: لنسعى لأقامة الاقليم الاشوري مثل ما يسعى التركمان في: 14:04 20/07/2013
الأخ فاروق

تحية آشورية

إن كلامك منطقي جدا من ناحية الحق، ولكن لن نحصل على إقليم حتى ولو أصبح لدينا أحزاب في العراق يوما ما، والسبب هو أن مطلب "الإقليم" يجب العودة به إلى الدستور الكردو-إسلامي الذي ينص على أسلمة وتكريد الشعب الآشوري أو الرحيل من العراق، وكما تعرف، لقد هاجر الكثير من الآشوريين القوميين (من كافة الكنائس) كونهم رفضوا التبعية لسياسة البعث أو سياسة التكريد.

أمام هذا الواقع، لماذا نطالب بالسير على خطى التركمان ولا نطالب بالسير على خطى الأكراد ؟ - وما أعنيه هو أن تتم المطالبة بمنطقة آمنة للآشوريين وذلك وفقا للقوانين التي كتبها "البشر"، مثل إعلان حقوق الشعوب الأصيلة وميثاق الأمم المتحدة الذي لا يعتمد على العدد بقدر ما يعتمد على الحق للفئات الإثنية.

إن الخطوة الأولى لطلب "إقليم آشوري" هي المنطقة الآمنة بحماية دولية كوننا نتعرّض للقتل من التيارات المتخلفة المشاركة في حكم ما يسمّى "عراق"، والتقسيم الطائفي واحتلال أراضينا على يد السلطة القبلية الكردية - أيضا المشاركة في الحكم، والعراق ليس سوى مسخ بريطاني تمّ خلقه كخليط بين مذاهب متصارعة (شيعة - سنة) وقومجيات متصارعة (عرب - أكراد)، لكي يبقى تحت سيطرة صنــّـاعه بينما الضحية كان وسيبقى الشعب الآشوري الأصيل خصوصا أنه يختلف عن هؤلاء دينيا وقوميا، وستبقى حال العراق على هذه الشاكلة.

إذا علينا التخلي عن التقوقع في وطنيات دول سايكس- بيكو والعمل على تدويل القضية الآشورية وطرحها لدى صنــّـاع العراق، وإن لم تبرز القضية الآشورية من المهجر الحرّ فلن تبرز من أي مكان آخر.

تقبل تحاتي وشكرا على هذه الأفكار

آشور كيواركيس - بيروت
198  اجتماعيات / التعازي / رد: رحيل الشاعر نينوس آحو ابن القامشلي عن عمر يناهز الـ 68 عاماً في: 22:22 16/07/2013
 الآشوري الجديد : قصيدة الشاعر الآشوري نينوس آحو


الآشوري الجديد ATOURAYA KHATA

قصيدة الشاعر الآشوري نينوس آحو

ترجمها عن الآشورية آشور كيواركيس
03-01-2010

من قلب النار
من عمق الأعماق
من تحت الصخر ومن جـَــلّ الجبل
من كلمات غيومك أيتها السماء
الآشوري الجديد قد وُلد

من ثقل آلاف السنين
من الجوع والعطش والعَوَز
 من أكاذيب التاريخ
من تجـّـار القضية والأمة
قد تخلـّـص اليوم

لناكري الحقوق
لظالمي كل الأمم
الذين سلامهم رصاص وقنابل
لديه المزيد
وإن سألته من أين أنت ومن أية طائفة

سيجيبك بصدق
لا تياري ولا تخومي
لا من السهل ولا من الجبل
لا يعقوبي ولا كلداني ولا نسطوري ولا معمداني
ويقول لك بصوت عالي
أنا آشوري

لا يهمّه كيف يعيش وماذا يلبس وأين يموت
فبعده سيأتي رجالٌ يتسلحون ويقولون الحقيقة
قلبه بيده وكتابه معه
يدور ويعظ
بوجود آشور وكيان آشور

بالقوة بالدم وبإسم آشور يقول
أنا ولدت قبل أن تولد الأرض والشمس
انا وُجدت قبل الزمان
لا موت لي ولا مساء
أنا نجم آشور المضيء
في سماء ما بين النهرين

أنا الإله آشور
أتحكم بدورة الأجيال
أنا مصباح ينير شعوب العالم
هل صحيح أنني غير موجود اليوم ؟

    وأنني أتلاشى شيئا فشيئاً ؟


لا وألف لا
آشور تبقى والزمان يصمت
آشور تبقى والبرج يعلو
آشور تبقى والتاريخ يسجد
آشور تبقى ولا تسقط

199  اجتماعيات / التعازي / رد: رحيل الشاعر نينوس آحو ابن القامشلي عن عمر يناهز الـ 68 عاماً في: 21:58 16/07/2013
إلى موقع عنكاوا كوم

الراحل ليس سخريتكم لتنشروا عنه تفاصيل تافهة تستصغر عمله ونضاله، بل هو رمز من رموز الحركة القومية الآشورية، كان له المفعول القوي في توعية الأجيال الضالة وراء مواعظ رجال الدين.

مقالة بالمناسبة، للكاتب الآشوري عدنان شمعون


    وداعا رابي نينوس احو
    عدنان شمعون
    ashamon62@yahoo.com
    16 يوليو/تموز 2013

    ان غابت الشمس،فهي تترك في اجسامنا دفء حرارتها وتعطينا الراحة والمتعة التي تذكرنا بجمالها

    لقد فجع شعبنا الاشوري بفقدان احد اعمدته الادبية الشاعر والمناضل نينوس احو الذي كرس جل حياته في العمل القومي الاشوري سواء كان ذلك عن طريق قصائده القومية التي كانت تحمل جذوة النضال والايمان القومي الاشوري او عن طريق العمل القومي على الساحة الاشورية من خلال عقد الندوات والمحاضرات الادبية والشعرية التي كان لها الاثر في اعادة تأهيل الكثير من ابنائنا في حقل العمل القومي الاشوري .
    لقد عرفنا الشاعر نينوس احو مناضلا ثائرا حرا وعنيدا لاحقاق الحق، عاشقا لامته مخلصا لذاته وشعبه امينا في رسالته سخيا في عطائه، ولسنا هنا للتحدث عن خصائله الكريمة لان اعماله الكثيرة تشهد له ذلك، ولا نحن هنا للتباكي والنواح فاشعاره قد خلدته للابد، فالاعمال هي التي تخلد ذكرى صاحبها والاعمال الشعرية والادبية للشاعر الراحل معروفة للقاصي والداني، لكننا هنا للنعي والمواساة والاستذكار وهو اقل ما نستطيع ان نعبر به لانه اذا كان قد استحال على الاقلام التعبير عن الخالدين نكون نحن في حكم العدم امام اعمالهم الخالدة .
    اما العزاء فهو لاهله وذويه كما هو لنا وللامة الاشورية لانه كان عزيزا على قلوب ابناء امته، والوعد هو ان نسير على خطاه حتى قيامة اشور، والامل هو ان يقتدي اجيالنا القادمة به .

    وداعا رابي نينوس احو، فليس هناك اشد وطأة من الرحيل لكن املنا في اعمالك الخالدة التي ستبقى متحدية شوكة الموت وانتصار القضية التي ناضلت من اجلها، وذكراك هي الحياة التي ستعيش في افئدتنا مهما طال الزمن .
200  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: لن نعيش بالشعارات والمزايدات في: 20:18 12/07/2013
الأخ جميل

أحييك على هذا الفكر، وأعتقد أن السبيل الوحيد لنيل حقنا هو العمل على أساس أننا "شعب العراق الأصيل" وفقا للقوانين التي يخافها "مناضلونا" قبل أعدائنا.

بالمناسبة، سياسة التكريد ليست وليدة اليوم وتهجير الشعب الآشوري وذبحه واضطهاده على يد الأكراد بدأت كلها منذ أن جلبهم السلطان سليمان القانوني إلى جبال آشور في القرن السادس عشر ليقفوا سدا منيعا أمام الصفويين في إيران.

ونحن اليوم بأمسّ الحاجة للشعارات وخصوصا الشعارات الآشورية الرافضة للواقع، كما أطلق الأكراد شعار ما يسمّى "كـ****ستان" وكان العالم يسميه "الحلم الكردي" إلى أن تحوّل إلى واقع، والمضحك المبكي هو أن أن "مناضلينا" رفعوا نفس الشعار ولا يزالاون حتى اليوم يتملقون له.

من لا يشعر أن لديه قضية حقــّـة لا يكمن أن يشعر أن لديه قضية معادية وهذه علة بعضنا حتى اليوم.

آشور كيواركيس - بيروت.


صفحات: [1] 2 3





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.45 ثانية مستخدما 19 استفسار.