Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
19:41 24/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لا زلنا في سدنيمبول . وأياك أن تخسر هذا المقال ..! في: 02:57 21/05/2011
لا زلنا في سدنيمبول . وأياك أن تخسر هذا المقال ..!
بلغنا يا صديقنا الحميم . بعد العياذ بالله من الشيطان الرجيم . أن خطابا عبر شبكة الأنترنيت وصل إلى هدى سيدة البيت . فيه  دعوة للمشاركة في برنامج مناقشات عبر الأثير . أنه برنامج مثير , حول التبصر والتبصير . والبحث في مشاكل العباد أينما كانوا في هذه ( استراليا ) أو غيرها من البلاد .  الدعوة أرسلت للمام ( مختصر مدام ) , بناء على أرائها التي ارسلتها للبرنامج من قبل عام . فهي تؤمن بالنقاب وتقول أنها أختارته زيا وليس فيه لحقوقها أغتصاب . 
المام جريئة وذكية , وسريعة البديهة وقوية, تتحدث اللغة بكل سهولة وأنسيابية , لأنها ولدت هنا ودرست باللغة الأنكليزية . ولكنها أيضا ما زالت تشعر بقلق فلن يكون كل الحاضرين قابلين لما ستقوله ولا مدركين لرأيها ولا يحاولون أن يفهموا كيف أنبثق . ولكنها قررت تلبية الدعوة وذهبت بزهاء سلطان . كأنها أميرة مخفية بزي أسود وخمار فتان . لم ينظر أليها الحاضرين كشيء غريب . فهم اختبروا مثل هذه الأزياء حتى لو أعتبروها أمرا عجيب . وعندما جلست أبصرت ثلاث أو أربع أخريات مثلها فعلمت أنها لن تكون وحدها في المعركة وشعرت بنوع من التأييد . ومن حسن الحظ هي من فتحت النقاش وقالت للحاضرين أنها أرتدت النقاب قبل الزواج بعد علم وقناعة ودراية بالقرأن الكريم وتقليدا لما كن زوجات وبنات النبي الكريم يفعلن . هي تشعر بحرية أضعاف تلك التي لا ترتديه ولا ترى فيه شيء بغيض ولا تحديا لثقافة بلاد الأسترال . أن فيه صيانة وسدا يبعد عن المرأة أية اهانة . وفوق هذا وذاك فهي تبهج قلب الله فهذا ما ينتظره من الأناث في رعاياه . صفق لها الفريق بحرارة وفريق أخر بدأ ينظر أليها بمرارة . وكان هناك صوت يعلو من اخرى يقول . هذا ليس صحيح أنا أيضا من نفس الدين ولم أقرأ ذلك في كتاب ولم يلقى علينا في سنة ولا خطاب . فمن أين جئت بذلك ؟ ولكن صوتها كان ملفوفا بالترددات فقالت لها المذيعة . هل انت خائفة . فأجابت نوعا ما لأن الكثير قد لا يصدقونني ويرجحون كلامها . البرنامج فيه من كل صنف ولون . من يؤيد ومن يرفض والكل سيتكلمون . أرجو أن لا تكون هناك مقاطعة وألتزام الدور في المناقشة .
ولأنه أمر كبير بالتأكيد ستتقاطع فيه الأصوات والمشكلة هنا هي شيء مختلف فهم قلقون على انفسهم من شروط الأمان والسلامة والقليل منهم قلق على حقوق المرأة والكرامة . فتكلم أحدهم عن مشكلة النقاب في المحكمة واخر في الشرطة واخر قال ادخل بعض الأماكن فيطلبون مني رفع القبعة فكيف ستسرح وتمرح هي ( المنقبه ) في كل مكان بدون وجه يعرفها ولا هوية تكشفها . فأجابته أختنا في الأيمان .. لا مشكلة لدي في ان أكشف وجهي للشرطي ولا للقاضي إذا أستدعى الأمر ذلك . فأجابها أخر وإذا نجحت غدا في الأنتخابات وطلب منك أداء كلمة في البرلمان . هل ستلقينها مخفية الوجه . فقالت لا مشكلة لدي أيضا في كشف النقاب في قبة البرلمان . وسألها .  وهنا وامام المشاهدين هل ستفعلين إذا طلب منك جميع الحضور ؟  فقالت اجل سافعل . فقال لها أذن ما كل هذا الكذب والنفاق .أذا كنت ستكشفين وجهك للشرطي وللقاضي في المحكمة وفي البرلمان وامام النواب وأمام المشاهدين أذا طلبوا منك ذلك أذا لماذا ترتدينه أصلا ؟ أنت تكذبين على مجتمعي وعلى بلدي وعلى ثقافتي التي لا تميز بين المرأة والرجل وبعد كل هذا وذاك لا يهمنا أن نرى وجهك أو لا  . بل ما يهمنا من يختفي خلف ذلك السواد . أنثى ؟ رجل ؟ أنتحاري ؟ لص ؟ أو أي شيء . أنت في مجتمع يتطلب هوية تعريف ووجهك هو أفضل هوية قد نعرفك من خلالها .
أنها حرب كلامية فهناك أمام أخر في الجلسة وأخريات يقلن لا ويرفعن الكفوف بحثا عن رخصة كلام أو يقاطعن الحديث دون أذن وكأننا كما يقول المصريين في حمام نسوان . لن تعرف المنتصر من الخاسر حتى لو أستمر الجدال . ومقدمة البرنامج سعيدة مبتسمة فهي أثبتت في النهاية أن برنامجها ناجح وأن أختيارها للمواضيع دقيق ومثير . وودعت مشاهديها على أمل اللقاء بهم في حلقة جديدة . ولكن البرنامج لم ينتهي بعد ولا زال صوت الاسترالي يرن في الأذان . فمن سينتصر في النهاية لا احد يعلم  ولكن بالتأكيد من سينتصر سيلون الشوارع بازيائه أو سيقلبها إلى سواد يعتقد انه فتان . وعجبي كيف علم ربيعة بن عامر بأن المليحة في الخمار الأسود مليحة وساحرة الجمال . أتراه تلصص عليها وسرق نظرة أم انه كان ينافق في أمر ويجامل صديقا كما تقول الرواية . أيا كانت الحقيقة تظل أبياته  الشعريه ساحرة وجميلة ولا تمت لثقافة النقاب بصلة لا من قريب ولا من بعيد . وليسامح الله كل من خيم النساء وكفنهن لكي لا يزل في صلاته او يحيد .




                   عصام سليمان _ تلكيف
                     سدني  -  أستراليا
Assyrian_publisher@yahoo.com
2  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / سدنيمبول والفراشة في: 10:30 16/05/2011
سدنيمبول والفراشةفي الحلقة الماضية من حياة أبو فراسه في سدني نسيت عزيزنا وقاريء كلماتنا الجليل والمتفضل علينا بالكثير وليس القليل أن أعرفك بنفسي , فأنا الفراشة . كثيرا ما يتحدث ألي قروي الموصل أبو فراسه وأناقشه ويناقشني فلا تستغرب أن أكون على ذكاء وأن أردد بعض كلماته كالبغبغاء .فهو يشاركني الأراء ويتكلم معي بكل صدق ونقاء . وأنا أقترح عليه بعض الحيل فلا مذاق للكثير من الأطباق بدون بصل .
رحل أبو فراسه عن المحيط وأتجه حيث يمكن أن يلتقي ببعض مواطنيه ومحبيه حيث يمكن أن ترى العربية على بعض الجدران وتسمعها محكية في في الحارات والسبربان ( الضواحي ) . هنا حيث جاء لن يتكلم مع الفراشه كثيرا لأنه ألتقى بأحمد ومحمد وحسين وبشرى وعدويه وأبو منعم اللبناني وخميس أبو كوسة وعوضين وغيرهم الكثير من الأصدقاء المنحدرين من أصول شرق اوسطيه . ولكن ليس دائما فهذه فقط البداية فالوقت في سدني ثمين والترحيب والضيافة لن يدوم ألا لحين . فقرر صاحبنا القروي ان يتزوج ويملأ البيت بالعيال وتعرف على فتاة طيبة ولها سمعة نقية تدعى رباب  . رباب فتية وقوية تعمل في اليوم سبع ساعات ونصف وأحيانا ثلاث أخرى أضافيه , تقود سيارة بسيطة وتعيش في كنف عائلة تقية . أبا فراسة مستعجل فهذه فرصته الذهبية . فطلب من رباب أن يتكلم معها بجدية وذهبا معا إلى منطقة جميلة وحيوية حيث سيجلسا معا ويتفاهم الأثنين على مستقبلهما . ما ان خرجا من السيارة بدأ الضعف يسيطر على القروي  والمغريات تقتل قلبه فالبحر جميل والغابة اجمل والشمس ساطعة وأشعتها تنتج أحساسا بالسعادة حالما تتفاعل مع الجلد . فنزع القروي كل شيء عدا اللباس ( الشورت ) وبدأ الاثنين يمشيان حفاة على رمال سدنيمبول ويتكلمان ويتكلمان وابو فراسه يوضح أرائه ومخاوفه وخططه المستقبليه وطموحاته في تغيير زي رباب فهي محجبة ولكن بنطالها يكاد ان ينفجر وعيونها سبحان من خلق وجمل وفوق هذا مثقلة بالزينة وكانها مرسومة بريشة فنان . الثوب لا يكاد ان يحتضن البنطلون وهو من الاعلى مشقوق ومحصور وكأنه حصن يحمي قلعتين . رباب تستمع وتتسامع وتدعي أنها تتفاعل حتى  جاء دورها في الكلام . فقالت له أتريدني أن البس النقاب أو عباءة فضفاضة وطويلة انظف بها الارصفة . أن تمشي انت على ساحل البحر بلباس وتريد أن تقفل على جسدي بالقفل والترباس . أسفة أنا لست من تتخيل. لن اكون لك رباب ربة البيت ولن اضع الخل في الزيت ولن اكون احدى دجاجاتك ولكن تكون لي ديكا حسن الصوت . فقفلت رباب كل الابواب وتركت أبا فراسه جالسا وحده على البحر يتكلم مع الفراشة ( معي ) .
سأبحث عن اخرى وسالتقي سيدة أحلامي تلك الماشية تحت خيمة سوداء والمتكلمة خلف الباب والستار مع الغرباء . ..... ! كيف يكون لك ذلك يا صديقي وأنت في سدنيمبول     ..... ؟
هناك هدى وهناك عذراء وأخرى تدعى مريم واخرى صفاء . المهم هو أن أحسن الأختيار فالزواج في سدنيمبول لا ينتهي بقول طلاق, وقانونهم المدني ثقيل لا يطاق .
تزوج القروي بمن وجد فيها القبول وأنجب منها محمد ونجلاء وفاطمة وبتول . ولأن لديه من الصبايا ثلاث بدأ يقلق ويفكر كيف سيرسلهن إلى المدرسة وماذا سيتعلمن هناك وهل سيتخذن عاشقا عندما يكبرن أو سيتركن البيت بعد سن البلوغ . أنها مرحلة التأسيس , عليه أن يتخذ اجراءات سريعة وخطوات واثقة . محمد هو الصغير ولكنه سيكون الكبير وسيكون القيم على البيت في غياب واليه ولن ترفض له جملة ولا ترد عليه كلمة . أنهن نساء ( البنات ) والرجال قوامون على النساء هذا ما تعلمه القروي وهذا ما سيعلمه , عن هذه الدوائر لن نحيد وموروثاتنا وأعرافنا مقدسة عندنا حتى قبل تقديسنا التوحيد . فما حاجتي بأن أمتد خارج أسوار امتي .
لن يطول عمري لأرى كل هذه التخيلات فأنا فراشة بعمر قصير وأبو فراسه يتخيل ويخطط ويرسم ويدبر , فأنا اعذره لأنه يحب هذا النمط في الحياة فهذا ما اختبر وهذا ما رأى . تماما كما احب أنا التحليق بحرية بين الزهور .في الأعالي أشارك الأجواء مع الحمائم ومختلف الطيور . كذلك أيضا أبو فراسه لن يتخلى عن قرون من الكذب والعيش كرهينة في تاريخ وتقاليد ومورثات ملئها فساد وغضب . لن يفتح مداركه ليطلع على حياة الأخرين لأنه واثق أن درب الحياة واحد عنه لن يحيد . ولكنه مازال مؤمنا بأن سدنيمبول بلده الجديد جميلة ورائعة ولا زال ولا زال في حرب قوية تدور رحاها في عقله بين ما عاش وما يرى, بين ما عانى وما صادف , بين ما تمنى وما وجد , بين ما جد وبين ما وجد . ولكي لا نطيل عليك أكثر يا صديقنا القريب البعيد سأترك القروي في داحس والغبراء ومأتم أهل البيت التي لا تنتهي  ومشقات عباد الله . وسأذهب لأطير فانا أحب الحرية وأمسح من ذاكرتي كل كل شيء سبق هذه النقطة .



                                                            وشكرا

عصام سليمان _ تلكيف
سدني _ استراليا   
3  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / نشوة الشمول في السفر إلى سدنيمبول في: 13:38 12/05/2011
نشوة الشمول في السفر إلى سدنيمبول
يحكى أيها القاريء الرشيد ذو الرأي السديد أن قرويا من أهل الموصل ضاقت به السبل فقرر ترك مدينته الجميلة التي تلقب بأم الربيعين.... ! وبتسهيلات من القدرات الألهية وأمام مكارم الحظ وبعد رحلة أعوام طويلة على ظهور جمال القرن الواحد والعشرين بدأ من الماشية باربع عجلات أو تلك التي تحملها الأجنحة وصل قروينا الجليل إلى بلاد الأسترال وتحديدا إلى مدينة تدعى سدني . كل شيء أمامه مختلف وجديد لم يعهده من قبل . يحدثنا القروي عن رحلته تلك قائلا .البشر في تلك المدينة من كل صنف ولون وربما لو جلست في حافلة لنقل الركاب لسمعت عباد الله يتكلمون بعشرة لغات مختلفة أو أكثر  ولو أردت أن تسأل مستخدما اللغة العربية فسيجيبك من تتحدث معهم بكل لطف قائلين ... أسف لا أتكلم العربية ..! عليك أن تحدثهم بلغتهم الأنكليزية وحتى إذا لم تتقنها بشكل جيد تكلم لا احد في سدنيمبول سيسخر منك لأنك أجنبي اللهجة . أحب قروينا الموصل كثيرا وعشق كل شيء فيها من النهر إلى الغابه , من السوق القديم إلى نداءات بيوتات الله الكثيرة . أصبح مريضا منذ اليوم الأول بما يعرف بمرض الوطن وأعتقد بأنه لن يعيش ربيعين في عام واحد بعد الأن . وشيئا فشيئا وأمام مساعدة البعض والقليل من الأنخراط تعلم القروي القليل من الأنكليزية وتعرف على بعض الأصدقاء ولا يعني هذا أن الصعوبات فارقت صديقنا القروي لا بالعكس فهي سترافقه إلى نهاية الحياة لأنه اختبر عالمين وعاش بين كونين مختلفين . المهم أستمر قروينا في أكتشاف سدنيمبول حيث سقطت أولى الكذبات التي كذبها على نفسه عندما قلق من خسارته للربيعين في الموصل فشتان بين الحالتين لأن سدنيمبول لها من فصول الربيع أربعة في عام واحد وليس فقط أثنين , أن الحول كله ربيع هذا ما بدأ يقوله معبرا عن رأيه عندما يسأل عن الطقس في مدينته الجديدة . سدنيمبول جميلة , سدنيمبول رائعة وخلابة وأسرة وقاتله في سحرها الغامض ليست غاباتها شريطا حول نهر بل هي أمتدادات لا تنتهي مسيرة شهور واعوام . بدأ يحب وطنه الجديد ويتكلم في جهازه الخلوي عن حياته في بلاد الاسترال مطمئنا اصدقائه واهله عن نفسه قائلا الحمدالله الحمدالله ذلك الذي أخرجني من الموصل وأوصلني إلى سدني وما ادراك ما سدني .
حوله الكثير من الجنسيات والديانات ومع لغته الخجولة بدأ يسال بعضهم بعد أن أستتبت علاقة صداقتهم به  حول ماهيتهم ؟ من أين جاءوا ؟ وبماذا يؤمنون ؟ هل يؤمنون بالله ام لا فكانت أجاباتهم مختلفة وكثيرة فمنهم من قال لا ومنهم من قال نعم ومنهم من قال نعم ولا في أن واحد . ومنهم من أجابه  ... ليس شأنك بماذا أؤمن ... واخرين قالوا هل يهمك هذا الموضوع كثيرا  ؟  ومنهم من قال الهي هو انت ومن يحيطون بي فأنا لا أرى ذلك الذي تتكلم عنه ( الله ) . أنت قد تنتظر مني حسنة أو أنا قد أسالك حسنة . أنت قد تسرقني أو انا قد أقتلك . من هو الله وما عساه أن ينتظر مني وأنا لا أراه ........  . ياللهول ياللهول الأفضل أن لا يتكلم في تلك المواضيع فهنا البشر لا يخافون ولا يستعبدون فكل امرء حر نفسه ومبدأهم قبل أن تخشى الله أحترم مشاعر الأخرين فهم الأقرب أليك . منهم وأليهم تبيع أو تشتري ,  فيهم قد تتاكد بانك فعلت صدقة أو جريمة , هم من يصنع لك لغما أرضيا يقتلك أو فيهم يمكن أن تفجر طائراتك وتنزل بقببهم التي تنطح السماء إلى الأسفلينا . أترك هذا الموضوع يا قروينا العزيز أنه كلام مصائب ولا تترفع على القوم ( الاسترال ) لأنك صاحب دين ... كلنا ولاد تسعه . ما ألبس هذا الكلام حله ولا أزدهرت به دولة . وإذا كنت حقا تحب من تعبد كأله فلا تحاول أن تفرضه على رعاياه .
أنه عالم مختلف وحياة قاسية كيف سيعيش ابا فراسه ( القروي ) بنحو هذا المنطق . بدا يعاني من الصداع وينكمش في الزوايا بحثا عن من يقيم ما يؤمن به ويتكلم عنه . لا حياة مع هؤلاء الناس فهم لا يتلذذون بخاتمة عمرو ابن كلثوم التغلبي عندما يقول . إذا بلغ لنا الفطام صبيا  ...... تخر له الجبابر ساجدينا . فلا جبابر هنا ولا ساجدينا الكل واحد .
أنه شعب خليفته أنثى لا تؤمن بشيء ونحن شعب نؤمن بكل من هب ودب ونحسب حساب لكل من لعب أو حتى ذلك الذي لا يعرف كيف يلعب . يكفي ان يكون نسبك جليلا ليتقدس الأخرون بطرف ردائك أو أذا خلقت دائرة سوداء في جبينك فهي علامة تقوى .
سيترك هذا الكلام فلا مجال لكل تلك العوالق عليه ان يعمل وبجد ويتسابق مع الزمن لكي يتلذذ بالعيش في سيدنمبول فهو لا يزال معتقدا بأنها رائعة حتى لو لم يكن فيها امير للمؤمنين . ولا تنسى عزيزنا وقاريء كلماتنا الرشيد بأن الفجر قد حان حتى أذا لم يأذن له بأذان ففي سدنيمبول لا يخرج الصوت عن محيط الحرم واتمنى أنك على علم بأن خطاب اليوم شارف على النهايه على امل اللقاء في حلقات جديدة في حياة أبو فراسه .





                           عصام سليمان – تلكيف
                            سدني – استراليا                                   
Assyrian_publisher@yahoo.com 
4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يوميات نبي في: 09:17 03/05/2011
يوميات نبي

عصام خبو بوزوة
النبؤة هذه المره شيء مختلف حتى لو كانت تتكلم عن ما سيحدث بعد مئة عام في بلد كالعراق تظل هروبا من الواقع وخضوعا تاما للفشل ولكنها شيء جميل ومنطقي يأخذنا إلى التاريخ حيث قرأنا وسمعنا أن كل نبي كان مرفوضا من قبل اهله أولا قبل الأخرين وهذا ما دفعه تارة إلى الموت متهما بكونه يتعرض للمحرمات أو أصبح مهاجرا يركب الطائرات من مدينة إلى أخرى حيث سيجد من الأنصار ما يكفي لبداية الدعوه إلى الأيمان .  ورد في الأصحاح الأول من السورة الثانية التي وثقها نبينا الجديد في يومياته  عن المشكلة الكبيرة في ضبط الحدود العراقية في القرن المقبل فبسبب تغيرات المناخ وتحول شمال أوربا وأمريكا إلى صحراء متجمدة قاتله حولت شعوب هذه المناطق إلى مجرد طالبي لجوء انساني على حدودنا او في بعض دول الجوار وقد وصفت الاية 46 من الأصحاح الخامس هؤلاء الشعوب .. بالبسطاء الفقراء المهزومين أمام الجوع والمرض وما ألت أليه حروبهم من اجل البقاء . أنهم التعاسة والمرض ومصدر يستحق المساعدة ومنظر يبعث بالشفقة .
وبالرغم من ان الحكومة العراقية تقبل طلبات لجوء ما يقارب من ربع مليون أنسان كل عام وتعيد توطينهم في أماكن الأستيطان الضعيفة . الأ أن النبي حذر هنا من ذوبان خصوصية المجتمع العراقي في تقاليد القادمين الجدد الذين سيشكلون بحدود عام2105 ما يقارب من 15% من الشعب العراقي . وقد ورد في الفقرة السادسة من نفس الاصحاح بأن المهاجرين الجدد سيحولون تسميات مدن كثيرة بحسب المدن التي جاءوا منها فقضاء السلمان سيصبح سلمانهولم والكفل ستعرف بكفلنهاكن وسنجار ستقلب الى سانتبيترسبورج وغيرها الكثير . الكارثة عظيمة وشعوب بأكملها ستتحول إلى متسولين طالبين للقليل من دول لم تتاثر بتغيرات المناخ . المنكر والفحشاء ستصبح ناظرة للعيان والسافرات والسفهاء سميرحون وسيسرحون بأهوائهم في مدننا المقدسة وسيحولون شواطيء أنهارنا إلى ما اعتادوا عليه في سواحل دولهم . انها الرذيلة ونهاية العالم ... هذا ما يرد في نهاية السورة الأولى .كذب وأفتراء ولصوص يغتنمون الفرص ويخلقون لأنفسهم جنات خاصة على حساب الفقراء .ظلم وطغيان ذلك الذي دفع ثمنه ملايين العراقيين حياتهم من أجل لا شيء . فمن لم يخسر حياته في حروب صدام وما بعده خسرها بحثا عنها على مسارح الأخرين . ليست السويد أفضل من العراق ولا أستراليا وأمريكا ولا حتى اليابان ولكن الفرق هو الفرص وما يتم أستغلاله منها وعلى هذه التراكمات بنيت الدول وعاشت شعوبها في كنف ديمقراطيات ثابتة ورفاهيات لم يسبق للبشرية أن وصلتها من قبل . هم لا يختلفون عنا كثيرا , ليس لديهم أطرافا أضافية ولا تحتوي جماجمهم أدمغة من اليورانيوم أو الذهب ولكنهم يبنون ويبنون ويعلون البناء مستمرين في أزلية مستقرة سيبقون عليها على الاقل في القرون العشرة القادمة على حد أعتقاد نبينا الجديد . وهكذا ستزيد الهوة بيننا وبينهم لأننا لا نعرف كيف نبني وحتى لو بنينا يسهل علينا أن نهدم في لحظة حماقة وغضب , في لحظة حب الذات وجنون العظمة التي دفعنا نحن العراقيين ثمنها باهضا وبدأت شعوب أخرى تنزف منها بعد أكلت القروح نصف الجسد . أنها الجماجم وما تحتويه وربما ما نحتاج أليه لنتطور وننهض هو تنظيف جماجمنا قبل أي شيء أخر , فهي مليئة بالسموم الخطيرة حتى أخطر من أنبعاثات فوكوشيما وتسرب النفط في خليج المكسيك . نحن ملوثون بعقولنا وهنا تكمن الكارثة . فبلدانا مليء بالموارد ولا تضاهيه في ذلك أغنى دول العالم . ولكنه اليوم يذكر فقط عندما تكون هناك مجالس صيت سيء وحياة تعيسة وأخبار لا تسر القلوب  وهذا عزيزي القاريء هو أخر ما ورد في سورة الجمجمة في سفر القرن الواحد والعشرين واللبيب بالأشارة يفهم . وأذا أعتقدت بأن القدرات المخفية قد أوحت اليك برسالة أو نبؤة حتى لو كانت بسيطة أرجوك أن تشاركنا وتطلعنا عليها فما من نبي أحسن من أخر وربما سنصدق كل ما ستقول ونشهد لك ولا نرميك بالحجر .
 
 
 
 
5  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مسيحييوا العالم الاسلامي بين حاضر مليء بالتحديات ومستقبل يلفه ظلام احلك من ظلمة السواد في: 10:47 05/09/2010
مسيحييوا العالم الاسلامي بين حاضر مليء بالتحديات ومستقبل يلفه ظلام احلك من ظلمة السواد
ليس عنوانا متشائما ولكنها الحقيقة التي يجب أن نبني عليها كل مجهوداتنا المستقبلية ونرسم على أسسها توجهاتنا المستقبلية . فكتابنا ومثقفينا ورجال ديننا يتناطحون بالصوت والكلمة ويتراشقون المسبات والاتهامات على أمور تافهة كالتسمية والطائفية الكنسية والمقاعد التي يجب أن تحظى بها الكتل السياسية او الشعبية والعالم اليوم بات قريبا جدا من الرقص بين القاعدتين .
الأولى أسلامية نعرفها جميعا ونعرف اهدافها ونسمع أخبارها فهي في عقول جيراننا وبعض أبناء بلدنا ومتبناة بصورة أو بأخرى من قبل بعض الأنظمة الحاكمة في الدول العربية والآسلامية ولكن للتوضيح سوف نذكر بعض أهدافها بدأ من أسلمة العالم كهدف كبير وانتهاء بأسلمة الشرق الأوسط وكل مظاهر الحياة فيه وكل ذلك ملموس تقريبا في العراق مثلا يتدخل بعض المتطرفين في طريقة جلوس طلبتنا في السيارات التي تقلهم للجامعة وبنمط لباسهم وطريقة حياتهم والكثير من أبنائنا دفع حياته ثمنا لكونه مسيحي في الموصل وبغداد والبصرة والمتبقي لا يزال الامام الكسيح في تلكيف يردد على مسامعه خطاب تافه يسلب كل حقوقنا في الوطن ويعتبر العراق أرضا أسلاميا لا يجوز أن تبنى على أرضه الكنائس أو أن تمشي فيه السافرات . أجل السافرات ففي السابق كان المسلمين أيضا لديهم الكثير من السافرات اما اليوم فقد أرغموا الأغلبية على تغطية اللحم . وكذلك الحال في القاهرة ودمشق وكل مكان ومن لم تفعل تعرفون ماذا يطلقون عليها أو ما قد يصادفها من صعوبات وهي تمشي في الشارع . هذا كله مضافا اليه الصعوبات الاقتصادية ومخلفات الحروب دفعت مئات الالاف من المسحيين في الشرق إلى الهجرة بعضهم حظى وقسم كبير يعاني في دول الانتظار المجاورة أو كمقيمين غير شرعيين في دول لا تمنحهم أية حقوق كاليونان وغيرها .
القاعدة الثانية هي قاعدة غربية لا يعلم لحد الان كم سيكون محيط أضلاعها أو حجم المساحة التي ستغطيه . هي الثانية شبيه بالقاعدة الاسلامية من حيث التطرف ولكنها تختلف في التأثير . فلو أعتمدت بشكل واسع في أوربا وأمريكا ستكون بالتأكيد أكثر تأثيرا من القاعدة الاسلامية . هذه القاعدة حققت انتصارا اليوم بشخص السياسي الهولندي المعروف .. كيرت ويلدرز ... وحزبه الذي حقق المرتبة الثالثة في ترتيب الاحزاب الفائزة في الانتخابات الهولندية الأخيرة . وهو حزب يميني يسعى الى منع الهجرة بشكل تام من الدول الاسلامية سواء كان الشخص الطالب للهجرة مسلما او مسيحيا أو اية ديانة المهم هو انه قادم من دولة باغلبية اسلامية . فقد وعد ويلدرز ناخبيه بانه سيسعى إلى منع دخول اي شخص من هذه الدول . وتتضمن سياسته ايضا منع بناء المساجد وكل المظاهر الاسلامية كالبرقع والحجاب وحتى القران فهو يطالب بمنع تداوله وتحريم وجوده في المدارس وبين ايدي الطلاب . وسحب الجنسية الهولندية من كل شخص تثبت عليه جريمة او جنحة وأعادته فورا إلى وطنه الام . وفرض ما يشبه القسم أو العهد على كل مواطن هولندي من أصول أسلامية على ضرورة أحترام القيم الغربية وتقديسها وغيرها من الشروط ومن لا تلائمه شروط  القاعدة الغربية فقد فتح ويلدرز ابواب البلد أمامه قائلا فليرحل .
قد يقول متسأل . ولكن هذا يحدث ونجح وسينجح في بلد واحد ألا وهو هولندا وليس في كل الغرب وقد يرى الأخر عدد المتضررين هم من يعيش في حدود هذا البلد من ذوي الاصول العربية والاسلامية والمقدرين بمليون نسمة من بين عشرة ملايين تمثل التعداد السكاني لهذا البلد ولكن هذا ليس الحجم الحقيقي إذا علمنا بان ويلدرز بات يجول ويصول اوربا وامريكا وحتى استراليا فقد زارها وحظي بترحيب كبير في صفوف من اصغوا اليه . وبات واضحا بان سياسيين كثر في الغرب أصبحوا يتطلعون إلى تقليد نسخته الناجحة النابعة من قلب متطلبات المرحلة فبالتاكيد حزبه لم يحظى ب 24 مقعدا في البرلمان عن خطأ أو سهو بل بناء على حملته الانتخابيه ودعوته المناهضة للأسلام وللمهاجرين بشكل عام . ولم يعد خفيا أن ويلدرز غدا سيكون المانيا وبعد غد فرنسي وهكذا لتصبح القاعدة الغربية مكتملة وقوية النفوذ كالقاعدة الشرقية او الاسلامية .
وألان هل لاحظت عزيزي القاريء الضحية الحقيقية التي أشبه ما تكون  بذلك الجدي الضعيف الذي هرب من الذئب ودخل في شق ضيق والدب ينتظره في الخارج أذا حاول الخروج . المسحيين . مسيحيوا الدول العربية والاسلامية هم الجدي ومصيرهم بات يلفه غموض وظلمة حالكة السواد لا احد من ابنائهم المقيمين في الغرب يريدون التكلم عنها لأنها قد تعني فزعا لأولئك الجالسين في الوطن فيفضلون لعب بيت بيوت اشوري كلداني او او او . والمسالة الأهم تركها الجميع وخصوصا ابناء الخارج فأذا كنت منذ زمن بعيد مرفها مرتاحا في أوسلو وشيكاغوا بالتاكيد سابحث عن شهرة وأسم او بلبلة أو مرتبة سياسية فانا لست بحاجة للبحث عن وطن كتلك الجالسة في تلكيف أو ذلك المتمسك بالقوش .
المسحيين وهنا لا أقصد فقط الاشوريين والكلدان وغيرهم بل الفراعنة القبطيون والموارنة وبكل اسمائهم الأخرى سيكونون هدفا حقيقيا للأنتقام كرد فعل على رواج القاعدة الغربية . لا بل قد تطاول بعض الحكومات والأنظمة العربية والأسلامية على حقوقهم قانونيا وتعاملهم كمواطنين من الدرجات المتدنية والأخوان المسلمين في مصر خير دليل على ذلك .
وإذا كان كل حي يغني على ليلاه فلست هنا احذر وابلغ قلقا على شعور مسلم في هولندا أو امريكا بل لأذكر بمصير الالاف من أبناء شعبنا الذين دفعوا عقودا من اعمارهم انتظارا لفرصة هجرة واليوم اصبح واضحا بأن الابواب ستحكم أكثر واكثر في أوجههم و قد تشاركني القلق حول مصير مئات الالاف في الوطن . يفعلون المستحيل للحفاظ على سلامة ابنائهم . وليس بالضرورة أن ترى لتؤمن وليس بالضروة ان يكونون وقودا لمذابح جديدة تدفعنا إلى التفكير بشكل جدي حول مصيرهم ومستقبلهم . حملة أطلقها وأدعو الجميع أينما كانوا للتفكير بكل عمل ممكن ان يكون مثمرا أو كل مجهود يستحق منا العناء خدمة لأبناء شعبنا في الداخل وفي الشتات .


   
                      عصام سليمان _ تلكيف
                    سدني _ استراليا
Assyrian_publisher@yahoo.com

6  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / شبطوط ................ ؟ في: 14:23 22/08/2010
  شبطوط ................ ؟
من يستطيع اطالة لفظ هذه الكلمة هو من ينتصر في لعبة الاطفال المعتمدة على النفس الطويل والقدرة على الاستمرار حتى لو كانت الأطالة أتيه من المقطع الأخير من الكلمة طووووووووووووووووط . ربما البعض لم يمارس هذه اللعبة أو ربما مارسها ولكن ما أستعمل فيها كلمة مغايرة لما ورد أعلاه  ولكنها كانت لعبه رائجة خصوصا في مجال المسابقات وأبراز المهارات .
شبطوط لعبه جميلة تبين بأن المتبارز لن يدوم طويلا في النزال مهما طالت قدرته على تلفظ الكلمة ومهاراته في لفظها بأستخدام كل ما يحتويه جسده من غازات مضافا اليها ما قد يسرقه من اوكسجين أثناء المسابقة والذي يظهر بأنكسارات الصوت المتأتية في ثوان الأطالة الأخيرة ولكن دائما الخاتمه تكون بالتزام الصمت مع نفس عميق لياتي دور المتبارز الثاني والثالث ولتستمر اللعبة .
شبطوط تنطبق أيضا على السياسة ومن يرفض الأنصياع لقدرات صوته وجسده مؤكد سيصاب بالبحة كصدام مثلا الذي فقد صوته نهائيا وهو يحاول الأنتصار في شبطوط العراق المهمة . وبعده أصبحت اللعبه شعبيه جدا في بغداد حتى اكثر من لعبة المحيبس وأنضم وينضم اليها في كل يوم أوجه جديدة واخرى ذات خبرة . فحول السياسة العراقية الجديدة لم يتركوا طاقة في جسدهم وهم يزئرون ليل نهار مبرهنين على قدراتهم حتى وصل الأمر إلى أغراق بلدهم بالضجيج , لا تعرف متى بدأ هذا او كم أستغرق ذاك في نفسه الطويل قبل ان يعاود الكره , والشعب أشبه ما يكون بالمصاب بداء الشقيقة .
شبطوط لا تعني انك لو سكت الأن فقد فقدت فرصتك للأبد في العودة إلى المضمار من جديد لا بل العكس يمكن أن تتنحى قليلا وتجلس وتراقب وتحارب سياسيا وأعلاميا وتعود لتثبت انك أنت الأجدر ولكن المهم أن يأخذ الأخرون أيضا دورهم في قياس مهاراتهم ويسمعونا أصواتهم كل على حدى والمراقبين هم من سيحكم إذا كان صوت المالكي أطول أو الجعفري أو علاوي أو أو أو مع الأخذ بنظر الأعتبار بأن اللعبه مستمرة لن تنتهي فرصتك بعد ولست بحاجة لأثارة الفوضى كلما أقتربت من نهاية قدراتك الصوتية والسياسية في البقاء على سدة الحكم . ليس الشعب مجبرا على دفع عشرات الشهور والسنوات من عمره ورفاه بلده ثمنا لكل تحول قد تنجبه العملية الديمقراطية . لست مجبرا على رؤية خصمك وهو يحكم ويعلي صوته مبينا جداراته. أمر طبيعي يحق لك المتابعة والمعارضة والتحالف والتأمر أي شيء في السياسة يمكن أستعماله وأستغلاله وكما كنت بالامس على سدة البرلمان تعاني من المعارضة الشديدة لقراراتك تحول اليوم إلى الصفوف وعارض وعرقل ما تشاء . أفضح وحرض وأكذب ونافق . المهم أن لا يكون من يحكم منفردا في السلطة دون مراقبة ومحاكمة وحساب فوري ولاحق لكل قرار قد يتخذه . أما أن تأخر مسيرة أمة وشعب كامل في طريقه نحو حياة افضل وتزعجنا بصوتك المتطاول حتى بعد فشلك في تحقيق أجماع في العملية الأنتخابية فهو امر غير مقبول . ليست حياة واحدة تلك التي تؤثر عليها وليست مساله هينه تلك التي ينتظرها بلدك الضعيف امنيا ووطنيا والمنهك أقتصاديا والمحطم خدميا .
الرئيس الروسي تحول من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الوزراء  (( لأن الدستور لم يمنحه فترة أنتخابية أضافية )) في غضون ليله وضحاها وكل العالم يعلم بانه سيعود رئيسا للجمهورية بعد ولاية الرئيس الحالي في حين تنحي الجعفري عن راس الحكومة وتغييره لأنه واجه رفض الكتل السياسية الأخرى كلف العراقيين المزيد من الدماء على كل يوم يمر دون التوصل إلى تسوية سياسية تستوعب الجميع وتحقن الدماء . كلف العراقيين ساعات أطول في القطع المبرمج للتيار الكهربائي وأنعدام الخدمات . كلف العراقيين أهمالا على أهمال في الأهتمام بقضاياهم المستقبلية حالهم في ذلك حال الشعوب الأخرى حتى المجاورة وليس الأوربية فلنقارن العراق مثلا بالاردن وسوريا وليس بدول اخرى مشابهه له رغم كونه في نفس درجة الغنى مع الامارات والسعودية التي تدفع مصاريف اقامة خيالية  لطلبتها المبعوثين للدراسة في الخارج حتى المقيمين في الدول الغربية لا يحلمون بها  . ماذا فعل صدام ومن لحقه بدأ بمن يحكم أقليم الشمال وأنتهاء بمن يدير عصابات الصدر والفضيلة في الجنوب للطلبة العراقيين , للأطفال , لكبار السن, للشباب الذين يقتلون بعبوات ناسفة وهم في طوابير طويلة للتطوع في الجيش أو الأمن في بلد اللاأمن هروبا من الفقر والبطاله .
كم سيدفع العراقيين أكثر لرؤية تحول سياسي بسيط يجب أن يحدث سواء ببقاء المالكي رأسا للحكومة أو تنحيه . هل يعلم العراقيين بأن السياسيين في الكثير من دول العالم الديمقراطية كدولة العراق الجديد  يسقطون في ليله وضحاها على امور تافهة لو قورنت بمشاكلهم . كتغييرات المناخ والضرائب على الدخل كالبترول الذي طفح في خليج المكسيك وقلب حياة اوباما وحكومته  راسا على عقب .
في تركيا المجاورة حل الجيش المدافع عن العلمانية حزبا اسلاميا لأنه أسلامي وفي ساعات أعاد الحزب نفسه تحت أسم ثاني ودخل بقوه في البرلمان ويجلس أحد أعضاء ذلك الحزب الاسلامي اليوم كرئيس على سدة الحكم في تركيا ونفس الرئيس مد يده مصافحا احد قادة الجيش التركي الذي رفض مصافحته أمام كامرات التلفزة لأن زوجته محجبة  . فهي شبطوط سياسة ودول محكومة بوقت ثمين عدا العراق الذي عليه دائما ان يدفع ثمن رعونة سياسيه وقسوة عقولهم وعدم قدرتهم على الأنحناء وقبول حقائق الواقع ومرونة التغيير وكما يقول شاعرنا العربي .
صاح هذه جبابرتنا وحكامنا تملأ الارض
                                                                  فأين الأباطرة  من عهد عاد
وإذا كان المالكي يرفض التنحي بحجج ودوافع وطنية على حد زعمه رافضا الأنصياع لصوت جسده الذي يقول وصلت إلى نهاية الطوط فأفسح المجال لصوت اخر ليختبر نفسه في العراق حتى لو أعتقدت بانه ليس جديرا بالحصول على فرصه . المهم أن يسمع الأخرين مديات شبطوطه هو الأخر والتي بالتأكيد لن تدوم إلى الأبد وإذا كنت حتى ذلك الوقت متيقضا مثمرا يمكنك ان تعود بحزبك ولونك بشخصك او بمن ينوب عنك لتسمعنا صوتك مره اخرى أما الأن فقد تجاوزت ولا يحق لك ازعاج مسامع العراقيين بتراخي نغمات صوتك المكلفة لحياتهم السياسية والأقتصادية والأجتماعية .



عصام سليمان  _ تلكيف
سدني _ استراليا
Assyrian_publisher@yahoo.com   
7  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / البرقع بين الغزو والمقاومة . عالم يرفض الأنصياع لثقافة الخيمة . في: 17:00 05/08/2010
البرقع  بين الغزو والمقاومة . عالم يرفض الأنصياع لثقافة الخيمة .
كشاهد متواضع على أختلاف عالمين (( الشرق والغرب )) عايشت أراء مختلفة منطلقة من كل صوب تجاه الأخر . ولأن لكل منا وجهة نظره ورايه الخاص المنبثق عن قناعات عميقة بنيت في داخله بمرور الزمن بناء على ما تلقاه وما عايشه وما أعتاش فيه وما اعتاش عليه . وإذا كان شاهدنا اليوم في الغرب وبعد ما أختبره من حياة حتى لو كانت لمدة قصيرة قد ينطلق رايه متناقضا عن ذلك الي سمعه مرار من الشيخ والقس وبعض أصحاب الذقون البيضاء الموقرين الذين طالما قالوا في الغرب منحل أخلاقيا منغمس في الملذات . لا يعرف الابن أبوه الحقيقي وربما تفقد الفتاة عذريتها وهي مدمنة أو مرتويه من الخمر وعلى رصيف شارع وليس بين مجموعة من الاهل والاقارب التي تهتف خارج باب الغرفة راقصة مهللة ومنتظره قطرة دم كما يفعل الناس في الشرق . والحقيقة التي سيروج لها شاهدكم هنا ليست التباينات كبيرة ولا اختلافات تقريبا بيننا وبينهم . فالعائلات تملأ شوارعهم وبيتوهم عامرة بالمحبة وأطفالهم يرددون كلمات بذيئة تماما كأطفالنا واخرى لبقة كشكرا وأسف وأعذرني وغيرها وربما الاختلاف الوحيد بين الشرق والغرب يكمن فقط في الحرية الجنسية . والأخيرة ليست موضوعا بسيطا ليتم تناوله بسطر أو سطرين ولكن مجرد الأشارة قد تكون كافية احيانا لعابري السبيل . فضلا عن نظرتهم للحياة فهي تختلف عن خاصتنا فنحن نعيش للتقاليد والاعراف ولا نعرف كيف نتحرر من الماضي بينما هم في كل يوم يبحثون عن ثانية استرخاء ودقيقة متعة وساعة احتفال حتى لو كلفتهم ما حصلوا عليه من أجرة طيال أيام الأسبوع الأخرى . ما يميزهم عنا هو ما يهمس في إذان أجيالهم وأجيالنا فنحن نسمع الكثير عن الحرام والحلال والحدود والحرية من الاهل والجيران ومن الحيطان وممن يلبسون ثياب رجال الدين ويعظون ويرتلون لأن الكلام هو أسهل عمل ممكن أن تتقاضى عنه أجرة محترمة بدل المرمطة كمنظف أو سائق . أما هم فأكثرهم ينشأون على الثقة بالنفس ويقال لهم أذهب وتمتع ولا تنسى أن تعتني بنفسك لأننا نحبك , وليس أذهب والطم .
مؤخرا أجتاح العالم  جدال عميق وكبير حول البرقع , البعض أعتبره زيا أسلاميا وحشد له كل ما أستطاع من جيوش الأرهاب وفنونها فكانت طالبان وزيها الأفغاني حاضرة في المخيلة بالرغم من أرتداء الهندوس في غرب الهند لزي مشابه للبرقع وهم ليسوا مسلمين وربما تبنوه من مده طويلة جدا حتى قبل ظهور الاسلام . والأخر ذهب مجنونا مفتونا به يدعمه باموال النفط الخرافية التي غيرت الكثير من معالم العالم وقلبتها راسا على عقب لمجرد ان النفط ظهر في أرض البداوة وهكذا اصبح البرقع هو العلم السعودي تماما كالعباية الايرانية والحجاب التي تفرضه طهران على فتيات المدارس بسن 8 سنوات . هذا الجدال وصل إلى أستراليا أيضا وحرك بعض النواب نقاشا حوله من خلال وصفه بزي اللصوص وقطاع الطريق ودعوا إلى منعه ولكن بعض الجاليات تكلمت عن حريتها المنتهكة في الكلام عن وجوب منعه أو اطلاقه ودخل الخندق بعض من يدعي التحرر والليبرالية القصوى من الغربيين فوقفوا أيضا ضد المنع على اعتبار المنع أنتهاكا لحرية الغرب وتحرره , أنها كارثة فكيف ستمنع المنقبه التي أختارت أن تتحول إلى مخيم يمشي في الشارع من أرتداء خيمتها . وذهب البعض تقريبا إلى ما يشبه السب والأنتقاد الصارخ لكل من يحاول منع النقاب ووصفوه بانه أنتي أسلام أي ضد الاسلام . ولكن نفس هؤلاء  تناسوا الجريمة النكراء التي يندى لها جبين البشرية والتي أقترفها الغرب بحق المسلمين وخصوصا من الرجال الذين لا تسمح لهم دساتير الغرب بالأقتران من الزوجة الثانية والثالثة والرابعة . وبالتأكيد هناك أضعاف عدد المنقبات اللواتي أخترن النقاب من الرجال يتمنون أكثر من زوجة هنا في سدني أو شيكاغو او باريس . أليس المدافعون في الغرب عن حق المنقبة والمجحدون لحق الرجل في التعدد مجرد سماسرة يكيلون بمكيالين أليست حكوماتهم على حق في وقف كل أشكال الثقافات التي لم تعد تنتمي إلى العالم المتمدن . عالم بات أقرب إلى المساواة من التمييز الجنسي التي لا تزال دولنا العربية مصره عليه . هل أخطأ النائب في البرلمان الاسترالي عندما وصف البرقع بذلك الوصف . ألم نشهد هذه الحقيقة في بلدنا ألم يرتدي الرجال البرقع والعباية وهجموا على المصارف وحاولوا تفجير ساحات مليئة ومكتظة بالناس. ولنمتد في العمق قليلا ونبحث عن مبررات البرقع في بلد غربي , من ذا الذي سيهتم بمن تمشي بالشارع سواء لبست البرقع أو الحجاب أو لم تلبس شيئا نهائيا ؟ لا يوجد الكثير من السذج والبلهاء الذين سيصرفون نظرهم لما يعتبر أصلا مبالغة في المظاهر الدينية المريضة . في تلكيف عندما بدأت بعض النسوه أرتداء زي اللصوص هذا قال أحد الأخوة من المسلمين أنفسهم أنها جذبت الأنظار أكثر من الاخريات فكيف سيكون الأمر عليه لو أرادت المنقبة التمتع بمشاهدة ساحل البحر في سدني في أيام الصيف الملتهبه وأمام الالاف المستلقين عراة او شبه عراة . هل هي محاولة لدعوة العالم المتحضر إلى تبني ما يقول البعض أنه منهج أسلامي وإذا كانت كذلك أليس من الغباء أقناع نساء في دول منحت كل شيء تقريبا للمرأة , يجب أن تفهم المنقبه أن من تمشي بينهم بخيمتها ربما حصلن على حق الانتخاب قبل 100 عام أو القين أنفسهن تحت أرجل خيول الملك طلبا في حقوق المراة . عاملات وأمهات , أكثرهن ينجبن الأطفال وبعد أسابيع هن أنفسهن خلف المكتب أو في مطابخ المطاعم . لماذا كل هذا الغلط في فهم الغرب ولماذا يوصف بأنه يكيل بمكيالين وينحاز ضد الاسلام , ما زال بعض المسلمين يطلقون على سكان أوربا وامريكا بالصليبيين رغم أزدحام عواصم الغرب بمساجدهم ومحلات لحوم الحلال . ورغم أعلان الأحصاءات أن دول كثيرة في اوربا ستعلن دولا أسلامية بعد عقود من السنوات القادمة . ألا يوجد مجموعة حتى لو كانت صغيرة من ديانة مختلفة في السعودية , لماذا لا يحق لها بناء معبد او كنيسة . لماذا يتحرش الشباب في القاهره ودمشق وبغداد بمن لا تغطي رأسها . أسالوا هل ستجدون نفس المعايير في التعامل هنا في الغرب . بالتأكيد لا .
المسلمين في أمريكا يحاولون بناء جامع أسطوري ومركز ثقافي على بعد أمتار من نقطة الصفر في قلب امريكا النابض .. نيويورك .. على بعد مرمى حجر من مركز التجارة العالمية الذي دمره أبنائهم . ولكن كما قال أبن النجار قبل 2000 عام بالكيل الذي تكيلون به يكال لكم . وإذا كان في عالمنا العربي والأسلامي الكثير من الحالمين بتصدير ثوراتهم ومشاعرهم الدينية وأزيائهم المخيفة فما يحدث اليوم ليس سوى رنة ناقوس في الكثير من القادم نحو طريق تقليم الأظافر والشاطر من يحافظ على أظافره نظيفة ومسالمة لا تخدش جلده الناعم ولا تحز أجسام الأخرين وبغير ذلك فالأخر حاضر بمقصه ووقع الحدث قد يكون مريرا وإذا وصل بي الحد ليأتي اخي ويهذبني فبالتأكيد حدث ذلك لأنني لم أكن مهذبا .



                      عصام سليمان _ تلكيف
                    سدني _ استراليا
Assyrian_publisher@yahoo.com
8  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / من سينجح في الانتخابات الاسترالية هو من سيضمن عددا أقل من المهاجرين في: 13:49 01/08/2010
من سينجح في الانتخابات الاسترالية هو من سيضمن عددا أقل من المهاجرين
بالتاكيد ليست الانتخابات الاسترالية بنفس الاهمية التي تتمتع به الانتخابات الامريكية  ولكنها قد تكون مهمة بالنسبة لأبناء شعبنا ( ك أ س ) ولغيرهم من العراقيين الذين ينتظرون بفارغ الصبر فيز العبور إلى دول غربية ومنها استراليا وهم في دول الجوار العراقي يعانون الكثير في سبيل الحصول على وطن بديل .
أستراليا هذا البلد الكبير جدا والقليل السكان يعد أمنية وحلم كوطن للكثير من العراقيين . ومؤخرا أنطلقت شائعات في سوريا والاردن حول بدء قبول طلبات الهجرة عن طريق الكفالة الخماسية ولكن هذا لم يكن خبرا صحيحا للأسف ونفاه الأخوة القائمون على مكتب مساعدة المهاجرين في الحصول على استشارات الهجرة في سدني .
أستراليا مقدمة في الشهر القادم على أنتخابات حامية يتنافس فيها الحزبان الرئيسيان المحافظين الاحرار والعمال الاول بزعامة توني أبوت الذي يبدو أنه سيخسر الكثير من أصوات الناخبين الاستراليين لأنه ظهر في في جولاته الساحلية بلباس البحر القصير الذي يطلق عليه ( سبيدو ) وبالرغم من انه احرق سرواله أمام كاميرات المحطات المحلية والعالمية ألا أن الكثير من الاستراليين يرفضون أعطائه أصواتهم لأنه ظهر بسروال السباحة القصير حسب ما جاء في تقارير مجلة الديلي تلغراف الاسترالية . أما مرشحة حزب العمال ( جوليا كيرالد ) فهي شخصية قوية جدا ولكن من سيئاتها التي من الممكن ان تخسر بسببها الكثير من أصوات الاسترالييين المؤمنين هو انها ملحدة  ولا تؤمن بوجود الله . ولكن طبعا كل هذه التوقعات ثانوية وغر مهمة بالنسبة لمجتمع واع ومثقف كالمجتمع الاسترالي .
فيما يخص الهجرة كلا المرشحين يعد ويتوعد بحماية الحدود والعمل على تقليل المهاجرين كشرط أساسي للحصول على رضى اغلبية الشعب الاسترالي . ويبدو أن التحدي الاساسي هنا هم الباحثون عن وطن بديل أو مكان امن (( سايلم سيكر )) القادمون بالقوارب من خلال الحدود الاندونيسية واغلبهم من سريلانكا وافغانستان وايران والعراق . وأيضا على المرشح ان يعد بتخفيض عدد الفيز أو الأقامات الممنوحة . الهجرة إلى أستراليا منبعها دول عديدة ولكن الأكثر حظا في الحصول على أقامة دائمية في هذا البلد هم القادمون من نيوزيلند والذين بلغ مجموع نسبتهم (( تموز 2008 حتى حزيران 2009 )) 16% من الداخلين إلى البلد والقادمون من بريطانيا 13% ومن الهند 11% ومن الصين 10% وطبعا لنفس الفترة المذكورة مسبقا .
إذا استثنينا نيوزيلند وبريطانيا باعتبارهما كومنولث بريطاني والتي أستراليا نفسها تتبع فيه التاج البريطاني فان النسبة الكبيرة من المهاجرين هم من الهند والصين ودول أخرى في مقدمتها تايلند والنيبال والباكستان وايراان والعرق بنسبة قليلية طبعا . ربما يتسأل أحدنا لماذا 11% من الهند و 10 % من الصين وبالتاكيد الاجابة ستكون , أن اكثر هؤلاء هم من الطلبة الدارسين في الجامعات الاسترالية . هؤلاء يدفعون الكثير من أنواع الضرائب ويشكلون المصدر الاساسي المديم لحياة الجامعات الاسترالية . يدرسون ويعملون ويرفدون اوطانهم كل سنة بمليارات الدولارات وينتقلون من دراسة إلى اخرى كسبا للوقت وأيفاء بشروط قوانين الهجرة الأسترالية واحيانا لمدة تزيد عن ستة او سبع سنوات وفي النهاية يحصلون على أقامة دائمية وتكون لطلباتهم الأولوية بحكم مهاراتهم التي اكتسبوها ويحتاجها البلد وكونهم في طليعة دافعي الضرائب والرسوم وفي نفس الوقت لهم حصة الاسد في الحصول على العمل والوظائف بحكم دائرة المعارف والواسطات . كل ما تجده عزيزي  القاريء من أرقام نقلته بالتفصيل عن جريدة ( الأستراليين ))  في عددها الصادر الاثنين 26 /07/ 2010 للأمانة في النقل ونفس الجريدة تذكر بان عدد المهاجرين او الفيز الممنوحة لهم سنة 2008 _ 2009  بلغ ما يقارب 300,000 فيزا ولعام 2009_2010 بلغ 230,000 فيزا . أعتقد وأتمنى ان توافقني الراي عزيزي القاريء أن هذ العدد ظخم جدا وكبير وليس من السهل أستيعاب هذا الكم الهائل من المهاجرين في أية دولة في سنة واحدة ولكن في نفس الوقت الأمر يدفعني للتساؤل لماذا لا يعطون للعراقيين في سوريا والاردن سوى الفتات , فيز قليلة جدا تندرج تحت خانة اللاجئين أولا وثانيا لم شمل العائلات وما يسمى بالبارتنر فيزا اي ما هو متعهد للعراقينن بتسميته بمعاملات الزواج والخطوبة . طبعا إذا علمنا ان التخفيض في المهاجرين للسنوات القليلة القادمة سيشمل هذا النوع من الفيز وهذا سيدفع الكثير من المقيمين الدائميين في استراليا إلى تركها والتحول إلى دول ككندا وامريكا في سبيل العيش ما عائلاتهم هذا كما ورد أيضا في تنؤات نفس الجريدة المذكورة مسبقا.
ليس هدفي هو التكلم عن العراقيين المقيمين في استراليا وانتقادهم ولكنهم بالتأكيد هم السبب الأساسي في عدم قبول الكثير من طلبات الهجرة العراقية المقدمة  لاستراليا . فالعراقيين هنا ليس اغلبهم ولكن نسبة عالية منهم تفضل التلاعب والمراوغة والكذب في سبيل الحصول على الحماية المالية الكاملة التي تضمنها الحكومة الاسترالية لكل من لا يعمل او هو تحت مستوى الحد الادنى للدخل . فتجد شبابنا يعملون ويتقاضون اجورهم باليد وفي نفس الوقت يحصلون على شيء مماثل من الدولة او قد يحصلون بالتلاعب ايضا على فرص العيش في دور الدولة وبيوتها بمبالغ شبه رمزية . في حين ان الهندي والصيني يدفع الضرائب أحيانا لمدة تزيد عن 10 سنوات حتى يحصل في النهاية على تغطية طبية مجانية من الدولة او ربما في المستقبل قد يحصل عى القليل من الامتيازات لزوجته واطفاله هذا طبعا إذا كان في مستوى الحد الادنى المطلوب للحصول على دعم الدولة المالي . العراقيين المقيمين في أستراليا هم في مقدمة زوار دوائر الدولة كالسنترلينك (( دائرة تضمن الدخل للمواطنين والمقيمين في استراليا )) والهاوزينك ويمكن ترجمتها بالعربي (( الاسكان )) وغيرها طلبا لحقوقهم ومن اكثر المدعين بالعجز والمرض والحاصلين على درجة مريض فهل نتوقع من حكومة بلد أن تسعى إلى جلب المزيد من المرضى والعاجزين على حدودها في توقعاتي المتواضعة بالطبع لا . وهنا أناشد كل منظماتنا الشعبية والسياسية التي لها تأثير في اوساط أبناء شعبنا هنا في أستراليا أن تحاول تغيير نظرة العراقيين إلى البلد وحكومته وتزيد من شعورهم بالمسؤولية . فالكثير من شبابنا يعملون وفي نفس الوقت يتقاضون اموالا من الحكومة في حين أن مدرستي السابقة تقطع مسافة 200 كيلو متر كل يوم ذهابا وايابا لمدة ثلاثة أيام في الاسبوع وهي بعمر السبعين سنة لتأتي وتدرس وتشعر بانها مازالت مهمة ومثمرة علما انها لو طلبت مساعدة الحكومة وجلست في البيت فانها ستحصل على مبلغ اعلى من هذا الي تضمنه لها ايام العمل الثلاثة وكما يقول المثل العراقي . أكعد أعوج بس احجي بالعدل . وربما المثل ليس صحيحا ولكن العراقيين في المهجر بحاجة إلى مراجعة الذات وتحمل المؤولية تجاه عوائلهم المشردجة في دول الجوار العراقي .

عصام سليمان  _ تلكيف
سدني _ استراليا
Assyrian_publisher@yahoo.com   
 
9  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مخيم أشرف الأيراني في العراق أم العراق كله أصبح مخيما في ايران في: 13:03 27/07/2010

مخيم أشرف الأيراني في العراق أم العراق كله أصبح مخيما في ايران



بشكل يومي تقريبا اتلقى رسائل من اخ عزيز في المعارضة الايرانية من باريس . حصل على ايميلي من كتابات في المواقع الالكترونية . هذا الاخ العزيز قوي العزيمه  أحيي فيه روحه الشجاعة  واصراره على مقاومة النظام الايراني واتنبأ له بنجاح وموفقية انشاء الله لأنه من النوع الذي لا يسلم بسهولة . ولكن لضيق الوقت وأنشغالي في العمل لساعات طويلة لم اتمكن من كتابة رسالة استنكار طلبها مني والحقيقة أخي العزيز سواء الايراني أو من يقرا المقالة الأن . هي اننا نستنكر ونتنكر ونسخط ونتألم لكل ما يحدث اليوم من ممارسات تقوم به بقايا نظام الملالي في مخيم اشرف الأيراني في العراق أو حتى لما ألت اليه أحوال بلدنا الذي تحول كله إلى مخيم أشرف عراقي في العراق . ولكن للأسف أستنكارنا وسخطنا ورفضنا قد لا يكفي ولا ينفع .
الكثيرون أخي العزيز يخلقون بسطاء لا يتجرأون على القتل لكي يحكموا أو يسود منطقهم والأكثر منهم هم هؤلاء المسلمون بحقائق الواقع المقبلين لأرجل اسياده الذين يختارون الهروب من جحيم لا يمكنهم أن يختاروه بل يقتادون اليه . العراق خلق ليحكم فيه من يقتل ويسفك  الدماء , لمن يجور ويظلم ويلغي , العراق اليوم لا يزال يتراوح بعد اشهر من الأنتخابات في مكانه دون أن يتمكن من أختارتهم صناديق الأقتراع في الوصول إلى السلطة . والسبب هو الحقيقة التي نعيشها اليوم كلاجئين تحكمهم حكومة عميلة في وطنهم . فمن يحكم في بغداد يجب ان يقبل أرجل الأئمة في طهران وانت تتكلم عن أستنكار جرائم مخيم أشرف . بغداد اصبحت مخيم أشرف والبصرة والموصل كل مكان أصبح ايرانيا تماما كما أصبحت الآسواق وما تحويه في كل العالم صينية . لا يوجد عراقي غيور على وطنه يقبل ان تنفذ حكومته ما تأمر به من قبل الخامنئي وتتصرف على أساسه تجاه معارضة بلد لا يكف في التدخل في الشأن العراقي في حين الحكمة تقول عامل جارك بالمثل تماما كما يتصرف معك  وبرهن له أذا كان بيته من زجاج أن لا يرمي الناس بالحجر . والمضحك المبكي هنا هو أحزابنا الشيعية وحكومتنا المالكية التي تحاول بيع الاسلمة السياسية في عالم بات يرفض الدين كرأس للدولة . الطلبة في طهران رددوا الموت الموت لخامنئي وام حيدر التي كانت تعتاش على اللبلبي في الامس تسوق لنا جمال صورة حكم الأئمة وما أكثرهم بأرتدائها الكفوف السوداء وتمسكها بالعباية .
النظام زائل لا محالة طالما أرتفع صوت واحد ضده وما يفعلونه في مخيم اشرف لن يطيل من ايامهم في طهران وبغداد سوى ساعات . والشبيبة هذه الايام جريئة قوية تبحث عن حقوقها وتمهد لمستقبلها في عالم متصل مفتوح لن يعصبوا عيون الملايين بطول لحاياهم ودموعهم . ولن يقنعوا حتى ابنائهم بصلاتهم وصومهم . فالعالم يدار اليوم بشكل افضل من قبل الملحدون وغير المتدينون وما يهم المتنورين في العالم العربي والآسلامي بالتاكيد لن يكون وضوء هذا قبل صلاته أو عدد الركعات التي تشدق بها وحجم الدائرة السوداء التي تغطي جبهات وجوههم . ماذا فعل المتدينين المسيحيين لأوربا وأمريكا لكي يفعل أقرانهم المسلمين للشرق الأوسط . صدقني  فنهايتهم قريبة وسقوطهم كبير وقوي وإذا أردت تسميتها بالردة أو الأنقلاب فبكل بساطة يمكنك أبصار بشائرها في الأنترنت وكتابات المثقفين , في غرف الدردشة وعلى النعش الذي حمله اهل البصرة ولطموا عليه قبل أيام وهذه المرة لم يكن النعش رمزا لنعش الحسين بل نعشا للكهرباء وإذا علم البسطاء في بلدي كيف يعيش العالم في هدوء وسكينة ورفاهية يمكن ان تكون لهم ايضا ستجد حينها نعوش الفضيلة والصدر وهيئة علماء المسلمين والدعوة وووووو وغيرهم الكثير الذين فعلوا بغير ما تكلموا وباعوا للشعوب ما لم يكن ملكهم وأن غد لناظره لقريب . أتمنى ان تكون هذه الرسالة رسالة أستنكار كافيه بحق كل من ينتهك حقوق الأنسان في مخيم أشرف الأيراني أو في مخيم العراق كله .



عصام سليمان _ تلكيف
سدني _ أستراليا
Assyrian_publisher@yahoo.com
10  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / عراق علاوي بالتاكيد سيكون أفضل من عراق خمسة خمسة خمسة . في: 12:34 31/03/2010
عراق علاوي بالتاكيد سيكون أفضل من عراق خمسة خمسة خمسة .     
من لا يزال غير مصدقا للتغيرات التي حدثت في الأنتخابات الأخيرة عليه أن يدرك ويعي أن أرادة البسطاء في بلدي رغم سطوة الطائفيين وقوتهم تسير بالأتجاه الأخر باتجاه الحياة الدنيا . لأن الشعب فتي ومحب للحياة وقد صوت للحياة .  ومعيار الأخرة  والمفكرين بها يزداد كلما تقدم الأنسان في السن أما الأن فالوقت ما زال مبكرا للتفكير في ذلك . البسطاء لم تعد تقنعهم تسع كيلوات طحين وثلاثة تمن واثنين سكر وصابونة . هذا زمن أنتهى الشعب يريد المزيد ويحق له الأكثر . ولسان حال العراقيين هنا يقول ماذا نفعل بقدس الله سره كل يوم لطمية وهريسة  نريد أنسان يعيش معنا حر تموز بدون كهرباء وبرد كانون ونحن امام طوابير طويلة منتظرين  دبية غاز بسعر مدعوم أو كم كالون نفط أبيض . نريد عليوي بويه يطك ويانا بطل بيره بساعة هم ويمدلنا جكارة حتى لو جانت لف ولك احنا مو ملايكة شنو قدس الله سره .
اتمنى ان تكون هذه المقدمة خفيفة على قلبك وأنت تقرأ هذه السطور أيا كنت . ولكنها الحقيقة تلك التي فضحت الطائفيين الساترين عوراتهم بعمامات رجال الدين . فلولا تخندق المالكي وقبله الجعفري في كبسولة الطائفية صدقني ما حكموا العراق يوما واحدا ولكن الله يمهل ولا يهمل والشعوب تضع ساستها بحسب ما يجدون فيه لأنفسهم ولا يمكن أن يحوز أصحاب الأفق الضيق أكثر من حدود أفقهم وإذا أردت مصلحتك السياسية مستخدما مشاعر طائفتك كوسيلة للوصول . اليوم طائفتك نفسها في بداية الطريق للتخلي عنك فتهيأ للجلوس على جانب الطريق واتمناه لك جلوسا طويلا وبلا نهاية لأنك لم تفتح قلبك لأستيعاب الجميع والأنانييون دائما يموتون لوحدهم .والله يرحم أيام الخمسة خمسة خمسة .
لا أصفق هنا لعلاوي على أمل أنه سيحقق الكثير وسيهزم المستحيل فربما لن يكون هو أصلا راس الحكومة القادمة وربما ستكون الحكومة التي قد تنضوي تحت لوائه هي الأسوء مقارنة بسابقاتها ولكن مجرد ما تحقق من هزيمة كبيرة للطائفيين المعتزين بانفسهم من كلا الجانبين هو بحد ذاته أنجاز كبير ونقطة تحول كبيرة في مفهوم الشارع العراقي للحرية والديمقراطية . البارحة كانت ديمقراطية محكومة بمشاعر دينية ألبست بعض دلالات الشورجة عباءات نظيفة وكفوف سوداء وأجلسن في البرلمان . واليوم ديمقراطية مختلفة بدأت تلعب دورها في أختيار الشعب وتحريكه للجالسين على الكراسي تماما كالدمى فأذا لم تنجح خلال الأربع سنوات الماضية دع غيرك يجرب وصفته .
وبالرغم من ان البعض سارع في أعلان تشائمه وأتهم القائمة العراقية بالفساد حتى قبل أن تفسد تظل نتائج الأنتخابات الأخيرة نقطة أنقلاب تاريخية في الديمقراطية والمستقبل السياسي للعراق لأنها ببساطة أستبعدت وبدون عنف وحروب ما كان يمثل أطروحة قوية جدا في تبني الطريقة الأيرانية في المطبخ السياسي العراقي . كانت بمثابة علامة توقف , والكل يعلم ان بعد هذه العلامة يجب تغيير السرعة والبحث في الأساسيات فأتلاف دولة القانون سيغير من نظرته للأمور إذا أراد أن يستمر وربما ينجح بعد أربع سنوات اخرى . نتائج أنتخابات اليوم أكبر أثبات لتكتل الاحزاب الطائفية بان مشروعهم الوطني فاشل إذا لم يرتكز على الوطن ككل . ربما كانت الهريسة هذه المرة غير مكتظة باللحم ولم يتم التنظيم الجيد للطميات اليومية ولكنه اثبات لا بأس به للساسة بضرورة تعلم فنون الاخرين ودبكاتهم فليس بالضرورة أن يلطم الجميع .
اليوم أنتتصار العراقية أصبح ماضيا يجب قبوله وما يترتب على هذه القائمة على الأقل سياسيا هو التوجه نحو توظيف كل إمكاناتها ككتلة مركزية في الحكومة العراقية القادمة نحو كسب الراي العام العراقي وأقناعه بضرورة تقديم الدعم لحكومات علمانية لا تكترث للطائفة أو الدين او اللون أو الجنس وعليها التوجه بكامل قوتها هنا نحو الريف العراقي وخصوصا المرأة لأن صوت الأخيرة غالبا ما يتجه نحو أرادة المتسيد عليها وأشك في كونه السبب الأساسي لحصول قائمة أتلاف دولة القانون على ما حصلت عليه في الأنتخابات الأخيرة .
وانت عزيزي المتابع سواء كنت قارئا أو معبرا عن رأيك بأية وسيلة متاحة أمامك مهم اليوم أن تكرس مزيدا من الوقت حتى لو كان من عمرك الثمين في متابعة ما قد يترتب على الساحة السياسية العراقية ودرجة القبول التي ستحظى بها الحكومة القادمة في الأوساط الدولية  أو الشرق أوسطية على الأقل لأن دعم الدول كافة لنظام الحكم في العراق مهم وأساسي في مسيرة هذا البلد نحو الأستقرار . وليس دعم دولة واحدة فقط ومباركتها . وتمنى معي أن لا يعود ذلك اليوم الذي كان فيه جامع براثة وأمامه هو من يقرر مصير العراق والعراقيين . وإذا كان علاوي مفسدا تستطيع ببساطة أن تشتمه في كل مكان وتفضح عوراته أما لو كان الأمام من يفعل ذلك فستفكر مئة مرة قبل أن تنطق بكلمة .
 
      عصام سليمان – تلكيف .
Assyrian_publisher@yahoo.com
Sydney _ australia




 
11  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لا حرج في الأقتصاد والسياسة ومن خجل امام مجتمعه , مات . في: 06:12 27/03/2010
لا حرج في الأقتصاد والسياسة ومن خجل امام مجتمعه , مات .
ساعدني عزيزي القاريء وأطلعني على أسماء مشاهير في العالم ممن لا تزال مجتمعاتهم تتذكرهم وتقيم لهم التماثيل او يتم التلميح  عنهم في زوايا الصحافة أو التعليم بشرط ان يكون كل من تتكلم عنهم هم من نوعية اليستحي واليخاف من الله , الذين دائما كما يقول اخوتنا المصريين ... ماشين جنب الحيط .. بصراحة لا تحضرني أسماء من هذا النوع فكل ما قد تذكره قد يساعدني . فالعالم وكما أراه مولع بالمتحدين , الخارجين عن المألوف , غير الراضخين لواقعهم  , والمقاومين لضغوطات مجتمعاتهم . لا يجب أن تكون طروحاتك دائما ملتزمة مع المجتمع وفي أحيان كثيرة قد تتطلب منك الحكمة أن تعمل بطريقة مضادة أو مختلفة . لا يجب أن تنتظر تصفيقا دائما , وليس بأمر عظيم أن تهان وتعذب ويقال عنك كل انواع الكلام البذيء اليوم فمستقبلك لن تكون فيه أقل شانا من الكثير من العظماء الذين كسروا عتلات مجتمعاتهم ومرغوا بالوحل قيمها ومبادئها واسقطوا ما اعتقده البسطاء مقدسا فيها والنتيجة هي شعراء الثورة الفرنسية وقيمها اليوم التي لا يمكن ان تتناساها أية امة في منهج دراسي , النتيجة هي كمال اتاتورك الذي حول شعب بأكمله في ليلة وضحاها إلى شعب أمي لا يجيد قراءة لغته واليوم أياك التجرأ والقول كمال بدون المرادفة معها ... ابو الأتراك .. . أرجو أن لا تكون المقدمة طويلة وأرجو من سياسيونا أن يعوا هذه الحقائق ويكترثوا لمستقبل بلدهم فالعراق بحاجة لجرأتهم لوقاحتهم لسفالتهم ولأنحطاطهم وسقوطهم الأخلاقي لكي ينهض . هذا ما سيقوله المجتمع المتخلف والمرضى من الشعب لكل قرار جريء أو قانون قد تحاولون تشريعه اليوم وهو يمثل 100%  انعاكسا حيا لمصلحة الأجيال القادمة . المطلوب منكم التفكير والتشريع في هذه المرحلة . المطلوب منكم أن تبحثوا عن دعائم قوية لحياة أجتماعية واقتصادية سليمة للأجيال القادمة . لا تحرموا أطفالكم من العيش بسعادة في عراق حر وديمقراطي منتعش أقتصاديا . فكروا اليوم في كل زوايا القصور والخلل وأعكسوها بالأتجاه الأخر . لا تنتظروا التاريخ وتخلوا عن الجغرافية فالعراق لا ينقصه شيء لكي ينهض . لا تقولوا لأنفسكم هناك خطوط حمراء أمام المجتمع فعندما تحقق شيئا لمجتمعك ولبلدك تصبح الخطوط الحمراء خلفك وانت ببساطة ترقص نحو الأمام . فقط تحركوا وركزوا دراساتكم حول ما يجب أن نفعله الأن من أجل المستقبل في بلد هو ربما الأول في العالم من حيث مشاكله الموروثة .
لا تنتظروا شيخا شيعيا ليروج لزواج المتعة بحجة أن صوته أوصلكم إلى البرلمان أو ما يقوله بعض المجاهدين أو الأرهابيين أذا صح التعبير بل تطلع بمسافة بعيدة أمامك تماما كما تقود سيارتك. ولديك من التجارب الناجحة الكثير لدول لا ترقى لمستوى العراق وثرواته البشرية قبل الطبيعية ومقوماته الجغرافية والتاريخية . ولديك أيضا معادلة علمية كل العالم اليوم يتحرك عليها .
شعب + أقتصاد + حقائق علمية = بلد . هذا البلد مسؤول عن وجهه السياسيين والسطات بمختلف انواعها فهي من ترسم المسارات وليس مرجعية النجف أو هيئة علماء المسلمين . يجب تبني قرارت قوية وضروية في هذه المرحلة لكي لا يجابه الساسة بمقولة .... ماذا فعلتم لا يوجد تغيير ...قرارات نحو مدنية اكبر وتحرر في كل المجالات .. لا بأس أن تكون الحكومة هي المسؤولة عن قطاعات كبيرة في الأقتصاد كالخدمات والنقل والمالية وغيرها على الأقل في المرحلة الحالية لأن القفز بخطوات سريعة قد يولد ثورات شعبية مضادة ولكن في نفس الوقت يمكن أن تسير الدولة بقطاعاتها بشكل تدريجي نحو السعر الحقيقي للخدمة فأي دعم قد تقدمه هنا أو هناك هو خسارة للمجتمع لأن الدعم ليس بالضرورة يذهب للمجتمع ككل . واذا رفعت الدولة من نوعية الخدمة وفي نفس الوقت رفعت السعر بشكل تدريجي قد لا تلاقي أي معارضة او حنط شعبي حتى لو وصل سعرها لما هو مقارب لسعر الخدمة إذا قدمتها شركات خاصة وهو المطلوب في أي أقتصاد ناجح .
التركيز على قطاع الخدمات في العراق لأن هذا القطاع سيكون الوسيلة الأسهل لأية حكومة للوصول إلى تأييد شعبي واسع من خلال البرهنة الميدانية الملموسة للمجتمع بأن الدولة تعمل وفق سياق صحيح وعليه الثقة الشعبية والرضى الجماهيري سيكون كفيلا بخلق أرضية أجتماعية مطيعة لكل خطط وقوانين الدولة المنظمة للمجتمع والعائلة العراقية . قطاع الخدمات في العراق يمثل ساحة واسعة للكثير من المشاريع الناجحة والطموحة لأفتقار البلد للكثير من جوانبه وأساسياته . فضلا عن كونه بداية سهلة وصحيحة قد تضع الدولة ثقلها فيه وتستثمر جزءا كبيرا من مدخولاتها في هذا القطاع على أساس أنتاجي وليس صرفا فقط دون جدوى . فلا يمكن لدولة فقدت الكثير كالعراق أن تتوجه أتجاه صناعي مثلا لأن أصول الصناعة الناجحة ومقوماتها معطلة كالنقل والكهرباء والأسواق المحلية والعالمية وحتى لو كان هناك نوع من النية نحو هكذا توجه فلا يجب على الدولة أن تدعمه ماليا بل يترك على عاتق القطاع الخاص والناجح هو من يثبت نفسه في الأسواق ولا ضير هنا من دعم قانوني أو سماحات ضريبية وتسهيلات مالية وخدمية وليس أكثر
لا فائدة من أية خطط تنموية قد تحاول الحكومات العراقية المقبلة تبنيها إذا لم تربط بين التنمية والسكان . أجل المجتمع فهو بحاجة ماسة إلى التنظيم حتى لو كان ذلك بقوانين قسرية وعقوبات صارمة تعيد التعليم بشكله الألزامي لكل أطفال العراق الأناث قبل الذكور بل على الحكومات القادمة العمل على رفع سقف سنوات التعليم الألزامي من 6 إلى 9 . فالعقول وأبداعاتها هي ثروة الدولة ومصدر دخلها وينبوع تطورها وليس البترول أو الفوسفات .
قد تستغرق العائلات العراقية وقتا طويلا حتى تعي أهمية النوعية وتفوقها في هذا الزمن على العدد وأن تدخل الدولة بثقلها القانوني وسلطتها في هذا المجال فهي توفر على العراقيين عقود طويلة من التخبط قبل العودة إلى الصواب أو حتى إلى الوسط فخير الأمور أوسطها وتبني مبدأ العائلة العراقية النموذجية من قبل الدولة والترويج لمثل هذا النمط من العوائل مهم جدا كالتوعية الصحية ومد المستشفيات بكل الوسائل المسهلة في تنظيم الأسرة وهنا حتى لو قدمت الدولة دعما ماليا لتوفير كل الأحتياجات الصحية التي تعتبر كوسائل مهمة في ضمان تنظيم الأسرة وهي كثيرة  بدءأ من الأرشاد وحملات التوعية بضرورة التفكير بحياة الطفل لأمد بعيد وليس فقط حتى عمر 6 أو 8 سنوات حيث يوجه للشوارع لكي ينتج دخلا لأسرته الفقيرة . وتوفير وسائل منع الحمل بكل أنواعها وبالمجان . فهذا الدعم سيكون في وجهته الصحيحة على حد أعتقادي المتواضع . هذا العامل مهم جدا لأن كل زيادة قد تحققها التنمية الأقتصادية في الدخل القومي أو الناتج القومي للبلد سوف تبتلع من قبل الزيادة السكانية غير المنظمة وهذا يعني في الأقتصاد .. مكانك راوح .. وربما يعترض هنا احد ويقول نحن بلد غني ونحن كذا وكذا ...... الخ . وكل هذا الكلام غير صحيح لأن أية زيادة غير مدروسة للسكان في البلد تؤدي إلى ضغط كبير على الموارد الطبيعية كالمياه والتلوث وتغيرات بيئية قد تنجم عن هذا الضغط . فضلا عن كون الزيادة السكانية المدروسة مسبقا أو المخطط لها من قبل الدولة (( كم طفل سيأتينا هذه السنة وكم طفل سيدخل حدود سن رياض الأطفال أو المدراس الأبتدائية ومن ثم الثانوية والمدراس المهنية والجامعات  وكم مقعد يجب على الدولة توفيرها في كل ما سبق ذكره ناهيك عن الأسرة التي تحتاجها المستشفيات وغيرها الكثير من الخدمات الأساسية )) هذا النوع من الزيادة المقيدة هي أفضل من التخبط بحجة سماح ذلك الدين أو حنكة تلك الطائفة ومحاولتها في اختبار كل الوسائل من اجل التفوق العددي . مجتمعنا ليس مثاليا وبحاجة إلى تنظيم خصوصا مع ارتفاع معدلات الأميين ونقص الوعي الأجتماعي لأجيال ما بعد  ثورة تموز المجيدة وحروب البعث الكثيرة .
الدولة العراقية الحديثة هي من يجب أن يكون له القول الفصل في حياة المجتمع العراقي وليس المؤسسات الدينية . أذا كان هناك فقر وتخلف وجهل ومرض في البلد لا أحد سيلوم العادات والتقاليد أو السيد والشيخ والقس بل ستلام الدولة لذا هي امام تحد كبير في تحقيق حياة حرة ورفاهية أقتصادية لبلد مثقل بمشاكل طويلة العهد ومجتمع مكتظ بالأمراض هذه الأمراض بحاجة إلى قوانين الدولة وسلطتها لأنها لن تختفي إذا تركت للمجتمع , قوانين تزيد من فرص التنمية في تحقيق معدلات عالية بموازاة مع النمو السكاني .
كوضع حد أدنى لسن الزواج ومحاسبة جدية وعقوبات صارمة تجاه كل المخالفين . تقديم الزواج المدني في أهميته على الزواج الديني وحرمان كل الزيجات الدينية غير المسجلة في الدولة من أية حقوق ومميزات مدنية قد يمنحها القانون العراقي (( قانون الأحوال الشخصية العراقية الذي يحتاج هو الأخر إلى المزيد من خطوات الأصلاح والتطوير  ))
تحديد سقف نموذجي للعائلة العراقية تلك الناجمة عن زواج مدني أو ديني او حتى بدون زواج . يحدد بعدد معين من الولادات والزيجات تكون الدولة متعهدة بكل ما قد يترتب عليها من مسؤوليات ضمن هذا العدد أو الأطار النموذجي أما ما زاد عنه فيكون على مسؤولية الشخص أو الأسرة المتجاوزة نفسها سواء في كلفة المعيشة أو التعليم أو الصحة علاوة على فرض ضرائب كبيرة تكون بمثابة سعر او رسم يدفعه المتجاوز للحد النموذجي للعائلة العراقية .

      عصام سليمان – تلكيف .
Assyrian_publisher@yahoo.com
Sydney _ australia




 
12  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / عندما تكون الحريات هي دين الدولة في: 14:37 16/03/2010
عندما تكون الحريات هي دين الدولة
لكي لا يتهم الكلام وأصحابه بشيء أو بسوء نية تجاه دين أو عقيدة معينة أدعو كل من يقرأ أن يقرأه بعقلانية ويبحث عن ترددات ما يقرأه في واقع مجتمعه ويتصوره في القادم من أيام ذلك المجتمع .
الحريات . كثيرة ومتعددة ومطاطة تكون مرنة عندما تتوجه بنا نحو الأفق وتضيق وتتقلص كلما اتجهت نحونا وأنطلقت باتجاهنا . الحريات مفهوم جديد بالنسبة لنا ولكنه فعليا اقتحم العالم منذ عقود طويلة ووقفت ديانات عريضة وواسعة الأنتشار عاجزة أمامه , وفي المجتمعات المتقدمة أصبح نقيضا لكل ما هو تقليدي وفرض على الثوابت البشرية حقائق جديدة تتلخص في التغيير والأنفتاح أو التنحي جانيا أمام الحرية بكل أنواعها واشكالها وضمن كل أبعادها ومدياتها . وأمام هذا التوجه العالمي يحز القلب أن يجد الأنسان مجتمعه في كل يوم خطوة جديدة بالأتجاه الأخر بالنقيض نحو دهاليز الأديان الخانقة وتعدداتها وأختلافاتها القاتلة . ليس الغرب غبيا لكي ينادي بالحرية والمساواة ويوسم بالعار كل من يتكلم عن العنصرية والتمييز . ليس كتبة الدستور في هذه البلدان الكثيرة كلهم كافرون جاحدون لا يؤمنون بالغيبيات . أنهم وببساطة في قمة الأنسانية بناة سيذكرهم التاريخ على حنكتهم في بناء دول قوية ومتطورة . وضعوا قواعد عامة تستوعب كل الأديان والأمزجة البشرية تفهم الأعراق وتخاطب البشر بلغاتهم وموروثاتهم وحضارتهم رويدا رويدا حتى تجدهم منصهرون متماسكون مع المريض والمختل مع العبقري وصاحب الأرض مع المسجون في تاريخ ميت بعث من جديد في مجتمعات تعرف كيف تبعث الحياة في الموتى من خلال حرياتها من خلال نظرتها للأنسان . والنتيجة دول قومية قوية جدا مكونة من اعراق ومشارب في غاية الأختلاف والتنوع .
متى سوف ندرس الحرية في مناهجنا بعد أن كتبنا في الدستور .. الأسلام دين الدولة وووو.... الخ . وليكن الأسلام دين الدولة وما المانع فلا ننكر عدم قدرتنا على العيش وفق نمط غربي مختلف بزاوية 180 درجة عن مجتمعنا ففي كل جانب هناك سلبيات وايجابيات ولحد اليوم لم ياتي مجتمع أو نمط في الحياة الأنسانية وأثبت مثاليته . الأسلام دين الدولة أهلا وسهلا سنحترمه في كل زاوية وركن ولكن ماذا عن المنبوذين أين ذهبت حقوقهم . اين موقف غير المسلمين من الأعراب .. لا اقصد هنا ابناء الديانات الأخرى فقد يثار ديك هنا او هناك ويقول هن واحدة من المئة دجاجة . اين ذهب العلمانيون والعلميون . هل يستطيع المخطط العراقي للتنمية الأقتصادية أن يبني خططه لعام 2050 على أساس الحد من تعدد الزيجات والتنظيم القسري للأسرة . الأ يوجد من المسلمين أنفسهم عشرات الألوف  ممن يعيشون تحت التسمية فقط لأنهم يتمتعون من خلالها بحماية أجتماعية ولكن واقعهم وحياتهم الفعلية لا علاقة لها بالأسلام ولا بأية ديانة أخرى . هل سيكتب لهؤلاء أن يعيشوا طوال حياتهم في الظل فقط لأن دولهم ومجتمعاتهم تأبى وتخاف من الحرية . لأن الحرية فلتان وانحلال أخلاقي ومجتمع يتمتع بالماديات ويتناسى الروحيات كما يقول بعض الدعاة .
أذا لم نبني لأجيالنا القادمة حرية داخل أوطاننا لا يجب أن نتوقع منهم أن يحوزوا على ميداليات ذهبية كثيرة في الأولمبياد , لا يمكن للمقيدون واصحاب العقد والعقول القاصرة أن يقدموا أنجازا ملموسا لأنهم عبارة عن سجين كل ما يمكن أن يعبر عنه في أقصى الحالات لن يكون سوى الحلم في عبور جدران سجنه الخانق . لا تتوقعوا للعائلات العراقية التي تكدس الأطفال كأكياس الرمل التي يتم رصفها على ضفة النهر لكي لا يغرق الماء البيوت . لا تتوقعوا منهم أو منا نحن ثمرات هذه البيوتات أن نقدم براءات أختراع او حتى ان توضع أسمائنا على صفحات كتاب يقرأ باكثر من لغة . فمحمود لم يكون أفضل من أبيه وحتى لو كان فلن يكون بابعد من مرمى حجر فتعليمنا قاصر وحياتنا كلها قائمة على الفوضى في زمن اصبحت بعض الدول وهي ليست بالمتقدمة تنفق على تعليم الطفل الواحد مئات الألوف في نظرة صائبة وتوقع سليم لحياة الجيل القادم . واذا كنت فعلا مكترثا بمصير الأجيال العراقية في العام 2100 وانت طالع لا تتكلم عن الأديان ودع شؤونها لمؤسساتها الخاصة فهي كفيلة بالوصول بالاسلام الى حيث يستحق وبالمسيحية وغيرها من الأديان بحسب جهود مؤيديها . ففي الغرب تلك المؤسسات الدينية فعالة جدا في المجتمع ولا تنام ليل نهار في خدمة أبنائه وحتى لو كانت باسم دين معين فهي لا تسال من تخدمه عن معتقداته وثوابته لأنها محكومة بدساتير حكومات علمانية حرة تحرم على أي مخلوق التمييز في اي موقع اجتماعي . فهل يستطيع واضعوا عبارة الأسلام دين الدولة أن يفعلوا ذلك أيضا للمسلمين أنفسهم وليس لأبناء العم . الحرية هي من نحتاج كدين  , الحرية هي من تنفعنا كثوابت أجتماعية ودستورية  , الحرية هي من سيبني مجتمعات سليمة وخصبة قادرة على استيلاد الحضارات من جديد . وكلما أخرنا في اعتناقها كدين لدولتنا الجديدة اخرنا عقودا وقتلنا ما قد يكون جميلا في حياة اجيالنا القادمة . 
                                              عصام سليمان – تلكيف .
Assyrian_publisher@yahoo.com
Sydney _ australia
 


13  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / غلال الأشوريين لن تحمل بعد اليوم على بغال الأغوات في: 03:51 06/09/2009

غلال الأشوريين لن تحمل بعد اليوم على بغال الأغوات

مع احترامي الكبير لكل رأي ولكل قلم . أدعوا كل من يكتب وكل من يعبر عن رأيه أن يحترم نفسه قليلا وكذلك  يحترم من يكتب عنهم حتى لو لم يكن مجبرا على ذلك فهو ملزم بالقاعدة القائلة أحترام النفس ينبع من احترام الأخرين .
كثيرة هي هذه الأيام الكتابات التي يحاول أصحابها النيل من الأشوريين كقومية وكأحزاب وكذلك من كل الأصوات المعتدلة والتوحيدية المنطلقة من أبناء شعبنا وخصوصا المعتدلين الكلدان .. فهم وصفوا في كتابات كثيرة بالخونة والمأجورين..... الخ . واطلق عليهم تسمية الكلدان المتأشورين وبائعوا القومية والتسمية . وكل ذلك الكلام والحمدالله جاء أكثره من الخارج . ومن بضعة أقلام فالأخيرة كما يعرف الجميع لا تكتب وحسب بل ترسم أيضا وتبني وتهدم وتلطخ وتبدع وتشخبط فهي وسيلة تعبر عن ما يجول بخاطر من يمسك بها ليس اكثر .
ولكي لا أتهم بالعنصرية لما سياتي من كلامي فأنا وكل فخر بأن أسمي نفسي كلداني وسرياني قبل أن أكون أشوريا هذا لو قبلت من قبل أبناء هذه التسميات كلها طبعا . ولكن أرتايت التوقف أمام ما كتب وهو الكثير بحق الأشوريين وبكل ما تحمله هذه التسمية من معاني . عزيزي المنتقد نحن سعداء جدا وفخورين بأشوريتنا وبكل ثقة إذا سؤلنا من أحدهم نجيب. نحن أشوريين . ليس لدينا أزمة هوية , ونعرف تماما من نكون , وأكثرنا مطلع على تاريخه وحاضره وماضيه ولكن هذا لا يمنع من أن يكون بيننا من لا يدرك أمور كثيرة لكونه لم يجهد نفسه كثيرا في البحث أو الآطلاع على كل ما هو متاح في هذا المجال . نحن أشوريين وبثقة وهذا لا يمنع من أن يكون بيننا من يختلف في وجهة نظره عن الجماعة ويرى مصلحته مع قوميات أخرى أو أحزاب أخرى أو حتى بدون أنتماء كما أن مجموعتنا لا تخلو أيضا من المتعصبين للقومية والطائفة الرافضين لكل تسمية غير الأشورية حالنا في ذلك حال أية أمة. فنحن أمة (( أمتا )) ولسنا مجرد رأي يعبر به معتدل أو موحد , جاهل , متعصب , رزين , مجنون , فينا من كل لون وصنف ولدينا من الأراء من التنوع بما يكفي ليثبت حضورنا ووجودنا شئت أم أبيت , بأحزاب ضعيفة أو قوية فنحن من نحرك كل هذا , لا شيء يأتي من الجدران . كل بنشاطه أيا كان أتجاهه مكفولا طبعا بالحرية والديمقراطية . لذا أدعوك أن لا تعاملنا في كتاباتك كحزب فكل الأشوريين ليسوا زوعا ولا بيث نهرين ولا اترنايي ولا المجلس الشعبي . وان لا تعاملنا أيضا كضعفاء عندما تحاول أن تلصق بنا بعض التهم في رقصك أمام المارة لكي يضعوا درهما في قبعتك . نحن شعب , أمة , تاريخ , لغة , ....الخ تعامل معنا على هذا الأساس قبل أن تفكر بأننا جسد رخيص يمكن أن تبيعه وتشتريه بسعر بخس .
في كل كلامك المغرض عنا فانت تعطينا المزيد من نقاط القوة . وتساعدنا أكثر في النمو وتثبت لنا وللعالم بأننا فعلا شعب حي وفعال قادر على العطاء على النقد على التغيير على جذب الأنتباه قادر على اجبارك رغما عنك على أحترامه لأنك في كلامك عن الأشوريين يجب أن تتذكر بانك تتكلم عن أمة وليس عن شخص تارة تجده صديقا وأخرى عدوا .
الأشوريين والكلدان والسريان لا يحتاجون لي ولك ولذاك المتعصب أو المعتدل لكي يوجه قرارهم فكل شيء يأتي بجهود الجماعة , وإذا لم نوفق في بناء الأخيرة سيكون مصيرنا  كمصير أية معادلة أنية معروفة النتائج . ولكي لا تختلط الأوراق عبر عن رأيك وبكل حرية ولا تعتبر رأيك معبرا عن أراء الأخرين جميعهم . حدد مصلحتك ولا تتكلم عن مصلحة أية واحدة من المكونات المذكورة سابقة للأسف لأن ما يطرح لا يمت بصلة لما يمكن ان نعتبره مصلحة الجماعة والشعب والأمة .
نحن لسنا في القوش نلعب ونتخاصم بين محلة واخرى . نحن منثورين اليوم في كل مكان . لذا يستحيل عليك أن تكتب بضمير معبرا عن كل مشاكل وهموم هؤلاء المشتتين في أرجاء المعمورة .
لماذا تحاول النيل من الأشوريين تارة بأحزابهم واخرى بمواقفهم ومن قال لك بأن الأشوريين يعتبرون الأكراد أو غيرهم من القوميات أعداء .
من الذي طرق ابوابك باكيا مشتكيا لتكتب ما تكتبه من مراوغة وسموم تحاول بها تلويث سمعة شعب بأكمله لا بل تحرض عل ذلك الشعب من هو أقوى منه . أية مصلحة لكتابنا في ذلك . فعلى سبيل المثال لأن من يكتب في هذا الأتجاه ليس واحدا أو اثنين . عندما يقول السيد حبيب تومي في مقاله مشكورا .
(((شريحة اخرى من شعبنا وهم الآشوريون ( او بالأحرى قسم من هذه الشريحة )  لهم رأي آخر ، فهم يعودون الى التاريخ لاذكاء عقدة تاريخية ، جرت احداثها في حقبة من الزمن الماضي  ، وللوقوف على مجرياتها بشكل صحيح بعيداً عن العاطفة لا بد من العودة الى جذورها الجيوسياسية التي كانت سائدة عبر حوالي قرنين من الزمن (((.
ما الذي ستستفيده لو حرضت الأكراد على ابناء شعبك من الأشوريين فكلماتك هذه أشد فتكا من الأسلحة التي أستعملت في مذابح سميل . هل تريد أن تمنع الأشوريين ( أمة ) من أن يعبر أبنائها بكل حرية عن أرائهم . فمن يتكلم عن التاريخ فيهم حر ومن يجد الأكراد منافسا أو عدوا أو صديقا أو خصما أيضا حر ولكن لا يوجد رأي واحد يعبر عن الجميع سوى حقيقة واحدة هي التعايش السلمي الذي عاشه ابائنا وأجدادنا مع الأكراد وإذا كنت تجدهم أصدقاء فعشيرتي تطلق عليهم لقب بصمام (( أبن العم )) في المناداة البسيطة أثناء الحياة اليومية . لماذا لم تستعمل من  بداية جملتك عبارة ( قسم من هذه الشريحة ) وانت كما تقول عن نفسك وعن مقالاتك بأن الألاف يدخلون لقرائتها . هل تحاول الترويج لتيار معين ضد السامية مثلا ماذا ستستفيد لو البت الرأي العام على الأشوريين وأنت تعرف بأن أكثرهم بسطاء لا ناقة لهم ولا جمل في السياسة .
أستاذنا الفاضل حبيب تومي ما الذي تقصده بعبارتك المليئة بالكلمات المزدوجة هذه والمغالطات .
((( إذا اردنا بشئ من التفصيل بالتمييز بين مكونات شعبنا بشأن علاقاتهم مع الأكراد ، فسنلاحظ  عدم وجود تبعات تاريخية  او محطات تعمل على تعكير تلك العلاقة بين شعبنا الكلداني والأكراد ، فسهل نينوى بمجمل قراه وبلداته الكلدانيــــــة كانت تربطهم علاقات تجارية واجتماعية مع الأكراد )))
ماذا تعني بكلمة تمييز فالأكراد لا يعرف أكثرهم الأشوري الذي تميزه عن الكلداني ويطلقون على المسيحيين مصطلح (( فلا )) والذي يفسره بعض الباحثين بمعنى الفلاح أو صاحب الأرض . ثم لماذا تكيل بالكيل الذي ترفضه كما تقول وتسمي سهل نينوى بمجمل قراه وبلداته .. الكلدانية ..أين ذهب السريان ممثلين بأكبر تجمع مسيحي في العراق
 (( قرقوش )) بجرة قلم الغيت تسميتهم وأنت تحارب كما تقول من اجل نفس المبادىء واين أنت من حقائق اليوم . من ان تلكيف ليست كلدانية الشعب فهي فسيفساء متكاملة من كل الوان الطيف العراقي ولم يبقى من الكلدان فيها سوى لطيفة المعاقة عقليا والتي اتمنى ان تكون لا زالت على قيد الحياة . لماذا لا تتطلع على التغييرات في الداخل قبل ان تكتب .
الأشوريين شعب حي يحق له كل ما يحق للشعوب الحية ولا يمكن لشخص أو جماعة أن تنكر تلك الحقوق ولا يمكن أن يدان الأشوريين ويحاسبون على رأي أو قرار ألا اذا صدر ذلك القرار من كل منظماتهم القومية والسياسية والدينية ولم يسبق لهذه أن جلست يوما وأعتبرت الأكراد أعداء ودعت الأشوريين إلى تفجير أنفسهم في مساجد دهوك وأربيل والسليمانية . لكي تلصق بنا ما لم نأخذ به على عاتقنا كجماعة . ولا يمكن لأحد أن يسلب حق الأشوريين في الأنتقاد والأتهام والتنافس والتحاور فكل شيء في الحرية مباح وحتى زعيم أقليم كردستان العراق تفاخر يوما أمام أحدى المحطات الفضائية قائلا ومتسائلا المذيع .......... أنظر إلى الأخوة الأشوريين والمسيحيين في العراق رغم انهم أقلية لكن وسائل أعلامهم مزدحمة بشتى انواع الأنتقادات لحكومة الأقليم ..... وهذا أن دل على شيء يدل على حالة صحيحة وسليمة يساهم الأشوريين (( طبعا بعد ان أعتبرهم الأخ حبيب تومي هم وحدهم من ينتقد )) في الترويج لها وعصر جديد من الديمقراطية والمنافسة السياسية فعصر التصفيق للعربي لأنه قوي ومسلم أنتهى وكذلك للكردي فلما تحاول أحيائه سيدنا العزيز بكلماتك التي تزخر بها مقالتك .
لن نعيش اليوم في القرن الواحد والعشرين بعقلية الذميين الذين كانوا يدفعون جزءا كبيرا من غلتهم للأغا (( هذا ما سمعته على الأقل مع اجدادي الذين عاشوا مع الأكراد )) وذلك لكي يحصلوا على حمايته ودعمه ولسنا مجبرين اليوم لنصفق اليوم لحكومة أو رئيس واذا تطلعنا للعيش بحرية وسلام في ظل نظام علماني يعبر عن طموحاتنا كشعوب لا تعتنق الأسلام دينا هذا يمثل أبسط حقوقنا في عالم عربي لا يأبه بالتغيير ألا إذا قدم من وراء الحدود وإذا تحدثت بلغة العالم اليوم فتذكر بأنك غير مجبر على غسل أرجل الكردي لكي يحكم بحكومة علمانية لأنه هو نفسه يدرك تماما بانه إذا لم يكن علمانيا فهو مرفوض .
ولكي لا تكون أنت أيضا عزيزي الكاتب وهنا أنا لا أحدد أسما . مرفوضا من قبل رأي أصبح العالم يتشدق به وهو على الأقل المودة أو السائد في السياسة اليوم لا تعتبر نفسك ضعيفا عندما تكتب أو تنتقد ولا تستجد حقوقك وإذا تمنيت العيش بسلام وامان مع الطرف الأخر فهو أيضا سينعم بنفس المنافع التي تحصل عليها من ذلك السلام فلا تدعه يمن عليك بل أشتركا معا . ورحم الله أموات جمعوا ولم يفرقوا وكان في عون أحياء اليوم في تصورهم لما سيطلب لهم من دعوات عن كل مجهود بذلوه حتى لو كان بكتابة كلمات بسيطة لا تحتاج إلى جهدا بدنيا كبيرا .



وشكرا
            عصام سليمان – تلكيف .
      Assyrian_publisher@yahoo.com
            



 



 



 
14  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الشرق الاوسط ليس أسلاميا حتى لو فرضتم الحجاب على صخوره في: 14:12 01/09/2009
الشرق الاوسط ليس أسلاميا حتى لو فرضتم الحجاب على صخوره
في البداية اتقدم بالشكر والأمتنان لكل من يستعمل كلمات ومصطلحات تعتبرها مجتمعاتنا العربية جديدة ولكنها في الحقيقة ليست كذلك . حتى لو جاء استعمال هذه الكلمات من باب السخرية او التنكيت . المهم هو أنها تسمع في الشارع والأهم بأنها بدات طريقها نحو سيادة ذلك المجتمع الذي تستخدم فيه . كلمات جديدة في استعمالها وجريئة في شرقنا العربي والأسلامي , كلمات كان بالامس يعتقل كل من ينطقها واليوم ربما يقتل بكل سهولة فمصير من يخرج عن المألوف هو رصاصة ب 100 فلس كما يقال في العراق .
كلمات أصبحت تسمع وبقوة لا بل تردد في الأنترنت وتطلق بكل قوة في الفضائيات . كلمات تعني لنا التغيير كالعلمانية , كالشرق الاوسط الجديد , السامية  , اللاعربية واللأسلامية , الحرية , الديمقراطية , حقوق الأنسان .....الخ
شكرا لكل من يرددها حتى مع نفسه فهي بداية النهاية لكل الأخطاء التاريخية التي أرتكبت بحق الشرق الأوسط  وهي رد معبر لكل من يجهل الحقائق أو يتجاهلها . هي نهاية لما كان يدرسه لنا البعث في كتب الوطنية بأن كل الأقوام القادمة من شبه الجزيرة العربية (( الأقوام السامية )) هي أقوام عربية والحقيقة هي ما نستطيع أن نقوله اليوم وبفخر ونصرح بقومياتنا الشرق أوسطية سامية كانت أو غيرها مثبتين بذلك التصريح لكل العالم الجاهل بالحقائق بأن الشرق الأوسط ليس موطنا للعرب لوحدهم حتى لو وضعوا نسبة لأنفسهم تتجاوز 99% فهذا غير صحيح وحتى لو كان غير العرب أقل من 1% فهذا يكفي بأن لا يسمى العراق دولة عربية وأن لا ينتمي لما يسمى بجامعة الدول العربية . هذا يكفي لكي لا يقول السوري عن نفسه عربي سوري . هذه النسبة تكفي لكل من لا يجد نفسه عربيا لكي يحلق من جديد طالبا الحرية لشرق أوسط جديد يسمح للجميع فيه باختيار تسميتهم وهويتهم بعد ضياع طويل .
العرب أخوتنا في الوطن , والمسلمين سواء كانوا عربا أو من غير قوميات هم كذلك أخوة وشرط الأخاء في أي وطن أن يتعايش الأثنان والثلاثة والأربعة بحقوق متعادلة ومتساوية وليس بمفهوم العربي والمسلم أسد والأخرين لبوات او ما تأتي به الأخيرات من فرائس . بنفس الثقة التي يردد فيها الأسد قوميته على الجميع أن يتعلم ويردد بنفس درجة الثقة أيضا لأن الغابة مرحلة تاريخية أنتهت بسقوط الأنياب وصدأ السيوف . اليوم هناك عالم أخر لا يحتاج فيه الجاهل ليتعلم سوى أن يضغط زر أو أثنان فيتكلم أمامه في مئات المحطات الألاف وربما يشرحون له في كل يوم زبدة مستخلصة من مئة كتاب . عالم اليوم لا يسمح للغبي بأن يبقى غبيا. ودائما سيكون التساؤول المطروح أمام كل من يفتح عينيه على ما يجري في العالم من حوله ... هل أنا أيضا أعيش بنفس مقاييس ذلك العالم ..؟ وإذا كان الجواب كلا  ... لماذا لا أعيش  ... ؟ ما المانع في أن أعيش بنفس الطريقة ..؟ هل يا تراها الأرض ترفضني لأنني أقلية وضعيف كما قيل لي أم هو المجتمع وبعض الجبناء فيه من الذين يخافون من الحرية والديمقراطية والمساواة . ما الذي يدعني بأن أشعر بأن الوطن الذي ولدت فيه لا انتمي له .. غريب عنه .. لا أستطيع القول وطني بقوة  ... لماذا .؟
لماذا كل هذا القلق الذي يبديه العرب والمسلمين تجاه غيرهم . فكما يقولون المختلفين أقلية فلما كل هذا الخوف من هذه الأقلية التي لا تملك جيوشا ولا أحزاب قوية . لما كل هذا القلق على السيادة العربية والأسلامية للشرق الأوسط فكما تسودون اليوم بألغاء الأخر يمكن أن تكونون الأسياد أيضا وبديمقراطية وعدالة تضمن لكم حقوقكم وحقوق غيركم . أم يا تراه الخوف من الردة القومية والدينية ومن سجلات قد تفتحها هذه الأقليات واحدة تلو الأخرى تاريخية كانت أو سياسية.
ولكن بالرغم من كل ذلك فالأخبار سارة والطرق الرملية بدأت تهدأ وتستقر أمام الأحرار من كل لون ودين وحتى من ضمنهم مثقفين عرب واسلاميين بدات أصواتهم تسمع في كل يوم وأقلامهم تنتج الكثير من المطبوعات التي تنكر للعرب والمسلمين ما وضعوه بانفسهم من تيجان على رؤوسهم فهذا من أطلق على دخول العرب والاسلام للعراق وسوريا ومصر وغيرها من دول الشرق الأوسط أحتلالا وليست فتوحات ولا هم يحزنون . وذاك من أصابه الحنين لماضيه الفرعوني وانطلق متسائلا بجرأة ... من قال نحن عرب . .. ؟ ولكن المزيد هو المطلوب من أجل شرق أوسط جديد يحق لكل أنسان فيه أن يعيش بكرامة دون أن يسأل عن قوميته فهو من يختار حتى لو أراد أستحداث قومية جديدة فالحرية تكفل له ذلك . وكذلك للأديان فكل ما كان محظورا أو ما أعتبره المسلمين بدعة أو وثنية أو كفرا سمه ما شئت يجب أن يعيش بعلانية ووضوح أمام شمس الشرق الأوسط الساطعة حاله في ذلك حال الاسلام سواء كان دينا أو لم يكن في نفس الخانة وفوق تلك الخانة بتسع خانات اخرى يجتمع الكل في رأس هرم واحد هو المواطنة في بلد واحد . وفي خلاف ذلك فلا يمكن للأغلبية أن تقهر العالم حتى لو قهرت الأقليات ومهما حاولوا في فرض طريقة عيشهم على الأخرين فسيفشلون لأن من حافظ على أديانه منذ الألاف السنين يستطيع أن يعبر بها الف أخرى ومن لم ينسى عاداته وتقاليده واعرافه الأجتماعية لا يمكن للعباءة والحجاب والسراويل المقصرة أن تمحيها حتى لو ألبست للصخور ولم تفرض على البشر والمجتمع فقط . لا يمكن أن تغير أنسان من خارجه بل من الجوهر ومن الداخل ستعمل الحرية عملها وتغير القناعات وتفتح خطوط الجبهات المتعصبة لتمتد الأبصار ويستوعب من ليس قادرا اليوم على الأستيعاب بأن الشرق الاوسط بأديانه وطوائفه وأقوامه . حضر بدو غجر . خليعوا الرأس او فاقدوا البصيرة هم مواد حية يجب أن تتفاعل وليسوا كائنات جامدة يمكن أن تمشي في مسار وتعيش وفق أسلوب واحد أيا كانت تسميته .



                           
                                                                وشكرا
                                               عصام سليمان – تلكيف   
                              Assyrian_publisher@yahoo.com
15  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / يجب التعامل مع الحكومة العراقية على أنها حكومة أسلامية بغض النظر عن رأسها العلماني في: 03:43 25/08/2009
يجب التعامل مع الحكومة العراقية على أنها حكومة أسلامية بغض النظر عن رأسها العلماني
في الآمس القريب كان الرئيس كل شيء واليوم الرئيس فقط للزينة تماما كقبعة سانتا كروز التي توضع على كل رأس أو في أي مكان من شجرة الميلاد . فجوة هائلة تلك التي تفصل بين الأمس واليوم وتغيرات هائلة تلك التي شهدتها الساحة السياسية العراقية . بالنسبة لي وهنا اسمحوا لي ان أستخدم هذا المصطلح لأن أرائي ربما أو بالتأكيد لن تكون معبرة عن كل أراء أبناء شعبي العراقي أو خاصة المسيحيين منهم أو العلمانيين . هذا التغيير كان نحو الأسوء رغم كونه حقق طفرات ديمقراطية وأنجازات هائلة في الحد من صلاحيات رئيس الجمهورية وأحتمالايات تكرار سيطرة الأحزاب الشمولية واتاح لكل عراقي حرية التعبير عن رايه وأختيار مرشحيه في كافة المجالات حتى لو كانت هذه الحرية موضوعة بين قوسين وقد يكون لها سعرها الباهض في عراق اليوم وساحاته السياسية المكتظة بالمسلحين والمأجورين والأرهابيين .  وبناء على ما سبق ذكره فأن حكومة اليوم منسوجة على اختيارات الأغلبية وتوافقات الأحزاب السياسية التي نجحت في حصد أصوات كافية تؤهلها للوصول إلى السلطة وتكوين جبهات سواء كانت يمين أو وسط أو يسار او ما بين وبين . في مقدمة تلك الاحزاب التي نجحت هي الأحزاب الكردية منطلقة طبعا من قاعدتها القومية وتاريخها النضالي في سبيل حقوق أبناء شعبها ولأن الأكراد يعيشون في منطقة شبه معزولة عن العراق لم يهتموا كثيرا بشكل الدولة في بغداد وكان اكثر ما يهمهم قضايا مثل كركوك وأن يكون لأقليمهم رئيس ورئيس حكومة وبالتالي كان حصولهم على منصب رئيس الجمهورية بمثابة منصب فخري او رمزي لأن التغيرات الأخيرة في العراق حولت الرئيس إلى مجرد مراقب للعملية السياسية حاله في ذلك حال الكثير من الأنظمة الديمقراطية في العالم . والنتيجة رئيس لا بيهش ولا بينش (( كما يقول أبناء مصر )) رئيس يختلف في توجهاته بدرجة 180 درجة عن توجهات حكومته ولكن معدوم التاثير تهمه قضايا أقليم كردستان وحدوده الجائعة أكثر من أهتمامه بقضايا وجوهر أختلافه عن الحكومة وهنا أحب أن أنوه بأن هذه الحالة السياسية سليمة جدا وفي كل دول العالم عندما يكون هناك أختلاف كبير بين توجهات الرئيس وتوجهات حكومته ينشأ نوع من المنافسة الحامية والشرسة بين الأثنين ألا في العراق وإذا لم تصدق ما اقول أذهب إلى السليمانية أو أسال عن نظام الحكم هناك فهي لا زالت مدارة من قبل الطالباني وحزبه فعليا حتى لو كانت اسميا تتبع رئيس أقليم كردستان . وقارن بين ما ستجده في السليمانية وبين الموجود في العراق ككل أو في البصرة أو بغداد (( شي ما يشبه شي )) الرئيس هنا يختلف مع حكومته في كل شيء ولكن لا يحاول ان يفرض شيئا على تلك الحكومة أو يسعى إلى تغيير شيء بسيط حتى لو كان تافها . يكفيه صلاحياته في المراقبة وفي صرف بعض الأموال هنا وهناك وعبارة أظنه يرددها في سره ... كاكه المهم كركوك وسهل نينوى  وبدرة وجصان ووو شسوي ويا بغداد .
الجزء الثاني من المنتصرين بقوة في العملية السياسية العراقية هم الأئتلاف الشيعي الموحد أو حتى من خارج الأئتلاف . تلك الأحزاب التي أستفادت من بساط الريح الشيعي ولعبت على وتر المشاعر الأسلامية لتحقق أحزابها انتصارا وحضورا فائقا في البرلمان هذه الأحزاب هي الموجهة للسلطة في العراق بدليل انتصار أرادتها في كتابة الدستور والتغييرات التي تحدثها شيئا فشيئا في كل القوانين المدنية خدمة لمصالحها الطائفية . من يحكم اليوم في العراق هم الدعوة (( الدعوة لمن في بلد أكثر من 95% من سكانه مسلمين )) والفضيلة (( محد ما خرب بيتنا غير الفضائل التي تاتي من الذي يدعو باسمها )) والمجلس الأعلى للثورة الأسلامية الذي يمثل نسخة أيرانية مصدرة للعراق ولا ادري أن كان الفشل في تشغيل هذه النسخة سيأتي من أيران أيضا لأن الأصلية بدأت بالاحتراق ولن تكون سوى تاريخ في العقد القادم . وكذلك جماعة الصدر وغيرهم الكثير من التوافقات التي أعطت وجها نهائيا للحكومة العراقية ألا وهو الوجه الأسلامي بدليل تراجع الحريات المدنية والشخصية وما سمعناه اخيرا عن منع بيع المشروبات الكحولية في البصرة ولا ادري هل طالت هذه الحملة مدنا اخرى ام لا.
والحقيقة تقول ان ما تمنعوه يصبح مرغوبا أكثر وبدلا من تجارة المشروبات العلنية ستنشأ أخرى سرية وتحقق أرباحا لأصحابها أكثر من الأولى . المهم هو ان يتعلم المجتمع العراقي كيف ومن المسؤول عن كل مشاكله الحالية والقادمة وحقيقة واحدة تطرح نفسها وتبرهن في كل يوم بأن الوجه الأسلامي للحكومة العراقية مدمر فهي بترويجها لما تعتبره أسلاميا أو ما قد يعتبره المتعصبون على أختلاف طوائفهم صائبا تحول البيوت العراقية إلى حانات بدل أن يكون هناك اخرى مباحة. تشجع ظهور كل انواع الأنحلال الأخلاقي داخل العائلة العراقية نفسها تحت أسم التستر والعيب والحرام والحلال . هذه الحكومة التي تخاف من الحريات الأجتماعية ستساهم بشكل فعال في انتشار كل أنواع الأتجار الجنسي في العراق وخصوصا تلك التي تطال المراة لأنها أكذوبة كبيرة أن يكون لكل عائلة عراقية مئات القنوات الفضائية مباحة ومن ضمنها المشفرة ويجلس الشباب العراقي بذكوره واناثه دون أن يحاول أختبار تلك الأشياء الجديدة التي يسمعون عنها ويشاهدونها . أكذوبة كبيرة تلك التي تحاول الأحزاب الأسلامية ترويجها في مجتمعات ضعيفة جدا من حيث بنيتها الأقتصادية والأجتماعية . فلا يخلو أي بيت عراقي من أحدى المشاكل الأجتماعية (( كالعنوسة . الطلاق . فقدان أحد الأبوين أو كلاهما ....الخ )) الحكومة باسلوبها الحالي ترفض العيش بشكل طبيعي وسليم وتحرم ملايين العراقيين من أجواء أجتماعية سليمة يمتلكون فيها فرص أختبار كل شيء وتجربته دون خوف وبوعي قادم من مؤسسات يفترض ان تكون حكومية تشرح للمراهقين وتساعدهم على تجنب الوقوع في عادات سيئة كالتدخين فما قد لا تعرفه عزيزي القاريء هو ان أطفالنا دون سن العاشرة يمررون السكاير بعضهم للبعض في مناسبات ذويهم الأجتماعية كالأعياد والمناسبات . كان ينبغي على الحكومة أن تتكلم بوضوح وتشرح في المدارس أخطار المخدرات والممارسات الجنسية غير السليمة وتبحث عن الناس لتوعيتهم وليس كما تفعل اليوم بالأنشغال والترويج لمباديء خيالية لا يمكن ان يعمل بها احد لأنها تحد كثيرا من حريات أي إنسان تحت مسميات وشعارات براقة كتلك التي تطرقنا اليها قبل قليل وبخلاف ذلك على المروجين لهذه المبادىء تحمل فشلها وتوقع أنفسهم بعد سنوات في زنزانات ومحاكم على شعارات رفعوها وكانت النتيجة المؤكدة القادمة هو المزيد من حالات الأغتصاب الجماعي المبرر للنساء تحت مسمى الحلال والحرام بين هذه الملة وتلك الطائفة , والألاف من حالات التحرش الجنسي داخل العائلة العراقية نفسها , ناهيك عن الأدمان بكل أشكاله وليس على المشروبات الكحولية فقط فالأخطر هو ما يحدث اليوم وشيوع التدخين بين كل الاعمار وفي كل مكان . ولتعلم الحكومة العراقية ورموزها اليوم إذا فشلت في خططها الأسلامية في بناء مجتمع سليم ومرفه ففي المستقبل سيأتي من يجر رموزها اليوم إلى المحاكم بدعوى الفشل وربما ستنصب لهم مقاصل أيضا . وعليه يجب ان نبدأ منذ اليوم بمعاملة حكومة المالكي بحسب ما تكيل به وإذا كانت اسلامية .
فاليوم أطالبها أعلاميا بكامل حقوقي في التعويض عن كل الأضرار التي لحقت بي وانا مواطن عراقي غير مسلم ويحق لي أن اعيش كما يحلو لي ضمن كل أطارات وحدود الحرية الرزينة , وليس كما يريدني أن أكون مجتمعي الذي يعتبرني ذمي او ضعيف لأنني من ديانة أخرى لا بل يجب أن يطالب المسيحيين بكل الأموال التاريخية التي دفعوها كثمن لأحتفاظهم بديانتهم منذ قدوم الأسلام وحتى يومنا هذا
                                                    وشكرا
            عصام سليمان – تلكيف .
      Assyrian_publisher@yahoo.com     
16  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / كيف ستعيش يا وطني بين أبناء أبن تيمية وخلفاء الخميني ..؟؟ في: 01:04 20/08/2009
كيف ستعيش يا وطني بين أبناء أبن تيمية وخلفاء الخميني ..؟؟

أحيانا أشعر وكأنني  سأختنق عندما تمر على ذاكرتي أو مسامعي قصص الشرق الاوسط وكلماته , ربما لأنني لم اتعلم كيف أعيش دون أن ابه لما يحيط بي من مجتمع وعادات وتقاليد . ولكن بالرغم من ذلك لا أتردد ولو للحظة في ذكر ومشاركة الأخرين كل ما يحمله عقلي بحسب مقاييسه الخاصة من أيجابيات وسلبيات , للأسف الأخيرة هي دائمة الثقيلة في ميزان رؤيتي للمجتمع الشرقي الذي ترعرعت فيه ولا يمكن أن اتجاهل تأثيراته التي ستلازمني إلى أخر يوم من حياتي . بصراحة مجتمع أعتبره خاطيء وغير طبيعي ويجب ان يتغير . يجب ان يتغير . يجب أن يتغير .
لا تحتاج إلى الكثير من البحث والتدقيق في وسائل الأعلام العربية لكي تتطلع على حجم المأساة التي يعيشها عالمنا العربي والأسلامي والكم الهائل من المشاكل المكدسة والمتراكمة والمتزايدة في كل يوم والتي يسهل عليك رؤويتها على شكل تبادل أتهامات وشتائم بين قوميات او طوائف دينية في أصغر غرف الدردشة إلى مدونات ويوتيوب يضعه صاحبه في موقع لينال من مقدسات غريمه ورموز من يعتبرهم أعدائه . إلى منافسات على مستوى حكومات ودول في تشجيع مذهب على أخر والنتيجة هو ما شهده ويشهده وسيشهده العراق ولبنان وغيرها من الدول بعد أن أصبحت شعوبها واراضيها مجرد وسائل وأوعية لتقبل هذا الفكر أو الدفاع عن أخر . وعجبي على أمريكا ومن يدور في فلكها في بحثهم عن الارهاب في العراق وأفغانستان متناسين بأن الارهاب لا يبدأ بتفجير برجي التجارة الحرة أو مراقد الأئمة في سامراء بل تحميه وتسعى إلى نشر أفكاره الدول والحكومات وخصوصا صديقة الولايات المتحدة الحميمة ومصدر البترول المتدفق بسهولة والتي لا تفكر أمريكا بأجتياحها مثلا أو فرض التغيير على شعبها وحكومتها أذا كان هذا يتوافق مع مصلحة العالم وأمنه وأستقراره .
هذا الأقتتال الفكري الواسع النطاق في عالمنا العربي اليوم إلى أين سيصل . ففي كل ركن وزاوية هناك متحاربين ومتخاصمين ومتناقشين متعصبين كل لما يحمله من أراء بين المتغالين في الدين وبين الباحثين عن فسحات من الحرية والديمقراطية في كنف انظمة وحكومات علمانية . بين شعوب تفيض بالجهل وعدم الوعي وحكومات تبقي على الاوضاع مستقرة نوعا ما ولا أحد يكترث هنا لنوعية الوسائل المستعملة المهم هو أن الشرق الآوسط ما بين وبين في بعض دوله مستقر فبعض المصريين يتمنون ديمومة نظام حسني مبارك على أستبداله بما سيأتي به الأخوان المسلمين وحنان الترك كما كتب أحدهم في موقعه بالفيس بوك . وربما لو سقط الأسد في دمشق فالسنة سيحرقون الدروز والعلوييين في نفس اليوم . ربما لا تشاهد هذا اليوم لأنه مبطن ولا أحد يجروء على أظهاره ولكن ما الذي تتوقعه من ابناء أبن تيمية إذا حكموا في بلدان فيها من قال عنهم .... النصيرية (( العلويين )) هم أشد كفرا من اليهود والنصارى . ........وفي دولة كالسعودية ترك المسلمين مئات الألوف من علمائهم وتشبثوا بهذا العالم الذي أثر في الآسلام أكثر من النبي العربي نفسه . فهو يكفر كل العالم والملل الأخرى وبناء على أرائه تزدحم صفحات الانترنت بفتاوي تحلل دم كل من يكفرهم وتستحرم التعامل معهم أو حتى أستخدامهم . ومن جانب أخر يجلس خلفاء الخميني ويحكمون طهران بالحديد والنار ويصدرون ثورتهم إلى بغداد والبحرين ولبنان وغيرها الكثير بأسم الدين والمذهب هم أيضا يزعزعون أمن وأستقرار دول كثيرة وباساليب مختلفة والنتيجة هي عالم متفرج بثور أمريكي امتلأ ظهره بالسهام . ولم يعد قادرا على البحث عن الارهاب وأجتثاثه من عقر داره فما يحدث في العراق هو ثمار لسياسات دول أرهابية أصبحت تفيض بالارهاب وتصدره إلى دول اخرى ولا أحد يعلم كم على العالم أن ينتظر خطط ملك السعودية في الأنفتاح ومحاربة العقلية المتعصبة المتغالية في عدم تقبل الاخر ومحاولته تغيير مجتمعه وربما الحل الوحيد هو تفريغ السعودية من سكانها ونفيهم إلى كوكب أخر فهو من أرسل 1200 طالب للدراسة في جامعة استرالية واحدة فقط وهكذا على مستوى العالم ككل . وكل هذا أظن في سبيل دفع الشباب السعودي للأختلاط ولرؤية العالم والتحاور مع الثقافات الأخرى وصرف بعض الأموال الفائضة عن الحاجة هنا وهناك . كم علينا لننتظر لكي نرى ذلك اليوم الذي سيتحرر فيه العالم من ثقافة جز رؤوس البشر . كم علينا أن ننتظر ونقدم سنوات أخرى من أعمارنا لرؤية بلدنا متحررا مرة اخرى بعد ان دخل في جو الملالي الملوث وفتاويهم السامة وأرائهم الغريبة عن عالم اليوم المتسامح بكل دياناته وبدون ديانات حتى . فالبوذيين على سبيل المثال لديهم من المباديء السمحاء ويعملون بالكثير منها والتي للأسف لا نجد رائحتها في الشرق الوسط فتراهم دائما مسالمون ودعاء أنسانيون يتقبلون الأخر وغيرهم الكثير على نفس المنوال . الأ ثقافة العربي والمسلم فهي على الأغلب خشنة إلى درجة لا تطاق ولا تحتمل . ففي قلب سدني يكررون جملتهم المقيته .. الحمد لله أني مسلم .. في كنف مجتمع لا يسألهم عن الديانة ولا يحاسبهم على الأفكار في وسط يستطيعون فيه التعبير عن أي شيء وقول أي شيء . وانا أيضا أقول الحمد لله على هذا البلد الجميل الذي اعيش فيه الأن حتى لو عملت فيه في أحقر مهنة فانا سعيد جدا لأنه وبصراحة لم يعد لي امل في وطني بعد أن خرج منه الدكتاتور ليحكمه الأن المهتمون فقط بشؤون الأجهزة التناسلية والحلال والحرام وغيرها من التفاهات التي قلبت رأسنا إلى ارجل وأصبحنا مسخ مختلف وشاذ عن العالم لا يفرح الكثيرين بسماع أخباره أو الأطلاع على ثقافته ومهزلته الحضارية التي وصل أليها . فكل ما يهم وسائل أعلامنا هي أرجل هيفاء وهبي وفنانة خلعت أو لبست الحجاب في ضحكها على الذقون . أو الراقصة ومصدر اموالها وغيرها من التفاهات التي تجعلني أقول اليوم الحمد لله الذي أوصلني لبلد كهذا والحمد لله الذي مكنني من القول وعلى الملأ . الحمد لله أني لست مسلما .



                                                                وشكرا
                                               عصام سليمان – تلكيف   
                              Assyrian_publisher@yahoo.com
17  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / قبل أن أكتب وتكتب ويكتب فلنسأل أنفسنا ماذا قدمنا لمسيحي العراق في: 13:29 28/07/2009
قبل أن أكتب وتكتب ويكتب فلنسأل أنفسنا ماذا قدمنا لمسيحي العراق

ماذا قدمت لمسيحي العراق لكي تزايد اليوم على وجودهم ؟ أيا كنت أخي الفاضل وتحت أي مسمى تضع نفسك . مطلوب منك ان تسأل نفسك هذا السؤال قبل ان تزايد على وجود ابناء شعبك في العراق . فما يحدث اليوم في الساحة العراقية أشبه ما يكون بالمزاد وكل من أبصر نقطة يعتبرها أيجابية في محيط ذاته ذهب يبحر بعيدا عن واقع ابناء شعبه ومرارة الحياة التي يقاسونها في كل يوم وبدل أن نسعى لنقدم أصبحنا نتسابق كل من مكانه لأثبات الوجود أو الشهرة حتى لو كان باشكال انانية جدا .
جميل منك أن تكتب أو تسعى إلى أيضاح الحقائق . والأجمل أن توضح الصور وتهدف ألى كسب الرأي العام في بلدك أو محيطك الأجتماعي وتوجه كل صوت وقرش ورأي تكتسبه في خدمة قضيتك . أذا كنت حقا تؤمن بأنك تدافع عن قضية ومصير ووجود ومسالة كبيرة كتلك التي بات كتابنا اليوم يتطرقون عليها بكل بساطة وكانها تفاهة . قبل أن أكتب وتكتب ويكتب وخصوصا نحن الذين لا نعيش في العراق ولا نعرف كيف تسير السفن في أنهاره المجففة وصحاريه المراهقة بين خصوم وأشقاء من كل لون وعرق بين أعداء في السياسة واشقاء في العرق أو الدين او الطائفة . معادلات تفاقمت ولا تزال متزايدة في حدة تعقيداتها وكل ذلك طبعا بأختيار الساسة والقادة لأنهم دائما هم لوحدهم من يمكنه أن يكون المثل والأمثولة ويجبر الشعب بالف طريقة واخرى على سلوك الطرق التي يجدونها هم مناسبة سواء كتلك التي اختارها غاندي في توجيه الهند أو كتلك التي أختارها قادة الأتلاف الشيعي الموحد عندما أوقفوا منادين في الانتخابات الأولى بعد سقوط الصنم في بغداد فكانوا يوجهون الناس بالحرف الواحد .... اكتب 555 ها لا تنسى0 وغيرهم الكثير . قبل ان تكتب أرجوك أبحث في أولويات الناس وتطلعاتها وما تعتبره مهما كأسم وتسمية ومسمى ومشكلة معقدة بالنسبة لك بعد أن أنتهت مشاكلك الكثيرة وتنعمت الان بالعيش في بلد يحميك أولا من الموت جوعا وثانيا يؤمن لك الحد الادنى من متطلباتك الصحية هذا طبعا ما عدا ما تجتهده لنفسك أذا كنت كما يقال بالعامية ( شاغول ) في دول كالنروج ويا عيني على النرويج أو السويد أو أستراليا وغيرها . تذكر بأن أولويات من تتكلم عن مشكلة تسميتهم وأحترنا أنا وانت وأخونا في وضع هذه التسمية وأختيار غيرها فتارة نصفق لسركيس وأخرى نتكلم بسوء عنه وتارة نتمنى أن تمر علينا ما قيل عنها ..... القناة الوحيدة الصديدة المجيدة المعبرة عن تطلعات وامال شعبنا وبعدها بدقائق نطلق على هذه القناة او اخرى تسمية اخرى أو ربما نسعى في الخفاء إلى ألغائها او أيقاف بثها .........! تذكر بان أولويات شعبك (( أذا كنت حقا لا زلت تعتبر نفسك جزءا من هذا الشعب )) في الداخل هي ما يستحيل أن تفكر به لوهلة من الزمن وانت الأن خلف حاسوب متطور وكهرباء متدفقة وسلام وأطمئنان . شعبك لا يحتاج إلى تسميات متعددة فيكفيه ما يحمل وليس بحاجة لتبتكر له المزيد فبدل ثلاثة تقترح عليه الرابعة والخامسة لتصبح تسمياتنا تماما كتسمية أحد أطباق المجانين  . شعبك يفتقد ما تضعه أمام بوابة منزلك لتتخلص منه في كل يوم . شعبك فقير جائع ليس فقط للطعام بل لأمور كثير, للحرية , للتعبير عن الذات , للأحترام والهيبة في نظرة الأخرين عندما يوجهون أبصارهم نحوه , شعبك وشعبي ماذا قدمنا له فلنسال انفسنا دائما هذا السؤال قبل أن نملأ المواقع الألكترونية والجرائد بكلمات ومقالات يصبح المطلع عليها تماما كمن يواجه كلمات متقاطعة يصعب عليه أمرها وتتطلب منه الكثير من الوقت لكي يجتهد ويفك الخيوط المتشابكة عن بعضها البعض ويصل إلى الحقائق . سهل أمور الناس بكلماتك ولا تعسرها وحول طاقتك ألى أمور كثيرة تنفع ابناء شعبك وتخدم قضية وجودهم التي أصبحت على المحك اليوم في العراق . شعبك بحاجة إلى دولار لكي ترفع عنه أبتزاز ذلك الحزب أو تحكم الأخر , بحاجة إلى أن تكتب بلغة البلد التي تعيش فيه وتجبر محافله السياسية وتقنع الراي العام في كل مكان بأنك جزء من شعب وقضية ولست مجرد تائه لا يزال يبحث عن أسم بعد خمسة او ستة ألاف سنة من الوجود وبكل صوره وشواخصه . شعبنا يستحق من مثقفيه وكتابه وسياسيه أن يخوضوا شوارع العالم عراة حفاة أن يعلقوا أنية في رقابهم بحثا عن سنتات فائضة عن الجيوب لأنك ربما تشعر بأنك بكلماتك ستحقق وجودا في تاريخ دون أن تتصور كم هي مهمة تلك السنتات لأبنائك في تلكيف والقوش وتللسقف . شعبنا بحاجة إلى رحمة إلى ظهيرة إلى عباقرة يدخلون قضيته في محافل العالم وبرلماناته من مشرقه إلى مغربه . ليست هذه الكلمات حماسة فارغة بل مشاعر حقيقية يجب أن تعيشها في بلد تبدأ صباحاته بتحديات كثيرة ولا تعلم هل سينتهي يومك بان تضع راسك على وسادتك أو اخرين يضعون ذلك الراس في مكان ما بعد أن تكون فقدت قدرة السيطرة والشعور بالحياة لأي سبب كان مثلا سيارة مفخخة او سبب صحي بسيط جدا ولكن بسبب عدم توفر الخدمات قد يكون ذلك السبب هو النهاية أو لمجرد أن تكون مسيحيا أو دخلت بناية عليها خشبتان أو قضيبان حديديان متقاطعان . فأسباب الوفاة في بلدي كثيرة بل ان بعض الناس في وطني يقولون عن انفسهم نحن أحياء موتى أو موتى بدون جنازة قادرين على سلوك الطرقات وقراءة بعض المقالات وانتظار الكهرباء في ساعاتها المعدودة وسماع اخبار كثيرة لا تسر ولا تبهج في دوامة طويلة وقديمة أصبح جليا اليوم بان بنود كثيرة سوف تضاف على اعناق مسيحيي العراق كتطاحن كنائسهم وخلافاتها وتوزيع أملاكهم واراضيهم على الأقوياء والمتنافسين على ما تركه الأغنياء الأغبياء كما يسمينا البعض من اخوتنا في الوطن . وأنا متاكد لو أن كل من سأل نفسه هذا السؤال قبل ان يتكلم عن اي موضوع حساس سوف يدرك كم كان تافها عندما تطرق إلى مواضيع في منتهى الأنانية أمام مقارنتها بالحاجات الفعلية لأبناء شعبه والتحديات الخطيرة التي اصبحت تحاصرهم اليوم من كل حدب وصوب .




                               وشكرا
عصام سليمان – تلكيف
Sydney – Australia
Assyrian_publisher@yahoo.com
     
18  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لن أبه كثيرا بأن اكون وجبة النمر الثانوية لأنك انت يا أخي العزيز وجبته الأساسية في: 11:52 20/07/2009
لن أبه كثيرا بأن اكون وجبة النمر الثانوية لأنك انت يا أخي العزيز وجبته الأساسية
صديقان في غابات كثيفة ادركا بأنهما سيتعرضان لهجوم نمر مفترس فشد الأول أحزمته ليبدأ الهرولة فقال له الثاني . ماذا تفعل هل تتصور نفسك أسرع من ذلك النمر ؟ فاجابه صديقه قائلا لا يا اخي العزيز لا أبه كثيرا لذلك لأنني متأكد وبشكل تام بانك فريسته الأولى .
الا ينطبق هذا الوصف على وضعنا اليوم في العراق ونحن في طريقنا للهرولة والسباق حول أسبقية الوقوع في الفخاخ الكثيرة غير مدركين تماما بأن الانياب الحادة التي اخترقت أجسادنا ستلتهمها أيا كان صاحبها نمرا أو اسدا أو أبن أوى المهم هو الواقع الذي يقول بأن القطيع بلا رعاة ومن كان سيد الامس ومالكه أصبح شحاذا تافها في واقع اليوم الذي لا يرحم والذي يحتاج لعباقرة يعرفون كيف تدار السفن في صحراء العراق المدمرة . وهنيئا لك ايأ كانت تسميتك يا اخي العزيز المتطرف المعتز بتسميتك الوحيدة وملتك النقية الفريدة . هنيئا لك ما ستحققه بدون اخيك وصدقني إذا أعتقدت بانك بهذا العمل ستقدم قربانا جديدا لوحوش التاريخ المستحدثة وتنأى بنفسك عن الخطر فأنت بذلك مخطأ لأن أخوك متاكد تماما بأنك غدا ستكون انت الفريسة التالية والأسهل .



                                   عصام سليمان _ تلكيف
19  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الأمة الكلدانية والأمبراطورية الأشورية وحمير القرن الواحد والعشرون . في: 12:15 18/05/2009
الأمة الكلدانية والأمبراطورية الأشورية وحمير القرن الواحد والعشرون .
كما يقول اخوتنا المسلمين . حسبي الله ونعم الوكيل . على كل ظالم ومتبجح وعلى كل من لا يستحي وكما يقول المثل أيضا إذا كنت لا تستحي فأفعل ما شئت . وما أكثر الي ما يختشوش الأيام دي . دا الي أختشوا ماتوا يا كدع .
حملة مسعورة تلك التي طفت هذه الأيام على السطح ويستحيل ان تكون قد اتت من باب الصدفة أو التنقيب في ما كانت تكتمه بعض الصدور وخاصة تجاه الأشوريين . وكل تلك الكلمات وان صبت في قالب فهي لا تنتج ألا المزيد من التماثيل التي تعبر بكل أشكالها المختلفة عن نية البعض في أنهاء كل شيء من خلال تصوير أنفسهم على كونهم من تضرر ومن الحقت به صنوف الأذى لا بل أصبحت ما كان يطلق عليها في الأمس قنوات شعبنا وبجدارة وبوركت من قبل كل رجال ديننا أصبحت اليوم أشورية عنصرية فقط  . صور البعض أنفسهم على أنهم كانوا دائما الملائكة وعلى الضفة الأخرى لم تستقبلهم الشياطين . بعض من كتب في هذا الطريق جعلني أتقيا بعد ان أنتهيت من قراءة سخافته . بل أتضح لي وانا أقرءها بأنه مجرد حشو كلمات وتسطير أسئلة فارغة وغير منطقية واتهامات فريق لأخر وكأن المتحدث رشح من قبل أبناء جلدته ليتكلم عن أحلامهم أو أحلام أعدائهم بناء على توقعات المصدر الذي لم يذكر طبعا ولا عبارة واحدة عن لسان أشوري صرح بتلك الأحلام أو كلداني كتب مذكراته النضالية للتخلص من الأستعمار السرياني أو الأشوري أو سمه ما شئت. أو كان خائنا كما وصفه البعض وساعد الأشوريين الأنذال دببة الجبال على تنفيذ أحلامهم وكانت الخسارة فادحة فلقد منع المحتلين الأشوريين الغلبانيين من الكلدان من الدخول الى الكنائس وفرضوا عليهم تسمية أبنائهم باسماء مثا أومتا , أشور .... وغيرها من المحاولات الرخيصة لقتل هوية السريان والكلدان . هنا أعطيك أخي القاريء المزيد من الوقت لتجفف دموعك فالقصة درامية جدا وأشبه ما تكون بفلم هندي خيالي لأن المتحدثين لم يذكروا وقائع واحداث معروفة تشهد على وقوع التجاوزات من الطرفين وتبين كيف تم تنفيذ تلك الطموحات أو مستند تاريخي على سبيل المثال يبين فيه بأن الأشوريين القادمين من المريخ هاجموا قريته المسكينة وأبادوها أبادة جماعية وهم في الطريق لتأسيس أمبراطوريتهم الجديدة التي لا تغيب ولا تشرق عليها الشموس فهي حي في شيكاغو الينوي متحد بكونفدرالية مع أيسليكس في سدني ويضم هذا الكومنولث الأشوري أحدى أهم المناطق ستراتيجية في العالم العربي مثل كرنجو ودشكوتان وحي البعث في تلكيف الذي كان ( كان وليس الأن ) يقطنه أغلبية أشوتيه وتحول أسمه اليوم إلى حي الشيشان وأسالوا عن سبب أطلاق هذه التسمية الجديدة اهل تلكيف ومن تبقى منهم اليوم . هذا مع جزء صغير من جرمانا السورية لأن كل العراقيين فيها ليسوا أشوريين . وقورتلوش في أسطنبول والساحة الهاشمية في عمان .
هذه الأمبراطورية التي تخيلها البعض وقال عنها أنها ستبتلع نصف كردستان تقريبا هي خطر مستفحل على عرش نبوخذ نصر الكلداني الذي يحكم محلة واحدة اليوم في اكبر تجمع لمسيحي العراق في مطلع القرن العشرين ( تلكيبه ) وقرية كرمليس التي لا يعترف الكثير من سكانها بالقومية أصلا وأنا من الناس كنت أحيانا أحاول أقناعهم ( بعض الأصدقاء منها ) بقبولها لو كانت حلا للوحدة . نبوخذ نصر ولى هاربا من عرشه في الدورة طبعا مع غريمه اشور بانيبال الذي ترك الميكانيك والأثنان توسلا إلى صديقنا الذي كتب كلماته عن الحروب الكونية الكلدو * أشورية وأظن أن المدام كانت قد عاقبته لسبب ما لكي يشخبط تلك الشخابيط  والخزعبلات ويطلعنا على حجم مأساته العائلية التي أراها خلف تلك الكلمات السرطانية التي يندى لها جبين كل الشرفاء من مسيحيي العراق . 
طبعا لكل عمل كلفة ومنافع هذا على حد قول المشخبط . وأنا اسف جدا على الثانية التي أستغرقها العاملين في مواقعنا الألكترونية عندما يضعون صورة هؤلاء على الواجهة ليقراء الجميع ما يفسدون ويلوثون به حياتنا الملوثة اصلا . كلهم سواء أولئك الذين يريدون العودة إلى يوم كانت فيه البشرية كلها أشورية على حد زعمهم او كلدانية . أسمعوا هذا الكلام . انتم لا شيء سواء كنتم أشوريين او كلدان او سريان . أنتم مجرد أصفار , كثيرة , مبعثرة , في بلد بات مليئا بالناشطين والساعين إلى مكان في الغد القريب . أصفار تثبت كل يوم لأصحاب الأرقام العراقية بأنه من السهل أضافتها إلى المعادلة أو حتى كتابة المعادلة مع تركها إلى اليسار . إلى أين سينتهي هذا النقاش الذي يقوده المتطرفين اليوم ؟ من سيثبت قبل أخوه انه الأقدم والأقدر على البقاء ؟ كم علينا أن ننتظر لنرى المنتصر فيكم يا عقيمي الفوائد وفارغي الرؤوس ؟ ماذا علينا أن ندفع اكثر من الذي دفعناه لتعلمون بأننا في خطر ؟ لو كانت امتنا كلها من أمثالكم فاليوم أتمناها أن تنقرض وليس غدا ولكنها ليست كلها من تركيبتكم . 
أعتبروا أنفسكم منقرضين ودعونا وشأننا نحن أبناء الواقع وحقائقه ومعطياته . أدفنوا أنفسكم ومعها أرائكم السامة والقاتلة . لا نحتاج لكلماتكم . أو أعتبرونا حمير ولا تثقلوا عقولنا بكلماتكم الثقيلة فنحن فعلا لا نستوعب كل ما يكتب . أرحموا البسطاء والقوا محاضراتكم على اناس من نفس مستواكم الراقي . على كلدان يصرون على كلدانيتهم فقط أو أشوريين يفعلون نفس الشيء . فلك وقت ضيق لتفعل ذلك لأن غدا سيكتب ابنك في مواقع أخرى وبلغات مختلفة ولن يعتبر نفسه سوى أوزي ( استرالي ) او أمريكي أو كندي وأن غد لناظره لقريب . أفرح بنفسك اليوم وأنت ترتدي نعالك الملون بالمقلوب فلن يدوم هذا اليوم وغدا لن تجد من يضحك عليك ويصفق لبلاهتك في أرتداء النعال . فأنت لا ترى غير ألوانه الزاهية والناس لا تنظر سوى للطريقة التي ترتدي بها تلك الأوعية الجديدة التي يبدو أنك في الماضي كنت مفتقدا لها . فما يهمهم هو كيف سيضحكون . لأن المفاهيم اختلفت اليوم كثيرا ولم يعد ما تقدسه سوى تفاهات وما تطبل وتزمر له وتقتل نفسك لتشتريه سوى نعال حمير . فها هم اخوانك في بلدك الأم الأكراد كانوا في الأمس حزبان يتقاتلان ومختلفان بشدة واليوم أحدهم يحكم أقليم عراقي والثاني يستحوذ على رئاسة العراق كله . وهم ليسوا قومية واحدة أيضا . كانوا ولا زالوا ربما مختلفين في ايديوليجياتهم السياسية والقومية والدينية ولكنهم ألتقوا في طريق واحد يوجههم نحو الهدف الأسمى . البقاء وبقوة وليس البقاء فقط . وأظن ان 1% من الأحداث والخلافات التي حدثت بينهم لم يشهد عليها تاريخ وجودك كله مع أبناء جلدتك الأخرين . وربما لو فكرت مليا بمصالحك في العراق فاقرب شخص لك ويشاركك الراي والهدف هو أخوك الذي يسميه العباقرة والمكتشفين الجدد أشوري أو كلداني أو سرياني يرفق معه صفات مثل الجبار الأناني النائم الحالم المستيقض مؤخرا ........... الخ من التسميات التي ترد على شفاه المتراشقين . كوجودك في العراق من عدمه ألا أذا كنت قد أكتفيت بالنوادي وملاهي التسلية التي ترتادها في ديترويت وشيكاغو وسدني ومالبورن والتي تحمل أسمك القومي  الخاص بك وكلنا نعلم أن ذلك لأسباب تجارية  وله سوق رائجة في دول المهجر .
أو خذ المثل من أخوانك في الوطن في بلدك الجديد فهم وضعوا الدين على طاولة ولا يهمهم أذا كنت من المرتادين عليها أو لا ولا يحكمون على الشخص بتدينه أو مدى خضوعه لكنيسة او مسجد بل يهمهم الأنسان . وانت واخوك وأخوك من نفس الديانة ولكن كنائسكم تخاف الواحدة من الأخرى فالمسالة ينظر لها من قبل رجال ديننا من منظور توم وجيري أي كل واحدة تخاف ان تجرب النوم في احضان الأخرى خوفا من أن تصبح فأرا أمام قطة مفجوعة . وهكذا يعيد التاريخ نفسه وتراهم يرددون نفس الجملة الشهيرة التي قالها بابا القسطنطينية . عمامة السلطان ولا صولجان البابا ولا داعي ليعترفوا بذلك امام الحمير لأن أعمالهم تشهد على توجهاتهم . التحق بكل أناني للأسف ينتمي لأبناء شعبنا واجمع حولك ما أوتيت من قوة الكذب أو التبجح أو التزمت وأتركنا نحن الحمير نائمين في ظل بارد لن يدوم مع حركة الأرض . أتركنا وشأننا وتبادل العناوين مع اعدائك وأقحم حياتهم بكلماتك السامة فنحن لسنا مجبرين على سماع صدى كلماتك العنصرية في وسائل اعلامنا وسنظل نهتف ونصفق لكل من يحمل أفكارا وسطية وحلول مقبولة تجمع شملنا حتى لو قدمنا تضحيات قومية وسياسية . المهم أن لا ندخل ذلك التابوت المرعب الذي فتح لوجودنا كشعب اليوم في العراق . وإذا تعاطفت معنا ولا تقبل شيمك أن نحمل أسم الحمير في القرن الواحد والعشرون يمكن أن نتبادل الأسماء واللقب معك لبعض الوقت . فهل لا زلت تعتبر نفسك عبقريا وكل الأخرين لم يقرأوا ما قرات أو يشعروا بما شعرت ولكن لغبائهم يفضلون البقاء معا .


    عصام سليمان – تلكيف .
    Assyrian_publisher@yahoo.com
Sydney – Australia 

               
       
20  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / منذ اليوم أنتبه فهناك كاميرات مراقبة . والضعفاء أعلاميا لا يوجد أسهل من هزيمتهم في: 07:23 14/05/2009
منذ اليوم أنتبه فهناك كاميرات مراقبة . والضعفاء أعلاميا لا يوجد أسهل من هزيمتهم

أولا أشكر كل من بعث لي رسالة . سواء ذلك الذي يجيد اللغة العربية كتابة وقراءة أو الذي لا يجيد كتابة الشتائم بصورتها الأملائية الصحيحة ,  تلك الرسائل التي شكرتني على المقال واعتبرت خطي في الكتابة واضح . أو تلك التي لم يفهم اصحابها بعد لما اخترت ذلك العنوان القوي الذي يجذب ولكن لا يتناسق مع المضمون .  فارسلوا لي رسائل غاضبة وكلاما بذيئا عبر أيميلي الخاص المرفق مع المقال , أيضا أشكرهم ولكن أدعوهم لقراءة الموضوع مرة أخرى . وبالرغم من انني لا أميل للسجالات والمهاترات الكلامية وأعتبرها مضيعة للوقت وباب لأستجلاب الكثير من الخصوم والأعداء ولا أفضل ذلك لأن مبدأي دائما وأبدا هو الف صديق ولا عدو واحد . وقد قاطعت لفترة طويلة هذه السجالات المستمرة في أغلب مواقعنا الألكترونية . لأنني وبصراحة أتألم كثيرا وأحيانا أحتاج للبكاء عندما أكون شاهدا على ذبح مصيرنا ووجودنا كشعب واحد في العراق . فانا ضعيف جدا من هذه الناحية لذلك قد تجدني أحمي نفسي منك ومن قسوتك بالبحث بعد اليوم عن صواريخ من الكلمات أفقع بها عيون كل من يساهم في تكريس التجزئة  أيا كانت تسميته وانتمائه المذهبي ولا أعني هنا من ينتقد أو يشد على يد ويمدح بمقررات أو يناقش أو يبدي رأيا أو يختلف مع راي اخر فكل ذلك أحترمه , بل كل من يحاول قطع الطريق امام أي أمل لنا في الوحدة أو الطريق نحوها. وأعتقد بأنني أجيد ذلك . لذلك ادعوك لتكون حذرا قبل أن تجرحني فلن أتركك لتتكلم كما تشاء واذا فتحوا صفحتك مرة فسيفتحوا صفحتي مرتان. وسأجلدك وأقتلك لو أستطعت بكلماتي لأنك لم ترحم أحاسيسي كأنسان يشعر بانه لا فرق بينه وبين أخوته الأخرين سمهم ما شئت. لأنك لم تشعر بألمي وانا العاجز عن فعل أي شيء يقرب بين أقطاب جسدي الثلاثة فتأتي بكل سهولة لتطلق علي طلقتك المسمومة وتقتل ما حلمت به منذ ان بدأت ذاكرتي بخزن الأحلام . ربما لا استطيع أن افعل شيئا سوى الكلام والكلمات فأنا دائما اعترف بعجزي لتقديم حل لمشكلة التسمية ولكن لا أبرر قيام أحدهم بتمهيد الطريق نحو تفتيت عائلتي الكبيرة وسأبقى متحدا مع اخر صوت يقاوم ضغط المروجين للتجزئة تحت أي باب من الأبواب . وقد أعذر من أنذر . ومنذ اليوم أنتبه فهناك كاميرات مراقبة . والضعفاء أعلاميا لا يوجد أسهل من هزيمتهم . واعتقد بأن بعض المواقع وسعت من دائرة حريتها قليلا وأمام هذه الحرية الأعلامية صدقني ستخسر أمام أبناء الوحدة لأنهم الأقوى والأدهى في الساحة . وأعود هنا لأنصحك مرة اخرى بأنها حرب ولا رحمة في الحروب خصوصا كهذه . لا مزيد من الفرص لمن لا يجيد العربية ويعلم كيف يصيغ الجمل ويكون العبارات والحكمة تقول لا تخض حربا أنت من سيخسر فيها . وإذا لم تصدقني فانا مستعد لأرسل لك كامل عنواني الألكتروني ليتسنى لك الدخول والأطلاع على عدد أعداءك من  من أية ملة او قومية أو تسمية كنت . فلم أمسح ولا رسالة ومستعد لتشاركني في الأطلاع على كل ما جاء فيها . ألا إذا كانت دعوتك للتجزئة بمثابة عمل تتقاضى به أجرا فهذا يعود لك أن تبيعنا ونحن من نشتريك ويهمنا دائما ان تكون حاضرا بيننا . نقطة بداية سطر جديد أتمنى أن تبدئه معنا . وفي خلاف ذلك فانا أعرض على من يدفع لك المال لتكتب تلك السموم . كتابات وكلمات من نفس النوعية العنصرية التي تكتبها مجانا وعلى الملأ . فقط لأريك سهولة المجال التي تخوض فيه . 
نحن أبناء الوحدة. فلم أعتبر نفسي يوما بعيدا عن أولئك الذين  صليت معهم الوردية وأنا طفل صغير . كما انني لم أنسى يوما فضل راهبات تلكيف اللواتي تناولت القربان على ايديهن ولهن يعود الفضل في ثقافتي وكل ما املكه من معلومات دينية متواضعة .
أبي علمني دائما بان أحب الأخر وخصوصا الذي كان قريبا مني جدا وهو الكلداني . واذا كنت مستعدا فأسمع هذه القصة القصيرة التي رواها لي ابي وسبق أن مسحت من موقع عنكاوا لأنها كانت في أطار أخر . ولست انت فقط من يجيد رواية القصص.
 عندما نزح أجدادي من المثلث الحدودي الأيراني العراقي التركي كانت الكثير من العوائل تدفن أطفالها في الطريق فلقد أحرقت بيوتهم ونقلوا بالسمتيات إلى مطار بامرني العسكري وبعدها بسيارات أيفا المعروفة إلى تلكيف . كانوا في أسوء حاله يعانون من الامراض والتعب . نزلوا في تلكيف ونقلا عن الراوي طبعا نقلت كل عائلة إلى مكان ريثما يبحثون في اليوم التالي عن بيت للأيجار أو غرفة لأن الكثير من اهل تلكيف حينها كانوا يهاجرون ولديهم الكثير من البيوت الفارغة او يحاولون الأستفادة من بعض الغرف الفائضة عن الحاجة . يحكى هنا أن النساء تجمعن حولهم , بعضهن أحضرن ملابس , أخريات بطانيات , واخريات مدفأة او مصباح , واخريات جلبن شاي وطعام , وعندما طلبن من النازحين أن ياكلوا لم يفهم اجدادي بعض تلك الكلمات (( أوخلوا دلا ميثوتوا )) وتعني كلوا لكي لا تموتوا  وذلك بسبب أختلاف اللهجة . ولكنهم قالوا من يجلب لنا هذه المساعدات ويهتم بنا بالتاكيد لا يقصد سوءا بهذه العبارة المبهمة وبعدها علموا أنها تعني تفضلوا لتناول الطعام . ربما ستقول لي أترك تلك الرومانسيات والقصص , نحن امام ساسة ورجال دين يتناطحون , وسألبي رغبتك ولكن ادعوك لكي لا تنزعج من المروجين للوحدة واتركهم يكتبون كما يشاؤون حتى لو لم تقتنع بكلامهم . فكما تجد نفسك قويا في التجزئة فهم يجدون فيها نهايتهم ولا تكرر جملا مثل لماذا لم تستنهض تلك الأقلام عندما تجاهل مار فلان ذكر هذا وركز على ذاك او بالعكس . فاصحاب الأقلام الشريفة لا يملكون سوى الكلمات وتراهم مستعدين لقبول اي شيء يصب في مصلحة الجميع . كما أنهم ليسوا مستشارين لهذا وذاك لكي تحملهم خطايا لم يقترفوها بل ليسوا سوى متطوعين لمد الجسور والخطوط بين أبناء شعب واحد حتى لو كان ذلك بالكلمات . ثم أن رجال ديننا وخصوصا الكبار لم يتركوا مجالا لوخز بعضهم البعض , لا بل تعاملت كنائسنا مع بعضها بكل عنصرية عندما تجاهلت ذكر المسميات او عندما طردت طوائف من كنائس تعود لطوائف اخرى من أجل تفاهات . هنا لا أدافع عن احد ولا أبرر أحد ولكن كل ما يمكنني عمله هو الكتابة بضمير لا زال حاضرا في العراق حتى لو كان خارجه . واؤكد لك بانني سأبقى أكتب على وفق ما سمعته من ابي وليس ما اسمعه من المارات أو رجال السياسة الذين قد تبلغ أحلامهم ما بلغته اليوم وظنوا بأن المقعد الذي لم يحصلوا عليه البارحة سيحصلون عليه اليوم وهم أكثر ضعفا .
نفس الأقلام التي حاولت طرح زوعا ارضا البارحة هي نفسها اليوم تجد في كل الأشوريين هاضمي حقوق , قساة عقول , وهنا للتنبيه والمحافظة على أستقلاليتي  فقط فانا لا انتمي لزوعا ولكنني عاصرت بداية دخولها في مدينتي وكيف شجعت الناس على تنمية المشاعر القومية وخصوصا لدى الكلدان الذين كان معظمهم وخاصة رجال الدين يرفضون الفكرة أساسا . كيف تبنت بداية طريق نحو البحث عن تسمية شاملة لأبناء جلدتي في اعلامها وفي كل خطواتها ولكن للأسف كان هناك دائما من يرفض من الطرفين ويشكك في نزاهتها . ولا يحاول تعديل أخطائها الكثيرة . وأستطيع أن أزودك بمئة رقم من أخوتي الكلدان أعترفوا لي بأن حماسة زوعا هي من شجعتهم على القول بانني كلداني أو .. لست عربيا .. وبألف رقم أشوري تمنى أن يتم الأندماج الكامل . ودخلت قوى اخرى على الخط وبدات في محاربة هذا التيار وكانت النتيجة لم تحصل زوعا الأ على القليل جدا من الأصوات في قرى سهل نينوى في الأنتخابات البرلمانية الأولى بعد أن وزع الأكراد منحا وهدايا وأقنعوا من أستطاعوا بطرقهم المختلفة . وتعدى الأمر هذه الحدود ليصبح بعض رجال ديننا  وكلاء لتوزيع الأموال الكردية في تلكيف وغيرها ومن أقوى المروجين لقتل الرجل المريض الذي لا يملك سوى جيوب خاوية بعد ان فرض عليه حصار قوي ألا وهو زوعا . نجحوا في ذلك وتم حينها أن أضعفت أو أسقطت كل وسائله الأعلامية تقريبا وتحول الناس إلى منادي اخر . وأمل أخر.
وككتاب لم نفقد الامل واستمرينا أملين ولا زلنا بتفاهم رجال ديننا فيما بينهم او رجال السياسة وراقبنا الوضع بكل حيادية وأتكلم هنا عن نفسي كنت مستعدا لأغير أسمي في الثانية الأولى التي اجد فيها جميع أبناء جلدتي متفقين على اسم واحد كلهم . الضعفاء سياسيا او الأقوياء دينيا , وعلى هذا الأساس لم أندفع كثيرا في قبول الأفكار التي جاء بها مؤتمر عنكاوا الأول الذي أنبثق عنه تشكيل المجلس الشعبي الكلداني الأشوري السرياني (( سوراي )) وعندما طلب من الحاضرين أنتخاب أعضاء في المجلس ينوبون عن بلداتهم قفلت راجعا والكثيرين معي ولم أساهم لأنني لم أجد بلدتي هناك ممثلة بكنيستها الكلدانية او الحزب السياسي الأبرز فيها وفي حينها كان ( زوعا ) لأنني متأكد بأن أي نجاح لن ياتي ألا بمباركة رجال الدين و تفاهم الأحزاب السياسية . حتى بالحرف الواحد قلت وقتها لمن كان يرافقني .. من قال بأن من ستنتخبوه اليوم سيحظى بتأييد الأب لوسيان جميل لوحده وليس تلكيف كلها .
ولكن ليس معنى هذا أن يفقد ألانسان أمله في الوحدة ويبدأ في التهليل لمصالح ضيقة حتى لو تورط رجال الدين في هذا . فباعتقادي المتواضع يجب أن يتم أستثمار كل ما هو أيجابي في هذا المجال وعدم التأكيد على السلبيات . ولست هنا من أجل فتح دفاتر وسجلات لأنني أدعو الجميع في كل ثانية جديدة أن يعتبروا التي سبقتها ماضيا ويبدأوا من جديد . وأدعوهم ليفكروا بالمستقبل وبالأجيال القادمة ومصيرها فلم أختر الخروج من العراق ولست سعيدا بالتأكيد بعد ان عشت في كنف عائلة كبيرة تشتت بين ست او سبع دول والأن لا اعلم عنهم شيئا وقد اشاهدهم أحيانا عبر الأنترنت أو أسمع اصواتهم الباكية . فليس عادلا ما حدث بحقنا نحن العراقيين عموما . وليس من الأنصاف أن نستمر في المزيد من التراشقات التي لن تجلب لمن ياتي بعدنا سوى قيما أسوأ من تلك التي حصلنا عليها .
كل تصرفاتنا لا تشبه ما نقول ونتقاول ونتناطح به هنا وهناك . فالمطران عمانوئيل دلي سمح لأحد أفراد أسرتي بأن يسكن ولسنوات دون مقابل في بيته الخاص او في بيت أحد أقربائه وغيرها الكثير من الحالات الأخرى . وهنا أتسأل في مثل هذه الحالات , لماذا نتصرف مع بعضنا هكذا إذا لم نكن فعلا نشعر في دواخلنا باننا واحد؟ وأتذكر كم كنا نفرح برؤوية أخوتنا الكلدان وهو يزورون كنيسة المشرق في تلكيف بكثافة في فترة المد الوحدوي الذي تقاربت فيه الكنيستان على أيام أبونا المرحوم البطريرك .. بيداويد .. وأتمنى أن يوجه الجميع جهوده  وطاقاته على هذا الأساس على الأقل من أجل أنقاذ ما تبقى حتى لو اعتبرته القليل فهو يكفي لبداية جديدة يمكن أن تكون اليوم أو غدا ولكن يجب أن تاتي بسرعة لأن الوقت يمر والوحوش تكبر يوم بعد أخر أمام وجودنا القزمي وقاماتنا الهزيلة .
هناك قضايا كثيرة يجب ان نكون فيها واحدا وليس اثنان . كالحرية التي سلبها منا الدستور العراقي وحولنا إلى مسلمين رغما عنا . علما باننا قادرين على الضغط في كل مكان وبالكثير من الوسائل لأسترجاعها وأخراج العراق من هذا القمقم الخانق وخصوصا لوجودنا , فشعبنا (( ك س أ )) لن يتنازل عن الحريات التي يسمع عنها في دول اخرى ولن يبقى في العراق إذا لم يحصل على أستثناءات أسلامية عراقية أما في العراق ككل أو في مناطق تواجده على الأقل .
كالتنافس الذي بلغ أشده اليوم على مناطق وجودنا وكأننا كمن توفى للتو ولا تستحق الجثة سوى النسور التي تتجمع من كل حدب وصوب لألتقاط شيء مهما كان .
كمواردنا البشرية ذات النوعية الجيدة التي لو جمعت طاقاتها لتمكنت من قيادة العراق كله وليس فقط أقليات متناثرة ومتباعدة .
أرجومن كل من تمكنت منه العنصرية والبغضاء ان يعيد رؤوية الأمور ويركز على نقطة أيجابية واحدة مهما كانت صغيرة وينطلق منها . أن يتجاهل رجال الدين أذا وجدهم ضد الجلوس مع بعض أو الساسة أيضا . فهناك الشعب ونحن القاعدة وبكلمة منك ومحبة من اخر وقبول من ثالث يمكن ان نحصر من لا وجهة له ونجبره على سلوك الطريق الوحيد الذي بقي لنا نحو الخلاص معا . وقد يفوتني الأجابة على كلماتك المسمومة أحيانا في هذا المجال ولكن تذكر بأنني أفضل تمزيق وجهي بحذائك القذر على كل كلمة تكتبها وتقنع بها أخوتي بانهم لم يعودوا بحاجة لبعضهم البعض .

               
    عصام سليمان – تلكيف .
    Assyrian_publisher@yahoo.com
Sydney – Australia 
               
21  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أذا كان المسيح كلدانيا فقط . فسأعدك بانني سٍاتركه لك وأبحث عن مسيح اخر في: 02:43 10/05/2009


أذا كان المسيح كلدانيا فقط . فسأعدك بانني سٍاتركه لك وأبحث عن مسيح اخر .
كله حوار وكلنا أخوة وقبل أن أبحث عن الوحدة مع كلداني أو سرياني فأنا أتمناها مع كل العراقيين من أجل بناء وطن واحد بعيد عن الحروب , مسالم , حر , لا يعرف العسكر وألوانهم وروائحهم الكريهة . لماذا نبحث عن الوحدة ؟ هذا السؤال ورد من قلم شقيق أحترمه وأتمنى أن يعيد النظر في تفكيره وأنصحه بذلك رغم كوني على ما اعتقد أصغر سنا منه . وأدعوه لقراءة كل ما يكتبه غالبية كتابنا فاكثرهم يمطر ويرسل أمطاره في مجرى واحد حتى لو اختلف الأسلوب . أكثرهم مع الوحدة ويكتب للوحدة ويتمنى ولكنه قد لا يمتلك الأسلوب الشافي والوافي ليفعل ذلك أي ليجمع الشتات , فالعملية ليست سهلة .
رسالة أوجهها إلى كل كتابنا الواعيين والمثقفين ولا اريد أن اسمي هنا لأنهم يعلمون أنفسهم لمواجهة هذا المد العنصري الذي بدأ بتشبيه الأشوريين والكلدان بقوميتين لا جسور للتواصل بينهما على الأطلاق لا من حيث الدم ولا اللغة ولا الاصول ولا التاريخ الا وهما العرب والأكراد . مد لا احد يعلم عدد راكبيه أو موجهيه , أو هل هم رجال دين أو سياسة أم البسطاء أيضا . مد ليس بالضرورة أن تركبه وتيار ستذكر في التاريخ لو قاومت اتجاهه . هذه هي فرصتك أخي العزيز لتسبح ضد التيار . ولا تعتقد بان من يدعو للتفرقة سيدوم فقبله كان المزيد من الداعين للوحدة ولم الشمل واليوم عندما نتذكرهم ندعوهم بالقديسيين .
لماذا نبحث عن الوحدة , سؤال وجهه أحد مثقفينا ودعا الكتاب ليجيبوا ويكتبوا . وببساطة وتواضع أقول لك لست بحاجة لأتحد مع من يقبلني كأشوري ويعتبرني أخوه بل لأتحد معك أنت فكما يبدو لي فأنت لست مستعدا لذلك . لست بحاجة لأقنع الأخت تريزا وجميل روفائيل أو وديع بتي بل أتمنى أن أهمس فقط في أذن المطران عمانوئيل دلي لأقول له كيف أستطعت يا ابونا الجليل ان تشبه الكلدان والأشوريين بالعرب والأكراد.
لم ينتهي العالم بعد . وكما تجدون اليوم من يفرق غدا سيأتي من يجمع . أخرجوا من كنائس المتزمتين ومتصحري العقول أيا كانت مسمياتهم القومية وعلى أي درجة كان وعيهم ضعيفا . أتركوها فالبدائل كثيرة . والمسيح بريء من هذه الكنائس التي أصبحت مرتعا لأموال السياسيين وخططهم الملونة . العبوا على وتر قناعاتكم وشخصيتكم وما تمليه عليكم وليس لما يقوله رجال الدين هنا وهناك او من يعتبرون أنفسهم بالمثقين أو حتى السياسيين فلا تعتبرهم أحسن منك لأنهم في مذبح الكنيسة أو خلف منبر حزب . فأكثرهم أنتهازيون ومتملقون . المهم هو أنت وانت فقط وما تكونه من رأي تعبر به عن شخصيتك .
للأسف كلنا مسوؤلين عن ما يحدث اليوم , بدءا من وسائل أعلامنا التي وفرت الحماية لرجال الدين وساعدتهم على تجاوز صلاحياتهم . فهذا الموقع أو ذاك مسح لي العديد من الكتابات التي حاولت فيها التنبيه من تجاوزات رجال الدين . لم يعطوا الحرية للناس ليقولوا وجهة نظرهم . حرموا البشر من رشق رجال الدين بالطماطم والكلمات اللاذعة . لم يعرفوا ان شعبهم في الكنائس يخرج منها وعلى بعد بضعة أمتار من باب كنائسكم يقول عنكم ما يقول . يتمنى لو أن تلك الموعظة التي سمعها للتو لو أنه سمعها من رجل دين يقف بالعكس ويعطي ظهره وليس وجهه للمصلين . من رجل دين يرتدي النقاب لكي لا يرى الناس ذلك المنادي بالقيم والى أية درجة وصل . ليست هذه الكلمات من عندي بل من شوارعكم ولكن للأسف لا جريدة تحترم نشرها ولا مواقع تقبل الطعن بنزاهة راقصات مذابح العهد الجديد .
ماذا عسانا أن نقول له وهو يسألنا عن سبب حاجتنا للوحدة أذا كان كل بيت من داخله ممزق على حد قوله . ومن ذا الذي يحتاج للوحدة أكثر من الممزقين يا اخي العزيز ؟
ماذا عسانا أن نقول له وهو يعتبر الكلداني أخوه والأخرين أبناء عمومة . أنا والكثيرين من امثالي لا نعتقد ذلك بل انت هو أخونا ككلداني أو سرياني وأولاد العم سمهم ما شئت . لا علاقة لي بما يقوله رجال الدين فحدودهم قاصرة ومداهم في الرؤية ضيق . حتى لو صاحوا في كنائسهم أشور أشور فأنا أعلم وأعي بانك على بعد متر مني وقد لا تقبل فقط بتلك التسمية . ثم انهم ليسوا منزهين لكي اعتبر كلامهم قوانين . بل سأناقشهم وأخجلهم وأكشف كل زوايا الخطأ والعيوب في مبادئهم.
كيف سمحت لنفسك ان تعتبر الأشوري أبن عمك . أرجوك أن تعيد التفكير في ذلك . لست أترجاك لأنك تعتبر نفسك الأغلبية في العراق بل لأن جزءا كبيرا من تلك الأغلبية قد لا يقتنع أصلا بما تقوله ولا يؤمن بقوميتك وقد يفضل اخرى أقوى منها  . كيف أنحدر مستوى الوعي فينا لتلك الدرجة من الأنحطاط وماذا بقي للصراع والتقاتل في الشوارع . انت أخي وعليك ان تتقبلني حتى لو كنت بعين واحدة وقبيح الطالع أرضاء للقليل من الضمير الذي لا زلت تحمل القليل منه في مكان ما من روحك . وحدتنا وحدة وجود وليست كل ما ذكرت . نحن نعاني من الزوال من الأنقراض ما الذي تتحدث عنه . لماذا لم تصفق للأشوري الذي ردد أنا كلدوأشوري وتوقفت فقط عند اولئك الذين يحاولون مسحك كما تعتقد . ما هذه الأفكار المريضة ؟ أبناء شعبك يبحثون في ألغاء الواوات ويتمنون أسما مختصرا معبرا وأنت تثني على مقررات في منتهى الأنانية . وما علاقة المسيح بالقومية ومن قال لك أن المسيح كلداني أو عربي أو يوناني . لقد سمعت بعض المسلمين بنفسي يقولون لا نريد ذلك الله الذي لا يفهم غير العربية فهل تريدني أنا وغيري أن نردد نفس الجملة ونقول لا نريد ذلك المسيح الكلداني . او المصري لأن كل شعب يؤمن بالمسيح . يتصوره شخصية عالمية ولا يحاول أن يحبسه في أطار واحد او قومية وأذا فعل فالعبرانيين هم الأحق بذلك النسب. لأنهم أخذوا وعدا جديدا وعبروا إلى حيث ارض الميعاد فلم يعودوا أولئك النازحين من اور الكلدانيين .  تماما كما يحاول بعض الشرفاء أن يلموا شملنا ويحاولون العبور بنا إلى مستقبل اكثر امنا وحرية . لماذا هذا النقص في الوعي عن تطور المجتمعات وظهور القوميات ؟ لماذا لا يدرك الجميع باننا أمام مرحلة حاسمة وربما بحاجة إلى أسم جديد أو موحد تماما كما يقبل العالم اليوم ان تغير اسمك بكل سهولة واذا سؤالت مجددا عن أسمك السابق قبل التغيير يمكن أيضا أن تجيب بسهولة . عالم سهل ذلك الذي تعيشون فيه اليوم لماذا كل تلك العقد من أين تأتون بها ؟ أتركوا رجال الدين فهم انانيون لا يفكرون بوجودكم كما يفكرون بوجود كراسيهم . لو فكر صدام بشعبه خمس دقائق في كل يوم لما كان العراقيون اليوم يتمنون جنسية بلد أخر وبلدهم أغنى من ان أصفه أنا .
 لماذا نبحث عن الوحدة ؟ أجيبوه رجاء وأسالوه . هل تعتبر نفسك شيئا الأن بدونها ؟
هل انت رقم مهم في برلمانك ؟ هل أستطعت أن تمرر شيئا مهما واحدا في دستورك يخدم قضية أبناء شعبك كوجود ؟ هل أخترت من يفعل ذلك ؟ وهل تراه أستطاع ان يفعل ؟ هل ستكون أكثر قوة بدون سرياني او اشوري ؟ هل انت مستعد لمواجهة من يرفض افكارك تلك من داخل بيتك كما قلت ؟ هل انت بحاجة اليوم إلى المزيد من الأنشقاقات والضعف والهزيمة والأنسحاب ؟ هل تطمح في داخلك لسماع جمل رنانة او تفضل تحقيق انجازات على الأرض كالحرية التي يطمح أليها أبناء شعبك كالرفاهية الأقتصادية التي يبحثون عنها في دول الشتات ؟ هل تستطيع أن تقسمني بسكينك فانا أشوري صرف ولكن أجيد الصلاة في كنيستك الكلدانية ربما اكثر منك لا بل أني ولدت في تلكيفك وأعتبرها اليوم تلكيفي وليست لك ؟ هل انت مقتنع كثيرا بكل ما يقوله المار فلان والمار علتان أيا كانت قوميته أم لا زلت تحتفظ بشيء من الطموح لقوة أكبر وتكاتف أقوى في مواجهة الأقوياء بعد أن أثبتوا وجودهم وجلسوا كالأسود في كل مكان في قرقوشك وفي القوشك في بغدادك وفي بصرتك ؟ هل أنت بحاجة لكنائس ضعيفة وهزيلة باتت مكلفة جدا من حيث المبادئ التي تحملها وأقرب ما تكون اليوم إلى الزوال أن لم تغير من نهجهها وتصلح أخطائها ؟ هل انت قوي بما يكفي بكلدانيتك فقط او أشوريتك أو سريانيتك فاذا كنت كذلك قل فهذا سيجعلني أكثر قوة وأجبني على كل ما طرحته من أسئلة لكي اجيبك على سؤالك اليتيم هذا .
مع اعتزازي وتقديري



         
    عصام سليمان – تلكيف .
    Assyrian_publisher@yahoo.com
Sydney – Australia 
            

   
22  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / إذا كان هنالك من يشتريني بفلس واحد فأنا معروض للبيع منذ الأن . في: 14:36 06/05/2009
إذا كان هنالك من يشتريني بفلس واحد فأنا معروض للبيع منذ الأن .
هل انت من ضحايا الهجرة والنزوح . أو هل تعرف أحد هؤلاء . هل دخلت يوما إلى هذا النفق المظلم وأستنشقت رائحته العفنة . هل ستعدني بأن أخطاء الكثيرين من التي ستسمع عنها الأن وفيما بعد ستكون عبرة لك لكي لا تقع في نفس الخطأ . تعال معي إلى حيث القذارة بكل انواعها , إلى المرارة , إلى سوء الطالع , إلى المجهول الذي أدخلتنا فيه الهجرة والحالة الأقتصادية السيئة للكثير من العراقيين . تعال معي وقيم الثمن الذي دفعه الآلاف من أبناء جلدتي . هل كان ما اشتريناه يستحق كل ذلك السعر الباهض ؟
أنا واثق بأنني الأن أتكلم عنك أو عن أحد أفراد أسرتك , عني وعن الكثير من أفراد أسرتي أيضا . عن أبي الذي قضى طوال عمره في بناء منزلين كبيرين للأسف لم يتنعم بالعيش في أحدهما والأسباب كثيرة . عن أبوك عن أخوك عن تلك العوائل والشبان الذين أختفوا في البحر بين تركيا واليونان أو كوبا وأمريكا أو اندونيسيا وأستراليا . عن الحالة الأقتصادية التي أوصلنا اليها صدام وحروبه مع أمريكا وغيرها وجعلتنا نبحث عن طريق أو فسحة للهرب من واقعنا المؤلم ومأسينا الكارثية. نحن مسيحي العراق المعروفون بحبنا للحياة الأجتماعية وللمناسبات التي كان أجدادنا يقضونها مع بعض أحيانا لعدة أيام وليس مجرد ساعات . من الذي اوصل الأباء إلى قرارات صعبة تجعلهم يوجهون أبنائهم في أحيان كثيرة نحو الهلاك. ومن الذي قسم مجتمعاتنا إلى مقيمين لا حول لهم ولا قوة يعملون ليل نهار في سبيل رغيف اليوم وأخرين يأتون من هولندا وكاليفورنا والسويد وسدني وأكثرهم لا يستحق أن نسميه رقما في معادلة التقييم الأنسانية . بل في الكثير من الحالات تجد هؤلاء يحملون أفكارا وعقدا هستيرية وجنونية أو مظاهر سطحية وروحا أنانية تجعل منه مجرد حيوان وليس أنسان . هو كذلك كل من تسول نفسه له أن يذهب للعراق ويتفاخر بحياته وطرازه الغربي وينطق ببضع كلمات حتى لو كان ينطقها بشكل خاطيء .كنت في السابق للأسف أظن انه يثبت لنا نجاحه ولكنه كان يغطي الفشل ولم أعرف ذلك ألا باختبار تلك الحياة بنفسي ولا أجروء لكي أقول لأحدهم لا تقترب من النار لأن الجميع متلهفون ويقولون كما كنت أقول في السابق . يحق لنا أيضا أن نختبر ونجرب وبعدها سنحكم . هنا في بواطن المجتمع وحيث يعث السوس خرابا . هنا في سدني وأمريكا وغيرها ليست أفضل منها, ضحايا الهجرة بالآلاف واكثرهم للأسف نساء وأطفال . هنا وهناك فتيات بعمر الزهور ملائكة لم يملكن خيار الرفض أمام طارق الباب حتى لو كان مجرد حثالة ولا يحمل في رأسه سوى سلة مهملات وليس عقلا . قلن نعم وأخترن من أجسادهن ذبائح يومية تقدم قربانا لعوائلهن في العراق . لا يعرفن معنى الأبتسامة وفي كل يوم يدفعن الثمن دموعا وتضحيات ولا سيما الكثير منهن أصبحن أمهات أو مطلقات أو متروكات او مهجورات أو يعشن مع أزواجهن فقط من أجل المحافظة على ما تبقى من الصورة التقليدية للحياة الأجتماعية . عواصم وحواضر الغرب يزدحمن بالكثير من أبنائنا وبناتنا المتفاجئون بالحياة التي توقعوها وأكثرهم يقول لا تستحق حياتي التي أعيشها اليوم  ما دفعت من ثمن باهض . وللأسف ما زال مجتمعنا الشرقي كما هو لا يرحم المرأة ولا يتوانى عن أهانتها بمناسبة أو بدون فقط لأنها لم تستطيع أن تتحمل بعد أن عاشت مع أحدهم لسنوات دون أن يكون أختيارها . أو لأنها أستيقظت بعد أن أستجلبها أحد الأنانيين وأستغلها في العمل ليل نهار كبقرة حلوب تعمل وتأتي له بالمال وتقوم بكامل واجباته المنزلية لأنه هو أصلا قرر أن يتزوج لكي يرتاح قليلا وليس من أجل التفكير في أمر الزوجة وما لها من حقوق . فقبل أن يتزوج كان منفتحا على الملذات مغتنما لكل الفرص ولديه بدل العشيقة ثلاث وأربع , ففي الغرب ليست سوى مكالمة هاتفية كفيلة بجر الخطوط بين الغرائز ومد السكك بين الضفتين حتى لو كان لبضعة ثوان . هنا في هذه الدول وللأسف يوجد الكثير والكثير من شباننا السطحيين , المتخلفين , المتزمتين , والمتعصبين . رغم كونهم يعيشون في مجتمعات سليمة وطبيعية جدا . هؤلاء المرضى النفسيون ومختلوا العقل ومسلوبوا الأرادة يذهبون للعراق ويختارون البنات تماما كما قال لي احدهم كشراء البطيخة  فتراه لا يستحق سنتا واحدا وياخذ مني ومن أمثالي ما كان أسشتحقاقي وبجدارة وتلحق به الضحية فرحة جدا بالمصوغات الذهبية التي أشتراها دون أن تلاحظ أسنانه التي من الممكن جدا ان تكون مركبة وليست طبيعية وتقبله بشغف فهو من سيخلصها من جحيم العراق وينقلها تماما كسندريلا إلى عالم ما وراء البحار المليء بالملذات . لتصدم بعد أن تصل هناك بانها أختارت .  أما مجرد فاشل ماديا وعليها البدء من الصفر أو الفاشل عقليا وأنسانيا وهنا الخطورة الأكبر لأن الكثير من الفتيات ليس لديهن أية خبرة في التعامل مع مجانين في دول العباقرة . فتراها مسجونة في بيت وعوائد اجتماعية مع بضعة اطفال قدموا خطأ , تقدم جسدها في كل يوم ضحية لوحش يغتصبها . أو قد لا يابه لوجودها أصلا في البيت . لا بل يعاملها تماما كالأريكة أو أي قطعة أثاث اخرى في البيت . لأن تلك العراقية البائسة ليست سوى خادمة أستقدمها لكي يرتاح أو عبدة , عليها أن تصغي وتطيع فقط فهو لا يستطيع أن يفعل ذلك بواحدة نشات في نفس دولته .
صرخة أطلقها وأعبر بها عن كل الرسائل التي وصلتني طالبة مني أن أكتب عن هذا الموضوع وعن الكثير من الحالات التي عايشتها بأم عيني ولا زلت شاهدا عليها . عن فتيات قدمن عقود من حياتهن في أنتظار الأقتران من حيوان بشري أو أخريات كن ضحايا عنف من يذهب ليسكر ويعربد ويخسر أمواله في البوكر والملاهي . كلام أطلقه عن لسان أمهات قلن لي ليت الله يقبل أن نعيد الأطفال مرة أخرى لكنا فعلنا .عن الكثيرات اللواتي لم يستطعن اللعب بنفس الطريقة القذرة التي لعب بها أزواجهن. ولم يستسهلن العيش مع صديق يلبي رغباتهن الجنسية تماما كما يفعل أزواجهن .
وأذا لم تصدق وتقتنع بعد فابحث جيدا في زوايا بيتك وعائلتك الكبيرة فانا واثق بانك ستجد واحدة . وسؤال واحد أطرحه على كل من أختار العيش في دول تكفل حقوق الأنسان وتحترمه . وذهب بعيدا عن أسلوب تلك الدول وأختار أن يستقدم اخرين إلى مخدعه ويلوث حياتهم أيضا .
ولا زالت الكثير من تلك الحالات تجد صعوبات فائقة في البقاء في مجتمعاتنا المجرمة التي لا ترحم المراة وتقذفها دائما الى ضفة الممنوع والشبهات واذا كان هناك من صوت يعلو في أتجاه الحد من مأسي أخواننا الصغار واخواتنا أينما كانوا . حتى لو كانت بكلمة حق تقولها لتوقف قتل الفقراء في بلدي وجلبهم إلى مجزرة الجنة الموعودة فلا تبخل بها وقلها علنا وحاول نشرها لأن الفقر لللأسف بخس من أسعارنا ورخص من قيمتنا ليأتي من لا قيمة له ويشترينا . وإذا كان ذلك بسلطة أو قلم او , منبر أو جماعة , حشد أو مظاهرة , أي شيء تستطيع فعله لوقف تلك المجازر فأنا منذ اليوم معروض للبيع دعما لكل فكرة ولكل مجهود تحاول ان تبذله في هذا الأتجاه.

    عصام سليمان – تلكيف .
    Assyrian_publisher@yahoo.com
Sydney – Australia 

23  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لما لا نؤسس لألغاء القومية في: 10:10 04/05/2009
لما لا نؤسس لألغاء القومية

ما هي القومية ؟ في السابق قيل لنا بأنها مجموعة من البشر يسكنون منطقة معينة ويتسمون بروابط واواصر مشتركة مثل اللغة والتاريخ والمصالح ....الخ وعلى هذا الأساس دخل في باب القومية العربية ما يقارب أكثر من نصف الموجودين فيها الأن دون أن يكون أجدادهم في يوم من الأيام عربا . وهكذا ايضا مع الموجودين في أمريكا فكل الأمريكيين قومية واحدة تبدأ من ألوان قومية منوعة لتنتهي بلون واحد مع كل جيل جديد ولكنهم لا ينحدرون من أصل واحد وهكذا مع استراليا ومع الأخريات أمثالها.

فاغلب تلك الدول القومية لا تفرض على رعاياها أن ينسوا قومياتهم ومشاربهم الأصلية بل بالعكس تركز على الخلفية الثقافية للمهاجرين أليها وتمنح لهم كامل الحرية في التصرف والأجتماع وكافة الفعاليات الأجتماعية الأخرى . ولكن شيئا فشيئا تتحول الأجيال القادمة إلى أشبال مخلصة للبلد الذي تعتبره الأم رغم علمها الكامل بانها بالأصل ليست من تلك الدولة ولا تنتمي لهذه الأرض او الحدود واللغة , فتراهم يقولون أنا أمريكي ولدت في الصين او كندي ولد في العراق . وهي بذلك قد نجحت في الحد من اهمية القومية ورفعت بالمقابل من أهمية قومية الدولة أو الدولة القومية . فلا يوجد جدالات في امريكا على حد تصوري المتواضع عن القوميات فيها كتلك المتواجدة في أصغر موقع الكتروني عراقي عن قوميات المسيحيين لوحدهم . ناهيك عن الحروب الدامية التي عشناها في صراع الكرد وغيرهم من القوميات التي كانت مهمشة  والتي قد نعيشها في الأتي من الأيام في صراع ما قد يستجد من قوميات أخرى تعتبر نفسها مهمشة أذا أستمر كل من أثبت وجوده القومي في لعبة الصفع على الصدر الطرزانية وكأنه يثبت للأخرين ((بانه هو وبس والباقي خس )) وكل هذا في تصوري ليس ضروريا لو حاولت الدولة العراقية التركيز بربط المواطن بالوطن وترك المجال مفتوحا له ليحدد ما هو ومن كان أبوه ذلك ليس بذات اهمية . كأن تركز الدولة على مناسباتها الوطنية والسياسية والحقوق التي تمنحها لكل أبنائها دون تمييز بعيدا عن القومية والدين والعرق . شيئا فشيئا حتى تزول كل الدواعي التي حملت العراقيين على أستنزاف دماء غزيرة من اجل مشكلة أصبحت تافهة في دول أخرى . ولا ننسى أن أخطر ما حدث في العراق وعلى الدولة العمل على تجاوزه بشكل تدريجي هو تقسيم الدستور حتى في الديباجة وتحصيص البرلمان على أسس كثيرة منها على أساس قومي . لذا قد يكون العراق مقبلا لا سامح الله على مشاكل مماثلة وفي نفس هذا السياق . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو. هل كل ذلك مهم . بأعتقادي المتواضع ليس كذلك . لأن الكثير من المفاهيم حول القومية تغيرت وأنفتحت المجتمعات بدرجات كبيرة لتصبح دوائر عملاقة يمكنها أستيعاب كل لون ونوع ومذهب ....الخ . أصبح المهم هو الأنسان وفي أحيان كثيرة مدى حاجة المجتمع له. وممكن أن تعيش القومية الواحدة في حدود واسعة ومساحات مشتته لأن التواصل أصبح سهلا جدا مع تذليل عوائق المسافات والبعد الزمني والمكاني بالتطورات الهائلة التي أحدثتها الثورة التكنولوجية مثل القطارات السريعة والطيران والشبكة العنكبوتية العالمية . لم يعد التاريخ ذو اهمية كبيرة جدا في تكوين القوميات في العصر الحديث وحل محله بالدرجة الأولى العمل من اجل المستقبل وخصوصا في الأقتصاد وهذا ما يميزنا عن العالم المتقدم فنحن دائما ننبش في التاريخ وهم يتوقفون عنده للذكرة والأعتزاز فقط ويتطلعون دائما نحو المستقبل. والمجتمع أثبتت الكثير من المجتمعات البشرية على قدرتها في التضحية به في سبيل حياة أفضل. والدليل على ذلك سعي الكثير من شعوب العالم الثالث للحصول على فرصة للأقامة أو العيش في دول العالم المتقدمة وطبعا هذا لا يضمن بقاء أولئك الناس على نفس طريقة الحياة أو التقاليد أو النهج القومي لأنهم في مجتمعاتهم الجديدة سوف يكتسبون الكثير من الخصائص التي سيقدمونها على كل ما سمعوه عن أصولهم وسيذوبون جيل بعد أخر .

القومية ليست بذات أهمية ومن السهل جدا النزول بها عن المستوى الأول في النقاش والصراع وذلك من خلال أهمالها من قبل الدولة التي يجب أن يكون جهازها مواليا بشكل كامل للبلد ككل فقط وخصوصا في بلد متنوع كالعراق . يمكن ان يعرف كل من يمثل واجهته السياسية عن نفسه كعراقي فقط وهو في السلطة دون أي تسمية أخرى واعتقد بأن العراقي كلمة كافية لتدل علينا فهي لا تشير إلى لون قومي محدد دون اخر . وفي البيت يمكن أن تنام على وسائد مزركشة بعلامات فارقة أثنية أو عرقية تميزك عن الأخرين أو أن ترتدي ملابس داخلية بألوان طيفك القومي . المهم أن تعيش حياة كريمة في بلد  تشعر بأنك حر فيه وتنتمي له .أما القومية فلا يجب أن تتجاوز الحدود التي وضعناها فيها للتو . أضف إلى ذلك أن مجال القومية مفتوح جدا للنقاش خصوصا في العراق الذي لا تكفيك الأرقام لو حاولت تعداد الأقوام البشرية التي أستوطنت فيه أو غزته وأبقت على نوع من الوجود فيه  وتصاهرت وذابت وتمازجت وما قد يستحدث ايضا فلا تستبعد مثلا أن ياتي يوم يصبح فيه العراق قبلة للمهاجرين أليه من دول اخرى. ربما أكون مخطئا باعتقادي هذا ولكنني شخصيا لا أمانع في تغيير قوميتي غدا إلى أسم جديد . فمثلا تاريخيا اكتفي بكوني أشوري وعندما أحاول لم شمل من اعتقدهم أقرب الناس لي قوميا فأنا مستعد للتغيير نحو أسم جديد  وفي أحيان كثيرة أحاول أبتكار ذلك الأسم وتغييره . فقد تجدني أشوري اليوم وغدا شيء أخر فلكل فرد كامل الحرية في أعتقاد كينونته ولا يجب ان يقف المجتمع عند هذا مطلقا بل يترك كباب نقاش هاديء.. أو ساترك كل ذلك ورائي وأرفع أعلام من أجدهم فعلا يمثلون طموحي في الحياة كأنسان .

فهل توافقني بأن القومية كتعريف تقليدي باتت بحاجة إلى التغيير وتضمين مواضيع ونقاط كثيرة أستجدت ولا يمكن أهمالها إلى الأبد . ولم تعد مجالا للتعصب فقط بل للقبول والأستيعاب والأنفتاح في أن واحد. واصبح من الضروري اليوم ألغائها من قائمة أولويات الدولة أو المجتمع لأنها ليست سوى مفاهيم ممكن ان تناقشها وتطورها أو تتعصب لها ولكن ليس من الضرورة اليوم أن تقدسها. 

 

  عصام سليمان _ تلكيف

ASSYRIAN_PUBLISHER@YAHOO.COM

SYDNEY- AUSTRALIA

                                                       

                     
24  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لو اوصلتني شاكيرا للسلطة في العراق هل سيسمح لي بأن أقول قدس الله سرها ؟ في: 14:50 25/04/2009
لو اوصلتني شاكيرا للسلطة في العراق هل سيسمح لي بأن أقول قدس الله سرها ؟
السياسة ميدان مفتوح أمام كل الفئات والجماعات البشرية مهما كان نشاطهم أو أيا كانت طرقهم التي يؤثرون بها على القرار السياسي لأي حكومة . وكلنا سمعنا عن الدور الذي يلعبه اللوبي اليهودي في السياسة الأمريكية وكذلك عن دور بعض المشاهير في نفس الدولة وقوة ظهورهم في المحافل الأجتماعية والسياسية الأمريكية ولا سيما الأن أرنولد وأوبرا وغيرهم . وهذا دليل على صحة العملية السياسية في هذه الدولة وما يماثلها الكثير من دول أخرى تركت السياسة كميدان مفتوح لكل عنصر وجماعة بشرية على أساس مبدأ واحد هو خدمة المصالح العليا للبلد ككل . فلا مانع أن يلعب كل فريق دوره في السياسة ويثبت نفسه بالطريقة التي يريد سواء كانت دولة مجاورة تقدم له الدعم أو أخرى بعيدة وقوية , أو حتى لو أرتكز على نفوذ مادي كبير من جماعة من رجال الاعمال . أو رجال دين يمثلون هذا التيار أو ذاك . ولكن كل هذا يكون من وراء الستار او لا يصرح به علانية كما يتشدق ساستنا اليوم في كل محافلنا السياسية بذكر الرموز الدينية بألقاب خيالية غير أبهين بأن بلدهم كله قد لا يحبذ تلك الشخصية التي يقدسون سرها ليل نهار على مسامع بلد قدس أبنائه المأسي ولا يزال . ما زالت ألفاظ  كسماحة , والعلامة , والفهامة , تتردد على ألسن الدلالات التي أوصلوها إلى البرلمان لكي تردد ألقابهم بغير وجه حق .
رجاء أنتبهوا العراق , وأنتم خير من يعلم ذلك . لا ينفع فيه هذا الكلام . فأذا كان هناك سيد فالسيد في المحافل الرسمية هو كلمة أنيقة ولبقة تقال للكل ودون ألقاب أخرى لأن ذلك الجالس في البرلمان لم يختاره الشعب ليعبد الله هناك أو يتظاهر بتلك العبادة بل ليهرول ليل نهار ليرينا أين يمكن أن يوصل من أنتخبوه وماذا سيفعل لهم . السيد بمعنى اخر أو السماحة أو أو .... الخ . قلها لذلك الرمز الديني أو العلماني الذي تريد مكافأته على أيصالك للسطلة في بيته او بيتك أكذب بها على نفسك وليس علينا لأنك لم تحترم كل رموز بلدك الدينية في أن واحد أيا كانت بل تماديت في طائفيتك وعنصريتك ولم تقل نيافة المطران دلي أو طاووس ملك أو العلامة الجليل ذلك المتزعم لهيئة علماء المسلمين أو غيرها الكثير. نحن أيضا مواطنون ولنا مقدسات وأنت لست هناك لنسمع أناشيدك الدينية بل لنأكل الخبز ولننعم بالسلام ولنقرأ الحرف ولنحرث الأرض .... أتركوا تلك السخافات ..أم هل ستقبلون من أوصلته فنانة عظيمة مثل شاكيرا أو فيفي عبدة أن يعظم أسمها ويكرر ألقابها أمام محافلكم السياسية لأنني أنا وأعوذ بالله من هذه الكلمة قد أفعل ذلك لو أوصلتني أية جهة مشابه للسلطة وفعلت كما تفعلون اليوم .
العراق بحاجة ماسة اليوم إلى صمت سياسيه قبل تفوههم بالتفاهات في محافله الرسمية . العراق اليوم يسطر أبنائه نكات في النت عن الشيعة وأخرى عن السنة ليخلق نوع من المعادلة حتى في سخريته وانتم المسؤولين عن جديته وجديده لا زلتم لم تخرجوا من مرحلة انتهت . وخلاصاتها تقول . من اوصلكم , لا يهمنا المهم هو أنكم اليوم سكاكين العراق وجسده . أرجو أن تكون هذه المقدمة جرس صغير يرتكز عليه المئات من أبناء بلدي في تذكيرهم للسياسيين بأنهم يجب أن يبدأوا مرحلة جديدة في الخطاب السياسي الموجه داخليا وخارجيا في خدمة التنمية الشاملة في العراق وليس كل ما مر من كلام سوى جزء بسيط في تنمية العراق البشرية حتى لو أستهدفت السياسيين فهم جزء من المجتمع ويجب أن يوجههوا كل حرف مما يقولون في خدمة تنمية بلدهم من خلال توحيده وبنائه . التنمية البشرية يجب أن تطال كل حي في العراق , يجب أن نغير تفكيرنا إذا أقتنعنا بانه خاطيء أو نعيد دراسته إذا قال لنا الأخرون أنه كذلك . فرحت كثيرا عندما سمعت عن مدرسة طلبت من طلابها ان يحضروا ألعابهم التي هي على هيئة أسلحة إلى المدرسة وتم أستبدالها باخرى واحرقت أمامهم . وأتمنى أن تشمل التجربة كل مدارس العراق . أعيدوا حب الحياة بانظار أطفال العراق أطلبوا منهم زراعة بذور الحمص في شوشة معجون أو بصلتين في قوطية معجون فارغة . حاموضة أو نستلة بمبلغ بخس أعطوها لحافي القدمين أذا انصت وأنتعل حذاء . عودوا أنظاركم على رؤوية المرأة عارية الرأس أو كاسية في كل مجال وضمن كل حوار . أتركوا الأرملة والمطلقة والعانس في شأنها فهي لم تخطيء لأنها لم تحظى برجل يسيطر على تصرفاتها وليست بحاجة لمجتمع بائس يلعب دور الرقيب عليها . أتركوا الشواذ كما تسمونهم أنتم فما الفائدة في لصق مؤخراتهم بصمغ أيراني . أليست هذه مهزلة وجريمة ما نسمع عن حدوثه اليوم في العراق . ماذا أبقيتم من المجتمع أذا كان كل هؤلاء يقاسون ويعانون فيه . أرسموا للعراقيين مثل أرقى ليتعاملوا بها فيما بينهم ولا تفكروا يوما بانكم ستشبعون بطنا أو ترفعون قامة دون الأرتقاء بعقل أو تطوير أسلوب أو ترقية نظام حياة . هذا ما تحتاجونه لتدخلوا التاريخ بتنميتكم بلد خربته الحروب ودمره اللصوص . أزرعوا البشر أو حاولوا تطعيم من نبت فيهم ولا يمكن أعادة زراعته . وكلنا أيادي ممدودة وأنفس رخيصة في سبيل عراق يعرف سياسيوه كيف يوجهونه نحو الصواب . فما فائدة العراق إذا كان كل يوم يمر يثبت للكثير من  أبنائه بانه ليس بلدهم ولا يعبر عن أحلامهم . تارة بلد أقلية من الرعاة وأخرى بلد شلة من شيوخ الطريقة أو رجال الدين وكأن الأخرين لا يستحقون أن يكون لهم وطن أو يذكرون كما يذكر الكبار في محافل العراق الجديد .
     

     عصام سليمان _ تلكيف
ASSYRIAN_PUBLISHER@YAHOO.COM
SYDNEY- AUSTRALIA 
الموضوع التالي في السياق نفسه عن التنمية البشرية والأقتصادية ولكن قد ياتي بعنوان مختلف أيضا .
                                        وشكرا


25  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لا فرق بين زواج المتعة ومبدأ هاي سيكس باي في: 11:55 21/04/2009
لا فرق بين زواج المتعة ومبدأ هاي سيكس باي
كما قلنا في الكتابات السابقة , على المصلح السياسي والأقتصادي العراقي في توجهه لتحقيق تنمية أقتصادية شاملة , عليه الأنطلاق من قاعدة جماهيرية واعية ومدركة لكل القرارات والأجراءات التي ستتخذها الدولة في هذا السياق . عليه يجب أن تعيد الدولة العراقية سطوتها في مجال الرقابة على أولياء أمور الطلبة خصوصا في الأرياف . فكلنا نعلم أن التعليم الزامي في العراق للمرحلة الأبتدائية , ولكن في الأونة الأخيرة وأنا أحد الشهود على ذلك لكوني من سكنة أحد المناطق الريفية لم تعد العوائل العراقية مهتمة كثيرا بتعليم أبنائها . لا بل أصبح المتعلمين يعدون على أصابع اليد في هذا الشارع أو ذاك بعد أن كان العراق في طليعة الدول العربية من حيث محو الأمية . ومن السهل جدا عليك اليوم أن تصادف شباب وشابات عراقيات لا يجيدون كتابة أسمائهم وهم من مواليد نهاية عقد الثمانينيات والتسعينات وأذا تعاطفت معهم قد يستهزؤن بك ويقولون . لماذا أنا بخير وأستطيع العيش بدون حروف وهذا طبعا لا يتوافق مع ما كان يردده أبي دائما قائلا .. من لا يستطيع القراءة والكتابة هو أعمى البصر والبصيرة . وعليه نحن في أمس الحاجة اليوم لدولة عراقية تفرض رأيها في هذا المجال وتزج بمحمد وعيدو وشابو وأي عراقي أخر في السجن أذا لم يرسل أبنائه إلى مدارسهم خصوصا في هذا العمر . من ناحية ومن ناحية أخرى يجب أن تمهد الدولة العراقية الطريق لأجواء أكثر أنفتاحا من تلك السائدة هذه الأيام كالبدء بسلسلة من القوانين التي تخفف من عبء القيود العائلية على الأجيال القادمة . وفي مقدمة ما يجب تناوله هنا هو الحد من قدرة أولياء الأمور في التحكم بحياة أبنائهم وبكل الصور ألا ما يتم عن قناعة كاملة وعليه نحن بحاجة إلى رفع الحد الأدنى لسن الزواج في العراق والألتزام به وملاحقة كل من يخالفه قانونيا وفتح باب الحرية الشخصية والجنسية وترك القرار لصاحبه في هذا المجال , هنا ولكي لا أفهم بشكل خاطيء فالقصد هو . عدم التزام الدولة والحكومة بابداء أية مظاهر تعطي للمجتمع صورة المحافظ والأخلاقي حتى لو لم يكن كذلك في الجوهر . أي أن الدولة اليوم قد لا تعارض زواج المتعة وأنا أيضا لست من معارضيه ولكن هل يختلف زواج المتعة عن نظام المعاشرة الجنسية التي تكون في أحيان كثيرة سريعة للغاية والسائدة في معظم الدول الغربية . في تقديري المتواضع لا يوجد فرق . أذا لماذا نرفض ما يعيش فينا من غرائز ونبحث عن طرق عديدة لأشباعها حتى لو كانت تلك الطرق ملتوية . فكما لا تجد الدولة عيبا في زواجات كهذه يجب أن تمهد الطريق امام قبول الناس لمساحات أوسع من الحرية الشخصية المتداولة فيما بينهم , وهنا يكفي ان تقف الدولة موقف المتفرج أو الحيادي بين ما يجده المجتمع وبين ما يقوم به الأشخاص في ممارساتهم اليومية , أو ان تسحب الدولة كل قوانينها المسيئة للحريات وكل ما جاء في هذا السياق وفي مقدمة ذلك تلك العبارة المشؤومة التي وضعت في الدستور والتي تقول .. الأسلام دين الدولة وعليه لا يسن قانون يتعارض مع مبادئه .. هذه العبارة لوحدها كفيلة بأن تبقي البيت العراقي مليء بالكثير من الفساد المبطن والعاهات الأجتماعية التي لا تخفى على أحد . لا لشيء سوى لأن ساستنا يحاولون الكذب على أنفسهم في مسألة حساسة كهذه .. أن تفرض حياة كمالية مستندة على أديان سمحاء في مجتمع يعيش فيه بشر من دم ولحم , تفيض أجسادهم بالغرائز ويكذب من يقول بأنه قادر على توجيه عيونهم فقط نحو الصواب . هذا الموضوع, حرية وأحترام للحرية . وإذا لم يفهم المجتمع بعد هذه الأمور عليه أن يعي بأن هذه الطريقة في الحياة هي الأسلم وأن ما قد يبهر عيونه من أبتكارات وتطورات هي نتاج مجتمعات تتنعم بقيم مثل تقديس الحرية الشخصية . فمثلا قد تدعو في صلاتك لمخترع ذلك المصل أو هذا الدواء او تلك الألة التي قللت من معاناتك ولكن مخترعها قد يكون بنظر من وضع هذه العبارة البالية في الدستور العراقي ليس سوى ساقط أو منحط أخلاقيا . وهذه هي الجريمة التي نرتكبها اليوم بحق الأنسان العراقي القادم ذلك أننا لا نعطيه الفرصة ليثبت لنا وللعالم من هو ؟ وما هو نتاجه وعمله ؟ بغض النظر عن الطريقة التي أدار فيها أجهزته التناسلية . أو صرح فيها بافكاره وأرائه وذهب بعيدا خارج أسوار دين أو معتقد . وهذا طبعا حق طبيعي لا يمكن لمشرع الدستور العراقي أن يهضمه .
على الدولة العمل بجدية في أستئصال قوانين لم يعد لها مبرر وعادات اجتماعية بالية حتى لو تم ذلك بالتدريج . فالوالد أو ولي الأمر أيا كان عنوانه الذي قتل أبنته لمجرد تحولها من هذا الدين لذاك أو أقترانها بشخص ما دون أرادته أو لأنه أكتشف علاقتها مع شخص اخر . يجب أن لا يسجن لستة شهور فقط بل يعامل معاملة القاتل عن عمد وتطبق عليه العقوبة بحذافيرها سواء كانت سجن مؤبد (( وهذا ما أفضله طبعا )) أو أعدام . يجب أن تسن الدولة قوانين جديدة تجرم فيها كل عنصري أو متزمت أو متطرف ديني مهما كان تياره خصوصا أذا حاول فرض أرائه على الأخرين وعمد من خلال موقعه السياسي أو المادي القوي على تلوين محيطه باللون الذي يجده مناسبا .
على الدولة أنتهاج نهج حكومة أقليم كردستان في سنها للكثير من القوانين المنفتحة على العالم وخصوصا ما تم أقراره مؤخرأ عن حقوق المرأة وحمايتها من العنف . فلا يخفى على أحد ان العراق تحركه الأناث وتمتليء دوائره الرسمية بهذا العنصر البشري الكفوء فلما لا تتخذ الدولة المزيد من الأجراءات في طريق المساواة والحرية لأن كل كلمة تطبق في قرارات من هذا النوع تعني هي بمثابة فرش بساط أخضر امام واضعوا التنمية الأقتصادية التي احب أن اذكر دائما بانها لن تتحرك شبرا واحدا ما لم تحرك الدولة مجتمعها نحو الأمام في المزيد من الحرية والعدالة واحترام حقوق الأنسان  .


     

                   عصام سليمان – تلكيف .
    Assyrian_publisher@yahoo.com
Sydney – Australia 

الموضوع التالي هو في نفس السياق أيضا عن التنمية ولكن قد ياتي بعنوان مختلف أيضا .
                                            وشكرا
26  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أعطو الأسلام ما هو له واعطوا الدولة ما تستحقه وضعوا العواطف على الرفوف في: 10:52 11/04/2009
أعطو الأسلام ما هو له واعطوا الدولة ما تستحقه وضعوا العواطف على الرفوف
هذا الموضوع لا ينفصل عن الذي سبقه . أي أنه في سياق التنمية الشاملة التي يحتاجها العراق , ولكنني أخترت أسما أخر هو أصلا ضمن ما سيأتي أليه المقال وذلك نزولا عند رغبة القراء الذين لا يأبهون بالعناوين العملية وينساقون دائما وراء السجالات والمناقشات التي لن توصلنا ألا لما نحن عليه الأن .
كما أسلفنا سابقا لا يوجد تنمية أقتصادية دون أخرى أجتماعية تكون هي ألاساس وقاعدة النجاح التي تنطلق منها أية محاولات في النمو , لذا فالدولة العراقية القادمة بحاجة ماسة إلى تكوين منظورها المدني في رؤية الأمور الأجتماعية إذا كان فعلا سياسيونا لهم رغبة حقيقية في أحداث أصلاحات شاملة في طريقم نحو التنمية , فلو أستمرت الدولة في أعتمادها على علماء ورجال الدين وسطوتهم على الحياة الأجتماعية فنحن عندها سائرين في تخلف طويل لا نهاية له وقد يكون مصيرنا كبنغلاديش والباكستان وغيرها , حتى لو تخيل الكثيرين بان العراق بلد غني وله ثروات هائلة فهذا ليس صحيحا , لأن مشاكلنا اكبر من تلك الثروات وتأخرنا يحيل الكثير منها إلى التقاعد . كالأملاح في الجنوب وتذبذب الأمطار في الشمال , كالنفط الذي لا نعلم لحد الأن متى سنصل إلى طاقتنا القصوى في أنتاجه وهو ما نحتاج أليه بشدة , كالكبريت , كالفوسفات...... الخ من الثروات التي أحالتها ثوراتنا وحروبنا إلى لا شيء .
لذا لو أراد المصلح الأقتصادي العراقي ملامسة نتائج تنميته يجب عليه أن يلعب على وتر المجتمع ولا ننسى هنا نظرية توماس مالثوس في الأقتصاد التي تقول ببساطة   (( أي زيادة تنموية في الأنتاج = أو ربما هي أقل من حجم الزيادة السكانية )) والنتيجة هي مكانك راوح وإلى الوراء سر . لذا أنا أدعو كل من يقرأ إلى التفكير في ما سيرد من كلام ومناقشته وتداوله وصولا إلى الراي الأنسب للعراق .
وما أقترحه هنا على دولة بلدي أن تستعيد وجهها المدني وتضع الدين في مجاله الحيوي بين أبنائه وذلك في أول خطوة تخطوها في مسعاها لتطوير المجتمع . على الدولة أن تطالب مواطنيها بواجباتهم المدنية تجاه المجتمع مهما كانت ديانتهم وطائفتهم وتترك لهم الحرية الكاملة في تطبيق الدين . لأنه وبصراحة ويؤسفني ما سأقوله هنا نوعية المجتمع اليوم في العراق متدنية كثيرا ومستوى الوعي الذاتي لدى المواطن منخفض جدا . لذا على الدولة أن تطالب مواطنيها اليوم بواجباتهم تجاهها لكي لا تسير في دائرة مفرغة من المطالبات التي لا تنتهي من المواطن بحجة ان على الدولة كذا وكذا وعليه لا شيء . واهم نقطة أرتكاز هنا هي أحداث أصلاحات كبيرة على القانون المدني العراقي بما يتوافق مع تطورات هذه المرحلة وما يشهده العالم . واول خطوة هي ان نضع عواطفنا ومشاعرنا الدينية كسياسيين وكأقتصاديين على الرف ونفكر بعقلانية وهنا يمكن ان نطرح الكثير من الأسئلة على كل من يعارض هذا الراي .
أنت مسلم ؟ هل تريد تطبيق أسلامك سياسيا وأقتصاديا ؟ هل تجد ان ذلك ممكن ؟ هل ستحقق بنظرياتك الأسلامية ما حققته أبسط دولة غربية لمواطنيها ؟ أليس من المستحيل أن تحقق عدالة وشمولية خصوصا بعد ان عرف العالم كله ان الأسلام شأنه شان الأديان الأخرى ليس واحدا ؟
أن الأوان لكي نغير طريقة تفكيرنا ونحصل على خبرات الأخرين في طرق أجتيازهم للمرحلة التي نحن فيها اليوم وخصوصا في موضوع الدولة والدين فأذا كنت ضمن حزب ديني أوصلك للسلطة فانت الأن لست كالبارحة وعليك تغيير أستراتيجيتك . لا بأس قل لمن أوصلك بأنك لا زلت شيعيا مخلصا أو سنيا غيورا ولكن في تفكيرك عن العراق أعمل على أختيار الأفضل للجميع وهنا أذكر الأسلام فقط لانه دين الأغلبية .
لا بأس فليكن لدينا محاكم شرعية أسلامية مختلفة ولكن كدولة لن أعترف باي عقد أو اي أتفاق ما لم يمر على موظف حكومي سواء قاضي او كاتب عدل او غيره .
كمسلم لا بأس أستطيع طلاق زوجتي والزواج من أخرى وانجاب الكثير من الأبناء ولكن بعد ان أضع حساب للدولة فهي من سيدفع للزوجة أذا ترملت وللأطفال عندما يتيتمون . يجب على المواطن ان يعي قسرا بأنه في مجتمع مدني منظم وليس بعد الجاهلية بسنة او سنتين . أذهب للمحكمة وطلق زوجتك لكن بعد موافقتها هي أيضا على ذلك . فالعالم تغير . أذهب وتزوج اخرى بعقد عند الشيخ او السيد ولكن عندما تاتيني كدولة لن أعترف بعقدك وقد تلاحق قانونيا لأنك خرقت القانون المدني ما لم تاتيني بموافقة الزوجة الأولى على زواجك الثاني وان تدفع بدلا نقديا كبيرا عن كل زوجة أضافية أو كل عقد زواج تريد تسجيله فالعالم تغير . ان تعي بأن كل طفل ستنجبه بحاجة ماسة لقائمة طويلة عريضة من الخدمات التي ستعود وتطلبها من الحكومة لذا استشر نفسك , ما هو العدد الذي تستطيع أعالته في ظل غلاء المعيشة ومتطلبات الحياة واذا لم يصل العراقي لتك المرحلة من الوعي يجب أن تدخل الدولة بثقلها المدني وتخطط لمن لا يابه لتخطيط حياته وتقول له ستسجل ذلك العدد من المواليد من كل زوجة أو تدفع بدلا نقديا كبيرا عن كل مولود أضافي , فما ذنب المجتمع كله أن يعاني بسبب وجود من لا يعي ولا يأبه وحتى لو وجد اولئك يجب أن يلجمهم القانون المدني لأن العالم تغير . لن يجدي نفعا الكذب على البسطاء باطالة اللحايا ورفع الأصوات في المنابر لأن شعوبكم اليوم تمتلك الأنترنت والفضائيات وهي على أطلاع على ما ينتهجه العالم في تنظيم مجتمعاته بعيدا عن الدين . وقد لا تستغرب أي قرار أو قانون في هذا المجال أو قد تطالب به الجماهير مستقبلا تماما كمطالبتها بأحوال معيشية كتلك السائدة في دول العالم المتقدمة فصحيح ان تلك الدول لا تلجم سكانها من نواحي الأنجاب ولكن سكانها واعون لا يحتاجون إلى قوانين كتلك التي نحتاجها اليوم نحن في هذه المرحلة التي تتطلب تنمية شاملة واعادة اعمار كل ما دمرته الحروب .   


                   عصام سليمان – تلكيف .
    Assyrian_publisher@yahoo.com
Sydney – Australia 

الموضوع التالي هو في نفس السياق أيضا عن التمية ولكن قد ياتي بعنوان مختلف أيضا .
                                            وشكرا
27  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / التوجه الأقتصادي للدولة وأثره على سمعتها السياسية في: 16:34 07/04/2009
التوجه  الأقتصادي  للدولة  وأثره على سمعتها السياسية
أغلبنا مطلع على حجم المشاكل الاقتصادية التي ورثتها الدولة العراقية الموجودة الأن من سابقتها مضافا أليه ما يتكدس بشكل مستمر كل يوم من تبعات الحروب الماضية والحاضرة . وربما أول شيء يمكن أن يقرأه السياسي العراقي المقبل على طموحات كبيرة في الحصول على دعم المواطنين له ومساندته في سبيل الأرتقاء بالدولة العراقية في طريقها نحو التقدم والحرية والأزدهار . أول شيء يمكن أن يظهر دون أن يتطلب منك قدرة واسعة على قراءة الوضع العراقي هي ضرورة الربط بين كل من السياسة والأقتصاد في العراق وتجنب كل ما من شأنه أن يقف حائلا دون سعي الدولة إلى تحقيق نجاحات أقتصادية سريعة ومتينة وأذا أردنا أن نحصي هذه العوائق التي تكون سببا ليس في تعثر الأقتصاد العراقي فقط بل أيضا في طريقه السياسي نحو توحد أبنائه في دولة أية كانت نوعية تنظيماتها. وحكومة تشرف على البلد ككل أو تنسق بين حكومات مختلفة موجودة على الأرض . هذه العوائق كثيرة وكبيرة المفعول ولا يمكن ان تتحدد بصفحة أو حتى بكتاب وعليه حاول معي أن نصل إلى توليفة أقتصادية أجتماعية سياسية تطويرية تناسب المشاكل العراقية المتأصلة في الأقتصاد من جهة وتحلق فوق الحساسيات الطائفية والأثنية في سبيل القضاء على كل من يحاول من جديد ما كرر ويكرر من كلام في شوارعنا وعلى سبيل المثال كنا في السابق نسمع عن العوجة والدلال التي كان يوفره لها صدام , أو عن أشخاص من الموصل أو صلاح الدين يشغلون مقاعد حساسة في العمارة والناصرية واليوم يردد في نفس الشارع أن النجف أصبحت باريس . وكل هذا وذاك يمكن أن يتم القضاء عليه بمرور الزمن من خلال انتهاج سلوك حيادي عقلاني أقتصادي غير متحيز يعامل الجميع بنفس المستوى وهنا فتحت لك ولي ولكل عراقي الصفحة ليبحث ويناقش تلك العوامل ويكشف النقاط التي من شانها مساعدة السياسي أو الأقتصادي العراقي في سعيه للنهوض بالدولة والأقتصاد والشعب معا لأنه من المستحيل أن تحقق واحد وتترك أثنان , فلا وجدود لدولة متقدمة وحرة دون شعب واعي ولا أقتصاد متين بدون دولة تعرف كيف توجه الأمور وفي أعتقادي أهم هذه العناصر الثلاثة هو الأقتصاد لأنه هو من يرفع نوعية الشعب وهو من يبقي العملية الأقتصادية مستديمة في حركة أنسيابية دون أنقلابات او تصادمات تزيد الطين بلة وهنا يمكن ان ندرج الكثير من النقاط في ملاحظاتنا تحت هذا البند واولها .                                                           وقف دعم الدولة لكل أشكال النشاطات الدينية في العراق أيا كان العنوان والمسمى فكل عراقي بحاجة ماسة لكل دينار من ميزانية الدولة وأذا تم تخصيص البعض منها هنا أو هناك فبالتأكيد تلك ليست صورة عادلة في التورزيع فلن يستفيد كل العراقيين مثلا من تخصيص رئيس الوزراء أو الرئيس مبالغ لبناء ذلك الجامع او تلك الحسينية ولا نأبه كعراقيون لو أستطاع فلان الحج أو لم يستطيع بل الأهم من ذلك هو مدى قوة ومتانة الشبكة الأجتماعية وحصانتها ضد الفقر والسرقة والمرض وغيرها من الأفات الأجتماعية . أو شبكة الخدمات ومدى توسعها وشمولها أقصى نواحي وقرى العراق وفي سبيل ذلك يجب أن تشمل مراقبة البرلمان لسلوك الدولة الأقتصادي في هذه النقطة. وليست المعنية هنا الحكومة المركزية فقط ولكن حكومات وسلطات الأقاليم أيضا من أجل الحيلولة دون قيام أحدهم بحيازة رضا أية جماعة عراقية باموال البلد ككل . فما علاقة الفقراء بمشاعر السياسي الدينية وإذا كنت تفكر في دخول التاريخ كما كان يفعل صدام في بنائه لجوامع ظخمة تعانق السماء وشعبه يموت من الجوع فهذا ما سيكتب عنك أيضا إذا لم يكن أسوأ . أما لو فكر أحدهم في التكفير عن ذنوبه وخطاياه التي لا تحصى فمن الناحية الأخلاقية يجب أن يتحمل هو الكلفة من حسابه الخاص وليس من ميزانية دولته او أقليمه أو محافظته . ومن الأسلم في العراق هذا البلد المتعدد الطوائف أن تكون الدولة فيه بعيدة عن هذا المجال ولا تخوض فيه ويترك للمبادرات الفردية أو الجماعية حاله حال الأكل الذي يقدمه بعض الموسرين في موائد رمضانية او مسيرات شعبانية . يجب أن تلجم نفقات الدولة على هذا الأساس فماذا جنينا من دعم الحجي أحمد وهو يملك مائة واسطة في ذهابه كل سنة للحج  وغيره ملايين اخرين يحلمون بذلك ولكنهم يدركون أنه صعب المنال عليهم دون يد طويلة وبعض المال . صحيح أن الأماكن الدينية مقدسة ولها حرمتها ومكانتها الخاصة في قلوب مؤيديها ولكن ليس من واجب الدولة على الأطلاق الخوض في تفاصيلها فحتى في كتبنا المقدسة يحثنا على بذل المزيد في هذا المجال بمبادرات فردية تجاه بعضنا البعض وليس في سبيل خرسانة أو ذهب أو مسيرة قد تحشد الدولة ستون الف او أكثر من عناصر الأمن لأتمام نجاحها . على الأغلب يجب أن تهتم الدولة في هذه المواضيع بفرض رسوم على الطرق الأكثر أستعمالا . أو على دخول بعض المدن التي قد يتوجه أليها اعداد كبيرة في يوم واحد . او أن تهتم في تنشيط الجانب الأقتصادي للسياحة الدينية وتضع في سبيل ذلك خطط لتنمية وارداتها من هذا القطاع وتطويره وهنا يمكن ان نستفيد من تجارب دول العالم في هذا المجال وبالحدو في ما طبق من قبل من تجارب ناجحة .
                                              عصام سليمان _ تلكيف
               ASSYRIAN_PUBLISHER@YAHOO.COM
SYDNEY- AUSTRALIA 
الموضوع التالي في السياق نفسه عن التنمية لذا قد لا تجد مقدمة تمهيدية له كتلك المرفقة مع هذا الموضوع .
                                        وشكرا
       
28  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / تاريخنا وتاريخهم في: 14:28 03/04/2009
تاريخنا وتاريخهم
الكثيرين كتبوا في تعريف التاريخ والأكثر  منهم هم أولئك الذين تلاعبوا بحقائقه وشكلوه كما أرادوا , وباللغة التي يفهموها فقط . فمثلا التاريخ في بلداننا العربية له اوجه عديدة كلها أيجابية سواء تلك التي هي في دور قوة او حتى في فترات الضعف . ففي الأولى كنا دائما المنصفين العادلين الفاتحين المحررين , الصابرين الصامدين وفي الثانية كان غيرنا يظلم ويجور , يأكل ويثور , يضع المكائد والدسائس ويحرق المكتبات والجوامع والكنائس , يقتل الأسرى ويلدغ كالأفعى . من منا لا يتذكر كل القداسة التي قرأناها عن دخول العرب والمسلمين إلى سوريا والعراق وغيرها , وهل منا من يتذكر ولو سلبية واحدة عن ذلك الدخول . بالطبع لا . فالجزية نظام جديد في قمة العدالة والحرب لم يقتل فيها شيخا ولا طفلا ولم تحرق فيها شجرة او تسحق فيها ثمرة . كانت دولا عادلة تحكم بقوانين السماء على الأرض ولم تلمس شيئا بسوء , وأن حدث ذلك فلم يكن سوى مكيدة من فارسي أو خيانة يهودي أو جشع أعجمي لعنهم الله على تلويثهم تاريخنا ببعض النقاط السوداء التي لا تشكل رقما مهما في العيوب التاريخية لو قورنت بما أقترفته الأمبراطورية الرومانية أو ما خلفه الأبيض الأوربي في أمريكا الشمالية والجنوبية , أما التتر والمغول فلسنا نحن الوحيدين المكتوين بنار بربريتهم فالصين تشرح عنهم أكثر وأوربا أكثر وأكثر . ولكن مقارنة بسيطة بين الطريقة التي يتناول بها الأخرون تاريخهم وبين طريقنا تكفي لتشرح لنا بأن الصادقون في رواية التاريخ قليلون , وربما كلما تقاربت المدة الزمنية لما تسمعه او تقرأ عنه تكون مصداقيته أعلى بكثير من ذلك الأقدم وعلى هذا الأساس مصداقية تاريخ الحروب العالمية في القرن العشرين هي أعلى من مصداقية الحروب الصليبية بحكم المتوفر من دلائل وشواخص وتسجيلات لا زالت الكثير من الدول تحتفظ بها . وبصراحة أكثر كلما سمعت الأخرين يتحدثون عن تاريخهم فستجدهم أكثر صدقا واحتراما منا للحقائق المهمة التي وقعت سابقا وأكثر أمانة في نقل كل ذلك كما كان وليس كما نريد له أن يكون . وما أجمل أن تجد معلمة أسترالية تشرح لطلابها الغرباء عن البلد أول نقطة في تاريخ أسلافها ألا وهي نشوء بلادها على وتيرة خطة منظمة لتنظيف السجون المكتظة في بريطانيا وهي متأكدة في داخلها بأنها قد تكون نقطة سخرية وليس فخر . وكم سيكون قبيحا مني أو من أحد أبناء جلدتي أن يقول أن الأشوريين حكموا الشرق الأوسط وكان عصرهم ذهبيا في أطواره الحضارية دون أن يتكلم عن قبضتهم الحديدية التي قطعت أمعاء الشعوب وبعض ملوكهم المشهورين بالقسوة والعنف . والمهم من الأمر كله أن تذكر وتأرخ الوقائع والأحداث بمختلف أوجهها وصورها دون خجل أو مغالاة أو تزويق وتحريف وإذا حصل ونقلت كمؤرخ الصورة التي تراها فقط وليس كل تلك التي حدثت فبالتأكيد ستأتي أجيال لاحقة وتنبش في القبور التي أسدلت عليها الستار لتخرج كل رائحة كذبك العفنة وعظام تحريفك المقززة كما كشفنا نحن كذب ودجل أسلافنا من قبل وهم يكتبون التاريخ .


عصام سليمان – تلكيف
Assyrian_publisher@yahoo.com
Sydney-Aus
   الموضوع اللاحق سأبدا فيه الكتابة عن بعض الملاحظات التي أجدها مهمة من أجل النهوض بالأقتصاد العراقي . أرجو من كل من يقتنع بما يقرأه منها أن يحاول أعادة صياغته أو التكلم عنه في أي مجال أخر عسى ولعل أن يطير إلى مستوى تاخذ به الجيال القادمة في العراق حتى لو بعد 100 عام .
                                                                                           وشكرا
29  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الكاسيات العاريات والمصلحون المفسدون في: 17:35 22/12/2008





الكاسيات العاريات والمصلحون المفسدون

كثيرا ما سمعت هذا الجزء (( الكاسيات العاريات )) المستقطع من الحديث النبوي الشريف من أفواه المتناظرين على شاشات التلفزة أو في الحياة العملية وبالرغم من أنني أعرف معناه الحقيقي . دفعني حبي لأختبار الأخرين إلى سؤال أحد مردديها ممن لا يتركون فرضا ولا ينسون موعد صلاة . وكانت أجابته .. أنه يقصد بالعبارة (( كاسيات عاريات مائلات مميلات )) كل أمراة أبرزت مفاتنها إلى حد بعيد وعمدت إلى ستر العورة فقط . أي ألتزمت بأن لا تكون أجهزتها التناسلية ومفاتنها الأنثوية على شاشات السينما الشخصية لكل من يمر في الشارع وفي ذات الوقت عمدت على أرتداء ملابس مثيرة وشبه فاضحة تنطبق عليها جملة الكاسية العارية . لم ينتهي الأمر عند هذا الحد بل أسترسلت معه في الحديث وقلت له بالطبع التسمية تشمل أيضا نوعية أخرى من النساء ممن تنطبق عليهن نفس الجملة ولكن قد تكون معكوسة في التصرف , مثلا كتلك التي تلبس عباءة كاملة ولكنها عندما تنفرد بصاحب المتجر تكشف له عن نهديها العاريين بكل سهولة وفي غضون ثواني ثم تلتزم مرة أخرى بأسدال الستار عليهما , أو ماذا تسمي تلك الطالبة الجامعية التي تخرجت معي من نفس الكلية وأشتهرت بانها كانت ترتدي حجابا كاملا مكملا لا يظهر من شعرها شيء وبنطالا ضيقا يكاد ان يأكل من لحمها عند الفخذين فما فوق وكنزات تدعى ( بودي )) تنحصر على رؤوس نهديها كاشفة كل عوراتها وكأنها صافرة أنذار جنسية تجذب أنتباه من يبعد عنها لمئات الأمتار . فقال  نعم . ونستنتج من هذا كله بأن عالمنا لم يتغير كثيرا منذ تاريخ أطلاق العبارة للأن . فالمجتمع هو نفسه لا زال العري يهمه أكثر من أي شيء أخر لا بل يعتبر الفساد هو كل تلك الجوانب المتعلقة بالمراة والجنس والشذوذ وترك جميع الأشياء الأخرى , بدليل كثرة مرددي هذه العبارة . وهنا يحق لنا أن نطرح هذا التساؤول , من الذي يعري ومن الذي يلبس المرأة ؟ أليس المجتمع , والمسيطر على ذلك المجتمع (( الرجل )) . نستطيع أن نستشهد بأراء الكثير من القادمين من بلاد (( برا )) ففي مقارناتهم بين الدارج من أزياء في أوطانهم وبين السائد في دول الجوار العراقي أو لبنان ، يقولون بأن الكسوة في هولندا هي أبسط وأكثر أحتشاما من تلك الدارجة في باب توما (( دمشق ))  لأن الملابس في الأخيرة هي أكثر أغراءا وجراة وفضاحة , وما ترتديه المرأة أو الفتاة العادية فيها يماثل ما ترتديه بنات الهوى في روما وسدني وغيرها . هذا الكلام عنهم . وواقعنا لا يختلف كثيرا عن هذا الكلام , فالراقصة الجميلة ذات الجسد الجذاب تنجح في الغناء وتتقاضى أعلى الأجور في عملها رغم ان صوتها لا شيء وما أكثرهن اليوم على الساحة الغنائية العربية . بل أن بعض الفضائيات العربية أصبحت تستعين بمذيعات نصف عاهرات (( بالتصرفات والحركات والكلام ))  في تقديم بعض البرامج وذلك طبعا هو تنفيذ لخطط بعض المكتشفين للفرص الناجحة في المجتمع والساعين إلى جمع الأرباح






مهما كانت الطريقة . أضف إلى ذلك الرجل الشرقي المتحكم الذي طلق زوجته لأنها لم تلتزم بأرتداء البالطو أو الجبة أو الخيمة سمها ما شئت , وفي البيوت الملايين أمثال تلك المرأة لا يملكن القدرة على التحدي ولكن لا ينقصهن من المكر وفنون الترويض شيء فيأتي حينها دور الكاسية العارية وذلك أيضا كان نزولا عند رغبات الرجل . فالحقيقة التي يجهلها مجتمعنا هي (( الأنسان )) ذلك المخلوق الذي لا يمكن أن يكون ألا ما هو عليه وما يرتضيه هو لنفسه . ذلك الحيوان الأجتماعي الذي يتشبث بغرائزه وأرائه وتزداد قوة ذلك التشبث إذا جوبه بالتحديات والممانعات . والنتيجة هي تجاهلنا لكل شيء أثناء رؤوية المارات في شوارعنا , نتناسى الموضى والحرية الشخصية ولا نضع نسبة ولو ضئيلة لخلفيات الأنسان في أختياراته , فقد تكون عارية كاسية في الأربعين لأنهم لم يسمحوا لها بان تعيش حياتها الطبيعية كمراهقة أو كيافعة في العشرين أو لأنها لن تجد المجتمع ملتفتا ومهتما بها باي صورة ألا وهي مغرية ومثيرة للغرائز أو قد تكون كاسية عارية لأنها تتهرب من ضغوط أجتماعية أوصلتها إلى طرق ترضي بها الطرفين . وبين الكاسية والعارية من نحن لنحكم . هل لأنك تصلي ركعتين يحق لك تكفير مدينتين . أو لأنك تحترم نفسك في ما ترتديه فترى في نفسك مركز قوة تطلق من خلاله أحكامك على الأخرين في ما يختارون . علينا أحترام الحريات وشيئا فشيئا ترتقي إنسانيتنا لنرى الأمور كاملة وغير مجزوئة فلا جسد يمشي بالشارع دون روح ولا وجوه جميلة أو قبيحة ألا ومن ورائها الكثير من المشاعر والأنفعالات فكل شخص حي بحد ذاته منظومة معقدة ومتشابكة تستوجب من الناظر أليه تفكيرا وأحتراما قبل كل شيء أخر . ولا يجب أن نستمر في مفهوم الفساد ونقيم الدنيا ونقعدها عندما يشك أو يضبط جسدان متلاحمان فهذا ما يهمنا فقط أكثر من أي شيء أخر اللحم على اللحم زنى أو يهتز له عرش الله . ولكن تدمير روح الشباب وطاقاتهم فقط لأنهم لا يملكون واسطة توصلهم إلى المكان المناسب يمكن أن يسميه مجتمعنا بالعامية فكر (( فقر )) وأن تمتلك في بلدك كل شيء وكأنك مليون مواطن ويشار لك بالبنان وتنحني أمامك القامات ولا تقف عند أشارة ضوئية ولا في طابور معاملات رسمية مهما كان المصدر سواء سرقة أو أبتزاز أو على حساب المال العام أو رشاوي وهدايا أو إستغلال لمواقع النفوذ والسلطة تجعلك تعيد التفكير في كل ما قيل عن الجنة والنار لأنك تعيش الأولى على الأرض فهذا النموذج يطلق عليه بلغاتنا المتعددة .. الله حبا وأنطاه .. أو  .. من جاور السعيد يسعد .. أو  أو ...الخ من العبارات التي جعلتنا نتراوح في مواقعنا ولا يهمنا من الأنسان سوى جهازه التناسلي رغم تحرك العالم كله بأتجاه أخر مختلف تماما . فقط نحن من نكذب بكل سهولة ونسرق ونفعل ما نشاء وفي ذات الوقت نتمنى بأننا سننمو في يوم من الأيام ونكتسح العالم برقينا , لينطبق على أحلامنا حينها المثل الشعبي القائل (( ليطلع الكر على الجوز )) .




   
   عصام سليمان – تلكيف .
                                                                      Assyrian_publisher@yahoo.com
30  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ورقة التوت بين الشوارع والبيوت في: 21:02 15/11/2008
ورقة التوت بين الشوارع والبيوت


الكثير من الأباء والأمهات يحرصون على تربية أبنائهم على أكمل وجه ويفعلون المسحيل من أجل توفير كل شيء من متطلبات الحياة لأبنائهم وفي ذات اللحظة يكون قسم كبير من أولئك الأبناء أنانيون إلى درجة تمنعهم من تقدير كل ما يقدمه ذويهم لهم . وهكذا تجدهم عندما يطلبون شيئا يصرون على توفره في اللحظة وقد يطلبونه بنبرة المظلوم أو بصوت الثائر المطالب بحقوقه وألا فالعصيان هو البديل , هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تجد الكثير من الأهل يعتنون بأنفسهم اكثر من أعتنائهم بأولادهم ويطلبون من الطفل أكثر من قدرته على التحمل أو التقديم فيقع ما يسميه علماء الأجتماع حينها بالكارثة , وهنا يحق لنا أن نقول وما أدراك ما الكارثة لأنها تختلف بأختلاف الشخوص وبتغير المعاني بالنسبة لكل فرد في المجتمع . أي ما يعتبره واحدنا مصيبة قد يراه الأخر مهزلة لأن الزاوية التي ينظر منها كل منا إلى الأمر تختلف فعلى سبيل المثال عندما ينظر أثنان إلى أي شخص يمشي في الشارع مرتديا ملابس تعتبر صارخة أو عارية أو غير مناسبة لعمر من يرتديها , يتكون رأيان أفتراضيان . الأول قد يكون تقليديا وسطحيا فيرى المار من أمامه بتلك الملابس أنسانا (( رجلا أو أمراة )) ساقطا أو منحطا . والثاني قد يكون واقعيا أكثر ومتعمقا في النفوس بعض الشيء وينظر إلى الأمر من زاوية من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر . ويترك الأمر من زاوية بأن لكل شخص أسبابه وأرأه وبيئته التي تعكس ما أختاره من ملابس او حلي او غيرها وليس هذا المثل ألا للتوضيح في كون أختيار الأباء لطريقة تربية الأبناء هي الأساس المتحكم في ما سيصادفونه مسقبلا وما سيكونون عليه . فأذا أختار الوالدين أسلوب التربية في القطن كما يدعى ووفروا لأبنائهم كل شيء على الأطلاق حتى قبل أن يطلب منهم وأحيانا على حساب صحتهم وحقهم في المتعة والحياة تجد الطفل حينها أتكاليا إلى أبعد درجة ولا يعلم أي شيء عن الحياة خارج البيوت (( في معظم الأحيان )) وفي أقرب مناسبة يصطدم فيها مع الشارع الذي منع من الدخول فيه خوفا عليه تراه . أما يخطأ لأنه لم يعلم بان هذا الكم الهائل من الأشياء موجود خارج البيت أو يصاب بصدمة تجعله يستمر بحياة بعيدة عن تلك التي يتطلبها الشارع وعليه سيكتفي بما أختبره ويعيش أنطوائيا بعيدا عن والواقع لأنه لا ينتمي ألا لما طرح عليه في البيت حيث الأم تصلي والأب يعمل من أجل أبنائه وحتى لو حصل شجار فالأساس في معظم العوائل التقليدية هو أحترام الحياة الجماعية المقدسة والوفاء للعائلة وما








طرح على مسامع الأطفال في البيت والمدارس يختلف بدرجة (( 180 )) عن ذلك الموجود في الحياة العملية . حيث المتصابي جنبا إلى جنب مع الرزين والذئب مع الحمل ولا تعرف هل سيقود الأعمى أبنك بعد خروجه للشارع أم أن أبنك هو من
سيدل الأعمى إلى الطريق الصحيح . لست أدل الناس بهذا الكلام إلى طريق معين في التربية لأنني أنا نفسي وقعت ضحية الشارع وعانيت الأمرين عندما لم أستطيع التعامل مع الموجودين فيه بنفس القيم السائدة فيه . ولكن أدعو الأباء إلى أختيار توليفة معقدة في تربية أبنائهم تسمح لهم الأستمرار صامدين في مواقعهم الواقعية دون أخطاء أو تنازلات أو ضعف قد يتحملون نتيجته لأنهم لم يعلموا شيئا بعد أن سقطت عن حياتهم أوراق التوت التي حشرها بينهم وبين مجتمعهم الأباء خوفا عليهم . وطموحي هو أطلاع كل من يغفل تلك الحقائق ويطلع عليها . ففي سنة واحدة ربما سمعت من الكلام البذيء والسخيف والجمل المنحطة ما لا تكفيني مئات الصفحات لتدوينه لأنني أنوي الأحتفاظ به . وهنا يكمن الخطأ في أنني أعتبرت كل ذلك الكلام هو ما وصفته للتو وهو قد لا يكون كذلك , بل قد يكون لغة الشارع الواقعية المعبرة عن الأنكسارات الثقافية والأجتماعية والأقتصادية التي تعاني منها مجتمعاتنا . فما أعجبت به دائما هو تفاخر عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول .. نشرب الماء صفوا ويشربه غيرنا كدرا وطينا والصور التي رسمها لنفسه أمروء القيس وهو ذلك الرجل الفاتن القوي الذي تركع تحت أقدامه أصعب النساء ولكنني لم أعرف بوجود شاعر شعبي يقول في وصف شعبه .. شعب أذا ضربته بالحذاء على رأسه , صاح الحذاء بأي ذنب أضرب ... أو عامل أستقبال يقول لزبائنه ..شرف يلي بتـئرف .. وهنا لا أبالغ في القول بان شوارعنا لا تمس للبيوت بصلة ربما لأننا أصبحنا شعوب متكاذبة تتصرف بطريقتين حسب البيئة لأن من هم في الشارع هم نفسهم أولئك الجالسون في البيوت وهكذا يكون لكل مكان زي ولكل زمان وبيئة قناع فالقديس الذي تراه يعظك أمام السبورة أو في البيت أو وراء منصة المذبح والمسجد قد يكون هو نفسه ذلك المنحط السافل الذي يفعل ما يشاء حالما يتأكد بأنه خرج من بيئته التقليدية وعلى ما أعتقد أن هذه الأشياء غير موجودة في الغرب بنفس الدرجة التي تنتشر فيها بيننا ربما لأنهم عمليون وواقعيون أكثر منا أو لأنهم صادقون مع أنفسهم ولا يخافون من أظهار الحقائق لا بل يعيشون معها مهما كانت مرة . والرسالة التي أبعث بها هنا لكل الأباء وخصوصا أولئك الذين تنطبق عليهم الصفة الأولى في التعامل مع أبنائهم (( التربية في القطن )) هو أن ينقلوا أبنائهم إلى أجواء الشارع حيث ما تسنح لهم





الفرصة لأنه لا يوجد عائلة تقدم لأبنائها كل شيء إلى الأبد وعندما تترك أبنك وحيدا في هذا العالم لأي سبب كان . قد يسبك ويلعنك في كل ثانية لأنك جعلته يعتمد عليك مئة في المئة . ولأنه فشل بعد ان أبتعدت عنه أو تباعدت لأي سبب كان . المهم هو أن تخلق صورة للمدلل الذي تربيه في البيت عن ذلك العالم الذي يبعد عنه بضعة أمتار وليس القصد هنا أخافة الأبناء من تلك الأجواء خوفا عليهم من الخطأ بل مساعدتهم على الأستمرار وبقوة بك أو بدونك كما عهدتهم جراء بريئة في البيت أو حتى مع الأخطاء لأن الأخيرة لا تعني نهاية العالم بل قد تكون بداية لفصل دراسي جديد لم نأخذه لا في البيت ولا في المدرسة .   






      عصام سليمان – تلكيف .
                                                                      Assyrian_publisher@yahoo.com             
31  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ثقافة الجوع في: 12:07 10/08/2008
ثقافة الجوع

في أحد البرامج السياحية عن الهند تحدث المقدم عن أسلوب الطعام المتبع عندهم وخصوصا طرق وحجم السكب وقال بأن ترك شيء من الطعام في الطبق يمثل أهانة للشخص المضيف أو المكان المعني وعليه فأن من يطلب يجب أن يتقيد بحجم ما يستطيع أستهلاكه دون مبالغة إذ ليس في الأمر مجالا رحبا للتفاخر كما نفعل نحن في أبسط مناسباتنا ونسعى فيها على تكديس كل شيء أضعاف ما هو مطلوب حتى لو كانت النهاية طرحه في المزابل ، المهم أنه في اليوم الثاني سيتحدث الحضور عن تلك البهرجة وذلك الصرف فتلك العائلة ليست أقل شأنا من الأخرى والموضوع مجرد منافسة فارغة وتظاهر سخيف ليس ألا . ليس فقط في الولائم والمناسبات بل عند أصطحاب شخص ما أو الجلوس مع صديق أو صديقة فنحن لا نفكر بمصير ما نكدسه أمامنا والذي لن نتذوق منه سوى الرائحة أحيانا . ربما تستغربون وتقولون هذا لا يوجد ألا عند الطبقات الثرية اي ما نطلق عليه بالعامية (( الفايخين )) ولكنه موجود في مجتمعنا ولا يقتصر فقط على هؤلاء حتى لو تفاوتت نسبه بين هذا وذاك . وإذا لم تصدقني أسأل العاملين في المجالات السياحية في كل دول العالم وأطلع على حجم ما يهدر من نعمة فائضة فقط من اجل كسب المظاهر في دول مزدحمة بمن لا يجد لقمة عشاء أو دولارا لشراء حذاء . ربما يكون الجوع هو السبب وينطبق على هذه الحالة حالات الثراء السريعة التي تحول بعض اللصوص والمتسولين في أيام معدودة إلى ضيوف مرحب بهم في أشهر المطاعم والملاهي وتتمنى اجمل الفتيات الجلوس على طاولاتهن المحجوزة دائما في كل مكان . متناسين بأن الأنسان يقاس بأسلوبه وبطريقته بالحياة ويحترم لوداعته وإنسانيته وما زاد عن ذلك من تصفيق وملاقة وحني للرؤوس أمام المتظاهرين فهو ليس أحتراما لهم بل لما يخرجونه من جيوبهم من عملات . ثقافة الجوع ولا سيما في الدول النامية هي من يقودنا إلى مثل تلك المواقف اللامسؤولة من منطلق الحصول على شيء بغزارة بعد طول حرمان . وكذلك أنعدام الوعي بالمسؤولية تجاه الكثير من الأمور المتعلقة بهذا الموضوع وتشعباته الكثيرة فمثل تلك التصرفات لا تعطي أهمية لشحة ما هو متوفر أصلا من منتجات غذائية على نطاق العالم ككل ومن أفرازاتها أنها تزيد من أعباء البلد في تراكم النفايات ومن ثم مشكلة التخلص منها وما ينجم عن ذلك من تأثيرات على مناخ الأرض وظاهرة الدفيئة فلا يوجد شيء بمعزل عن أخر وإذا لم تعي المجتمعات أهمية التفاهات لا يمكنها الوقوف بشدة أمام تحديات كبيرة كتلك التي ذكرناها وعليه ليس كثيرا على الأرض وعلى مجتمعاتنا المهددة اليوم بالكثير من الأفات الأقتصادية والسياسية والأجتماعية أن يسعى فيها المتنورين إلى البوح بقلقهم علنا بطرق ووسائل قادرة على جذب الجميع سواء أولئك الجاهلين بحجم المشكلة وأبعادها أو المتجاهلين لكون تصرفاتهم البسيطة هي الشرارة الأولى لسلسلة طويلة وملتهبة من المشاكل التي تعاني منها كل الدول تقريبا . وأبسط مساهمة يمكن أن يقدمها أي واحد منا في بيته أو محل عمله قد تكون خطوة أولى سيقتدي بها الجميع لاحقا فلن يكلفك فرز نفاياتك المنزلية شيئا كثيرا أو حتى لو أبتكرت طرقا ذاتية للتخلص منها ، ومن الأجدى مثلا أن نكتفي بكيس بلاستيكي واحد يضم مشترياتنا بدل عشرة يعرضها علينا كل متجر نشتري منه ، وإذا وجد البائع رفضك للتقدمة غريبا قل له ببساطة .. أنا صديق للبيئة .. ، يكفي أن نثبت لمجتمعاتنا ولشعوبنا بأن الأنسان ليس مجرد مستهلك متعسف لا يهتم بشأن البيئة المجاورة له . والنتيجة بالنهاية تنعكس أصلا علينا في تقليل نسبة الكاربون التي تتكدس في رئتينا بسبب تلك العاداة السيئة والمفرطة في خدش الطبيعة وتدمير البيئة وكأننا مخلوقات جائعة خلقت لتفترس الأرض خلال عقود وليس لتسلمها كما كانت نظيفة نقية للأجيال القادمة، مهما كانت ممارستك في هذا المجال بسيطة تظل مهمة ونبيلة جدا لأنها تبنى عن وعي ومسؤولية تجاه الأنسانية جمعاء وأيا كان الأسلوب الذي تتبعه يجب أن تتحدث عنه علنا أمام الجميع فعظمة التأثير تأتي  لو تبعك عشرة أو مليون في تصرفك المسؤول ذاك ، حينها تصور الفائدة التي سيجنيها بلدك والعالم بأسره .   





عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             

32  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / يبدو أن راقصاتنا الكبار فقدن الذاكرة مثل سويم المسكينة في: 11:25 06/08/2008
يبدو أن راقصاتنا الكبار فقدن الذاكرة مثل سويم المسكينة


لا أتمنى لأحد في العالم أن يكون مصيره كذلك الذي كان لنا نحن العراقيون.
ولا أحبذ أبدا أن يصبح أي أنسان وحياته معرضا للتغيير والأهتزاز في كل لحظة وكأنه تحت رحمة مؤشرات معينة أو أهواء ومصالح شخصية وفئوية فتارة ينتظر السلام والأمان ويعيش سنوات وكأنه ميت أو في أنتظار الموت. حاله في ذلك حال الحياة العراقية المتغيرة كأرقام مؤشر نيكاي الشهير ولكن للأسف دائما نحو الهبوط . هل نسينا الأمس أم أن راقصات عراقنا الخبيرات والقديرات في السياسة المنتشرات اليوم أمام معابد ألهتم الكثيرة تناسوه . هل قدر لنا أن نجتر أكياس البلاستيك القذرة التي لا تهضم وكأننا بقرة جائعة وصلت للتو أمام أكوام مختلفة المحتويات وبشهيتنا المفتوحة سنحول تلك القذارة كلها إلى أكل مرة أخرى ؟
أصحوا فالأجراس تقرع ولا مكان للنائمين في عالم الذرة والمعلوماتية ولا تعيدوا العراق في كل مناسبة وأخرى إلى ما كان عليه . الكل معنيون بدءا من الرئيس وأنتهاء بأقل عضو في البرلمان . هكذا فعل صدام كما تفعلون اليوم . هكذا كان يطعم حاشيته كما تحشكون اليوم في بطون حواشيكم الكثيرة . ذلك ما أسسه ظنا منه بانه يخدم قوميته وطائفته كما يفعل كل واحد منكم اليوم ظنا منه بأنه الأبن البار الوحيد لسام أو حام أو يافت . أنتم نسيتم ماذا نريد أو تناسيتم ما هو المفروض ومستعدون بأنانيتكم ووقاحة مواقفكم المتصلبة وقادرين على أضاعة عقود أخرى من عمر العراق وملايين أخرى وقوافل أكثر كتلك التي ذهبت في صراعاتنا الداخلية والخارجية وفي تحدياتنا الفارغة ومواقف راقصتنا السابقة البلهاء التي أصبحت اليوم مثلكم الأعلى وأشواطكم كثيرة بين قانون النفط والثروات إلى قانون الأنتخابات ووضع جائعتكم العارية التي تنهشون في لحمها وللأسف قد تكون اليوم كركوك وغدا الموصل وبعد غد البصرة .
ربما العراق أصبح بحاجة إلى ثورة أخرى وأنقلاب جديد ومن نوع أخر يأتي من الداخل ولا يفرض من الخارج . ربما نحتاج إلى صدمات كهربائية تعيد لراقصاتنا الكبار ذاكرتهن وتشرح لهن لما هن هناك . فأصعب شيء هو ذلك الذي نعيشه اليوم وكأننا قطع معدنية أو من الخرز والنمم معلقة بخاصرة راقصة فقدت ذاكرتها ولا تحاول شيئا رغم كون العالم كله يقف متفرجا لما سيصدر عنها من أيحاءات وحركات  في عالم لا يعترف ألا بالحركة . هل تعبتم ..؟ أفسحوا المجال لمن يجيد ويجري الدم في عروقه . هل بعتم العراق .. ؟ أتركوا العراق وأرحلوا بغنائمكم فقدر العراق أن يسرقه حكامه دائما . أعطوه للعراقيين فأنتم تثبتون في كل يوم بأنكم لستم عراقيين . أتركوا مدننا التي حولتها أحزابكم إلى دوقيات ومقاطعات في بلد واحد نحتاج فيه إلى مئة ألف أذن ورخصة للتحرك في كيلو متر واحد . وخلف حدود جارتكم تركيا خمس وعشرين دولة يسافر مواطنوها دون فيزا وبدون نقاط سيطرة وتفتيش . أتركونا وشأننا إذا كنتم عاجزين عن قيادتنا في ألفية العالم الثالثة . هل ستكون أولمبياد عام 2050 في بغداد كما هي اليوم في بجين . هل سينطلق المترو قبل ذلك التاريخ باقرا بطون مدننا التي تحول جزء كبير من سكانها إلى لاجئين في دمشق وعمان وعنكاوا وخربة الشياب .... الخ من مواطن جعلتم العراقيين يصلون أليها بخلافاتكم ومصالحكم المتضاربة .
ما هو جديدكم منذ ست سنوات سوى عوائل جديدة أصبحت تحكم هنا وهناك بدل القديمة . هل يحتاج العراق الجائع أصلا إلى زواج متعة وتنافس بين الطوائف على زيادة النسل والشريكات المتنافسات على رجل واحد لا يستطيع حتى أطعام نفسه . هل ينقصنا المزيد من الكلف الأجتماعية والضحايا بعد أن سمحتم للحياة المدنية بالتراجع وضربتم بعرض الحائط قوانين كانت ولا تزال الحل الوحيد لمأزق العراق الأجتماعي والأقتصادي والسياسي . هل تعلمون بأن نسبة كبيرة من العراقيين المولودين بعد العام 1988 أميين ، جهلة ، أم أنكم تتعمدون ذلك لأن قيادة العميان أسهل من المبصرين . هل تعلمون بأننا في كل يوم جديد لا زلنا نحن كشعب ندفع ثمن حماقات الماضي ومأسي الحروب وثمن كل طلقات الرصاص . ماذا عساكم تريدون أستعادته من ذاكرتكم المفقودة .. ؟ أسألونا فسنجيبكم من أنتم وكيف أتيتم ولما وما الذي أوصلكم وما الذي سيسقطكم على رقابكم غدا وأن غد لناظره لقريب . أختاروا بين ذاكرة الأمس وحركات اليوم ولا تتسمروا في السياسة وكأنكم جوان الكردية أو فطم العربية فمن تفقد الذاكرة تشبه الغبية ولا تصلح لأن تكون راقصة أمام معابد العراق المقدسة والخطرة فعلى بعد أمتار من الحلبة التي تحتويكم هناك المذبح الذي أريق عليه دم من كان قبلكم . واضعف الأيمان أن تتابعوا مسلسل سنوات الضياع لتعرفوا ما الذي ستقرره سويم الفاقدة لذاكرتها فربما تكون راقصة حكيمة وأنسانة متفهمة ومتخذة لقرارها الصحيح وهذا ما نتمناه لكم .



   





                   عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             
33  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أعذرني إذا لم أتواصل معك بالعربية في: 17:38 21/07/2008

أعذرني إذا لم أتواصل معك بالعربية

بالرغم من أنني أعتز باللغة العربية كثيرا لأنها تتيح لي التعبير عن نفسي أكثر من أية لغة أخرى أعرفها ، وبأعتباري من المؤيدين للحكمة القائلة .. تحدث بلغتهم تتقي شرهم .. أينما ذهبت فلا يصعب علي كثيرا تعلم لهجات من أسكن معهم حتى لو كان الأمر مجرد ملاطفة ببضعة كلمات ليس ألا . ولكنني لو علمت بأن من أتحدث معه بالعربية يمتلك بعض أساسيات لغتي الأم .. السريانية .. عندها أتراجع وأنا كلي أسف فلن أتواصل معه لأنني علمت بأنه ملم بشيء من اللغة وحتى لو لم يفهم كل ما أقـوله ، عليه أن يتعب قليلا ويسترجع ممارسته لأنني بالفعل أجد صعوبة في التكلم بالعربية أو حتى مستقبلا بأية لغة أخرى كانت مع أنسان ساورني أدنى شك أو تيقنت بأنه يعرف على الأقل عشرة بالمئة من بديهيات السريانية .
وليس هذا فقط . ففي الوسط الذي تربيت فيه كان الناس ينظرون إلى كل زائر قادم من بغداد أو غيرها من المحافظات يتجاهل السريانية ويختار العربية للتواصل مع أبناء جلدته ، بعين من الأزدراء ويعتبرونه مجرد مرائي فارغ ليس ألا وكذلك أنا (( أسف )) ولحد الأن لا أهضم مشهد أرى فيه أثنين سواء زوج وزوجة أو تحت أي مسمى أخر يتبادلان الحديث بالعربية رغم كون الأثنين ملمان بكامل تفاصيل السريانية وأعتبر ذلك جريمة بحق هذه اللغة وبداية مناسبة لأسقاطها من حسابات الأجيال القادمة . فقد يقلدهما في ذلك الأطفال ويصبح الموضوع كما كان في السابق بالنسبة لأهل المدن نوع من الموضة السائدة والنتيجة كانت أختفاء هذه الأبجدية بشكل شبه كامل كلغة ثقافة اليوم وأنقراضها حتى كلغة محكية في أبرز وأقدم معاقلها في سوريا ولبنان والعراق . لذا فمن المهم أن نتواصل مع بعضنا البعض بلغتنا الأم وإذا صعب على كلينا أي شيء ، أشرح لي أو سأشرح لك بأية لغة أخرى ولكن المهم أن لا نسترسل في ذلك ونعود لأصل الحديث ولغته الحوارية . أتفقنا ..؟
ما دفعني إلى هذا التمسك وعزز من مكانة اللغة في قلبي وضميري هو رؤيتي للكثير من السريان الذين لا زال حديثهم يحتوي على كلمات منسوبة لهذه اللغة وفي أي حديث أمامهم في الشارع أو داخل وسائط النقل . كانوا يبادرون للسؤال قائلين . أية لغة تلك التي تنطق بها مع صديقك أو في الهاتف . فكانت الأجابة تأتيهم مسرعة .. هي اللغة السريانية .. ويعودون مجددا لطرح السؤال قائلين .. صحيح ..؟ ويقولون نحن أيضا سريان ولكننا لا نتحدث بهذه اللغة معللين السبب في ذلك جهل أحد الوالدين بأساسياتها وأنسياق الأخر إلى تبني العربية لتصبح لغة العائلة . ولكي لا ياتي يوم نصل نحن أيضا فيه إلى ما وصل أليه الأخرون ، ولكي لا نفقد هذا الأثر المهم في تاريخ العالم وأنشاء الله في مستقبله . تحدث مع أطفالك بالسريانية حتى لو حاولت تعليمهم عدة لغات وإذا كان شريكك في الحياة لا ينطق بها أسترسل معه بشكل تدريجي وطعم كلماتك يوميا بكلمة جديدة وعمرا مديدا أتمناه لكما فتخيل كم ستكون السريانية سهلة عبر سنوات طويلة حتى لو تحدثتها بلكنتي الريكانية الصعبة جدا على باقي الأشوريين ، ربما لأننا نلفض حرف الراء كما يلفضه الأمريكان أو لأن لهجتنا مليئة بالمفردات الكردية التي لا يحبذها (( خونواثن خيني )) أخوتنا الأخرين ولكن لا ضير في ذلك لأن الكردية كلغة لا ترتقي لمستوى أن تحل بشكل كامل محل السريانية أو تسد الفراغات التي قد تعانيها لغتنا الأم . وبصراحة أكثر فنحن ميالون جدا للأكراد حتى لو عكر مزاج هذه العلاقة بعض أثار الوخز بالأبر الكردية . فنحن كنا نطلق عليهم برا (( أخي )) وهم كانوا يقولون لنا مام (( عم )) أو بصمام (( أبن العم )) ولكي لا تصاب بالشقيقة لن أتكلم معك بتلك اللكنة وسأحاول أستعمال السريانية أو الأرامية الدارجة ولكن أرجو أن لا تنسى التحدث بهذه اللغة دائما لأنها كنز ثمين لا يملكه ألا القليلون فقط وانت منهم .

     





         عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             
34  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / نحن نطرد ولا نهاجر في: 20:19 14/07/2008
نحن نطرد ولا نهاجر
   
من حقنا أن نعتبر ما يحدث اليوم من تشتيت لوجودنا في العراق وتوجه أعداد هائلة للخروج منه أو حتى أعادة توزيعـنا في مناطق تواجدنا في الداخل عملية طرد أجبارية ولا تحسب ضمن خانة الهجرة أو النزوح الجماعي . فمعاناتنا لم تأتي صدفة ولكنها جاءت بشكل ربما منظم وتدريجي وشملت جميع المستويات الرسمية (( الدولة والدستور )) وغير الرسمية (( الميليشيات والعصابات والحركات الدينية الأسلامية المتطرفة )) فقد يكون بين مكونات هذه المستويات أختلافات هائلة وعميقة ولكنها على الأغلب ألتقت جميعها في نقاط شكلت أنتكاسة لقضية وجودنا ولمصيرنا ومستقبلنا كشعوب غير عربية ولا إسلامية في منطقة يعتبرها الكثير من المتطرفون حكرا على كل ما سبق ذكره .  فالدستور كان قاسيا معنا إلى حد بعيد ولم يحاول واضعي أسسه على الأقل أبتكار نقطة صغيرة تمكننا من التفكير بجدية في البقاء والتحضير لأشراقة المستقبل . لقد بدأوا كل شيء بالأسلام وختموه بما لا يتعارض مع الأسلام ومع أحترامنا الأزلي والقديم لكل الديانات . نحن لسنا مسلمين . ويحق لنا أن نتصرف كما نشاء كما يتصرف المسلم (( المهاجر )) بكل حرية في دول تهضم ثورة غضبه وتسعى إلى توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الحرة الكريمة التي أفتقدها في بلده الأم فكم بالأحرى يحق لنا ونحن مواطنون أصلاء ولم يمن علينا أحدهم بجنسية عراقية ولا بملكية أرض ولا حتى بأسلوب في الحياة . لماذا فقط هنا في عالمنا العربي والأسلامي لا يمكن أثبات الذات ألا بألغاء الأخرين ؟ ومن يخالف هذه النظرية فليشرح لنا من ذلك الغبي الذي يترك تاريخه وجزء أساسي من حياته ومن مبررات وجوده ويضرب بعرض الحائط عاداته وتقاليده ويضحي بأسباب ألفته الأجتماعية إذا لم تكن خلف تلك التضحية والتوجه المدمر أسباب مقنعة . أسباب قد تكون أقتصادية أو أجتماعية أو سياسية أو أمنية وكل ما سبق ذكره من أسباب يمكن أن تزول مبرراتها في يوم من الأيام ولكن تلك التي أقلقت أبناء جلدتي هي أسباب مصيرية وجودية عليها يتوقف نوع الجواب . الرحيل أم البقاء . فنحن دائما عشنا في قلق دائم وخوف من الأخر فهو الأقوى ونحن دائما من يجب عليه أن يخضع ويستسلم . نحن أول المتهمين إذا حصلت خيانة في الحروب ونحن من يحق عليهم دفع الجزية إذا حكم بشرع الأسلام الصحيح نحن مجرد ضعـفاء ، كنا بالأمس نحتاج إلى تغيير القومية وتحويلها إلى العربية إذا أردنا أن نتعين في أية وظيفة حكومية واليوم كسرنا وهزمنا لأننا فكرنا لوهلة بأننا نستطيع أن نحقق ذواتنا بذاتنا بأحزابنا المستقلة وأعلامنا الحر لا بل قد أثبت لنا أقرب أصدقاءنا بأن لا حياة للأقليات ألا في الظل . وراء كواليس القوميات الكبيرة والأحزاب الظخمة ، كردية كانت أو عربية . فكيف ولماذا علينا أن نبقى ؟ مجرد سؤال واقعي لا يمكن أن نهرب منه يجب أن يطرحه الجميع سواء في الداخل أو أولئك الجالسون في سدني المشمسة أو تورنتو الضبابية . لا يمكن لأي شخص ان يضمن لنفسه حياة حرة وكريمة تكفلها له دساتير وحكومات أوربية وأمريكية ثم يوجه لأبناء جلدته رسائل مباشرة أو غير مباشرة يحضهم فيها على البقاء على مقاومة هذه الظروف القاسية حيث المستحيل بكل مسمياته ذلك الذي يعيشه العراقيون اليوم
وكأن المسيحيون في العراق اليوم هم من يختارون خلع الجذور وليسوا ضحية لأكبر عملية طرد في التاريخ . أجل فنحن نطرد (( بضم االنون )) ولا نهاجر نحن نقلق على فلذات اكبادنا من السيارات المفخخة من العصابات من طرقات بغداد والموصل التي قتل على أرصفتها المئات فكيف يمكن أن نبقى في ظل هذه الهيستريا والجنون والفوضى . هل فكر الكبار بالبقاء لماذا لا يثبتوا ذلك للبسطاء ويتركوا مقرات كراسيهم الرسولية ويلتحقوا بالأب فرج رحو لكي نقلدهم نحن أيضا ونبقى . لا يمكن أن احمي نفسي وأفعل المستحيل من أجل الحصول على فيزا أية دولة في العالم ألا العراق ومن ثم أخرج على الملأ واطلب من الناس أن لا يتركوا الوطن والتاريخ والوجود بالتأكيد تلك نرجسية مني ولكنني يمكن أن أقول وأنا كلي ثقة وأملا بالله وبمشيئته بأنني طردت اليوم من بلدي لأن الأسباب أكثر من أن أحصيها الأن ولكنني حيثما أقيم سأسس للعودة بكل ما أوتيت من قوة ولن تغرب عني شمس الحياة دون أن يسجل بأسمي بيت أو حتى خرابة في مسقط رأسي حيثما تناولت القربان لأول مرة وتعلمت السريانية التي عززت قوميتي وهويتي لا بد أن أعود يوما إلى موضع شقاء أبي وأجدادي وأمسك المنجل من جديد لأحصد العشب مع أمي حيث التاريخ ينتظرنا ومن رفضنا عليه أن يفرش الورود في قلبه ودستوره وعلى طرقاته من جديد وألا فحسابه عسير جدا لأنه تخلى عنا ونحن المميزون في كل شيء .     
       عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             
35  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / من منا كان الأكثر براءة الأمس أم نحن...؟ في: 15:32 04/07/2008
من منا كان الأكثر براءة الأمس أم نحن...؟

في الأمس كنا نتسابق في تشكيل طوابير طويلة كلما وجدنا العجوز خنا وهي تمر في درابين تلكيف الضيقة من أجل تقبيل صليبها الفضي الكبير وهي تتوجه إلى الصلاة في كل مساء . ربما كانت البراءة هي من تجعلنا نعتقد بأن وراء صمت هذه العجوز أمراة صالحة ولو وجدنا منها اليوم عشرة لن نكرر ما كنا نفعله بالأمس أو قد يكون اليوم بوحشيته وتغيراته لم يترك في شوارعنا عجوز خبيرة ومؤمنة وصادقة فنحن في زمن الشحة والأنقراض . في الأمس قيل بأن حنا هو من أعلن للملأ بأن الأرملة التي أقترن بها وتدعى نعيمة لا زالت عذراء رغم بقائها مع زوجها الأول أكثر من عقد وحتى بعد وفاته لم تتفوه بكلمة أمام الناس ليحولها هذا الصبر وتلك الطهارة إلى مثل وصيت بين أبناء قريتها . ربما كان الأمس محكوما بعادات وتقاليد رادعة ولكنني أشك في وجود مثل تلك الخشية والسرية والصبر بين أبناء وبنات جيلي اليوم . فعلى الأغلب يسمع سابع جار وأبعد الأقرباء بما يحدث في غرف النوم بعد لحظات من دخول العريسين أليها ولا ضير من أجراء المغازلات أمام الجميع أو تحويل الخلافات إلى طاولة الأمهات المستديرة وحلقات حلولهن المفرغة .
لحظة ... ربما تكون نظرتنا في السابق هي أكثر براءة من تلك التي نبصر بها اليوم وقد يقول أحدهم بأن العالم لا زال مليئا بالكثير من التناقضات والبراءة لم تنقرض ألا من منظورنا الشخصي . ولكن هل كان الأمس مزدحما بفرص لا أخلاقية كتلك المتاحة أمامنا الأن, أليس لما يشهده العالم اليوم تأثير على سلوكنا كبشر نسعى إلى ما نظن أنه الأفضل ؟ هل كانت نعيمة قادرة على كتمان السر مع أمتلاكها لأحدث شبكات الأتصالات كالهاتف والموبايل أو لو كانت تتردد بشكل مستمر على غرف الدردشة في النت ويمتليء عنوانها الألكتروني بأسماء الكثير من الأصدقاء والصديقات .. أشك في أنها كانت تستطيع كتمان سر كهذا . صحيح بان أمسنا كان اكثر براءة من اليوم ولكن من يسير بنا على هذا الأتجاه هو الزمن وتطوراته السريعة فالأباحية طرقت حتى أتفه الأبواب وأخترقت بصيرة العميان فكيف مع المبصرين . ألا يدفع هذا المراهقين وحتى البالغين والمرضى العاطفيون في سلوك تجارب أبطال القنوات الأباحية ولقطات السكس المنتشرة في أجهزة الخليوي وتقليدهم دون التفكير في العواقب .. إلى متى سنبقى نتحدث عن براءة الأمس وما كانت تفعله جداتنا اللئيمات ونتجاهل الحديث عن ما سيحدث بعد لحظات لمراهقينا الذين لا يعرف أكثرهم ما هو الأيدز ولا كيف ينتشر . متى سنعترف  بالتغيرات السريعة التي تحدث في مجتمعاتنا والتي جعلت لكل شخص حد أدنى من الحرية والأستقلالية قد يعرضه إلى مخاطر جمة إذا أساء التصرف واخطأ . أيهما أفضل أن يخطيء الأنسان لأنه كان جاهلا بكل ما أوصله إلى طريق اللأعودة أو أنه يخطيء بحريته وبناء على أختياره الشخصي ومع علمه المسبق بكل العواقب . الأ يجدر بنا اليوم أن نتوسع في التطرق إلى مواضيع كثيرة كالجنس والعلاقات غير المشروعة بكل شفافية وحرية لأن أنكارنا لها وتغازلنا بواقعنا المحافظ (( كما نزعم )) يعمينا عن الأنحرافات التي تنخر في أصغر مفاصلنا الأجتماعية . ان الأوان لنصرح بكل مشاكلنا التي لم تعد حكرا على مجتمع واحد دون أخر . أن الأوان لنتقبل تلك المشاكل ونسعى إلى معالجتها دون حرج أو خجل . تكلموا عن الأيدز في كل مكان . أشرحوا الجنس لأبنائكم قبل أن توصلهم أليه ادوات الشيطان الجديدة ، شجعوهم على التكلم عن مغامراتهم وعلاقاتهم أمامكم مهما كانت ولا تحاولوا الوقوف ضد الطبيعة أو التيار . أعترفوا بالواقع وعيشوا مع الحقائق قبل أن يقتلعكم الغد من الجذور ، لسنا أبناء الأمس حتى لو كنا لا نزال نرفض الخروج منه وكما كان مليئا بالبراءة هكذا هو عالمنا اليوم مليء بالكثير من السذج والجهلة والأميين فلا تحرمهم من صدقة تلقيها عليهم بكلامك عن أية معلومة جديدة اكيدة سمعتها أو تعرفت عليها قد تجعلهم يعيدون التفكير في قناعاتهم أو ربما يتراجعون عن نواياهم . المهم بأن اليوم لا يشبه الأمس فلا تتباكى على أيام كان الناس فيها مقيدون وليس لديهم الكثير من الخيارات بل ساعد الناس على أختيار الأصلح  بين الكثير من المتاح أمامهم .   






       عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             
 
36  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الصلاة من اجل السياسة خطيئة في: 13:12 12/03/2008





الصلاة من اجل السياسة خطيئة
في البداية كانت الكلمة (( الشعب العراقي )) والأخيرة طفل مرهق أودع في أحضان جدة تجيد رواية القصص الأسطورية (( أمريكا )) وأوكل لها مهمة قيادته إلى النوم في العسل (( الديمقراطية )) وبعد أن تليت علينا سورة الفاتحة لكي لا تراودنا الاحلام المزعجة ونحن نسمع الكلمات الجميلة ، تخيلنا العراق بقيم تختلف كليا عن تلك التي سادت فيه ولأننا لم نصلي قبل أن ننام أزعجتنا أصوات واقعنا المرير وفاجأتنا الكوابيس حتى قبل أن نغوص في العسل فأنقلب وجه العجوز إلى خيال مرعب أذ لم تعد مهتمة بخلودنا للنوم لأنها تعبت هي أيضا وتريد أن تنام . وبرهنت لنا الأيام بأن الديمقراطية لم تكن سوى عنوان كبير لدخول أمريكا ومعها المعارضة العراقية إلى ساحات كانت بالأمس القريب محظورة يمنع الأقتراب منها .
وبعد أن شعر (( الفاتحون )) الجدد بالخطر أصبحوا يقبلون بحلول غير عادلة وغضوا النظر عن الكثير من القيم التي بشروا بها فأصبحت الأحزاب متحررة في نشر مفاهيمها وتوجهت إلى الشعب بأطروحة واحدة مشتركة تنص على شرط أساسي ... إذا أردت أن تبرز أو تكون شيئا ما يمكن أن تنطلق بكل حرية في فضاء العراق ولكن راعي مشاعرنا الدينية والطائفية وأحصر نفسك ضمن أهدافنا ولا تحاول التجاوز على توجهاتنا أو المس بمصالحنا ... فهل تبقى في النهاية للعراق والعراقيين شيئا من الحرية ...؟
وفي سبيل ذلك لم تتوانى أحزابنا السياسية وأجنحتها العسكرية ولا مراجعنا الدينية وسلطتهم الأجتماعية وعصاباتهم وفصائلهم المسلحة عن أستخدام كل الوسائل المتاحة سواء بالترغيب أو بالترهيب . المهم أن يخضع العراق .
لم نتوقع أن يتراجع المبشرون الجدد عن مبادئهم بمجرد أصطدامهم بحقيقة البلد وواقع شعبه الذي ينتظرهم وأن يتخلوا بكل سهولة عن كل ما سبق ذكره مقابل دراهم مساوماتهم ويبيعون العراق لقيم اوطأ من تلك التي سادت فيه كما باع يهوذا المسيح .
هل تصورتم العراق الجديد بهذه المحاصصة والطائفية أو بأحزاب وفقهاء هم أكثر قوة وهيبة حتى من الدولة نفسها . ؟
كان أملنا أن نعيش في بلد تحكمه القوانين المدنية التي سمحت أمريكا للطائفيين بان يدوسوها تحت اقدامهم وان تحترم فيه الحريات بكل انواعها فلا رادع ولا رقيب ولكن العنف والخوف والمصالح غيرت المسارات وبدل ان تذوب الاعراف الاجتماعية خصوصا تلك التي اكل عليها الدهر وشرب في مجتمع مسالم . سطع




نجم العشيرة والقبيلة وافرغت المدن من زبدتها بعد ان امتلئت بالنفايات الاجتماعية. وبدل الولاء للوطن والانجرار نحو اثبات شخصية المواطن انزلقنا الى اولوية الانتساب العرقي والطائفي وسمحنا للمشاعر الدينية والعاطفية لان تجرنا الى ماوصلنا اليه0
حكومة يرعاها الاحتلال تارة وتخنقها المساومات وموازين القوى تارة اخرى وتنبطح في النهاية تحت العشائر وصحوتها كأننا نعيش في عهد التناقضات كأي مريض او مصاب بدوار يترأى له الاسفل اعلى او بالعكس .
ولكن هل يوجد بدائل غير تلك المتاحة امام امريكا (( اليوم التي تبحث عن حلفاء او اصدقاء وليس عن الديمقراطية ))  والحكومة العراقية ، ربما الجواب على الاغلب سيكون نعم الان ولكن في تبادل المواقع ستكون الاجابة كلا ، فالخيارات معدومة وانبار تسيطر عليها العشائر وابنائها لقاء تقاضيهم رواتب تنسيهم ما كانوا يتقاضونه من اموال من النظام السابق هي افضل من انبار الامس المتوترة الساقطة في احضان القاعدة .
وربما يكون المتشائمون حيال سير الاوضاع في العراق ومنهم محدثكم على خطأ.
فما نعتبره سيطرة للمد الديني والطائفي هو نفسه ما كنا نتمنى اطلاقه من قيم تحررية ولكنها افكار الطرف الاخر متجسدة ومنتصرة في الشوارع وعليه يجب ان نهضمها ونتقبلها كما نريد ونتوقع منهم أن يفعلوا في حال انتصار افكارنا ولكن الاعتراف بقوى الواقع فضيلة فهم استخدموا وسائل واساليب اقوى وانجع وافضل واقرب واسرع في الوصول الى اهدافهم حتى لو تطلب ذلك رموزا دينية ومشاعر طائفية.
لا يوجد انسان متقبل لاخيه الانسان بدرجة مائة في المائة بل في كل يوم جديد نكتسب المزيد من المعارف في هذا السياق وكلنا طلاب الى ما لا نهاية في مدرسة انسانيتنا ولا زلت مثلا اعلم نفسي رغم الصعوبة التي اجدها في ذلك بأن اصغي بنفس الدرجة من الاهتمام للسيد اياد جمال الدين والسيد مقتدى الصدر واوازن في نظرتي  الى صروح نسائية داخل البرلمان بعضهن خضعن بالكامل لشروط الجهة التي اوصلتهن الى هذا الموقع واخريات لم يتقيدن بشروط تيار ديني ولا خرجن عن المألوف في سبيل ارضاء تيار علماني .
ولكنني بصراحة اميل للاول و يبتهج قلبي برؤية القسم الثاني و بالرغم من انني اعرف بأن الصلاة من اجل السياسة خطيئة ولكن سأصلي دائما لكي يأتي يوم لا ينسب فيه الطفل لأسم والده ولا لأسم امه لكي لا تتكرر مأسي الهوتو والتوتسي في العالم كله . ولكي لا ينظر للشاب وهو يخوض في صعاب مجتمعه بأنه ينتسب لتلك القبيلة او يعتنق ذلك المذهب او ينتمي للديانة الفلانية او يدين بوفائه لحزب معين والاكثر من ذلك اتمناه لوطني بأن يعيش في ظل حكومة قوية تبسط نظامها على





الجميع وتحكم قوانينها الاقوياء قبل الضعفاء ويكون العراق الجديد بذلك نواة لعالم اخر يقبل فيه الفرد لانسانيته ويسجل لذاته ولا يعد مجرد رقما في سجل اجداده
ويبرز ويطفو على السطح بأنجازه وبأعماله وليس بتبعيته والوان مرؤوسيه
وبدول تدافع عن المبادىء بقوة اكبر من تلك التي تبديها امريكا التي تراجعت عن مفاهيمها امام التحديات وقبلت بأضعف الايمان .

                                                 


                              عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com               
37  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لماذا لا يتحدث العالم كله بلغة المسيح في: 17:52 05/03/2008
لماذا لا يتحدث العالم كله بلغة المسيح

عند مراجعتي للكثير من القيم الدينية والأجتماعية التي تربينا عليها  كمسيحيين وكأبناء مجتمعات شرقية محكومة بالعادات والتقاليد الثابتة نوعا ما رغم تغير الزمن ، أجد في كلا الشقين ، ومن وجهة نظري الشخصية . الكثير من أبواب القصور أو الخطأ غير المقصود أو التفسيرات السطحية لكل ما لقن لنا في فصول الدراسة السريانية أو التهيئة لتناول القربان المقدس أو في حصص التربية الدينية ،أو حتى في البيت . قد يكون الغموض أتي من المصدر أو هو صفة من صفات المتلقي والتي أتمنى أن لا تنطبق على أحد ، سوى على الذي يعترف بها ويناقشها كمحاولة لمعالجتها على الأقل بشكل ذاتي وهذا ما يدرج تحت بند (( أضعف الأيمان )) كما يقول النبي محمد ( ص ).
لماذا لا يتكلم العالم كله بلغة المسيح .. ؟ سؤال كبير وأجابة معدومة أو منفية وربما مستحيلة ولكن من يقف وراء صمتنا في الدين هل هو المسيح عندما قال إذا أردت أن تصلي فادخل إلى مخدعك وحاور الرب بكل سرية . وإذا جاهرت بذلك سوف تفقد الثواب ..؟ هنا أحتاج إلى تفسيرات أكثر من تلك التي قدمت لي لحد الأن . لماذا لا يجب أن لا يراني أحدهم وأنا أصلي . هل سرقت شيئا أم قتلت بريئا أم يا تراه المعنى الحقيقي وراء هذه الكلمات يختلف كليا عن ما أوردته وإذا كان كذلك فكم من المسيحيين يشتركون معي في سذاجتي ويعتبرون كل من فتحوا الباب عليه فجأة وهو يصلي مرأيا أو منافقا . وإذا سألني أحدهم هل تصلون أقول له نعم ولكن يشترط بصلاتنا السرية التامة وهذا يتعارض بشكل كبير مع أيات أخرى تليت علينا أيضا طلب فيها المسيح من أتباعه بأن يذهبوا ويتلمذوا جميع الأمم مشبها رسله بالخراف وسط قطعان من الذئاب فما الذي حدث . هل أكتفى المسيح وأخذ حصته من العالم ربما بمئة من بين كل مليار نسب إليه يسجد لله ويدعى مسيحيا . ؟ أم أن جبني وخوفي على حياتي من سكين مسلم أو طلقة بوذي أو نار هندوسي تجعلني أعيد تفسير الأيات كما يحلو لي وبذلك أتحاشى الكلام عن ( مسيحيتي ) وأقول... ما الذي سيغير الأمور في هذا العالم لو تكلمت عن المسيح أو لم أتكلم، لو بشرت بأسمه أو لم أبشر ، فانا أصلا بجذور سطحية فلما سأقول لجاري تعال، لدي الكثير من القيم السمحاء والجميلة التي لا تحتويها كتبك المقدسة وخلف تلك القيم أله يريد أن يخلصنا ويحررنا من كل نقاط الضعف حتى لو كنت أمام محدثي كخلايا الأميبا المفضوحة تحت مجهر باحث بايولوجي .. هنا ألا يجدر بنا أن نتحدث عن المسيح للعالم حتى لو كنا لسنا الأصلح من بين الناس والمنتقين من الرعايا ... ألم يقل الرب الحجر الذي يرفضه البناءون أصبح حجر زاوية أم يا تراه الحجر رفض لمرة واحدة فقط ولن يرفض مجددا . في طفولتنا ومرارا طلب منا بأن لا نقول نحن مسيحيون وأن لا نتجاوز حدود التكلم في الدين مع أصدقاءنا أيا كان السبب قالوا لنا أتركه وشأنه وليفكر كما يحلو له وليتصورنا كما يتناسب مع عقليته وهنا أتسأل . أليس من الخطأ أن ندع الأخرين يتصورون عنا كل ما يحلو لهم حتى لو لم يكن صحيحا ؟ أليس الأخرين أيضا مدعوين لمحبة المسيح والتنعم بالخلاص من خلال الأيمان به .. فهو من قال .. الكلمة للعالم كله والأولين سيصبحوا أخرين والعكس بالعكس وبذلك قد يصبح من نتحدث أليه ونصلي أمامه أو نبشره بالصلاة أمامه أو بصفاتنا الأنسانية الرفيعة هو أفضل منا في القادم من الأيام وحبه للمسيح أعظم من حبنا لمن سبق وأن تهيأ لنا بأننا نعرفه من خلال معموديتنا والحقيقة لم نكن كذلك لأن المسيح لا يعرف بالماء ولا بالنار ولا بسنة ولا بعقدين وبعد الفي عام لا زال البشر يكتشفون فيه الكثير أكثر مما تعرفوا عليه لحد الأن . أنا أدعوا العالم كله اليوم ليتحدث بلغة المسيح فهي الأصلح والأجدر والأقدر على البقاء لأنها الجوهر وإذا لم تعلم من هو المسيح فأنا سأتجاوز صلاحياتي كأبن ضال غير مخول له بالتحدث عن ذلك الذي يعزيني ويجعلني قادرا على الأستمرار في البحث عنه دائما فالمعمودية لا تعني أنك ستجده ولكنها ربما خطوة أولى في طريق البحث عن ذلك الغريب العجيب الذي قلب موازين العالم رأسا على عقب فلو كنت ضالا تكون الأوفر حظا في الحصول على عطفه وإذا كنت مخلوقا صنفك العالم في مستويات دونية هو يدعوك قائلا تعال ألي وأرمي بهمومك فأنا حامل أثام البشرية ومخلصها هو من قال لشركائك في الأنسانية . من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر . فهل يوجد في العالم كله مثيل تحدث بهذه اللغة . هل ترى شيئا أعماني حبي للمسيح ولأسلافي المسيحيون عن رؤيته . هل لديك قيم يستحيل على مخلوق ضعيف كالأنسان ان يطبقها كلها كتلك التي يفرضها عليك المسيح ويتركك طوال حياتك مجرد مدين ، عليه سداد الكثير للقوى الأزلية من خلال تصرفاته على الأرض أن قلت نعم سأجيب . أشك في ذلك . وأرجوك وأتوسل أليك بأن تبحث عنه في كل مكان لعلك انت من سيقودني أنا والأخرين أليه في نهاية المطاف . ربما ستكون لسانا جديدا يتكلم عن قيم مثل حول له الأخر ، أو من طلق أمراته فقد زنى بها ، المهم بأنك ستتحدث بلغة المسيح وتبشر به في هذه الأرض المتعطشة اليوم لأمثاله ولعبره ، لعلك ستنهي سنوات أنحرافنا عن جوهر ديانتنا الذي يفرض علينا أن لا نكتم أخبار المسيح الساره ونشرك العالم كله بكنزنا الثمين وبميراثنا الثقيل ولولا لغة المسيح المتسامحة والمسالمة لما أشير لأتباعه بالبنان وما كنا اليوم مصدر للهدوء والمحبة ومثالا للتعايش بشهادة الأخرين أينما كانوا وحيثما شاركونا الوطن والهواء والماء . وأستميح عذرا كل أبائنا في الأيمان ومعلمونا الدينيين بأن يعيدوا شرح الكثير من غموض أياتنا ويخرجوا من صمت مواقفهم وحتى لو كانوا رافضين لفكرة تلوين العالم بلون واحد  فليفسحوا المجال أمام من يحاول الترسيخ لمبدأ جعله موحدا في اللغة حتى لو كانت تلك اللغة هي لغة المسيح فهي ليست حكرا علينا والمهم أن يقبلها ويتحدث بها المسلم والصابئي والبوذي .... الخ . حتى لو أستمر في ظاهره كما يراه المجتمع وكما تظهره السجلات الرسمية المهم هو جوهر الأنسان ولسان قلبه وعقله وليس كثيرا على المسيح أن يتحدث العالم كله بلغته وأسلوبه . وفي الختام ليسامحني كل من يظن بأنني تجاوزت حدودي وحشرت أنفي في مواضيع لا تعنيني وأعترف بأنني لا أفهمها بشكل دقيق وربما اكون خنزيرا في تعاملي مع الجواهر ولكن معطيات اليوم وأسلحته الكثيرة المتاحة وأخر صيحات التطور في علم الوراثة والتحكم بالجينات قد تأتينا في المستقبل بسلالة من الخنازير لا تدوس على الجواهر عندما ترمى تحت أرجلها . ومن له أذنان فليسمع وليجتر ما سمعه في عقله جيدا قبل أن يتقيأ من سذاجة الكلمات .




           

عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             
38  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أعلام أمريكية ومسلمين في قلب أوربا في: 14:50 29/02/2008
أعلام أمريكية ومسلمين في قلب أوربا

لا أحد ينكر بأن الولايات المتحدة لا تتدخل في منطقة معينة من العالم بكل ثقلها ألا إذا كان وراء ذلك التدخل مصالح ومنافع كبيرة . أما لتمتع تلك المناطق بأهمية أستراتيجية مؤثرة على الأقتصاد العالمي ومنه الآقتصاد الأمريكي أولا بالطبع . أو لأن تحقيق أنتصار في منطقة ما يدعم حالة القطب الواحد الذي يحكم الأرض دون منازع ، لذلك تجد التدخل الأمريكي أحيانا ضعيف جدا ولا يتماشى مع خطورة الوضع وأهمية الحدث ولا يأخذ صورا مباشرة في التدخل كما حدث في رواندا ولا زال يحدث في دارفور ، ولكنه في مناطق أخرى كان حازما ومتسرعا وقويا وبدون تردد كما حدث في العراق وأفغانستان وقبلهما بنما وفيتنام وكل ذلك محسوب ومدروس ويحدد التدخل بحسب أهميته وتأثيراته على أمريكا . ولكن هل بالفعل أمريكا تعارض دين معين في أستراتيجياتها بشكل عام وفي كل الخطوات التي تتخذها وعلى جميع الأصعدة كما يدعي المتطرفون في العالم العربي والأسلامي والذين يضعون هذه الدولة دائما في موقع العدو رقم واحد للشعوب الممتدة من طنجة إلى جاكارتا والأدلة كما يراها البعض كثيرة فالأنحياز لأسرائيل موجود والرقابة شددت حتى على مواطني أمريكا أنفسهم أولئك المنحدرون من أصول عربية وأسلامية وغيرها الكثير من الأمثلة التي يسطرها المتدينون والقوميون في هذه الشعوب .
ولكن هل هذا الكلام صحيح ففي الجانب الأخر هناك الكثير من الدول العربية تتمتع بعلاقات طيبة وحميمية مع أمريكا وزيارة بوش الأخيرة للخليج تشهد لكل من يبحث عن دلائل وما يماثله من علاقات بالنسبة للعالم الأسلامي فالباكستان وتركيا هم من أهم حلفاء البيت الأبيض في العالم وسبق لأمريكا أن أثبتت للعالم بأن ثقلها هو لخدمة الأنسانية جمعاء مسلمين وغيرهم وبأنها ليست ضد دين معين بل هي مع مصالحها ومع الجميع وهذا ماتسعى إلى برهنته بالفعل من خلال سياساتها الأخيرة التي تهدف إلى تصحيح صورتها أمام العالم المستهدف وأولى الثمار ظهرت بالكثير من الأراء التي تدافع عن أمريكا ولا تجدها عدوة لكل شيء عربي وأسلامي كما يجدها البعض الأخر وهكذا نسب أليها أيقاف حمام الدم الذي سيق اليه مسلموا البوسنة ولولا تدخلها لما تبقى مسلم واحد في البلقان ، شبه الجزيرة التي كانت قبل ما يقارب العقدين تحت سيطرة أقوى حلفاء القطب المواجه لأمريكا (( الأتحاد السوفيتي )) . البلقان الذي كان خاضعا للسلاف أوثق الشعوب صلة بالروس والذين من أجلهم أعلنت روسيا القيصرية الحرب على أمبراطورية النمسا والمجر . البلقان الذي تم ترتيبه من جديد بما يتلائم وذوق خصوم الأمس وأخر تلك الخطوات كانت قبل أيام حيث خرج مسلمي كوسوفو رافعين الرايات الأمريكية متقدمة على أعلامهم ليقدموا بذلك برهان جديد للعالم الأسلامي ينص على أن أمريكا ليست عدوة تقليدية كما يحاول البعض تصويرها وهم بذلك حققوا شرخا في الشارع العربي والأسلامي بين من ينظر أليها كصديق وبين من يعتبرها قوى أمبريالية تريد أن تهيمن بأي ثمن ومثل هذا الأنشقاق يمكن تلمسه بوضوح في شوارع لبنان وفلسطين والعراق علما بأن الكثير من شعوب هذا العالم حسمت أمرها من النقاش وعبرت نحو ظل الصداقة دون تردد أو تخوف من الأتهامات التي تصدر من المعترضين . ولعل أكراد العراق كانوا من أول السباقين في هذا الأتجاه لتصنفهم أستطلاعات الرأي الغربية بأن موطنهم (( كردستان )) هو من أقل المناطق كرها وعداء لواشنطن ويشكل مع أسرائيل أهم حليفين أستراتيجيين في الشرق الأوسط للقطب الأوحد وهذه النتائج لم تأتي ألا بعد جهود أمريكا في هذا المجال بغض النظر عن الدوافع وراء تحركاتها التي أوقفت أقوى وأخطر حملات الأبادة الجماعية التي مارسها النظام السابق بحق اكراد العراق ومن يدري ربما سيشهد المستقبل القريب أنضمام شهود جدد أخرين غير البوسنة وكردستان وكوسوفو إلى قائمة شهود النفي في المحكمة التي تنشأها الشعوب العربية والأسلامية والتي تتهم فيها أمريكا دائما بالعداء للعرب والمسلمين .


                                            عصام سليمان – تلكيف .
                                                                      Assyrian_publisher@yahoo.com             
39  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لست أنا من كتب هذه المقالة في: 13:13 25/02/2008





لست أنا من كتب هذه المقالة

رغم مرور تسع سنوات على دراستي في الجامعة لم أحتفظ  في ذاكرتي بقوانين الاقـتصاد وصياغـاتها كما أحتفظت بجـملة قالها الأستاذ المسؤل عن مادة           (( أساليب البحث العلمي )) حيث كان يتكلم كثيرا عن النقل والاستعارة والسرقة وكان يحدد ضوابط لأستعارة أي شيء من بحوث وكتابات الاخرين  واذا تجاوز حجم النقل أكثر من عشر كلمات يجب ان يذكر المصدر في اسفل الصفحة . ولكن في نهاية العام عندما طلب منا بحث علمي اضطررنا انا وصديقي بتوجيه من الاستاذة المشرفة على كلينا ان نتبنى بحثا عن زراعة وصناعة التمور في العراق  لم نكتب نحن شيئا منه وهكذا مع باقي الطلاب والنتيجة ان كامل عدد طلاب القسم لم يقدم أي واحد منهم بحثا مهما وبنتائج مجدية وفي مرحلة لاحقة لم يتخصص اي واحد منا أيضا في المجال الذي يفترض أن نتخصص به بسبب دراستنا في قسم الاقتصاد الا وهو البحث والتطوير لأنه ببساطة لا يوجد اصلا مثل هذا القسم في المشاريع الاقتصادية في العراق كله وحتى لو وجد اشك في مهارتنا لكشف فرص استثمارية قوية امام المجتمع . المهم في مرحلة لاحقة ظلت كلمة استاذي متعلقة في ذهني وعندما توجهت للكتابة كوسيلة للتعبير عن الذات وطرح الاراء للمناقشة استمريت متمسكا بكلمات أستاذي رغم كونها كانت تخص شأنا اخر غير هذا ولم احاول سرقة ولو كلمة واحدة من أي شخص او كاتب رغم كثرة استعاراتي اللفظية والمجازية من الكتب المقدسة والروايات المشهورة وتحريفي لبعض العناوين وتحويلها لخدمة النص الذي اكتبه من اجل ايصال الفكرة للمتلقي فتبدو واضحة للكل بان الجملة محورة مثلا (( لن اعيش في جلاليب رجال الدين)) أذ لا يمكن أن أخفي أسم احسان عبد القدوس عن ايحاءات العبارة لانه يظهر بكل وضوح فيها ولا يحتاج القاريء لكي اكتب اسمه في الاسفل . وهكذا فعلا حصل معي في احدى الكتابات التي كانت بعنوان (( كن حجرا ولكن ليس في منتصف الطريق )) والتي نشرت في جريدة بهرا حيث دعيت بعدها الى منتدى للكتاب وهناك التقيت بشخص اكبر مني بعقود طرح امامي مقالته المنشورة في صدر احدى الجرائد المحلية بعنوان (( كن ولا تكن )) والتي أستخدم صاحبها نفس أسلوبي تماما وان اختلفت الكلمات ، وهنا ابتهجت كثيرا لأنني ألتمست أهتمام الناس بما اكتبه وقبل ما يزيد عن العام اطلعني صاحبي على مقالة منشورة بأسمي كنت ارسلتها لموقع عنكاوا كوم ولم تبقى فيه سوى لساعات قليلة الغيت بعدها واندهشت لانني لست انا من  أرسلها لذلك الموقع ولكنني ايضا شعرت بسعادة كبيرة . ولكن ما احبطني هو موقع اخر في المهجر تعلم احد المدعين بانه كاتب فيه على اقتطاع صفحات كاملة من كتاباتي او احيانا مقالات كاملة ينزلها تحت اسمه الشخصي او بدون اسم وقبل ايام وصلتني رسالة من شخص قال لي ان ما اوصله الي هو كثرة اطلاعه على سرقة جمل او صفحات كاملة من كل ما انشره على المواقع الالكترونية ولامثال هؤلاء اقول .
اصلا عندما بدات اكتب كنت ارفق ملاحظة في الاسفل أسمح فيها لكل من ينوي نقل الموضوع ونشره على اي موقع اخر بان له مطلق الحق في أن يفعل ذلك ولكن دون ان يقتطع أسمي من المقال او ينسبها لنفسه . وكانت اجابتي لذلك الصديق بأنني لا اخاف من هؤلاء لسبب بسيط هو أنني مستمر ولكن من يسرق لا يستطيع أن يستمر ولكن نصيحة مجانية لكل من يسير في هذا الطريق ان يفكر بان الكتابة هي اسلوب من اساليب التعبير عن الرأي وعليه كل من يهوى هذا الاسلوب في التعبير يحاول ان يعبر عن هويته الخاصة ويتفنن في الاسلحة التعبيرية التي يستعملها . وإذا كنت لا تهدف لا لهذا ولا لذاك بل فقط  تريد رؤية أسمك من خلال سرقة مجهود الأخرين فلا ينفع الامر لأن الشمس لا تحجب بغربال واذا كنت ممن اعجبوا بأحدى  تلك الكتابات الى درجة تجعلك راغبا في تبنيها . يمكن ان تفعل وتنشرها في خانة مقالاتك وتحت صورتك الشخصية ولكن بعد ان ترفقها بعنوان أو ملاحظة تقول (( لست انا من كتب هذه المقالة )) لأن أبسط بديهيات الأخلاق والأمانة تتطلب منك ذلك وعندها لن يلومك أحد وبهذا الكلام نكون انجزنا شيئا من واجبنا وانذرنا اللصوص قبل ان نشهر بأسمائهم على الملأ فالسرقة سرقة حتى لو كانت للكلمات .




عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             

                                   
40  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / هل تستحق البيضة الأولى كل هذه التضحيات ....؟ في: 17:22 18/02/2008
هل تستحق البيضة الأولى كل هذه التضحيات ....؟

في حالة التربية الطبيعية للدجاج بعيدا عن الأقفاص والمداجن وفي احضان فناءات البيوت القروية الواسعة أو داخل المزارع المفتوحة تبدأ الدجاجة في شهرها السابع بانتاج البيض ولكن قبل أن تضع بيضتها تصبح اليافعة منهن عصبية المزاج ولا تترك زاوية في البيت كله أو داخل النطاق المخصص لها ولا تجوبه وبصحبتها أقرب ديك إلى قلبها وهكذا تجدها راقدة في عدة أمكنة كل ثوان معدودة بعد تغير رأيها في المكان حتى تستقر في زاوية معينة تضع فيها البيضة الأولى الصغيرة والملونة بالقليل من الدم , لتنطلق بعدها أهازيج النصر والفرحة وصيحات الفخر منها ومن صديقها مدوية معلنة ولادة البيضة الأولى .
وهنا يحق لنا أن نتسأل هل العراق الجديد بقيمه الغريبة عن المنطقة هو بيضة أمريكا الأولى أم هو بيبضتها الأخيرة وعلى هذا الأساس سيقرر المزارع (( التاريخ )) بقائها أو تحويلها إلى أقرب مجزرة لأنها شاخت وكبرت .. ؟
أن موضوع العلاقة بين البيضة والدجاجة فيه الكثير من التداخلات والتأويلات التي تصعب علينا معرفة أيهما الأول البيضة أم الدجاجة فالواحدة هي نتاج الأخرى .هل سيولد العراق الجديد من دجاجة أمريكية أم أن أمريكا ستصبح أمبراطورية خالدة بعد أن تولد من العراق وتخرج منتصرة .
فبعض الأوربيون يصفون أمريكا بأنها أمبراطورية لم تعرف مرحلة البلوغ بعد وربما تكون بتصرفاتها هذه وتسلطها ورغبتها في نشر قيمها في العالم بأسره ولا سيما في منطقة عنيدة كهذه , تعمل بذلك على البرهنة بأنها ولود منتجة ولكنها ربما لم تختر المكان المناسب الذي يتلائم مع تطلعاتها أو قد تكون أصابت في ذلك ولم يتبقى شيء لكي يصل المستفيد من البيضة ليأكل الشرق الأوسط كله سواء برغبته أو رغما عن حكامه خصوصا إذا أثبتت امريكا بأن البيضة الأولى ستليها أخرى ولا يمكن مقاومة طعمها اللذيذ وهي في ذلك لا تتوانى عن تقديم كلفة باهضة للحصول على مكان ملائم لوضعها سواء البشرية منها او المادية . ولكن في الجهة الأخرى يوجد وجهة نظر مختلفة تماما تجاه البيضة    (( الحرية والديمقراطية )) ألا وهو العراق ذلك المكان الذي قدم الملايين من الشهداء والمعاقين وخلفت الحرب الأخيرة فيه أرقاما هائلة قد تصل إلى نصف تعداده من الأرامل واليتامى والعنوسة وغيره من الكلف الأجتماعية التي وجد العراق نفسه مجبرا على تحملها بعد تأخر توقيت خروج البيضة وأنكماش القش العربي والأسلامي تحت الدجاجة الأمريكية هائلة الوزن والقليلة الخبرة في دفع البيضة إلى الخارج .
كعراقيون نستغرب عندما يتحدث أحدهم عن كلفة الحرب الأمريكية على الأرهاب وعن تلك العدادات السخيفة التي نصبوها في شوارع مدنهم الكبرى مع تقديرنا المطلق لكل من قدم تضحية في سبيل مبدأ ما . ولكن تبقى مليارات أمريكا والأف القتلى من جنودها أقل ما يمكن تسميته من ثمن لبيضتها الأولى في الشرق الأوسط لأن ما دفعناه كبلد , تمزق وهجر أبنائه ونهبت ثرواته وسقطت مؤسساته وفقد كل شيء في حرب لا يعلم لحد الأن من سيستولي فيها على الغنيمة , الجرذ أم المزارع نجدها لا شيء وإذا كان لك راي معاكس تخيل نفسك مخطوفا قتل لأنه لم يدفع فدية أو شابة أغتصبت وقتلت لأنها خرجت من المنزل .
كعراقيون وفي تقديرنا وحساباتنا , أمريكا مجبرة على تحمل المزيد لأنها لحد الأن لم تتألم بما يكفي ويعادل الامنا ولا يجب أن يخرج عراقنا الجديد بعد من جوفها ألا كأي بلد معافى بعيدا عن المخاطر والتهديدات داخلية كانت او خارجية حتى لو أستوجب ذلك قرن كامل من التعهد والألتزام الأمريكي بالمساعدة والمساندة بعد عقود من العداء وتجربة أخطر أنواع الأسلحة على بلدنا وفي أرضنا وإذا كان أسياد البيت الأبيض المقبلون يتشدقون ويتكلمون عن خسائرهم وتكاليف حروبهم الباهضة من أجل الحصول على مرقد ملائم لوضع بيضتهم الأولى في الشرق الأوسط ويجدونها غير مبررة وبأنها قد تعدت حساباتهم وأستنزفت ميزانية بلدهم فلينظروا إلى الأمر من وجهة نظر البيضة فالأخيرة كانت مكلفة وقد تذهب لأيادي لا تجمعها وتحضرها لموسم الرقود التالي وتيتي تيتي رحت يا أمريكا من التاريخ مثل ما أجيتي .


                                                   عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             

41  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / كل الدنيا لأدام الا احنا لا وارا وهور يابو الهوارى في: 15:24 13/02/2008
كل الدنيا لأدام الا احنا لا وارا وهور يابو الهوارى

كان وجهه مليئا بالشعر تكاد بعض تلك الشعرات أن تصل الى عينيه والسيكارة لا تسقط من فمه مخلفة ورائها اثار كتلك التي خلفتها تسونامي على أسنانه وعندما نصحه زميله في العمل قائلا لماذا لا تزيل تلك الشعرات عند حلاقك المفضل بما يسمى الخيط أو التحديد . رد بعصبية وهستيرية قائلا يا أخي حرام والله حرام ولأن صديقه يعرف الكثير عنه أجابه قائلا ، طيب تحديد اللحية حرام وتهريب الاسلحة الى العراق مش حرام . أم لأنك تتقاضى مبلغا خياليا عن كل سفرة تعبر بها الحدود فتنسى الحلال والحرام وأن ذلك السلاح ربما سيقتل به الكثير من الابرياء . ولأنه ممن تنطبق عليهم أبيات الهوارى هذه برر عمله بأنه خدمة للمقاومة وليس فقط من أجل المال . ولأن صديقه لا يقل مكرا عنه . رمى بالكرة مرة اخرى في مرماه وبعصبية أيضا . طيب السيكارة التي في فمك والتي حولت فمك الى كهف مظلم اليست حرام هي ايضا . ألم تسمع بأن بعض الجماعات السلفية والمتشددة في العراق تقتل الناس بسبب التدخين هذا طبعا لو بحثت عن الحرام والحلال . هنا استسلم صديقنا قائلا . نعم هي حرام ولكنني لا استطيع تركها . وان دل هذا على شيء فهو يدل على مدى تأخرنا في فهم أنفسنا وأستعدادنا لتلبية متطلبات مجتمعاتنا بعيدا عن الحرام والحلال بعيدا عن ما ينهينا عنه الدين أو يوجهنا اليه . فمجتمعات الهوارى لم تنضج بعد لتصل إلى مرحلة البلوغ التي تمكن الناس من فهم أنفسهم أولا وبعدها فهم متطلبات بقاء مجتمعاتهم حرة ومستقرة وبعيدة عن نوبات الزكام المفاجيء . يجب أن نجتاز هذه المرحلة وبسرعة . وتكون القاعدة في اساس أي تصرف شخصي هي القناعة الذاتية سواء كانت مبنية على أساس سليم أو مريض شريطة ان يتحمل صاحبها لوحده المسؤولية كاملة وليس المجتمع كله وعليه فإذا أقترفت خطأ ما فأنا على علم كامل بأنه خطأ دون أن أحتاج إلى مبررات كتلك التي نسلي أنفسنا بها أحيانا وهكذا مع الصواب . يجب أن تحكمنا قيم أعلى من تلك التي تحكمنا اليوم أيا كانت طائفتنا أو ديننا . قيم تحررية وأنسانية تحتاج إلى أصوات كثيرة تعبد أمامها الطريق . قيم ومعايير دولية أو إنسانية أو دينية شاملة هي من تحدد لنا الحرام والحلال وليس نحن . فما قد يكون حلال على المسلم يكون حرام على المسيحي وما هو صائب عند الشيعي يكون خطا عند السني ومن يعتبر نفسه مسيحيا خالصا من أي مذهب كان قد تعتبره الكنيسة الكاثوليكية مهرطقا وهكذا تستمر الدوامة إلى ما لانهاية طالما لا نسمح بالتوليفات العلمانية الناجحة في العالم بأن تحكمنا على أعتبار كوننا شعوبا منوعة وفسيفساء جميلة ونحن عكس ذلك مليئون بالاختلافات والأنقسامات وما أن يسمح لكل واحد بأن يعبرعن نفسه ربما سيصبح الوطن العربي كله كالعراق الأن. كل العالم تقريبا تفهم لمثل تلك المشاكل والكثير من الدول وضعت نفسها على الخطوات الاولى في طريقها لتجاوز تلك المشاكل الناجمة عن التنوع الفكري والتعدد الايديولوجي . وحماية المجتمع من الدعاة الجدد لا تؤمنها الاسلحة فقط بل الثقافة والوعي ومساعدة الشعوب على التحرر من القيم البالية والقيود الثقيلة وألا فأن لكل شخص حرام وحلال ولكل رأس نبي ودين وداعي جديد طالما لا نملك رادعا ذاتيا نكشف فيه الجاهل من الفيلسوف ومجتمعاتنا بالتأكيد ستصبح عاجزة عن مجابهة الانبياء الكذبة الذين سيدعون ظهور العذراء أو العودة القاسية للمسيح في دينونته للعالم والبلبلة ستكون أكبر وأكبر خصوصا بعد أن سمعنا بان المهدي المنتظر سيسبقه أكثر من عشرون وعندها قد نفشل في أستيعاب أثار وأعمال تلك الحركات كما نجحت اليابان في التصدي لجماعة  كانت تحضر لنهاية العالم بتسميم مترو الانفاق وأخرى تجمع الناس في البيوت في أمريكا وتساعدهم لينتحرون . مشكلتنا في العالم العربي والاسلامي هي أكبر من مشاكل تلك الدول في مواجهة مثل تلك الحالات لأن الجهلة هم فقط من يسمع لهم رأي ويتبعهم الناس , والراشدون يتكلمون بأصوات خافتة وخائفة . ولا تعني حرية التعبير عندهم بالضرورة أن يكون للمرء أتباع وكنائس وحسينيات بل يكفي بضعة قراء ومعجبون ومثيرون للنقاش الجريء بدون تحفظ أو تخوف من صاحب الرأي فلا عصمة عند تلك المجتمعات لأصحاب الفكر والمدعين بالقيم الجديدة كما يحدث في بيوتنا وشوارعنا . وإذا لم تصدقني الرأي راقب مجتمعك وأمسك قلما وورقة وعدد الحالات التي سترى فيها أعتداء على حرية الناس وحجم الضغط الذي تمارسه الحكومات والاديان على الحيز الفكري الذي ينطلق منه القرار الشخصي لأي إنسان بدءا من أعلان يقول نحتاج إلى سكرتيرة جميلة وأخر يطلب موظفة محجبة ومرورا بوسائل أعلام كثيرة لا تخوض في كل شيء خوفا من كل شيء ونهاية بطفل صغير كان يغني ويرقص أمام نافذتي في الصباح الباكر مرددا جملة العنوان أعلاه فأي تصور سيكون له في الحياة وأية قدرة ستتولد لديه لتفجر العشرات من براءات الأختراع كما يحدث في الدنيا وهو على حق فالكل إلى أمام ألا نحن . وفقط نحن إلى الوارء .




                                                  عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             
 .
42  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أيهما أهم ... ؟ أعلامنا أم ملابسنا الداخلية . في: 17:38 07/02/2008
أيهما أهم  ... ؟   أعلامنا أم ملابسنا الداخلية .

لا أحد ينكر اهمية العلم وهيبته في نظر مواطنيه خصوصا كونه رمزا من رموز السيادة ومجرد النظر أليه يخفق القلب وتنفتح العيون على ذكريات ومسميات معينة . ولكن . هل العلم مهم دائما .؟ وهل هو أهم من كل شيء أخر ؟
جاري طه يقول نعم ويترجم قوله هذا فعلا ويزدحم سطح بيته بالرايات والاعلام الخضراء والبيضاء والعلم العراقي ولكن تحت السطح يلون جدرن منزله يوميا بدماء رأس زوجته ويطلق ويتزوج ولديه عدة أبناء .. ستار وجبار وصبار وقيدار .........الخ .
لم يسعى إلى تعليم أي واحد منهم ودفعهم منذ الصغر إلى العمل يقول عنه بعض الناس    ( سيد ) والأخرين يقولون ( خبل ) لأنه يبالغ بالأعلام ولا يهتم لأمور عائلته وليس والدا مثاليا فترى أبنائه يخرجون بثياب رثة وممزقة ولكن أعلامه دائما تلمع وبصراحة لنتكلم .أيهما أهم أن تأتيك قنينة غاز إلى البيت وبسعر مقبول أو أن تذهب زوجتك أو أمك أو أنت وأبنائك وتقف في طوابير طويلة وأحيانا لأسابيع لكي تحصل على واحدة .. 
..أن تشتري بدخلك الأضافي زرور دجاج ( أفخاذ ) أو كيلو لحم عجل وتطبخه وتنسي عائلتك رائحة العدس والبصل أو تعمل ليل نهار لتكديس مائة أضافي على ذلك الدخل وتستدين بما يماثله وتتوجه إلى أقرب مقطورة أو بسطة تبيع النفط الأبيض بسعر السوق السوداء لتشتري جليكان كاز تستخدمه في التدفئة لأن بيوتنا كبيرة وباردة كعقولنا وأعلامنا .
... أيهما أهم أن تذهب أبنتك إلى الجامعة وتعود سليمة أو أن يرن هاتفك ليبلغك قراصنة الشوارع بأن أبنك الذي كان في طريق عودته من المدرسة مخطوف وعليه لن تبصره مجددا إذا لم تدفع الفدية .
.... أن تمشي في شوارع مبلطة ويأتيك الماء عذبا وبدون أنقطاع وأن لا يتحول نهارك إلى ليل بسبب أنقطاع الكهرباء أو أن تمتلك حاسوبك الخاص في البيت لكي لا تستجدي تنضيد كتاباتك كما أفعل أنا هنا وهناك .
..... أيهما أهم أن تبقى كلمات صفي الدين الحلي أو تزول كلمات صدام حسين أو تأتي أرادة المالكي وتذهب طموحات الطالباني وكلها ألوان تنقش على قطعة قماش إذا لم تنزلها وتنظفها بشكل دوري تصبح كأية خرقة بالية أم أن تعيش بحياة حرة وكريمة في عملك المفضل بكل نزاهة دون رشوة أو صدقة .
...... أيهما أهم أن يضاف الأصفر على علمك الوطني أو أن تذهب بكل حرية إلى كردستان دون أن يشعرك العراقيون فيها بأنك غير مرحب به بينهم .
....... أن ينتهي طابور النساء المنضمات إلى خانة الأرامل بسبب الحروب وتوضع الحلوى في متناول يتامى العراق أم أن الضعفاء والجياع سيتناسون كل الامهم وسيفكرون فقط بألوان العلم . أن نضيع نهاراتنا في نقاشات حول رمز السيادة والوانه ونحن بحاجة لألوان كثيرة نلبسها لنستر بها أجهزتنا التناسلية بعد ان تكشفت عوراتنا أمام العالم كله , فأصبحنا دون وطن ومفتقدين لأشياء كثيرة لن يعوضها الأهتمام بألوان العلم .
وليعذرني الجميع لأنني أستعمل الكثير من المفردات الشعبية فهي كنوع من الاجراس المنبهة  لسياسيونا البعيدون عن واقعهم ولم تعد هموم شارعهم تعنيهم , يفكرون بما يحملون من رايات بعد أن أنتخبوا ليصبحوا سواعد شعبهم فتناسوا جسد ذلك الشعب وهو عاري ومفضوح . مجروح ومتألم . ينخر الفساد والأزمات والحرمان في عظامهم وكأننا أنهينا كل شيء في العراق وزرعنا نخلة مكان كل واحدة سقطت في الأمس وكفلنا اليتامى بمبلغ يكفيهم لشراء نستلة واحدة يوميا وليس اكثر .
كأننا رفعنا الطمى عن أنهارنا التعبة وأوصلنا الجسور التي أسقطت في حروبنا بمسمياتها الكثيرة . كأننا ذهبنا المراقد المفجرة لتعود شاخصة متلألئة كما كانت وهي على بعد الأف الأمتار عن ناظريها . كأننا علمنا ستار وجبار وصبار وأخوهم قيدار الأبجدية وألبسناهم الأحذية والملابس الزاهية قبل أن نتبنى سياسة طه في رفع الأعلام فوق السطح . كأن كل مشاكلنا وهمومنا أنتهت فلم يبقى لنا شيء نفكر فيه سوى ألوان العلم أو ربما مقالة من شخص ترسل لنا بالبريد تدعونا إلى الأهتمام بالموضوع والمشاركة في تصوره نحن أبناء سوق الغزل والزنجيلي المنتظرون بفارغ الصبر موازنات لا نبصر منها شيئا والمتلقين لوعود كاذبة وبواري ربما أطول من تلك الممتدة لنقل النفط في كل مكان . فهمومنا لا تقتصر ألا على العلم كما قال الشاعر (( أسمع لو ناديت حيا ولكن ... )) وكما نقول نحن في شعرنا الشعبي الدارمي ..
هي هي . لك هدني الدهر ما خلى بيا ضلع منصوب , مختار أني بمحلة أوادمها تمشي بالمكلوب .

                                                        عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             
43  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / هل سيصلح طرزان ما أفسدته الموصل في الاديان في: 15:44 01/02/2008
هل سيصلح طرزان ما أفسدته الموصل في الاديان
   
بالرغم من كون طرزان المقصود هنا ليس ذلك الفتى القوي المفتول العضلات ولكن هناك صلة تربط بين الأثنين ألا وهي الصوت الرعدي والذي يتهيأ لكل من يسمعه بأن صاحبه ممتليء بالقوة الخارقة . طرزان اللحظة هي الحكومة العراقية ممثلة برئيسها ووزير دفاعه اللذان أطلقا تصريحات مخيفة عن الطرق التي سيتوجهون بها للموصل قلعة الارهاب الأخيرة كما يدعون متناسين بأن الأرهاب يحتاج إلى معالجات جذرية وجهود جبارة تصب في الأسس الدينية والثقافية التي يقوم عليها أي مجتمع وهذا ما أدركته السعودية ودول أخرى بدأت تضخ الأسمنت أخلاقيا وتربويا في جذور الأجيال القادمة لكي لا تضطر في المستقبل إلى توجيه دباباتها تارة نحو الشرق وأخرى نحو الغرب . ومهما فعل المالكي وغيره لن يسيطر على الارهاب إذا لم يراجع الجذور والقواعد ويؤمن هو بنفسه ومن يليه حتى القرن القادم بأن الدين لا علاقة له بالسياسة , والدولة وخاصة العراق كيان أكبر من أن يسيطر عليه دين واحد أو طائفة بعينها .
مستر موكلي هل تعرف الموصل تعال وأسمع من أهلها عنها , أختصارا ولكي لا نزعجك فأنت تعرف التاريخ والتعايش وحتى لو لم تزور كنيسة الطاهرة وتطلع على تمثالها الشامخ في السماء فبالتأكيد أبصرت المأذن المقابلة والمصممة لتكون أعلى من الجوار بكثير . للأسف بدأت هذه المدينة تنحرف عن مسارات التعايش تلك منذ أن وصلتها الفتاوي وخصائل الشعر الطويلة لتكون أول كلمة أستقبل بها محدثك في جامعة المدينة هي (( أنت كافر )) ومن تفسيراتها  لا يحق لي بأن أدفن مع المؤمنين وحتى لو كان الأمر كذلك فبعد الموت لا يهم حتى لو رمي الجسد في المزبلة . لا تعمد إلى هدم بؤر الارهاب فقط بل حاول تبني نصوص تليق بالجميع وحارب الفكر قبل أن تحطم الجماجم ليعلم تلاميذ عام 2050 بأن القاعدة في فرز الأخلاق ليست العباءة والحجاب , ليست السفور والضمور . فمخترقي الأزقة يستحقون الأحترام , لا يوجد رجم بالحجارة ولا بالواح الخشب بل يقطع لسان من يبصق او يتفوه بكلمة بذيئة بحق الأخر أو الأخرى . علم الناس قبل أن تلجمهم وأرفع صوتك المدوي إذا كنت فعلا محقا وتملك حلا يرضي الجميع . البصرة قبل تكريت . مولاي أبن يقظان هل تعلم بأن الموصل اليوم تضطهد مؤسسوها وبناة حجر كل أساس فيها . هل تعلم بأن التنوع غادرها وأنزوى بعيدا عن النهر الذي يحكي في كل يوم تاريخ عروسه الأولى في العراق فهو ليس أنانيا مثلنا نحن البشر ولا يحاول تغيير الحقائق والمعطيات .
مدينتنا كانت مقدسة قبل أن تملأ الشعارات وأثار الطلقات جدران ساعتها الشهيرة , أمنا كانت حنونة عندما تغنت بمثلها الشهير .. أكل ويا اليهودي ونام ويا المسيحي ..
قبل ان يحطم الظلاميون تمثال العذراء في أحيائها الجديدة قبل أن تسفك فيها دماء الكهنة والارواح البريئة من كل دين وملة . قبل أن تحطم , أبني القيم وراجع غذاء الشوارع وأمسح الحبر السخيف عن الطرقات , قبل أن تقتل بقبضتك تذكر بأن الحلول الطويلة الأمد هي الأفضل والأنجع تذكر سيدي بأن شعبك سأم من الرصاص ورائحة الدخان .. لا نريد أن نختنق مجددا برائحة الكبريت ..  لا حاجة لنا بمشاهد الدمار .. أبعد عنا الرقع الخضراء والزرقاء ورائحة البسطال .. نحن بحاجة إلى قران جديد بين الديانات . نحن بحاجة إلى سبورات بيضاء يكتب عليها بأقلام إنسانية .. نحن بحاجة إلى كلمات تقدس أنسانيتنا وليس إلى دجالين وكذبة يستولون على المنابر ويرفعون أصواتهم لتعلو فوق سماحة أديان مدينتنا القزحية . الموصل لا تحتاج إلى أسلحة بل إلى أقلام . لم تكن في يوما من الايام مرتعا للبربر والهمج ولن يتخلى عنها بانيبال حتى لو سقطت حصونها في يد الأرهابيين . لا تأتيها طاغوتا بل طبيبا يجتث تزمتها السرطاني وقيمها الدخيلة . لا لا تدخلها كمن يسحق أعدائه لأنك ستجدهم أكثر بعد سنوات بل كن لها كما كان المسيح لأورشليم وكما كان يونان لنينوى فصدقني هي مدينة توابة ومصغية لمن يسعى إلى تخليصها من الهلاك ولم تكن في يوم من الأيام عصية على حق أمرء في الحياة فيها بسلام . فقط علمها وأعد صياغة ما راج فيها من مباديء ومهد طرقاتها للحياة لأن الأخيرة غادرتها منذ سنوات الجفاف الطويل فكن لها مطر مطر مطر وليس صفعة وقنبلة وصاروخ .     







      عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             
 ملاحظة .. استميح القراء الكرام عذرا في عدم الرد على رسائلهم لعدم التفرغ واشكر كل من يقدم لي كلمة مهما كان مضمونها وشكرا .
44  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أين الله...؟ في: 15:21 28/01/2008
أين الله...؟


ليس بالضرورة أن يكون صاحب هذا التساؤول هو ملحد . فقد يكون مثل ذلك الاتهام هو ما يوجهه كل واحد منا لنفسه في لحظة معينة قائلا  أين الله لماذا  ينسحب بسرعة البرق من حياتي في كل يوم ويتركني تعيسا وبحالة مزرية . لست راضيا عن أسلوبي في الحياة ولا يروق لي كل ما أفعله لأن لا وجود لله فيه ، قد أكون شمعة أضيئت ودفع بها ألى النهر والأخير ليس بيئة مناسبة للأشتعال . قد أكون البذور الملقاة على أرض صخرية وبدون جذور لا يعيش الأيمان .. هكذا قال لنا المسيح ونحن صغار . قد أكون الأبن الضال ، ولكن في المثل قال لنا الرب بان الابن الضال كان الأقرب الى قلب والده والمثير الدائم لمخاوفه . قال لنا يسوع الناصري بان الضال كان مدللا ومن منطلق نرجسيتي وافراطي في حب النفس وهذا من افرازات الدلال ، دائما الوم أبي وأقول له ، لماذا لا تفرض نفسك في حياتي كما تفرض السماء المطر على الأرض . لماذا لا تصفع طرقي العوجاء وتغلق  المتاهات امامي لأعود أليك . أنت يا أبي من يدفعني لأكون شجرة بائسة دون ثمار ألست الأولى بمحبتك ورحمتك بدل فأسك . لماذا لا تضربني اليوم كالأعصار لكي أشعر بوجودك فأنا لم أعد أكتفي بتلاوة صلاة روتينية ولا بقراءة أبيات في كتاب .. قالوا لي بانه مقدس ...! أنا بحاجة لدخولك مجددا في حياتي ولكن لا أعرف كيف. أفتح أبواب عقلي الصدأ . أنا محتل يارب ، حررني . أغزو قلاعي الممتلئة بالشياطين . أقتحمني  ، حطمني ، لما لست قاسيا معي . أرسل لي اوجاع أيوب عندها سأتحرر من جسد لم أستطيع سحبه وراء روحي المتعطشة لك .
أين انت يا رب .. ؟ أجبني ، لماذا تنسحب بسرعة من حياة طفل لا يكبر بداخلي . من حياة جاهل يقيدني ويرفض بلوغ سن الرشد . أجبني يا رب لقد أتعبتني حماقتي ولكي أرتاح أنتظر أمراضك وأفتقد كثيرا لخشونتك . لن اعود أذا لم تصفعني . لن أعود أذا لم تعاقبني . لن أعود لأنك لم تعد تبحث عني في قمامة القيم وبين رذائل البشر . انت لست ذلك الأب الذي قالت لي الراهبة بانه حنون . هيا فانا أثيرك لتغضب . هيا فانا أجرك ألى طعامي العفن لعلك تتقيأ لعلك ترفض وتثور وتمد لي يدك الطويلة وتنتشلني من عمق الشهوات والسخافات هيا لما لا تجيب ، هيا فلقد سئمت الجلوس وحيدا في صمت خطاياي وأحتاج لهمساتك الجميلة وهي تقول ... أهدا يا بني فأنا قريب منك أحتاج لأصابعك الهلامية وهي ترقص فوق جسدي الضعيف ليتطهر . أفتقد صوتك الجميل فهو سر طمأنينة روحي المجنونة .. أين انت .. ؟ سأنصرف الأن . سأتسكع . سأرقص في المعاصي واعزي نفسي بالدموع ولكنني سأنتظرك حتى لو أضطررت الى تسلق الأشجار حتى لو ملئت جراري بالطيب أملا في ان أسكبها على رجليك . سانتظرك دون عيون مبصرة وبهامات منحنية . سانتظرك حتى لو جلست في نهاية الحشود حتى لو حشرت خلف زوايا الابواب العامرة بالرذيلة . فانت مدين لي لأنني أبنك الضال بحثا عن الحياة بين قبور الفضيلة . انا أولى باحضانك الدافئة من اولئك الجالسين أمام المدافيء أنا أولى بأسرار مكانك المجهول لعلني اعود وانفخ مجددا في أبواقك لأسمع غيري موسيقاك الجميلة . أين انت يا رب . 
                                                         عصام سليمان – تلكيف .
                                  Assyrian_publisher@yahoo.com

   
45  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ثلاثية لا بد منها ... شاكيرا والموسيقى الهادئة ودولمة فكتوريا الحادة. في: 14:43 18/01/2008
ثلاثية لا بد منها  ... شاكيرا والموسيقى الهادئة ودولمة فكتوريا الحادة.

ربما لكل دقيقة نبي ولكل ساعة دين ولكن لكل الايام رب واحد . فاحيانا قد يكون من يضحكنا هو ملاكنا الحارس وأكثر الناس أستحقاقا لتقديرنا وذلك من منطلق منحنا تمارين رياضية مجانية تحرك جميع عضلات الجسم تقريبا وتدخل البهجة على قلوبنا وهذا ما لا يستطيع تقديمه الجميع . وفي لحظات أخرى لا ينفع معنا سوى تلاوة أيات من كتبنا السماوية تهدأ من روعنا قليلا وتساعدنا على التقدم نحو الامام . وفي لحظات أخرى لا ينفع مع الكأبة والتعب سوى ملأ البطن بكل ما لذ وطاب للعين . وعليه فأذا كنت ممن دفعهم الزمن ألى خوض تجارب قاسية ومريرة لم تعهدها من قبل وأجبرتك الظروف على القيام بمهام وأعمال تعتقد بانك لم تخلق من أجل أنجازها . أو أذا تألمت من خيانة صديق أو حبيب أو حتى لو سرق منك مبلغ من المال تحت عنوان أجور غير مدفوعة أو ديون لا يمكن أستردادها ذهبت مع الريح . حينها أعلم بأنك تعيش في القرن الواحد والعشرين وحاول قدر أستطاعتك أن تسير بحسب ما تقذفك الأمواج ولا تسمح لليأس بأن يسحبك للعمق وقبل أن يكمل مطربنا العراقي المشهور جملته المعروفة (( معلم على الصدمات كلبي )) أطفأ الجهاز أو حوله إلى أقرب قناة تلفزيونية أو إذاعية تعرض أغاني مطربك المفضل وأنصحك هنا بشاكيرا وبالتاكيد لست ممن يجهلون عرافة هزة البطن (( البيري دانس )) الطرزانية العربية الاسبانية الامريكية التي يتمنى كل من يشاهدها وهي ترقص بأن يتكلم الاسبانية كما يقول لها مرافقها في الغناء . أترك نفسك مع شاكيرا قليلا وتخيل الحياة وهي تدور وتنقلب تارة بين المقدمة والمؤخرة بين البطن والظهر ، فلا يوجد في العالم شيء يستحق ان يأخذك من الاندماج مع كل عمل جميل وكل مجهود رائع ولا يشترط في ذلك أن تفهم الكلمات ولكن تكفي دندنة الألحان وتحريك بعض الاطراف مع تموجات الشعوب الملونة التي تسكن هذه الأرض . واذا لم يجدي ذلك نفعا وكانت اللحظة التي تمر بها صعبة جدا على شاكيرا . ربما ينفعك نوع من الهدوء والأسترخاء ، حاول قدر الامكان أن تحتفظ لنفسك ببعض مقاطع الموسيقى الهادئة في الحاسوب أو الجوال ولا تأبه لكلام أحدهم وأبدأ في سماعها أينما كنت في السيارة أو وأنت تتناول الطعام أو في طريقك للغوص في الاحلام والنوم . لا تستعمل السماعات لأنك تحرم محيطك من لذة تلك الموسيقى وربما تضر بأذنيك . ربما قد تكون هذه التصرفات خيالية عند البعض ولكن ما الذي يمنعنا من العيش في الخيال ولو للحظات حتى لو قيل عنا .. سذج ومجانين .. حتى لو قيل لك تلك الموسيقى تنفع لمحمود ياسين وهو يقبل فاتن حمامة بشراهة أو لجاك وهو في المقصورة عريان مع روز . لا تصدقهم ففي النهاية سيطلبها منك عشرة وسيبحث عنها عشرون وحينها لا تبخل عليهم بما أغدقه عليك خيرة عازفوا العالم . وإذا وجدت بان الموسيقى الهادئة حالها حال شاكيرا عاجزة عن أخراجك عـن القرن العـشرين فلا يوجد حل أخـر سوى ان تبحـث عن خـالة كـتلك التي أقـطن معها
(( فكتوريا )) المجنونة بالتوابل وأن تلتهم كل ما تقدمه لك من دولمتها الحادة واللذيذة ولا تأبه في ذلك لكل نصائح الاطباء (( فقط في هذه اللحظة )) وأملأ الكرش حتى الاخير . وانا كلي ثقة بانك ستنسى كل مشاكلك لأنك ستفكر حينها فقط  بما أقدمت عليه بدون تفكير وسيكون همك الاخير هو شرب الماء لأطفاء النار التي تشعل أمعائك أو التحرك بسرعة للمساعدة في الهضم . المهم بانك ستنسى وإذا وجدت كل شيء مما سبق ذكره لم يجدي نفعا حاول الأستسلام للحزن وكن ضحيته قليلا أما بالبكاء او اللطم رغم كوني أرفض هذه الثقافة وأفضل فرش الحليب المكثف وقطع الخيار الصغيرة على البشرة بدل أشباعها بالصفع والضرب كما يفعل البعض بدعوى الحزن . ولكن نزولا عند الحكمة التي تنصح بذرف الدموع من أجل أراحة القلوب فلا ضير في ذلك ولكن أجعلهم دمعتين او ثلاث وليس أكثر فلا تستحق الساعة الكئيبة من يومنا العظيم المليء بالطاقة أكثر من ذلك .



   
   عصام سليمان – تلكيف .ش
             Assyrian_publisher@yahoo.com             

46  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ثور الملا وبقرات الكاهن الحلوب في: 17:01 11/01/2008
ثور الملا وبقرات الكاهن الحلوب

في سرد بريء لبعض تفاصيل الحياة الماضية وأثناء جلسة عمل مع بعض الاصدقاء تكلمت عن حياتي في الجامعة وكيف كنت مرتبطا بعمل شاق أعتمدت عليه عائلتي والى حد بعيد في كسب لقمة العيش وبالتحديد كان محور الحديث هو بقراتي الثلاث التي كنت اعتني بهن وبعدها تجاوز الامر ليشمل الحديث عن بعض قيم الامس ومبادراته الجميلة والتي أختفت اليوم من حياتنا بسبب الصعوبات الاقتصادية التي عرفها العراقيين على مدى عقود من الحروب والحصار وانا كلي امل بان لا يضيق صدر القاريء بما سانقله من كلام ربما بذيء او ساذج أو تافه. سميه ما شئت ولكن الاطلاع عليه ضرورة . هنا تكلمنا عن مربي البقرات في مدينتي الصغيرة وكيف كان بعض رجال الدين المسلمين (( الملالي )) يطلقون مبادرات شعبية بسيطة كانوا يسعون من ورائها الى كسب الثواب واهم تلك المبادرات كانت بتربية عجل حتى مرحلة البلوغ وبعد ان يصبح ثورا كان يطلق مع قطيع الأبقار بشكل مجاني ومن اجل مهمة نبيلة باعتقاد صاحبه ألا وهي التكاثر وتلقيح الأبقار وبعدها وبسبب أرتفاع الاسعار اختفت هذه الظاهرة ليصبح تلقيح الابقار عند بعض البيوتات وبمقابل نقدي يتقاضاه مالك الثور وبالرغم من أنني لم اكمل جملتي بعد قاطعني أحدهم قائلا ليتني كنت حولي (( ثور )) الملا فالحسد قاد صاحبي ليتمنى الحرية كما يراها هو وعدم الالتزام خصوصا وان ذلك الثور كان حرا ولا يلتزم بقاعدة معينة وكل حظائر  بقرات القطيع مفتوحة امامه وهو ضيف خفيف ومهم لكل مربي الأبقار في المدينة . بينما صديقي على العكس من ذلك فتارة ينعت بالفاشل واخرى بالفكر (( الفقر )) وربما أقفل بوجهه مائة باب وباب . ولكن ما لم يعلمه صاحبي بان مالك الثور دائما هو الأخر كان يحظى بقطيع من النساء من منطلق مثنى وثلاث ورباع وبالتالي كان هو الأخر كثوره مرحبا به في أكثر من غرفة وبيت . وحزن الجميع عندما علموا بان نهاية الثور كانت على الأغلب مأساوية فهو عادة ما كان يصاب بمرض ويموت لأنه ثور مشاع لا يهتم أحدهم بصحته أو يصبح ضحية حوادث السير والسرقة مع علمنا المسبق بانه كان وراء خصوبة أبقار المدينة وغلة الحليب الذي كان ينتظرها الجميع ولا سيما الرهبان والراهبات فالكاهن (( القس )) في الامس لم يكن مرفها كما هو اليوم وربما جرة حليب صغيرة يتبرع بها احدهم كانت ستدخل البهجة والسرور على قلبه أو ستسكت صرخات الجوع المنطلقة من أفواه أبنائه المساكين عند بعض طوائفنا التي تسمح لرجال الدين بالزواج ولكن رهباننا على الاغلب كانوا يفارقون الحياة وهم بامس الحاجة الى عجوز تحيك لهم جوارب صوفية بدل تلك المهترئة التي يرتديها ابونا متبرعة بذلك العمل كبادرة عرفان بجميل رجل الدين على المجتمع . كان رجال ديننا يرحلون عن هذه الحياة متحسرين على امتلاك أربعة جدران وباب . كانوا يتسابقون في الحصول على رضى المزارع بتلاوة تعويذة أو صلاة على بقرته المريضة عسى وان تتحسن وتنجب أبنها (( سليل ثور الملا )) فالمسيحي مالك البقرة  لا يأبه لدين مالك الثور والعكس بالعكس . ولكن الامس لم يعد غائبا فقط بشخوصه ومعانيه بل بكل شيء فبقرات الكاهن اليوم تحلب من النقود ما تعجز عن توفيره تبرعات الاف المؤمنين . وربما البيت الرخامي والمضاء بالمرايا لم يعد كافيا . وأبناء الامس يشربون الذهب واللؤلؤ بدل الحليب . لم يعد الملالي هم اولئك الناس البسطاء المهتمين بتلقيح بقرات الفقراء بعد أن ولجوا في السياسة وأصبحوا قادرين وبكل سهولة في التعبير عن أراء حتى لو كانت سامة وقاتلة . لم يعد رجال ديننا وللأسف مقنعين وحججهم أصبحت باهتة ولو نظرت وفق منظورهم او طلبت مساعدتهم لتبصر شيئا من سماحة دينك ربما ستنسى الاسلام والمسيحية . ولا تحسب أخذ العبر من الحيوانات يحط ويقلل من منزلتك فانا أفضل ثيران وأبقار الامس في أستخلاص العبر على رجال الدين اليوم. واذا توصلت الى حقيقة كون المسيحية هي سبب عجزي عن تقبل أخوتي في الانسانية مهما كانت عناوينهم . وهنا أكرر أذا كان ديني هو سبب قصوري عن استيعاب العالم  . عندها ساعلن أمام الجميع بان المسيحية لم تعد تكفيني وسابدأ بالبحث عن دين أخر نكون فيه كبشر أكثر قبولا بعضنا للبعض .


     
عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             
47  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / جاي على بالي انتحر في: 20:19 04/01/2008
جاي على بالي انتحر

ما دفعني الى أختيار هذه الجملة كعنوان هو شغفي وتحمسي الكبير لرؤية أرقام كبيرة أمام خانة أسمي في المواقع الالكترونية . حيث الكتابة في مثل هذه المواقع تتطلب عناوين رنانة وكلمات حاذقة لجذب مستعملي الأنترنت ليدخلوا في مجال يقل فيه الترفيه والتسلية كصفحة مقالات هذه . ولكنني بالتاكيد لم اضع هذا العنوان من اجل ما سبق ذكره ، لأنني مقتنع تماما بأن المرة الاولى فقط ستكون الفكرة ناجحة وسيلتفت القراء الى العنوان وبعدها أذا لم يجدوا ترابطا بين خطورة العنوان وفحوى الموضوع ، عندها سيرتد المتلقي عن كتاباتي وسيصبح أسمي مرادفا لأسم رشو رعيا داربي (( رشو راعي الغنم )) هذا الكذاب المخادع الذي كرر التلاعب بالناس فوقع هو في فخ مكائده . وللأمانة فان جملة جاي على بالي انتحر لم أرددها يوما ولم أقلها مع نفسي حتى في السر بالرغم من أنني كأنسان اعاني من مشاكل نفسية وأحباطات في العزيمة وفشل في مجالات متعددة من الحياة وفي مختلف مراحلها العمرية . ولكن تبقى الحياة شيئا مقدسا ومهما لا يجوز لنا مطلقا التفكير في اللعب والاستهتار به حتى لو سارت أيامها في عكس طموحاتنا فليس خطأ ان نكون على قيد الحياة وبالتالي لا يمكن أن يكون الأنتحار هو التصحيح الملائم لذلك الخطأ حتى لو أعتبرناه خطأ . هذه الجملة سمعتها اكثر من عشرات المرات وقرأتها في منتديات كثيرة ولكن لم يتسنى لي مناقشتها ألا مع مراهق صغير لم يبلغ العشرين من عمره بعد كان يائسا ومتعبا وهو يعمل بعمل قذر دون اي أمل في تحسن قادم بل أكد بانه حاول في مرات عديدة ولكنه أخفق في الانتحار . ولكن أيا كان ذلك الشخص المقصود والمردد لهذه الجملة السوداوية عليه ان يعي بأنه ليس وحيدا في مثل ذلك المصير ولن يكون الاخير في المجاميع البشرية التي تعاني من أشياء مشابهة ، من أحباطات من مرارة قد تكون النفس هي منبعها ، او قد يكون المجتمع هو من يرسلها ألينا . نحن كبشر على أعتقادي المتواضع مسيرون لا نملك الكثير من الخيارات لا في ما يتعلق بوضعنا الخارجي ولا حتى بخلق لحظات من البهجة والسرور ترتاح فيها قلوبنا التعيسة من مأسينا . أيا كان وضعك مزريا وعلى اية درجة من الأنحطاط وصلت اليها عزيمتك على الحياة . حتى لو سار يومك وكانه قطار يخترق مترو من الجحيم حتى لو أعتقدت بانك أصبحت عبئا على الناس وعلى الحياة وعلى الله وعلى الوجود . تذكر شيئا واحدا بانك لست وحيدا وهناك الملايين من أمثالك يشاطرونك كل ما تشعر به ويواجهون ربما أضعاف ما تواجهه ولكنهم متشبثون بيومهم القذر وينتظرون بامل غدهم البائس يفرشون أجسادهم بكل سهولة امام عجلة الحياة وسيوف الزمن لا بل اصبحوا مدمنين لطعنات القدر وكأنها وخزات أبر .لا تنسى أبدا بانك يجب أن تستنشق الهواء في كل ثانية حتى لو كان ملوثا وأن تشعر بان بطنك ممتلئة حتى لو كان طعامك مجرد تفاهات . يجب ان تعي جيدا بأن لك كامل الحق في ان تضعف وأضعاف ذلك الحق في ان تخطا وما لا نهاية من الفرص لتعود يجب ان تتخلص من أنانيتك قبل أن تنتحر لأنك ربما وانت حي مهم لذاك الوجه او لتلك العيون ، ولا تعني الحياة دائما أن يعيش الأنسان لنفسه فالعالم مليء بالكثير من الأحياء هم بالاصل موتى ولكنهم يعيشون من أجل يتيم أو ارملة من اجل أم أو أبن من أجل فستان أو بدلة من أجل سيارة أخر موديل أو لتدخين سيكارة بائسة ولكنهم رغم كل ذلك يعيشون ويستمرون لعلهم يكتشفون أسبابا اخرى أهم من تلك التي تجعلهم يتنفسون ولا يفكرون بالقول سأنتحر فلولا الأمل لا تستحق الأرض بأن يطلق عليها موطن الأحياء .




ملاحضة... كل عام والعالم كله بخير . اشكر كل من بعث لي رسائل تهنئة ومعايدات على البريد الالكتروني واتمنى لكم جميعا دوام الصحة والموفقية .


                                                                عصام سليمان – تلكيف .             

   Assyrian_publisher@yahoo.com
48  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / شبشب عراقي لن يقي أقدام تركيا العارية من صقيع جبال كردستان في: 16:48 23/11/2007
شبشب عراقي لن يقي أقدام تركيا العارية من صقيع جبال كردستان

لعبة الكر والفر التي نشهدها اليوم بين تركيا كدولة وبين ما تسعى هي الى تصويره كأقليم شاذ لا تشمله السيادة العراقية (( اقليم كردستان )) الذي تحمله تركيا مسؤلية ما يحصل في اراضيها من عمليات أرهابية . أشبه ما تكون بلعبة المطاردة الدائمة والتقليدية بين القط والفأر والتي تخضع لقاعدة اساسية تقول ,, أذا كنت قطا لا تهاجم الفئران المتيقظة والمسرعة لكي لا يتكرر الفشل واذا كنت فأرا لا تثير القطط ولا تقلل من أهمية حواسها في الأنقضاض عليك .
وفيما يتعلق بهذه المشكلة فمن الخطأ الفصل بين كردستان العراق والعراق كما تصرح اليوم جارتنا الودودة بوجود مشكلة بينها وبين الاقليم حول تواجد حزب العمال الكردستاني في جبال الشمال الوعرة , ولولا تدني سمعة العراق السيادية لما تجرأ أحدهم وصرح بمثل هذا الكلام أو قصف قرى امنة في السليمانية بحجة مطاردة منظمة أعتبرها العراق أرهابية أو حشد الأخر ألاف الجنود من أجل التصدي لجماعة مشابهة يحتضن أضعاف عددها الموجود فعلا في العراق . ولكن كما يقول المثل المصري (( ان غاب القط ألعب يا فار )) رغم تغير الكثير من أساسيات هذا المثل اليوم . فالحكومة العراقية يهمها ان تبرهن لأكراد العراق بانهم ضعفاء بدون بغداد أكثر من أهتمامها بصورتها المفروضة كقطة قوية ويقظة أمام نوايا أصحاب الأعلام الصفراء والحمراء والخضراء في اي تحرك يمس العراق في سيادته وكذلك الحال بالنسبة لحكومة أقليم كردستان التي يتضح في كل التحديات التي تواجهها بأنها بحاجة الى سياسيون محنكون ، فقد لا ينفع ما ينطق به أفراد العائلة الواحدة دائما وسيمل منهم الشعب عاجلا أو أجلا كما مل من أمثالهم والأمس القريب خير دليل على كلام من قد نعتبرهم مغـفلين .
وحكومة الأقليم ايضا تسير على خطى بغداد ويهمها ان تبرهن للمالكي بأنه ليس سوى قطة هزيلة وضعيفة لن يكون لها الكلام الفصل في شؤون اقليم عاد كما يقول البارازاني بشكل طوعي الى العائلة العراقية . واذا كان أهل البيت على هذا الحال فكيف لا يكتشف الأتراك نقاط الضعف ويشترطون قائلين , نرحب بهذا ونوصد الأبواب أمام ذاك ويتمادون حتى في الأهانة باعتبارهم أقوياء الأمس المتخبطون اليوم في مواجهة الكثير من مشاكلهم الداخلية والخارجية ولا يتوانون في ذلك من أدخال القاصي والداني في تحمل ما هو ملقى على عاتقهم اصلا حتى لو كانت مواقفهم المفتعلة ليست سوى دعاية تحاول من خلالها تركيا الحفاظ على صورتها التاريخية أمام العالم الأسلامي وتذكيره بشكل مستمر بمخالبها التي لا يخفى على أحد بان الغرب أزالها منذ الحرب العالمية الأولى ولا زالت أوربا اليوم تحاول الوصول الى المزيد في ذلك الاتجاه .
تركيا التي حشدت جيوشها قبل سنوات على تخوم سوريا تعيد الكرة هذه المرة مع العراق وتطلب من هذا البلد المصاب بالشقيقة أن يحقق لها ما لم تحققه حكومات وانقلابات وثورات عراقية متتالية وعلى مدى عقود , فالحكومات العراقية أيضا امنت بمحاربة الأحلام الكردية في تقرير المصير ولكن العراق كله اليوم يدفع ثمن تلك السياسات فكيف لنا اليوم أن نحارب عوضا عن تركيا ونحن اصلا مكتفين بمخدع بسيط خلعت أبوابه ويسهل على أي مخلب أن يفعل الكثير أذا امتد نحو الداخل .
بالتاكيد أزمة اليوم ليست وليدة هذه اللحظة وما يحق للقط هو حق للفأر والساحة بين الأثنين هي الحذر والحواس وما لا يفهمه أخوتنا الأكراد بسلاسة هو طبيعة المنطقة التي يتواجدون فيها فهي تختلف عن كندا التي تسمح لكيوبك بأجراء أستفتاء حول مصير الولاية وليست كالبلقان محاطة بشعوب يمكن ان تساند اي مد غربي يوفر للأكراد حرية تقرير المصير مع علمنا المسبق بأنهم كشعب وثقافة وأرض لهم كل الحق في تقرير المصير أينما كانوا وفي حدود أية دولة , ولكن تقرير المصير لا يعني التجاوز على مصير الأخرين كالخرائط التي تباع في أربيل بمبلغ تافه والتي ترسم حدود كردستان الكبرى هي تجاوز لأنها تسبح في خيال مشؤوم لا يجر خلفه غير الكوارث التي ستقحم الأكراد في صراع مع كل المحيطين بهم خصوصا أن كل تلك الدول المتناقضة تلتقي بكل ما يخص الأكراد والقضية الكردية . فعلى سبيل المثال مد ذراع طويلة جنوب تركيا وشمال سوريا تصل للبحر المتوسط أشبه ما يكون بأحلام صدام الذي كان يأبى نسيان الأحواز والأسكندرونة والقبول بالأمر الواقع في فلسطين . وكتذكير بسيط بما حققه الأكراد اليوم في العراق من مكاسب أثبتت للعالم فعليا بأن هذه الرقعة التي لطالما أطلق عليها العالم العربي فيها الكثير من الشعوب الأخرى غير العربية أو غير الأسلامية تمتلك حقوقا تاريخية وحضارية لا يمكن أنكارها ولفت نظر أهل المنطقة أنفسهم بحقيقة اللون الأخضر الذي يغطي كل هذه البقعة من الخليج ألى المحيط وما تحقق هذا لولا توفر فسحة من الحرية أتاحت لكل حي أن يعبر عن نفسه كما يشاء . ونفس الشيء ينطبق على كل المناطق التي يلونها بعض المتطرفين الكرد باللون الأصفر فهي تاريخيا وحضاريا وفي جزء كبير منها حق من حقوق الكثير من الشعوب الأخرى غير الكردية ولو كان الأمر بذات السهولة لشاهدنا الألوان والخرائط أكثر حتى من عدد نسمات الشعوب . المهم من كل هذه البالونات هو تذكير كل حي بحجمه الطبيعي وعدم القفز على الواقع أعتمادا على قراءة خاطئة لكل معطياته . والأكراد في كل مكان يحق لهم تحديد طرق تقرير المصير سواء كان ذلك بأضعف الأيمان أو بالنار والحديد متحملين في ذلك تبعات الطريق الذي أختاروه ولكن اكراد العراق لا يحق لهم المغامرة بالمكاسب التي حققتها كردستان العراق لأنها وطن الجميع ولا يحق لهم تكريس أرضها في خدمة الأخرين وبالسياسة والحوار يمكن أن نثبت للعالم بان كردستان ليست طرفا في المشكلة وما تقوم به تركيا ليس سوى سعي ألى حماية اقدامها العارية من البرد القارس والصقيع الذي سيلف المنطقة والعالم في حالة حدوث تدخل عسكري واسع واعذارها في ذلك واهية وغير مقنعة لأنها تلبس العراق ثوبا لا يلائم الشمال ذلك المشغول بالاعمار والتنمية ولا الجنوب الباحث عن نسمة أمان في شوارع مدن اكتظت بالأرهاب .وليس على تركيا وكل دول المنطقة سوى الأعتراف بالواقع وما أعتبر فأرا في الأمس لن يسمح العالم اليوم لتركيا بأفتراسه خصوصا بعد أن أصبحت قطة أليفة تفكر أكثر مما تتحامق . أما لو أرادت أن تغامر أو تتورط فالجبال والثلوج جاهزة والمتمردون كثر وأحمض ما عندك أطبخوا يا طباخ .
عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com             

                 
49  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الصحراء العربية الكبرى أظخم أسفنجة قريبة من الماء في العالم في: 18:05 17/10/2007
الصحراء العربية الكبرى أظخم أسفنجة قريبة من الماء في العالم

عندما كنت في سن السادسة كنت مولعا للغاية في الأطلاع على كتب الجغرافية المنهجية لأخوتي الكبار ولاحقا بدأت بقراءة كل تلك الكتب وأبحث بشكل مستمر في كل ما يقع بيدي من خرائط بسيطة ومفكرات مكتوب عليها تصنيفات المدن والدول وعواصمها ، ولأنني لم أفكر يوما بتكليف أهلي شراء أطلس جغرافي كنت أجمع المعلومات في دفاتر خاصة بي والخرائط من بعض الجرائد والكتب من مكتبات المدارس والكنائس وفيما بعد من الدوريات في مكتبة الكلية وأحيانا كنت أستفيد حتى من نشرات الأخبار والتقارير التلفزيونية . ولشدة تعلقي بالجغرافية نقشت يدويا بالخيط والأبرة الكثير من الخرائط المفصلة على أكياس الجنفاص    (( الكواني )) مثل خارطة العالم والعراق والولايات المتحدة الأمريكية .
وفي تاملاتي في الخرائط كثيرا ما أستوقفتني خارطة الصحراء العربية الكبرى والوانها المتكونة من الأصفر ويعني المناطق الجافة والقاحلة وبعض النقاط والبقع البنية الفاتحة والغامقة والتي تشير إلى بعض الهضاب والمرتفعات المتناثرة هنا وهناك في كل المنطقة المحصورة بين البحر الأحمر شرقا وحتى جبال الأطلس المغربية غربا وبعمق جنوبي يشمل اجزاء واسعة من دول أفريقيا الوسطى المجاورة للوطن العربي بأستثناء بعض الأشرطة الخضراء الطويلة كوادي النيل ، والصغيرة كأنهار الشمال في دول المغرب العربي .
وبحكم الفطرة والخيال المدعوم بقلة المعلومات الميدانية كنت أرسم خارطة الصحراء مقترنة بمعامل ظخمة يرمز لها بنقاط في سواحل البحر المتوسط والاحمر والمحيط الأطلسي  هي عبارة عن مصافي صناعية لتنقية ماء البحر يتحول أنتاجها من الماء إلى أنهار صغيرة وطويلة أو أنابيب عملاقة تخترق عمق الصحراء بهدف خلق مناطق زراعية مصغرة كالواحات أو أنشاء مراعي خضراء لتربية الحيوانات أو أقامة غابات لأنواع من النباتات والأشجار التي تتحمل ظروف المناخ القاسية وشحة المياه . المهم كان الهدف من هذه التصورات تلوين هذه المنطقة قدر الإمكان باللون الأخضر الداكن كذلك الذي يغطي دلتا النيل أو بالأخضر الفاتح الدارج في مساحات واسعة من اوربا والدواعي كانت كثيرة منها صد الغبار والأتربة المتطايرة التي تزعج حواضر شمال أفريقيا ويصل تأثيرها ألى جنوب أوربا وخلق منطقة فعالة زراعيا ومن ثم أقتصاديا على كل الأصعدة وغيرها من الفوائد التي لا تعد ولا تحصى .
هذا كله يتعلق بأحلام الطفولة المتعمقة في تأمل الخرائط وألوانها الزاهية ولكن مراجعة نقدية وواقعية لكل ما سبق ذكره توضح إلى أي مدى تحتاج هذه العملية العالمية إلى تمويل يفوق طاقة كل دول العالم مجتمعة واية كلفة يمكن ان تتحملها الدولة أو اي جهة خاصة في تحلية مياه البحر حتى لو لم تصل الى مستوى التحلية التامة . وبعدها تضخ تلك المياه التي كلفت ملايين هائلة في مشاريع صحراوية ربما قبل ان تصل أليها المياه يكون قد تبخر جزء كبير منها ، وأية طرق وموارد يمكن أن تستخدم في تحلية مياه البحر وغيرها من المعوقات التي تجعل من العملية برمتها ضربا من ضروب الخيال او المستحيل .
ولكن اليوم يقول الواقع العالمي لكل من يحاول أستنطاقه :.
أولا – أرتفاع مستوى المياه في البحار والمحيطات بسبب ظاهرة الأحتباس الحراري التي تذيب جبال الجليد في القطبين .
ثانيا – أنتشار ظاهرة التصحر في العالم خصوصا في المناطق المعنية بسبب أنحسار الأمطار عن مناطق تميزت في السابق بمناسيب مطرية مناسبة ومع قلة الخيارات المتاحة يجب أن يسعى العالم إلى طرق جديدة في تحدي التصحر والتكيف مع درجات الحرارة العالية حتى لو كانت تلك الطرق باهضة الكلفة .
ثالثا – أزدياد الهوة بين دول العالم المتقدمة وبين الدول النامية وأنتشار الفقر والمرض والجوع ولا سيما في مناطق تتميز بمواردها الأقتصادية المتواضعة وما ينجم عن ذلك من سهولة تحول مناطق كهذه إلى بؤر تحتضن الأرهاب والأخير يهدد العالم بأسره وليس دولة دون سواها ومن مصلحة الجميع احياء التنمية في المناطق المؤهلة لحصول مثل تلك المستجدات .
رابعا – أرتفاع الطلب على المياه العذبة بسبب زيادة النمو السكاني وتنبؤات بحدوث حروب بين الدول والشعوب من أجل أقتسام الثروات المائية .
خامسا – عجز الأنتاج العالمي للمحاصيل الغذائية الأساسية عن تغطية الطلب المتزايد عليها بسبب نمو السكان مما أدى إلى أرتفاع أسعارها وذلك سينعكس بالتأكيد على أستقرار العالم لأنه يرتبط بأساسيات حياة الأنسان على الأرض .
كل تلك الأسباب تتطلب أستثمار مناطق هائلة وصحارى واسعة في سبيل زيادة رقعة الغابات والمناطق الخضراء عالميا من أجل تحقيق نوع من التوازن في معادلة البيئة العالمية التي أختلت اليوم والمصلحة المشتركة لكل شعوب الأرض تتطلب دعم مثل تلك المشاريع لأن الفائدة المرجوة منها ستعم على العالم بأسره والمقومات المؤسسة لأية جدوى أقتصادية لازمة للبدء بمشروع الأسفنجة الأفريقية الكبرى أصبحت اليوم قريبة من الواقع أكثر من الأمس فالمنطقة مهيئة لتكون من اكثر مناطق العالم غنى بمصادر الطاقة النظيفة التي يسعى العالم اليوم إلى إنعاشها وخصوصا أشعة الشمس ويمكن ان تكون هذه المصادر الطبيعية للطاقة هي نفسها الأساس الداعم لأنشاء مشاريع كبيرة لتنقية وتصفية مياه البحر وبالتالي بث شرايين للحياة في مناطق ميتة أو شبه فارغة من السكان وأية إستثمارات في هذا المجال سيكون لها تأثيرات متسلسلة ومتكاملة لأن نمو الزراعة أو أستثمار الصحراء سيخلق فرص عمل ويرفع المدخولات ويبدد شبح الفقر ويقوض فرص الأرهاب في الحصول على ملاذ امن . وكل ذلك قد يكون حلما طفوليا لا يستحق أن ينظر له باهتمام بسبب المعوقات الكبيرة أمام مشاريع كتلك الهادفة إلى إشباع الأسفنجة الأفريقية الكبرى بالماء ولكن مرور الأيام يغير الكثير من الحقائق وقد تجد العباقرة غدا يعيدون التفكير بالأحلام التي راودت الأطفال بالأمس .

                                                  عصام سليمان – تلكيف .
             Assyrian_publisher@yahoo.com         
50  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / في الميزان ... رهبان الديانات الوضعية وحراس معتقداتنا السماوية في: 13:26 05/10/2007
في الميزان ... رهبان الديانات الوضعية وحراس معتقداتنا السماوية
           
يؤكد الكثير من علماء النفس على أهمية الحياة الروحية وخاصة العلاقة مع الله في تحقيق أستقرار للذات الآنسانية ، وتغني مثل تلك العلاقة المستقرة صاحبها من مشاكل مرضية ونفسية وجسدية قد تصيبه في حالة حدوث أختلال في عالم الروح أو الأكتفاء بالحياة فقط بمحتواها السطحي دون التركيز على ابعادها العميقة .
منذ عقود أدرك الغرب هذه الحقائق وبدأ في مراقبة الشرق ووضع الحياة الروحية لمجتمعات اسيوية كبيرة مثل الصين والهند تحت المجهر وبالرغم من انه لا يحق لنا البت في مصدر الأديان أو الحكم عليها ولكن عادة نسمي ديانات الشرق البعيد بالديانات الوضعية وهي متنوعة جدا كالبوذية والهندوسية والشنتو ( عبادة الأجداد ) وسلسلة طويلة لا تنتهي من المعتقدات والديانات التي لا يقل أتباعها عن عشرات الملايين .
هذه الاديان بالرغم من أننا نعتبرها وضعية لأفتقارها لمصادر سماوية أو أنبياء مدعومين بكتب مقدسة ذات تأثير واسع في نفوس أتباعها وخصوصا فيما يتعلق بالجانب الروحي الذي يساعد الانسان على أن يكون في غاية الشفافية والبساطة والتواضع والتسامح والخ من القيم الرفيعة التي نفتقر أليها اليوم نحن أبناء الديانات السماوية الثلاث والتي من المفروض أن تكون القيم الروحية فيها أعلى وأسمى .
ولو وضعنا أنفسنا كأتباع في كفة ميزان مع أتباع تلك الديانات فبالتاكيد ستكون النتيجة مختلة لصالحهم لأننا نعاني كمجتمعات بشرية من مشاكل كثيرة لا يشعرون بها مطلقا بسبب بساطة مفاهيمهم الدينية وسهولة تعاملهم مع الحياة بمفهومها الأنساني ، فلا يشترط أرتباط دين بأخر ولا يفترض تكامل الثاني مع الثالث . كل ذلك ليس مهما بقدر أهمية الفطرة والأخلاص للمعتقد أو الدين وهنا لا يمكن أن تفوتنا الأشارة إلى عدم وجود حالات مطلقة فلا يوجد مقياس ثابت وشامل والشواذ حاضرون دائما في كل الزوايا والقواعد ولكن يفترض بنا اليوم ان نستورد من الشرق قيمه الرفيعة كما يفعل الغرب خصوصا مع تزايد وتيرة العنف الأجتماعي والأحتقان السياسي وأفتقار مناطقنا في الشرق الأوسط للكثير من قيم الأخاء والتسامح وقبول الأخر وذلك حاضر حتى في تعابيرنا اليومية والواقع خير دليل على ذلك فحتى التعامل اليومي في الكثير من المجتمعات العربية والأسلامية طغى عليه العصبية وضيق الأفاق الأنسانية وغابت عنه المفاهيم المروجة لقيم السلام والتسامح .
ولكن تبقى البيئة الاجتماعية والخلفية الثقافية والتاريخية لها دور كبير في أرساء مثل تلك القيم والعامل الأساسي الأهم في تكوين نماذج أنسانية عظيمة عرفها ولا زال العالم يتعرف عليها أكثر فاكثر ، فربما لو كانت الأم تريزا مارست رسالتها في العراق كانت ستعطي حجرا للأرثذوكس وسمكة للكاثوليك ولو كان غاندي فلسطينيا لكان قد فجر نفسه في دار لحضانة الأطفال في أسرائيل . فكل العوامل المشار أليها سابقا لها فضل كبير في توجيه الأنسان وتهذيبه وتحديد مسار مواقفه تجاه معطياة الواقع وشخوصه ولعل مشاكلنا اليومية وضبابية مستقبلنا كمسيحيين عراقيين ما يجعلنا اليوم نصفق لرجل دين يساعدنا ماديا ونترك الأخر لأنه فقير او فيلسوف أو متعمق في الروحانيات التي أصبحت علما غامضا بنظر الناس البسطاء .
ونفس السبب يقف وراء جعل محمود عباس مجرد عميل في نظر البعض بعد تعالي أصوات المتشددين وحاملوا راية المبادئ السامية كما يسمون انفسهم والبعض الأخر يصفق بخجل لمحمد خاتمي ويستهلك حنجرته وكفيه في دقائق أصغاء لكلمة يلقيها متزمت ديني أو سياسي .
نحن اليوم فعلا وصلنا إلى مرحلة متقدمة من أمراضنا الأجتماعية والسياسية ولا نستطيع انكار التداخل بين هذه العوامل مضافا أليها الأثار التي يحتفظ بها الجانب الأقتصادي على مجمل شخصيتنا الأنسانية وسلوكها الوطني وبعد ان وضعنا أنفسنا كأتباع في الميزان ندعو القائمون على شؤون الدين في الرسالات السماوية التي نؤمن بها سواء تكاملت او تناقضت ، أن يفعلوا ذلك أيضا ويقارنوا بين تصرفاتهم العنصرية والأنانية وأفقهم الضيق الذي جعل المسيحي والمسلم واليهودي في دائرة مغلقة من الدوران الفارغ والبحث السخيف عن الحقائق التي قد لا تكون مهمة أصلا فالماديات والتقسيمات الطائفية باتت أهم من حرارة اللقاء والتصافح بين أبناء ديانة واحدة وليس على مستوى تنوعات  والتشنج في المواقف والأعتزااز بالمواقع والكراسي الدينية أهم من تعبيد الطرقات أمام القطيع . والأنجازات لو وضعت في الميزان بالتأكيد ستكون مخجلة لحراس معتقداتنا السماوية فكل وسائلهم فاشلة ودموية وكل مساعيهم لن تجر متعاطفا واحدا مع قضيتهم لأنهم لم يجمعوا خمسة أفراد حولهم وليس الاف في مسيرة هادئة وطويلة على اضواء الشموع وأمام حرارة الشمس أو غزارة المطر كما يفعل أصحاب الرؤوس الحليقة ، رهبان الديانات الوضعية اليوم ولا تنسوا ان تراقبوا الميزان لن الأختلالات القادمة كثيرة .

                                                           عصام سليمان – تلكيف .
                                          Assyrian_publisher@yahoo.com
51  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أحمدي نجاد ... أمريكا أيضا تمتلك قنابل ذرية . في: 16:10 26/09/2007
أحمدي نجاد ... أمريكا أيضا تمتلك قنابل ذرية .

العالم اليوم ساحة سباق للتسلح ورغبة للسيطرة والأستحواذ على كل شيء ولا يعلم الداخلون الى حانة التسلح بأنها مليئة بالكثير من السكارى والحمقى مثلهم ومع أول انطلاقة في نشوة الغرور يتناسى الرواد المليئون بجنون العظمة كل مسؤلياتهم تجاه شعوبهم ليدخل حتى البعيدون عن دائرة السكر في جو هذا الصراع المحموم الذي يشهده العالم هذه الايام ويساق الابرياء الى مجازر رهيبة دون خيارات عديدة لطرق الخلاص . فلم تعد أفاقنا تسمع الكثير عن السلام والازدهار بل أستبدلنا كل شيء يشير الى الحياة بما يعاكسها واصبحنا مجرد اطفال نطرح الاسئلة فهل يا ترى من يجيب عليها .
هل ما يشهده عالمنا اليوم من كر وفر . صراع بين المتحضرين فيه وبين الاصوليين ؟ أي طرف بين الاثنين له النية الحسنة من السيئة ؟ واين نحن كشعوب عراقية , لبنانية , أمريكية , أيرانية , سمها ما شئت من هذه اللعبة ؟ لماذا يحاول المتطرفون أرباك الوضع الامني في كل مكان وازاحة حكومات تقليدية لدول مهمة وأنتزاع زمام الامور منها والاستحواذ على مقدرات هائلة تساعدها في الصراع بدل دخول المعركة كمنظمات تصنف بأنها أرهابية ومحظورة دوليا ؟ أم يا تراه الأمر تعدى هذا التصور وربما هو أعمق ويمتد في جذور المجتمعات والثقافات ليعبر عنه بشكل اوضح تعبير .. تصادم الحضارات والاديان في مرحلته الاولى ؟ وبكلام أوضح هل نزاعات اليوم هي صراع بين عالم متحضر مكون من دول تحارب الارهاب مضافا اليها حكومات مدعومة دوليا في مناطق مرشحة لتكون بؤر أرهابية وبين منظمات وحركات أرهابية لا تتوانى عن استغلال طفل عمره خمسة عشر عاما لكي يفجر نفسه في مكان ما . أم هو صراع بين نفس العالم المتحضر الذي مثل سابقا الطرف الاول وبين عالم مكون من شعوب وثقافات قابلة لتكون وسطا ملائما لأعتناق أساليب العنف التي يبشر بها الطرف الثاني في الصراع ؟ أي هل تحارب أمريكا والغرب ومعها الكثير من حكومات دول العالم الثالث ولا سيما العرب – أسلامية منها . الاصولية الدينية المتزمتة التي تحرم الحياة لغير المسلمين وأحيانا للمسلمين انفسهم ويرى منظروها دفع الجزية لكل من يبقى على دينه او الموت بحد السيف أو السكين او الطلقة أو المفخخة أو أو ... الخ هو حكم شرعي أكرر حكم شرعي في عالم أصبح صفع الاطفال فيه جريمة يعاقب عليها القانون . أم أن طرف النزاع الأول لا يهمه من كل ذلك سوى مصالحه ومصالح حلفائه في كل مكان .
وفي ظل هذه المعطيات هل تتوقعون تقارب في وجهات النظر على المدى القريب بين ما ينادي به أمام جامع يحرض على قتل المسيحيين في الدورة العراقية وبين ما دعا اليه الأحرار أبان الثورة الفرنسية من حقوق المواطن والمواطنة ؟ أليس الجمع بين الأثنين ضربا من ضروب المستحيل . فالأول ترك مليار كلمة في كتابه المقدس وتشبث بكلمة واحدة أو بتفسير خاطيء لتلك الكلمة تجيز له سحق الأخرين وسلبهم الحق في الحياة والثاني وضع الدين على رف أدنى من ذلك الذي تجلس فيه الأنسانية وتمكن من رؤية العالم بشفافية أكبر ؟
الكثير من انصار القاعدة وغيرها من المنظمات (( الارهابية )) تطلق على صراعاتها اليوم مع حكومات دولها ومع الغرب إصطلاح الحروب الصليبية وبالرغم من خطأ التعبير لنحاول أن نناقشه قليلا . ففي هذا الأصطلاح ظلم كبير لأن الدول التي تشكل الجزء الأكبر من الطرف الأول في الصراع ليست صليبية مائة في المائة لأن أكثرها أعتنقت مباديء علمانية صرفة ومعها في نفس الخندق حكومات عربية واسلامية تجد في العنف تهديدا للعالم بأسره فأين الصليب من ذلك الصراع . ولكن لو نجحت المنظمات والأحزاب الأصولية في الأستيلاء على الحكم في دولة أو أكثر من منطقة مهمة وإستراتيجية كمنطقة الشرق الأوسط وباشرت في طريقها الذي تروج له منذ عقود ويلاقي قبولا واسعا (( بدون مبالغة )) في الأوساط الشعبية العربية والأسلامية . فهل سيقف العالم مكتوف الأيدي وماذا لو امتلكت الحكومات المتطرفة المتوقعة أسلحة فتاكة وعابرة للقارات ومدمرة فهل سيتطلب قرار أستعمالها ضد الأعداء في حروبها التي تسميها بالدينية الكثير من التفكير ؟ هل ستتوانى عن استعمال كل ما اوتيت من قوة في سبيل الوصول إلى الهدف ؟ ولو أفترضنا أسوء الأمور فأن العواقب ستكون وخيمة والخسائر الأنسانية ستكون فادحة والأنكسارات السياسية والحربية ستقدم بثمن بسيط ربما يكون بضعة قنابل ذرية هنا وهناك وما أكثرها اليوم بعد أن تهافت الجميع على صناعتها واصبح الحصول عليها ضرورة لتكوين جسد جميل مليء بالعضلات المتورمة مهما كان الثمن لتكون نتيجة المشادات والمبارزات والأستعراضات بشكل أو بأخر تصادم قوي بين المعسكرين لن يتأثر به الغرب كثيرا بسبب أسوار اليقظة الأمنية التي تحزمت بها تلك الدول واقصى ما يمكن أن يخسره الصليبيون على حد تعبير قواعد اللغة الدارجة في شارع اليوم هو الاف الجنود ومليارات الدولارات لأن دولهم بعيدة عن انياب احمدي نجاد واسامة بن لادن وأخرين ومصالحهم قريبة والعكس بالعكس فنحن المغلوبون على أمرنا سنقع تحت بطش أسرائيل وحماقة البواويش وتعنت الزعماء المخمورين لنشكل بذلك أكبر المتكبدين لخسائر مصادمات الغد القريبة لأن دولنا تعودت على مثل تلك الصراعات ولطالما كانت مجالا رحبا للجيوش وساحات للقتال بين الأمبراطوريات القديمة والتي ستستحدث اليوم ليحترق لبنان بلهيب المواجهة بين المتخندقين حوله وينتهي ما تبقى من العراق في نار يكدس الملالي والكاوبويات لها الحطب منذ عقود وربما ستلتحق مدن مثل تل أبيب وطهران ودمشق بهيروشيما وناكازاكي لا سامح الله .



                                                           عصام سليمان – تلكيف .
             Esa_j9@yahoo.com
      
52  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / حسام يستاهل وسام في: 20:24 16/09/2007
حسام يستاهل وسام

حسام صوت صارخ في برية العالم الأنانية بكل قوة الألم العراقي وبأصرار يأبى السكوت مذكرا ضمير أبناء الأرض بأن في تلك الأصقاع التعيسة شعب يتألم ووطن يباع وأحلام تقتل . حسام لوحده منظومة كاملة يعجز عن تكوين مثيل لها أقوى أباطرة الأرض وأقسى الملوك . وأمكانيات اطلقت في سبيل العراق كل العراق وذلك ما تعجز كل ثروات الأرض في تحقيقه لشخص ما أو لبلد دون أخر ألا وفق شرط واحد هو أن تمتلك تلك الأرض أبنا بارا كحسام الرسام.
حسام يبكينا ويفرحنا ويبعث فينا الأمل ويوصل الينا رسائل القوة والضعف . حسام يقوي جذورنا الهزيلة ويوقد نار العراق كلما خف لهيبها ويصفع حماسنا للحياة كلما شارفت نبضات قلوبنا على التوقف . حسام أرقصنا حزنا وفرحا وروج لمفاهيم كنا نفتقر لها فقبل اليوم لم يغني أحدنا للوطن فقط بل كنا نغني لرمزه أكثر منه كنا نرقص لشخوص الحكم قبل بغداده وموصله وبصرته . حسام دعانا لنلطم ولبينا دعوته وألقينا بأثقالنا الكثيرة في أنهار دموعنا الحسامية وعليه فحسام يستاهل وبكل جدارة وساما وليس المقصود به تلك القلائد المطلية ذهبا وفضة ومعادن .. لا فهي قليلة عليه وعلى صوته وعلى حسه الوطني . شيء أكثر من ذلك كتلك الزوايا التي نخصصها دون وعي لكل ما يثيرنا . جملا كتلك التي نستذكرها كلما أردنا الأبتعاد عن أنانيتنا فتراها جمل حسام ومقاطع أغانيه أول الكلمات التي نستذكرها وهذا بحد ذاته اكبر وسام من البسطاء نعلقه في عنق من غنى للعراق وأطربنا بغنائه . لمن بكى للعراق بدموع صادقة وعيون بريئة لا تعرف الكذب على الوطن كتلك المستقرة في أوجه ساستنا اليوم . لا أملك سوى هذه الكلمات وأتمنى أن تكون وساما بسيطا رخيصا من صنع ذاتي لم يكلفني كتابتها شيئا وليتها ترد اعشار المليار من جميل حسام على كل العراقيين وشكرا .


                     عصام سليمان – تلكيف .
                                       Esa_j9@yahoo.com         
53  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / للمسيحيين فقط . بباقة من الحريات لا تحلمون ، وقيود الشرق الإسلامي لا تكسرون ، ونسيم العلمانية لن تستنشقون ، أنعموا بالعراق كما تشاءون ! في: 13:01 28/07/2007



للمسيحيين فقط . بباقة من الحريات لا تحلمون ، وقيود الشرق الإسلامي لا تكسرون ، ونسيم العلمانية لن تستنشقون ، أنعموا بالعراق كما تشاءون !
ربما لا يختلف أثنين على أن الوجود المسيحي في العراق بات مهددا في ظل هذه الموجة القوية  من العنف التي تطال أبنائهم ، ودعا الأمر كل المهتمين بحضور هذه الأقلية إلى التعبير عن قلقهم حول مصير الوجود المسيحي في العراق وذهب البعض إلى رفع رايات حمراء توضح للعالم مستوى التدهور الذي وصل أليه ذلك الوجود بسبب شراسة المعركة التي يبدو لحد الآن بأنها لن تحسم لصالح الأضعف . واسهم هذا الاهتمام في وضع مصير هذه الأقلية من سكان العراق التي تعتنق المسيحية تحت المجهر ربما لأبعادها الإستراتيجية في كونها تمثل الامتداد التاريخي لشعوب قديمة في تاريخ العراق والشرق الأوسط . وانسحابها اليوم من قلب العالم الإسلامي قد يشكل بداية لانسحابات مثيلة وشاملة من المنطقة وهذا بالطبع لا يخدم مسالة الانتشار المتبادل بين الأديان الذي يساعد على إنضاج حوار الحضارات وسيكون له مضاعفات خطيرة على التعايش السلمي بين مختلف المكونات الدينية في مناطق أخرى من العالم وهذا ما لا تحمد عقباه .
ومن هنا أنطلق الكثيرين في العالم في حملة غير منظمة لتقديم التضامن لمسيحيي العراق وذلك أما معنويا من خلال التضامن والمسيرات أو بأشكال أخرى في بلد يحتاج من أقصاه إلى أقصاه إلى الدعم والإسناد ليسهم هذا الأمر في أبراز قضيتهم بشكل أوضح ومن ثم استغلال الأمر برمته من قبل بعض الجماعات الأصولية والعصابات التي ضاعفت من ضغوطها على المسيحيين بدعوى حصولهم على معاملة خاصة أو دعم معين وما يحدث اليوم في مختلف مناطق العراق من ابتزاز وخطف وتهجير فاق ما يمثله حجمهم الاجتماعي بكثير خير دليل على ذلك . ومن جهة أخرى فان تركهم أمام هذه التحديات الكبيرة التي يواجهونها اليوم وحيدين أمر يفوق قدرتهم على التحمل وليس فيه من العدل والأنصاف شيء بل سيكون لذلك تبعات خطيرة على مصير وجودهم في ظل وضع شاذ يجبرهم على التزام أحد الأمرين ، أما البقاء والتقوقع والتنازل عن الكثير من الحقوق في سبيل ذلك أو الرحيل والتشتت بين مختلف دول العالم بانتظار مصير واضح حتى لو استلزم الأمر أعواما وعقود .
المسيحيين في العراق بعد سقوط النظام وجدوا أنفسهم أمام سلسلة طويلة من الشروط والتنازلات فرضت عليهم بأشكال مباشرة أو غير مباشرة بسبب ضعف سلطة الدولة وعدم قدرتها على بسط الأمن والنظام في البلد فبالرغم من قسوة النظام السابق وبطشه الذي طال الجميع دون استثناء ظلت الأقليات عموما متنعمة شيئا ما بعلمانية البعث وكبته للأصوليين والمتطرفين الدينيين ولم تبدأ حلقة الشروط التعجيزية التي تمس وجودهم بشكل مباشر ألا بعد سقوط النظام حيث مع أتساع الحريات طفت على السطح حركات أصولية دينية بدعم من أطراف مختلفة وسارعت الأحزاب السياسية على إنضاج الحس الطائفي لدى البسطاء كورقة رابحة لموسم الانتخابات المتعددة لتنمو الحركات المصطبغة بلون الدين بشكل سريع في الشارع العراقي وهكذا أصبحت تلك الحركات في حالة تماس مباشر في صراعها من اجل السيطرة على المجتمع مع كل من يحاول معارضة مظاهر التشدد والالتزام الديني والطائفي سواء كان ذلك المتحدي علماني مسلم أو مسيحي أو من أية ديانة أخرى وأولى مظاهر ذلك الصدام كانت بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي في النجف وما سبقها وتلاها من أعمال إرهابية قام بها طلاب الحوزة العلمية وبعض المتطرفين الشيعة من استهداف مصالح المسيحيين الاقتصادية بدعوى تعاملها مع المحظور والمنكر من وجهة نظر الدين الإسلامي وكنتيجة لذلك أغلقت معامل كثيرة للتقطير وصناعة الكحول بعد إحراقها وتخريبها وكذلك تم التطاول على المحال والمكاتب التجارية المتعاملة بنفس المواد وأفرغت الكثير من المدن الكبرى منها بالكامل في فترة وجيزة وقتل بسبب ذلك المئات من أبناء الديانات الأخرى في عمليات الاعتداء تلك ليبدأ تدفق النازحين إلى الخارج والداخل بعد أن فقد الكثير منهم مصادر دخلهم التي مكنتهم من الاستقرار في تلك المدن منذ عقود ولم يتوقف الأمر عن هذا الحد بل أصبح المد الديني قويا إلى درجة توجيه المظهر الاجتماعي العام للشعب بحسب خططه وما يجده الأصوليين ملائما لتغلق وسائل التسلية والترفيه مثل السينما والمسارح أبوابها ولتصادر حرية الإنسان العراقي رجلا كان أو أمرآة فأصبح للأول قصات شعر خاصة يجب الالتزام بها وأزياء ممنوعة منعا باتا وللثانية حدود وحواجز تجابه بقسوة في حالة تخطيها وليس غريبا أن يتطور الأمر ويصبح سنة العراق الجديد بعد أن تبناه الساسة ووصل إلى البرلمان حيث ليس من باب الصدفة أن تجد كل ممثلات الائتلاف العراقي الموحد متفقات على زي واحد بنفس التفاصيل ومع هذه الدوامة وجد المسيحيين وباقي الأقليات أنفسهم مجبرين على الدخول في هذه الدوامة وبيع حريتهم بأبخس الأسعار  بعد أن أصبحوا ملتزمين بالتصرف وارتداء ما يناسب المجتمع ولا يتعارض مع مبادئه الجديدة لأن عقوبة المخالفة قاسية فهي على سبيل المثال في مدينتي           ((الموصل )) رجم بالحجارة أو القاذورات أو بالحوامض الحارقة في مناطق حساسة من الجسم لمجرد المخالفة في الزي بل وصل الأمر إلى تدخل بعض المتطرفين في طريقة جلوس الطلبة  في السيارات التي تقلهم إلى الجامعة حيث منعوا من الجلوس المختلط وانذروا الفتيات مرارا بضرورة ارتداء الحجاب . المسيحيين اليوم مندهشين من الوسائل التي تستعملها معهم الجماعات المتطرفة ولا سيما القاعدة والتي أحبطت معنوياتهم كثيرا وصادرت حريات طالما  تمتعوا بها منذ زمن طويل بل دعتهم تلك التصرفات إلى مراجعة مناهج التاريخ التي درسوها من خلال ما تقوم به اليوم في بغداد والموصل من ترويع للمدنيين العزل ودعوتهم لاعتناق الإسلام بالقوة أو دفع الجزية مدعية بأنها تستمد تلك التصرفات من وحي الإسلام والطرق التي أستخدمها الخلفاء الراشدين في العصور الأولى لفجر الإسلام ولو كان الأمر صحيحا فنحن نشكر القاعدة لأنها دعتنا بذلك إلى إعادة النظر في مناهج التاريخ التي درسناها والتي شرحت لنا طرقا مختلفة عن تلك التي نجدها اليوم ، استعملت مع غير المتحولين إلى الدين الجديد , لنقع في حيرة من أمرنا حول أيهما الصادق من الكاذب التاريخ أم القاعدة .
المسيحيون اليوم في العراق محاصرون مكبوتون من كل الجهات فالبعض يطلب منهم الثبات إكراما للدين والتاريخ . والشعور الوطني المقدس يفرض عليهم البقاء حتى لو قدموا في سبيل ذلك اكبر التضحيات ومن جهة أخرى العالم يدعوهم إلى التنعم بالعراق الجديد وديمقراطيته الفتية دعوة أشبه ما تكون بتلك التي وجهتها تلك العجوز القاسية لزوجة أبنها الماكرة .. كرصة خبز لا تكسرين باقة فجل لا تحلين طاسة لبن لا تكشين  ، أكلي ليما تشبعين ! ولكن كل البوادر الظاهرة في الأفق تقول لا نمتلك متطلبات المرحلة القاسية التي نمر بها اليوم من دهاء ومكر ولا من قوة ومركز سياسي قوي فهل سنموت جائعي الحقوق أمام مطالبات مراجعنا الدينية لنا بالثبات في هذا التحدي وما يلقيه تاريخنا العميق من أثقال على أعناقنا لا سيما فيما يتعلق بالوجود والمصير وعدم قدرتنا في موازنة ذلك مع حقائق الواقع القاسية المتمثلة بدستور بلد ربط بالكامل بالإسلام ورحل أملنا بنظام علماني إلى المجهول وفي ظل حكومة منغمسة في زواج متعة مع التشدد الديني والطائفي لا يمكن أن تستجيب في القادم من الأيام لأقل طموحاتنا المتعلقة بإطلاق الحريات في كل المجالات والتعامل مع الدين في خانة ترفعه عن دونية السياسة واستغلالها له من اجل غايات قاصرة عن الوصول في منافعها إلى جميع أبناء الوطن بدون استثناء .
فكيف لنا أن نبقى في دولة صودرت فيها حريتنا بالكامل وألغيت خصوصيتنا وأصبحنا مجرد مقلدين أعمياء لهذا الفريق أو ذاك ، فقط لكي نبقى على قيد الحياة . وأية تضحيات يطلبها منا العالم تلك التي لا زلنا قادرين على تقديمها بعد أن تحولنا إلى مجرد مطاردين تارة نتحول من الشمال إلى الجنوب وأخرى بالعكس وكأننا كرة كتب لها أن تبقى مهيأة للدحرجة دون توقف أو رحمة .




                                                       عصام سليمان – تلكيف

                                                                 Esa_j9@yahoo.com
54  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الرماد أصبح له أبناء والعراق لا أولياء فيه ولا أبناء في: 17:32 23/07/2007
الرماد أصبح له أبناء والعراق لا أولياء فيه ولا أبناء

جولة سريعة في شوارعنا ومقاهينا تكشف لك عن ثقافة الوطن الغني التي يدركها الناس على اختلاف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية وقراءة بسيطة للتاريخ ستشرح لك ما هو العراق ولماذا تكالبت عليه الدول والشعوب القريبة والبعيدة ولكي تضيف شيئا جديدا على معلوماتك أسال الساسة الأمريكان لماذا اختاروا العراق بالذات في حملتهم لمحاربة الإرهاب ولم يبدؤوا من سوريا أو إيران  أو أي بلد أخر ؟ لماذا العراق أولا في نشر الديمقراطية ومعها العولمة والكثير من التوابل الأمريكية الأخرى ، وفي ترويض الشرق الأوسط  هذه البقعة الساخنة العنيدة التي لا تدرك شعوبها حجم ما تمثله منطقتهم من أهمية في العالم . لماذا العراق ؟ هذا ما لا يدركه أغلب أبنائه سواء المسحوقين فقرا والباحثين عن أسباب تأخر حصتهم التموينية أو أولئك الذين يتقاضون رواتب دولاريه دسمة لأنهم يمثلون الشعب وحتى تلك المهمة يعجز الكثير منهم في انجازها . بصراحة كلنا تخلينا عن العراق كلنا يفكر في نفسه وما من مثل ينطبق علينا اليوم أكثر من المثل الكردي القائل .. الرماد أصبح له أبناء والأولياء أتخذوا من الرماد أبناء لهم .. (( ترجمة قريبة من معنى المثل ))  والعراق ذلك البلد الذي لا يحتاج إلى المزيد من الثروات لأنه غني جدا تجده اليوم فقير تماما كالولي الغني المعروف الذي لم يترك ورائه ذرية صالحة أو نسلا مشرفا فأصبح أبا للرماد . لتعبر حالة عراقنا  مع بعض جيرانه الخليجيين عن ذلك المثل الكردي فهم بعد تجاهل تاريخي وطبيعي استطاعوا استثمار ثرواتهم على أكمل وجه وحولوا دولهم التي لم تكن قادرة على إشباع مراهق صغير من أنتاجها المحلي إلى دول تنتج الملايين من الأطنان من كل صنف ولون . دول حولت النفط إلى ثروات أخرى متجددة واستثمارات في كل مكان ستجلب لها من العوائد مستقبلا ما تحققه لها مبيعات النفط اليوم ، بعكسنا تماما بعد أن انشغلنا بالحروب ولم نحافظ  حتى على ميراثنا الحضاري والتاريخي وتركنا أمجاد أجدادنا مهملة أمام الزمن لتزول دون أن نضيف عليها أو نقلدها بل ساعدنا العالم على تجاوزها في حساباته وعلمنا الغرباء واللصوص كيف يصلون أليها ويبددونها وكأنها لم تكن لنا . ربما يتسـأل قائل لماذا هذا الجمع العشوائي فليس كل العراقيين شركاء في العبث بتاريخهم ولم تكن لهم أرادة في سياسة معظم حكوماتهم : ولكن الحقيقة تقول أن كل حي في العراق مسئول عن ما يحدث فيه حتى لو كان بقدر بسيط ترتب على عدم المبالاة في مجالات صغيرة تستحق بعدها أن نكون شركاء حقيقيين لكل الجرائم الكبيرة التي اقترفت بحق بلدنا وعليه استحقينا بجدارة لقب أبناء الرماد بعد أن أحرقنا الكبريت ولوثنا مدننا بغازاته السامة وتركنا النفط في مخدعه نائما ليتحول بعد عقود إلى فحم روسيا وأمريكا الذي لم يعد يستخدم كما كان حاضرا قبل اكتشاف النفط  نحن وما أدراك من نحن (( العراقيون )) أبناء أولياء الحضارة والتاريخ ، ورثة أكبر ثروات الشرق الأوسط على الإطلاق نحن نشتري صلصة الطماطم والثوم والبصل من تركيا التي لا تمتلك على كل أرضها سهلا فسيحا واحدا عل أكتاف نهر صغير نحن نبيع النفط ونعود لنشتريه بأضعاف سعره بعد أن سرقنا ونهبنا منشاة التكرير والتصفية التي كانت تسد حاجتنا من تلك المشتقات . نحن اليوم نتلذذ بشرب عصائر ومشروبات غازية يشكل الماء أكثر من 95% من مادتها الأولية معبئة في الأردن هذه الدولة التي تتصارع مع إسرائيل على 50 مليون متر مربع كحصة سنوية من مياه نهر الأردن ونحن كما يقول البسطاء في بلدي .. أبو الماء .. وفي الثرثار وحدها لدينا 88 مليار متر مكعب . نحن من ترك صحراء الرمادي مليئة بالثروات من كل شيء وأطلقنا عليها مناطق خالية من الثروة وفي الحقيقة أرادتنا هي الضعيفة والخالية من العزيمة وعقولنا صدئة تحتاج إلى طلاء جديد يتماشى مع متطلبات العالم المتحرك . نحن من يزيل صروح القرون العتيقة في ثوان معدودة ويحول قباب الذهب إلى أطلال سخيفة وهذا لن تجده في العالم بأسره ألا عند طالبان في أفغانستان. فهل تستحق بابل الجلوس في خانة المقارنة مع طالبان : حتى لو فعلناها نحن . فالعالم لن يغفر لنا ذلك الخطأ ولسان حالنا في ذلك يقول الأولون أصبحوا في المؤخرة ومن كان في الحضيض يرتقي القمة . لم نعد ننظر إلى العراق كأبناء له ولن نستمر بهذا الشكل خصوصا بعد أن أصبحنا مصدر خوف ورعب حتى لأقرب جيراننا الذي يفكر البعض منهم في بناء جدران تفصله عن هذه الدولة الساخنة تحاشيا لانتقال المشاكل وبدل مد يد العون لنا كما تفعل أوربا الغربية مع شقيقتها الشرقية تجد الخليجيين أقرب العرب إلى العراق في كل شيء مجتمعين من أجل بحث وسائل حماية أنفسهم من تداعيات الحرب الأهلية في بلد وقف حاجزا بينهم وبين التاريخ الذي رفض مرارا النزول إلى ما دون البصرة حتى بأقل الانجازات وبأتفه أنواع الذكر.
ربما اليوم نحن بأمس الحاجة إلى تحديد موقعنا الجديد لأن المعادلات انقلبت رأسا على عقب ولن تنقذنا أمريكا ولا أية جهة أخرى إذا لم نضع حقيقتنا الدامغة نصب أعيننا وتلك الحقيقة القاسية تقول .. نحن أبناء من رماد لولي صالح وغني لا يستحق تلك الذرية السيئة .. وبعدها لننطلق في تحدي تلك الحقائق ونثبت للعالم بان ولينا جدير بالترحيب وليس بغلق الأبواب ووضع المتاريس على الحدود فلا ينقصنا من المقومات شيء لكي ننطلق وما نمتلكه من وقود يكفينا لنجتاز من يتصور نفسه قد عبرنا بمراحل ومسافات شاسعة ولكن ما ينقصنا هو الوقوف أمام مرآة الواقع العراقي المؤلم حتى لو ظهرت أمامنا عظامنا الهزيلة المخيفة  وعدم التشدق بما كان عليه والدنا الغني بل لنقول ها نحن اليوم مستعدون لبناء كل شبر فيك ولا بأس أن نكون رماد اليوم فالرماد ينثر على الجليد ليدفأ الأرض ويزيد من خصوبتها وغدا سينمو القمح ويزيد من اخضرار الأفاق ولكن كل ذلك لن يكون إذا لم نقل نحن العراقيون له كن فيكون . 





                                                          عصام سليمان – تلكيف . 
Esa_j9@yahoo.com                             
55  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / حكام العراق أنبياء في كتاب مقدس لا مجال لتحريف سطر فيه في: 14:35 19/07/2007
حكام العراق أنبياء في كتاب مقدس لا مجال لتحريف سطر فيه

عندما يتغير رئيس جمهورية أو رئيس وزراء في أية دولة ، تبدأ التكهنات والتنبؤات بالانطلاق حول الأسلوب الذي سيسود في الحكم للفترة القادمة بناء على سياسة الأحزاب المنتصرة وعلى رأسها رمز الانتصار الذي سيشغل الواجهة السياسية للبلد أيا كانت تسمية موقعه . ومع استمرار الطاقم الجديد في الحكم لن يجد المتابع تغيرات جذرية كبيرة تطرأ على البلد المعني ، لأن الوزارات تظل مستقرة على حالها حتى لو اختلف الوزير . وهكذا بالنسبة لاتجاهات عديدة في سياسة الدولة   تدخل ضمن إستراتيجية طويلة الأمد ربما لا يحق حتى لرئيس الجمهورية ذاته تغييرها لأنها تمس   مصلحة البلد العليا وحقوق المواطنة والكثير من النقاط الأخرى التي تضعها دساتير الدول الديمقراطية في خانة الثوابت التي لا يجوز مطلقا التجاوز عليها من أية جهة كانت .  فالديمقراطية ربما تعني في تلك الدول حق الشعب في التغيير والتعبير والإصلاح ولكنها لا يمكن أن تتمادى وتنحرف لتشمل الإقصاء والتهميش والاجتثاث بدعوى نجاح الأغلبية الساحق أو وصول الأقوى إلى سدة الحكم كما يحدث في العراق عادة . وهي تختلف بالتأكيد عن تلك التي يمارسها اليوم السيد مقتدى الصدر أو طارق الهامشي في التهديد بتعليق عضوية الكتلة في البرلمان وتنفيذ التهديد والتراجع عنه بين كل ليلة وضحاها ، لا يمكن أن تقارن بديمقراطية أوربا بل هي أشبه ما تكون بألعاب الكترونية مسلية لا يعرف من يمارسها أن الأمر ليس مجرد ضغط على الأزرار ، بل أمام قبة البرلمان هناك عاصمة مشتعلة بالعنف وعلى مسافة كيلومترات فقط مناطق لا تعترف بسلطة ذلك البرلمان الأضحوكة . ولكن الديمقراطية عندما وصلتنا للأسف أصيبت بداء عضال كان مستشريا في البلد قبل وصولها وأستمر يعيش معنا ومع ساستنا وحكامنا حتى بعد ما أطلقنا عليه التغيير في العراق . ويبدو أن تصرفات حكامنا هي سنة ضمن كتاب مقدس لا يفكر أي عراقي يصل إلى السلطة في تعديله أو أعادة صياغته وفق معايير الديمقراطية العالمية أو حتى تحريفه لو أقتضى الأمر ذلك. كتابنا المقدس يروي بأنه في البدء ، وهذا ما يهم جيلي على الأقل من التاريخ المعاصر ، كان صدام ولأن كل قائد عظيم جبار يحاول البحث عن أسوار بشرية تحميه من شعبه الرعاع هذا طبعا في أنجيلنا السياسي فقط  فهو يسعى بعد الخطوة الأولى إلى التنعم بأمان السلطة في بلد زخر تاريخه بالانقلابات الدموية وعليه وبمباركة من نبي السياسة العراقية الجديد أطلقت يد الأقرباء في كل مكان والحق بهم فيما بعد المقربين والموالين ليمتلكوا ما يشاءون ويتصرفوا كما يحلوا لهم فهم مع النبي فوق الكتاب والشعب كله بين الدفتين والمبدأ .. إياك واللعب بالمقدسات السياسية وألا دفعت الثمن باهظا . وإذا حاولت تقديم تفسير جديد فأنت بذلك تحرف أو تهرطق ومصير المحرفين هو الزيت المغلي أو أصابع ديناميت صغيرة توضع في الجيوب بدل الحلوى التي ستنقلك إلى عالم أخر لأنك لم تفهم قداسة الحكم والسياسة في العراق . وحتى بعد أن ضعف حكم العوجة وأنحسر عن كردستان مثلا  ظل الزعماء البارزين في الأخيرة مخلصين لأنجيل العراق السياسي فلكي تشغل منصبا راقيا في مجمع الوزارات في السليمانية أو اربيل يجب أن تكون من عشيرة البارزاني أو أحد المقربين أليهم أو تكون جلالي المبادئ متعرج الجفون يمتلئ بطنك من العلمانية أو من العصبية القبلية لكي تجلس على كرسي يدور ويدور ، والذكي هو من يحمي نفسه من الوقوع ،  أما أن تحافظ عليه بالولاء أو تتركه بدون سابق إنذار فبالرغم من اختلاف العهدين ظلت الوصايا العشر ثابتة ومقدسة لأن صدام قال من يقف في طريقنا سنسحقه وأنبياء الحكم العراقي اللاحقين كانوا أكثر مرونة وهدوءا ولم يستمروا في نفس الخط كما هو بل قالوا : جئنا لنكمل وليس لنلغي فإذا لم تنتمي إلى صفوفنا (( لو تطلع نخلة براسك ما تصير شي )) والكفاءة مهمة وضرورية ولكن إذا كنت من ذيل العشيرة والمقربين أو المؤيدين يمكن أن تكتسبها لاحقا . أما عدى ذلك فأنت تستحق الانزواء والنسيان لأنك عصيت الوصية الأولى في الكتاب المقدس .. للحاكم وحده تتبع وكالعميان ورائه تسير .. ولن تشفع لك كل مهاراتك وتاريخك المليء بالانجازات فلا فائدة بدون ذراع طويلة لن تمتد إليك وتنقلك بين مربعات الشطرنج الرخامية . لا يتغير شيء في العراق فالمعارضون للحكم يتحولون لمعارضة من يعارضهم وأبواب الخطيئة مفتوحة لكل من لم يفهم بعد بأن من يحكم هنا يستبد بشكل أو بأخر ويستحوذ على كل شيء لأنه أمتلك مفاتيح الحكم في البلد وتلك المفاتيح كفيلة بفتح الموصد من الأبواب حتى تلك التي لم يكن السياسي يحلم بها يوما فكيف إذا سينسى الجيل الجديد من القادة تضحياتهم ومثابرتهم وكيف سيفتحون أذانهم ومداركهم لأنبياء كذبة يحذرونهم من مغبة التمادي في الغرور وغلق الدوائر على أنفسهم كما يفعلون بتصرفاتهم اليوم . ألم يتطلب تنحي الجعفري عن ترشيح نفسه لرئاسة الوزراء فترة كانت كافية لإضافة استثمارات نفطية تزيد من أنتاج العراق النفطي مليون برميل أخرى ؟ هل يختلف زعماء الكتل السياسية في البرلمان عن أسلافهم في السلطة ؟ ألا تجدهم اليوم ثابتين في مواقفهم مصرين على ولائهم لهذا وذاك بدل الإذعان لمصلحة البلد ومتطلبات أبنائه غير مدركين بأن الوقت يمر والصراع يأخذ أشكالا جديدة لم تكن متوقعة وحري بهم التحاور ليل نهار من اجل طريق مشترك واحد ؟ هل تعني الديمقراطية بقاء المالكي في السلطة طيلة فترة استحقاقه لمجرد البقاء . أم أن أخلاقها تفرض عليه أن يتخلى عن السلطة لأي وطني أخر تحت أي مسمى يستطيع جمع ما تبقى من العراق تحت لواء حكومة قوية قادرة على ردع العنف والإرهاب استنادا على الوحدة الوطنية وليس رغبة في الاستحواذ على كل شيء بعد عقود من التهميش . يجب أن يتغير مفهوم الحكم والمنصب في نظرنا كعراقيين فليست الرئاسة وجبة لذيذه  من الرفاه والشهرة ولا فرصة تاريخية للثأر للعرق أو للمذهب أو لإثبات الحضور القوي ، بقدر ما هي مسؤولية كبيرة وخطيرة يجب أن يعمل من يصل أليها ليل نهار مستخدما كل ما لديه من طاقات وخبرة وكفاءة من اجل الوطن وليس من أجل عائلته أو قوميته أو مذهبه أيا كان . لا يمكن أن نستمر وفق هذا النمط الذي يتحول فيه المناضلون إلى دكتاتوريين يطاردون كل من يقف في مواجهتهم ، ويسخرون في سبيل سحق أعدائهم كل ما هو متاح من إمكانيات المجتمع وكأن الوطن بمن فيه ملك لهم . وربما اليوم أشبه ما يكون بالأمس في الكثير من تفاصيله ، ولو حاولت الحكومة جاهدة لتمكنت من إخماد جزء كبير من العنف في البلد بوسائل سلمية بدل تلك الخطط التي تطبق اليوم دون جدوى وربما ستصنفها الأجيال القادمة في نفس خانة حملات الأنفال سيئة الصيت أو المواجهة التي جوبهت بها الانتفاضة الشعبانية والتي تملأ أثارها اليوم محطات التلفزة في مقابرها الجماعية ، ولكن الفارق البسيط  بين الحالتين هو علنية القتال وانتشار المقابر على كل أرض العراق وتدفقها مع مياه أنهاره الغزيرة وكل ذلك من اجل ماذا لا احد يعلم . فالفرق كثيرة ومتشعبة والنوايا سيئة وموغلة في السواد وسلطة الأمس أصبحت شارع اليوم والمضطهدين عادوا من المنافي لكي يستردوا حقوقهم المسلوبة مهما كان الثمن وحجتهم في ذلك هو الكتاب المقدس للسياسة العراقية الذي يعطي كل الحق لمن يمتلك القوة والمنصب ويتجاهل حق الأجيال الديمقراطية القادمة في اعتناق ما تشاءه من طرق والتحول عن كتب أصبحت بنظر مجتمعها وليس بنظر العالم فقط بالية وتحتاج إلى تعديلات كثيرة من قبل أتباعها أنفسهم لكي لا تحرف أو تعدل أو تشطب وبشكل نهائي من قبل الغرباء لأن الكلفة حينها ستكون باهظة والتجربة التي نمر بها اليوم أكبر برهان .                         
             عصام سليمان – تلكيف               esa_j9@yahoo.com
                                   


56  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لا أريد ترك العراق ولا انوي البقاء فيه في: 09:16 15/07/2007
لا أريد ترك العراق ولا انوي البقاء فيه

لا ارغب بالتحدث عن نفسي كثيرا عندما اكتب لأنني أحصل على إشباع تام في ذلك من خلال تضمين  كل سطر أكتبه جزءا من شخصيتي وطباعي واحمل كل كلمة في ذلك السطر جانبا مهما من تطلعاتي ووجهة نظري في الأمور والقضايا موضوع النقاش . ولكن منذ مدة أرغب في طرح هذا التساؤل أمام الجميع لكي يشاركوني قليلا في همومي والتي أتمنى أن يعتبرونها هموم أي شاب عراقي أخر وليست بالضرورة تخص كاتبها فقط.أتمنى أن تنال هذه القضية اهتمام كل من يقرأها لأنني فعلا أعتبر الاحتفاظ  بها كمشكلة شخصية أمر خاطئ لأنها أكثر من ذلك الحجم خصوصا اليوم في العراق هذا البلد الذي يعتبره الكثيرون منا سببا من أسباب تعاستهم بسبب ما حدث وما يحدث وما سيحدث فيه والذي يتطلب من أي عراقي قرار جريئا وحاسما حول العلاقة بينه وبين الوطن وبكلام أسهل البقاء أو الرحيل مهما كان الثمن في الحالتين ولأنه لا يوجد وطن دون مكانه في قلب أبنائه مهما كان ذلك الوطن متواضعا آنذاك يتضح الثقل النفسي للمشكلة ويصبح التصريح بها والبحث عن مشورة أمرا لا بد منه حتى لو لم يعد ذلك بنفع ما في حل المشكلة لأنها صعبة جدا ومحيرة أشبه ما تكون بالمعادلات الرياضية المجردة أمام طالب متخصص يعشق دراسة الأدب والتاريخ . فإذا بقيت في العراق لن يفي هذا البلد بمستوى طموحاتك حتى لو كانت متواضعة للأسف وإذا رحلت لن يوفر لك الوطن الجديد كل ما تعودت عليه منذ الصغر ولن يشبع غرورك الشرقي وربما أول اختبار أمام من يرحل هو بمثابة تحدي كبير وصعب يتلخص في تساؤل بسيط يطرحه الوطن الجديد على المواطن القادم من بعيد هو .. من أنت .. ؟ ولكي تثبت لهم من أنت يجب أن تبدأ من جديد ورغم أن الموضوع ليس صعبا جدا ولا يحتاج سوى لجهودك ومهاراتك وإصرارك على الدخول في هذا العالم الحديث والجديد والذي يختلف كل الاختلاف عن ذلك الذي قدمت منه يبقى الأمر لا يتحمل أقامة مقارنة بين من يرحل وبين من يبقى فصديقي في السويد مثلا منح  أقامة وشقة وخصصت له الدولة راتب شهري يكفي لسد جميع احتياجاته الضرورية وأنا كنت مستمرا في الإفراط بالأمل بعراق متحرر بدت ملامحه جميلة كما كنت أحلم بها فلم أعد أفكر بالهجرة بل قلت له في أحدى المكالمات الهاتفية أية هجرة أنا الآن أمارس هواية في بلدي كانت في السابق مستحيلة من سيقول لي عفية عليك على هذه الكلمات في اليونان وهل سيعلم الألماني والهولندي بأنني حساس جدا ومرهف الحس وربما كلمة جارحة تكفي لقتلي قلت له بكل ثقة لن أترك العراق لو علمت بأنني سأموت فيه جوعا لأن طعم الحياة فيه تغير وربما لن يشعر بذلك لا العراقي المقيم في الخارج ولا المصري الساخر بعراق ما بعد الاحتلال ولكن ربما كنت مخطئا أو مسرفا بالتفاؤل فالنجاحات التي حققها صديقي لا تحصى والمستويات المادية التي أنتزعها لنفسه ولعائلته لم أصل أليها ولن أصل أليها وسأكون دائما في كفة الميزان الخفيفة أمام أنظار من يبحث عن المقارنات في بلد لم يعد فيه شيء واحد يستحق لكي يذكر لو كان الأمر مبارزة بين بلدين وفي كنف أقلية ربطت نفسها بالغرب في كل تفاصيل الحياة حتى لو كان الموضوع تقييم الإنسان في جوهره ومهارته وفي إنسانيته ومواقفه وليس بما يحمله داخل المحفظة من دولارات ولا بالسيارة التي يملكها ويسير بها في شوارع سدني أو تورنتو ولكن الأمر متروك لمن يطلع وليحكم ولكن لينطلق في حكمه من وجهة نظر العراقيين الجالسين في بيوتهم اليوم بانتظار رحمة الإرهاب بعد أن فقدوا أعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم فكيف سيفضلون بائع (( المصاصات )) على .... انتم أعلم. ورغم ذلك ما زلت أجلس مصغيا لكل من يأتي من الخارج ويضع رأسه على كتفي باكيا لأنه لم يرى أحد ذويه مرة أخرى فالموت كان أسرع من الغريب في الوصول إلى الهدف . أو لأنه يجد صعوبة في التأقلم مع مجتمع يملك ساحل يتعرى فيه البشر أو محال تجارية لبيع الرقيق ويعجبون بتفهمي لمشاعرهم وأحاسيسهم وكأنني عشت معهم في الغربة على الأقل ليوم واحد مخفيا عنهم إعجابي المطلق بكل تلك الصور التي ينقلونها عن دولهم واحترامي المطلق لكل أنواع الحرية المتاحة منها في الغرب وخصوصا تلك المنضوية تحت عنوان الحريات المدنية والشخصية ولكن البعض الأخر يبدو أفضل لطفا وبعد تجربته للحياة العراقية لساعات محدودة يدرك مدى خطورة الوضع وصعوبته ويتجنب الكلام عن أناقة الحضارة الغربية وسلامها وهدوئها حفاظا على شعور أقربائه لكي لا يشعرون بالنقص ولكن اللبيب بالإشارة يفهم . ومن يسمع .. يتلهف ..ويتشوق .. ويتحسر وبعدها ينوي ويخرج ويلحق بالآلاف من العراقيين القابعين في دول الجوار بعد أن أصبحنا أول مصدر تمويل عالمي لشبكات التهريب ومافيا الحدود والزبائن المفضلين الذين يصرفون بسخاء على شراء تذاكر النقل والسفر والكثيرين منا فقد عرق جبينه لسنوات في محاولات يائسة للخروج دون نتيجة ومع إصرار على المحاولة مجددا وكأن هذه الخطيئة لا تنفع معها توبة ولا تجدي معها أرادة البقاء الهشة وما يزيد طينتنا الزلقة عدم استقرار هم القادمين من الخارج والمظاهر التي يتشدقون بها وأسئلتهم الكثيرة حول كيف تعيشون في ظل هذه الإطلاقات النارية والموت المفاجئ ومع هذه الكهرباء المراهقة والخدمات المتدنية وهم معذورين في تساؤلاتهم لأن بقائهم في أية دولة أجنبية لعقد أو لأكثر أنساهم بأن العراق لا زال يعيش في نفس الوضع منذ أن خرجوا منه . الأمر محير جدا وأصبح الخروج من البلد لا يقوم أحيانا على أساس رغبة حقيقية في التغيير بل أصبح كنوع من المنافسات الاجتماعية التي أفرزتها الفوارق بين المقيمين والمغتربين أو من أجل اللحاق بالقطيع أو لغيرها الكثير من الأسباب التافهة فلا يوجد غرابة لو علمنا بأن أكثر الخارجين من العراق يذهبون لأسباب غير حقيقية ودون رغبة عميقة ومع ذلك تراهم ينساقون في هذه الظاهرة وكأنهم عميان بدون اكتراث لخطورة الكثير من طرقها والتبعات النفسية المترتبة على الفشل ومع ذلك لو أردت عزيزي القارئ أن تتأكد من صحة هذه المعلومات ومدى واقعيته في شوارعنا اليوم ستجده قد حل محل الكتاب المقدس بل وأكثر من ذلك فلا كلام أخر أهم وأكثر شيوعا وتداولا بين أثنين غير الهجرة وهمومها ليصبح الكثير من شباننا فريسة سهلة بين طرفي كماشة التناقض التي يعبر عنها عنوان المقال وتشتت مستمر في مواقفنا من الموضوع برمته ليولد في كل يوم العشرات من مشاريع الهجرة الجديدة المتجهين شرقا وغربا بحثا عن أية دولة لا تشبه العراق في المصير والمستقبل ودون أن تتحرك أية جهة في دعم تلك المشاريع الهجروية قبل أن تتحول إلى مهاجرين مغتربين فعلا تتسابق الأمم والحكومات على تقديم المساعدة لهم وهم خارج الوطن فكيف أذن سيفكرون بالبقاء فيه .




                                                                           عصام سليمان – تلكيف                                 
   Esa_j9@yahoo.com           
 
57  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / العراق أمة وليس مصبا لأنهار الشعوب في: 15:25 10/07/2007
العراق أمة وليس مصبا لأنهار الشعوب

في أحيان كثيرة أتمنى الكتابة عن العراق كأمة واحدة منفصلة عن الأمم الأخرى تختلف عن الجميع بمكوناتها الشعبية وبتاريخها الخاص وجغرافيتها المتنوعة ولكن الخوف من الاتهامات يمنعني من الخوض كثيرا في هذا الموضوع باعتبار أن البعض يجد في العراق جزءا لا يتجزأ من الوطن العربي وغالبية أبنائه يمثلون امتدادا ديموغرافيا للشعب العربي في العراق وكذلك بالنسبة لأخوتنا الأكراد تجد فيهم الكثير من الأصوات تعتبر الكرد العراقيين جزء من الأمة الكردية التي تتوزع على مناطق مشتتة بين بضعة دول وسواء كان ذلك صحيحا أم لا سواء كان العراق أو شعبه جزءا من هذا أو ذاك أو لم يكن ألا يستحق العراق بكل مقوماته أن نعتبره أمة . أجل أمة تختلف عن سائر الشعوب المحيطة بها أو القريبة منها في كونها شعب واحد تكون من تراكمات تاريخية من الأقوام التي هاجرت إليه واستوطنت فيه ولطالما تلون الأقدمون بشتى الألوان القومية لكل من أنتصر على هذه الأرض وهنا أسمح لنفسي بالتساؤل .. من قال بان كل العرب الموجودين اليوم في العراق ينحدرون في أصولهم إلى القبائل العربية التي قدمت من شبه الجزيرة والشام وكذلك الحال بالنسبة لكل المكونات العراقية الأخرى قد يكون كل مكون أخذ تسميته وطابعه القومي من مرحلة معينة في تاريخ العراق فلا تنسى بأن العراق زخر بالكثير من الشعوب القديمة ومتى انتصرت فيه ثقافة أو قومية أو لغة معينة تلون بها البلد ككل وخير مثال على ذلك حضاراته الكثيرة والمتتالية ولكن يبقى القاسم الوحيد المشترك الذي يجمع بين كل أبنائه هو اتخاذهم لهذه الأرض المحصورة بين سلاسل جبلية وعرة وهضاب صحراوية والتي تخترقها أنهار كثيرة موطنا دائما البعض منذ ألف سنة والأخر منذ ألفين والباقون ربما بما يزيد عن هذه الأرقام واشتراك الجميع دون استثناء في استهدافهم دون تمييز أثناء الحروب وتقاسمهم المشترك لأتراح العراق قبل أفراحه . ألا يوجد الكثير من القواسم المشتركة التي تجمع بيني كأشوري وبين أي بدوي عربي في بادية السلمان أو كردي يعيش في أقصى حدود العراق الشرقية أليس العراق كافيا ليكون رابطا قويا يشد الجميع في أمة يقر ويعترف الجميع بوجود اختلافات شتى بين أبنائها وتنوعات كثيرة يمكن لأي إنسان اكتشافها بسهولة وليطلق عليها ما يشاء فسيفساء جميلة أو ألوان الطيف الرائعة أو غيرها من التسميات بشرط أن لا تخرج عن عنوان العراق الواحد والأمة القوية المتحدة وهذا لوحده يكفل لنا أهم ما نفتقده اليوم من تعزيز الثقة بالنفس العراقية وتزيد من ارتباطنا بالوطن وتشبثنا بمصلحته العليا وهذا جل ما نفتقر أليه اليوم في البلد فلا يضر وحدة الأمة أن تكون مجمعا للقوميات والأمثلة كثيرة ولكن لا يوجد دولة في العالم لها وزن وثقل كبير يعتبر مواطنوها أنفسهم جزءا من هذا الشعب وذاك . لا يمكن أن يكون العراق كما نعتبره اليوم مصبا لانهار الشعوب من كل لون شيء لا تجمع  بين المكونات سوى الرغبة في البقاء ضمن التيار حتى لو كان الشرط الأساسي لذلك  البقاء هو الصراع والاقتتال على كل شيء وكأننا لسنا جزء من منظومة سميها ما شئت يطلق عليها العراق فترانا نغار على هذه الجارة أكثر من غيرتنا على العراق لانتا نشعر بنوع من العلاقة غير السوية بيننا وبينها كان من المفروض أن تكون تلك العلاقة قائمة بيننا وبين الوطن .
نحن اليوم بحاجة ماسة إلى تقوية الشعور الوطني والانتماء للعراق قبل التشديد على الشعور القومي خصوصا للأجيال القادمة لأنها الملعب القادم لكل من يهدف إلى غرس قيم جديدة. يجب أن تسنح لتلك الأجيال فرصة على الأقل سنوية واحدة لتزور وطنها وتتجول فيه بكل حرية لكي يكون لكل عراقي شعور بأمته الواحدة وبشعبه المتحد تحت أقواس هذا البلد أينما كان تواجده يجب أن يعلم أبناءنا وتترسخ لديهم حقيقة أكيدة بان تلك الربوع التي تعرفوا عليها سواء كانت في الجنوب أو الشمال  كلها وطن حقيقي  لهم لا يحق لأحد أن يسلب منهم ذلك الوطن وللأسف نحن لحد هذا اليوم لم نستطع تحقيق ذلك لم نستطع إلغاء ثقافة دولة المنطقة فالعراق ليس العوجة فقط أو تكريت وليس النجف الاشرف ولا بغداد لوحدها ولن يكون في يوم من الأيام مقتصرا على بارزان لوحدها دون كردستان أو كوي سنجق دون البصرة . العراق واحد ولكل عراقي الحق في التمتع فيه كما يشاء وليس لمن يحكمه فقط . يحق لي أن أتمتع بهواء العباسية في صيفها الجميل بين حقول العنبر ويحق لي أن ازور المراقد المقدسة وأصور القباب الذهبية في كربلاء المقدسة حتى لو لم أكن مسلما دون أن يسلب احدهم مني ذلك الحق . يحق لي أن أبات ليله في عراء الاهوار أو بين نخيل شط العرب ويحق لك أن تفعل ما تشاء تماما كما كان لي كل الحق في ذلك طالما نحن أبناء بلد واحد نشترك بتقديس عراقيتنا قبل أي شيء أخر هذا لوحده يكفل لنا بقاء الابواب مفتوحة أمامنا في أية نقطة من بلدنا طالما كنا عراقيون أبناء امة واحدة ولسنا مجرد مصب تتجمع فيه رواسب انهار الشعوب لأننا لو اعتبرنا العراق كذلك مكمل لأجزاء معينة أو امتداد لهذا وذاك فالمصيبة عظيمة لأن الرواسب حقا تشكل سهولا فيضية خصبة ولكنها تتكون من عوالق هزيلة زحفت من مواطنها لأنها كانت في بيئة ضعيفة وتعرضت إلى عوامل جوية قوية فانزلقت مع المطر والسيول إلى أسفل السهل ومن يعتبر نفسه شيئا أخر قبل أن يؤمن بعراقيته سينسال مع النقود أو الضغط أو المغريات السياسية الأخرى ويبيع وطنه بأبخس عرض في أول مزاد سيشارك فيه .




                                                                       عصام سليمان – تلكيف .
                                             Esa_j9@yahoo.ccm   




                                                                                                                               

                                                                                                                     
58  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / بهرا جعلتني أتنفس وعنكاوا كوم علمني متعة المشي بخطوات رزينة في: 18:11 06/07/2007
بهرا جعلتني أتنفس وعنكاوا كوم علمني متعة المشي بخطوات رزينة

الكثير من الكتاب يسخرون من الحرية التي منحتها لنا أمريكا وما حدث بعد ذلك ولكن الحقيقة يجب أن تقال مهما كانت والعراق قبل عام 2003 كان عراق أخر غير هذا الذي نعيش فيه اليوم بكل التفاصيل . حدثت فيه تحولات جذرية الكثير منها نحو الأسوأ وهذا ما يشعر به أغلبنا والقليل منها نحو الأفضل والأسمى وفتحت فيها أفاقا لأبناء بلدي لم تكون معهودة سابقا وربما لو كانت الأمور تسير كما يرام كانت الأربع سنوات التي تلت السقوط كافية ليحرز البلد تقدما في كل الميادين ولكن الصراع أقوى من إرادة العراقيين والحسابات أوسع من تلك التي كنا نتصورها ستنتهي بقلب نظام الحكم في بغداد ولكن أيا كانت الأسباب والدوافع ومهما نتج عنها من نتائج قاسية ندفع اليوم ثمنها من حياتنا وسلامنا أيا كان ما حدث وما سيحدث لابد أن نعترف بأننا حصلنا على شيء مهم وثمين يجب أن نشكر من ساعدنا في الحصول عليه ولا يهم بعد ذلك في قول كلمة الحق لومة لائم ولا تجريح من قريب أو بعيد المهم أن نتذكر ونذكر كل الأحداث ليس فقط السيئة بل حتى الإيجابية فنحن شعوب نتكلم لغة البلاغة ( العربية )  التي تؤكد على عدم التفريط بأقل الحركات الموضوعة على الحروف لكي لا تأتي الكلمة في سياق لفظي ناقص أو مغاير للمعنى المقصود . وعليه قد يكون سقوط بغداد حرفا صعبا في لغة العراق وله حركتان مؤثرتان في لفظ الكلمة كلها ولكن لا يجب أن ننسى الحركة التي تتربع على قمة الحرف ونسلط الأضواء فقط على تلك الجالسة دونه. المهم من هذه المقدمة هو التعبير عن خالص الشكر والامتنان لكل من ساعدنا على نيل الحرية والاسترخاء في عالم الممنوع والمستحيل ولكل من يساعد الناس على الترويح عن أنفسهم بوسائل مشروعة وراقية في التعبير عن النفس وتسجيل الحضور على الأقل الاجتماعي وعليه شكرا سأقولها بملء الفم لكل من فتح أمام أخوته الصغار أفاقا رحبة تساعد الإنسان على التحليق في فضاء الحرية حتى لو كان السقوط هو النهاية لا يهم المهم هي تجربة الأجواء وملامسة السماء حتى لو كان ذلك لثوان معدودة .
شكرا وألف شكر لجريدتي المتواضعة التي أفتقدها هذه الأيام كثيرا.. حبيبتي بهرا التي جاءتني بعد أيام قليلة فقط من سقوط بغداد آذ أقترح أحدهم بأن أرسل لها بعض المساهمات لأنني كنت أكتب في دوريات الكنيسة ونشراتها الشهرية فلم أجد طريقا نحو هذه الجريدة سوا كلمات فطرية بسيطة تعبر عن قمة السعادة بتحقق الحرية لأجدها بعد أسبوع مقصوصة ومهذبة ومعدلة ومزودة بدافع ذاتي يجعلني متمسكا بإعادة التجربة والسعي إلى مساحة اكبر من السابقة إلى أن وصلت مع الجريدة إلى علاقة حميمة تجعلني أنتظر صدورها بفارغ الصبر وإذا تغيبت عن موعدها المحدد يراودني شعور فظيع بالنقص ونوع من أنواع الجوع لا يمكنني تسميته . ولا يسعني اليوم سوى أن اقلق على مصير جريدتي وأتسال عن سبب حجبها وعدم صدورها منذ مدة فلا ينقصنا كعراقيين في قلب الحمم والمشاكل النفسية أن يلازمنا المزيد من الشعور بالنقص  والحرمان كتلك المشاعر التي تراودني في كل يوم احد انتظر فيه حامل بهرا الذي يجتاز من أمامي فارغ اليدين وكذلك اشكر كل القائمين على موقع عنكاوا كوم الالكتروني ذلك الصديق الحميم الذي بدأت معه منذ فترة وجيزة بمساعدة أحد الأخوة المهتمين بكتاباتي لأن معلوماتي في تصفح الانترنت كانت متواضعة ولكنني وجدت متعة وفائدة كبيرة من النشر والإطلاع على الموقع وبالرغم من أن عنكاوا كوم لا يزال بعيدا عن أفاق الحرية الواسعة ولكنه يبقى من المواقع المفضلة لدي لأنه ساعدني على الاستمرار في الكتابة حتى لو توقف دافعي الأول ( الجريدة ) بل أصبح عنكاوا كوم بالنسبة لي بمثابة المربي الفاضل ففي البداية كنت أغضب من حجب بعض مساهماتي فيه ولكن مع الوقت تعلمت أن الكتابة المحايدة والحرة وشبه الملتزمة والبعيدة عن أدوات الخدش والتجريح هي أفضل أنواع الكتابة لأنها تخدم وجهة نظر الموقع والقائمين عليه وفي ذات الوقت تتيح للكاتب البحث عن الكثير من الوسائل خصوصا غير المباشرة والمميزة واستخدامها في التعبير عن رأيه بدل التجريح والاستمرار في انتهاج سلوك عدائي ضد شخص أو جهة معينة وبشكل مستمر فمثل ذلك الأسلوب لن يضر أحدا سوى صاحبه والاطلاع المتكرر على نفس المضمون وبعناوين مختلفة يجعل القراء ينفرون من الضغط على ذلك الاسم وبالتالي يعزل بشكل تلقائي دون الحاجة إلى حجبه أو منعه وهذه هي أحدى السمات الايجابية التي تعطيها الحرية الواسعة في النشر لأيا كان وللأسف لا زالت غير مطبقة في موقعي المفضل عنكاوا .
ولكن الاعتراف بالجميل واجب على كل من يقدر عرق الآخرين وتضحياتهم وبالتأكيد مثل هذا الموقع الناجح هو عصارة جهود قيمة ومثابرة من خيرة أخوتنا في الداخل والخارج وفي نفس الوقت لا يزال هذا الموقع ومواقع أخرى ومعهم الكثير من مطبوعاتنا التي أثبتت حضورها بقوة وخصوصا بهرا بصيصا من الأمل ودافعا للاستمرار في حب الحياة القاسية في بلد فقد الكثير من أسبابها ولا تشجع أخباره ولا أيامه ولا غده القريب بتغيير شامل يلوح في الأفق وعليه يجب على الجالسين في ظلام العراق وآلامه أن لا ينسوا تقديم الشكر لشموعه التي لا زالت وضاءة في رسالة أتمنى أن تستمر إلى الأبد مع جهود أولئك الخيرون الذين يوقدونها بتضحياتهم ويحافظون عليها مشعة ومفعمة بالحب والأمل في توجهها إلى أبناء بلد ينقصهم الكثير من وسائل الارتباط بحياة مطلة على شواطئ دافئة يملئها الأمان والسلام وربما تكون جهودكم وسعة صدوركم هي أخر الحبال التي لا زالت تربطنا بحب هذه الحياة التعيسة في عراق أرهقته الحروب وشكرا لكم .




                                      عصام سليمان – تلكيف
Esa_j9@yahoo.com
59  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / شكرا لحفاري القبور في: 18:04 30/06/2007


شكرا لحفاري القبور

لا احد يرغب في التكلم عن الموت ولكن العادات المتبعة من قبل مجتمعي المصغر في هذه المناسبة الحزينة دفعتني إلى الكتابة عنها وتوثيقها لكي يطلع الآخرون عليها لأنها تستحق أن تصبح مثلا أعلى يقتدى به في المجتمع ككل فلا زالت مراسيم الجنازة والدفن بين أبناء قريتي القاطنين في المدينة بعيدة عن أجواء الأخيرة وملتزمة ولحد بعيد بروح القرية ومحتفظة بقوة العلاقات الاجتماعية الفطرية والعفوية التي لا تخضع لقانون المجاملة ولا تسير بوقود المادة ولكن كل شيء يأتي طوعيا وكأنك تعيش في مجتمع اشتراكي مثالي طوال فترة العزاء والذي شدني إلى الكتابة عن هذا الموضوع هو ذاكرتي المليئة بشواهد عن أبي الذي كان دائما مستعدا لحفر القبور لأي مفجوع بحالة وفاة حتى لو أتاه المستنجد وهو في أقصى درجات التعب لم يرفض يوما تلك الدعوات التي أجدها صعبة فانا أيضا أستطيع أن أحفر خندقا كبيرا ولكن أن يكون ذلك الخندق قبرا .. أعذرني هذا مستحيل.. فأنا أعترف سأفشل أمام التزام أبي بهذا العمل الذي يعتبره عملا إنسانيا كبيرا وعلى حد علمي لم يتقاضى أجرا أو هدية يوما ما عن ذلك العمل باعتباره واجب مقدس على أي إنسان ويشاركه في ذلك خيرة من رجال القرية أمثال.. العم خيو أبو غزوان وارسو أبو عصام والعم أيلول والعم بيتو شاهين وميخائيل أبو جوزيف ولازار خننيا وغيرهم الكثيرين من الرجال الذين يستحقون من أبناء قريتهم شكرا متواصلا وعرفانا بجميلهم الحاضر دائما وبشكل مجاني للجميع من أهل تلكيف وليس فقط  للأقرباء وكذلك الكثيرات من النسوة الحاضرات دائما لغسل الموتى والقيام بالخدمة وفي مقدمتهم العمة أيلشوة أم أوشانا أدام الله في صحتها . ربما ستستغرب عزيزي  القاري من هذا الموضوع والطريقة التي أتعرض فيها للشخوص ولكن لو علمت ما يقدمه هؤلاء لكل من يفقد عزيزا من عائلته ستزول كل أسباب اندهاشك وربما ستعتبرنا محضوضين بسبب وجود مثل أولئك الخيرون ومثل هذه العادات التي ترفع من كرامة الميت وتحسن توديعه من هذه الحياة لا بل يحسدنا عليها الكثير من الغرباء وأهل تلكيف الآخرون ويشيدون بها فنحن فعلا مميزين بتلك المراسيم ويحق للمميزين التفاخر أحيانا حتى لو كان الموضوع المطروح هو الموت بالرغم من أن هذه المناسبة تأخذ نصيبا كبيرا من البهرجة والمظاهر الفارغة لدى الكثيرين ينبغي تجاوزها ويحضرها البعض كمنتقد لأصحاب العزاء أو مجرد متفرج علما بأن مثل ذلك الوقت يمثل أحوج أوقات الإنسان إلى المساعدة والحنان وبدل البساطة المطلوبة في هذه المناسبة تجد الكثير منا يبالغ فيها ويعطيها  أكثر من حقها الطبيعي وبعض الموسرين يبالغ في جعل القبور تحفة معمارية محاطة بسياج حديدي يأخذ في ذلك مساحة ربما تكون أكبر بكثير من تلك التي يستحقها أي واحد منا بعد الموت وكاختيار شخصي أميل دائما إلى الحرق لكي لا أكلف الأرض مترا واحدا أو اثنان أزاحم فيه الكثير من الأعشاب البرية والزهور الموسمية والنمل والكثير من الكائنات الحية الأخرى التي لا نعير لها أهمية وكان الأرض خلقت لنا فقط . ولكي نعطي للموضوع حقه الطبيعي سأعود معك عزيزي القارئ إلى حيث أنا موجود حيث لا يترك صاحب العزاء لوحده لمدة طويلة قد تفوق الشهر وتكثف زيارات الجميع له لكي لا يبقى وحيدا ويتذكر الألم هنا حيث أصف لك الموت يجب أن يحضر الجميع ويساهم الصغير والكبير بشيء ما مهما كان متواضعا أو كبيرا المهم أن تقدم شيئا لأن عربون المحبة يقدمه أبناء قريتي غالبا في مناسبات الموت فلن تمر ساعة على الحدث الجلل حتى ترى التقديمات متوالية فلن يتحمل أهل العزاء غير الحزن والألم وكل شيء أخر سيتكفل به الأقربون وحتى البعيدون على أن تتبرع في نهاية يوم الحداد الأخير بمبلغ من المال حسب القدرة ولكن ستلام لو تغيبت عن الحضور ولو لدقائق والنعش مهما كان البيت بعيدا عن المقبرة لن تحمله ألا أكتاف الشباب فبالرغم من توفر السيارات لازال الموت يمشي في شوارع مدينتي الصغيرة على شكل مسيرات جنائزية راجلة تسبقها جوقة من رجال الدين والشمامسة ولا يمكن أن يقتصر هذا الأجراء على احدهم ويحرم منه الأخر فالجميع متساوين في حق الاهتمام بهم بعد الموت . وكما نوهنا من البداية فحفاري القبور جاهزون دائما ومستعدين لما يعتبرونه أجرا عظيما يستحقونه عن ذلك العمل المجاني والذي يحملهم في نظر أبناء بلدتهم إلى أعلى مراتب الاحترام لا بل يخلدهم كفاعلي خير قلما نجد أمثالهم في المجتمعات الأخرى علما بان هذا النوع من الاهتمام يكون الأعلى والأفضل في نوعيته عن تلك التي يستحصل أجرا لقاء القيام بها وفي الختام لا يسعني سوى تخليد أمثال هؤلاء الأبطال ببعض الكلمات وتوجيه الشكر الدائم لهم عن كل ضربة معول أو سحبة مجرفة أو عن كل قطرة عرق تتصبب منهم أثناء ذلك العمل الإنساني الجليل لأن جهودهم فعلا تستحق الثناء والشكر وأسمائهم تنقش فوق أحجار النعوش لأنهم أناس لا يعرفون التعب ولا يملون من تقديم المزيد خاصة عندما تصنف تقديماتهم تحت خانة فعل الخير .   

                                                        شكرا لكم

                                                        عصام سليمان – تلكيف .   
      Esa_j9@yahoo.com      
60  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / نظرية أنا ومن بعدي الطوفان في الإدارة العراقية في: 23:50 22/06/2007
نظرية أنا ومن بعدي الطوفان في الإدارة العراقية

بالطبع لا يقتصر الإبداع والتحديث والابتكار على أبناء الشعب الياباني فقط دون شعوب الأرض كلها حتى لو عاد لهم الفضل في اختراع الكثير من التقنيات الحديثة وعملوا على تشجيع أنواع من العلاقات الإنسانية لتشمل في تطبيقاتها البلد ككل ولتعمم لتدخل جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولأنها أفرزت نتائج ناجحة فلا عجب من اعتماد العالم في مناهج الإدارة المعروفة فيه على نظريتهم الشهيرة المطبقة في إدارة المصانع والمؤسسات الخدمية وكل المرافق الحيوية الأخرى وعلى كل المستويات الإدارية والتي يطلق عليها نظرية  ((  Z  ))  في الإدارة اليابانية حيث تفرض العلاقات الاجتماعية القوية بين منتسبي أية دائرة أو شركة أن يتعاملوا مع بعضهم البعض على أساس العائلة أو الأسرة الواحدة فلا يعني خروجهم من المنزل وذهابهم إلى العمل وكأنهم في ذلك يقصدون غابة وعليهم أن يحضروا المكائد والدسائس ويوقع واحدهم بالأخر أو يسمح المرؤوس لنفسه بأن يتمادى في الإساءة لمن هم أدنى مرتبة منه لمجرد امتلاكه لوسائل التأديب المعروفة في الإدارة كما يحدث في العراق بل بالعكس تراهم يعيشون جو الأسرة الواحدة المترابطة والمتماسكة في العمل أيضا فلا يتوانى الياباني عن تقديم المساعدة لزميله إذا أحتاج الأخير إلى ذلك ولن تخرسه ترقية الآخرين عن تقديم التهاني لهم بل تحفزه دائما على المنافسة وتقديم المزيد حتى لو تطلب ذلك النوم لثلاث ساعات فقط طوال اليوم ولن يتهرب من شغل موقع من يتغيب عن الحضور لأي سبب كان لن مصلحة العمل هي فوق كل اعتبار فكيف لو كانت قوانين العائلة الغنية عن التعريف في دفئها هي التي تسود ذلك العمل وتحفز على زيادة العطاء والتفاني في الأداء الوظيفي وصولا إلى أقصى درجات استغلال الطاقة البشرية المتاحة والتي يعود لها الفضل الأول والأخير لزيادة الإنتاج والإنتاجية وللأسف هذا ما نفتقر أليه كثيرا في نظريتنا الجديدة التي نقدمها اليوم للعالم كأسوأ مثال على إدارتنا لشؤون بلدنا على اختلاف مجالاتها وعلى ذلك الأساس نصنف كشعوب غير منتجة ولا مبتكرة وتخضع طاقاتنا لتعريف العقول المهاجرة أو الشعوب النائمة أو النامية .
نحن العراقيون أيضا لدينا نظرية في الإدارة ولكنها للأسف تبنى على أساس الأنانية وحب الذات والتكبر الفارغ فالوظيفة ومكان العمل يعني للكثيرين في العراق مكان أشبه ما يكون بالغابة المليئة بالأعداء والفرقاء وعليه يجب أن تكون في أقصى درجات الحيطة والحذر وان لا تزل قدمك قيد أنملة لأن الكثيرين سيتدخلون حينها ليس لصالحك أو لكشف مواقع الخلل أمامك وإرشادك إلى الصواب بل بالعكس لتوثيق الخطأ واستغلال الموقف وتوظيفه للانتقام من مواقفك السابقة أو اللاحقة . المهم في نظرية الإدارة العراقية أن لا تسير الأمور كما يجب بشكل سهل وسلس لان احدهم قد يحصل على إطراء أو ترقية أو حوافز لن يحصل عليها الآخرون وقد يكون وراء ذلك جملة من العوامل تبدأ بالخارجية مثل الواسطة والمحسوبية وتنتهي بالأسلوب الناجح في التعامل والخبرة المتراكمة والكشف الميداني الواقعي لجميع مشاكل المجتمع واستنباط الحلول لها من رحم تلك المشاكل ذاتها .
نظريتنا العراقية لن تسير بنا خطوة واحدة إلى الأمام لان مرتقي أعلى السلم فيها هو دائما أو على الأكثر لا يستحق مكانته العليا والجالس في الأسفل لا يفارقه الشعور بالغبن والظلم لأنه لم ينل استحقاقه الكامل ولم يسأل يوما عن خطته في العمل بل الجميع يسيرون على خطوات
يقررها واحد فقط من داخل عائلة الإدارة العراقية وذلك الواحد في الغالب لا يستحق أن نطلق عليه ذلك المصطلح لأنه كما اشرنا ينقصه الكثير وقفز بالزانة العراقية إلى موقعه ولم يتعب كثيرا أو يجتهد أكثر في الوصول إلى موقعه وعليه سيعامل كل معترض وكأنه عدو وسيأخذ كل ملاحظة كتجريح ومن أراد أن يبقى في موقعه يجب أن يتحمل كل ما يوجه أليه من كلمات ويمرر أمامه من تجاوزات بكل طاعة أكرر "طاعة" فقط في ذلك الخضوع تشبه نظريتنا في الإدارة العراقية قرينتها اليابانية لأن الأخيرة تشدد أيضا على ضرورة الاحترام المتبادل داخل العمل والطاعة العمياء والخضوع الكامل لكل شيء من شأنه خدمة المصلحة العامة للمشروع ككل أو للوزارة أو للدولة برمتها لأن الإدارة هي حلقة تبدأ من البيت الياباني وتنتهي بالدولة وكل حسب موقعه والمسؤولية الملقاة على عاتقه وإذا أراد أن يبرز فالباب مفتوح على مصراعيه والمجتمع لن يتوقف عن التصفيق بكل الوسائل ولكن نفس إلا دارة في العراق هي طموح على الأغلب أناني وغير مبني على أساس مدعوم بالجدارة والاستحقاق وعندما يتاح ويصبح حقيقة يتحول إلى إمبراطورية من النرجسية التي تسعى إلى خدمة الذات الإدارية لوحدها وتوجيه كل الطاقات المتاحة لنيل مكاسب شخصية أو طائفية ضيقة أولا وإذا توفر المزيد من تلك الطاقات فلا باس أن يترك للوطن أو للمجتمع ولكن المهم في كل مجالات               تطبيقات نظريتنا الجديدة في الإدارة هو ارتكازها على عبارة أنا ومن بعدي الطوفان فهل ستخلدها الإنسانية أو تعتمد عليها مناهج الإدارة المعروفة في العالم أم ستترك لنا فقط لنختبرها أكثر ونتذوق المزيد من الفشل علنا نتخلص منها في النهاية .





                                                                               عصام سليمان - تلكيف      
61  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / قناة عشتار كوني جريئة في السرير مع الإرهاب في: 12:11 20/06/2007
قناة عشتار كوني جريئة في السرير مع الإرهاب

أحيانا يخال لي بأن الكثير من قنواتنا الفضائية العراقية لا تنشط ولا تبرز ألا في مناطق أمنة يمكن أن نطلق عليها اصطلاح المناطق الخضراء حالها في ذلك حال الحكومة العراقية التي لا تحكم ألا تلك المنطقة المسيجة . فترى الكثير من فضائياتنا بدعوى الهاجس الأمني تنسحب من الكثير من المناطق الساخنة وتترك المجال رحبا للقنوات الإخبارية العربية والعالمية التي تراها حاضرة في كل مكان مهما كان خطرا مستفيدة في ذلك من خبرتها الإعلامية فأكثرها ليست حديثة كفضائيات ما بعد السقوط العراقية وأيضا تعتمد على وسائل أغراء قوية يتيحها لها التمويل فلا تعجز عن الحصول على مراسلين يصطادون الأحداث أينما كانت ومهما كان الثمن باهضا وبعض تلك القنوات وصلت الخسائر البشرية في كوادرها الإعلامية إلى العشرات ومع ذلك تراها مستمرة ومتواجدة في العراق رغم الكلفة الباهظة لأن مثل هذه المناطق تمثل نقطة جذب للكثير من الوسائل الإعلامية فمثلا أخبار العراق تشكل نسبة عالية من نشرة الأخبار المقدمة في كل محطات التلفزة العالمية ومع ذلك تجد الكثير من الفضائيات العراقية وهي اليوم بالعشرات تتخذ من خارج العراق مقرات للبث ولا تأخذ برامجها الشعبية المتماسة مع حياة العراق اليومية سوى نسبة ضئيلة من مجمل برامجها وحتى المقدم من تلك البرامج يكون أما مصورا في عاصمة أحدى دول الجوار أو في كردستان أو بعض المناطق الآمنة هذا على مستوى البرامج . أما عن التغطية الإخبارية فهي لا تتعدى السرد على لسان شهود عيان أو بعض المتصلين أو حتى نقلا عن وكالات عالمية معتمدة ويجب أن لا ننسى هنا أن ننوه بان الوضع فعلا خطير أمنيا ولكن المطلوب من جميع فضائياتنا أن تكون على مستوى المسؤولية التي تفرضها هذه المرحلة الصعبة من تاريخ العراق وتعمل جاهدة عل كشف الكثير من الممارسات اللانسانية التي تقترف اليوم بحق الشعب العراقي الأعزل سواء من قوات الاحتلال أو من ألاف العناوين الجديدة من ميليشيات وحركات مسلحة تتقاطع تصرفاتها كثيرا مع مصلحة الشعب العراقي وأمله في الحياة بسلام .
كل ما سبق من كلام ينطبق أيضا على فضائياتنا القومية مثل قناة أشور وعشتار وغيرها الكثير من القنوات العاملة في المهجر رغم أن الأخيرة كثيرة ولكنها لم تخصص شيئا من قدراتها الإعلامية لكشف الصعوبات التي يواجهها العراقي في كل يوم تبقى الملامة من تلك القنوات تعد على أصابع اليد الواحدة فهي فعلا مقصرة في تغطية المشاكل التي يتعرض لها المسيحيون من أبناء العراق وليس هذا فحسب تجد أكثر برامجها المنتجة تنطلق من مناطق تعتبر قوية فيها شعبيا واخص بهذا الكلام قناتي أشور وعشتار فكل واحدة تنطلق من مناطق نعرف جميعنا بأنها مؤهلة للتصفيق لكل فضائية مع غياب تام عن مناطق واسعة لم تـأخذ حقها الطبيعي من التغطية الإعلامية مثل مناطق تواجد أبناء شعبنا في بغداد ومنطقة سهل نينوى إذ يمكن للمتتبع أن يلاحظ بسهولة الأضواء الإعلامية المسلطة على بعض المناطق الهامشية والقرى في شمال العراق وغياب نفس الأضواء عن مناطق تحتوي على صراع حقيقي من أجل البقاء وفيها معضلات كثيرة تحتاج إلى وسائل إعلامية جريئة لتتعرض لها وتنقلها وتجعل منها قضية رأي عام دون خوف من ردة فعل أو كلفة والحمد لله الكثير من تلك المناطق تزخر بالكثير من الطاقات الشابة التي يمكن أن تساعد مثل تلك الفضائيات في حال لو تحركت لترفع الغبن عن البسطاء في كل مكان .
أن السبب الذي دفعني إلى تحديد أسماء معينة من تلك الفضائيات هو كون الأخيرة متواجدة في قلب الحدث وفي ساحة الصراع بين الإرهاب والحكومة وبين الاحتلال والمقاومة وبين الفساد والمعالجة وليست مجرد قنوات فتحت برأسمال شخص واحد يحق له التكلم لساعات بدون مغزى أو هدف . يجب أن تعي فضائياتنا العاملة اليوم في العراق بأننا ننتظر منها أكثر مما تقدمه اليوم لتكشف أمام العراق والعالم عن كل المشاكل التي يتعرض لها أبناء قاعدتها الشعبية حتى لو كان عملها ذلك تحديا مع المسؤليين والمتنفذين في أي منطقة تضعها تحت مجهر الأعلام فالكثير من الحقائق تنتظر جهة جريئة لتكشفها والكثير من المفاسد تغوص في أعماق المجتمع لأنها لا تجد آلة إعلامية تسهم في اقتلاعها وهذه دعوة جادة لكل قنواتنا للخوض بكل جرأة في مشاكلنا وان حاولت فهي لن تكون وحيدة في ذلك بل ستجد الكثير من الأيادي تمتد لها لتساعدها على الارتقاء فهي اليوم مع الآرهاب يتشاركان سريرا واحدا أسمه العراق ولا يوجد خيار أمامها لكي تبقى على السرير سوى الجرأة في الطرح والموضوعية في تناول الأمور مهما كان الشريك عنيفا ومن نتقاسم معه الحدث قبيحا المهم أن لا يترك أي مسئول حرا ليتصرف كما يشاء لأنه من الحزب الفلاني ولا لأي قوي بان تمتد سطوة قوته إلى كل مكان بدعوى ضعف من يواجههم وهنا تكمن مهمة الإعلام النبيلة والراقية وما من سبب دعاني إلى تخصيص العنوان لقناة عشتار لو حدها سوى كونها اليوم من القنوات القليلة التي تهتم لشؤوننا ويمثل العراق قاعدتها الإعلامية الواسعة في الكثير من التغطيات والمناسبات والتي يجب أن تشمل أيضا صورا حية لاضطهاد المسيحيين في بغداد وغيرها من المناطق وليس فقط بالبكاء على ضحاياهم وكشف كل الأسباب التي تعيق استمرار الحياة وتطورها في مناطق أمنة لا يعرف لحد اليوم أسباب تأجيل الحياة فيها والأعلام الجريء هو من يستطيع الصمود أمام كل أنواع التحدي في تعرضه للعينات الاجتماعية المتاحة خصوصا اليوم على سرير متحرك وجامح لن يثبت عليه سوى من يملك كل الجرأة في تبني قضايا العراق مهما كان الثمن باهضا .




                                                                 عصام سليمان – تلكيف.
                                                  Esa_j9@yahoo.com     
62  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / سهل نينوى بين البحث عن الفرص والمحاولات الجادة للتطوير أراء تكميلية في: 14:10 14/06/2007
سهل نينوى بين البحث عن الفرص والمحاولات الجادة للتطوير
أراء تكميلية

في أواخر آذار المنصرم عقد مركز نينوى للبحث والتطوير مؤتمره الأول وأستعرض فيه الباحثون مشاريعهم وأطروحاتهم وأفكارهم المتعلقة بسبل النهوض بواقع السهل وأبنائه وربما أكثر المشاريع لفتا للانتباه فيه هو إقامة كلية جامعة تتوزع على مدن السهل خصوصا مع تزايد عدد الطلاب غير الملتحقين بالدراسة في جامعة الموصل بسبب الظروف الأمنية المتردية في المدينة وكثرة التهديدات التي تطال أبناء القرى المجاورة .
وكذلك قدمت في المؤتمر الكثير من البحوث الهادفة إلى الحفاظ على الموروث التاريخي والفلكلور الشعبي لأبناء هذه المنطقة ومطالبات بإنشاء دور عرض للمقتنيات الشعبية ومعارض للعدد اليدوية والأزياء الشعبية التي أصبحت اليوم قليلة الاستعمال أو غير متداولة بسبب التطور الذي طرأ في مختلف تلك المجالات وربما ستنقذها مثل تلك الجهود من الانقراض سواء كان ذلك الموروث مثلا شعبيا أو زيا تراثيا والإضافة التي يمكن أن نسجلها في هذا الصدد هي تغليف هذه العملية بنوع من الربحية المالية لكي يقدم عليها الناس بشكل تلقائي كأن يستحصل رسوم وتبرعات من زوار مثل تلك المعارض المقترحة أو تشجيع ارتدائها في بعض المناسبات الاجتماعية لكي يظهر نوع من الطلب على إنتاجها يبقيها متداولة وخير مثال على ذلك (( الزي الأشوري )) الذي لا زال ينتج بشكل تجاري من قبل شريحة واسعة من العوائل لأنه يدر أرباحا عالية .
ولكن أكثر المشاريع المثيرة للجدل في المؤتمر كانت تلك المتعلقة بالنشاط الزراعي حيث حاول الباحثون فيها تقديم الحلول لبعض المشاكل التي تواجه المزارعين واقترحوا وسائل زراعية جديدة غير متبعة سابقا وطالبوا بجملة من المشاريع الداعمة للزراعة مثل مشروع ري متكامل على غرار مشروع ري الجزيرة وإنشاء سايلوات ومطاحن ومعامل غذائية تعتمد على الحبوب المنتجة في السهل كمادة أولية في الإنتاج . وبالرغم من كون الزراعة هي من أهم القطاعات الاقتصادية التي يعتمد عليها أبناء المنطقة يبقى اعتبار القطاع الزراعي المجال الأساسي الوحيد للارتقاء بسهل نينوى أطروحة خيالية وانتقاص من عملية النهوض الاقتصادي التي يجب أن تكون شاملة وأكثر المشاريع المقدمة تعرضت بالشرح للكثير من المعضلات التي تواجه الزراعة بداء من تذبذب الأمطار وحدوث مواسم جفاف وانتهاء ببعض الآفات التي تصيب المحاصيل ونقص الأسمدة مع غياب بحوث علمية دقيقة لتحديد الحاجة الفعلية للأرض من تلك الأسمدة وبالتالي انخفاض إنتاجية الدونم من الحبوب بشكل كبير وجميع تلك المشاريع لم تتطرق إلى مشكلة كبيرة يعاني منها المزارعين ألا وهي المنافسة على الأرض بين تربية الحيوانات والمحاصيل الزراعية وما ينجم عن ذلك من خسائر مادية فادحة بسبب اعتداء قطعان الماشية على الحقول الزراعية فضلا عن تطرقها إلى ضرورة توفير مشاريع ري قد تكون ممكنة ولكنها تناست طبيعة السهل المتموجة والتي لا تسمح ألا بوسائل ري خاصة تكون مكلفة غالبا باستثناء الآبار التي قد تحفر في بعض الحقول . قد يكون إنتاج الحبوب ملائما للكثير من مناطق السهل وكذلك مد شبكة للري يساعد على أنجاح المواسم الزراعية في حالة تذبذب الأمطار أثناء الموسم الزراعي ولكن الاستمرار في زراعة محاصيل تتطلب كميات مائية كبيرة في الصيف غير ممكن لأن الحصص المائية المتوفرة في المنطقة قليلة أصلا وستؤثر سلبا على حصة المناطق الأخرى والأسلوب الزراعي الأفضل الذي يفرض نفسه على المنطقة والذي يمثل في نفس الوقت حلا لجميع ما سبق ذكره من مشاكل هو زراعة الأشجار المثمرة والمحاصيل القادرة على مقاومة الأجواء شبه الصحراوية التي لا تتطلب كميات كبيرة من المياه وبالفعل قد بدأ هذا النمط يتوسع كثيرا في بعض أطراف السهل وخصوصا شريط القرى الممتد على أطراف ناحية بعشيقة وصولا إلى الموصل حيث نجحت زراعة الزيتون بشكل تجاري رائع وحفزت الأرباح العالية الأهالي إلى زيادة الرقعة المزروعة بهذه الشجرة في ظل عدم وجود مقارنة بين استثمار الأرض في زراعة الزيتون وبين استغلالها لإنتاج الحبوب بأنواعها لأن الغلة والمردود الاقتصادي في الحالة الأولى هي أضعاف مضاعفة عن الربحية في الحالة الثانية ولا يخفى على احد اليوم مدى ازدياد الاهتمام العالمي بشجرة الزيتون خاصة في دول حوض المتوسط بسب ارتفاع أسعار الزيوت المستخلصة من ثمارها والتي ثبت علميا بأنها أفضل أنواع الزيوت النباتية على الإطلاق مما زاد الطلب على هذا المنتج وتضاعف الكميات المستهلكة منه في كل سنة خصوصا في الغرب رغم ارتفاع أسعاره مقارنة بالأنواع الأخرى .  وبالتأكيد يوجد الكثير من المحاصيل الزراعية التي تشارك الزيتون في خصائصه البيولوجية ويمكن تشجيع زراعتها في السهل من خلال خطط منظمة تضعها مصارف زراعية خاصة أو مدعومة من قبل الدولة تقدم دعما ماديا (( سلف أو قروض أو منح أو شتلات ..الخ )) للمزارع مشروطة بنوع الاستغلال والنمط الزراعي الذي تجده الأنسب لكل منطقة وبعدها سيقارن المزارع بين المنافع المتحققة له في الحالتين وهو من سيقرر مستقبلا الاستمرار في  توسيع الرقعة المزروعة بالمحصول الجديد أو التوقف . هذا بالطبع كل ما يتعلق بالمردودات المالية والربحية التي ستعود على المزارع أما بخصوص المنافع الأخرى فهي أكثر من أن تحصى الآن وأولها المكاسب البيئية حيث سيساعد النمط الزراعي الجديد على تلطيف أجواء المنطقة من خلال زيادة الغطاء النباتي دائم الخضرة فضلا عن توفير فرص اقتصادية أخرى لما تمثله تلك الأجواء من مناطق جذب سياحية وكذلك في الصناعة المعتمدة على سلة من المحاصيل المتنوعة التي ستتخصص كل منطقة بإنتاج بعضا منها علما بان السهل يعتبر من المناطق الواقعة في أعالي الأنهار والأفضل أن يتخصص بالمحاصيل التي لا تكلف الأنهار القريبة منه وخصوصا دجلة جزءا كبيرا من موارده المائية وبالتالي الحفاظ على النظام البيئي السليم لأنهارنا وعدم التجاوز على مناسيب المياه فيها وضمان تدفقها بقوة حتى نهاية سهولها الفيضية .
يبقى المهم أن نشير بأن مثل هذه المؤتمرات يجب أن تستمر على أن يسبقها دعاية ترويجية في كل مدن السهل وقراه لكي يطرح كل من لديه فكرة أو مشروع رأيه الخاص ونظرته البحثية وأسلوب التطوير الذي يجده مناسبا لأن أبناء السهل أدرى بمواقع الفقر والغنى فيه وهذا المؤتمر لن تسبقه مثل تلك الدعاية ولم يعلم به سوى القليلين .


                 
                                                                 عصام سليمان – تلكيف .                                                   
   
   
63  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / كلمات في وصف تلكيف في: 12:10 11/06/2007
كلمات في وصف تلكيف
ليست سوى زاوية فقيرة وقليلة الخيرات وتموجات أشبه ما تكون بالصحراء تخاصمها الحياة طوال العام . ليست سوى سراديب رطبة تحت البيوت وعلى امتداد الطرقات وكأنها كانت بلدة بطابقين ولم يتبقى منها سوى خرائب عفى عليها الزمن وملأها الإهمال وجحود الأبناء بكل الألوان المكروهة . ليست سوى العراق عندما يختصر ويتجمع بكل أطيافه ومذاهب أبنائه وأعراق شعوبه الملونة بلون التاريخ عندما يطول ويمتد ويكثر ويتمازج ويتزاوج مع الإنسان ليكون مدنا ضرب بها المثل وسقطت على مشارف أبوابها الأقنعة . ومن يبحث عن موعظة تراها جاهزة لتتحدث له عن الإخاء كيف يكون ومن ينوي التغرب عن صور العراق الدموية فما عليه سوى التوجه إلى النوم تحت سلامها الذي لم تشوبه شوائب الدخلاء . من فصولها لا يألف الإنسان سوى صوت الربيع وإزهارها لا تتفتح ألا بسماع رعود الشتاء والخريف من كل عمر لم يكن مسليا ألا على عتبات أبوابها حيث المتاريس على كل زقاق وخلف كل باب زقاق يسهر الجيران معا وبأصوات عالية يتناقشون ويتفاهمون ولكنهم أبدا لا يختلفون. أما الصيف فلكم يتمناه الكثيرين ليطغى على كل أيام السنة لأن النوم تحت النجوم له طعم مميز وغبار الحصاد يثير السعادة في بلدتي الصغيرة تلكيف.
الأطفال فيها خبيرون وبالإحساس عن الصالح من البشر كانوا يكشفون وأمام عجوز هرمة صفوفا كانوا يقفون ليتبركوا بتقبيل صليبها الفضي وهي في الطريق إلى الكنيسة وأيا كانت الكلمات ستعجز عن وصف براءة تلك القبل ولن تعود مرة أخرى التسابيح في أيار العذراء حيث العجوز ترتل واليافعات والأطفال يكررون الوردية والقديسة شموني في طريق (( تليمثا )) ستحقق لك كل الأمنيات فقط ألصق حجرا بالجدار وتمنى المطر للحقول أمام قبة مار دانيال فمن أقصاها إلى أقصاها بلدتي كانت مسيحية حتى لو لم تسير في شوارعها اليوم مرتديات الصليب ولم ترتفع على الهامات والأكتاف القجم والمآزر حتى لو لم تطوف في أحيائها مسيرات النار فرحا وهتافا ها قد وجدنا اليوم الصليب حتى لو لم يبلل المارين بالماء فأنت لا زلت في بلدة تحتفل حتى اليوم بالتجلي ولكن بحياء أنت في رحاب أم تعلم أبنائها على الرحيل لأن طريق الرفاه فيها شاق وطويل وبدل الحسرة والفقر أبحث لنفسك يا بني عن البديل . ارحل في الدنيا  حيث تشاء ولا تنسى أقاربك والأعزاء وأحمي كل المزارات من الاندثار ولا تنسى أنك سوف تعود في جمعة الموتى لتزور القبور لأن أمك بين أحضاني وأبوك خلف أسوار القبور والشموع والبخور واجب على كل من يأتي ليزور فلولا الأسلاف لما كنت اليوم تقرأ ولا تكتب ولا تتنسم الهواء أو ترى النور . تعال وتذكر الطفولة ولا تخف من صفعات الراهبات فهذه أولى خطواتك نحو الرجولة . تعال وانضم لتتعلم السريانية فهي لغة في غاية الأناقة وستحتاجها اليوم كثيرا إذا كنت ممن ينشدون اللباقة . تعال إلى بلدتك وغير كل العناوين فلم تعد مسميات أجدادك تطلق على الأحياء والدرابين.ولم تعد أمنا تلكيف مرتعا للمساكين وللمؤمنين . 
                                                     
                                                        عصام سليمان – تلكيف.     
هذا كل ما استطيع ان أقدمه لبلدتي المرعوبة في هذا اليوم الكئيب تلكيف واشكر الله كثيرا على لطفه وكرمه في عدم وقوع ضحايا فلو كانت العبوة انفجرت يوم أمس      (( الأحد )) أو حتى في يوم دوام مدرسي لكان الوضع قد اختلف كثيرا بسبب موقع العبوة الحساس بين المدرسة وبجوار حائط الكنيسة .
هذه دعوة جادة إلى كل العراقيين إلى تبني موقف واحد حيال هذه العمليات الإرهابية التي أثبتت على قدرتها في الوصول إلى أخر معاقل الأمن والاستقرار في منطقة لم يتوقع أحدا بان تأخذ نصيبها من الخوف كما أخذته اليوم وكذلك دعوة جادة إلى كل مؤسساتنا السياسية والإعلامية والدينية إلى رفع شعار الصمت بمواجهة هذه العمليات الجبانة والاكتفاء ببث أقوال المسيح والكثير من الموسيقى الحزينة بدلا عن أي شيء أخر لأننا فعلا كعراقيون أولا في هذا الوضع المزري وكمسيحيون مجردين من كل وسائل الدفاع عن النفس نواجه أزمة حقيقية وكارثة إنسانية تعيد إلى أذهاننا قصص سميل  والماضي القريب . وشكرا



                        عصام سليمان – تلكيف
64  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / من أجل الـمسيحية في العراق في: 18:26 05/06/2007
من أجل الـمسيحية في العراق
   
     المسيحية هي الديانة الرسمية لأكثر من نصف سكان الأرض وعليه فهي تعتبر ثمينة جداً في المباديء التي تحملها وتطبعها على الأتباع وكذلك في إمتدادها المتنوع في أغلب المجتمعات بحيث تتكيف هذه الديانة مع أعراف البشر وتقاليدهم وتفرض على كل من يتبعها أن يكون حريصاً على مصلحة بلدهُ وخاضعاً تماماً لكل سلطات الدولة ، وإذا كان خلاف ذلك فهو بنظر المسيحية لا يعتبر مسيحياً مطلقاً .
والمسيحيةُ في العراق حالة خاصة فهي لمن يملكُ بصيرة ثاقبة تظهر له بكل وضوح في الأرض أو التآريخ وحتى في العناوين والوجوه . ديانة قديمة دخلت إلى العراق منذُ فجر رسالتها وقدمت من أبناء هذا البلد نُخباً وعمالقة في سبيل إسمٍ لامع وسمعة بيضاء لتلك التعاليم التي ناضل من أجلها المسيح قبل ألفي عام فهي ليست حالة طارئة ولا دخيلاً يصعبُ فهمهُ وبالتالي فإن قدمها وثقل دورها الإجتماعي يفرض على العراق أن يرفض أية محاولة لإستئصالها من جسمهِ العظيم والعراق هنا ليس فقط الأرض بل الحكومة والشعب بكل أطيافهِ وفي مقدمتهم إخوتنا المسلمين .
لأن المسيحية اليوم في أحوج أوقاتها إلى الإنصاف فهي تقاتلُ ضد عدو شرس غامض لا يفصحُ عن أية جهة تقف خلف جرائمهِ ولا يريد أن يخرج على الساحة العراقية ويحاربها علناً لأنهُ بالتأكيد يعرفُ بأنهُ سيخسر المعركة .
إن هذا الصراع الغير المتكافيء يلحق بأبناء هذه الديانة في العراق أفدح الخسائر بسبب ما يتعرضون له من ضغوط هائلة وحالة نفسية قلقة وغير مستقرة تجعلهم يخافون من المستقبل ويحسبون لهُ ألف حساب ويتخلون عن كل ما تحقق لهم عبر مئات السنين ليخرجوا من أرض أجدادهم كالفارين من البلاء علماً بأن التوجه إلى خيار الهجرة ليس فيه من لذة تذكر ولا تخفى سمومهُ عن أحد . وفي ظل الحرج الذي يعيشهُ العراق على كل المستويات في ظل حكومة قد تكون من أكبر الحكومات العراقية فشلاً في التصدي إلى المشاكل والسبب بالتأكيد هو تركتها الثقيلة من أمراض الحروب والحصار والمحن التي تأتيها بالجملة والتي لا يزال الزمن كريماً معها ويقدم لها المزيد من المفاجآت .
وهذا بحد ذاته يفرض على المسيحيين في العراق ثقلاً كبيراً لأن كل الأقليات في العالم تحتمي بحكومات دولها ونحن محرومون من هذه العناية ونفهم السبب ولكن الذي لا تهضمهُ متاعبنا هو الشعب أين هو دور الملايين من الذين تعايشوا معنا بسلام وحتى الذين لم تسنح لهم الفرصة ليتعرفوا على المسيحية ويختبروا سلامها ونقاء رحمتها وطهارة قلوب أبنائها .
أين المسلمين الأقحاح الذين عشنا معهم بسلام أكراداً وعرباً وتعرفنا على ديانتهم في مناهجنا ومدارسنا ونحفظ آياتٍ كثيرة من أقدس كتبهم دون عنصرية وسمعنا الكثير من كلمات المدح والإطراء من أفواه المسلمين تعايشوا معنا وبادلونا كل الإحترام . ولن نصدق في القادم من الأيام بأن مسلماً تنطبقُ عليه الأوصاف السابقة لهُ القدرة على إيذاءنا مثل هذا الأذى الذي يلحقُ بنا اليوم وحتى إذا حصل شيءٌ بسيط من هذا القبيل فهو ينتجُ عن قلة ، عن جهلة لا يمتون للإسلام بصلة ولا يعرفون بأن المسيحية ليست عجينة طرية يمكن أن توضع في قوالب ثابتة ولم يكن أبنائها يوماً عبيداً لمن لا يستحقُ أن يُعبد .
لا يفهمون إنهم محترمون بنظر كل مسيحي في العراق والواجب يفرضُ عليهم أن يحترموا من يحترمهم في حياتهِ وفي مالهِ وفي شرفهِ وفي أبسط مقومات تواجدهِ . في كل شيء يحق لنا أن نكون معززين مكرمين في عاداتنا الخاصة وتقاليدنا المتبعة اليوم سواءً كانت متوازنة أو مكتسبة فنحنُ أحرار ولا يحق لأحد أن يفرضَ قيداً على الناضجين في الحرية يحق لنا أن نصلي متى نشاء لأننا لا نؤذي أحداً بتلك الصلاة وأن نمشي في الشوارع بقامات عالية لا تخشى الموت المفاجىء وبرؤوس تُعبر عن قناعة أصحابها سواءً كانت سافرة أو حاسرة طالما لا تحملُ في باطنها نوايا سيئة ومجردة من أية قرون تنطحُ هذا وذاك .
وإذا كنا اليوم ضحية لمن يريد أن يجرد العراق من وسامتهُ ويمسحُ زينة المدن وألوانها الزاهية فهذا تحدي كبير أكبر من المسيحيين لأنهُ يتعامل معنا بأساليب قذرة لا نعرف ولا نستطيع أن نردها عليه بالمثل .
وهنا يكمنُ الخطر وينجحُ اللصوص في تفتيت ثروة العراق ليتغرب أبنائهُ أفواجاً تهيمُ في الأرض بحثاً عن وطن وتخلقُ فراغاً كبيراً في المواطن التي نزحت منها ولعنةٌ أكيدة ستلحقُ بكل مدينةٍ إستطاعت أن تعيش يوماً دون أبنائها الراشدين ومصيرٌ أسودٌ هو مصير كلَ أرضٍ رفضت أو سترفضُ المسيح وأتباعهِ . ومن هذا المنطلق تفرضُ المسيحيةُ في العراق على الجميع أن يضحوا في سبيل الحفاظ عليها من هذا التهديد الخطير وإلا فالعذرُ صديقٌ كئيب لكل من يحاول البحث عن وطنٍ بديل .



                                      عصام سليمان - تلكيف

   






65  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مهما أشتد عود الإرهاب سنرفع السعفة ونرتقي بالغصن وبدمائنا سنضيء الشموع في: 18:54 04/06/2007
مهما أشتد عود الإرهاب سنرفع السعفة ونرتقي بالغصن وبدمائنا                سنضيء الشموع

كنا في السابق نسمع عنه فقط ونشاهد بعض أشكاله في دول الجوار أو في الجزائر والهند والباكستان والولايات المتحدة وبعدها أقترب كثيرا من بلادنا ووجهت الدعوة لكل فصائله بصور مباشرة وغير مباشرة لكي يرفع أوتاد خيمته على دمار مدننا وفوق أشلاء جسورنا وعلى ما تبقى من دلائل الحياة في بلد لطالما لقبه العالم والتاريخ بأنه كان في السابق .. سيد الحياة .. كنا نتمنى أن لا يكون له سبب ليستمر ولا أجساد تحترق هنا وهناك من أجله أو به ضعيفا مهزوزا تصورناه ولا زلنا نحتفظ بالكثير من الأمل في الحياة التي ستخرجه ذليلا هرما تفوح منه رائحة الموت التي يهديها لمن يستحقون الحياة بجدارة.
لم تجدي معه خطط ولم تردعه جيوش جبارة وربما في المستقبل ستتبناه دول معينة وتحاربه دول أخرى لتبدأ الحرب الكونية الأخيرة التي لن تقل في ضحاياها من هول الطوفان وربما لن يكون في هذا القرن حكماء يكررون تجربة نوح ولا أديان تقدس الحياة بعد أن وقعت الكتب المقدسة تحت تصرف البشر وإذا أردت أن تجتهد فعقلك كفيل باقتطاع أي جزء تختاره أو يروق لمأربك مهما كان والباقي فليحتفظ به التاريخ كجزء من الموروث الإنساني لأن الأهداف والمصالح والنوايا يسعى إلى تحقيقها حتى لو كان العائق المفترض لنوايا السوء هو كتاب مقدس لأي ديانة يضعه البسطاء أمام عتبة الباب لكي يخفض من عزمهم على الظلم ولكن الجديد في القرن الجديد أن الجناة يحملون الكتاب ويضعونه جانبا ويكملون ما يوكل أليهم من أسيادهم دون نقاش أو رحمة .
هذه هي لغة الشارع العراقي حتى لو كانت مليئة باليأس والإحباط حتى لو كان صداها في نفس المتلقي مريرا يبقى المهم أن نعترف بما نردده اليوم في أشباه بيوتنا العراقية التي هتك الإرهاب حرمتها وأصبحت معرضة للانهيار على رؤوس ساكنيها في أية لحظة وهذا ما يتعب شوارعنا وأحيائنا ويحولها إلى مدن الأشباح المظلمة . بصراحة أكثر تعبنا من انتظار العسكر وحلولهم التي لا تجدي نفعا وربما التساؤل الذي يتفق أكثر العراقيين على استعماله اليوم هو ماذا نفعل وأين سنذهب .. ؟ لم يعد لدينا أمل بالحكومة ولن تستطيع قوات الشرطة والحرس الوطني تفتيش النوايا فقد يأتي يوم تبتلع فيه المتفجرات ويصبح الحزام الناسف موضة قديمة بعد أن امتلأ المجتمع بالكثير من المستعدين للموت في قضايا كثيرة ومتشابكة فضلا عن استيراد الكثير من العاجزين عن تطبيق نظريات الإرهاب في بلدانهم من دول الجوار والمجاورة لعاشر جار . وبالرغم من كل ما ذكر نبقى مصرين على دعوة العالم ليشاركنا في التفكير بحلول جادة للخروج من أزمتنا الخانقة فنحن بشر ومهما أوتينا من قوة لن نتحدى موضة الحروب الحديثة التي تجتاح مجتمعاتنا كلها حيث لا عدو واضح ومحدد وبدون توقيت أو سابق إنذار ستعلن الحروب على كل من يظن نفسه بعيدا عن الخطر كما أعلنت علينا وأرهقت بلدنا وتحولنا إلى ضيوف غير مرغوب بنا حيثما نحل . ساعدونا بكل ما يتاح لكم من قوة وقدرة لأن العراق أصبح وجه العالم بشقيه المظلم والمضيء وهنا على أرضنا اليوم يتصارع الخير والشر        والموت والحياة هنا سيتحدد مصير الإنسانية وستلقن الأجيال الجديدة اللغة التي ستسود العالم القادم عالم ما بعد الطوفان الإرهابي الذي سيغمر الأرض كلها لو أنتصر في العراق . هنا نمد أيادينا لكل قيم القرآن والأنجيل والتوراة ولكل إنسانية البوذية وهدوئها وإلى أعماق الروح الهندوسية وكل ما جمعه الإنسان في مذكرة القداسة وبرهن على أن الحياة على هذا الكوكب لن تستمر إذا أفرغت المجتمعات من تلك القيم والمعاني أيا كان مصدرها والمنادي بها . نحن اليوم مجرد متسولو سلام بائسين نطرق كل أبواب العالم بكل ألوانها لأننا لم نعد نمتلك ملجأ أمنا ولا وطنا يفيض بالسلام مثلكم . نحن ما زلنا محتفظين بأغصان الزيتون التي باركها السلام لتصبح رمزا له في هذا العالم الزائل ومستعدين لتحويل أجسادنا إلى سعفة نخيل تافهة تسحقها أرجلكم وأنتم في طريقكم ألينا نحن لم نعد نملك كوسائل في التصدي للإرهاب غير الدموع وإضاءة الشموع غير مسيرات ستشق ظلام ليالينا المجهولة بأقدام عارية وأجساد خائرة لتثبت لكل من يهوى القتل بأننا لا زلنا متمسكين بما شعرنا بأنه كان يوما من الأيام مرتعا لطفولتنا وساحة لمبارزاتنا. لوطن غنت له حناجر تاريخية ورقصت الجيوش متلهفة خلف أسوار مدنه العالية وتعطش الملوك والأباطرة لخيراته الوفيرة ودفن العظماء منهم في رمال صحارينا دون أن يتذوق من عسل النهرين شيء ولا من نعومة قبابنا الذهبية لمسة . وليكن العراق بمآسيه اليوم مجرد همسة تحلق أمام مدارككم كالطائر المصاب المليء بالكثير من الكبرياء وحب الحياة الذي يمنعه من السقوط .



                                                       عصام سليمان – تلكيف .                                     
66  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أخرجوا الديانة من البطاقة في: 16:32 01/06/2007
أخرجوا الديانة من البطاقة

أرجو أن لا يساء فهم هذه العبارة فالأديان عموما لم تكن في يوم من الأيام سببا وجيها لاختلاف البشر وتصارعهم والكثير من العقائد السماوية والوضعية تركت المجال رحبا للاختلاف وأكدت على ضرورة التمسك باحترام الإنسانية وتنوعها الخالد فلا يوجد شخصين في العالم متفقان على كل شيء فكيف سيتفق المليارات على ما اتفقوا أن يختلفوا عليه عندما اعتنقوا ما يشاءون أو اكتسبوا وتوارثوا قيما وجدوها جاهزة ومعدة مسبقا للاعتناق.   ولكن التعصب الديني وضيق الأفق هو من يحول دون قدرتنا على الاستيعاب الكامل للأخر أيا كان دينه أو معتقده سواء أمن بوجود رسالة ما يجب أن يحملها البشر أو لم يؤمن قط بوجود أية رسائل لا سماوية ولا أرضية ومن هنا فأن إهمال الديانة وإسقاطها من بعض الرفوف الإنسانية أمر ضروري وملح اليوم وخصوصا بالنسبة للكثير من المجتمعات المتنوعة كالعراق مثلا لأن تجاوز الديانة والمذهب والمعتقد وغيره الكثير من التفرعات الأخرى سيغني الكثير من المجتمعات عن مشاكل باتت تهدد وجودها بالكامل بسبب عدم وضوح الرؤيا الإنسانية الكاملة للأديان أي يجب أن ينظر الإنسان إلى الآخرين من منطلق كونه إنسان في الديانة التي ينتمي أليها وليس المقرر أو الجزار أو صاحب الأمر والنهي فلو شاء الله لكنا الآن نسخة واحدة فقط في بنيتنا ومظهرنا وليس في ما نؤمن به وندافع عنه كديانة مثالية .
ربما تجاوز الدين في التعامل الإنساني أمر صعب جدا ومستحيل في مجتمعاتنا الشرقية ولكن التأسيس لمثل ذلك التوجه أمر لا بد منه خصوصا في ظل المعاناة التي يسببها التطرف الديني والعنصرية لنا اليوم وتجاوز الديانة في المجالات الإنسانية نجحت به الكثير من المجتمعات الغربية ويكاد أن يكون القاسم الايجابي الوحيد الذي تعترف به كل شعوب الأرض وينسب كانجاز لتلك المجتمعات فلما لا ننجز أيضا ما نجح الآخرون فيه ونصبح يوما ما جادين مع واقعنا ومتطلباته فالكثير منا اليوم يتصرف على أساس حريته الشخصية ومصلحته أولا حتى لو تعارض ذلك مع بنود عريضة في الديانة التي يعتنقها أيا كانت وعندما يسأل عن سبب تصرفاته تلك ربما سيجيب أحدنا قائلا .. الديانة في البطاقة .. أي هي مجرد كلمة ترفق بالبطاقة الشخصية وشعور بالانتماء لدين معين أو مرجعية واضحة يمكن أن تكون رادعا لمعتنقها أو لمن ينسب أليها أو قد لا تعني له شيء مطلقا ولا تبدو واضحة أمامه ولا حاضرة سوى ساعة واحدة في اليوم هي تلك التي يضطر فيها إلى التعامل مع أبناء الدين الأخر أو المذهب المنافس أو الطريقة المختلفة في تلك الساعة وخصوصا بالنسبة للكثير من المجتمعات غير الواعية إنسانيا . الديانة لا تكون مجرد كلمة بل تحتل كل شيء وتسيطر على كل تصرف قد يخرج من الأتباع لأن القدرة في هضم التنوع البشري تكون معدومة وأفاق الرؤية لمن يتم التعامل معهم تكون ضيقة جدا فتحصر الإنسان في مضيق بائس لا يتعدى حدود دينه أو معتقده ويحرم نفسه من كل ما يقدم له العالم من تنوع واختلافات تغني ولا تفقر ومرة أخرى أدافع عن هذا المطلب الذي يتضمنه العنوان لكي لا أتهم بالإلحاد أو الكفر باعتبار أي إنسان مهما كان ضالا وخاطئا لا بد أن يجد راحته المفقودة في كلمة نطق بها المسيح أو أية أنزلت في القرآن أو تضمنتها كتب أية ديانة أخرى ولكن التنوع واجتهاد رجال الدين وتوسعهم ومن ثم اختلافهم حتى ضمن أطار الطائفة الواحدة وليس فقط على مستوى دين يثير الكثير من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية أيضا فمثلا الهند تملك عدد من الأبقار يفوق ذلك الموجود في الولايات المتحدة ولكن الأخيرة تحصل سنويا على مدخولات من نفس المجال لا تحققها الهند بسبب التعاليم الدينية السائدة فيها هذا كمثل بسيط في الاقتصاد يتم الالتزام به بشكل طوعي واختياري من قبل الشعب بناء على قناعتهم الدينية ولكن كم من التضحيات والخسائر البشرية تتحملها المجتمعات الخاضعة لسلطات القوانين الدينية التي تكون على الأكثر ناقصة في تغطيتها لكل التطورات في الحياة المدنية ؟ كم من الضحايا يوجد في مجتمعنا اليوم من أطفال ونساء بسبب عدم وجود قانون اجتماعي صارم يحرم الزواج بأكثر من واحدة أو يعامل الرجل والمرأة وفق موازين مختلفة أو ينص بوضوح لا يمكن التقليل من شأنه بفصل القضايا عن بعضها البعض فلو تم طلاق بين زوجين يجب أن يتحمل الاثنين ثمن ذلك الطلاق ويعاقب المتخاذل لأن الأطفال لا ذنب لهم أم يا ترانا سنبقى مجتمعات مليئة بالمتسولين ومصدرة لماسحي الأحذية خصوصا من الأطفال ومدننا خير دليل على هذا الكلام علما بأن وضع الدين على الرف في التعامل مع القضايا الاجتماعية والمدنية لا يعني انحلالا أخلاقيا بقدر ما يمثل تحريرا للمجتمع من نقاط قصور موجودة أو ممكنة في فكر هذه الديانة أو تلك الطائفة لأنه لا يوجد قوانين شرعية دينية تستطيع أن تحل بالكامل محل القانون المدني الذي يلبي متطلبات الحياة الحديثة ويسعى إلى حماية حقوق الطبقات الاجتماعية الضعيفة مهما كانت تلك الديانة عظيمة في نظر أتباعها وأيا كانت الحجة التي يستند عليها المرجع الديني أو القاضي الشرعي تبقى قاصرة عن تغطية كل المجالات أو أرضاء القاعدة الشعبية خصوصا في المجتمعات المتنوعة فالصين مثلا لا تبيح الإنجاب بكثرة لكل مواطنيها بغض النظر عن ديانتهم والمشاكل التي تنجم عن بعض القوانين الشرعية قد تضطر بعض أتباع الدين نفسه إلى تركه والبحث عن حلول أخرى والطلاق المستحيل في بعض الطوائف المسيحية يدفع البعض إلى اعتناق أديان أخرى من اجل الخروج من حياتهم الزوجية وهذا خلل أو قصور يمكن أن نعتبره صادر من الجهة الشرعية ويمس جزءا مهما من حياة الأتباع المدنية وحريتهم الشخصية ونفس الشيء بالنسبة لسائر الأديان والطوائف ومهما قدمت من مفاهيم وحقوق تظل دائما قاصرة عن مجاراة تلك التي يحققها القانون المدني للمجتمع وعليه من المفضل دائما أن توضع قوالب قانونية ثابتة ومحددة لكل مجتمع تغطي في سلطتها الجميع على الإطلاق ومن ثم يفسح المجال لكل إنسان أن يحقق ما يعتقد بأنه الصواب بعينه في توجهاته الشرعية والمذهبية والدينية سميها ما شئت بشرط أن لا تخرج عن أطار القانون المدني العام ولا يستولي فيها المرء على حقوق أكثر من تلك التي تنص عليها البطاقة الشخصية التي يجب أن نقلل من ازدحام المعلومات فيها فلا يعني العراق أن يكون العراقي من أي دين أو مذهب ولا مشكلة للوطن مع دين المواطن فليعتنق ما يشاء أم يا تراها الحكومات ستسير في طريق التلوين وتحافظ كل واحدة على اللون الذي تجده يخدم مصالحها أو يناسبها أو يمثلها وفي ذاك الوقت ستجد اصغر المجتمعات المتباينة مذهبيا وليس دينيا فقط قد أنهكت بفعل الصراعات والمنافسات والأمثلة أقوى من أن يشار إليها الآن .                                                           

عصام سليمان – تلكيف.
67  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / علبة سبانخ واحدة لن تحول المالكي إلى باباي خارق في: 08:43 29/05/2007
علبة سبانخ واحدة لن تحول المالكي إلى باباي خارق

في أحيان كثيرة تبعث الكوارث بإشارات تكون ساذجة ولا تستحق الوقوف أمامها أو تحليلها فمن يقول بأن ذلك الدخان السخيف سيتحول إلى بركان أو تلك الأمواج العاتية ستبتلع المدن بعد أن تتحول إلى تسونامي وهكذا حدث أيضا مع كل كوارثنا السياسية لأن مغامرات صدام انطلقت كلها بشكل غير مدروس ورؤية غير واضحة لمعطيات كل مرحلة بدأها باستهتار وختمها أبناء العراق المغلوبون على أمرهم بالكثير من الدم والدموع بالجوع والحصار وبالخوف والقلق من المواجهة مع أقوى جيوش العالم التي لم يتردد في أثارتها وتحريضها على بلاده التي كانت لحد ما بعيدة جدا عن فيضان التطرف الديني وزلزال الانقسامات الطائفية وهكذا حدث أيضا مع مغامرات القادة الجدد أصحاب السجلات النظيفة كما يعتبرونها في مواجهة النظام السابق والمنتمين إلى عوائل عريقة أو أحزاب محظورة سابقا لا تقل ضحايا كل تصنيف من تلك التصنيفات عن مئات المعدومين وآلاف المهجرين هكذا بدؤا بناء العراق الجديد بإشارات مختلة ساهمت في إبعاد أبناء شعبهم عن بعضهم البعض وركز كل واحد على مكاسبه القادمة وعلى خسائره الماضية واستحقاقاته التعويضية توقفوا أمام أبواب مراكز الاقتراع وذكروا البسطاء بطائفيتهم ولم ينجحوا فدخلوا إلى قلب تلك المراكز وحثوا المترددين في مذهبيتهم والكثير من المستقلين في قرارهم على الالتزام بالأرقام الجديدة التي اختاروها لتذبح العراق فلم يكن صعبا اكتشاف الكارثة الجديدة التي خيمت حتى قبل أن تصلنا علاماتها الكثيرة ولم يعلم منجمونا الذين عاشوا خلف الحدود لفترة طويلة أية براكين ستفجرها عقود الحرب والحصار ولحد الآن لا زال الكثير من السياسيين متشبثين بموقفهم رغم معطيات الواقع التي تشير إلى الكثير من الحقائق القاسية على الشعب إذ في ظل هذا الحرمان العام يخرج أحدهم ويقول وزارت عديدة ستسحب منها مبالغ ضخمة لأنها لم تنجز حتى نسبة 1% من مشاريع خدمية قررت ورصدت لها مبالغ طائلة في موازنة العراق الانفجارية وكأننا سنعيش قرنين لكي ننتظر هذه الحكومة التي أخذت فرصا أكثر من تلك التي تستحقها فعلا وأخر يقول أن المحافظة (( س )) لم تنفق 95% من ميزانيتها وان صح هذا الكلام فهذه بالتأكيد ليست محافظة في بلد غني على أبواب القرن الواحد والعشرين أنما منطقة محرومة من كل شيء أشبه ما تكون الحالة فيها بمناطق القبائل المغولية قبل سقوط بغداد على يد هولاكو وليس بوش فالفرق بين الاثنين شاسع جدا وما أشبه الأمس العراقي باليوم لولا وجود بعض الحرية فيه .
في البداية كانت حكومة المالكي أملا لكل العراقيين أرادوا من خلالها الخروج من مأزقهم ولكن السلع الرديئة ينخفض عليها الطلب كلما ارتفعت القدرة الشرائية ولو ترجمنا هذا القانون الاقتصادي إلى قانون في السياسة فالحقيقة تقول بأن كلفة الاحتفاظ بالمالكي وحكومته الضعيفة التي تحصل على علب السبانخ المنشطة من الأمريكيين لوحدهم ستكون كبيرة جدا فقد يتحول العراق كله إلى خرائب ريثما تقوى هذه الحكومة على السيطرة فيه ونحن لا نريد ذلك نحن كعراقيين يحق لنا أن نضع الشروط أمام المالكي وحكومته وليس الكونغرس الأمريكي ونحن أدرى بالجرع التي تنشطها فهي لا تحتاج إلى ملياري دولار وأكثر لتأمين رواتب شركات الأمن الخاصة بل إلى استئصال الأسباب التي دعت إلى جلب مثل تلك الخدمات تحتاج حكومتنا لكي تستمر إلى محاولات جادة للانفتاح على كل معارضي سياستها في الداخل والخارج دون شروط لأنها ليست في وضع قوي لكي تضع شروطا أمام الخارجين عن أرادتها تحتاج لتدخل إلى خانتها كل العراق مهما كان ثمن ذلك فنحن لن نتحمل عبأ مرحلة جديدة بدأت ربما هي الأخرى ستنتهي بالكثير من الحروب والمآسي بعناوين مختلفة عن تلك التي عاهدناها في السابق ولكنها ستشترك مع الماضي في إضاعة هذا البلد لأسباب ستقول عنها الأجيال القادمة .. تافهة.. ولا تستحق كل ما يحدث اليوم من تأخير وتأجيل لكل أشكال الحياة في بلد ينبض بالكثير من أسبابها ولو أستمر الحال كما هو عليه سترون كل من صفق للحرية في عراق جديد يعيد التفكير في قراره وينظر إلى الضعفاء باعتبارهم شريحة لا تستحق أن تحكم يوما واحدا وليس سنة مفضلا في ذلك الأقوياء وجبروتهم ودكتاتوريتهم لأن المستحيل هو أن نرى العراق دون عراقيين وهذا ما سيحدث لو اعتمدت حكومتنا على سبانخ أمريكية تذوب قبل أن تأكل وعلى بضعة ألاف من المجندين في الجيش والشرطة ومنطقة محصنة صغيرة لا يخرج أغلب قادتنا من حدودها الضيقة. العراق يحتاج إلى إستراتيجيات داخلية أكبر من الدعم الخارجي ولحلول شعبية ووطنية تساعد المالكي على فرض القانون والسلطة في كل مكان فكل سلطة البعث وقبضته الحديدية لم تستطيع قمع العراقيين بشكل مطلق ولم تحول دون وقوع أعمال عنف وشغب وتفجيرات في الكثير من مناطق العراق أطلق عليها النظام السابق غوغاء أو أعمال تخريب ومنفذوها كانوا يؤمنون بأنها شيء أخر كما يحدث اليوم بين دعاة العراق الجديد وبين فصائل كثيرة يطلق عليها البعض مقاومة وآخرون يقولون عنها فلول البعث...... والخ من التسميات وكأن قدرنا هو أن نعيش في صراع دائم على السلطة وبعناوين جديدة تعيد التاريخ مرة أخرى وتثبت لنا بأن العراق لن يستقر مطلقا دون مفاهيم جديدة تسود بين مكونات شعبه فقبل بضعة أعوام كان فصيل واحد يحكم والغالبية تشتت بين الخضوع والمقاومة واليوم أيضا لم يتغير شيء لا زال العراق كما هو مشتتا مجزأ فقيرا متفجرا بالعنف الدامي فيه فصيل يحكم وعشرة فصائل أخرى موزعة بين الانغلاق على الذات أو تدبير المكائد وتفجير الجسور أو الاستقرار خلف الحدود في خطوة تشير إلى فترة طويلة قادمة من رفض السلطة ومعايير الحكم الجديدة في بغداد والبسطاء من أبناء العراق لم يتبقى لهم الكثير من الدم لدفع فاتورة هذا المتعجرف أو ذالك الضعيف والأجدى لحكومة المالكي أن تبحث لنفسها عن منشطات بين أبناء شعبها بعيدا عن عضلات بوش وأسنان كوندي الحادة وذلك ما سيترتب عليه نتائج خيالية لن تستطيع الجيوش تحقيقها وبدون انتصار داخلي سندور في حلقة مطولة من مسلسل أسمه الفائز في العراق لا يملك طرقا سهلة فأما سيكسر ويضرب عنقه لأنه كان ظالما وقاسيا أستحق نهاية تماثل أعماله أو يسحق بالأقدام في بلد يحتاج إلى الكثير من القوة والصبر والتضحيات ليروض ويصبح جاهزا للانطلاق.
                                             

                                            عصام سليمان – تلكيف.

68  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / يوميات مدن لا تعرف الحروب الأهلية في: 16:31 25/05/2007
يوميات مدن لا تعرف الحروب الأهلية

ربما علينا أرفاق صفة صغيرة بأسماء المدن التي نحن بصددها الآن فهي ليست كبيرة بنفس درجة الانطباع التي تعطيها كلمة مدينة المرافقة لها وفي ذات الوقت هي اكبر من أن نطلق عليها قرية أو قصبة والمدن التي نحن بصددها ألان هي مدن سهل نينوى الكبير والتي نعرف جميعنا بأنها لا تعيش في ظل صراعات وانقسامات طائفية حادة يطلق عليها البعض اصطلاح الحروب الأهلية ولكن بالرغم من ذلك فهي تشهد حالة إنسانية صعبة جدا ويعاني أبنائها من نقص كبير في الخدمات التي من المفترض تقديمها لهم والقلق يشاركهم الليل والنهار حول مصير مدنهم ومستقبلها في ظل انبعاث الدخان بكثافة من فوهة البركان العراقي .
هذه المدن أكثرها متشابهة فهي تقع في منطقة عازلة تقريبا بين كثافتين قوميتين فالأكراد إلى الشمال والعرب في الجنوب وأكثرها تتسم بتركيبة ديموغرافية مختلطة ومتجانسة في أن الوقت فهي أما مسيحية على الإطلاق مثل تللسقف والقوش أو بأغلبية ساحقة من سكانها مثل برطلة وبغديدة أو مناصفة مع الأديان والقوميات الأخرى لكن مع احتفاظها بشهرة تاريخية كبلدة كلدو اشورية سريانية مثل تلكيف . وهذه التركيبة المتآخية تدفع أبناء هذه المدن إلى التساؤل دائما حول ما يؤول إليه مصيرها لا سامح الله لو وقع صدام بين القوميات المحيطة بها فضلا عن ضبابية العناوين التي تلعب بقوة في ساحة هذه المدن فالكثير من القوانين والتشريعات المنظمة للحالة الاقتصادية متوقفة فيها وقد تجد في كل مدينة دائرتان أو مديريتان متخصصتان في نفس العمل كل واحدة منهما تتبع محافظة مختلفة وبالتأكيد هذه الحالة غير طبيعية سياسيا .
أما فيما يتعلق بالخدمات الأساسية فالماء شهد هذا العام شحه غير مسبوقة دفعت الأهالي إلى التنقيب والبحث عنه فلا تستغرب كثرة الحفريات في الشوارع أذا زرت هذه المدن لان مضخات الماء تربط على الأنبوب الرئيسي نفسه بسبب قلة الماء وعدم وصوله إلى الاشتراك المنزلي . فضلا عن نقص حاد تعاني منه هذه المدن حالها في ذلك حال اغلب مناطق العراق رغم وجود موازنة تاريخية كان من نتائجها الأولى أقسى المواسم الشتوية على المواطن ودخله بسبب ارتفاع أسعار النفط الأبيض التي تجاوزت في مواسم البرد القارص 200 دولار للبرميل الواحد هذا عن الشتاء الذي ودعناه ونحن مستشعرين رفع المبلغ المستحصل عن الوقود المقدم من قبل الدولة إلى أضعاف الأسعار القديمة وهذا يرفع من الجدوى الاقتصادية لتلك النشاطات ولكن بالرغم من ذلك لا تزال الخدمات الحكومية والسلع المدعومة مكانك راوح دون أن يتغير شيء ومن يدري ربما الحكومة ستقدم مفاجأة لنا في الصيف القادم وتغير المتعارف عليه منذ عقود أتحدت فيها الحرارة مع انقطاع التيار الكهربائي وشحه الماء وكثرة التيارات الهوائية التي تحمل الأتربة والغبار بسبب خلو المنطقة من حزام اخضر يلتف حول مدنها ومحصلة كل ذلك هو سيطرة أجواء الصحراء القاسية على مدار العام تقريبا.
وفيما يخص علاقة هذه المدن بالعنف الدائر في مدن العراق الكبرى فالكثير من أبنائها لديهم أقارب وامتدادات اجتماعية في المدن الساخنة وأغلب هؤلاء اضطر إلى الرحيل وتوجه إلى حيث الأمن المتوفر في سهل نينوى وساهم بذلك في خلق أزمات جديدة وضغطا إضافيا على ما هو متوفر ومتاح أصلا في هذه المدن من خدمات وسكن وفرص عمل وأولى العثرات التي تهبط من عزيمة القادمين الجدد تتمثل في ضيق الفرص الاقتصادية التي تمكنهم من الاستقرار في المنطقة فضلا عن ارتفاع بدلات الإيجارات إلى مستويات مبالغ فيها كثيرا يصبح القادمون والمقيمون بموجبها ضحية سهلة أمام جشع واستغلال البعض لما يعتبرونه اليوم فرصة العمر مضافا إلى كل ذلك الأزمات المتتالية في الطاقة الكهربائية والمحروقات التي أثرت حتى على منظومة الاتصالات الهاتفية أيضا لتشرح هذه الصعوبات والمشاكل كلها لمن يتساءل عن وضع أبناء هذه المدن بأنهم صحيح لا يعيشون في دوامة الحروب الأهلية ولكن الأخيرة ألقت بآثارها السلبية في حياة المدن موضوع البحث وأفرزت العديد من الظواهر الهجينة وليدة اليوم العنيف في مدن تبعد عشرات أو مئات الكيلومترات عن بنات نينوى العتيدة .






                                           عصام سليمان – تلكيف.
69  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / العار كلمة ثقيلة يجب التخلص منها بسرعة وإلى الأبد في: 03:13 24/05/2007
العار كلمة ثقيلة يجب التخلص منها بسرعة وإلى الأبد

لا يوجد إنسان يستمر ناجحا على طول الخط ولا يقظا دائما في كل رحلاته الروحية والجسدية أو منزها عن الخطأ في تجاربه الحياتية الواسعة ومهما كانت درجة استعداد كل واحد من العائلة البشرية عالية في السيطرة على سلوكه وتصرفاته وفي مقاومته للانحراف في ذلك السلوك  يبقى دائما معرضا للوقوع في أخطاء ولا يكون محصنا أمام دائرة الفشل التي نقع فيها أكثرنا بعد أن نخوض تجربة ما أو نخرج من موقف معين ولكن إلى أي مدى يستفيد كل واحد منا من ذلك الخطأ ذلك يتوقف على الاستثمار الشخصي لكل إنسان للمعروض أمامه من إخفاقاته الشخصية والمتاح من طاقات يمكن أن تستغل لتغطية ذلك الإخفاق لأننا بصراحة كبشر نكون فاشلين على الأقل في باب معين أو عنوان من عناوين الحياة حتى لو مثل ذلك العنوان واحد في المائة من مجموع الأنشطة التي نكون فعالين فيها وفي أحيان كثيرة قد يكون الإخفاق في مجال معين بمثابة الوقود المحرك للإنسان لكي يندفع إلى الأمام ويستفيد من تجربته التي قد يعتبرها مشينة أو مخجلة في توجهاته القادمة وقد سمعنا كثيرا وقرأنا عن العباقرة والعظماء والمميزون في التاريخ الذين اشتركوا أكثرهم في  نقطة معينة هي فشلهم في مجال حيوي من مجالات الحياة واستطاعوا بذكائهم تحويل هذا الفشل الدائم إلى نجاحات باهرة في مجالات أخرى من خلال تفعيل نوع من العلاقة الخاصة بين الجانبين تنص على حقيقة موجودة في حياتنا جميعا ألا وهي        (( فاشل في مكان مع وقف التنفيذ وناجح في مئة مكان أخر ولكن بجدارة )) وعليه فان أفضل مساعدة يمكن أن يقدمها أي إنسان لنفسه هي التحرر من كلمات ثقيلة مثل السقوط – والفشل – والعار – والعقاب وغيرها من مصطلحات التهويل التي يسقيها مجتمعنا للبسطاء وتحول دون خروج الفاشل من حدود تجربته الخاسرة حتى لو كانت لأول مرة والنتيجة ترى الكثيرين يلجأون في معالجة إخفاقاتهم إلى الشعوذة والدجل والإدمان وقد توصلهم الكآبة واليأس إلى الانتحار أو الموت البطيء وهي مراحل يمكن تجاوزها لو أدرك الإنسان بأنه مخلوق ضمن سياقات نعتبرها خطأ غير كاملة أخلاقيا مع علمنا المسبق بأننا كائنات معرضة للخطأ بطبيعتنا البشرية  الضعيفة والقوية في أن واحد وعلى هذا الأساس يمكن أن نتفهم أسباب ضعفنا أحيانا سواء أمام الغريزة أو المغريات ويبقى مدى انجرار كل واحد وراء رغباته مرهونا بالطريقة التي نشأ فيها وقدرته على استعمال أنواع معينة من مضادات الوقوع في الخطأ موجودة في أي إنسان ولكننا نختلف في درجة تفعيلنا لتلك المضادات ولكن مهما كانت التجربة قاسية والخطأ كبيرا يبقى الإنسان  معرضا للخروج منها كإنسان وليس كملاك ولا ينبغي أن نشعر بالخيبة لمجرد إخفاقنا لأن ذلك الشعور  سيجرنا إلى المزيد من الفشل وإذا كنا نحن أول من سيشعر بالعار فبالتأكيد ستكون الخطوة التالية هي البحث عن مهدئات تنسينا ذلك الشعور ولا تنقذنا منه بشكل مطلق وكذلك الحال بالنسبة للمجتمع فبالرغم من التطور الذي حدث في مفهوم الخطأ والصح في تصرف الإنسان لا زالت الكثير من المجتمعات تعاقب مقترفي الأخطاء بقسوة سواء كانت طريقة العقاب تلك بكلمة جارحة أو بنظرة تحقير علما بان كل فرد في ذلك المجتمع قد يكون مشتركا مع صاحب الموقف المستهدف بأكثر من خاصية أو تجربة من نفس الخطأ الذي وقع فيه ما نطلق عليه في العادة ظلما  (( العار )) تلك الكلمة القاسية التي تمثل أحيانا حكما بالموت أو ما هو أكثر من ذلك  لأفراد ينتمون إلى حضيرة الإنسانية ويستحقون أن تساعدهم مجتمعاتهم على مواجهة أخطائهم والتغلب عليها بدل تركهم وحيدون أمام عواقب الفشل الوخيمة وفي مواجهة مصير غامض ومؤلم ليس لأنهم انتهكوا القانون أو تحدوا شرائعهم الدينية وألقوها جانبا بل لأنهم عاشوا لدقائق تحت عنوان ضعفهم الإنساني وفي ظل الكثير من التعليمات الدينية التي تتفهم سلوك الإنسان وتبيح له العودة عن حياة الخطأ بعكس العرف والتقاليد الاجتماعية التي لا ترحم في الغالب وتقتصي من الفاعل أو الجاني حتى لو كان خطأه مقترفا بحق نفسه وتحوله القسوة الاجتماعية التي يجابه بها إلى مجرد أطلال بعد أن يثار حوله من الكلام ما يكفي لبناء أسوار عالية تبقيه معزولا عن محيطه أو قد يرتكب بحقه أشنع الجرائم بأيادي ربما تحمل آثاما وذنوبا أكبر بكثير من تلك التي أقترفها العار . هذه الكلمات لا تتعدى أن تكون دعوة جادة لكي يعيد  مجتمعنا  النظر في مواقفه من أبنائه وبناته على أساس كون الإنسان قيمة أكبر من الخطأ لا يجب أن ينتهي اجتماعيا  بزلة لسان أو بكلمة نعتبرها رجولية أو لأن قدمه زلت عن الطريق أو حتى قلبه وروحه أو جسده فهذه ليست النهاية والحكيم هو من يبحث عن الخروف الضال عله يجده بين الصخور المستعصية على الذئاب لأن أساس الخطأ بكل أنواعه هو الضعف وبطل قصة الخطأ تلك لا يحتاج إلى المزيد من الأنياب والسكاكين بل إلى الرحمة والشفقة والكلمة الطيبة والخلود دائما وأبدا هو لمن ينقذ قيمة إنسانية وليس لمن يدمرها وعليه لا يوجد سبب وجيه واحد لتبقى مجتمعاتنا متشبثة بمثل هذه الظواهر التي أصبحت مرفوضة عالميا لأنها تتقاطع مع حقوق الإنسان ولأنها عادات قديمة بالية نستحدثها اليوم دون مبرر ونعمق من خلالها ثقافة الخوف بين الناس عندما تسمع من البسطاء وصفا عن المواقف المتبناة تجاه العار بأنها للعبرة والدرس دون مراجعة للقسوة المتبعة في تلك العبر والرحمة المفقودة في قراءة المجتمع للإنسان المنحرف أو الخارج عن المألوف  متناسين بأنه قد يكون مريضا بحاجة إلى الحب أو حزينا في انتظار تغيير ما أو وحيدا في مواجهة ميزانه المختل بين تطلعاته ورغباته وبين المطلوب منه كفرد في عائلة ومن ثم في مجتمع معين وذلك المجتمع مطالب اليوم باستبدال كلمة العار بالكثير من الكلمات المعاكسة التي تساعده على العودة إلى حياة طبيعية سليمة بدل الانقضاض عليه وتدميره وكأنه انتهى من قاموس الإنسانية مع علمنا المسبق بأن خطأ واحد أو حتى الكثير من تلك الأخطاء لا يكفي ولا يبرر طرده من ذلك القاموس.



عصام سليمان – تلكيف .         
                                 
70  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الأقليات في عراق اليوم تحتضر في: 15:40 18/05/2007
الأقليات في عراق اليوم تحتضر

رغم كون الكلمات التي نعبر بها عن وجهة نظرنا كهواة في الكتابة لا تأخذ حيزا كبيرا من الاهتمام ولا تمثل رقما في حسابات السياسيين وأصحاب النفوذ في البلاد وتندرج تحت عنوان محاولات شخصية للنهوض بواقعنا وحلول تقدم لمعالجة الكثير من مشاكلنا وفق وجهات نظر متعددة صائبة أو خاطئة تنطبق عليها العبارة المرفقة بكل جريدة (( المقالات تعبر عن أراء أصحابها فقط )) . ورغم كون الكتابة أضعف الأيمان بنظر البعض تبقى سلاحا فعالا في الكثير من المجتمعات الحرة وهذا رفع من شأن هذا السلاح في نظري ودفعني إلى تبني استخدامه وعليه قررت مقاطعة الكتابة في كل ما يخص شؤوننا السياسية والاجتماعية والدينية كأبناء قومية واحدة بأسماء متعددة ومذاهب دينية مختلفة يجمع بينها المسيح والتاريخ ويفرقها رجال الدين والسياسة  احتجاجا على تصرفات زعمائنا بمختلف مجالاتهم وتعبيرا عن الأمل المحبط في تعثر مسيرة الوحدة بين مكوناتنا الشعبية وتياراتنا البارزة والأشكال التي وصل أليها ذلك التناحر وأخرها في الإعلام وليس هذا الأجراء سوى اعتصام متواضع ريثما يغير المقصودين سياساتهم وينفتحون على تطلعات أبناء شعبهم. وعليه سأكتفي بالكتابة عن جارتي المطلقة فتحية وتعاسة أولادها وعن بائع الحليب الأناني أبو شامل الذي يتقصد في أبعاد أبنه عنه عدة أمتار لكي يتلذذ لوحده في شرب البيبسي كولا وكذلك عن دارفور والسلام العالمي وعن الأممية والإنسانية وعن أوبرا وينفري وبرنامجها الرائع وسأملأ أوقات فراغي الناجمة عن الاعتصام في لعب الكومكان مع أمي المدمنة على هذه اللعبة أو في الإصغاء إلى موسيقى هادئة ولكن لن أسمح بعد اليوم لحواسي بأن تكون ملكا لأي سياسي أو رجل دين مسيحي يظن نفسه هو وحده الابن البار الوحيد المخلص لقضية شعبه والآخرين ليسوا سوى مجرد خونة حتى لو كان ذلك لبضعة دقائق فالأمر برمته لم يعد يستحق ذلك فنحن في كل يوم جديد نتجه من السيئ إلى الأسوأ وربما ستكون هذه هي المرة الأخيرة التي سأسمح فيها لنفسي بتجاوز ذلك الاعتصام بشكل غير مباشر وذلك من خلال الإشارة إلى واقعنا المتردي كأقلية ولكن بعد ضمها إلى خانة واسعة في العراق لا تقتصر على المسيحيين بتسمياتهم المتعددة ولكنها تتعدى لتشمل ديانات العراق المعروفة كلها وأسماء أبنائه القومية والعرقية وبمميزات خاصة يرفض أبنائها أن يكونون فيها مجرد حبل في لعبة الجر بين فريقين متنافسين قوميا كالأكراد والعرب أو دينيا كالإسلام والمسيحية أو طائفيا كالسنة والشيعة وغيرها من التقسيمات المعهودة في أقل طوائفنا الدينية الموجودة في العراق.
تلك الأقليات اليوم تحتضر بعد أن فقدت الحماية التي كانت توفرها هيبة الدولة وتحولت من فئات متحررة نوعا ما إلى فلول هاربة يتم مراقبة سلوك أبنائها ومصادرة حريتهم في أدق التفاصيل مع علمنا المسبق بأن تلك الشرائح الاجتماعية هي الأكثر تطلبا لأوكسجين الحضور الوطني والشعور بالهوية الخاصة في ظل أجواء الحرية التي تضمنتها مبادئ العراق الجديد فكم بالأحرى سيتزايد شعور النقص والحرمان بين أبنائها في ظل دخان العنف ونار الإرهاب التي حولت العراق إلى كرنفال مفتوح لهواة اللعب بالنار لكي يحترفوا ويستمتعوا بالقتل والنتيجة كانت خروج الأقليات من أي منطقة يضعف وجودهم فيها والانسحاب من قلب المدن الكبرى والانزواء بين زوايا الفقر المدقع في مناطق هامشية قليلة الفرص قصدوها أما لكونها مهد جذورهم أو لأنها مناطق يتوفر فيها الأمان نسبيا حتى لو كان ذلك في دولة أخرى لأن العراق أصبح غابة يبقى فيها فقط من يستطيع الخروج من الصراع حيا.
أقليات تتحدث بلغات تختلف عن لغة الأقوياء لا يوجد فيها مصطلحات كالميليشيات وفرق الموت ولا كتل برلمانية ضخمة ووزارات مغلقة في وجه الآخرين . أساليبها وطرقها تختلف عن تلك المفضلة لدى أولياء المدن العامرة بالإرهاب أو المحافظات الخاضعة لسلطة اللون الواحد سواء كان أصفرا أو أخضرا أو أحمرا أو ما شئت من الألوان ويصعب على أي مختص حصرها في قوالب معينة لأنها في أحيان كثيرة تنسب إلى أغلبية دينية ولكنها تتميز عن من تنسب لهم بالعرق واللغة وهكذا فالضريبة تكون باهضة وقد تدفع مرتان أو أكثر لصيادوا الفرائس وما أكثرهم اليوم في العراق المهم أن لا تقع في حبائل أسياد الغدر ومهما كانت الكلفة يتحملها أبناء هذه الأقليات حتى لو استلزم الأمر التخلي عن كل شيء أخر والأمثلة كثيرة فقد يستولي جارك على مقتنياتك الشخصية وأمام أنظارك لأنك مسيحي ضعيف أو قد تطرد من مسقط رأسك لأن وعيك القومي نضج وتبين بأنك مختلف شبكي كيكي كردي في وسط عربي أو عربي سني في وسط معاكس أو بالعكس أو تركماني تشجع هذا المذهب على حساب ذاك أو قد تقتل بقسوة لأنك يزيدي أو صبي أو تحت أي عنوان أخر يقلق أقوياء اليوم الخائفين على مصير عراقهم من هذا المد وذاك في مسلسل طويل لتصفية الحسابات الشائكة على أساسه يتم التعامل مع شرائح عراقية واسعة خصوصا تلك التي تمثل أقليات في نقاط انتشارها الجغرافي وكأنهم دخلاء طارئين على الأرض رغم كونهم الأقوى تاريخا والأغزر في تنوعهم الاجتماعي واللغوي والأبلغ في التعبير عن هوية العراق الضاربة في القدم والحضارة والأكثر تطلعا إلى عراق حر أمن وديمقراطي يعامل فيه الجميع على أساس عراقيتهم وليس لأنهم يرطنون بكلمات يجدها البعض غريبة أو لأنهم يرتدون ألوانا تختلف عن الأسود والأبيض في إشراقها وتحررها أو لأن ملامحهم تعبر عن ما وراء الشمس وديانتهم تتجاوز حدود العراق والوطن العربي .
أقليات أجبر أبنائها على ترك مدارسهم وجامعاتهم وخسروا وظائفهم والكثير من نفوذهم الاقتصادي في بلد لعبوا فيه طوال قرون دورا حيويا وفعالا جدا وللأسف وصل بها الأمر اليوم إلى حافة الموت بعد أن أجبر العنف أذهان أبنائها على تبني لغات أخرى والتفنن في الانتساب إلى معادلات القوى حيثما وجدت لأن المهم هو البقاء في هذه الحرب المدمرة غير المعلنة على مصير تلك الفسيفساء الجميلة التي تعايشت دون مشاكل حتى ظهور تقاليع القرن الواحد والعشرين العراقية التي بدا العالم بتقليدها شرقا وغربا .
المشكلة ربما تكون قد فاقت مرحلة الاحتضار وأبناء هذه الأقليات مطالبون اليوم بجهود مضاعفة للاتصال مع بعضهم البعض وتفعيل الكثير من النقاط المشتركة فيما بينهم من اجل الانطلاق في حملة واسعة لحشد الدعم العراقي لهم وإقناع الرأي العام في كل مكان بأنهم خصوصية اجتماعية وثقافية وعرقية عراقية مئة في المائة تستحق جهودا لمتابعة مشاكلها وتقديم الدعم لضمان بقائها مستقرة لأن اقتلاعها من قلب المدن الكبرى خسارة كبيرة للبلد فهي بالفعل طاقات مميزة وجميلة ومتنوعة حتى لو صنفت في خانة الأقلية تبقى حدود تقديماتها للمجتمع وللبلد ككل تفوق ذلك الحيز الذي حصرت فيه وألا فان عمليات ملاحقتها وعزلها عن المجتمع ستجبر أبنائها على التواصل في النزيف الذي مزق مكونات تلك الأقليات من هجرة وهروب من دوامات العنف والخطر حتى تنتهي حقبة العراق المنوعة ويتحول إلى دولة قاعدية أو حامضية لا تحتوي على الماء كحالة وسطى مطلقا.






                عصام سليمان – تلكيف .                                           
71  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أربعة دقائق فقط في مصافحة الإرهاب في: 18:21 13/05/2007
أربعة دقائق فقط في مصافحة الإرهاب

أن لا تكون عنيفا أو مسلحا في مجتمعات لا تعترف ألا بلغة القوة أمر صعب جدا وان تمشي في شوارع مدن تقدس العنف وترى الإرهاب جميلا في الكثير من صوره بكل حريتك ووفق ألوان اختيارك الشخصي اعتبره من المستحيلات السبعة الكبرى في العراق . أن تعمل في أي مجال دون أن تدفع إتاوة أو ضريبة لهذه الجهة القوية أو تجامل ذلك الحزب أو تصفق لتلك الحركة المسلحة أو دون أن  تنضم إليها وتوجه كل جهودك في قنوات تصب في مصلحة أهدافها مهما كانت أمر غير ممكن وخطر للغاية وربما الأفضل أن تبحث عن شيء أخر أو عن زاوية اجتماعية لا تظهر فيها مطلقا ولا يسمع منك صوت أو يقرا لك سطر لكي تعيش فقط أي تستنشق الهواء وتأكل الطعام وتشرب الماء كما نفعل نحن في العراق في ما نسميه (( الحياة )) ونشكر الله في كل يوم تتجدد فيها لأنها قابلة للإلغاء في كل ثانية والأسباب كثيرة في ظل هذه الحرب التي نخوضها بدون هوادة لنثبت للعالم بأننا أمة عريقة ولسنا مجرد مصبات لأنهار الشعوب المالحة أو المتخلفة .
جميعنا في العراق اليوم يمكن أن نعتبر أنفسنا مجاهدين حقيقيين في كل تفاصيل أيامنا وبكل الطرق التي نسلكها لكسب قوتنا اليومي ونستحق أن تخلدنا البشرية وليس مساعدة العالم فقط وعطفه سواء إذا كان العراقي سائق أجرة يحلق ليل نهار في شوارع مليئة بالألغام والسيارات المفخخة والأطلاقات العشوائية بحثا عن كروه سخيفة لا تأتيه أحيانا ألا بعد أن يدفع حياته ثمنا لممارسة المهنة أو قد تكون خسائره مادية فقط أو يتعرض إلى إصابة جسدية يفقد على أثرها عضوا مهما ويتحول إلى معاق يموت في كل يوم بعد أن جلس في البيت كأية قطعة أثاث بعد أن كان في السابق محور العائلة ومعيلها . وربة المنزل التي تستشهد في كل يوم أمام أفران الخبز لأنها أبكرت لتحضر وجبة الفطور لأبنائها دون أن تعلم أن عداد القنبلة وقت مع خطوات أقدامها أو لأن بيتها كان بجوار مقر حزب مستهدف أو منظمة مختصة بالكثير من الأشياء الغامضة وموضوعة بين قوسين . كلنا في العراق مثل أعلى لكل شعوب الأرض في حبنا للحياة وتشبثنا بأنعم خيوطها المتاحة أمامنا وتحدينا للمعوقات التي تعترض طريقنا دون أن تثنينا عن الاستمرار والذي يؤكد مكانتنا في الصدارة هو تعرضنا إلى ضغوط ومشاكل أضعاف مضاعفة عن تلك التي يتعرض لها أي إنسان أخر في العالم ولأننا ننمو في بيئة مليئة بالخوف ومشبعة بالقلق وبالرغم من ذلك نجاهد ونضحي لكي تبقى أغصاننا خضراء على مدار العام . نحن نستحق أن يطلق علينا شهداء أحياء حتى لو لم نمر بتجارب قوية مع أعمال العنف ولم نكن ضحايا الإرهاب بشكل مباشر يبقى أمر تعرضنا لها في أي وقت ودون سابق إنذار أمرا يثير الرعب في النفس ويجعل أي عراقي يفكر بألف طريقة وحل عله يبتعد عن الخطر ولكن ماذا لو وقع الإنسان فعلا في تجربة مع الإرهاب تجربة حقيقية كتلك التي خاضتها أطوار بهجت أو جل كارول أو السفير المصري أو غيرهم الكثيرين ممن يدخلون في كل يوم في مضمار هذه الصرعة المميتة التي اجتاحت بلدنا للأسف والتي يدفع الضحايا ثمنا باهضا لخوض تلك التجارب المريرة وخصوصا من المدنيين العزل والصحفيين لأنهم على الأغلب لا يجيدون التعامل مع العنف ويصبحون أهداف سهلة أمام الشباك الملقاة من صيادين كثر كل يبحث عن قطعة معينة من جسد العراقيين الضعيف لينهش ولا يشبع . ومن تلك التجارب التي أتمنى أن لا تتكرر تلك التي حدثت لي قبل أيام في مدينة الموصل عندما كنت في رحلة عمل (( تسوق )) من سوق البورصة حيث فوجئت عندما امسك احدهم بمعصمي بقوة واتهمني بأنني أمريكي وعندما ابتسمت ولم أعره أهمية اخرج مسدسا وغرسه في خاصرتي علنا أمام وكالة الجملة التي كنت أتعامل معها وحينها فقط وصل الإيعاز إلى عقلي بأنه جاد فقلت له بالعامية مستغربا   ((  أيما أمريكي الله يخليك ما تشوفني شلون أحجي وياك عربي )) فرد قائلا وبغضب        (( يلا يلا صارلكم أربع سنوات هنا تعلمتوا شيرادلها )) ولأنني لم أجابه مثل ذلك الموقف من قبل لم يتبق لي الكثير لأنهار وتخيلت نفسي بين يديه تماما كالدجاجة المعلقة أمام الجزار في انتظار دورها للموت لولا تدخل التاجر الذي شرح لهم بأنني زبون قديم من أطراف الموصل وأتردد على وكالته منذ زمن بعيد وبدد شكوكهم في ملامحي التي ظنوها غربية وأنا حسبتهم يلاحقونني بسبب الصحافة وبعد أن ترك أحدهم يدي صافحني الاثنين واعتذرا ولمجرد ملامستهم أستمر ذراعي الأيمن متألما حتى اليوم الثاني وكأن جسدي يرفضه وعلى كل حال أشكر الله على بساطة الموقف لأنه لم يدوم سوى أربعة دقائق فقط احتسبتها من تعداد دقات قلبي التي بلغت ألف دقة في كل دقيقة لأن اللقاء كان حميما جدا وعاطفيا إلى حد الانفجار فلم أتحكم بلوني ولا بخطواتي وعدت إلى البيت وكأنني مصاب بالزهايمر وقاكم الله من شر الإصابة بأي مكروه وحفظكم من الوقوع في التجارب العراقية البسيطة والقاسية .




                                                     عصام سليمان – تلكيف .                                             
72  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / غسل الأطباق بعد تناول وجبة دسمة لا يمس رجولتك بشيء في: 19:06 08/05/2007
غسل الأطباق بعد تناول وجبة دسمة لا يمس رجولتك بشيء

ربما تكون مثل هذه العبارة مألوفة في الغرب ولدى الكثير من المتنورين في العالم والمدركين لأهمية العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة على أساس الاحترام المتبادل والتضحية وإبعادها قدر الإمكان عن خانة الكبرياء والتنازلات والغطرسة لأن هذه العلاقة المقدسة بين الرجل والمرأة متشابكة إلى درجة لا يمكن اعتبار نظرة المجتمع هي الميزان في قياس ما يحدث فيها من تصرفات وما يتبنى فيها من مواقف فما قد يعتبره الآخرين تنازلا أو انتقاصا من شخصية المرأة أو الرجل في تصرفهما المتبادل يمكن أن نعتبره سعرا بخسا يدفعه كل واحد منهما في سبيل الاستحواذ على حب الطرف المقابل واحترامه .
ولأن كل إنسان يختلف عن الأخر في ذوقه وتفضيله وميوله فقد لا يتوافق رأينا جميعا حول نقطة معينة ونصدر في الحال أحكاما على الأغلب تكون مجحفة بحق الآخرين ومن ثم بحقنا نحن لأن أكثرنا يمر بنفس المواقف وربما من تلك المواقف أن تصبح ملزما يوما ما بتحضير كوب شاي أو قهوة أو مجبرا على غسل الأطباق بعد الانتهاء من تناول وجبة معينة وذلك في حالة عدم توفر العنصر النسوي في ذلك الموقف لأي سبب كان ولكن نفس الأطباق من المستحيل أن يفكر أكثرنا في رفعها عن الطاولة على الأقل وليس لغسلها إذا كان محاطا بعائلة ولديه زوجة أو امرأة بأية صفة أخرى تقوم على خدمته متناسيا بأن الجلوس بعد تناول تلك الوجبة يرهق جسمه صحيا والأفضل أن يشارك في عمل البيت المجاني بأية صورة مهما كانت بسيطة لكي لا ينعت بالأناني حتى لو كان مرهقا وتعبا يستطيع أن يثبت لمن هو داخل أقواسه المنزلية بأنه يقدر جهودهم ويعظم فيهم العمل ليل نهار من اجل العائلة دون مقابل حينها يكون قد أضاف إلى الرجولة معاني أخرى ربما لم تكون معهودة في مجتمعه من قبل فالعملية برمتها رمزية ولا تتعدى أن تكون شكلا من أشكال التعبير عن الإحساس بالأخر ذلك الموجود في حياتنا جميعا وأحيان كثيرة قد لا تكون من نغسل الأطباق عنها زوجة بل أي عنوان اجتماعي أخر كالأم مثلا وقد لا تكون الأطباق هي فقط تلك التي تناولنا فيها الطعام بل تلك التي شربنا منها الحرية ولعبنا فيها بديمقراطية وارتوينا من لذة ما قدم لنا فيها من حقوق كانت في السابق أحلاما كل من تترأى له يتهم بالهوس وينثر كالرماد في مياه أنهارنا الكثيرة بعد أن يحرق هو وكل ما كان يحلم به لمجرد الطموح بالحرية . أحيانا قد تكون تلك الأطباق هي الوطن نفسه بعد أن تسارعت فيه الأحداث والتهبت أجوائه بالكثير من الأتربة السامة الدخيلة والدهون المتراكمة عن وجبات الأمس الثقيلة والتي تحولت إلى لون داكن جدا تحتاج أزالته إلى جهود كثيرة وتنازلات كبيرة ووعي كامل بظروف ومتطلبات عملية التنظيف الشاقة بالنسبة للرجال فقط لأنهم محور هذا الوطن ولهم يعود فقط حق اتخاذ القرار في المساهمة بما يعتبرونه عملية سياسية دونية لا تستحق منهم مصافحة وحكومة هم يعتبرونها عميلة للاحتلال وأكثر أبناء شعبهم ينتظرها لكي تنهض وتشمر عن سواعدها وتنتهي من أداء واجبها وبسرعة . 
العراق اليوم لا يحتاج فقط إلى دموع حرائره وأنين أطفاله وأناشيدهم المفعمة بالأمل فقط بل ينتظر تنازلات كثيرة من الرجال سواء أولئك الذين يملكون كلمة الفصل في السياسة أو الدين وهم مطالبين اليوم أكثر من أي وقت أخر لكي يثبتوا لشعبهم بأنهم يستحقون الجلوس في تلك الخانة العظيمة حتى لو كان ذلك الإثبات بغسل أطباق العراق التي تعفن فيها الطعام وتحول إلى سم مميت يكاد أن يقضي على كل شيء فبعد أن تناولنا الحرية الدسمة بعد طول حرمان شعر كل واحد بأفضلية الراحة على العمل فأنهكنا صحتنا بتراكم دهون المرحلة وانسدت شرايين قلبنا لأن العراق كله من أقصاه إلى أقصاه تحول إلى مجموعات عرقية رجولية بدون مرونة في مواقفها (( حسب نظرتنا للرجولة )) والكل يتسابق على تحميل الحكومة الضعيفة أصلا كل ما يقع على عاتقها وعاتقهم وأصبح الكل يتكلم عن الاحتلال ويعتبره نقطة سوداء في تاريخ العراق وهي نقطة لا يختلف فيها عراقيان سويان في وطنيتهما متناسين بأن ذلك الاحتلال لا يتعدى أن يكون أطباقا تراكمت فيها مشاكل العراق طوال عقود خلت وهي تتطلب اليوم تنظيفا سريعا سواء بالتعاون مع الحكومة أو بتقديم هذه الكتلة البرلمانية ما تظنه تنازلات لتستمر مسيرة العراق أو بجلوس تلك الهيئة الدينية أو المرجعية على طاولة النقاش مع الحكومة لأن العراق يستحق أن تتنازل عن ما تعتبره رجولة وفي الحقيقة قد لا يكون الموقف رجوليا مطلقا بل في أقصى درجات الأنانية وحب الذات والعكس بالعكس لأن من يساهم في غسل أطباق هذه المرحلة القذرة من تاريخنا المؤلم سيدخل إلى التاريخ من أوسع أبوابه وسيكون مثلا أعلى يقتدى به في الرجولة أمام العراق والعالم .                                         






                                              عصام سليمان – تلكيف.
73  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أنت مدعو لاعتناق الدين الجديد في: 15:14 03/05/2007
أنت مدعو لاعتناق الدين الجديد

لا يبدو اليوم بان العالم يسير في طريق السلام وليس مستبعدا أن تنشغل البشرية برمتها بأعمال العنف وسفك الدماء بعد أن تجاوزنا كمخلوقات بشرية على كل ما رسم لنا من حدود وأتيح أمامنا من وسائل مشروعة يحق لنا استخدامها في سبيل ما نعتبره قضية عادلة رغم كون أي إنسان لوحده ساحة كاملة ومفتوحة للصراعات التي تحدد المسار الرئيسي والمبدأ الأعلى الذي يظنه كل واحد منا هو الصواب بعينه والجدير بالوصول أليه أو تحقيقه مهما كانت الوسائل المستخدمة والمهم في كل هذا الكلام هو المبدأ والوسائل ولو وجدنا رابط مشترك بين كل المجتمعات والأديان يحقق نوعا من الوحدة بين هاذين الجانبين ربما سنتجنب بذلك الكثير من المشاكل والصراعات كان يكون مثل ذلك الرابط دين جديد يجمع عليه البشر على الإطلاق ويتم اعتباره الحلقة الأولى التي نشترك فيها جميعا قبل أن نتحول إلى الحلقات التالية والتي تختلف فيها نظرتنا لبعضنا البعض ومن هنا تنبع الكثير من المشاكل وتنطلق كل الأفكار الخاصة بصراع الحضارات والأديان ومن هنا أيضا تبرز أهمية الدين الجديد الذي أصبح حاجة ملحة للعالم وخصوصا اليوم لأن الكثير من المجتمعات والدول فقدت مقومات بقائها في أطار العائلة البشرية بعد أن سادتها الكثير من قيم الغاب وأصبحت الحياة فيها أرخص من أي شيء أخر . الدين المقصود بهذه الكلمات لا يفرض على أي إنسان أي نوع من التعبد وأي فرض من الفروض التقليدية ولا يوجه لمجموعة معينة دون أخرى بل يجب أن يكون بمتناول الجميع وتعمل كل دول العالم على نشره وإقناع مواطنيها بضرورة اعتناقه لأنه أصبح ضروريا لنا لكي نستمر معا كمخلوقات عاقلة ومدبرة لا ينقصها شيء لكي تسود على العالم وتستمتع بخيراته . نحن بحاجة اليوم إلى دين جديد يكرس فيه الإنسان كل قوته وأحاسيسه وقدراته للاهتمام بنفسه وبأخيه الإنسان لأننا بالفعل مخلوقات تستحق العناية والاهتمام ولم يرسم لنا خالقنا طريق الهاوية الذي نسير فيه اليوم وعليه لنجتمع معا تحت وصايا دين الإنسانية الجديد المائة ألف والتي تبدأ بقدسية حياة الإنسان أي إنسان ومهما كان الموقف الذي يعيش فيه والظروف التي توجه تصرفنا نحوه وتنتهي بالوصية الأخيرة والرافضة رفضا قاطعا لأي تصرف يعتدي به أحدنا على الحق الممنوح للجميع ضمن الوصية الأولى تحت أي عنوان أو مسمى كل شيء مباح ومتاح بين البشر ألا الاعتداء على حق الحياة تلك نقطة يوقفنا ديننا المشترك الجديد أمامها ويجب أن نلتزم بها لأنها تفوق صلاحيتنا كبشر فنحن خلقنا لنعيش ولم يوكلنا أحد لنسلب ذلك الحق الممنوح لكل من يتنفس أو يبصر النور.
قمة العبادة أن يكون الإنسان بارا في مجتمعه وبين أخوته وأكثر التعاليم الدينية في العالم تجذب من تستهدفهم إلى التزام الخير والبر في ما تعتبره أكثرها مرحلة فانية لتجنب العقاب في المرحلة القادمة وهي بذلك تعكس نوعا من التوجه الموحد حول الفروض المطلوبة من الإنسان هنا على الأرض بين أبناء جنسه وليس في مكان أخر . كلها على الإطلاق تحصر إمكانياتنا بعملنا وما نقدمه في مجتمعنا وعالمنا الكبير وقبل أن يفكر أي واحد منا في أرضاء السماء الخاصة به يجب أن يتذكر بأن الأرض والإنسانية هي ملعبه ليبدع وليثبت نفسه وينطلق إلى أفاق السماء الواسعة جدا . أنت مدعو لكي تعتنق هذا الدين وتصبح أحد رسله أو أنبيائه المستعدين للموت في سبيل شرحه أمام البسطاء أيا كان مجال عملك ولأي حدود تستطيع أن توصل أليها تعاليمه أو حتى لتضيف عليها المزيد فكل ما يمكن تقديمه من جهود في هذا المجال بات مهما للبشرية لأننا نواجه كارثة في التعامل الداخلي وحل النزاعات والاختلافات في عصر نحصى فيه بالمليارات ولا يمكن أن تظل تلك الأرقام الضخمة دائرة في حلقة العنف المفرغة التي لا نخرج منها بنتائج سوى تلك المماثلة لغزو العراق وما نجم عنه والاقتتال في دارفور ومن يدري ربما حروب نووية في المستقبل القريب تحصد ما تبقى من إنسانيتنا لنتحول إلى مخلوقات أخرى خطيرة ينبغي أن تتخلص منها القوى الأزلية لأننا لم ندرك بأننا جميعا بشر وما يكلف لنا هو تركة الإنسانية الثقيلة برحمتها وسماحتها بنقائها ورحمتها بانحرافها وأنانيتها بغضبها وثورتها كل شيء فيها هو تركتنا ونحن فقط من يستطيع تحقيق نوع من التوازن في شخصيتنا الإنسانية حتى لو تم ذلك باعتناق دين جديد فلا ضير من ذلك لأن ما يحدث اليوم من مظالم ومشاكل يدحض النظرية القائلة بأن زمن الأنبياء قد انتهى وبات العالم اليوم في أحوج أيامه إلى المزيد من الداعين إلى دين الإنسانية الجديد أولئك الثابتين في موقفهم في سبيل كسر الجمود الفكري الذي وصلنا أليه وإلغاء هذا النمط الدموي الذي نفتتح به أيامنا ونختمها لأننا بالفعل كبشر نستحق أكثر مما نعطيه لأنفسنا اليوم .




                                             عصام سليمان – تلكيف .                                         
74  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أبناء غاندي .... سيتكلمون بالعربية وبالعراقية أيضا في: 18:03 30/04/2007
أبناء غاندي .... سيتكلمون بالعربية وبالعراقية أيضا

 دائما يسمعون من صمتهم ويفهمون من غموضهم ويشدون الآخرين أليهم  بتنازلاتهم ومقاومتهم الهادئة لكل القيم السائدة . وغالبا ما ينجحون ويصعدون إلى الطوابق العليا  من الذاكرة الإنسانية بابتكارهم لوسائل جديدة ومتجددة في الإجابة على الأسئلة والتحديات التي تجابه مجتمعاتهم وشعوبهم لأنهم ببساطة لا يملكون أنفسهم ولا تعبر كلماتهم عن مصالحهم الشخصية بل يشترون بها وبإصرارهم الخلود والإنسانية الفاضلة القادرة على فتح أبواب الكرامة أمام من يسعى في ذلك النهج ليستحق بأن يضاف إلى قائمة أبناء غاندي . أبناء الألم المقترن بألاصرار والصبر القادر على تجاوز كل الحدود ومجابهة كل الصعوبات وطرد كل المحتلين والانتصار على أعتى الأعداء وسحقهم ولكن دون عنف أو دم دون قتل أو ذبح دون سرقة أو تهجير دون مكائد تنصب على الأرض لتقتل كل حي فيها بل بمكائد ومناورات عظيمة ورائعة تلتف حول الخصم وتكشف نواياه وتفضح خطوطه ليصبح عاريا تماما أمامهم لأنهم استوعبوه في مخيلتهم ومداركهم وأوقعوه في شرك أعماله وانقضوا عليه بقوة النسر الجارح ليسقطوه أرضا ويوسعوه ضربا وليمتلأ خجلا وخيبة دون أن يلمسوه أو يعكروا صفو وسائلهم التي لا يجدي معها عنف ولا تردعها الرذيلة .
هذا ملخص بسيط عن كل من يسعى إلى هدف سام بوسائل تكلم عنها الكثير من الأنبياء والمعلمين الدينيين وطبقها أيضا الكثير من الزعماء السياسيين والقادة الشعبيين وأبرزهم الزعيم الراحل (( غاندي )) ذلك الزعيم الذي ظلمته الكثير من مناهجنا التاريخية وركزت فقط على الثورات الدموية والحروب الطاحنة التي شهدتها المنطقة والعالم ونادرا ما أتت على ذكره لأنه لم يقتل عدوه بوحشية ولم ينشأ تحالفات ومحاور في حربه مع الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ولم يسعى إلى تحرير الهند بقتل مواطن من بلده تحت إدعاء الخيانة أو على أساس التعامل بالمثل . وهذه ليست سوى دعوة إلى كل المتخصصين في هذا المجال إلى مراجعة المناهج الدراسية وإدراج التاريخ الإنساني الهادئ وأبطال اللاعنف العالميين في خططهم التربوية للأجيال القادمة لأن تاريخ العالم ليس فقط هيروشيما وكارثتها النووية أو سقوط بغداد بشكل دموي على يد المغول بل هو إجبار بريطانيا على الخروج من الهند والنهوض باليابان من الهاوية إلى القمة والوسائل هي غنية عن التعريف وأهم من أن تشرح بسطور .                     
ويا تراها التجارب المذكورة سابقا كم ستكون مفيدة لو اقتدينا بها في العراق سواء تلك المتعلقة بالمقاومة أو الأعمار . لكم تشوقنا للانقياد كالعميان وراء كل من يدعونا إلى بناء الإنسان من جديد وفق مقاييس البشرية الراقية حتى لو تطلب الأمر عقودا من الصبر والمثابرة . لكل من يجمعنا تحت محبة الوطن بمكوناته ومسمياته ومصلحته وسياسته وتوجهاته التي يجب أن تنطلق بعيدا عن الأصوات المرتفعة اليوم بأسلوب خاص يتناسب مع ألم العراق وأنينه . لطالما افتقدنا لزعماء ناضجين يتفهمون متطلبات هذه المرحلة الصعبة لا ينقصهم الإلمام بالخيارات المتاحة ولا يجدون صعوبة في الاستفادة من تجارب الأمم الأخرى . قادة يجمعون الصفوف ويحشدون طاقاتها في سبيل هدف معين هدف يجمع العراقيين ولا يفرقهم هدف سهل يمكن لأي طفل صغير أن يعبر عنه بكل سهولة ولا يحتاج إلى عالم دين هنا أو مجتهد في الرأي هناك لا يتطلب مليون متكلم ولا مائة حزب سياسي . هدف لن نحققه بغلق شوارعنا أمام توجهاتنا أو بعزل مدننا عن الحياة وكأننا نحن الإرهاب وفينا أيضا من يقاوم ذلك الإرهاب . لن نستمر وفق هذه المعادلات لأنها غير سوية ولن يكون في القواميس أي ذكر لنا أو لبلدنا إذا كنا كما نحن الآن . لماذا لا يخرج في ساحتنا اليوم دعاة يتبعون مدرسة غاندي فهي تسهم نوعا ما في معالجة مشاكلنا لأن أكثر المطروح فيها من أفكار يساعد على رص الصفوف الداخلية وتقوية أواصر المواطنة بين أبناء الوطن الواحد وهذا ما نفتقده كثيرا لكي نصبح أقوياء في جبهاتنا الخارجية خصوصا بعد أن أصبح بلدنا نقطة شد وجذب بين هذا وذاك . لم يسعى غاندي إلى طرد المحتل بفصل كلكتا عن كراجي ولا بعزل بومباي عن محيطها كما يفعل مقاولوا المقاومة الجدد اليوم في الموصل وبغداد في استنباطهم لأساليب يدعون بأنها لمقاومة الاحتلال والأخير لا يجوع ولا يتألم بها لأنها مستنبطة على أسس ومصالح متشابكة يمكن أن تدرج تحت عنوان ما تمليه هذه الجارة أو لإسقاط هذه الحكومة وليس في مرتبة الأهداف الوطنية السامية كتلك التي ينادي بها أبنا ء غاندي في كل مكان .
نحتاج اليوم  في العراق إلى وسائل غير عنيفة لكي نتبادل وجهات النظر ولنلغي التعاملات الخشنة بيننا كأبناء وطن واحد نشترك في الكثير قبل أن نتصور بأننا مختلفون على القليل وهذه الأساليب والوسائل السلمية كثيرة ولكنها بعيدة عن متناول البسطاء بسبب عقود من الحروب الطويلة وعلى خلفيات تاريخية لم تأتي على ذكر السلام ألا في ما ندر وقل وربما تحتاج لتعمم كثقافة متداولة أن تتلى على كل المسامع وتقرا على كل المنابر لكي نحصل على أجيال لا تقتل عندما تغضب ولا تذبح أو تجز الرؤوس عندما تختلف وأيا كانت وسائل ارتباطنا فالمهم أن نستمر معا أمام كل التيارات سواء كنا طائفيين بحقوق منتقصة أو أنانيين لا نشبع ولا نقنع المهم أن نكون عراقيين وفق أعلى مقاييس العراقية التي لم نضعها لحد الآن حتى لو سعينا في ذلك إلى تعلم الهندية التي تكلم بها غاندي وتدربنا على روح المثابرة التي يتمتع بها اليابانيون لكي نبدأ في بناء عراق متعطش لكل صنوف البناء ولإنجاب المزيد من الأبناء الناطقين بلغات السلام جميعها مضافا أليها العربية والعراقية بلغاتها ولهجات تلك اللغات المتعددة .



                                                                  عصام سليمان – تلكيف .       
   
75  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / كن معي علامة جمع في معادلاتنا السياسية في: 15:10 28/04/2007
كن معي علامة جمع في معادلاتنا السياسية

دائما تكون الإجابة على المعادلات الرياضية المرتبطة بعلامة جمع أسهل من نظيراتها التي ترتبط بعلامات أخرى . وفيما يخص العبر التاريخية فهي تزخر بالعديد من الأمثلة التي تجذب الإنسان إلى الاتحاد والحفاظ على روح التعاون في ظل الجماعة وخذ من ذلك السفينة التي تغرق لكونها تملك أكثر من ربان والوتد الذي يكسر بكل سهولة عندما يتعرض إلى ضغط مقصود لأنه خارج الحزمة والخروف الذي أصبح وجبة سهلة للذئاب بعد أن ظل الطريق وترك القطيع مغامرا في ذلك أو عن طريق الخطأ .
هذا جزء من السياقات العامة التي رسمت لنا لتكون بمثابة قاتل لأي فيروس من عائلة الأنانية أو الحماقة التي قد يفضلها البعض عوضا عن التصرف المسؤول المنبثق عن دراية كاملة بالظروف والمناخ الاجتماعي والمنصب في صالح الجماعة أو مجموعة الأوتاد أو ركاب أية سفينة . ومن الأفضل لنا جميعا أن نكون ضمن إطار الرزمة الواحدة دون السماح لكل من يحاول الصعود على أكتاف الانقسام معطيا أولوية لمكاسبه المادية أو الشخصية فوق كل اعتبار فلا يعني أن تكون مؤيدا لهذا الحزب أو تلك الحركة أن تكون في ذات الوقت خصما لحزب أخر أو جهة أخرى أو لمائة عنوان وتفصيل بدعوى وفائك للجهة الأولى التي توافقت معها مصالحك ونظرتك لطريقة سير الأمور وإذا فعلت فأنت بذلك آفة خطيرة على على المجتمع وعلى مواطنيك لأنك اشترطت العمل وتقديم ثمار جهودك إلى الآخرين على حساب أخوتهم أو امتدادهم الاجتماعي وفرضت عليهم شروط  للاستفادة من خبراتك أو دعمك السياسي أو المادي وبذلك دخلوا بفضلك في ظل مساومات صعبة في حالة قبولها يجب عليهم أن يكرهوا من تكره ويقاطعوا من تقاطع وفي حالة رفضها أيضا سيلحق بهم الكثير من الأضرار لأن مشروعك المتاح أمامهم قد يكون فريدا من نوعه ولا يوجد بدائل أخرى ولأن شروطك تتقاطع مع مبادئهم سيرفضون الانضمام إليك وسيتقوقعون محتفظين بمهاراتهم التي كان من الممكن أن تنطلق معك لو منحتهم الحرية المطلقة في التفكير والتوجه والتصرف وعاملتهم ضمن سياق المشروع الذي تجذبهم إليه . قد يكون هذا الكلام فيه الكثير من الغموض ولكنه واقعي فإذا انتميت اليوم إلى أي حزب سياسي يحمل أحد عناويننا القومية  (( ك – أ – س )) سيفرض عليك أن لا تتعامل مع الأحزاب الأخرى وحتى لو سمح لك التعاطي مع المنافس أو الند أو الخصم يجب أن يتم التعامل في سياق محدود وحذر لا يتعدى المجاملة والكثير من واجهاتنا الإعلامية تحجب أشارات قد تأتي من أناس عاديين لمجرد ملامستها أو ذكرها للواجهة المقابلة وتقاطعها مع الخلفية الداعمة لتلك الوسائل الإعلامية وهذا الأمر واضح في إعلامنا اليوم وأسهم بشكل كبير في زيادة الانقسام بين مكونات أبناء شعبنا الواحد بدل أن تكون علامة جمع أضافية في معادلة ذلك الشعب ورابط قوي أخر يساعدنا على الاستمرار كأقلية واعدة تمتلك كل مقومات الواجهة الجميلة للعراق كله . في شوارعنا اليوم يدور كلام صريح أكثر من هذا ولكن لا يلوق بالأعلام نقل بعض التفاهات التي يخترعها المنتفعون من هذا وذاك لأن في ذلك العمل تشجيع للاستمرار بتلك الممارسات التي يجب أن تستنكر من كل الساعين إلى الوحدة أيا كانت انتماءاتهم وفي أية خانة تدرج تطلعاتهم لأن الوحدة هي طريقنا المحتوم حتى لو كان مؤجلا اليوم ولكننا بدون علامة جمع لا يمكن أن نستمر . لقد وصلت العلامات السلبية في مجتمعنا إلى درجة دخولها في الكثير من المؤسسات والمرافق الاجتماعية التي من المفترض أن تنطلق منها الأصوات الداعية إلى الوحدة ومنها الكنائس والجمعيات والنوادي الشعبية والرياضية وعلى سبيل المثال بعض الرياضيين يطردون من هذا النادي أو ذاك لمجرد احتسائهم الشاي في مكان لا يرحب به القائم على امور النادي ويعتبره خصما أو منافسا لتوجهه مع العلم بان الكثير من تلك الممارسات قد تكون فردية وتلقائية وغير مطلوبة لكنها تسيطر على سلوكيات البعض ظنا منهم بان هذا هو المطلوب في ظل هذا التنافس السياسي الذي نعيشه اليوم وهذا مؤشر خطير جدا لأن تلك التصرفات لا يجدر بنا أن ندعهما لتأخذ عمقا شعبيا لكي لا نتحول إلى أرلندة شمالية في الدين وبغداد عراقية في الطائفية السياسية .
لا يوجد شخصية عامة أو حزب سياسي يدفع لمن يروج له لكي يدمر القاعدة الجماهيرية العريضة التي تمثل ساحة لانطلاقها واثبات وجودها في المجتمع ولا يمكن أن تبرهن على نجاح في أي مجال من خلال ألحاق الأذى بمجال أخر وخصوصا بالشعب فهذه مسؤولية الجميع وليترك البسطاء بحريتهم الشخصية الكاملة وإياك أن تحاول اللعب بالنار إذا حاولت جر القطيع كله كما تشاء أنت فقط ولو فعلت فقد تحقق شيئا من النجاح ولكنه سيزول بمجرد زوال أسباب قوتك أو إثارتك بين الناس ولكن لو سعيت لأن تكون علامة جمع بين كل مكوناتنا السياسية وأسمائنا الفعالة أيا كان إيقاع حروفها سواء أطربك سماعها أو لم يفعل يجب أن تكون محايدا مع أبناء شعبك على الأقل وحتى النهاية لأن من صفقت له من البداية قد يرجم مؤخرا بالحجارة وهذا الكلام لا يشذ عنه احد بل ينطبق على الجميع وفي كل مضمار وساحة . إذا كنت فعلا مخلصا لقضية شعبك كن معي ومع خصمك ومنافسك ومع كل من تستطيع إقناعه بكلمة أو بموقف لنكون كلنا علامة موجبة وأساسا صحيحا لعلاقة طردية تربط بين كل المتغيرات في معادلاتنا السياسية وفي سبيل ذلك لا باس أن تثير روح المنافسة بين جميع الأطراف وتوجه الكبار على تقديم المزيد وخوض كل الدروب الصعبة في سبيل قضيتنا ولنحرص لأن يكون الإنسان قيمة عليا والمجتمع ساحة مفتوحة للجميع وليست حكرا لأحد ومهما كانت قناعتك ونظرتك للأمور فكر قبل أن تتصرف وضع نصب عينيك أية علاقة تصبو لأن تمثلها بين أخوتك سواء أولئك الجالسين في المقصورات الأمامية أو الممتدين خلفهم وعلى طول المسرح وليكن قرارك ايجابيا لئلا ترتبك أمام كل المستويات عندما يرفع الستار وتظهر النتائج بعد انتهاء العروض والحلول .



                                                               عصام سليمان – تلكيف.                                                                 
 
76  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / حصريا لمن يجيدون الرقص في: 15:06 20/04/2007
حصريا لمن يجيدون الرقص

الرقص كالصمت لغتان مختلفتان للروح والجسد فكما يجد الكثيرون ممارسة اليوغا والرياضة الروحية مهمة جدا لتنقية الأجواء الداخلية لخوالج النفس البشرية وبمثابة التخلص من كل فضلات العالم التي قد تعلق في العقل الباطني للإنسان كالإرهاق النفسي والضوضاء ومظاهر الحياة المدنية المزعجة في الكثير من تفاصيلها والتي يتم التخلص من بقاياها من خلال الوسائل المذكورة سابقا . وكذلك الجسد قد يكون الهروب من الواقع يتطلب في لحظات محدودة أن يفسح الإنسان المجال لجسده بان يتحرك بحرية ودون مراعاة لحساب أو عقاب لكلمة إساءة من مغرض أو لانتقاد جارح من حاملي النوايا السيئة ولكن الرقص ضروري ويعبر عن حالة الإنسان النفسية ومدى تفاعله مع الموسيقى المتوفرة أو الألحان الدارجة فمثلا العراق كبلد متنوع مليء بالكثير من الرقصات الفلكلورية والدبكات الشعبية وبالرغم من كونه اليوم يعاني من أقصاه إلى أقصاه من العنف والأزمات الخانقة يظل بلدا فريدا في نسيجه الاجتماعي وصوره الإنسانية فمثلا نحن المسيحيون مشغولون هذه الأيام بموجة الأعياد القومية والمناسبات الربيعية والترفيهية وما أن تفتح أية قناة تنقل أخبارنا تأخذك دوامة البهجة والفرح في ظل غطاء جماهيري واسع لحفلات يحيها فنانونا الكبار مدعومين من قبل أحزابنا السياسية وشخصياتنا البارزة وكأنهم دخلوا في ظل منافسة كبيرة بين جميع الأطراف لإدخال السرور إلى قلب الغلابة كما يقول المصريون ونحن كغلابة نرحب بأية فرصة تأتينا لمجرد كونها مجانية وسوف تنقلنا ولو لبعض الوقت إلى واقع بعيد عن مظاهر يومنا المتشائم بحضور مجموعة من المطربين رفيعي المستوى وفي أحضان مدن جميلة أو قرى ذات طبيعة خلابة وهكذا تجدنا كبسطاء لا نبالي باختلافات الكبار وأكثرنا لبى دعوتين أو ثلاث لأن فرص الإنعاش قليلة في العراق وربما لن تتكرر وهكذا قد يتخذ المتتبع حكما حول مدى التناقضات الموجودة في العراق فكل هذا الكلام ينطبق علينا ويضاف أليه أضعاف ما ذكر عن أخوتنا الأكراد المشهورين بدبكاتهم الجماعية وأفراحهم الممتدة على مدار العام أدامها الله على الجميع وبالنسبة للجنوب والوسط فبالرغم من سيطرة غنائهم وطرق رقصهم على المتداول في العراق اليوم يظلون بعيدين عن مجال ترفيه الجسد بسبب انشغالهم بالمصائب التي يحملها قدر العراق المرير ولكن بالرغم من ذلك تظل خصائصهم في الرقص معبرة نوعا ما عن حزن العراق الدفين والأحباطات التي يحملها الإرهاب للمتواجدين في قلب النار وللبعيدين عنها فلا يوجد نقطة في العراق بعيدة أو محصنة بشكل تام من نار الإرهاب ودموية طرقه وعليه ينصح بمثل ذلك النوع من الرقص شبه العنيف والذي ينقل الإنسان إلى درجات من السلوكيات ربما لا تكون معهودة في أيامه العادية وخصوصا في الأوقات العصيبة والتي يراد من اللجوء إلى الرقص فيها التخلص من ضغوطات الواقع القاسية والأحباطات التي يثبتها الإرهاب وتصديه لأمالنا وطموحاتنا .. ربما يكون هذا الكلام عبارة عن محاولة للهروب من واقع فاشل ومرير ولكنه دعوة جادة لكل من يجيد الرقص لكي يروح عن نفسه قليلا لأن الموسم ملائم والدعوات كثيرة والسياسيون لا يهمهم سوى الدعاية والترويج لأنفسهم وهكذا كلما كان الحضور كثير كلما زادوا غبطة وسرور وانتظر معي لنرى أين ستوصلنا هذه المهرجانات وكلمة (( شوشلا )) أي تحرك أو بالعامية العراقية (( هزها)) وكأن ما كان ينقصنا فقط هو حفلات على موسيقى سقوط الأمطار كما يقول البعض من المعارضين لتلك المناسبات الكثيرة علما بأنني أعارض أولئك المعارضين وأويد الرقص خصوصا مع الذين لا يجيدون الرقص لأنهم بحاجة إلى مرافق محترف لكي يستطيعوا الاستمرار في طوابير دبكاتنا المتجهة شرقا وغربا ورحم الله أمة كبارها لا يجيدون الرقص كالمحترفين وصغارها مشتتين بين الذيل والرأس وكأنهم جسم ميت دون عنوان وبلا حقوق ولا مصالح ثابتة . وإذا كنت ممن يجيدون الرقص لا تستنكف في مد يدك إلى الذين يجربوه لأول مرة وتحمل قليلا من اجل أولئك الضعفاء وقليلو الخبرة ولكن تذكر دائما بأن مسيرة الرقصة هي مسؤوليتك لوحدك لأن الناس لا يلومون من لا يجيد الرقص ويسخطون بسرعة إذا توقفت الموسيقى وعمت الضوضاء وتشتت الراقصون كالمجانين هنا وهناك .   

                             
                                   عصام سليمان – تلكيف .
77  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / القليل من الحرية ....... نكاد ان نختنق في: 08:57 11/04/2007
القليل من الحرية .......
                                                     نكاد أن نختنق
ليس غريبا رغم المعاناة التي يعيشها العراق هذه الأيام أن تجد فيه الكثير من الحالمين والرومانسيين والشباب الطموحين المتطلعين إلى بلوغ مراتب متقدمة في إشباع حاجات كثيرة يجدها المجتمع كمالية أو غير ضرورية مقارنة بما هو متاح أو مسموح به  أو قد يكون تحقيقها خيالا لا يستند على أرض الواقع حيث الأمان المفقود والحرية المقيدة بالعنف والاستقرار شبه المستحيل ولكن مع ذلك فالكثير من العراقيين يتمنى اليوم أن يضيف إلى قائمة اللغات التي يجيدها لغات أخرى كالانكليزية والفرنسية أو يقضي أوقات الفراغ في العزف على آلة موسيقية أو مطالعة الانترنت وممارسة هوايات لا تدر الكثير من المال كالرسم والنحت والكتابة وغيرها . ولكن بسبب ضعف الإمكانيات وعدم وجود مهارات كافية وقلة الوقت المتاح لإشباع تلك الحاجات غير الأساسية والتي يضعها الكثير منا في نهاية سلم الأولويات مسبوقة في ذلك بالعمل والسعي وراء لقمة العيش وتحقيق نوع من الحضور الاجتماعي من خلال الاهتمام بالكثير من المظاهر والسلع الكمالية التي يهتم بها المجتمع ويجدها أكثر أهمية من إتقان لغة أجنبية أو العزف على آلة موسيقية كالملابس والسيارات والأثاث المنزلي وغيرها الكثير من صور الأنفاق الأخرى . فضلا عن افتقار البلد لأسس الخدمات العامة الواجب توفرها في تحقيق الإشباع للكثير من تلك الحاجات النوعية التي يعتقد الكثيرون منا خطأ بأنها كمالية فالكهرباء معدومة نهائيا وخدمة الانترنت غير متوفرة في الكثير من مناطق العراق وحتى لو توفرت فهي ضعيفة جدا ولا تفي بالغرض ولا تساعد على التواصل . أما لو تعلمت لغة أجنبية فلن تستطيع تجربة بعض كلماتها في الشارع لأنك بذلك تفتح على نفسك مئة لسان وتصبح شاذا أو غريبا عن أطوار المجتمع وسلوكيات أبنائه أما لو حاولت ممارسة الرياضة كالمشي في الشارع فربما لو مررت بأحد الأزقة مرتان فهذا يكفي لانطلاق الشائعات وإثارة التساؤلات من قبل سكان الحي أو ينفجر تحت أقدامك لغم أو عبوة ناسفة أو تطلق عليك ثكنة عسكرية وطنية كانت أو صديقة النار لأنك مشيت لمجرد المشي في بلد لا يعرف تجريد الأشياء من بعضها البعض وإنما خلف كل تصرف نية وفي انتظاره حساب وعقاب وكل حركة تثير ألف عين ورقيب ولكن رغم ذلك فالعراق مليء بالكثير من هؤلاء الخياليين الذين تجدهم يعملون ليل نهار لسد رمق العيش وإعالة عائلات لا يقل عدد أفرادها عن أصابع اليدين والقدمين معا ورغم كونهم لا يحققون نجاحا ماديا ملموسا فالأمل يدفعهم للاستمرار في إحراز نجاحات معنوية باهرة من خلال إشباع بعض حاجاتهم النوعية ومن اجل ذلك تجدهم باقين ومتجددين في كل يوم يدفعهم المجتمع وديناميكية الحياة على ولوج المصاعب واختبار كل المواقف . لا يحتاج كل ما يقومون به إلى شرح وليست بالضرورة النوايا هي من يحفزهم على الإبداع ولا تتحكم بتصرفاتهم الخطط المعدة مسبقا ولا ينتظرون عن كل مجهود أجرا ملموسا أو مكافأة رمزية .
ألا يوجد في العالم الكثير من الناس يكدون ويعملون ويبدعون وينجزون دون مقابل مادي مهما كان ذلك العمل متواضعا فهم يقدمون عليه لأنه يحقق لهم السعادة التي يعجز المال وملحقاته تحقيقها لأي إنسان كأن يكون العمل المقدم نصيحة طبية مجانية أو توجيه ديني سليم أو حل لمعضلة بسيطة يقدمه أحدهم حتى لو لم يكن مستشارا أو خبيرا فنيا أو مهنيا ولكنه يأتي في الوقت المناسب فيثمر في نفوس المتلقين .
في أحيان كثيرة قد يكون إشباع حاجة نوعية يتم من خلال التعبير عن النفس من خلال تصوير مشهد اجتماعي والمناداة بالحقوق الواجب توفرها لأي فرد في المجتمع وفي مقدمتها الحرية ذلك المجال الرحب الذي يسعى أليه كل إنسان . تلك السماء الواسعة التي يحلق فيها مرهفي الحس ورقيقي الإحساس . جميعنا بحاجة للتعبير وكل بطريقته جميعنا نتمنى أيجاد أذان صاغية ودقائق يهدرها الآخرون علينا كتلك التي تقضيها الآن في قراءة هذه السطور ونسعى في ذلك إلى المزيد من الأفاق الرحبة والواسعة التي توصل الكلمات إلى كل مكان .
ربما اليوم لا نملك في العراق كل تلك الخدمات الأساسية التي تطرقنا أليها مسبقا مضافا أليها افتقارنا لوسائل إعلامية حرة يسمح لها بأن تعبر بكل حرية عن كل الآراء الواردة لها. أو قد يكون الوضع الذي نعيشه هو من يفرض على تلك الوسائل الإعلامية جريدة مثلا أو موقع الكتروني أن لا يدرج في خططه سوى بعض الأفكار المقيدة بحدود وطنية أو طائفية جافة جدا تجعل كاتبها يتقيأ من هولة ما يكتبه مجبرا لكي يحوز على رضى تلك الوسائل وعلى مساحة عرض معينة تتوفر له بشروط أفضل من أن يحرم من التعبير أصلا في وسائل إعلامية محكومة بالخوف من الاتهام بالخيانة أو إثارة النعرات الطائفية والمشاكل الاجتماعية فيكون الملجأ الأخير هو الخوف على المجتمع وعلى البارزين فيه من سماع الحقائق وحجبها قدر المستطاع من خلال كبت الحريات وتحديدها وخصوصا الإعلامية متناسين بأن الكثير من الكتاب في العراق أيضا بحاجة إلى هواء الحرية وجوها المنعش والكثير منهم أنخرط في الكتابة ليس عرفانا بجميل جهة دفعت له مبلغا بسيطا ليرفه عن نفسه قليلا بل قد يكون الدافع وراء الولوج في أي موضوع هو ربما كلمة من عجوز خرفه كافية لتفتح له الباب إلى مقالة رائعة . أو دمعة طفل تمثل بالنسبة له دعوة جادة لكي يثير المشاكل والمتاعب الكلامية لأن أكثر الكتاب هم أسود في غابة الكلمات وضعفاء جدا أمام لغة السكين والمسدس فلا يجوز أن نحرم من حقنا الطبيعي في الحرية لأنها المجال الوحيد الذي يثبت وجود الإنسان ويساعده على الانطلاق مهما كان تخصصه النوعي وأيا كانت هواياته الخاصة ولا تنسى عزيزي القارئ بان في العراق أيضا الكثير من الكتاب يتنفسون من خلال الكلمات التي تقراها ويحلقون في قمة السعادة وكأنهم دخلوا إلى ملكوت الإنسانية عندما يسمعون إطراء أو مداخلة جادة أو حتى النقد الجائر فهو بالفعل يجرح الكاتب كأية آلة حادة ولكنه يفتح في كل جرح مسامات جديدة لكلمات بحرارة البركان تريد أن تخرج من فضائية القلم التي يجب أن تصل إلى كل مكان وبكل حرية لأننا مخلوقات لن تستمر دون أن تتنفس الحرية .



                                                        عـصـام سـلـيمـان  -  تـلـكـيـف .   
78  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مدننا الآمنة مستعدة لترجمة الأرقام إلى إنجازات في: 13:41 06/04/2007
مدننا الآمنة مستعدة لترجمة الأرقام إلى إنجازات

منذ بداية هذا العام سمعنا الكثير عن الموازنة العامة للبلد والتي لم تسبقها أية موازنة أخرى منذ عقود خلت في ضخامة أرقامها وتوجهها قدر الإمكان إلى المحافظات القادرة على صرف مخصصاتها المالية في بناء المشاريع الخدمية ومد شبكات الخدمات الأساسية إلى كل مكان ورغم كون الحديث عن هذه الأمور ليس جديدا لأنه سبق وأن صرح مسؤلين كبار عن انطلاق حملات الأعمار خصوصا في بعض المناطق الآمنة المستعدة لهضم الأرقام المالية العالية بكل جدارة ولكن مع الأسف كل تلك التصريحات ترافقت بوقف التنفيذ إذ إلى حد هذا اليوم ليس كل ما سمعناه من أرقام سوى مجرد كلام ولم نلمس شيئا منه على ارض الواقع .
صحيح أن عملية التنمية مهمة جدا ولا يمكن أن تتجاهل ظروف المجتمع المحيط بأي مشروع تقدم عليه الحكومة ولكن مخصصات التنمية تكاد تكون شبه متساوية بين مختلف مناطق القطر وإذا تجاهلنا توقف تنفيذ عملية الأعمار في بعض المناطق الساخنة والتي تشهد أعمال عنف مما يجعل مبررات تأخر مشاريع الأعمار فيها مقبولة لأن المناخ الأمني غير ملائم ستظهر أمام الملاحظ مقارنة من نوع أخر بين مناطق أمنة تشهد أعمارا مكثفا وحركة نشيطة مستندة في ذلك على حصتها من التمويل ومناطق أخرى لا تقل عنها أمنا واستقرارا وأيضا لها حصة ثابتة في تمويل التنمية ولكنها لم تشهد أية عملية تنموية أو أعمار اقتصادي شامل حتى في أدنى التفاصيل وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن الأسباب التي تقف وراء تجاهل الساسة لتلك المناطق وحجب الأموال عنها . هل يفتقرون إلى دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع التي من المزمع تنفيذها ؟ أم أن وزارة التخطيط  لم تحدد الأولوية في تنفيذ المشاريع التنموية ؟ أو قد يكون السبب سياسيا . كأن يكون حول قرار حاسم يحدد مصير تلك المناطق ؟ وعلى سبيل المثال وليس الحصر لو أقمنا مقارنة بين حركة الأعمار والتنمية التي تشهدها مدن كردستان الحبيبة وبين ما يحصل على مسافة عشرات الكيلو مترات منها يخال للمراقب كأنه أنتقل بين نظامين أو دولتين أو عالمين متناقضين بالرغم من وجود الكثير من البقع الآمنة الشاسعة جدا لا تقل أمنا واستقرارا عن مناطق الإقليم ولكنها وضعت في قائمة انتظار الحياة إلى اجل غير مسمى .
أن الأرقام التي تضمنتها الموازنة التي خطط لها ساستنا وناقشوها واقروها في الكثير من مؤسسات السلطة هي فعلا الموازنة التي لطالما انتظرتها مدن كثيرة منتشرة في العراق وتؤكد الحقائق فيها بأنها فعلا مدن ومناطق أمنة قادرة على ترجمة الأرقام الواردة في موازنة عام (( 2007 )) إلى خطوات أولى في إنجازات ربما لن تنتهي ألا بعد سنة أو عقد  ولكنها ستبعث الحياة في اقتصاد تلك المدن وتشجع سكانها على العطاء خصوصا وأنها تشكو كثيرا من نقص حاد في أسباب الحياة ومتطلبات العيش الرغيد ولا يوجد في الكثير منها فرصة استثمارية فاشلة أو خاملة بل يوجد نقص وحاجة ملحة إلى البناء في كل مجال وإلى الاستثمار في كل قطاع بدءا من الخدمات مرورا بالعقارات وأنتهاءا بالترفيه والرياضة أو حتى التشجير لأن أكثرها محاط بمناطق شبه صحراوية مفتقرة في ذلك إلى حزام أخضر ولم يغرس في ساحاتها العامة شجرة واحدة منذ عقود بل حتى القائم من الحدائق فيها تطاول عليه كل من هب ودب .
ليس المطلوب صرف وبذخ دون الارتكاز على أساس أو دراسة اقتصادية شاملة وملمة بعملية الصرف أو جلب أنماط من السلع التنموية لا تتناسب مطلقا مع الحالة العامة للبلد ودرجة الوعي السائدة فيه إذ لم تقاوم منصات انتظار الركاب (( الزجاجية )) في نقاط وقوف الحافلات سوى بضعة أيام وتحولت إلى أكوام من الزجاج المكسور بعد أن أصبحت نقاط لتسلية الأطفال بلعبة رمي الحجر أو وقعت في مرمى الأطلاقات النارية وما أكثرها في شوارعنا اليوم ولا يمكن أن يترك المواطن بعيدا عن عملية التنمية بل يجب أشراكه في بناءها والحفاظ عليها والمساهمة في تغطية تكاليفها من خلال فرض رسوم على كل استخدام لكي يحترم المستفيد مصدر منفعته الجديدة وكلفتها سواء من شبكة الصرف الصحي أو طريق جديد فتح للتو أو ساحة عامة ألبست حلة خضراء أو لتر ماء واحد نقي يصل إلى منزله حتى لو كان بكلفة زهيدة فهو فعليا يكلف الدولة أكثر مما ندفع بكثير .
ويبقى المهم أننا نبرهن اليوم للمسؤولين بأن أيامنا مهمة وبان طاقاتنا متاحة أمام كل من يرغب في استغلالها لخدمة البلد ومدننا الآمنة مفتوحة وترحب بأية عمليات أعمار أو حتى بالاستثمارات الخارجية أن وجدت واغلب أبنائها مستعدون للتعاون مع من يعمل أو يقدم سواء كان أجنبيا أو عراقيا .
المهم أن نبصر شيئا يستحق الثناء عليه وصروحا وإنجازات يكتب عنها في التاريخ بأنها جاءت من تخصيصات الموازنة الهائلة التي أقرتها الحكومة العراقية في ذلك العام .




                                                                  عصام سليمان  -  تلكيف                                                     
79  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الحفرة البايولوجية في: 08:55 31/03/2007
الحفرة البايولوجية

إذا كنت صديقا للبيئة ومطلعا على أخبار الأرض وما تعانيه اليوم من مشاكل كبيرة وتحديات جمة خصوصا تلك المتعلقة بالقضايا المصيرية للبشرية كلها مثل انبعاث الغازات الملوثة وظاهرة الدفيئة والتي من أهم مسبباتها زيادة النشاط الإنساني خصوصا في المجال الصناعي وهذا دفع الكثير من الغيورين على سلامة البيئة إلى مناشدة كافة دول العالم لتحديد حجم الغازات الضارة المنبعثة بل وصل الوعي البيئي لدى بعض الشعوب المتقدمة إلى تقييد نسب بعض تلك الغازات من خلال محاولات شخصية كالحد من استخدام السيارات وتشجيع التوجه إلى بعض وسائط النقل البسيطة والتي تكون فيها قوة الإنسان وقدرته البدنية هي المحرك الأساسي لها بدل الوقود ولكن في مجتمعات أخرى يختلف الوضع تماما بسبب النقص الحاد في كل أنواع الوقود المعروفة فمثلا نحن في العراق لم يتبق لدينا شيء لنحرقه بعد أن أستنزف الناس كل مخزوناتهم من الخشب والأثاث القديم ودفعتهم أسعار الوقود العالية جدا إلى الاعتماد على أنفسهم وعلى مصادر الوقود البدائية في الطبخ وتحضير الخبز والحصول على الماء الحار بل وصل الأمر إلى درجة متقدمة من استغلال الفضلات وخصوصا الصلبة فما أن تفرغ علبة كارتون أو عبوة بلاستيكية وترمى خارجا للتخلص منها تجد عشرات الأطفال يتصارعون مع بعضهم من أجل الحصول عليها ليذهبوا إلى بيوتهم برأس مرفوع وكأن سلة المحروقات الجديدة هي غنيمة لا تقدر بثمن ولكن هذا لا يمنع من وجود أناس في العراق يشاركون العالم في قلقه على البيئة ويعملون بشكل جدي وفطري دون أن يتأكدوا حول صحة توجه تلك الجهود ومدى أهميتها ومن هذه المبادرات الفردية فكرة (( الحفرة البايولوجية )) والتي من خلالها يمكن لكل منزل التخلص من كافة فضلاته العضوية بشكل ذاتي يبدو سليما لحد الآن كتجربة ذاتية يمكن من خلالها المساهمة في تقليل الضغط على دوائر البلدية المختصة بشؤون النظافة ولكن لا يمكن تطبيق هذه الفكرة ألا بتوفر جملة من الشروط من أهمها أن تمتلك داخل المنزل حديقة متوسطة الحجم أو كبيرة لا تقل مساحتها عن10 متر مربع تكون مكشوفة أمام الهواء وأشعة الشمس . وتتلخص الفكرة بأن تقوم العائلة بفرز فضلاتها المنزلية بحيث تجمع العضوية منها على حدى وهذه تشمل سلسلة طويلة تشكل ربما أكثر من نصف الفضلات المنزلية تبدأ بالفائض من الأطعمة ولا تنتهي بالقشور والمواد المتخلفة عن استخدام الفواكه والخضراوات في الطعام حيث تجمع كلها بشكل يومي ويتم مسبقا حفر خندق عمودي بطول متر أو أكثر وعمق 30 سنتيمترا حيث يتم دفن فضلات أسبوع كامل أو أقل في كل حفرة (( حسب حجم فضلات كل منزل )) وبعدها يتم الحفر في مكان أخر بعد أن يغطى الموقع الأول بالتراب ويزرع حسب الرغبة أو يترك إذا كانت الحديقة كثيفة الأشجار وهكذا تتكرر العملية بشكل مستمر وفي مكان أخر إلى أن يتم العودة إلى نفس الموقع القديم حيث تجده بعد عدة أشهر قد أنخفض كثيرا عن مستوى السطح العام وكأنك لم تدفن شيئا هناك ومن إيجابيات هذه الفكرة هو التخلص من كل روائح العفونة والتحلل التي تستشري في فضلات المنزل وتقليل حجم تلك الفضلات بشكل كبير فضلا عن تزويد الحديقة المنزلية بسماد عضوي طبيعي يزيد من خصوبتها ويغني صاحبها عن التوجه إلى استخدام السماد الكيمياوي . قد يكون لهذه الطريقة مساوئ لم ألحظها منذ تطبيقها قبل أكثر من سنتين كتجربة خاصة ولم نستشعر أية روائح كريهة وبالرغم من مقاومتها من باقي أفراد العائلة في البداية لكنها نالت استحسان الجميع في النهاية ولا زلنا نطبقها بحذافيرها علما بأنها لا تخدش الأنظار إذ يمكن لمطبقها أن يجمع الفضلات إلى أن تصل حجما معينا ويدفنها في اللحظة التي يشاء أي لا يترك الحفرة مفتوحة طوال الأسبوع ولكن الأمر وتطبيقه من عدمه مرتبط كما نوهنا بالبداية بمدى شعور الإنسان بمسؤوليته تجاه البيئة وتلوثها ومساهمته في تحدي كل المشاكل والمخاطر التي تجابه الإنسانية مع احتمال وجود مساوئ نشكر كل من يكشف عنها وينير دروب أصدقاء البيئة في العراق .


                                                             عصام سليمان – تلكيف .                         
80  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لماذا لا نتحاور ألان قبل آن نتحارب اليوم ونتحاور غدا في: 14:59 26/03/2007
لماذا لا نتحاور ألان قبل آن نتحارب اليوم ونتحاور غدا

ليست المشكلة التي نعاني منها اليوم في العراق طبخة كاملة تم ألأعداد لها في دول الجوار حتى لو كانت جميع تلك الدول لها دور كبير في ما يحدث ولا يمكن أن نشكر أمريكا تارة لأنها حررتنا من النظام السابق ونذمها ونلومها تارة أخرى لأنها ساهمت في إيصالنا إلى ما نحن فيه ألان مع علمنا المسبق باقترافها أخطاء تاريخية كثيرة جدا في العراق . 
وإذا استمر ينا في البحث عن أسباب تفاقم المشاكل الأمنية والاقتصادية في العراق فلن ننتهي من تعدادها ولن نجد الوقت الكافي لسد جميع ثغراتها لأنها متشابكة وكثيرة لأن جهات عديدة تقف وراءها إقليمية كانت أو دولية وتنظيمات عالمية معروفة .
كل تلك الجهات تراهن على ما ستئول إليه تجربة العراق الديمقراطية ودول عديدة ترى فيها تهديدا لأنظمتها الشمولية ولنهجها الرجعي فمثلا المال المستخدم لتمويل الإرهاب في العراق له مصادر متنوعة تبدأ بحسابات النظام السابق ولا تنتهي بإعمال السطو والسلب والخطف التي تمارسها عصابات داخل البلد ناهيك عن دعم جارة صفراء أو خضراء لهذه الجهة أو تلك وفي خضم هذه المعمعة لو استمرينا في غلق الأبواب ربما لن نسيطر أبدا على الريح الآتية إلينا من كل حدب وصوب ولكن لو راجعنا حالتنا الداخلية فالكثير من عوامل الاقتتال بين العراقيين يتم زرعها بصعوبة ولا تأخذ طريقها لتصبح عفوية بين الناس وبشكل واسع وخير دليل على ذلك إقرار العراقيين بالعيش المشترك رغم المخططات الخطيرة التي استهدفت وحدته بشكل مباشر .
لذا فالمطلوب من الحكومة اليوم أن تلعب على وتر محاربة كل ما من شانه تخصيص هذه النقطة لفلان وتلك الدائرة لأخر ودحض نظرية الفصل واستبدالها بسياسة العراق الواحد القادر على منح أبنائه حقوقهم كاملة في آية نقطة من نقاط تواجدهم الوطني وتفعيل الحوار مع الجميع خصوصا أولئك الرافضين للعملية السياسية ورفع كافة الاستثناءات وغلق ما نستطيع غلقه من صفحات الماضي السوداء مكتفين بان نتعض منها وخصوصا من تاريخنا القديم الذي يثبت لنا في كل فصوله بان العراق واحد وشعبه واحد ظل متحدا بالرغم من تنوعاته العرقية والاجتماعية .
التاريخ يقول لنا بان الحالم بالسيطرة على ارض الرافدين لم يكن ليحقق أحلامه إلا إذا دخل بابل سواء إذا كانت إمارته في الشمال أو الجنوب أو الوسط يحدثنا التاريخ عن سلالات الدول السومرية  ولكن دائما يجمعها في أحضان إمبراطوريات ما بين النهرين العريقة وكأنه بذلك يضع لنا قانونا نشتقه لنصل إلى معادلة ثابتة منذ الأزل تنص على سومر =أكد = بابل = أشور = العباسون = العراق = سيبقى العراق واحدا إلى الأزل حتى لو تغيرت المسميات وتنوعت الشعوب القاطنة فيه وإذا لم يكفي ذلك فلنتعض من تاريخ الآخرين فكل الحروب الأهلية كحرب لبنان والبوسنة وغيرها اختلف فيها الخصوم ولاحقا اجبر الفر قاء على الجلوس على طاولة الحوار وإيقاف نزيف الدم ورغم إن ما حدث في العراق فاق في خسائره بعض تلك الحروب الأهلية لكن الوقت ما زال متاحا أمامنا جميعا .
ليقبل بالحوار كل من يرفضه وليرضى بالأمر الواقع كل من يحلم بمسحه ويسعى جاهدا لمحاربة التغيير عليه أن يتغير ويسمح للآخرين بان يتطوروا ويتحولون إلى ما يشاءون من عناوين لطالما تطلعوا إليها ووجدوها ممثلة لهم .
قدرنا أن نكون معا في بلد واحد ومن اجل ذلك لما لا نتحاور ألان وندرأ دماءنا وأموالنا من أن تراق عن فراغ ما دمنا شئنا أم أبينا سنتحاور في الغد لأنه لا توجد حرب إلى الأبد والأفضل أن نفصل كل ملف عن الأخر ونتعامل معه بشكل منفرد وليعطى لكل من يطلب من العراق حسب استحقاقه المستخلص من نوعية تعامله مع أبناء هذا البلد وحكومته ولنعامل الدول القريبة والبعيدة بمثل الزاوية التي تعاملنا بها وفي ذلك فالأجدى أن نرسل حمائم ليمثلونا في بلدان تعاملنا بنية صادقة وحسنة وان نتبادل الثعالب والذئاب وننصب الكمائن ونتحين الفرص لنوقع كل من يحاول إيقاعنا في ظلام العالم وظلمته القاتمة . لكن في الداخل يجب أن نرفع الحوار والمصالحة والانفتاح على أي شيء أخر وبأقصى سرعة ممكنة .




                                                                  عصام سليمان  -  تلكيف . 
 
81  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / إنسان أولا وعراقي ثانيا ومسلم أو مسيحي عاشرا في: 10:03 14/03/2007
إنسان أولا وعراقي ثانيا ومسلم أو مسيحي عاشرا

للأسف الوضع الصعب الذي نعيشه اليوم في العراق انعكس على كل الاتجاهات الاجتماعية ودخل إلى ابسط تفاصيل الحياة العراقية سواء تلك المتمثلة بما يعيشه المواطن العادي المتواجد في قلب الحدث أو ذلك المترقب للتطورات الجارية من خلف الحدود .
وابرز تلك المؤثرات تتمثل بالخلافات والانقسامات المذهبية التي حازت على مكانة خاصة من تفكير الناس بل أصبحت لدى الكثير من البسطاء ثقيلة جدا ولا تحتمل فاخذوا يعبرون عنها بجمل ضعيفة وكلمات تخدش الأدب ويطلقون على بعضهم البعض أوصاف وتعابير لا يحق لأي إنسان أن يطلقها على إنسان أخر مثله والإدانة لم تعد تلك الكلمات الصعبة التي لا تخرج إلا بعد المستحيل بل أصبحت مألوفة وإذا أردت الانتقام كلاميا من احدهم فما عليك سوى أن تتلفظ بكلمات تافهة مثل "كافر وملحقاتها" حتى لو كانت في حقيقتها لا تعكس سوى سطحية مطلقيها وعدم تعمقهم في أسباب وجودهم الإنساني قبل الانطلاق من اعتبار أنفسهم أبناء صالحين أوفياء لدين معين أو لذاك المذهب أو غيره وللتأكد من صحة هذا الكلام لا يتطلب الأمر سوى نزولا سريعا إلى اصغر شوارعنا والتحقق من كل ما يدور فيه من كراهيات وإذا تعذر عليك التأكد من ذلك فافتح ابسط صحيفة أو مطبوعة صغيرة تصدر بعيدا عن رقابة الحكومة والمتنورين من أبناء الشعب لتجد فيها أسماء كثيرة تشع غضبا عن جهل دفين ومكرا وخداعا يسوقون به سلعهم الرخيصة ويرتقون على أشلاء الثقافة والكتابة وأساليب التعبير الحرة التي أتاحت اليوم لكل العراقيين حرية شبه مطلقة في تناول كل العناوين وما يزيد الطين بله هو وجود الكثير من الأبرياء المنخدعين بكلام هذا الكاتب المخضرم أو المبتدئ وذاك الداعية (( الجليل)) أو بقسمات وجوه رجال الدين الصافية الخشوعة المتقية حتى لو لم تكن كذلك .
وللتمادي في توثيق ثقافة العنف الرائجة بين العراقيين يكفي أن تدخل أي موقع الكتروني مخصص للتعارف والمداعبة لتجد المئات من ضحايا الانقسامات السياسية والطائفية الرائجة في عراق القرن الواحد والعشرين ولا تتفاجأ إذا قرأت عبارات بالغة في الخطورة وشتائم تطال أبناء كلا المذهبين السائدين في العراق لتستكمل لاحقا بمشادات كلامية قاسية تحيل أجواء التعارف وغرف الدردشة الى جحيم يهرب منه الكثيرين ويبادرون بالخروج من غرف أصلا صممت لتكون للتعارف والترفيه واحدا تلو الأخر علما بان الهروب ليس حلا للمشكلة ومقاومة الخطأ ومحاولة تقويمه قد تكون أحيانا بطرح تساؤل بسيط أمام صاحب المنطق الجارح واللغة الجديدة في مخاطبة مواطنيه مهما كان انتمائهم . سؤال يدعوهم إلى مراجعة مواقفهم فلماذا وألف لماذا وبأي حق نتبادل تلك الألفاظ القاسية ونسمم أجوائنا بكلمات تخلو من رائحة الأخلاق وتنقصها اخف ذرة في معايير التعامل الإنساني .
نحتاج اليوم في العراق إلى تبني تعريف جديد للمواطنة ولقيمة الفرد الواحد وأهميته بالنسبة لمجتمعه ولبلده فكل عراقي مهم ومؤثر في الاتجاه الذي سيتبناه ويخدم به البلد أو يهدم به نفس البلد وكل عراقي يجب أن يراجع نفسه ويحدد مفهوما لشخصيته الوطنية ومن تلك الزاوية ينظر إلى شركائه وأخوته في الوطن فنحن واحد حتى لو نظر ألينا الآخرين عكس ذلك ورغم كوني مسيحي فقد تألمت كثيرا عندما شاهدت في أحد مواقع التعارف عبارات مبتذلة وبذيئة وشتائم تطال الرموز الدينية يتم تبادلها بين شخصين من المفروض أنهما ينتميان إلى دين واحد فلم أستطع الوقوف ساكنا بل دخلت في خضم هذه الحرب الأهلية المصغرة على النت بعبارة عامية ساذجة ومكررة ... ليش.. ليش .. ليش.. فرد احد الخصوم مستفسرا عن تبعية صاحب المداخلة وصدم عندما قرأ الرد (( أنا إنسان أولا وعراقي ثانيا ومسيحي عاشرا )) ليصمت وكأن صاروخا قد وقع بجانبه ويعرب عن حرجه أمام  هذه الكلمات وفي الحال يعتذر من الجميع ويخرج .
نحن فعلا يجب أن نعترف بإنسانيتنا قبل أن نتباهى بديانتنا أو مذهبنا ونفترس الآخرين لأنهم مختلفين معنا . نحن فعلا يجب أن نؤمن بأننا عراقيون أخوة مهما كانت اختلافاتنا فالوطن يجمعنا ومصلحته توحدنا كل شيء أخر سيأتي في النهاية حتى لو أقرينا بتبعيتنا الدينية وانتمائنا المذهبي أو الطائفي فهذا طبعا بعد اعتراف مسبق بتبعية الآخرين وإنتماتهم وضرورة احترامها احتراما كاملا فما فائدة توجيه كلام سيء من أخ لأخيه لن تخسر بتلك الفعلة ديانة معينة أو مذهب ما بل ستكون تلك الكلمات سكاكين تقطع أوصال البلد وتبعد أبنائه عن الشعور بالمواطنة وبالحق المقدس بالانتماء . العراق يخسر الكثير وسيخسر أكثر بكلماتنا الجارحة وسجالاتنا القاسية وبدل أن نحرم بعضنا البعض من حق معين ونتبادل اللوم والاتهامات على ما هو جزء من شخصيتنا التاريخية والاجتماعية . لما لا ندعو بعضنا البعض إلى رحاب الحرية في وطن يقدس أبنائه إنسانيتهم وعراقيتهم قبل أن تجرفهم مشاعرهم الطائفية الضيقة إلى دوامات النهر الخطرة ودهاليز الكهوف المظلمة حيث سبات جديد وحروب من نوع أخر نحن في غنى عنها .




                                                                             عصام سليمان  -  تلكيف .
82  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / اورفوار عراقنا الجديد في: 09:59 06/03/2007
اورفوار عراقنا الجديد

ربما أهم تساؤل قد يطرحه أي إنسان على نفسه يلخص فيه عن حالة متقدمة من المعاناة الإنسانية والألم والمرارة التي يكابدها أي واحد منا هو "كم سنة استطيع البقاء فيها دون وطن ...؟" كم سنة سأتحمل الحياة كغريب لا يحق له شيء حتى لو وجب عليه كل شيء وهذه الحالة معروفة بين المهاجرين فتراهم يتجولون بين بلد وأخر بحثا عن ارض تقر بحقوقهم وعن وطن يعترف بهم كحقيقة حتى يتم الاستقرار في مكان معين مع حقوق شبه كاملة أو منقوصة المهم هو الحصول على وطن . ولكن أن يسال المقيم هذا السؤال لنفسه سيكون الأمر صعبا للغاية وربما اليوم اغلب العراقيون يرددون ويكررون  ذلك التساؤل أو ما يماثله لان الحالة الصعبة التي يعيشها البلد ككل تعصب عيون أبنائه أمام أية بارقة أمل وتجعلهم يترجمون حياتهم الجهنمية إلى واقع يطاردهم أينما يتوجهون فتراهم يودعون كل شيء وكل حلم راودهم حول بلد جميل ومستقر ومرفه ويفرون هاربين إلى الخارج أو يتمنون التخلص من كل أعباء الواقع ومرارته بالتخلي عن الكثير من المنجزات المتحققة والعودة إلى حالة أشبه ما تكون عليه بدكتاتورية الماضي وأمانه المفقود وشبه استقرار يته واشتراكيته .
المقيمون في العراق اليوم أكثرهم ودع العراق الجديد وفضل آما الماضي أو انزوى خلف هذه الجهة أو تلك بغض النظر عن نزاهتها لكي يستمر فلا يمكن للحياة أن تستمر في عراق اليوم أذا كانت خالية من كل مظاهر الفساد والأنانية بمختلف صورها وأقبح أساليبها . ففي العراق لن تحصل على شيء إذا لم تدفع مقابل ذلك ولن تعود إلى البيت محملا إذا انتظرت ضمير المانحين والموزعين والقائمين على المصالح فهو لن يصحو أبدا ألا إذا ساعدته أنت في ذلك بواسطة أو بصلة دم أو قربى أو برشوة أو بهدية طبعا ليست من النوع المعنوي أو... الخ ورغم هذا تجدنا في الشارع نتفاخر بتديننا وننتقد انحراف الغرب وكان ما سبق ذكره من أمور منحرفة عن الخط الأخلاقي المستقيم لا يعتبر مخالفة أو معصية لأنه لا يتعارض مع نصوص الكتب المقدسة بشكل مباشر فلا يوجد تشريع ديني صريح يطلب من الإنسان أن لا يميز بين الواقفين في طابور للحصول على سلعة ما مثلا أو لا يمكن اعتبار الالتفاف على القوانين وسرقة أموال الدولة من كبائر المعاصي فالدولة تأتي اليوم بتعريف ضعيف جدا في محل غير مرئي لا يدافع عنها احد لذا فاسرق منها ما شئت وتجاوز على أملاكها ما استطعت فلن يحاسبك في ذلك الله ولا العباد . هذه الأمور ليست سوى نقاط صغيرة في كلمات الانحراف الأخلاقي والاجتماعي الذي يغزو بلدنا وينبغي أن نعيد التفكير في صياغتها ونتخذ مواقف جديدة حيالها كان نعيد تعريف الفساد لان الدارج عنه بيننا اليوم حول بلدنا إلى أكثر الدول فسادا في العالم ونحن لا نبصر ذلك ولا نعترف به ولكن هذا لا يمنع من وجود الكثير من العراقيين المخالفين لهذا الواقع المزري البعيدون عن الأنانية والكذب على الدين المستصعبين للالتفاف حول المثل العليا ولا يمكنهم الاستمرار في هذه الحالة الشاذة وربما ستدفعهم هذه الأوضاع الصعبة إلى البحث فعليا عن وطن بديل حتى لو خلي من الحرية وكان غريبا عن الديمقراطية . يبقى المطلوب هو وطن لا يكون شبيها بالغابة يتمتع فيه الضعفاء بفرصة للعيش أيضا أسوة بالأقوياء وطن قوي يلجم الوحوش الاجتماعية والاقتصادية المفترسة التي كثرت اليوم من عنف وجريمة وفرق واسع بين الطبقات الاجتماعية يستحيل عليها التعايش معا دون افتراس أو مطاردة ولان الكثيرين منا غير قادرين على أية واحدة من الاثنتين سيقولونها مودعين كل أمل لهم ببلد مرفه ومستقر حر وديمقراطي مطابق للمواصفات الإنسانية وفي مسك الختام سيخاطبون بلدهم بلغات أنيقة ورقيقة ملقين صوره الزاهية خلف ظهورهم بحثا عن وطن بديل .





                           

                                          عصام سليمان  - تلكيف. 





ملاحظة خاصة لكنترول عنكاوا كوم (( عندما تحذف مقال ما ارسل للكاتب اسباب الحذف رجاء ولا تغالي في الخوف على مشاعر رجال الدين والسياسة لانك بذلك تساعدهم على المزيد من التصرفات المسؤولة  )) وشكرا
عصام - تلكيف
83  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / من أجل العراق في: 14:51 26/02/2007
من أجل العراق


    لأننا بسطاء ولا نملك قدرة نؤثر بها هنا أو هناك . لأننا بؤساء لا تسمع أصواتنا حواس غير أذاننا ولا تنجح خططنا ألا في مداركنا . لأننا أبناء العراق فنحن أهل البلاء نحن الحزن العميق واليوم الصعب . لأننا لا شيء دون بلدنا ودون خيمتنا الهشة وظلنا المفضوح . لأننا كل ذلك  سنعمل للعراق بأضعف الأيمان بأسهل الطرق وبأقرب الوسائل إلى القلب ومن اجل بلدنا اليوم لنبدأ صلاة هادئة كل واحد في قلبه فكل حرف فيها سيثمر في نفسيات المغلوب على أمرهم وسيبني أضعاف ما هدمته معاول طائفيتنا الدينية وهرطقة سياسيونا الأنانيون .
من أجل العراق لنلبس المسوح والسواد وندفن رؤوسنا في الرماد مقلدين بذلك أجدادنا أهل نينوى القديمة لعل الله يغفر لنا ما أقترفناه بحق بلدنا فلا يقول عابر سبيل مر بذاكرته على ما يحدث في بلدنا اليوم .. شعب مهمل وأناس أنانيون .. لأننا بريئون من كل ما يحدث فيه اليوم وسوادنا هو دليل ضعفنا والرماد هو مصيرنا الأخير بدون بلد فنحن بدون وطن لن نستمر وبلا عراق لن نكون .
من اجل العراق نقسم بأننا مستعدون لتقديم المزيد والتضحية بكل شيء لأننا من يخسر كل شيء فنحن لا نملك غير العراق حتى لو لم نملك فيه شيء.
من اجل العراق أجمعونا مع ما تشاءون من أرقام  واكتبوا بنا عبارات ترفض الانصياع لما يحدث اليوم بين حافة السكاكين وأفواه البنادق من اجل العراق سنحرق أيامنا ونحترق كالشموع المضيئة في ليالي الشتاء الباردة ثابتين بكل هدوء بين أصابع أبناء السلام الخارجين إلى كل مكان الصارخين بدموعهم لكي يتوقف القتل والدم في بلد اشتقنا لنكون من أبنائه على الأقل لعقد واحد أو ليوم واحد في عراق لا يكون فيه الوديع غريبا ولا يرجم أبنائه مرهفي الحس لأنهم لا يرقصون للدم والدمار . من اجل العراق سنعتنق ما تشاءونه من الأديان وسنصلي في كل الباحات والمذابح تحت غصن نخلة أو في بستان زيتون. في صحراء قاحلة أو بين جماجم التقديسيين والأولياء الصالحين لا تهمنا رائحة البخور ولن نصمت أمام جهلنا بمختلف الترانيم فنحن واثقين من براءة الإدارة الإلهية من كل الشرور في شوارعنا . من اجل العراق سنغرق دجلة بمشاعل الضوء الساذجة لعل البصرة تسمع نداء الموصل نحن واحد شعب واحد وبلد واحد ومصير واحد نحن أبناء العراق المخلصين لتربته ومائه ولا تحيا في أجسادنا سوى نفحة الأمل بشفاء بلدنا ولن نتحمل أكثر من عذاباته وقبل أن تجروا البلد إلى غياهب الظلام اقتلونا برصاصات الرحمة لعل أرواحنا وكوابيسها تطاردكم إلى الأبد حتى تحل ساعة انجلاء كلماتكم المارقة وأسلحتكم العفنة وجيوشكم الجرارة عندها سنسخر منكم وسنحيى بموتنا لأنه سيكون حياة جديدة من اجل العراق0


   عصام سليمان - تلكيف.
84  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أنطي الخبز في: 16:31 19/02/2007
أنطي الخبز

كثيرا ما يردد العراقيون كلمات أصبحت جزءا مهما من مورثهم الشعبي لأنها تأتي في ظرف أو موقف ما تصبح فيه نوعا ما قريبة من الحكمة أو المأثور من الأقوال التي تنطبع في ذاكرة الناس وتستمر معهم إلى الأجيال اللاحقة وهكذا نجد الكثير من تلك الأمثال تشجع الناس على التقيد بمضمونها لأنها تتجدد في إثبات صحة فرضيتها حتى مع تطور الزمن لذلك تجد المجتمع وخصوصا العراقي ملتزما والى حد بعيد بذلك الموروث الشعبي من الحكم والأمثال ويؤكد على كونها تشمل جميع مناحي الحياة فيقولون ((أبو المثل ما خله شي ما كاله ))ومن تلك الأمثال الواضحة في مضمونها مثل شعبي يردده العراقيون بمختلف لهجاتهم الا وهو (( أنطي الخبز لخبازته حتى لو أكلت نصه بالعافية ))أي أعطي العجين لمن تجيد صناعة الخبز حتى لو دفعت نصف الكمية ثمنا لذلك . ومن مدلولات المثل كلف المهمة لأناس يتدبرون أمرها ( لأهلها ) أو لمن هو قادر على انجازها حتى لو تقاسمت معه الثمار وكذلك يقصد بالمثل أيضا ضع الشخص المناسب في المكان المناسب مهما كان النجاح مكلفا فهو اقل كلفة من الفشل والهدر وضياع الموارد في يد مقصر أو مهمل .
ولو تفحصنا ظروفنا الراهنة الا يبدو العراق اليوم في أحوج أوقاته لمثل تلك الحكمة أو الأمثولة وتطبيقاتها في كل مكان ومضمار ليس في السياسة وحدها بل في الاقتصاد وجميع مناحي الحياة الأخرى لان جزءا مهما من مشاكلنا متأتية من عدم التزامنا بقاعدة الاستفادة القصوى من مواردنا البشرية والمادية  فالأمر بات متروكا للأحزاب ومساوماتها الطائفية والنتيجة أن بعض من يشغل المناصب السياسية والإدارية في البلد اخطر على المجتمع من حصاد سنة ارهابية كاملة لأنه يؤخر ولا يقدم في عملية تطوير المجتمع ويساهم في تفاقم الأزمات المتراكمة أصلا منذ عقود . لذا فالمطلوب منا كعراقيين اليوم ترديد هذا المثل على مسامع ساستنا الكبار بألف شكل وصورة جديدة وليس وفق سياق واحد كان نقول لهم .                               أعطي الموقع السياسي أو الإداري لمن يستحقه بالفعل ولمن هو قادر على تسيير أمور البلد وتحويل دائرته أو وزارته إلى خلية نحل تجمع العسل وتلدغ الأعداء مهما كان انتماء ذلك الشخص فهو مطلب الشعب دون استثناء حتى لو تطلب خبرة مستقدمة من الخارج يدفع لها أرقاما خيالية فالثمن ابخس من دفع القيمة كلها هباء أو استهتارا بموقع ما أو بعملية تنموية تخدم قضية البلد واستقراره .
أعطي مهمة البلد وتوحيده لشخص قادر على تجاوز كل مشاعره الطائفية ومصالحه الضيقة إلى إنسان يعي ثقل المسؤولية ويعترف بحقيقة الاختلاف في متطلبات المرحلة السياسية فلا ضير عنده من اقتباس مفاهيم علمانية وأساليب جديدة تختلف عن نهج الحزب الذي أوصله إلى السلطة لأنه بلغة السياسية سيد الوطن ولا يوجد حزب واحد على الإطلاق قادر على استيعاب بلد بأكمله أو شعب بتعداده حتى لو بلغ اقل رقم معروف .
أنطي الخبز أو عفوا – أعطي الغاز المصاحب للنفط المستخرج من آبارنا والمهدور في مجمعات التكرير والمصافي إلى شركات ومنتجين يمتلكون تقنيات السيطرة عليه واستغلاله ومن ثم الاستفادة منه حتى لو تطلب الأمر المشاركة في استثماره بدل أن يذهب سدى أو يحرق ليلوث البيئة وهكذا الحال أيضا بالنسبة لكل مواردنا الأخرى التي نعجز عن استغلالها ونقف أمامها محرومين من خيراتها الوافرة بدعوى الخوف من التفريط بها ووضعها تحت رحمة الدول الأجنبية والشركات الاحتكارية المتعددة الجنسيات متناسين بأن القواميس مزدحمة بأسماء عناصر كفؤة وأساليب استثمار خاصة . وطنية كانت أو مختلطة تمكن العراقيون من الاستفادة القصوى من مواردهم وتقليل الهدر والسرقة إلى أدنى المستويات الممكنة .
أعطي الدعم الحكومي إلى أية جهة جريئة قادرة على النزول إلى الشارع والتغلغل بين المواطنين من اجل زرع القيم الجديدة بين أبنائه . واقطعه عن العناوين التي تؤسس فقط كدعاية لتغطية نشاطات مجموعات من اللصوص والانتهازيين تحت مسميات جمعيات خيرية أو اجتماعية أو غير حكومية أو حتى تحت مسميات اللجان الحكومية .
أعطي دورا ومجالا رحبا لكل من يحاول أن يبدع في مجاله ويتفنن في السياسة وأطلق لسانك دفاعا عن كل من ظلم وحرم من فرصته واستحقاقه الكامل في امتلاك نقطة للانطلاق منها نحو المجتمع .
منذ الأزل برهنت الحياة للإنسان بأنها مجرد ركنان (( الأخذ والعطاء )) مستمران معا فإذا عرف الإنسان كيف يعطي ولمن هكذا أيضا ستكون حصته من الأخذ فلا يمكن أن نأخذ دائما ولا أن نعطي دائما ولكننا قادرون على خلق نوع من الموازنة بين الجانبان0

                                                   عصام سليمان – تلكيف .                   
85  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / حقنة علمانية تؤلم ولكنها تنفع ولا تضر في: 10:39 12/02/2007
حقنة علمانية تؤلم ولكنها تنفع ولا تضر

كل المراقبين للوضع في العراق يجمعون بان البلد قد دخل منعطفا خطيرا بعد إحداث سامراء وتفاقم أعمال العنف الطائفي خصوصا في بغداد0 والجميع أيضا متفقون على إن الحل للخروج من الأزمة ليست بزيادة الإنفاق على الأمن ورفع قدرة قوات الشرطة والجيش العراقي لتمكينه من التصدي للإرهاب الذي استشرى في كل مكان بل بإتباع جملة من الإجراءات بدأ البعض منها بالفعل مستهدفا لم شمل الكتل السياسية المشكلة للبرلمان وتفعيل الحوار بين نواب هذه الكتل لحشد جهود الأغلبية فيه لمساندة خطط الحكومة وعدم نقل صورة سلبية عن ما يحدث من انقسامات في البرلمان إلى الشارع العراقي لان هذا له انعكاسات كبيرة تزيد من تفاقم الفوضى الأمنية في البلد وبالفعل هذه الأيام شهدنا نجاح تلك الجهود ونرجو من الله إن تستمر0 وكذلك من الأفكار المطروحة للحد من قوة الإرهاب تفعيل خطط التنمية الاقتصادية ومد شبكة الخدمات الأساسية لتصل إلى كل مكان وزيادة الإنفاق الحكومي على برامج الإعانات الاجتماعية وهذا سيترتب عليه بالطبع زيادة دخل الفرد العراقي والحد من ارتفاع معدلات البطالة خصوصا بين الشباب والذين يشكلون اعرض قاعدة اجتماعية في العراق وهذا لو تحقق فعلا سيسهم في تسريع معدلات النمو الاقتصادي واستشعار الرفاهية على الأقل في المدى القصير فيحول دون توجه الناس إلى الجماعات المسلحة أو السطو والسرقة والاختطاف وهذه الأشكال تمثل النسبة العظمى من أعمال العنف في العراق ولكن هذا الباب ضيق جدا لأن عملية التنمية وتحسين المستوى الاقتصادي لكل فرد عراقي يحتاج إلى موارد مالية هائلة وخطط تنموية وطنية طموحة تطبق في أجواء أمنة بعيدا عن الفساد الإداري وهذا لن يتحقق منذ عدة سنوات وبعد تناوب سلسلة من الحكومات على السلطة .
لذا فان اغلب العراقيين لا يعولون الكثير على هذا الاتجاه بسبب الفساد الإداري المستشري في دوائر الدولة وعدم توفر الأمن والاستقرار كشرط أساسي ترتكز عليه أية عملية تنموية . ولكن بالرغم من ذلك فنحن بحاجة إلى أية جهود في هذا المجال مهما كانت متواضعة .
إن الوضع المعقد في العراق يحتاج اليوم إلى جهود سياسية جبارة أكثر من أي شيء أخر . نحتاج إلى سياسيون في مراكز الحكم ينكرون كل شيء أوصلهم إلى سدة الحكم ويثبتون للناس بان الوطن للجميع حريصين ليل نهار على إظهار عراقيتهم بإبراز الجانب الوطني من شخصيتهم السياسية . عباقرة يضعون الطائفية والحزبية الضيقة على الرف ولن يلومهم مناصريهم ولا أي عراقي على ذلك لأن الشعور الوطني والإخلاص للشعب لا يمكن أن يعارضه أي إنسان ينتمي في جذوره وتطلعاته إلى هذه المساحة المحصورة داخل حدود خريطة العراق وإذا ظهر شاذون عن هذه القاعدة فهم بذلك يكشفون أنفسهم أمام هجوم الشعب عليهم .
نحن العراقيون شعب متعدد ومتباين وربما على الحكام تجاوز انتمائهم الطائفي كشرط أساسي لكسب احترام الجميع والحصول على الدعم المطلق وفي سبيل ذلك لن تضرهم حقنة علمانية بسيطة مضادة لكل ما يحدث اليوم في العراق حقنة تساعدهم على كبت مشاعرهم الدينية والاحتفاظ بها لأنفسهم كجزء من حريتهم الشخصية والدينية فالعراق وأن كان الطابع الإسلامي يغلب عليه يظل بلدا فريدا في نسيجه الاجتماعي المتشابك ولعل تاريخه الطويل أسهم في خلق تنوعات مذهبية وطائفية بين اقل الأديان تعدادا وليس في الإسلام فقط . لذا فالأفضل للسفينة أن تكون عائمة على وجه الماء والقبطان هو من يهمه أمر بقائها على ذلك الوضع مستقرة في طريقها نحو هدف معين مهما كان انتمائه الطائفي . فالبلد ليس بحاجة إلى سماع تأكيدات على ذك الانتماء بمناسبة أو بدون مناسبة بل الجميع ينتظر من السياسي العراقي إنجازات ملموسة أو حجج مقنعة تخدم قضية البلد وتقنع الشعب على ضرورة السير على نهج جديد يقوم على أساس الحرية والديمقراطية حتى لو كان صاحب الصوت علمانيا يكفي أخلاصه للبلد وأبنائه كنقطة انطلاق إلى قلوبهم والعلماني هنا ليس بكافر أو ملحد كما يفهم الكثيرون بل هو مجرد إنسان يعترف بالاختلاف ويحترم حقوق من يختلف معهم ويقر بأن البلد يجب أن يكون ساحة مفتوحة للجميع ليعبر كل حي عن ما يشاء بفرص عادلة دون تمييز . وحتى لو كانت هذه الكلمات عسيرة الهضم على بعض المدافعين عن جمالية الخلط بين الدين والسياسة تبقى معبرة عن احد المخارج المطروحة أمام السلطة الحالية وخيارا أساسيا يبعد العراق عن شبح الحرب الأهلية علما بأن المرونة مطلوبة لمن يحكم هذا البلد الصعب وإذا وجد السياسيون عملية اعتناق مبادئ علمانية أمرا مستحيلا لأنهم وصلوا إلى السلطة بعناوين طائفية ومن خلال أحزاب دينية فما عليهم سوى التأكد من حقيقة متأصلة بين الشعوب تنص على انزعاج الناس من سماع كلمات عن مذاهب وطوائف وطرق دينية هم غير مقتنعين بها أصلا من أفواه حكامهم.
والتزام المبادئ العلمانية هنا ليس مصادرة لحرية احد بقدر ما هو دواء ناجع يحافظ على وحدة أبناء البلد ويصون حريتهم ويحترم معتقدات الجميع دون استثناء . فلا ضير مثلا من أن يكون الوزير أو رئيس الوزراء من طائفة معينة ويحاول التعبير عن مشاعره الطائفية في حدود حزبه ومؤتمراته الداخلية إذا كان ذلك الحزب يسير على الدرب المقصود ولكن نفس الشخص يجب أن يلقي كل ذلك قبل أن يخرج من أبواب حزبه ليظهر أمام الجميع بوجه وطني خالص ويعمل في وزارة عراقية أو في أعلى سلطة عراقية بعيدا عن الرموز الدينية التي تشد مئة وتبعد خمسين ويضيع بسبب النقاش حولها الملايين والقاعدة الأهم التي تطرح نفسها أمام جميع السياسيين هي استبعاد كل نقاط الخلاف والاتفاق على عدم التناقش في أمور أصلا نحن كعراقيين غير متفقون عليها ولمصلحة الجميع يجب أن نلقيها خلف ظهورنا والأمثلة الدينية خير دليل على ذلك وإذا تألمت من حقنة علمانية لأنك على افتراض ((  متدين  )) حتى النخاع فلا تنسى إن بلدنا اليوم مريض والحكيم هو من يبحث عن جميع أنواع الدواء ولا يدير ظهره لكل الاستشارات الطبية متشدقا بان القوة هي من ستحل المشاكل وهذا غير صحيح لأن الكي هو فعلا أخر العلاج ولكنه في أحيان كثيرة يكون بداية لنهاية المريض ونحن جميعنا لا نريد الموت للعراق لا سامح الله .
                  عصام سليمان – تلكيف.
                                                           


                                       
86  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / قولونيا تركية وسخام عراقي في: 09:32 20/01/2007
قولونيا تركية وسخام عراقي


السفر أمر جميل جدا لأنه يتيح للإنسان الاختلاط بثقافات وعادات تختلف عن تلك السائدة في البلد الأم وتمكنه من إنشاء المقارنات التي ستوصله إلى اختيار الأنسب من المعروض أمامه أو التمسك بما عاش عليه من قيم وسلوكيات. وفي العراق لو أقمنا مقارنة بين سلوكنا كمواطنين نعيش في بلد متخم بالمشاكل والمظاهر السلبية سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو حتى الأخلاقية والدينية وبين سلوك مواطن غربي يعيش في أوربا ربما بهذه المقارنة ستنهال علينا انتقادات كافية لتحويل جبل من مكانه والحجة في ذلك بأن العراقيين لهم خصوصية شرقية وإسلامية تختلف اختلافا جذريا عن الأوربيين المنتمين على الأغلب إلى ديانات أخرى .
ولكن ماذا لو أقمنا مقارنة بيننا وبين أقرب الشعوب ألينا دينا وتقاليدا وثقافة مثلا أحدى دول الجوار العراقي والتي تشاركنا في الكثير من الخصوصيات الاجتماعية ويبقى التنبيه مطلوبا حول كل ما سيرد ذكره من سلبيات وايجابيات في كونها ليست الحالة العامة السائدة في البلد ككل لأنه لا يوجد تجربة مطلقة أو كاملة في الخير أو الشر كما أن الأرض ليست مكانا ملائما لتستقر فيه شعوب من الملائكة وعليه كلنا معرضون دائما للخطأ والفضيلة هي التعلم والاكتساب والبحث عن الأفضل.
قبل أكثر من سنة ونصف دخلت إلى تركيا برفقة بعض الأصدقاء وقبل أن نجتاز الحدود كنا ضحايا ابتزاز وتلاعب السائق  بنا بعد أن أشترط علينا دفع 50 دولارا للشخص الواحد كرشا لموظفي الكمارك التركية مقابل الدخول وبعدها توجهنا بمكروباص صغير إلى ديار بكر اجتزنا في تلك الرحلة منطقة حدودية مهملة وقرى كردية كثيرة على الجانب التركي كانت حالتها سيئة لدرجة لو تم مقارنتها بالجانب الأخر من الحدود (( العراق )) لتصورت عزيزي القارئ بأن تركيا هي من تعيش حالة حرب وليس العراق وبعد أن أستقلينا حافلة مخصصة للمسافات البعيدة بأجرة باهظة جدا بدأنا نشعر قليلا بأهمية الإنسان من خلال الخدمات المقدمة داخل واسطة نقل غالبا ما يكون الجلوس فيها داخل بلدي مزعجا ومهينا لكرامة الراكب فلا تتفاجىء إذا مر عليك عامل الخدمة فيها طالبا منك أن تفتح يديك أمامه ليرش عليها القليل من عطر الليمون المنعش المسمى عندهم .. قولونيا.. وتكرر العملية عدة مرات حسب وقت الرحلة وهكذا يجري الأمر أيضا في دور الاستراحة والمطاعم ناهيك عن النظافة المتوفرة والقولونيا الحاضرة في كل مكان تركي تقريبا حتى في المرافق العامة والخاصة والتي تختلف كليا عن تلك المنتشرة على طريق بغداد الموصل والتي يكون فيها الإنسان متماسا مع الهواء الطلق وشاهدا حيا على رائحة التحلل وسائر العمليات البيولوجية الأخرى وهكذا كلما اتجهت غربا يزداد شعورك برقي المدنية وجمال التحضر هذه مقارنة بسيطة مع دولة مجاورة قد تكون مدنها ممتلئة بالعديد من حالات النقص والقصور في الخدمات والفوضى ولكنهم أذكياء نجحوا على الأقل في إبعاد صور الإهمال والبؤس عن خطوط النقل الرئيسية المارة عبر مدنهم الكبيرة والتي غالبا ما يستعملها السياح والمسافرون وحتى لو كان الأمر كذلك فنحن أعلنا الفشل حتى في ذلك المجال فترى الكثير من مدننا تنتشر على بواباتها الرئيسية مناطق صناعية ملوثة أو أحياء الصفيح والطين العشوائية. ومع استمرار الرحلة وصلنا في الثالثة فجرا العاصمة أنقرة التي بدت شوارعها كخلايا النحل مزدحمة بالحياة في كل مكان وخدمات البلدية مستمرة على قدم وساق في ذلك الوقت المتأخر من الليل وبعد أن ودعنا ضواحيها الصنوبرية الجميل مررنا بامتداد جبلي أخضر تنتشر عليه بيوت مغطاة بالقرميد يكون الطريق موازيا لسكة حديد طويلة ويخترقان معا سلسلة من الأنفاق حتى الوصول إلى الضفة الأسيوية من اسطنبول الكبرى التي تعلن عن هويتها الإسلامية بعد عبور الجسر المعلق فالبنايات فيها عالية ومتلاصقة والمآذن الفضية الرشيقة كثيرة جدا لأن المساجد أكثر هنا من أي مكان أخر في العالم ولا يفصل بين الواحد والأخر سوى بضعة أمتار وكذلك ستتمكن من معاينة جميع مظاهر الحياة الحرة وستلمس احترام الحريات الشخصية والخيارات العلمانية في هذه المدينة التي يطلق عليها أبنائها لقب الجنة وجميع تلك العناصر المتشابكة تشرح لمن يدركها نوعا غريبا من الإسلام لم نشهده في العراق هو (( الإسلام الهادئ)) وبعد دقائق وصلنا إلى المحطة العامة لالتقاء وسائط النقل البري في المدينة والمسماة .. اوتوكار اسطنبول .. حيث وجدنا الكثير من العوائل التركية قادمة مع أعزائها أما للاستقبال أو للتوديع والجميع يرتلون بعفوية الشرق المألوفة ويرفعون أعلام بلدهم الحمراء فأخذتنا الدهشة على الفور لأننا تلمسنا أعراف وتقاليد شرقية وأسرية أقوى من تلك التي نتفاخر فيها تعيش جنبا إلى جنب تحت ظل الحرية بشكل متلاصق مع مظاهر الالتزام الديني في مدينة طالما وصفها أبناء بلدي أمامي بأنها ساقطة وفاسقة خلقيا واجتماعيا وفي الحقيقة لا يوجد حكم مطلق على المجتمعات البشرية وخصوصا الحرة منها ومن يتهم الناس بالفسق ربما يعكس بذلك سقوط القيم الإنسانية داخله ويكشف حقيقته بعد أن ينسبها للآخرين بعد طول كتمان وتخفي .
وخلاصة الكلام هي أننا كعراقيين عانينا كثيرا بسبب العزلة التي عاشها بلدنا وسنوات الحروب ونحن اليوم بأمس الحاجة للتعارف من جديد على المجتمعات الإنسانية الأخرى المتشابهة أو المختلفة معنا والسفر هو أحدى وسائل التعارف تلك لأنه يساعدنا على الاطلاع على تجارب الآخرين وسلوكياتهم وطرقهم في التعامل والكسب الإنساني وربما يمهد أمامنا الطريق لتغيير مفاهيمنا المتداولة وعباراتنا الحادة بأخرى أكثر رقة ورقيا ويشدنا إلى تأسيس ثقافة جديدة في مجتمعنا ربما نحن حرمنا منها ولم نعد نملك أملا في تعميمها على أجيالنا ولكن الفرصة لا زالت متاحة لننقش تلك القيم والثقافات في نفوس الأجيال القادمة فأطفالنا اليوم محرومين كليا من أي توجيه على هذا الأساس وهم بحاجة ماسة إلى إرساء مفهوم مختلف عن ذلك السائد في شوارعنا اليوم كمفهوم ثقافة القولونيا التركية ومفاهيم أخرى مماثلة أفضل من إرهاصات الحروب ومظاهرها التي أغرت الأجيال الناشئة بأن لا يلعبوا ألا بالمسدس والبندقية أم الصجم ( طلقات بلاستيكية )
ولا يحلمون سوى بإشعال النار ورؤية الزنابير (( المفرقعات )) وهي تنفجر وتصدر أصوات قوية وكأن الجحيم الذي يعيشه العراق اليوم ينقصه ثقافة السخام التي سينشأ عليها العراق الجديد بأجياله الناشئة التي لا تعرف غير الخشونة والقتال حتى في لهوها .



                                                      عصام سليمان – تلكيف.         
 
ملاحظة . هذا الاسم هو نفسه (( عصام خبو بوزوة )) تم تغييره من قبلي للسهولة.                             



             
87  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أخشى ذلك اليوم كثيرا في: 14:10 15/01/2007
أخشى ذلك اليوم كثيرا

لأنني ترعرعت دون أن يتعامل معي الآخرون بخشونة وأنهيت ستة عشر عاما من الدراسة دون أن أعاقب طيلة تلك السنوات بصفعة ألم أو على الأقل بكلمة جارحة ولأنني عملت كحارس لعدة أشهر دون أن أضطر لتعلم كيفية استخدام ما كان بعهدتي من سلاح خصص لي لأستخدمه في وقت الحاجة للدفاع عن النفس فأهملته متعمدا لأنني أمنت دائما بأن الحياة ممكنة دون سلاح ولأنني أرفض بيع بعض السلع كالأسلحة الوهمية التي تشكل لعبا مسلية لأطفال اليوم وأعتبرها سلعا إرهابية وأدعو للتعامل معها بنفس الطريقة المتبعة مع المخدرات أو أي شيء سيء أخر ولأن روحي وأعماقي الدفينة كانت ولا تزال أرضا خصبة لمبدأ (( حول له الأخر )) .. أصبحت اليوم أراجع كل ما سبق ذكره وكل ما كنت أؤمن به وأفكر جديا في امتلاك سلاح أو التدرب على فنون قتالية عنيفة لأن ثقافة العراق الجديد وما نعيشه اليوم من إرهاصات وإخفاقات مستمرة تثبت لكل من يقيم في هذا البلد بأنه ليس سوى مغامر يتجول بحثا عن رزقه في حقل مليء بالألغام ولا أحد يعرف متى ستقع الكارثة سواء كانت الأخيرة على مستوى شخصي كأن يقتل المرء لماله أو لمذهبه أو لتوجهه السياسي أو على مستوى واسع كأن تحارب قومية بأكملها أو تباد ديانة أو أحد مذاهبها أو تصبح منطقة بعينها ساحة للصراع بين قوميتين أو قوتين أو ديانتين تشير كل تلك الأمور بأن حياة أي عراقي على هذه الأرض أصبحت معرضة للخطر واضعف الأيمان هو الجلوس أمام الباب ومراقبة الموت والترصد للقتلة والذين تنوعت عناوينهم بتنوع الأسماء والطوائف والملل في البلد وفي جلوسنا هذا نحتفظ بحربة أو مسدس صغير أفضل لنا بكثير من التعلق بكلمة أو حكمة أو الترجي أو الاحتماء بكتاب ديني مقدس فكل ذلك لا يجدي في وطني لأن الكلمات تلقى في سلة المهملات والجرائم باتت تقترف بدم بارد والكتب المقدسة يحترمها المجرمون ويلقونها جانبا ويستمرون في ارتكاب فظائعهم والتحليل السليم يرشد الناس على أطلاق النار حال الشعور بالخطر فلم يعد ينفع الهرب ولم تعد الدول كريمة في استضافتها لنا ومن ترك داره الأصلية في بغداد والبصرة هربا من بطش التشدد الديني بحق الأقليات ومن الصراع الدموي بين السنة والشيعة كما يقول البعض أو بين الفصائل السياسية كما يحلو للبعض تسميتها قد يضطر إلى ترك ما استأجره من غرف في قرى الموصل أيضا إذا نشب صراع أخر ومن نوع أخر مقدماته واضحة ووقوده فعال ولكن الحطب ليست غزيرة كتلك التي تحرق في مدينة الصدر ولا قوية بما يكفي لتحمي نفسها من الحرارة فماذا سيكون مصيرنا كمسيحيين في حال لو نشب صراع بين العرب والأكراد أليس مجرد التفكير في الأمر يثير الرعب في النفوس وليس مجرد الخشية والقلق .. ألا يحق لنا كبسطاء أن نفكر في حل نهائي يبقينا بعيدين عن مجازر قادمة كتلك التي اقترفت بحقنا في السابق أو على الأقل بحلول طارئة ومؤقتة وبخطط سريعة يدرب فيها الناس على الأخلاء والنجدة لأن قرانا الصغيرة ستتهاوى بلمح البصر أمام تراشق الهاون والمدفعية .. الوقت حان لنفكر في الأمر ولنخشى من المستقبل فالحرب الأهلية أعلنت منذ زمن بين السنة والشيعة والأكراد حكماء بما يكفي لتحصين تخومهم من الخطر ونحن المسيحيين للأسف بدون سلاح وبدون ضمانات وبدون خطة مواجهة وبدون إجراءات طوارئ مكتفين بالأمان والسلام الذي تنعم به مناطقنا اليوم والذي ربما سيكون الهدوء الذي يسبق العاصفة لا سامح الله .. والأمر برمته لا يتعدى كونه هواجس قلق ومخاوف على مصير سهل نينوى الغامض قد يكون مبالغا فيه وقد يكون في قلب التوقعات الممكن حدوثها في ظل حكومة ضعيفة غير قادرة على بسط سيطرتها على المركز فكيف ستتمكن من تقديم المساعدة للأطراف إذا تطلب الداء طبيب القصر الحاكم نفسه .. وهذه الكلمات ليست سوى دعوى لكل من يشغل منصب مسؤولية أو مركز ضغط أو من يملك القدرة على تقديم أي شيء مهما كان بسيطا سواء كان ما بجعبته فكرة أو أسلوب فليتكلم أمام الملأ عن خططه لعلها ستتحول إلى إستراتيجية ناجعة في مواجهة الخطر القادم من كل مكان في بلد لم يعد أمنا بالمرة .




                                                            عصام سليمان – تلكيف.                                 
88  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / بغض النظر عن حقيقة الهولوكوست...نحن نحرق اليهود في كل يوم في: 17:58 25/12/2006
بغض النظر عن حقيقة الهولوكوست
.... نحن نحرق اليهود في كل يوم

ليس لأنني مسيحي يجب أن أنظر إلى كل من يخالفني في الدين بزاوية تظهره أقل استحقاقا للحياة مني أو تنقص من حرمته الإنسانية وكرامته البشرية فنحن الاثنين لسنا سوى مخلوقين من نفس الفصيلة نجتهد في العمل والعبادة والباقي على الله والحال نفسه ينطبق أيضا على نظرة المسلم واليهودي وغيرهم من أبناء الديانات الأخرى إلى الآخرين .
واليوم أكثر من أي تاريخ سابق تبدو البشرية فيه واضحة في شرطها الأساسي لأستحصال قبول الناس في عبارة بسيطة ومختصرة (( لكي تنال احترام الآخرين أبتعد عن التجريح الديني )) لذا عندما نتناول اليهود في معرض حديثنا عنهم الآن فنحن نتكلم عن مخلوقات بشرية تشبهنا إلى حد بعيد . فيهم القاتل والبار وفيهم الآثم والمتصوف والغني والفقير . ولسنا هنا بصدد الدفاع عن صهيوني احرق مزرعة هنا أو استولى على ملكية هناك فهذا بحث أخر .
قبل أيام أقامت طهران منتدى علمي وفكري خصص لدراسة المحارق اليهودية      (( الهولوكوست )) أبان فترة الحرب العالمية الثانية ومدى صحتها التاريخية وأثار هذا التجمع العلمي كما أطلق عليه حفيظة العالم كله لأن المعروض فيه من أفكار أستهدف دحض صحة هذه الحادثة التاريخية ولكن بغض النظر عن النتائج التي توصل أليها المنتدى فالأفضل للعالم أن يراجع كل ما يكتب بحق أبناء هذه الديانة وكل ما يقال في شوارعنا خصوصا نحن الشرقيين من مسيحيين ومسلمين . ربما الأجدى أن نتفحص المراتب المبدئية التي نضع فيها اليهود والصفات التي نطلقها عليهم أو المشاهد التي نصورهم فيها قبل أن نبحث في تاريخ شبه مؤكد لنقلل من أهمية المحارق والمجازر.
تعال معي واطلع على جانب من تلك الصور والنظرات . مثلا كمسيحيين لا يحق لنا أن نحقد على أحد أيا كان وخصوصا على اليهود لأن المسيح غفر لمن أقترف ذلك الجرم الكبير بحقه مع ملاحظة بسيطة ... لم يكن جميع اليهود مشتركين في ذلك ولم يكن من فعلها منهم لوحده بل بمساعدة الرومان ... فمن نحن إذا لندين الناس ونتمادى في تجاهل الحقائق التاريخية التي تؤكد أكثرها بأن اليهود شكلوا اكبر نسبة من معتنقي الدين الجديد وسعوا إلى نشره في جميع أرجاء العالم ودفع الكثير منهم حياته ثمنا لذلك وخير دليل على هذا الكلام هم رسل المسيح الأثني عشر . ولأن السمعة لا تتحمل الفصل في مكونات الاسم الواحد تاريخيا فنحن لا يحق لنا أن نمتدح أبناء هذه الديانة عندما يحلو لنا أن نفعل ذلك ونفترسهم ونحرقهم بالكلمات في أحيان أخرى . كما أن أتباع هذه الديانة كانوا يشكلون رقما هائلا في الأمس البعيد وأمتد حضورهم المتواصل على فترة زمنية طويلة جدا تجعل ديانتهم من أقدم الديانات التوحيدية التي عرفتها البشرية وهذا بحد ذاته فضل ومكانة كبيرة في مراحل تطور البشرية وعندما نتعرض لليهودي بالوصف فنحن نتناوله بشكل عام لا نفصل بين من عاش قبل المسيح أو بعده أو بين من أدار ظهره لتعاليم دينه أو للمخلص لكل ما جاء فيها بحذافيره ظنا منه بأنه في طريقه للعبادة السليمة وفق قناعته الشخصية وحريته الدينية . ورغم ما سبق ذكره فنحن كمسيحيين تأثرنا بالدور التاريخي الذي لعبته مجموعات من معلمي الدين اليهود أبان حقبة ظهور المسيح وتربينا على الكثير من الأساليب الخطأ في تعرضنا لهم وفي إطلاقنا للتشبيهات التي تضع اليهود في مكانهم الخطأ لأننا نطلق في الكثير من الأحيان كلمة يهودي كصفة لكل من يحمل قلبا قاسيا ولعديموا الرحمة والشفقة وغيرها الكثير من الصفات غير المستحبة التي لا زالت اليوم رائجة في شوارعنا وتقترن دائما بهم رغم كوننا لم نتعايش مع أبناء هذه الديانة والأوصاف المذكورة توارثناها ولم تأتي عن سابق خبرة نتيجة مشاهدة أو تجربة اجتماعية في التعايش بل وصل الأمر إلى حد تصويرهم بمشاهد قاسية حتى في أناشيدنا وتراتيلنا الدينية التي تلقي عليهم باللائمة في صلب المسيح وكأن ذلك الصلب والتعذيب لم يكن شيئا ما مكملا للإرادة الألهية التي وضعت المسيح في موضع ذبيحة تحمل خطيئة العالم ليبدأ العهد الجديد مع البشرية . ألسنا بتلك الأوصاف والمواقف نحرق اليهود في كل يوم جديد أم تراها النار هي فقط تلك التي تلسع وتقتل ولا يمكن أن تكون أحيانا بالكلمات والخدش اللفظي .
وكذلك الحال بالنسبة للمسلمين فنحن في تماس معهم وينطبق عليهم كل ما ذكر من تصرفات سابقة فهم يشيرون لليهود بالمكر والغدر والخبث والرياء والدهاء وانعدام الرحمة ونقض العهد متأثرين في ذلك من موقف يهود الجزيرة من انتشار ألإسلام ويكفي هنا لتهين شخصًا ما بأن تقول له بالعامية (أنت يهودي) فكيف تكون المحرقة تلفيقاً ونحن نعيش هذه الكلمات واقعياً وبشكل يومي 0 كيف لنا أن نرفض صحة المحرقة وهي مجزرة رهيبة وقعت في قارة أخرى وعالم أخر بعيد عن الشرق العربي الإسلامي الذي تمارس فيه محارق شبيهة بها 0 ألا تفرض علينا إنسانيتنا أن نعيد التفكير في مواقفنا من إتباع هذه الديانة وإن لا نحصرهم في هذه الزاوية من مداركنا ونظرتنا إليهم 0 ربما سيسهل على احمدي نجاد وعلى الكثيرين مثله أن يعتبروا المحرقة أكذوبة ولكن ألاعتراف بمحارق اليوم فضيلة ستساعدنا على إعادة النظر في ثقافة الحرق كلها لأنها لا تنفع بين البشر فهم إخوة في إنسانيتهم والعناية الإلهية هي من سيدين الناس سواء بالعمل أو ربما بالأيمان هذه الأشياء كلها ليست من شأننا كأناس عادين وبسطاء واليهودي يجب أن ننظر إليه كأي إنسان أخر حاله في ذلك حال البوذي والمسلم أو أي دين أخر ومهما كان موقفه من ألآخرين كمسيحيين أو مسلمين سواء بادلنا اليهودي بنفس الدرجة من الاحترام ألإنساني أو عكس ألآية ونظر إلينا باتجاه مختلف تماما يجردنا بذلك من حقنا بالحياة والعبادة 0 يبقى أهم شيء هو إن لا نبين مواقفنا على أساس تعامل ألآخرين معنا فلو فعلنا حينها سنكون مجرد مرآة تعكس صورتهم البشعة وتخفي إنسانيتها الجميلة خلف محارق كل يوم جديد.                                     
                                                                     عصام سليمان – تلكيف .                                                         
89  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / عام جديد ومسيح حزين في: 08:54 13/12/2006
عام جديد ومسيح حزين

سنة أخرى تمر علينا بعيدا عن أجواء الاحتفال لا نعرف فيها ألحان الفرح ولا نجيد الرقص والتحليق في السماء مع الملائكة . سنة أخرى لا نشم فيها رائحة ثياب جديدة ولا نشعل شموع الميلاد . وكان هذه الأيام ليست تلك التي قيل لنا عنها .. أياما عظيمة .. تمر هكذا دون ابتسامات ولا يذكرنا البرد فيها بدفء زفير الخراف ولا بتسبيح الرعاة وكلماتهم الروحية وهم يقولون .. الألم للمسيح في الأرض والغفران لكل من يفتح له أبواب قلبه ليدخل ويرتاح ذلك التعيس الأزلي الجائع في كل زمان ومكان .
لم يبقى لنا الكثير لندخل عتبة عام جديد هو الأخر سيكون كريما معنا بشتى صنوف الألم وربما ستبتكر أيامه المزيد من الماسي ومن يدري هل سنحلم فيه بشجرة الميلاد التي لم نزينها منذ قرون !!! .. أجل فنحن كبار يا يسوع ونتمنى الموت في كل لحظة لأن الحياة قاسية معنا ولا يوجد فيها شيء من كلامك الجميل ولمساتك الحنونة .. أعذرنا إذا لم نصنع مغارة بيت لحم من قطع الفلين المهملة . سامحنا إذا لم نفرش التبن في عقولنا لكي تكون مطمئنا دافئا فينا على الأقل هذه الأيام فنحن لسنا هنا . نحن في عالم أخر سلب منا براءة الأطفال وفي أرض قدر لها أن تلتزم الحزن فيها الأفواه مغلقة فلا أسنان تنكشف ابتساما للزمن لأن الأخير لا يعرف مع العراق كيف يبتسم . فقد وصلتنا رسالة السماء محاطة بالكثير من الغبار والضباب وبكلمات يصعب علينا قرأتها وكأنها تقول لا تحتفلوا هذا العام لأن طفل المغارة يلتزم الحداد ويؤجل الختان فلا مبرر للغناء في ارض المأساة . لا تهللوا في أسبوع مولدي فانا نفسي حزين فكيف سأمنح البسمة للصغار ؟ كيف سيجتمعون حول نار محبتي إذا كان شتائهم يلتهب بالرصاص وبنار يطبق دخانها على الغيوم ليحرم الأرض من المطر ولتبقى شجرة الصنوبر طليقة في البراري دون حلة البيوت فالثلج اسود منذ سنين والهدايا ضاعت بين الركام لا رعاة يسهرون على القطيع والخراف انشغلت عني والحكمة انقرضت من العراق فلن يأتيني ذهب ولا مر ولا لبان والسماء ازدحمت بأضواء عنيفة فلن يميز الناس نجمتي المضيئة التي تفتح دروب الخلاص أمام البشر لتقول لهم أفتحوا قلوبكم للمسرة هيئوا طرق الرب فوقت مجيء المسيح قد حان .
ولكن رغم المآسي نرفض أن نستفيق من حلمنا الجميل فأيام الميلاد تعيدنا إلى الطفولة ونفتح مسامعنا لكل صوت يدعونا إلى بهجة الميلاد فنحن سننتظر الملك حتى لو تخلف عن المجيء . لن يغلبنا النعاس لكي نسمع صوت الباب ورنين الأجراس ونحصي عربات الشتاء حتى لو كانت خالية من المعاطف والهدايا . يكفينا رؤية الأيائل وهي تطوف السماء
لن نستسلم لتنهيدة أمهاتنا ولم يعد الليل يجذبنا فقد أختلف معناه في بلدنا فلم يعد يعني لنا السهر ولا الخلود للنوم بانتظار الصباح فأحيانا حتى الصباح يخلف موعده ولا يبزغ فجره ولا تزقزق عصافيره فلما لا نعيش أيامنا هذه على أمل الولادة من جديد مع المسيح ومهما كان يومنا كئيبا سيظل يسوع عزاءنا في هذا البلاء وطفولته لشيخوختنا هي الرجاء والبشرى بقدومه ناقوس لا يعرف الصمت وزائر يطرق الأبواب بإلحاح ليقول لكل من فقد الرجاء أصمد فالحياة تستحق العناء . صلي واحتفل في رأس السنة فهي ليست كأية سنة لأنها اقترنت بالمسيح فهو في كل مكان فينا يصرخ لنلبي دعوته ونمسح عن خدوده دمعتنا فهو من يتألم عوضا عنا هو من يفرح بسرورنا هو كل شيء هو أي شيء هو شموع الفناء المضاءة هو نغمات وترانيم الشعب هو رقصات المذبح الجديد هو من يدعو البشرية لتقبل به لكي تقبل فيه هو من يعلن خطايانا على جسده لأننا لا نجرؤ نحن ونفعلها هو حامل همومنا الإنسانية  فلنفتح له قلوبنا فهو يستحق أن يدخل إلى كل مكان ويتسمى بمولده الزمان ليست العربة والأيائل أسطورة ومن ثبت أمام المسامير لا بد أن يفي بوعده لنا فرسول الهدايا قادم هذا العام رغم كل شيء وسيمر على كل بيوت بغداد ولكن دون هدايا فالمسيح فقير هذا العام ولا يملك شيئا يفرح أبناء العزاء غير حداده على أرواح الضحايا. سوى لمسة بريئة على خدود تحرثها الدموع وتنهيدة تمنح لنا الأمان فليس غريبا صمتنا هذه الأيام لأن يسوع نفسه تعيس هذا العام .



                                                  عصام سليمان -  تلكيف .                                   
         
90  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أم القصاب أيضا تقول الحكم في: 08:58 07/12/2006
أم القصاب أيضا تقول الحكم

الأم هي أو شخص ملام في العائلة على تقصير أو أخطاء أحد أبنائها . ليس الأب هو من يلومها فقط بل المجتمع بأسره وأحيانا حتى مقترف الجريمة أو الذنب نفسه فمن منا لم تمر على مسامعه قصة السارق الذي أوصله تشجيع أمه إلى حبل المشنقة وكان طلبه الأخير قبل أن يعدم هو رؤية أمه وما أن حضرت حتى طلب منها أخراج لسانها ليقبلها فقضمه بأسنانه وقطعه قائلا لها لو لم تشجعيني على سرقة البيضة الأولى لما كنت اليوم هنا . وفعلا فالأم لها تأثير كبير على الطريق الذي سيختاره أبنائها لا بل الكثير منا يقلدون ابسط تحركاتها وتصرفاتها ويقتدون بها ويحملون الكثير من خصائصها طيلة حياتهم وتكون بالنسبة لنا الدافع المحفز للنجاح والتفوق ونتعلم منها العطاء دون حدود بل أحيانا تكون كلماتها منعطفا قويا في تغيير حياة أبنائها ورادعا يمنعهم من الوقوع في حبائل الخطأ فعلى سبيل المثال روى لي جاري قصة جميلة عن أمه التي راقبت تصرفات أبنائها الذين امتهنوا القصابة أو جزر الحيوانات فسألت الكبير فيهم قائلة ترى ما السبب الذي يجعلك تحمل يوميا إلى البيت كمية كبيرة من المال أكثر من أخوك الصغير علما بأنكما تمارسان نفس المهنة وأخوك يجتهد مثلك أيضا ولا يبذر فلسا واحدا على أي شي تافه فأجاب الابن البكر قائلا أمي العزيزة أخي يعمل أكثر مني وبنظافة منقطعة النظير ولكنه يحكم ضميره دائما في كل التفاصيل أما أنا وصديقي نقتنص كل ما يأتينا من فرص فالدابة الميتة أو المخنوقة لحمها لا يميزه الناس البسطاء كثيرا وحيوان بسعر بخس أو رخيص نشتريه ولا نسأل صاحبه من أين لك هذا فقط نشتري ونذبح. ثم ردت الأم مستفسرة مرة أخرى وهل تأتي في نهاية النهار محملا ببعض الأرطال من لحم الميتة والمريضة أو المسروقة ليأكل أبنك الوحيد . وما أن سمع الكلام لم يتمالك أعصابه وصرخ بوجهها قائلا هل جننت يا أمي أم تمكن منك الخرف كيف سيأكل ابني الغالي من لحم مسموم وتوقف متأملا في ما قاله قبل أن يصله تعقيب أمه الصارخ .. أبناء الناس غلاة على قلوب أهلهم وكما تشاء أن يكون لأبنك الأفضل هكذا قدم لزبائنك أيضا لأنهم سيقدمون صنيعة يديك لاحقا لفلذات أكبادهم والقليل بشرف وراحة ضمير أفضل من الكثير إذا كان أساسه الغش والخداع . وبعد أن سمع القصاب حكم أمه العجوز نهض باكرا وفض الشركة بينه وبين صديقه مكتفيا بتربية الماشية بعد أن فقد الدكان .
وهنا أتسأل ومعي كل العراقيون هل كل هذا العدد من جزاري البشر الطليقين في العراق كلهم يتامى ؟ أليس لديهم أمهات أو أية روابط أسرية أخرى تستفسر منهم عن صيدهم وحصادهم ؟ ألا تستفسر عوائلهم عن الدم الطاهر المتلوث بثيابهم القذرة وهم في كل يوم يجزون رؤوس مئات العراقيين تحت مسميات لا تليق بأي دين مدعين بان ذبح الأبرياء جهاد ضد المحتل وإجبار الناس على دفع فديات خيالية تكسر ظهور دافعيها عقاب تستحقه الضحية . لا بل أحيانا يأخذون المال ويرتكبون أشنع الجرائم الخلقية بحق الرهينة ثم يستكثرون عليها الحياة فيقتلونها بدم بارد وعجبي على أمهات وزوجات لا يسألن أبنائهن حول ما الذي سيفعله في رحلته البعيدة عندما يطير قادما من المغرب أو السعودية إلى العراق أو من أين أتيت بهذا المال وماذا لو وضع جزارو القرن الواحد والعشرين أنفسهم محل ضحاياهم . هل سيتمنون تلك اللحظات القاسية لأبنائهم وربما التساؤل هنا عقيم لأن من يجز رأس إنسان بدم بارد ليس إنسان والمخلوقة التي أنجبته ومنحت له حق الحياة لا تستحق أن نسميها (( أم )) لأنها فقدت قدرتها التأثيرية وماتت بنظر ذريتها والناس حتى لو لم تكن ميتة لأن الأم الميتة هي فقط من تعجز عن قول الحكم لأبنائها حتى لو كانوا جزارو بشر ودفعت حياتها ثمنا لتلك الحكم.



                                               عصام سليمان – تلكيف.             


ملاحظة .. غيرت الاسم للسهولة
91  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الرقص والسياسة في العراق يتطلبان فقرات عنقية مرنة وقوية في: 08:05 28/11/2006
الرقص والسياسة في العراق يتطلبان فقرات عنقية مرنة وقوية

قبل أن نبدأ أحب أن أنوه بأنه لا يوجد لحن من الحان بلدي لا يشدني ولا رقصة من رقصات أهل العراق لا تهزني وتدعوني لأشارك وأحلق في فضاء وطني الجميل ولا يوجد سياسي عراقي يعمل في الساحة السياسية اليوم لا أتمنى له النجاح والموفقية مهما كان انتمائه الديني لأن كل عمل سينجزه بنجاح مهما كان بسيطا سيعود على بلدي وعلي بالخير والرفاه.
ولكن في بلد كالعراق فكل شيء له مذاق خاص وشروط غريبة وأحيانا عجيبة لا تتوفر في باقي دول العالم وبسبب الظروف التي مر بها بلدنا والمآسي التاريخية التي عاشها العراقيون عبر مراحل تاريخية متقلبة جعلت نظرتنا للكثير من الأمور تختلف اختلافا جذريا عن نظرة الكثير من الشعوب والأمم لها فمثلا العيد للمتعة في العالم ولا يبدأ الناس يومه الأول بزيارة المقابر كما نفعل نحن وبعض الألحان التي تطربنا ونطلبها لتحضر في حفلات أعراسنا قد تكون بنظر الآخرين كارثة درامية تسيل دموعهم وتثير أوجاعهم وحتى بالنسبة للرقص نبتدع الكثير من الرقصات التي لا تعتمد على حركات بسيطة رغم كونها شعبية فينتج عن ذلك عدم تناغم في التحركات بين المشاركين وفي أحيان أخرى تبدو رقصاتنا كلوحة من لوحات الرقص الديني التي كانت الشعوب القديمة تمارسها أمام معبد الآلهة وهي في ذلك تعطي انطباعا للمتتبع بأنها صورة من صور ترويض النفس وتعذيب الجسد في خشونتها وقسوتها ولكنها رغم ذلك جذبت انتباه الشعوب الأخرى وبدت تظهر مدارس لتعليم الرقص العراقي الجميل في الكثير من الدول العربية رغم الانتقادات الموجهة إلى الدارج من تلك الرقصات اليوم ولكن في النهاية يجب أن نعلم بأن جميع الانتقادات لا تكون مبنية على دراسة أو دراية بالأمر وكما يقول المثل العراقي (( إلي ما يعرف يركص يكول الكاع عوجه )) فمن الصعب مثلا على من يكتب عمود انتقاد عن الرقص العراقي أن يقوم بتلك الحركات التي تتطلب الكثير من المرونة والقوة وخصوصا في ما يتعلق بالفقرات العنقية وإذا فعل فقد يصاب بالدوار ويسقط أرضا كما يسقط الساسة عندما يدفنون وجوههم في رمال مصالحهم الشخصية ويصابون بالعمى حالما يصلون إلى سدة الحكم في بلدنا وكأن العراق يجذب حكامه إلى التسلط والدكتاتورية متناسين في كل ذلك الحالة الخاصة التي يمثلها بلدهم وبدل رفع أنظارهم لمستويات أعلى بكثير من تلك التي يمكنها عنق الزرافة تجدهم يتسارعون إلى التخفي في جلاليب رجال الدين وكأن البلد قبل في السابق مبدأ الدين الواحد أو الطائفة الكبرى أو الطريقة المثالية التي قد يظنها أصحاب العرش بأنها السبيل الوحيد فيعيدون التجربة من جديد ويزيدون اليوم من خصومهم السياسيون في كل ثانية يتباهى فيها كل من هو في منصب حكم بطائفته أو انتمائه المذهبي وكل تلك الأمور لن توصلنا إلا لما وصلنا أليه الآن فنحن في بلد يحتاج من يحكمه إلى بصيرة أقوى من تلك التي عرفت بها زرقاء اليمامة ليقف على احتياجات الناس وطموحاتهم لأن بعد الحرية التي رفعت من شأننا كبشر لا تنفعنا حياة الإسطبل التي نعيشها اليوم وقبل أن تطرح على مسامعنا مفاهيم خطيرة في أهميتها كالديمقراطية يجب أن نعيش أولا ونشعر بأننا أحياء نستطيع أن نتجول دون مشاكل وأن نعبر دون عقاب وأن ننتقد من يستحق الانتقاد في حماية القانون الذي يمنع الدائرين في المحيط الخلفي والباحثين في تصفية الخصوم والمخالفين وأصحاب الرأي الأخر فبهذه الأساليب تنتعش الديكتاتوريات وتزدهر سوق السلطة المطلقة . وكل الدلائل تشير اليوم بان ساستنا لا يمتلكون أدنى شروط السياسة الناجحة وذلك جلي بألفاظهم المستعملة في البرلمان العراقي الذي حولوه إلى مسلخ تبدأ فيه كل عملية تقطيع وفصل بين أبناء الشعب الواحد وواضح أيضا بإشاداتهم المستمرة برموزهم الدينية متناسين حساسية الموقف الديني وعدم نضوج الوعي الشعبي وبلوغه مرحلة قبول واحدنا للأخر كما هو . أكثرهم لا يدركون ما يمثله منصبهم بالنسبة لبلد متعب كالعراق ويجلسون في مقعد وزاري ليس لتحقيق الأمن على أكمل وجه أو لزيادة أنتاج النفط والكهرباء أو لإيصال صوت الإرادة العراقية الجديدة إلى كل مكان بل لملء حصة سنية أو شيعية أو كردية حتى لو كان من يملئ المقعد (( طرطميس لا جمعة ولا خميس )) لا صلة له بمنصبه لا من قريب ولا بعيد بل وضع هناك ليمول الميليشيات وليزيد من هيبة الحزب أو الائتلاف أو الجبهة التي يمثلها على حساب البلد ككل . ونحن البسطاء ننتظر الحياة المؤجلة إلى حين أخر مدركين تمام الإدراك بان استيراد وزير من مالي أو موزنبيق أجدى لنا من أبن البلد إذا كان أنانيا وضعيفا لا يملك فقرات عنقية قوية ومرنة تتحمل ضغط المسؤولية العملاقة الملقاة على عاتق أصغر مسئول حكومي فيصاب بشلل في رقبته الوطنية حتى قبل أن يبدأ أول أيام عمله وينكسر أمام الأنظار الموجهة أليه مخفيا رأسه بين ساقيه .



                                                             عصام سليمان – تلكيف.     
               
               
92  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / النظام يساعدنا على تحمل المعاناة في: 18:24 08/11/2006
النظام يساعدنا على تحمل المعاناة

يقال عن الانكليز بأنهم الشعب الأكثر تقيدا بالنظام والتزاما بالقواعد والضوابط  الاجتماعية  لذلك يدرج مجتمعهم  في مقدمة المجتمعات المحافظة على صعيد العالم ككل . ولو تفحصنا هذه المكانة جيدا لوجدناها موقع فخر واعتزاز لهذه الأمة بنفسها وبقيمها لأن الإنسان هو من يرفع من شأن النظام عندما يتبناه كأرقى أسلوب في الحياة ويضع نفسه بشكل طوعي تحت ضوابط وسياقات معينة تقيد تصرفه بشكل لا يتعارض مع أرادة المجتمع ولا يتقاطع مع مصلحة الآخرين مهملا بذلك كل ميوله الفوضوية والأنانية ليرتقي بإنسانيته إلى درجة عالية يتفاخر فيها بالنظام الذي رفع هو من شأنه عندما تحفظ على قواعده فرفع هو من شأن الأول عندما أصبح مقياسا لتصرفاته .
نحن العراقيون بحاجة ماسة إلى اعتماد النظام في كل ركن من حياتنا اليومية لأنه يساعدنا على تحمل المعاناة التي يعيشها بلدنا اليوم بروح رياضية عالية ويجنبنا الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية وبدونه لن نخرج من الفوضى التي يغرق فيها بلدنا اليوم إذا لم نلتزم جميعنا بمبادئ تتيح لنا فرصة تحقيق المساواة بين كافة أبناء الشعب وتقضي على الفساد الذي يستشري بسرعة فائقة داخل مؤسسات الدولة والمجتمع .
أصبحنا كمجتمع نحتاج إلى حراس في كل مكان وإلى شرطي مرور في كل متر مربع من شوارعنا لكي نلتزم بقواعد السير واقتربت دولتنا كثيرا من صورة الدولة المسورة التي تحيط بدوائرها جدران عالية جدا وسواتر ترابية كريهة أو حواجز أسمنتية مع الكثير من الأسلاك الشائكة التي تزيد من الشعور بالفصل بين المواطن والحكومة وتجعل مفاهيم كثيرة مثل الرادع والرقابة والعقاب والغرامة مطروحة لمساعدة الدولة في بسط  نفوذها وإشاعة النظام في المجتمع وكأن الحياة المهذبة والمنظمة لا يستوعبها ويستلطفها المواطن العادي ولكن يجب أن تفرض عليه ليلتزم بقواعدها ويحاسب على مخالفتها في ظل غياب الرادع الذاتي النابع من الإنسان نفسه .
نحن بحاجة إلى أيقاظ روح المسؤولية في دواخلنا وزرع بذور التربية النظامية الصارمة من أصغر الفئات العمرية لكي تستوعب الأجيال الناهضة بأن من يرمي حجرا بشكل عشوائي قد تصاب عينه أيضا بحجر أرسل نحوه بنفس الدرجة من اللامبالاة ومن لا يساهم بشكل فاعل في الحفاظ  على بيئته سليمة ونظيفة فقد يكون أبنائه هم ضحيته الأولى لأنهم عاشوا حالة غير طبيعية في وسط خطر صحيا .
ونستطيع أن نذهب على الأبعد من ذلك في ترسيخ النظام لدى عامة الناس فهو يغير بعض المفاهيم ويعيد صياغتها من جديد فمثلا بدل التصارع والشجار على اجتياز المواقع والتسابق على الأولوية هناك الصفوف النظامية (( الطوابير  )) التي تضمن للجميع حقوقهم وبشكل عادل وبدل ترك الساحة مفتوحة أمام من هو في موقع مسؤولية يجب أن يحاسب على تفضيله وتمييزه بين الناس وفق معايير شخصية فاتحا الأبواب أمام من يدخل أليها بطرق التفافية فقط علما بأن القاعدة الناجحة هي تلك التي تعتمد على العدالة في الانسيابية والنصيب المتساوي من الفرص المتاحة والروتين الحكومي للجميع .
ولا تقتصر حاجتنا للنظام على هذه الصور المذكورة فقط بل تتعدى ذلك لتشمل كل جزئيات حياتنا بما فيها الكلام وطرق التعبير الأخرى لأنها باتت اليوم سيئة جدا وتحتاج إلى الكثير من التهذيب والتنقيح الذي يجب أن يبدأ من داخل العائلة نفسها بدل صم الأذان خوفا من سماع الإساءات أو تقييد الحريات الخاصة والعامة خشية امتداد أيدي المتطاولين عليها .
لا يوجد دولة على وجه الأرض تصل خدماتها إلى كل جزئية من حياة المواطن لكن هناك دائما امتداد شعبي من أبناء البلد نفسه يساعد الحكومة في كل مكان تقريبا وإذا وجدت حالة شاذة تعامل الحكومة فيها المواطنين وكأنهم معاقين لا يشاركونها في تنظيم الأمور وتحمل المسؤولية فبالتأكيد هذه الحالة لا تستحق أن نطلق عليها مصطلح (( دولة )) والأجدى بأبنائها أن لا يحلموا بامتلاك أرصفة خضراء كتلك التي يتمتع بها سكان نيويورك لأن المواطنين أيضا يساهمون بالاعتناء بها وليس بلدية المدينة فقط ولا ينتظروا مؤرخا كبيرا أو كاتبا مرموقا ليكتب عنهم (( جمال هادئ وشعب ودود وفتنة العالم القديم )) لأننا بصراحة فقدنا أنوثة الحضارة ورقة المدنية ورقاء القيم الإنسانية وما نعتاش عليه اليوم ليس سوى رغيف الخبز الأخير في مائدة النظام والقيم الاجتماعية الرفيعة .



                                                عصام سليمان –تلكيف.             


ملاحظة تم تغيير الأسم للسهولة




             

                                                 
93  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / في المرحلة الأخيرة هل سيجرؤ رجال ديننا ويكشفون حقيقتهم على الملأ في: 16:24 04/11/2006
في المرحلة الأخيرة هل سيجرؤ رجال ديننا ويكشفون حقيقتهم على الملأ

كانت البداية بتوزيع مساعدات بسيطة هنا وهناك والصرف على أوجه عديدة في الكنائس ثم تعدى الأمر إلى حصة شهرية مبسطة من المساعدات لكل شخص إلى أن أخذ الكلام يتوضح أكثر فأكثر ويصرح به الكبار على الملأ ولكن دون إظهار الوجه الكامل للأمر دون أن يتجرأ البعض من الكهنة على البوح بحقيقته الكاملة التي أوصلت بعض الكنائس إلى مستوى الوسائل بعد أن أصبحت الكثير منها أدوات بأيدي رجال السياسة وقبل الكثير من زعماؤنا الدينيون الصفقة. اجل صفقة بمستوى كبير من الأهمية كنا ننتظرها بفارغ الصبر ولطالما حاول العديد من كتابنا وسياسيونا إنجازها من خلال إنشاء تكتلات في الخارج تهدف إلى ترصين الداخل المسيحي في العراق من خلال تعزيز وجودنا الديموغرافي وتنشيط حركتنا الاقتصادية والسياسية بوحدة الموقف والتسمية. ولكننا للأسف لم نلتقي في هذه النقطة فجاءتنا الرحمة من سماوات الآخرين ولكن بالرغم من ذلك فلا بأس فمن يصل لدرجة الموت عطشا لا يبالي ببعض الشوائب في ماء البركة لأن الأهم من الوقاية هو البقاء على قيد الحياة وكذلك بالنسبة لنا نحن المسيحيين في العراق  فمن يخدم قضيتنا وتتوافق مصالحه مع وجودنا الذي بات مهددا في بلد لا يعيش فيه ألا الأقوياء سنتغاضى عن شوائبه حتى لو كانت كثيرة لأن المرحلة تتطلب ذلك ولكن إلى أية درجة وصلت تلك الشوائب0 هل يعي الرأي العام المسيحي بكل ما يدور في أصغر شوارعه اليوم إلى أية درجة وصلت الكلمات والبرود الديني وأنا هنا لا أبالغ وسأقول الحقيقة عن نفسي قبل أن أقولها عن ألسن البسطاء حتى لو استحق الأمر أن يبصق الآخرون في وجهي فعندما يسألني سأل لما لا تأتي إلى الكنيسة أرد عليه قائلا (( لن ادخلها ألا لو حصلت على ما حصل عليه رجل الدين والمقربون أليه )) وفي تعداد الغنائم تلك اترك الأمر للتقدير الشخصي ولكن فكر معي إلى أي مستوى متدني من الأيمان وصلت لا لشيء سوى لكون الكثير من الأمور في كنيستي أصبحت تقاس بالمال ومن يستلم يسكت في اليوم الثاني والذي يحرم يظل راقصا على نغمات الإشاعات والأقاويل والأكاذيب في أحيان كثيرة . هذا بالطبع جزء من النقد الذاتي لأنني أخطأت في طريقة تفكيري تلك ولكن ألا يتحمل الكبار جزءا كبيرا من خطأ الصغار فمن سمح لنفسه بإدخال المال إلى الكنيسة ألم يعلم بأنه حتى لو كال بميزان السماء فالشكوك ستكون مثارة حوله وحول مرافقيه. أن وضع الكنيسة في هذا الموقع المستلم والموزع للمال يشوه صورتها كثيرا ويضعها قيد التشبيه بأية مؤسسة أخرى تفعل نفس الشيء وبالتالي لا نستبعد مع وجود المال أن تحدث حالات أخرى مثل السرقة وعدم العدالة في التوزيع والأنفاق والبذخ والتفضيل في مكان مقدس يجب أن يكون بعيدا عن كل تلك الأمور كلها . من المسئول عن تجفيف منابع الخبز الحي حتى لو كان ذلك الأمر غير مقصودا فهو يلحق الكثير من الأذى بكنائسنا ويصرفها عن الأمور التي خلقت لتكون لها بالفعل. الأمر يستحق لوقفة ولصرخة وإعادة هيكلة الحسابات من جديد وليس إلى كنترول يحرمه من رؤوية النور لكي لا يأخذ حظه من النقاش أو إلى أصابع تصم أذان أصحابها حتى يمر عابر السبيل بكلامه الثقيل السخيف كهذا . نحن بحاجة إلى أبائنا الكبار ليمنعوا الأمر برمته فالكنيسة ليست وسيلة بيد أحد وإذا أصبحت كذلك فيا ويلنا من الذي أنشأها .
هنالك الكثير من القنوات التي تساعد السياسيين على تحقيق مأربهم كالجمعيات الخيرية والوسائل الأعلامية وحتى الأحزاب الوهمية التي تنشأ لفترة قصيرة ولغرض ما ولكن الكنيسة ستسوء صورتها كثيرا إذا وضع أبنائها سعرا للقربان المقدس. هل سيجروء بعض رجال الدين من الذين أقحموا أنفسهم في الموضوع على كشف الهدف على الملأ وبشجاعة هل سيقولوا للرعية صوتوا لهذا وضد ذالك أو مع هذا الأمر وضد تلك الجهة وإذا فعلوها ماذا تستحق منابرهم أن نسميها في ذلك الوقت أليست أسواقا للسياسة نصبت في بيوت الله تذكروا معي ما الذي فعله المسيح بأصحاب السوق في الهيكل ألا يستحقون أضعاف ذلك .
يجب أن يستوعب قلبك عزيزي القارئ هذه الكلمات وأتمنى من عنكاوا كوم أن لا يكون لها بالمرصاد لأنها كلمات موجهة لأنصاف الكنيسة وليس للهجوم عليها. أجل نحن بحاجة إلى المال وإلى كل شيء أخر يصب في هذا الاتجاه ولكن حتى قليلو الأيمان منا يأملون في دخولهم للكنيسة رؤوية  جسد المسيح المروض القادر على تحمل الجوع والعطش والمسامير والخل والملح والعرق وكل أنواع الآلام . واليوم فرصة مؤاتية لكل من يفكر جيدا في مصلحته كرجل دين أولا ويتخذ قراره بأبعاد المال عن الكنيسة لأن لكل أله مذبح وكنائسنا معروفة في تبعيتها الإلهية وإذا حدث وذهبنا إلى القداس لأن الكنيسة قدمت ما يرضينا فنحن حينها نصلي للمال وليس لله وإذا اعتبرتم أنفسكم يا أصحاب القداسة والغبطة والنيافة ويا أبائنا الأجلاء ورجال ديننا الأعزاء رعاة صالحين فما من رعية تصرح عن خطأها وزلاتها علنا وتصرخ بأعلى صوتها غيرة على الكنيسة كما تفعل رعيتكم في كل يوم متمنية أن تبعدوها عن المال لأن قلب الابن ضعيف أمام مغريات العالم وأغرائاته والويل كل الويل لكل من كان السبب في هلاك صغار الله.



                                         عصام خبو بوزوة – تلكيف.                       

94  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الحكم الذاتي... بين الطموح والخيال... الإرادة تتكلم في: 19:25 30/10/2006
الحكم الذاتي...  بين الطموح والخيال... الإرادة تتكلم

ربما هناك الكثير من القواسم المشتركة التي تجمع بيني وبين زوجة الملك البابلي نبوخذ نصر فهي حلمت بأن ترى بلادها الخضراء في كل صباح رغم كونها بعيدة عن وطنها الأم بحكم زواجها من ملك بلاد صحراوية ولكونها زوجة ملك عظيم فقد تحقق لها الحلم وبنيت أكراما لغربتها جنائن بابل المعلقة أما بخصوص وجه التشابه المذكور سلفا فأنا وأعوذ بالله من كلمة أنا لطالما حلمت بأن أعيش في بلدي ولكن بمواصفات عالمية وذلك بتحقيق نوع من التزاوج بين الحنين للوطن والرغبة في تقليد تجارب العالم الناجحة فأي عراقي لا يطمح بأن يعيش تقاليده الشرقية الأصيلة في جو العائلة الدافئ والعلاقات الاجتماعية القوية ضمن حدود بلد حر ومتقدم ومرفه اقتصاديا أي بكلام أخر أن نجمع بين إغراءات الغرب التي لا تقاوم وبين دفئ الشرق الساحر في خلطة جديدة لم يسبق لأحد تحقيقها في قلب العالم الإسلامي تماما كما فعل نبوخذ نصر عندما جمع بين جمال بلاد زوجته وروعة وعظمة إمبراطوريته والنتيجة كانت خالدة في ذهن البشرية حتى هذا اليوم واستحقت بجدارة أن يطلق عليها التاريخ أعجوبة من عجائب العالم السبع. لذا سمحت لنفسي أن أتكلم عن هذا الموضوع منذ زمن وطالبت بما يتم التكلم عنه اليوم (( الحكم الذاتي )) أو المنطقة الآمنة وذلك بشكل مباشر في مقالتين تتطرقان لهذا الموضوع وفي أن الوقت تعالجان الهجرة فالأولى كانت بمقالة (( قضاء تلكيف مستقبل ينتظر أبنائه )) والتي نشرت في جريدة بهرا الغراء بتاريخ 27 / 3 / 2005 في العدد المرقم 294 وكذلك مقالة (( من أجل أوربا العراقية )) والمنشورة في نفس الجريدة في عددها المرقم 348 والصادرة بتاريخ 16 / 4  / 2006 ونشرت المقالتين في موقع عنكاوا كوم بتاريخ 18 / 3 /2006 وبتاريخ 5 / 4 / 2006 على التوالي . وكانت الكثير من الآراء المنتقدة لكلتا المقالتين تصف الأفكار الواردة فيهما بأنها خيالية أكثر من الخيال نفسه وهي في الواقع كانت طموحة وليست خيالية والدليل على ذلك هو الخطوة الأولى التي يتم التكلم عنها اليوم والأصوات المتعالية لإنشاء منطقة حاضنة للمسيحيين في سهل نينوى الكبير.
هذا الحلم لو تحقق سيشكل بداية النهاية لكل المخاطر التي تواجه وجودنا في العراق وخصوصا الهجرة بل سيكون له انعكاسات إيجابية كبيرة على البلد برمته  وليس في الأمر مبالغة لو قلنا بأن سهلنا سيجمع بين الشرق والغرب وسيشكل رئة كبيرة ليتنفس من خلالها الحالمون بالحرية من العراقيين.وما تحتاجه هذه التجربة لتنجح ليس سوى جملة من الحريات تبدأ بتمتع المنطقة بقوانين خاصة وتنظيمات أدارية وخطط اقتصادية طموحة تجعلها بؤرة جاذبة تتمتع بحرية اقتصادية واسعة وتخالف كل المتعارف عليه في البلد على الإطلاق وليس المقصود هنا المخالفة الفارغة أي عكس المفاهيم لمجرد الاعتراض بل البحث عن متطلبات الحياة التي يبحث عنها الناجحون في العراق سواء كانت منطقة حرة تجاريا واقتصاديا لا تنصاع لقوانين الدولة أو الإقليم (( كردستان )) يتمتع الأجنبي والعراقي فيها بنفس الدرجة من التفضيل والحقوق لكي يعمل الجميع كل حسب مصلحته والتي ستصب في النهاية في مصلحة البلد العامة . أن تكون منطقة خارجة عن القانون والعرف الإسلامي وبشكل مطلق فغالبية أبنائها ينتمون إلى ديانات أخرى غير الإسلام والكثير من العراقيون المسلمون يتطلعون في أحيان كثيرة إلى العلمانية ويجدونها متنفسا جميلا وحلا جذريا للكثير من مشاكل بلدهم. فما الضير إذا لو سادت نظم من السياحة والترفيه التي تعتبر متحررة لو تم مقارنتها بالمتوفر في كردستان أو العراق كله كالمدن الرياضية ونوادي اللعب والقمار وكازينوهات كالتي كانت موجودة في المنطقة سابقا ومثلت لعقود طويلة قبلة للوافدين أليها من الموصل والشمال.
هناك الكثير من النقاط غير الهامة في هذا الموضوع ولا سيما فيما يتعلق بالحدود الإدارية فنحن لسنا بصدد تأسيس دولة مستقلة لكي نرسم الحدود وكذلك ما قد يثيره العنصريون والانتهازيون حول ضرورة أجراء تعديلات ديموغرافية جديدة في سهل نينوى فهذه النقطة بالذات لا تستحق الوقوف أمامها لأننا كعراقيين لم نعاني من مشكلة في التعايش ولن نعاني في المستقبل أيضا أنشاء الله.
ويبقى المشروع كله في حالة إيصاله إلى أرقى درجات النقاش السياسي عبارة عن كرة سددناها بنجاح في مرمى أخواننا من العرب والكرد وعليه فمستوى التحرك من قبل كل فريق هو من سيحدد ميولنا تجاه الجهة المتبنية والداعمة للمشروع وعليه فمنطقة الحكم الذاتي طارق نشيط على أبواب العراق الجديد ونواة أولى لبناء تجارب اقتصادية عالمية جديدة تحاكي هونغ كونغ وموناكو وغيرها الكثير من المدن والمناطق الهامشية العالمية التي تحولت إلى أقوى بقاع العالم نشاطا. هذا جزء من التصور المستقبلي لإقليمنا الصغير أما إذا كان المقصود من الأمر هو مخيمات أسمنتية لإيواء المسيحيين وإيقاف مدهم البشري المتجه غربا فالخرقة لا تصلح لستر عيوب الثوب الجديد لبلدنا ولديمقراطيتنا وعلينا الاستمرار بالمطالبة بحقنا المطلق في الحرية وليس أية حرية هنا أو هناك بل الحرية الكاملة التي لم ننعم بها للأسف في دستور بلدنا وتشريعاته الأخرى ويحق لنا أن نبتعد عن القيود  قليلا في مناطقنا لأنها عاملتنا كأقلية مشتته ونحن لسنا كذلك وغيبتنا عن تاريخ بلد كان لنا كل الفضل في نقش بنوده وحفر حروفه على البردي والطين ولأننا كمسيحيون لنا وجهة نظر مختلفة عن باقي أخوتنا في الله والوطن ونستحق أن نبقى في بلدنا كما نطمح أن يكون عليه البقاء وليس كما يتوافق مع ذوق الأغلبية وألا فأن أضعف الأيمان الرحيل عن العراق ولو خيرت اليوم 90% من أبناء شعبنا بين فيزا وإقامة في دولة أوربية أو أمريكية وبين ثلثي البلد فهم سيختارون البند الأول لأنهم بحاجة إلى الكثير من المفاهيم والقيم التي باتت مفقودة في وطنهم الأم ولا تشير الأيام القادمة بأن العراق سيستعيد ما فقده من القيم الفاضلة وحكم ذاتي في إقليم كردي ربما هو أفضل من حقوق سننتزعها في عشرة دول أو اكثر.                                                                                                                                   


عصام خبو بوزوة – تلكيف.   
95  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحكم الذاتي... بين الطموح والخيال... الإرادة تتكلم في: 16:48 27/10/2006
الحكم الذاتي...  بين الطموح والخيال... الإرادة تتكلم

ربما هناك الكثير من القواسم المشتركة التي تجمع بيني وبين زوجة الملك البابلي نبوخذ نصر فهي حلمت بأن ترى بلادها الخضراء في كل صباح رغم كونها بعيدة عن وطنها الأم بحكم زواجها من ملك بلاد صحراوية ولكونها زوجة ملك عظيم فقد تحقق لها الحلم وبنيت أكراما لغربتها جنائن بابل المعلقة أما بخصوص وجه التشابه المذكور سلفا فأنا وأعوذ بالله من كلمة أنا لطالما حلمت بأن أعيش في بلدي ولكن بمواصفات عالمية وذلك بتحقيق نوع من التزاوج بين الحنين للوطن والرغبة في تقليد تجارب العالم الناجحة فأي عراقي لا يطمح بأن يعيش تقاليده الشرقية الأصيلة في جو العائلة الدافئ والعلاقات الاجتماعية القوية ضمن حدود بلد حر ومتقدم ومرفه اقتصاديا أي بكلام أخر أن نجمع بين إغراءات الغرب التي لا تقاوم وبين دفئ الشرق الساحر في خلطة جديدة لم يسبق لأحد تحقيقها في قلب العالم الإسلامي تماما كما فعل نبوخذ نصر عندما جمع بين جمال بلاد زوجته وروعة وعظمة إمبراطوريته والنتيجة كانت خالدة في ذهن البشرية حتى هذا اليوم واستحقت بجدارة أن يطلق عليها التاريخ أعجوبة من عجائب العالم السبع. لذا سمحت لنفسي أن أتكلم عن هذا الموضوع منذ زمن وطالبت بما يتم التكلم عنه اليوم (( الحكم الذاتي )) أو المنطقة الآمنة وذلك بشكل مباشر في مقالتين تتطرقان لهذا الموضوع وفي أن الوقت تعالجان الهجرة فالأولى كانت بمقالة (( قضاء تلكيف مستقبل ينتظر أبنائه )) والتي نشرت في جريدة بهرا الغراء بتاريخ 27 / 3 / 2005 في العدد المرقم 294 وكذلك مقالة (( من أجل أوربا العراقية )) والمنشورة في نفس الجريدة في عددها المرقم 348 والصادرة بتاريخ 16 / 4  / 2006 ونشرت المقالتين في موقع عنكاوا كوم بتاريخ 18 / 3 /2006 وبتاريخ 5 / 4 / 2006 على التوالي . وكانت الكثير من الآراء المنتقدة لكلتا المقالتين تصف الأفكار الواردة فيهما بأنها خيالية أكثر من الخيال نفسه وهي في الواقع كانت طموحة وليست خيالية والدليل على ذلك هو الخطوة الأولى التي يتم التكلم عنها اليوم والأصوات المتعالية لإنشاء منطقة حاضنة للمسيحيين في سهل نينوى الكبير.
هذا الحلم لو تحقق سيشكل بداية النهاية لكل المخاطر التي تواجه وجودنا في العراق وخصوصا الهجرة بل سيكون له انعكاسات إيجابية كبيرة على البلد برمته  وليس في الأمر مبالغة لو قلنا بأن سهلنا سيجمع بين الشرق والغرب وسيشكل رئة كبيرة ليتنفس من خلالها الحالمون بالحرية من العراقيين.وما تحتاجه هذه التجربة لتنجح ليس سوى جملة من الحريات تبدأ بتمتع المنطقة بقوانين خاصة وتنظيمات أدارية وخطط اقتصادية طموحة تجعلها بؤرة جاذبة تتمتع بحرية اقتصادية واسعة وتخالف كل المتعارف عليه في البلد على الإطلاق وليس المقصود هنا المخالفة الفارغة أي عكس المفاهيم لمجرد الاعتراض بل البحث عن متطلبات الحياة التي يبحث عنها الناجحون في العراق سواء كانت منطقة حرة تجاريا واقتصاديا لا تنصاع لقوانين الدولة أو الإقليم (( كردستان )) يتمتع الأجنبي والعراقي فيها بنفس الدرجة من التفضيل والحقوق لكي يعمل الجميع كل حسب مصلحته والتي ستصب في النهاية في مصلحة البلد العامة . أن تكون منطقة خارجة عن القانون والعرف الإسلامي وبشكل مطلق فغالبية أبنائها ينتمون إلى ديانات أخرى غير الإسلام والكثير من العراقيون المسلمون يتطلعون في أحيان كثيرة إلى العلمانية ويجدونها متنفسا جميلا وحلا جذريا للكثير من مشاكل بلدهم. فما الضير إذا لو سادت نظم من السياحة والترفيه التي تعتبر متحررة لو تم مقارنتها بالمتوفر في كردستان أو العراق كله كالمدن الرياضية ونوادي اللعب والقمار وكازينوهات كالتي كانت موجودة في المنطقة سابقا ومثلت لعقود طويلة قبلة للوافدين أليها من الموصل والشمال.
هناك الكثير من النقاط غير الهامة في هذا الموضوع ولا سيما فيما يتعلق بالحدود الإدارية فنحن لسنا بصدد تأسيس دولة مستقلة لكي نرسم الحدود وكذلك ما قد يثيره العنصريون والانتهازيون حول ضرورة أجراء تعديلات ديموغرافية جديدة في سهل نينوى فهذه النقطة بالذات لا تستحق الوقوف أمامها لأننا كعراقيين لم نعاني من مشكلة في التعايش ولن نعاني في المستقبل أيضا أنشاء الله.
ويبقى المشروع كله في حالة إيصاله إلى أرقى درجات النقاش السياسي عبارة عن كرة سددناها بنجاح في مرمى أخواننا من العرب والكرد وعليه فمستوى التحرك من قبل كل فريق هو من سيحدد ميولنا تجاه الجهة المتبنية والداعمة للمشروع وعليه فمنطقة الحكم الذاتي طارق نشيط على أبواب العراق الجديد ونواة أولى لبناء تجارب اقتصادية عالمية جديدة تحاكي هونغ كونغ وموناكو وغيرها الكثير من المدن والمناطق الهامشية العالمية التي تحولت إلى أقوى بقاع العالم نشاطا. هذا جزء من التصور المستقبلي لإقليمنا الصغير أما إذا كان المقصود من الأمر هو مخيمات أسمنتية لإيواء المسيحيين وإيقاف مدهم البشري المتجه غربا فالخرقة لا تصلح لستر عيوب الثوب الجديد لبلدنا ولديمقراطيتنا وعلينا الاستمرار بالمطالبة بحقنا المطلق في الحرية وليس أية حرية هنا أو هناك بل الحرية الكاملة التي لم ننعم بها للأسف في دستور بلدنا وتشريعاته الأخرى ويحق لنا أن نبتعد عن القيود  قليلا في مناطقنا لأنها عاملتنا كأقلية مشتته ونحن لسنا كذلك وغيبتنا عن تاريخ بلد كان لنا كل الفضل في نقش بنوده وحفر حروفه على البردي والطين ولأننا كمسيحيون لنا وجهة نظر مختلفة عن باقي أخوتنا في الله والوطن ونستحق أن نبقى في بلدنا كما نطمح أن يكون عليه البقاء وليس كما يتوافق مع ذوق الأغلبية وألا فأن أضعف الأيمان الرحيل عن العراق ولو خيرت اليوم 90% من أبناء شعبنا بين فيزا وإقامة في دولة أوربية أو أمريكية وبين ثلثي البلد فهم سيختارون البند الأول لأنهم بحاجة إلى الكثير من المفاهيم والقيم التي باتت مفقودة في وطنهم الأم ولا تشير الأيام القادمة بأن العراق سيستعيد ما فقده من القيم الفاضلة وحكم ذاتي في إقليم كردي ربما هو أفضل من حقوق سننتزعها في عشرة دول أو اكثر.                                                                                                                                   


عصام خبو بوزوة – تلكيف.   

96  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الموت السياسي يزداد كلما نضجت الديمقراطيات في: 16:14 27/10/2006
الموت السياسي يزداد كلما نضجت الديمقراطيات

أن المراقب لنمو الديمقراطية في المجتمعات يسهل عليه اكتشاف العلاقة الطردية التي تربط بين ظاهرة الموت السياسي وبين اكتمال نضوج الديمقراطية وترسخ مفاهيمها لدى عامة الناس . أي تزداد نسبة الخارجين من مضمار العمل السياسي وتدخل الكثير من الأسماء اللامعة في طور النسيان كلما توسعت الحريات وتطور الوعي الديمقراطي لدى الناس وهكذا إلى أن تصل هذه التناسبات الطردية إلى مستوى معين لتصبح ضعيفة عند تلك النقطة أو تتوقف فالقاعدة الأساسية هي خروج كل الدخلاء والضعفاء والبقاء لصاحب الحجة السياسية الأقوى لأن من يخرج من العمل السياسي لأنه غير قادر على إثبات حضوره فهو يستحق الخروج أما من لم تكن السياسة فنا من فنونه أو مجالا يظهر فيه إبداعه وعبقريته فهو دخيل عليها ولا يستحق البقاء تحت عناوينها .
وخير مثال على ذلك هو التجربة العراقية فعدد الأحزاب السياسية اليوم والناشطين في هذا المجال ليس كما كان عليه منذ أن تنفسنا الصعداء بعد سقوط النظام فهو بالتأكيد أقل بكثير بعد أن خاض العراقيون ثلاث تجارب ديمقراطية أثبتت بأنه لا وجود للحزب المطلق والقوة الخارقة القادرة على تحقيق أعلى نسب النجاح وفي ذات الوقت لن تخصص مقاعد لمن لم يحقق الحد الأدنى المطلوب للوصول إلى البرلمان مع ترك المجال مفتوحا طبعا للعديد من الظواهر السلبية التي ستزول مع تحرير المجتمع كله ونضوج الوعي الديمقراطي لدى عامة الناس وأولى تلك السلبيات استغلال العناوين والمسميات الدينية والطائفية من أجل حشد الأصوات للجهات التي اعتمدت على هذا النهج والتي نقطف اليوم ثمارها المتمثلة بالمذهبية والطائفية وبصراع قريب جدا من مسمى الحرب الأهلية .
ولكننا بالرغم من السلبيات لا زلنا نعيش في المراحل الأولى من العلاقة الطردية التي نحن بصددها الآن فالكثير من الأسماء التي اعتقدنا بأنها ستحصل على عدة مقاعد وستمارس نفوذا قويا في السياسة العراقية لم تحصل على أي مقعد وخرجت خالية الوفاض أما من أدرك حجمه الحقيقي وتنبأ بالطرق التي تمكنه من تحقيق أهدافه وأصغى لصوت العقل الذي دعاه إلى نبذ الخلافات أو على الأقل تأجيلها لكي تنجح التكتلات بين أخوة الوضع الراهن أو أصدقاء اقتضاء المصلحة أو الأعداء المتحالفون تحت عنوان الهدف الواحد . فقد أثبت جدارته وحاز على نصيب وافر من مراكز السلطة وجمع لنفسه ما يكفي من الأوراق الضاغطة التي تمكنه من اللعب بكل سهولة ولكن هذا لا يمنع من تجدد المطالب الديمقراطية وتطورها بوثبات سريعة يتحول فيها ناجحوا اليوم إلى أكبر الخاسرين في الغد القريب إذا لم يطوروا أساليبهم في الوصول إلى المجتمع وقياس نبضاته الديمقراطية . فإذا كان العراقي في الانتخابات السابقة صوت لمن يمثله في الفكر والعقيدة والمذهب قد يتحول نفس العراقي ولأسباب اجتماعية واقتصادية إلى التصويت في الانتخابات القادمة مثلا لصالح جهة مخالفة تماما لكل ما كان يمثل دافعا له في المرة الأولى لأنه أختبر زيف الشعارات وضاق بحدوده المذهبية وأدرك مصلحته الوطنية العليا التي يجب أن تأتي في المرتبة الأولى هي ومن يدافع عنها بغض النظر عن طائفته ودينه وميوله السياسية سواء كان متحررا أو علمانيا أو متزمتا وعصبيا المهم أنه وضع يده على جرح العراق وغير من سلوكياته وأطروحاته بما يتماشى مع مراحل النمو الديمقراطي وهذا يمكنه من البقاء ويبعد عنه شبح الموت السياسي لذا ليس بعيدا أن نعيش بعد عقود من ممارسة الديمقراطية في عراق موحد ومتحرر وله أحزاب كبيرة أو جبهات وتكتلات مكونة من حركات سياسية معروفة تعد على أصابع اليد الواحدة حاله في ذلك حال الدول التي نحسدها اليوم على ترسخ الديمقراطية في نخاع مجتمعاتها ومن يدري ربما تتغير العناوين السياسية السائدة فلا يكون هناك ائتلاف شيعي أو جبهات سنية وتحالفات كردية بل تكتلات عراقية خالصة مئة بالمئة في عراقيتها وموحدة شعبيا في توجهاتها وارتكازها على قاعدة جماهيرية متنوعة ومنطلقة بصوت واحد إلى أبناء البلد لتوصل رسالة مفادها البقاء للأقوى في وطنيته وللأجدر في خبراته وللأصلح في تصرفاته وللأغزر في إنجازاته وألا فالديمقراطية له بالمرصاد حتى تقضي على أنفاسه وتخرجه من حلبة السياسة العراقية .       
         



                                                      عصام خبو بوزوة – تلكيف.
97  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الزواج بين المتوارث والمكتسب أصبح بورصة تعتمد على مؤشر الدولار في: 16:34 25/10/2006

الزواج بين المتوارث والمكتسب أصبح بورصة تعتمد على مؤشر الدولار

ليس كل ما توارثناه من عادات وتقاليد سليما أو مناسبا للظروف التي نعيشها اليوم وليس كل ما نكتسبه ونقلده من ممارسات المجتمعات الأخرى صحيحا وملائما لبيئتنا الاجتماعية أو لواقعنا الحديث
والزواج حاله حال المناسبات الاجتماعية الأخرى يستلزم منا الكثير من الترتيبات والمصروفات التي تفوق في بعض الأحيان حدود المعقول وبالذات في هذه المناسبة التي تعتبر مقدسة عندنا كشعوب شرقية مما يؤدي هذا إلى تحميل الشاب المقدم على الزواج الكثير من الضغوط في وقت يحتاج فيه إلى التحرر والانفتاح ويترتب على المراسيم المرافقة للزواج تكاليف باهضة جدا ستشكل عبئا أضافيا على عاتق العائلة الجديدة وقد تمتد أثارها حتى لبعد الزفاف  بسنوات . هذه التكاليف غالبا ما تأتي من رغبة جيلين في العائلة الواحدة نفسها على تطبيق كامل البنود المعهودة في مثل هذه المناسبة فالوالدان ينصب اهتمامهم على المراسيم التقليدية القديمة ويحرصون على توفير التمويل الكامل لها وتلك بالطبع تشمل تفصيلات دقيقة جدا يتحول فيها العريس إلى مجرد عداد يدفع ويدفع في كل مرحلة يجتازها . أما العناصر الشابة في العائلة فهي غالبا ما تحرص على تنفيذ المظاهر والعادات الحديثة التي تم اكتسابها من رؤية الحفلات الغربية الحديثة التي تركز على الشكل أكثر من المضمون بكثير فالموائد يجب أن تمتلئ بكل ما لذ وطاب من كل شيء حتى لو لم يبادر أحدهم ويفتح زجاجة . يصبح المهم جمال قصات الشعر وضخامة الكعكة وموديل السيارة وازدحام الجسد بالكثير من المصوغات الذهبية وتسجيل كل حركة بصور فوتوغرافية أو بكاميرا فيديو مع الحرص طبعا على توفير وسائط النقل والحجز في أرقى القاعات والنوادي حتى لو كان كل شيء بالدين وبعدين وهكذا تتحول أيام الزفاف الأولى إلى شهر دفع وسد حسابات بدل أن تكون شهر عسل .
الزواج مناسبة كبيرة ومقدسة ولكنه اليوم يواجه مشكلة كبيرة تكمن في تجريده من كل القيم الروحية والأخلاقية فلا يقبل عليه شبابنا اليوم لأن أكثرهم من فصيل (( ألما عندا منين يجيب )) وشاباتنا من فصيل أخر (( ألما عندا يقعد راحة ))
وبدل كل هذه المظاهر لو فكر العروسان مليا بالمصاريف التي سينفقونها وتوصلا إلى اتفاق يفضي إلى تجاوز الكثير منها لتمكنا من استعمال تلك الأموال في التأسيس لعائلة جديدة وبيت مستقل بدل الصرف على ظاهرة عرفت قديما لإسكات هذا أو لإرضاء ذاك أو على موضة حصلنا عليها من وسائل الاتصال التي مكنتنا من الاطلاع على أدق التفاصيل لمراسيم حفلات تقام في لندن وقد تتطلب سبعة أزواج من مرافقي العروسين إلى أخرى في أمريكا تتطلب الكثير من الزينة والبذخ وباقات ورود تملأ كل مكان مضافا إلى ذلك ما نتميز به من أصلا من إفراط في عادات كثيرة توارثناها من الأجيال السابقة ومن يدري قد يتطور الأمر ليشمل مظاهر أخرى لأن حفلات الزفاف أصبحت موسوعات كبيرة جدا تتحمل الكثير من المتوارث والمكتسب وهذا يشكل تهديدا سيجهز على الزواج والعائلة في المستقبل القريب لأن المفهوم الحديث لهما لم يعد يشير إلى اتحاد عنصرين من أجل عائلة واحدة متماسكة يضحي أفرادها كل واحد من أجل الأخر بل أصبح بهرجة ومظاهر وتكاليف ضخمة دون مبررات وما زاد عن حده انقلب ضده لذا سنجد في القادم من الأيام موجة من العزوف عن الزواج وغيرها من ردود الفعل المضادة للزواج لأنه سيشكل عبئا بدل أن يكون الخطوة الأولى في طريق الاستقرار .



                                                    عصام خبو بوزوة – تلكيف .     
     
     
98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الزواج بين المتوارث والمكتسب أصبح بورصة تعتمد على مؤشر الدولار في: 17:21 24/10/2006

الزواج بين المتوارث والمكتسب أصبح بورصة تعتمد على مؤشر الدولار

ليس كل ما توارثناه من عادات وتقاليد سليما أو مناسبا للظروف التي نعيشها اليوم وليس كل ما نكتسبه ونقلده من ممارسات المجتمعات الأخرى صحيحا وملائما لبيئتنا الاجتماعية أو لواقعنا الحديث
والزواج حاله حال المناسبات الاجتماعية الأخرى يستلزم منا الكثير من الترتيبات والمصروفات التي تفوق في بعض الأحيان حدود المعقول وبالذات في هذه المناسبة التي تعتبر مقدسة عندنا كشعوب شرقية مما يؤدي هذا إلى تحميل الشاب المقدم على الزواج الكثير من الضغوط في وقت يحتاج فيه إلى التحرر والانفتاح ويترتب على المراسيم المرافقة للزواج تكاليف باهضة جدا ستشكل عبئا أضافيا على عاتق العائلة الجديدة وقد تمتد أثارها حتى لبعد الزفاف  بسنوات . هذه التكاليف غالبا ما تأتي من رغبة جيلين في العائلة الواحدة نفسها على تطبيق كامل البنود المعهودة في مثل هذه المناسبة فالوالدان ينصب اهتمامهم على المراسيم التقليدية القديمة ويحرصون على توفير التمويل الكامل لها وتلك بالطبع تشمل تفصيلات دقيقة جدا يتحول فيها العريس إلى مجرد عداد يدفع ويدفع في كل مرحلة يجتازها . أما العناصر الشابة في العائلة فهي غالبا ما تحرص على تنفيذ المظاهر والعادات الحديثة التي تم اكتسابها من رؤية الحفلات الغربية الحديثة التي تركز على الشكل أكثر من المضمون بكثير فالموائد يجب أن تمتلئ بكل ما لذ وطاب من كل شيء حتى لو لم يبادر أحدهم ويفتح زجاجة . يصبح المهم جمال قصات الشعر وضخامة الكعكة وموديل السيارة وازدحام الجسد بالكثير من المصوغات الذهبية وتسجيل كل حركة بصور فوتوغرافية أو بكاميرا فيديو مع الحرص طبعا على توفير وسائط النقل والحجز في أرقى القاعات والنوادي حتى لو كان كل شيء بالدين وبعدين وهكذا تتحول أيام الزفاف الأولى إلى شهر دفع وسد حسابات بدل أن تكون شهر عسل .
الزواج مناسبة كبيرة ومقدسة ولكنه اليوم يواجه مشكلة كبيرة تكمن في تجريده من كل القيم الروحية والأخلاقية فلا يقبل عليه شبابنا اليوم لأن أكثرهم من فصيل (( ألما عندا منين يجيب )) وشاباتنا من فصيل أخر (( ألما عندا يقعد راحة ))
وبدل كل هذه المظاهر لو فكر العروسان مليا بالمصاريف التي سينفقونها وتوصلا إلى اتفاق يفضي إلى تجاوز الكثير منها لتمكنا من استعمال تلك الأموال في التأسيس لعائلة جديدة وبيت مستقل بدل الصرف على ظاهرة عرفت قديما لإسكات هذا أو لإرضاء ذاك أو على موضة حصلنا عليها من وسائل الاتصال التي مكنتنا من الاطلاع على أدق التفاصيل لمراسيم حفلات تقام في لندن وقد تتطلب سبعة أزواج من مرافقي العروسين إلى أخرى في أمريكا تتطلب الكثير من الزينة والبذخ وباقات ورود تملأ كل مكان مضافا إلى ذلك ما نتميز به من أصلا من إفراط في عادات كثيرة توارثناها من الأجيال السابقة ومن يدري قد يتطور الأمر ليشمل مظاهر أخرى لأن حفلات الزفاف أصبحت موسوعات كبيرة جدا تتحمل الكثير من المتوارث والمكتسب وهذا يشكل تهديدا سيجهز على الزواج والعائلة في المستقبل القريب لأن المفهوم الحديث لهما لم يعد يشير إلى اتحاد عنصرين من أجل عائلة واحدة متماسكة يضحي أفرادها كل واحد من أجل الأخر بل أصبح بهرجة ومظاهر وتكاليف ضخمة دون مبررات وما زاد عن حده انقلب ضده لذا سنجد في القادم من الأيام موجة من العزوف عن الزواج وغيرها من ردود الفعل المضادة للزواج لأنه سيشكل عبئا بدل أن يكون الخطوة الأولى في طريق الاستقرار .



                                                    عصام خبو بوزوة – تلكيف .     
     
     
99  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لماذا لا نطبق تقنيات السوبر ناني على العراق الجديد في: 16:29 20/10/2006
لماذا لا نطبق تقنيات السوبر ناني على العراق الجديد

ليس المقصود من حاجتنا كعراقيين حكومة وشعبا دوائر ومؤسسات سياسية واقتصادية أو أفراد إلى مربية فاضلة هو سقوط نظم التربية التي تلقيناها بشكل كامل ولكن من الممكن جدا أن نكون في الوقت الراهن نعاني من نقاط ضعف وخلل تسهم في دفعنا إلى مرحلة السقوط  أو الانهيار الكامل ولتلافي ذلك يجب أن نقبل بحقيقتنا حتى لو كانت صعبة لأننا كعراقيين جميعا وعلى الإطلاق قصرنا في حق وطننا وأن اختلفت الدرجات فالقاسم المشترك فيها جميعا هي حقيقة بسيطة    ((جميعنا مقصرين بحق بلدنا )) هذا التقصير قد يكون بمستوى اختلاس مسؤول كبير لمليارات الدولارات أو قد يكون بسرقة أطار عجلة حكومية تعود بملكيتها للشعب كله أو قد يكون بإلقاء أتفه القاذورات في الشارع العام دون وعي وشعور بالمسؤولية وغيرها الكثير من الأخطاء التي أرتكبناها ولا زلنا مستمرين في استحداث المزيد منها. لذا جميعنا نستحق أن تسمينا كتب التاريخ ويطلق علينا الرأي العام العالمي ألقاب جارحة كالابن الضال أو العاق وعليه نستحق العقاب الأبوي الصارم كأن يحرم المتجاوز مثلا على أملاك الدولة من حق تملكها مهما بقي يشغلها والحي الذي لا يتعاون مع الحكومة في أداء أبسط وظائفها تقطع عنه الكهرباء أو الماء والموظف المرتشي أو المسؤول العديم الشعور بالمسؤولية أو من تثبت أدانته بفساد مالي أو إهمال مقصود لعمله ربما وفق تقنيات السوبر ناني العراقية لا يحتاج للجلوس في سجن لعدة سنوات فقط  بل يجب أن ينشر أسمه في الصفحة الأولى من جميع المطبوعات ويتم إلصاق مانشيتات إعلان في الشوارع تحذر الناس من خطره ومن التهديد الذي يمثله على البلد لو أعتبره الآخرون ممن يتحين الفرصة أمثاله قدوة أو سوبر لص تستحق تجربته الناجحة أن تعمم وتقلد   .
المربية الخارقة لا تظهر للعراقيين بشكل مباشر بل بصور أخرى أكثر فعالية تتمثل بالحكومة القوية والحازمة المصرة على إحداث تغيرات جذرية في بلد يحتاج كل شيء فيه إلى التغيير فقبل كل صغيرة وكبيرة يجب أن يعي الشعب كله (( المواطن والمسؤول )) بأن باب الدخول في العراق هو حكومته وبالرغم من كون هذا الشرط صعبا في المرحلة الحالية ولكنه في غاية الأهمية وأن لم يتوفر اليوم لن ينتقل العراق إلى مرحلة جديدة بل سنظل دائرين في حلقة مفرغة يسيطر فيها العنف على البلد ككل. لقد ابتعدنا كثيرا عن أصول التربية الصالحة في كل مكان وأسلوب التعبير السائد اليوم بين أطفالنا هو الحجارة والكلام البذيء وهذا ينبئ مستقبلا بأن يحل الكثير منهم كضيوف على برنامج الإرهاب في قبضة العدالة أو الجريمة والمجتمع وغيرها من البرامج التي ستوصلهم أليها أفعالهم وكل شجرة بثمارها تعرف.وبالتأكيد ليس السبب في ذلك هو الجيل الناشئ فقط بل يشترك الكبار أيضا في تحمل المسؤولية فالكثير من الأولياء المهملين يدفعون أطفالهم للعمل في ظروف صعبة ويضحون بتعليمهم بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة متناسين بأن الشارع وانعدام الرقابة الأسرية على الطفل سيفتكان ببراءته وسيقضيان على مستقبله والأدهى من ذلك أن الكثير من هؤلاء الأولياء يحملون شهادات جامعية لذا فهم بحاجة إلى أعادة تربيتهم من جديد باستخدام تقنيات تساعدهم على التخلص من الأنانية وتمكنهم من التخطيط لمستقبلهم لكي لا يقع أطفالهم ضحية إهمالهم ويتعدى الأمر أيضا ليشمل رجال الدين ففي وطننا الطائفية الدينية منتشرة حتى بين الأقليات العرقية وهذا يوفر لرجال الدين حيزا كبيرا من الحرية لكون كل مذهب مختص بأتباعه فقط وكل رجل دين يتقيد بحدود وضوابط مذهبه فقط وكأنه غير معني بمصلحة المجتمع ككل وهنا يتضح دور الدولة القوية القادرة على خلق مؤسسة علمانية لا تتبع أي مذهب معين بل تكون وظيفتها حماية مصالح البلد العليا من عبث رجال الدين أيا كانت ديانتهم مسيحية أو أسلامية أو غيرها من الديانات وأيا كان مذهبهم أو طائفتهم سواء تشكلت من خمسين شخص أو من خمسة ملايين نسمة المهم أن يفهم الجميع احترام حق الآخرين في الحياة وحريتهم في الاختيار . أما فيما يخص السياسة فلو دعمنا نحن العراقيين البسطاء وقدمت الدولة كل ما باستطاعتها من قوة ونفوذ وعلاقات دبلوماسية لهيئة النزاهة العليا وما تقوم به من جهود مشكورة تكشف فيها التجاوزات على المال والحق العام فنحن بذلك نؤسس لإنشاء هيئة قوية تكون بمثابة السوبر ناني ( المربية الفاضلة ) 
تثبت لكل من يتبوأ مركز حكم أو مسؤولية بأنه إذا أقترف خطأ ما فلن يلوم ألا نفسه لأنه عاجلا أو أجلا سيمثل أمام إرادة الشعب وسينال العقاب.



Esa_j9
                                      عصام خبو بوزوة – تلكيف
100  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / المنقبة في الغرب كالعارية تماما في الشرق في: 14:51 17/10/2006
المنقبة في الغرب كالعارية تماما في الشرق

الحشمة والتعري كمفاهيم معروضة أمام أصحاب العقول السليمة ليست سوى صور معينة من الاختيار الداخلة ضمن نطاق الحرية الشخصية لأي إنسان وهي
بذلك لا تتحمل لأن تكون مجال سخرية أو انتقاد ألا في حالة الإفراط التي يكون من نتائجها التصادم مع المجتمع أو مع المتعارف فيه أو المقبول لديه وحتى لو مثلت ما سبق ذكره فهي تستحق أن تحترم حتى لو كانت بأقصى صورها. ولكن
ثمة جدل في الشارع العالمي حول اختيار المرأة لزيها ولملابسها وحول مدى تحررها وعدم انصياعها لضغوط الرجل في عملية الاختيار تلك وما نسمعه اليوم من أصوات تعالت في الغرب ضد النقاب والحجاب وأخرى في الشرق ضد ظهور ملامح المرأة ليس سوى جزء من ذلك الجدل ففي مدينة الموصل المحاطة بطوق من القرى ينتمي أبنائها إلى ديانات أخرى غير الإسلام تلتزم نساء هذه القرى بمظاهر لا تثير التطرف الديني في المدينة فيسهل عليك رؤية الكثير من الموظفات والعاملات يحملن في حقائبهن ما نطلق عليه بالعامية (( أشارات )) أي حجاب الرأس يتم أخراجه من الحقيبة حالما تصل حاملته إلى حدود المدينة وتتخلص منه بأسرع وقت ممكن بعد مغادرتها وهكذا الحال أيضا بالنسبة للكثير من المسيحيات القاطنات في الموصل نفسها فالأغلبية يتمسكن بالعباية لكي يتجنبن التحرش الجنسي والإساءة الكلامية فكيف ستخرج المرأة من بيتها متبرجة وسافرة الرأس إذا كان التطرف الديني قد منع دمى الملابس من الاحتفاظ بجمالها المصطنع وفرض على أصحاب المتاجر فيها تغطية رأس الدمية بخرقة سوداء أو داكنة أو التخلص من الرأس أصلا كخيار أخير. هذا مع الدمية . هذه مشكلة قلب الشرق مع رأس جامد وشفاه متصلبة وعيون لا تبصر وأجفان لا تتحرك فكم ستكون بالأحرى مشكلته متضاعفة مع ملامح المرأة ونظراتها الساحرة ورموشها القاتلة وأيمائاتها المعبرة وأفضل حل لتلك المشكلة هو الانصياع للمعروض من حدود الحرية حتى لو كانت بأدنى المستويات ودرء المشكلة بالانخراط الطوعي والانصهار شبه الاختياري في حضارة الشرق الإسلامي دون أن تأخذ عملية الانصهار هذه حظها من البهرجة الإعلامية فلا يوجد اليوم صحيفة واحدة في الغرب تتحدث عن أجبار المجتمع لفئات نسويه كبيرة على التزام الحجاب والعباية كما يحدث للنساء في مدينة الموصل ولكن في الجانب الأخر من العالم أوقفت موظفة عن العمل لأنها أصرت هي على ارتداء الحجاب ولم يطلب منها المجتمع ذلك وفي أن الوقت لم يفرض عليها التعري فقد يكون الغرب منحلا في أخلاقياته كما نعتقد لكنه لا يعاني من مشكلة تمنعه من إبصار ملامح المرأة وقد تكون الذروة في مشكلته مع النقاب هو عدم التسليم بكونه اختيار حر من قبل المرأة نفسها فيأتي رفضه كأساس لرفض التمييز العنصري وسعي تلك المجتمعات إلى تحقيق العدالة الكاملة بين الرجل والمرأة أي بكلام أخر مشكلتهم مع تغطية المرأة نابعة من كونهم لا يجدون صعوبات في التعامل مع المرأة سواء كانت محتشمة أو سافرة ولا يتجرؤون على مس حقوقها المدنية أو التعرض لاختيارها الشخصي ولكنهم في نفس الوقت لا يستوعبون التعامل مع مخلوق غريب لا يظهر من ملامحه شيء واحد هذا فضلا عن كونهم ماداموا لا يمتلكون مشكلة فلما يجبرون أنفسهم على ذلك ولو تبادلنا لثانية واحدة في نظرتنا للأمر برمته لوجدنا تعادل في الإثارة بين امرأة ترتدي زيا فاضحا يعرض أجزاء معينة من جسدها وهي تمشي في شوارعنا الشرقية وهذا ما نطلق عليه بالتعري وبين الفضول والإثارة التي تسببها منقبة متعسفة في تحشمها في نفوس المارين في أي شارع غربي لا بل حتى في بعض مدننا ففي قريتي الكثير من الجدل يدور حول ذلك الزي ويراه المسلمون أنفسهم مرفوضا وغير مبررا في تلكيف مثلا فكيف أذا ستعتاد عليه باريس المتأنقة وبروكسل الرسمية ولندن المدللة ورغم ذلك لا يتعدى الأمر كله أرادة المرأة ودرجة تحررها وبالعمل قد يقتنع الغرب أيضا بما يجده اليوم دخيلا عليه ومن يدري فقد يأتي يوم تفرض فيه السويد والولايات المتحدة النقاب على نساءها لكي لا يكون مصيرهن متشابها لمصير دمى الملابس في الموصل.                                 




                           Esa_j9          عصام خبو بوزوة – العراق في وانا فيه.
101  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الفاشلون هم أكثر الناس تمجيدا للحروب في: 14:55 13/10/2006
الفاشلون هم أكثر الناس تمجيدا للحروب

ربما قراءة بسيطة لتراثنا الشعبي وموروثاتنا الأدبية والفنية كافية جدا لتكشف لنا عن الدرجة المتقدمة التي وصلنا أليها في قياس مستوياتنا وقدراتنا بالماضي سواء كان موضوع التفاخر إخفاقات أو نجاحات ففي الكثير من الأحيان نعود أليه ونمجده دون أن نتفحصه بشكل جيد ونقارنه بموازين اليوم لأن النظرة الإنسانية للأمور اختلفت وربما نظن خطأ بأننا ندعم يومنا الضعيف بأمسنا القوي والحقيقة قد تكون مخالفة لذلك فنفشل مرتان في أثبات وجودنا عندما ننشئ مقارنات خيالية لا تجدي نفعا في عالم اليوم المتحرك .
فلو تأملنا قليلا في أبيات معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي الشهيرة . تأخذنا الدهشة من أسلوبه الرائع في وصف مكانة قبيلته المرموقة ومفاخرها الكثيرة ولا سيما في خوض الحروب وإنزال الخسائر بالعدو إلى أدنى المراتب المعروفة وعندما نتفحص المقارنات التي تحتويها المعلقة تثار فينا عدة تساؤلات حول مدى صحة الأمجاد التي يصورها الشاعر لقومه والخسارة لأعدائه ؟ وماذا لو كان كل ذلك الكلام مجرد رد فعل على واقعة أو حادثة هزم فيها قوم الشاعر أو قبيلته ولا سيما بأن التهديد والوعيد في بداية المعلقة يدعم هذا الافتراض والشاعر هنا يحاول تخفيف الشعور بالضعف بأن يسرد على مسامع أعدائه الانتصارات الكبيرة التي حققها أسلافه وخصوصا الدموية منها . هذا فيما يخص الشعر العربي قبل مئات السنين. وانعكاس ذلك حاضر طبعا في الواقع الذي نعيشه اليوم عندما نسمع الكثير من الجمل الرنانة التي يطلقها الكثير من الكتاب القوميون ورجال الدين والسياسة وحتى بعض زعماء التيارات السياسية والمنظمات الفاعلة على صعيد المجتمع وفي بعض الأحيان يتم تبني هذا النهج أصلا من قبل الأنظمة الحاكمة نفسها التي تبدو ميالة إلى غرز المبادئ الحربية في نفوس أبنائها وتشجع الأطفال والفنانين ليغنوا للحرب وليرقصوا لإراقة الدماء وتصبح الدعاية الحربية والتفاخر بالنصر الدائم وتوجيه الأجيال إلى نمط من التفكير يشجعهم على حمل السلاح وهم صغار جزءا من خطتها الاجتماعية وأحد أهم الطرق التي تتوجه به إلى شعوبها الجاهزة لمثل تلك الأفكار لأن الشعور بالضعف موجود والهزيمة لا تفارق الواقع اليومي وفي كل مكان تقريبا . فمثلا النظام السابق كان له ممارسات تعتبر الأكثر فتكا ببراءة الفتية الصغار والأطفال عندما كان يجمعهم في مجموعات يطلق عليها        (( الفدائيون ))  يجبرون فيها على خوض تدريبات صعبة وتجارب قاسية كتقطيع حيوان مكروه وهو حي كالجرذ والأفعى إلى أشلاء بأسنانهم وتناول قطعا من لحمها النيئ وهو ما نعتبره مكروها أو غير مستحبا بالعادة .
أليست كل تلك الممارسات تدل على فشل هو واقع حال يعترف به كل من يطبل ويزمر للأساليب الخشنة في التعاملات الإنسانية.
وماذا عن واقع حالنا نحن ككلدو أشوريون سريان نشترك في جذورنا التاريخية ألسنا متشابهين تقريبا في تمجيدنا للماضي ولكن بدرجة أقل فمثلا نسمع من أجدادنا من باب الفخر بأسلافهم بأن ملكا أشوريا جمع ملوك الأمم المعادية له وأجبرهم على طحن نباتات شوكيه بأرجلهم الحافية وأجسادهم العارية وإذا أستغل الأحفاد مثل هذه الحادثة التي لم تؤكد بعد صحتها التاريخية في موضوع فخر وتمجيد للماضي فبالتأكيد يكون المتفاخر والمجتمع القابل لمثل هذه المواقف قد وقع في كارثة إنسانية كبيرة لأنه يتفاخر بالظلم ويمجد العتاة ولو راقبنا اليوم ما هو شائع في أشعارنا وكلمات أغانينا من مصطلحات مثل كبارا (( جبار )) وبلاشا (( محارب )) ودمانا (( دموي )) وغيرها الكثير من الصور الكلامية التي تشبه إلى حد بعيد المقارنات التي أقامها شاعرنا الكبير عمرو بن كلثوم التغلبي في معلقته سالفة الذكر . والتي يراد منها تغطية الفشل الذي يشعر به المجتمع اليوم بما نعتقد بأنه نجاحات سابقة أو من خلال دفعه إلى النهوض وبث روح الحماسة بين أبنائه وإيقاظهم من الصمت المطبق الذي يلتزمون به من خلال تذكيرهم بتاريخهم العظيم وجبروت أسلافهم المرعب . . . . والأجدى من كل هذا وذاك هو أن نعيش الفشل بمرارته ولا نحاول الهروب من أثاره النفسية ليشكل ذلك لنا دافعا للنهوض بالواقع أو عدم الوقوع في الخطأ. وخير لنا أن نعتذر مرارا للشعوب عن أخطاء أقترفها أجدادنا بحقهم من التفاخر بها والتعلق بكبريائنا وزهوتنا الفارغة وأن نتعلم الانحناء أمام ضحايا الحروب التي كان بلدنا سببا في افتعالها بدل تحمل عوقب الانتقام .
ومن يشعر بالفشل لن يخرج من دائرته إذا مجد النجاحات أو الإخفاقات الهمجية لأجداده الذين عاشوا قبل ألاف أو مئات السنين وحكمتهم مبادئ وظروف بالتأكيد تختلف عن تلك التي نعيش فيها اليوم والتي اختلفت فيها موازين الثناء والتفاخر فلم يعد السيف شيئا أمام القنبلة النووية وربما القوي هو من يملك أكثر ويفكر أكثر وليس  من يقتل الكثير.                                                                                                                                                     



                                                                     E. ESA_J9

                                                        عصام خبو بوزوة - تلكيف

                                   
 
102  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / إذا كانت أمريكا دولة مارقة فبالتأكيد القاعدة ليست قديسة في: 16:52 10/10/2006
إذا كانت أمريكا دولة مارقة فبالتأكيد القاعدة ليست قديسة

لو توجهنا إلى أقصى الغرب لوجدنا بأن من أكثر الكتب مبيعا ورواجا اليوم بين أوساطهم الثقافية هو كتاب يدين تصرفات الولايات المتحدة الأمريكية كقوى عظمة في العالم ويصف صاحب الكتاب وطنه أمريكا بالدولة المارقة . وهذا الشيء بالطبع ليس منطقيا لأن الكثير منا اليوم يرفض أطلاق تعابير متدنية على العراق ليصف الحالة السيئة التي يمر بها البلد ولكن إذا عرف السبب بطل العجب وإذا استوعبنا حجم الحرية التي يتمتع بها الكاتب مضافا أليها معيار النقد الذاتي والارتقاء بالقيم الإنسانية إلى درجة الشعور بالعظمة جراء الاعتراف بالخطأ والاعتذار للضحية كل تلك القيم لا زال مجتمعنا يتعامل معها بكبرياء فارغ ولا زال شرقنا يجدها تنازلا وليس ارتقاء بالإنسان ومبادئه وتباين البيئة التي ذكرناها يسهل علينا فهم الأسباب التي دفعت كاتبا مرموقا إلى وصف بلده الأم بالدولة المارقة ومن أية نقطة انطلق في ذلك. هل عاش بيننا في العراق وعانى ما نعانيه اليوم من السياسات الخاطئة لهذه الدولة ؟ ومن جانب أخر ليس مستبعدا أن يكون الكاتب أنانيا إلى درجة كبيرة بحيث يعتقد بان الأفضل له ولبلده أن لا تقحم حكومته نفسها في شؤون العالم ومشاكله فهي بعيدة عن النار بما يكفي لدرء الحرارة وكما يقول المثل المصري   (( فخار يكسر في بعضه )) هذا لو علمنا بديهية متعارف عليها تنص على رغبة كل الشعوب المنتكسة والتي تعاني من أزمات في وساطة هذه الدولة أو تلك أو تدخل هيئة دولية أو جيش صديق أو محايد فليته العالم كله اليوم مختصر بحضوره السلمي في العراق لينتشلنا من الأزمة التي يعيش فيها بلدنا اليوم والتي تبدو صعبة الحل على الجميع. ربما كلمة مارقة لا تعطي الاستحقاق الكامل لهذه الدولة لأنها تعبير أطلقه أحد أبنائها عليها فكم بالأحرى تستحق من تعابير منا كشعب تضرر من العداء الذي تناصبته مع الحكومة وسياسة الاحتواء سيئة الصيت والتي كان الحصار الاقتصادي أحد أساليبها القذرة . ولكننا بالرغم من ذلك ندرك حاجة يومنا الدموي لوجود مثل تلك الدولة ولمائة أخرى مثلها فقط لكي لا تحل على بلدنا كارثة الحرب الأهلية ولسان حالنا في ذلك يقول صديقة مارقة بعيدة أفضل من جارات ودودات الطالع تخفي كل واحدة في فمها أنياب أسوء من تلك التي سمعنا عنها في قصص مصاصي الدماء ولا تنقص الشمالية والشرقية سوى الفرصة والجنوبيات والغربيات قلقات على رهانات بينهن حول من ستسود في النهاية          ولو عكسنا الآية عزيزي القارئ وتوجهنا نحو الشرق فأبنائه يمجدون القاعدة وإبطالها ويذهب الكثيرون إلى اعتبارها ورقة اللعب الأخيرة المتوفرة بيد العالم العربي والإسلامي لاسترداد أمجاد الماضي ولا تهم الطريقة ونبل الوسائل المعتمدة من عدمها ليس مهما بنظر كل من يساند القاعدة جنس الضحية وقوميته وحتى دينه طالما أصبح أكثر من 100% من المواطنين هم عملاء متخاذلين كفار مرتدين لا يستحقون الحياة مطلقا. لسنا نبالغ في تقدير المكانة التي وصلت أليها القاعدة في عقول أبناء وطني وأخوتي الذين غالبا ما يضعونها في موقع عظيم أشبه ما تكون فيه بالقديسة لأنها من وجهة نظرهم تحاول تحرير الشرق من سيطرة الغرب بغض النظر عن الوسائل المستعملة والتي حولت بلدنا إلى جحيم حالها في ذلك حال السياسات الأمريكية. ربما نحن اليوم بحاجة إلى وقفة ضمير يراجع فيها كل طرف حساباته ويغير قليلا من الثوابت التي يعتمدها كعدسات ليبصر فيها العالم لنتمكن نحن أيضا من فهم الغرب كما فهمنا وأثلج صدورنا بإطلاق هذه الصفة السيئة على ما تجمع عليه المنطقة كخصم رئيسي. والأفضل أن نعطي الغرباء انطباعا حول سعة صدورنا وحنكتنا ونتعامل مع عدونا بما يتوافق مع مصالحنا طالما كان قادرا على تشديد قبضته علينا حتى قطع أنفاسنا الأخيرة أو تركنا وشئننا نفترس بعضنا البعض فهو أي العدو لن يخسر شيئا. ولكن الفارق بيننا كشرق وبينهم كغرب يبقى دائما هو الحرية المفقودة والتركة الثقيلة التي يلقيها كل يوم جديد يتحول إلى ماض خاسر وأفق ضيق يمنع الأحرار من أطلاق عبارات كالمارقة على تنظيم كالقاعدة لأن ضحاياها يشهدون بذلك . والحقيقة هي تلك التي يجب إن ندركها نحن فقط عن مصلحة بلدنا بعيدا عن القائل بقداسة القاعدة أو فساد أمريكا فالأمر بين الاثنتين لا يتعدى الصراع على ابتلاع العالم بما فيه.  المهم هي قدراتنا وتوجيهها بشكل صحيح خصوصا عندما نملك خيار التوجه الحر فهل يوجد بيننا اليوم من يدرك الهوة التي أوقعتنا فيها الحروب ويستطيع قيادة مظاهرة صامتة وعلى ضوء الشموع داعيا فيها أمريكا والقاعدة إلى الخروج من العراق بدل نزف المزيد من الدماء وملئ سجلات المستشفيات بأوصاف الجثث مجهولة الهوية . هل لا زال الكثيرين يطمحون إلى إشغال موقع مسؤولية كبير أو ربما قوى خارقة تمكن لهم فعل الكثير من الأشياء الخيالية كأن يملك الإنسان خيار تدمير نصف العالم بالضغط على زر صغير أو يتحول إلى حشرة سخيفة تحلق دائما في فضاء هذا العالم الرحب لتهمس في أذان البشر كلمات عن السلام والمحبة ونبذ السلاح فأختر ما شئت عزيزي القارئ المارقة أو القديسة أو الوطن وليس لي سوى أن أتمنى لك حسن الاختيار وحرية الاختيار.



                                                                                                     Esa_j9
                                                   عصام خبو بوزوة - تلكيف.
103  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أحيانا لا نكون صالحين لأننا أبرار بل لأننا لا نعرف كيف نقترف السيئات في: 15:49 06/10/2006
أحيانا لا نكون صالحين لأننا أبرار بل لأننا لا نعرف كيف نقترف السيئات

جلست لمرة واحدة على كرسي الاعتراف عندما تناولت القربان المقدس في كنيسة تلكيف الكلدانية علما بأنني كنت قد تناولت هذا السر المقدس مسبقا في كنيستي الأشورية وقبل أن أجلس على ذلك الكرسي علمتنا الراهبة عن هذا السر العظيم الشيء اليسير ولم تستوفي أهميته الخاصة لأنها قالت لنا قل للكاهن أي شيء المهم أن تقول بأنك مخطئ. أي كأن الأجراء روتيني ولا تعره المزيد من الاهتمام وفي الحقيقة هو كذلك ولكن هل تعلمنا بأن نقول دائما أمام الملأ بأننا أناس طبيعيون معرضين دائما للخطأ وقد نعيش في الخطأ طوال حياتنا أو نرتد عنه بعد فترة تجربة وأحيانا قد نكون أناس طبيعيون والخطأ جزء من مخيلتنا نقترفها كالشهوة التي أعتبرها المسيح  نوعا من أنواع الزنى ونخطط أحيانا لنقتل بعد أن أفرطنا في الحقد والغيرة والشك  ولكن بيننا وبين تلك السيئات لا يوجد سوى خط   رفيع هو القدرة على اقترافها وترجمة النوايا إلى أفعال  فالكثير منا تربى في أجواء لا تساعده في الارتقاء على سلالم الشر أو لا يعرف أساسا كيف يتحول إلى شرير كامل أو يقترف الأخطاء التي تمثل المرحلة الأولى من التحول لذا جميعنا قد نكون مخطئين كنية وتفكير وتخطيط أي بكلام أسهل (( سريا )) ولكن القليل فقط  يكتشف أمرهم لأنهم ترجموا سلوكهم إلى واقع ملموس وهؤلاء دائما نتعامل معهم بقسوة بالغة ولا نرحمهم ولا نتردد في بعض الأحيان على وصفهم بألفاظ قاسية أو نرجمهم بالحجارة متناسين القاعدة التي أطلقها المسيح عندما قال من منكم بلا خطيئة  فليرمها بحجر. لا يفهم مجتمعنا أبدا المخطئون والخارجون عن المألوف لديه والمتعارف فيه بل نكون نحن أصلا باعتبارنا المجتمع المعني نفسه السبب في دفع المخطئين إلى الاستمرار في طريقهم إلى الأسوء لأن جميع أنواع التعاملات الإنسانية  ننظر أليها كقواعد ثابتة وهي ليست كذلك فعلى سبيل المثال إذا  دخل رجل غريب لا نعرفه إلى بيت إحداهن في غياب زوجها فهذا كافي جدا في مجتمعنا لإطلاق الشائعات وتشويه السمعة دون أن نعطي احتمالا مثلا بوجود صلة دم بين من نعتبرها جانية ومن دخل إليها أو درجة عالية لوفاء الزوجة وإخلاصها ونبدأ في التعامل معها كسيئة متناسين بأننا نحن بذلك التصرف ندفعها إلى  الخطأ ربما هي لم تقع فيه وربما لو كنا بموقفها وخصوصيتها لفعلنا نحن وبدون تردد لذا نعتقد بأنها هي أيضا فعلت. لما نتعامل مع من يسرق بيضة كأنه يحمل تاريخا غامقا يجب على مكتشفه شرحه للناس. صحيح أن البيضة هي الخطوة الأولى في طريق الألف ميل ولكن لما لا نفكر أحيانا بغلق ذلك الطريق أصلا وتحويل المعني عنه بمائة طريقة نكون نحن فيها العائق وليس المزمر والمطبل لأن   ذاك أقترف خطئا أمامنا ونحن نحمل سجلا مشرفا فربما نحن نحمل نية خاطئة أسوء من تلك في عقلنا وقلبنا ولكننا نعيش في بيئة تمنعنا أو تربينا على نسق يجعلنا جهلة بأساليب الأجرام واقتراف السيئات لذا فالمعني لا يستحق حجارة لأن خطاه بسيط جدا ولا يستوجب القاضي وكل ما سبق من كلام لا ينطبق على الأجرام الفعلي بل على الأخطاء البسيطة إذا حدثت أو التهيوءات التي تراودنا حول سلوك الآخرين  دون أن يكون لها أي أساس من الصحة. لم يبلغ المقال قمة هدفه لأنه موجه أصلا لانتقاد الكثير من عاداتنا الاجتماعية الصعبة وبعض سلوكياتنا الخاطئة في التعامل مع بعضنا البعض فأكثرنا ميالون للتمثيل وإخفاء المضمون الفعلي لجوهرنا خوفا من نظرة المجتمع لنا وإذا حدث واخطأ أحدهم أمامنا فلا نرحمه أبدا متناسين التقارب بيننا وبينه أن لم يكن في التصرف ففي المضمون  وما نعتقد بأنه عقاب يستحقه ربما نكون أيضا نستحقه إذا صرحنا بالنوايا والعقاب هنا قد يكون كلمة أو نظرة قاسية فكيف لي أن أفرش كل أخطائي المرئية وغير المرئية التي اقترفتها  والتي لا أقوى على اقترافها أمام الكاهن ليس لأنني بار صالح بل لأنني لا أعرف كيف أفعلها ولكن بالرغم من ذلك فالاعتراف حتى بشكله الاعتيادي أمام شخص موثوق به أو على الملأ أفضل بكثير من كتم الأسرار وابتلاع الكآبة الناجمة عن الشعور بالذنب وطرق الاعتراف كثيرة حتى لو رفضها المجتمع فلن نغير شيئا من المتعارف والموروث إذا تخوفنا من الإبداع الفكري الذي يستنبط مفاهيم متحررة تبدو للوهلة الأولى بأنها سباحة بعكس التيار ولكنها في الحقيقة ليست سوى مرآة عاكسة تظهر صورتنا الاجتماعية بقياسات لانفضلها نحن ولا يجدها المجتمع رصينة ومن له عينان تبصران فليقرأ ويناقش ويرد وربما يقتنع.


                                                   


                                                Esa_j9                                           
عصام خبو بوزوة - تلكيف.                                   
104  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ربما العالم سيكون أفضل بدون عباءة في: 13:35 01/10/2006
ربما العالم سيكون أفضل بدون عباءة

لو كان باستطاعتي فعل شيء فأول عمل أقدم عليه هو تغيير العالم ليتسنى لي رؤيته بدون عباءة بدون معوقات وبشكل عفوي وسلس لأن الحياة جميلة جدا إذا اقترنت بالحرية وأروع شيء في الوجود هو أن  نظهر حقائقنا ونخرج بوجوهنا الطبيعية وكذلك نطلع على معروض الآخرين وخصائصهم بكل شفافية بجمالها وقبحها لأنها ستبدو مبسطة تسهل علينا فهم بعضنا البعض وذلك يعني قمة الإنسانية . ولعل أول خطوة ابدأ بها هذا الاتجاه هي أقناع القائمين على موقع عنكاوا كوم بضرورة توسيع الحريات الممنوحة للكتاب وبإطلاق حق الردود وإبداء الآراء تجاه الأفكار المطروحة للنقاش داخل الموقع لأننا بحاجة إلى المزيد من الحرية إلى هواء كثيف توفره لنا الكلمة عندما تخرج من دواخلنا لتعبر عن شيء ما وإذا كانت عملية توجيه بعض الآراء والكلمات غير صائبة فلا يمكن أن نتحمل جميعنا مسؤولية ما قد يعتبره الموقع تجاوزا أو خطأ بحق الآخرين حتى لو كان أحيانا ليس سوى تعبيرا حرا عن رأي شخصي أو شرحا ذاتيا لنظرة الكاتب إلى الأمور يدرك قبل أن يكتبها بأنه هو وحده من سيتحمل المسؤولية في حال توفر الحرية الكاملة وبخلاف ذلك نرى صفحة المقالات قد تحولت إلى ساحة للردود وبعناوين واضحة تستهدف أراء وردت في الموقع نفسه. وإذا كان سبب استبعاد بعض النتاجات هو الجرأة فلا يمكن أن نقبل أن تكون حريتنا في طرح الفكرة معيارا لحذف المساهمات في الموقع . ولأنني أستغرب كثيرا هذه النقطة لذا أتسأل دائما حول سبب إلغاء الموقع لمقالتين شاركت بهما فيه ولا تتضمن أي منهما إساءة أو كلام قبيح ولكن كانتا تتعرضان لرموز شهيرة أو مؤسسات مهمة على صعيد المجتمع مثل حسن نصر الله والكنيسة. ومن يدري قد لا يستوعب قلب عنكاوا كوم هذه الكلمات العاتبة أيضا ويحرمها الكنترول من رؤية النور. وعلى العموم أتمنى للموقع أن يتخلص في اقرب وقت من عباءته الثقيلة فأنا عموما اكره العباءات والأغطية الكثيرة لأنها تحرم الناس من اكتشاف الجوهر وأناصر أغنيتنا الشعبية التي تدعو المرأة إلى التخلص منها (( ذبي العباية )) لأنها بالفعل تعيق تحركات الإنسان أينما حضرت فالكثير من النسوة اللواتي يترددن على متجري الصغير لا يترددن في أبداء الانزعاج من هذا الزي القبيح لأنه يتطلب منهن أحيانا ترك حافظة النقود جانبا وعدم الاكتراث لأطفالهن والتفرغ فقط للعباية فلا يجوز أن يميل طرفها قليلا أو تسقط عن الرأس فقد تحدث كارثة اجتماعية وينطلق مئة لسان في الشارع على صاحبة العباءة الساقطة حتى لو لم تسقط صاحبتها فتصبح كمن تسوق سيارة في مجتمعنا أو تمشي بالشارع متبرجة وبكل ثقة فهناك الكثير من الألغام المزروعة في طريق النساء وإذا حدث ومشت امرأة على أحد تلك الألغام فهي في الحال تحدث انفجارا ضخما حولها وتسقط شيئا عزيزا من حافظة القيود الكثيرة التي  يزدحم    بها مجتمعنا . لذا أدعو مناصري العباءة والمدافعون عنها والمتسترون تحت سوادها البشع إلى إحراقها وعلى الفور في مداركهم لكي لا تثير ضجة في حالة سقوطها إلى الأبد لأن العالم سيتخلص منها عاجلا أو أجلا فهي قيد أكثر من كونها زيا محتشما. وليس المقصود بالعباءة فقط ما تطرقنا أليه بل العباءة التي يرتديها كل واحد منا دون أن يملك الخيار في ذلك فأنا عندما أكتب أرتدي عباءة وعندما أتحدث أيضا كذلك ومهما توفرت لي شروط الحرية لا يمكنني أن أترك عباءتي التي ولدت وأنا أرتديها لأنني أعلم بأن الحقائق في مجتمعنا تزعج والأسرار تتحول إلى فضائح ومن يظهر بوجهه الحقيقي أمام الناس ربما يرجم بالحجارة ويثير سخط الناس بدل عاطفتهم ومحبتهم أو حتى شفقتهم في بعض الأحيان ولكن بالرغم من ذلك سنظل بحاجة إلى يوم وطني نتخلص فيه من كل القيود المتوارثة ونظهر فيه على حقيقتنا وبطبيعتنا مهما كانت سواء انخفضت العيون أمامنا أو بصق الآخرون في وجوهنا المهم بأننا سنعيش يوما بدون عباءة.                                                             

                                                               Esa_j9
                                              عصام خبو بوزوة - تلكيف .



   
105  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أبحث عن نفسك في نفسك وليس في ذكرى الأسلاف في: 07:01 25/09/2006
أبحث عن نفسك في نفسك وليس في ذكرى الأسلاف

لطالما ردد أساتذتنا الأفاضل في مختلف المراحل الدراسية بعض الأبيات الشعرية التي لها وقع كبير في نفوس الطلبة من حيث تشجيعهم على النجاح والاستمرار وعدم التفاخر بالماضي وأمجاده لأن كل يوم قادم هو بمثابة ساحة مفتوحة لمن يرغب في أثبات جدارته وتحدي كافة الصعوبات التي تعرقل مسيرته نحو المستقبل والتي يجب أن تكون بخطى واثقة .
وفي هذا السياق كثيرا ما سمعناهم وهم يرددون أبيات شعرية مثل (( ليس الفتى من قال كان أبي بل ها أنا ذا )) وكذلك (( لا تقل أصلي وفصلي أصل الفتى ما قد حصل )) وغيرها الكثير من العبارات والكلمات التشجيعية التي تحث على المستقبل بدل البحث في صفحات الماضي وتعليقها على جدران المخيلة البشرية بانتظار تكرار ما قد حدث وكأن الإنسان ليس هو نفسه القادر على الخروج من جميع التحديات حتى باختلاف الأزمنة والمكان . لماذا نصر دائما على المشي خلف خيوط الماضي وكأننا أسراب من العميان . ألم يكن الأسلاف بشر أيضا مثلنا يعتنقون مبادئ ويجتهدون في الآراء. هم بالفعل سهلوا علينا الكثير من الأمور وقدموا لنا الكثير من الحلول الجاهزة ولكن الحياة مستمرة والعالم متطور وبوثبات سريعة وهذا يتطلب من كل إنسان أن يكون له قاعدة يرتكز عليها في تفسير الظواهر وتبرير الأمور. وأحيانا قد يتطلب الأمر أن يكون كل فرد عالما ورجل دين وعلمانيا في ذات الوقت ليجتهد هو أيضا في أرائه بما يتناسب وحالة التطور في المجتمع فمن غير المعقول أن نتشبث بما قيل وفسر وحلل وصيغ كقوانين قبل ألف سنة لأننا أبناء اليوم وسنعيش للغد وليس لنطبق ما جاء في الأمس بحذافيره.
الماضي مهم جدا في بعض تجاربه ليس للإقتداء به فحسب بل لتكوين خزين هائل من المعلومات التي تساعد الإنسان على تجاوز شتى الصعوبات وتفادي تكرار الوقوع في نفس الأخطاء التاريخية ولكن اعتماده كأساس خيالي لا يمكن تقليده أو تكراره يجرد الإنسان من الثقة بالنفس ويحول القدرات البشرية التي تمثل مصدر الإبداع الإنساني إلى مجرد أطلال أو طاقة هامدة لا يفكر صاحبها بمجرد تحريكها لأنه يعتبر الحاضر غير مؤاتيا بشخوصه ولا مناسبا بمناخه ليصنع بعض المعجزات كتلك التي أجاد فيها أسلافه.
يجب أن لا ننظر إلى الماضي في كل خطوة نتحرك فيها بل إلى المستقبل ونحاول في كل لحظة قدر الإمكان اكتساب كل ما هو جديد وكل ما يمكننا من التكيف مع واقعنا المتسارع في متغيراته. يجب أن نسمح لعبقريتنا بأن تقود كل شيء وتفسر كل تعليم وتكتشف المضامين تحت أية عناوين كانت فلا يوجد شيء يستحق البقاء ولا قوة قادرة على تحدي الحداثة دون أن تتغير وتتلون بألوان المجتمعات البشرية ومراحل تطورها فإذا فتحنا الكتب المقدسة فسنجدها زاخرة ومليئة بما يمكن أن يفسر ويتماشى مع الزمن حتى تاريخ انقضاء البشرية. أما إذا فتحنا سجل البشرية وتاريخها نفسه فلا يوجد معجزة أو أنجاز أقدم عليه الأسلاف ولا يستطيع أحفادهم اليوم تكراره إذا توفرت الإرادة اللازمة لذلك ولكن أبسط ما نحتاج إليه في ذلك هو شخصنا نفسه وذاتنا وقدراتنا وحنكتنا ومكرنا ودهائنا وكل شيء أخر توفر في أسلافنا ونعتقد خطأ بأنه أنقرض فينا. حان الوقت لنبحث عنه في دواخلنا ونكتشفه داخل أعماقنا بدل أن نبكي على أوراق قديمة أو على ذكرى أسلافنا التي ستزول معنا إذا لم نثبت للبشرية بأننا نستحق أن نذكر وتخلد أعمالنا كما نذكر نحن اليوم من سبقنا .




                                                          عصام خبو بوزوة - تلكيف.           
106  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مام جلال الكثير من السياسيين بحاجة إلى دروس خصوصية في: 14:09 19/09/2006
مام جلال الكثير من السياسيين بحاجة إلى دروس خصوصية

ربما القليل من الساسة المتواجدين في الساحة العراقية يستطيعون كتابة المعادلات السياسية التي تمكن الإنسان سواء كان زعيم تيار فكري أو حركة سياسية أو حتى في منصب اجتماعي مرموق من البقاء لفترة طويلة والحفاظ على المصالح المتشابكة مع أكثر من طرف دون الحاجة إلى التنازل له أو صفعه فما بين الاثنين دائما هناك حل وسط أرقى من سلوك الحالتين.
حل يحتاج من السياسي خبرة ومعلومات كافية ومهارة عالية في الانتقال بين المواقف والمبادئ وإلى أشياء أخرى كثيرة تبدأ بالدهاء السياسي ولا تنتهي بعدم التزمت والمرونة المطلوبة في كل مكان ليتمكن السياسي المحنك من النوم في عسل انجازاته والاستيقاظ على جرس أخطائه قبل أن تكبر الزلات وتصبح كبائر لا تغتفر بحق الآخرين.
القليل من ساستنا فقط يمتلك قدرة استشعارية تكون بمثابة الرادار تمكنه من رصد الأجواء الداخلية والخارجية قبل اتخاذ أية قرارات أو الدخول في التزامات سياسية مع أي طرف كان.
أما بخصوص الحضور الأعلامي والقدرة على خوض المؤتمرات الصحفية الناجحة والتكلم فيها بكل حرية دون خدش هذا أو استفزاز ذاك فيمكن أن نعد من تتوفر فيهم هذه الشروط على أصابع اليد الواحدة  مع تألق كبير يظهر فيه مام جلال الذي يصعب على أي صحفي أثارته ومن ثم وضعه في موقف محرج بسؤال جريء لأنه دائما يخرج من الحفر بخفة النسور وينتزع احترام الرأي العام لأنه يجيد الكلام ويتفوق في الإجابة على الأسئلة دون أن يعاكس التيار المتدفق عليه حتى لو بدى على ملامحه بأنه يواجه الأمور بعصبية كبيرة تستقر على جبينه للحظات محدودة وتفر مهزومة دائما لأن روح الدعابة والتحول إلى الفكاهة حاضرة معه يحملها أينما ذهب تماما كحقيبة الدبلوماسيين ومذكرة الصحفيين وكل هذه الصفات تجعلنا نتمنى من كافة السياسيين العراقيين الذين ينقصهم الكثير من الخبرات والمهارات التي يتمتع بها مام جلال في أدارة العمل السياسي بأن يعترفوا بمواقع الخلل لديهم ويبادرون إلى معالجة ذلك حتى لو تطلب الأمر تلقي بعض المحاضرات منه شخصيا لكي يتعلموا أدارة الحديث والكلام في السياسة وألا فأن الكثير منهم لا يصلح لإدارة كشك صغير لبيع السكائر والسكاكر (( المصاصات )) ولكنه يضيع وقتنا ووقته في ما يظنه خطأ بأنه نضال سياسي ومشوار تاريخي وهؤلاء طبعا منهم الكثير من الوزراء والزعماء الدينيين وقادة بعض الاتجاهات والحركات السياسية والأحزاب المرموقة وقد تشمل القائمة رؤساء أقاليم قائمة أو مقترحة أو رؤساء وزراء وقادة الجمهورية طالما لا نفكر بحل ما للنهوض بالمستوى النوعي لساستنا حتى لو كانت المحاولة بتلقينهم دروسا خصوصية في أصول التعامل السياسي في حالة موافقة مام جلال وتفضله بإلقائها عليهم مشكورا .

عصام خبو بوزوة – تلكيف.         
[/size] [/b]
107  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / بنا وجاموسة وعصا موسى في: 15:46 08/09/2006
بنا وجاموسة وعصا موسى

ربما المرأة أكثر حضورا من الرجل في ميادين كثيرة من الحياة ويسهل عليها جذب الانتباه حتى لو قدمت انجازات متواضعة لأن المجتمع يجدها مخلوقة بسيطة وأدنى عمل تقدمه يكون كبيرا في أعين الناس وينطبق الحال أيضا على الأخطاء . ولكن لو أجرينا مقارنة بسيطة بين الصور التي ترسم لها في الأمثال والحكم الشعبية المتداولة وبين الدور الفعلي الذي تلعبه في المجتمع لوجدنا تناقضات كبيرة أحيانا مجحفة بحقها وأحيانا أخرى متأتية من كون المرأة إنسان يخطئ ويصيب يخفق وينجح تخرج من بعض المهمات وهي مرفوعة الرأس أو تتقاعس أمام أبسط واجباتها حالها في ذلك حال الرجل.
المرأة في مجتمعنا لها صور كثيرة فهي مدرسة كأم وكأخت مثار فخر يقترن باسمها ألقاب أشقائها والزوجة توصف بأنها اللاعب الأساسي لأي زواج وهي     
القبطان الحقيقي لكل عائلة فالمثل يقول (( المرة بنا والرجال عامل عدها )) فعلى عاتق الزوجة تقع مسؤولية التدبير المنزلي وعليها يتوقف الادخار والموازنة بين الوارد والمصروف . أجل فكل عائلة بحاجة إلى مصاريف إلى ما يسد رمق الحياة وأحيانا إلى المتعة والرفاهية وكل من يرغب في دخول العش الزوجية يحذر من هذه المسؤولية لأن العائلة تعني التكفل بكامل متطلبات الحياة فلن ينفع البخل أو الكسل لمن يرغب بالزواج لأن المرأة كما يقول المثل الموصلي (( جاموسة من فوقها مي ومن تحتها مي )) ورغم أن في هذا المثل تشبيه قاسي جدا لكنه يشرح للجانب الأخر ضرورة الحفاظ على الزوجة في مستوى مقبول من الرفاهية كشرط أساسي لتحقيق السعادة وأن تدلل (( عذرا )) كالجاموسة التي تلعب في الماء طوال النهار.
أما عن مكر المرأة ودهائها فلا يوجد في العالم كله أمثال تشرح هذه النقطة بالذات كتلك الموجودة لدينا والمرجع في ذلك هو الموقف الذي تتخذه المرأة حيال قرارات شركائها الاجتماعيين (( الأب – الأخ – الزوج – الابن )) فهي قد تصبح لهؤلاء ظهيرة قوية وعصا ساندة تحافظ على التوازن وتمنع السقوط على الأرض فوراء كل عظيم امرأة . أما إذا شعرت بأن وجهة نظرها مهملة ولم تأخذ بالحسبان ملاحظاتها وأرائها فلا يوجد شيء أسهل عليها من التحول من عصا إلى (( عذرا )) حية تلدغ وتعرقل تؤجل وتقطع فقط لتبرهن لمن تحكم بها وأستخف بآرائها بأنها موجودة وحاضرة ويبقى المهم أن نسجل تباين مجتمعنا في أرائه ومواقفه من المرأة انطلاقا من معايير أخرى غير كونها إنسانة يوجد منها من تبني وتؤسس لتستحق أن تلقب بالبنا وكذلك من تتصرف بقلة عقل كعنصر هدام في العائلة والمجتمع ولكي تأخذ حقها الطبيعي في الحياة يجب إن ننظر أليها كإنسانة فقط ونهمل جميع المفاهيم البالية الأخرى التي ننطلق منها في وصفنا لها بأوصاف كثيرة غير لائقة وتشبيهات جارحة من المفضل أن لا نتطرق لها الآن لأنها تحط من مكانة الرجل قبل المرأة عندما تتعامل مع الأخيرة كعبء أو كعورة يجب أن يرافق ذكرها بكلمة تحافظ على احترام الحضور وكأنها مخلوق نجس متناسين في كل ذلك أمومتها وحنانها وخصوبتها التي مكنت البشرية من البقاء إلى ما شاء الله .


                                              عصام خبو بوزوة – تلكيف .               



البريد الألكتروني esa_j9
108  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / بعد أن مات تحت أقدام المؤمنين ورجال الدين. التبشير ينهض من جديد على اكتاف الإنجيليين. في: 07:26 01/09/2006


بعد أن مات تحت أقدام المؤمنين ورجال الدين. التبشير ينهض من جديد على اكتاف الإنجيليين.

المسيحية كديانة تعتبر التبشير واجبا مقدسا وفرضا على كل مؤمن من اجل إيصال رسالة المسيح إلى جميع البشر في كل مكان وفي سبيل ذلك لا تهم نوعية الوسائل المستخدمة ولا حجم التضحيات المقدمة المهم هو جمالية الصورة التي يعكسها كل مبشر لتعاليم المسيح الخالدة.
بفضل التبشير استطاعت المسيحية أثبات وجودها في عالم مليء بالأصنام وبالكثير من الديانات الأنانية التي تفضل كل واحدة أتباعها على الآخرين وحقق المبشرون في القرون الأولى نجاحات باهرة حملوا من خلالها الدين الجديد إلى كل مكان وطئته أقدامهم دون الاعتماد على أية سلطة دنيوية أو عسكرية ولا حتى على فلسفة يصعب فهمها لأنهم وفق وصف المسيح ليسوا سوى حملان سيدخلون في قطعان الذئاب والمسيح ليس في نظرهم سوى كلمة الله التي يستحق العالم بأسره سماعها دون استثناء.
والنتيجة كانت رفع الصليب هذه الآلة المكروهة فوق كل زاوية من الأرض وانتساب أكثر من نصف سكان المعمورة للمسيحية حتى اليوم ولكن بالرغم من ذلك فالنتائج لا زالت متواضعة ولا زال العالم كله لا يعرف المسيح وبحاجة إلى المزيد من المبشرين إلى حاملي الكلمة الذين يشهدون لتواضع المسيح ومحبته بتصرفاتهم وبخصائصهم وباللون والبريق الذي يجعل المؤمن مشعا بقوة روح القدس فتراه لامعا حتى لو كان قليلا في وسط كبير أو ضئيلا داخل مجتمع عملاق فهو في كل خطوة يتحركها يجب أن يبرهن للعالم بان المسيحية انتشرت بجمال الروح وصفاء الذهنية ورقة المشاعر الإنسانية التي تجذب للدين أكثر من الترهيب والإجبار وتقنين الناس في خطوط ضيقة لا يملكون خيار الخروج منها.
كل مسيحي مؤمن يجب أن يكون مبشرا. هذا ما تعلمناه من الراهبات ونحن صغار وللأسف لم نطبقه بعد إن كبرنا وبفضلنا انحسر التبشير كثيرا وتحول من مهمة تقع على عاتق كل مؤمن إلى مجرد مجال اختياري يفضله بعض الكهنة ورجال الدين ولا يقترب منه آخرون مطلقا لأنه أصبح مثار للشكوك وسببا لاتهام العديد من ممارسيه بضبابية الهدف وانطلاقهم من غايات مبطنة أو سعيا وراء مكاسب مادية أو مصالح بعض القوى الخارجية.
أليس التبشير ركنا من أهم أركان المسيحية ويجب أن يتواجد في كل جزئيات حياتنا اليومية وينطلق من أفواهنا في كل ثانية ويتم ترسيخه من قبل كنائسنا المحلية أو التقليدية التي يعتبر الكثيرون بأن التبشير لم يعد من اختصاصها وكل
من يظن ذلك فهو على خطـأ لأن التبشير جزء أساسي من عقيدتنا الدينية ويجب أن نتعاطاه بشكل طبيعي تماما كالصلاة والصوم لكي يتمكن كل مؤمن من الحديث عن محاسن ديانته دون أن يخشى من عواقب الإنصات أليه.
يجب أن نتحدى نظرة المجتمع الإسلامي للتبشير فإذا اعتبروه تهديدا حقيقيا لديانتهم ولاستمرار أعرافهم الاجتماعية يبقى ذلك شأنهم الخاص ولا يعنينا موقفهم السلبي تجاه جزء مهم من ديانتنا لا من قريب ولا من بعيد وإذا التزمنا به من باب عدم أثارة المشاكل فنحن بذلك نكون مجرد منافقين نبيع الدين لنشتري أشياء أخرى وربما بصمتنا فنحن نحرم شركائنا في الوطن من التمتع بمزايا نادرة لا تتوفر في عقائدهم.
هل اختفت روح التحدي التي عرفت بها كنائسنا التقليدية ؟ وهل تحول رجال ديننا إلى مجرد موظفين عند أكثر من سلطة أم تراه الشعور بثقل المسؤولية الاجتماعية الملقى على عاتقهم حولهم إلى خصوم شرسين للمبشرين القادمين من خلف الحدود لا سيما إن هؤلاء قد يمارسون بعض نشاطاتهم في مناطق تمثل مركز نفوذ للكنائس المحلية التي بدأت تخسر الكثير من أتباعها الذين أستهوتهم حيوية التبشير المفقودة في كنائسهم التي انشغلت بنقاشات داخلية وانقسامات مذهبية عارية عن أي مسوغ ديني وأكثرها اليوم تقف صامتة أمام انخراط أبنائها بين صفوف الإنجيليين والمبشرين الجدد الذي بدئوا بالفعل بتحقيق نتائج ملموسة حتى بين أبناء الديانات الأخرى بعد أن برهنوا للكنائس المحلية بأنها مجرد مؤسسات دينية هرمة تحتاج إلى الكثير من التحديث الروحي بعد أن نخرت الانقسامات والاختلافات أسسها وحولتها إلى هدف سهل أمام الأنهيار.
                                 
 

ملاحظة. لم أكتب هذا الموضوع ألا لغيرتي الشديدة على كنائسنا التقليدية.



                                             عصام خبو بوزوة – تلكيف.
                                         
             
 
109  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الشيطان لن يدخل إلى الجنة في: 14:11 28/08/2006
الشيطان لن يدخل إلى الجنة

كل المجموعات العرقية أو الدينية التي تشكل أقليات اجتماعية في مختلف دول العالم تبحث لنفسها عن موقع بارز ومكانة خاصة في الوطن الأم وهي في ذلك لا تسلك طرقا خيالية كزيادة النسل من أجل تعزيز رقمها الديموغرافي لأن الأغلبية في المجتمع ليست عقيمة وهي تزداد أيضا لذا لا يمكن تحقيق نقطة التقاء هنا . ولكن ما يميز الأقليات الناجحة هو عناصر مهمة تؤهلها لتكون حاضرة في كل مفاصل البلد ومؤسسات الحكم فيه وهي في ذلك ترتكز طبعا على التماسك الداخلي وتسعى للارتقاء بالمستوى النوعي لأبنائها وتبحث عن مستويات أكثر تطورا دائما في نشاطها الاقتصادي وبتوفر كل تلك الأمور يسهل انتزاع الاعترافات بالحقوق ويستحيل على الجانب الأخر إقصاء الأسماء من قائمة المدعوين سواء كانت الوليمة سياسية أو اقتصادية أو حتى تاريخية .
واليوم لا يوجد حكيم من أبناء شعبنا لا يدرك هذه الحقائق ولا تتملكه الرغبة في بلوغ هذه المكانة والمتنورين وأصحاب القلوب الواسعة والنظرة الثاقبة العابرة لحاجة اليوم والغد إلى ما هو أبعد. هم فقط من يدرك اليوم بأننا كأقلية دينية واجتماعية في بلد متنوع تمتلك كل تلك الإمكانيات ولكن ما ينقصنا هو همزات الوصل الكثيرة وحروف الجر والعطف وخصوصا الواو لأننا اليوم بحاجة إلى سلسلة متواصلة من العبقريات والجهود الجبارة.
ما ينقصنا لندخل إلى الفردوس هو التنظيم السليم والعمل الكثير الذي يلزمنا لترتيب كل أوراقنا الدينية والاجتماعية والاقتصادية. لن يكفي حقلنا أجير واحد فقط وكل من يعمل يحتاج إلى أخوة آخرون ليساعدوه فكما أسلفنا الساحة كبيرة وأقليتنا أشبه ما تكون بكهف أستيقظ أصحابه للتو من النوم وربما نحن بحاجة لعشرات الناشطين في أعلى المستويات المعروفة ولمئات آخرين في مستويات نشاط أقل ولآلاف أخرى في كل ركن وزاوية. يجب أن لا نختبئ وراء ضعف العدد ونغيب عن هذه الجهة أو تلك فالمستوى العلمي والثقافي يؤهلان المرء لاكتساب المعارف والمهارات ويضاعفان من قدرته وخبرته في الولوج داخل جميع الأنشطة في وقت واحد فيكون بمثابة منظومة من الأشخاص والأعداد الرقمية حتى لو أعتبر شخصا واحدا وتم تعداده كنسمة واحدة من مجموع السكان. الساحة الإنسانية ليست إلهية وهي تتحمل وجود شركاء وأصدقاء جمعت بينهم القيم أو روابط أخرى أو توافقوا على صفقات واتفاقيات تقسم المسؤوليات والمنافع بين جميع الأطراف.
يجب أن نعي بأن النتائج الناجحة تأتي فقط من التعاون والاتحاد من التكامل من قبول الأخر ومنحه الفرصة الكافية لإثبات حسن نيته.       
إلى أين سيصلنا الحكم المسبق على الأمور والأشخاص ونحن نعلم بان المجتمع نهر كبير مهما تسربت أليه العوالق والترسبات يبقى فردوسا خاصا بالماء وحده فقط يعكس الصفاء والنقاء ولا يحتفظ بالألوان الطارئة ألا لفترات وجيزة لأن سنة الطبيعة تقول النهر للماء وسنة الحياة تقول المجتمع للجميع والساحة مفتوحة للاختبارات فلا تخشى على انجازاتك المشرقة إذا أحسست بان البعض يحاول إخفائها بغرباله القديم وإذا أيقنت بأن أفعال أخوك طائشة. فالحماقة تكلف صاحبها إضعاف ما يخسره الناس والحكيم هو من يحشد من حوله الأصدقاء والحلفاء لكي لا يكون وحيدا كهدف سهل أمام قاطعي الطريق والمشاركة في تحمل المسؤولية يقينا من الوقوف كضعفاء أمام وجه المدافع التي ستطلق في وجه من قصر في بلوغ الهدف أو أخفق في الوصول إلى القمة أقسى الألفاظ السيئة أو البيض الفاسد أو ربما قد تمتد الأيدي وتتشابك أيضا. لماذا نصور أفكارنا وثوابتنا وكأنها هي وحدها المبادئ والآخرون لا تدور في رؤوسهم سوى المؤامرات والكلام الفارغ؟ لما يعتقد كل فعال من أبناء شعبنا بأنه هو وحده فقط المستقل والمبدع وغيره ليسوا سوى دمى تحركهم الأيادي الخفية بخطوات مدروسة تماما كلعبة الشطرنج وبأن كل من يقترب من حدود طموحنا ويقدم لنا ربما حلولا واقعية لمشاكلنا أو طرقا أسهل لتسلق أهدافنا ليس سوى شيطان خبيث يحاول التسلل إلى صفوفنا البريئة ويشتري بماله وبكلامه موطئ قدم في جنتنا المقدسة التي لا يطأها غير الملائكة فقط .
المبادئ هي بالفعل جنان بشرية والشعور بالتفوق وتذوق ثمار النجاح هو بمثابة التحليق في الفردوس ولكن الواقع يفرض على الإنسان حقائق قاسية كالفقر والحاجة وقلة الإمكانيات المتاحة وأهمية المادة والمال في كل طريق نسلكه. إما الحارس الصالح لجنته الخاصة هو من يوازن بين واقعه المذكور ويحافظ على أبوابها من الدخلاء حتى لو تعامل أحيانا مع الشيطان فالأخير لا يفوق الإنسان ذكاء والذاكرة البشرية تعج بأسماء كثيرة انتصرت عليه. فلا مبرر للخوف من التعامل مع هذه الجهة أو تلك وكأن الجميع شياطين سيستولون على المبادئ ويشترونها بالإغراءات والمال ألا إذا فكر المتعامل بنفس الطريقة التي عبر عنها كولومبس بعبارته الشهيرة (( ذهب كوبا قادر على إدخال الشيطان إلى الجنة )) فهو بهذا الكلام فتح أبواب جنته حتى قبل أن يحصل على شيء.
نحن مجبرين كأقلية تبحث عن وضع مستقر وأوضاع مرفهة وصوت مسموع على قبول أدنى النشاطات وتشجيعها والتعامل مع كل من يقدم لنا شيئا حتى لو كان معنويا لأننا بصراحة نحتاج إلى كل شيء ونفتقر إلى أدنى شيء وحري بنا قبل أن ينتقد بعضنا البعض أو نتبادل الاتهامات والشتائم أن نحدد أي نوع من الحراس نحن وما هو حجم المسؤولية التي نستطيع تحملها كل واحد بمعزل عن الأخر والرسوم التي سنفرضها على الآخرين للدخول إلى جناتنا الخاصة سواء كان السعر رغيف خبز أو عقد ألماس. وهل سيستمر الحارس مطيعا وفيا لقضيته مكتفيا بكلمات حب واحترام بسيطة مستعدا ليدفع حياته ويضحي بروحه لكي يشرح لمن يقف أمام أبواب جنته بأن في الداخل شيء يستحق العناء  من أجله ويفوق استحقاقه كل ما يمكن أن يقدمه لنا الطارق ملاكا كان أو شيطان.


                                                          عصام خبو بوزوة – تلكيف.                 
     

ملاحظة. سبق وأن نشرت هذه المقالة في عنكاوا كوم وقمت بأجراء بعض التعديلات عليها  وكانت بعنوان مختلف تماما .           

                                                                      عصام         
110  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لأنه منتوج عراقي فقط سنفضله على جميع العلامات التجارية الأخرى في: 14:19 05/08/2006
   لأنه منتوج عراقي فقط سنفضله على جميع العلامات التجارية الأخرى

الموصل ليست بعيدة جدا عن الكوفة ولكن رؤية منتوج عراقي حتى لو كان سلعة بسيطة الصنع ولا تحتاج سوى لعمليات إنتاجية سهلة في أسواقها يحمل عبارة أنتج من قبل الشركة الفلانية- العراق- الكوفة . أو رؤية عبوة من الماء المقطر معبأة في كربلاء أو دهوك أمر في منتهى الروعة خصوصا إذا كان الإنتاج حديث العهد .
هذا الأمر لا يعني بان بلدنا لم يكن له صناعات بل بالعكس كنا متفوقين في إنتاج الكثير من السلع ولكن الحروب والحصار أتى على كل شيء تقريبا ولم يبقى في السوق سوى بعض السلع النادرة التي أثبتت جدارتها وحافظت على سمعتها وجودتها لتتمكن من منافسة المنتجات الأجنبية الكثيرة التي تزخر بها أسواقنا رغم ارتفاع أسعار السلع المحلية مقارنة بمثيلاتها المنتجة في إحدى دول الجوار العراقي .
والمطلوب من الدولة اليوم إن تبحث عن مثل تلك الصناعات الصامدة والتي لا يصل إنتاجها إلى مدن عراقية كثيرة بسبب ندرته وخصوصا منتجات الشركة العامة للزيوت النباتية وتحاول دعمه ليس ماليا لكي لا يتحول إلى عبء جديد على ميزانية البلد بل من خلال تطويره ليلاءم التغيرات التكنولوجية الحاصلة في العالم سواء تلك التي تخص النوعية أو التعبئة أو حتى الترويج والدعاية . أحيانا يخبرنا الكثير من القادمين من دول الجوار بأن أسواقها خالية تماما من التنوعات السلعية الموجودة في أسواق العراق بسبب وسائل الحماية التي تفرضها تلك الدول من اجل تشجيع صناعتها الوطنية بالرغم من كون الحماية غير مستحبة اقتصاديا لأنها تفرز مضاعفات كثيرة كالتهريب وانخفاض الجودة والنوعية في الإنتاج بسبب انعدام حافز المنافسة تبقى منتجاتنا المحلية بحاجة إلى الحماية التي يقدمها المواطن" المستهلك" لان مجرد رؤية علامة عراقية بجوار العشرات من الماركات الأجنبية أمر يبعث الأمل فينا من جديد فنقول رغم ما يحدث هناك إنتاج ومصانع تعمل ليل نهار وتثبت وجودها في ساحة مليئة بالتنافس . يجب أن ندعم صناعة بلدنا الناشئة بتفضيلها في قائمة مشترياتنا حتى لو كانت اقل جودة فهي تعني نجاحات اكبر في مجالات جديدة ستدخلها الصناعة العراقية والمنتجون المحليون إذا حققوا نجاحا في أول خطوة بدؤها .
فشراء اصغر سلعة منتجة داخل البلد يعني المزيد من العمال سيدخلون إلى سوق العمل ودخولا جديدة لطبقات كادحة طالما انتظرت فرصة نظيفة ولقمة عيش محترمة كما إن كل سلعة عراقية تعني الاستغلال الأمثل للوقت الذي ما زلنا نهدره هنا وهناك ولكل مورد انتظر سواعد العباقرة لتنتشله من باطن الأرض وتستفيد منه . نحن بحاجة إلى العمل إلى الزراعة والصناعة والتجارة إلى تكامل كل هؤلاء معا من اجل رفع اسم بلدنا فوق كل شيء.
فما المانع من إنتاج كل شيء لنشعر قليلا بان مجالات أخرى لا زالت مفتوحة أمامنا ولم نخلق فقط لنقتل أو لنقتل وفي سبيل ذلك فالمفاخرة بتفضيل السلعة الأجنبية على العراقية هي انتكاسة والإنفاق على شراء ابسط تلك السلع هو بداية الاستثمار والتوجه إلى دخول المستقبل الاقتصادي المشرق بخطوات أسرع تجعلنا نفرح بسلعنا وهي تملا أسواق مدن العالم كلها وليس مدننا فقط .





                                                                             عصام خبو بوزوة - تلكيف
111  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أقليات تبحث عن الفردوس في: 12:13 03/08/2006
أقليات تبحث عن الفردوس

كل المجموعات العرقية أو الدينية التي تشكل أقليات اجتماعية في مختلف دول العالم تبحث لنفسها عن موقع بارز ومكانة خاصة في الوطن الأم وهي في ذلك لا تسلك طرقا خيالية كزيادة النسل من أجل تعزيز رقمها الديموغرافي لأن الأغلبية في المجتمع ليست عقيمة وهي تزداد أيضا لذا لا يمكن تحقيق نقطة التقاء هنا . ولكن ما يميز الأقليات الناجحة هو عناصر مهمة تؤهلها لتكون حاضرة في كل مفاصل البلد ومؤسسات الحكم فيه وهي في ذلك ترتكز طبعا على التماسك الداخلي وتسعى للارتقاء بالمستوى النوعي لأبنائها وتبحث عن مستويات أكثر تطورا دائما في نشاطها الاقتصادي وبتوفر كل تلك الأمور يسهل انتزاع الاعترافات بالحقوق ويستحيل على الجانب الأخر إقصاء الأسماء من قائمة المدعوين سواء كانت الوليمة سياسية أو اقتصادية أو حتى تاريخية .
واليوم لا يوجد حكيم من أبناء شعبنا لا يدرك هذه الحقائق ولا تتملكه الرغبة في بلوغ هذه المكانة والمتنورين وأصحاب القلوب الواسعة والنظرة الثاقبة العابرة لحاجة اليوم والغد إلى ما هو أبعد. هم فقط من يدرك اليوم بأننا كأقلية دينية واجتماعية في بلد متنوع تمتلك كل تلك الإمكانيات ولكن ما ينقصنا هو همزات الوصل الكثيرة وحروف الجر والعطف وخصوصا الواو لأننا اليوم بحاجة إلى سلسلة متواصلة من العبقريات والجهود الجبارة.
ما ينقصنا لندخل إلى الفردوس هو التنظيم السليم والعمل الكثير الذي يلزمنا لترتيب كل أوراقنا الدينية والاجتماعية والاقتصادية. لن يكفي حقلنا أجير واحد فقط وكل من يعمل يحتاج إلى أخوة آخرون ليساعدوه فكما أسلفنا الساحة كبيرة وأقليتنا أشبه ما تكون بكهف أستيقظ أصحابه للتو من النوم وربما نحن بحاجة لعشرات الناشطين أمثال السيدين     ((يونادم وسركيس )) ولمئات آخرين في مستويات نشاط أقل ولآلاف أخرى في كل ركن وزاوية. يجب أن لا نختبئ وراء ضعف العدد ونغيب عن هذه الجهة أو تلك فالمستوى العلمي والثقافي يؤهلان المرء لاكتساب المعارف والمهارات ويضاعفان من قدرته وخبرته في الولوج داخل جميع الأنشطة في وقت واحد فيكون بمثابة منظومة من الأشخاص والأعداد الرقمية حتى لو أعتبر شخصا واحدا وتم تعداده كنسمة واحدة من مجموع السكان. الساحة الإنسانية ليست إلهية وهي تتحمل وجود شركاء وأصدقاء جمعت بينهم القيم أو روابط أخرى أو توافقوا على صفقات واتفاقيات تقسم المسؤوليات والمنافع بين جميع الأطراف.
يجب أن نعي بأن النتائج الناجحة تأتي فقط من التعاون والاتحاد من التكامل من قبول الأخر ومنحه الفرصة الكافية لإثبات حسن نيته.       
إلى أين سيصلنا الحكم المسبق على الأمور والأشخاص ونحن نعلم بان المجتمع نهر كبير مهما تسربت أليه العوالق والترسبات يبقى فردوسا خاصا بالماء وحده فقط يعكس الصفاء والنقاء ولا يحتفظ بالألوان الطارئة ألا لفترات وجيزة لأن سنة الطبيعة تقول النهر للماء وسنة الحياة تقول المجتمع للجميع والساحة مفتوحة للاختبارات فلا تخشى على انجازاتك المشرقة إذا أحسست بان البعض يحاول إخفائها بغرباله القديم وإذا أيقنت بأن أفعال أخوك طائشة. فالحماقة تكلف صاحبها إضعاف ما يخسره الناس والحكيم هو من يحشد من حوله الأصدقاء والحلفاء لكي لا يكون وحيدا كهدف سهل أمام قاطعي الطريق والمشاركة في تحمل المسؤولية يقينا من الوقوف كضعفاء أمام وجه المدافع التي ستطلق في وجه من قصر في بلوغ الهدف أو أخفق في الوصول إلى القمة أقسى الألفاظ السيئة أو البيض الفاسد أو ربما قد تمتد الأيدي وتتشابك أيضا. لماذا نصور أفكارنا وثوابتنا وكأنها هي وحدها المبادئ والآخرون لا تدور في رؤوسهم سوى المؤامرات والكلام الفارغ؟ لما يعتقد كل فعال من أبناء شعبنا بأنه هو وحده فقط المستقل والمبدع وغيره ليسوا سوى دمى تحركهم الأيادي الخفية بخطوات مدروسة تماما كلعبة الشطرنج وبأن كل من يقترب من حدود طموحنا ويقدم لنا ربما حلولا واقعية لمشاكلنا أو طرقا أسهل لتسلق أهدافنا ليس سوى شيطان خبيث يحاول التسلل إلى صفوفنا البريئة ويشتري بماله وبكلامه موطئ قدم في جنتنا المقدسة التي لا يطأها غير الملائكة فقط .
المبادئ هي بالفعل جنان بشرية والشعور بالتفوق وتذوق ثمار النجاح هو بمثابة التحليق في الفردوس ولكن الواقع يفرض على الإنسان حقائق قاسية كالفقر والحاجة وقلة الإمكانيات المتاحة وأهمية المادة والمال في كل طريق نسلكه. إما الحارس الصالح لجنته الخاصة هو من يوازن بين واقعه المذكور ويحافظ على أبوابها من الدخلاء حتى لو تعامل أحيانا مع الشيطان فالأخير لا يفوق الإنسان ذكاء والذاكرة البشرية تعج بأسماء كثيرة انتصرت عليه. فلا مبرر للخوف من التعامل مع هذه الجهة أو تلك وكأن الجميع شياطين سيستولون على المبادئ ويشترونها بالإغراءات والمال ألا إذا فكر المتعامل بنفس الطريقة التي عبر عنها كولومبس بعبارته الشهيرة (( ذهب كوبا قادر على إدخال الشيطان إلى الجنة )) فهو بهذا الكلام فتح أبواب جنته حتى قبل أن يحصل على شيء.
نحن مجبرين كأقلية تبحث عن وضع مستقر وأوضاع مرفهة وصوت مسموع على قبول أدنى النشاطات وتشجيعها والتعامل مع كل من يقدم لنا شيئا حتى لو كان معنويا لأننا بصراحة نحتاج إلى كل شيء ونفتقر إلى أدنى شيء وحري بنا قبل أن ينتقد بعضنا البعض أو نتبادل الاتهامات والشتائم أن نحدد أي نوع من الحراس نحن وما هو حجم المسؤولية التي نستطيع تحملها كل واحد بمعزل عن الأخر والرسوم التي سنفرضها على الآخرين للدخول إلى جناتنا الخاصة سواء كان السعر رغيف خبز أو عقد ألماس. وهل سيستمر مطيعا وفيا لقضيته مكتفيا بكلمات حب واحترام بسيطة مستعدا ليدفع حياته ويضحي بروحه لكي يشرح لمن يقف أمام أبواب جنته بأن في الداخل شيء يستحق العناء  من أجله ويفوق استحقاقه كل ما يمكن أن يقدمه لنا الطارق ملاكا كان أو شيطان.


                                                          عصام خبو بوزوة – تلكيف.                 
                           
112  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ساسة العراق ماهرون في لعبة القفز على حبل الموصل في: 09:37 30/07/2006
ساسة العراق ماهرون في لعبة القفز على حبل الموصل

شرق الموصل أو الأقضية والنواحي الممتدة على الساحل الأيسر لنهر دجلة والتي يحلو للبعض تسميتها بسهل نينوى الكبير والذي يشمل تلكيف - الشيخان - الحمدانية . وكافة القرى المرتبطة بهذه الاقضية الثلاث والتي تشكل منطقة مهمة جدا بسبب موقعها الحساس المشرف على الطرق الرئيسية الرابطة بين الموصل وباقي المحافظات الشمالية والشرقية لازالت تعاني من إهمال كبير جدا رغم مرور عدة سنوات على سقوط النظام السابق وبالرغم من انطلاق حملة البناء والأعمار في أرجاء مختلفة من العراق بقيت هذه المنطقة بعيدة عن أنظار الحكومة والمستثمرين الأجانب رغم شغف كلتا الجهتين بالأعمار في منطقة قريبة منها ولا سيما كردستان .
صحيح إن هذه المنطقة تمتاز بقلة ثرواتها الاقتصادية وعدم بروز مصادر كبيرة للموارد الطبيعية فيها ولكنها تمتلك عناصر مهمة جدا تؤهلها لتكون ساحة مناسبة لإنفاق الأموال المخصصة للتنمية الاقتصادية واهم تلك العناصر هي الحالة الأمنية المستقرة التي تمتعت ولازالت تحتفظ بها مدن وقرى هذا السهل . فهي طيلة الحروب التي خاضها العراق والتي أثرت سلبيا على جنوبه وشماله ومؤخرا على وسطه أيضا بقيت هذه الأقضية بعيدة بشكل كامل تقريبا عن إطار الاستهداف الموسع في جميع الحروب ولم تحدث فيها اختلالات أمنية كبيرة كما حدث في باقي مناطق العراق بل بالعكس استحقت بجدارة اعتبارها أمثولة للتعايش السلمي بين المكونات القومية والأثنية والطوائف المختلفة التي تعيش فيها منذ مئات السنين ولعل هذا الشيء يؤهل المنطقة نفسيا واجتماعيا ويجعلها مستعدة بالكامل
لفتح الأبواب أمام أية فرصة للتطوير مع المساهمة الفعالة في إنجاح مشاريع التنمية إذا حدثت فضلا على ذلك امتلاكها كافة العوامل المساعدة في إنجاح فرص الاستثمار بدءا من العامل البشري مرورا بطرق النقل والمواد الأولية وانتهاء بتوسطها مدن كبيرة ستشكل سوقا واسعة لآي مشروع مقترح .
وألان بالرغم من تصريح مسؤولين كبار ومنهم محافظ نينوى الذي صرح بأنه سيعمل جاهدا على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى هذه الاقضية الآمنة وتوجيه الإنفاق الحكومي إليها لتطوير الخدمات المقدمة فيها للمواطنين تشجيعا لحالتها الأمنية المستقرة ولان أية عملية تنموية تحتاج أصلا إلى أمان واستقرار وكذلك تصريحات رئيس الوزراء حول تشجيع الأعمار في المناطق الآمنة . دفع هذا الأمر أبناء شرق الموصل إلى التساؤل عن سبب تأخر وصول الإنفاق الحكومي إلى بلداتهم وهل لازالت الحكومة تعتبرها منطقة غير أمنة كونها تابعة إداريا لمحافظة نينوى التي تحتوي على مدن ساخنة كالموصل وتلعفر . أم يوجد أسباب أخرى لا يصرح بها المسؤولين حول مصير هذه المنطقة إداريا ورغبة البعض إلى دفع الأمور فيها إلى الوراء لغاية ما لازلنا نجهلها ويبقى المهم إن نبين أمام الجميع بأن هذه المنطقة عاشت في أمان وسلام بعيدا عن ضجيج الحروب والسلب والنهب وهي ليست من البؤر المرشحة للانفجار إذا حدثت حرب أهلية لا سامح الله وهي تحتاج إلى اعتبارها من المناطق المفضلة للعمل والاستثمار من اجل النهوض بواقع أبنائها .
أما إذا استمرت الأموال تركض هنا وتختفي هناك وتحلق قافزة فوق شرق الموصل سواء إلى الجنوب أو إلى الشمال فهذا يقلق أبناء المنطقة ويدعوهم إلى مراجعة المبادئ الاقتصادية التي سيقوم عليها العراق الجديد لأنها تبدو لغاية هذه اللحظة مرسومة على القاعدة العراقية القائلة "ناس وناس"






                                                                                عصام خبو بوزوة - تلكيف   



ملاحظة .. ربما هذه هي المرة الأخيرة التي سأنشر فيها مقالاتي بشكل مباشر وطازج في موقع عنكاوا كوم لأن بعض الصحف التي تنشرها فيما بعد بدات تتضايق من قراءة الناس للمقال الكترونيا قبل قرائتها في الجريدة ...............   وشكرا
113  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / كل إنسان في: 12:49 22/07/2006
كل إنسان

كل إنسان منظومة كاملة من المفاهيم و المبادئ المتشابكة و الفرد الواحد منا وان كان يمثل شخصا محدودا بنظر الآخرين قد يكون موسوعة ضخمة من القيم أو ساحة مفتوحة وكبيرة جدا تكفي لحوار أو لصراع الأفكار فيما بينها.
كل إنسان له طريقته الخاصة في التفكير و يحاول دائما أن يثبت للآخرين بأنه صائب في طريقة تفكيره أو في طريقه نحو الكمال وقد يحتاج في ذلك إلى شرح وجهة نظره وبطرق متعددة ويفتقد دائما  إلى كل من يسمع له وعلى الأغلب هو في غنى عن من يتكلم أو يشرح له.
كل إنسان له ظروفه الخاصة وينطلق من خلفيات اجتماعية ونفسية واقتصادية متنوعة في تشكيل مفهومه عن الحياة وبلورة أرائه بخصوص هذه القضية أو تلك ودرجة تطور تلك الخلفيات ومستوى النضوج الذي وصلت إليه القيم والمبادئ المقنعة هي من يحدد المنظور الذي يتبناه أي إنسان في تكوين الفكرة أو الرأي أو الحكم على الآخرين أو حتى على الأشياء وهذا مايفسر لنا تباين الإنسان في أفكاره باختلاف الفترات التاريخية.
فاليوم مثلا يستسيغ الكثير من الرجال رؤية المرأة بشعر مختصر التي أشبه ما تكون بالقرعاء وينفرون من ذات الشعر الكثيف أو الجدائل لأنهم يعتبرونها منظرا ساذجا يعود إلى فترة انقرضت أو كونها متعلقة بثقافة الريف بينما قبل عقود سابقة كانت الجدائل رمزا للأنوثة وقليلة الشعر من النساء لا يعتبرها المجتمع امرأة أصلا.
كل إنسان بناء مستقل بحد ذاته إذا أرادت أية جهة أن تكسبه لصالحها يجب أن تفهمه أولا بشكل كامل وتحاول العبور إليه من أبوابه وليس الاجتياز فوق حواجزه الثابتة والمستحيل هو أن تجر هذه الوحدة المبدعة و هذه الطاقة العظيمة التي اختصرها الله في الإنسان وراءك تماما كأي مخلوق تابع فالتحدي والتضحية في سبيل القيم والكرامة يقلل من شأن الحياة ويغير من مفهوم النصر عند البشر فيترجم الموت أحيانا على انه انتصار ساحق على الخصم هذا طبعا في حالة عدم وجود بدائل أخرى.
يبقى المهم أن تجذب صديقك أوخصمك إلى احترامك كما فعلت ملكة تدمر مع خصمها الروماني عندما حرمته من تحقيق أحلامه في جرها كأسيرة ذليلة في شوارع روما.
وكما فعلت المرأة الكنعانية مع المسيح عندما قبلت بكل رحابة صدر تشبيهات قاسية عليها لكي تحصل فيما بعد على شفاعته واحترامه لإيمانها.
كل إنسان قادر على إثبات وجوده بإنسانيته وبالمعايير الأخلاقية التي يرفعها ويستطيع جذب الآخرين إلى معرضه المتنوع الكامن في إبداعات عقله ويده ويبقيهم لأوقات طويلة رهائن متطوعين لحضور جلساته والاستماع لكلماته أو متفرجين جيدين يقيمون صوره المتنوعة التي يرسمها دون يقيدهم بحبال أو يجبرهم بمواعيد والمجال مفتوح لكل ذلك وساحات الإبداع واسعة ومتجددة لكل من يريد ترك بصماته على المجتمع بكل تواضع دون أن يكلف الآخرين ثانية واحدة من وقتهم الثمين أو قطرة من دمائهم المقدسة شرط أن يكون إنسان مثل كل إنسان.
                                                                       
                     
                                                                              عصام خبو بوزوه - تلكيف
114  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لماذا نقتل أحلام البنات في: 06:09 18/07/2006
لماذا نقتل أحلام البنات

كانت ذكية جدا ومتفوقة في المدرسة ومرارا تم اختيارها لتكون قدوة الصف.علاماتها الدراسية كانت الأعلى بين علامات زميلاتها وغالبا ما ارتدت ملابس بيضاء وقلدت بحركاتها مايفعله الأطباء فهي كانت تحلم بأن تصبح طبيبة.
هذه الكلمات قالتها إحدى زبوناتي القرويات عن ابنتها تماضر وهي تشعر بحزن عميق لان ابنتها الصغيرة لم تمنح الفرصة الكافية لتحقق على الأقل جزءا من أحلامها وكان أخر يوم تبصر فيه سبورة مدرسية هو اليوم الأخير لامتحانات الصف السادس الابتدائي حيث لم يسمح لها والدها وأخويها إكمال المتوسطة بحجة البلوغ. اجل بلغت اليوم تماضر سن الرشد وهي تحاول إن تبقي في حياتها على شيء من ذكريات المدرسة وتحافظ على ميولها الأدبية وتتنفس من خلال الكتابة فتملأ الدفاتر بعبارات بسيطة ورقيقة ولكن للأسف مازال المجتمع الذي تعيش فيه عاجزا عن رؤية اسمها منشورا في مجلة أو جريدة أو على الأقل استيعاب وقع كلماتها التي يطرق الأذهان ليطرح أمام العقول الجافة تساؤلا يقول. لماذا لم تمنحوني الفرصة لأحلم ولأحقق أحلامي.
وفي الحقيقة ليست تماضر وحيدة في تساؤلها فالكثيرات من بنات جنسها وبلدها يجدن في صرخاتها تعبيرا عن الماسي التي حلت بهن لا لشيء سوى لأنهن خلقن إناثا ولازالت في كل يوم تبكي وتحتج واحتجاجها هذا لا يعبر عن مشكلتها فحسب فهي تتكلم عوضا عن أخرى تدعى مريم كانت تلعب أمام البيت مع صديقاتها بالخرز (النمنم) عندما جاءها العريس ومعه الراقصون و الطبالون وهي لا تعلم شيئا ولم تشرح لها أمها بأنها مقبلة على مرحلة جديدة في الحياة وبالفعل تزوجت مريم وهي تبكي لأنها لم تشبع بعد من طفولتها وانتقلت إلى مرحلة أثقل وختمتها وخرجت منها أرملة مع عدة أطفال ومن ثم اقترنت دون إرادتها بأحد أشقاء زوجها السابق فأعرافنا وتقاليدنا الشرقية لا ترحم الرجال أحيانا فكيف ستسأل المرأة عن اختيارها وإرادتها. أما الكلام عن الأحلام والحب فهي جريمة عقابها الموت وهكذا تدور الرحى على تلك الأحلام لتجرد المرأة من أمور كثيرة وتحولها إلى مجرد آلة تحب عندما يطلب منها الحب فقط تنجب وتعمل وتفعل كل شيء وفي ذات الوقت هي لا شيء فالعنف ينعكس عليها و الفقر أما تكون ضحيته الأولى أو تتحول إلى وسيلة للتخلص منه ومع ما يشهده بلدنا اليوم من مصاعب أصبحت حتى الهجرة والهروب من هذه الأحداث تلقي بأوزارها على المرأة التي أصبحت جزءا من صفقات تقوم على أساس المصلحة والبحث عن منفذ فتساق الشابات مرغمات إلى زيجات غير موفقة ولا متناسقة بينهن كمراهقات في مقتبل العمر وبين مهاجرين قادمين من دول عديدة لم يبقى لهم في الحياة سوى مسك الختام وتغيرت المعايير في سبيل ذلك فالجمال أصبح لا يعني شيئا إذا ما قورن باسم دولة مرفهة و الشهادات والمستوى الثقافي للمرأة تعلق على رف الزمن فأما عليها انتظار قدرها المشئوم أو عليها استثمار فرصتها المتاحة مهما كانت للانطلاق في رحلة الأحلام إلى حيث الحرية الكاملة وحتى عند بلوغ البنات هذه النقطة الخيالية فالافتراض يبقى قائما بوجود تقاليد أقوى وسكاكين حادة أو طلقات مسدس سريع تجهز على كل شيء في ثوان معدودات.


                                                                      عصام خبو بوزوه - تلكيف

115  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ديمقراطية للبيع في: 12:19 14/07/2006
ديمقراطية للبيع
عندما يمتلك الإنسان شيئا مهما و غاليا على قلبه يتمسك به بكل ما أوتي من قوة و لا يفكر بالتخلي عنه أو التضحية به إلا إذا صادفته ظروف قاهرة تفوق قدرته على تحمل كلفة الاحتفاظ بذلك الشيء سواء كان عقارا أو مواد قابلة للاكتناز أو حتى المبادئ      والقيم . فكبار السن دائما يكررون جملة بسيطة عن بيع و شراء الممتلكات الشخصية ويقولون أن المعروض للبيع دائما لا يكون بمواصفات جيدة وإلا كيف استطاع صاحبه التخلي عنه و بيعه في السوق و خير مثل على ذلك هو البقرة الحلوب فلا يمكن أن يفكر صاحبها ببيعها إلا إذا دفعته أسباب عديدة إلى ذلك و مع هذا فهو سيشعر بحزن شديد لأنه تخلى عن منافع كثيرة و نادرة كان يحصل عليها من تربية هذا الحيوان الأليف.
 وأشبه ما تكون عملية البيع هنا بما سبق ذكره في العنوان فما زلنا للأسف لم نفهم الديمقراطية وأهميتها  وربما لو وضعناها في موقع مقارنة مع ما يحدث في بلدنا اليوم فسنكون أول المتخلين عنها لان كلفة الاحتفاظ بها باهظة جدا وربما نحن في ذلك نعاني من قصور أو خلل في نظرتنا للأمور لأننا لا نضع هذا المبدأ المهم جدا في مكانه المناسب و ننسب في لحظة يأس كل ما يحدث لنا من ماسي للحرية التي هبطت علينا فجاءه وللديمقراطية التي مارسناها بسرعة خلال و قت قصير جدا . ليس العيب في هذا الأسلوب الراقي من الحياة بل قد يكون السبب هو عدم تفهمنا لشروط البقاء و احترام واحدنا للأخر. فالديمقراطية لا تعني التهجير القسري و خلق فواصل بين مكونات الشعب الواحد وإبعاد هذا الطرف أو ذلك عن العملية السياسية إلا إذا كنا كشعوب متخلفة لا زلنا لا نعي حقيقتنا الكاملة و ننظر إلى ماضينا المليء بالضعف والانكسارات وكأنه أمجاد خالدة وإلى أرضنا الخصبة والمليئة بالثروات مستودعا غنيا قادرا على أعالتنا وتحقيق الرفاهية لنا دون إن نوازن ذلك الأمر بمدى شعورنا بالمسؤولية وبالوقت فالزمن يمر وهو عامل مهم وكلما تراكمت سنوات الحروب وعدم الاستقرار السياسي كلما فقدنا المزيد من الأمل في الوصول إلى حياة حرة وكريمة في بلدنا وخسرنا الكثير من الطاقات وفرص النهوض التي تساعدنا على الاحتفاظ  بهذا المولود الجديد الذي لا زال الكثير منا لم يعرف بعد ما هو جنسه ذكر مهم أم أنثى ستشكل عبئا حسب تقاليدنا ولم نكيف أسماعنا للإصغاء إلى صوته الرقيق وحتى لو ادعينا بأننا حملناه عدة مرات فالكثير من العراقيين يعترفون على همجيتنا الكاملة في التعامل مع هذه المبادئ الوديعة والاختراقات الكثيرة التي حصلت في تجاربنا خير دليل على ذلك واليوم لازلنا غير مستعدين للتنازل عن ديمقراطيتنا وقيمها الحلوبة ولكن بلدنا أيضا مهم . فهل سنتفرج على استقطاعه إلى أجزاء تحت مظلة الديمقراطية أم سنفضل كل القيم الخاطئة حتى لو كانت الديكتاتورية وإلغاء رأي الجميع وليس رأي فريق واحد فقط أو فريقين مكتفين بثمن واحد هو حريتنا لقاء الاحتفاظ بأخوتنا كشعب واحد وببلدنا كوطن شاء أم أبى التاريخ فرقه وعاد ليجمعه مرة أخرى تحت مسميات عديدة كلها تعبر عن أرض يخترقها نهران صغيران . وإذا أستمر الحال كما هو عليه اليوم فالعراقيون الفرحون بديمقراطيتهم أول من سيفتح المزاد ويعرضونها للبيع لكي يتخلصون من كلفتها الباهظة.       
                                                           
                                                           عصام خبو بوزوة – تلكيف
116  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / زفة مجانين في: 16:01 10/07/2006
زفة مجانين

من الصعب الخروج بعرس لائق أو حفلة جميلة إذا كانت العناصر المشاركة فيها متباينة في عاداتها وسلوكياتها المتبعة في مثل هذه المناسبات وإذا كان كل واحد من الحضور يفعل ما يشاء ويستمتع بما يفعله مدعيا بأن الزمان والمكان ملائمان لذا فالمسمى الأنسب للحالة العراقية اليوم هو زفة مجانين . العروس فيها عراقية والأقارب والجيران مختلفين على أزيائها ويخيرونها بين ارتداء جبة عربية أو عباءة إيرانية والشرط الأساسي طبعا هو أحياء الحفل من قبل مطرب أممي على أنغام موسيقى الروك أند رول الأمريكية مع سكوت تام سيلتزم به العريس المسكين الذي لم تتضح بعد هويته النهائية .
جميع الأطراف المتواجدة على الساحة الدولية لها تأثير كبير في إضفاء صفة الجنون على عقد قران العراق الجديد وأصبح التحدث في وسائل الأعلام والمحافل الدولية علني عن دور هذه الدولة وتأثير تلك على ما يحدث في العراق كأن تسمع من مسئولين أمريكيين عن سعيهم إلى أقامة محادثات مع إيران بشأن العراق وتردد الأخيرة في دخول هذه المحادثات أو رفضها وهذا اعتراف تام وصريح بان لها دور كبير يمكن أن تلعبه في لجم العنف وصفع الإرهاب إذا أرادت أن تفعل ذلك ولكنها لم تحسم أمرها بعد كما يبدو وفي المقابل حكومة عراقية ضعيفة تبحث بنوايا حسنة عن علاقات جديدة وجيدة مع عدوة الأمس وجارة كل يوم غير أبهة بأن العملية كلها تتم من طرف واحد فقط لأن جارتنا لا تبادلنا نفس الشعور والنوايا وعلى هذا الأساس تصرفت حكوماتنا المؤقتة والقوات الأمريكية أيضا وكأنها واقعة في حب إيران من جانب واحد  وأولى القبل كانت عندما أسقطت جميع أوراق الضغط التي كان العراق يمتلكها في إيران وطردت منظمة مجاهدي خلق من أراضينا بدعوى انتمائها للتصنيفات الإرهابية وفتحت الحدود الشرقية أمام التجارة وكل شيء أخر فتسللت من تلك الحدود الكثير من القضايا الأخرى التي يحكى اليوم عنها بلا خجل .
كل شيء في السياسة صفقات واتفاقيات تبرم بين طرفين أو أكثر ولا يوجد عمل مثمر أو أنجاز يستحق أن يذكر أو حتى عقد ملزم إذا لم تكن العملية كلها تبادلية لكي يكون الزواج السياسي ناجحا وملزما للطرفين معا والعراق للأسف لم يتحرك وفق هذا السياق خصوصا مع دول الجوار بما فيها تلك الخاضعة لجامعة الدول العربية والتي وقفت مكتوفة اليدين أمام مواقف وتصريحات الكثير من المسئولين العرب مثلت في انحرافها عن قيم الأخوة والجوار تدخلا سافرا في شؤون العراق الداخلية إلى درجة جعلت الكثير من المحللين السياسيين يعلنون صراحة بأن العراق أصبح ساحة حرب طائفية ليس بين أبنائه فقط ولكن بين التيارات الدينية والفكرية والسياسية السائدة في الدول المجاورة له وهذه الحقيقة تؤكدها المعطيات الأمنية التي يصرح بها المسئولين العراقيين عن تسرب عبوات ناسفة وأسلحة من وراء الحدود والكثير من المتسللين القادمين إلى الحرب في العراق والمستعدين لتفجير أنفسهم هنا وهناك وعبور أموال ضخمة من بعض الدول وخصوصا السعودية لتمويل العمليات الإرهابية التي يسمونها بالجهاد وكذلك التدريب الذي تقدمه أنظمة إستخبارية للمجندين في خدمة العنف فضلا عن تخوف طرف من بقاء القوات المتعددة الجنسيات في العراق وأخر من نشوء هلال شيعي في المنطقة إذا أستمر الود بين الطرفين . وهكذا استمرت التدخلات في العراق من جميع الأطراف ولم نفكر بإيقافها جديا لينجح الكثيرون في تسجيل حضورهم وتثبيت مصالحهم وإستراتيجياتهم ولأنها متقاطعة فيما بينها أدى ذلك إلى نشوء هذا الصراع الجنوني الذي نشهده اليوم والذي سجل نجاحا باهرا لفكرة التدخل وبناء مواطئ أقدام لها في العراق خصوصا في هذه الوضعية الشاذة التي يمر بها بلدنا والتي توفر للغرباء مناخا مناسبا على أنغام موسيقى أمريكية غريبة عن المنطقة تصر على عزف ألحان كالديمقراطية والحرية وبناء دولة مسالمة في العراق الذي يتوسط  منطقة غير ديمقراطية لا تستوعب الحرية ولا تقدرها بل أن الكثير من الأنظمة الحاكمة فيها تخاف من الممارسات الديمقراطية وتتجنبها .
ربما كان من الأفضل لو تابع العراق عرسه الديمقراطي وهو محتفظ بكل أوراقه الضاغطة على دول الجوار وكانت أمريكا ستساعدنا حقا لو ضغطت هي أيضا باتجاه إسقاط أوراق اللعب التي يمتلكها كل فريق في العراق وسعت إلى تحريرنا بالفعل من ديوننا التي ساهمت هي نفسها في فرضها علينا وسعت إلى تقليم أظافر كل دول الجوار التي طالت وامتدت ألينا أما داخليا من خلال جيشها وجيشنا أو دوليا بإلزام تلك الدول بمعاهدات حتى لو كانت على مستوى مجلس الأمن .
أن الأوان لتعي الحكومة العراقية وأمريكا نفسها بأن العراقيين تعبوا من الجلوس مكتوفي الأيدي أمام الطرق الملتوية التي تستخدمها دول الجوار في تدخلها السافر في العراق فهي بالتأكيد لا تنتقي تلك الوسائل من اتفاقية حقوق الإنسان العالمية ولم تستوردها طبعا من الملائكة لذا يجب أن تعامل بجدية تامة وترد على مصدرها كند لند .
فلو كان ما نراه اليوم من عنف جنوني ناجم عن مشاكلنا الداخلية فعلا لكنا الآن وصلنا إلى درجة الانفجار في كل مكان على أرض العراق تقريبا ولكن العوامل الخارجية المذكورة سلفا تسعى إلى استثمار مرضنا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لتسخر من ألامنا بدل أن تفرح بديمقراطيتنا وتحررنا وبعرسنا الذي يجب أن نقيمه وفق عاداتنا ومعلوماتنا عن الوسط الذي ينتمي أليه بلدنا ونعزف فيه الأنغام التي تطربنا نحن فقط حتى لو كانت تسيء للشرق أو تجرح مشاعر الغرب فنحن لسنا مجانين حتى لو كان ما يحدث في بلدنا قد فاق الجنون بدرجات .






                  عصام خبو بوزوة – تلكيف.     
 
                           
         
117  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لا تعلم الغجر تنسيق الألوان لأنهم يجدون جميع الألوان جميلة في: 16:53 25/06/2006
 لا تعلم الغجر تنسيق الألوان لأنهم يجدون جميع الألوان جميلة

متى يجب أن نبدي ملاحظاتنا للآخرين كان نقول لهم لا تفعل هذا أو ذاك أو أنت مخطئ أو محق ولمن نوجه عبارتنا التي نحاول فيها الكشف عن طريقة تفكيرنا أمام الناس. ألا يجب أن تنطلق في وقتها أو مكانها المناسب والى الوسط الذي يقدر أهميتها ويحسن تقييمها أو على الأقل يفهمها وبخلاف ذلك ألن تذهب جهود المتكلم سدى وعباراته مع الريح لأنه لن يستوعب لمن وجه الكلام ولم يدرك بان السكوت في بعض الحالات تفوق أهميته الكلمة غير الهادفة أو الموجهة بشكل غير مدروس .
ما الفائدة من تكرار الكلمة وشرح الموقف أمام أي عنوان أنساني سواء كان شخصية عامة أو هيئة سياسية أو إعلامية أو حتى مجموعة اجتماعية طالما لا نستطيع بكلمتنا الوصول إلى جوهر هذه العناوين وتغيير قوالبها الثابتة أو حتى محاولة التأثير عليها وجذبها لتبني أفكارنا وتجربة أسلوبنا في الحياة .
أن أشباه المبادئ المعتمدة عند عديمي المرونة تصبح قواعد أساسية التحول منها يعني انحرافا ولان التربية وفق نمط معين وفي وسط قد لا يكون مقبولا لدى اغلب البشر ينتج عنه قبولا واحتراما من الذي تربى فيه أصلا حتى لو قيل له بأنه يملك ذوقا سيئا ويعيش في نمط حياتي خاطئ أو انه يعتقد ويؤمن بشيء لا وجود له .
فمثلا كيف سيستوعب الغجر انتقادا موجها إلى ألوان ملابسهم المزركشة ألا يعتبر صاحب الرأي أنسانا جارحا بنظرهم لأنه استهزأ بألوان أزيائهم وتمادى في الخطأ وحاول تلقينهم دروسا في فن تنسيق الالون ومزجها علما بان البيئة السهلة التي عاشوا فيها والحياة غير المستقرة أثبتت لهم بأن جميع الألوان جميلة ومهما تمازجت فهي ستمثل زيا رائعا بنظرهم حتى لو كان مثيرا لاشمئزاز الذوق العام وكذلك الحال بالنسبة للأماكن فمهما كانت صعبة أو سهلة مقفرة أو غنية فهي تصلح لأن تكون وطنا مؤقتا بنظر المرتحلون وهذا الكلام في الذوق يكاد ينطبق على جميع الناس وليس فقط على الغجر لأن البيئة والتربية والثقافة هي من تحدد فيما بعد المعايير الذي يرتكز عليها الذوق الخاص .
والذوق هنا بالطبع لا يشمل اختيار الألوان والأماكن ولكن المبادئ والأفكار التي يعتنقها كل إنسان وأيضا في اختيار الأبطال الشخصيين له والقدوة التي يجدها كل واحد منا المثل الأعلى الواجب أتباع خطاه.
فعلى سبيل المثال أية كلمات نستعمل في أقناع من يعتقد بأن الزرقاوي مناضل أو أمام يستحق أن يدفن في مدينة الموصل ويدعي صاحب الدعوة بأن جميع أبناء هذه المدينة مستعدون للدفاع عن مرقده المزعوم وكأن جميع أهل الموصل يختصرون في شخصية مرسل هذه الرسالة إلى قناة الجزيرة وهذا مستحيل بالطبع وفي قمة الأنانية لأنه يلغي أراء المتبقي من السكان ويصادر حقهم في مدينتهم بعد أن يعتبرها ملكا مشاعا بيده يحق له استقبال من يشاء ودفن من يراه رمزا وقد يخالفه في ذلك الغالبية الساحقة لأبناء أم الربيعين . كيف سيتمكن أي إنسان حتى لو مثل موسوعة في قدرته الأقناعية أن يغير هذا المفهوم عن الزرقاوي في عقول مريضة كهذه .؟ كيف سنعرض أعماله الشنيعة أمام تلك العقول بعد أن أقفلت أبوابها أمام صور الدمار والدم التي تبثها في كل دقيقة فضائيات العالم.؟ أليس من الأجدى عدم التكلم مع هؤلاء أصلا أو الرد على كلامهم لأنهم وصلوا إلى مرحلة لن تنفع معهم الكلمات وربما يحتاجون إلى أساليب أخرى لسنا بصدد مناقشتها الآن. عزيزي القارئ إذا كنت ممن يوافقونني الرأي كيف ستشارك أصلا في استفتاء تدعي الجزيرة بأنه أعلامي يحترم الرأي الأخر حول المسمى الذي تختاره للزرقاوي ؟ وهل يا ترى لا زلنا بحاجة إلى تسميات تطرحها الجزيرة لتحدد من هو الأخير ؟ ألا يعرفه العراقيون جيدا من أصغر طفل إلى أكبر كهل فيهم ؟ أم سنرمي جواهرنا أمام أرجل الخنازير ونقول لهذه القناة أحسني اختيار ألوان العناوين بعد أن استحلت مزجها الهمجي بين المقاومة والإرهاب وابتهجت بصنوف الدم الكثيرة المراقة على أرض العراق تماما كما يعشق الغجر ألوان الطيف كلها والفرق بين الحالتين هو سذاجة الأولى وخبث الثانية .
العقم هو المصير المحتوم لكل حوار تفتحه مع كل من أستسهل كبائر الناس وكل من حاول المقارنة بين حالة العراق اليوم وبين حروب وغزوات وشواذ تاريخية حدثت عندما لم يكن في العالم كله صوت واحد ينادي بحقوق الإنسان أو صحفي جريء يكشف انتهاك تلك الحقوق على الملأ كما يحدث اليوم في عالمنا المليء بالمؤسسات الدولية التي تنظم حياة البشر على سطح الأرض كلها وليس في دولة معينة فقط .
لسنا كعراقيون مطالبون اليوم أمام العالم بتحمل كل ما يجري في العراق فالجميع يتحملون المسؤولية كاملة بدءا من النظام السابق مرورا بالإرهاب ودول الجوار وتدخلاتها وأمريكا طبعا متوجة على عرش المسؤولية لأنها ارتكبت أخطاء جسيمة في احتلالها للعراق ولأنها لم تبرهن لحد الآن بأنها سترحل في أقرب فرصة ممكنة وبأن بقاء قواتها منطلقة في شوارعنا يبرر للبعض نهش أجسادنا البريئة تحت مسمى المقاومة العشوائية ولأنها تأكل أيامنا وشهورنا وسنواتنا بنوع جديد من الحروب كنا في غنى عنه لأن ماضينا مليء بشتى العبارات الدموية فكيف نقنع الساسة الأمريكيون بمشكلتنا وهم من عشق التسلط على الشعوب والتحكم بمصير الدول واعتبروا ذلك الأمر لعبة مستساغة لديهم أو جزءا من مسؤوليتهم العالمية تماما كألوان الغجر واستفتاءات الجزيرة الإرهابية .             
           


                                                             




                                     
                                                                    عصام خبو بوزوة – تلكيف
.
118  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الحكومات الوطنية المحايدة . حل أمثل لاستيعاب المشاعر الدينية المتفجرة. في: 07:08 20/06/2006
الحكومات الوطنية المحايدة . حل أمثل لاستيعاب المشاعر الدينية المتفجرة.

كل ديانة في العراق تنقسم إلى عدة طوائف ومذاهب وداخل الطائفة الواحدة نفسها تختلف الأفكار وتتنوع بحيث لا يمكن حصرها على أصابع اليد وتبعا لذلك فأن لكل عراقي مشاعره الدينية الخاصة به ورموزه المقدسة التي لا يتحمل أية مساومة عليها أو حتى النقاش حول شرعيتها أو نزاهتها.
والإنسان الطبيعي أو السوي هو الذي يدرك بأن المشاعر الدينية لها مكان خاص أما في مدارك المرء وانعكاس ذلك على طرق تعبيره عنها بعد ذلك في كل مناحي الحياة أو في كل مكان مقدس أخر يجبر الواثقين به على الانحناء أمام قدسية المكان أو حتى الزمان. لذا فمن غير المستحب أن يعبر الإنسان عن مشاعره الدينية في الشارع مثلا لأنه ملك للجميع سواء لمن يوافقنا على معتقداتنا وطرقنا ولمن يخالفنا فيها أيضا حتى لو لم يكن متواجدا هناك طالما نحن نعيش في دولة مبنية على أساس القانون والنظام والاحترام المتبادل. يجب أن نحصر مشاعرنا الدينية ونحركها فقط في حدود معقولة لا نؤثر بواسطتها على أحد ولا نسلب من خلالها حقا عاما للمجتمع ككل أو تدفعنا تلك المشاعر الدينية الساخنة إلى تبني ردود فعل عنيفة ومكلفة لنا وفي أحيان كثيرة للآخرين أيضا. الدولة يجب أن تفرض سيطرتها في هذا المجال وتطبق القانون على كل فئة تخل بالآداب العامة أو تعتدي على مصلحة المجتمع ومؤسسات الدولة بدعوى الدفاع عن حقوقها الدينية أو رد الاعتبار لنفسها جوابا على إساءة هذا أو ذاك فهذا الأمر غير مقبول مطلقا ويجب العمل على اجتثاثه لأنه ورم خبيث يثير الناس على بعضها ويخلق من المشاكل ما نحن في غنى عنه . ليس ابتكارا جديدا في السياسة القول بأن الدولة الدينية لن تنجح في العراق وبالرغم من أن الكثير من الأحزاب السياسية المساهمة اليوم في تشكيل الحكومة صعدت إلى سدة الحكم  على أكتاف الطائفية والمذهبية من أجل جمع أكبر عدد ممكن من الأصوات في بلد لم يأخذ من الديمقراطية سوى الجرعة الأولى والاستمرار على هذا النهج لا يعني شيئا سوى الدوران في حلقات مفرغة دون تحقيق أنجاز يذكر والسياسي المحنك هو من يسلم بأمكانية تغيير الإستراتيجية المعتمدة في الحكم عن تلك التي اعتمدت في مرحلة المنافسة الانتخابية بسبب وجود فرق شاسع بين المسؤوليات التي يتحملها الحزب كحزب سياسي خارج نطاق الحكم أو كحزب مساهم في الحزمة السياسية الحاكمة علما بأن الفرق بين المرحلتين لا يمنع الحكومة وأن كانت أثناء وصولها دينية الفكر إلى تغيير منهجها العام والتزام الحياد التام أمام جميع أبناء البلد لكي تظهر أمام الشعب حكومة عادلة لا تشجع هذا المذهب على الأخر أو تفضل الدين الرسمي للبلاد على الأديان الأخرى حتى لو تم تثبيت ذلك في الدستور لأنه كان أيفاء بمتطلبات مرحلة ماضية تميزت بكثرة الخلافات فيها. يجب أن تعي قياداتنا الجديدة كم هي بحاجة إلى أقصى درجات المرونة لبدء العمل في عراق متباين ومختلف ومتمازج وأحيانا متصارع ويبتعدون قدر الإمكان عن تطبيق نظرياتهم الحزبية داخل أروقة الحكومة لأن الأخيرة هي حصيلة من الجهود المتضافرة بين مجموعات سياسية كبيرة وأحزاب متباينة ولن تكون مرآة جديدة تعكس صورة وتغض النظر عن أخرى ونجاحها متعلق بالقوة التي ستضرب بها أسباب العنف وخصوصا ذلك الذي يستهدف أثارة الانقسامات الطائفية وتبرهن لكل فصيل عرقي أو ديني بأنه جزء من نسيج عراقي عام لذا عليه أن يلتزم بحدود معينة ويعبر عن نفسه بوسائل لائقة لا تجرح الذوق العام أو مشاعر الآخرين وهذه فعلا هي الحرية الصادقة وليس المفهوم الخطأ المترسخ اليوم لدى أغلبيتنا فهي تمكن الإنسان من التعبير عن نفسه بكل عفوية مستخدما طريقة التعبير المناسبة والمكان الملائم وفي الوقت الصحيح وكذلك تقوده إلى النضال من أجل استرداد حقوقه المنتقصة بطرق النضال المشروعة والتي تجبر المجتمع على الاعتراف بتلك الاستحقاقات واحترامها وليس برشق البنايات الخاصة أو العامة بالحجارة أو حرق الممتلكات. فمهما كانت درجة الاستياء لدى أي فصيل أو طائفة من حادثة معينة أو نتيجة لحدوث سوء فهم بين طرفين على الحكومة أن تلجم مشاعرهم الدينية ضمن حدود معينة وتحاسب المتجاوز أيا كان أسمه أو عنوانه وعدد أتباعه ولا تسمح لأحد باستغلال ثقله السكاني في أية منطقة يعتقد بأنه السائد فيها ليبدأ بتلوينها بلونه الخاص فهذا من شأنه الدفع بالآخرين إلى مغادرة المكان حتى لو لم يكن الأمر تحت عنوان التهجير القسري والتعامل مع الجميع على أساس نصيب ثابت وحق معروف ومتساوي لكل طائفة مع الأخرى في كل ما يتعلق بالدولة حتى في وسائل الأعلام فالعدالة هي اللبنة الأولى لبناء مجتمع قوي والنظام هو بمثابة حزام الأمان الذي يشد الجميع ويمنعهم من الانزلاق في الفوضى ولتحقيق الاثنين معا نحتاج إلى دولة قوية وسلطة فولاذية لا تتساهل مع الانحراف وقادرة على إخضاع المجتمع ككل تحت سلطة القانون.




                                                                   
                                                             عصام خبو بوزوة – تلكيف .
                               

     

119  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / سكة الحكومة جاهزة ... متى ينطلق قطار الشعب . . ؟ في: 17:04 13/06/2006
سكة الحكومة جاهزة ...  متى ينطلق قطار الشعب . . ؟

ربما اليوم لو أحتاج أي عراقي مقيم في الخارج إلى سفارة بلده سيجدها بالتأكيد في كل عواصم العالم تقريبا. ولو أراد الرياضيون المساهمة في أية بطولة عربية أو عالمية بالتأكيد لن يجدوا بابا موصدا أمامهم أو حدودا تعرقل مساعيهم وتعيدهم من حيث أتوا وهكذا الحال بالنسبة لعمل كل المنظمات الدولية الفعالة التي أصبح لها ارتباطا وثيقا بالعراق بعد عودته إلى أحضان الأسرة الدولية علما بأن جميع هذه الانجازات السهلة حاليا كانت صعبة التحقق في السابق لا بل مستحيلة بسبب المقاطعة التي فرضت على العراق وما ترتب عليها من عدم قبول التعامل معنا أصلا في جميع الميادين. ولكن منذ تأسيس الحكومات المؤقتة بات العراق يتمتع بقبول دولي كبير جعل الكثير من الدول تفكر بفتح سفارات وقنصليات تمثلها في بغداد وأربيل والبصرة أو في عمان بسبب الظروف الأمنية وكل ذلك بالطبع على أمل تشكيل الحكومة الدائمية والتي يفترض بها أن تكون حكومة وحدة وطنية.
وبناء على ذلك فأن الحكومة القادمة هي من سيعتبرها العالم حكومة العراق الشرعية وستتعامل معها الدول والشركات في الاستثمار وتقديم المساعدات لذا ستكون حكومة مرحب بها دوليا تبدد هواجس المتخوفين من التعامل مع العراق في الفترة السابقة وستقدم لها التسهيلات من الجميع وكذلك الحال بالنسبة للمنظمات الدولية وخصوصا تلك التي يعتبر العراق عضوا فيها.
أذن من الناحية الخارجية وبكل ما يتعلق بالأسرة الدولية لا يوجد معضلات تذكر والمجال الأهم المتبقي والذي سيساهم في الارتقاء بعمل الحكومة ومساعدتها على أداء وظائفها بشكل ناجح هو العامل الداخلي أو الركيزة التي تقوم عليها أصلا مؤسسات الحكومة ووزاراتها والمجال الذي تنطلق فيه والمتمثل بالشعب فالملاحظ في هذا المجال ولحد الآن والمتوقع للفترة القادمة بأن دور الحكومة سيكون ضعيفا جدا خصوصا وأن المواطن بعد عقود الإحباط الماضية يتوقع منها أكثر من قدرتها على التحقيق الفعلي وهذا ما يولد لديه خيبة أمل مستمرة فلا يكون متحمسا للمساهمة في أنجاح جهود الحكومة حتى لو كانت متواضعة نتيجة لضعف الوعي التنموي لدى أغلب العراقيين وعامل التعطيل الثاني لدور الحكومة هو العنف والإرهاب الذي يعمل على إشاعة أجواء مضطربة في عموم البلد باستهداف شبكة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين من أجل إفشال البراهين التي تقدمها الحكومة للشعب بأنها تعمل شيئا ما من أجل البلد.
وعليه فنحن في الفترة القادمة نحتاج إلى تركيز جهود الدولة والمنظمات العالمية على داخل البلاد والتغلغل بين طبقات الشعب من أجل تحقيق تغيير في مجرى الأحداث ولأن الحكومة مهما كانت مقبولة دوليا يشترط عليها أن تحقق نجاحا ما في الداخل وبخلاف ذلك تعتبر منظرا سياسيا أو لوحة جداريه وليست تلك المنظومة الفعالة على أطار البلد ككل.
الحكومة الحالية تحتاج لأن يقر ويعترف بها الداخل أيضا ليس بزيادة عدد الوزارات من أجل أرضاء الكتل السياسية ولكن بالعمل والذي يجب أن يبدأ من أصغر شارع من خلال نشر روح التنمية والأعمار في الجميع. فنحن بحاجة إلى تنمية بشرية تترافق مع التنمية الاقتصادية لتخلق لدى العراقي رادعا يمنعه من الاعتداء على شتلة زرعت لتنقي أجواء مدينته أو فاصلا وطنيا يجعله قادرا على التمييز بين ما هو ملك للجميع ومخصص ليستفيد منه الناس عامة وبين ما هو مجال خاص به لوحده ليتصرف أو ينتفع منه كما يشاء وإذا فشلنا في تحقيق هذه التنمية الضرورية ربما على الحكومة أن توفر حماية وحواجز لكل مشروع ننجزه في السنوات القادمة فما فائدة البناء والأعمار إذا وضعت ثمرة التنمية الاقتصادية بين أيادي لا تقدر قيمتها الحقيقية وكلفتها الباهظة على المجتمع ككل.
ومن هنا فأن شمول كلمة التنمية جميع الاتجاهات (( الاقتصادية – الاجتماعية – البشرية)) أمر ضروري جدا يساعد على توحيد جهود الدولة مع الشعب على طريق واحد هو العراق الجديد.



                         



                                                     عصام خبو بوزوة – تلكيف.
120  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الحي السويدي في: 16:36 13/06/2006
الحي السويدي

 ربما لأنني من مواليد برج السرطان فهذا يجعلني أسبح دائما في الخيال واترك لطموحاتي ولأفكاري المستحيلة لكي تقف على أبواب عقلي رغم انقضاء مدتها الزمنية لأنها تمر علي كمرور البرق في السماء وتجبرني على البحث عن صيغ للتعبير عنها بكل عفوية وإرسالها إلى الجرائد أو نشرها على موقع الكتروني أو قراءتها على مسامع البسطاء الذين في الغالب يتحمسون لتلك الأفكار ويعجبون بأسلوب التعبير عنها ولكي لا أطيل عليكم فان طموحي هذه المرة هو حي صغير تنشاه دولة ما على نفقتها الخاصة وقد سمحت لنفسي باختيار السويد مثلا لأنها دولة معروفة في منحاها الإنساني تمنح جائزة لشتى العلوم وتخص السلام بجائزة سنوية إرضاء لندم نوبل على ابتكاره الذي وضع العالم على طريق الآلام وربما لو لم يفعل ذلك لكان المئات غيره ابتكروا الاسوء ولم يشعروا بالذنب كما حدث لاحقا بالفعل . هذه البقعة من أوربا اشتهرت بتاريخها الإنساني ويقال عنها اليوم أنها تتساهل كثيرا مع المهاجرين أليها وتمنح المقيمين على أرضيها كامل العناية الصحية والمعاشية لا بل إن وضع المهاجرين من أبناء شعبنا (( ك . أ . س )) هو الأفضل فيها مقارنة بحالتهم في دول العالم الأخرى والإخبار التي تأتينا من هناك تبهج قلوبنا بالنجاحات التي يحققونها في ميادين عديدة كالرياضة والطب والعلم وهنا يأتي دور الخيال فوجود دولة بهذه المقاييس التي ذكرناها يشجعنا في أن نأمل منها مثل هذا العمل وما الذي يمنعها من الاعتناء بالعراقيين في بلدهم وليس على أراضيها .  ليس صعبا أن نخاطب سفيرها في العراق أو في اقرب مكان اخر بهذه الفكرة وبهذا الطموح الذي بنيناه على سمعتها الطيبة وشهرتها .
هل ستمانع السويد مثلا أن تبني لنا حيا سكنيا بسيطا لا تتجاوز وحداته السكنية العشرات وتخليدا لذلك العمل سنسمي ذلك الحي "الحي السويدي" تيمنا بمبادرتها إذا حصلت وما أكثر المدن التي تحتاج لمثل ذلك العمل الإنساني وخصوصا مدننا الكلدو أشورية باعتبارنا من المهاجرين المفضلين على أراضيها .
ربما الطموح هو جزء من الخيال أو أن الأخير فقط هو من يحقق لنا الفكرة التي تدور في رأسنا في كل ثانية ومن يخاف من اتهام الناس له بالجنون لأنه سمح لنفسه التكلم عن طموحه حتى لو كان خياليا لا يستحق نشوة التعبير عن خوالج النفس ولذة الترقب لرؤية ردود فعل الآخرين حيال الفكرة أو الطموح أو الخيال ولو امتلكت إمكانيات اكبر في الإحاطة بلغة هذا البلد والاتصال بمسؤليه لطرحت الفكرة إمامهم وبلغتهم بها حتى لو سخروا مني وذلك ليطلعوا على الرأي الأخر وخصوصا بالقدر المتعلق ببلدهم ولكنت حينها رميت الكرة في ساحتهم وأرحت نفسي من تحمل جنون الفكرة وخيالية التنفيذ ولأنني سكنت للحظات محدودة في حي سكني باسم دولتهم حتى لو لم يبذلوا في سبيل ذلك شيئا يذكر .



                                                                            عصام خبو بوزوة  -  تلكيف
 
121  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / رجاء.... أضيفوا رمزا للسلام على العلم العراقي الجديد في: 13:59 21/05/2006
رجاء.... أضيفوا رمزا للسلام على العلم العراقي الجديد

رجاء أيا كانت الألوان التي سيختارها نواب الشعب وأيا كانت الرموز والمنطلقات التاريخية التي سيتفق عليها الجميع في اختيار العلم العراقي الجديد يجب أن نكرس العلم لتوجيه حياة الأجيال القادمة ونرسم لهم طريقا مميزا يختلف عن الذي سلكناه في كل صغيرة وكبيرة يجب أن نزودهم بدليل شامخ يقف منتصبا أمام نصب أعينهم يرشدهم إلى الطريق الصح تماما كألاشارة المرورية .
إذا استطعنا أن نرسل هذه الرسالة فيجب أن تكون مبكرة جدا وربما من الأفضل أن نبدأها مع الأطفال فغالبا مايشدهم العلم المنتصب فوق مدارسهم وفي وسط الساحات التي يلعبون فيها ألا يستحقون أن نضع لهم رمزا للسلام في العلم ونربيهم على أهمية الرمز في عناوين الدول . فبعضها تضع شعارات وأخرى صورا لحيوانات اشتهرت بها أو ورقة لنبات معين أو شجرة قديمة عرفت بها. أما العراق الجديد فلا يجب أن يعرف بشيء سوى بالسلام ولا يؤسس علمه على رموز دموية أو آلات حربية ولا على ألوان تشير إلى انقسامات طائفية وعرقية وحتى التاريخ يجب أن نبعده قليلا وخصوصا تاريخنا القريب والمكروه ونحرص على جعل العلم مرآة تعكس رغبتنا في السلام والعيش بهدوء يجب أن تكون ألوانه ورموزه دعوة للأجيال القادمة للتفكير في السبب الذي دعا أجدادهم لاختيار هذه العلامات البسيطة والمتواضعة التي لا تتكلم عن التفاخر بالنصر في الحروب بل تدعوهم إلى السلام سواء كانت تلك الرموز نخلة أو سعفة أو حمامة أو حتى شمعة أو أي رمز أخر . المهم هو هذه العبارة الوديعة التي تستحق أن نضعها في بداية كل كل جملة وعلى صدر كل صف مدرسي ونعرف بها اكبر إحيائنا السكنية ومدننا الجديدة القادمة. السلام لا يستحق الحضور برموز في العلم فقط ولكن يجب نقشه في الأحجار التي سنرميها خلف هذه السنوات لكي لا تعود مرة أخرى وعلى جبهة المسامير التي سنغلق بها نعوش صفحاتنا القديمة فالماضي فيما بعد سيخصص للعبرة فقط ولا مجال للخروج من المبادئ الجديدة التي سنزرعها في قلوب كبار الغد فلا تنتظر منهم أن يفجروا أنفسهم في الأسواق إذا كان العلم يدعوهم إلى السلام واسم الشارع يشعرهم بالأمان قبل أجوائه والمدرسة تبني فيهم قيما صالحة وهادئة والأسرة تربيهم على النجاح وعدم الاستسلام للفشل والعودة إلى الحوار كلما لاح في الأفق خلاف ما عندها فقط ستطمئن قلوبنا لان أبناء الغد سيدركون بأن الجهود المبذولة في تكرار المحاولات لا شيء إذا حدث تفاهم وانسجام اجتماعي وبأن التنازلات السياسية ليست سوى توسعات يستوعب بها أصحاب الذهنيان العظيمة والمرنة كل من لا يبدي مرونة في موقفه وهكذا مع كل شيء بالتأكيد سيحصلون على السلام الذي لا زلنا حتى اليوم لا نعرف سبيلا للوصول إليه .
         
                                                     
                                                                           عصام خبو بوزرة - تلكيف                                                 
122  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الكثير من الأشياء آيلة للسقوط في تلكيف في: 15:46 17/05/2006
الكثير من الأشياء آيلة للسقوط في تلكيف

تلكيف . قيل عنها في السابق بأنها كانت أكبر تجمع للمسيحيين في شمال العراق ولطالما حدثنا عنها أجدادنا النازحون من شمال العراق وعن الحيوية التي تميزت بها هذه البلدة الصغيرة فالناس كانوا يخرجون صباحا إلى العمل أو للكنيسة أفواجا تنطلق بعدها نحو السوق والعلوة ليبدءوا عمليات التبادل التجاري للسلع والبضائع وخصوصا الزراعية منها لأن القضاء محاط بالكثير من القرى والأرياف .
بيوتات تلكيف كانت كثيرة جدا وعلى الأغلب بمساحات متواضعة لأنها غالبا ما كانت تتكون من بيوت انشطارية تقوم على تقسيم دار العائلة الكبير وأكثرها متلاصقة بحيث قيل عنها بأنه يمكن للمرء المشي فوق الأسطح أو في السراديب من أي صوب بعيد في القضاء وصولا إلى الكنيسة .
وبالرغم من أن القضاء أستقبل موجات الهجرة القادمة من القرى المسيحية في كردستان هربا من الحروب لكنه ظل محافظا على خصوصيته الشعبية (( ك- أ – س )) وعلى نسبة لا بأس بها من العرب المسلمين الذين انتقلوا إلى العيش في القضاء قادمين من المناطق المحيطة والقرى القريبة . ولكن الصورة تبدلت والواقع الديموغرافي تغير كثيرا خصوصا بارتفاع معدلات الهجرة المسيحية الخارجة من القضاء إلى أعلى مستوياتها المعروفة وأحيانا يخال للباحث في شؤؤن السكان هنا بأن تلكيف تعلم أبنائها الرحيل دائما فلا يستقر فيها سوى القلائل وحتى الباقون متشبثون بأمل الخروج .
تلكيف اليوم توسعت كثيرا وفي نفس الوقت هبط الحضور المسيحي (( ك – أ –س )) فيها إلى أقل مستوى عرفته في تاريخها وأصبح القضاء قبلة للقادمين أليه من الموصل وبغداد والجنوب بسب تميزه بالهدوء والأمان ولكن بالرغم من توسع القضاء ظل السوق فيه كما هو ولم يتطور الجانب العمراني في المدينة كثيرا ولم يتم تنفيذ بعض أهم المشاريع المصممة أصلا لتطوير القضاء وتنشيط الحركة فيه مثل أنشاء الطريق المركزي المخترق للأحياء القديمة التي ظلت على حالها معتمدة على الطريق العام الذي يلتف حولها والذي يصل بين تلكيف وكل من القوش والموصل .
اليوم يعاني القضاء من مساحات كبيرة متروكة هي أصلا عبارة عن مئات المنازل التي سقطت بسبب هجرها وإهمال ساكنيها لها فأصبحت مكبا للنفايات ومرتعا للمتجاوزين والمعتدين على أملاك البلدية والناس دون وجه حق أو ملكية وهذا كله طبعا في ظل غياب الرقابة الحكومية الرادعة .
تلكيف اليوم توسعت ولكن وجودنا المسيحي فيها أنكمش كثيرا وبات مهددا وعلى عتبة اعتباره من الماضي القريب .
تلكيف اليوم ليست تلك القديمة التي كان أهلها يحتفلون بعيد الصليب وهم يحملون مشاعل النار في مواكب تجوب المحلات وتطرق جميع الأبواب بمداعبة الألفاظ لأسماء ساكنيها .
لم تعد ذلك المكان المتجانس بشريا بحيث يمكن للشباب الخروج في الشارع ورش الماء
على عابرو السبيل احتفالا بعيد الصعود.   
تلكيف خالية اليوم من النوادي والساحات العامة المليئة بالأشجار ولم تعد شوارعها ملائمة للدبكات والرقص الجماعي وتحول الكازينو الذي اشتهرت به إلى بناية مهجورة حالها في ذلك حال الكثير من الأبنية التي يخشى المقيمون بجوارها من سقوطها في أي لحظة دون أن يكترث أحد لمخاوفهم . لن تنقذها أجهزة البلدية أو القائمقائمية فالكثير من القيم المعنوية والتاريخية آيلة للسقوط  فيها وليس فقط الأبنية فالأخيرة يمكن تزال وتبنى من جديد بتظافر الجهود والمال ولكن تغير العناوين وقلب الأسماء وفقدان الهوية لن تزال أثاره بجهود جيل أو حتى مئة جيل .
تلكيف اليوم بحاجة إلى أبنائها ليرفعوا من شأنها من جديد وتصبح كمثيلاتها عنكاوا أو قرقوش مصدرا للإشعاع الحضاري . هم الوحيدين القادرين على حمايتها من جميع المخاطر المحدقة بها من خلال حلول سريعة وطويلة الأمد تعيد لها خصوصيتها (( ك – أ – س )) صحيح بأن التعايش جميل ونحن معروفين بالمحبة والتسامح وحسن الجيرة ويشهد شركائنا في تلكيف لنا بذلك ولكن تظل المحافظة على خصوصية القضاء وشهرته التاريخية المهمة الأولى امام الجميع وخصوصا أمام ابناء القضاء في كل مكان فهل سينجحون في ذلك بعد أن فرطوا ببلدتهم .
الوفاء لمسقط الرأس يفرض على أبنائها التحرك على هذا الصعيد والخيارات المتاحة كثيرة وأولها أنشاء شركة عقارية خاصة برأس مال كبير تعنى بالمساحات الفارغة والبيوت الآيلة للسقوط ويتم الاستفادة منها وتأجيرها للكثير من الشباب المتزوجين حديثا بأسعار مناسبة تشجيعا لوجودنا المسيحي . وخلق وسائل اعلامية موجهة إلى أبناء القضاء في الخارج من أجل جذبهم إلى الاستثمار في بلدتهم والاهتمام بعقاراتهم الكبيرة والتي ستدر عليهم أرباح طائلة إذ ما استثمرت بشكل جيد والكل قادر على المساهمة حتى لو كانت من خلال شراء بيت أو عقار ما فاليفعل اليوم وليحتفظ به أو ليخصصه لفائدة الآخرين . المهم بأنه سيملك شيئا ما في مسقط رأسه ولأنه يستطيع أن يفعل ذلك اليوم قبل أن يسقط كل شيء في تلكيف غدا .



                                                                 عصام خبو بوزوة _ تلكيف .                           

123  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لن نعيش في جلاليب رجال الدين في: 15:45 17/05/2006
لن نعيش في جلاليب رجال الدين

في معظم المجتمعات تقريبا يكون الرعاة الدينيون هم من الرجال بالرغم من مشاركة المرأة قديما بشكل واسع في خدمة المعابد وأداء الطقوس الدينية ولكن على الأغلب تظل السيادة في هذا المجال للعنصر الذكري .  تتكلم عنهم النصوص التاريخية لجميع الديانات وتراهم في أحيان كثيرة مضطهدون يضحون بحياتهم في سبيل المبدأ بينما في فترات زمنية مختلفة عاشوا حياة مترفة وشغلوا مناصب أعلى من تلك التي يحظى بها الملوك والأمراء. لهم مكانتهم الخاصة في قلوب الناس وعقولهم ويشكلون بالنسبة لأي إنسان مصدر التأثير الأول في حياته بعد الوالدان نحن في كل ذلك تكلمنا وسنتكلم عن رجال الدين. فالقائم على أمور الدين بغض النظر عن تنوع الأديان في العالم هو بكل بساطة إنسان تنطبق عليه 90% من واجبات وخصائص وممارسات وأخلاقيات الإنسان السوي أو العادي ولكن ما يميزه عن الآخرين هو الانضباط في أمور الديانة والتقيد بتقاليدها وتكريس حياته لخدمة إتباعها من خلال تفعيل الدين في حياتهم بشرحه ونشره وهو في طريقه الطويل هذا فرد كأي فرد أخر في المجموعة البشرية يصيب وأحيانا يخطئ . لا يمكن إن نعتبر طريقة تفكيره منزهة وتصرفاته محصنة فهذا مستحيل بالطبع.  لا يمكن أن نخلق من قميصه الخاص أو ردائه الدال على شخصيته وموقعه الديني أو عمامته أو الطريقة التي يحلق بها شعر رأسه حاجزا يمنعنا من مناقشة أفكاره وانتقاد أرائه ودراستها فكونه رجل دين فهذا لا يحميه من الانحراف عن الخط العام للديانة لأنه بطبيعته الإنسانية فهو مخلوق قابل للخطأ وللضعف إن لم تكن الأخطاء في عمله وطريقة تفكيره فهذا لا يمنع احتمال وجودها في نيته أو ارتكبها عن إهمال غير مقصود . يبقى الخطأ غير قابل للتعميم إذا كان المتلقي الذي يتمثل بالمجتمع جاهزا لتقبل الأفكار في مرحلة الفرز والمناقشة قبل تحويلها إلى التبني والتضحية في سبيلها.
مما لاشك فيه إن رجل الدين مهم لحياة كل إنسان وفي الكثير من مراحل حياتنا نصبح كعجينة بين يديه التي تسقي روحنا كلما عطشت إلى كلمات ذات وقع اكبر من الوجود نفسه كالله كالحياة كالحب كالتسامح ولكن الحكمة دائما تدعونا لنضع لكل شيء حصة في مداركنا ولكل رمز زاوية نحصره فيها لكي لا يؤثر على المخصص للإنسانية لأراء الآخرين للمجتمعات المتباينة في أديانها والتي سمح لها الله إن تعيش ويحاول البعض سلبها الحياة. يجب إن يكون لكل إنسان قاعدة ينطلق منها في فهم الدين ولا يعتمد فقط على طريقة تفكير رجل الدين أو الراعي أو المبشر أيا كان وذلك سيشكل رادعا قويا أمام القيم المغلوطة والفهم الخطأ للأديان وبداية الابتعاد عن العنصرية والطائفية فأيا كانت الرموز الدينية التي نقتدي بها لا يمكنها استيعاب الإنسانية كلها حتى لو اعتقد إتباعها أنها تمتلك الفكر المناسب لذلك . ولا يمكن لأية ديانة لوحدها التعبير عن عظمة الله حسب الفهم البشري المتنوع والمختلف فلقد خلقنا ديناميكيين متحركين لا نتقيد بشيء ولا نتوقف أمام محطة ما طوال العمر . والأديان رسالات سماوية أو أفكار وضعية أكثرها مشتركة في توجهها إلى تبسيط حياة الإنسان وجذبه إلى التفكير بشركائه في الحياة وتمكينه من العيش في أجواء المحبة والسلام بعيدا عن المشاكل والعنف .  فما فائدة الدين إذا كان سببا للخلاف والاقتتال وتفتت المجتمعات وتدمير هذه الصروح الحية التي سر الله بخلقها لا لشيء سوى لان القائمون على الأديان و أحيانا حتى على الدين الواحد لم يتناغموا في نشاطاتهم الفكرية   ولم يستوعبوا بعضهم بعضا فانحرفوا عن جوهر أديانهم التي تعتبر الإنسان قيمة عليا غير قابل للمساس بها بسوء مطلقا وساعدهم في ذلك كل ساذج وقع تحت قوة تأثيرهم وانجر خلف تفكيرهم دون إن يأبه لما تقوله عقيدته أصلا بعيدا عن شرح هذا وتفسير ذاك .
نحن بحاجة اليوم إلى تبني مفاهيم دينية مبسطة يستوعبها عامة الناس بسهولة دون الدوران في حلقات مفرغة ينشا عنها على الأغلب خلافات دموية تفقدنا الكثير من الأرواح والطاقات. فكثيرة هي الحالات التاريخية التي تشهد على مجازر دموية رهيبة بين فريقان بسبب عدم تفهم الألفاظ والكلمات المستخدمة وما زال ملايين المؤمنين المسيحيين مثلا يجهلون أسباب الخلاف بين كنائسهم في القرون الأولى والتي دفع ثمنها ألاف الأبرياء والتي اتضح فيما بعد بأن الكثير منها لم تكن سوى اختلافات لغوية واجتهادات لاهوتية كان من المفروض إن لا تكون ملزمة للجميع بل في متناول كل من يقتنع بها ويعتنقها عن طيب خاطر دون إن يتمادى في الدفاع عنها وفرضها على الآخرين بالتخويف والقتل .إذا لم نخرج من جلاليب رجال الدين ويكون لكل واحد فكره الخاص المستوعب للإنسانية          والحياة وأخيرا للدين سنظل ندور في صراعات فكرية لا تثمر شيئا عدا الطائفية و القتل على الهوية و المعتقد .
لأننا ننجر خلف النظرة الضيقة لبعض رجال الدين ورموزه الذين يفضلون المستمع لخطبهم والحاضر لقداديسهم على من هو خلف الأبواب وابعد منهم بضعة أمتار والذي تشترط أكثر الأديان على رعاياها على الأقل التسامح مع العدو والغريم والأخ البعيد حتى لو كان على خلاف معنا في الدين والمعتقد أو لم يحمل أصلا معتقدا أو لم يؤمن بدين ما طالما خلق أنسانا فالأمر غير قابل للنقاش في حياته وفي مصيره أو في مدى استحقاقه ليعيش أو ليبصر النور وليستنشق الهواء فلست إنا ولا أنت عزيزي القارئ من منح ذلك الحق للناس وبالتأكيد جميعنا لا نمللك خيار المساومة عليه مطلقا .
   



عصام خبو بوزوة – تلكيف .
124  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / عندما تنطلق التشبيهات الخاطئة من رأس الكنيسة الكلدانية ... قولوا معي وداعا للوحدة في: 08:20 12/05/2006
عندما تنطلق التشبيهات الخاطئة من رأس الكنيسة الكلدانية
قولوا معي  .......... وداعا للوحدة .

قبل سنوات روى لي شهود عيان حظروا احتفالا كبيرا توج جهود الوحدة بين كنيسة المشرق الأشورية الحديثة السائرة في طريق الاتحاد مع كنيسة بابل الكلدانية بلقاء زعيما  الكنيستان آنذاك ((مار دنخا الرابع )) و ((روفائيل بيد اويد رحمه الله )) و إثناء تعانق الرمزان في حضور جمع من الناس في دير السيدة حافظة الزروع في القوش سقط حجر كبير جدا من أعلى الجبل إلى الوادي وأحدث صوتا قويا وهز المكان تماما كأنه زلزال عنيف أثار الرعب في نفوس الحضور وفي نفس الوقت كان بمثابة الحمامة التي نزلت من السماء واستقرت على كتف المسيح وترافقت بصوت يقول (( هذا هو أبني الحبيب الذي به سررت )) الحجر وتوقيت سقوطه هز مشاعر الناس وجعلهم يتكلمون ويفسرون بالرغم من أن الرأي العلمي والمنطق أيضا يعتبر سقوط الصخرة تزامنا مع هذه اللحظة مجرد صدفة ليس ألا .
ولكن ماذا لو اعتبرناها رسالة بعثها الله مجددا لأنه في كل يوم بحاجة إلى صخرة قوية تماما كبطرس ليديم عليها كنيسة تهاوت أو لينشأ أخرى جديدة .
ماذا لو اعتبرنا الصخرة الساقطة ترجمة للفرحة التي غمرت قلوب الناس بذلك العناق المقدس ودليلا على حضور المسيح في كل مكان حيث يتم الاعتناء بخرافه المشتتة.
ماذا لو اعتبرنا سقوط  الحجر بقوة تعبيرا واضحا عن لهفتنا وأمالنا في الاتحاد والتعامل مع بعضنا البعض في كل يوم وليس في حالات الضرورة القصوى فقط دون تحريم وهرطقة دون تعالي وبغض.
ألم تسقط قبل أيام صخرة أخرى ولكن بمعان مختلفة عندما صرح رأس الكنيسة الكلدانية (( عمانوئيل دلي )) بتشبيه خاطئ عندما قارن بين الكلدو أشوريين وبين العرب والأكراد . عندما قال بالحرف الواحد بأنه لا يوجد كردي عربي أو بالعكس وبالتالي لا يوجد أشوري كلداني أو كلداني أشوري. قد يكون محقا ونحن البسطاء على خطأ عندما نتعامل على قاعدة جميعنا واحد التي يرددها أغلب الأميين قبل المثقفين وأحيانا الأطفال قبل رجال الدين
هل يحق لأي شخص أن يقيم مثل هذه المقارنة الفظيعة وهذا التشبيه القاتل. بالفعل لا يوجد كردي عربي أو بالعكس فالعرب قدموا من شبه الجزيرة والأكراد تختلف المصادر التاريخية على موطنهم الأصلي وحتى في مناطق انتشارهم اليوم فهم بعيدون جدا عن العرب بتاريخهم ولغتهم وقوميتهم ولا يوجد رباط مشترك بين الاثنين سوى الإسلام علما بأن الأخير دين عالمي . ربما هناك الكثير من الأغبياء مثلي بحاجة إلى من يشرح لهم كيف يكون الأشوري والكلداني كالعربي والكردي. أو ربما يتحتم علينا اليوم أن نرفع قضية رد اعتبار على التاريخ لأنه فصل بيننا بضبابية غير واضحة تركنا معلقين نتراشق الكلام بين الانقراض ونتاج الإرساليات التبشيرية وتناسينا جذورنا العميقة وحضارة أجدادنا ولغتنا والديانة التي انتسبنا لها وأن اختلفت طوائفنا.
إذا كنا كالعرب والأكراد لماذا لا يحسم رجال الدين الآخرون أمرهم كما فعل سيدنا (( دلي )) ويقرون بحقيقتنا ويعترفون بتاريخنا الجديد الذي أكتشفناه للتو. نحن أمام نهاية المهزلة مهما كانت النتائج ويكفينا أن نكون شيئا ما بدل لا شيء كما نحن اليوم فكفاكم خجلا واعترفوا بطائفيتكم ونظرتكم الضيقة إلى القومية. أفصلوا القطيع المتمازج تاريخيا ولينام كل حي كما يقول أخوتنا المصريون على الجهة التي يرتاح عليها. يجب أن نتعلم هذه الحكمة من المصريين بحكم الأخوة التي تفرضها الأمة العربية بيننا وبينهم وهكذا الحال بالنسبة للعرب والأكراد فهم أخوة في العراق لنبقى نحن الكلدان والأشوريين تماما كما لو كنا قبائل البوشمن في جنوب أفريقيا والاسكيمو في شمال كندا ورحم الله وحدة تمنيناها ولم يكتب لها النجاح لأن كل فريق يريد إلغاء الأخر وأخوة وأدناها لأننا لم نفهم على الأقل تاريخنا المشترك وما لا نهاية من نقاط تجمع بيننا هنا وهناك على المذبح أو في قانون الأيمان . في الدم الذي يسري في عروقنا وعلى جدران خرائب مدننا القديمة وفي زي نسائنا الجميل وبخطوات الرقص التي يتبعها شبابنا المشاكسون.
قرروا وقولوها معي وداعا للوحدة وداعا لكل الجهود والكلمات التي كتبناها في هذا السياق لأننا بالفعل نادمون على تلك الجهود ونبكي في كل يوم لأن نعوش وحدتنا تسير نحو المقبرة ورجال ديننا تحرروا تماما كالعراق الجديد لتستهويهم الموجة ويطلقون أرائهم في السياسة بعد أن خلطوا بينها وبين الدين رغم أن المسيح حرمهم من هذه الامتيازات نهائيا فأخذوا يخلطون بين ما هو لله وما هو لقيصر .
وفي النهاية لا نطلب شيئا سوى إن يقال لنا هل نحن أشوريون فقط أم كلدان فقط  وأين ذهب السريان وهل ستختارون لنا أسما جديدا كشعوب إل (( أكس )) مثلا  أم سنقول للناس كنا أشوريون وأصبحنا كلدان أو كنا كلدان وتحولنا إلى أشوريين وبعدها أصبحنا كلدو أشوريين سريان وهكذا لا نعرف أين ستتوقف خشبة منضدة القمار وعلى أي أسم سيستقر ظلها فنحن في لعبة صعبة روادها من الكبار فقط .





                                                             عصام خبو بوزوة – تلكيف
         
   
125  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / نادر شاه فشل في الموصل فهل سينجح الأرهاب في: 07:19 09/05/2006
نادر شاه فشل في الموصل فهل سينجح الأرهاب

الموصل مدينة عزيزة على قلوب العراقيين جميعهم . لها مكانتها الخاصة في الثقافة والفنون وموقعها لن تعوضه اية بدائل ولن تجاريه مدن اخرى مهما تحقق فيها . منها خرجت افخر المنسوجات وعلمت الاناقة للملوك ورفعت من الذوق العام ليقترن باسمها كل ماهو لذيذ وفي قمة الرقي . فيها تجمعت الاعراق وخلقت منها موطنا يفيض بالالسن والالوان والانساب غزيرا كماء دجلة الذي لم ينقطع عنها منذ الاف السنين . تخصص ابنائها بالمهن الحرفية والمهارات الفائقة ولطالما كانت من اهم المدن بخبرائها واطبائها وجامعاتها ومدارسها فاستحقت بجدارة تبوأ عروش الشمال لتصبح كالمغناطيس العملاق الذي يجذب من كل اتجاه مئات الكيلومترات . اناس ياتون من كل حدب وصوب طلبا للتجارة والعلم والطب والعمل فهي ولحد زمن ليس ببعيد كانت غابة للمصطاف وسوقا للريفيون القادمون من اطرافها الشاسعة ومخزنا لايحرج كل من يدخل اليه بحثا عن ضالة او طلبا للرزق . هذا الموجز تستحقه الموصل في كل يوم ولكنها منذ فترة تغيرت فيها القيم والمعايير . لابل انقلبت راسا على عقب . لقد ارهقها الارهاب ومزقتها قوات الاحتلال لتصبح ساحة حرب بين الطرفين بدل ان تكون حلقة وصل بين الحضارات والاديان والاجناس . الموصل اليوم واقع مزري لاصلة له بالماضي فالمرأة فيها لم تعد ملكة كما كانت شميران في الامس بل اصبحت جارية ترشق بالحجارة اذا تباهت بجمالها . انكسرت عنها اطرافها وهجرتها اريافها وتحول المتفاخرون بالذهاب اليها الى مدن اخرى ابعد منها فلم تعد كما كانت نهاية لكل رحلة وبداية لالف رحلة ورحلة . لقد تغيرت هذه المدينة وخسرت الكثير ويخشى ابنائها المخلصون لها لو استمرت فيها الحال هكذا لاصبحت كخرائب نمرود وبابل والحضر . بدأنا نقلق عليها اليوم من عدوها الجديد فهو اخطر من اعداء المدن القدامى فالنهر لم يعد قادرا على تغيير مجراه ليهجرها وقورش الفارسي شبع من الموت ولم تقوم له قائمة بعد اليوم . اما نادر شاه  فلقد سخرت منه في الماضي رغم الدمار الذي الحقه باطرافها فكيف له اليوم ان يجرؤ ويعيد الكرة . عدوها اليوم اخطر من كل هؤلاء عدوها اليوم هو العنف هو الارهاب هو العصابات هو القتل هو تصفية المثقفين والاطباء والخبراء الذين هجروا المدينة فعلا واصبحت شبه خالية منهم فلو استمر الوضع كما هو عليه لن تجد قاصدا من اطرافها يدخلها للطبابة ولاتاجرا يقصدها ليشتري منها او يبيع . اقفلت احيائها الصناعية الكبيرة والكادحون تحولوا من الورش العملاقة الى نازحين هائمين في الشمال والجنوب اصبحوا اجراء يجلسون على مساطر العمل بعد ان كانوا اكفأ الناس في صناعتهم . خسر اهلها جرأتهم فلم يعودوا مستعدين لخسارة المزيد وتقلصوا في احزانهم وافراحهم وهجروا القاعات والنوادي ودور السينما والغوا مصطلح التسلية والترفيه من قاموس حياتهم . الموصل اليوم اشبه بمغارة في حضن جبل وعر اسمه الارهاب وعلى الباب عبارة تحذيرية تطلب من القاطن والوافد الالتزام باطباع العهد الجديد والا سيدفع حياته ثمنا للرفض. لم تعد ذلك المكان الامن والمثالي لابناء الديانات الاخرى وضاقت كثيرا بتحرر المسيح وبسماحة الاسلام فتراها تخسر في كل يوم المزيد بل الكثير . فهل سيحقق فيها الارهاب مالم يحققه دجلة في قمة عنفه وعنفوانه وماعجز عنه نادر شاه وهو على عرش البربرية والهمجية . هل ستطلقها الالوان ليحظى بها الاسود المكروه فقط لوحده . الموصل اليوم تستغيث بكل من يملك ذرة وفاء ليقدمها فهي بحاجة لابناء بررة يعيدون لها جمالها المسلوب وربيعها المقتول . لنتعاون اليوم قبل ان تسميها مصادر القرون القادمة ضواحي وخرائب وليس كما نريد لها ان تكون دائما حاضرة منطلقة في التعايش والحرية وعاءا  شفافا امام رجال السياسة والسفراء والقناصل والاجانب والبعثات شرقية كانت ام غربية . الصاخبة بصوت كل شيء حي بصوت كل ماتفهمه العقول بأنه حياة تستحق الاستمرار . بصوت كل مايجب ان يستوعبه الجميع في كونه الانسانية التي خلقها الله واحب فيها كل ذرة وثانية . فهو من نالت أمامه نينوى حظوة كبرى واستحقت الرحمة بدل الغضب فمن نحن أذا لنخرج عن ارادة مانح الحب والحياة معا .





                                                                             عصام خبو بوزوة – تلكيف .



ملاحظة . الى القراء الكرام ..  هذه المقالة تصحيحية  للمقالة السابقة في العنوان بسبب خطأ تاريخي بين تيمور لنك ونادر شاه واعتذر لكم .     
     
                                                               وشكرا
126  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / تيمورلنك فشل في الموصل فهل سينجح الأرهاب في: 07:32 07/05/2006
تيمورلنك فشل في الموصل فهل سينجح الأرهاب

الموصل مدينة عزيزة على قلوب العراقيين جميعهم . لها مكانتها الخاصة في الثقافة والفنون وموقعها لن تعوضه اية بدائل ولن تجاريه مدن اخرى مهما تحقق فيها . منها خرجت افخر المنسوجات وعلمت الاناقة للملوك ورفعت من الذوق العام ليقترن باسمها كل ماهو لذيذ وفي قمة الرقي . فيها تجمعت الاعراق وخلقت منها موطنا يفيض بالالسن والالوان والانساب غزيرا كماء دجلة الذي لم ينقطع عنها منذ الاف السنين . تخصص ابنائها بالمهن الحرفية والمهارات الفائقة ولطالما كانت من اهم المدن بخبرائها واطبائها وجامعاتها ومدارسها فاستحقت بجدارة تبوأ عروش الشمال لتصبح كالمغناطيس العملاق الذي يجذب من كل اتجاه مئات الكيلومترات . اناس ياتون من كل حدب وصوب طلبا للتجارة والعلم والطب والعمل فهي ولحد زمن ليس ببعيد كانت غابة للمصطاف وسوقا للريفيون القادمون من اطرافها الشاسعة ومخزنا لايحرج كل من يدخل اليه بحثا عن ضالة او طلبا للرزق . هذا الموجز تستحقه الموصل في كل يوم ولكنها منذ فترة تغيرت فيها القيم والمعايير . لابل انقلبت راسا على عقب . لقد ارهقها الارهاب ومزقتها قوات الاحتلال لتصبح ساحة حرب بين الطرفين بدل ان تكون حلقة وصل بين الحضارات والاديان والاجناس . الموصل اليوم واقع مزري لاصلة له بالماضي فالمرأة فيها لم تعد ملكة كما كانت شميران في الامس بل اصبحت جارية ترشق بالحجارة اذا تباهت بجمالها . انكسرت عنها اطرافها وهجرتها اريافها وتحول المتفاخرون بالذهاب اليها الى مدن اخرى ابعد منها فلم تعد كما كانت نهاية لكل رحلة وبداية لالف رحلة ورحلة . لقد تغيرت هذه المدينة وخسرت الكثير ويخشى ابنائها المخلصون لها لو استمرت فيها الحال هكذا لاصبحت كخرائب نمرود وبابل والحضر . بدأنا نقلق عليها اليوم من عدوها الجديد فهو اخطر من اعداء المدن القدامى فالنهر لم يعد قادرا على تغيير مجراه ليهجرها وقورش الفارسي شبع من الموت ولم تقوم له قائمة بعد اليوم . اما تيمورلنك فلقد سخرت منه في الماضي رغم الدمار الذي الحقه باطرافها فكيف له اليوم ان يجرؤ ويعيد الكرة . عدوها اليوم اخطر من كل هؤلاء عدوها اليوم هو العنف هو الارهاب هو العصابات هو القتل هو تصفية المثقفين والاطباء والخبراء الذين هجروا المدينة فعلا واصبحت شبه خالية منهم فلو استمر الوضع كما هو عليه لن تجد قاصدا من اطرافها يدخلها للطبابة ولاتاجرا يقصدها ليشتري منها او يبيع . اقفلت احيائها الصناعية الكبيرة والكادحون تحولوا من الورش العملاقة الى نازحين هائمين في الشمال والجنوب اصبحوا اجراء يجلسون على مساطر العمل بعد ان كانوا اكفأ الناس في صناعتهم . خسر اهلها جرأتهم فلم يعودوا مستعدين لخسارة المزيد وتقلصوا في احزانهم وافراحهم وهجروا القاعات والنوادي ودور السينما والغوا مصطلح التسلية والترفيه من قاموس حياتهم . الموصل اليوم اشبه بمغارة في حضن جبل وعر اسمه الارهاب وعلى الباب عبارة تحذيرية تطلب من القاطن والوافد الالتزام باطباع العهد الجديد والا سيدفع حياته ثمنا للرفض. لم تعد ذلك المكان الامن والمثالي لابناء الديانات الاخرى وضاقت كثيرا بتحرر المسيح وبسماحة الاسلام فتراها تخسر في كل يوم المزيد بل الكثير . فهل سيحقق فيها الارهاب مالم يحققه دجلة في قمة عنفه وعنفوانه وماعجز عنه تيمورلنك وهو على عرش البربرية والهمجية . هل ستطلقها الالوان ليحظى بها الاسود المكروه فقط لوحده . الموصل اليوم تستعين بكل من يملك ذرة وفاء ليقدمها فهي بحاجة لابناء بررة يعيدون لها جمالها المسلوب وربيعها المقتول . لنتعاون اليوم قبل ان تسميها مصادر القرون القادمة ضواحي وخرائب وليس كما نريد لها ان تكون دائما حاضرة منطلقة في التعايش والحرية وعاءا  شفافا امام رجال السياسة والسفراء والقناصل والاجانب والبعثات شرقية كانت ام غربية . الصاخبة بصوت كل شيء حي بصوت كل ماتفهمه العقول بأنه حياة تستحق الاستمرار . بصوت كل مايجب ان يستوعبه الجميع في كونه الانسانية التي خلقها الله واحب فيها كل ذرة وثانية . فهو من نالت أمامه نينوى حظوة كبرى واستحقت الرحمة بدل الغضب فمن نحن أذا لنخرج عن ارادة مانح الحب والحياة معا .





                                                                             عصام خبو بوزوة – تلكيف .

127  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / المحبة أعظم وارخص علاج يمكن تقديمه للأخرين في: 18:31 03/05/2006
المحبة أعظم وارخص علاج يمكن تقديمه للأخرين
(( الأيمان الرجاء المحبة وأعظمهن المحبة  )) بالتاكيد لست أنا من عدد هذه العناصر المهمة وجمعها تحت لواء المحبة . كما أن قائلها لا يحتاج لي اليوم لأعرفه أمام الناس ولكن لو فكرنا مليا بهذه العبارة نكتشف قدرات هائلة غير ملموسة كامنة داخل اي فرد كان من العائلة البشرية سواء كان غنيا او فقيرا . ناجحا في قمة الشهرة في حياته المهنية أو حتى بسيطا ومهمشا . كلنا على الأطلاق نملك تلك القدرات التي تبينها هذه العبارة ولكن نختلف في درجة أستثمارنا لها وفي أساليب توجيهها نحوالمجتمع . فاي أنسان على الأرض لا يستطيع ان يحب أو يقدم المحبة لكل من هو بحاجة أليها .
في احيان كثيرة نفكر ونتصرف بانانية فظيعة تمنعنا من منح المحيطين بنا فلسا واحدا من عرق يومنا . أو قد نتكاسل عن الأهتمام بشخص قريب أو بعيد علينا يحتاج إلى ساعة من الوقت او حتى لدقيقة نقضيها في مشوار عمل ننجزه معا أو في جولة تسوق أو إلى مراجعة الطبيب أو حتى في زيارة قصيرة نسال فيها عن صحة المعني ونتكلم قليلا أليه . فقد يكون صوتنا هو السبب في ادخال البهجة إلى القلوب او دافعا لشعور الأخرين بالأمان فلماذا نحرم الأقرباء والغرباء من المحبة من هذا الشعور الذي يخلق السعادة في قلوب مانحيه قبل أن يبلغها في نفوس المتلقين . أليس سهلا أن نغفر للأخرين ما أقترفوه بحقنا من زلات بدل التفكير في الأنتقام وتمكين الغضب من ألقاء سمومه في نفسيتنا . هل سنخسر الكثير إذا تفرغنا لأحد المرضى ساعة واحدة أسبوعيا  .. ؟ وكم منا يدرك ثمن تلك الساعة فعليا في قلب من نتودد أليه خصوصا إذا كان شخصا يعاني من التهميش .
المحبة دواء ذو حدين يصفي كل الشوائب العالقة في خواطر الناس وينقي الأجواء الأجتماعية التي يعيش فيها الناس ويؤسس الأنسان على طريقة جديدة في النظر إلى الأخرين كونهم يستحقون الحب دون مقابل . المحبة تجعلنا نستوعب المسيء وكانه نقطة في بحرنا الواسع . تشعرنا بشباب الروح وانطلاقها فلا توقف في محطات الكره ولا مبالاة لكل ما يظهره من نتوجه أليهم امامنا من مشاعر رفض تجاهنا فبالرغم من ذلك ستحقق لهم لمسة يدنا شيئا ما يجعلهم يشعرون بالندم وكلماتنا ستكون سببا لبكائهم وثمنا مناسبا لشراء دموعهم التي ستمثل خير دليل على ضعفهم أمام مقاومة الحب وأعلان يفضح حاجتهم الماسة إلى الحنان . عندها فقط تأكدوا بأن الغبار سيزول والقلوب تصبح رطبة ومفتوحة أمام من يطرق الأبواب . لا يمكن لكل ما هو متعارف من أمور مادية وملموسة الوقوف أمام المستحيل ولكن القيمة المعنوية الراقية التي نلمسها من محبتنا المتبادلة مع الوسط الذي نعيش فيه ترفع من عزيمتنا وتقول لكل من فقد الأمل في الحياة او عجز عن الحصول على  ضالته منها أستمر فما زلت رقما مهما في الحياة ولا زلت تعني شيئا لنفسك وللأخرين . أستمر لأن الوجود مستمر إذا أدرك كل البشر بأن المقارنة مستحيلة بين حقنة دون جدوى تعطى لمريض يائس وبين لحظة حب وامان يشعر بها نفس الشخص بين أيدينا في أصعب لحظات حياته . وهذا لا يعني بالطبع بأن المحبة ضرورية فقط لمن يشعر بالعجز أو الكأبة بل للجميع حتى لمن يعيش في قمة الصحة والنجاح لأنها تظل دائما خير دافع للعطاء وأنجع علاج في مكافحة المرض وأقوى وسائل الوقاية من أخطر الأمراض النفسية والأجتماعية التي يعاني منها عالمنا اليوم .                           
                                                                          عصام خبو بوزوة – تلكيف .                       
                                                                   
128  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لكل من يسعى الى وحدتنا نقول .... في: 08:04 27/04/2006
لكل من يسعى الى وحدتنا نقول ....

دينيا- نحن لانؤمن بشىء سوى بالله وبابوته للمسيح وللبشرية جمعاء .الغينا جميع الاسماء المتشعبة والمتداخلة بين الشعوب والتاريخ والتي يربطها البعض ظلما بانتمائنا المسيحي منذ يوم دعوتك الوحدوية ولك وحدك نقول ايا كان اسمك ومهما كانت درجتك الدينية او العلمانية . نحن مسيحيون فقط  خامة نظيفة فانقش عليها ماشئت من التعابير والكنايات بشرط ان نكون معا في خانة واحدة .ابناء دين واحد كما نحن عليه اليوم فعليا نتلو قانون الايمان ونلتزم بعين الطقوس في ادق تفاصيلها ومهمتك هي اختلاف عناوين كنائسنا فتفضل واجمع شملنا وشتاتنا وتاكد باننا نعتبر كل صوت يدعو الى الوحدة جسدنا الجديد الجميل وقمة اناقتنا وتحضرنا ومهما كانت نقاط الخلاف فلنتفق على الغائها . فاذا كانت اجتهادات اللاهوتيون الامر بسيط لا حاجة باراء تشرح للبسطاء ماهية الله ونحن متاكدين بان الله يجمع بين ابنائه ولايفرق .اما اذا كانت كراسي الاساقفة والبطاركة هي السبب فنحن بحاجتك لتذكر الكبار معنا بان المسيح قال "من يرفع نفسه ينخفض ومن يخفض نفسه يرتفع " وما حاجتهم بكراسيهم او بتاريخها وهم يعلمون بان التاريخ لايصمد امام رونق المسيح فهو من قلب العالم راسا على عقب ومسح سنواته بصوت بكائه الطفولي وتالم وصلب املا في اخوة وابناء بررة يعكسون تضحياته في كل ثانية فما بالك اليوم ونحن من نمثل اتباعه تحولنا الى سخرية في اختلافاتنا وتناقضاتنا السطحية . لابد انه الان حزين متالم اكثر من السابق ونحن سبب ذلك الالم .                                            لمن يسعى الى وحدتنا نقول -  اجتماعيا . نحن اصلا شعب واحد ولا نشعر بفروق عدا مايزرعها فينا رجال الدين والسياسة نحن متصاهرون متشابكون دمويا وثقافيا وعلى الاغلب هناك وسيلة واحدة تربط بين كل اثنين ان لم تكن اللغة فهي الوطن وان لم يكن الاخير فالتاريخ موجود وماينقصنا فعلا فهو المزيد من الشعور باننا واحد . او على الاقل سنكون رقما واحدا في معادلات وطننا وشعبنا وحتى في دول غربتنا وهذا ليس كثيرا علينا فلا تبخل اذا استطاعت جهودك السياسية او خطبتك الدينية او حتى مجهوداتك العضلية والفكرية تقديمه لنا فلا تتاخر اكثر فلم يعد هناك المزيد من الوقت .
لمن يسعى الى وحدتنا نقول سياسيا – لسنا ارضية مناسبة للتجزئة ولايكفي دعمنا لمئة حزب او كيان سياسي . نحتاج الى وحدة مواقفنا اكثر من حاجتنا الى توحيد عناوينا السياسية وطرق توجهنا والسياسة تشهد بان لكل حزب امكانية الجمع بين قوميات متباينة واعراق شتى واديان بلا حساب فما بالها احزابنا السياسية عاجزة عن استيعاب الجميع والاعتراف بارتباطها مع بعضها على الاقل في الشعب الذي تتوجه اليه . لاينقصنا المزيد من العملاء والمدسوسين هنا وهناك ولن نكون طرفا في لعبة "جر الحبل " بين اي فريقين ولمن يهدف الى استيعابنا في صدره الواسع ويحاول التعبير عنا بهمومه نقول نحن سنكون هناك اقرب اليك من قلبك . ولمن يمسح جروحنا ويوقف نزيفنا البشري ويحمي وجودنا نقول نحن امامك دون حصانة ضعفاء في قمة المرونة كالصلصال ننتظر اناملك لتغزلنا ونحتاج لكل شيء قد تفعله والى كل مجهود ستبذله سواء مسحت عرقنا اوجمعت صفوفنا او حتى اذا حاولت اصابعك تعلم الوحدة بمداعبة اوتار مشاعرنا الدينية والقومية والسياسية فنحن مستعدون لابهاجك باروع النغمات والالحان التي تعجز أرقى القيثارات  عن تقديمها .



                                                                          عصام خبو بوزوة  - تلكيف .

129  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / حكومة للقرن القادم في: 15:00 22/04/2006
حكومة للقرن القادم

أحيانا تمر سنة وكانها شهر وفي ظل انشغالنا الدائم بهموم الحياة أكثرنا لا يركز على سنوات عمره والرقم الذي بلغه . وفي لحظة تدقيق بسيطة يكشف الرقم نفسه أمامنا او قد يفعل ذلك احد المقربين منا وفي الحال يبدو الذهول على ملامح الشخص المعني ويقول لنفسه متسالا متى بلغت هذه السنوات ..؟
وكذلك الحال بالنسبة للاحداث الأخرى التي وقعت في السابق فعند تذكرها نقول وكانها حدثت البارحة وهذا كله كما قلنا مسبقا (( أحيانا )) ولكن في حالات أخرى يخال إلى الكثيرين وأنا منهم بأن الأنتخابات العراقية في 15 \ 12 \ 2005 قد حدثت قبل ثلاثة أو أربعة عقود وليس منذ أربعة أشهر فقط ولا أعرف السبب . ربما يكون ترقبنا ولهفتنا لتشكيل حكومة دائمية أو ربما لأن العراقيين كلهم علقوا أمالا كبيرة على الحكومة التي لازلنا نسميها قادمة ولا نعرف متى ستاتي . أضعاف ما تستطيع تحقيقه في أربع سنوات .
ولأننا شعب فعل كل ما بوسعه وتحدى الرهاب ليقطف ثمار الديمقراطية وتعب من المواجهة لذا فقد سلمنا الأمر لمن أنتخبه الشعب بنفسه ويأسنا من مشاهدتهم وهم يدورون في حلقات غير متناهية من الخلاف . أصعب شيء عليهم هو الأجماع على رأي او موقف بعكس المخلصين لقضاياهم الوطنية أتفقوا على أبقاء صفحات الخلاف مفتوحة وصدروا سوء التفاهم والأنقسام من مرحلة لأخرى تليها وهكذا لم تغلق صفحات مجلس الحكم وحولت الخلافات إلى الحكومة المؤقتة ومنها تحولت إلى الدستور الذي لايزال منقوصا في الكثير من بنوده ومع أستمرارهم على هذا النهج ولأننا غير قادرين على تغيير واقعنا المزري فلما لا نكيف انفسنا مع هذه الحالة ونحاول ركوب الأمواج الديمقراطية التي وصلتنا جاهزة ومرتبة والأفضل لنا كبلد وكشعب أن نملك مستوى معين من المعايير الديمقراطية ولا يسمينا العالم دولا مقيدة او متخلفة لا يتوفر فيها الحد الأدنى من حقوق الأنسان .
ولأن المسؤلية تفرض علينا أن نفكر بالمستقبل من اليوم  لذا أقترح أن تجرى في العراق انتخابات برلمانية لأختيار حكومة تبدأ مهامها في العام (( 2101 )) وهكذا نكون قد قضينا على أية خلافات حتى ذلك اليوم ووفرنا لزعماء الحركات السياسية الوقت الكافي للتفاوض فيما بينهم لتشكيل حكومة وحدة وطنية . وبالتأكيد هذه أكبر خدمة يمكن أن نقدمها للأجيال القادمة وهي بمثابة أنقاذ أحفاد أحفادنا من الترقب وأنتظار المشاورات وما ستسفر عنه النتائج وانعكاس ذلك على حياتهم كما يحصل معنا الأن . والمطلوب منا ان ننتخب اليوم  حكومة تتولى مهامها في بداية القرن القادم والسياسيون أحرار سواء تولوا المناصب وهم أحياء أم سيحكمون عراق المستقبل من قبورهم أو سيوكلون من ينوب عنهم حتى ذلك اليوم . المهم أن أحفادنا سيملكون حكومة وحدة وطنية تمناها أجدادهم وانتظروها طويلا وربما لن يحصلون عليها إذا أستمر الحال كما هو عليه اليوم . لذا فصوتك اليوم عزيزي المقترع مهم جدا لتحقيق السلام والطمأنينة لأجيال القرن القادم .
وهذه دعوة جادة لكافة وسائل الأعلام مهما كان توجهها لممارسة الضغوط على الرأي العام وعلى الجهات التي تدعمها لأقناع الجميع بهذه الفكرة والبدء بالتحضير للمستقبل وتحمل مسؤلية الغد حتى لو كان بأفكار خيالية أو جنونية أوصلتنا أليها أساليب زعمائنا السياسيون الأنانية في التفاوض على تشكيل ما يدعون بأنها ستكون حكومة وحدة وطنية .




                                                                   عصام خبو بوزوة – تلكيف .         
   

 
130  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / جارتي فتحية ومشكلتها مع المنظومة الأجتماعية في: 14:54 22/04/2006
جارتي فتحية ومشكلتها مع المنظومة الأجتماعية

بصراحة لست باحثا في علم الأجتماع لأعطي تعريفا لما يمثله مصطلح (المنظومة الأجتماعية ). ولكن يمكنني بسهولة أن احصر بعض مكونات هذه المنظومة بالعادات والتقاليد الأجتماعية والقوانين المنظمة للحياة المدنية المتعلقة بأدق تفاصيل حياة الناس وكذلك بالخطط السياسية التي ترسمها الدولة لتنظيم المجتمع ومعالجة اوجه الخلل في جميع اركان هذه المنظومة .
ومشكلة جارتي فتحية تشمل جميع الأبواب المذكورة اعلاه فهي قد تزوجت دون ارادتها بحسب العرف الأجتماعي المتبع والمسمى بالعامية ( البدايل ) دون ان تصل الى سن الزواج المقبول و بعدها انجبت ستة اطفال في فترة قصيرة جدا اثنان منهم تعرضا لحوادث ادت الى تشوه خلقي لكليهما وبلرغم من ان الوالد كان اصلا يتنصل من جميع مسؤولياته فقد قرر اخيرا الزواج من اخرى وترك عائلته الاولى وبعد ان طالبت جارتي بحقوقها كزوجة وام وبنفقتها تنصل الزوج مرة اخرى بدعوى ضعف حالته الأقتصادية وكل ما قدمه لأولاده غرفة مغطاة بالجينكو خلف بيت أهله وأخيرا منح لزوجته كتاب طلاق وبدأ في الحال البحث عن علاج لزوجته الثانية لكي تنجب بعد ان تأخر أنجابها . فأنظروا المفارقة والنفاق يترك ستة أطفال حفاة عراة وجياع مشردين في الشوارع ويحاول أنجاب المزيد . ويا ترى ماالذي ينتظر أطفاله القادمين وهل سيلقون نفس المصير . ورغم كل تصرفات هذا الأنسان لأنه لا يستحق أن نطلق عليه تسمية أب فهو لايزال يتفاخر بأن الشرع والعرف معه والقانون عاجز عن أيقاف مثل هذه النماذج التي قد تكون سببا في تعاسة الأخرين وبمثابة بيئة مناسبة لتكرار مثل هذه الحالات التي تكون السبب في زيادة عدد الفقراء والمتخلفين أو حتى الخارجين على القانون .
ولتلافي تكرار الخطا مستقبلا علينا التخطيط لذلك من اليوم ويجب أن تطرح هذه الورقة أمام الحكومة القادمة كأهم مجال حيوي يتوقع لها اللعب فيه بجدارة وعلى أكمل وجه ولن يتم ذلك ألا بوضع مجموعة متكاملة من القوانين المنظمة لحياة الناس والرادعة لكل المخالفين والمستغلين لبساطة المجتمع والمتلاعبين بتفاسير الشرع والدين .
يجب على الحكومة أن تفتح باب المناقشة في بعض المواضيع التي يعتبرها الكثيرون مسألة غير قابلة للخوض فيها كتحديد النسل برقم معين وتوعية المرأة على أتباع الأساليب الصحية في الأنجاب مثل ترك مدة زمنية بين كل ولادة واخرى وإذا لم تباشر الحكومة بسرعة في تنظيم هذه الأمور فعليها الأستعداد بتنمية جميع المجالات لأستيعاب ملايين أضافية بعد عقد او أثنين في توفير كميات مضاعفة من الغذاء والدواء وفرص العمل والتعليم والخدمات الأخرى فالأمر لا يجب ان يكون فوضى كما هو عليه اليوم وألا لتحولنا إلى أفقر دول العالم وألغينا الأمل في تحول العراق إلى دولة مرفهة أقتصاديا . فأية رفاهية يمكن أن نتوقعها وبأنتظار التنمية المزيد من الأفواه وفقا لما يقوله مالثوس في نظرية السكان .
يجب ان لا تترك الدولة الساحة الأجتماعية بعهدة الجمعيات النسوية ومنظمات العمل وحقوق الأنسان فقط لأن تأثيرها في تحويل المجتمع محدود وغير رادع يعتمد على الشرح والأقناع والجذب بينما في حالة تدخل القانون في تنظيم الحياة الأجتماعية فله القدرة في الحد من العديد من الظواهر السلبية التي تعاني منها مجتمعاتنا مثل خفض معدلات الطلاق والتزام الحد الأدنى لسن الزواج وتحريره من كافة الضغوط العائلية والقبلية التي قد يخضع لها أحد الزوجين أو كلاهما والأسراع في أنضاج النقاش الديني المتعلق بتعدد الزوجات والحسم في هذا الموضوع دينيا أو بقانون مدني يشمل الجميع ودون أستثناء . وكذلك الحال بالنسبة للمحاكم الشرعية والقوانين المعتمدة فيها وتطوير قانون الأحوال الشخصية ليتماشى مع المتعارف عليه في دول مشابهة للعراق .
لا يمكن أن يظل المجتمع سائبا دون تنظيم مدني محدد ومعروف المعالم وحازم مع الزواج ونتائجه ليتنجب الأبناء الأنانية التي قد يتصرف بها أحد الوالدان والجميع يجب أن يعي أن الزواج مسؤلية كبيرة تتضاعف بالأنجاب ومن يكون وسيلة لمنح الحياة لمخلوق أخر عليه تحمل كامل مسؤلية أبنه او أبنته وألا فمصير ما يقارب من نصف المجتمع سيكون مشابها لما تلاقيه فتحية وأولادها اليوم .




... دعوة إلى كل المثقفين لتبني هذه الأفكار التي جاءت في هذا المقال ...



                                                            عصام خبو بوزوة – تلكيف . 
 
131  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / إذا كنت مقيما في العراق .. تذكر .. أن الدنيا ربيع والجو بديع . في: 08:49 15/04/2006
إذا كنت مقيما في العراق .. تذكر .. أن الدنيا ربيع والجو بديع .

أقفل الباب على كل المواضيع .. قفل قفل قفل . أجل عزيزي القاريء تذكر أننا نعيش هذه الأيام ثمرة التزاوج بين الأمطار الغزيرة التي هطلت علينا طوال الشتاء والشمس التي لم تحرمنا من أشراقتها ولا زالت .
أحزم أمتعتك وجدرية الدولمة أوالبرياني وعبوات الماء والمشروبات الغازية وكل حسب أستطاعته وأخرج مع العائلة إلى أقرب سهل أخضر من منطقة سكناك وانسى تشكيل الحكومة وتنحي فلان أو صعود أخر إلى سدة الحكم فلن لاينفعنا كرش الطالباني المطاطي ولا صلعة الجعفري العنيدة وسنظل نتراوح في صفر الديمقراطية كما نحن الأن لأننا دخلنا في دوامة السياسة الملونة بالوان قذرة والمصابة بمرض عمى الألوان .
أخرج من دائرة التفكير هذه وروح عن نفسك قليلا فنحن العراقيون اليوم بأمس الحاجة إلى المعالجة النفسية التي تقدمها لنا الطبيعة . فلا تفوت الفرصة رجاء ورحم الله الفنانة سعاد حسني فكأنها غنت هذه الأغنية للعراقيين وخصوصا لهذه الأيام .
لذا أستمتع بها قدر ما شئت ومهما كان عمرك فأنا أدعوك للتصرف كالشباب فأرتدي كما يلبس الصبية الخارجون إلى نزهة جنزا ضيقا وقبعة بالنتاين وأحمل حقيبة خفيفة وكشخة وصدقني الدنيا ما تسوى والعراق راح وإذا لم يقنعك الحديث فأسال مجرب وانا فعلت بهذه النصيحة منذ بداية الربيع وبالرغم من أنني لم اخرج في سفرات مسبقا ولكن مؤخرا وامام هذه الظروف الصعبة التي يعيشها بلدنا اليوم فكرت مليا وأجبرني سحر الطبيعة على تغيير نهج حياتي وهكذا خرجنا على شكل مجموعات عائلية إلى حقول تلكيف الخضراء ونسينا العراق وأخباره لبضع ساعات وتوجنا بعدها النزهات بيوم أكيتو نيسان في القوش الحبيبة والذي كان بمثابة يوم معجزة في لمته الكبيرة والمتعة التي تحققت للجميع في المسيرة الشعبية وفي زيارة الديرين دون مشاكل أمنية تذكر لقد عكست هذه المناسبة تعطش الناس إلى تجديد المناسبات والتجمعات التي فقدناها منذ سقوط بغداد وقيام العراق الجديد واستغل الجميع الفرصة وسجلوا بكاميراتهم الشخصية هذا اليوم التاريخي وكذلك فعلت أيضا الكثير من وسائل الأعلام التي واكبت الحدث مع غياب بعض القنوات الأعلامية التي لم تأبه لتغطية أكيتو القوش رغم أستقلاليتها كما تدعي ولا نعرف السبب ولا يهمنا طالما الدنيا ربيع والجو بديع . وكما يقول المثل (( الجايات هواي والراحن قليل )) وعلى الجميع أستغلال الفرص القادمة سواء الأعلامية أو الترفيهية فالفرص الربيعية قادمة وأماكن التجمعات المتوقعة كثيرة وجميلة جدا بدءا من منطقة نهلة إلى فيشخابور في الرابع والعشرين من هذا الشهر . لذا لا تفوت الفرصة حتى إذا لم تملك المال اللازم للذهاب فأرحل سيرا على الأقدام كما يفعل أخواننا الشيعة في مناسباتهم ويبقى المهم أن تفعل عزيزي القاريء بنصيحتي هذه وتتمتع بربيع العراق الجميل خصوصا إذا كنت مقيما في داخل البلد فأنا بالتأكيد لا أقصد العراقيون المقيمون في سدني و سودرتاليا أو في ساكرمنتو وتورنتو الكندية وما أتمناه منك أن لا تنسى دعوتي لك وتذكرني إذا خرجت في نزهة لأنني من العوامل التي ساهمت في تشجيعك على التنزه والتمتع أنشاء الله .
                                 (( سفرة سعيدة وباي ))
                                                                          عصام خبو بوزوة – تلكيف .

                                                       
132  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / من أجل أوربا عراقية في: 07:25 06/04/2006
من أجل أوربا عراقية

أوربا هذه البقعة من العالم التي سحرت البشرية بالعديد من القيم والمفاهيم التي طبعت بها الغرب وكانت مثار أعجاب للشرق أحيانا وفي أحيان أخرى موقع سخرية وأشمئزاز .
بلدان عديدة في الغرب والشرق تعيش وفق المواصفات الأوربية أو تحاول تطبيقها وتقليدها دون ان تعلم الشعوب مصدرها أو من أين جاءت ولكن الأفراط في الأعجاب بتلك القيم يدعو الدول إلى تبنيها ولا بأس من الأضافة أو الأنتقاص من المعروض الأوربي أثناء التطبيق وكل حسب ظروفه وقابليته فأمريكا مثلا تفرط في تناول مواضيع كثيرة تدخل تحت عنوان الحرية والديمقراطية او حتى في الأقتصاد بينما الكثير من المجتمعات الشرقية كاليابان وكوريا الجنوبية أخذت ما يناسبها فقط من الحضارة الأوربية وتركت الباقي لأنه لا يناسب تقاليدها وأعرافها الأجتماعية .
أما بالنسبة للعراق فاليوم نحن الكلدوأشوريون نقفز فرحا إذا ذكر هذا الأسم أمامنا وينطلق المدح من أكثرنا عن حياة اوربا المرفهة والغرب عموما ونرجح على الأغلب أيجابياتها على السلبيات لذا ترى الناس مندفعون في الهجرة يطرقون أبواب المستحيل للوصول إلى حيث الحياة الحرة الكريمة منطلقين في ذلك من رغبتهم في أشباع هوة الطموح التي خلقها أعجابهم بالقيم الأوربية وفي كل ذلك ليس في الأمر من ضير ولكن لما نعجب بالأمور ونتمناها فقط ونحاول الحصول عليها جاهزة في بلدان غريبة ولا نحاول تقليدها . أجل التقليد فليس فيه من عيب إذا كان بناءا ومثمرا وأتيا من مثاليات ناجحة وليس من فراغ فيخال لنا أننا نقلد قيما ومباديء ونظاما شاملا في الحياة ونحن في الحقيقة لسنا سوى ساعون وراء لا شيء .
لماذا لا نوقف نزيف الهجرة البشرية ونحاول أن نبني لنفسنا على الأقل مكانا خاصا بكل معنى كلمة الخصوصية نقيم فيه مانشاء من القيم التي نريدها أن تسود ومرجعيتنا في ذلك هو خصوصيتنا القومية والدينية . ليس القصد من الكلام هو خلق دولة مستقلة من بضعة اقضية مختلطة في سكانها لتكون بمثابة جزيرة معزولة في العراق ولكن المقصود هو محاكاة التجربة الأوربية بخصوصية شرقية عراقية في منطقة قابلة ومستعدة لبناء ذلك الحلم وبمباركة وتشجيع العراق والعراقيين وبدل أن نخسر مواطنا يبحث عن وطن بأستطاعة البلد والحكومات أن تقر وتعترف بأن لذلك المواطن الخاص حق في قوانين معينة ونظام متين وحر أقتصاديا وأجتماعيا . يجب على الدولة أن تبارك أنشاء المنطقة الأمنة التي ترتفع الأصوات المطالبة بها اليوم وتحترم تعهداتها في توفير المناخ المناسب لأبناء هذه المنطقة الذين يختلفون عن سائر العراقيين في أمور جوهرية كثيرة فهم غير مسلمون في بلد أغلبيته الساحقة من المسلمين . هم بحاجة إلى قوانين مدنية وشخصية تناسبهم وتتماشى مع خصوصيتهم لأن قوانين الأكثرية غالبا ما تمسح أرادتهم وتشطب وجودهم . لديهم عادات وتقاليد خاصة بهم يحرمون ما يعتبره البلد ككل حلالا وفي أحيان اخرى يحللون ما هو حرام لدى أعراف وأنظمة الأخرين الأجتماعية والأقتصادية والدينية .
ليست نينوى الكبرى نواة لأمبراطورية تخيف باقي العراقيين بقدر ما هي محمية يتمتع بها من له خصوصية بخصوصيته ومن له نظرة خاصة إلى الحياة ومتحررة بتحرره وبطموحه
لسنا ثوريون نطالب بتغيير العراق ليعيش كما نشاء نحن ولكن من حقنا ان نملك مخدعا خاصا بنا ننتهي أليه لنرتاح بعد تأدية كافة الواجبات تجاه الوطن بكل مواطنيه . من حقنا أن نملك فسحة هواء نتنفس فيها بعد سماع فروض الأخرين ومبادئهم علما بان الجميع سيستفيد من هذا المشروع الكبير الذي سيشكل رئة أجتماعية وسياحية كبيرة للعراق وربما نواة أقتصادية مركزية ستشجع الأستثمار الأجنبي في المنطقة ومن ثم في العراق ككل ولو تم مقارنة الكلف مع المنافع فالأخيرة لا مجال لحصرها والكلفة لا تتعدى أقرارا وأعترافا بخصوصيتنا وحاجتنا إلى أحترام تلك الخصوصية والأتفاق على أستبعاد أية تجاذبات قد تنشأ مستقبلا بين أية أطراف كانت مركزية أو أقليمية تفقدنا مناطق لازلنا حتى اليوم نكثر فيها أجتماعيا وننتمي لها تاريخيا ونطمح أن نكون فعالون فيها سياسيا وأقتصاديا وفي منحانا ومطالبنا هذه أعتقد بأننا لم نقترف أي خطأ دستوري أو أنتقصنا من سيادة الدولة العراقية وهيبتها القانونية  .







                                   عصام خبو بوزوة – تلكيف     
133  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الهجرة غير الشرعية مرة أخرى في: 07:21 06/04/2006
الهجرة غير الشرعية مرة أخرى

هذا الكابوس المزعج الذي يطرق اسماع كل عائلة عراقية وخاصة الكلدواشورية منها للاسف لا يوجد حلول سريعة لمثل هذه المشكلة ولاتوجد اجهزة حكومية فعالة لمراقبة هذه الظاهرة الخطيرة والتي ينساق اليها العراقيون وكانها فرصة العمر دون التفكير في سلبياتها التي تفوق الايجابيات وكذلك في المخاطر المترتبة على الخروج من انفاقها المظلمة والمتمثلة بوعود يطلقها اسياد هذه التجارة الرائجة اليوم والذين يصورون الطريق الى اوربا و كانه نزهة .
عند التكلم عن هذا الموضوع الشاق تختلط عندي الاوراق فأجد صعوبة بالغة في الفصل بين النجاحات التي يحققها العديد من الناس و بين ثلاث محاولات فاشلة عشتها شخصيا في الطريق البرمائي الذي يمثل الحدود بين تركيا و اليونان و التي كان فيها الدليل (القجخجي) يسوقنا كل مرة كقطيع مكون من (25-30) فردا و مع اجتياز قنوات مائية عديدة وصولا الى نهر عريض محاط باشجار عالية جدا وحال الانتهاء من عملية الاجتياز كان سرب المهاجرين غير الشرعيين يدخل في ضيافة حرس الحدود اليونانيون الذين كانوا يستقبلوننا بالاحضان في معسكر بائس ربما يعود للحرب العالمية الاولى يقع بجانب سكة القطار حيث نقضي يوما او اثنين ريثما يكتمل العدد لنبدأ رحلة قصيرة في قفص سجن متحرك يحتوي على نافذة صغيرة تكفي لمد انف واحد فقط  وفي داخل السيارة ما يقارب ستون انفا ومائة وعشرون عين وتستمر رحلتنا القصيرة حتى نصل الى جرف النهر ليتم انزال قارب مزود بمحرك كاتم للصوت على ضفة النهر و يامروننا فنصعد تحت عصي يونانية في منتهى الانسانية على شكل مجموعات في كل مرة يحمل القارب (15) شخصا ويتم اجتياز النهر فيقولون لنا اذهب وكل ذلك بسرية تامة وفي جنح الظلام و هنا تبدأ مشكلة عويصة اخرى فالطريق الى اسطنبول طويل على مهاجر فقد كل شيء تقريبا عدا ثياب ملوثة بالطين و الرمل فيبدأ القطيع بعد ان ينقسم الى مجموعات في رحلة العودة الى حيث يوجد اضواء مدينة او سيارة تمر في شارع يمكن رؤيتها عن بعد و لا بأس من المبيت في العراء الى حيث يبزغ الفجر و بعد ان اخذنا حماما مطريا غزيرا كنا نصل الى قرية ايبسالا الحدودية الخبيثة التي يمكن ان تجد حتى الاطفال قادرين على استفزازك و استغلالك لا لشيء سوى لانهم يعلمون بانك غريب و مهاجر غير شرعي قادم من الفشل في الوصول الى اليونانستان كما يسمونها لذا فاذا طلبوا عشرة اضعاف اجور النقل المعتادة ليوصولك الى اسطنبول فادفع افضل من الوقوع في ايدي البوليس كما وقعت انا و لكي لا تسمع كلمة (سرسري) وترى و تعيش اشياء اخرى كثيرة عشتها و لامجال لشرحها الان .
وبعد ان نعرض ملابسنا و بؤسنا على سكان اسطنبول المتحضرين جدا نعود الى شقة (القجخجي) و نتابع الاخبار فلا يشجعنا ما تتناقله وسائل الاعلام عن العراق لكي نعود ادراجنا فيقرر الفريق معاودة الكرة مرة اخرى الى ان اقع مجددا و اعود مرغما الى وطني فتصور عزيزي القاريء عندما اتجه الى اوربا اكون متلهفا و عندما اعود اكون على العكس و هكذا تمر الايام بين الرغبة في اعادة الكرة و بين زجر الفكرة و الاستقرار و ما ان تصحو في كل يوم على صوت الاخبار او على كابوس رهيب لا تعرف تفسيره اين يكون على فوهة انفجار او مجاعة او حرمان او حياة مؤجلة بالكامل الى اشعار اخر ريثما تتشكل الحكومات التي لا تقدم و لا تؤخر و ينعكس ذلك طبعا على الوضع العام مع استمرار البلد بضياعه في دوامة الارهاب تجد بعض الدول كريمة في منح الاقامات لبعض المهاجرين غير الشرعيين على اراضيها وتنتقل الاخبار بسرعة الى البلد الذي تنشأ منه اكبر الموجات البشرية المهاجرة فتبدأ المجموعات بالحديث و من ثم بالمغادرة و احيانا كثيرة تمنيت لو كنت فاقدا لحاسة السمع لانها تؤثر على  قناعاتي فانا لست من المؤمنين بالحكمة القائلة القناعة كنز لا يفنى فتطرق اسماعي الهجرة مرة اخرى لان بلدي ما زال لا يلبي الطموح لان كل شيء فيه مزعج فاتجه الى ماهو اكثر ازعاجا من الذي اعيش فيه وكما يقول المثل ( اشجابرك على المر غير الامر منا ) .






                                                                                عصام خبو بوزوه - تلكيف       
134  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ديمقراطية عباس أبن فرناس في: 13:53 26/03/2006
ديمقراطية عباس أبن فرناس

ليس في هذا التشبيه اي قصد من الاساءة الى هذه الشخصية التاريخية التي حاول فيها اول انسان تسخير معرفته العلمية المتواضعة في تحقيق حلمه بالطيران والتحليق في الجو ولكن هذه التجربة كانت مصيرا مأساويا اصبح فيما بعد من البديهيات المعروفة التي تشهد للانسان بانه مخلوق طموح وبانه لايستطيع دائما تحقيق كل ما يطمح اليه وخاصة اذا كان الطيران باجنحة مجردة وحتى اذا فعل فسيكون ذلك لثوان معدودة تنتهي بالسقوط على الارض .
لا ننكر كبسطاء باننا حلمنا في السابق ولازلنا بالديمقراطية وبقيمها واسلوبها وطرق سلوكها وبلوغ قمتها والطيران باجنحتها والتحليق براي حر و فرص متساوية في مجتمع عادل في كل شيء وفي كل افق ومجال لا يعرف الكسل والخمول ونبتعد عن الاهمال لكي لا نسقط من فضاء ديمقراطيتنا و نرتطم بالصخور العارية وما اكثرها على ارضنا الفتية في هذا المجال .   
الديمقراطية البطيئة التي نعيشها اليوم في بلد يحتاج إلى السرعة تثير مخاوف كثيرة لدى العراقيين بأعتبارهم بامس الحاجة إلى اسباب الأستقرار والرخاء ولأنها الأسلوب الأرقى المعروف لحد الأن في الحياة كان على أصحاب القرار والنفوذ السياسي في هذا البلد مسؤلية كبيرة تتلخص في حماية الأنجاز الديمقراطي بأنجازات أخرى أجتماعية وأقتصادية أو على الأقل سياسية والأبتعاد بالشعب من السقوط في هاوية المقارنة التي يمكن أن نقيمها بين مشاكلنا الحياتية والكم الهائل من التعاسة التي حلت علينا بسبب عقود من التدهور الأقتصادي وتخلف مرافق أساسية من الأقتصاد العراقي بسبب الأهمال المتواصل
كان يفترض بالساسة ان يفصلوا بين حلم التحليق بقيم الحرية واحترام الراي والرأي الأخر وبين أساليب تحقيق تلك الأحلام ويشرحوا نقاط العجز أمام العامة لكي لا يتهموا بانهم سوبرمان يستطيع ولا ينفذ . كان عليهم ان يقروا ويعترفوا بأنهم مجرد متبارين جدد في هذا المضمار ويطلبوا من الجميع أعتبارهم مشروعا لتجربة الحرية والديمقراطية وليس حلا جاهزا وكاملا أو كعكعة أنتظرناها بفارغ الصبر وللأسف لم نتذوق منها شيئا يذكر . عليهم أن يعلنوا الفشل تماما كما يتسابقون في الظهور أثناء النجاح وحتى السذج سيتفهمون بان الفشل مصير مقبول لأجتماعاتكم ومباحثاتكم السياسية ولكن ليس دائما كما هو عليه اليوم .
نحن نعترف بحاجتنا للديمقراطية وللتحليق في فضاء هذا العالم الرحب والتمتع بالمباديء السامية التي رسمها الأحرار في كل مكان بدمائهم ولا بأس في سبيل ذلك ان نتعثر مرة ومرتان ونسقط هنا وهناك تارة في الرمال وأخرى على الورود ولكننا لسنا على أستعداد اليوم لننتحر في حلم خيالي وبأجنحة يسعى كل فريق سياسي إلى تحريكها لوحده وأضعف الأيمان الذي نتمسك به اليوم هو تنكرنا لكم . لا تعبر عن طموحاتنا طائفية السياسة ومجالس الحكم المتحاصصة ولا يصل صوتنا المتعطش للتغيير ولأمور أخرى كثيرة غير الديمقراطية إلى أذان من أعتبرناهم نواب يمثلوننا في البرلمان ولكن للأسف يتحول كل من يصل إلى أعلى الهضبة إلى مغامر جديد يحاول أن يجرنا إلى الهاوية ظنا منه بانه يحلق بنا في ديمقراطية العراق المأساوية  .






                                                      عصام خبو بوزوة – تلكيف .



















   
135  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / هل ستتحول كنائسنا إلى مصارف . . . . . ؟؟؟؟؟؟؟ في: 16:56 25/03/2006
هل ستتحول كنائسنا إلى مصارف . . . . . ؟؟؟؟؟؟؟

في أحيان كثيرة نطرح التساؤلات وننتظر من يجيبنا عليها أو يناقش أستفساراتنا بحكمة وتروي على رجاء أن لا يتهم سؤالنا بالخبث أو بالسذاجة لأن خلف كل سؤال رغبة في فهم الموضوع أو الأحاطة بتفاصيله الحقيقية أو قد يكون القصد خدمة للصالح العام والله من وراء القصد .
لقد أثبت التاريخ مرارا بأن عملية رسملة الكنيسة ظاهرة غير محببة تؤدي إلى نفور المؤمنين منها وخير مثال على ذلك تحول الكنيسة في أوربا إلى أكبر مالك للأراضي والأقطاعيات في القرون الوسطى وما يلاحظه المراقب لساحتنا الأجتماعية هو بداية لظاهرة تحول الكنائس إلى مؤسسات أشبه ما تكون بالمصارف . والأمانة تفرض علينا هنا ان نقر بأن الحالة في السابق مختلفة عن صورة اليوم لأن كنائسنا طالما عانت مؤخرا من ضعف أمكانياتها المادية المتاحة وأذا فرجت اليوم أمامها بحجم معين من المساعدات فليس في الأمر من سوء فهي تتنفس قليلا وتنهض بواقع الخدمات المقدمة فيها للمؤمنين وخصوصا تلك التي وافقت على تلقي المساعدات من مصدرها الذي نعرفه جميعا عبر أية جهة كانت أو وسيلة لسنا الأن في صدد التعرض لها بالأنتقادات مطلقا ولكن الأخيرة كلها ستوجه للأسلوب الذي تقدم به هذه المساعدات لأنه ليس النموذج الأمثل ولا يتم بطرق مثالية .
ومما لا شك فيه فان أية مساعدة تقدم للكنيسة مرحب بها لأنها تصل إلى عموم جسم الكنيسة من الأباء والرعاة إلى الناس البسطاء ويتم من خلالها تغطية نشاطات هامة جدا كانت في السابق معدومة او معطلة وهذه المساعدات لا نقاش فيها وفي أهميتها ولكن زج الكنيسة في تلقي هذه المنح وتقسيمها وتوزيعها على الناس هو مصدر التشويه المستقبلي القادم لصورة هذه المؤسسة الدينية وكان بالأمكان تجاوز هذه النقطة بانشاء جمعيات مدنية محدودة ومستقلة عن الكنائس بحيث تكون هي المسؤولة عن استلام المنح من المصدر وتوزيعها على الكنائس وعلى المؤمنين او على تمويل النشاطات في كلا الجانبين.
ألا يكون الامر أسهل في حالة تبني تلك الجهات العملية بدلا من ان نسمع اليوم الكثير من الكلام في الشارع بعضه صائب وبعضه مغرض بعضه يتحامل على الراعي لعدم قبوله المساعدات والاخر يتهم الراعي بانه مجرد لص يسرق لنفسه ولحاشيته ولاقربائه واعتذر عن صراحتي في التعبير ولكنني صادق في نقل الصورة التي وجدتها في الشارع لكم وهذه من ابسط واجبات الكاتب .
الم يكن الامر اسهل في محاسبة التقصير اذا صدر من جمعية او هيئة مدنية معروفة الوظيفة بدل محاسبة الكاهن مثلا او احد موظفي الكنيسة او القائمون عليها او محاسبة الكنيسة ككل. اليس في الامر تشويه لصورة هذه المؤسسة الدينية التي يجب ان تبقى بابعاد روحية عالية بعيدا عن المال وسلطانه القادر على ادخال الضعف والشك في القلوب.
اذا كانت تلك الجهات مسؤولة عن تحديد المستحقين لتلقي الاعانات ولم تحسن حصر هؤلاء بشكل جيد. الم تكن عملية انتقادها وارشادها الى الصواب اسهل مما لو فعلنا ذلك مع الكنيسة. ماالفائدة من دفع مبلغ من المال لكل فرد شهريا اذا كان لايصل للجميع فبعض رعايا الكنائس يتسلموه وبمبالغ متفاوتة والبعض الاخر لا يعرف طريقا له بعد .
وما فائدة المبلغ برمته طالما سيذهب في الحال للأستهلاك ولا يخدم وجودنا كمسيحيين ولا مناطقنا كمدن عانت من محاولات لتغيير هويتها الديموغرافية ولا صوت يعلو في هذا الأتجاه ولا فلس يصرف على هذا الأساس .
كيف سنوجه المنح إلى النهوض بواقعنا إذا دفعت عدة رواتب لشخص واحد في أمر أشبه ما يكون بالأختلاس أو التلاعب بالأدوار والأشخاص وهل المساعدة تتم بهذه الصورة وتصل الى الجميع من خلال شخص واحد .
ما الفائدة من دفع رسوم الدراسة لطلبة مسجلين أصلا في كليات أهلية دون دراسة أستحقاق كل واحد منهم وهل ذهب الى كلية خاصة وهو عاجز عن دفع فواتير الأنضمام أليها أم هل بحثنا عن الكثير من الذين فضلوا البيت أو العمل على أكمال دراستهم لأنهم أصلا غير قادرين على دفع تلك الرسوم العالية .
نعم المساعدة مطلوبة ولكن لما لا تكون بأوجه هادفة وبطرق منظمة وعلى أساس الأستحقاق . نعم الظروف غير ملائمة والكثير ينزح من مناطق سكناهم لانها باتت خطرة والاكثر هم المتوقع لهم النزوح لانهم لايجدون في العراق ملتقى لطموحهم فاين المنطق اذا من توطين نازح ومساعدته وتجاهل مئة مشروع أنسان أخرين سيتحولون إلى نازحون جدد . وملخص الكلام الكنيسة ليست المكان الملائم لأنفاق المال وتوزيع المنح حفاظا عليها من الصورة المشوهة والمهزوزة والتي لا تخدم بالطبع رسالة المسيحية للعالم من أجل تحقيق الخلاص في المسيح . علما بأن طرق الأنفاق التي نشهدها اليوم ليست مثالية وعادلة بقدر كونها صرفا عشوائيا وغير مدروس لا يرجى منه نفع على المدى الطويل ولا يستعمل كأساس لبناء مصادر جديدة للدخل لأبناء المنطقة وفتح أفاق كبيرة أمام الفئات التي يستهدفها التوزيع . وإذا أستمرينا على ما نحن عليه الأن فربما يأتي يوم يختار فيه المؤمنين الكنيسة التي تدفع المساعدات والمنح على تلك التي لم تأخذها ولن تدفعها أو لربما سيختارون التناول المقدس على يد من سيدفع أكثر .





                                                                    عصام خبو بوزوة – تلكيف .     
 
136  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / موسوعة المصطلحات العراقية الحديثة في: 08:11 18/03/2006
موسوعة المصطلحات العراقية الحديثة

دعوة إلى جميع الكتاب والباحثين في هذا المجال لحصر جميع المصطلحات ومعاني الكلمات التي ظهرت في العراق الجديد وكشف المدلولات الجديدة أمام الناس للأطلاع على الحقيقة التي نتعامل معها في كل يوم في بلدنا الديمقراطي الأتحادي الجديد .
أولا .. قنينة الغاز السائل .
أهم ضيف ممكن ان يزور العائلة العراقية ويتم أستقباله بالهلاهل والدبكات الشعبية ولأنها مادة ضرورية جدا لذا تقرر نقلها من البيع المباشر في الأعياد والمناسبات من ساحات الغاز المعروفة إلى الصيدليات وخصوصا الخافرة منها والباحثة عن أقرباء المسؤولين وكبار الشخصيات والموزعين والفائض عن الحاجة سيبيعه وكلاء التوزيع في صيدليات الغاز السوداء المفتوحة دائما أمام العراقيين .
ثانيا .. الماء .
سائل مهم لأدامة الحياة يختلف تركيبه في العراق عن التركيب المعروف عالميا فكل ذرة ماء تتكون من أتحاد ذرتي هيدروجين مع ذرة أوكسجين مع مائة وخمسون ذرة رمل وغرين واتربة وعوالق نهرية ومليار جرثومة وهو لا يديم الحياة فحسب بل يجعلها متنوعة وغنية بالأمراض المدمرة والقاتلة .
ثالثا .. المواطن .
فعل ماضي سبق وأن أنتهت فحواه المعنوية مع أنقضاء مدة زمنية طويلة على الثورة الفرنسية ليبدأ مفهوم جديد للمواطن والمواطنة بصيغة عراقية حديثة قائمة على أساس ثلاث معادلات هي كالتالي :.
م + م + ي = الشعب العراقي
ع + ك + أ + ت + ك ف + أ = مكونات العراق الرئيسية
ش + س + م ك + م أ + م س + ي +       الخ    = مأساة الديمقراطية في العراق
رابعا .. البرلمان .
مصدر جديد لصرف الأموال خاصة تلك التي نحصل عليها من الدول المانحة وأوجه الصرف كثيرة جدا بل أن ما يقدم من أموال لهذا المرفق الهام من البلد لا يكفي لتغطية مصاريف النواب المساكين .
خامسا .. الحمار .
حيوان نادر جدا لم يعد المزارعين يهتمون بتربيته بعد ظهور الجرار . وسكان المدن طردوه منذ زمن مدعين أنهم لم يعودوا بحاجة اليه ولكن مع أمتناعهم عن أستهلاك البنزين بمعدلات عالية خوفا على البيئة العراقية من التلوث . لذا اصبح هذا الحيوان الذكي مهما جدا لقضاء المشاوير ونقل الأمتعة والبحث عن الغاز .
سادسا .. البطالة .
ظاهرة سلبية تكاد ان تنقرض نهائيا من العراق بعد تولي السيد أبراهيم الجعفري رئاسة الوزراء وبات العراقي يتمنى لو ان اليوم يتكون من ثلاثون ساعة بدلا من  ( 24 ) لأن وقت الفراغ معدوم وجميع أفراد العائلة الواحدة منهمكون بتفاصيل الحياة فالبعض يقضي يومه في العمل والمتبقون يقفون في طوابير طويلة أمام محطات الوقود وافران الصمون أو بحثا عن الغاز لذا لم يعد هناك عراقيون عاطلون عن أداء شيء ما .
سابعا .. أعضاء المجلس البلدي .
فزاعات العراق الجديد أناس في غاية الغموض . متواضعون يبحثون عن الأهمال ويسرعون في تقديم الخدمات إلى بعض الشوارع دون غيرها إلى درجة الجنون وأذا وجدتهم قريبين منك فلا تطرح عليهم السلام لأنك ستجده مرتدا ملتصقا بوجهك بسرعة ولسان حالهم يقول الناس مستويات وأحنا وين وأنت وين .
ثامنا .. النائم منام .
هو الشخص الذي تختاره المجالس البلدية لتحمل مسؤلية الأدارة في بعض الأقضية والنواحي . وهو مخلوق عديم الفائدة ومكلف أقتصاديا . لا يبصر سوى بيته او الحي السكني الذي يقيم فيه ولا يقوم بشيء لوجه الله فكل شيء عنده بزنس وبالعامية (( تفيدني أفيدك )) وأذا لم تكن لديك مصلحة معه فلا تطرق باب النائم منائمية لكي لا توقظ المسؤلين فيها وتحرمهم من أحلامهم الموسمية العالية .
وأخيرا وليس أخرا ... الختام .
مؤقت وربما سنعود أليكم بمصطلحات جديدة . ورغم كونه غير مرفق بكلمة معتادة نقولها دائما هي السلام ذلك لأن الأخير أصبح ثقافة مستحيلة على بلدنا رغم أستعمالنا الشائع له وربما أذا تحولنا عن تلفظه وأنقطعنا عنه سنطبقه أكثر فنحن بلد يعشق عكس ما يحتاجه ويؤمن ويتصرف بعكس ما يقوله ويتوق أليه .



                  عصام خبو بوزوة – تلكيف . 
137  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الصحافة الألكترونية والصحافة التحريرية مقارنة خاصة . في: 08:09 18/03/2006
الصحافة الألكترونية والصحافة التحريرية
مقارنة خاصة

أن التعامل مع هذين النوعين الدارجين اليوم في الصحافة يكشف أمام الكتاب مجموعة من المزايا التي تخص كل واحدة دون الاخرى فمن خلال الصحف والمجلات يمكن للفكرة مخاطبة عقول الناس البسطاء فيهم والمسؤلين على اعلى المستويات بكلمات ذات وقع قوي وبمسؤلية منقطعة النظير في تبني فكرة المقالة او الموضوع بينما في صحافة المواقع الالكترونية قد لا تنجح في جذب أهتمام أكبر عدد ممكن من زائري الأنترنيت رغم كون موضوع المقالة هادف لكنه قد لايحمل عنوانا مغريا يفي بمتطلبات تسويق الفكرة الكترونيا لأشباع شغف الناس بالأثارة والأطلاع على كل ما هو جديد .
كما أن ساحة النشر قد تؤثر في نوعية ما يكتب من مقالات وما يطرح داخلها من أفكار والأساليب المستعملة في التعبير عن الفكرة والتي تتراوح بين المتحررة جدا والمقيدة . وبالنسبة للكتاب المستقلين تعترضهم الكثير من الصعوبات في النشر ولكي تجد نتاجاتهم الفكرية طريقا لها في أكثر الصحف والمنشورات يجب أن يتم مراعاة نهج كل صحيفة وأهواء هيئة التحرير فيها وأحيانا الأهداف السياسية للقائمون عليها فتجدهم يتجهون بسرعة إلى النشر في الأنترنيت لما يوفره الأخير من سرعة تفوق سرعة الصحف في أيصال الفكرة  وطرحها أمام المطلعين للمناقشة والرد عليها وهذا يحفز الكاتب على أستثمار قلمه ومواصلة البحث في جميع الأفكار التي قد تلد داخل مخيلته والتعبير عنها بأنشاء مقالات جديدة بعكس المطبوعات التي تظل حريتها دائما مقيدة بالمجتمع والخوف من ردود الفعل والأنتقادات لذا قد ترفض الفكرة في أحيان كثيرة لجرأتها أو قد يضطر كاتبها إلى الأنتظار لمدة زمنية طويلة حتى يرى مقالاته منشورة بعد فوات موسمها الأعلامي وفحواها الزمنية وزوال أسباب أنشاءها كفكرة أو برود تلك الأسباب وجمودها .
ورغم كل ما سبق ذكره تظل لكل طريقة في أيصال الفكرة نكهتها الخاصة بها وتظل المطبوعات مستندا تحريريا يثبت نجاحه بالوصول إلى الجميع وكذلك الحال بالنسبة للكتابة في المواقع الألكترونية مع مراعاة أن الأخيرة قد تكون بمديات أكبر أحيانا من الأولى لأنها تتخطى الحدود وتسافر عبر العالم . وفي أحيان أخرى تكون أقل أنتشارا من الجرائد لانها تشتمل فقط على الشرائح الاجتماعية المستخدمة لشبكة المعلومات العالمية والاكثر تحديدا ايضا كون المستعملين لهذه الشبكة لغرض الاطلاع على الافكار والكتابات والمنشورات الثقافية هم نسبة قليلة جدا . ومن اجل التوضيح فقط اجريت دراسة خاصة على مقالاتي في فترتين زمنيتين مختلفتين الفترة الاولى التي كنت اوجه جهودي الى الحصول على فرصة نشر في الجرائد التي تنشر لي حيث نشرت الجرائد التي تعاملت معها نسبة كبيرة من انتاجي والفترة الثانية هي تلك التي وجهت فيها كتاباتي الى النشر في المواقع الالكترونية واحيانا بشكل فوري ومن مجموع اكثر من خمسة وعشرين مقالة لم ينشر لي سوى ستة فقط وهذا دليل قوي على اختلاف شروط النشر بين الحالتين ومتطلباتها فقط لايروق لبض الصحف عبارات جريئة او التعرض على جهات رسمية و شعبية احيانا بالاشادة بها او انتقادها بسبب تباين المصالح بين اصحاب المنشورات والجهات الداعمة لها. ولكن في الصحافة الالكترونية فجميع الافكار مرحب بها بشرط عدم احتوائها على الفاظ بذيئة او اساءات لاشخاص معينين او جهات محددة لتبقى الحرية هي الاساس الواجب توفره في الحالتين من اجل الوصول الى اراء خالية من نبرات الخوف او الخضوع لسلطة المال او السياسة وليظل الكاتب المبدع هو من عبر عن وجهة نظره دون مراعاة لاية ضغوط قد يخضع لها مستقبلا او اغراءات يسعى الى اكتسابها بسحر القلم والفاضه العسلية وشكرا .




                                 

                                                          عصام خبو بوزوة - تلكيف
138  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / التاريخ يتجدد في نوروز في: 08:07 18/03/2006
التاريخ يتجدد في نوروز
                                                                                                                   يقال أن التاريخ يعيد نفسه ويتكرر في صياغات متشابهة وصور جديدة بشخوص مختلفين وأمكنة متغيرة أو أحيانا في نفس المكان وخير دليل على هذا الكلام أجتياح روسيا مرتان من قبل أقوى زعماء الحرب الأوربيين في القرن التاسع عشر والعشرين . الاول كان نابليون و الثاني هتلر .و لعل الزمن بين كل اجتياح و اخر يختلف و كذلك الجيوش و الدولة الغازية و ما ترتب على الحملتان من خسائر متباينة ايضا و لكن الشيء الذي يجمع بين نابليون و هتلر في التوجه نحو روسيا هو السعي الى تحطيم كبرياء هذه الدولة الكبيرة و القوية عندما كانت مصالحها تتعارض مع طموحهما في الانفراد بالسيطرة على العالم . اما القاسم الشترك الثاني الذي كان ييجمعهما هو الهزيمة على ابواب موسكو في شتائها القارص و اصرار الدب القطبي على احراز النصر مهما كان الثمن باهضا . لم يكن الهدف من ابراز هذه الحقائق التاريخية سوى الاستشهاد بحالة خاصة تكررت في التاريخ القريب   وكذلك من اجل خلق ارضية لا ستيعاب القيم المعنوية التي يرمز اليها عيد التجدد والتحرر من الاستبداد و الظلم عيد نوروز لدى ابناء شعبنا الكردي .
فاحيانا قد يكون شخوص بعض القصص ابطال خارقون خلقوا في الاسطورة نفسها ويسعى البشر الى تخليد ذكراهم و تمجيدهم لمئات السنين بينما في حالات اخرى هناك الكثير من الناس البسطاء العاديين بذلوا انفسهم في سبيل قضيتهم و دخلوا بين ثنايا ذاكرة الزمن التي تهضم بسهولة كل التضحيات.
ولم تنسج حولهم قصص او اساطير تخلدهم كما نسجت حول بطلنا المعني في عيد نوروز.
والتاريخ في هذه المناسبة جدد نفسه ايضا من خلال نضال الاكراد في سبيل قضيتهم وبفضل اصرارهم استطاعوا ان يثبتوا للعالم انهم اصحاب قضية عادلة  ونجحوا في استقطاب الاصدقاء من حولهم بعد ان وقفوا ثابتين في موقفهم على مر السنين امام قدر العراق المتغير الذي هو نفسه قدرهم الذي افرز العديد من الحكام غير المتفهمين لاحتياجاتهم الخاصة و اولها الاعتراف بحقوقهم القومية الكاملة اسوة بأبناء القومية الاكبر. 
ولكن الحاكم هذه المرة لم يكن كالذي ورد في قصة كاوه الحداد بل اقسى منه بكثير الحق بابناء كاوه افدح الخسائر واذاقهم الوان العذاب ليستعصي امره على الجميع الكبير منهم قبل الصغير وليسكن كالورم في جلد البلاد ويذل العباد. 
لم يكن البطل الاسطوري هذه المرة حدادا قويا مفتول العضلات بل كان ذاك الطفل الذي سقط ولم تشفع له براءته في حلبجة او البصرة .
كان كاوه العراق في القرن الواحد والعشرين تلك الرأة التي لم تنفع احضانها في حماية ابنائها من الموت والشيخ الذي لم تساعده قواه الهرمة على الاسراع في الهرب من بطش المتعطشين الى الدم  .
كثيرون امثال هؤلاء تعذبوا وفقدوا حياتهم في سبيل الحرية وكان سقوطهم بداية مكلفة لنا لان بتضحياتهم انتبه العالم لكل مأسينا وكشف المستور امام الملاء ليعلم كل من كان جاهلا بان ابناء العراق واجهوا حاكما قل ما عرف التاريخ اعنف منه لابناء شعبه0
وليجدد الجميع ذكرى رحيل الجبابرة في يوم نوروز وكذلك في هذا اليوم يحق للعراق كله ان يحتفل ويطلق ابنائه ما يشاؤن من الاسماء على يوم تحررهم  .
واذا كان كاوه بطلا كرديا فالانجاز الذي تحقق لنا اليوم هو بمثابة انجازين لابناء شعبنا الكردي ومالك النفائس عليه ان يسهر ويودع النوم ليحرس ما تحقق له وما سيتحقق في الايام المقبلة  .
اما زوبعة الارهاب التي يمر بها العراق فليست سوى استثناء سيختفي من تقاويم المستقبل تماما كالملح الذي سنطرده من السهول ليخرج دعاة العنف مهزومين كالضباب عندما ترهقه قامات الجبال فيسقط كالقزم امام اقدامها يستحيل عليه ان ينال منها ومن العراق الذي لن ينسى ابطاله الذين تجاهلهم الزمن بكل مسمياتهم .
وليضيء الاحرار في كل مكان شموعا في هذا العيد يستذكرون بضوءها الرقيق اباء الحرية .




                                                                  عصام خبو بوزوه - تلكيف
139  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / قضاء تلكيف مستقبل ينتظر أبنائه . في: 08:05 18/03/2006
قضاء تلكيف مستقبل
                        .................................... ينتظر أبنائه .

من الأسباب التي دعتني الى الكتابة في هذا الموضوع هو فقر هذه المنطقة التي ترعرعت فيها ،وقلة الفرص المتاحة امام ابنائها وخصوصا الشباب منهم ولأن انقاذ اية بقعة من واقع مزري يحتاج الى امكانيات جبارة اقتصاديا واجتماعيا والى الكثير من الجهد والوقت . لذا فأن محاولة رسم طريق لتحقيق تلك الأهداف أو البحث عن الفرص الجديدة وكشفها امام المجتمع ككل قد يكون مجرد كلام ولكن إذا  أخذ الأمر إهتمامنا يتحول الى واقع ملموس .
فهذه المنطقة تعتبر من الأقضية الكبيرة الواقعة الى الشمال الشرقي من مدينة الموصل وتمتد الى مشارف محافظة دهوك ولكنها ليست غنية بالخامات والموارد الطبيعية التي تكثر في العراق وتعتمد في نشاطها الأقتصادي على الزراعة الموسمية والتي اثبتت عدم فعاليتها بسبب تقلبات الظروف المناخية وتفاوت سقوط الأمطار من سنة لأخرى وبالتالي أنخفاض مستوى الأنتاجية الزراعية أعتمادا بشكل أساسي على ما سبق ذكره . كما أن أراضي هذه المنطقة على الأغلب لا تجدي معها وسائل الري المعروفة بسبب تموجها وتدني مستويات المياه الجوفية فيها .
أن ما يشهد على هذا الكلام هو أنطلاق موجات كبيرة من الهجرة البشرية من قرى هذه المنطقة التي تعد جزء مهم من سهل نينوى الكبير وتوجهت هذه الهجرات أما داخليا إلى مدن العراق الكبيرة التي يتوفر فيها العمل بكثرة أو نحو الخارج حيث كونوا جاليات كبيرة في أمريكا الشمالية وغرب أوربا واستراليا .
وأذا فكرنا مليا فأن بعض العوائل المهاجرة قد أنقسمت بين ثلاث أو أربع دول وتشتت حسب طرق الوصول وهذا السبب لوحده يكفي بأن يجعل من الهجرة حلا صعبا ودافعا قويا نحو التفكير في أساليب النهوض بالقضاء ومحاولة تطويره وخلق منطقة فريدة وتجربة جديدة لأستغلال المناطق الحدية وشبه الحدية . وبالرغم من نقاط الضعف الكثيرة التي ذكرناها يمتلك القضاء مجموعة من المقومات التي تصلح لأن تكون فرص أستثمارية ضخمة يتم الأنطلاق منها ومن أهمها ...
أولا .. يمثل القضاء البوابة الشمالية لمدينة الموصل الكبيرة والتي سيتضاعف سكانها في السنوات القليلة القادمة مع التحسن المتوقع للوضع الأقتصادي في البلاد ككل . لذا فأن أستغلال القضاء صناعيا يعتبر خطأ فادحا لأن بوابة التجارة الشمالية وثاني أكبر مدن العراق لا يمكن أن تحاط بالتلوث من كل مكان ويكون من الأفضل لو أن مدخلها الشمالي يستغل في خلق مناطق خضراء تشكل رئة كبيرة تنظف أجواء هذه المدينة المزدحمة .
ثانيا .. أبناء القضاء في الخارج يمثلون ثروة لا يمكن الأستهانة بها مطلقا ويمكن أن نصل أليهم بكل الطرق الأعلامية المتاحة وأقناعهم بضرورة أستثمار رؤوس الأموال التي تكونت لدى أغلبهم في مشاريع داخل منبعهم وموطنهم الأم مع توفير ظروف أستثمارية مناسبة تضمن لهم حرية التصرف بأرباحهم والمحافظة على أستثماراتهم وثروتهم كما يشاؤن .
ثالثا .. التخلي عن الزراعة كنشاط أساسي في القضاء وتشجيع المزارعين على التحول نحو أنماط  زراعية أخرى أنسب مثل زراعة الأشجار دائمة الخضرة وبالتحديد القادرة منها على تحمل قلة الماء كمزارع الزيتون والتين وغيرها من الأشجار المعروفة في هذا المجال وكذلك تشجيع تربية الحيوانات .
رابعا .. تحجيم دور الصناعة قدر الأمكان في هذه البقعة ولا بأس من الأحتفاظ بالموجود منها مع ضرورة ربطه بالقضاء مثل معمل أدوية نينوى الذي تجاهل المشرع الأقتصادي أهمية ربط هذا المشروع الحيوي بشكل مباشر مع مركز  القضاء في وقت أنشائه والعمل على تشجيع بعض الصناعات الغذائية التي تشتهر بها المنطقة على أن تقوم في مواقع هامشية مستفيدين في ذلك من المساحة الكبيرة للقضاء .
خامسا .. تشجيع التجارة الحرة والذي يساعد على ذلك وقوع منطقة التجارة الحرة داخل هذه المنطقة وأطلاق العنان لكل المشاريع التي من الممكن أن تنشأ على صعيد نمو التجارة في العراق مثل أفتتاح معارض للشركات العالمية المنتجة للسيارات في الضواحي الشمالية لمدينة الموصل .
سادسا .. تشجيع السياحة الدينية وبناء المراكز الثقافية بالقرب من الكنائس والأديرة التي تمثل قبلة يحج أليها الباحثين في ذكرى الأسلاف والهاربين من جو المدن المكتظة المزعج إلى ربيع هذه القرى الجميل والعمل على تنويع مواسم الزيارة لتشمل طيلة أيام السنة وابتداع المزيد من المهرجانات السياحية والكرنفالات والأعياد التي تجذب البعيد والقريب .
سابعا .. وأخيرا يمكن عزيزي القاريء أن تعتبر ما سيرد في هذه الفقرة خيالا لأن النشاط الأنسب لهذا القضاء هو السياحة والمقصود بها هنا أن نصنع السياحة من خلال عملية كبيرة مدعومة من جهات عديدة وبمشاركة المستثمرين تعمل على خلق أرضية من الخدمات السياحية من تشجير ومساحات خضراء وفتح الأبواب أمام أنشاء مدن الألعاب والرياضة ودور التسلية بكل انواعها . أي خلق منطقة سياحة حرة لأن القضاء بخصوصيته وهدوئه يمثل أفضل مكان يفكر فيه سكان المدن الكبيرة للتمتع بأنواع متحررة من الترفيه ويمكن هنا ان نستفيد من التجربة الأمريكية في أستغلال المناطق شبه الصحراوية مثل أنشاء مدن الأضواء التي لا تعرف الليل والتي يتوفر فيها كل شيء مفقود في المدن الأخرى . ليس مستحيلا تطبيق هذه الأفكار الجريئة والتي قد تثمر عن مدن صغيرة مثل لاس فيغاس وسان رينو تستهلك مستويات هائلة من الطاقة الكهربائية في ألعابها وأضوائها وتسليتها والراحة المتوفرة فيها وفي نفس الوقت توفر فرص عمل لأبناء المنطقة ومركز لجذب قوة العمل القادمة من كل مكان . ومن لا تقنعه هذه الأفكار عليه أن يؤمن بأن الطريق لا يعتبر وعرا إذا أنطلقنا فيه خطوة واحدة والمستحيل نلقيه خلف ظهورنا لو أصرينا على النهوض بواقعنا مهما كان سيئا .
                                                                   عصام خبو بوزوة – تلكيف
                                                                  




      
   
140  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أسهم وسندات عراقية للبيع في: 14:54 08/03/2006
أسهم وسندات عراقية للبيع

الساحة السياسية العراقية اشبه ما تكون اليوم بسوق للمبادلات التجارية وبالتحديد مايطلق عليه اصطلاح البورصة . والمضاربين في هذه السوق هي الحركات السياسية التي تعرض ماتشاء من اسهمها وسنداتها الخاصة للبيع بشروط مجحفة تتجاهل ظروف السوق الراهنة من ركود وبطالة وشحة في المواد الاساسية وانعدام الخدمات العامة مع تردي في الوضع الامني الذي يؤثر احيانا كثيرة على انعقاد السوق السياسية ويجعل من التقاء الاحزاب المتواجدة على الساحة العراقية امرا مستحيلا وهذا مالانشهده في اغلب البورصات العالمية التي تتداول في كل يوم وتقفل على سعر معين مرتفع او منخفض المهم انها تقدم نتائج ملموسة الى مواطنيها ضمن سقوف زمنية معينة فلا يتاخر دفع سعر سهم المشاركة في الانتخابات اكثر من المدة التي لازلنا ننتظرها لنجد حكومة وحدة وطنية . اما الفائدة المرجوة من شراء سندات الوعود الانتخابية فتكون على اوجها وذا لم تكن وفق المستوى المطلوب تجد الشعوب مستعدة لرشق مرشحي الامس مسؤولي اليوم بالبيض والطماطم . البورصة العراقية اليوم تقوم على اسس خاطئة لانها لا تحتوي على بائع ومشتري فالاخير هو شعب مفلس تماما اصبح لايثق باية وعود يطلقها السياسيون ومردهم في ذلك (( التجربة اكبر برهان )) وهذا هو السبب الرئيسي للحالة غير الطبيعية التي تسود هذه السوق والتي تتسم بانخفاض الاسعار دائما وتضارب في البيانات المقدمة من قبل البائعين واعتمادها على تصاريح نارية تنطلق من لسان مسؤولين سياسيين وبعض رجال الدين فكون لنا مؤشرا خاصا يتسم بالاختلالات ويختلف كثيرا عن مؤشرات الديمقراطية العالمية حتى الافريقية منها .
 بورصتنا النارية مليئة بالمفاجأة أذ يكفي تصريح بسيط يصدر في كل ساعة تقريبا ليلعب دورا كبيرا في اعادة ترتيب الاسعار من جديد فيجعل منها غير ثابتة نسبيا حتى لثوان معدودة . اما فضائياتنا الكثيرة فهي خير وسيلة لنقل التباين في وجهات النظر وابراز الردود السريعة المتمثلة بالقذف الكلامي بين الاخوة الاعداء .
متى سيبدل سياسيونا المحترمون نظرتهم للسوق ويدركون انه ليس مكانا للبيع فقط بل للبيع والشراء معا ولم تعد بضاعتهم المعروضة اليوم من الانانية والطائفية تغرينا لدفع المزيد فايامنا غالية وارواحنا كذلك واذا كنا سنحصل على كل حكومة ننتخبها بعد ثلاثة اشهر او اربعة من تاريخ اختيارها فاعذرونا لو فضلنا الاستقرار السياسي الذي توفره الدكتاتوريات على الفوضى التي خلفتها ديمقراطيتنا السلحفاتية .
الشعب ايضا يريد المشاركة فاشتروا ايضا بدل البيع فقط . افتحوا اكياسكم وامنحونا القليل من التواضع والتفاني والهدوء في توجيه السياسة الذي يحقق من الاهداف اضعاف مايقدمه الصوت الجهوري الاحمق والصراخ في المؤتمرات الاعلامية .
اسلوبكم في ادارة الازمة التي يمر بها بلدنا اليوم هو من سيحدد سعر صرفكم في ضمائرنا وبكل كلمة تنطقون بها يتعلق مصيرنا وتنحسر خسائرنا فنحن عبارة عن بسطاء سلموا امرهم بايديكم ويرتقبون عملا وانجازا جديدا في كل ثانية وليس محكا تضعون مصير العراق عليه . ابحثوا عن نقاط التشابه فيكم وستجدونها كثيرة وابنوا عليها روابط صلة قوية فهذه المرحلة من الديمقراطية هي مرحلة تاسيس مهمة يجب ان يعتنق كل فريق ايدولوجية ثابتة ويؤمن بها ويتحرك على اساسها وذلك اختصار في طريقكم نحو النجاح والوصول بالبلاد الى بر الامان لان الايدولوجيات محدودة ومعروفة ولاتقبل الخطا ومهما كانت متنوعة فهي اقل عددا وتعدادا من الطرق الضبابية التي ترسموها اليوم لبلد باتت السياسة فيه تتمتع بملاعب تقدم فيها المواقف كهدية او منحة وتباع وتشترى تماما كما تسعر الاسهم والسندات .





                                                   عصام خبو بوزوة  - تلكيف


141  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لك يا حكومتي في: 14:53 08/03/2006
لك يا حكومتي
                                                                                                               سيدي الرئيس جلال الطالباني لو ادير العراق وفق نفس الاسلوب الذي اتبعته في ادارة محافظة السليمانية لما شعر عراقي واحد بان من يجلس الى جانبه في اي مكان مختلف عنه او متفق معه على المذهب الديني او التوجهات السياسية ولو خرجت قليلا من صمتك الحالي وصرخت باعلى صوتك معبرا عن المبادىء التي حملتها يديك لاقليم كردستان من حرية وعلمانية ونظام يحكم الجميع وغيرها الكثير من القيم التي نحن بأمس الحاجة اليها اليوم ربما كنت بذلك قد وضعت البلد ككل على نفس الطريق . فخامة رئيس الوزراء اذا كنتم انتم الكبار منشغلين بانقساماتكم فمن ياتراه سيعلم البسيط  تلفظ  حروف الحياة ؟ من سيلقنه طرق التعبير الراقية  ويمكنه من الوقوف بكل ثقة امام العالم ليعبر عن نفسه قائلا انا عراقي قبل ان يعترف بانه عربي او كردي ويسعى الى اثبات حضوره الشخصي والاجتماعي في وطنه وليس في طائفته او مذهبه او فيما يستقيه من افكار ومبادىء يشعر بانها هي وحدها الصائبة والعالم كله على خطا . سيدي الرئيس استبشرنا خيرا برؤساء عهد ما بعد الطغيان وسررنا برؤية سدة الحكم مكانا يجلس عليه المتفهمون الراشدون الهادئون امثال الياور والطالباني الذي يعشش حبه في قلوب المتحررين في العراق وخارجه وبدءنا نحضر الأكف استعدادا للتصفيق فالانجازات قادمة وهذا ماسمعناه عن تجربتكم الخاصة في كردستان وما توقعناه للعراق ككل .            ولكن للأسف استفقنا ونحن في عراء فاضح واشبه ما يكون حكمائنا بالاطفال لينطبق عليهم مثل اجدادهم القائل (( ناس تجر بالطول وناس تجر بالعرض)) وبدل ان نرى اتفاقا على مصلحة العراق وجدنا اختلافا في مصالح ابنائه وفرقة في نظرتهم نحو المستقبل وبدل ان نجد معادلات تطبق في بلدنا وجدنا اختلالات ترقص في وضح نهار العراق كالبهلوان لتثير ضحك الاخرين وسخريتهم من ديمقراطيتنا واسلوبنا في تشكيل الحكومات وفي توزيع الحصص السياسية من المناصب العليا ومؤخرا حتى في قرارنا السياسي وتوجهاتنا نحو العالم التي أثبتم بانها تنطلق مشتتة وضعيفة دون اجماع ومصداقية ومباركة برلمانية واذا كان اهل البيت لايبالون بابوابهم وشبابيكهم فما عساه الجار ان يفعل امام السراق . واليوم كل العراقيون يعرفون ان اختلاف رئيس الوزراء عن رئيس الجمهورية في التوجهات حقيقة واقعة وليس العراق تجربة اولى في هذا المجال فرئيس فرنسا ايضا لايؤمن بنفس التوجهات التي يسير عليها رئيس وزراء حكومته والكل يعرف ان الطالباني ذو توجه علماني والجعفري له توجهاته الدينية وان الاثنين وصلا الى تلك المناصب بدعم من الكتل السياسية التي ينتمي كل واحد اليها ولكن رغم ذلك فالاثنين مشتركين بقيود ثقيلة تعيدهما الى الحوار كلما اختلفا مهما كان الاختلاف مجددا يتفقون على ماهو خير لمصلحة البلد لكي لايجلسون في القادم من الايام في المربع الذي يجلس عليه صدام اليوم وربما الاخير كان محظوظا بحصوله على ذلك المربع لان رؤساء كثر لم يحظوا بتلك الفرصة كالجنرال شاوشيسكو مثلا . واذا كان كبار البيت لم يكتفوا بعد من اللعب ولم ياخذوا الامر بجديته الخطيرة فاعذروا الصغار اذا تشتتوا واهملوا تصريحاتكم واستخفوا بندائاتكم مردديين أغنيتهم الشعبية القائلة حجيك مطر صيف ستسمعوها منذ الان وصاعدا . فمطر العراق الصيفي لايقوى حتى على اسكات ذرات رمالنا الصحراوية او اثارة رائحة الرطوبة من الطرقات فلا يبالي المارة اذا هطل عليهم مطر تموز مثلا والذي أشبه ما يكون اليوم بكلامكم وستخرج كلماتكم من اذهاننا كما دخلت دون ان ترطب عقولنا القاسية او تهدأ من قوة انجرارنا نحو العواطف الدينية والعرقية والتي اثبت التاريخ بانها لم تبني بلدا في يوم من الايام ولم تكن فيه خبزا يسد جوع الفقراء ولك يا جارة هذا الكلام فأسمعي يا حكومة .





                                                                      عصام خبو بوزوة -تلكيف                                                                                                                                                                     
142  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / نحن لا نطلب المستحيل في: 14:50 08/03/2006
نحن لا نطلب المستحيل

أي أنسان في العالم مهما كانت ثقافته وحدود معرفته يحتاج دائما الى دعم المجتمع له . ذلك الدعم لايشترط ان يكون ماديا بل يكفي ان يصغي اليه المقربون او تقدم له في بعض المناسبات باقة ورد صغيرة اوينظر بعين من الاهتمام لانجاز يديه وابداع عقله كان تقرا له قصيدة تعبيرا عن شيء ما داخله او يتم الاشادة بلوحة رسمها او منحوتة حفرها بيديه معبرا عن رسالة ازلية تشترط على الانسان ليكون سويا ان ينتج اوينجز او يبحث في سبيل كسب اهتمام الناس به من خلال تحقيق النجاح . اذن فالاخير هو الطريق الى قلوب الناس وجذب اهتمامهم حتى لو جاء بعد فشل متكررفهو ليس مستحيلا .
عندما نطالب كبسطاء من جميع المرموقين ان يوحدوا دعواتهم الدينية والسياسية والاجتماعية ويرتقوا باهدافهم لتحقيق نوع من التغيير الجذري في بعض الكلمات وعكسها لتحل محلها مفاهيم وقيم ارقى بكثير من المصطلحات الدارجة .
كان تتحول كلمة قتل ومشتقاتها إلى كلمة ولد او منح الحياة او تماثل للشفاء . فنحن في سبيل هذه الدعوة النبيلة نمتلك كافة المقومات المطلوبة من قيم اصيلة ومباديءدينية سامية ام ياترانا لانثق بانفسنا الى تلك الدرجة من التحدي التي سنصبح فيها ثوريون على الشر نحاربه ونستاصل سمومه قبل ان يثبتها فينا كانحرافات خلقية ثابتة فنقتل بسهولة كما نشرب الماء ونختطف ونسرق وكاننا نتنفس او نضحك ونسخر من ابرياء قاوموا الانحراف في مجتمعهم واكدوا لنا بانه ليس مستحيلا ان نمنع وقوع الاذى والسعي الى تحويل القدرات الهائلة الكامنة في إي شخص نحو عالم الخير والعطاء حتى لو بذلنا في سبيل ذلك الهدف حياتنا وليس مجرد ساعات محدودة من الاهتمام ورعاية الاخرين .
عندما يطالب المجتمع كله بإعادة النظر في كل القيم الدموية التي تربينا عليها فلا نعتبر القوة مسدس او بندقية بل ذكاء وحنكة وحكمة في التصرف . وبان الكرامة هي خلف مصلحة الوطن وان الاخير ليس فقط اربعة جدران نعيش فيها أو جماعة من الناس تحمل نفس فصيلة الدم التي تجري في عروقنا بل العراق بكل مافيه على الاطلاق . العراق الذي سنؤسسه على اساس القانون والحساب فوق كل شيء عندها فقط نستطيع إن نقول بان مانعتبره مستحيلا اليوم سيتحقق غدا بسهولة .
عندما ننحاز لإنسانيتنا وننكر أصولنا أمام النظام والدولة ونكذب في سبيل الحق لان السعي في الطريق الضيق تعتبره بعض المجتمعات غير السوية كلاما فارغا وكذبا ونفاقا هي في غنى عنه لانها تمتلك المبدا الصح حسب ادعائها . حينها يكون صعبا جدا علينا تحقيق انقلابات جذرية في مجتمعنا وفي حياتنا دون تضحيات واصرار على البقاء ثابتين في قناعتنا نبدو امام الناس كالاصنام صامتين ولكننا في الحقيقة الاكثر ثرثرة في طريق تغيير المجتمع وقلب المفاهيم وعكس العناوين فاذا وجدوا تصرفاتنا جنونية سينصاعون لاحقا الى صوت عقلنا المتكلم من خلال الصمت والعمل بهدوء واذا نعتونا بالمنحلين وباننا دون قيم واخلاق سيتوسلون فيما بعد للدخول في حياتنا الحديثة والمتحررة ويتعبون من مقاومة دعوتنا لهم بالانضمام الى حفلة الطموح بما لاتستطيع تحقيقه بيوم وليلة . لان الطموح هو بداية النهاية لكل ماقد نعتبره مستحيلا .                                                        لا يمكن أن نعتبر سلوكيات البعض امرا حتميا وغير قابل للنقاش فالإنسان بحد ذاته متغير ولا يستقر على طبع واحد فقط والكثير الذي يستطيع الجميع تقديمه هو بناء كل ماهو ايجابي وخير في نفس الاخرين والارتقاء به حتى لو كان اصغر حجما من ذرة رمل سينمو ليغلق الانسان امام القيم الباطلة والمنحرفة والتربية الصالحة والحديثة للاجيال القادمة تغنينا عن تفتيش كافة المركبات المتواجدة في شوارعنا او التاكد من هوية جميع عابروا السبيل والمارة كونهم غير مفخخين لان الانتحار هو استسلام امام ارادة الاخرين يمكن ان نقضي عليه بحب الحياة واحترام حرية الاخرين وحقهم في الحياة ايضا . والاستسلام للمستحيل هو ان نبقى ان نعيش في هذه الدوامة التي تعصف بنا اليوم دون محاولة إيقافها أو الخروج من دائرتها بأي شكل من الاشكال فكل اجراء نتخذه او راي نتبناه او امل نعلقه او انحراف نثور عليه ونرفضه وتطالب باجتثاثه وتغييره حتى  لو اسيء فهمنا وطالبنا  بشيء خارق يفوق ماهو متعارف من طاقات فنحن بذلك لانطالب سوى بحقنا في تغيير هذا الوضع القائم حتى لو تحدينا المتعارف وغير الممكن واحيانا مايعتبره الاخرون مستحيلا .





                                                        عصام خبو بوزوة  - تلكيف 

143  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مطر صيف مطر صيف في: 08:14 03/03/2006
مطر صيف                                                                                                                                               سيدي الرئيس جلال الطالباني لو ادير العراق وفق نفس الاسلوب الذي اتبعته في ادارة محافظة السليمانية لما شعر عراقي واحد بان من يجلس الى جانبه في اي مكان مختلف عنه او متفق معه على المذهب الديني او التوجهات السياسية ولو خرجت قليلا من صمتك الحالي وصرخت باعلى صوتك معبرا عن المبادىء التي حملتها يديك لاقليم كردستان من حرية وعلمانية ونظام يحكم الجميع وغيرها الكثير من القيم التي نحن بأمس الحاجة اليها اليوم ربما كنت بذلك قد وضعت البلد ككل على نفس الطريق . فخامة رئيس الوزراء اذا كنتم انتم الكبار منشغلين بانقساماتكم فمن ياتراه سيعلم البسيط  تلفظ  حروف الحياة ؟ من سيلقنه طرق التعبير الراقية  ويمكنه من الوقوف بكل ثقة امام العالم ليعبر عن نفسه قائلا انا عراقي قبل ان يعترف بانه عربي او كردي ويسعى الى اثبات حضوره الشخصي والاجتماعي في وطنه وليس في طائفته او مذهبه او فيما يستقيه من افكار ومبادىء يشعر بانها هي وحدها الصائبة والعالم كله على خطا . سيدي الرئيس استبشرنا خيرا برؤساء عهد ما بعد الطغيان وسررنا برؤية سدة الحكم مكانا يجلس عليه المتفهمون الراشدون الهادئون امثال الياور والطالباني الذي يعشش حبه في قلوب المتحررين في العراق وخارجه وبدءنا نحضر الأكف استعدادا للتصفيق فالانجازات قادمة وهذا ماسمعناه عن تجربتكم الخاصة في كردستان وما توقعناه للعراق ككل .            ولكن للأسف استفقنا ونحن في عراء فاضح واشبه ما يكون حكمائنا بالاطفال لينطبق عليهم مثل اجدادهم القائل (( ناس تجر بالطول وناس تجر بالعرض)) وبدل ان نرى اتفاقا على مصلحة العراق وجدنا اختلافا في مصالح ابنائه وفرقة في نظرتهم نحو المستقبل وبدل ان نجد معادلات تطبق في بلدنا وجدنا اختلالات ترقص في وضح نهار العراق كالبهلوان لتثير ضحك الاخرين وسخريتهم من ديمقراطيتنا واسلوبنا في تشكيل الحكومات وفي توزيع الحصص السياسية من المناصب العليا ومؤخرا حتى في قرارنا السياسي وتوجهاتنا نحو العالم التي أثبتم بانها تنطلق مشتتة وضعيفة دون اجماع ومصداقية ومباركة برلمانية واذا كان اهل البيت لايبالون بابوابهم وشبابيكهم فما عساه الجار ان يفعل امام السراق . واليوم كل العراقيون يعرفون ان اختلاف رئيس الوزراء عن رئيس الجمهورية في التوجهات حقيقة واقعة وليس العراق تجربة اولى في هذا المجال فرئيس فرنسا ايضا لايؤمن بنفس التوجهات التي يسير عليها رئيس وزراء حكومته والكل يعرف ان الطالباني ذو توجه علماني والجعفري له توجهاته الدينية وان الاثنين وصلا الى تلك المناصب بدعم من الكتل السياسية التي ينتمي كل واحد اليها ولكن رغم ذلك فالاثنين مشتركين بقيود ثقيلة تعيدهما الى الحوار كلما اختلفا مهما كان الاختلاف مجددا يتفقون على ماهو خير لمصلحة البلد لكي لايجلسون في القادم من الايام في المربع الذي يجلس عليه صدام اليوم وربما الاخير كان محظوظا بحصوله على ذلك المربع لان رؤساء كثر لم يحظوا بتلك الفرصة كالجنرال شاوشيسكو مثلا . واذا كان كبار البيت لم يكتفوا بعد من اللعب ولم ياخذوا الامر بجديته الخطيرة فاعذروا الصغار اذا تشتتوا واهملوا تصريحاتكم واستخفوا بندائاتكم مردديين أغنيتهم الشعبية القائلة حجيك مطر صيف ستسمعوها منذ الان وصاعدا . فمطر العراق الصيفي لايقوى حتى على اسكات ذرات رمالنا الصحراوية او اثارة رائحة الرطوبة من الطرقات فلا يبالي المارة اذا هطل عليهم مطر تموز مثلا والذي أشبه ما يكون اليوم بكلامكم وستخرج كلماتكم من اذهاننا كما دخلت دون ان ترطب عقولنا القاسية او تهدأ من قوة انجرارنا نحو العواطف الدينية والعرقية والتي اثبت التاريخ بانها لم تبني بلدا في يوم من الايام ولم تكن فيه خبزا يسد جوع الفقراء ولك يا جارة هذا الكلام فأسمعي يا حكومة .





                                                     عصام خبو بوزوة - تلكيف                                                                                                                                                                    

144  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / شارع أطوار بهجت في: 15:03 01/03/2006
شارع أطوار بهجت

كم تمنيت أن أقف مكانها وأمسك الميكرفون وأصبح مراسلا لفضائية مرموقة وأنقل الأحداث بعد أن ألونها بالعبارات التي تزدحم بها ذاكرتي الأدبية وأضفي صوت الوطنية على التقارير الأخبارية ليعلو على صوت الأنفجارات وعمليات الأغتيال وأعمال العنف ليكون معبرا في رسالة بسيطة موجهة إلى العالم تقول .....
لسنا نحن الفاعلون وليس جميع العراقيين دمويين يسهل عليهم القتل والذبح والتنكيل بالجثث وصيد الفراشات لأنتزاع أجنحتها الجميلة وقتلها بوحشية كما فعلوا مع أطوار .
ليس عادلا ما يحدث في بلادي اليوم ولا يمكن للنجاح والمثابرة ان يكون جزائها الغدر . فقط وحدها الوحوش البشرية اثبتت لنا ان من يقف بجرأة ويبحث عن الاخبار ويوصلها معرض لدفع ثمن باهض قد يكون حياته ومن نال من جسد اطوار وحوله الى اطلال انسان ليس سوى افة قذرة استولت على العراق وغزت المدن وانتزعت الحريات وتحاول ان تكتم الاحلام  ايضا. لايمكن ان نغير امنياتنا خوفا من المصير حتى لو كانت نهايتنا قاسية وعلى يد مجهولين نكرة لااحد يعرفهم او يتشرف بمعرفتهم لن تردع حرية الاقلام ومصداقيتها مجموعة من المأجورين القتلة استعملوا للانتقام من قناة لم تدر في فلك ارهابهم وظنوا بانهم اخرسوا صوتا سيظل منطلقا في مسامع العراقيين وسكن قلوبهم واختار لنفسه امتدادات هائلة اكبرمن اية  مدن و شوارع على الارض . لن يوقف الارهابيون أصداء كلمات أطوار فينا وسنبقى فراغا متاحا لصوتها الوطني نجدد أنطلاقه في كل يوم وإلى الأبد . لن يستطيعوا كتم تلك الأنفاس الشامخة الا اذا ابادوا البشرية جمعاء واحرقوا العالم بمن فيه . لقد خسرتم ولم تستطع رصاصاتكم الجبانة ان تسكت صوت اطوار لانه سيظل مقترنا بشوقنا للسلام وباملنا في الحياة سيظل سببا لدموعنا ولالمنا لخسارة صروحنا الصامدة في هذا اليوم العنيف ورموز مستقبلنا وعراقنا الجديد.ورغم الثمن الباهض الذي دفعته الصحافة العراقية من اجل نقل الفظائع التي يسقيها الرهاب لهذا البلد بشعبه وارضه بطبيعته وثرواته وحتى لمقدساته ستظل اطوار بهجت مثالا اعلى لكل من جره الطموح الى خانة المنتصرين على الموت المستعدين دائما للتعبير عن رايهم والتحليق بعيدا في فضاء الاعلام لتصل الكلمة والرسالة الى ابعد الحدود . لقد قلب قدر العراق الجديد الموازين واصبح ابطال القصص الاسطورية القادمة ليسوا بالضرورة مقاتلين او ملوك ولتضرب امثال الشرق المتزمتة في البطولة والشجاعة برموز ذات اطر جديدة لم تعرفهم هذه الارض من قبل فالرمز التاريخي هذه المرة هو امراة والمراة هذه كانت صحيفة هزت العالم بموتها الفظيع وبتضحيتها العظيمة ودفعت ثمنا كافيا لتشتري في ذاكرة الشرفاء حيزا كبيرا خاصا بها يخلدها الى الابد.   
    
                                                                    عصام خبو بوزوة - تلكيف

                                 

145  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / دون سلاح في: 07:51 22/02/2006
دون سلاح

لقد وهب الله كل مخلوقاته وسيلة او سلاحا طبيعيا يحمله معه اينما يذهب0يستعمله للهجوم او للدفاع فهو وسيلته الوحيدة للبقاء وهذه سنة الطبيعة والتي نجدها احيانا قاسية تفرض القوي على الضعيف واحيانا اخرى تبرهن للقوي بان النجاح ليس حليفه دائما وقد لاتكون الوجبة الدسمة هي نهاية كل مطاردة يقوم بها الاسود فلا تنفع كل اسلحة الاسد من قوة وقسوة وسرعة امام التسابق مع الغزلان ولا مع دهاء الثعالب واصرار ابناء أوى على الحصول على الفتات0قد تكون تلك القوة لاشيء اذا كانت قطعان البقر متماسك وجحور الخنازير عميقة0كل ما سبق ذكره من مزايا تخص كل مخلوق عن غيره هي سلاح طبيعي وهبه الله لها او قد تكون اكتسبته بنفسها في ظل موقعها في سلم القوى وسعيها الغريزي في الصراع من أجل البقاء0هذا فيما يخص الحيوانات0ولكن البشر يختلفون كثيرا0فالله خلق الانسان بصورة خاصة عاريا دون سلاح ملموس ضعيفا نسمة هواء باردة تستطيع ان تقتله ولسعة بعوض تسبب له امراضا تفتك بجسده وتحيله الى جثة هامدة لم يمنحنا الله سلاحا ولكنه ميزنا عن كل مخلوقاته والتي تشبهنا كثيرا الى حد بعيد0بالعقل بتلك الخلايا التي تمتلك القدرة على التفكير والتخطيط والتفاهم وكل شيء اخر يصدر من كل انسان ينبع منها0 تلك القدرة لا تلتزم بقاعدة من القواعد التي نجدها عند المخلوقات الاخرى ولاتحدها حدود معينة0فهي اقوى من القوى واذكى من الدهاء وتفوق على السرعة0يمكن ان تدرأ خربشة هر وتعرف كيف تقي الانسان من هجمة اسد وضربة شمس0هي من ادامت البشرية وبضلها لم ننقرض كانواع اخرى من الكائنات الحية التي انقرضت ولم تعد موجودة اليوم0الم يكن الله قادرا ان يخلقنا من البداية مع سلاح ملموس يولد معنا كالسم الذي يميز الافاعي والعقارب كالكهرباء التي تصعق لدى بعض الاسماك كالانياب التي تخرج من الفم لعدة سنتمترات ليسهل غرزها في اجساد الاخرين0لماذا خلق الانسان مجردا من كل هذه الاسلحة ؟اليست ارادة الخالق تريدنا ان نكون مجردين تماما الا من العقل نملك الحرية في الاختيار . فضمير الانسان وقدرته الادراكية هي من يقرر هل  يستطيع ان يعيش بهدوء وسلام هل يتمكن من اقناع خصمه البشري بان السلاح لا ينفع بين البشر لانهم يملكون ماهو ارقى منه واقوى من اي خطر وتهديد0ام سيتخذ ابن ادم من الحجارة سلاحا  ومن الخشب عصا تقتل ومن خامات الحديد والكبريت مسدسا ورصاصا يفتك بكل شيء حي0ليس السلاح ضروريا للحياة ولا ينفع مع جميع انواع المخاطر ولا يردع دائما اللصوص0لقد عاشت البشرية وازدهرت دون ان تعرف ماهو المسدس والمدفع والقنبلة الذرية وهذا لا يعني ان الانسان في السابق كان يعيش كالملائكة دون مخالب وحروب بل العكس كانت الحروب في الامس أقوى من اليوم ولكن في كل خطوة يعتقد انها الى الامام في مجال التسلح ينجح الأنسان في تطوير المزيد من الات القتل والتدمير وللاسف يدخل العالم كله صغيرا و كبيرا في هذه الدوامة دون وعي بخطر الة القتل على مالكها قبل ان تكون اداة توفر الحماية0فكثيرة هي  حالات الانتحار التي تمت بسلاح الاب او تحت مسمى اللهو بها دون سابق معرفة وكثيرة هي الدول التي ذاقت طعم سمومها النووية قبل ان تسقيها للاخرين0السلاح خطر جديد استفحل في العالم وعدو لايمكن مقاومته0قد يكون السبب في مستقبل  دام يحرق مجتمعات ودولا باسرها وحري بنا اليوم ان نسرع الى تطوير اسلحة اخرى اكثر انسانية  تقف في وجه الخطا الذي اقترفته ايدينا واستفحل اليوم0وقد لانملك الفرصة التي سنحت لنوبل ليكفر عن اثم ابداعه او ذاكرة قادرة على النسيان لان اليابان غير مستعدة لان تنسى الماساة حتى لو مر عليها الف عام0لان النار في العراق تطورت من لعبة استهتر بها الكبار لتكثر اليوم بين انامل الاطفال وتمتليء منها البيوت وكانها ليست اقذر ماتوصل اليها الانسان ليقتل اخوه الانسان ,ولكل من يظن نفسه غير قادر ان يعيش دون سلاح نقول له : تمهل فليس السلاح دائما قوة تحسم المعركة لصالحك ولان الخصم ليس مجبرا على الجلوس مكتوف اليدين وهكذا فقد وضعك السلاح مع الاخرين في دوامة لاتنتهي لانك تؤمن بان الحياة مستحيلة بدون سلاح0




                                                     عصام خبو بوزوة - تلكيف
146  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أمريكا تمارس قمة أنحطاطها الأخلاقي في العراق في: 10:40 17/02/2006
أمريكا تمارس قمة أنحطاطها الأخلاقي في العراق

ربما يعتقد البعض ان هناك ازدواج في الشخصية العراقية اذا اطلقنا مثل هذا الوصف على ما يحدث اليوم من كشف لصور مشينة  للمعتقلين في ابو غريب 0
لاننا من ناحية نشكر امريكا في احيان كثيرة لانها حررتنا من براثن الدكتاتورية خصوصا وأنها جاءت الى بلدنا بعد ان اقترن اسمها بالكثير من المصطلحات المؤلمة في الذاكرة العراقية كحرب الخليج وويلاتها والحصار الاقتصادي الخانق وتردي حالة البلاد نتيجة المقاطعة الدولية وكذلك بملايين الاطنان من اسباب الدمار التي القتها على ارضنا لما يزيد عن العقد من الزمن فحولتنا بمواجهتها مع النظام السابق الى شعب كره ارضه وسئم الحياة في دولة تبدو كانها خرجت للتو من العصور الحجرية0وبالرغم من ذلك تفاءلنا خيرا بالحرية وكشعب طموح اردنا ان ننسى هذه الاساءات واستبدلنا صور العنف والاضطهاد السياسي والعرقي التي كثرت في وسائل الاعلام عن المعاملة السيئة التي ابداها النظام السابق مع ابناء شعبه بصور الجنود الامريكان وهم يسعفون ضحايا الارهاب او يساعدون بعض القرويين المنكوبين هنا وهناك ولكن يبدو ان امريكا نفسها وقفت دائما بالمرصاد امام كل المحاولات لتغيير صورتها القائمة تلك باخرى مشرقة وكشفت مرات عديدة عن وجهها الاخر المعاكس لقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وجه ارادتنا ان نبصرها فيه وهي عارية تماما عن كل القيم النبيلة حالها في ذلك حال ازلام الامس0حاكمت جنودها ولكن ليس في العلن وعلى شاشات التلفزيون كما تحاكم رموز نظامنا السابقون وهاهي في كل يوم جديد للاسف تكشف لنا المزيد من صور انحطاطها الاخلاقي وكانها جاءت الى العراق لتطبق غرائزها وانحرافاتها ولتصور تلك الجرائم وتكشفها لنا مؤكدة خطئها وتقصيرها في ميادين كثيرة رفضت ان يعتبرها الاخرين مقصرة فيها0 لم نعد قادرين على تحمل الاساءات والاهانة حتى لو كانت بحق المعتقلين وسئمنا من العيش في انتظار دورنا تحت عجلات المدرعات الامريكية او كضحاية للارهاب الذي تحاربه امريكا الحرة في العراق0ولسنا مجبرين لنتحمل ازدواجية الدول العظمى في مواقفها فكما كانت حازمة في الكثير من الحالات عليها ان تقضي على جميع الممارسات اللااخلاقية التي يقترفها جنود الحرية المزعومة الذين يحملون لوائها والا فما الفرق بين من يركل معارضيه وهم مقيدون ويفجرهم عن بعد وهم معصوبي الاعين وبين من يعريهم تماما ويخيفهم بالكلاب ويجبرهم على تحطيم قسمات وجوههم لتتلون الجدران بدمائهم فبالنسبة لشعب العراق الذي سئم من منظر القتل والدم وصور التعذيب والاهانة0فكلا الموقفين يندرج في صفحة واحدة تحت عنوان كبير هو الانحطاط فهل ياتراها كانت امريكا مجبرة على وضع نفسها في ذلك الوضع المخجل وفي تلك المقارنة البشعة التي حاربت كثيرا من اجل عدم الدخول فيها0

                                                                  عصام خبو بوزوة – تلكيف .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                   
147  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / العراقية ................. عراقية بس بالأسم . في: 10:38 17/02/2006
العراقية ................. عراقية بس بالأسم .

من المتعارف عليه عالميا أن تكون لكل حكومة أو دولة قناة رسمية تنطق بلسان حال تلك الحكومة وتعكس ارادة الشعب كل الشعب بجميع تنوعاته وتفرعاته وتسعى دائما للانطلاق من ابسط دعائم الوحدة بين تلك المكونات لكي تظهر امام العالم وجها معبرا عن التفاهم السائد في تلك الدولة والاندماج الحاصل بين ابنائها والتوافق بين اطيافها السياسية واذا لم تتحقق كل تلك الشروط في هذه القناة فعليها
ان تبحث عن عنوان اخر انسب لها من اسم البلد الجامع للكل 0   
والعراقية هذا الاسم الكبير المعبر عن بلد يضم الواناوأطيافا لايجمعهاسوى العراق وحده اذا اعتبرت نفسها هي الوريث الوحيد للاعلام المركزي المعبر عن ارادة الدولة وتوجهات الحكومة فعليها ان تعبر عن الجميع من حافة اصغر وديانه الجبلية التي تفصلنا عن تركيا الى اخر حبات الرمال الصحراوية التي تمثل حدودنا مع الكويت0عليها ان تعترف اولا بانها القناة العراقية الوحيدة التي تحمل هذا الاسم وعليها ان تلتزم بالمسؤليات التي تلقيها مثل هذه التسمية العامة على عاتقها واذا كان من واجبها منذ ان تاسست تعبيد الطريق الاجتماعي امام الحكومات والسعي الى كسب الناس ودعوتهم لمساعدة انفسهم من خلال التعاون مع الحكومة في مواضع كثيرة  من  اهمها الارهاب 0وتحاول التعبير عن التفاصيل السياسية الصادرة من مختلف الفرقاء داخل وخارج الحكومة وفي كل هذه الاعمال ليس هناك مايذكر من ضير او سوء ولكن ماتقدمه قناة العراقية اليوم يجرها لخانة اخرى انسب لها من تسميتها0خانة تعتمد على الطائفية او لون الحكم السائد او حتى رغبة حزب معين ذو نفوذ او على لون ثقافة رئيس الوزراء وشخوص الحكم الأخرين 0يجب ان يتم وضع برامج هذه القناة بشروط معينة وعادلة تبتعد فيها عن التركيز على مناسبات طائفة محددة وتهمل الاخرى فهذا من شانه ان يبعد المواطنين عن متابعة هذه القناة لانها تعطي انطباعا للناس بانها قناة طائفية تخص فئة معينة دون اخرى0وهذه البرامج باتت اليوم الشغل الشاغل لهذه القناة التي اسست لتكون وجها للعراق الجديد الموحد الكبير وليس لعراق مادون خط عرض معين جنوبا او شمالا او للعراقيون القاطنون على ضفاف الفرات الاوسط او الفرات الاعلى وما هذه الكلمات التي نقولها اليوم في حق مسيرة هذه القناة سوى جس نبض الشارع العراقي الذي انتظر رؤية قناة مركزية معبرة عن الدولة ولا باس لو حاولت الاخذ بيد الحكومات اعلاميا ولكن التساؤل يمتد ايضا ليطال العاملين في هذه القناة وادارتها فهل هناك علاقة بين خط سيرها اليوم وبين انتمائات القائمون عليها واذا كان الامر كذلك فينبغي اعادة النظر مجددا بالمبادئ التي تقوم عليها قناة العراقية لانها تصبغ البلد بلون واحد وهو ملئ بالالوان وتحاول ان تعبر عن صوت دون غيره علما بان البلد يعج بالاصوات الى درجة الصخب والضجيج0واذا لم تسمعوا اليوم او تذعنوا لرغبة الشارع العراقي وتحترموا ارادته في ابعاد الطائفية عن وسائل الاعلام المركزية فستتحولون الى قناة شبيهة بقناة العراق الاولى سابقا والتي كان ينفر منها العراقيون لانها طبلت وزمرت ورقصت للبعث وحده فقط وتناست ان العراق لم يكن كله بعثيون0







                                                                عصام خبو بوزوة -  تلكيف .
                                 
148  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / العراقية ... تيار قوي لن تحجبه الخطوط الحمراء في: 10:35 17/02/2006
العراقية
تيار قوي لن تحجبه الخطوط الحمراء
                                                                                                        من الطبيعي أن نرى الرئيس جلال الطالباني يتخذ ذلك الموقف الحكيم الذي أعتبر فيه أية خطوط حمراء على القائمة العراقية بزعامة الدكتور اياد علاوي هي بمثابة رفض للتعامل مع التحالف الكردستاني أيضا وكذلك موقف القوائم الأخرى الذين صرحوا بكلمات تدور في نفس الفلك . وأن دلت هذه المواقف على شيء فهي تشير إلى مستقبل هذا التيار القوي الذي يهب العراقيون من كل الأطياف لنصرته أذا شعروا بأنه يتعرض للغبن السياسي وهم بذلك وضعوا حول هذه القائمة بكلماتهم الرافضة لأستبعادها هالة عظيمة تستحقها كل الأستحقاق وتقول لكل من حاول وضع خطوط حمراء عليها . أنتم مخطئون لذا فأعيدوا حساباتكم من جديد .
وكما يقال التراجع عن الخطأ فضيلة وهذا ما شهدناه على الساحة السياسية عندما بدات تصريحات كل من أراد أستبعاد العراقية ونفى نيته في ذلك فالمواجهة معها لن تنفعه لأنها مواجهة مع العراق بمثقفيه وأحراره أو ربما كانت نظرتهم للأمور غير صائبة فأحيانا نلقي نظرة صيفية على نهر ضعيف الجريان في وادي واسع ونعتبره هزيلا . وعندما يحل موسم الأمطار تتجمع المياه من فروع وجداول كثيرة لتصب في النهر الكبير وترينا صورة مغايرة تماما لما تصورناه فندرك عندها خطأنا بعد أن جاءت كلمات كتلك التي سمعناها من أفواه السياسيون الرافضون لأستبعاد العراقية فكان وقعها كالأمطار التي أعادت للنهر صورته الحقيقية وكانت بمثابة جرس التنبيه الذي يقرع ليوقظنا عندما يأخذنا الغرور ويعيدنا إلى الواقع  الذي أبتعدنا عنه .   
 فاذا كان البعض قد أستسلم لغرور الواقع الصيفي الذي تعيشه الديمقراطية العراقية الحديثة العهد وأعتبر نتائج الأنتخابات الأخيرة هي مقياس للحركات السياسية والائتلافات الحزبية فقد أخطأ لأن القائمة العراقية لو كتب لها الأستمرار موحدة لدورات انتخابية قادمة ستشكل العمود الفقري لأهم وأكبر الكتل السياسية العراقية لأنها تستند في نفوذها داخل المجتمع على دواء العراق التي تمتلكه وحدها بأعتمادها على مباديء الوطنية الحقة وتجاهل الذات بكل مسمياتها الفرعية للوصول للغاية الأمثل المتمثلة بالعراق الواحد المتحد الديمقراطي المرفه أقتصاديا
لن ينشأ ذلك العراق المطلوب من الجميع من قبل فريق دون أخر أو من خلال طائفة دون أخرى بل هو عصارة تفاني الجميع . هو السمو الذي نحصل عليه أذا أنكرنا أنانيتنا واعتنينا بطموحنا وسعينا للبحث عن كل ما يتعلق بنا في أسم العراق وصورته الجديدة .
نحن شعب متنوع ومتعدد المذاهب ومتقاطع أحيانا في أتجاهات كثيرة والقائمة العراقية هي من الأسماء المرشحة لأستيعاب كل تلك الصور من خلال مطالبتها بتجاهل كل شيء عند النظر واحدنا للأخر .
أما فوزها في الأنتخابات ليس سوى ثمرة هذه المبادىء حتى لو أعتبر البعض حصادها محدودا فهو ليس كذلك فبالرغم من تواتضعه البرلماني يظل أنجازا كبيرا لأنه أستند في الوصول إلى ذلك على الهدف الوطني النبيل الذي يطمح أليه كل عراقي طموح ومتحرر ولم تعتمد في ذلك النجاح على الطائفية أو السمعة الدينية ولا على  قاعدة عرقية معينة . لذلك استحقت أن تكون صوت العراق المدوي الذي يرتد بكل قوة أمام معارضيه ليسمع في كل يوم جديد كل من لم يسمع ذلك الصوت المقترن بالحكمة الطالب للعدل في ظل قانون يحكم الجميع ويعطي لكل حي أستحقاقه مهما كان لأنه عراقي أولا وأخيرا ولأنه يعيش في بلد له تسمية واحدة وشعب واحد مطلوب منه الولاء المطلق لبلده قبل كل شيء اخر .





                                                  عصام خبو بوزوة – تلكيف .
149  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / السليمانية تشهد الحرية يمكنها أن تفعل الكثير في: 10:30 17/02/2006
السليمانية تشهد الحرية يمكنها أن تفعل الكثير

عندما تبحث عن المدنية المهذبة التي نفتقرها في العراق وتشتاق في تطلعاتك إلى الرقي ورؤية النظام وهو يستقر على الأرض ويحكم الجميع 0 فعليك التوجه إلى السليمانية حيث بلد الأعتدال ورجال السياسة المحنكون الذين أستطاعوا رسم ملامح ديمقراطية وعلمانية طبعت بلدتهم وميزتها عن باقي مدن العراق 0
تمتع برؤية الحرية وهي تحلق فوق اجواء المدينة لتلامس كل نسمات الحياة فيها وانطلق مع شعورك بالتحرر من قيود العراق القديمة و المستحدثة و متع انظارك بمراقبة الاشجار و هي تنمو فالعمل جار على قدم وساق على أكساء الجبال والمساحات الجرداء فلا تدعون الفرصة تفوتكم لأن ابواب الشرق مفتوحة والسليمانية كريمة في أستقبال الزوار وأذا ذهبت اليها في عطلة نهاية الأسبوع فمن الصعب جدا ان تجد مكانا لمجرد السير فالأرصفة تتحول إلى مصايف والمساحات الخضراء القريبة من الجبال تكتظ بالعوائل التي تفترش الأرض وتلتقي للرقص والغناء والتلذذ بالأكل عندما يكون في اجواء امنة وحرة .
ليس هذا ألا القليل من الكثير الذي تستحق مدينة السليمانية أن يقال عن نظامها وحياتها الأجتماعية والأقتصادية المزدهرة فحركة البناء جنونية وتمتد في كل أتجاه فقد أرسلت المدينة برقية إلى جوارها تفيد بالتوسع .
هنا ملاذ التجار الأمن وملتقى الباحثين عن الحرية وفرص العمل من جنوب العراق وشماله .هنا مصائد تترصد المستثمرون بخطط منظمة تهدف إلى جذبهم لأنفاق المال على ما يختاروه من مشروعات وهيئة تشجيع الأستثمار تفتح لهم الأبواب الموصدة فالفرص كثيرة ومتاحة أمام النشطون من جميع أنحاء العالم .
أنت في مدينة ادم سميث فأعمل ما شئت وأستثمر في كل مكان لا قيود ولا موانع والهدف نمو أقتصادي متسارع سينقل المدينة أشواطا متقدمة نحو الحداثة كأنموذج أمثل لبلد القانون المنتظر . أما الرفاهية المفقودة  فقد اختارت السليمانية منزلا لها ووضعت البيوض في ذلك العش وما هي سوى أيام لتنال الفراخ حريتها وتستمتع بما زرعه الكبار وليشهد الجميع الحكمة وهي تطبق بحذافيرها فالأخير أصبح في المقدمة والسليمانية سحبت البساط من تحت مدن اخرى كثيرة كانت ولحد قريب تفوقها شهرة ونشاطا ونموا أقتصاديا .وليت الجميع يستوعبون سبب كل ذلك فالمدينة ستحتفظ باللخلطة السحرية ولن تمنحها لأحد والناس فيها مدركين تماما أن ثمار اليوم هي قطاف الحرية والأستقرار ونبذ العنف والقيم البالية والتحرر من جميع القيود سواء كانت أجتماعية أو أقتصادية والأهتمام بالمستقبل وأنعاش الغد بأعمال اليوم . وأذا كان التشاؤم من وضع العراق قد ملء أفقنا فالواقع يفرض على البلد ككل الأقتداء بتجربة هذه المدينة لأنها بالفعل جزيرة حرة في بلد أغرقته القيود .
                     
                                                       عصام خبو بوزوة – تلكيف .

  
150  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / التاريخ يتجدد في نوروز في: 09:12 09/02/2006
التاريخ يتجدد في نوروز
                                                                                                                   يقال أن التاريخ يعيد نفسه ويتكرر في صياغات متشابهة وصور جديدة بشخوص مختلفين وأمكنة متغيرة أو أحيانا في نفس المكان وخير دليل على هذا الكلام أجتياح روسيا مرتان من قبل أقوى زعماء الحرب الأوربيين في القرن التاسع عشر والعشرين . الاول كان نابليون و الثاني هتلر .و لعل الزمن بين كل اجتياح و اخر يختلف و كذلك الجيوش و الدولة الغازية و ما ترتب على الحملتان من خسائر متباينة ايضا و لكن الشيء الذي يجمع بين نابليون و هتلر في التوجه نحو روسيا هو السعي الى تحطيم كبرياء هذه الدولة الكبيرة و القوية عندما كانت مصالحها تتعارض مع طموحهما في الانفراد بالسيطرة على العالم . اما القاسم الشترك الثاني الذي كان ييجمعهما هو الهزيمة على ابواب موسكو في شتائها القارص و اصرار الدب القطبي على احراز النصر مهما كان الثمن باهضا . لم يكن الهدف من ابراز هذه الحقائق التاريخية سوى الاستشهاد بحالة خاصة تكررت في التاريخ القريب   وكذلك من اجل خلق ارضية لا ستيعاب القيم المعنوية التي يرمز اليها عيد التجدد والتحرر من الاستبداد و الظلم عيد نوروز لدى ابناء شعبنا الكردي .
فاحيانا قد يكون شخوص بعض القصص ابطال خارقون خلقوا في الاسطورة نفسها ويسعى البشر الى تخليد ذكراهم و تمجيدهم لمئات السنين بينما في حالات اخرى هناك الكثير من الناس البسطاء العاديين بذلوا انفسهم في سبيل قضيتهم و دخلوا بين ثنايا ذاكرة الزمن التي تهضم بسهولة كل التضحيات.
ولم تنسج حولهم قصص او اساطير تخلدهم كما نسجت حول بطلنا المعني في عيد نوروز.
والتاريخ في هذه المناسبة جدد نفسه ايضا من خلال نضال الاكراد في سبيل قضيتهم وبفضل اصرارهم استطاعوا ان يثبتوا للعالم انهم اصحاب قضية عادلة  ونجحوا في استقطاب الاصدقاء من حولهم بعد ان وقفوا ثابتين في موقفهم على مر السنين امام قدر العراق المتغير الذي هو نفسه قدرهم الذي افرز العديد من الحكام غير المتفهمين لاحتياجاتهم الخاصة و اولها الاعتراف بحقوقهم القومية الكاملة اسوة بأبناء القومية الاكبر. 
ولكن الحاكم هذه المرة لم يكن كالذي ورد في قصة كاوه الحداد بل اقسى منه بكثير الحق بابناء كاوه افدح الخسائر واذاقهم الوان العذاب ليستعصي امره على الجميع الكبير منهم قبل الصغير وليسكن كالورم في جلد البلاد ويذل العباد. 
لم يكن البطل الاسطوري هذه المرة حدادا قويا مفتول العضلات بل كان ذاك الطفل الذي سقط ولم تشفع له براءته في حلبجة او البصرة .
كان كاوه العراق في القرن الواحد والعشرين تلك الرأة التي لم تنفع احضانها في حماية ابنائها من الموت والشيخ الذي لم تساعده قواه الهرمة على الاسراع في الهرب من بطش المتعطشين الى الدم  .
كثيرون امثال هؤلاء تعذبوا وفقدوا حياتهم في سبيل الحرية وكان سقوطهم بداية مكلفة لنا لان بتضحياتهم انتبه العالم لكل مأسينا وكشف المستور امام الملاء ليعلم كل من كان جاهلا بان ابناء العراق واجهوا حاكما قل ما عرف التاريخ اعنف منه لابناء شعبه0
وليجدد الجميع ذكرى رحيل الجبابرة في يوم نوروز وكذلك في هذا اليوم يحق للعراق كله ان يحتفل ويطلق ابنائه ما يشاؤن من الاسماء على يوم تحررهم  .
واذا كان كاوه بطلا كرديا فالانجاز الذي تحقق لنا اليوم هو بمثابة انجازين لابناء شعبنا الكردي ومالك النفائس عليه ان يسهر ويودع النوم ليحرس ما تحقق له وما سيتحقق في الايام المقبلة  .
اما زوبعة الارهاب التي يمر بها العراق فليست سوى استثناء سيختفي من تقاويم المستقبل تماما كالملح الذي سنطرده من السهول ليخرج دعاة العنف مهزومين كالضباب عندما ترهقه قامات الجبال فيسقط كالقزم امام اقدامها يستحيل عليه ان ينال منها ومن العراق الذي لن ينسى ابطاله الذين تجاهلهم الزمن بكل مسمياتهم .
وليضيء الاحرار في كل مكان شموعا في هذا العيد يستذكرون بضوءها الرقيق اباء الحرية .




                                                                  عصام خبو بوزوه - تلكيف


151  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / عظيمات على درب العذراء في: 09:11 09/02/2006
عظيمات على درب العذراء

أن من يسمع عن حياة الأم تريزا يلاحظ أنها لم تعرف مستحيلا على الأرض يمنعها عن عبور كل الحدود والخضوع لكل الجنسيات فهي حسب الطلب وكما تقتضي الحاجة .
تراها اوربية او اسيوية او انسانية حيثما يستدعيها المسيح الجائع كما كانت تسميه تجدها هناك ولانها معدمة لاتملك شيئا فكانت تقدم اولا ذراعيها اللذان يبدوان للوهلة الاولى انهما غير متناسقتان مع ذلك الجسد الضعيف والقامة القصيرة فسواعدها خشنة جدا لانها مارست الرياضة عندما كانت تحمل البرص والمسنين والمرضى
لايمكن ان تعبر كلمة الام لوحدها عن هذه الانسانة التي تفيض في كل يوم حنانا لتكون اما لمن تخلت عنه امه رغما عنها  او بارادتها فهي لم تكون تسال احدا لماذا القوك في الشارع بل تقول ادخل الى بيتي وقلبي الى مملكتي التي تتسع للجميع افرح وانسى ماسبق فالان لديك ام جديدة الله لن ينساك فقط ارسل لك تريزة وليت كل بيت في العالم فيه تريزا .
وقبل ان ياتيهم الطعام يكون ابناء تريزة على ثقة تامة بقوتها وبالسبب الذي يدفعها الى مساعدتهم ويؤمنون بما تقاتل هي من اجله وبقسمات وجهها الوديعة يكتفي المسيح الجائع لتردد الملائكة التطويبات وتقول هنيئا لمن اشبع المسيح هنيئا لصانعة السلام لانها استحقت بجدارة ان تدعى ابنة الله هنيئا لنا اذا التقينا بالام تريزة لان لديها سهول لاتعرف الجفاف ولسانها نار تذيب الجليد المتراكم فوق القلوب وتعيد الحياة الى الشرايين لتعلم كل من صادفتهم العطاء مثل ما اخذوا فلا فرق عندها بين الاخذ والعطاء لاتقلقوا ايها المساكين فلا جوع بعد اليوم حتى لو اظطرت تريزة الى العمل كا جيرة فهي قادمة في المساء ومعها الخبز الحي لن ترجع من رحلتها فارغة اليدين ابتهجوا اذا وجدتموها تجلس مع الميسورين لانها قادرة على ادخالهم من خرم الأبرة حتى لو كانوا أكبر حجما من الجمل .
وأنتم أيضا يا نزلاء المهملات فيد تريزا الطويلة ستنتشلكم من الأوبئة وتلتقط أبنائكم من الحرمان كما تلتقط النسور فراخها عندما تشعر بان العش لم يعد لائقا بهم هي من ستطهر جراحكم وتنظف كل القروح . هي من يجب ان تتألم لكي يرتاح الجميع . هي من عليه ان يسهر لينام الأخرين في طمأنينة .
لا تقلق أيها اليتيم فتريزا قادمة حتى لو طال بها الطريق لأن المسيح لم يكتفي بأم واحدة ووجد تريزا وأخريات كثر مثلها وسيبحث عن المزيد لأنه يتيم فقير ومعدم عطش وجائع وقادر على أيجاد ام حنونة له ولك . لك ولنا . وإذا رحلت تريزا فلا تنسى بأنها رحلت كالعظماء وبكل وداعة ستبعث مرة اخرى أم أخرى على درب أمنا العذراء لأنه هو نفسه المسيح لا يستطيع أن يعيش دون ام عذراء ولأن ضمائرنا مهما عاشت فلا يمكن أن تنسى ما فعلته لنا أمنا أم الفقراء .



 

                                                         عصام خبو بوزوة – تلكيف .



ملاحظة . يحق لأي مجلة دينية نشر هذه المقالة كما هي .
152  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / فضائية عشتار ولغة التجار في احدث الوسائل الأعلامية لكسب الأنظار في: 09:08 09/02/2006
فضائية عشتار ولغة التجار
                                     في
                                              احدث الأساليب الأعلامية لكسب الأنظار                                 

كل بداية موفقة تحتاج إلى ثناء ولكي تستمر العجلة في الدوران تحتاج إلى أدامتها وانعاشها فما بالك بالأعلام فلكي يستمر في العطاء والبقاء صامدا أمام وجه متابعيه ويغري جمهوره على درجه ضمن الأرقام المفضلة في جهاز التحكم ولأطول مدة ممكنة فهو يحتاج إلى أفكار متجددة وأساليب غير مباشرة وبسيطة تعتمد أعلاميا حتى لو كانت مستنبطة من أبسط أركان الحياة الأجتماعية التي تبقى دائما ساحة مفتوحة ليغرف منها الأعلام وسائل ديمومته وأستمراره .
وربما قناة عشتار الفضائية وضعت نفسها على بداية الطريق في البحث عن الجمهور من خلال اسلوبها المتنوع في التوجه الى الهدف عن طريق المخاطبة المباشرة واستعمال لغة الناس ولهجاتهم الدارجة وعدم التقيد بلون واحد فقط وهنا يمكنني ان اشبه بين هذا الاسلوب وبين الطريقة المتبعة من قبل انجح التجار في مدينة الموصل مثلا والمعروف عن التاجر الناجح ضرورة توفر جملة من الشروط تبدأ بالأبتسامة الدائمة وتنتهي بالأقتدار في المحادثة .                                          فقديما كانت بعض شعوب اسيا الصغرى الواقعة على طريق الحرير تتبع تقاليد متوارثة في استقبال المولود الجديد فكانوا يضعون القليل من السكر في فمه وقطعة نقدية في احدى يديه ليزرعون فيه بذور التجارة التي ترتكز على الادخار والتعامل اللطيف مع الناس والحنكة في الكلام واجبار الزبون على افراغ جيوبه دون ان يشتري احيانا سوى بضع كلمات معسولة وبضاعة فاشلة ولكنه رغم ذلك فهو يخرج وهو سعيد ومنطلق وفي قرارة نفسه سيعيد الكرة على نفس المكان وربما قد تتسأل عزيزي القاريء من اي منطلق نجري مقارنة بين قناة عشتار وبين لغة التجار المستعملة في مدينة واحدة معروفة على نطاق العراق بنجاح تجارتها وبجذبها والى فترة زمنية قريبة للمتسوقين من كردستان  و شمال تكريت والجزيرة وحتى من بغداد احيانا في بعض السلع.
فاكثر مزاولي هذه المهنة في المدينة ايا كانت قوميتهم يجيدون مخاطبة زبائنهم كل حسب لغته ولهجته وخصوصا تلك المفردات المتعلقة بالتجارة وبالارقام واذا اشتبه التاجر في انتمائك واكتشف هويتك الاجتماعية و القومية يبدأ فورا باغرائك ببعض الكلمات فيقول لك (خوني) اذا تاكد من ملامح المسيحيين او (كاكه) اذا وجد ذوقك العام في الملبس او لكنة الكلام تميل للكردية وهكذا (اخوي) للعربي و(قرداش) للتركماني ويستطيع بعضهم التفاهم مع جميع هؤلاء حسب ما ينطق به كل واحد وهذه الحالة غير موجودة في شمال العراق ولا في بغداد او الجنوب.
اما قناة عشتار فبالرغم من حداثتها استطاعت ان تشد انتباه الناس وترقبهم لانطلاقها لتظهر لهم قناة متنوعة لا تلتزم بزي موحد في الاعلام او لهجة معينة دون اخرى وبذلك فقد دخلت الى الساحة الاعلامية العراقية بألسن النار والثلج و بدفء الشتاء وعبق التاريخ عندما يكون عنوانا ورمزا على صدر الشاشة الصغيرة القادرة على تسجيل حضورها في كل البيوت علما ان هذا النهج المتبع ليس الاول من نوعه ولكنه توسع في استسهال التنوع العراقي وربط فيما بين الاختلافات بخيوط حريرية ناعمة تشبه الى حد بعيد المفردات المنطلقة من السنة التجار دون ان تكون تلك الخيوط مرئية تجنبا لثقل الظل لتنجح ولاول مرة قناة عراقية توجهها اقلية ديموغرافية في عكس صورتنا الاجتماعية بوضوح و نقلتنا الى معايشة الواقع حتى في الاعلام.
نتمنى الموفقية لهذه القناة التي المت حتى بلهجات السريانية المتعددة ولم تعتمد على لون واحد وربما لو توسعت اكثر لتشمل تنوعات اخرى موجودة في المجتمع العراقي فذلك سيكون افضل طريق للوصول الى الهدف الاعلامي المتمثل بأرضاء اوسع قاعدة ممكنة من الجماهير بتقديم برامج مرضية لثلاثة او اربعة اجيال في ان واحد.     









                                                          عصام خبو بوزوه -  تلكيف
153  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الرقص على انغام الغرباء في: 09:06 09/02/2006
الرقص على انغام الغرباء
                                                                                                           تتناقل الأجيال بمرور الزمن أساليب العيش وأخبار المجتمعات ودرجات رقيها من جيل لأخر ونتاج الذاكرة الأنسانية يجمعه التاريخ في مصطلحه الضخم المستوعب لألاف السنين منذ بداية أكتشاف النار وحتى العصر المتحضر .
والعراق من البلدان القليلة في العالم التي تتمتع بتاريخ فريد ومتقلب شهد تكالب دول و شعوب بعيدة وقريبة على هذه البلاد لاسباب معروفة تتعلق بالثروة المتمثلة بالماء والارض الخصبة .
واذا تصفحنا اوراق التاريخ العراقي لوجدناه عاجزا عن الاحاطة الكاملة بعدد الغزوات وحجم الموجات البشرية التي تدفقت على بلاد مابين النهرين ففي بعض الحالات رحل القادمون الجدد بعد ان نهبوا و سرقوا خيرات مدنها وفي احيان اخرى طاب لهم المكوث وشكلوا جزءا من النسيج الاجتماعي العام للبلد واليوم يمكننا ان نلاحظ صلات القرابة الواضحة بين بعض هذه المكونات وبين شعوب في اسيا الوسطى والقوقاز واليمن وبلاد فارس وشبه جزيرة العرب وبلاد الشام وعليه يمكننا ان نعتبر العراق نقطة التقاء بين جميع الاسماء التي ذكرناها فالكلدان مثلا قدموا الى العراق من اليمن والاشوريون من شبه جزيرة العرب وسواء انقرض الاسلاف او مازال ابنائهم يتوارثون القابهم يبقى الاعتراف الاجتماعي الحالي بهم دليلا على انهم كانوا ولايزالون من سكان العراق وهكذا ينطبق الحال على الاكراد والعرب والتركمان وحتى مع بعض القوميات الاخرى المتشابكة مع الفرس والاتراك والارمن والروم وغيرهم الكثير .                                                            وتجري العادة في المجتمع ان يتناقل الاباء اخبار اسلافهم واخبارهم ويقصونها على الاجيال القادمة من ابنائهم واحفادهم ونحن على سبيل المثال سمعنا عن اجدادنا انهم كانوا قرويين جبليين بسطاء يعتمدون في غذائهم على منتجات الاغنام وخبز الذرة ويكثر في قراهم الجوز والزعرور والماء العذب.
عاشوا في ظل ملكية مستقرة وجمهوريات متقلبة بتميزات شخوص الحكم في بغداد وفي مرحلة لاحقة اجبروا على ترك مواطنهم ونزحوا الى المدن وعانوا الامرين كمهاجرين جدد ريثما استقروا فنقلوا لنا صورة ايجابية عن الاعمار والرفاه في الستينات والسبعينات من القرن الماضي حيث اعتبروا تلك الفترة عقودا ذهبية بسبب ارتفاع معدلات الاجور وتوفر الغذاء بأثمان بخسة وخدمات مقدمة من الدوائر الحكومية على اكمل وجه بحيث تحولت بعض المدن مثل بغداد الى روضة من رياض الجنة كما تقول مطربتنا الراحلة اسمهان عن فينا.     
وعندما حان دورنا في الكلام لنستعرض الاحداث التي عاصرناها تثاقل اللسان لاننا لم نبصر شيئا منذ ان ابصرنا النور سوى الحروب فذاكرتنا مثلا تبدأ بقصف مدرسة في حرب ايران لتتحول الى الهلع الذي عشناه في حرب الكويت مرورا بالجوع في حصار امريكا ومن ثم حربها المباشرة مع العراق وحاليا في الحرب على الارهاب داخل احيائنا السكنية ونخشى لو بقينا على هذه الحال ان لاننجب اولادا لكي ننقل لهم الصورة التي عشناها وحتى لو تزوجنا وانجبنا بعد عمر طويل قد لانملك الوقت الكافي لذكر تلك المأسي ونكتفي بأن نسدي نصيحة للاجيال التي تلينا ونقول لهم ونحن مليئون بالتشاؤم لاتتطلعون الى المستقبل او التغيير كما فعلنا نحن لان العراق في كل يوم جديد يبدوا السوء فيه اكثر من الايام السابقة.   
ولاتسمحوا للماضي بأن يتمكن منكم فتحاولون استرجاع ذكرياته وامجاده فماضيكم الذي هو يومنا هذا لاتشرف ذكراه المسامع ولاتسر رؤياه العيون فأبقوا في هموم يومكم كما هو ولاتحيدوا عنه خطوة واحدة نحو الوراء او الامام فالماضي يعترف بكل تفاصيله بالالم والمرارة و المستقبل يبدوا بخيلا في تباشير الخير والعراق ابواب مفتوحة على مصراعيها امام قارعي طبول الحرب وهكذا سقطت نينوى وبعدها بابل ورقصت على نفس الانغام بغداد في دماء دجلة بأمر من المغول وقبل سنوات سقط عليها من القذائف والصواريخ ما يكفي لفرش الدمار على كل شبر من ارضها حدث كل ذلك في ايامنا المعاصرة وستستمر الحالة كما هي اليوم طالما بقي العراق مستعدا دائما للرقص على انغام الغرباء لتأخذه الدوامة كلما لعب الغجر بأوتار ربابتهم الساذجة واحسنوا التلاعب بفتحات الناي لينتجوا لنا الحانا     ورقصات دموية لاتناسبنا لانها ليست صنيعة ايدينا ولامن افرازات ذوقنا العام واملنا في الحياة بسلام.






                                                            عصام خبو بوزوه - تلكيف             






154  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / بين حانة الأمريكية ومانة الأوربية ستضيع اللحايا الأيرانية في: 09:04 09/02/2006
بين حانة الأمريكية ومانة الأوربية ستضيع اللحايا الأيرانية

لا بد أن اللعبة الأمريكية الجديدة مع أيران بدأت تأخذ أبعادها وصداها على مستوى العالم وهي تتسم بنوع جديد من الصبر والمراوغة السياسية من كلا الطرفين ولكنه من الجانب الأمريكي يعتبر أبتكاراً جديداً في سياستها الخارجية بإدارة كونداليزا رايس لا يمكن التكهن بما ستقضي إليه من نتائج فهذا الأسلوب من التعامل لم تعرفه أمريكا مع العراق مثلاً في الأمس فكل خروج عن الأرادة الدولية والحدود التي كان يرسمها مجلس الأمن للعراق او كل مخالفة كانت تقوم بها الحكومة العراقية للفور كان يصدر على اثرها قرار دولي بمثابة ادانة لتصرفات تلك الحكومة او حرب على العراق او حتى مقاطعة اقتصادية وضربات عسكرية تنفذ خارج المجتع الدولي من قبل امريكا طالت فيها مقرات للأمن والأستخبارات وبعض القصور الرئاسية والفنادق واحيانا منشأت صناعية . وقد يكون السبب في امتناع امريكا عن ممارسة مثل تلك السياسة مع ايران هو اسعار النفط العالمية بأعتبار ايران من منتجي النفط الكبار في العالم او لأن امريكا خرجت من الصراع العسكري في دولتين مجاورتين لأيران ودخلت في اطار مواجهة مسلحة مع ما تعتبره هي بقايا انظمة ارهابية ولا يمكن اعادة الكرة في بلد كبير مثل ايران فالقرار هنا سيكون له كلف باهضة جدا وانطلاقا من ذلك يحق لنا التميز بين الحالتين على اساس عدم وجود مقارنة بين البلدين حتى اليوم فأيران لم تجتاح اراض جيرانها بالقوة كما فعل العراق مع الكويت ولكنها تحاول تصدير فكرها السياسي ونظرتها الأجتماعية الى العديد من دول الجوار وحتى البعيدة ايضا مثل لبنان وهي تحاول الدفاع عن حقها الطبيعي في امتلاك الطاقة النووية وتساعدها اجواء المنطقة في ذلك فربما ستحتاج الى ذلك النوع من السلاح للدفاع عن نفسها كما تدعي مع عدم وجود معارضة صريحة من قبل دول المنطقة لذلك بأستثناء اسرائيل فدول الخليج ما زال رفضها للأمر لم يتعدى دعوات لخلق منطقة خالية من السلاح النووي والعراق منهمك بصراعاته الداخلية ولا تهم وزارة دفاعه سوى الحفاظ على امن الحدود ولا يهمها أمر الأمن لأميال أبعد من ذلك او لسنوات أطول من هذه وحتى مستشاري الأمن القومي في هذا البلد لم يخرجوا بمجرد تصريح صغير لأنهم يجدون أيران صديقا أو حليفا جيدا لا مجال لوضعه في مرتبة جزار جديد لمنطقة الشرق الأوسط  أما تركيا فلا يهمها الأمر لأنها عضو في حلف الناتو .
ومن الطرف الأخر للعالم فحتى الأغبياء فيهم لن يصدقوا بأن أيران لا تفكر بعبور حدودها بأية صورة حتى لو كانت سلمية مستندة في ذلك على قوة ذرية عظيمة .
وبأنها تسعى لأمتلاك الطاقة النووية لأستخدامها في المجالات المدنية فهذا أجحاف بحق الجغرافية الأقتصادية فمن غيرالمعقول أن تحتاج هذه الدولة الطافية على حقول النفط والغاز إلى تخصيب اليورانيوم لتوليد الطاقة الكهربائية .
كما أن التعامل مع أيران أختلف أيضا ففي الأمس كان التعامل يتم مع رئيس أصلاحي يؤمن بحوار الحضارات ويدفع البلاد إلى الأنفتاح على الغرب والحالة أنعكست اليوم برئيس جديد يؤمن بتصادم الحضارات وكلماته النارية تخدش الغرب ومصالحهم ومن الطبيعي لن يستمروا في تحمل شوكات لحيته الجريئة وسيحاولون اقناعه بضرورة التخلص منها بشتى الأساليب حتى لو استعملوا طرق مختلفة عن تلك المستخدمة مع العراق تتسم بالهدوء وطبخ المكائد على نار هادئة وسيعطى الدور للجميع فأوربا ستشد شعرة وامريكا اخرى وهكذا مع روسيا والصين وأبتكاراتهم الدبلوماسية ستوصلهم بالتأكيد إلى أقناع العالم بأهمية التخلص من السلاح الأيراني وإذا لم ينجحوا فسيتحولون إلى النظام خصوصا وأن معارضيه ينتشرون في الغرب بكثرة وإذا لم يسعفهم الأمر أيضا سيجدون من المشاكل ما يكفي ليس فقط للتخلص من سلاح أيران بل لتقليم اظافرها الممتدة في طول المنطقة وعرضها .
وأن كان ملالي طهران لا ينقصهم شيء من الحنكة والدهاء وخبرة في التلاعب بالسياسة ومفاهيمها والتملص من أتفاقياتهم فهم في النهاية سيتعبون ويستسلمون أمام رغبات امريكا والعالم من خلفها فاذا أمكنهم التفاهم معها اليوم افضل بكثير من أن يخسروا بلدهم شيئا فشيئا سنة تلو الأخرى أقتصاديا واجتماعيا وسياسيا لا لشيء سوى لن الغرور أعماهم عن أبصار أمكانياتهم بشكل جيد وخيل لهم أنهم قادرين على اللعب مع الكبار والتمادي في ذلك لا تحمد عقباه والأمثال أقرب اليكم مما تتصورون .




                                                     عصام خبو بوزوة – تلكيف .
155  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الأحلام هي الحل في: 09:02 09/02/2006
الأحلام هي الحل

في ضوء ما نعيشه من مأسي يومية استطيع أن اجزم بان الأحلام هي الحل الوحيد للأستمرار بهذه الطريقة في الحياة فلا تصدق عزيزي القاريء ان يأتي يوم نجد فيه العراق قد أستوفى ابسط  مقومات الحياة الحرة الكريمة ولا تنتظر لكي ترى تلك اللحظة التي يتكاتف فيها الناس مع الحكومة لأصلاح الأضرار التي خلفتها الحروب والأهمال من الحكومات أو لطرد الأرهاب الذي دعته أمريكا لحفلة طويلة في العراق .
لا يمكن لسياسيو العراق اليوم أن يشكلوا تلك الحكومة المرتقبة القادرة على توفير الوقود الفائض عن الحاجة وماء صالح للشرب يكفي الجميع او حتى انارة مستديمة تنقذ البلد من الظلام الدامس . نحن في بلد تمكن منه التعب ووقع تحت رحمة الدول المانحة وصندوق النقد الدولي وسيقيم بعد اليوم بحسب شروط خبراء البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومن يتخلف عن تلك المعايير سيكون مكانه على رفوف ارشيف الزمن ينتظر الحياة في طوابير طويلة من الدول التي يسمونها بالنائمة .
وما دامت تسميتنا المعروفة هي ما ذكرناه فلما لا نستغل الفرصة ونتنفس قليلا  من خلال الأحلام فهي المناخ الوحيد الذي تحقق لنا ما نطمح أليه ولو لبضع ساعات نتوج فيها ملوكا على قلاع محصنة ونسير في شوارع فخمة تحيط بنا ناطحات السحاب ونسمع ضجيج الحرية وصخب الفرحة بالتطور والحضارة بدل سماع صوت العراق العنيف .
أما الصور في الأحلام فهي زاهية بألوان قوس قزح بدل دموع المدن المعذبة وقسمات الحرائر وهن يصرخن من هول المظالم .
تعال معنا فلا أمل في العراق وفي المنطقة برمتها أذا ما أستمرت على هذا النهج وستضل الدول خائفة كل واحدة على مصيرها وعلى مصير حليفتها او من مصير عدوتها . ولن يلومنا انسان على الارض اذا حلمنا بالسلام . اذا اشتقنا للامان في بلد المتاهات اذا يئسنا من لعبة الحية والدرج التي يلاعبنا بها الزمن . لنبتعد عن الواقع ونتمنى لو ان طائر خيالي كالعنقاء ينتشلنا ويذهب بنا بعيدا الى ارض كبيرة فيها نهران صغيران مثل دجلة والفرات وفيها جبال عالية كجبال كردستان ومنخفضات مائية ممتلئة بالقصب والبردي . تقصدها الطيور من كل مكان كالبط والوز تماما كأهوار الجنوب وفيها الكثير من المدن المكتضة واكثرها تشقه الأنهار الى نصفين وتربط بين الضفتين جسور عملاقة ومعلقة  . وإذا لم تحملنا العنقاء فلابد ان نجد شيئا اخر واعتقد باننا سنوافق اذا دعانا نوح الى سفينته الجديدة بل سنتوسل اليه لكي يضمنا الى رحلته نحو عالم جديد مختلف عن التعاسة التي نعيش فيها ونفتخر بجنسيتنا الجديدة وبوطننا المليء بالحياة والمتنوع الأعراق والأجناس . القادر على أحتضان كل الأديان على الأطلاق ويضمن كل الحريات ولأقصى الحدود .
سندعو في أحلامنا بأن تنتشلنا  سواعد سمراء وتقتلعنا من جذورنا القديمة فنحن نباتات خنقها دخان الحروب وأرهقها البحث عن السلام وقتلها الظمأ للأمان نحن لسان اهل العراق عندما يقطع ليتكلم فقط  من لم يحسن يوما تلفظ الحروف  .
أزرعونا حيثما شئتم في وطننا الجديد في سهول الوسط والجنوب أو على أودية الشمال الضيقة وتموجات تربته الخصبة أو في جزيرته وعلى سفوح هضابه الغربية أو حتى في الصحارى القاحلة . المهم أننا سننمو في بلد جديد ومختلف في بلد الأحلام الذي تنطبق عليه كل الشروط  . وطن  نبيع فيه ونشتري بكل حرية نعبد فيه الله ونكرم من نشاء دون حساب او عقاب بلد ننتقل بين ربوعه كالفراشات دون حواجز عرقية ودينية وقومية .                                                                        وعندما نصل الى نهاية وقتنا المخصص للأحلام ندرك ان كل ما وجدناه من جنان معلقة وبساتين نخل تمتد على امتداد الأفق وسدود تكسر هيبة الأنهار لتحمي الناس من الطوفان لم يكن سوى مجرد حلم سنودعه بدمعة صغيرة تقف مترددة تأبى النزول لكي لا ترسم طريقا لصديقاتها على خدودنا البائسة التي لم تجد ما يعزيها غير هذه الأحلام الطفولية ونستسلم امام الواقع مغلوبون على أمرنا امام داهيات الزمن وحيدون كشعب إنقطعت به السبل فلا منجمون سيكشفون له طريق النجاة ولا حكومات مخلصة قادرة على الوصول اليه لأنقاذه من الطوفان المحتوم  .









                                                            عصام خبو بوزوة  -  تلكيف . 

156  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / تجديدالحكومة أم حكومة جديدة في: 09:18 12/01/2006
تجديدالحكومة أم حكومة جديدة 
الحكومة الجديدة والتي ينادي بها سياسيو العراق الكبار ويبدوا أنهم مجمعين هذه المرة على أن تكون حكومة وحدة وطنية فيا ترى هل ستكون كذلك ؟
ألا يبدو للمحلل السياسي أن أية حكومة ستشكل على نتائج الانتخابات الأخيرة ستكون مجرد تجديد للحكومة السابقة أكثر من كونها حكومة جديدة في التوجه والعمل والعناصر السياسية المعتمدة لأنها بالطبع ستنطلق من قاعدة التصويت والاستحقاق الأنتخابي الذي حصلت عليه وبعدها يأتي التوزيع وبموجبه سيحصل التيار الفلاني على كذا وزارات سيادية والأخر على عدد مقارب أو حسب قاعدته الأنتخابية كما أسلفنا والمتبقي من المناصب سيذهب بالتدريج إلى كافة القوائم وإذا لم يستوفي عدد الوزارات ما هو مطلوب بالفعل من كراسي من قبل الكيانات السياسية المشاركة فيمكن بجرة قلم بسيطة أن تضاف وزارات جديدة فالمهم أولا وأخيرا إرضاء الجميع وكبح جماح الرغبة المتصاعدة لدى كل السياسيين العراقيين للوصول إلى السلطة بأية صورة كانت ومهما كان الثمن فالهدف هو إثبات الحضور السياسي حتى لو كان من موقع مشلول وعديم الفائدة 0 وما يشجع السياسيون في هذا المنحى امتلاكهم قاعدة شعبية عريضة من البسطاء، فالعراق أصبح ساحة واسعة أمام المتلاعبين بالسياسة ومفاهيمها وليست نتائج الانتخابات سوى دليل قوي على ذلك فبعض التيارات السياسية لم تحصل حتى على مقعد واحد في الجمعية الوطنية بعد أن خرجت من تكتلاتها الدينية وبعضها الأخر حصل على كل شي لأنه ظل متمسكا بالعناوين المؤثرة على فطرة العراقيين ولامس بساطة تفكيرهم ومشاعرهم العرقية والطائفية وأكثر تلك الأحزاب لو فرضنا دخوله الانتخابات بأسماء مستقلة أو بعناوين اقل وهجا دينيا لما حصد من الأصوات ألا ما يكفي لرفع شكوى على نزاهة الانتخابات والطعن في إمكانية حدوث تزوير فيها ولكن الرياح تجري في العراق كما تخطط لها السفن وكما يرسم قراصنة السياسة وقاطعي طريق الشعب في بحثه عن الاستقرار الدائم والوحدة الوطنية الكاملة التي لن تتحقق في ظل سدود الطائفية والعرقية المقامة هنا وهناك
وفي ضوء الحقائق المعكوسة فأن من خرج بعدد متواضع من الأصوات قد يكون هو الرابح الحقيقي لأنه حصل على ذلك العدد من خلال سمعة وطنية خالصة ودون الاتكاء على عكازات شمعية ستذوب بتطور الوعي السياسي لأبناء العراق . عندها يترسخ لدى الجميع بأن العراق قبل كل شيء ولن يكون إذا لم يرتفع فوق كل شيء مهما كان. عندها يمكن أن نلتقي في تلك النقطة العالية التي يستحيل على غير الناضجين الوصول إليها والتي تتطلب تجاهل كل ما هو خاص وذاتي والتمسك بالتفكير بوطنيتنا فقط وبعراقيتنا . حينها يمكن أن نقول أن مرحلة بناء دولة الحضارة قد بدأت وبأن ثمار الاتحاد قد نضجت وتمخض عنها حكومات فعالة وليس حكومة أزمات كالحكومة الحالية جل ما تستطيع التحدث عنه هو الفساد وراية العجز ترفرف فوق كل منشأتها لأنها لم تعتبر الانجاز أهم من السيادة والتنفيذ أفضل من التنظير وجزاء على شهور الحرمان التي حكمتنا فيها ستنسى بعد دقيقة واحدة من انقضاء صلاحياتها .
ألم تعي حركاتنا السياسية أن المشكلة ليست مقترنة بمن سيكون الوزير ولكن المهم هو من يستحق أن يكون وجها جديدا معبرا عن العراق ؟
وهل سيفي بالدوافع التي كانت بمثابة الوقود المحرك لأرجل ملايين الناخبين الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع هربا من الحروب بكل أنواعها وبحثا عن وطن أمن تتوفر فيه المعيشة الكريمة والعيش الرغيد. نحن صوتنا للحكمة للشخص المناسب في المكان المناسب وننتظر أن نجد من يتفانى في حكومة قادمة انسب التسميات لها هي حكومة إنقاذ لأن وضعنا المزري اليوم ليس كمن خرج من أنقاض زلزال أو إعصار ضرب محافظة أو إقليم ولكننا خسرنا حتى ابسط قيمنا الإنسانية لأننا طيلة عقود لم نبصر فيها شيئا سوى الحروب ولم نقيم علاقة بريئة في رسوماتنا المدرسية إلا بالدبابة والمدفعية والمسدس والجندي الجائع الذي فرض عليه ترك اسرته للدفاع عن لا شي 0 نحن أبناء الكوارث عندما تجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتثقل بشكل اكبر على الجانب البشري وبانتظار من يتسلم زمام الأمور طوابير مليونية تتطلع إلى الراحة النفسية والأمان الاجتماعي ينقذها الحد الأدنى من مستويات المعيشة القادر على توفير عازل يفصل الأقدام عن تبدلات الأرض ويكسي الأجسام ويشبعها عندها فقط يمكن للنفوس أن تطمئن . وإذا كنت اليوم سياسيا في أوج نجاحك تبحث عن منصب رفيع أو وزارة سيادية فلا تنسى أن أبناء شعبك يبحثون عن أمور ربما تحققت لك بسهولة وأصبحت من بديهيات حياتك ولم تعد تسأل عنها كالخبز والملح والضوء والماء . ومن وصل اليوم إلى سدة الحكم وملء يديه وعودا وقطع على نفسه الكثير من العهود سيخرج منها كما دخل إذا لم يكن صادقا مع نفسه على الأقل. 


                                                     عصام خبو بوزوة_ تلكيف.ِ



157  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / (( يوم واحد فقط )) في: 09:15 12/01/2006
((  يوم واحد فقط  ))
                                                                                                                    في سبيل بناء دولة الاستقرار ومن أجل الاستمرار في مسيرة أمنة بعيدا عن العنف نحتاج اليوم إلى ترسيخ مفاهيم السلام لدى الأجيال الجديدة والتي ستنضج في الغد ليتعمق لدى الجميع معنى السلام ورقي قيمه.
منذ الآن يجب أن نفكر في زرع بذور سياسيو المستقبل الرافضين لكل الأساليب العنيفة في التفاهم والقادرين على طرح أخطر المسائل وأكثرها تحديا على طاولة النقاش.
ولكي ننفذ ذلك ينقصنا يوم واحد فقط في هذه السنة العامرة بالأيام لكي نعتبره يوما للسلام العراقي نخصصه لزرع شتلات في سنا دين صغيرة أو على الأرصفة نشارك فيه جميعنا العمال والتلاميذ وربات البيوت والطلبة لتغمرنا فرحة الانجاز ونشعر بالدفء المتحقق من منح الحياة ومظاهرها ورسم الصور الحية فوق كل الربوع . نحن بحاجة إلى دقيقة صمت تشل فيها حركة مجتمعنا أجلالا للسلام الذي يجب أن يسود العراق ويستقر فيه.
ذلك اليوم مهم جدا لأنه سيشكل أساس متين لحائط سيفصل بيننا وبين ماضينا المؤلم ويريح أرضنا التعبة من ملاحقة الخصوم .
أما الصمت في يوم السلام فليس سوى أنشودة على جميع الشفاه وفرصة نادرة للصلاة معا كشعب واحد لن تتكرر ألا مرة واحدة في السنة ليتردد صداها في قلوبنا ما حيينا وإلى الأبد.
أليس جميلا أن تعتاد على الحياة الهادئة دون أصوات كالتي سمعناها في الأمس ولا زلنا نسمعها اليوم. نتطلع دائما إلى الرخاء وقمة الرفاهية هي أن تعيش دون تهديد من جارك أو أخوك مطمئنا لا توجد حكومة تقتفي أثار أقدامك بحثا عن ضحايا جديدون تزجهم في الحروب ..! أنظروا أية كلمة ذكرت في النهاية أعتذر ولنتفق على نسيانها بالكامل ونمنع أنفسنا من تلفظها على الأقل في ذلك اليوم فهي تثير الرعب في نفوس أبناء السلام وإذا عجزنا اليوم عن الوفاء بشروط التبني فالعراق قادر على أنجاب عظماء يقدسون السلام ويرفعونه على كل شيء فهو يستحق منك ومني ومن الجميع أن نستجديه من أنفسنا من واقعنا .                             نعيش معه في خطب خاصة به في كل المنابر تصدح بها
 حناجر علماء الدين ونرقص معها طربا وأيمانا به مع كل دقة ناقوس تعلن السلام وتطلبه لكل البشرية.
يوم واحد فقط ليس كثيرا على مخيلتنا نرتاح فيه ولا نفكر بشيء سوى بغرس شجرة في باحة مستشفى أو معمل أو نخلة في ربوع هجرها نخيل عراقنا الوديع المسالم .
أجدادنا عاشوه في الأمس ولولاه لما تفوقوا علينا في زراعتهم وعمرانهم وحضارتهم ولكنهم للأسف لم يحافظوا عليه ونحن من ذاق صنيعة أيديهم.
ألا تتطلع اليوم لأن يكون أنجاز يديك فخرا لأجيال المستقبل..؟
السنا مشتاقين دائما للخلود ومن منا لا يفكر في ترك ثروة لمن يليه...؟
السلام أكبر ثروة يمكن أن تتركها وأعظم تذكار يعيدك إلى أذهان الناس مرارا وتكرارا. لا احد يحبذ الاحتفاظ بحفرة أحدثها صاروخ بل الجميع يتسابقون إلى رفع الأنقاض وردمها ولكن منجزات البناء والأعمار التي لن تتحقق ألا بالاستقرار تظل شامخة تحكي عن نبل من غرسها أو صنعها والأفواه تسبح شكرا لكل من كان السبب في رفع الحوار فوق الرصاص ودرء الدماء ومنع الأذى. لكل من مسح دمعة أخيه وجلس إلى جوار خصمه لكي يطفئ النار قبل أن تستعر وتحرق الجميع . سلام الله على كل من فهم معنى الحياة وأدرك أن أولى نعمها علينا هي هذه الكلمة ذات المعاني العميقة والتي نستعملها في كل يوم ولا نترك لها يوما حرا خاصا بها تعلو فيه هذه الكلمة على كل شيء لتترسخ في ذهن الناس حالها حال الأعياد الدينية ولكنها تختلف في كون السلام دين العراق الجديد وسيكون دين الجميع.




                                               عصام خبو بوزوة _ تلكيف.   
 
       
158  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / علي بابا وبابا نويل في رحلة إلى العراق في: 09:12 12/01/2006
عـلي بابا
            و بابا نويل
                           في رحلة إلى العراق

كان يا ماكان في سالف العصر والأوان في بلد الخيط والعصفور وارض الأساطير والأعاجيب بطل أسطوري يحب الفقراء وفي بلد الألف ليلة وليلة لن يبخل علينا الزمن بالعودة إلى الماضي فقط ليوم أو حتى ليلة تمر على قرى كلدو وأشور ليبتهج فيها الناس بزيارة المشاهير وأبناء توما و ججو و ميخو يطيرون على بساط الريح بين أقاويل وأحاديث يتبادلونها بالكثير من المبالغة و الأكاذيب و أحيانا أخرى بالحقائق فتفضلوا معنا يا سادة ياكرام لنفتح صناديق الكلام .                                                                               لا تستغربوا أذا وجدتم التاجر سندباد في الكنائس يرحل بين الموصل وبغداد والأمريكي سانت كروز ( بابا نويل ) يوزع الهدايا على الأطفال.       انتظروا وصول الأكياس فاليوم زمن العجائب والبلبلة دخلت إلى كل البيوت والعهدة على القائل فالأمريكيون منحونا الكثير من المال . جرار مليئة  بالفضة والذهب ورز مات اليورو والدولار أودعوها لدى خادم معبد السماء ألامين المعروف بالتقوى وألا خلاص.                                                 والشعب بدأ يشعر بالغيث ولكن بدرجات. فمنهم من امتنعت عنه الغيوم ولم تسقط عليه ولو ليرة واحدة فأنزعج وألقى اللوم على راعي البيت لأنه كان السبب في حجب السماء والآخرين تنوعت لديهم الهطولات فعند البعض كانت حدية وعند الثاني لابأس بها و عند الثالث كانت غزيرة لان موقعه الاجتماعي كان أعلى و عند القلة المتبقية انكسرت الأبواب من قوة الحالوب وغطت الأسقف أمتار من الثلوج الخضراء والواقع يقول الموسم شحيح عند البعض وجيد عند الآخرين و الجميع احتار في تفسير الظاهرة واقتربوا من اليأس وربما بعد أيام يستعينون بالعرافات ليفهموا سوء الطالع والتنوع في التوزيع. ولان شهرزاد تعبت من السهر فقد سكتت عن الكلام وتركت المجال لشهريار ليتحكم هو بألامور ويعلم أصول العبر للحضور فالكل سيأخذ دوره في الكلام .                                                                                          أولا تفضل ياسيد سنفور. أنا قصير القامة لامعارف ولا واسطات ولن أقوى على دخول معركة التوزيع فيا ليت الدراهم توزع علينا كما وزعت الحصة التموينية في عهد صدام.                                                                          الثاني أنا أرملة أفرام ولدي سبعة أيتام لن يطعمهم جمال صورة الإعلام ولا جدران جديدة في باحات ستصبح علينا بعد سنوات محرم حرام إذا استمر ينا على ما نحن عليه ألان .                                                                    الثالث معتوه تعثر به الحظ ومكبوسة بين جدران المنزل كقطعة أثاث. أعزب وعانس والأمل في العراق الجديد شقة وأربعة جدران وصبية وثلاثة غلمان يكسرون أثاث البيت في مرحهم وينغصون عيشة الجيران.                                                                                   وهكذا يستمر المشهد الكلدو أشوري نحو الانحطاط  وعلي بابا تعب من مشاهدة الكاسيت أصبح عمله الشريف محظ شائعات وتجريح فمن ياتراه يتجرأ على الكلام عن مغارة يحرسها حجر الصوان ولا يدخل إليها إلا من نجح في الامتحان . ولكي لا ننسى العدالة فالتنويه أصل البيان وليس كل مايشاع بين الملأ صحيحا والبيدر مليء بأشياء أخرى كثيرة غير الحنطة والزيوان والحكمة تقول الولد سر أبيه وأجدادنا العراقيون قالوا في الأمثال بنت الفارة حفارة. ولابد للتاريخ أن يعيد نفسه فأجلسوا أمام عتبات البيوت يا فقراء مسيحي العراق لان روبن هود الشرق قادم ربما هذا المساء وللكل حصة في الغنيمة على حد سواء والله اعلم بصحة كل ما قيل ويقال وسيقال.


                                                          عصام خبو بوزوة – تلكيف.


159  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لا تكن كلبا وفيا لمخلوق لا يستحق ان يسمى انسان في: 09:02 12/01/2006
لا
   تكن كلبا وفيا لمخلوق لا يستحق أن يسمى
                                                        ..... إنسان ....
                                                                                             في مصر القديمة كان موت الفرعون بمثابة الكارثة على حاشيته لأنه يعني اختيار قائمة طويلة عريضة من خيرة المقربين أليه ومن نساء البلاط والقائمين على خدمته والمرافقين للفرعون والذي كان يعتبر حينها ألها . وفي الحياة ما بعد الموت سيحتاج المتوفي إلى حاشية متكاملة مضافا أليها خيرة المصوغات الذهبية والمنحوتات وأفخر الملابس والأمتعة المنزلية . وتلك المرافقة تتم بشرب كأس من السم من قبل المختارين ليلحقوا بالملك  ومما لا شك فيه إن هذه الحقائق هي من أقسى الصور التي وصلتنا عن تقاليد العالم القديم لأنها تستغل وفاء الحاشية للفرعون وتأمرهم بقدر صعب رغما عنهم فلا أرادة تقوى على تحدي كأس السم دون مقاومة تذكر في ظل الحكم الأرضي والإلهي عندما يتحد في شخص الفرعون.
لذا يتحتم عليهم الموت معه في قدر مؤلم فرضه المعتقد والوفاء للمبدأ وللقدر الخطأ.
ربما لا يوجد علاقة بين هذه التفاصيل التاريخية غير المؤكدة وبين مفاهيم الحياة الحديثة التي منحت لنا الكثير من الحرية والوعي بالعديد من المسائل التي كانت غامضة سابقا والتي أثبتت لنا من خلال الأيمان بأننا نمتلك أثمن الأشياء في الوجود ألا وهي الحياة سواء كنا بسطاء أو فقراء مهملين أو إذا اعتبرنا الآخرون دون فائدة أو نحن اعتبرنا أنفسنا كذلك ففي كل الحالات لا
تمد سلطتنا إليها لأن وجودنا بالأصل لم يكن سطرا ً في صفحة صلاحياتنا أو من ألأمور التي نستطيع التحكم بها فأغلب ألأديان تحرم ألانتحار تقديساً للحياة وتحرم المسيحية على سبيل المثال المنتحر من الطقوس الدينية التي تجري للموتى العاديين باعتبار إن المنتحر قد تحدى إرادة الخالق لذا فهو لا يستحق صلاة المؤمنين عليه .
واليوم زالت مفاهيم ألأمس المطلقة ولا يمكن لأي إنسان أن يعتبر نفسه فرعوناً جديداً سيشكل موتَهُ نهاية لحياة ألآخرين وبالرغم من الضبابية التي تحيط بكلمة ألانتحار فحتى لو كانت هذه الكلمة واقع حال لشخص ما فلا يجب أن تكون فرضاً على أبرياء آخرين ولا   يمكن لأي إنسان راشد أن يعتبر الانتحار في شوارع بغداد المكتظة وغيرها من المدن العراقية دفاعا عن مبدأ أو معتقد أو عن أرض أو عرض فجميع ما سبق ذكره تهدف إلى كسب الإنسان ولا تبحث عن خسارة الأنفس أو التضحية بها وإذا كانت الحقيقة عكس ذلك فما الذي يميز عالم اليوم عن المجتمعات البشرية قبل الميلاد التي كانت تقدم الأضاحي البشرية .
ربما نحن بحاجة اليوم إلى فهم الأسباب التي تدفع البعض إلى الانتحار والانقياد وراء مجموعات إرهابية إلى حد تقبل ميتة بشعة للأسف والمؤسف أكثر أنهم يختارون أماكن تمتلئ بالأبرياء ليحصدون المزيد من أرواح من يعتبرونهم حاشيتهم المظلومة من أخوتهم وأبناء بلدهم أو قوميتهم أو دينهم.
وإذا وجدنا تلك العمليات مشروعة ربما علينا الإقرار بأن أغلبيتنا نعاني من مشاكل نفسية إذا وجدناها كذلك وقد نحتاج كمجتمع شرقي إلى تبديل نظرتنا نحو المشاكل النفسية ولا نعتبرها شيئا مخلا أو معيبا. فما عانيناه بالأمس ولا زلنا اليوم نعيشه من أخفاقات على جميع الأصعدة لكفيل بإيجاد العديد من حالات اليأس والاكتئاب الحاد والملل من الحياة ومن أنماطها المتعارفة والتي تحمل في طياتها الكثير من الغبن والظلم لشرائح واسعة من المجتمع ليتوجه البعض إلى البحث عن معنى جديد للحياة في ظل أحضان مريضة ومتخلفة  ومراجع دينية غير معترف بها تهدف إلى إلغاء الإنسان ومحو كل ما هو خير في جوهره للحصول على قشرة فارغة قابلة للتشكيل يسهل التحكم بها وتوجيهها حيث يتم تحقيق اكبر الخسائر وأفدحها.
أليس هذا ما تقوم به الخلايا الإرهابية في خلقها لقنابل بشرية جديدة على أطلال إنسان قديم بعد أن تقتل كل قيمه وتسيطر عليه وتبرمجه كما تشاء ليكون وفيا ومستعدا ليس للقتل فقط بل ليقتل نفسه في سبيل قتل الآخرين وتدمير حياتهم وحياة عوائلهم.
ذلك الوفاء المسمم المدمر لا يستحقه منك المجتمع ولو تسنى لرجل دين أو لأي شخص عادي مخلص لإنسانيته التكلم لدقيقة واحدة مع مادة المعامل الإرهابية لما أستمر المغلوب على أمره في طريقه نحو الموت ولو قرأ فراعنة العراق الجديدين سطرا واحدا حول ما يكتب عنهم في كونهم مجرد مرضى وضحايا غسل الدماغ ومجرد أوفياء عميان لشبكات ولأشخاص لا يستحقون أن يقال عنهم أعضاء من العائلة البشرية لأثمرت تلك الكلمات ولوجدنا حالات من الندم والتراجع أو تأنيب الضمير .
وعلى المدى الطويل فمهما أوتينا من قوة وعلىأية درجة كنا من الاستنفار فأن أبناء الغموض يختارون لحظات الخلسة ويبحثون عن ثواني من اللامبالاة والضعف ليرسلون فيها قنابلهم المعدة مسبقا والتي لا حول لها ولا قوة بعد أن تحولت إلى آلات في أقصى درجات الوفاء ويدسونها بين الأبرياء ليعكرون صفوة الحياة ويهدمون صروحا حية خلقها الله وأعتز بها وأعتبر نسمات شهيقها وزفيرها أثمن الكائنات على الأرض والأقدر على فهم المقدسات وصيانتها. فما فائدة المبادئ إذا قضينا على حياة من يحترمها ويفهمها ويعتبرها ثوابت مقدسة يخطئ كل من تحولت قدمه عن طريقها قيد أنملة.

                                             عصام خبو بوزوة – تلكيف.


160  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / سيد الأعوام في: 18:58 17/12/2005
سيد الأعوام
يقول المثل العراقي الشهير أبني بيت ولا تسكن بيه وأبني الثاني ولا تسكن بيه وأبني الثالث وأسكن بيه أي ليكون الأخير هو اختيارك النهائي وعشك المستقبلي باعتباره خاليا من الأخطاء التي قد تحدث في التجارب الأولى التي يستحيل أن تخلو من التقصير في أحد جوانبها ولكن بإعادة الممارسة وتكرار التجارب يكون الانجاز الجديد أقل عيوبا وأخطاء من الأول وهكذا مع التجربة النهائية التي تصلح لأن تكون بيتنا القادم للأعوام الأربعة الآتية .
فنحن العراقيون لا نكتفي بإطلاق الأمثال ولكننا نطبقها أيضا كما فعلنا في هذا العام الذي يستحق أن نلقبه بسيد الأعوام.
فبالرغم من العنف والظروف القاهرة التي مرينا بها كانت هذه السنة كريمة معنا في تجاربها الديمقراطية الغنية التي شكلت ساحة كبيرة للممارسة الحرة للتعلم والتطبيق. فمنذ أيامه الأولى أخذنا هذا العام في مسيرة الديمقراطية خطوة بخطوة واستلمنا في مدارسه كالأطفال الصغار نجهل هذه القيم الرفيعة التي جربتها بعض أصقاع الأرض منذ مئات السنين وعبرنا معه المواسم لتنشب فينا نار الحرية التي أحرقت كل الأوراق القديمة والذكريات الصعبة. حرارة تدفعنا إلى التطلع والسمو إلى النظر نحو الأمام فقط لا رجعة للماضي وليبحث كل حي عن ما يطفئ تلك النار ونحن أكتشفنا الحبر الجديد وأعتمدناه كتعـويذة للأيام القادمة واستمرارية للعراق الحر.   
لم نعد هواة في الديمقراطية فقد بلغنا بعض الشيء والفضل يعود لتضحياتنا ولصبرنا لدموعنا ولفرحنا المتواضع وهذا العام حسب لنا ولم يحسب علينا وعندما نطوي صفحاته الأخيرة فكلنا أمل في عام جديد ومعطاء كالذي نودعه اليوم أيام عطلة طويلة من الإرهاب نحل فيها ضيوفا كرام على العالم الذي ابتعدنا عنه لقرون طويلة وتشير الأصابع تعجبا بزينا الفاخر وتنحني القامات أجلالا لاسم بلدنا وهوية حضارتنا الجديدة . عندها فقط نستحق أن يقال عنا  هؤلاء سلة العظماء وسليلوا نسب الملوك هنا زبدة الشرق الأوسط ونخاع الإسلام عندما يتلون أبنائه بشتى الألوان في فسيفساء دموية عريقة وما من دماء تتحول إلى ماء.
لقد أسقط هذا العام الرهان على أبناء العراق والأجيال القادمة سيسهل عليها حفظ التاريخ لأنها لن تحتاج ألا لذكر ما حدث في سنة (( 2005 )) ب.م . فيها سيتوقف لسان المجتهدين ويتوهون في زحمة الأحداث والانجازات واحدا تلو الأخر لن يمهلكم هذا العام فقد سيطر على الأفق وتوج نفسه على الأعوام أهم ملك وأكبر حافظ لأيام الانجازات وإذا كان اليوم قد شارف على الانتهاء فيستحق منا أن ننحني له الآن ولذكراه في الغد ونحتفل به في المستقبل لأنه نقطة البداية في تاريخ مضيء أنشاء الله.





                                          عصام خبو بوزوة _ تلكيف.       
       
161  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مطاحن تلكيف والقادسية الثالثة في: 16:51 15/12/2005
مطاحن تلكيف والقادسية الثالثة

قد تتسأل عزيزي القاريء حول العلاقة التي تربط شطري العنوان معا . ولكن الأمر برمته مجرد اقتباس من جملة أطلقتها عائلة أصيب أحد أبنائها بحادثة في أثناء عمله في مطحنة تلكيفية أدت إلى فقدانه لاحدى يديه .                                                                                                             من بديهيات التعامل مع الآلات الكبيرة والخطرة هو التعرض لحوادث العمل بكل أنواعها ولكن الحالات التي حدثت في مطاحن تلكيف والتي أودت بحياة بعض الصبية أو فقدانهم لأحد أطرافهم وحولتهـم إلى مجرد معـاقين بالرغـم من كونهم في مقـتبل الحياة والضحايا هـنا هم سبب أطلاق
هذه التسمية على المطاحن باعتبارها مصدرا جديدا للموت والعـوق بعد الحروب .     
جميع تلك الحوادث أصيب بها مراهـقون وصبـية دون سن العـمل القانـوني بسب عدم امتلاكهم
الخبرة الكافية في التعامل مع الإلة والوقاية من مخاطرها . وأحيانا بسب فضولهم ورغبتهم في استكشاف أماكن في العمل من المفروض أن تكون ممنوعة عليهم أصلا .
كل ما حـدث في تلك المطاحن هـو كلفة اجتماعية باهـظة يمكن تجاوزها إذا أغلقـنا جـميع منافذ التقصير والكل مجبر على تحمل مسؤوليته بدءا من العائلة التي ترسل شبابا ما زالوا بحاجة إلى العناية بهم وإرشادهم إلى العـمل في أماكن لا تـتناسب مع قدرتهم المتواضعة . لتمتد المسؤولية
إلى أصحاب العـمل الذين يسعـون إلى تـشغـيل تلك الأعـمار بحـثا عن أرخص ألأجـور أو لخـلق
مساومة بين هؤلاء وبين الطبقة العاملة التي يصعب استغلالها .
أما المسؤولية الأكبر فهي من نصيب السلطات باعتبارها حافظة حقوق المجتمع من خلال رصد تلك الحالات  والعناية بها ماديا ومعنويا فالآثار النفسية تكون أشد فتكا بالضحية ومحيطها الاجتماعي والعمل على إلزام المطاحن باتخاذ كل إجراءات الحماية المطلوبة للحفاظ على حياة عمالها وعدم تشغيل القاصرين ومن هم دون سن العمل .               







   عصام خبو بوزوة _ تلكيف .
162  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بدون رقيب... أخطاء الطب في العراق في: 16:48 15/12/2005
بدون رقيب
أخطاء الطب في العراق

كل مهنة لها قواعد وأُسس متبعة وتحتاج إلى دقة في العمل وتختلف مستويات الدقة المطلوبة من مهنة إلى أخرى وبناء على ذلك فإن ما يترتب على ألأخطاء التي تبدر من كل محترف تختلف من كل مهنة إلى أخرى فخطأ عامل ألبناء قد يخلق عيبا في استقامة ألحائط وتشويهاً لمظهر ألبناية وخطأ مهندس الطرق والجسور ينتج عنه طرق ضعيفة ومختنقة وجسور هزيلة أما خطأ الطبيب فأما يودي بحياة المريض أو يتركه في حياة صعبة برفق العوق أو المعاناة من التشوه مع عدم القدرة على إصلاح الخطأ لأنهٌ يتعامل مع الإنسان وهو ليس عنصرا ماديا مثل كتل الخرسانة أو الرسوم الهندسية التي يمكن تغييرها وحل المعضلات الناجمة عن إهمال بعض التفاصيل البسيطة فيها وإن كانت عملية ألإصلاح بتكاليف باهظة ولكنها ممكنة  0  إن تطور مهنة الطب والأساليب المتبعة فيها عقد من إمكانية الحكم على كفاءة الطبيب وتوقيت القرار الطبي ومدى صلاحيته وبكلام أدق هل صرف الطبيب الدواء المناسب لحالة مرضية معينة وهل كان القرار الجراحي سليماً ودقيقاً ومدى ألارتقاء بالأساليب الطبية المستخدمة هل كان وفق المستوى المطلوب أم لا  ففي كثير من دول العالم يحق للمريض أو عائلته مقاضاة الطبيب في حالة حدوث أي تقصير أو خطأ يمس حياة المريض بخطر أو يخلق تشوهاً أو عيباً دائمياً 0 أما في العراق فكثيرة هي الحالات التي ينصح فيها الطبيب مريضه للجلوس على طاولة العمليات من أجل الكسب المادي و الأكثر من ذلك عدد الحوامل اللواتي قيل لهن إن إنجابهم يستحيل دون عملية قيصرية لنفس السبب و في حالات أخرى كثيرة يرفض الأطباء الإقرار بأخطائهم بالرغم من ظهور نتائج الخطأ على وجوه و أجساد مرضاهم و يدعون المريض إلى تكرير العمل الجراحي بدون مبالاة و ما أكثر هذه الحالات بدءا من قلع الأسنان إلى تجميل التشوهات الخلقية و الزوائد العظمية مرورا بمعالجة الكسور و الحروق والتعامل مع الأورام في مختلف مراحلها . و من اجل حماية المواطن العادي من خطر الوقوع ضحية هذه المهنة التي تمثل أرقى مستويات الإنسانية فنحن بحاجة اليوم إلى رقيب يدقق في قرارات الأطباء و مدى صحتها و يشرف على الشكاوي التي لو فتح لها باب لوصلت إلى ألاف الحالات ضد مئات الأطباء الذين تمكن منهم الجشع و الغرور و بدل إن يعتذر عن القيام بالعملية لأنه لن يبدع في انجازها تراه يطلب رقما ماليا ضخما دون أن ينجز شيئا يذكر وعند العودة إليه فالجواب أما سيكون عيب خلقي يصعب معالجته أو نمو هرموني غير منظم كان السبب في الحالة ومن غير الممكن السيطرة عليه .
لذا فالخطوة الأولى اليوم في بناء رقابة تحاسب الأطباء على أخطائهم هي الإقرار بوجود هذه الأخطاء من قبل أهل الاختصاص أنفسهم لأن أهل مكة أدرى بشعابها ولأن الطبيب وحده يمكن أن يقف في وجه زميله ويكشف مواقف الخلل والقصور في العلاج المقدم إلى المريض سواء كان دوائيا أو جراحيا فالخطأ له نفس التأثير مع اختلاف صور وقوعه.







                                   
                  عصام خبو بوزوة _ تلكيف.
163  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لا عظماء من خلف الزجاج في: 16:22 15/12/2005
لا عظماء من خلف الزجاج
في دراستي الجامعية نصحنا أحد الأساتذة الأفاضل أن لا نستعمل كلمة أنا وما يتعلق بها في الكتابة مطلقا ولكن الغاية تبرر استعمالها في بعض الأحيان والله من وراء القصد.
ففي الأيام الأولى من شهر أيلول الماضي وبالتحديد كان يوم الأحد قصدت مع أخي مدينة الموصل للتسوق. وفي سوق السراي شاع خبر بين الناس مفاده أن المحافظ يتجول في السوق مع حمايته وفي الحال ظهرت معالم التعجب على وجوهنا فقال لنا البائع لا تستغربوا ذلك فهو يفعل ذلك دائما وقبل أيام كان يجوب هذه المنطقة الشعبية وهو يجلس على كرسي للمقعدين وعندما وصلنا إلى الطريق الفرعي الواقع بين مركز شرطة باب الطوب ومصرف الرشيد وجدنا المحافظ وجها لوجه في منطقة تعرضت لتفجيرات دامية كبيرة وكان بعض الناس يذهبون لمصافحته وهو يخاطب الجمهور قائلا أين هم ليأتوا فنحن لن نختبئ وكان يقصد بكلامه الإرهابيون وعلى الفور أخذتنا الدهشة فبالرغم من كون المحافظ محاط بطاقم حماية كبير جدا ولكنه نفس الشخص الذي خسر عددا من أبناء أسرته وحتى ذلك اليوم لم أكن أحفظ من أسمه سوى لقبه العائلي وهو اليوم يستعمل العكازات ليمشي لأنه تعرض لهجوم قبل أيام ولكن ذلك الموقف الذي حدث أمامنا ولم ينقله أحدا لنا طبع في مخيلتنا إلى الأبد وعلى ما أظن في مخيلة الكثيرين لأنه موقف يستحق من شخص يستحق حدث في ظل ظروف صعبة وفي قلب                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                            قلة قليلة ممن هم في موقع مسؤولية أو واجهة سياسية .
وربما بهذا العمل وجه رسالة إلى الإرهاب وفي نفس الوقت مثل عبرة ودرسا قيما لكل سياسي ومسئول وقاس نبض الشارع وتوحد معه وعرف أن الشرط الأول والأخير لنجاح التعامل مع الناس هو بإسقاط جميع الحواجز بينك وبينهم بكل أنواعها سواء كانت كلامية أو طبقية أو معنوية والتوجه إليهم يجعلك تشعر بقوة وبحرية أكبر وتؤمن بأنك مع الجماهير وجها لوجه سواء كانوا  بسطاء أو طبقات متوسطة أو ثرية وهذا النوع من التعامل يثبت للناس اعترافك بكل ما يتعلق بهم وبأنك منهم ولهم وستبقى فيهم حتى لو حصلت على أعلى المناصب في المستقبل.
لقد أدرك بأن الشعوب تحتاج إلى قيادات سياسية ومسئولين يتحملون على عاتقهم الأعباء ويظهرون عزيمة وثبات في تحملها وفي مواجهة الأخطار وتحدي أقوى المصاعب وفي الغالب يرفعون من شأن من يقدس ماسيهم                                            وقسوة أوضاعهم ويسجلون حضوره في شوارعهم قريبا من أسباب تعاستهم ملاصقا بالنار التي تحرقهم.
لا يعني لهم شيئا من راقب أوضاعهم من خلف نوافذ سيارته الفخمة يتابع صوره الملصقة على الجدران ويتنصت بطريقة أو أخرى على أرائهم عنه وردود فعلهم تجاه أعماله أو بمن يكتفي بمراقبة الأوضاع  من داخل البنايات الحصينة جالسا وراء شاشات التلفزيون وكاميرات الفيديو التي تقرب البعيد.     
لن تجدي هذه الطرق وليست سعرا مناسبا لكي تصبح عظيما في أعين الناس أو يكتب عنك في ذاكرة التاريخ وبصراحة لن ينفع إذا لم تعيش في بيئتهم بين أحضان ألوانهم. إذا لم تصبح أبنهم وأبيهم. صديقهم ومنافسهم. قاضيا عليهم ومحاميا للدفاع عنهم. يحتاجوك في كل شيء ويتطلعون لكي تكون موجودا في أصعب اللحظات.                 
ومن هنا تأتي مصاعب أثبات الحضور وتسجيل الموقف سواء تطلب منك ذلك المشي على الأقدام أو مندفعا على كرسي نقال أو حتى الاستناد على عكازات في المشي يبقى المهم أن التعامل المباشر هو أقرب الطرق للخلود دون أقنعة أو حواجز وليس من خلف أي ستار حتى لو كان ذلك الستار شفافا فهو عائق أمام تلك الصلة ولا يفي بالغرض.






                                                          عصام خبو بوزوة _ تلكيف.   
164  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ليس بالإرهاب في: 16:17 15/12/2005
ليس بالإرهاب
لـم يـتبقى لدى العراقيين شيء فمـاذا تريدون ؟ مـاعدنا نـملك غـير الدموع وبسعـيكم هـذا فحتـى الـعيون ستتحول إلى خرائب مظلمة . لا يـوجد متسع للجميـع ليصبحوا مثلـكم في مجتمـع صغـير.                                                          لا يـمـكن آن نكون جـميعنا قتلة ولـم يعد بأيدينا حيـلة ولادواء يشفي عليل قـل ما ينفع معه دواء  إلى أيـن تذهبون بالعراق وماذا ستقولون لليتامى والأرامل والـمعاقين؟ كيف ستقفون أمـام وجه الله إذا سألكم عن السبب وإذا عاقبكم بنار تآكل من أجسادكم ولاتشبع منكم إلى الأبد ؟  بحـق الأرض وألام بحـق كل من يعرف الحق آيــة هديـة يقدمها اليوم كل من يحمل سلاحا للحكومة .آيـة فرصة ضائعة يعطيـها هـولاء لحمل ولد قبـل أسابيع يكافح للخروج من غابة مـحفوفة بالـمخاطر وبذئاب بشرية قل ما يـخرج من أفواهـهـا أنصاف بـحق مظلوم ولاتعرف أسنانـها الرافة بجسد صغير معذب تاه في زحـمـة العملاء والانتهازيين وكله آمـل في الـوصول إلى شاطئ الآمان كيـف ننتـظر الـمزيد من حكومة يحـاربـها الداخل قبل الخارج كيف ستصمـد إذا كانـت جذورها شعب منهك ضعيف تسلل إلى عظامـه السوس وتـمكن مصاصو الـدماء من الاختباء في جلد أبنائه ؟ أهـي جريـمة آن تبصر عيوننا شيئا آخـر غير الخراب ؟ ام آن السلام لـمساكين العراق أحجية صعبة لا تفهمها الشياطين . كيف تتعبون و انتم تخوضون حربا من صنع أيديكم وفـق مفهوم حديث تعرفون فيها مـن هو عدوكم و تحرمون الخصم من آن يعرفكم و يفهم أسباب ا ستهدافه وقتله و تدمـير صفوة الحياة بأنامل تعمـل الـخفاء و تعـشق الظلام. لا يـمكن لنا مهما أوتينا من قـوة آن نكشف اللعبـة لأنـها إذا تجلت لا تستحق عندها آن تسمى لعبة الـغدر ..لعبة الطعن في الـظهر ..لعبة كل مـخلوق قذر .أن كنتم لا تـفـهمون فنحن تعبنا من الكلام  ومستعدين دائما لنبحث معكم عن أسلوب آخر يأتـي بنتائج طيبة و بـمنطق يعيد كـل من انحرف فأرشدونا إلى الطريق الصحيح ..قولوا لكل الكادحين في سبيل عراق جـديد انـهم لا يستحقون الحياة . !!..اقتلوا الشعب كله لان الجميـع يتطلع إلى كرامة و عـزة في عراق الـغد ..اقتلوا العراق عن بـكرة أبـيه !!..ولا تـميزوا في القتل فتحصـدون الولد لتجـعلون مـن ألام خيالا يعيش على ذكرى من فقد .
لا تستهدفوا الأب وتحرمـوا الصغار من خيمة تـحتها عمد.لا تقضوا على ألام لكي لا يتشتت أبنائها ويبكي كل حي فيهم على رائحة أم وخسارة بلد.
عبروا عن خواطركم..افتحوا أبواب قلوبكم لعلها تتخلص من الغضب.وعسى آن يتحول الحقد إلى غيرة و حنان على عراق بدا يـمسه التعب.كل آفاقنا فرص مفتوحة أمام كل من يتوب.
والبيوت مفتوحة تنتظر كل من ندم على ظلاله وسخرت منه إنسانيته بعد آن سخر هو من نفسه،وسمح لسذج دون مبادئ آن يصبحوا مثالا يقتدي به. اتركوهم وعودوا الى اخوتكم وسلموا أنفسكم بيد الله فهو من سيرشدكم.هو من سيفتح عيونكم على مستقبل مشرق يعيش فيه الجميع تحت ظل عراق كريم يغدق وينعم على الجميع دون بخل دون تمييز آو ملل.
هيا لنبدا الغد بقلب واحد نعيد فيه لبغداد كل دلالـها ولنخل البصرة هيبة أفقدتـها الحروب هيا لنمد كفـوفنا سواقي ماء تصل إلى كل البوادي لكي لا يعطش الخراف ونغرس الأشجار في كل شبر من ارض لا تستحق آن تبقى عارية.
هيا لنخرج فورة أمعائها والثروة القابعة في اعماق بطونـها.هيا فنحن بشر ويـحق لنا آن نختلف ونتفاهم على اختلافنا بالكلام بالإيمأت بالحركات باللغات وبالإشارات  بالأحزاب والسياسة..ولكن ليس بالإرهاب.                       
                   
                                                               عصام خبو بوزوة_تلكيف
165  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / سبعة نصائح مـجانية للإرهابيين في: 16:14 15/12/2005
سبعة نصائح مـجانية للإرهابيين
إذا كنت يائسا إلى درجة الرغبة في إنـهاء حياتك فالأفضل أن تبحث عـن أرخص مسدس يـمكن أن تحصل عليه من العصابة التي تنتمي أليها وما عليك سوى الضغط على الزناد و هذا طبعا بعد التصويب على الرأس فهذا أفضل بكـثير من اخذ جرعة كبيرة من الـمتفجرات قد تؤثر على مركز للشرطة آو سوق شعبي عام .
 إذا كان لديك أولاد فالأفضل للمجتمع آن تعرضهم تحت أشراف حكومي للتبني من قبل خيرين آو تقطع صلة الوصل بينك و بينهم لكي لا يتأثروا بالنفايات التي تدور في رأسك و يرثوا من والدهم فيروسات الأمراض الاجتماعية ليسقوها بدورهم للمجتمع بعد خـمس آو عشر آو ربـما بعد سنة فقط .                                        قبل آن تنجح في زرع عبوة ناسفة على الرصيف آو في بوابة دائرة حكومية . تذكر آن هناك أكثر من عشرين مليون لسان يدعو عليك و يتمنى من الله آن تنـفجر في وجهك قبل آن تكمل زرعها لتحصد أرواح الآخرين . و لا تنسى آن الله كريم و لن يخيب على الأقل دعوة واحدة من بين ملايين الدعوات .
 راجع حساباتك وعد إلى الطـفولة و افرز بين ما واجهته في الأمس من مشاكل و ما تحاول اليوم يداك زرعه أمام الناس من موت و عذاب و أسال ما تبقى إذا كان فـي رأسك ذرة ضمير باقية . ما علاقة الأبرياء بنمط الحياة الـخاطئة التي أوصلتك إلى ما أنت عليه . آية علاقات اجتماعية فاشلة عشتـها مع جـميع الـمقربين منك فهـي جلية واضحة أمام الجميع . فلا تـفضح نفسك أمام الناس من خلال دونية أعمالك . إذا كان إقدامك على هذه الأعمال الشنيعة تبرره بـفراغ كئيب فـتعلم شيئا يسليك  ويـملاء الفراغ كان تكتب مقالة ساذجة كهذه الـموجهة إليك آو حاول الاستفادة من مسودات الطلبة و أعقاب السكـائر و عيدان الـقصب و أصنع منها ما نسميه بالـعامية فرارات الـهوى ووزعها على الـفتية الصغار الذين يصادفوك في الشوارع وصدقني فصانع الفرارات البائس اعظم بكـثير في أعين الصغار و الكبار من كل من يتلـقى فلسا واحدا جراء خدمة تؤدي إلى مقتل الأبرياء آو حبس الضحايا في أجساد معاقة . آما إذا كنت تعانـي من الإهـمال و قلة الاهتمام بك و تتـجه إلى مثل هذه الأعمال لـتنتـقم من الـمجتمع آو لتجذب الانتباه إليك . فـتصور دموع طفلة صغيرة قتلت والدها للتو كم هي كفيلة بان تشتري لك بطاقة من الدرجة الـممتازة في رحلة إلى جهنم ارضي آو سـماوي فهذا ما ستنتهي إليه . في حين كان بإمكانك آن تـفتح قلبك و تشكي هـمومك للآخرين . آو أن ترفع سـماعة الـهاتـف  و تتصل بأقرب الناس إليك و تقول لـهم عن كل ما يدور بخلدك أليس الآمر افضل من الخيبة و العار التي ستجلبه لـهم إذا وجدوك بالصدفة على شاشة الـتلفاز ضيفا كريـما على قناة العراقية برنامج . . . الخ .
و في النهاية عليك آن تعلم آن الآمر برمته لا يستحق آن تخسر نفسك و بلدك و إذا اعتبرت نفسك صفرا على اليسار في تواضع منجزاتك التي تستطيع تقديـمها . فكن أكيدا بأنك لبلد كالعراق تـمثل الرقم كله إذا آخذت الآمر بعقلانية و انتصر فيك القليل من الخير الذي نحمله كلنا كحد أدنى في إنسانيتنا على كل الشرور التي يحاول الآخرين زرعها فيك بتعاليمهم الـخاطئة و أموالـهم الـمسمومة .
اتـرك كل شيء و تراجع عن كل الطرق التي تتقاطع مع طرق العراق و لا تنسى آن عشرات الـملايين تدعو لك في مواصلة طريق العودة إنشاء الله . 

                                                                      التوقيع .  فاعل خير 
                                                                           
     
                           عصام خبو بوزوة _ تلكيف .
166  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / شؤون كلــــــــــــــــــــدو أشورية . هل سننقرض من العراق. في: 16:10 15/12/2005
شؤون كلــــــــــــــــــــدو أشورية .
هل سننقرض  من العراق.....................؟


مع اشتداد موجة العمليات الإرهابية الموجهة ضد كل العراقيين دون تمييز أنحسر وجودنا كأقليات في العديد من مناطق العراق ونشأت هجرتان الأولى خارجية كانت موجودة وازدادت مستوياتها بعد  سقوط بغداد لتمتلئ ضواحي المدن الكبيرة في دول الجوار مثل عمان ودمشق واسطنبول بالعراقيين النازحين الهاربين من عدم الاستقرار وقلة الفرص بحثا عن حياة أفضل .                    والثانية هي هجرة البسطاء وغير المقتدرين والذين لا أمل لهم بالوصول إلى الدول الأوربية فاتجهوا من بعض الأماكن الساخنة مثل الخالدية والدورة وضواحي بغداد الأخرى ومن الموصل وكركوك إلى قرى هادئة في ريف الموصل وأربيل ودهوك وجماعات أخرى فقدت أعمالها ومتاجرها واستقرارها في البصرة والحلة والكوت واتجهوا إلى نفس المكان المذكور سابقا  والمحصلة إن أبناء شعبنا بمختلف مسمياتهم باعوا ممتلكاتهم بابخس ألأثمان ويستهلكونها اليوم في غربتهم القاسية أو يدفعون تكاليف ألإقامة والعيش في قرى ضعيفة في نشاطها ألاقتصادي يستحيل عليها توفير الفرص التي كانت تقدمها الموصل أو بغداد وغيرها من المدن .                                                              وبعد أن كنا منتشرين  رغم ضآلة العدد في عراق ألأمس انتشرنا في خارج العراق وانحسرنا في بعض المناطق الهامشية الفقيرة ومن يعلم سنبقى فيها أم لا 0
قد يكون العنوان قاسيا لأن ألانقراض ليس أمرا سهل التحقق ولكن ألإمعان في النظر إلى واقعنا السكاني والاجتماعي يكشف لنا
ملامح صورة الانقراض ألأولى فمثلا ما هي ترجمة ارتفاع
معدلات العنوسة وعدم إقبال الشباب على الزواج وهذه أمور مؤكدة أعترف بها القائمين على كنائس العراق جميعها وماذا نفسر ارتفاع
معدلات الهجرة بشكل جنوني حتى لو كان مضيعة للوقت دون مصير معلوم 0 المشكلة التي تواجهنا اليوم هي كفت الميزان التي
تمادت في ميلانها ولا أحد يفكر بشكل جدي عن حلول سريعة أو   
 بذور لحلول مستقبلية تقنع الشباب بقبول الزواج بدلا  التفكير في
الهجرة نوع من ألإغراءات حتى لو كانت متواضعة نستطيع فيها
جذب الجنسين إلى سعادة العائلة وإنجاب ألأطفال بدل التفكير فقط
في الكلفة والبهرجة وإتباع مراسيم احتفالات مشابهة لما يحدث في
أمريكا أو أوربا علماَ بأننا في العراق اٌكرر في العراق وكل بلد له
خاصته وليس مكتوباٌ في الإنجيل بأن الزواج تضحية طرف في
سبيل ألآخر بل تضحية الطرفين معاَ من أجل ألاثنين ومن أجل العائلة ربما من ألأفضل أن يعود اليوم رجال الدين إلى رسم
ملامح جديدة أمام الناس غير ألتي تسود بينهم اليوم لأن القيم
الدخيلة تمكنت من مجتمعنا الصغير في كل شيء فيمكننا بكل
 سهولة ملاحظة معدلات ألإنجاب المتواضعة في مستويات
الزيجات المنخفضة أصلا 0 وهذه الحالة لم تكن معروفة بيننا
حتى في ظل الحروب في أشد فتراتها وبالرغم من أن العامل
ألاقتصادي هو السبب الرئيسي المؤثر في هذا المجال ولكن أهم
أسباب وجودنا متعلقة اليوم في إغراء الشباب المتزوجين بالإنجاب   
وتقديم التسهيلات الملائمة لهم ومساعدتهم على تربية الأطفال بإنشاء دور حضانة وبرامج تثقيف لكلا الجنسين للاطلاع على حجم المشكلة المصيرية التي نعاني منها اليوم .
أن مستوى المصاعب الاقتصادية التي يعاني منها اليوم بلدنا ليست خفية على أحد ونحن كمكون بسيط من الشعب العراقي تنطبق علينا الصعوبات المالية وتظهر نتائجها في ضعف أداء مؤسساتنا السياسية والاجتماعية وقلة نتاجاتها المثمرة في هذا المجال أن لم نقل انعدامها مضافا إلى ذلك عدم وجود مبادرات فردية أو من قبل جمعيات اجتماعية أو خيرية من داخل القطر أو خارجه فالمنطق لا يقبل مثلا وجود إمكانيات لتخصيص شقة لكل متزوج جديد لا يملك مكان يسكن فيه لأن مثل هذا العمل يحتاج جهود جبارة في المبادرة والتنسيق ولكن في حالة توفر مستويات مقبولة من تلك الإمكانيات فما المانع من التفكير في ذلك خدمة لوجودنا في العراق منذ ألاف السنين ولكي نستمر لآلاف أخرى قادمة أنشاء الله .
ليس في الأمر أنانية في التفكير أو عنصرية لأن مشكلتنا خاصة بنا لا يعاني منها أغلب سكان العراق والتفكير في حلها عبء ثقيل يقع على عاتقنا فقط والمشكلة قائمة وكبيرة وإذا كانت اليوم ليست بمستوى الانقراض فهذه هي نتيجتها الحتمية لا سامح الله في الغد أو بعد غد .




                                             عصام خبو بوزوة _ تلكيف .
167  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لا عظماء من خلف الزجاج في: 21:15 04/12/2005
لا عظماء من خلف الزجاج
في دراستي الجامعية نصحنا أحد الأساتذة الأفاضل أن لا نستعمل كلمة أنا وما يتعلق بها في الكتابة مطلقا ولكن الغاية تبرر استعمالها في بعض الأحيان والله من وراء القصد.
ففي الأيام الأولى من شهر أيلول الماضي وبالتحديد كان يوم الأحد قصدت مع أخي مدينة الموصل للتسوق. وفي سوق السراي شاع خبر بين الناس مفاده أن المحافظ يتجول في السوق مع حمايته وفي الحال ظهرت معالم التعجب على وجوهنا فقال لنا البائع لا تستغربوا ذلك فهو يفعل ذلك دائما وقبل أيام كان يجوب هذه المنطقة الشعبية وهو يجلس على كرسي للمقعدين وعندما وصلنا إلى الطريق الفرعي الواقع بين مركز شرطة باب الطوب ومصرف الرشيد وجدنا المحافظ وجها لوجه في منطقة تعرضت لتفجيرات دامية كبيرة وكان بعض الناس يذهبون لمصافحته وهو يخاطب الجمهور قائلا أين هم ليأتوا فنحن لن نختبئ وكان يقصد بكلامه الإرهابيون وعلى الفور أخذتنا الدهشة فبالرغم من كون المحافظ محاط بطاقم حماية كبير جدا ولكنه نفس الشخص الذي خسر عددا من أبناء أسرته وحتى ذلك اليوم لم أكن أحفظ من أسمه سوى لقبه العائلي وهو اليوم يستعمل العكازات ليمشي لأنه تعرض لهجوم قبل أيام ولكن ذلك الموقف الذي حدث أمامنا ولم ينقله أحدا لنا طبع في مخيلتنا إلى الأبد وعلى ما أظن في مخيلة الكثيرين لأنه موقف يستحق من شخص يستحق حدث في ظل ظروف صعبة وفي قلب مدينة خطرة جدا ولأنه جسد تضحية كبيرة ومخاطرة أكبر لا يقدم عليها ألا قلة قليلة ممن هم في موقع مسؤولية أو واجهة سياسية .
وربما بهذا العمل وجه رسالة إلى الإرهاب وفي نفس الوقت مثل عبرة ودرسا قيما لكل سياسي ومسئول وقاس نبض الشارع وتوحد معه وعرف أن الشرط الأول والأخير لنجاح التعامل مع الناس هو بإسقاط جميع الحواجز بينك وبينهم بكل أنواعها سواء كانت كلامية أو طبقية أو معنوية والتوجه إليهم يجعلك تشعر بقوة وبحرية أكبر وتؤمن بأنك مع الجماهير وجها لوجه سواء كانوا  بسطاء أو طبقات متوسطة أو ثرية وهذا النوع من التعامل يثبت للناس اعترافك بكل ما يتعلق بهم وبأنك منهم ولهم وستبقى فيهم حتى لو حصلت على أعلى المناصب في المستقبل.
لقد أدرك بأن الشعوب تحتاج إلى قيادات سياسية ومسئولين يتحملون على عاتقهم الأعباء ويظهرون عزيمة وثبات في تحملها وفي مواجهة الأخطار وتحدي أقوى المصاعب وفي الغالب يرفعون من شأن من يقدس ماسيهم وقسوة أوضاعهم ويسجلون حضوره في شوارعهم قريبا من أسباب تعاستهم ملاصقا بالنار التي تحرقهم.
لا يعني لهم شيئا من راقب أوضاعهم من خلف نوافذ سيارته الفخمة يتابع صوره الملصقة على الجدران ويتنصت بطريقة أو أخرى على أرائهم عنه وردود فعلهم تجاه أعماله أو بمن يكتفي بمراقبة الأوضاع  من داخل البنايات الحصينة جالسا وراء شاشات التلفزيون وكاميرات الفيديو التي تقرب البعيد.     
لن تجدي هذه الطرق وليست سعرا مناسبا لكي تصبح عظيما في أعين الناس أو يكتب عنك في ذاكرة التاريخ وبصراحة لن ينفع إذا لم تعيش في بيئتهم بين أحضان الوانهم. إذا لم تصبح أبنهم وأبيهم. صديقهم ومنافسهم. قاضيا عليهم ومحاميا للدفاع عنهم. يحتاجوك في كل شيء ويتطلعون لكي تكون موجودا في أصعب اللحظات.                 
ومن هنا تأتي مصاعب أثبات الحضور وتسجيل الموقف سواء تطلب منك ذلك المشي على الأقدام أو مندفعا على كرسي نقال أو حتى الاستناد على عكازات في المشي يبقى المهم أن التعامل المباشر هو أقرب الطرق للخلود دون أقنعة أو حواجز وليس من خلف أي ستار حتى لو كان ذلك الستار شفافا فهو عائق أمام تلك الصلة ولا يفي بالغرض.






                                                          عصام خبو بوزوة _ تلكيف.   
168  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الصغير والكبير في: 15:16 03/12/2005
الصغير
           و                                                                                                         
               الكبير
يتصارع الأشقاء فيما بينهم على ميزه مهمة في مجتمعنا الشرقي حول من فيهم الكبير وعليه من سيكون الصغير والأصغر وهكذا وعلى ذلك تترتب جملة من الخصائص حول من له الحق في زعامة البيت وإصدار الأوامر .
ولكن في الأوقات الجادة فالأخوة الرصينون يتماسكون أكثر ويتحول الكبير فيهم إلى خادم صغير لأخوته أو قومه إذا تطلب الأمر ذلك وأحيانا أخرى الفأرة قد تحرر أسدا من أسره كما درسنا في صغرنا وما تعلمناه في الصغر يجب أن لا ننساه ونحن كبار .
وفي ظل مناوشات الأخوة فيما بينهم الجميع يعتقد أن مفتاح الباب المقفلة في يده فقط وهكذا نتعمق في صراعاتنا ونترك الواقع هاربين من مسؤولياتنا وننسى للحظات محدودة بأننا ننتمي إلى هذه الظروف الصعبة ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك في سعيه للحصول على حياة أفضل في وطن مؤقت أو بديل .
وعندما نصحو ندرك بأن ذلك ليس حلا فلو خرج جميع العراقيين من أرضهم وتركوا بلدهم بالكامل فهل يا ترى سيخرج العراق من قلوبنا وتذوب ألوانه الغامقة في لوحات الآخرين .   
يجب أن يفكر كل واحد ويبحث في نفسه عن حدود تطلعاته ومدى تقابلها أو
تقاطعها مع العراق ويلغي من قواميسه مبدأ الوصاية فلا يوجد أطفال في السياسة حتى لو كان من يدخل هذا المعترك وليد اللحظة أو اليوم فلكي يتبعك في المسار يحتاج إلى أقناعه وجذبه وليس إلغائه وتهميشه وقطع لسانه أو تفخيخه وتفجيره من على بعد غدرا وغفلة .           
لن يقدم ولن يؤخر الشعور بالعزلة والكبت والظلم ولن تجدي كلمات التـصعيـد أو
زرع الشر والارتماء بين أحظان الإرهاب لتحقيق الذات أما التصفيق للماضي فهي
مهنة المجانين فقط والأحلام التي تراود أذهان البعض في هضم الحقوق وإلغــاء الأخــر فهي أحلام الظهيرة التي لا تتحقق أبدا 0                                                               
 نقطة وبداية السطر هو العراق هذا اليوم فالسلام فيه يدعو جميع المظلومين ليكونون فيه أبنائه الصالحين بالتبني وكل من يدعي بأنه مظلوم أو حقوقه منقوصة فالفرصة مؤتية ليقنع الحشود ويجمع من الآراء ما يكفي لإحراق أية ورقة أو قرار تمرر دون إرادة مؤيديه أما إذا كان هو وحده المعارض والمنتقصة حقوقه فهذا بحث أخر 0
كفانا لعبا بالديمقراطية كما يلعب الأطفال فلا الزمن ولا العالم والعراق سيرحمنا إذا
أخطأنا لأن الخطأ في مجلس الكبار أمر لا يغتفر ونحن أعرف الناس بالأصول
والتقاليد.   
العراق أهم من الغيرة من أخوك والساعة تشير إلى فرصة جديدة للجميع ليثبتوا أنفسهم وليرسموا صورة أجمل وأروع لبلد أشتاق كثيرا للجمال.
الصغير ينحت في الماء والأكبر يحفر الصحراء والنشيط  يلون الفراغات ويعطيها مسحة خضراء والحكيم يجلس بين الملء ليسمع بكل هدوء وخنوع كل الكلام من أبناء شعبه ويتقاسم معهم الصراء والضراء.
ما من بطولة سيكتبها التاريخ ولا المجد ينتظر كل من ينحت في اللحم والدم.
دقت نواقيس النضوج وفتح المزاد. قلوب العراقيين للبيع وبصمات الإبهام غالية فمن يا تراه الأقدر على الشراء والثمن أقل بكثير من قيمة ما يمنحه التاريخ والذاكرة العراقية التي يطفو كل ما ينطبع عليها فوق وجه العالم ليقف الأحرار في كل مكان أجلالا لكل صغير وكبير قدم شيئا مهما كان إلى البشرية المعذبة في بلد المعادلات الصعبة.






                                       عصام خبو بوزوه _ تلكيف 
169  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / عازف الناي والانتخابات المقبلة في: 15:13 03/12/2005
عازف الناي والانتخابات المقبلة

عندما يكون الداء هو الصراع والانقسام الطائفي ويتكلم الواقع  بحديث حزين يشبه ما يعيشه عراق ا ليوم . عندما يحصر رجال الدين أنفسهم في زوايا أضيق
من التي توفرها لهم أديانهم وعندما يقول المستقبل لن أشرق على المعاقين في تفكيرهم عندها
فقط يجب أن نعي أن دواء علتنا هو عقار العلمانية 0
فهذا العلاج هو من أنجح العقاقير السياسية التي أثبتت فعاليتها الكبيرة في تجميد فعالية فيروسات التعصب والطائفية والقضاء على جراثيم السياسة ألانتهازية عندما تنحرف عن مسارها العام لتلتزم بالعناوين الدينية 0
نحن نحتاج اليوم إلى الحرية المطلقة لكي يتوقف نزيف جروحنا القديمة وهذا لن يتحقق
إذا لم نفتح تلك القروح أمام الهواء النظيف الخالي من الشعارات الرنانة لتتفاعل قدرتنا
على التجدد والشفاء مع مواجهة ألألم مهما كان والنظر إلى وجه المشكلة القبيح بكل شجاعة
وإستيعاب الأسباب وخلق نوع من المناعة السياسية والاجتماعية لدى ألأجيال لكي لا تقع في
نفس الخطأ وهنا فقط يمكننا ملاحظة فعالية كريات الدم العلمانية وهي تخثر الدم وتوقـــــــف
النزيف وتخفي جميع ألأسماء والمسميات تحت جلد جديد يصرخ في ضمير الجميع ليقول
((أنت عراقي)) بغض النظر عن كل شيء0
ليس التاريخ سخافة ولكنه خلاصة التجارب ألإنسانية بفشلها قبل النجاح بعبره قبل دروسه
الجديدة ونحن طلاب العام المنصرم أو بالأحرى العقد الماضي وستضيق بنا المقاعد إذا شغلناها
أكثر من هذا الوقت ومن له عينان مبصرتان فليفتح كتب التاريخ ويقرأ عن القادة السياسيين في كل أرجاء ألأرض ماذا فعلوا تحت مسميات ألأديان وكيف شوهوا صورتها ولا زالوا يتخندقون خلف مبادئها السامية عندما يكون الهدف اجتذاب الناس وعندما تحين ساعة ألإيفاء
بالوعود يضعون تلك المبادئ على الرف ليظهرون على صورة السياسة وألاعيبها ومكرها ولا
يلتزمون حتى بإلقاء التحية على جذورهم التي أوصلتهم إلى سدة الحكم 0                 
 الحروب بأنواعها إذاقتنا  العذاب و نحن أهل المرض وعلينا تقع مسؤولية البحث عن الدواء
والأورام التي نعانيها اليوم لن تتوقف عن التضخم إلى أ ن تصل إلى مستوى الانفجار فنعود
إلى نقطة البداية في كل مرة وهكذا إلى ما لا نهاية وقد يكون مرضنا السياسي هو بسب غياب
الأرقام الصعبة التي تستطيع أ ن تتحدث بكل السنة العراقيين وتجمع شمل همومهم وتضع
  أكفها على النزيف.
أصلاحيون سياسيون جد د يغيرون أ فق النظر إلى الواقع ويستبد لون الثقب باللامحدود
ويدمرون كل ما شاع في سنوات المرض.                                                                         بيدهم  اليسرى يمسكون ناي الحكمة ويعزفون لتتبعهم الجموع وباليمنى يعبدون الطريق ويرفعون الجسور فوق القضاءات ليلتقي العراق بالعالم.
وينضم العراقيون إلى ما خسروه من سنوات . أين المتكلمون والمترجمون ليرفعوا لواء العلمانية فهو من سينتصر في العراق هو من سيتوافق معه الشمال والجنوب وفيه سيختلط الدم ليولد العراق الجديد القادر على التفكير بشكل ناضج العابر للشبهات والذي لا يثير اسمه الجديد قلق المحافل الدولية ودول الجوار ولا يندد بأعماله في المؤتمرات .
                                                                                                                                                                               
                                                                                                                                                                                    الانتخابات مقبلة وما حدث في الآشهر السابقة من تغييرات جذرية في المجتمع العراقي قلب                                                المفاهيم وسحب البساط من تحت أرجل المتشدقين تحت ستار الطائفية والنظرية الجزئية
لقد عكست المشاركة في الاستفتاء حقائق جديدة توضح تطلعات العراقيين ونظرتهم الثاقبة
للأمور والتي تجاوزت استيعاب القادة السياسيين فقدر العراق منذ القدم أن قادته لا يتفهمون
تطلعات أبنائهِ فلقد بينت هذه ألأحداث إلى إي مدى فتحت أبواب النجاح أمام المحنكين وأصحاب
العقول المتحررة وكم من يد ستضم إلى ألأكُف الساعية بحق لتوحيد أبناء العراق ولمسح أثار
النزيف لدرء خطر الفيضان واللبيب في السياسة بإشارة ألاستفتاء يفهمُ.  ليس عٌلينا اليوم خٌلق
مفاهيم جديدة تستوعب ألجميع باختلافاتهم وتنوعهم لأن العالم بتجاربه سبق وفعلها قبلنا وما
عٌلينا اليوم سوى تشخيص ألداء ووصف الدواء لحالتِنا السياسية ومن له أسنان قوية هنيئاْ
لهُ كعكة ألانتخابات المقبلة 0                                   

















                                                             عصام خبو بوزوة . تلكيف .
170  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / لأنك مهم ....أنتخب نفسك في قائمة 740 الوطنية في: 15:09 03/12/2005
لأنك مهم ............
أنتخب نفسك في قائمة (( 740  )) الوطنية.
إذا أردت استطلاع أمالك وتطلعاتك في العراق الجديد فالأمر لا يتطلب منك سوى النظر في خصائص هذه القائمة وأهدافها والتأمل في ألانطباعات التي تركها مرشحوا قائمة الرافدين الوطنية في نفسك منذ بداية تعاملهم بشكل واسع مع الشعب بعد سقوط النظام السابق . لوجدت في كوادر هذه القائمة أخلاصا منقطع النظير لشعبهم ولبلدهم وبساطة طرقت أبواب قلوب الجماهير دون الاستعانة بأغراء المال أو الترهيب بالقوة أو الكذب بالوعود الفارغة وستنتهي إلى خلاصة مفادها الحكمة والصوت النقي الخالي من أية شوائب والحضور الاجتماعي المنظم وتبني كل ما من شأنه استيعاب كل ما أمكن استيعابه من هموم مجتمعنا والتعبير عن طاقاتنا المتواضعة والمكبوتة كل ذلك عزيزي القارئ هو المرأة التي ستمكنك من رؤية نفسك فيها بكل بساطة ودون أقنعة .                                                                   وكترجمة أولية لكل ذلك هو التصويت في الانتخابات المقبلة والفرص التي من الممكن أن تحصل عليها هذه القائمة مقترنة بمدى القناعة المتولدة لديك ولدى الجميع والأسس التي ستنطلق منها في تحديدك لثمرة الاختيار. فأنت كعراقي أبن هذا البلد سواء كنت في الداخل أو الخارج ما زلت تعلق أمالا بالعمل السياسي وتتمنى أن يكون مفتاح الحياة الجديدة ومتنفسك عبر التصويت لهذه القائمة لم يأتي من فراغ لأنها ليست عنوانا طارئا أو بعيدا عنك. فهي من أقوى الجهات السياسية التي أثبتت حضورها في الشارع أولا ومؤسسات الحكم ثانيا وجسدت طوال الفترة الماضية شخصيتك القومية وخصوصيتك الدينية وما سبق كله يليه بين قوسين انتمائك للوطن. والواجب اليوم يدعوك لتختر لشعبك وللوطن أناسا مخلصين وصالحين فهو بحاجة إلى وجه جديد وصوتك هو من سيزين تلك الصورة .
أنت باختيارك تنقل باقة الورد من حديقة المنزل إلى صدر البيت ليزيد من رونقه وجماليته وليصبح قبلة أنظار العالم وصديقا للجميع.
عزيزي المقترع أنت مهم دائما ولكن أهميتك اليوم في أعلى مستوياتها لأنك بعد أيام قليلة سيكون لك حق التصويت ومدى شعورك بالمسؤلية تجاه الوطن ومشاركتٌك في هذه ألانتخابات هو أمر ستحققه بنفسك ولكن لمن ستعطي هذا الصوت وما هو معيار ألعطاء ؟                                               فإذا كنت تتطلع إلى ظهيرة قوية في البرلمان العراقي تدافع عن حقوق كل مكونات شعبنا بمختلف تسمياتهِ فصوت إضافي مؤيد لهذه ألقائمة هو بمثابة حجر ألأساس لتلك الظهيرة فلا يوجد هامة قائمة على فراغ وكل هاماتنا تعلو أجسامنا ومن ننتظر منه ألان أن يبرز ويظهر ويطفو فوق السطح يجب أن نجتمع لنكون له جسدا يرفعه أمام الناس 0 أما إذا اعتبرت هذه القائمة ضعيفة ويوجد الكثير من القوائم ألأُخرى ببرنامج سياسي أقوى وإعلانات تملأ الفضائيات أو ربما لا تلبي طموحاتك فالفرصة متاحة اليوم لإثبات حُسن النية والإخلاص لبلدك أولا ولبيتك وعائلتك ثانياً . أعتبر نفسك وتداً يرفع الخيمة أو حبلاً يزيد من قوتها وصلابتها وما تعتبره اليوم ضعيفا أو محدوداً فبعزمك وبصوتك سيكتمل بناءهٌ لينهض الصرح أمام الجميع وليجلس ممثليك في المقاعد ألأولى ويرفعوا أصابعهم فخراً بالموافقة على قرار وجدوهٌ لصالحك ولصالحهم أو يسكتون متحفظين لا صوت يعلو ولا يد ترفع إذا كان ما يناقش في الجمعية الوطنية عكس ذلك 0
الموعد يقترب ومن عزم وحدد وجهة معينة وفق قناعته الشخصية عليه أن يعي أن القناعة كنز وما قد لا نعتبره مهماً كالتصويت في ألانتخابات قد يكون في مستوى المرحلة الديمقراطية التي يعيشها العراق اليوم ثروة وعليه يجب أن تقرر لمن ستمنح تلك الثروة ومن هو بحاجة ماسة لها اليوم لينمو ويكبر ويصل ونصل نحن معه إلى أهدافنا وحريتنا على الأقل في مناطق تواجدنا الكثيف .
أنت ستقرر مستوى مشاركتنا في الدورات الانتخابية القادمة وعليك تقع مسؤولية التاريخ وتلوينه باللون الذي تشاء . صوتك هو الإقرار بالحضور والاعتراف بالحياة الجديدة القائمة على أساس الديمقراطية .
فالأيام القادمة حاسمة وأنت كما أسلفنا مهم وصوتك سيقرر فعاليتك في محيطك الاجتماعي والسياسي وإذا أحتاج الأمر إلى تكرار وإعادة فالأوفياء لقضيتهم ولوجودهم عبر ألاف السنين وحتى اليوم مستعدين لأن يرددوا إلى ما لا نهاية أنشودة الديمقراطية ويستمرون في تلاوتها على مسامعك دون ملل أملين أن لا يأخذك الغرور ولا تغريك أبواب الصدف والحكمة تقول الملابس الفاخرة ليست المرغوبة دائما والأيام تتغير والأمثال تتوالد مع الزمن ولكن الحكيم هو من يعرف قيمة نفسه ويحافظ على أهميته ليصفق له الآخرين ويقرون له قائلين دائما وإلى الأبد ... أنت مهم ............



                  عصام خبو بوزوة _ تلكيف.                         
171  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / إذا لم تكن سياسيا محنكا فابحث عن عمل أخر في: 14:51 03/12/2005
إذا لم تكن سياسيا محنكا فابحث عن عمل أخر

السياسة عالم واسع ومذاهب متعددة تعتمد على المرونة في انتقاء الطرق التي تعتبر كل أنواعها مباحة في ظل عالم من الحركة يسعى جميع اللاعبين فيه إلى كسب الآراء وثقة الناس ويغو صون في أعمق التفاصيل بحثا عن المفاجأة السارة أو المناسبات ليقدموها على طبق من فضة للشعوب والتي ستحملهم لاحقا على اكفها وتجلسهم على عروش الذهب الخالص.
وبناء على ذلك فالموقف القوي وشبه الثابت يغري تطلعات المواطنين دائما وخاصة إذا كان مرتبطا بالعمل الذي يمثل في السياسة غربال يعزل الصالح عن الطالح ويسمح للعدائين النشطين بالاستمرار في مزاولة عملهم السياسي ويقذف بالضعيف على قارعة الطريق ليبحث عن عمل أخر لان السياسة ليست مجرد مهنة تزاول أو حرفة تدر المال فهي بمفهومها الواسع اكبر من كل ذلك وتوفر كل ما سبق ذكره وأكثر ولكن مساوئ  استغلالها السيء قد لايتحملها الاستغلاليون فيبحثون عن حل خيالي بعد فشلهم السياسي كأن يتوجهون إلى الانتحار أو الهروب أو حتى الاختباء في جحور عميقة تحت الأرض.
السياسة أشبه ما تكون برقصة عنيفة يخجل كل من يسقط فيها وقد لايتيح له الزمن فرصة العودة ثانية إلى المقاعد لتدوسه دوامة الشهرة عندما تنقلب وتتحول الأيدي إلى صفعات متتالية مهينة كان بالإمكان تجاوزها بالحكمة وبالاستقامة بأن يأخذ السياسي حقه من مؤيديه ويقدم لهم على الأقل إقرارا علنيا بمساعيه واعترافا بالفشل في حالة الإخفاق فالمصارحة مع الشعوب ترفع من شان الحكام والصورة الحقيقية حتى لو كانت بسيطة ومتواضعة وضعيفة تمنح صاحبها قوة اكبر في مناسبات لاحقة.                                          والسياسي المحنك هو من يبحث عن أصول الانتقادات ويدرسها ويفهم أسبابها ولا يأخذه الغرور فيقضي الوقت في الرد على لائميه ومعارضيه فأفضل الردود أحيانا قد يكون الصمت المقترن بالحكمة والذي لايقصد به التجاهل أو التكبر والاستخفاف بالآخرين وأرائهم.
وربما ما نعانيه اليوم في العراق من تنوع سياسي ليس سوى الحلقة الأولى من الحرية المفاجئة التي يتجه فيها كل فرد أو جماعة إلى التعبير عن الذات بصورة منفصلة متناسين إن من يلتقط الصورة ولا يظهر فيها هو اللاعب الأساسي وسيذكر لاحقا مرارا بناء على جودة الانجاز أو العكس.
لايمكن للسياسي أن يعتمد على شراء الآراء كما يحدث اليوم في العراق ولا يجوز اعتبار السياسة اقصر الطرق إلى المناصب وأسهلها لكسب اكبر الثروات لان توقيع بسيط من اصغر منصب إداري تعتمد عليها أرزاق الناس وأحوالهم المعاشية  والرفاهية المتحققة لهم.
السياسة قد تكون أقصر الطرق للشهرة والظهور وأحيانا كثيرة تؤدي إلى الثراء ولكن الفساد في أروقتها تفوح رائحته بسرعة لأنه يصدر من شخصيات عامة وبارزة فيخسر مقترف الأخطاء ليس ما أكتسبه بالطرق الملتوية فحسب بل ما كان ملكه أصلا لذا فالحذر مطلوب والمثل يقول ما لم يدم لغيرك لن يدوم لك أبد الدهر .
والسمعة ثروة والخلود في ذهنيات الشعوب وذاكرتهم كنز أكبر من أية ثروة وإذا كانت مزاولة السياسة متأتية من الرغبة في سد الفراغ أو الحصول على عمل فالأفضل أن يبحث أغلبية المتواجدين على الساحة السياسية اليوم عن عمل أخر بدل التعثر في مضامير شاقة قادمة .
فالسياسة حياة وأسلوب وخطط ترسم مسبقا ولا مجال للتخبط ما دامت العروض كثيرة والمشاهد هو من سيحكم في النهاية بصوته الايجابي أو السلبي سواء ساهم أو لم يخرج من البيت وإذا أبدى رأيه بكل صراحة أو تحفظ على الموقف فكلها طرق متنوعة للتعبير عن تطلعات الشعوب إزاء حركاتها السياسية التي تعرض نفسها تماما كما يفعل المتبارون في رياضة كمال الأجسام ولكن الفارق الوحيد بين السياسي والرياضي يتمثل في كون الأولى تحتاج إلى حنكة ودهاء أكثر من الثانية وبانتظار الفائز مرحلة أصعب تعتمد على مدى قدرته على الاحتفاظ بالنجاح أو مواصلة السير في طريق ملتهب بحرارة الأضواء المسلطة عليه .







                                              عصام خبو بوزوة _ تلكيف .
172  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أكبر الخاسرون من يدعي انتصاره في الحرب في: 14:44 03/12/2005
أكبر الخاسرون                                                             من يدعي انتصاره في الحرب
   
والعراق أكبر برهان على هذا الكلام فلقد طبلنا وزمرنا وأطلقنا العيارات النارية في احتفالات أب 1988 وفي نفس اللحظات التي أعلن فيها انتصارنا المزعوم كان لهيب النار المتقدة يقتل كل أمل في الحياة عند أمهات الشهداء وزوجاتهم وصيحات العتب ترتفع إلى السماء ليت هذا اليوم كان قبل أسبوع أو شهر أو سنوات لما قتل أبني .
ليس هذا ألا جانب بسيط من ذاكرة النصر والحقيقة المرة تسألنا دائما.
هل أنتصرنا بالفعل في حرب إيران . ألم نخسر أضعاف ما خسره خصومنا. لما لا نحصي غنائم الحرب وفوائدها على أصابع اليد وبالتحديد على يد معوق بترت يده في تلك الحرب لأنه فعلا لا مكاسب ملموسة من خوض الحروب وأن تخيلنا عكس ذلك.   
 لم نتعلم الدرس وبعد سنتان كررنا نفس الشعور في ما سمي بأم المعارك وعلى مدى عقد وأكثر لعبنا مع أمريكا وحلفائها لعبة القط والفأر. طائراتها الحربية كانت تطير على علو منخفض مثيرة الرعب في قلوب المدنيين وحصار اقتصادي خانق لف على عنقنا يقتلنا بصمت مليون تلو الأخر حكومتنا تقول أن أمريكا هي من فرض هذا الحصار والأخيرة ترد معتبرة الحكومة العراقية هي السبب وفي لعبة التحدي غير المتوازن بددنا الكثير من ثرواتنا بين الرشوة والفساد العالمي في عقود مالية ضخمة لم يصلنا منها ألا ما يسد رمق الحياة وتأجلت الرفاهية إلى أشعار أخر. ورغم كل ذلك كان ما يشاع بين العراقيين بأنهم على درب الصمود والتحدي لا يزالون فوق النجوم عصاة على أعدائهم يبيعون السكائر على أرصفة عمان ويتمنون تأشيرة دخول إلى دول كانت تحلم وتتمنى ليل نهار بأن تمتلك عشر ما يمتلكه العراق من ثروات.
ولا زلنا المنتصرون في الحرب حتى دخول القوات الأمريكية بغداد ولا زالت روح التكبر والاستعلاء الفارغ والصوت المتعالي من شدة الحماقة ترفض الانصياع إلى الحكمة وترفض قبول الحقيقة كما هي والتعامل مها بصواب . ما زالت أذانهم مسدودة لا تقبل صوت الألم عندما يتحد مع قسوة الزمن ليرقص العراق في بحور الدم كل سنة باسم مختلف عن الأخرى وفي كل عقد حرب داخلية أو خارجية أو كليهما معا.
والمصيبة في ساستنا المتفقون على عزلة كل واحد فيهم عن الأخر يقفون بكل ثبات أمام وسائل الأعلام ويقولون لقد أفشلنا محاولة الإرهابيين للصيد في الماء العكر وقطعنا يد كل من حاول تلويث صفوة التعايش ومثيري الفتن. وعلى بعد أمتار يهرول الاقتتال في مارثون العراق الدموي ويجتاز في كل يوم مدينة جديدة تحل ضيفة عزيزة على القنوات الإخبارية العالمية . وهكذا أصبحت مدن العراق أشهر مدن الأرض تردد أسمائها شعوب الاسكيمو0 في أقاصي القطب الشمالي والأطفال الخدج في جنوب إفريقيا لان ما يجري في تلك المدن يندى له جبين البشرية . لم نكن في يوم من الأيام منتصرون لان مفهوم الحرب المجرد نفسه  يدل على خسارة ليس في مصير الأجيال التي تعيش الحرب بل على الأجيال القادمة ايظا فهل تتوقع عزيزي القارئ أن يعيش أبناء العراق في عام 2020 مستوى الحياة المعتاد عليه حاليا في الإمارات و هذا طبعا مستحيل لأن ألأساس لتلك الحياة هو ما يحدث ألان في العام 2005 والذي لا يحتاج إلى مزيد من الشرح . ماذا ننتظر لكي نقول خسرنا من الحرب ليس فقط ماديا واجتماعيا بل معنويا أيضا لأننا لم نعد ببراءة ألإنسانية وشفافيتها هل نملك المزيد لنبدده أم ننتظرُ أن تباد قرى ومدن بكاملها لكي نقول لقد بدأت الحروب ألأهلية وماذا نسمي الممارسات الدموية في أصغر شوارعنا هل هي لعنة التعاويذ ألأثرية والألاعيب السحرية أليست هي نفسها الحروب ألأهلية تبدأ
بمثل هذه الممارسات وترتقي لتشارك فيها أعلى ألمستويات ألسياسية ومن
ثم تتدخل دول الجوار والمجاورة للجوار.                                           متى نتحد على عراقيتنا وعلى مرضنا وضعفنا وحاجتِنا إلى طبيب سلام غادر أرضنا منذو عقود ويرفض أن يعود إليها ثانية 0
السلام يقوينا ويوحدنا ويجمعنا واختلاف ألآراء يرشدنا إلى التجربة والأخيرة هي من سيوصلنا إلى الصواب 0 ليست ألفيدرالية أخطر من الشعور بالظلم والثروة لم تكن يوما من ألأيام المصدر الوحيد للسعادة والرفاه. ولو كانت كذلك لكنا اليوم أفضل حالاً من ثلثي  دول العالم لأننا ألأغنى منها ومن يخشى على مستقبله لأن أرضه لا تجلس على حقل نفط
 فليٌلقي نظرة بسيطة على جغرافية العالم ليعي بأن التجارة نفط والسياحة نفط والزراعة نفط وإذا لم تتوفر كل هذه ألألوان في أرضهِ فأحباناً ألاستقرار والسلام يجعل من بعض الدول والأقاليم أثرى بقاع العالم برفاهيتها وحضارتها وانتصارها على كل القيود البالية التي تُفرض على الإنسان الدخول في الحرب من أجل تحقيق الانتصار 0                                                                                                                                                       عصام خبو بوزوة – تلكيف
173  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / صالح للنشر في: 14:40 03/12/2005
صالح للنشر                    صالح للنشر


أن أي متفحص للجرائد و الصحف الأسبوعية و الشهرية والفصلية الصادرة من أية جهة تعتبر نفسها معبرة عن شريحة معينة من أبناء شعبنا بكل مسمياته التي نتصارع من اجلها .
تحتوي على حيز كبير مخصص للتراشق الكلامي و تصعيد النقد غير البناء كل جهة لأخرى و أحيان أخرى للطعن في شرعية المسميات                و القوميات ونسب التواجد و مراكز التبوء وواجهات الحركات و الأحزاب السياسية.                                                                        وبعض من قرأ هذه الجرائد والمجلات الدورية فوجيء متسألا متى وصل الانشقاق بيننا إلى هذا الحد . للتو كنت في كنيسة لا انتمي إليها و أمام أبوابها تكلمت مع الناس و اختلطت بهم ولم اشعر بهذا الكلام .                وهذا ينطبق تقريبا على الجميع و ليس على المتسأل .                              وألان نحن نقطف ثمار تصرفات أحزابنا على العموم وتفاني رجال ديننا وكنائسنا وتسابقهم على تمزيق الثوب بدل ترقيعه وهنيئا لهم على مواقفهم الأنانية التي جعلتنا لانتمتع سوى بعضو واحد في الجمعية الوطنية وهو الأخر تنهال عليه في هذه المطبوعات انتقادات أكثر من التي طالت إسرائيل أو جورج بوش في اجتياحه للعراق والبعض يراقبه في جلسته على مقعده البرلماني ويكتبون عن طريقة توقيعه وتصريحاته أكثر من ألآخرين بل ووصل الحد في الانتقاد إلى حروف اسمه التي اتهموها بأنها خدمته في رفعه لقانون إدارة  الدولة بعد أن كان الموقع ألأخير هذا طبعا قبل سنة تقريبا فانظروا إلى منشوراتنا كم هي بائسة في بحثها عن حيثيات دقيقة في مراقبتنا لبعضنا وتركت الواقع بكل مشكلاته لمصاصي الدم الجدد وهم يلغون ويثبتون ما يشأؤون .                              الأجدى في إصدار جريدة أن نبحث عن قاعدة عريضة من الجماهير لتبحث عنها إذا انقطعت وهذا لن تحصل عليه حركاتنا السياسية ومراكزنا الثقافية والدينية بما تنشره لأنه مقزز ويثير الرعب في نفوس الجائعون إلى الوحدة.
ليست خلافاتنا بهذه الدرجة التي يصورها إعلامنا أما إذا كان إظهارها
بهذا الحجم شرطا من شروط التمويل فهذا أمر مرفوض وإذا قبلناه بدعوى ضعف إمكانياتنا المادية والسياسية فالداهية السياسية هو من يستطيع أن يأخذ من الناس ما يشاء ويوفي لهم بما يناسبه فقط وليس بكل شيء.
يجب أن تبقي حركاتنا السياسية شيئا من نقود الإخوة في جيوبها لعلنا
قد نتفاهم بعد سنة أو عقد فلا شيء ثابت في عصر المواقف المتقلبة
والمتغيرة. ها هي دول أوربا اليوم واحدة بعد أن كانت في السابق
تقبل بعضها بعضا بالقنابل والغزوات وملايين القتلى فإذا كنا اليوم
لم نتفاهم فلا يعني هذا نهاية الطريق وسد الأبواب وكل فليجلس على
شرفة بابه ليرشق الأخر بالكلام اوبالتفاهات .
لن يغفر لنا المستقبل كما لا يغفر لنا اليوم سوء تصرفاتنا وقلة إدراكنا
التي زرعناها فحصدنا الضعف في التأثير السياسي والوهن الاجتماعي
الذي نعانيه ونبدو فيه كأننا سننقرض من العراق وما زالت المفاجأة
المزعجة تخرج ألينا واحدة تلوا الأخرى.                                        قد يكون السبب استخفافنا بحجمنا وعدم الاكتراث لمصيرنا المشترك فكيف نقنع إذا الآخرين بأن لا يتعاملوا معنا كأقلية أو يستهينوا بقدراتنا وتاريخنا كما فعلوا اليوم وقد يفعلوها الغد وبعد غد.
إذا كنا اليوم أحزابا وحركات عديدة تبحث عن قاعدة اجتماعية عريضة فكل جريدة هي منبر تلك الجهة الصادرة عنها والمنبر هو الواجهة العليا التي يراها ويتطلع إليها كل الناس وينتظرون أن يروها ناصعة ومضيئة تنطلق منها كلمات الحكمة وتعابير الضمير الحي .
ما النفع من المنبر سواء كان جريدة أو صحيفة إذا كان مليئا بالسموم
وما مصير كل من يكتب سطرا في حق الآخرين قد يكون ادني من الحد
الذي يستحقون أن يكتب عنهم بالتأكيد لن يدعى صحفيا وإعلاميا نزيها
مهما كان توقيعه . طبيبا كان أو مهندسا أو حقوقيا أو حتى رجل دين
فالنزاهة مطلوبة في الكتابة والابتعاد قدر الإمكان عن الأحقاد الشخصية
والغيرة والأنانية وكل هذه الأمور هي جزء بسيط من المعايير التي على
وسائل إعلامنا  الشعبية أ ن تلتزم بها لكي تغربل بين ما يصل إليها فليس
كل ما يكتب وكل ما يصل إلى الجرائد صالحا للنشر.
 

                                             عصام خبو بوزرة _ تلكيف .

174  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / توابل عراقية قاتلة في: 14:36 03/12/2005
توابل عراقية قاتلة
   في الماضي استهوت العالم منتجات نباتية بروائح زكية و نكهات مختلفة كانت تأتي من الشرق و تباع في أسواق الدول الغربية و بأسعار أغلى من الذهب و هذا ما شجع العديد من التجار إلى دفع دولهم إلى غزو الشرق و الوصول إلى منابع تلك المنتجات من اجل توسيع رقعة الاتجار بها. و اليوم نحن نعيش في عالم التجارة الحرة  والإعلام المنطلق والذي يقلل من قدرة أي منطقة في العالم من الاحتفاظ بخصوصيتها سرية أو غير   معلنة فينتقل الابتكار أو الطعم أو النكهة الجديدة عبر وسائل الإعلام إلى جميع الشعوب في وقت قصير حتى قبل تجربته واختباره.                              ومن هذا المنطلق يعتبر الأمريكان أكثر الشعوب شغفا بالتوابل خصوصا السياسة و الاقتصادية و قادهم البحث عن مكانها إلى خلطة العراق الاجتماعية و السياسة و جاهز يته الكبيرة للاشتعال وهذا ليس غريبا عليهم فهم المغامرون الجدد و مروضو الإرهاب عبر العالم كما يدعون.             و لكن حساباتهم بما يتعلق بالتوليفة العراقية أخطأت كثيرا وخلقت نوع من الفوضى في الذوق لدى المتقبل ألأمريكي الذي كان في السابق يهوى شطة لويزيانا الحارة وألتهم توابل الهند الصينية في فيتنام بكامل قدرته على تجربة أصعب ألأنواع وبدا على أمريكا أنها مصابة بقرحة في معدتها السياسية وتهيج في قولونها ألاقتصادي بسبب فواتير الحرب على ألإرهاب في العراق 0 وبدل ألانسجام مع الوضع التهبت ألحرارة في مطابخ ألإعلام ألأمريكي وارتفعت ألأصوات المطالبة بخطر هذه الخلطة وألإنتهاء من أمرها بأسرع وقت ممكن وأصبح الكلام عن الانسحاب هو الشغل الشاغل للجميع ولكي تكون مشهوراً في أمريكا ليس عليك سوى تناول أخبار العراق ومدى تأثيره على الجهاز الحسي والعصبي لدى الملتقي العادي أو حاول استعراض طعم ألأحداث التي يتعرض لها جنود القوات متعددة ألجنسيات في مختلف المدن العراقية والتي تصيب اللسان بالشلل لقوتها وقسوتها وانشغلت هذه الدولة الكبيرة بجدل الخروج من العراق أو البقاء فيه وأيهما ألأفضل من جميع النواحي بحيث أصبحنا نسمع كلاماً عن هدر أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في حرب دون جدوى وعن التضحيات بدماء الجنود الأمريكيين ونصب عدادات في الشوارع الرئيسية لإحصاء العدد النهائي لقتلى الحملة ألأمريكية لتحرير العراق وكل ذلك ليس سوى أفكار أنانية من قبل شعب عرف عنهٌ ألإفراط في حب النفس والاهتمام بِها دون مراعاة مصير ومستقبل ألآخرين فَلو خاطبنا ألأمريكيين بلغتهم السياسية
وبالمصطلحات التي استعملوها حتى قبل دخول بغداد فهل سيقتنعون ؟     هل يعي ألأمريكان حجم الحرية التي منحوها لنا وثقل حملها في وسط مقيد بشكل تام ؟ وماذا يسمون شهداءنا الذين تجاوز عددهم أضعاف شهداءهم بكثير ؟ يتحدثون عن عوائل أمريكية خسرت أعز ما لديها في هذه الحرب ويتناسون أن عوائِلنا خسرت أعزائِها وحياتها ورفاها وماضيها وحاضرها ولا زالت تجهل مصيرها 0 هل مليارات الدولارات التي ينفقوها على جيوشهم في سبيل إثبات مبادئهم التي رفعوا شعاراتها وأمن بلادهم الذي يعتبرون أن تهديده بالخطر قادم من بعيد أهمُ من مشاعرنا واٌمتنا وأرضنا التي تحولت إلى مجرد ساحة حرب في مُدنها وأسواقها في مساجدها وكنائسها ؟ أليس ما خاضوه في العراق حرباً حملتهم على عرش العالم كأقوى دولة يٌحسب لها ألف حساب ؟ ألم يعلنوا انتصارهم ؟ هل كان هذا الانتصار في لعبة كرة قدم أم في حرب ؟ ألَم يلغوا دولة وحلوا محلها والواجب ألأخلاقي يفرض عليهم إقامة البديل وتصريف ألأمور على ألأقل قبل الهروب لأن ما يتكلمون عنه اليوم ليس خروجاَ بل هربا من تجربة مصيرية 0ندرك كعراقيين بأننا اجتماعيا خلطة جميلة ومتوافقة وسياسيا كبسة ثقيلة ومدمرة واقتصاديا مصيبة حادة في حسابات الفساد والصفقات السوداء وكل ذلك يؤثر على ألأعمار ويؤخر من إمكانيات البلد وينعكس ذلك في سرعة خروج ألأمريكيين من العراق ولكن أقل العراقيين وطنية يتمنى لبلده الرفاه والأمان ويتوق لأن يرى أخر الجنود الأمريكيين وهو يغادر العراق ولكن ليس ذنب العراقيين أن خلطتهم التي تكلمنا عنها سابقا متعبة جداً للأمريكيين والتحدي مع ألإرهاب أولاً ومع تطبيق المبادئ ثانياً يفرض عليهم اليوم أن يتعاملوا مع العبوات الناسفة بدل مكعبات ألماجي ومع النفط المتسرب من ألأنابيب المستهدفة بدل العَنبة العراقية الحادة ولأن قادتهم انتظروا رأياً عاما ًقوياً ومسانداً لهم في داخل بلدهم فعليهم اليوم أن يستوعبوا المذاق الصعب لأن الخلطة دخلت إلى ألمريء ولا يمكن التخلص
منها بألإنتحار فما الفائدة أذن من قيم الحرية والديمقراطية وحقوق ألإنسان التي تنادي بها أمريكا إذا كان من يدافع عنها قد مات للتو 0   
     



                                                           عصام خبو بوزوة _ تلكيف
صفحات: [1]





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.59 ثانية مستخدما 20 استفسار.