Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
02:19 25/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن تطور مفهوم الصراع من أجل البقاء..2 في: 21:53 13/06/2013
عن تطور مفهوم الصراع من أجل البقاء..2

 في أواخر القرن المنصرم برزت حركة طوعية داعمة لفكرة انقراض الجنس البشري لمنع الانحلال البيئي   وانقراض السلالات غير البشرية، تسمي نفسها Voluntary Human Extinction Movement) )
وقد أثير حولها الكثير من الجدل لحداثة الفكرة وطرافتها، فيما يرى مؤسس الحركة أن جذورها تمتد الى عصور ما قبل التاريخ، ويشير الى سفر التكوين| الاصحاح السادس| 1-22. ندرج منه النصوص 5-7:

5- وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ.
6- فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ.
7- فَقَالَ الرَّبُّ: أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ.

كما يشير الى ما سطرته الألواح البابلية، حيث تآمرت الآلهة للقضاء على مخلوقات مزعجة من الطين، إلا أنّ أحدهم أفشى سر المؤامرة، وأمر أحد الصالحين بصناعة سفينة للنجاة. وما تبقى من الأسطورة، حسب ما تحكيه الحركة، هو تاريخنا.
من هذه المقدمة نخرج بسؤال له علاقة بما سنحكيه، ولا نمتلك إجابة ناجعة عنه:
إذا كان الصراع من أجل البقاء سنة الحياة؛ فأي السبيلين أقل مأساوية؛ أن يفتك الإنسان ببني جنسه من أجل استلاب الطبيعة وتخريب نظامها البيئي، أم من أجل تحقيق توازنها وانعاش نظامها البيئي؟

تقع الحرية بأوسع معانيها ضمن حلبة الصراع من أجل البقاء، فثمة فقد لها تراكم عبر مراحل التاريخ على صدورنا، حتى صارت عصية حد الانتزاع. و أول فَقد يعود بتصورنا، الى بواكير الصيد حيث تم خصخصة العمل تبعا للجنس كما ذكرنا في الجزء الأول. أي تقعيد "الأناث" عن مزاولته. فصار لمن يحمل طريدة بين فكيه من الذكور؛ سلطة. وربما من هنا بدأت الحكاية، فالسلطة قد عادت بفوائد جمة على الصيّادة، بفرض شروطهم وتمرير رغباتهم على الآخر الذي صار تابعا.
حياة الحاضر لربما امتداد معقد لمبدأ "التقعيد" بشكله البدائي، فتقعيد الأناث مثلاً، له صور مؤدلجة في المعتقدات الدينية.  ولأن بذور هذا المبدأ قد تحسنت مع الزمن فطرحت الكثير من الثمر الأيديولوجي، شمل جماعات كبيرة من الذكور أيضا، بعد أن بدأ "تأميم الطرائد" بالمقلوب، بانتزاع ملكيتها من أمنا الطبيعة التي تمثل القطاع العام، ونقلها الى القطاع الخاص الذي صار رأساً للهرم الغذائي. لا سيما أن رقعة "التأميم" اتسعت بدورها بتطور العلوم الطبيعية والعلوم التطبيقية وتسخيرها نفعيا، فشملت كل موارد الطبيعة وثرواتها وما يُنتج عنها من بضائع وسلع. بهذا تناسلت مقومات البقاء غير الأساسية وصارت سلالة عريقة صاعدة إلى حيث لا ندري، واحتدم الصراع بين الصيّادة الممسكين برأس الهرم من جهة، وبين رأس الهرم وقاعدته وبقية سطوحه، من جهة أخرى.
 مع هذا قالوا لنا، بدخولنا عالم الزراعة والوقوف على آلياته وتقنياته؛ هجرنا الصيد. مع أننا لم نهجر أنفسنا كـ مفترسات لاحمة. لكننا لم نعد نلهث وراء الطرائد بالرماح والسهام، ولا حتى بـبنادق الصيد؛ لأنها وقعت في فخاخ الصيّادة، وتم حجرها في مستعمرات الحضائر والحواضن والمزارع والحقول وما إليه من ممتلكات خاصة، المحمية بشكل متقن لا يسمح بفرار الطرائد القوية كما يحصل في الطبيعة. ويتم رعايتها "حضاريا" بالأعلاف الكيميائية، وتسميهنا بالهرمونات وتسريع نموها بالأمصال، حتى ساعة الانقضاض عليها في المذابح والمسالخ والمثارم، وترحيلها الى مستودعات التبريد أو التجميد، معامل التعليب والتجفيف، محال التسويق و وسائط التصدير وخلافه، وهذا ما نطلق عليه بلغة التلقين الحضاري "استئناس وتدجين".
اليوم نركض وراء الطرائد بأداة خفيفة، ندسها في جيوبنا أو نودعها في البنوك. وحتى نصطاد عملة ورقية، نلهث كل يوم لتأدية خدمة ما أو عمل، بعد اكتساب مهارة معينة، وقد يمر اكتسابها بمراحل طويلة الأمد من التدريب والفحص تستهلك الكثير من أعمارنا وأموالنا. هذه الطريق الوعرة المدججة بالحواجيز الاصطناعية، باتت من مستلزمات الحضارة، نطالب بها، ننتفض من أجلها أو نثور. مع أنها قد لا توصلنا في نهاية المطاف الى طريدة كاملة كل شهر، بل فخذ منها أو شريحة قد تكون قادمة من الهند أو البرازيل، وإلاّ سنكتفي مرغمين بالاقتيات على الطرائد النباتية.
يتمثل الصراع من أجل البقاء بثنوية "الافتراس والاحتتات"، الواضحة تماما في عالم الكائنات غير العاقلة. لكنها في ذات الوقت، تبدو أكثر وضوحا في عالم الكائنات العاقلة، هذا لو تخطينا الفهم الحرفي لها، وتخلينا عن تلك المنمقات اللغوية والاصطلاحات التي نطلقها على الأحداث والأفعال بالكثير من الرزانة والتحضر؛ مقتربين من لغة الطبيعة. فالافتراس قد يكون من أجل بقاء فكري أو عقائدي، أو من أجل بقاء نظرية أقتصادية أو تسويق منتجات استهلاكية وما إليه. الثورة الصناعية بلغة الطبيعة، والثورة النانوية أو ثورة الصغائر المتضائلة التي نرفل بـمقدماتها اليوم؛ افتراس للنظام البيئي وتخريب كارثي وشيك. التقانة الزراعية حيث فلاحة الأرض أكثر من مرة في العام ومعالجتها بالأسمدة الكيميائية؛ افتراس لخصوبة التربة وفتك بمحيطها الحيوي. استخراج مصادر الاحتراق، افتراس نهم لخزين الأرض الذي لا يمكن للطبيعة تعويضه إلآ بعد عصور جيولوجية طويلة قد لا نحظى بفرصة طيبة للتعدي عليه كرّة أخرى. الزحف العمراني، افتراس للغابات وتبشير لكائناتها بالهجرة أو الانقراض. بناء سد، افتراس لجبروت النهر أو قمع لثورات المياه، مع أنها تختلف تماماً عن ثورات البشر، لأنها تحقق توازنا طبيعيا. وهلم جرا.. يبدو أن صراعنا من أجل البقاء بات صراعاً مستديماً مع أمنا الطبيعة، لـ إخضاعها، أو تركيعها لسلطة الصيّادة وقد أنجبتهم أبناء لها عقلاء، لا من أجل الفتك بها، بل للتحالف معها في صراعها مع محيطها الكوني، من أجل بقائها كوكباً حياً على هامش درب التبانة.
أما الاحتتات، فهو اسلوب التغذية الآخر، أي الاقتيات على ما يتركة الصائد المفترس خلفه من أشلاء فريسته أو حتاتها المتفسخ عضويا. فشريحة لحم، أو عبوة نقانق، أو مكعبات مرقة دجاج، تلك التي ندفع ثمنها، محض حتات لطرائد لا نعلم مَن اصطادها، أو ربما من أنتجها في المختبرات من أنسجة الطرائد. وقد لعب العلم دوراً عظيماً في هذا المجال لأنه عالج ظاهرة التفسخ العضوي وقدم لنا "حتات" يبدو طازجاً بالعين المجردة. أما اقتناء البائر من السلع والبضائع والمعدات العسكرية وخلافه، فلا يخرج عن كونه احتتات صناعي. وثمة احتتات تكنولوجي، واحتتات اقتصادي ..الخ..  ولثنوية الافتراس والاحتتات صور أكثر شمولية، فالطريدة قد تكون رقعة جغرافية سمينة، يلهث وراءها الصيادة حتى افتراسها، وترك اشلائها للاحتتات الداخلي والأقليمي أو العالمي. ونشهد اليوم الكثير من الطرائد الجغرافية المرموقة وهي تعيش  ربيعاً مفعماً بالافتراس والاحتتات.
يبدو الصراع في بعض أحواله كأنه ديانة سماوية، فقد أنتج الكثير من المحرمات العلمية، التي لو تسربت الى نور الحلال بفتوى غير رأسمالية، ستعصف بالاقتصاد القائم على مصادر الطاقة التقليدية الملوثة للبيئة، وتغير نظرتنا الى رأس المال، بتوفير طاقة حرة نظيفة وبكلفة رمزية. ونشير هنا الى كتاب الفيزياء المحرمة على الشعوب لمؤلفه بيتر لينديمان، وهو كتاب مثير للغاية يجعلك تحلم بفردوس الطاقة البديلة وتستيقظ بـ جحيم الفحم والبترول. وثمة محرمات خاصة بالمعسكر الطبي والمجمع الصناعي للأدوية وغيرها من الحقول، وضع دساتيرها المصممة من أجل الترهيب والمطاردة والاغتيال؛ صيادة مهرة أحكموا قبضتهم على سيولة الصيد، وسيطروا على ما يُطرح من علوم في المؤسسات التعليمية، وحجبوا علوم مذهلة لا تحقق لهم فائدة تجارية.. وقد نحكي عن هذه المحرمات في فصل آخر..
 لسنا هنا ضد الحضارة، ولكن من مهمات أي حضارة بتصورنا، أن تشقّ طريقا سالكة الى لقمة العيش قبل أي شيء، وتحرر العلوم من قبضة المعسكرات النفعية الى أهدافه النبيلة، وأن تخلق توازنا بيئيا في كل ما تقدمه من إنجازات وما تتركه من آثار فلا تخذل أمنا الطبيعة.
ونختم بسؤال أدركنا بمرارته: هل ثمة تعارض بين الحضارة والانسجام الحميمي مع الطبيعة؟ أو بتعبير آخر، إذا كانت الكائنات غير العاقلة تحقق التوازن مع الطبيعة في صراعها من أجل البقاء ولا تخل بنظامها البيئي؛ فهل العقل، هو العقبة في طريقنا؟

فاتن نور
June, 10, 2013







2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن تطور مفهوم الصراع من أجل البقاء.. في: 11:32 03/06/2013
عن تطور مفهوم الصراع من أجل البقاء..

 لا يحمل "الصراع" من أجل البقاء، كينونة البقاء بمقوماته الأساسية بالضرورة، كـ التغذية، والتناسل. ويظهر هذا بجلاء في عالم الإنسان، الحيوان العاقل. وهو من المفترسِات غير المتخصصة كما يصنفه علماء البيئة، أي التي تقتات على أي شيء حي تقريبا مثل فصيلة النمور والكلبيات. كما تقتات على نفسها بأكل لحوم جنسها (Cannibalism) في سنينها العجاف أو لضرورات أحوالها النفسية. أو بأساليب أكثر تعقيداً ومأساوية من الأكل بالمعنى الحرفي. فيما تلجأ الحيوانات المتخصصة الى الاكتفاء بالتغذية على نوع واحد من الأحياء، فهي بهذا أقل ذكاءً أو انتهازاً للفرص من سابقتها.
يحكي التراث المثيولوجي للبشرية، عن أول صراع حصل من أجل البقاء بمقوماته الأساسية، وبصيغة الفوز بالأنثى الأجمل كما تسرده المرويات الإسلامية. وبمقوماته غير الأساسية، وبصيغة الفوز بقيمة ماورائية كما تسرده مرويات العهد القديم والمسيحية. وله صور أُخر في التراث كما في النصوص الفرعونية مثالاً. وتقع صورة هذا الصراع، لو ابتعدنا عن ظاهره المحكي الى رمزيته؛ في أطر مختلفة من التفاسير الفلسفية للتراث. فقد تظهر صورته في إطار الفكر العقلاني المتمثل بـ قابيل، وصراعه مع الفكر اللاهوتي المتمثل بـ هابيل. أو في إطار الخير المتمثل بـ هابيل، وصراعه مع الشر المتمثل بـ قابيل. وهذا الأخير قد يمثل المسيح الدجال الذي يمثل بدوره الفكر الماسوني في بعض التفاسير، وصراعه مع آلهة الخير والخصب والنماء المتجسدة في شخص هابيل. وهلم جرا...
وتحت مظلة المثيولوجيا نترك سؤالاً هامشيّاً: هل بدأ الصراع من أجل البقاء في الأرض، أم في السماء بـ ابليس وآدم وحواء مع الرب؟. هذا لو صدقنا أن الصراع لا يحمل كينونة العنف الفيزيائي دائما.
مثلما ضغطت قوى الطبيعة فدفعت اسلافنا الى الاقتيات على الحيوان؛ ضغطت حياتهم الجديدة القائمة على الصيد والافتراس بدورها، لانتاج وعي متطور يحيط بالعالم الخارجي، وحرضتهم على التجوال والانتشار جريا وراء الطرائد، بعد أن كانوا راسخين نوعا ما بالاقتيات النباتي. وهذا يذكرنا بمقولة ماركس الشهيرة " ليس الوعي من يحدد الحياة، بل الحياة من يحدد الوعي."  تأخذ هذه المقولة بعداً مدوراً بتصورنا، فالحياة تحدد الوعي، والوعي يحدد بدوره الحياة. وهلم جرا في هذا المسلسل المتعاقب مع امتداد الزمن. ولهذا التحول في الاقتيات، الأثر الأبلغ في انتاج ردود أفعال جديدة كـ خصخصة العمل تبعا للجنس؛ خلقت وعيا تأمليا زاخرا بالابداع وقوة الخيال، أو وعيا اسطوريا. وفي هذا عبر ميرسيا الياد، مؤلف موسوعة "تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية"، وبتصرف؛ عن وحدة التاريخ الروحي للمفترسات العاقلة والذي بدأ مع إراقة الدم. فالمطادرة المستمرة والأماتة، انتهيا بمنظومة من التضامن الصوفي بين الصياد وضحاياه. والتي تكونت مفاهيمها في المراحل الأخيرة من التطور الى بشر.
 طقوس البدائيين من الصيّادة في زمننا المعاصر، كالرقص الدائري حول الفريسة احتفاءً بها  أو لطمأنة روحها، وتعليق العظام والجماجم على الأشجار أو تسطيرها في المدافن وما إليه من شعائر، تحكي عن جذورها لدى اسلافنا القدامى في أغوار الزمن السحيق، وتلتقي بشكل أو آخر، بطقوس المعتقدات الدينية المنظمة.
مع التعقيد المركب الذي اصاب الحياة مع ردح الزمان في شتى مناحيها، بتطور العلوم والفلسفات والمعارف بشتى صنوفها وحقولها، وما انتجته من وسائل للانتاج والسيطرة النوعية على مصادر الطبيعة؛ تطور مفهوم الصراع من أجل البقاء، فتعددت أساليب الصيد، وتنوعت نظمها وقواعدها، استراتيجياتها وأيديولوجياتها، حتى لم نعد نشعر بأننا صيّادة "مفترسات" بل أبناء حضارة. وهذا شعور صادق تماما، فالحضارة والافتراس صنوان لا يفترقان. هذا لو فهمنا الافتراس كـ سنة من سنن الطبيعة عمرها نصف مليار سنة تقريبا، تعود بنا الى نهاية العصر الكامبري. وأن الاقتيات النباتي في المفهوم البيئي، افتراس أيضا، كون النباتات كائنات حية. وهي سنة تحفز الأضعف على انتخابات طبيعية للوقاية والدفاع وتخلق نوعا من التجديد والتوازن. وكل تجديد قد يلازمه خطر موت جماعي أو زوال كـ نتيجة عرضيّة!.
بتناسل "ضرورات" البقاء وتنوع حقولها بشكل مهوول، وابتعادها اشواطا ضوئية عن ضروراته البدائية أو الأساسية، صار غير الضروي ضروريا للبقاء، ليس على قيد الحياة، بل على قيد حضارة.
نختم هذا الجزء بسؤال بريء براءة  العصر الحجري القديم، ذي شقين: إذا كنا نلهث كل يوم من أجل لقمة العيش "كما ندعي"، فلِم لا نخرج للصيد إلاّ من أجل الاستجمام، هذا لو وجدنا إليه سبيلا؟. وهل فعلا قد هجرنا الصيد والافتراس، كما بُلّغنا؛ منذ عشرة آلاف سنة تقريباً، بوقوفنا على التقانة الزراعية؟
 سنحاول الاجابة عن هذا السؤال، في رحلة شيقة على متن الجزء الثاني مع لغة الطبيعة، الأكثر افصاحاً عن كينونة عوالمها. ومنها عالم المفترسِات العاقلة الذكية في صراعها المارثوني من أجل بقاء. ولام التعريف المتوقع ظهورها في "بقاء".. لم تسقط سهواً..
فاتن نور
May, 30, 2013
3  المنتدى الثقافي / أدب / تقريع جسد المحنة.. في: 22:57 27/05/2013
  

تقريع جسد المحنة..



فاتن نور

 تَئنُّ بكَ الأسفارُ والواحُ العبور.
 على ماءِ وجهِكَ،
 ناسكاً ساعةَ القطفِ تطفو
 بصَّنارَةِ جهاتِكّ الشَرِهة
.. لِما فاضَ منه أو تبقّى
راجع تفسيرَ أرشميدس/  سفرُ الطافيات- بابُ مزالقِ اليقين..
..
لم تُتقنْ لُعبةَ البسطال، ولا رقعةً الفحولة، فتفشى سرُّ مائِكَ المَهين
الخرافةُ تُنكحْ بأخرى
أشدَّ انتصاباً
على جسدِ المحنة.
وأنتَ تستدفئ بملامح ِالمغادرين
علِقَ بكَ السبيلُ.. الى حفرةٍ أفضل.
..
لا تُسرّحُ الغابةُ البوهيمية، زوجينِ اثنينِ من صنوفِ كلابِها المُدرَّبة
وهذه السيولُ المُشفَّرة بحُمرَةِ الأفق كتنزيل..
بلغَت أكثرَ من زُبّاكَ
أخشى أن لا تنالَ ترويضا عادلاً،
أو مُجسَّماً مُصغّراً
..لسفينة.
للداخلينَ في أنفِ المدينة
قيامة ٌواحدة.. ورعافاتُ شتى
تمنحُكَ قدسيّةَ الزوال.
..
حتى تصطادَ نفسَكَ.. وأنتَ المعنيّ الأخيرُ بها
و حتى ظهورَ الزهرِ في عارياتِ البذورِ.. بمعجزة ..
ستبقى مسطرةُ المعماريّ، معنيةُ ببناءِ فكرةٍ جديدة.
وسيظلُّ مُخلصا، لبكارةِ الوجود والأحافير
فرجارُ خرافتهِ.
وإلاّ، مَنْ سيعثرُ على بقاياكَ،
في وادي الصدع العظيم.
    



May, 24, 2013    
4  المنتدى الثقافي / أدب / حورية الغريقين.. في: 19:24 10/01/2013



حورية الغريقين..



فاتن نور



ولهاً تجوسينَ في التقاويم، لضحكةِ قيثاركِ المهجور
تهابُكِ شواهدُ الريحِ إذ تزهرين،
..أنّى شئتِ..
ولا تسودكِ ضراوة ُالذبول.. أناءَ طقوسِ المدينة.
دفيئةَ الخواصرِ تُسافرين،
في صريرِ الرُّقَى والتَّمائم.
لا يمسُّكِ لغو السديم.. ولا يُلهيكِ حدادُ الغواية.
مَنْ يَهبُ فحشَ البياضِ بردفيّكِ..
عرشاً
قصيّا ً
عن مجامرِ البخورِ، ونخيرِ الوافدين للتو..
لوطءِ بناتِ أفكارِهم.

بادرةُ المهدِ.. يودّعُ منذ الأزل خلخالُكِ،
فراءَ العشبِ، وطوافَ الفناجين.
خضراءُ بسوادِ كحلِكِ..
 عذراءُ،
 حبلى،
 بالقبراتِ
 والترانيم.
ولا عابرَ سبيلٍ بتاجهِ.. يُخزيكِ..
حين تضجُّ برقصةِ المطر.. أوتارُ نهديّكِ. 
وكلُّ المناجلِ الحوراء تشتهيكِ.
 كيف لا تشمُّكِ الشمسُ في مواقيتِ الزفير،
وتقطفُ ريحانَ جنتِكِ: البراءة.
ومن سواكِ
 يَميسُ بأقداحِ الترنجِ والزعرور
في جوفِ الغريقينِ الباسمينِ..
..نهريّكِ..

( نشر النص في مجلة إنانا عن المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري / العدد الثاني. )


May, 2012

5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / احتكار الحقيقة وتجريم نسبيتها.. في: 09:20 06/10/2012
احتكار الحقيقة وتجريم نسبيتها..

 ربما حرية التعبير من أكثر القضايا الحيوية والشائكة في التأريخ الإنساني. وعلنا نجانب الصواب إذا قلنا أن نظم الحكم في العالم قد تطورت تبعا لتطور مفهومها، فكلما اتسعت مساحتها أزدهرت بطرح أفكار جديدة ورؤى جريئة تستحث الجدل الفكري لإنتاج معرفة نوعية. وفي يومنا هذا باتت حرية التعبير جزءا لا يتجزء من حقوق الإنسان، الإنسان العالم والآخر الجاهل، الضال والمضَلِل، المركب نفسيا والمعافى، المتشكك والمتيقن، المؤمن وغير المؤمن، الأسود والأبيض والأصفر..الخ. فعلى مستوى الأفراد يكون انتاج الغث متوقعا كناتج عرضي لا محال تحت مظلة حرية التعبير مثل انتاج السمين. أما على مستوى المؤسسات الدينية أو السلطات، فهي مطالبة أكثر من الأفراد وبما يمليه عليها الدين نفسه، بالتعبير عنه والتفقه فيه، عن الرسل والأنبياء، عن رموزه وأبطال تاريخه وعن كافة قضاياه وشؤونه، بحرية مسؤولة تحترم عقل الإنسان بما لا يوقع الضرر بالمجتمع أو يقود الى تضليله أو تجهيله.
 ونتساءل، هل قدمت مؤسسات العالم الدينية حقائق موضوعية مجردة عن الأديان لأتباعها ولم تسطر تسطيرا لصياغة الحقيقة كما تريدها أو تظنها أو كما ترغب في تسويقها؟
وأيهما أكثر ضررا، الخرافات والأكاذيب القادمة من فرد أم من سلطة دينية؟

أن نتصور العالم مثاليا من حولنا، فهذا ضربا من جنون نحسبه أو خيال، فحرية التعبير المتاحة للجميع نظريا، ليست متاحة بشكل مثالي على مستوى التطبيق حتى في العالم الغربي الذي نعده متحضرا، فثمة عوامل كثيرة قد تحد منها فيصطدم إنسانه بخط أحمر هنا أو هناك أو بخروقات مرحلية تبعا لظروف سياسية أو أمنية أو عنعنات رجعية. فلمعاداة السامية أو اللاسامية، قانون واضح في سبع دول منها النمسا وفرنسا وسويسرا. ولإنكار الهولوكوست أو محرقة اليهود، قانون في تسع دول منها النمسا وفرنسا وسويسرا والمانيا وأيطاليا. ولمنع استعمال الرموز النازية كالصليب المعقوف، قانون في خمس دول منها النمسا وفرنسا أيضا.
ومع أن القوانين هذه مقننة على مستوى العقوبة الجنائية التي تتراوح وحسب اطلاعنا، بين دفع غرامة مالية بما يعادل مئة دولار أمريكي الى ثلاثة الآف تقريبا، أو السجن لبضع سنين ممكن اسقاطها بدفع غرامة مالية، عدا النمسا التي قفزت الى عشرين سنة كحد أقصى، ومع انها لا تلزم إلا أهل الدول التي شرعتها، فنعت اليهود بأحفاد القردة والخنازير أو انكار المحرقة مازال قائمًا أو مجلجلا في أطراف العالم ومنها الطرف الإسلامي؛ فأن قطاعات كبيرة من الأفراد والنخب الثقافية والمنظمات الإنسانية في العالم تقف ضدها وتحاول التصدى لها لتعارضها مع حرية التعبير.
وبتقديرنا قوانين كهذه أينما وجدت أو سنت ولأي سبب كان أو غرض، تقود الى التشكيك بالحقيقة المراد ترسيخها بقوة القانون أكثر من تأصيلها. وهي محاولة غير مجدية لاحتكار الحقيقة، إن كان ثمة حقيقة، مثلما احتكرتها الكنيسة أبان انحطاط أوربا الحضاري في عصورها الوسطى. أو بتعبير آخر، هي محاولة بائسة لتجريم "نسبية الحقيقة".
ولكن، ومع وجود مثل هذه القوانين، لا يمكننا أن ننكر القفزة الجبارة في مجال حرية التعبير التي قفزها العالم الغربي وفي فترة قياسية، هذا لو علمنا أن بريطانيا منحت حرية التعبير لأعضاء البرلمان داخل قبة البرلمان البريطاني في الربع الأخير من القرن السابع عشر، في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعد معارضة الحكومة الفيدرالية جريمة يعاقب عليها القانون، بينما كانت مساحة حرية التعبير المقننة لرجل الشارع الأمريكي تذرع وتقاس بلون جلده، واليوم يحكمها رجل أسود يصول صولته للفوز بدورة انتحابية ثانية. لقد سمح العالم الغربي بالكثير الذي مازلت دول العالمين العربي والإسلامي تعده خطوطا حمراء صارمة يُهدر دم من يتجاوزها ويُسارع لتصفيته جسديا دون مقاضاة قانونية.
فهل يسمح العالم الإسلامي بتقديم دعوى قضائية بمعطيات تاريخية، تتهم الحوزات العلمية بتقديم شخصية مزيفة عن الرسول محمد أو تزوير شخصيات الصحابة، مثلما أتهم القس الإيطالي "لويجي كاتشيولي" الكنيسة الكاثوليكية عام 2000 بتقديم شخصية مزيفة باسم يسوع المسيح، رافعا دعوى قضائية ضدها في المحاكم الإيطالية؟.
من الحماقة سن قوانين تجرم اشياءً غير معرفة، من الصعوبة حصرها أو تحديدها بدقة ضمن مفاهيمها المطروحة أو اصطلاحاتها مثل القوانين آنفة الذكر، أو من السهولة أن تمتد وتتسع  كيفيا لتشمل حظر قراءة التأريخ الإنساني وفرض التعتيم عليه، أو تجريم البحث والتمحيص والمقارنة في التراث الديني السحيق وانتشال حقائقه المغيبة أو الغائبة عن العامة. ولأن الأمة الإسلامية خير أمة "تقرأ"، فأول آية أنزلت على نبيها هي "اقرأ"،  فالمتوخى أن تتصدى لمثل هذه القوانين البائسة ولا تعتكز عليها للمطالبة بالمزيد تحت أي شعار.
 أن نعبر عن الحقيقة كما نراها، أو كما توصلنا إليها أو وجدناها ملقاة لنا في الطريق فتمسكنا بها كغنيمة؛ حق لا ينتزعه قانون من رأس عاقل أو مجنون. وقد عبر الفيلسوف الألماني شوبنهاور عن الحقيقة كما تخيلها بقوله "الأديان مثل الديدان المضيئة، لكي تشع تحتاج إلى الظلمة".
فيما عبر الفيلسوف الأمريكي مارك تويني عن حقيقة بداية الأديان كما تصورها، بقوله " اخترعت الأديان عندما قابل أول نصاب أول غبي".
ولم يذهب شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء في السعودية المتوفى عام 1999، لم يذهب بعيدا بتقديرنا عن المقولتين أعلاه في تصوراته عن الحقيقة، ولكن بفارق استثنائي ذي شقين، الأول يطيح بجميع الأديان عدا دينه الحنيف، أما الثاني فتكفير من لا يدين بدينه، إذ يقول:
 (( من اعتقد أنه يجوز لأحد أن يتدين بما شاء، وأنه حر فيما يتدين به، فإنه كافر بالله عز وجل، لأن الله تعالى يقول " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ" فلا يجوز لأحد أن يعتقد أن دينا سوى الإسلام جائز، يجوز للإنسان أن يتعبد به ، بل إذا اعتقد هذا، فقد صرح أهل العلم بأنه كافر كفرا مخرجا عن الملة)).
وذهب ما ذهب إليه بن باز كثيرون من قبله وبعده من العلماء والمشايخ وخلفهم جماهير غفيرة من الأتباع المجاهدين، المدججين بالقاعدة الشرعية والعقلية التي تقول "من ادعى شيئا فعليه الدليل"، والدليل إنتقائي غالبا، يلقط من النص القرآني حسب العرض والطلب كما انتقاه بن باز. فيما يرى آخرون أن تصورات بن باز ومن حدا حدوه، إساءة عدائية تحريضية ضد جميع الأديان سماوية كانت أو وضعية.
وربما الفيلسوف البريطاني" جون ستوارت"  أحد رواد الفلسفة الليبرالية في القرن التاسع عشر، حسم أمره لصالح البحث عن الحقيقة المجردة أو الإقتراب منها بقوله:
" إن البشر جميعًا لو أجتمعوا على رأي، وخالفهم في هذا الرأي فرد واحد، لما كان لهم أن يسكتوه، بنفس القدر الذي لا يجوز لهذا الفرد إسكاتهــم لـو تسنت لــه القوة والسلطة، فأننا لو اسكتنا صوتاً فربما نكون قد أسكتنا الحقيقة، وإن الرأي الخاطئ ربما يحمل في جوانحه بذور الحقيقة الكامنة، وإن الرأي المجمع عليه لا يمكن قبوله على أسس عقلية إلا إذا دخل واقع التجربة والتمحيص، وإن هذا الرأي ما لم يواجه تحديًا من وقت لآخر فإنه سيفقد أهميته وتأثيره" ..
ونختم بقولنا: من العقل والحكمة إلاّ نحتكر تقديم الحقيقة، أن لا نسعى الى تجريم نسبيتها. ومن السلامة المرورية أن لا نتصور كل الطرق الضيقة، تسير باتجاه واحد.

فاتن نور
Oct, 04, 2012
6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الصيام بين التقليد والتحديث.. في: 21:38 06/08/2012
الصيام بين التقليد والتحديث..

كثرما يُعزز الحديث عن فوائد الصيام بمنقولات عن دراسات وبحوث طبية عالمية، وكثرما يكون النقل عن فهم غير صحيح لسياقاتها أو عن مترجمات غير دقيقة أو مجهولة الأصول. وفي أحيان ينقل عنها على طريقة "لا تقربوا الصلاة".
الصيام مفردة شائعة الاستعمال في المجال الطبي عالميا، ولكن ليس بمفهومها المعروف إسلاميا. وغالبا ما تظهر في سياق الحميات الغذائية المطروقة اعلاميا وطبيا في العالم الغربي. وأنظمة الحمية الغذائية أيا كان نوعها، ليست صياما بالمعنى الدارج بل امساكا مؤقتا أو دائميا عن بعض الأطعمة والمشروبات أو التقليل منها كـ جزء من علاج وحسب نوع المرض، أو حسب الحالة المراد التعامل معها كـ ترشيق البدن أو طرد سموم الأكسدة وما إليه.
وبينما تستند أنظمة الحمية على قواعد علمية لتوفير تغذية متكاملة وتحقيق الفائدة المرجوة فلا تتداعى الى إيذاء أو ضرر؛ لا يستند عليها الصيام بصفته نظاما خاصا لحمية غذائية. فالتعرض للجفاف عند الصيام ضار في جميع الأحوال ولا ينصح به أي طبيب تحت أي ظرف أو سبب.
ولأن الإنسان اعتاد مضطرا منذ القدم على تناول ثلاث وجبات يوميا، متباعدة بما يكفي لاعداد الوجبة التالية بوسائله البدائية، فأن التوجه العلمي الى تناول خمس وجبات - خفيفة نسبيا - كل يوم، يساعد على انتظام نسبة السكر في الدم، وهذا يحقق صحة بدنية أفضل مما تحققه الوجبات الثلاث الثقيلة التي ترفع نسبة السكر بشكل مفاجئ بعد انخفاضه بطول الوقت بين الوجبات. وحمية الصيام أسوأ في هذه الجزئية.
وغالبا ما يُنصح بشرب كميات كبيرة من الماء لا تقل عن ثمان أقداح يوميا، وهذا غير دقيق أيضا وقد يرهق الكليتين. فعقل الإنسان ينبه عن حاجة الجسم للماء عبر الشعور بالعطش، وعن حاجته للطعام عبر الشعور بالجوع وهلم جرا. ولابد من تلبية نداء هذه المنبهات بالسرعة الممكنة وحتى الشعور بالرضى والاكتفاء. وبالمنظور الديني تعد منبهات كـ هذه من ابداع الخالق لتمكين خلقه من التعرف على ما تحتاجه ابدانهم دون جهد أو عناء وفي المواقيت المناسبة.
أن امتناع الإنسان عن تلبية منبهات احتياجاته البدنية وبأمر من الله الذي أبدعها فيه، لابد أن تقف وراءه مبررات قوية وغايات مجدية، سيما وأن أحكامه وشرائعه لا تنصب - في كل الأحوال - إلاّ على خير الإنسان وسلامته النفسية والعقلية والبدنية لتحقيق مصالح عظيمة له وللمجتمع، وكل ما يُستنبط عن النص القرآني اجتهاداً أو يفسر؛ يجب أن يحقق هذا الغرض وإلاّ تعاد قراءته.  والصيام على الطريقة التقليدية المتبعة يحتمل تداخلات صحية تلحق الإنسان المعافى بالأذى؛ كـ التعرض للجفاف واضطراب معدل دقات القلب، وانخفاض نسبة السكر في الدم مما يسبب الشعور بالاعياء والغثيان والتوتر والكسل، فتنخفض طاقة الانتاج في المجتمع.
والفوائد الروحية المطروقة عن الصيام  كـ تضييق مجاري الشيطان لتقليل المعاصي، تحسس جوع الفقراء، وكبح ما تهوى النفس وتشتهيه لتعضيد خصال الطاعة والتقوى؛ لا تخرج عن كونها مقولات جميلة واعدة،  لكنها غير متحققة منذ الرسالة المحمدية الى يومنا الحاضر الذي يعج بالفقراء والمعاصي وصراع الشهوات. وافتراض تحققها في شهر من العام والتعويل على فوائده، يبدو تكثيفا مُنهِكا لتحقيق ما لم يتحقق بفوائد الإيمان وهو أصل الهوية الدينية ومنبتها. وهذا محبط للغاية ويجعلنا نسأل: كيف نأمل بتفوق فوائد الفرع على فوائد الشجرة، أو كيف نعول على نضارته اذا طالها الجفاف؟ (والفرع كناية هنا عن فريضة الصيام، والشجرة عن الإيمان).
ما نحاول بحثه في هذا المقام، ليس الصيام كـ فريضة مثبتة في النص القرآني، بل نظام حميته وامكانية تحديثها بما لا يتعارض مع العلم والنص القرآني، ولا يتداعى الى إضرار بصحة الإنسان وتقويض لانتاج المجتمع من أجل حصادات نظرية.

ونبدأ بسورة البقرة ومما تخبر به الآيتين 183 و 184. (وسنكتفي بذكر رقم الآيات دون درجها فبمقدور القارئ مراجعتها بيسر إن لم يكن حافظا لها أو مطلعا عليها.)
وما يهمنا في الآيتين هو مفردة "الصيام"، ودلالتها اللغوية مثبتة في القواميس بمعنى الامساك عن شيء. فالامساك عن الكلام أو الحركة أو المأكل أو المشرب أو روتين معين لفترة ما قد تطول أو تقصر، يعد صياما في لسان العرب وعرفهم. ويُقرن سبب نزول الآية 183 بما كان عليه صيام الرسول؛ ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عاشوراء. لهذا تخبر الآية 184 تباعا عن الصيام "أياما معدودات"، وبما يفيد يسر الصيام وقلة أيامه أسوة بصيام الرسول ومن كُتِب عليهم الصيام قبل الإسلام.
فيما تخبر الأية 185، عن عدد "الأيام المعدودات" الواجب صيامها، فتمدها الى شهر.
وثمة عسر في هذا التحول من أيام معدودات الى شهر كامل، يحرف الآية عن مبدأ "اليسر والقلة" الذي أفادت به سابقتها تضمينا. وانطلاقا من انسجام النص القرآني مع نفسه وخلوه من المتناقضات أولا، ولأن تعبير "اياما معدودات" لا يصلح كناية عن شهر كامل ولا يتسق طوله مع مبدأ "اليسر والقلة" ثانيا؛ فأن مراجعة مفردة "صيام" بدلالتها الشرعية يصبح أمراً مجديا لفهم أفضل أو محاولة، وبما لا يتعارض مع النص، ولا يغفل العلم الذي لا يسند حمية رمضان بشكلها التقليدي على غير ما يشاع، ويتسق مع ما يقره من مستجدات في مجال الصحة البدنية والنفسية عبر حركة تطوره الدؤوب. وهذا يفتح الطريق لتحديث نظام الحمية الرمضانية مع التغيرات الكونية وتأثيراتها المناخية، ومتغيرات الحياة بما تسقطه على الإنسان وطبيعة روتينه اليومي.
والصيام بدلالته الشرعية المعتمدة تطبيقا، يفيد الامساك بنية عن المفطرات من طلوع الفجر الى غروب الشمس. والدلالة الشرعية دلالة وضعية، مستخلصة عن اجتهاد علماء الدين ومفسري نصوصه ومروياته المنقولة عن الأنبياء والصالحين. وغالبا ما يأخذ أهل الحاضر بما اجتهد فيه السلف من أمور الدين وما أدرجوه بصيغة الدلالة الشرعية؛ كـ حقيقة ثابتة تغلق باب الاجتهاد أو تحيله الى خط أحمر.

ننتقل من سورة البقرة الى سورة النساء- آية 92. ما يهمنا في هذه الآية ليس مضمونها العام، بل ظهور  الصيام كـ عقوبة بديلة أو قصاص لمن يقتل مؤمنا عن طريق الخطأ إذا عجز عن الكفارة، وهذ الظهور الصادم يتكرر في الآيتين 89 و95 من سورة المائدة، والآية الرابعة من سورة المجادلة. ويتكرر في الأحاديث والمرويات التي بدورها كرست الصيام لمقاضاة أصحاب الذنوب والمعاصي. وهذه الطفرة النوعية من صيام الفريضة وأحد أركان الإسلام الخمسة الى الصيام العقوبة والقصاص، تعكس ما في الصيام من مشاق على النفس والبدن يذوق وبالها القتلة والمذنبون. ( التعبير: يذوق وبالها، وارد في الآية 95 آنفة الذكر).

ثمة شعور بعدم الارتياح أزاء هذا التماس والتقلب بين الفريضة والعقاب في تعاطي متون النص القرآني مع الصيام. وما لم نلمس متغيرا محسوسا على مستوى التطبيق بين الصيام الفريضة والصيام الآخر، ستبدو فريضة الصيام عقوبة لا بديل عنها للقصاص من بريء، أمام صيام القصاص من مذنب.
وهذا المتغير لربما مخبوء في النص ولم يطله أهل الفقه والتفسير، أو غفلوا عنه مثلما غفلوا عن مكنوناته العلمية ثم انتبهوا بعد أن طالها الغرب؛ فقد يكمن في اختلاف نظام الحمية الغذائية في الشهر الكريم عن حمية العقوبة بصيغة الصيام التقليدي، وعبر تحديث المعنى الشرعي للصيام الفريضة.

 وإذا كان النص القرآني صالحا - بالمنظور الإسلامي- لكل زمان ومكان، فصلاحيته تتأتى من الاجتهاد المتحرك في قراءته مع متغيرات الزمن وبما يلبي حاجات الفرد والمجتمع المتغيرة تباعا. و بتجميد النص     بتفاسير عصور خلت، يصبح تصور صلاحيته على مر الزمن وتغير العصور، ضربا من ضروب الخيال المثيولوجي.

فاتن نور
August, 5, 2012
7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حول الفن وعصبيات قراءته..3 في: 16:59 01/08/2012
حول الفن وعصبيات قراءته..3

تحد العصبيات من توازن الإنسان النفسي والأخلاقي، وتأزم علاقته مع الآخر وتربِك تفاعله مع العالم. وعند الاقتراب من الفن بسواد عصبية ما، يتعثر فهمه كجوهر لإذكاء الخبرات الجمالية فتنحدر قراءته من الاسترسال بالانفعال التذوقي مع مكوناته، الى قراءة اخبارية موجزة تشوبها النعرات بحثا عن مضامين أو ظواهر من داخل جغرافيا الوطن أو جغرافيا القومية أو جغرافيا العقيدة وحسب صعيد العصبية وشدة نهمها.
بفقد الانتماء الى الكون، الى الأرض، الى الهوية الإنسانية؛ تنصهر الشخصية في هوية أضيق وجغرافيا أضيق، فتكرس الحق والباطل لنصرتها، وتتفاعل معها بنرجسية تُسقِط جغرافيا العالم أو تتجاهلها. فالعصبية الوطنية لا تعكس هوية الانتماء الى "الوطن" بصفته المكون الأساس في بناء الشخصية، بقدرما تعكس ترهل الشخصية بأدران مكونها الأساس. ومثلها الهوية القومية العالقة بمفهوم القوم والأمة، فقد تنحدر عنها عصبية تقوم على الاستعلاء وتمجيد الذات القومية واستبعاد الآخر. وأكثرها تعقيدا العصبية العقائدية المنحدرة عن الدين المشترك ووحدة تاريخه بالاستعلاء على عقيدة الآخر أو الخروج عليها، أو التناحر داخل فضاء العقيدة الواحدة بما تفرزه من عصبيات طائفية ومذهبية وخلافه.
 وقد لعبت "العصبيات" دورا رياديا في تشرذم الهوية الإنسانية والنزوع الى حروب عسكرية، كالحرورب الصليبية، والحروب الإسلامية أو ما يسمى بـ "الفتوحات الإسلامية"، أو ظهور النازية والصهوينة بتداعيات التعصب القومي الذي ساهم من جهة أخرى في سقوط الأندلس مثالا، وهلم جرا وحتى يومنا هذا المُستنزَف بمثالب عصبياته. فكثرما تعقد مقارنات عبثية بين الهويات الثلاث بذات العصبية المراد تفضيل هويتها وتحقيق سيادتها على الأخريات. وفي هذا المعترك يهتك الفن فهما وتقييما لمسوغات عصبية بحته.
والصعيد الجامع لما ورد من عصبيات وما لم  يرد، هي العصبية الواقعية أو التعصب للواقع. ولأن الفن كثرما يطالب بتجسيد حقيقة أو التعبير عن واقع؛ نبدأ بسؤال عن المحطة الأولى لركوب الواقع أو مطالعته، وهو سؤال صعب لسحر بساطته: ما الوطن؟
هل هو الأرض التي يولد عليها الإنسان ويأكل من خيراتها معززا مكرما.. الخ.. وحسب التقرير النظري المبسط لتربية النشء، أم هو الأرض التي يولد عليها الإنسان مهمشا مقموعا، أو محبطا، ويأكل اللصوص خيراتها.. الخ.. وحسب التقرير الواقعي؟
أي التقريرين يبدو زائفا، النظري المتخيل والممنهج تربولوجيا، أم المعاش المنظور واقعا؟
 أو أيهما يمثل الحقيقة، المتحقق على الأرض، أم الغير متحقق الذي يحلم الإنسان بتحقيقه ؟
والسؤال "الأهم والأبسط" لكونه مزدوج: ما الواقع وما الحقيقة؟
هل الحقيقة هي زيف الواقع، أم الواقع هو زيف الحقيقة؟ أو- بمعنى آخر- ما حقيقة الواقع وما واقع الحقيقة؟
حيرت "الحقيقة" الإنسان منذ بداية التأريخ وأتعبت مفكري العالم وفلاسفته على مر العصور. فهي إيجازا عالم المثل، أو جوهر الأشياء، وهي الفكر المطابق للواقع، ثم المحايث له؛ كما صورها فلاسفة الإغريق مختلفين فيما بينهم كما أختلف اللاحقون بعدهم. وحتى ظهور مفهوم "نسبية الحقيقة" مع ظهور الفلسفة التشكيكية والنتشوية والوجودية وغيرها، وحتى قيل أواسط القرن العشرين (لحسم الأمر لربما)؛ أن جوهر الفلسفة هو البحث عن الحقيقة وليس إدعاء امتلاكها.
وكل البشر بتقديرنا يؤمنون بنسبية الحقيقة من حيث يدرون أو لا يدرون. والذين لا يدرون يؤمنون بنسبيتها حد التعصب من حيث لا يعلمون. فالإنسان المتعصب طائفيا على سبيل المثال لا الحصر، يؤمن بأن هويته الطائفية هي "الحقيقة الراجحة أو الأرجح"، المتفوقة بنظره على "حقائق" الهويات الآخر المنتمية لنفس العقيدة، فهو يعلن "لاشعوريا" عن "نسبية الحقيقة العقائدية" عبر تعصبه لما يراه من نافذة طائفته.
أما "الواقع" فبثقافاته ومجرياته لا ينفك عن السلطات الصانعة له، السلطة السياسية أولا، وهي "سلطة لاأخلاقية" كما وصفها ميكافيللي أحد أقطاب الواقعية السياسية، وهي هكذا على مستوى التطبيق بتقديرنا. تتبعها السلطة الدينية التي تحاول تشكيل الواقع ليكون مدخلا حسنا لآخرة تشبع الإنسان بعد مماته، وهذا اعلان ضمني بتصورنا، عن اخفاقها في صناعة واقع مشبع في الحياة الدنيا يحقق طموحاته. وتتبعها سلطات شتى متنفذة برؤوس أموالها وأفكارها أو فلسفاتها.
والفن نافذة حرة لاسلطوية، مشرعة على "الواقع" المتمترس بهذه السلطات والمصاغ بها، يستلهم منه ابداعيا أو يعيد صياغته عبر مؤثراته على ذات الفنان وعناصره المحفِزة لها، وينأى عن تقديمه بشكول تقريرية أو صيغ شعاراتية أو نسخه بورق الكاربون. وبتقديرنا، ابتعاد الفن عن واقع أو حقيقة الى ضفة آخرى أو عالم متخيل، هو بحد ذاته تعبير عن واقع غير مُشبِع أو حقيقة. والتصادم معه أو زحزحته فنتازيا، ثضمين لواقع مؤلم. تخريبه أو تجريده هو إحالة الى واقع مرفوض. وهذه أمور يلهج بها عالم الفن بوسائله الخاصة ويستلهم محفزاتها الجمالية عبر علاقة جدل وجداني مع العالم توحد أضداده أو تتصارع معها بكيفيات مبتكرة، فالسخرية والنكتة السليطة على سبيل المثال، هي المكون الجمالي في الكوميديا السوداء. والانتقال من التركيز على الشكول الكلية للأجسام الى ابراز سطوح أجزائها هندسيا، هي المكون الجمالي في الرسم التكعيبي. وتحرير متشظيات المكبوت في مكامن اللاوعي هي مكون جمالي في الفن السوريالي.. وهلم جرا.
للواقع والحقيقة قراءات لا تنتهي مرحليا أو بعد مضي المرحلة، ومطالبة الفن بتناول حقيقة أو واقع هي مطالبة غرضية هشة لفرض قراءة بعينها ومن نافذة محددة تقيد الفن وتتصادم مع نافذته الحرة. فلكل فنان فلسفته فيما يقرأ ويحيل الى أسلوبه الفني، بهذا تتسع نافذة الفن وتمتد آفاقه في كل الجهات والشعاب، وتتنوع مناخاته ومساراته بمصداقية بعيدا عن التصنعات الجبرية. والتأثر بمدرسة أو فلسفة بعينها يفقد مشروعيته إذا تقهقر الى نعرة عصبية ضاغطة باتجاه محدد. وكان الرسام والنحات الإيطالي مايكيل انجيلو على سبيل المثال، يرى في كل صخرة تمثالا يسكنها، يسعى النحات الى اكتشافه والاشتغال على تحريره من ثقل أوصالها الزائدة. تلك كانت فلسفته أو تصوراته الخاصة التي أثمرت عن منحوتات فنية باذخة الجودة والجمال. وكل الفنون بتقديرنا نحت في صخور صماء يرى الفنان فيها ما لا يراه غيره ويحاول تحريره بإزميله الخاص.
عودة وجيزة الى "الذكاء التذوقي" الذي ذكرناه هامشيا في الجزء الأول كضرورة لقراءة الفن. مع أن الذكاء بمفهومه العام، يرتبط بعوامل كثيرة مثل الوراثة والبيئة والثقافة، وترتبط به الذائقة تباعا؛ إلا أنه لا ينتج بالضرورة "ذكاءً تذوقيا" ما لم يتفوق على التعصب بشتى صوره  ويتجاوز الحقيقة الى نسبيتها. فحتى القيم العليا المتفق عليها عالميا هي مطلقة فقط بدلالاتها اللغوية المجردة، فهي نسبية حال ارتباطها بموقف أو حدث. بالذكاء التذوقي يتسنى للإنسان فتح نافذة سايكولوجية صافية لفهم الفن لا تعكرها العصبيات. فلا يطلق أحكاما متوترة ولا يدفع بالفن كما يحلو له أن يكون، وطنياً أو قومياً أو عقائدياً، أو فناً سياسياً أو تراثيا، فالفن يحتمل كل شيء فلا يحتمل الجبرية. وينأى بنفسه عن غائيات التدنيس والتقديس الموحشة الى غايات فارهة تسع الهوية الإنسانية بذخيرتها الجمالية وأساليبها التعبيرية وذائقاتها المختلفة، والفن في النهاية ليس موضوعا بل أسلوبا، والأسلوب لصيق بكينونة الفنان وجوهره الوجداني، مع  ضرورة التفريق بين الأسلوب والذاتية.
 والإنسان وحسب الفيلسوف الألماني كارل ياسبرز، هو "الحقيقة الأساسية" التي يمكن ادراكها في العالم، وبالإنسان وحده، يصبح كل ممكن واقعا.


فاتن نور
July, 31, 2012

8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حول الفن وعصبيات قراءته..2 في: 11:09 21/07/2012
حول الفن وعصبيات قراءته..2

 يدير الفص الأيمن من المخ حياة الإنسان وعلاقته بمحيطه في مرحلة الطفولة، فهو الأكثر نشاطا منذ لحظة الولادة وحتى تبلور الفص الأيسر بالوعي والمعرفة. فلا غلو إذا قلنا وبحس فلسفي، أن الفن قد يخترق الحواجيز الفكرية والأخلاقية الموضوعة ويخرق السائد والمألوف، مثلما تخرقه الطفولة. فالفن ليس خطابا منطقيا يحكمه الفص الأيسر بخصائص التفكير العلمي لتقديم معرفة عقلية؛ بل خطاب الروح الإنساني الممهور بالعاطفة والخيال والحدوس الوجدانية حيث ينتفي التسلسل الزمني والعلائق السببية بين الموجودات والأحداث في الفص الأيمن، والذي لا يعمل بشكل مستقل فثمة تبادل تلقائي وتكافل بين فصي المخ عبر ضفيرة من الألياف الترابطية.
وأن من الصعوبة بمكان تسويق جدلية "الشكل والمضمون" الذائعة الصيت في مجال الشعر قديما وحديثا، والمحسوم أمرها بتقديرنا لصالح الشكل الشعري؛ الى فنون لا تقرأ أبجديا، أو نطالبها بتقديم مضامين محددة توقعها في فخاخ الأيديولوجيا. فقراءة الفن والحكم عليه لا يخضعان لمعايير العقل الصارمة، ويكون الحكم جماليا أو "استاطيقيا" كما يرى الباحثون والمنظرون في الفن والجمال وحسب أطلاعنا.
وحديثنا هنا على المستوى النظري، أما التطبيق فلا يكون مثاليا في محاكاته للنظرية، فثمة عوامل شتى تؤثر على قراءتنا للفن وفهمنا له، كـ البيئة والموروث وطبيعة منبهات المجتمع الثقافية والأخلاقية، وأساليبه التربولوجية في صياغة شخصية الفرد وتشكيل ذائقته أو التأثير فيها. فالمجتمعات التي تحقق توازنا بين لغتي العقل والقلب أو لغتي فصيّ المخ بمعنى آخر؛ يكون أفرادها أكثر تفهما للعالم، وأكثر نضارة في قراءة فنونه وعلومه ومجريات أحداثه دون تطرف أو تعصب.  وعلنا لا نبالغ إذا قلنا، أن ثمة مجتمعات تُحدِث شللا جزئيا، أو يكاد أن يكون كليا في بعض الأحوال المستعصية؛ في نشاط  أحد فصيّ المخ، بينما تحفز نشاط الفص الآخر، فتنغمس أما في المعرفة العقلية أو الروحانية وحسب الفص المُحفّز، فتسبب اضطرابا حضاريا أو نكوصا، و يتعثر أفرادها في تكوين شخصيات متوازنة لا تدركها العصبيات التي نحن بصدد الوقوف عندها، ليس لتأثيرها المباشر على قراءة الفن وفهمه، بل على نظرة الإنسان الى العالم من حوله وطبيعة علاقته به وفهم عقلانياته ولاعقلانياته بشكل أفضل.
و نود الاشارة الى أننا في هذا المقام، لا نقف ضد أي مذهب أو مدرسة أو فلسفة أدلت بدلوها عن الفن معبرة عن تصوراتها وأفكارها. لكننا وفي نفس الوقت، لا نقف مع تقييد الفن بفلسفة معينة، أو تسخيره لخدمة أغراض أيديولوجية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لا نقف مع الواقعية الاشتراكية التي نادت بها الماركسية ونرى في نظرتها الى الفن تعصبا أيديولوجيا، فقد طالبته بالتعبير عن الصراع الطبقي وهموم الشغيلة وفرضت شروطها؛ ورغم فصلها بين الأفكار التي لابد - من وجهة نظرها- أن تعبر عن الواقع الإجتماعي بلغة الفن، ومعادل الأفكار التي لا تعبر عنه بالضرورة. في الوقت الذي لا ننبذ رواد الواقعية الاشتراكية مثل مكسيم غوركي و بابلو نيرودا وغيرهم، أو نقلل من أهمية منجزاتهم. وقد برز أعلام في الفن الروائي طلوا بالمقابل من نافذة الواقعية الطبيعية أو الواقعية النقدية المنضوية تحت "المذهب الواقعي" الذي ظهر في مطلع القرن التاسع عشر مع ظهور الفلسفات التجريبية والمادية. وتعدد اتجاهات المذهب الواقعي من تعدد فلسفاته، فكل فلسفة تطل على الفن من نافذتها. وكل فنان بالمقابل يطل بأفكاره ومعادِلات أفكاره على الفن وفلسفاته والعالم من نافذته التي تؤثر به وجدانيا وتثري وجوده، إذ لا يبدو سويا جرجرته ليطل من النافذة التي نريد ونأمل أن ينتج فنا صادقا.
  يتبع..

فاتن نور
July, 19, 2012

 
9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حول الفن وعصبيات قراءته..1 في: 09:40 01/07/2012
حول الفن وعصبيات قراءته..1

السؤال عن الفن، عن قراءته وفهمه، تذوقه والتفاعل معه؛ يحيلنا الى السؤال عن الجمال، وعلم الجمال "الاستطيقا"، الذي ظهر بمعنى "فلسفة الجمال" لفهم الظواهر والخبرات الجمالية وتفسيرها، في القرن الثامن عشر؛ في مؤلف الفيلسوف الألماني بومجارتين "تأملات فلسفية في ماهية الشعر".
وقد خاض الفلاسفة والمفكرون، الأدباء والفنانون، القدامى والمحدثون؛ في ماهية الجمال وسؤاله الملح "ما الجمال". هل هو موجود موضوعيا لذاته فيما ندركه من موجودات، أم هو صورة عقلية كصورة الخير والشر. والشق الأخير هو ما ذهب إليه افلاطون وثلة من الفلاسفة. فيما ذهب الفيثاغوريين الى التماثل والنظام في فهمهم للجمال، وذهب سقراط الى ربط الجمال بالأخلاق والعدالة والخير والمنفعة. وفي عصر النهضة رأى كانط الجمال أو النشاط الجمالي بشكل آخر، فهو اللعب الحر للخيال العبقري من وجهة نظره.
 وقد يطول الحديث حول سبر الجمال وتنظيراته. فكل ما قيل صحيح لحد ما بتقديرنا، لانزياحه عن نسبية الادراك الحسي والعقلي، واسقاطاته على طبيعة فهم المُدرَك وتذوقه بما يشيعه في النفس من سرور وألم، أو قبح وجمال. وهذي ثنائيات متداخلة ومتصلة لا ينقطع حبلها السري، متغلغلة في التركيب السايكولوجي والبنيان المعرفي للمُدرِك.
وثمة فرق بين الجمال والمكون الجمالي للفن، فهذا الأخير غير مرئي بصريا، لكنه يبعث انفعالات حسية جميلة، كالدهشة والرغبة في الاستكشاف والمغامرة، التأهب للتأمل ومساءلة الذات والآخر.
 لوحة "الصــرخة" للفنان النرويجي ادفارد مونــك على سبيل المثال، لوحة بشعة بمقاييس الجمال الشكلي أو الظاهري، لكنها حافلة بالمكونات الجمالية التي تشعرنا برهبة وجودية، بغموض وقلق يحفزان على الاسترسال والتأمل. فالجمال قد يُبعث من القبح إذا تضمن الأخير في ثناياه مكونات جمالية. ويصح هذا في الثنائيات المتضادة، وهي في الحقيقة وحدات متصلة كما اسلفنا؛ كثنائية الخير والشر، والسرور والألم.
 عود الى بدء، سؤال الجمال يحلينا بدوره الى سؤال الحرية، لأزلية العلاقة الوظيفية الخلاقة بين هذه الأقانيم الثلاثة لو جاز لنا التعبير..الفن والجمال والحرية..
 وقيل في معارج الزمان: الحرية معبد الفنون..والحرية أم الفنون
تصديق ما قيل يحفزنا على التساؤل، وبعد تصديق جان جاك روسو:
 كيف تمخضت البشرية إذن، عن فنون راقية وهي مكبلة بسلاسل العبودية على مر العصور.. 
 كيف خرّجت عظماء في شتى الفنون، في النحت والرسم والموسيقى والشعر وما إليه؛ رسخوا في الذاكرة الجمعية..
 أين وجد فنانو المجتمعات المقهورة معابد حرياتهم فأبدعوا، وانتجوا فنا رفيعا، وأسسوا مدارس فنية تتبنى نظريات شتى فلسفية وسايكولوجية، كيف نظرّوا في الجماليات تحت سقوف كالحة، لا تستر أفضية الشرور والدمامة.
هل فعلا الحرية معبد الفنون، أم انها مقولة واعدة من مقولات الفنتازيا الفكرية الخلاقة..
لا يحار المرء في الإجابة عن تساؤلات كهذه لو تسنى له فهم الحرية، وعلى أنها وقبل أي شيء؛ إنعتاق من الداخل، اصغاء يقظ لما لا يمكن سماعه، تحديق متواصل بما لا يمكن رؤيته، إصرار دؤوب على الخلق من العدم، ولو في عالم مصغر..عالم الأنا.. عالم نشأة الحرية وترعرعها..
أن يتمرد إنسان على نفسه، أن يقوى على تحريضها لعتق نفسه من نفسه؛ سيخلص الى تشييد معبد حريته الخاص. ويكون قد أعد نفسه للخلق والابداع ولو في مجتمع تكبله السلاسل، ولو في بطون المعتقلات والسجون أو على أقفاء الجحور الموحشة. سيهرع للتماهي مع الفنون وتحسّسها بشكل أفضل، خالٍ من العصبيات المدمرة لآفاق العقل البشري اللامحدودة، واسراءات الذات الهائمة بين الحقيقي والمتخيل. فمهما ابتعد الإنسان عن واقع بيئته المعاش الى واقع آخر حقيقي أو متخيل، أقترب- أدريا أو لا أدريا- من واقع بيئته بما يسقطه عليه هذا الواقع من مخاضات بالغة التعقيد؛ محطما، أو متصادما معه أو هاربا منه، مزحزحا إياه الى ضفة أخرى يريدها، وبما تجترحه ملكات ذاته المعرفية والسايكولوجية. ولسايكولوجيا الفنان الأثر الأبلغ على منجزه الفني، ولسايكولوجيا القارئ بالمقابل، الأثر الأبلغ في طبيعة قراءته و تذوقه.
 يمكننا القول هنا، أن لا وجود لمتخيل مطلق فيما أنجزه الإنسان منذ بدء الخليقة، وربما اساطير الشعوب  والأمم خير مثال. فهي من الهزيع الملبد التكوين لاسقاطات الواقع، ومحاولة لتشكيله من نقطة البدء، تحليله وفهمه، صياغته بشكول غرائبية خارقة؛ متخيلة من مسوسه (أي الواقع). ولو صح ما نقول، فتجريد أي عمل ابداعي متخيل من مسوسه الواقعية، أو نبذه لفقد الواقعية أو التقليل من قيمته؛ لا يبدو سويا.
وقد أتفق الباحثون المنظرون في الفن، على أنه غاية بذاته و جوهر، ولا يحتمل فرض الغرض عليه. أو تحييده لتحقيق أغراض غائية محددة. وإذا كان لابد من الوقوف على غرض الفن وغايته، فبتقديرنا ما ذهب إليه هيجل صحيح لحد ما، إذ رأى الهدف النهائي للفن لا ينفك عن إيقاظ النفس والروح، ودفع الواقع الى مثاليته أو روحانيته.
فنسخ الواقع والطبيعة، لا يُعد فناً ابداعياُ بنظر الكثير من الفلاسفة مثل افلاطون وافلوطين وهيجل وكروتشه على سسبيل المثال لا الحصر. فرغم ما تتصف به النسخة من جمالية، يبقى الأصل أفضل دائما، أدق وأكثر حيوية. و رغم العلاقة الوثيقة بين الفن والجمال، فليس كل جميل نعده فنا بالضرورة. ومن جهة أخرى، إذا كان في الواقع والطبيعة حيوات متنفذة توقظ النفس والروح، فنسخها نسخا نقليا الى عالم الفن لا يحرر قيمة مضافة على مستوى الابداع الفني ما لم يُزحزح النسخ النقلي الى نسخ تكويني يغير طبيعة الواقع أو طبيعة الطبيعة بشكل أو آخر، و بما يزرعه الفنان من عاطفة وخيال لخلق المكون الجمالي اضافة للجمال  الطبيعي المنسوخ عن الواقع أو الطبيعة. والذي عده هيجل (اي الجمال الطبيعي) أول صور الجمال السانحة التي تحفز الملكات الوجدانية والعقلية على خلق مكونات جمالية مبتكرة في المنجز الفني.
 و الفن بصفته غاية لذاته، أرفع من أن نحيله الى مدونة من مدونات التاريخ المنهكة بأغراض وغايات متصادمة. ولا يصلح لـ "سموه وجوهريته" للتسخير كـ ذاكرة تاريخية تعصف بها الأيديولوجيات المتصارعة. ويصلح بتقديرنا كـ مدونة أو ذاكرة روحية خلاقة لا تمسها العقلانيات الصارمة ولا تترجمها.
ما يعتمل في الداخل الإنساني من شعور بالخير والشر، بالجمال والقبح، و بما ينزاح عن هذه المنظومة  الهائلة المتضادة، المتداخلة والمتراكمة زمنكانيا، وما يضطرم في عمقه من مكنونات اللاشعور والذات الجريحة؛ تسري به الروح خارج زمنكانيته أو داخلها، لتسقطه في عالم ساحر ..أسمه الفن.. 
لقراءة هذا العالم الساحر دون أن نهتك سحره بعصبية ما، ثمة ضرورة الى "ذكاء تذوقي"، قد يفتقده الكثير من الأذكياء.
فثمة "عصبيات" تضاهي العصبية القبلية قد تبدو محمودة، لكنها أشنع منها بتقديرنا، ليس لما لها من آثار سالبة في التعاطي مع الاخر، مع المجتمع والعالم وحسب؛ فتأثيرها على قراءة الفن وتثمين الطاقات الابداعية المُحررَة في عوالمه؛ أكثر شناعة. فالفن الذي يعده الثقات الكبار ملاذا للإنسان منذ القدم ولغة عالمية سامية بهويتها الإنسانية، لا يساق الى "غاية" تخدم بيت العصبية أو صعيدها، ولا يكرس كوسيلة عقلانية أو منطقية لبلوغ غاية غير غايته.
 وإذا كان لابد من (تبجيل) الفن بغاية دخيلة لتعذر فهمه كجوهر وغاية، فلتكن غاية الفنان نفسه فيما يريد، ومن نسيج جوهره الوجودي والوجداني؛ وليس غاية مفروضة. فالفن بصنوفه، غريم القيود والفروض والإملاءات الخارجية، هذا لو صدقنا أن الفنان لا يشتغل ويبدع إلاّ في معبده الخاص، معبد حريته وأناه المتحررة، فلا يرى العالم من حوله إلاّ  كما يريد أن يراه، ومثلما يريد أن يفلسفه أو يتصوره. فلا غلو في وجود علاقة صميمية بين الفن والفلسفة.
 نختم هذا الجزء بمقولة شاسعة الدلالة لأشهر رجالات النهضة، الفنان ليوناردو دا فنشي:
" الرجل العاقل يكيّف نفسه مع العالم، بينما الرجل الغير عاقل يصر على تكييف العالم وفقاً لنفسه، ولهذا كل تقدم.. يعتمد على الرجل الغير عاقل."
سنحاول في الجزء الثاني الوقوف على بعض الصُعد لعصبيات منظورة، كثرما يصار الى فلسفتها - بذات العصبية - الى قيم إنسانية راقية..

فاتن نور
June, 29, 2012

10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التعددية الديكتاتورية في العراق.. في: 15:52 30/04/2012
التعددية الديكتاتورية في العراق..
هل بدأ ساسة العراق من قاع الانهيار وبقوا فيه؟
نطرح هذا السؤال تماهيا مع مقولة فولتير: "لا يوجد في الحياة رجل فاشل، ولكن يوجد رجل بدأ من القاع وبقي فيه."
يكشف المشهد العراقي عن مرحلة سياسية وسيطة يمر بها منذ انهيار نظام الحكم عام 2003 والذي انهارت معه كل البنى التحتية. فخروج الدولة العراقية من الديكتاتورية الأحادية المطلقة المتمثلة في الحزب الواحد، والحاكم الأوحد الذي يصار الى مبابعته جماهيريا كلما اقتضت حاجة النظام الى مبايعة صورية، يشي بأن النهج الديموقراطي تم تكريسه من قبل النخب السياسية في العراق لإنتاج نهج ديكتاتوري جديد على أنقاض نهج عتيق، فهذا الأخير لا يتيح التعددية الحزبية، وحق الأحزاب السياسية في منافسة الحزب الحاكم على السلطة، ومزاولة الحكم الديكتاتوري بالتداول السلمي عبر صناديق الاقتراع التي تكفل للحزب الفائز أو الكتلة غطاء ديموقراطيا للتسلط الديكتاتوري، كما يتيحه النهج الجديد. هذه المرحلة الوسيطة أنتجت نظام "التعددية الديكتاتورية" كبديل عن نظام الديكتاتورية الأحادية قبل الإحتلال، وكضرورة حتمية من ضرورات التحول الديموقراطي، أو تحول الوعي السياسي من الجشع السلطوي وثقافة الحكم الشمولي، الى الجشع الوطني بوعي ديموقراطي لا يصيبنه هزال.
سنقف على ثغرة مفصلية من ثغرات الدستور العراقي الجديد الذي سن عام 2005 بما يؤسس (افتراضا) للنهج الديموقراطي ومقتضياته المزمع تطبيقها، كي تنفض الدولة العراقية أغبرتها الديكتاتورية بكل تداعياتها، وتنتفض من محنها المتراكمة لتبدأ عهدا جديدا من الصراع الوطني – الوطني، وبوعي سياسي ناضج لبناء دولة مدنية حديثة، لا تفتك بها الثقافات الرجعية، ولا تتقوقع في ثقافة مركزية وسياسة ثيوقراطية عفا عليها الزمن، ولا ينخرها التهافت على فن الاستلاب والاستحواذ من أوسع مسارحه.
الثغرة المفصلية هي عدم تحديد عدد ولايات رئيس الحكومة أو رئيس الوزراء بدورتين انتخابيتين أو خلافه، ولا ندري كيف وجدت هذه الثغرة لها مكانا في الدستور، والتي لا يبرر وجودها السهو والغفلة، فاللجنة (أو اللجان)  المُعدّة لسن الدستور كانت قد وقفت في المادة (77) على تحديد ولاية رئيس الجمهورية بدورتين أمدها ثماني سنوات، وهذا تذكير ذاتيّ لأعضاء اللجنة بأن ثمة مدة أكثر أهمية لسيرورة التحول "الديموقراطي" لابد أن يصار الى تحديدها بالمقابل، وأن لا تترك مفتوحة بلا حدود.
رغم أهمية تلافي هذه الثغرة بتعديل دستوري قبل موعد الانتخابات القادمة عام 2014، لكن بقاءها لا يمثل أي خطورة على العملية السياسية اذا كانت النخب بتياراتها وكتلها وائتلافاتها على قدر لا بأس به من الحس الوطني والوعي الديموقراطي المنشود ترسيخه،  وإلاّ سيصار الى استثمارها أو استغلالها لاحتكار السلطة كاستحقاق دستوري وعبر الترشيح المفتوح لدورة ثالثة ورابعة وهلم جرا.
 الإتكاء على الثغرات الدستورية، وتسخيرها للتشبث بمنصب رئيس الحكومة كوظيفة دائمية لفرد، أو مدها لأطول زمن ممكن، سيجسد بكل وضوح سلطوية العقل السياسي في العراق وجشعه للمكوث مرتعا في الواجهات القيادية، وسيعكس مدى تصدع أو انهيار البنى الوطنية لأحزاب المعارضة التي ناهضت النظام الديكتاتوري لحقبة طويلة قبل الإحتلال، فقد أربكت نزاعاتها المسلحة على السلطة ومناصبها الريادية بعد زواله، وخلافاتها السياسية والعقائدية والتحاصصية،  وممارساتها الديكتاتورية وولاءاتها الخارجية وخلافه، أربكت الشارع العراقي وهمشته ومازالت ليومنا هذا.
والتعددية الديكتاتورية، بتقديرنا، أكثر خطورة من نظيرتها الأحادية، فالأخيرة تحفز القوى السياسية المناهضة لها على النضال الطويل من أجل بلوغ السلطة أو المشاركة البناءة، أما الأولى فتحفزها على الانخراط في التعددية كونها تؤمن فرصة الوصول الى السلطة عبر " الطريق السريعة " كل أربع سنوات، مثلما تؤمن حصانة شعبية للحزب الفائز أو الكتلة المتآلفة، لممارسة الحكم الديكتاتوري المُشبِع لشهوة الملك والجاه، بصفته استحقاقا انتخابيا يمثل إرادة الشعب وسيادته.
  تعثر الطريق السريعة بثغرة دستورية، سيقلل فرصة الآخر في انتزاع منصب رئيس الحكومة لممارسة الحكم الديكتاتوري بدماء جديدة، ولأن هذا يتقاطع مع نهج التعددية الديكتاتورية الظاهر للعيان في الواقع العراقي بعباءة ديموقراطية لا تستر عورة، وقفت بعض القوى السياسية ضد ولاية ثالثة لرئيس الوزراء الحالي مطالبة بتعديل دستوري لتسليك الطريق السريعة، واستعادة هيبة هذه المرحلة الوسيطة التي سيحصد الشعب العراقي من ورائها متوالية سياسية من الديكتاتوريات المركزية المُنتخبة، أضافة الى دويلات ديكتاتورية تمثل محافظاته أو أقاليمه.
قد تطول أو تقصر هذه المرحلة الوسيطة تبعا لسرعة تبلور مناخات وطنية وعقائدية نظيفة في الداخل العراقي، تتيح بناء ثقافة سوسيولوجية متحركة نحو التغيير الإجتماعي،  وتبلور وعيا سياسيا متقدما على وعي النظم التقليدية، يؤهل المجتمع العراقي ونخبه السياسية الاضطلاع بالمفهوم الديموقرطي وتطبيقاته العملية في مناخ صحيّ معافى، لا يجرد المفهوم من قيمته الحضارية.

فاتن نور
April, 29, 2012
11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حول مادية الجنة والنار.. في: 19:39 19/04/2012
حول مادية الجنة والنار..

استغرق النص الإلهي في الترهيب والترغيب، مستهدفا الجسد فيما قدمه من صور عن الجنة والنار، فثواب الآخرة بدا عالقا بإشباع الجسد غرائزيا. وعقابها بقهره، صليه، والتنكيل به بأقصى ما يكون. وليس للروح أي حضور يُذكر في خضم هذا الانغماس بماديات النعيم الجسدي وجحيمه، وتلبية شهوات دنيوية في عالم غيبيّ لاماديّ.
واذا كان للثواب الموعود من معنى، يخلص الى رفع الحظر الذي فرضه النص الإلهي على العقل والجسد تباعا ولحساب الروح التي ستثاب في الآخرة، فالفائدة المرجوة من رفع الحظر، هي إنهاء آمد العلاقة الندية المُفتعلة بين الروح والجسد. إلا أن الروح وبجانب كونها غائبة أو مغيبة فيما قدمه النص، فهي أيضا غير مُعرّفة أو مُبهمة (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.) / (الإسراء: 85)، وهذا يحفز على فهم مغاير يحرر مفهوم الجنة والنار من ثقل ماديته المفرط./ وللإمتاع الجسدي المادي صور صارخة في القرآن والمرويات الدينية لم نجد ضرورة من ذكرها فهي بينة ومتداولة.
فإذا كان الجسد هو المُعرّف الحاضر، والمحور لموضوعة الجنة والنار، والروح هي المبهم الغائب، فلم لا يكون الجسد بنعيمه وجحيمه الآخروي رمزا كنائيا عن نعيم الروح وجحيمها، وما التصوير المادي للروح كجسد، سوى محاكاة لمادية العالم الدنيوي، ومقاربة لـ "ذهنية مادية" يعيشها الإنسان محكوما بغرائزه الفطرية وشهواته الجسدية أولا وأخيرا. فمهمة العقل الأولى هي إدارة غرائز الجسد وتلبيتها بشكل جيد دون هتك أو كبح، فما ينتجه العقل من آثار فكرية وثقافية ينبع من آثار الغرائز ونداءاتها، ليعود عليها بفوائد التنظيم ضمن عقود إجتماعية وقوانين وضعية تحقق التوازن النفسي لإنسان المجتمع. فالثقافة الكابحة للغرائز، أو التي أنتجت قوانين صارمة تحكم الغرائز وتحاصرها باللاممكن، أو الممكن الصعب حد الإحباط والجزع والفشل، لا تبدو ثقافة سوية، لأنها تحاول قهر مهمة العقل الأولى التي لا تقهر بأي حال لكونها من فطرة الخلق.
اما العقاب فوسيلة ردع دنيوية، تحقق أغراضها بانصياع الإنسان لشريعة الرب والقبول بتعالميه ووصاياه خوفا من العقاب وطمعا بالثواب. بمعنى آخر، أهل الجنة هم حصاد الرب المرجو من وراء ترهيب أهل الدنيا بنار الآخرة وترغيبهم بثوابها، ولا حصاد آخر ممكن أن ندركه من وراء إنزال العقاب فعلا على من لم يرتدع، فتنفيذ العقوبة بعد الإخفاق يبدو ناشزا عن أصل الغرض "الردع والانصياع"، ولا يحقق أي قيمة منظورة في عالم الآخرة، لا سيما وأن الرب لم يحدثنا عن فرصة أخرى لأهل النار في حياة ثانية يزاولونها مرتدعين بذاكرة الجحيم الذي ذاقوه، فالخلود "الآخروي" أيا كان، حليف الإنسان بعد الحساب وفقا للنص.
السؤال: هل أخفق الإنسان في فهم الغرض الدنيوي وراء الترهيب من النار، فتصوره عقابا  فعليا مع سبق الإصرار والتنفيذ؟
 هذا السؤال يحيلنا الى موضوعة "الحقيقة والمجاز في القرآن "، المختلف عليها ما بين منكر ومجوّز. وغالبية علماء الدين من المذاهب الأربعة وخلافها، وعلماء اللغة والبيان، هم من المجوزين وحسب اطلاعنا.. ويقف ابن تيمية على رأس قائمة المنكرين فهو أول من انكر المجاز في النص الإلهي وفي معرض حديثه عن الشريعة والتوحيد على وجه الخصوص، كما انكره في اللغة بشكل عام وفي هذا بعض بؤس. ولم يسبقه الى نكران المجاز سوى نفر قليل من أهل العلم والدين.  وقد حدا حدوه من تأثر به سائرا على خطاه، مثل ابن القيم الجوزية الذي بالغ في إنكاره للمجاز فصوره طاغوتا. ولسنا بصدد سرد حجج ومسوغات كل فريق، أو أنواع المجاز وتصنيفاته ، إلاّ أن الحجة الكبرى لفريق الإنكار بتصورنا، هي الخشية من تحريف حقائق القرآن بتأويل نصوصه حسب المزاج والهوى. مع أن المنكرين للمجاز وقعوا في مطباته مأولين. فهذا ابن تيمية كبيرهم، وعلى سبيل المثال، يرى ملامسة النساء، في قوله تعالى ( أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.) / (المائدة: 6)، كناية عن الجماع، وهذا صرف واضح عن معنى اللمس الذي يستدعي الوضوء في الآية، فالجماع يستدعي الاغتسال.
ما يهمنا في موضوعة المجاز، هو جمهرة المجوزين له، ففي الوقت الذي هم فرقاء فيما بينهم، فكل يصرف اللفظ الى مجازاته التي يريد، والتي تخدم ايديولوجيته العقائدية فتكسبها قدسية إلهية تحت سقف نفس الدين، قد أجمعوا على الفهم الحرفي- المادي لموضوعة الجنة والنار، بكل ماورد عنها من توصيفات سواء في النص الإلهي أو الحديث وخلافه، ولم نجد ما يشير الى فهمها فهما مجازيا أو كنائيا أو رمزيا من كلا الفريقين. وهذا ما يثير دهشتنا فإجماع رجال الدين على أي أمر كان لا يعني بالضرورة صحته والتسليم به كيقين يغلق باب الشك والجدل، لا سيما هنالك ما يحفز على فهم مغاير لمسألة الثواب والعقاب، ومنه الصور المادية للجنة، فهي منشأ من ذهب وفضة له مداخل وأبواب، وبه أنهار من خمر وعسل مصفى وحدائق وأعناب وكواعب أتراب..الخ، وهكذا بالنسبة لتوصيف النار. وصور الإستغراق في الشهوات والغرائز الجسدية من أكل وشرب وخمر وجنس. كل هذه الماديات لا تتسق مع الروح  المزمعة التي سيكونها إنسان الجنة، ولا مع الأجواء الروحانية الطاهرة جوار الرب وملائكته. أما الصورة الجسدية التي سيكون عليها كما هو مسرود في المرويات، فهي صورة مقترحة ومعومة خارج علم الأحياء ومقتضياته الفيزولوجية، ولا تحمل نفس خصائص الجسد الأرضية ووظائفة البيولوجية، فالتلذذ في المأكل والمشرب والجنس وما إليه، لا يكون بالكيفية التي يعرفها إنسان الأرض، وهذا يعزز ميلنا لرمزية الصورة التي قدمها النص عن الثواب والعقاب. فالصور جاءت بثيمة دنيوية - مادية يستوعبها عقل الإنسان، باذخة في الإشباع الغريزي كي يسعى من أجل الفوز بها، وهكذا بالنسبة لأمر النار وعلى طرف نقيض.
 وإذا كان النص الآلهي قد نأى عن التعريف بماهية الروح، فتعريفه بإمتاع الروح كثواب، أو تعذيبها كعقاب،لا يبدو مجديا لبني البشر، أو محفزا  لهم، أو مفهوما، فالأصل المبهم، سيكون ثوابه أو عقابه اكثر إبهاما. وفي ذات الوقت سيبدو إخفاقا إلهيا أو سهوا لو حدثنا النص عن متعة شيء غير معلوم، لا يملك الإنسان معرفته بما أُوتيّ به من علم قليل، وفي هذا خروج عن الكمال المطلق للنص ومنتجه.
بصرف الصور التي قدمها النص الإلهي عن ماديتها الصرفة، تلك الصور التي تحيط بعالم الغيب اللامادي وتمثله، وفهمها فهما رمزيا أو شكلانيا، وبالنظر الى تجسيد اللامادي بالمادي في النص جاء لغرض الإقناع والاستيعاب الدنيوي كضروة، بمثل هذا الصرف سيسقط عن النص الكثير من ابتذالات فهمه وتفسيره.


فاتن نور
April, 18, 2012





12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نحن أمة كرامتها الشهادة.. في: 23:23 02/03/2012
نحن أمة كرامتها الشهادة..
تنوية: الحديث لا يخلو من سخرية..
 اشتكى أحد سلاطين الزمن الغابر لحاشيته ومستشاريه ومؤتمني خزانته، من تورم قدميه وتشقق كاحليه، جراء تفقده اليومي لأحوال الرعية، وأمرهم بفرش كل الطرقات والأزقة والأسواق بالسجاجيد الفاخرة لتسهيل مهمته خدمة للرعية. استحسن تفهم الحاشية وأثنى على تأييدهم المطلق لمشروع "الفرش". إلآ ان أحد مستشاريه قال له هامسا بعد تشاوره مع  "امين الصندوق"، أن ما في الخزانة مولاي، لا أظنه يغطي نفقات هذا المشروع الضخم، فلابد من مضاعفة الضرائب، وهذا سيرهق أحوال الرعية،  ولكن لا تخش فعندي الحل. ما رأيك مولاي، أن نفرش قدميك واقدام مرافقيك فقط، فهذا لا يكلف الخزانة سوى بضعة دنانير..
.. وكان النعل.. والقبقاب .. و ان الحذاء.. والبسطال.. اختراعات بديلة لمشاريع عبقرية..وانسانية في ذات الوقت بلا منازع!، ولكنها كانت فوق طاقات خزائن السلاطين!
تغير الزمن.. وتغيرت اساليب تفقد احوال الرعية.. نحن الان في الألفية الثالثة دون جدل، حتى الأسماء والنعوت تغيرت، فالسلطان صار ملكا أو رئيسا أو اميرا.. والرعية صارت شعبا متسيدا!، اما الحاشية فصارت برلمانا أو مجالس منتخبة. وماعاد تفقد أحوال الشعب سيرا على الأقدام، بل سيرا بالمصفحات، وهو افضل الخيارات المطروحة، وهي ثلاثة بتصورنا:
الأول، مشروع "تصفيح الدولة"، اي جعلها دولة مصفحة لا يخترقها رصاص أو شظايا أو قنابل هاون، أو مركبات مفخخة أو بشر بأحزمة ناسفة. وهذا مشروع أمني يستحق الدراسة لمحبي الدراسة فقط، ولا نظن روؤساء وبرلمانات هذه الألفية بين الرافدين، من الدارسين المحبين، فهم عاكفون على دراسة حوائجهم وتصفيحها.
أو أن تمنح الدولة سيارة مصفحة لكل مواطن، حتى الحفاة منهم، الذين لا يملكون ثمن نعلٍ أو قباب، وهذا سيرهق خزانة البرلمان قطعا!..
اما المشروع الثالث، فهو تدفئة المؤخرات البرلمانية بمقاعد السيارات المصفحة الوثيرة، وهذا لا يثقل على كاهل الخزانة اولا، ويجنبهم أوارم الاستحواذ على الفرص، وإستلاب كرامة المواطن وفرصته في"الشهادة " ثانيا. ونحن أمة كرامتها الشهادة أولا وأخيرا.
 وانه من دواعي الفخر والتزهد، أن يتنازل البرلماني العراقي عن فرصة طيبة لتأصيل كرامته، لمواطن آخر اكثر احتياجا لمثل هذا التأصيل لربما، فلا يجيئنه يوم يرى نفسه مسوقا لفلذات اكباده بائعا لهم، او منقبا في المزابل عما يسد رمقهم، أو  ضائعا في الطرقات يبحث عن قطعة صفيح مهملة يكمل بها سقف داره، ويكمل حلمه ايضا، في الإسترخاء بعد التحمم بعرق المشاوير المُحبطة.
 لابد أن نشكر البرلمان العراقي لوطنيته شكرا مصفّحا، لتوفيره كل الفرص الممكنة لبقاءه برلمانا حيا!، مسؤولا عن خدمة المواطن،مذللا معوقات إيصاله سالما غانما الى جنة الخلد.  وان نشكره ثانية، لتقشفه، والإكتفاء بمصفحة واحدة فقط لكل برلماني . ولابد ان يحثه الشعب كما نرى، ومن موقع سيادته، على تخصيص مصفحات لعوائل البرلمانيين ايضا وذويهم، فهم  بلاشك من المتنازلين عن الشهادة للمواطن اقتداءا بأرباب اسرهم، وهذه تضحية كبيرة لابد أن نقدرها!. وكي لا يصاب البرلماني بأي أورام نفسية تجهده، أو تعقيه عن أداء واجبه الوطني المصفح، أرى في تخصيص سيارة مصفحة لمن لديه حبيبة غير برلمانية أو حبيب، تطبيقا حكيما لمقولة "الوقاية خير من العلاج"، وفرصة اخرى لمواطن آخر للتمتع بشهادة غراء في ذات الوقت.. فشكرا لتنازل أعضاء البرلمان عن كرامتهم "الشهادة"!..
فاتن نور
March, 01, 2012



13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل يمكن عصرنة الأنظمة الديكتاتورية؟ في: 19:48 29/02/2012
هل يمكن عصرنة الأنظمة الديكتاتورية؟

ابان أزماتها، كانت الأمبراطورية الرومانية تسلم مقاليد الحكم الى "دكتاتور جبار"، يتمتع بحريات مطلقة لمدة سبع سنوات.. ترى انها كافية لاجتياز الأزمة. ربما استفادت بعض الأنظمة العربية مما يحكيه التاريخ، فترى أن بقاءها في السلطة كأنظمة ديكتاتورية جاهزة بخبرات طويلة، هو الأجدى لاجتياز أزماتها، أنما بفارق بسيط عما يحكيه التاريخ، وهو أن لا تتمتع بحريات مطلقة لبعض الوقت، أو حتى اجتياز الأزمة بسلام.
يمكننا أن نُمسك بوحش كاسر ونخرجه من جوف الغاب، أن نجتهد في ترويضه، كي يستجيب لأوامرنا في حلبات السيرك لبعض الوقت. فثمة كواسر افترست مروضيها أمام أعين المتفرجين، وبعد سنوات طويلة من الترويض والألفة والخدمة الاستعراضية.
ماذا تعني عصرنة النظام الديكتاتوري ؟
تعني إيجازا ، أن نحيل الغاب كله، الى حملان وديعة ويمامات زاجلة.. كل الوقت..
تعني أن نحيله من نظام شمولي يحكم بالحديد والنار، من نظام الحزب الأوحد والقائد الإله  المحصن بشريعة حزبه أو قبليته أو أسرته بعد شريعة الرب، الى نظام ديموقراطي يؤمن بالتعددية الحزبية والثقافية، والتداول السلمي للسلطة. يعني أن ننزل به من عرش السيد المخدوم ترفا، الى بساط الخادم المُعرض في اية لحظة، للإستجواب والمسائلة الدستورية والقانونية، وسيكون بأي حال، خادما لبعض الوقت وليس كله.
عصرنة نظام ديكتاتوري يعني نسخه الى نظامٍ نقيض فكرا وثقافة وأداءً، يعني حلحلته ايديولوجيا، وسلخه من جلده الموشوم بالاستبداد والتسلط والجبروت، واستلاب الحقوق وانتهاك الحريات. يعني تحوله من قمع إرادة الشعب والبطش بها، الى تأصيل سيادة الشعب وترسيخها كمصدر للسلطات. يعني أن يبطش النظام بنفسه ويردعها عن مزاولة البطش بالاخر وتهميشه ثقافيا وفكريا، وسحقه سياسيا وانسانيا.  يعني أن يزن شعبه بالمقلوب فيصبح مطيعا لتطلعاته وطموحاته، لا مُطاعا بالقوة ودون قيد أو شرط، أي أن يحكم بالمقلوب المُعصرن رأسا على عقب.
يمكن للشعوب أن تنسخ انظمتها الديكتاتورية، بمعنى، ان تُطيح بها وتبدأ من الصفر أو تحت الصفر، أن تتكبد خسائر ثقيلة وتحتمل بضع سنوات عجاف مريرة من النضال والتضحيات، لإقامة انظمة ديموقراطية رصينة، ودول مدنية تحترم المواطن وتؤمن حقوقه العامة والخاصة دستوريا، فلا يهان أو يستهان به عقائديا أو عرقيا أو اثنيا، أو  أية اعتبارات آخر تخرج عن مبدأ المواطنة والعدالة الإجتماعية والمساواة بمفهومها المتحضر..
أما ان ينسخ النظام الديكتاتوري نفسه بنفسه، ليصبح بين ليلة وضحاها، نقيضا لنفسه، فهذا لا يبدو سائغا تصديقه.. لا يبدو ممكنا أن يغير النظام الديكتاتوري جلده بجلد لا يسع طموحاته أو أطماعه السلطوية، ولا يُشبع بنيانه الفكري والنفسي القائم على اساس الأحادية المطلقة والإستلاب المزمن بكل صنوفه.. فهذه الأنظمة مصابة بكل داءٍ عضال مُستفحل، ولدينا في الواقع العربي وانظمته الشمولية اسوة حسنة. القذافي نازل شعبه الأعزل نزالا مسلحا، مستميتا متشبثا بالسلطة، وهرب من هرب منهم أو تنازل عن السلطة مضطرا وإلاّ لما فعل. وثمة أنظمة شمولية ما انفكت تقمع شعوبها وتدك تظاهراتهم السلمية التي تقرها دساتيرهم، وتحت شعارات تضليلية خائبة، كالغوغائية والشغب، أو الخروج عن شريعة الإسلام وتعاليمه. أو أن تصورها اعلاميا كتظاهرات مدفوعة الثمن، تحركها قوىً أجنبية.
الأنظمة الديكتاتورية لا تحترم دساتيرها عادة، ولا تُفعّل منها إلاّ ما يخدم مصالحها أو لا يتقاطع معها، فلا أرضية قانونية صلبة لما يُكتب في الدستور لصالح الشعب.  وأسهل ما لديها التقول بالاصلاح والتغيير، أو اضافة حبر دستوري تحت الضغط الداخلي أو الخارجي لاجتياز أزماتها، وإلهاء شعوبها لبعض الوقت. ولا تفعل هذا عن يقظة عقلانية تستوعب متغيرات الزمن الحاضر ووعي الإنسان المتزايد بقيمته وجدواه، وبحقه الطبيعي أن يعيش حرا آمنا متمتعا بكامل حقوقه على كل الصعد.. فهي وإن استيقظت لبعض الوقت، فلتدارك أزمة من أزماتها أو للخروج من كابوس ثقيل قض سباتها، فأنزلها نزولا اضطراريا من عرش سمائها السابعة الى أرض الواقع.
المشكلة الحقيقة لربما، هي أن الأنظمة الديكتاتورية لا ترى في نفسها ما تراه الشعوب الرازخة تحتها، فبينما لا تدعي الأنظمة الليبرالية الغربية الكمال، وتمتاز بالمرونة ومراجعة الذات والتشاور مع الآخر، وتنظر بعين الشك والحذر الى سياسات قياداتها، تدعي الأنظمة الديكتاتورية بانها الأمثل والأنجع فيما تقرر وتفعل، وتنظر الى قياداتها وكأنهم آلهة لا تحيد عن جادة الصواب او أنبياء منزلون.  فهم القادة الملهمون فكرا وأدبا واخلاقا بلا منافس.  ويبدو من الصعوبة بمكان أن تعصرن أنظمة فاسدة كهذه نفسها بنفسها ومن موقع تواجدها في السلطة، إلآ لإنقاذ نفسها باللعب على حبائل الوقت..
يقول بعض المنظرين في الواقع العربي وشؤونه السياسية، على شعوب المنطقة المطالِبة بالديموقراطية والتعددية الحزبية أن لا تتقاطع مع نفسها، فتلجأ الى اقصاء الأحزاب الحاكمة، وإلغاء تاريخها السياسي الطويل وخبراتها المتراكمة..فمن حق هذه الأحزاب المنافسة السلمية كغيرها..انتهى.
نعم!، من حق هذه الأحزاب المنافسة، ولكن ليس من موقعها في السلطة، وهي ممسكة  بالألة الحربية والأمنية والمخابراتية والإستخباراتية، وأدوات الإعلام والمال العام،  ومسيطرة على كل مؤسسات الدولة واجهزتها. لها أن تنافس من خارج السلطة وبعد كنس حاشياتها وعصبها المتموضعة في شتى مرافق الدولة ومناصبها الريادية.. وليس من صالح أي شعب إلغاء تاريخ أحزابه الحاكمة سواء كان تاريخا نضاليا مشرفا أو تاريخا مشينا، وخير له أن يضع هذا التاريخ أيا كان، نصب أعينه في طريقه الى صناديق الاقتراع.
سؤال الخاتمة: هل سينجح النظام السوري في عصرنة نفسه بنفسه والتحول من الديكتاتورية الى الديموقراطية ومن موقعه المتشبث حد النخاع بالسلطة ؟
 آولا يبدو هذا التشبث بحد ذاته، مخالفا للنهج الديموقراطي المزمع التحول إليه.
لو حدث هذا، فنحن أمام معجزة اسطورية الطابع في تاريح الديكتاتوريات العربية الطويل الأمد، تستوجب أكثر من دراسة موسوعية مستفيضة، للوقوف على سر تحول المعدن الخسيس الى معدن نفيس تحولا ذاتيا..
تقول آلهة خيمياء، أن عنصر الكربون يتحول الى ماس تحت الضغط والحرارة العاليتين، وفي ظروف غير معلومة تماما في نواة الأرض وطبقاتها، ويستغرق التحول زمنا طويلا جدا.. لهذا  تعذر على العلماء توفير نفس الظروف الفيزيوكيمائية المعقدة ولحقبة طويلة، من أجل حدوث التبلور الماسي لعنصر الكربون المزمع تحويله.. ولارتفاع التكلفة في أحسن الأحوال.


فاتن نور
Feb, 28, 2012


14  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / التأويل المُضاعَف والعكسيّ للنص الأدبي..3/3- القسم الثالث في: 18:27 22/09/2011
التأويل المُضاعَف والعكسيّ للنص الأدبي..3/3- القسم الثالث


هذه المادة بثلاثة أجزاء تحت سقف العنوان أعلاه وسترد تباعا، وهي:
1. حول النقد ومظلته السايكولوجية.
2. حول الشعر والتأويل، وثنائية الشكل والمضمون.
3. توطئة حول نقد النقد، ومثالين عن مادتين نقديتين.

توطئة حول نقد النقد، ومثالين عن مادتين نقديتين / القسم الثالث والأخير:

تذكيرا لما ذكرناه في القسم الثاني: لسنا في هذا المقام بصدد نقد النص الشعري فهذا خارج اهتمامنا، إنما بصدد قراءة الناقد للنص وأبعادها. وما نجده مناسبا للوقوف عنده.

المادة الثانية: قراءة الأستاذ قصي عبد الرؤوف عسكر- المعروف بأسم شهرته د. قصي الشيخ عسكر- لقصيدة " تزاوج... الحب ثورة" للشاعر علي مولود الطالبي ./ الرابط مدرج أسفل الصفحة.
جاءت قراءته تحت عنوان " الوحدة الكونية في قصيدة الحب ثورة " . / نفس الشيء.

 ملاحظة عامة ندرجها في المقدمة: أهتم الناقد بتناول النص من منطلق ايديولوجي بحت، وتمرير افكاره في الخلق والتطور والفلسفات العالمية، حتى كدنا ننسى الحس الأدبي لطغيان الأيديولوجيا عليه. وقد هالنا وضعه لفلاسفة وعلماء لهم قيمة وشأن في العالم وأثر بليغ في الفكر الإنساني في كفة واحدة مع تمويهات خاطفة عنهم. مقابل النص في الكفة الثانية، ودُهشنا إذ أرتفعت الكفة الأولى بمن فيها أمام ثقل كفة النص بمخيال الناقد وتصوراته عنه.

أستهل الناقد قراءته بتوطئة قال فيها: (علي مولود الطالبي من شعراء قصيدة النثر المميزين فهو شاعر يعرف كيف ينتقي كلماته وصوره ومن أهم المواضيع التي يطالعنا بها موضوع القضية الكونية بصفة الكون وحدة واحدة من المحال أن تنفصل أو يكمن للشاعر أو الناقد والمنظر أيضا أن يسير بها وفق منطلق احادي الجانب عكس مافعل شعراء القرن العشرين والتاسع عشر ومنظروه ومفكروه.) / كل المقتطفات قص ولصق من أصل القراءة النقدية ونضعها بين هلالين.

 سنتجاوز تقديمه للشاعر بصفته أحد شعراء قصيدة النثر المميزين، فهو توصيف انشائي لتجربة الشاعر قصيرة الأمد. ونقف عند ما لا يمكن تجاوزه لما فيه من ضبابية وخروج عن التوازن والموضوعية. ونلخص ملاحظاتنا في نقاط:

1. التوطئة وحسب فهمنا لها، هي مقدمة أو تمهيد للمادة المكتوبة تسلط الضوء على محاورها، أو تحدد خطوطها العريضة، أو تستعرض فكرة عامة أو مجموعة أفكار ذات علاقة كمدخل يسهل استيعاب المادة دون لبس أو خلط . إنما توطئة الناقد جاءت مدخلا لهما. والقراءة بمجملها جاءت متشابكة فقد تقشف الناقد في الفواصل والنقط مما زادها تشويشا.

2. تناقض الناقد مع نفسه مستحضرا شعراء ومفكري ومنظري قرنين من الزمن واضعا أياهم في سلة المنطلق الأحادي أزاء القضية الكونية، وفي الوقت الذي يرى عدم إمكانية الشاعر والناقد والمنظر السير وفقه. ولم يعرفنا بنوع القضية الكونية المطروحة وكنه المنطلق الأحادي.

3. وضعنا الناقد أمام فريقين متضادين غير معرفين أيديولوجيا أو جغرافيا. والفريق الأول غير معرف زمنيا أيضا. وثمة اشكالية فيما لو افترضناه فريقا معاصراً لأننا في بداية القرن الحادي والعشرين، وهذا يعني أنه فريق مخضرم عاش القرن العشرين أكثر مما عاش في القرن الحالي، وبهذا فهو يندرج - منطقا - ضمن فريق القرنين المذكورين ذي المنطلق الأحادي فيما لو صح أفتراضنا. ومفردة "مخضرم" حسب موقعها تعني معاصرة قرنين وليس عصرين بالضرورة. وقد يكون الفريق الأول ليس فريقا كما وصفناه بشطحةٍ من خيال، بل تعبيراً توصيفياً عن اشمئزاز الناقد من المنطلق الأحادي الذي لا يرى أمكانية السير وفقه في رحاب المنطق العقلاني. ولو صح فهمنا هذا، فان المنطق "اللاعقلاني" سيكتسح القرن التاسع عشر والعشرين إستنتاجا من رؤية الناقد.  وهذا لا يبدو منطقا عقلانيا بتصورنا.

4. وعن الفريق الثاني أو " فريق القرنين" نسأل: كم عدده في كل جيل على مستوى الفهم البيولوجي للجيل؟ وهل يبدو موضوعيا أو ممكنا التقول بوحدة المنطلق أزاء أية قضية وعلى أي صعيد كانت لهذا المعجم الكبير الضام لأجيال من الشعراء والمفكرين والمنظرين وعلى امتداد مئتي عام حافلة بالمتغيرات الفكرية والأجتماعية والعلمية والصراعات السياسية والحروب العالمية الطاحنة والتي شكلت وعيا مغايرا على شتى الصعد والمستويات ومنها المستوى الكوني وقضاياه؟ كيف جمع الناقد وعلى سبيل المثال لا الحصر، ما بين سيد قطب وماركس والطهطاوي وهايدجر وفوكو وهوسرل ومحمد باقر الصدر وقاسم أمين وسلامة موسى والعقاد وسارتر وشبلي شميل والغزالي و كيركجور..والمعجم مفتوح أمام المتلقي، كيف جمع ما بين مفكري السلفية الجهادية ومفكري الليبرالية، بين العقلانية والتجريبية والرومانسية، بين مفكري النهضة ومفكري الوهابية وما إليه من أيديولوجيات فكرية وعقائدية تتقاطع أو تلتقي على أكثر من محور معرفي أزاء قضايا الدنيا والكون في سلة واحدة؟.
 وفي الوقت الذي عمم الناقد سير هذا الفريق وفق المنطلق الأحادي، يرى في موضع آخر من قراءته أن القرن الحادي والعشرين قد افرز فلسفة حيوية بقوله: ( والحق إن القرن الحادي والعشرين كشف عن رؤية جديدة وفلسفة أكثر حيوية وتقارب كبير سببه التكنولوجيا الحديثة حيث أصبح العالم كله قرية صغيرة).
وهذا يعود بنا الى الفقرة الثالثة أعلاه، فالتفاعل بين العلم والتكنولوجيا وما حققه من تقدم تقني ليس وليد القرن الحادي والعشرين فنحن في بدايته كما أسلفنا، إنما إمتداد لما أنتجه القرن العشرين. وإذا كان ثمة فلسفة حيوية أفرزها القرن الحالي فهي لفلاسفة مخضرمين تبلور فكرهم في القرن العشرين، أي من ذوي المنطلق الأحادي بتوصيف الناقد وتعميمه.


 بعد التوطئة يستطرد الناقد فيقول: ( إن أيا منا لايقدر أن يتخيل شيئا او ينظر إليه بصفته أجزاء أنت حين تقول شجرة لايمكن أن تتصورها مجزأة وحين تنظر إليها تراها بصورة متكاملة وكذلك قولنا امرأة  وصحراء وبستان  وفيل وغيرها.
بموجب هذا الإطار تسير قصيدة " تزاوج.. الحب ثورة" للشاعر علي مولود الطالبي إذ يبدأ  القصيدة  بالأسطر التالية:

قررنا..

الإعلان

اليوم يكتب في جدار النجوم

سنكون واحدا بلا حد

أو انقسام )  .

 في هذا المقتطف، استخدم الناقد صيغة التعميم مرة ثانية، نافيا قدرة الإنسان على تخيل أجزاء الشيء أو تصوره مجزءا. وهذا يجانب الصواب بتصورنا، لقدرة الإنسان على التفكيك والتركيب وتخيل الكل من الجزء، بل ومعرفة خصائصه بدراسة الأخير وفحصه، فالجزء يحمل صفات الكل، مثلما بالإمكان تخيل الجزء من الكل، فالكل يظهر في الجزء الذي يجسده. وقد يستحوث الجزء على الكل في الذهن بينما تتلاشى بقية الأجزاء وحسب الدماغ المستقبل للصورة أو اللفظ وما يتركه من أثر في لحظة الإستقبال وظروفها. فعندما نقول" نخلة"، قد نمسك ذهنيا بصورة النخلة كما نراها في الواقع، أو نمسك ذهنيا بصورة العذق، أو قد يهيمن جزء آخر  فنتخيله تمثيلا للنخلة. وننوه، أن حديثنا عن الجزء والكل مقابل حديث الناقد، خارج ميكانيكا الكوانتية وقوانينها الكونية التي تقودنا بمتعة الى عمق علمي لا تستطيع ان تأخذنا إليه الحواس، فعند هذا المستوى الذري تتغير علاقة الجزء بالكل من علاقة لبناتيّة الى وشيجة من العلاقات المتغيرة.

ويضيف الناقد إكمالا لحديثة فيقول: ( ضمير المتكلم الحاضر يدل على الجمع في الظاهر لكنه يعنى في الواقع المفرد أي إن الواحد لم يشعر بكينونته واحدا فتقمص الجمع الدال على أسلوب العظمة في لغة الملوك أما في هذا الوضع فيشير إطلاق الجمع على المفرد الى محاولة الاتحاد ثم من الاتحاد يتحقق الاتحاد بالكل. إنه يسعى إلى المطلق وليس سعيه مقرونا بيأس مطبق وفق راي سارتر حيث يرى أن الفرد قذف به إلى الكون وهو يسعى نحو العدم إن صاحب القرار والإعلان انطلق نحو المطلق أو الكل عبر الحب الذي ارتقى عنوانا للقصيدة بوسيلة الثورة) .

  مقطع النص جاء بصيغة الجمع أو الجماعة وهي صيغة مألوفة وسائدة، ولا نجد أي مسوغ لجرجرتها الى صيغة المفرد وفرضها كواقع، إلاّ إذا أراد الناقد التوفيق القسري بين المقطع وتصوراته الفلسفية. ونسأل: عن أي واقع يتحدث ونحن بين خيالين، خيال كاتب النص وخيال ناقده؟
 
 ويبدو لنا أن الناقد قد أغفل العمق الفلسفي لمفردة "العدم" وما تعنيه في الفلسفة الوجودية. وساق رأي سارتر بالفهم الدارج المسطح للمفردة. وجدير بالذكر أن المفردة البسيطة قد تأخذ عمقا مركبا في المجال الفلسفي غير الذي ندريه خارجه. فعلى سبيل المثال مفردة "الوجود" التي ذكرنا توا، تنفصل الى وجودين في فلسفة سارتر، وجود  لذاته، ووجود في ذاته. والمطلع على هذه الفلسفة يدرك هذا. ومفردة "العدم" لا تعني "اللاشئ" المفتقر للوجود أو لوجوده وحسب الفهم الدارج، فالعدم تالٍ على الوجود ومؤثر فيه .
  أما "السعي الى العدم" فيتخذ بعداً آخرا غير الذي أراد الناقد إيصاله الى المتلقي خارج بعده الفلسفي، وبندِّية لمسار قراءته للنص. فسارتر قلق حد الغثيان من الإنسان "المتشيئ" الذي لا يعي حريته، ولا يعي مسؤولية الحرية التي تقود الى الفعل الملتزم والمؤثر في التغيير المتفوق على العبثية والفوضى، أو لابد أن تقود إليه برأيه. فوعي الإنسان بحريته لا يكفي لإكتساب صفته كإنسان فلا يكون شيئأ مُعدِما ينخر في الوجود مُحدثا "العدم". فاللإنسانية بوعي سارتر ليست فطرة إنما اكتساب. الرأي الذي نقله الناقد عن سارتر يعني إيجازا أن الإنسان الذي لا يعي الحرية الفاعلة الملتزمة، لا سعي له يؤثر إيجابا في الحياة فهو الشيء السالب المُخرب الساعي الى العدم. ومثل هذا الإنسان مصيره النار الأبدية في الوعي الأسلامي مع الفارق الكبير في مفهوم " الإنسان المُخرِّب ". وبهذا نرى أن السياق الذي تضمن مقولة سارتر ينطوي على تضليل، قد لا يقصده الناقد إنما وقع في مطبه.

 ويضيف الناقد وحول نفس المقتطف الشعري: ( ثم هناك شرطان للاتحاد بالمطلق:
اتحاد من غير حدود فصاحب الإعلان يسعى للتكامل بصورة عمودية " اليوم يكتب في جدار النجوم" وأنا هنا في هذا الموضع أجدها التفاتة ذكية من الشاعر فالنجوم هي أم الكواكب عنها انفصلت  قبل ملايين السنين وعلى أحد الكواكب – الأرض- وجدنا نحن الجنس البشري.
المسألة الثانية هي أنه اتحاد من غير انقسام. رجوع للمطلق الذي أشار إليه المتصوفة والروحانيون وبعض الفلاسفة بكونه يفيض، عملية الفيض قد توحي لمن لايجيد معاني العربية أن يساوي بين الفيض والانقسام لكنها ليست هي فمن الناحية اللغوية يدل الفعل قسم وكلمة قسمة على جزئين متساويين عدد يقبل القسمة على اثنين أو نقسم الشيء إلى ثلاثة اقسام أي ثلاثة أجزاء متساوية من هذا الفرق تأتي عملية الفيض التي عبرها تم الخلق. إننا جئنا منفصلين عبر الفيض والفيض يتحقق في السوائل الماء الذي سيذكره الشاعر فيما بعد متعلقا بالقلب بالفيض الذي انطلقنا منه سوف نعود به أخيرا كلا واحدا لاننفصل بعدئذ عنه.)

أمام هذا المقتطف بات لا يساورنا أي شك بأن الناقد لم يكن موفقا في ترتيب تصوراته الفلسفية وتنظيم افكاره وطرحها بسياق مفهوم في هذه القراءة. وسنتجاوز أمر الإتحاد بالمطلق المحكوم بشرطين، ومسألة التكامل العمودي الذي استشفه الناقد من جملة ( اليوم يكتب في جدار النجوم) إذ تعثر علينا التقاط متن الفكرة وسندها لما فيها من غبش. ونقف عند مسألة القسمة والفيض فهي مسألة مُربـِكة ومُمتعة في ذات الوقت. فمن جهة باعد الناقد بين القسمة الرياضياتية وبين الفيض الذي يدخل في حقل الروحانيات والفلسفات اللاهوتية والنظريات الفيوضية التي اسسها فلاسفة اليونان ما قبل الميلاد، مثل افلاطون أبن أثينا، وافلوطين أبن الصعيد المصري الذي تلاه. وتأثر بها فلاسفة العرب في محاولة للتوفيق بينها وبين الديانة الإسلامية. ثم اقترب الناقد فجأة بالفيض من فائض القسمة الرياضياتية أو ما يسمى بخارج القسمة المعروف لطلبة المرحلة الإبتدائية بقوله: من "هذا الفرق"  تـأتي عملية الفيض التي عبرها تم الخلق.

 ونسأل بفضول واستغراب: عن أي فرق حسابي يتحدث، هذا الذي عبره تم الخلق؟. ونظرية الفيض  أو" الصدور"  كما اطلق عليها افلوطين في تاسوعاته، تقول بصدور "الكثرة" من "الواحد". و "الواحد" حسب موقعها هو الفيض الأول أو "الكل"، أو المبدأ الأساس وحسب فلسفة الفيثاغوريين، أو العقل المدبر الأول في المنظور الأسلامي أو الخالق. ومن "الواحد" صدرت الكثرة أو فاضت الموجودات..أي سلاسل النفوس والعقول، أو البشر عباد الله. وهذا يعني ثمة حركة أو تدفق من "الكل" الى "الجزء" في موضوعة الخلق وتفسيرها. ولا نريد الخوض في تفاصيل نطرية الفيض التي اختلف الفلاسفة حولها فوضع كل منهم نظريته الخاصة، إنما ماذكرناه بإيجاز يمثل الخط اللاهوتي العريض للنظرية. ولا نجد علاقة بين مقطع النص الشعري ونظرية الفيض التي تعثر - بتصورنا- على الناقد إيضاحها وتوظيفها لرصيد قراءته بشكل مفهوم.

 ويرى الناقد في مفردة " النجوم " إلتفاته ذكية من الشاعر لأن النجوم أم الكواكب التي انفصلت عنها.
نقول وبشكل عام، لا يمكن الجزم بقضايا كهذه، ولم يجزم العلم. فالعلم لا يقوم على نظريات يقينية ثابته، فهو في حركة دؤوبة متسارعة بين المتغير والبديل. والنظرية العلمية - في أي حقل- هي مشروع دائم مشرع الأبواب على التطور والتعديل والتنظير أو حتى النقض. إلآ أن النظرية العلمية الشائعة بين فلكيّ الحاضر ترى كوكب الأرض جزءا من المجموعة الشمسية وليس جزءا انفصل عن الشمس كما اشار الناقد، والنظام الشمسي تشكل قبل 4.6 مليار سنة عن انهيار جاذبية كتلة السديم المتلهب، وتعرف بالسديم الشمسي، وقد بردت الأرض لصغر حجمها وتوفرت فيها أسباب الحياة بينما لم تبرد الشمس ومازالت مشعة بتفاعلاتها النووية، فالفارق بين حجميّ الأرض والشمس كبير جدا وقدره 1.3 مليون مرة. ولو اقتربنا من الكتب "السماوية "- وهو اقتراب مثمر بتصورنا لكون قراءة الناقد للنص لاهوتية الطابع- سنجد  أن مفردة "دخان" في القرآن/ سورة فصلت، وردت مقابل السديم وحسب ما ذهب إليه المفسرون.
((ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ")) .
ونذكر، أن نظرية الانفجار العظيم هي السائدة في يومنا عن نشأة الكون، وتقول بتشّكل الكون قبل 13.7 مليار سنة من مادة بدائية عالية الحرارة والكثافة. وليس في النظرية ما يشير الى انفصال الكواكب من أمهاتها النجوم مثلما يريده الناقد كيقين. وهي نظرية غير مرفوضة من قبل علماء المسلمين فقد وفقوا - كعادتهم- بينها وبين سور القرآن ووجدوا في النظرية اعجازا علميا من اعاجير الكتاب المبين التي سبقنا إليها الغرب أيضا.

 يتابع الناقد فيقول:( والمتتبع لمرحلة الاتحاد يجد أن الشاعر استطاع عبر التحكم بأدواته اللغوية ليوصل المعنى إلينا بشكل شفاف وصورة جميلة:

كلانا جائع

لم نقترن في أي شبه.

أعلاه التفاتة لغوية ذكية وتحوير التحوير كما يخيل إلي وقع في كلمة نقترن وكلمة شبهة . نقترن تعادل حسب تخميني نقترف وشبهة تعني خطيئة.الالتفاتة الثانية حدثت في كلمتي "كلا وكلتا" كلا وكلتا في اللغة العربية لهما شرط مهم هو أن الخبر بعد " كلا" و " كلتا" يكون مفردا دائما وإن دلت كلمة  كلا على الإثنين، ففي الانتقاء اللغوي للمفردة ارتقاء تدرجي لها بالجمع وللجزء بكل انفصل عنه حين يكون التحرك من الجزء إلى الكل يتحقق التوازن وتكتمل الصورة لأن العكس يدل على خلل ولنا مثال بقول نيتشة الذي انطلق من حركة معاكسة).

نسجل ملاحظاتنا حول هذا المقتطف:

- نسأل أولا: من أين جاء الناقد بمفردة "جائع" بعد "كلانا" والمفردة في النص الأصل هي "جائعان" ؟. لربما سقطت الألف والنون عن ذهن الناقد سهوا أثناء سبره للنص ونقله طباعيا وليس قصا ولصقا. ومعهما يسقط ما ذهب إليه في حديثه عن الإلتفاتة الذكية والإنتقاء اللغوي والإرتقاء بصيغة المفرد وما إليه في سلة اللاجدوى. أو يضعه على طاولة الإتجاه المعاكس. بمعنى، أن إستحباب الناقد لخبر"كلانا" بصيغة المفرد، وتفخيم دلالة هذا الإنتقاء ستؤول بزوال صيغة المفرد عن الخبر وإحلال صيغة المثنى الى فقاعة أوتوماتيكيا في سياق قراءته، أو الى وهن إنتقائي في حدودها.  ونشير الى أن الناقد قد فاته درج رابط النص على متن قراءته.

- ونسأل بفضول: من أين جاء الناقد بمفردة "شبهة" وشتان ما بين مفردة الشبهة ومفردة "الشبه" الواردة في المقطع الشعري كما نقله الناقد وهو شاخص نصب عينيه. فالشبهة إلتباس، والإلتباس ليس بخطيئة ولا يحتمل أن يكون لانعدام القصدية في أصل المعنى، والتشبيه تميثل. أما مفردة "شبه" فتعني "مثيل". وقد تطرق الناقد الى مفردة "شبهة" في موضع أخر معبراً عن إستحبابه للأسم "أي" بصيغة المذكر مع (شبهة) كمفردة بصيغة المؤنث، مُذكرا القارئ بأن المؤنث يقبل الصياغتين (أي وأية) في اللغة. فثمة إصرار على مفردة "شبهة" لا نعرف سببه. لربما تتسق "الشبهة" مع مخياله الفلسفي أكثر من مفردة "شبه".
وما ذهب إليه الناقد حول "كلا وكلتا" غير صحيح لغويا، فهما إسمان لفظاهما مفرد ومعناهما مثنى، وأجازت اللغة مراعاة اللفظ أو المعنى. مثلا، " كلا التلميذين مجتهدان. أو كلا التلميذين مجتهد ". بمعنى جواز صيغة المثنى والمفرد للخبر. ولا ندري كيف أشترط الناقد صيغة الخبر المفرد بعدهما، لا سيما وهو حامل لشهادة الدكتواره في الأدب العربي. ولو وقفنا معه جدلا في اشتراطه المنسوب الى اللغة، فأن مفردة "جائعان" في النص ستكون إخفاقة لغوية برأيه.
 ولا ندري كيف صارت مفردة " نقترن" مرادفا  لمفردة "نقترف" في خيال الناقد، فنسخ تعبير الشاعر من" لم نقترن في أي شبه" الى "لم نقترف أي شبهة". ويبدو أن "يقترف" كمفردة ترتبط أبداً بخطيئة أو ذنب في ذهن الناقد، وهذا غير صحيح، فبقوله تعالى (ومَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً) جاءت المفردة بمعنى " يكتسب ".

 - يرى الناقد أن الحركة من الجزء الى الكل تحقق التوازن، أما الإتجاه المعاكس فلا يحققه ويعني ثمة خلل، وجاء على ذكر نيتشة كمثال على هذا الإتجاه.
 نرى في هذا الصدد وحسب فهمنا لفلسفة نيتشة، بأن "الكل" غائب تماما، فنيتشة لا يؤمن بالماهية العليا اذ كان المقصود بـ "الكل" في قراءة الناقد هو الماهية العليا أو الفيض الأول وغيرها من المرادفات. فهو لا يتحرك إذن من الكل الى الجزء كما أشار. وإذا كان لابد من تصور حركة لنيتشة فحركته جاءت من الجزء الى "الكل" محطما التيه المثالي والأخلاقيات اللاعقلانية وكل القيم السائدة ومنها القيم المسيحية التي وصفها بـ " أخلاقية العبيد ".
 والممتع هنا هو، مع غياب "الكل" في فلسفته فأن نيتشة قد راقه مفهوم "الكل" في فلسفة طاليس فوصفه بالفيلسوف اليوناني الأول، لأنه (أي طاليس) جزم بأن أصل الأشياء والأحياء أو " الأجزاء" يعود الى "الكل"، وهو الماء. وطاليس برؤيته هذه التي راقت لنيتشة يقترب من قوله تعالى "وخلقنا من الماء كل شيء حيّ". إلآ ان نيتشة - ومن وجهة نظرنا - لم يجد مسوغا لإرجاع "الكل" بصفته ماءً، الى "الكل" بصفته ماهية عليا أو خالقا للماء، أو لم يكن مهتما بهذا.
 نترك سؤالا جدليا طريفا ونمضي: إذا كانت الحركة من الكل الى الجزء لا تحقق التوازن وحسب طرح الناقد وفي حدوده، فهل حققت نظرية الفيض التوازن وهي متدفقة من الكل الى الجزء في قضية الكون والخلق؟.

ويقول الناقد:( إنه استدعى الله ولم يرتق هو إليه في النهاية فقد نيتشة عقلة، فهذا التحقق تم عبر استدعاء الكل نحو الجزء بالتالي اتخذت الأجيال اللاحقة في ألمانيا وبعض البلدان الأوروبية من شعر نيتشة وفلسفة هيغل منطلقا للعدوان والعنصرية والشوفينية.)

 في هذا المقتطف حسم الناقد مرض نتيشة جاعلا فلسفته علة لهذا أو سببا لفقدان عقله. وهذا إجتهاد في الغيب وظفه الناقد لصالح قراءته ومسارها الفكري. لا سيما أن الكثير من التيارات الفكرية وفلاسفة أوربا والعالم تغذوا من فلسفة نيشتة ولم يفقدوا عقولهم بل أفادوا الفكر الإنساني وأثروه.
وظهرت فجأة مع فقدان نيتشة لعقله، فلسفة هيغل كمنطلق للعدوان والعنصرية والشوفينية. بات واضحا لدينا بأن في ذهن الناقد فئة معينة من فريق القرنين التاسع عشر والعشرين، أو أيديولوجيا فكرية بعينها، إلا أنه نأى بنفسه عن تحدديها بشكل مباشر وصريح في توطئته فلجأ الى التعيمم الذي لا يلجأ إليه أي ناقد أو كاتب أكاديمي مُحترِف.

 والجدير بالذكر هاهنا هو أن "الشوفينية" مشتقة من اسم الجندي الفرنسي "نيكولا شوفان" الذي ظل يحارب لمجد نابليون وفرنسا رغم تعفره بجراحات الحروب، وإن ظهرت كمصطلح في أواسط القرن التاسع عشر وارتبطت بموسوليني وهتلر، فان مفهومها العام وهو "الغلو والتعصب" بشتى صنوفة وألوانه ضارب في عمق التاريح البشري، ومنه التاريخ العربي والأسلامي. فالشوفينية من مخاضات النفس البشرية وصراعاتها مع الآخر، وليس من مخاضات حقبة بعينها أو فلسفة، إنما قد تتجسد في حقبة أكثر من غيرها. أما العنصرية وبصفتها تمييزا عرقيا، ولها امتدادات أثنية وثقافية فهي غلو وتعصب بحد ذاتها، أو شوفينية أيضا لها نفس العمق التاريخي. فإذا كان نيتشة وهيغل وراء العنصرية والشوفينية في أوربا برؤية الناقد، فمن يقف وراءهما في العالم العربي نسأل.
 وقد حدثنا د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي في كتابه " نشأة العنصرية في التاريخ الأسلامي" عما حققه المسلمون عبر تاريخهم من هزائم وثيرة جراء التعصب والعنصرية. والجدير بالذكر أن فلسفة هيجل صعبة المراس وخصوصا فلسفته السياسية حول الدولة والمجتمع المدني، فقد تعرضت - بتصورنا - للتأويل وسوء الفهم، فاتهم بعداءه لليبرالية والديمقراطية وتنظيره للتوتاليتارية وتملقه للبرجوازية. وإذا كان بالإمكان جر الكلام الدارج أو فهمه على غير محمل، فكيف بفلسفة جامعة لما سبقها من فلسفات ومتخمة بنقدها وتطويرها.

 ويقول الناقد ( إن مشكلة مفكري القرن التاسع عشر والعشرين ولا أستثني نقاد الأدب أيضا هي أنهم انطلقوا من تحليلهم الجزئي كما قلت حيث تبنوا الشمولية ضمن إطار الجزء فأوجدوا السببية الواحدة أو العلة الواحدة. فرويد ذهب إلى معالجة الخلل وفق نظرية الجنس وكارل ماركس وجد العلة في الاقتصاد وجاء دارون ليعلن عن نظرية النشوء واصل الإنسان التي أبطلت جامعات العالم العمل بها ومنها جامعات بريطانيا وأنا شخصيا تابعت ذلك الكشف العلمي ذات يوم حين كنت أراقب محطة البي بي سي الإنكليزية التي كانت أولى المحطات التي أذاعت خبر الإبطال.)


" الشمولية" التي ذهب إليها الناقد في حديثه أعلاه تبدو لنا "خصوصية". ففرويد طبيب وباحث في علم النفس، بينما كارل ماركس فيلسوف ومنظر إجتماعي ثوري، أما دارون فعالم متخصص في علم الحيوان. ولم يبحث كل منهم في نفس الخلل أو العلة من منطلق حقولهم التخصصية كي نصفهم بالشمولية فهذا تعبير غير دقيق علميا. ونرى أن العلة الواحدة التي عابها الناقد، هي من إنتاج الفكر اللاهوتي الذي يفسر الخلق والقضايا الكونية وقضايا الإنسان والمجتمع من منطلقها.

ويدهشنا الناقد عندما يعلن سقوط نظرية التطور في معرض قراءته، وإلغاء تدريسها في الجامعات العالمية. ونرى بالمقابل أن التصميم الذكي أو نظرية الخلق لا تدرس في الجامعات التي تعنى بالعلوم فهي ليست علما. في حين تدرس نظرية النشوء والإرتقاء بصفتها نظرية علمية ليومنا هذا، فالعلماء المختصون متفقون حولها ومختلفون جدليا تحت سقفها في التفاصيل العلمية والأحفورية الدقيقة. علما أن نظرية التطور قد تناولها العالم الفرنسي لامارك في بداية القرن التاسع عشر، وجاء دارون بعده ليعطي النظرية عمقا جديدا ومن خلال تفسيره لأصل الأنواع وتطورها بالإنتخاب الطبيعي. وقد تحفظت الكنيسة ولم تبد تأييدا أو رفضا بعلمنا. ولجأ بعض الخليقيين الى التوفيق بين نظرية الخلق الذكي ونظرية دارون ففسروا أيام التكوين الستة بصفة كل يوم يمثل عصرا جيولوجيا، لتفادي التقاطع مع العلم. واغلب المناهضين للنظرية لا يعرف الكثير عنها، إنما روعوا بما شاع عن أصل الإنسان عنها بعد ظهورها. وهذا غير دقيق علميا ومن نسيج الإنتاج الفلسفي للنظرية، فدارون وبعد جهد علميّ جهيد، وجد أن الإنسان والشمبانزي ينحدران من أصل واحد، ولم يقل أصل الإنسان " قرد " وحسب قراءتنا للنظرية.

نكتفي بهذا القدر، وقد تجاوزنا الكثير مما ورد في قراءة الناقد ولم نقف عنده كي لا نطيل أكثر.
وتذكيرا لما أوردناه في الجزء الثاني وبتصرف: التأويل المضاعف هو تراكم القراءات التأويلية للنص على امتداد الزمن وفي مختلف العصور، وقد تتمخض عنه قراءات إبداعية بفعل الوعي المغاير في التلقي من جهة، وبفعل غزارة المنتج التأويلي للنص والتنظير فيه من جهة أخرى. 
اما قراءة الناقد هنا فقد تراكمت فيها الأزمنة والعصور على غير هدىً، وتلاطمت على متنها العلوم والفلسفات والماورائيات في أجواء مشوشة وسياقات غير واضحة المعالم أو محددة الأبعاد. فهي بتصورنا قراءة تـأويلية مُضاعفة بهذا الإتجاه المتراكم توفيقيا في قراءة واحدة.

 نختم حديثا بوقفة مع النقد الإنطباعي لكونه السائد في الساحة الأدبية. الإنطباعية كاصطلاح أُشتقّ من لوح الرسام كلود مونيه بعنوان" أنطباع.. شمس مشرقة" في الربع الأخير من القرن التاسع عشر. وأطلقه أحد النقاد أنذاك ساخراً من إنتاج مونيه الفني، الذي أهتم بتقديم لوحات متعددة لموضوع واحد، مبينا تأثير الضوء أو إسقاطات الفصول عليه، لذا يطلق عليها التأثيرية أحيانا أو التأثرية. ثم أنتقلت الإنطباعية كمدرسة من فن الرسم والتصوير الى الأدب والموسيقى والفنون المسرحية بثيمة النقد، وهو نقد لا منهجي، لا يخضع الى معايير أدبية أو علمية، فهو تعبير عفوي صادق عن المشاعر والأحاسيس بما يتركه النص من أثر. ولا يمكننا اقصاءه لكونه تفاعل مع المنجز الأدبي أولا، ولكوننا سنتقاطع مع حرية التعبير ثانيا، وهذا ما لا يُحتمل. إلاّ أن حرية التعبير والحرية بشكل عام، هي حرية مسؤولة أو لابد أن نفهمها هكذا. فمن المؤسف أن يجنح النقد الإنطباعي عن مساره الطبيعي الجميل ومصداقيته الحسيّة في التعبير، ويصبح غطاءً لتفخيم النصوص  بالكرم الإنشائي أو تقزيمها، وبفعل الإستحباب أو النفور، وبذريعة التعبير عن الإنطباع الشخصي. أو أن يصبح مختبرا للتأويل الأيديولوجي أو الفلسفي الذي لا تحتمله المشاعر والأحاسيس وهي اللب المرهف الصدوق للإنطباعية ومعولها الأساس. فمثل هذا المختبر يستوجب الكشف العقلاني عن بذور النص الفلسفية إن كان فيه ثمة، وبمنهجية فكرية وعلمية واضحة ومحددة، بعيدا عن الإنطباعات الشكلانية المُضببة والمُفرِطة في اللامعقول.
قراءة الناقد هذه لا تندرج - بتصورنا- ضمن النقد الإنطباعي لسفورها عن المشاعر والأحاسيس الى الفكر والفلسفة. ولا يمكن عدها قراءة منهجية لسفورها عن الرصانة والموضوعية والدقة المتوخاة.
إلاّ اننا - وبشكل عام- نتفهم طبيعة العقل العربي وتمرسه في فنون التقديس والتدنيس، ومهارته البينة في صناعة الرموز الدعوية والسياسية والوطنية والأدبية وترسيخها بالتواتر النقلي والطرق المستمر، الذي يُعول عليه ويُحتذى به في ثقافتنا أكثر من المتون أو المنجزات وقيمتها في كل حقلٍ أو صعيد.






 رابط  النص " تزاوج...الحب ثورة" :
http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=44766:2011-02-27-10-55-37&catid=35:2009-05-21-01-46-04&Itemid=55

 رابط القراءة النقدية :
http://almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=48484:2011-05-12-18-34-41&catid=34:2009-05-21-01-45-56&Itemid=0


فاتن نور
Sept, 21, 2011
15  المنتدى الثقافي / أدب / النزعة الأيديولوجية في تقييم النصوص الشعرية في: 12:21 10/09/2011




النزعة الأيديولوجية في تقييم النصوص الشعرية


فاتن نور

 ثمة آفات كثيرة تنخر في المشهد الثقافي جلها معلل بمستوى الوعي العام والجهل بماهية الأدب، وهي من الماهيات العليا التي لا ينبغي جرها الى الدرك الأسفل. وفي هذا المقام سنقف على تخوم آفة خطيرة، وهي تقييم شكل النص الشعري بفعل المضمون وما ينطوي عليه من انزياح  فكري أو عقائدي أو توجه قد لا يستحبه المتلقي سواء كان قارئا عاديا أو ناقدا. أو قد يُستفز به أيديولوجيا فيصب جام غضبه على الشكل الشعري مبخسا اياه ومتجنبا الخوض في المضمون لعلة ما.  إنما الأنكى في الموضوع هو إغتيال الشاعر أدبيا بفعل الأيديولوجيا أو الإنتماء بشتى صنوفه، فإذا كان المتلقي أديبا او ناقدا قد يلجأ الى تسفيه نصوص الشاعر أو النيل منها إشباعا لعدائيته أو اهمالها.  وثمة تعصب ايديولوجي قد يصيب صاحبه بالعماء فلا يرى إلاّ شعراء محيطه الأيديولوجي وربما ممن لا يتقاطع معهم نفسيا أو مزاجيا فقط أو اخلاقيا. والجدير بالذكر أن المعروف عن الشاعر محمود درويش الذي يلقب بشاعر القضية الفلسطينية تشبعه بالأدب العبري، ولم تعفه نفسه عن قراءته لأسباب سياسية أو عقائدية أو عدوانية. وهذا نهج سليم فالأدب لغة عالمية وليس دينا أو حزبا أو تيار.
ان النص الشعري بصفته جنسا أدبيا لا يقيم إلآ بمعايير أدبية بحتة. والشكل الشعري يطغي على المضمون وهذا ما عرفه اسلافنا الشعراء القدامى. ويحدثنا تاريخ النقد الأدبي عن شعراء خرجوا عن تقاليد عصورهم أو تمردوا عليها وعلى خطوطها الحمراء في مضامينهم الشعرية إلاّ أن الشكل الشعري الذي جاءت عليه قصائدهم حقق القيمة الجمالية والفنية المتوخاة، وحفظ التاريح تجاربهم الشعرية التي مازلنا نقرأ عنها ليومنا هذا ونتفاخر بها. وأن للمديح والهجاء باع طويل في تراثنا الأدبي وجله معني بالسلاطين، وأجمل القصائد جاءت مديحا لهم أو هجاء. ولا يمكن اقصاء ثنوية المديح والهجاء من تراثنا بدلالة المضمون أو بموقفنا من الحاكم أو السلطان، ولا يبدو ممكنا اقصاءها في كل العصور وعلى امتداد الزمن، أما السخط من دلالات المضامين الشعرية بفعل الأيديولوجيا وإن كان لا مفر منه في بعض الأحيان فنحن بشر ممتلؤن بكل سقيم نكرسه في التلقي الأدبي، فأن إبقاءه في محيطه الخاص سواء كان إيديولوجيا أو سياسيا أو عرقيا وخلافه يبدو مثمرا للغاية. ولا نحيله برفةٍ أيديولوجية الى سخط أدبي يقزمنا أمام أنفسنا في مرآة الوعي المعافى.
أن اقحام النزعات الفردية وما يقف وراءها وفي أي مجال وعلى أي صعيد كانت أو مستوى، سيجعلنا نقف على تخوم ساحة أدبية ملوثة، متخمة بالصراع والمهاترات، وستتلاشى ملامح "الأدب" بصفته فنا جماليا وتعبيرا عن المشاعر والأحاسيس بمصداقية قبل أي شيء، ويسقط  في سوح الوغى قتيلا أو معاقا وفي هذا كساد ثقافي كبير وخطير علنا ندركه عاجلا ، فسلة "الآجل" قد امتلأت منذ حين بعيد وفاضت علينا بفيوضها المعطرة .

 سنقترب هنا من الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد، شاعر أم المعارك والقادسية كما لـُقب، شاعر اكبر دكتاتور حكم العراق فأذله شعبا وأرضا. شاعر قد نتقاطع أو نختلف حد "التناطح" حول مضامينه الشعرية أو توجهاته الفكرية ومواقفه السياسية زمن الدكتاتور وبعده. ولكن ليس من الإنصاف أن نبخس "شعريته" بأثر مضامينه أو مواقفه أيا كانت. ولا يبدو انصافا الطعن بالشكل الشعري لقصائده أو قصائد أي شاعر بتداعيات المضمون أو منغصاته الأيديولوجية ليس إلاّ، أو الموقف المعادي من شخص الشاعر فهذه أمور خارج المعيارية الأدبية والحقل الأخلاقي النظيف، فالشاعر يُقرأ لأنه شاعر، وعلى الصعيد الأدبي يُقيم على أساس " شعرِيَته" لا على أساس الإنتماء والولاء . وتبقى الأبواب مشرعة للطعن بأي شكل شعري بموجب دراسة أدبية رصينة تفكك الشكل وتبحث في مثالب ردائته أو ركاكته داخل سياقه العام،والتعامل مع المضمون بحيادية أيديولوجية فارهة كي لا يلقي بظلاله الوخيمة على نظافة التقييم الأدبي. أما التقول الإنشائي فلا جدوى منه وسيسيء به المتقول الى نفسه قبل أي شيء والى أدبيته إن كان أديبا.
 جاء اختيارنا للشاعر عبد الرزاق مُسببا، فقد اطلعنا له على قصيدة "من لي ببغداد" كتبها عام 2007، وقد رد عليه الشاعر العراقي سامي العامري بقصيدة تحت عنوان "إليكَ بغداد" وهي الأخرى تعود لعام 2007، إلا انه نشرها حديثا أو أعاد نشرها لربما فهذا ما لا ندريه، واطلعنا على المداخلات التي نزلت تحت القصيدتين على موقع المثقف ومن ضمنها مداخلة الأستاذة إنعام الهاشمي .. ونود ان نتقدم لها بالشكر أولا فمداخلتها تقف وراء موضوعنا هذا، مع تسجيل ملاحظاتنا العامة بنقاط:

1. بشكل عام، الرد بقصيدة على قصيدة ذي طابعين. الأول هو طابع التفاعل الإبداعي مع مضمون القصيدة ومد آفاقها بتجليات الشاعر الآخر والتماهي. وهذا طابع جمالي ووجداني قد يصل حد المبارزة الودية على اساس البلاغة والجودة، التي تجرهما الى مقولة "أيهم اشعر" فيشمر كل شاعر عن طاقاته لتحقيق الشكل الشعري الأجود وضمن سياق المضمون ما بين الشد والجذب والتجلي. أما الثاني فهو طابع "الرد" بمعناه القاموسي الشائع، أي صرف الشيء ورَجْعُه. ورد القصيدة بقصيده هو مقارعة المضمون بالمضمون أو رد التقول على صاحبه هجاءً ، أو بيانا وديا بعدم صحة ما تناوله، أو إيضاحا لبعض مثالبه او نقضا لأراءه. وهذا الطابع غير معني بالمبارزة الشكلية او الجمالية او الإبداعية فهو طابع يحقق غرض "الرد" بمعناه القاموسي ولكن بسياق شعري بدلا عن الكلام الدارج.
 
2. جاء رد الشاعر سامي العامري على قصيدة عبد الرزاق عبد الواحد ضمن الطابع الثاني، أي مقارعة المضمون بالمضمون هجاءً للشاعر. وهذا حقه الطبيعي في التعبير عن أراءه مثلما عبر الشاعر عبد الرزاق عن رأيه بالشخوص والمعارك الطاحنة مادحا.. وهو هجاء مبرر له متن وسند وليس هجاءً عشوائيا مستقدما من مخيال الشاعر.

3. لا مجال لطرح مقولة "أيهم أشعر" في معرض مقارعة المضمون بالمضمون ضمن الطابع الثاني الذي أسلفناه وبشكل عام، فمحاولة المفاضلة بين الأثنين شعريا  حتى وإن كانت محاولة بريئة فقد لا تُستوعَب هكذا فتُعد محاولة للتهكم على موقف والتنفيس عنه تحت غطاء المفاضلة أو المقولة. من جهة آخرى، قصيدة العامري لم تنل من قصيدة الشاعر عبد الرزاق أو تقزمها على المستوى الأدبي، أو تُقزم الشاعر شعريا كي نلجأ للمفاضلة أو المقارنة والإستشهاد بآراء الأخرين.. فهذا مالم تخبرنا به قصيدته ولم يخبرنا الشاعر نفسه.

4. أن يغضب المتلقي من مضمون قصيدة فهذا حقه فليغضب كما يريد..او ليفرح كما يريد بالمقابل.. فللغضب علة مثلما للفرح، و"العلة" حسب موقعها هي علة سببية لا علة مرضية، إلآّ انها قد تكون. أما أن يجره الغضب للنيل من الشكل الشعري أو محاولة تقزيم الشاعر شعريا بتقولات إنشائية تشفيا ليس إلاّ، فهذا لا يجوز أخلاقيا وأدبيا. وهذه ما ذهبت إليه السيدة إنعام في مداخلتها فقد أبخست الشكل الشعري لقصيدة الشاعر العامري بالتقول خارج المعيارية الأدبية وبفعل المضمون وأثره إذ لم ترد في مداخلتها مسوغات فنية أو عروضية أو أي رؤية أدبية حول القصيدة تبرر نيلها من الشكل الشعري أو سببية المقارنة بينه وبين الشاعر عبد الرزاق في معرض رده الذي يقع ضمن الفقرة الثانية أنفة الذكر.

5.  وبعد، مات الجواهري يناير عام 1997،  ولا ندري ما كان سيقوله عن الشاعر العامري، إلآ أننا واثقون من إلتزامه بالمعايير الأدبية بعيدا عن النعرات الأيديولوجية والولاءات السياسية أو الشخصية وما إليه من غثاء،  فالشاعر الكبير أو الأديب الأديب ينأى بنفسه عن إلقاء الرأي جزافا حول أي منجز شعري أو شاعر.
 نختم حديثنا ببيتن للجواهري من قصيدة "سل مضجعيك" التي قالها في هجاء الدكتاتور صدام حسين وعلى إثر سحب الجنسية العراقية منه وحسب علمنا، علها تزحزح مرارة الإفراط المخيض بمديحه من قبل الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد.

أنا العروض أنا القوافـــي
والقريض وما عــــــــــــلا
سل مضجعيك يا ابن الزنا
أأنت العراقـــي أم أنــــــــا


 رابط  القصيدتين:
http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=54273&catid=35&Itemid=55



Sept, 09, 2011


16  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / التأويل المُضاعَف والعكسيّ للنص الأدبي ..3/3 في: 21:01 25/06/2011
التأويل المُضاعَف والعكسيّ للنص الأدبي ..3/3

هذه المادة بثلاثة أجزاء تحت سقف العنوان أعلاه وسترد تباعا، وهي:
1. حول النقد ومظلته السايكلوجية.
2. حول الشعر والتأويل، وثنائية الشكل والمضمون.
3. توطئة حول نقد النقد، ومثالين عن مادتين نقديتين.

توطئة حول نقد النقد، ومثالين عن مادتين نقديتين:
 (القسم الأول)

في هذه التوطئة لابد لنا من الوقوف على هامش إشكالية النقد التي تستحِث نقد القراءات النقدية أو مجادلتها موضوعيا.
 بجانب طبيعة العقلانية العربية التي أشرنا إليها في الجزء الأول، وانزياحاتها السايكولوجية العامة المؤثرة سلبا في حركة النقد الأدبي، ثمة إشكالية لا يمكننا تجاوزها في هذا المقام، وهي أن الحركة النقدية تفتقر الى منهجية واضحة المعالم والبنى، فهي في الغالب مزاجية الطابع تتأرجح بين التقليد والتغريب، وكلاهما مشوش مقارنة بأصوله. فقديما كان النقد بفعل التذوق والتأثر بالمنتج الشعري لفرز جيده عن رديئه، وقد ترأس النابغة الذبياني سوق عكاظ  لعلو منزلته آنذاك ونبوغه، لإستقبال ما يعرض عليه من أشعار وفرزها. ولا يعد الفرز  نقدا بمفاهيم النقد المعاصر بل "إنتقادا" فهو حكم بياني عام، وقد تطور في العصور اللاحقة فظهر النقد البلاغي في العصرين الأموي والعباسي وبمعايير الجودة اللغوية نحوا وصرفا، والسلامة العروضية وجزالة الأسلوب وحسن التصوير والتركيب وثراء الخيال وما إليه من معايير ومقاييس بلاغية وفنية متبعة. بجانب رصد الظواهر الأدبية وتحدديها ووصفها كظاهرة الغزل الحضري والغزل البدوي العفيف والتجارب الشعرية الشخصية. ولم يكن النقد البلاغي في إرثنا الأدبي عقيم الجدوى، وله صور في تهذيب العملية الإبداعية نسبيا وتجويد منتجها. أما في يومنا الحاضر فالقراءات التقليدية لم تعد تقليدية الأصول فجلها "تقريض" للمنجز الأدبي، أي إعادة تقديمه للمتلقي من قبل الناقد، وغايته وضع المنجز في بقعة ضوء تحفيزا للمتلقي وتكريما للناص في أحسن الأحوال وبمعية شروح إنطباعية.
أما التغريب فهو عالق بفوضى الإستعارة مما أفرزته حضارة الغرب من مناهج نقدية تشكلت على أسس إرثها الثقافي والفكري والفلسفي، وعلومها الألسنية وما رافقها من ثورات معاصرة أنتجت نظريات ومدارس لغوية هيمنت على العلوم الإنسانية والمناهج النقدية. ولا تخلو هذه المناهج من تباين أو تضاد  فكري يتبع تباين الأسس المنبعثة عنها أو تضاداتها. وإذا كان التضاد الفكري وازعا للنشاط العقلي والإثراء المعرفي في العالم الغربي، فأنه يبدو في عالمنا العربي وازعا للركود والإحباط أو منتجا لمتاهة فكرية منشطة لنعرات التعصب القبلي أو الإستبداد الفكري. فثورة العالم اللغوي السويسري فردينان دي سوسير(1857-1907) والتي حدثت بعد وفاته على يد تلامذته وبما جمعوه من مخطوطات له ومحاضرات، وهو من أشهر لغويّ العصر الحديث وكان أستاذا لعلم اللغة العام في جامعة جنيف، ويعد الأب الحقيقي للحركة البنيوية. أعقبتها ثورة المفكر والعالم اللغوي الأمريكي نعوم تشومسكي (1928) في مجال علم اللغويات ببحوثه في البنى التركيبية ودراسته للدلالة في القواعد التوليدية وخلافه، فأسس نظريته "التوليدية التحويلية" التي تنتمي الى المدرسة التوليدية، فبرزت البنيوية التوليدية مقابل البنيوية التصنيفية. وبهذه الحركة الثورية في اللسانيات والتي لا تقف عند ما ذكرناه هنا هامشيا ولا تحصر به، وبما أفرزته من نظريات ودراسات مكثفة للأصوات اللغوية تم جدولتها فيما يشبه الجداول الرياضياتية، وبما فتحته من آفاق  لا حدود لها مهدت الطريق لوضع مناهج نقدية معاصرة.

 ونحن في هذا المقام لسنا ضد إقتناء المعرفة النقدية من الغرب فما ينتجه الإنسان للإنسان في أية رقعة، ولكننا ضد الإستهلاك العشوائي أو الآلي في الحقل الأدبي، الذي لا تحده دراسة فاحصة أو معالجة معرفية بما يتسق مع إرثنا الثقافي وفلسفاتنا الفكرية ومناخنا الأدبي واللغوي فالمناهج النقدية ليست جهاز حاسوب وهاتف خلوي. ورب سؤال يطرح نفسه: هل آمن الإنسان العربي بفلسفات الغرب وأيديولوجياته الفكرية كي يتبنى بواعثها المنهجية في الأدب، أو هل أتقن إستيعاب خلفياتها الفكرية وفلسفاتها قبل إخضاع النص العربي لها؟، وربما تنبري تساؤلات ممتعة في الطريق نتركها للمتلقي وهي: هل حقق كل منهج نقدي تكاملا ذاتيا في حقله لاستنطاق النص وتحليله بمعزل عن المناهج الآخر، وهل إنتقاء منهج بعينه من قبل الناقد يكون بما يفرضه النص إستباقا أم هو إنتقاء يفرضه الناقد على النص؟ وهل المزاوجة بين المناهج النقدية لها حضور في النقد الحديث، وكيف ننظر الى هذه المزاوجة، هل هي قصور في تكامل المنهج الواحد أم قصور في حرفية الناقد وفهمه للمنهج، أم النص يقتضي مثل هذه المزاوجة. وهل أصبح النقد إرضاءً للمنهج على حساب النص، أم إرضاءً للحداثة؟ وهل الحداثة كمفهوم عام، ولع ومجون كموضة الأزياء أم الحداثة خروج الإنسان من قمم الوصايات أولا، وشعارها إستخدم عقلك وفكر بحرية لإشاعة الأنوار والتقدم، وكما عرفها الفيلسوف الروسي كانط في القرن الثامن عشر وبتصرف. والحرية ليست فوضى وعبث بل مسؤولية كبرى، هذا إن كان الإنسان العربي مُرتِعا بالحرية أساسا ومتفهما لمسؤوليته. أما إعمال العقل والتفكير فلإجل إنتاج المعارف والعلوم وتطويرها وليس لإستهلاك جديدها تقليدا، أو إجترار قديمها تمجيدا وتقديسا.

ولا تنحصر فوضى الإستعارة بالإستهلاك العشوائي للمعارف الغربية فما ينزاح عن الأخير يلقي بظلاله الموحشة على المشهد الأدبي، ونخص منها إشكالية الترادف الإصطلاحي التي تشيع فوضى مقابلة في القراءات النقدية الحديثة أو الحداثوية، إذ تفتقر الساحة العربية الى معجم موحد ومفهرس جامع للمصطلحات واشتقاقاتها عن أصولها الأجنبية. فكل مصطلح أجنبي هو كيان عرفيّ وخزين من المعاني المستنبطة من بيئتها وحقولها العلمية. ولا يستوعبها المتلقي العربي بإتقان لكثرة مرادفاتها أولا. ولأن المناهج ذاتها ثانيا، لم تجمع من قبل جهة متخصصة وتُهذب بشكل علمي رصين وتقدم للمتلقي لتصبح مرجعا متاحا وجزءً متداولا من ثقافتنا العربية، فهي مبعثرة بين كتب شتى لم تترجم بعد، أو مترجمات عن اصولها الأجنبية وبما يضفيه كل مترجم من رؤية أو نزعة أو ما يعتمده من مرادفات إصطلاحية. والناقد بدوره لا يسعف المتلقي بل يزيدنه حيرة إن كان قد تمكن من المنهج ومصطلحاته. مثالنا عن فوضى الترجمة والتي تعم كل الحقول المعرفية وتشتد وخامتها في حقل الفلسفة، وهو مثال بسيط للغاية من بين أطنان الأمثلة الأكثر تعقيدا التي تزخر بها الكتب، وهو كتاب العالم اللغوي الأمريكي وتني وعنوانه "" Life and growth of Language جاءت ترجمته العربية "حياة اللسان"، وهذا العنوان لا ينفع كترجمة ولا كتعريب، بينما الترجمة الناجعة التي قد لا يخطئ بها طلبة المتوسطة هي " تطور اللغة ونموها". بمثل هذه الترجمات يفقد المتلقي تواصله مع المعارف أو يُضلل، لا سيما أن علم اللغة المعاصر ، حديث العهد في ثقافتنا العربية بما يتبعه من مناهج.

 المنظور في الساحة الأدبية، تباين مرادفات المصطلح الواحد بين رقعة جغرافية وآخرى على امتداد الرقعة العربية وعلى مستوى الفهم، والتعريب أو الترجمة. مثالا..البنيوية / التركيبية / البنائية / البنيانية / البنوية وغيرها، في مقابل المصطلح الأجنبي "STRUCTURALISM ".  وقد يستحضر الناقد اكثر من تعريب أو ترجمة للمصطلح في مادة واحدة مما يربك المتلقي والناص محدثا حالة من التغريب والبلبلة في فضاء مادة ناطقة بلغة الضاد، أو تُحدث نفورا من التلقي، فتذهب القيمة المتوخاة أو الغرض الى بوار، أي "موت المتلقي" وهو عنصر مهم في الثالوث الإبداعي، وهذا يذكرنا بـنظرية "موت المؤلف" التي دعا إليها الفيلسوف والناقد الفرنسي رولان بارت(1915-1980) والتي اثارت جدلا في الأوساط الثقافية، وربما هنالك من فهمها فهما حرفيا وكأن بارت قد أشهر سيفه لتصفية المؤلف جسديا أو أدبيا، ومقولته الشهيرة " إنّ النّص ليُصنع من الآن فصاعدا و يُقرأ بطريقة تجعل المؤلف عنه غائبا على كلّ المستويات" لربما تلخص القصد المراد، فلذة النص تتأتى من خلال إستنطاق المتلقي له بعيدا عن هيمنة المؤلف. أي ترك لغة النص تتحدث عن دواخلها ومكامنها ومداليلها، وهذا بحد ذاته يمنح النص قدسية أدبية بعيدا على المؤثرات الخارجية، ويسهم في إثراء القراءة الإبداعية لمنجز المؤلف، فهيمنة الأخير هي إقفال لمنجزه أو إخماد لجذوته. أي، وبمعنى آخر "موت المنجز ". وثمة نزعة محمودة نستشفها في الوسط الأدبي  وهي أن المؤلف وخصوصا في حقل الشعر، لا يلجأ في الغالب الى تفسير مؤلـَفه أو تحليله ويتركه مشرعا للمتلقي، وهذا تغييب ذاتيّ تلقائي جميل وغير مفروض من قبل منهج أو فلسفة.
ومن مصطلحات الحداثة النقدية التي أسرف النقاد في تناول مرادفاتها والتي تثير الدهشة حقا لكثرتها، مصطلح "  SEMIOLOGIE" في اللغة الأنكليزية، أو ما يقابلها في اللغة الفرنسية "SEMIOTIC" . مع أن مفردة "سيمياء" لا تبدو غريبة في إرثنا اللغوي ولها جذور موغلة في القدم، فالسُّومَةُ والسِّيمةُ والسِّيماء والسِّيمِياءُ في لسان العرب: العلامة. وسَوَّمَ الفرسَ: جعل عليه السِّيمة. ولها حضور في النصوص القرآنية كقوله تعالى: حجارةً من طينٍ مُسَوَّمَةً عند ربك للمُسْرفين؛ قال الزجاج: روي عن الحسن أَنها مُعَلَّمة ببياض وحمرة، وقال غيره: مُسَوَّمة بعلامة يعلم بها أَنها ليست من حجارة الدنيا ويعلم بسيماها أَنها مما عَذَّبَ اللهُ بها؛ الجوهري: مُسَوَّمة أَي عليها أَمثال الخواتيم. الجوهري: السُّومة، بالضم، العلامة تجعل على الشاة وفي الحرب أَيضاً. وقد قال الشاعر الجاهلي المخضرم أسيد بن عنقاء من قبيلة فزارة: غلامٌ رَمَاهُ الله ُبِالحُسْنِ يَافعًا /  لَهُ سيمياءُ لا تشقُّ عَلى البصرْ.
وتراثنا اللغوي زاخر بما أنتجه اسلافنا من دراسات ومناهج لغوية مستفيضة لم تحظ بنظرة علمية واعية لتطويرها وتطويعها وفق الإحتياجات المعاصرة، فهي مؤرشفة كأرصدة جامدة في البنك التراثي، نخص منها مثالا لا حصرا، كتاب "دلائل الإعجاز"  للعالم عبد القاهر الجرجاني، فهذا الكتاب بحد ذاته يعد ثورة في البحث اللغوي فقد تناول فيه المعنى ومعنى المعنى، أي مستويات الدلالة اللغوية، ولم يركز على عناصر البنية لذاتها بل من أجل إنتاج المعنى، وكان هدفه البرهنة على أن القرآن معجز بالنظم وأن البلاغة الكلامية لا تقترن بالألفاظ  بل بما بينها من صلة وترابط ، ومسألة النظم هذه مطروقة في بيئة المعتزلة والأشاعرة أيضا. ربما يفتقر الكتاب الى منهج واضح مقارنة بمقاييس العصر الحديث ولكن، علنا لا ننسى أن تسعة قرون وثيرة تفصلنا عن الحقبة التي عاشها الجرجاني. إلا أن نزعة إستهلاك الجديد الذي لا ننتج، باتت عرفا متواترا للإتكاء، بينما لدينا أسس لسانية جيدة لبناء جديدنا عليها أو إنتاجه، لا سيما أن اللغة العربية لم تتطور بالمعنى العلمي للتطور بصفتها كيانا بنيويا حيا، على مدى ثلاثة الآف سنة فهي "جوهر مقدس" في الوعي العربي نرغب بثبوته ونفخر بإستقراره، بينما نسارع لإقتناء حداثة نقدية قامت على أساس تطور لغة الأخر تطورا ثوريا.

 أما "السيمياء" إصطلاحا وبشكل عام، هو علم شامل يغطي كل العلوم الإنسانية والطبيعية، ويُعنى تلخيصا بدراسة الأنساق الإشاراتية أو العلاماتية وعلاقاتها ومداليلها، والإشارة قد تكون لسانية أو غير لسانية (أي لفظية وغير لفظية) فهي كونية الوسِع. بيد أن "الرمز" الذي قد يحصل الخلط  بينه وبين الإشارة، هو إتفاق بالنية والقصد في المجتمع البشري. وتطور هذا العلم في الحقل اللساني على يد العالم سوسير أنف الذكر، والفيلسوف الأمريكي شارل بيرس (1839- 1914 )، وجذور المصطلح الغربي مرتبطة بالطب النفسي لدراسة العلامات المرضية وظواهرها المحسوسة. أما أصله الأغريقي فمشتق من لفظ  "Sémion" بمعنى العلامة أو الإشارة، وقد أستعار الناقد العربي هذا المصطلح وبات يظهر بمرادفات شتى كـ السيماء / السيمياء/ السيماتية/ السيمائية /السيمولوجيا / السيموطيقيا / الدلائلية أو الدلالية/ الإشاريّة أو العلاميّة / علم الإشارة أو علم  العلامة..الخ.. وهذا تضخم ترادفي يشي بفقر معرفي أو تقصير، فلغة النقد لابد أن تكون لغة بيان واضحة تُيسر ولا تُعسر، ودقيقة في إستعمال المفردة أو المصطلح بما لا يترك غموضا أو لبسا لدى المتلقي.
 ولعلنا نسأل هاهنا عن دور المجامع اللغوية العربية ودور منظمة الأليسكو ( المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) في تقنين فوضى المصطلحات ومرادفاتها أو تفعيل خططها في هذا الإتجاه، وعن دور الناقد في تهذيب تناوله للمرادفات وانتقاءه لتعريب رقعته الجغرافية للمصطلح، أو التعريب الأنسب الذي يرتأي إعتماده في طروحاته النقدية بعيدا عن المزاوجة والخلط أو التنوع، وعن دورنا كـ "أمة" لها تاريخ وإرث معرفي ولغوي غزير نفخر به ونتصادح، في إنتاج ثقافة لسانية معاصرة تؤسس لمناهج نقدية عربية تستشِرف المناهج الغربية بحثا وإستقراءً للإستفادة منها والإستهداء بها. والجدير بالذكر أن مفهوم التعريب بحد ذاته ليس واضحا في الثقافة العربية المعاصرة، فهناك لبس وخلط  بين التعريب والترجمة فقد يشار الى التعريب كترجمة والعكس صحيح، رغم الفروق الدقيقة بينهما، ويظهر هذا الخلط  جليا في التعاطي مع النصوص الأجنبية بنقلها الى العربية.

 ولأن الواقع العربي متخم بقضايا شائكة على أكثر من صعيد وصعيد غير الصعيد الأدبي واللغوي، فأن إنتاج ثقافة لسانية بهذا المستوى العلمي الرفيع يبدو بحظٍ عاثر ودون سبيل في الوقت الحاضر، لذا ثمة سبيل آخر لربما أقل تعثرا، نرى أنه بات ملحا وضررويا لإحداث يقظة نسبية أو ملامح في مجال النقد المأزوم، وهو سبيل" نقد النقد". فثمة غزارة في المنتج النقديّ تفوقت على غزارة المنتج الأدبي ودون تحقيق قيمة ملموسة في سيرورة العملية الإبداعية ومنتجها، وهذا يذكرنا بمقولة " وفرة في الإنتاج وسوء في التوزيع" للفيلسوف الأمريكي برنادشو عن توصيفه الموجز للرأسمالية، فلربما "الرأسمالية الأدبية" لو جاز لنا التعبير، قد أدركتنا مع الفارق، فمع سوء توزيع القراءات النقدية على الزخم الأدبي بشكل ملفت لا تبرره النصوص بل قد تبرره الشخوص، فأن وفرة إنتاجها لم تخلص الى تنافس في الجودة والتسويق. والحديث هنا عن المنتج العام الغالب، فثمة خاص منه له قيمة وأثر لجودته الأدبية وأكاديميته، وأهتمامه بالمنجز الأدبي تحليلا وتشريحا، وإنتقاءَ أدبيا لقيمة المنجز قبل أي شيء، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ما قدمه عبد الله محمد الغذامي / أستاذ النقد والنظرية في جامعة الملك سعود بالرياض، عن نصوص قديمة ومعاصرة في كتابي "تشريح النص" و "القصيدة والنص المضاد". وما قدمه عبد الملك مرتاض/ دكتوراه في الآداب من جامعة الجزائر ودكتوراه في الآداب من السوربون بباريس، ومنها نقده رواية زقاق المدق لنجيب محفوظ، ونقده للمعلقات في كتابه "طقوس الماء في المعلقات". وما قدمه الدكتور عبد العزيز المقالح/ رئيس جامعة صنعاء، ومنها كتابه" علي أحمد باكثير: رائد التحديث في الشعر العربي المعاصر". والساحة الأدبية تكاد لا تخلو من النقد المنهجي الحصيف أو المتوازن نسبيا، إلا أن سواده الأعظم قراءات مفعمة بالتوصيفات الإنشائية والإنفعالات الشعورية أزاء النص أو متخمة بالمصطلحات الخاطفة وكأنها من إرث السلف ولها دلالة واضحة ومألوفة في وعي الخلف. وهي قراءات لا ترتقي الى مستوى النقد العلمي بأي حال، لكنها تفاعل طيب وبقدر ما تعكسه من مصداقية في التوصيف والإنفعال بعيدا عن المحاباة والإفتعال لأغراض لا تخدم الثقافة والأدب. ولا تخلو الساحة بالمقابل من "نقد النقد" لكنه أقل مما تقتضيه مقارنة بغزارة الإنتاج وجله قراءات تستحث نقدها أو مجادلتها.

ولابد لنا أن نسأل: هل المتلقي العربي في حالة إقتناعٍ تام وتسليمٍ مفتوح بكل القراءات النقدية التي تطرح في الساحة الأدبية، وعلى من تقع مسؤولية نقد النقد؟ الإجابة عن الشق الأخير تبدو جلية، وهي مسؤولية المتلقي ناقدا كان أم قارئا جادا. فالناقد من جهته، بإمكانه تحقيق حالة من التوازن بقراءته للنقود ونقدها بدلا عن فيض إستغراقاته في تقديم قراءات نقدية للنصوص لا تحرك ساكنا. وللمتلقي من جهته إن كان معنيا بالثقافة والأدب، ولكل متلقٍ خلفية ثقافية، أن يسأل ويستفسر عما لم يفهم، عن المفردة والمصطلح، ويتحرى عن صحة ما فهم، بل يتقصى مباحث الناقد ومنطلقاته في الشرح والتفسير والتأويل مقارنة بالنص ومقاربة به. وأن يجادل موضوعية النقد بموضوعية مقابلة، فالنقد سواء كان خاضعا لمنهج تراثي أم حداثي أم بدون هذا وذاك، لا ينبغي أن يخرج في أي حال من الأحول عن الموضوعية في الطرح والرزانة العلمية وبلغة بيان واضحة لا تصرف اللفظ  أو المصطلح عن معناه المقرر ولا تنطوي على تشفير أو تعسير أو تحمّل النص ما لا يحتمِل.
 ما ذكرناه قد يبدو سهلا على المستوى النظري، لكنه سيرتطم بالكثير من المعوقات على المستوى التطبيقي تعود بنا الى طبيعة العقلانية العربية وانزياحاتها السايكولوجية، فالجدال قد يبدو صداما أو تشكيكا بقدرة الناقد وكفاءته، والرؤية المقابلة قد تبدو تطفلا أو ملامة وقد تولد نفورا أو مشاحنة، والسؤال قد يحسب فقرا معرفيا ويُستهان به، ناهيك عن الخشية والإستحياء المتبادلين بين الشخوص، وفروض إشاعة الإرتياح والإرتياح المقابل على حساب القيمة، وقد ينتقل المحمل من ناصية الأدب الى ناصية الأفراد، فيصبح تفاعل المتلقي الخلاق تفاعلا غثيثا مـُقطِّعا لأواصر الرحمة والمودة بين القلوب ومقلِقا للأبدان والعقول،وهكذا في حالة تناول الناقد لنقود غيره. وبهذا تولد القراءات النقدية مغلقة على نفسها وكأنها نصوص إلهية لا يمسها إلا أهل الذكر، وهذا بحد ذاته يعد خرقا لمفهوم الحداثة. إلاّ أن الناقد العربي يفضل عادة أن يطرح قراءته للنص بشكل مستقل متجنبا الخوض في قراءات غيره من النقاد لذات النص، وهذا يخلق تراكما نقديا تخبو به محفزات القراءة أو يصيب المتلقي بفتور التخمة. بينما يحفز نقد النقد المتلقي والمؤلف والناقد..أي يحفز ثالوث العملية الإبداعية ويشيع حراكا جدليا ينشط العقول ليدافع كل طرف عن رؤيته بحرية وفي رحاب الموضوعية والإقناع العقلاني، ودون التشبث برؤية فقدت موضوعيتها. وكلنا يعلم بأن الجدل ليس عداءً أو عدوانا فياحبذا لو نفعّل ما نعلم خارج ثنائية سوح الوغى: النصر والهزيمة.
أما الشق الأول من السؤال فسنترك الإجابة عنه لتقدير المتلقي أسوة بما ورد من تساؤلات، ونزيدنها بسؤال عام نختتم به هذا القسم: لماذا للصدق قيمة نظرية كبيرة في ثقافتنا العربية بينما تنحسر قيمته التطبيقية الى أدنى المستويات قياسا بثقافات العالم؟ ولو شئنا التعميم سنسأل: هل أخلاقنا وسلوكياتنا على أرض الواقع تعد تطبيقا لما نعتمد من نظريات أخلاقية وتربوية أم إنحرافا عنها وخرقا فجّا لها، ولماذا؟

يتبع..



فاتن نور
June, 22, 2011


 





17  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / التأويل المُضاعَف والعكسيّ للنص الأدبي ..2/3 في: 18:13 25/06/2011
التأويل المُضاعَف والعكسيّ للنص الأدبي ..2/3

هذه المادة بثلاثة أجزاء تحت سقف العنوان أعلاه وسترد تباعا، وهي:
1. حول النقد ومظلته السايكلوجية.
2. حول الشعر والتأويل، وثنائية الشكل والمضمون.
3. توطئة حول نقد النقد، ومثالين عن مادتين نقديتين.


حول الشعر والتأويل، وثنائية الشكل والمضمون:

1. تعريف الشعر: قديما وحديثا، لم نحظ بتعريف مستقر للشعر، ولو سألنا شعراء اليوم عن تعريفهم له، سنحظى بإجابات تعبيرية ممتعة قد تتقارب مضامينها أو تبتعد حسب فلسفة الشاعر وفهمه.   قديما قالوا، الشعر غلب على منظوم القول. أو القريض المحدود بعلامات لا يجاوزها، والجمع أَشعار، وقائله شاعر لأَنه يشعر(أي يعلم) ما لا يشعر غيره. والقول ورد عن الأزهري في لسان العرب. وعرّف قدامة بن جعفر الشعر في كتابه " نقد الشعر" بالكلام الموزون والمقفى الدال على معنى.
مثل هذه التعاريف ضيقة الأفق ومقيدة بنمط حقبة، كما أن النظم أو الكلام الموزون والمقفى ليس بالضرورة أن يكون شعراً، وهذا ما أكده قدامة في كتابه متداركا تعريفه بإبعاد سخف القول وغثاءه عن المعنى. وفي هذا الشأن قال أيليا أبو ماض : لستَ منـِّي إنْ حسبتَ الـ / ـشعرَ ألفاظاً ووزنـا.. خالفـتْ دربـُكَ دربـي/ وانقضى ما كانَ منـَّا.
لذا يطيب لنا إقتراح أفق مفتوح لتعريف الشعر يستوعب حركة الزمن والعصور ومنها عصر الحداثة. وهو (إي الشعر): لغة فنية أو فن لغوي، بسيط أو مركب، للتصوير والتعبير عن الوجود الإنساني. ( ومفردة "التصوير" حسب موقعها  تعني تمثيل المؤثرات الفكرية والحسية والحدسية والروحية وتشكيل إسقاطاتها لغويا).
فالشعر بصفته لغة أولا، سيلقي عن كاهله "أتوماتيكيا" أعباء خصخصة اللغة الشعرية بإقصاء بعض مفردات اللغة، كمفردات الجسد والجنس والنصوص المقدسة وغيرها ومن منطلقات أيديولوجية. وفي هذا المقام ورد عن القاضي الجرجاني في كتاب "الوساطة بين المتنبي وخصومه" بأنه قال: أتعجب ممن ينقص أبا الطيب ويغضّ من شعره لأبيات تدل على ضعف العقيدة وفساد المذهب في الديانة كقوله: يترشفن من فمي رشفاتٍ/ هنّ فيه أحلى من التوحيد. ويكمل، فلو كانت الديانة عاراً على الشعر لوجب أن يمحى أسم أبي نواس من الدواوين ويحذف ذكره إذا عدت الطبقات، ولكن الأمرين متباينان والدين بمعزل عن الشعر.
وبصفة الشعر لغة فنية، سيتخذ مكانته الطبيعية بين الفنون التعبيرية كالرسم والنحت مثالا لا حصرا. ومثلما لكل فن مدارس تتفرد وتتباين في النهج والأسلوب، كالمدرسة الكلاسيكية والرمزية والإنطباعية والسوريالية والتكعيبية والرومانسية والتجريدية وغيرها كما في فن الرسم، فالشعر بتوصيفه فنا لغويا، سيتخـذ ذات الإمتداد مع إختلاف الأدوات الموظفة لإنتاجه.
 بفهم مثل هذا، سنتجاوز الكثير من الطروحات التنظيرية المنبثقة عن فهم المنظر ومدرسة ذائقته الشعرية الخاصة، فالشعر ينهل من كل المدارس، وتمتد مضامينه بين البساطة والتعقيد، فقد يكون أنشوطة فلسفية أو جدلية، أو قطعة موسيقية تتغنى بجمالية شيء، بيانا عن حدث أو إنفعالا وجدانيا، فكرة علمية أو حالة أو حكمة مضببة بحدوس الذات..وهلم جرا، ولكل متلق ذائقته الخاصة ينتقي بها ويقرأ دونما إقصاء لما يخرج عنها. والشاعر ليس مضطرا لتلبية ما يطلبه الشارع أو المستويات المتدنية في المجتمع. فالشعر، ولأنه منتج ثقافيّ إبداعيّ، لا يخضع لمعادلة العرض والطلب، فخضوعه يعني تسليع الإبداع الشعري وسقوطه في بؤرة الصناعة والتسويق.
للخليل بن أحمد الفراهيدي قولٌ جميل قرأته في كتاب سراج الأدباء للقرطاجني ومن المثمر أن نعيه، وهو : " الشعراء أمراء الكلام يصرفونه أنى شاءوا. ويجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى وتقييده، ومن تصريف اللفظ وتعقيده، ومد المقصور وقصر الممدود، والجمع بين لغاته والتفريق بين صفاته، واستخراج ما كلّت الألسن عن وصفه ونعته، والأذهان عن فهمه وإيضاحه، فيقربون البعيد ويبعّدون القريب، ويُحتَجّ بهم ولا يُحتج عليهم". ولأبن الجني قول مماثل في هذا الشأن.

2. أغراض الشعر ووظائفه: تباينت الأفكار والرؤى واستُنزِف الكثير من الجهد للتعريف بأغراض الشعر ووظائفه والتنظير فيهما منذ القدم وحتى يومنا الحاضر، وهذا الإنغماس الدؤوب في البحث والتنظير عن الغرض والوظيفة يعود سببه- بتصوري- الى القفز على فهم الشعر بصفته لغة أولا، أو إهمالها. ولو سألنا عن أغراض "اللغة/ أية لغة" وعن وظيفتها، وتوصلنا الى إجابة مقنعة، ربما سنفهم أغراض الشعر ووظيفته بصفته لغة أولا وأخيرا. فما هي أغراض "اللغة" ووظيفتها؟.
بتجاوز التفاصيل واللجوء الى التكثيف ستكون الإجابة: "التبليغ التفاعلي عن الإنسان ووجوده الكونيّ، والتدوين".
وممكن أن نسرد ونفصل تحت هذا المفهوم، على سبيل المثال، مفردة "الإنسان" وحسب موقعها ستجرنا الى التبليغ عما له علاقة بالإنسان كــ التاريخ والجغرافية / السياسة / الثقافة والمعرفة والعلوم والفلسفة / التراث/ العاطفة / الحزن والفرح، الفضيلة والرذيلة ..وهلم جرا وحتى دقائق الأمور وصغائرها، ظواهرها وبواطنها وكل ما يمس الإنسان بشكل مباشر أو غير. وتدوين ما يُبلِغ به عن ذاتيته ووجوده للحفظ والتداول والتفاعل الآني والمستقبلي.
والشعر بصفته لغة، ولا يمكن فكه أو عتقه عن هذه الصفة التكوينية، فهو يحتمل وبجدارة أغراض "اللغة" ووظيفتها، أي "التبليغ والتدوين" مع الفارق، فالتبليغ الشعريّ  قرين بـ "التصوير" بفنيّة وبالمعنى الوارد في الفقرة الأولى. بهذا الفهم سنتفوق على الخوض المكرر والممل في مسألة الغرض والوظيفة، ونوفر الجهد المبذول ونحيله الى جهد مثمر ومنتج، كأن نسأل أو نبحث عن مستوى التبليغ الشعريّ. أو، هل تمكن الشعر من التبليغ عن ذاتية الإنسان بمصداقية، عن الخير والشر،هل أخفق في ممارسة تصورات الكون والخلق، هل مارس الشعراء مفارق الحياة وآفاقها شعرا، أم تكثفت الممارسة في حقل بعينه ولماذا..وما إليه من تساؤلات ممكن أن توظف لها الجهود لدراستها عالميا أو محليا أو بحدود رقعة جغرافية بعينها، وبحثها من خلال المنتج الشعري وبتجاوز مسألة الغرض والوظيفة لأنها معلومة الإجابة وبكفالة غرض اللغة ووظيفتها.

3. حتمية التجديد الشعريّ: يعد الشعر معادلا طبيعيا لحياة الإنسان ووجوده حسب التعريف السالف أو بدونه، ولا يجوز إقصاء صوب من الوجود عن ممارسته شعراً، أو فرض وصاية مقنِنة أو حصار. وبصفته لغة فهو كيان حي يتطور بتطور الحياة وتغير ملامحها وحاجاتها،غاياتها ووسائلها وطبيعة ممارسة روتينها اليومي. وهذا يعلل تطور البواكير من نتف الرجز الى القريض الى الشعر قديما. ومن الشعر التقليدي وما خرج عنه، الى شعر التفعيلة الى الشعر الطليق أو ما يسمى بقصيدة النثر حديثا.. ويبقى الباب مواربا.
 ثمة إشكالية في فهم التطور الشعري، فالإنسان العربي وإن فهم حركة الحياة وتقلباتها أو ما يصيبها من تغيرات إجتماعية وثقافية وسياسية، يبدو لي عصيا على فهم تطور اللغة والآداب والفنون تباعا، أو يخشى تطورها حرصا على ماضيه وحفظا لتراثه وأصوله الإبداعية وأساليبها أو أنماطها. وهذا حرص غير مبرر لأن الأصول الإبداعية والثقافية عموما، ما لم تكن قابلة للتحول وخازنة لطاقة التحول ستبلى أو يصيبها التصخر والركود.
 بدافع الحرص العقيم، حوربت قصيدة التفعيلة وعدّت خرقا لمفهوم الشعر وإنقلابا على التراث وقت إنطلاقتها، لكنها استقرت ورسخت على يد نخبة ريادية مجددة مثل السياب ونازك والبياتي. والجدير بالذكر، بعض المجددين والمنادين بالتجديد، رفض قصيدة النثر غالقا المسار التجديدي وكأنه قد بلغ ذروته بشعر التفعيلة، ومنهم نازك الملائكة رائدة التجديد، والعقاد من دعاته. وكان هذا الأخير قد حارب شعراء عصره ومنهم أحمد شوقي مناديا بالتجديد، لكنه أنقلب على نفسه فانتقص من شعر التفعيلة الذي تطور على يد صلاح عبد الصبور وأحمد حجازي في مصر، وعده نثراً دون الشعر بمفهومه التراثي السائد.
ثمة تناشز حضاري حكى عنه الباحث الإجتماعي الدكتور علي الوردي بشكل ممتع ووقور للغاية في كتابه "طبيعة الإنسان" موضحا وبتصرف، بأن الإنسان العربي بات يركب الطائرة ويجوب الأرض بمعية الحاسوب والهاتف النقال، لكنه يركب الصحراء بمعية الجمل عندما يفكر. والساحة الأدبية لا تخلو من ثيمات هذا التناشز الذي يصل حد" التدنيس والتحقير" لقصيدة الشعر الحر الطليق وقصيدة التفعيلة أحيانا. إشكالية التقليد والتجديد وبشكلها العام، أمست نمطا من صراع الحضارات لا أرى له من مبرر غير تخوف دعاة التقليد من إحداث قطيعة بين الماضي والحاضر، مع أن العلاقة بينهما لا يمكن أن تصهر أو تنقطع بإنتاج معرفة أو إقتناء، ووفق ما يمليه الحاضر والمستقبل. وما يصهر العلاقة فعلا، هو نسخ الحاضر بقيمة الماضي المعرفية والركون إليها، وهذا يريح دعاة التقليد إذ لا قطيعة ممكنة بتصورهم عندما نمارس الحاضر بعقلية الماضي، إلاّ أن القطيعة ستكون مع الحاضر بتصفيته الى مظهر حضاري زائف لا ينتج حضارة.

4.  ثنائية الشكل والمضمون: اللغة كيانٌ غير مستقل بذاته، فالمعنى يسبق اللفظ، والدلالة تسبق التعبير عنها لغويا، والتعبير ينتجه الوعي المُدرك للدلالة. وفي الشعر بصفته لغة فنية، المضمون الشعري يولد أولا، بكله أو بعضه أو بملامح منه أو تشظيات، ليفرض شكلا معينا يتخذه الشاعر لهيكلة مضمونه الشعري. وهذه الثنائية في الحقيقة هي "توأم متصل" أو وحدة متكافلة ومتكاملة لا يجوز فصلها بشطر المنجز الأدبي الى عالمين مستقلين،عالم الشكل وعالم المضمون، إلا إذا كان من باب التوصيف الشكلي أو التعريف بماهية الشكل وماهية المضمون وفعلهما التكافلي في عالم المنجز. والمقصود بـ "الفعل التكافلي" هو أن يسعف الشكل الشعري مضمونه أو يسنده، أو يسعف المضمون الشعري شكله أو يسنده، للحفاظ على إنسياب مقنع للقيمة السارية في ثنايا النص الشعريّ وأفضيته.
 والفعل التكافلي بهذا المعنى، يشبة لحد ما حركة البندول المستمرة دون توقف تلقائي، والمعللة علميا بقانون حفظ الطاقة، فرغم تغير قيمة الطاقتين الحركية والكامنة يبقى حاصل جمعهما ثابتا على طول قوس حركة البندول وحتى توقفه بمؤثر خارجي. ومن هذا ممكن القول تشبيها، لا جدلية ممكنة بين الطاقة الكامنة والمتحركة في حركة البندول بل قانون حفظهما. ومثلها بالمقابل، لا جدلية ممكنة بين الشكل والمضمون في فضاء النص الشعري بل قانون حفظ تكافلهما. قد يبدو هذا الربط غريبا للقارئ، إلا أنه سيكون ممتعا بتصوري لمن تعرف على قوانين الفيزياء وأحبها، وتمكن من تصور الشكل كطاقة حركية، والمضمون كطاقة كامنة في عالم الشعر.
 
من أجل توضيح عمل الشكل والمضمون بصفتهما وحدة تكامل وتكافل، لنفترض قصيدة جلّية بينة، مضمونها على سبيل المثال، النيل من العلم والسخرية من التطور العلمي وتسويق أفكار رجعية بهذا الإتجاه، أما شكلها فمتقن الوزن والقافية وبمستوى ما كتبه فحول الشعراء وبروعته وجماليته الشكلية.. ثم نسأل،هل تعد هذه القصيدة شعراً؟ الجواب: نعم ودون جدال، تعدّ شعراً طالما تحققت اللغة الفنية في التعبير والتصوير عن موضوع ما. ولكن، كيف سنقيم هذه القصيدة؟. لو رغبنا الفصل بين الشكل والمضمون جدلا، فعلى مستوى المضمون ستكون القصيدة رديئة بامتياز، أما على مستوى الشكل، فالقصيدة متقنة الجمالية بامتياز. ولأن الفصل من ترف التوضيح فلابد من تقييمها وعلى أساس وحدة تكافل وتكامل الشكل والمضمون، ففي هذه القصيدة المفترضة، سيسعف الشكل المضمون لأنه حقق درجة المهارة بامتياز، وسينهض بها من قاع مضمونها الرديء الى مستوى الشعر المقبول.
 بالمقابل ولو قلبنا الصورة، جودة المضمون ورقيه قد تسعف الشكل، ولكنها لا تسعف الشكل الرديء جدا لكون الشعر أساسا لغة فنية في التعبير والتصوير.
 ورد عن الأصمعي في كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني، بأنه قال عن شعر لبيد بن ربيعة مؤيدا معلمه عمرو بن العلاء: " شعره كأنه طيلسان طبري" بمعنى أنه جيد الصنعة وليس له حلاوة. وكان عمرو بن العلاء وحسب نفس المصدر، من محبي شعر لبيد لأنه مفعم بذكر الله والدين والخير. وإذا كان المضمون جيدا، والصنعة جيدة، فأين يكمن سر الحلاوة التي إفتقدها الأصمعي ومعلمه؟ وهذا يضعنا أمام سؤال هام ينتمي لموضوعنا هذا: ما المقصود تماما بـ "الشكل"، أو ما هو  "الشكل الشعري" الذي يحدد حلاوة الشعر وجماليته؟ سأحاول الإجابة عن هذا السؤال في الجزء الثالث لعلاقته به.

5. معنى التأويل: عن لسان العرب، أَوَّلَ الكلامَ وتَأَوَّله: دَبَّره وقدَّره، وأَوَّله وتَأَوَّله: فَسَّره. ولَمَّا يأْتهم تأْويلُه؛ أَي لم يكن معهم علم تأْويله، وهذا دليل على أَن علم التأْويل ينبغي أَن ينظر فيه، قال ابن الأَثير: هو من آلَ الشيءُ يَؤُول إِلى كذا أَي رَجَع وصار إِليه، والمراد بالتأْويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأَصلي إِلى ما يَحتاج إِلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهرُ اللفظ. وقيل: التأْويل والمعنى والتفسير واحد، قال أَبو منصور: يقال أُلْتُ الشيءَ أَؤُوله إِذا جمعته وأَصلحته فكان التأْويل جمع معاني أَلفاظ أَشكَلَت بلفظ واضح لا إشكال فيه. والتأْويل عبارة الرؤيا. وفي التنزيل العزيز: هذا تأْويل رؤياي من قبل..إنتهى.
 مما ورد اعلاه نجد أن التأويل في اللغة يقابل التفسير، أو عتق اللفظ عن معناه الظاهر بما يحتاج الى دليل أو سند تفرضه الجملة المعنية، وفقد الدليل يعني خطل التأويل. وقد أرتبط "التأويل" بالنص القرآني أي تفسيره بما يخدم القاعدة النحوية والصرفية ويرعى مناهجها وأحكامها وما تفرضه من معان، وليس بتحميله ما لا يحتمل.
أما التأويل كـ "مفهوم أو إصطلاح" فتعددت أوجهه وتباينت بين النحاة والبلاغيين وعلماء الكلام والمفسرين،إلاّ ان ثمة قاسم مشترك إجتمعت عليه كل المفاهيم وهو " صرف اللفظ عن ظاهره بدليل".

6. تأويل النص الشعري: تأويل النصوص الشعرية كان قديما لا يخرج عن الشروح اللغوية التي تعتني بـ "نحو الجملة " وتفسير دلالاته وتأثيره في المعنى، فالمضامين الشعرية كانت بغالبها بينة وجلية الوضوح لتحقيق غاياتها الإعلامية وتيسير فهم المتلقي النافر من الغموض والإستغلاق، مثالنا عن النفور هو ما تناقلته الكتب التي تناولت شعراء العصر العباسي وما ورد عن أبي تمام الطائي الذي رد من أتهم شعره بالغموض، وكان شعره جزيلا ومعمقا بالمفردات الفلسفية أو المرتبطة بالفلسفة والمنطق (مثل الشيء واللاشيء، الخصوص والعموم، الجوهر والظاهر..الخ)، رده بمقولة شهيرة، فحين قيل له: لماذا لا تقول ما يُفهَم، أجاب بثقة الشاعر المحترف الفطن : ولماذا لا يُفهم ما يقال.
  دخل " التأويل كمصطلح" عالم الشعر لفهم نصوصه ودراستها وعلى مستوىً عالمي، وقد تناوله العلماء والفلاسفة كل من منطلقاته المعرفية ونظريته لأهمية النص الشعريّ كمنجز أنساني يستوجب الدراسة، ولا مجال للخوض في المناهج والنظريات المطروقة في هذا الشأن فهي كثيرة ومتشعبة وأفرزت في أواسط القرن المنصرم ما يسمى بـ "نحو النص" بديلا عن نحو الجملة، ولكن يمكننا تلخيص بعص النقاط المهمة - بتصوري-  عما يعنيه تأويل النص وبما لا يخرج أو يشذ عن فلسفاته ومناهجه المختلفة والموصولة غالبا بعلم اللسانيات :

- التأويل دراسة بحثية تحليلية للنص الشعري، وتوغل في نظامه الداخلي وعلاقاته المعنوية، وبحث النصية والإتساق والإشارات الدلائلية فيما وراء الجملة بعيدا عن ظاهر اللفظ أو زائفه.
- لا يرتبط التأويل بنظرية فلسفية بعينها أو معرفة بعينها، فكل متلقٍ ناقدا كان أم قارئا عاديا، له تـأويل ما يقرأ بأدوات فهمه ومن منطلقاته الفكرية، فلا رقيب على المستوى الفردي أو الخاص. أما على المستوى العام، وحين تقديم "النص المؤوّل" بفهم المتلقي وأيديولجيته كـ "مادة نقدية "، فلابد أن يكون موضوعيا ومقنعا للمتلقي الآخر، ومبررا بدواخل النص الدلائلية ومشبعا بما تفرضه من معان وآفاق.
- للتأويل نهجان لفهم قصديات النص، نهج البحث عن قصديات الكاتب أو التقرب منها بما يمليه النص، ونهج إحياء قصديات يفرضها النص بعيدا عن شخص الكاتب وقصدياته، والنهج الثاني يتبع ما يسمى بـ " نظرية التلقي" أي إرجاء البحث عن القصديات الضائعة أو الغائبة. وهذان النهجان يتعاملان مع النص كعالم مستقل بذاته. أما التأويل العكسيّ، فهو نهج يرتكز على إقصاء إستقلالية النص، وعالق بشخصية كاتبه لدراسة نصه وفهمه أو تـأويله، فهو نهج مختنق لا سيما إذا لم تواكبه سيرة مدونة للكاتب وموثوقة لاستلهام التفسير والتأويل. 
- التأويل المضاعف يعني  دراسة مضاعفة أو قراءات بحثية متتالية تستنطق النص زمنكانيا، وتمحص فيما يفرضه من فهم مغاير مع تقلبات الظرف والزمن. فهو عملية إبداعية منتجة لأنها تعتق النص من عصره أو حقبته الزمنية أولا، فلا تجرده من كينونته كنص مستقل قد يختزن دلالات كامنة فيه قابلة للتحرك مع الزمن تستوجب تحريرها بفهم آخر أو دراسة، وبأدوات زمنها. وثانيا، التأويل المضاعف قد يحيل الكم التراكمي منه الى "كيف" ، أي إنتاج مادة أدبية فرضها ثراء النص ومضاعفات تأويله ومستمدة قيمتها من قيمته ومتصلة بشواهدها وبواطنها.
تلخيصا، التأويل المضاعف لا يعني قراءة واحدة للنص في زمنه، تُخضِعه الى كم ٍ من" التأويلات الكيفية" لا يبررها النص من جهة، ولا يبررها الإمتداد الزمني وما يمليه من فروض تأويلية تهتدي بمعايير ومفاهيم زمن مختلف يفرض فهما آخرا للنص من جهة آخرى. و"التأويل المضاعف الكيفي" لا ينتمي للإبداع أو ينتجه، ولا ينتمي للنقد أو التأويل بصفتهما دراسة قيمومتها النص أولا وأخيرا. وأغراضه إضفاء قيمة أو سحب، فهو دعاية ترويجية لصالح النص أو ضده.

- النقد والتأويل كمفهومين يستنطقان النص حاضرا ومستقبلا، قابلان للتعشيق، فقد يتضمن النقد تأويلا أو التأويل نقدا، وبريئان من صناعة القيمة أو إفتعالها فليس كل ما تجاوز القراءة الظاهرة للنص يعد تأويلاً أو نقداً، وليس كل من كتب نقداً يعدّ ناقداً، مثلما ليس كل من كتب شعراً يعدّ شاعراً. القيمة الفعلية للنص يفرضها النص أما ذاتيا بما يظهره من قيمة، أو بمعونة الشروح والتآويل الموصولة موضوعيا بقيمته الباطنة. غياب "الوصل الموضوعي أو الصلة" بين النص وتـأويلاته أو نقده يـُفقدهما القيمة الأدبية المرجوة.

 لا يقوى الإنسان على التجرد المطلق إذ لابد أن ينطلق في تقييمه لشيء ما من ثقافة ما، ولكنه يقوى على التجرد النسبي المعقول الذي لا يُسقِط  تقييمه في مهب القيمة الفارغة أو البائسة إن لم يكن بسوءة معرفية تعيقه. وفي الحقل الأدبي، للمؤلف والناقد والمتلقي، طموح أدبي ضمنيّ مشترك، يُفعل بالعمل الحثيث لتطوير أدوات الإنتاج الأدبي وأدوات نقده وفهمه بما يحقق أو يكشف القيمة الفعلية للمنجز الأدبي بعيدا عن قصدية التشويه أو التجميل القاتلة للطموح. قد لا يضير "المؤلف أو الشاعر" التجميل الفائض لمنجزه، ولكن فائض التجميل سيقعده عن تقويم وتطوير نفسه ويصيبه بالغرور والخمول، ويزعزع ثقة المتلقي بمثيله الناقد المتلقي، وهذا لا يخدم المشهد الثقافي بل يدفع به الى تقهقر وأفلاس قيميّ. النقد لا يصنع الشاعر. فالشعر، وهذا ما ينتجه الشاعر، ليس منتجا صناعيا يتوسل الصنّاع ومحترفي التسويق.
في حقل الأدب اليوم، ثمة (طيور) محلقة في سابع عنان (أو تريد التحليق) لم ينبت ريشها ذاتيا وتشتد أجنحتها تدريجيا، لكنها حلقت بريش النقد ومثالب تجاوزاته على القيمة والأمانة الأدبية، وبطغيان نوازع الذات واستحبابتها الخاصة. وإذا كان المتنبي وهو العارف الداري بشعره وخفاياه، قد قال في زمانه لمن سأل تفسير شعره: اسألوا ابن جني فهو أدرى بشعري مني. فاليوم لدينا طوابير من الشعراء وضعوا أنفسهم بمكانة المتنبي وأستنجدوا بالنقاد لأنهم أدرى بما كتبوا، مع الفارق المهوول، فركة الأسلوب يحيلها (أبن جنيهم) الى بلاغة، وضعف التصوير الى أصالة وألق، والمضمون الغائب أو الرديء الى فلسفة وحكمة تشي بذكاء الشاعر ومقدرته. ولابد من إستثناء نفر من النقاد حافظوا على أقلامهم من الإنزلاق في مطبات القيمة المنزوعة والأمانة المخلوعة.
سؤال عام أختم به هذا الجزء: هل بلّغ الشاعر العربي المعاصر نفسه، بما تحتاجه أناته الشاعرة للطيران ذاتيا، متجنبا الطيران السريع بريش الآخر تاركا أناته الشاعرة على رصيف الهاوية؟

يتبع..

فاتن نور
June, 04, 2011

18  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / التأويل المُضاعَف والعكسيّ للنص الأدبي ..1/3 في: 07:51 05/06/2011
التأويل المُضاعَف والعكسيّ للنص الأدبي ..1/3

هذه المادة بثلاثة أجزاء تحت سقف العنوان أعلاه وسترد تباعا، وهي:
1. حول النقد ومظلته السايكلوجية.
2. حول الشعر والتأويل، وثنائية الشكل والمضمون.
3. توطئة حول نقد النقد، ومثالين عن مادتين نقديتين.

حول النقد ومظلته السايكولوجية: 
 
1. النقد: رؤية شخصية للناقد منبثقة عن دراسته للمنجز الأدبي ومُبررة به. وكلما أتسمت بالموضوعية أكتسبت مصداقية وقيمة في الساحة الأدبية. هذا الإكتساب يمنح النقد سلطة وإلاّ فلا سلطة له بل ضرر. والنقد الرصين يقف على ركيزتين: الحرص والأمانة الأدبية / والمعرفة العامة لضرورتها، والخاصة في مجال النقد. وتوظيفهما بنزاهة عالية وبالقدر الذي يحتمله المُنجز الأدبي أو النص شكلا ومضمونا. للتقريب، فأن إعادة إنتاج النص من قبل الناقد المؤوّل تشبه إعادة إنتاج فلم سينمائي لرواية بتقنيات فنية أفضل. فعلى سبيل المثال، إعادة إنتاج فلم "زوربا" وهو رواية للكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس،لا يجوز أن يحيلها المنتج أو المخرج الى رواية "الجريمة والعقاب" للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي. أو أن يَصدم المشاهد بشخصية "زوربا" وقد تحولت فجأة الى شخصية "جان فالجان" المعروفة في رواية "البؤساء" أو "البائسون" لكاتبها الفرنسي فيكتور هوغو، فهذا تشويه ونسخ بمنجز هجين لا يمت بصلة لأصله.

2. أغراض النقد: يمكن أن نختزلها بجملة : التفاعل الحيويّ البنّاء مع الزخم الأدبي في المجتمع. وتحت هذا المفهوم تنحصر وظيفة الناقد ومهامه.

3. هوية المنجز الأدبي: لا هوية لما أنتجه الإنسان منذ بدء الخليقة في مجال الأدب باختلاف مشاربه وأزمنته غير الهوية الأدبية، ولا يجوز إضفاء هوية أيديولوجية أو عقائدية أو زمنكانية وخلافها، أو التصنيف على أساسها إلاّ إذا كان من باب التوصيف الشكلي للإخبار مثلا عن حقبة زمنية/ رقعة جغرافية / أو الطابع السائد في المضامين الأدبية وما إليه. والقراءة النقدية الصحيحة تتبنى ذات المنجز الأدبي وتعتق هوية الكاتب، إقحام الهويات سيُربك قيمة المنجز الفعلية بإقحام تأويلات سلبية أو إيجابية.
ورد عن الأخطل (ويعد من أشعر شعراء العصر الأموي) في كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني، بأنه قال يوما لأحد محدّثيه: "إن العالِم بالشعر لا يبالي.. إذا مر به البيت المُعايَر، السائر الجيد، أمسلم قاله أم نصراني ".

4. علاقة الكاتب بمنجزه الأدبي: إلتصاق حميمي، كل منجز وليد جديد للكاتب يفهمه قبل غيره، يعي مقاصده ويدرك سر ولادته ونطفته الأولى وإن كانت وليدة اللاشعور، وعند تقديمه يصبح كيانا مستقلا بالنسبة للجمهور المتلقي، وعالما مكتفيا بذاته لا يستدعي النقد، بل الناقد يستدعيه (أي يستدعي المنجز) للخوض في رحابه بثيمة التفاعل الخلاّق.

5. الفرق بين الكاتب والناقد بصفته كاتبا: يختلق الكاتب مادته الأدبية متأثرا بالبيئة والتراث وعوامل شتى لا مجال لها أو حصر، أما الناقد فلا يختلق مادته إنما يقتني مادة الكاتب متأثرا بها، ومتوغلا في بواطنها متجاوزاً القراءة السطحية أو الظاهرة. بمعنى آخر، الناقد يربط الباطن بالظاهر، والشجرة التأويلية بجذرها داخل تربة النص أو مادة الكاتب، وإلاّ فهي أما مُختلقة لإضفاء قيمة، أو تخيَّلها الناقد لما تركه نص الكاتب من أثر إنزياحيّ "خاص جدا" في مخيلته لا يدري أسبابه أو يعيها، ولا يجوز تقديمها بدلالة هذا الأثر "الخاص" كمادة نقدية مالم يتمكن من تبريره من داخل المنجز وربطه موضوعيا.  يمكن بشكل عام لكل متلق ناقدا كان أم لا، تقديم ما يتركه المنجز الأدبي من إنطباع وآثر في نفسه، بشكل خاطرة أو مادة شعرية أو سردية..الخ ، وحسب إمكانياته الكتابية. فالأدب ينتج الأدب كونه ثقافة، والكاتب يتأثر بآداب وفنون عصور مختلفة وأزمنة موغلة، ويتناول الفلكلور الشعبي والأسطورة والملحمة في أعمال إبداعية وشعرية مخصبة بالخيال والتجلي مثلما يتأثر بآداب وفنون حاضره، والناقد بصفته كاتبا، له أن يتناول ما يريد ويختلق عملا  إبداعيا، ومن المثمر أن لا يقدم كل ما يختلقه كنقد.

6. إنتقاء الناقد للمنجز الأدبي: لا بد أن يكون إنتقاءً ذاتيا نظيفا يخضع للمؤثر الأدبي فقط، وليس إنتقاءً للشخوص، ومجردا عن هواجس الإنتماءات العقائدية والفكرية والإنطباعات الشخصية. ولا تحكم الناقد في هذا المقام غير ركيزة النقد الأولى التي أسلفت، وهي الحرص والأمانة الأدبية، وبها يخلص الناقد الى الحيادية في الإنتقاء والإشتغال بصفاء وتوازن دون مؤثر خارجي أو حكم مسبق. وهذا سيؤسس لنقد خلاّق خالٍ من شوائب النفس ونوازعها وشوائب المجتمع.

7. ثلاثية العلاقة بين المتلقي والناقد ومادة الكاتب: هذه العلاقة ممكن التعبير عنها بمعادلة، "المعادلة النقدية" وهي بطرفين، الأول مادة الكاتب وقراءة المتلقي لها، والثاني مادة الكاتب وقراءة المتلقي الناقد لها. وهذا الأخير متلقٍ جاد ومحترف أو لابد أن يكون، وعليه تحقيق توازن المعادلة، فإذا كان الغبش أو عدم الوضوح هو سمة الطرف الأول، كأن تكون المادة معقدة أو سوريالية، على الناقد إزالة التعقيد أو المحاولة. إضافة مؤثر خارجي من قبل الناقد لطرفه، سيرهق المعادلة. مثلا، إضافة شخصية الكاتب ومن منطلق المعرفة الشخصية. فالمعرفة الشخصية ليست "سيرة موثقة" ليتسنى إضافتها لطرفي المعادلة على حد سواء، والمعادلة النقدية أشبه بالمعادلة الجبرية أو الرياضياتية ولا تحتمل الإضافة لطرف دون آخر.
 للتوضيح، بإمكان الناقد الإقتراب من شخصية الكاتب ومحاولة تحليلها من خلال منجزه أو نصه وفي سياق دراسته له وليس العكس. السعي بشخصية الكاتب لنقد منجزه، لا يفيد الجمهور الذي يتجاوز الأحكام المسبقة أو يرفضها عادة إن كان واعيا، فلا تنفعه المعرفة الوسيطة كوسيلة لفهم ما يقرأ، بل قد تضلل فهمه أو تشوشه لأن تقييم الشخوص يتباين بين البشر حد التضاد.
 هذا النمط من النقد العكسيَّ (أي نقد النص وتأويله بسمات كاتبه) يطيب لي تسميته بـ "النقد الخاص أو النقد بوازع الألفة " لضيق دائرته، فهو موجه الى المتلقي المتآلف سلفا مع الكاتب، قياسا بالنقد الأدبي "العام" الذي يتعاطى مع المنجز بمعزل عن الكاتب وسماته فلا يخل بمنهج أو معادلة.

8. الخروج عن الموضوعية: قد يخرج الناقد عن الموضوعية بدراية منه (أي الخروج الذي يعيه الناقد) بإضفاء تأويلات كيفيّة تراكمية بما لا يحتمله أفق المُنجز الأدبي، فيُحدث قطعية بين المنجز وكاتبه ويشعره بالإغتراب عما كتب، ومثلها مع المتلقي وعما قرأ. وهذا الخروج يعد بتصوري إنتهاكا لحرمة المنجز الأدبي، وخروجا عن الحرفيّة والأكاديمية يخل بوظيفة الناقد أولا، المُعّول عليه في إقصاء غربة، ويخل بالمشهد الثقافي ثانيا. وكاتب النص عادة لا يعارض مثل هذا الإنتهاك لأنه موظف في الغالب لصالحه.
ثمة مقولة صارخة بصراحتها مطروقة في بعض الكتب التي تناولت النقد الأدبي العربي القديم وهي: على الناقد ألآّ يُخرج البيضة من جيبه، ويدّعي أنها بيضة تلك الدجاجة الواقفة هناك.
ولتردي المشهد الثقافي، فأن المتلقي العربي المأخوذ غالبا بالظواهر والشخوص، قد تنطلي عليه مثل هذه النقود، أو يخشى المواجهة الموضوعية لسطوة الناقد أو الإستحياء منه، وقد يلجأ الى التشكيك بثقافته ويفسر الطروحات النقدية التي تفتقر نسبيا أو كليا للموضوعية بفقره المعرفي وعجز أدواته عن فهم المادة المكتوبة فيتجنب السؤال أو الإستفسار كي لا يُحبط .
ولهذا الخروج عن الموضوعية من قبل الناقد من جهة، ولنكوص المتلقي أو إعتزاله عن التفاعل البنّاء مع المادة النقدية من جهة أخرى، أسباب كثيرة ترتبط بطبيعة الواقع العربي وما يعانيه من معضلات إجتماعية وأخلاقية وفكرية وسياسية وتداعيات سايكولوجية، أي بنشأة العقلانية العربية بشكل عام المتأرجحة غالبا بين التقديس والتدنيس والمنهمكة بصناعة النفيس والخسيس وعلى شتى الصعد ومنها الصعيد الأدبي، وهذا موضوع شائك قد يطول الحديث في أروقته.
الغفلة أو ضعف أدوات الناقد وثقافته العامة، قد تخرجه عن ناصية الموضوعية أيضا، وفي جميع أحوال "الخروج عن الموضوعية" يقتضي تنبيه الناقد و مجادلته بموضوعية، وهذا واجب ثقيل لابد أن يتحمله المتلقي لتفعيل دوره كونه العنصر المهم في الثالوث الأدبي "الكاتب / الناقد / المتلقي" حفاظا على سلامة المشهد الأدبي ومحاولة الإرتقاء به نسبيا عن أقبية الولاء والمجاملة، وعن ثقافة التلقين والتسليم السائدة والتي نالت منه أيضا.

9. لغة النقد الأدبي: لغة بيان واضحة، لا تقبل أو تستدعي التأويل فظاهرها باطنها والعكس صحيح. على سبيل المثال وللتقريب، مفردة "ماء" إن وردت في المادة النقدية فهي "الماء" هذا المركب الكيميائي من ذرتيّ هيدروجين وذرة أوكسجين والذي نشرب كل يوم، أما في المنجز الأدبي وخصوصا الشعر منه فقد يكون لها دلالات آخر. وهذا لا يعني بالضرورة تقديم مادته بلغة بحثيّة جافة ومملة، ولكن من الأنجع أن لا يخرج عن دائرة "الإفصاح والبيان" وإلا ستكون مادته حمالة أوجه هي الأخرى. فإن كان مقصده من مفردة "الماء" الإخبار عن دفق الفضيلة في النص الذي تناوله على سبيل المثال، فليكتبها "ماء الفضيلة" كي يقف المتلقي على مادة بيّنة الفهم والإستيعاب، وعصيّة على نعرات "تأويل التأويل".

10. سمة الناقد المؤهل: نبذ السكون والركون الى "المطلق" في عالم المنجز الأدبي، لأن عملية التأويل بحد ذاتها إجتهاد دؤوب وطواف حول حركيّة الدلالة وتتبع التغيرات التي تصيب المعنى والإشارات والرموز في شكول النصوص الكلامية. فهذا "الولع" المستمد من سمة نبذه للسكون، يدفعه الى ترك مادته النقدية بين يديّ المتلقي مشرعة الأبواب من أجل إستمرار عميلة التحري والتنقيب في مكامن المنجز وبتواصل ومشاركة المتلقي هذه المرة. ومالم يمتلك الناقد هذه السمة سيغلق منجزه النقديّ ويستكين بظله نابذا حركة المتلقي. والجدير بالذكر، كتّاب النصوص بغالبهم ينبذون تنقيب المتلقي ويفضلون قراءة ثكلى بالمديح والثناء. بينما المنجز الأدبي مشروع مفتوح للمداولة والنقد ولا يمكن ختمه بيقين الناقد أو جيل كامل من النقاد.وهنالك منجزات أدبية  تجلّت قيمتها بعد رحيل كتّابها أو بعد حين.

11. الكتابة بشكل عام وخمول الكاتب والمتلقي: أية مادة مكتوبة تُقيم نفسها بنفسها بما تفرضه من قيمة وفائدة، ومن المثمر أن لا يقيمها المتلقي إستباقا بأسم كاتبها فثمة أقلام تكتب بأصالة وجودة أفضل من أعلام يشار لها بالبنان. والمنظور في الساحة الأدبية هو التقييم من خلال الأسماء والشخوص بمعزل عن قيمة المادة الأدبية، ولهذا تداعيات خطيرة أحصرها تلخيصا بـ "خمول الكاتب والمتلقي". فبعد أن يحظى الكاتب بحصانة الشهرة وعصمة المكانة قد يجنح الى إتكاء ولا ينزع الى الأفضل. وما سينتجه لاحقا وبغض النظر عن قيمته الفعلية ومدى جودته، يستقبله المتلقي بالإجلال والإكبار مأخوذا بصيته، وهذه آفة تمكنت من الساحة الأدبية.
لعلنا ندرك أن ما أنتجه فحول الشعراء قديما وكل بإسمه، لم يكن بنفس المستوى والقيمة، وما أنتجه الجواهريّ ونجيب محفوظ وحنا مينا وجبران ونازك والسياب والماغوط وبودلير وإليوت ونيرودا وأدونيس و باوند وكل الأدباء والشعراء في العالم، لم يكن بنفس الجودة والقيمة الإبداعية، ولا عيب في هذا أو حرج، لأن سيرورة الكاتب الإبداعية هي سيرورة إنسانية نابضة لا تحتمل أن تكون خطا مستقيما، بل خطا بيانيا متذبذا يشبه ولحد ما مخطط قلب الإنسان. وكلنا يعلم بأن مخطط القلب إن جاء خطا مستقيما يعني توقفه، أو موتا و زوال.

12. خاتمة وسؤال: النقد عموما نشاط ثقافي يتبع تطور المعرفة والعلوم ويقتني منها. وفي العالم العربي مازال النقد المنظور نشاطا تقليديا تراكميا لم يطور تقنياته أو يحدثها، بينما أستعار النقد في العالم المتحضر الكثير من علوم الإجتماع والعلوم الطبيعية والنفسية وخلافها، فعلى سبيل المثال ولا مجال للتوغل في هذا الحقل، أستعار النقد فروض عمل اللاشعور أو العقل الباطن وكيف يعبر عن رغباته الكامنة بالتداعيات اللغوية والصورية، وإستقصاء الخلط الكلامي والمكاني على غرار ما يحدث في الأحلام، وما إليه من إستعارات مثمرة لدراسة خصائص النص الأدبي بموضوعية يظللها العلم. 
أما سايكلوجيا الإنسان العربي فهي ( العلم البديل) الذي يلقي بظلاله الموحشة في كل ركن وزاوية، والزاوية الأدبية زاوية منفرجة الظلال.
وأختم هذا الجزء بسؤال عام: كم نحن صادقون مع أنفسنا، ومعنيون فعلا بثقافتنا لإنتاج قيمة؟

 يتبع ..

 فاتن نور
May, 25, 2011

19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل دينكم بلا منطق أم منطقكم بلا دين؟ في: 20:53 01/05/2011
هل دينكم بلا منطق أم منطقكم بلا دين؟


الإحتلال طامة كبرى أينما وجد وكيفما يُسوّق أو يُبرر، أما إذا كان "المحتل" نظام ديكتاتوري كما في المنطقة العربية، فهذه طامة أبشع وأكثر وجعا ولأسباب كثيرة، إلاّ أن السبب الأهم بتصوري هو السلطة الدينية ومؤسساتها بما لها من وزن ثقيل لا يمكن تجاوزه أو التغاضي عنه، فالمواطن العربي غالبا ما يتبع رجل الدين ويستفهم منه ويعتمد على ما يوصي به أو يفتي، أضافة لتشبعه بالثقافة الدينية منذ نعومة أظفاره، وهي ثقافة ليست بالضرورة مستقاة من روح الدين فجلها هجين يجمع بين الشريعة الآلهية والفقه البشري، ومضببة بتفاسير وتآويل مضطربة ومتناقضة للنصوص الإلهية.
ومن المفاهيم التي لجأت السلطة الدينية الى تفريغها من محتواها القيميّ ولصالح الحاكم وحاشيته فباتت لا تدفع ظلما عن المواطن أو تعيد له حقا أو قيمة وكرامة..سأذكر مفهومين على سبيل المثال:

- مفهوم الجهاد في الخطاب الديني :

 قد انحرف هذا المفهوم بتواطؤ السلطة الدينية مع السلطة السياسية فبات "فقهيا" موجها نحو العدو الخارجي وفاقداً لقيمته وجدواه في الداخل، إذ استبدل الخطاب الديني الموجه في الداخل الجهاد بفقه المهادنة، ولهذا لم يشهد تاريخ المنطقة أو تاريخ المسلمين عموما الملبد بسلاطين الجور والملذات وسحق العباد وبعون هذا الفقه وانصياع العامة له، لم يشهد ثورات شعبية تـُذكر ضد فساد السلطة الحاكمة واستهتارها في تاريخنا المعاصر مثلما لم يشهد وعظا دينيا أو تذكيرا للحاكم بجوره وفسقه أو تقاعسه، فالحاكم عادة أما يخلع عسكريا أو بالتدخل الخارجي أو بتدخل عزرائيل، وهذا الأخير لا يخدمنا لوجود وريث عادة مهيأ لتقلد زمام السلطة والمباشرة بالتقليد.
وما شهده العالم العربي مؤخراً من ثورات وانتفاضات شعبية نفخر بها لم يكن بمعول السلطة الدينية ومناداتها للخروج على الطواغيت، بل جاء في سياق الحتميات التاريخية وبعد طول معاناة اختمرت مع الزمن لتتفجر بأي شرارة عابرة.
ومن الغريب أن يبرر رجال الدين فقه المهادنة هذا بهوية الحاكم الدينية، وكأن الهوية الإسلامية فضاء رحب لترك الحبل على الغارب للحاكم وحاشيته، وعدم مضايقتهم إثناء تأدية الطقوس اليومية في النهب والإستلاب والغش والتزوير وما إليه من رذائل وخطايا،ومرتع خصب للتقاعس عن أداء الواجب واستنزاف المال العام بما لا يخدم الوطن والمواطن.
  وكثرما يقلب فقهاء السلطة الدينية المنطق ويمدونه الى الجهة التي يبتغون، والجهة في هذا المقام هي تسخير أقصى ما يمكن تسخيره لخدمة الحاكم وترسيخ وصايته المطلقة المتآزرة مع وصايتها ومد عمر الوصايتين. و فقه المهادنة هذا لا يمتد ليشمل المواطن البسيط  فيما لو أفسد أو تقاعس فلا مهادنة معه بل محاسبة قضائية، رغم أن حجم الضرر هنا أقل من حجم ضرر الحاكم الفاسد وربما من تداعياته.
 بينما في الشريعة لا ينفصم مفهوم الجهاد الى مفهومين متضادين الأول يوصي بالكر والإنقضاض والثاني يوصي بالفر والإنقباض، فالجهاد ضد الظلم والقهر والفساد لا تحده هوية الفاعل أو جهته، وإذا كان مصدر الظلم والفساد مصدرا فوقيا قادما من رأس السلطة أو الهرم السلطوي فهذا بحد ذاته يعد خروجا عن شريعة الرب في حكم العباد ويحق الخروج عليه، ومقاصد الشرع بينة لكل مسلم وهي تلخيصا الحفاظ على الدين والمال والعرض والنفس، ولنا في التاريخ الأسلامي القديم أسوة حسنة فقد خُرِج على الحاكم الجائر ولم يكن كافراَ ولم يكفره علماء الأمة. علما أن الطاغوت الخارجي أو المستعمِر غالبا ما يكون سببه الطاغوت الداخلي أو الطغيان المتوارث بتداعياته وفوضاه داخل البلد، فالبلدان الهزيلة بأنظمتها الإستبدادية وشعوبها المسحوقة هي التي تُسـتعمَر، وللجهاد ضد الأنظمة الفاسدة فائدة أخرى فهو جهاد وقائي ضمنيا لصد التدخل الخارجي أو الإحتلال المتوقع.
الخطاب الديني الذي يعتمد فقه المهادنة الطويل الأمد مع المعتدي الداخلي، بينما يعتمد فقه الجهاد الفوري ضد المعتدي الخارجي هو خطاب غير سوي ومشكوك في نزاهته أو مصداقتيه الدينية والإنسانية، فقد يكون الجهاد ضد المعتدي الخارجي في هذه الحالة صورة أخرى من صور الدفاع عن الحاكم الجائر ونظامه الفاسد وليس دفاعا وطنيا نظيفا عن أرض الوطن وشعبه وخيراته فكل هذا مُنتهك سلفا من قبل النظام إذا كان فاسدا.
 

- مفهوم النهي عن المنكر والأمر بالمعروف في الخطاب الديني:

هذا المفهوم يعني مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين أينما وجدوا على أرض الوطن فلا عصمة لمواطن مهما كانت وظيفته أو منصبه القيادي، وسلطة النهي عن المنكر والأمر بالمعروف هي جزء من سلطة الحاكم أو الهرم الرئاسي ومؤسساته في الدولة وهذا يعني خصخصة الفساد، فسوط هذه السلطة (سلطة الأمرين) لا يُرفع بوجه الهرم السلطوي بل يُرفع لردع المُفسِد الآخر (أو محاولة ردعه) ممن لا يقع ضمن الهرم أو العلاقات الهرمية، والآخر قد يكون مُفسِدا بسبب الفساد السلطوي وتداخلاته الإجتماعية، فهي محاولة فاشلة إذ أن الهرم الرئاسي الفاسد هو رأس الأفعى أما ذنبها فلا يلفظ إلا ما يلتهمه الرأس. في الوقت الذي يجب أن تكون سلطة الأمرين بيد الشعب وعبر مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الآخر التي لا ترتبط بسلطة الحاكم أو تمّول من خزانة الدولة، ولغرض مراقبة أداء الهرم الرئاسي الذي بعهدته الموارد والخيرات الطبيعية ومصير البلد عموما، وهي أمانة لا بد أن تحفظ وتصان وتُستثمر بما يخدم الصالح العام ويؤسس للنهضة والتقدم. هذا الهرم هو من يُؤمَر بالمعروف ويُنهى عن المنكر أولا حيث أن حجم المعروف المُنتج هو ما يعول عليه المواطن وهو السبب أساسا في وجوده كهرم قياديّ لإنتاج هذا المعروف بشتى صنوفه وفي كل الميادين، أما حجم المنكر فله أضرار جسيمة وتداعيات وخيمة قد تقود الى مصير أسود، والمنكر هنا جدير بمحاسبة شعبية وقضائية جادة لتصحيح البناء الهرمي وإزاحة عناصره الهادمة والمتقاعسة والمُفسدة، أو إعادة هيكلته إذا تفاقم المنكر وبلغت سيوله الزبى..
وسؤالي لفقهاء الموازين المقلوبة ومن يتبعهم: هل دينكم بلا منطق أم منطقكم بلا دين؟
 
وما أكثر المفاهيم التي تم تحريفها أو خلخلتها فقهيا، أو قلبها رأسا على عقب لمد جسور الرحمة والمودة بين فساد الحاكم وطغيانه وبين تقاعس الشعب وخذلانه، وتعبيدها بفقه الذرائع والضرورات الذي يسوق الى العوام وكأنه دين وأخلاق لابد من الإلتزام به لحقن الدماء، تلك التي يسفكها الحاكم الجائر متى ما شاء ليؤمن لنفسه الإطمئنان والسكينة والثبات على العرش. بمثل هذه المفاهيم الفقهية إنقلبت المعادلة فأمسى الإعتداء الخارجي أقل خطورة من الإعتداء الداخلي، فالأول يحارب وينادى جهاراً لمقاومته من فوق المنابر والمآذن فتشحذ العزائم وتشد الهمم بثقل السلطة الدينية وما توصي به من جهاد فرض عين أو جهاد فرض كفاية!، أما الثاني فيُهادن بنفس السلطة المُسيَسة لمحاباة الحاكم وحمايته من القصاص، وبتصوير الذات الإلهية المسؤول الأول والأخير عن محاسبة الحاكم لارتباط  حكمه المباشر بالسماء. ولم تدلنا السلطة الدينية على المعدل الزمني لمهادنة الحاكم ووعظه، فهل يُهادَن لمدة سنة أم سنتين أم عقد من الزمان أم أنها مهادنة مفتوحة وحتى شروق الشمس من بئر مغيبها.
بالجهل والتجهيل وضروب التسويق من بوابة الدين صنع إنسان هذه المنطقة أعتى الديكتاتوريات في العالم، صانعا معها معاناته الطويلة وانكسارته الحضارية، بل وصنع أصناما من رخام يتوسلها الحق والواجب والرفق بالأرض والإنسان.

 ومازلنا نقول ونردد بأن فلسطين بلد عربي مُغتصَب، وكأن الأنظمة الديكتاتورية لا تغتصِب شيئا أو تفعل منكرا يستدعي المقاومة أو الجهاد أو الأمر بالمعروف من أجل وضع خارطة لطريق ومخرج. وإذا كان الإنسان العربي ما أنفك يحلم بتحرير فلسطين وهي رقعة جغرافية صغيرة جداً مقارنة بالرقعة العربية الشاسعة فأن الطريق الأصلح بتصوري وبدايته الجادة هو تحرير الرقعة الشاسعة وتطهيرها من الأنظمة المُغتصِبة وفقه وعاظ السلاطين وفساد أهل الدين، وقد لا نحتاج بعد هذه البداية فيما لو امتدت على الطريق السويّ من أجل حضورٍ عربيّ  واع ٍ ومميز يحترمه العالم ويخشاه، الى فوهة بندقية لتحريرها .
و "أصبح عندي الآن بندقية"..أغنية من كلمات الشاعر نزار قباني وتلحين الموسيقار محمد عبد الوهاب، غنتها السيدة أم كلثوم بعد عام من نكسة حزيران 1967، وقد طاب لي في هذا الفيديو المرفق أدناه فتح الأفق الثوري لهذه الأغنية  ليشمل كل الأوطان التي أغتصبها طغاة الداخل وسماسرتهم فعاثوا بها فساداً..

http://www.ankawa.org/vshare/view/2399/2011fn/



فاتن نور
April, 30, 2011

20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أنا إنسان بحريني- فيديو وتمهيد في: 21:31 28/03/2011
أنا إنسان بحريني- فيديو وتمهيد


وصلتني مجموعة صور على بريدي الألكتروني عن إنتفاضة الشعب البحريني، وكنت قد جمعت بعض الصور عن هذه الإنتفاضة الباسلة والمسالمة لعمل فيديو متواضع وبحدود التقنيات المتاحة لي. شتان ما بين المجموعتين، الصور المرسلة صور مُضلِلة لا تخرج عن كونها مسيرات منظمة ومُسيّسة من قبل النظام الحاكم وأجهزته الأمنية والموالين له والواقفين خلفه بدروعهم وعقولهم المتصحرة وما إليه من مرتزقة ومنتفعين أفرادا كانوا أو جهات أو دول،غرضها تشويه إنتفاضة شعب بأكمله وسبغها بالطائفية والتبعية لإيران،ولتبرير القمع المسلح والفتك الدموي بالمنتفضين والمعتصمين وما خلّفه من مجازر ومشاهد مروعة ترتعد لها الفرائص والتي تعكس وحشية النظام وشراهته السلطوية ووحشية حلفاءه الداعمين في المنطقة. وقد إستثمرتُ هذه الصور المُسيّسة (لا يزيد عددها عن أربعة أو هكذا) والتي تظهر فيها شخوض لقيادات دينية شيعية معروفة وشعارات معادية للعرب وهباءات آخر..صور مفخخة لا تنطلي على أي عقل سليم لم ينخره سوس التعصب الطائفي أو ينل منه طيش المصالح والمولاة لهذه الجهة أو تلك أو هذا الحزب او ذاك على حساب الحقيقة وحق الشعوب المسحوقة.. إستثمرثُ هذه الصور بجانب ما جمعت سلفا لإخراج الفيديو..

 لم تصبح إنتفاضة البحارنة تاريخا في بطون الكتب بعد كي تزور وتحرّف وتشوش بهذا الشكل المؤسف، فهي واقع جليّ ونهار مشمس لا حلكة فيه فقد إنتفض الشعب برجاله ونساءه،بأطفاله وشيوخه رافعا علم دولته وشعاراتٍ وطنية ودينية تجمع ولا تفرق ليس إلاّ، موحدا كلمته ومطالبا بضرورة التغيير الجذري أو إسقاط النظام. وبعد سقوط الكثير من الشهداء الذين داستهم الدبابات وأخترقت أجسادهم قنابل الطائرات والمدافع راح رافعا صورهم مشيعا جثامينهم الطاهرة موشاة بالأعلام ومستنهضا إرادته بالمزيد من اليقظة واللحمة الوطنية أمام نظام تعضّل بذخيرته المسلحة وشرّع الحدود لذخائر الحلفاء لتنقضّ على شعبٍ أعزل..

جدلا،إذا كان الشعب البحريني مجوسيا معلنا عن تبعيته لبلاد فارس كما يحاول النظام ومن حدا حدوه تصويره لتشويه الثورة، فلماذا هذا الشبق المطلق لخدمة شعبٍ (ضال) كهذا والإستماته لتداول حكمه جيلا بعد جيل تداولا وراثيا، لا سيما أن السلطة المتداولة (ومن منطلق تصويرها للشعب ليس إلا) فشلت في هدايته الى جادة العروبة والإسلام الصحيح وعلى إمتداد ثلاثة عقود رأسها مطلع سبيعينات القرن المنصرم.. وها هو ينتفض معلنا عن (ضلالته وغيه وتبعيته)!. لقد أساء النظام الحاكم لنفسه ومن حيث لا يدري بفبركة مثل هذه التظاهرات المكتظة بصور المعممين وبشكل ملفت للنظر، والمسيرات الشعاراتيّة المأجورة لإجهاض وثبة الشعب بأكثر ما يمكن من الخسائر!

للتعصب العقائدي والمذهبي حضور في كل دول العالم وبغض النظر عن نوع العقيدة والمعتقد سماويا كان أم وضعيّا،ويكاد لا يخلو شعب من شعوب الأرض من المتعصبين بدرجة أو أخرى.. ولهذا لا ندعي في هذا المقام نظافة الشعب البحريني نظافة مطلقة في هذا الإتجاه فلا شعب مثاليّ النظافة.. ولكن من الجور والمغالاة أو من الجهل المطبق أن نتهم شعب بأكمله بالتعصب فهذا إتهام خطير يصادر إستباقا أي حراك وطني ويسقطه في قمقم الطائفية المقيتة، ولهذا تداعيات سلبية على مستقبل المنطقة ونهضتها المرجوة.
ومن عماء البصيرة والضمير أن نقوض الحراك الثوريّ في دولة البحرين بثرثرات البوار الفكري ومنعطفات العقول الصدئة التي لا تقرأ الواقع، وإن قرأته فكما يحلو لها ويستطيب.. فكيف لها أن تقرأ المستقبل أو تستشرف إشراقته!
طوبى لثوار البحرين وأبطالها نساءً ورجال.. طوبى لكل منتفضٍ أو ثائر بنفـَس الحق ورئة الوطنية أينما وجد.. طوبى لرياح التغيير في المناطق المنخفضة عن معدلات الوعي الثوري ومناسيب الزمن الحاضر..

رابط مقالة سابقة حول الموضوع / محنة الثورة في البحرين
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=251968
.......

تحذير: ثمة مشاهد مروّعة.. لذا نسترعي العلم والإنتباه ..
http://www.ankawa.org/vshare/view/2344/peoples-uprising/


فاتن نور
March, 28, 2011
21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محنة الثورة في البحرين.. في: 21:31 24/03/2011
محنة الثورة في البحرين..


 فرض العيش الجماعي منذ القدم نمطا من الوعي دفع الى تـأسيس مجالس للحكم والشورى وصياغة لوائح قانونية تستهدف تنظيم حياة الإنسان والمجتمع، ولمجالس  الحكم والتشريع حضور واضح  في حضارات ومجتمعات ما قبل الميلاد مثل حضارة وادي الرافدين ومملكتيّ سبأ ومعين، وفي مدن الغرب مثل روما وأثينا وأسبرطة .
وفي القرن العاشر الميلادي تأسس أول برلمان يضاهي البرلمانات الحديثة وكان في الجزيرة الإيسلندية، تأسس بعده وفي أواسط القرن الثالث عشر البرلمان البريطاني وفي إثره تطورت الحياة البرلمانية في العالم. أما في العالم العربي فقد تأسس أول برلمان في مطلع القرن التاسع عشر في مصر على يد الوالي محمد علي باشا، إلا أن أول تجربة برلمانية حقيقية في مصر كما يرى بعض المؤرخين كانت قد تأسست في زمن الخديوي أسماعيل عام 1889 م.
وبتطور الوعي وأنماط العيش وبما أملته حركة التاريخ من متغيرات ومستجدات برزت الحاجة الى دساتير رصينة تنظم السلطات العامة ومنها السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتحدد صلاحيات واختصاصات كل سلطة داخل الدولة، وتضمن حقوق المواطنين السياسية والثقافية والعقائدية والخدمية وحقوق الأقليات وما إليه من مواد وفصول تلزم الحاكم والمحكوم، واختصارا يعد الدستور شريعة الدولة ومرجعيتها الأم في إدارة قضاياها وشؤونها العامة وما تتخذه من قرارات سياسية وخلافها أو ما تسنه من قوانين، وليس ثمة فائدة من الدساتير مالم تفعل بعيداً عن المزاجية أو الإزدواجية في التطبيق، وقريبا من أجهزة الرقابة ومؤسساتها،ومالم تسري موادها وبنودها على الجهاز الحكومي وجميع قطاعات الدولة ومرافقها دونما إستثناء، ومحاسبة الكبير قبل الصغير في حالة التجاوز والخرق.

ولو اقتربنا من دول الخليج فأن مجالسها التشريعية والإستشارية حديثة العهد إذ تأسس أقدمها في الربع الأول من القرن العشرين، أما في دولة البحرين فقد ظهر أول مجلس تشريعي عام 1971 بعد إستقلالها عن بريطانيا، وتأسس المجلس الوطني عام 1973، وتم حله بعد عامين من تأسيسه بموجب المادة (65) من الدستور بمرسوم أميري (نص المادة 65 من دستور 1973 : للأمير ان يحل المجلس الوطني بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، وإذا حل المجلس وجب  إجراء إنتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل)، وبحله توقفت التجربة البرلمانية والحياة النيابية التي لم تقو السلطة السياسية على إستيعابها لتفعيل النهج الديمقراطي، وعُطلت بنود أساسية في الدستور لأكثر من عقدين من الزمن من ضمنها المادة(65)  سالفة الذكر إذ تم تأجيل إنتخاب مجلس جديد بمرسوم أميري أتاح لحكومة آل خليفة تولي مهام السلطة التشريعية. وأستمر تهميش وقمع المعارضة بمختلف توجهاتها القومية والإسلامية واليسارية،واغتيال شخصيات سياسية بارزة وتشويه قيمة الحياة البرلمانية بل ومحاولة تأصيل عدم جدواها وتصويرها كعقبة في طريق الإصلاح والتنمية وثغرة لإحياء الأحزاب اليسارية (سيئة الصيت والسمعة) وإتاحة تنافسها على السلطة.

ولا ننكر في هذا المقام أهمية ميثاق العمل الوطني الذي جرى الإستفتاء عليه في فبراير 2001 وحظي بتأييد شعبي بلغت نسبته 98.4 في المئة، وباركته التنظيمات السياسية والشخصيات القيادية والدينية في البلد، ويعد الميثاق نقلة مهمة في تاريخ البحرين ووثيقة فاعلة ومفعلة لمشروعها الإصلاحي، وقد جرت بعد إعلانه إنتخابات بلدية وبرلمانية عام 2002، وقد فـُعل لأول مرة حق المرأة في الإنتخاب والترشيح الذي كفله دستور 1973 كحبرٍ على ورق. وهذا التأييد الإجماعي للميثاق جاء بعد ضمانات مُرضية قدمتها السلطة الحاكمة لأقطاب المعارضة وللشعب على حد سواء تكفل تحويل البلد الى ملكية دستورية ديمقراطية، السيادة فيه للشعب وهو مصدر السلطات جميعا، وإزالة اللبس الوارد في فصول الميثاق ومنها تحديد دور وصلاحيات مجلس الشورى المعين ومجلس النواب المنتخب بما لا يقبل الخلط أو خلخلة نظام المجلسين المُستحدث، وفسح المجال للتعددية السياسية للعمل تحت الشمس بعد أن دفعها النظام للعمل سراً عقب حل المجلس الوطني .
وقد تحفظت الكثير من القوى السياسية على جدوى المشروع الإصلاحي وآليات تفعليه المقترحة لا سيما أن السلطة الحاكمة إنقلبت على وعودها المزمعة ولجأت لاحقا الى سن الكثير من القوانين التي تقيد الحريات العامة وتعصف بالحقوق بينما منحت حريات مطلقة لنفسها، وأعاق مجلس الشورى المعين عمل المجلس المنتخب، وتقاطع المجلسان في جبهة صنع القرار، فمجلس يمثل الشعب ومجلس يمثل السلطة، ومصلحة الثاني تـُقوِّض أو تعيق مصلحة الأول.

موقف الأحزاب والتنظيمات السياسية من مشروع الإصلاح يتباين هو الأخر بتباين أيديولوجياتها الفكرية وخلفياتها الثقافية وتباين تفسيراتهم لطبيعة الإصلاح المرجوة بما تبعها من تشريعات قانونية وآليات تنفيذية، وثمة قوى سياسية ترى أن عجلة الإصلاح قد تدحرجت الى الوراء بعد دستور عام 2002، وطالبت بتعديله والحد من صلاحيات السلطة المهيمنة على السلطات الثلاث وممارساتها المعيقة، وتعديل قانون الدوائرالإنتخابية وقوانين الأحوال المدنية وغيرها من القوانين المثيرة للجدل والخلاف، وجدير بالذكر أن بعض القوى السياسية كانت قد قاطعت الإنتخابات البرلمانية لعام 2002 وصرحت بعدم شرعية مجلسيّ النواب والشورى.
الكثير من الأمور والقضايا المتنازع عليها داخل أقبية السلطة وخارجها وعلى الصعيدين التنظيمي والشعبي، تراكمت واستفحلت دون مخرج أو سقفٍ لحوار إذ تفاقم الخلل وتلونت مشاربه ومستجداته فتعثر المشروع الإصلاحي المقنن أساسا ولا يسمح أو يتسع لإصلاحات جذرية، ناهيك عن فوضى الفساد الإداري والمالي والأخلاقي، فمواخير الدعارة المرخصة والمزدهرة في المنامة أشهر من نارٍ على علم..وأغلب سواحل هذا الأرخبيل البحري المتكون من 33 جزيرة أكبرها البحرين غير متاحة للعامة فهي أما ملك صرف أو منتجعات خاصة محصنة للأسرة الحاكمة وذوي القربى، وفي خضم واقع يعج بالفساد والإستحواذ من جهة، والصراع حول إصلاح المشروع الإصلاحي وتعديل الدستور المعدل من جهة أخرى، أنتفض الشعب البحريني معبراً عن إرادته ودوره في التغيير ومعلنا عن مطالبه وحقوقه المشروعة التي انصهرت بين مطارق الجمعيات المعارضة وسنادين العائلة الحاكمة وما بينهما من دويّ وغثاء.

 قد يتصور البعض أن ما يحدث على أرض البحرين مجرد شغب طائفي لكون أغلب المنتفضين من طائفة بعينها، أو ثورة مذهبية مفتعلة تدعمها دول طائفية لتحقيق مصالحها الأستراتيجية في المنطقة بإثارة الفتن والحروب الأهلية. وتصور كهذا ينم عن جهل بتاريخ وديموغرافيا البلد وخصائصه السكانية، إذ لابد أن تكون غالبية المنتفضين من مذهب الغالبية السكانية في أي بلد ينتفض شعبه ولا مفر من هذا أو حرج، وكلنا يعلم أن البحارنة يشكلون 68 في المئة من إجمالي سكان البلد، ونسبة الطائفة الشيعية 70 في المئة من إجمالي  البحارنة..لا سيما أن السلطة على مذهب آخر وهذا يشجع ممن لم يع أو يفهم الواقع السياسي في البحرين للتقول الطائفي ضد أبناء البلد وثورتهم، ومنهم  فضيلة الشيخ القرضاوي (رابط حديثه عن ثورة البحرين على اليوتيوب المرفق في أسفل الصفحة)..
فقد صرح هذا الشيخ المجبول على نقر أوتار الطائفية كما يشي لسانه، بأن ما يجري على أرض البحرين هو حرب مذهبية شيعية ضد السنة، وليست ثورة شعبية كثورة شعبيّ تونس ومصر، وراح جازما بأن الشيعة جميعا ضد السنة جميعا،هكذا نصا وبكل سذاجة وخارجا عن أصل الموضوع الذي لا يقتضي مثل هذا التهويل والتعميم، ولم يوضح من أي منطلق جاء تصريحه هذا وعلى أية قاعدة يرتكز، لا سيما أنه أفصح عن عدم توفر المعلومات الكافية لديه عما يحدث، وأنه لا يجد نفسه حرا تماما ليدلي بتصريح وحسب تعبيره ( ولا نعرف ما يقصده الشيخ بهذا، وفيما إذا تعرض لضغوط من أجل كلمة محمومة). وأسهب في الحديث عن العقل والتعقل والحوار ونبذ التعصب الطائفي الذي ارتضع منه ما يكفي كما يبدو لجزم الأمور دون متنٍ وسند. قد تناسى أو نسى الشيخ القرضاوي أو لربما لجهله بالتاريخ، أن شعب البحرين كان قد أجمع على حقه في السيادة وعدم تبعية بلده لأي دولة في مطلع سبعينيات القرن المنصرم بعد الإستقلال وفي إستفتاءٍ عام.
من يقف مع ثورة الشعب البحريني من منطلق طائفي كمن يقف ضدها من ذات المنطلق مثل عالم الدين وعلامة المسلمين الفقيه النابغة القرضاوي..الطائفية داء عضال أينما حلت وكيفما سُوّقت.

ليس ثمة ثورة لا تـُخترق بعناصر مضلِّلة تحاول التشويه لحرفها عن مسارها وأهدافها الحقيقية، عناصر مأجورة أو موالية للنظام أو منتفعة من هشاشته وفساده، أو من الجهاز الحكومي ذاته غالبا. وأعمال الشغب والتخريب ناتج عرضي يصاحب إنتفاضات الشعوب إذ لا يخلو مجتمع من عناصر الإجرام والسلب والنهب والتي تنشط في ظروف كهذه مثلما تنشط يد السلطة المشاغبة. وهذه حقائق لا تحتاج الى فراسة وتنظير إلاّ أن العقول المعطوبة بالتعصب لا تقرأ الحدث إلاّ من زاوية واحدة و بعين المذهب وغبش العقيدة.
لابد من قراءة الحراك الثوري في المنطقة من نافذة الواقع العربي وسياسات إنظمته الديكتاتورية وإسقاطاتها الوخيمة على مفارق الحياة والمجتمع، وما لحق بالإنسان العربي من وراءها من ضيم وقهر ومن كل سقيمٍ جبل. والشعب البحريني شعب مضطهد ومهمش كبقية شعوب المنطقة،مضغوط عليه ومُستلب في كل الميادين.. وللتاريخ عجلة تمهل الضغط ولا تهمل الإنفجار حين غرة..
لا خير يُرتجى من حكومات لا تقوى على إمتصاص غضب شعوبها، وتواجه العزّل بالسلاح، بل وتستعين بأسلحة المستودعات الرطبة تلك التي لا تـُفتح أبوابها لردع غزوٍ خارجيّ أو تحرير أرضٍ مغتصبة، والتي تستنزف ما أنفكت ثروات الشعوب وتبطش بهم كلما أرتفع لهم صوت حق.. ولا خير بدساتير مغلقة لا تجيز حتى إقتراح تعديل النظام ومبدأ الحكم الوراثي المختنق بنسل عائلة بعينها كما في الدستور البحريني ( المادة 1 فقرة ب والمادة 120 فقرة ج )، وهذا وحده يكفي بتصوري لإثارة الغضب والإنتفاض لا سيما أن تداول النسل للسلطة لا ينخرط ضمن الرمزية أو التقليد العرفي لما سلف. والدساتير العربية بمجملها تضمنت مواد وبنود تضعها خارج حركة الزمن..
لكل أقلية أثنية كانت أم عرقية، ولكل فرد أو جهة أو فئة أو قطاع أو شريحة،أن تحتج أو تنتفض للمطالبة بحقوق مشروعة أو تثور ضد حيفٍ أو غبن فليس ثمة ما يمنع غير الخوف والجهل، وعلى سبيل المثال فقط ، أن ينتفض مسيحيو البحرين أو العراق أو أي بلد في المنطقة، في حالة التهميش وإنتقاص الحقوق أو للمطالبة بتفعيل مساواتهم في الحق والواجب أو في حالة القمع والتشريد وما إليه، فهذا من حقوق المواطنة، ولكن العقل الكهنوتي المريض لا يفهم أو يحاول، فالهوية الدينية بعرفه سابقة على الهوية الوطنية أو داحرة لها، وإنتفاضة كهذه ستكون إنتفاضة صليبية بتصوره وحسب القاعدة الفقهية المستقاة من بيت العلة والداء: المسيحيون جميعا ضد المسلمين جميعا !.....
للشعوب أن تثور اليوم وغدا، وعلى الأنظمة أن تحيل الثورة الى إصلاحات جذرية تلبي حاجات الشعوب بألوانهم وأطيافهم وعلى كافة الصعد والمستويات، وتعدل دساتيرها وتفعلها بما يلبي هذه الحاجات بمعايير الزمن الحاضر وآلياته المعاصرة، وإلاّ ستسقط عاجلا أم آجلا.. والى مزابل التاريخ وبئس المصير..

 رابط كلمة الشيخ القرضاوي :
http://www.youtube.com/watch?v=YSo1r2wnwrU

 
 فاتن نور
 March, 23, 2011


22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ليعلن المسلم نفسه شيوعيا ماركسيا إذن!.. في: 17:47 16/03/2011
ليعلن المسلم نفسه شيوعيا ماركسيا إذن!..

جميل ومؤثر أن يشعر بعض المسلمين بأن ثوار العالم ومناضليه استلهموا روح الثورة والنضال من ثورة الإمام الحسين وسيرته العاطرة،ومنهم ربما يتصور لولا ثورته المباركة لما أنجب العالم ماو تسي تونغ ونلسون ماندلا والمهاتما غاندي والرفيق جيفارا..وغيرهم من الثوار..
 إذا كان أبن كوبا الأرجنتينيّ الأصل جيفارا، الذي أعلن نفسه شيوعيا ماركسيا في خمسينيات القرن العشرين وبعد أن شجعته المناضلة اليسارية هيلدا أكوستا ومن منفاها في غواتيمالا على قراءة ماركس ولينين وماو  وتروتسكي، اذا كان قد إستلهم من ثورة الإمام الحسين على سلم  صعوده الى صحن المعرفة الثورية..فهذا جيد وحسن..

واذا كان ماو أبن أحد فلاحي الصين والذي أعتنق الشيوعية ابان دخوله جامعة بكين، وبات من مؤسسي الحزب الشيوعي في شنغهاي وزعيمه في ثلاثينيات القرن العشرين،وطور الشيوعية الى ماويّة إئتلافية المنشأ، والذي أحدث ثورة ثقافية عارمة في بلاد الصين الشاسعة اضمحلت على أثرها فلسفة كونفوشيوس التي تقدس الأباء والأجداد وترى عصور الحضارة الإنسانية قائمة خلف عجلة الزمن كمثل أمة الضاد والخير التي أُخرجت للناس، فأنقرضت الكونفوشيوسية بعد أن تجذّرت وامتدت ما يقارب العشرين قرنا، إذا كان هذا الرجل قد إستلهم ثقافته الثورية هو الأخر من ثورة الإمام.. فهذا مدهش ومثير..

واذا كان أبن الهند المهاتما غاندي والذي تبلورت ثقافته الروحية بالبراهمانية وبملاحم شعرية هندوسية يمتد تاريخها الى ما قبل الميلاد، وتبلورت فلسفته الحياتية والسياسية ببعض ما جاء به الأنجيل،وبقراءته لتولستوي الروسيّ و راسكين الأنكليزيّ.. اذا كان قد أستلهم أيضا من ثورة الإمام ونهل من سيرته البطولية وروافدها..فهذا مدهش وفاخر دونما نزاع..

وإذا كان نلسون مانديلا ابن قبيلة التمبو في جنوب أفريقيا ومن أبرز المناضلين ضد التمييز العنصري والمدافعين عن حقوق الإنسان في شتى أصقاع العالم،والذي تأثرت فلسفته الكفاحية بالمهاتما غاندي فسار على خطاه في طريق اللاعنف والمقاومة غير المسلحة،والتي تحولت الى مقاومة مسلحة بعد أن جوبه اللاعنف بالعنف،والأعزل بالسلاح،اذا كان بدوره قد إستلهم ما استلهمه من ثورة الحسين فصار رمزا يُقتدى به .. فهذا إمتياز مبهر يفوق حسنه دهشة الإثارة..

 ولكن..إذا كان آدميو الأرض من أقصاها الى أقصاها قد إستناورا واستلهموا من ثورات رموز المسلمين، فأية خيبة هذه التي تحف المسلم، وأي عار يغتسل به عالمنا الإسلاميّ هذا الذي لم ينجب أمثال هؤلاء في تاريخه المعاصر على أقل تقدير،بل وقصم ظهورنا بدراسات وبحوث وتجليات مارثونية عن ثورة الإمام،وصم آذاننا بالخطب الرنانة والشعارات الزائفة،وحول الثورة الى طقوس مستفيضة بورع التظلم وجلد الذات،وباتت ثورة الحسين نافذة مشرعة للتنفيس عن مسببات الثورة لتفادي الإنفجار الثوريّ،أو بمعنى أدق وأرق لربما، قلب الثورة الى خوار وتسكع في الطرقات..
اذا كان المسلم يتصور فعلا أن الأرض أنجبت ثوارها بصيت ثورة الحسين وأصداء بسالتها النافذة من القطب الى القطب،فعليه أن يهرع الى الربع الخالي ليدفن رأسه برماله وكثبانه وحتى ينجب عالمه الإسلامي المحصن بفلسفات الخنوع والتوكل والإتكال،المزدهر بفقهاء التأويل والتفسير وكلّ على هوى مذهبه وسنة قراءته للنص والتاريخ،مناضلا ثوريا يقتدي برموزه إقتداءً فعليا لا خطابيا ويعيد إليه كرامته وإنسانيته ومعنى وجوده كآدميّ على وجه الأرض، إن لم يستطع أن ينضح أو يساهم بقطرة عرق واحدة في هذا الإتجاه.. أو حتى أن يصرخ سائلا متسائلا بقيمة أضعف الإيمان،لماذا عقرت ديار المسلمين ولديهم رموز إقتدى بها أناس ما وراء البحار لا يعتنقون ذات الدين ولا يطوفون حول قبور الأئمة والأنبياء كل عام وحين متضرعين أو مستلهمين!

آوليس المقتطف المقتضب أدناه هو أقل ما يمكن أن يفهمه ويقوله المسلم مصرحا عن قيمة ثورة الحسين:

((ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) كانت السبب في إحياء إرادة الجماهير المسلمة،وإنبعاث روح النضال والثورة ضد الفساد والإستعباد، وقد أحدثت هزّة قوية في ضمائر المسلمين الذين ركنوا الى الخنوع والتسليم،عاجزين عن مواجهة ذواتهم وجور حكامهم،فتعلم المسلم من ثورة الحسين (عليه السلام) أن لا يستسلم ولا يساوم، وأن يصرخ ويثور معبّراً عن رأيه وحقه في حياة أفضل))..
 وبين القول والفعل هوة سحيقة لا تردمها زرقة الحبر الجاف مهما سُكب منه.. بل ستزيدنها عمقا واستنزافا للقيمة والجدوى.

 والسؤال الطريف ( وشر البلية ما يضحك ويستثير قد أصبع السؤال) : هل على المسلم أن يعلن نفسه شيوعيا ماركسيا بعد قراءة مستفيضة كي يفهم ثورة الإمام الحسين كما ينبغي، أو كما فهمها جيفارا واستلهم منها مثلما يحكى، فأنتفض ثائرا طيلة حياته حتى جاءه قابض الأرواح عزرائيل من وديان بوليفيا!!..
.......

http://www.youtube.com/watch?v=4_rooiKWwOo

 أعلاه، رابط فيديو تصويري عن الرفيق جيفارا أو تشي جيفارا (تشي باللغة الأسبانية : الرفيق)..
 أهديه الى المسلمين ممن يرون جيفارا من المناضلين الذين إستوقدتهم ثورة الحسين فوثبوا لثورة،علهم يقتدون بمن توقـّد به في الطرف الآخر من العالم بعد أن فاتهم قطار التوقـّد المباشر والإستلهام السريع..
 وتحية إجلال باسلة أهديها الى ثوار المنطقة العربية أينما وجدوا، والذين حركوا المياه الراكدة منذ قرون خلت ليعبّ منها الطغاة المستبسلين على شعوبهم، والهادرين لما تبقى من ماء وجوههم الموحلة للبقاء في السلطة..



فاتن نور
March, 15, 2011

23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الإنتفاضة الليبية بعد إنقلابٍ أبيض وتاريخٍ أسود.. في: 15:16 25/02/2011
الإنتفاضة الليبية بعد إنقلابٍ أبيض وتاريخٍ أسود..

 عبر الإنقلاب الأبيض الذي قامت به جماعة الضباط الأحرار في ليبيا عام 1969 تيمنا بجماعة مصر،وصل القذافي الى الكرسي الأول في الدولة بعد الإطاحة بالنظام الملكي، ومع أنه وصل وصولا طيبا للسلطة إلاّ أنه تخبط على ناصيات أخيلته القومية والوحدوية التي حاولها ولم يفلح، فتوجه الى خيلاء المشروع الأفريقي بقوة وعنف حتى لقب نفسه بزعيم أو ملك القارة الأفريقية،بعد أن أجاز لنفسه لقب " قائد الثورة الجماهيرية والفاتح الأغر" كما أجاز تغيير أسم الدولة من مفردة الى سطر كامل من المفردات المفخخة بأرياش الطواويس لتصبح " الجماهيرية العربية الليبية الشعبية العظمى"، وحمدا لآلهة المطر لم يجنح خياله بما يكفي من مطر لإضافة مفردة "القذافية" بعد مفردة " الليبية"، إلا أنه جنح لتغيير علم الدولة الليبية الى رقعة خضراء فارغة تماما تيمنا بفارغات كتابه الأخضر وروحه النافقة..وكي يضفي بعض خضرة على ما رفدَ به أرض ليبيا من يباس ٍ وجدب.
 القذافي،زعيم آخر وقائدٌ أعلى لقواته المسلحة في المنطقة العربية طغى وإستبد وأجحف فصنع لنفسه تاريخا أسودَ الملامح والصفحات،قائد آخر إستهتر بالمال العام وكأنه أرث طبيعي او مكافئة لابد منها لمن يصل الى كرسي الرئاسة تجيزها له شرائع الأرض والسماء.. أستهتر بكل ما يمكن الإستهتار به من قيم وأخلاق ومباديء فنزل نزولا حسنا الى عنفوان حضيضه...
 
وقد أنسل من بين أراجيح أفكاره المتقاذفة كتاب أسماه بالكتاب الأخضر كما أسلفت، قال أنه طرح فيه نظرية عالمية ثالثة ستنعش الأرض ودرب تبانتها بعد الرأسمالية والماركسية، إذ أنها تمتلك الحلول لكل الأزمات والمعضلات والمعوقات فيما لو طبقت..
عانى القذافي من قلة إصغاء العالم لعبقريته الفذة وما إقترح عنها من نظريات ومبادرات لتغيير وجه الكون في الوقت الذي لم يصغ هو لما يريده الشعب ولم يعرج بعبقريته الفذة تلك لحل مشاكله وأزماته وزحزحة خيباته الى مخرج.. ولم يصغ لإنتفاضة شعبه الباسلة وثورته الحالية ضده وضد حكمه السرمدي.. بل راح يمارس مهنته كقائد أعلى للقوات المسلحة منتفضا هو الأخر ضد إرادة شعب.

أكثر من أربعة عقود ربض فيها القذافي على أنفاس رقعة جغرافية مهوولة المساحة ولها أطول ساحل على البحر الأبيض المتوسط، رقعة أنجبت خيرة المناضلين وعلى رأسهم المناضل الشهيد عمر المختار والذي بدء نضاله ضد الإحتلال الأيطالي وهو شيخ كبير في مطلع عقده السادس من العمر وحتى إعدامه شنقا وبعد محكمة صورية في منتصف سبتمر من عام 1931،أرض ثرية بمعادن أبناءها أبخسها الطاغية كعادة طغاة المنطقة ومهاراتهم في تحويل كل نفيس الى خسيس..وقبل كل شيء تحويل ذواتهم وعقولهم وفلسفاتهم الهذيانية الى ما هو أخس من الخسيس..
لو كان هذا القذافيّ  حاكما رشيدا بكل ما تعنيه هذه المفردة من معنى ومضمون لوقفت أيضا مع ثورة الشعب الليبي وإنتفاضته الباسلة في يومنا هذا لإنتزاع السلطة منه إذ لا يجوز لحاكم كائنا من يكون أن يستأثر ويستفرد بالسلطة عقود طويلة وبغض النظرعن أدائه وإنجزاته، لابد أن تتجدد دماء المناصب القيادية في الدولة وأن تتعاقب عليها أجيال آخر برؤى جديدة وفلسفات قيادية معاصرة، فهذه المناصب ليست ملكا صرفا لشخص أوعشيرة أوعائلة او حزب..
 ما أريده لكل طاغية في العالم هو أن يمتد عمره ويستطيل حتى يجيئه اليوم الذي يرى نفسه مهانا تـُحرق صوره وتُداس بنعِال الشعب،حتى يتخلى عنه من تبقى في قاع ضميره غبش وطنية من حاشية ووزراء ومأجورين وسماسرة كانت تسوق له قماماته القيادية والخطابية وتفخم منجزاته الصفراء..أريده أن يبقى ليرى أن الشعوب لا تموت وإن تـأخرت في إستيلاد اليقظة..ليرى نفسه مأسورا بتاريخ ما أقترف وأغترف منذ أن أمسى خادما للشعب لا يجيد إلا خدمة غرائزه ونوازعه السلطوية..

 كان لبعض قبائل المايا- كما يحكى- نظام حكم غريب نوعا ما،(والمايا لمن لا يعرفهم هم قبائل من الهنود الحمر كانوا قد عاشوا في المكسيك / غواتيمالا /غرب الهندوراس (أمريكا القديمة) وبنوا حضارة مدنية عظيمة أمتدت زهاء عشرة قرون بلغت أوجها في القرن الثالث الميلادي، ومازالت شواهدها قائمة ليومنا هذا ومنها الأهرامات)، ملخصه هو أن للحاكم فترة حكم محددة يقتل بعدها بقطع رأسه تشريفا له، وإستعدادا لمراسيم تسليم الحكم لمرشح آخر من المناضلين الفدائيين المؤهلين للسلطة والذي لابد وحسب طقوس هذه القبائل أن يشرب كأسا سائغة من دماء الحاكم المنتهية ولايته بشهادة مباركة أقرتها القبيلة ضمن لوائحها التشريعية والقانونية،وليبصر وبكامل إرادته ووعيه مشهدا مماثلا لما سيؤول اليه مصيره بعد إنتهاء الولاية. ربما الأيديولوجيا الفكرية لهذه القبائل تشي بأن الحاكم ما لم يكن فدائيا متطوعا للموت في سبيل خدمة القبيلة لحصد تاريخ مهيب ونظيف يحيا به بعد مماته الآجلة لا محالة،لا يقوى على القيام بمهامه كما ينبغي أمام حقيقة النفس البشرية وحبها للجاه والسلطة والتفرد وما اليه..
 والسؤال الجدلي هنا هو: ترى لو إعتمدنا نظام هذه القبائل في التداول على السلطة في المنطقة العربية أو حتى العالم بأسره.. كم فحل مناضل سيثب لترشيح نفسه ويُصارع مستميتا من أجل سلطة؟

 طوبى لإنتفاضة الشعب الليبي العظيم ولثورته الباسلة والتي حولها القذافي الأخرق الى ثورة مسلحة بطائراته ومدرعاته ومرتزقته الأفارقة المأجورين. وطوبى لكل شرفاء العالم الذين هبوا لنصرتها.. وهنيئا لشهداءها الأبرار..
 لطغاة الأرض يوم قصاص.. وللشعوب يقظات وهمم..والتاريخ ما أنفك يسطر ملاحمه لأجيال قادمة نطمع أن تفوز بما لم نـُفز به..
 وحيت عرجت على المناضل الشهيد عمر المختار وجدتني محاصرة بقصيدة الشاعر أحمد شوقي الشهيرة  في رثاء هذا الشيخ الجليل.. فطاب لي أن أدرج بعض أبباتها..

ركزوا رفاتك في الرمال لــواء
                    يستنهض الوادي صــباح مساء
يا ويحهم نصبــوا منارا من دم
                    توحي إلى جيل الغد البغــضاء
ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد
                   بين الشعــوب مــودة وإخاء
جرح يصيح على المدى وضحية
                    تتلمس الحــرية الحمـــراء
يأيها السيـف المجـــرَّد بالفلا
                    يكسو السيوف على الزمان مضاء
تلك الصحارى غمد كل مهــند
                   أبلى فأحسن في العـــدو بلاء
وقبور موتى من شــباب أمية
                    وكهولهم لم يبرحــوا أحــياء


http://www.ankawa.org/vshare/view/2313/libyauprisingfn/
 (فيديو اليوتيوب من إعداد وإخراج فاتن نور)

فاتن نور
FEB, 24, 2011

24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حد النخاع..مع إنتفاضة العراق وثورته في: 15:51 17/02/2011
حد النخاع..مع إنتفاضة العراق وثورته


كأن الشعوب العربية وعت تواً على حقيقة راسخة كانت ومازالت على كوكب الأرض كالطود منذ إنتصاب الإنسان على قائمتين سافرتين، حقيقة لا مفر منها ولا جدال يبخسها، وهي أن إرادة الكل أقوى من أرادة الجزء مهما أمتلك هذا الجزء من قوة ونفوذ وثرثرات ترهيبية ماكرة ووسائل، وأن الشعوب أينما كانت وكيفما وجدت أقوى من حكوماتها او زمرها الحاكمة مهما أشتد طغيانها وإستبدادها،ومهما أمتلكت من أساليب قمعية وأدوات وحشية للترويع وتثبيط الهمم.
كأن شعوب هذه الرقعة الجغرافية المحدودبة بآفاتها الأجتماعية والسياسية والأيديولوجية ومن كل شق آثيم، والممتدة سباتها بين جبهتي ماء وثراء،كأنها اعتادت على الإمتثال طوعا لمجون حكوماتها السرمدي،أو لعائلات العواهل والأمراء من طراز سبع نجوم جاثيات.كأنها اعتادت،وفي أحسن الأحوال وأثقل الأحمال،على إستجداء أبسط الحقوق ومنها لقمة العيش أو كسوة نظيفة لا يعلوها وحل فاقة او ذلة،إستجداء كرامتها وإنسانيتها ممن فقدها يوم لامست مؤخرته دفءعرشٍ تحفّه المواخير وما أدراك.

 شعب مثل الشعب العراقي،والذي ساقه الطاغية صدام حسين الى قاع وجوده كمجتمع بشري كانت قد توقدت من نسل إسلافه أبهى الحضارات والمسلات والقيم،شعب مثل الشعب العراقي سقط طيلة نظام زمرة البعث من ساقين قائمتين كان قد أنتصب عليهما في حقب جليلة من تاريخه المجيد،الى حضيض زحفه "المقدس" وراء حبة طماطم او شربة ماء صالح للإستهلاك الآدمي.
لن ننصف الحقيقة،بتصوري،لو وضعنا اللوم بثقله على رأس نظام حكمٍ طغى وأستبد مهما كان فاشيا وعاهرا حد النخاع،لا أغالي اذا قلت ما يقع من اللوم على الشعوب أكثر مما يقع فوق رؤوس السماسرة والطواغيت،فالشعوب لابد أن تمتلك إرادة غير إرادة الزحف والإستجداء،وإرادة التذمر والتقشع في السراديب او خلف أبواب موصدة..
لو كان الشعب العراقي قد ثار ثورته لإسقاط نظام البعث وطواغيته وقد ذاق منه كلما يبخس وجوده كأنسان أولا، وكمواطن ذي قيمة عليا ثانيا، لو كان قد ثار منتصبا على ساقين لا تثب الى الخلف بعد وثبة لما أمتدت ضحايا ثورته كما أمتدت ضحايا صمته وتراكمت الى مقابر جماعية مهوولة،وأطفال شوارع حفاة،وأرامل يتسولنّ ما يسد رمقهنّ في شوارع دول الجوار وأرصفتها..ناهيك عمن أستبدت به الفاقة فهبط تحت صفر قامته الى أسواق سماسرة الجسد وتجارها،وما تركه من أرث الجهالة والتجهيل وفنون النهب والسلب والتزوير وآليات التطيبل والتزمير للقادة الأشاوس من بعده لثأثآتهم الخطابية الطنانة..وناهيك عن الإحتلال فهو محنة قصوى بحد ذاته..
 
الإنتفاضة الشعبانية عام 1991 آبان الإنسحاب من دولة الكويت كادت تطيح بالنظام شر طيحة والى القير وبئس المصير،إلا انها لم تصمد آنذاك وتقهقرت بجموعها وفلولها خلف الأبواب والمتاريس،لا يسعنا أن ننكر في هذا المقام الدور الأمريكي في تمكين رأس النظام البعثي وحاشيته من دحر الإنتفاضة وكانوا على وشك الهروب عراة حفاة أمام شعب ثار برجاله ونساءه وصغاره وشيوخه ثورة عارمة،ما كان للتمكين الأمريكي أن يحقق نجاحا مخزيا لإبقاء صدام في السلطة لولا فتور همة الثائرين دون قيادات متمكنة، ولولا  وجل عزائمهم أمام وحشية النظام ومن مكنّـه ليبقى قائدا قوميا  للبطش والخيبة والمهانة،إلا أن ما عاناه الشعب العراقي بعد الإنتفاضة وحتى سقوط النظام وبعده..جاء اكثر وحشيتة وترويعا وخسائرا في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة وما اليها من دمار وتدمير. وإن جفلت العزائم،جفل الحق وتلاشت الحقوق..وضاعت هيبة المواطن والوطن..

 لكل عراقي شريف أقول،أدرس بروية تاريخك الحديث الذي عاصرته بشقيه قبل طاغية البعث وبعده.. أدرسه واتعظ ثم ثر فقد آن لك أن تثور، صل صولتك بعد ثمانية أعوام عجاف مقرفات قاحلات لا نمت حبة قمح مباركة بينهما ولا أبتلَ فيها غصن ياسمين فأزهر.
ولكل من ينسق ويعدّ عدته وملته وروابط جأشه وجأش حاشيته ومحبيه للخروج بحشودٍ مليونية مولولة الى قبر الإمام الحسين لتقضّ مضجعه بالعويل والتطبير السنويّ، أقول..آن وقتكم أيها السادة إن كنتم حقا من أنصار الحسين ومن مناصري ثورته ورافعي رايته ولم تكن خنوعا أو إستجداءً مثلما تعلمون أو تعلمتم.. أرفعوا رايات مواكبكم  المليونية الوطنية وبهمة من تهتدون بهم من رموز ثوراتكم السالفة إن كان للدين برموزه وعبره التاريخية ودروسه ثمة جدوى باقية غير النواح والتظلم وسط المتغطرسين والجبابرة والمفسدين ولحين نزول عزرائيل لينصركم برحمته..
حاصروا المنطقة الصفراء المثقلة بهموم تحاصصاتها وهشاشات إئتلافاتها وأجندات تشريعات رواتبها وإيفاداتها وما أدراك..المتخمة،تخمة دود الأرض من موتاكم بعد التحرير،السافرة برحلات الصيف والشتاء وما بينهما من حجِ وحجيج وأعياد أضاح ومنتجعات وضجيج.. ثمانية أعوام مضت بمن تعاقب على السلطة ومن مازال متدفئا عصيا،ثمانية أعوام أنـُجِز بها أضخم مشروع سياسي في العراق لتوطيد مليار شماعة من الكونكريت المسلح علقت عليها أفخم الخطابات المضللِة في التاريخ لتبرير العجز والخيبة وضمور الحس الوطني إن كان ثمة حس في الواجهة، لتبرير التقصير واللامبالاة،وقلة الحنكة والخبرة السياسية في إدارة شؤون البلد وشؤون مواطنيه ورعاياه والحفاظ على أمواله وخيراته..

ماذا تنتظر أيها الشعب العراقي المرصوف في عتمة الزاوية العمياء فمن يا ترى تظنه سيراك.. هل تنتظر نصف قطعة صابون مضافة لحصتك التموينية ام حفنة عدس لم ينخره دود المستودعات الرطبة..أم تراك تنتظر صفقات التسليح العسكري المليارية من طائرات وبوارج ومدرعات لا طائل منها ولا ثمر غير ربح العمولات الوثير لمن تعرش في المنطقة الصفراء كالهشاب يقطر صمغا ليغرف ما يمكن غرفه من أموالكم وخيرات أرضكم عبر صفقات أما زائفة أو سابقة لإوانها وآوان ضرورتها، ولا صفقة تذكر جاءتكم بكهرباء او قطرة ماء زلال.. آن لكم أن تثوروا ثورةً نجيبة لإصلاح المنطقة الصفراء قبل إصلاح أحوالكم، فقد تسرطن فيها الفساد والإفساد وتجذر، وأستشرى فيها الجوع المميت لإمتلاك السلطة والنفوذ والثراء،جوع سقيم غير جوعكم لا يسد رمقه سوى إمتصاص ذهبكم الأسود هذا الذي تتبضعون فتاته لطرد بعض عتمة عن بيوتكم، أو بردٍ زمهريرعن أجسادكم المتعبة بوطنية رجالات السير النضالية بسجلاتهم السياسية كمعارضين بؤساء إشداء لنظام حكمكم السابق ولأمد طويل.
 هل سألتم لوهلة ما الذي كانوا يعارضونه في سياسات نظام الحكم قبلهم، مالذي كانوا يناضلون من أجله زمن صدام،هل كان نضالهم المزمع من أجل العراق وشعبه أم انه محض صراع سياسي كان وتكالب على السلطة؟ 
رحم الله صدام حسين..أقولها جهارا.. رغم طغيانه وإستبداده وفساده وحروبه وغزواته ومقابره الجماعية وما اليه من أهوال ننتزع منها مجلدات لتاريخ حقبته البائسة... رحمه الله فقط لأنه لم يمنح زبائن المنطقة الخضراء حاليا بأحزابها وقاداتها ومحنكيها ومن شاكلهم فرصة خضراء سانحة آنذاك لسلطةٍ تذكر أو محاصصة مرجوة..لكنهم تسلطوا وتحاصصوا بفرصة غبراء جاءتهم وهم نيام،ومازال ليومنا هذا حصادها أغبر.

 آن لك أن تثور أيها الشعب المطحون المطعون بمن أنتخب،المعفر من الأخمص الى الرأس بثماني سنوات خلت من شظف العيش وبؤسه المقيت العالق بإنتظار أمل قادم من اقصى عتمةِ النفق،آن للمنطقة الخضراء أن تُزرع بما يورق ويزهر لنشم عبيره ونلمس تفتقات براعمه..آن للمنطقة الخضراء أن تـُكنس ويعاد تـأثيثها تأثيثا وطنيا يُرعد ويُمطر ليل نهار حتى يغرقَ كل مواطن بخصب أرضه وخيراتها بعد طول صبرٍ وكساد..بل وآن لأمريكا وسفارتها الفارهة في بغداد أن تذعن لمطالب شعب إدعت تحريره من دكتاتورية بغيضة أجهضت حقوقه فأوقعته في جيفة البئر وما أدراك.. وأن تقتلع بجبروتها من لا يريده الشعب مثلما أقتلعت عميلها السابق..وإلا ستـُقتـَلَع بجحافلها وبفترة قياسية لم تحسب لها حساب وبهمة أبناء الرافدين وأسودهم! ..
ستذعن آلهة الأرض وأبالستها من أقصاها الى أقصاها أمام صولات الشعوب وثوراتها البيضاء الناصعة من أجل الحرية والعدالة والكرامة والعيش الآمن الرغيد..من أجل إنسان حر يعدو بثقله على قائمتين منتصبتين أبدا كما شاءت له الطبيعة وأنتخبت.. دونما تحدب او تقعر أو عرج..
 أنتفضوا وثوروا وكل شرفاء الأرض معكم ..


أدناه رابط لدعم الإنتفاضة .. إعداد وإخراج فاتن نور

http://www.ankawa.org/vshare/view/2299/iraq-uprising2011/

فاتن نور
Feb, 16, 2011




25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جدال المستويات.. والمجتمع بين الإقليدية واللاإقليدية في: 21:14 04/09/2010
جدال المستويات.. والمجتمع بين الإقليدية واللاإقليدية


 1. ما اقصر مسافة بين نقطتين ؟
 2. ما مجموع زوايا المثلث ؟
 3. هل المستقيمات التي لا تتقاطع.. متوازية بالضرورة ؟
 4. من نقطة خارج المستقيم ص،  كم من المستقيمات ممكن ان تمر ولا تتقاطع معه ؟
 5. والسؤال الظريف : ان ينزع احدهم لباسه الداخلي قبل السروال او يلبس جورابه بعد الحذاء، سحر وشعوذة ام خداع بصري ؟
 في الأسئلة البسيطة المدرجة اعلاه وهي من ضمن قطاع كبير اكثر تعقيدا، هل ثمة نقص ما او خلل يستوقفنا عن الإجابة لوهلة ؟
 .. لنا عودة بعد إستهلال.

ليس ثمة شىء في العالم لا يستدعي الجدل، إلا اذا افترضنا جزافا بأنه قد ولج ذروة كماله، والكمال بدوره مثار جدل، فهو مسألة نسبية تتبع نسبية الحقيقة.. ونسبية الحقيقة من نسبية النوافذ المشرعة عليها وبعض النوافذ مشرعة على نسبية الخواء .
واذا كان التفكير خارج مستويات السائد والمألوف من اساسيات التطور والتغيير، فما ننظر اليه بعين اليقين والرضى وضمن أنساق مستوياته الحاضرة.. هو بالتالي موضع شك وجدل او لابد ان يكون. اولئك الذين إستكانوا بعينٍ ملؤها الشك من العلماء والفلاسفة، استنفروا محركات الجدل الفكري مُحدثين قفزات نوعية تركت بصماتها في التاريخ البشري بعد ان دفعت بمجتمعاتها الى التغيير او على الأقل احدثت خلخلة مجدية في أنماط التفكير التقليدي. وشتان ما بين التراكم النوعي للمعرفة وعلاقته المنظورة بتطور العلوم والمعارف والفنون، وبين التراكم الكمي وما ينتجه من ركود وإجترار لإيغاله في المسطحات السائدة. 

  ..الشيء الثابت لا يعبر عن الإمكانيات الكامنة فيه، والوضع القائم لأي شيء هو وضع ناقص..
لو قفزنا بهذا المنطق الجدلي الهيجلي من نشأة النظرية الأجتماعية لمؤلفه هربرت ماركيوز(1898 - 1979(، الى نشأة الهندسة الإقليدية، وهذه قفزة طويلة (وغربية لربما) تضعنا على تخوم المنتج الفكري للعقل اليوناني القديم في حقل الرياضيات والهندسة، لنستذكر اقليدس الأسكندري (325 ق.م - 265 ق.م) الذي استنبط من مسلماته الخمس اساسيات ما يعرف بالهندسة الإقليدية، والتي اقتحمت نظرياتها او مبرهناتها المحافل العلمية والتعليمية وليومنا هذا، سنجد ان هذه الهندسة قد تمخضت بعد ما يقارب العشرين قرنا بلغة رياضياتية-هندسية مغايرة تحاكي حركة العلوم الطبيعية وما يتبعها من علوم تطبيقية فيما وراء العالم القياسي لتأمين وصياغة قوانين ونظريات رافدة، وقد اسست هذه اللغة ما يسمى بالهندسة المقابلة او اللاإقليدية.
وغرابة الإنتقال من هيجل الى اقليدس او الربط بينهما في موضوع كهذا وإن كان هامشيا كما قد يبدو، فتزيلها النظرة الفاحصة، فرغم الفوارق بين العلوم الأجتماعية، والعلوم الطبيعة بصلتها الوثيقة بالرياصيات وصلة الأخيرة المميزة بالعلوم الأنسانية والتطبيقية، إلاّ ان العلوم بصنوفها انشطة معرفية متآصرة نوعا ما هدفها بالتالي تغيير الواقع وفهم الكون ولو بمستويات مختلفة قد تكون ضبابية احيانا او فئوية، فعلاقة العلوم الطبيعية بالتغيير ليست كمثل علاقة العلوم الأجتماعية. اما مدى موضوعية كل جهة في التغيير فسيتدعي ، بتصوري ، إستحضار المفاهيم الماركسية وخوالفها، ولسنا بصدد هذا الآن. 

الرياضيات لغة عالمية كونيّة يستحيل التطور بدونها، لغة التعبير عن العلوم بدوال او دلالات رياضياتية، فمن الموسيقى الى الشفرات الوراثية ومرورا بالأقمار الأصطناعية (رغم هزال لغة الفضائيات) والأنواء الجوية والحواسيب والهواتف والمركبات بصنوفها وكل ما استدق او تضخم، فنحن محاصرون بهذه اللغة سواء كنا من الناطقين بها او من نُحاتها ام لا. وكأي لغة، ما لم تتطور لتواكب عصرها تصاب بالشيخوخة والعقم ومصيرها اما الإنقراض او الإنزواء في شجون الفطرة.
 
الهندسة الإقليدية مثال يشي ولحد ما بأن ثبات الشيء لا يعني بالضرورة إكتماله بل ربما نقصه وإنطواءه على ما يكمن فيه، فهي وإن كانت خارج محور السلب والإيجاب، التصديق والتكذيب، إلا أن الرياضياتيين المحدّثين للراسخ والمتاح من العلوم، وضعوا هندسة اقليدس على محورٍ آخر للجدل، لا يمسها بسوء او يحدث قطيعة، إنما يمدّها فكريا من سطوح المستويات الى سطوح التقعر والتكور والأفضية الفراغية والزمانية والمطاطية وما الى ذلك، والتي لم يعرج عليها أبو الهندسة اقليدس آنذاك.. فمشغل الهندسة الإقليدية لا يسع التضاريس الكونية ومشاغل الحركة العلمية اذ لم يتخط َالبعدين والعالم القياسي بأبعاده الثلاثه، ولا جدال يُذكر حول صلاحيته القائمة داخل عالمه. خلخلة الثوابت بمستويات جدلية خارج أفضيتها.. تثمر غالبا عن جديدٍ مفيد.
هكذا دخل العقل البشري فضاء الهندسة اللا إقليديّ او ما يعرف ايضا بالهندسة الأهليليجية وهندسة القطوع المخروطية، بعد ان غرد الفكر الرياضياتي ومنذ القرن السابع عشر تقريبا، خارج السرب الإقليدي الذي ما زالت نظرياته راسخة لمصداقيتها في المستويات والمجسمات الناعمة.
وليس من الصواب ، بتصوري ، ان نذهب خفافا للقول بأن الهندسة الأهليليجية احدثت خرقا في المسلمات الأقليدية، وتحديدا المسلمة الخامسة "مسلمة التوازي" مثملا يشاع حتى في بعض المحافل العلمية، فهي ما زالت مسلمات معتمدة وحاضرة في العالم القياسي بما بنيّ عليها من مبرهانات. الخواص الإقليدية هي خواص مستويات صلبة، ومن البداهة العقلية أن لا يعمل بعضها او لا يصح في مستوياتٍ آخر.. فمحرك السيارة مثلا لا ينفع بتصميمه الموجّه محركا لطائرة، إلآ انه دؤوب في التشغيل اليومي للسيارة على مسطحات كوكب الأرض.. ومسلمّات البداوة لا تنفع كواسطة لنقل المجتمع على الطرق السريعة..

الهندسة الكروية وهي من مصنفات الهندسة الإقليدية، لم تكن انذاك (ما قبل الميلاد) موضوعة بحث او حتى تصور وبمستويات قربها من الهندسة الأهليليجية، فهي اليوم تعد شكلا مبسطا من شكول الأخيرة، إلأّ انه بتطور العلوم وإنفتاح العقل البشري على عوالم البعد الرابع وحتى البعد العاشر وما وراءه، تعثر بالرياضيات التقليدية والهندسة الإقليدية، وصار لا بد من الوقوف على رياضيات معاصرة تستوعب الفضاء الزمني وإسقاطاته المعقدة. الصيغ الرياضياتية في بناء النظرية النسبية وعلى سبيل المثال لا الحصر، صيغ اهليليجية مركبة، وما كان لأينشتاين التعبير عن نظريته وتحريرها، بلغة الهندسة الأقليدية المقيدة نسبيا.

عودة الى اسئلة المقدمة..
قد يبدو الجواب بسيطا ولا يستدعي التفكير، فهو في متناول طلبة المرحلة المتوسطة او الأعدادية بالكثير.
المستقيم / مائة وثمانون درجة / نعم / مستقيم واحد
هذا هو جواب الأسئلة كما وردت تواليا، عدا السؤال الخامس الذي سنعود اليه لاحقا، وهو جواب صحيح ولكن نسبيا وبأفتراض ضمنيّ وهو ان الأسئلة تلك مستوية الطابع وإقليدية القياس.. ولا مبرر لإفتراضٍ كهذا فيما لو توخينا الدقة العلمية اذ ان الأسئلة مطروحة بدون قيود ولم تحدد نوع الفضاء ومستواه.
التريث لوهلة قد يقودنا الى إستفهام، وأن نضع سؤالا مقابل كل سؤال لتحديد هويته الفضائية وعلى اقل تقدير، فالمستقيم اقصر مسافة بين نقطتين على السطوح المستوية، اما على السطوح المكورة كمثال فلا وجود لمستقيم، واقصر مسافة بين نقطتين قد يكون خطا منحنيا او جزءً من قوس او دالة رياضاتية.
زوايا المثلت قد تقل او تزيد عن المئة والثمانين درجة وحسب نوع السطح مكورا كان ام مقعرا.. وما اليه.
اما المستقيمات غير المتقاطعة في السؤال الثالث فليست متوازية بالضرورة.. في الفراغ مثلا.
والسؤال الرابع وهو من صلب "مسلمة التوازي" سالفة الذكر، فقد يكون الجواب ما لا نهاية من المستقيمات التي لا تتقاطع مع المستقيم المُعرّف على متن السؤال، كما في القطوع الزائدة.
 
اذا كان الفكر الرياضياتي قد قطع شوطا زمنيا طويلا ومضنيا للوقوف على مشارف الهندسة اللاإقليدية بمستواها الحاضر، والتي قد يصعب على البعض إستيعابها او حتى تصورها، في الوقت الذي يفهم الهندسة الإقليدية في بواكير إعداده وذلك لطبيعتها المستوية، إلا ان بضع دقائق تكفي لتنقلنا من المستوى الإقليدي الى المستوى اللإاقليدي، بل وتساعد في تحسس بعض الفروق بينهما ولو بصورها البسيطة :
شريط ورقيّ كأن يكون بطول مسطرة قياسية وبعرضها يكفي.. و ربما من المفيد تلوين وجهيّ الشريط بلونين مختلفين..
بلصق طرفي الشريط نحصل على جسم اسطواني او حلقة.. وهذا الجسم يمكن تمثيله بالمستوي الإقليدي.
بليّ او فتل احد الأطراف بمقدار 180 درجة (نصف عقفة) ثم لصقة بالطرف الأخر، نحصل على جسم مغاير تماما شكلا ومضمونا وبكل القياسات، فهو غير  اسطواني ولا يمكن تمثيله بالمستويات الإقليدية.
اما تحسس الفرق النوعي بين الجسمين فمراقبة حركة نملة تباعا.. فعلى الجسم الاسطواني لا يمكن للنملة الإنتقال بين وجهيّ الشريط (الداخلي والخارجي) ما لم تمس حدوده او حوافه، بينما في الجسم الثاني اللاسطواني فيمكن للنملة ان تنتقل من وجه الى وجه دون مساس بحدود الشريط. وبهذا فأن الجسم الأول (الاسطواني) بوجهين وحدود فاصلة، اما الثاني (اللا إسطواني) فلا فواصل حدودية بين الداخل والخارج ولهذا فهو بوجه واحد بالقياس الرياضياتي وإن بدى بوجهين ولونين. وممكن الإستعاضة عن النملة (اذ قد تشاغب فتقطع الصبر) بتحريك طرف اصبع على طول الشريط..
ولو قمنا بقص شريط الجسم الأول طوليا او محيطيا إبتداءا من نقطة تقع في منتصف عرض الشريط سنحصل على جسمين بنفس الشاكلة الاسطوانية او الحلقية، اما الجسم الثاني فلو قُصّ وبنفس الكيفية، فسنحصل على جسم لا اسطواني اكثر إلتواءً واكبر، وسنرى انه قد فقد خاصية الوجه الواحد متقهقرا الى وجهين!..
ويسمى هذا الشريط بشريط موبيوس نسبة الى مكتشفه العالم الألماني أوغست فيردناند موبيوس (1790 ـ 1868م) وهو من مؤسسي علم الطبولوجيا، وهو علم  حديث يبحث في كيفيات البنى الهندسية والسطوح او الأغشية المطاطية. وفضاء شريط موبيوس هو فضاء طبولوجيّ الطابع.. والخواص الطبولوجية خواص لا إقليدية.
لعلم الطبولوجيا خواص معقدة لكنها ظريفة، فهو لا يفرق مثلا بين الأشكال الهندسية التقليدية المعروفة فكلها سواء وتخضع لخاصية الإستمرار.. وبالتالي فهو يجيبنا على السؤال الخامس بعد ان يدفع عنه سوء الظن اولا، والسحر والخداع ثانيا. اما شروحات الكيفية الطبولوجية التي يتم بها فعل كهذا فلا مجال للخوض هنا.
واذا كانت نصف عقفة لشريط ورقيّ تـُحدِث مثل هذا التغيير المهوول علميا، وتنقل خواص الشريط من عالم الى عالم مغاير، فما حجم التغيير الأجتماعي الذي ستحدثه نصف عقفة لشريطٍ ثقافيّ.. وهل ثمة إحتمال بأن يمر حجم التغيير من نقطةٍ معلومة.. موازيا لضلع ثورة !.
 


 فاتـن نـور
September, 02, 2010


26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فضيحة على مقياس ريختر للبصيرة... في: 16:01 14/07/2010
فضيحة على مقياس ريختر للبصيرة...



يرافق كل فضيحة موجة اعلامية بها من فنون التضليل والتجهيل ما بها .. هذه الموجة تعمل بأتجاهين متضادين فاتجاه يوظف فنونه وبما يتسنى له من آليات لصالح الأطراف والجهات المتورطة في الفضحية ،  او لصالح طرف او جهة بعينها محاولا طمس الفضحية او التخفيف من وطأتها اذا كانت فضيحة فادحة ... اما الاتجاه المضاد ، فيوظف فنونه وبما يتسنى له من آليات للنيل من الأطراف والجهات المتورطة ، او للنيل من طرف او جهة بعينها وبشكل لا يوازي حجم الفضيحة.. بمعنى تهويل الفضحية اذا كانت صغيرة او تحميلها ما لا تحتمل اذا كانت كبيرة اساسا.. وهذان الاتجاهان متضاربان في المصحلة بشكل كلي او نسبي ، فكل اتجاه يسعى لتحقيق مصالحه وبغض النظرعن نوع وكم تلك المصالح المتوخاة من توظيف مثل هذه الفنون..
.   
هذه الموجة الأعلامية المشوِشة لا ترافق عادة فضائح العوام من البشر.. فهنالك من عوام البشر من الزناة والطغاة والفسقة اساطيل وطوابير لا تخلو منها المجتمعات... ولكنهم لا يمتلكون سلطة...فالسلطة عامل مؤثر وفعال..وحجم الفضيحة يتناسب طرديا مع حجم السلطة التي يمتلكها الفاسد ونوعها من جهة ، وحجم المؤسسة التي تنتمي اليها سلطة الفاسد وجنسها القيمي والخدمي في المجتمع من جهة اخرى...
تشابة جنس الفضيحة وجنس السلطة المتورطة اكثر تداعيا من اختلاف جنسيهما.. ففضيحة مالية على سبيل المثال لا الحصر، في مؤسسة دينية ليست كفضيحة مالية بنفس الحجم المالي (او القيمة) في مؤسسة كهربائية.. الفضيحة المالية هي بالتالي فضيحة اخلاقية ووقوعها في مؤسسة ترعى القيم والأخلاق ، ليس كمثل وقوعها في مؤسسة ترعى شؤون الكهرباء...
 طبيعة العلاقة بين السلطة المتورطة في الفساد والمؤسسة التي تنتمي اليها وتستمد منها سلطتها عامل مؤثر ايضا في الفضيحة وتداعياتها .. فاذا كانت العلاقة علاقة تأسيسية بمعنى ان المؤسسة هي التي اوجدت او أسست تلك السلطة لأدارة بعض شؤونها وقضاياها داخل المؤسسة او خارجها ، اي لم تـُفرض على المؤسسة من الخارج بشكل ما..فمثل هذه العلاقة تلقي ايضا بظلالها على حجم الفضيحة وفداحتها.. فالجزء من الكل والكل من مجموع اجزاءه وإن تناثرت هنا وهناك...

 قلت ..  ما جديد العراق ..هيا ادهشوني ..   
قالوا ..  فلان زنى ... قلت .. وما الجديد ..
قالوا .. فلان معمم زنى ... قلت ارحموني .. سألتكم ما الجديد ..
قالوا .. فلان وكيل مؤتمن لرأس الهرم المرجعي و راع  لشؤون حوزة نسوية.. زنى بنساء الحوزة واموال المسلمين ... قلت.. بلى .. ولكن ما الجديد..
قالوا..  تخبطنا...  .. هل تتحمل المرجعية وزر فعلته ام لا.. فهنالك حالة من الشد والجدب وقد قيل الكثير دفاعا عن المرجعية .. وهذا بعض ما قيل.. المرجعية لا تعلم الغيب / لا تعرف ما في سرائر النفوس /  لملمة الفضيحة لحماية المذهب بتعويص المتضررين /  الخطأ وارد والغفلة واردة والعصمة لله / زانٍ تعمم وليس معمم زنى /  ولا تزر وازرة  وزر اخرى ..الخ...

قلت.... تخبطكم هذا قديم قِدم اله الطين في الأساطير ... اليكم ما املته علي بصيرتي وحسب ما تسنى لي من معلومات..

1.  ولا تزر وازرة وزر اخرى...آية قرآنية تكشف صورة من صور يوم القيامة.. فالله عالم بالغيب وسرائر النفوس ولا يزر وازرة بوزر اخرى يوم الحساب الكبير.. هكذا تخبرنا الآية التي وردت في اربع سور وحسبما اظن ( الإسراء / آية 15.. الأنعام/ 164.. فاطر/ 18..زمر/ 4... راجع كتب المفسرين)..
اما في الحياة الدنيا فالركون لهذه الآية قد يحتمل الصواب والخطأ.. ولا بد من دراسة كل حالة على حدة وبروية..

جدلا.... في مجتمع ما هنالك فرد فاسد.. هل المجتمع برمته فاسد ام لا؟
.. لا قطعا..لا تزر وازرة  وزر اخرى...لا يبدو من المعقول ان نجرم مجتمع بأكملة لمجرد فساد فرد من افراده..

ماذا لو كان هذا الفرد الفاسد هو الحاكم بعينه..
 فساد فرد في موقع قوة متنفذة كهذا سيؤث على المجتمع تأثيرا سلبيا وعلى كافة الصعد والمستويات..ولكن ما ذنب المجتمع قد يسأل احدهم..هل لنا ان نجرم المجتمع بأكمله لمجرد فساد حاكمه ام لا ..
 و " لا " هنا بمعنى الركون الى الآية .. ولا تزر وازرة وزر اخرى.. بمعنى ان المجتمع بريء تماما ..
فهل هو فعلا بريء ام يتحمل بعض أثم او وزر في الحياة الدنيا.. ولماذا؟ 

بفساد الحاكم قد يفسد جميع افراد المجتمع مستغلين فساده.. وكل فرد سيقع عليه وزر فساده المجرور بفساد حاكمه..
قد لا يفسد المجتمع ويحافظ على توازنه الأخلاقي رغم فساد الحاكم... وهنا سيقع على افراد المجتمع وزر سكوتهم الجماعي على حاكم فاسد..وهذا احتمال من وحي الخيال.. فللحاكم الفاسد لا بد من حاشية طويلة عريضة فاسدة كمثله ومتنفذة في كل صوب وحدب ترعى شؤون فساده وتعبد له الطريق..
قد تفسد بعض شرائح المجتمع مستغلة فساد الحاكم ، بينما تحافظ شرائح آخر على توازنها الأخلاقي فلا تفسد بفساد حاكمها واتباعه الفاسدين .. وهنا سيقع على الشرائح الفاسدة وزر فسادها المجرور بفساد الحاكم... ويقع على الشرائح غير الفاسدة وزر سكوتها على الحاكم وعلى اتباعه الفاسدين..
 السكوت على الفساد والمفسدين يعني مما يعنيه إنعدام قوة الردع او الرفض.. وهذا خطر كبير على المجتمع وربما على ما يجاوره من المجتمعات..وللخروج على الفاسدين والمفسدين صور لا تحصى في التاريخ نحتفي بها...

2.  المرجعية هي البصيرة العظمى لأتباعها .. ما يستعصي على بصائر الأتباع في امور دنياهم يُرفع الى البصيرة العظمى للإستبيان والإستنارة..  فهي مكلفة بخدمة المذهب وشؤون اتباعه باختيار الأتقياء الصالحين من ذوي الخبرة والكفاءة والمعرفة الدينية لحمل هذه الأمانة الثقيلة.. وهذا التكليف ينطوي على افتراض اهليتها وحنكتها المعرفية وخبرتها الطويلة فالبشر لا يعلمون الغيب مثلما قالوا..واذا سقط هذا الافتراض ببينة تسقط أهلية المرجعية..
الإرتكاز على عدم معرفة الغيب لا ينفع دفاعا عن بصيرة عابر سبيل لم يبلغ سن الرشد بعد..اما اذا كان دفاعا عن بصيرة مرجعية..فهذا اما جهل آجاز لصاحبه الدفاع بافتراض عماءعظيم بصيرتها متذرعا بالغيب .. او.. محض تجهيل..

3.  فاسد السريرة لا تشي به سريرته او يقرأها الآخر ليشي بها ، بل تشي به سيرته ، افتراض انسان فاسد السريرة بسيرة عريضة من الصلاح ونبل الخلق ، اما لغو الجهلاء او لغو رعاة تجهيل .. فالسريرة لا تنقطع عن صاحبها بمثلث برمودا او بتاريخٍ مستقل عن تاريخ صاحبها.. وفصلها عن الانسان وكأنها كيان مستقل بذاته كفصل الرأس عن الجسد...
 
4. بصيرة الانسان ومنذ ان وجد على هذا الكوكب المستنيرعالقة ابدا بفضوله المعرفي ، وهو فضول حميد للغاية ، فلم تكتف بصيرته بظواهر الأشياء فنبشت بواطنها.. هكذا دخل الانسان حرم الذرة ببصيرته وتعرف على (السيد) برتون.. وعرف بأن التعداد السكاني للبروتونات في هذا الحرم اللامرئي هو من يكسب الذرة هويتها كعنصر، فذرة البرتون الواحد هي ذرة عنصر الهيدروجين لا محالة.. ومثلما تعرف على هوية عناصر وجدها في الطبيعة ، تعرف ايضا على عناصر لم يجدها ظناَ بوجودها.. فأحسن الظن..
والسؤال : هل استعصى على انسان المرجعية وقائدها الأعلى ، ومن باب المتابعة والمراقبة والحيطة والحذر ، دخول حوزاته العلمية ببصيرته للتعرف على هوياتها وممارساتها التقنية والفنية في فتح ما يمكن فتحه من آفاق الفضيلة!.. ام انه اتكأ على حسن ظنه وكأنه يقين.. او.. علم غيب..
 
5.  سرعة تدارك الخطأ والوقوف على موطن الغفلة تتناسب طرديا مع قوة البصيرة وما تمتلكه من علوم ومعارف وخبرات وفطنة...الخطأ / الغفلة عامل معرقل يشي بذاته ..لذا فسرعة استدراك  الخطأ / الغفلة تتناسب ايضا بدورها طرديا مع حجم الخطأ او الغفلة..فكلما كبر الخطأ / الغفلة اشتدت عرقلته لتشي بمستنقع الخطأ الكبير او  الغفلة الكبرى.. ولا حاجة هنا لبصيرة عظمى او صغرى لشم رائحة المستنقع.. أنف غير مزكوم يفي بالغرض...

6.  إنتقاء المرجعية لرجالاتها وتمييز صالحهم من طالحهم لا يقوم على اساس الظنون المجردة وكأنها ورشة نجارة او مقهى.. بل على اساس الفحوص وإستقراء نتائجها والتبصر بها...ولكل فحص قواعد واصول وإستقراءات وفصول للخروج بمعدل الأهلية ومقارنته بالأهلية المطلوبة للمكان الشاغر... إن بدء الإنتقاء بالظن فهو اختيار اولي ولا بأس بهذا .. ولكن لا ينبغي بأي حال من الأحوال ان ينتهي به.. فالمرجعية لا تقرأ الغيب مثلما قالوا بلى.. لكنها تقرأ وتستقرىء حبر السير والعبر والفحوص ومدوناتها...

7. علاقة المرجعية بالمذهب علاقة خدمية كعلاقة وزير بوزارته ، او رئيس دولة بدولته ، فالمرجعية لم تؤسس المذهب مثلما لم يؤسس اي وزير وزارته كمؤسسة ثابتة من مؤسسات الدولة.. وكوادر الوزارات والمرجعيات كوادر متغيرة من صغيرها الى كبيرها وقابلة للتطهير...من هنا يبدو ان المراد بلملمة فضيحة داخل مؤسسة المرجعية هو حماية كوادر المرجعية الفاسدة خوفا من تغيير او تطهير.. ولا علاقة للمذهب هنا أيا كان.. وإتخاذه كذريعة للتسترعلى المفسدين وحمايتهم هو فساد آخر...

8. التسوية بالتعويض المالي على مستوى الأفراد لابأس به ولحد ما لا سيما اذا لاقى القبول من قبل الطرف المتضرر.. اما على مستوى المؤسسات والسلطات فالتعويض بالمال العام او الخاص هو فضيحة اخرى بحد ذاته ، لا سيما اذا كانت جرائم الفساد قد ارتكِبَت داخل حرم المؤسسة او السلطة او ما يتبعها من فروع... قبول التعويض في هذه الحالة يعني قبول فساد مؤسسة او سلطة.. وهذا يعني فساد مجتمع بأكمله...كما ان المتضررين يبدو قد تم حصرهم بعوائل الفاسدات وهن طرف من اطراف الفضيحة... عدد المتضررين لا يحصر حتى بعدد الأتباع  فبؤر الفساد هنا وهناك  تضر بالمجتمع وليس بحيز كل بؤرة..

9.  ما الفرق بين زان ٍتعمم ومعمم زنى... اذا كان هنالك ثمة فرق...فمعمم زنى.. يعني رجل دين وحسب العرف السائد ، عمامته سبقت زناه .. او بمعنى.. رجل دين معمم بالأصل انحرف عن الصراط المستقيم  فزنى ، وهذا قد يبرر سلطته في المرجعية فقد دخلها لربما بعمامته الجليلة قبل ان يزني...
 اما زان ٍتعمم .. بمعنى الزنى سابق على العمامة .. او رجل زانٍ في الأصل ابتاع لنفسه عمامة بنصف درهم فأخترق بها مرجعية الصقور ، بل وأتخذ له موضعا متقدما...
 الأجدى لمن يريد الدفاع عن المرجعية بمثل هذه الأحاجي ان يقول..لا تقولوا زان ٍ تعمم .. بل قولوا معمم زنى...

10. إختصارا.. المرجعية التي لا تحسن إنتقاء الصالح من الطالح والضار من النافع لنفسها ولإدارة شؤونها ، وبافتراض أمانتها المطلقة وبراءتها التامة وخيبة ظنونها في الإنتقاء..مثل هذه المرجعية لا تصلح ان تنتقي للأخرين ما يفيدهم او يصلح لهم .. وكل ما يصدرعنها  كمرجعية دينية او سياسية سيكون في موضع تشكيك لا محالة...
 
 فضيحة فلان والمؤسسة التي منحته سلطة ، وبغض النظرعن طول المؤسسة وعرضها ونوع مذهبها او دينها..لم تكن مروعة بالنسبة لي وربما للكثيرن ممن لم يهبوا عقولهم لوصي او ولي او مرجعية ، ممن وقفوا على ناصية المسلسل التاريخي الطويل لإمتطاء الأديان وتسخيرها للمآرب والإغتنام والملذات ، لم يرفعوا انسان او مؤسسة دينية الى منزلة التقديس مهما  كانت منزلتها وعظمتها.. وكل مجتمع يتحمل وزر جهله وتقديسه لبشر..
بيت القصيد :
 فساد مرجعيات الأديان نسبيا كان ام كليا وفي كل المجتمعات ودونما إستثناء.. فساد ليس بجديــــــــد...
.. فما جديــــــد العراق .. هيا ادهشوني...


 فاتن نور
July, 12, 2010
27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تفجيرات بغداد وأحجية المربع الأول... في: 17:42 24/08/2009
تفجيرات بغداد وأحجية المربع الأول...



لعل ما هُدِر من دماء العراقيين منذ السقوط / الاحتلال هو ما يقف وراء هذا الفهم المغلوط ، بتصوري ، عن الاستقرار الأمني ، اذ بات يربط هذا الأخير تلقائيا وعاطفيا بارطال الدم المسفوك على الخارطة العراقية وأطنان البارود المتفجر ، بل وبات يُقيم الوضع الأمني سلبا او ايجابا وفق احصائيات شهرية وسنوية عما يحصده الأرهاب من ارواح الأبرياء العزّل..هكذا وبكل بساطة صار الموت الفجائيّ ومعدلاته السنوية هو المؤشر الوحيد على استقرار البلد أمنيا!..وكأن العلة الوحيدة لاستقرار الانسان هو ان لا يموت ، اما كيف يحيا فيما لو كان من الناجين فهذا محض امتياز سابق لآوانه ، ومؤجل دائما الى اجلٍ غير مسمى...

 انه لمن الفقر المعرفي ، ان لا يفرق المرء او يخلط  بين استقرار الشعب امنيا وبين استقرار السلطة السياسية ، بل ويتصور ان هذا الأخير كفيل بتحقيق اسمى آيات الاستقرار الأمني للشعب.. وبمثل هذا التصور سنخرج لا محالة بطامة كبرى وهي ان كل الشعوب التي ترزخ تحت سياط الأنظمة الشمولية والدكتاتورية المستقرة سياسيا بالقمع والترهيب ، بالتجويع والتجهيل والى آخر القائمة التي تمسخ آدمية الانسان.. هي شعوب مستقرة امنيا!..
ولعلي اسأل : هل كان الشعب العراقي مستقرا امنيا باستقرار نظام الطاغية صدام حسين..
 وبعد زواله..هل فعلا استقر الشعب العراقي امنيا ، كما يقال ، بمجرد تراجع اعمال العنف والعمليات الأرهابية..بل هل استقرت العملية السياسية ذاتها دونما تناحرات سلطوية ومساومات إئتلافية وتحالفات شتى لا ناقة للشعب من وراءها ولا جمل ، بل كثرما تترجم الى عنفٍ دمويّ وضريبةٍ شوهاء عجفاء يدفعها المواطن العراقي واقفا على كعبيّ البؤس والذهول...

 لربما التفجيرات الأخيرة التي هزت العاصمة العراقية صبيحة التاسع عشر من الشهر الجاري هي ترجمة دموية اخرى لهكذا فوضى سياسية وصراع سلطوي مريرعمره اكثر من ستة اعوام..لا سيما وان تداول السلطة عبر صناديق الإقتراع ورغم حداثة المفهوم الديمقراطي وقناعة الأحزاب والكتل السياسية بهكذا تداول، إلا انها قناعة مفروضة من الخارج بالقوة وعلى حين غرة ، وخصوصا بالنسبة لتلك الكيانات السياسية التي لا تؤمن بالشرائع والقوانين الوضعية ، والمتمرسة عادة في فنون الإتجار بالدين وتسييسه لمكسبٍ او غنيمة، والتي يمكنني ان الخص اجنداتها او مشاريعها السياسية والأيديولوجية لخدمة العراق، بين مزدوجتين " السماء لله والملك لنا " ولكنها لا تملك تغيير سنة من سنن (الزميل) بريمرعلى ارض العراق مثلما امتلكت تغيير سنة السماء...

في جميع الأحوال فأن القوى السياسية المتناحرة على السلطة لا تكف عن حراكها الوطني لتسمين العملية السياسية تارة ، والحوار السلطوي تارة ، والتحالفات المؤقتة تارتين..اما تلك الكيانات السياسية التي تراجعت قوائمها الإنتخابية وشح حصادها لأصوات الناخبين في انتخابات مجالس المحافظات بداية هذا العام ، فتتدلى احيانا بحجارة من سجيل لتحسين قشرتها الخارجية ، اذ ان اللب لا يمسه شيطان المعرفة ، الاّ انها ولضيق الوقت وقرب موعد الإنتخابات البرلمانية ، قد تتدلى ، والله اعلم ، بطن او طنين من الديناميت في شاحنة ما وكلما استوجب الأمر..فالديناميت بات ورقة من اوراق اللعبة السياسية القذرة الممولة من الداخل والخارج .. وحسب تلك الأجندة الموضوعة بين المزدوجتين اعلاه ، يبدو الديناميت ورقة مشروعة ونظيفة للغاية اذ اتاحها الرب لعباده الصالحين لتمثيله تمثيلا سياسيا على أرض الرافدين..

 تعالت اصوات الشجب والإستنكار عقب التفجيرات تلك ، وهذا افضل ما يمكن فعله على المستوى الشعبي وللأسف على المستوى البرلماني والمؤسساتي ايضا..بائعة اللبن تستنكر..والبرلمانيّ يستنكر، والقياديّ المحنك يستنكر وبنفس المستوى من الدهشة والذهول.. اي اخفاقٍ هذا!، ومازل القول جاريا على قدم وساق بأن الهدف من وراء تلك التفجيرات هو تخريب العملية السياسية وارجاع العراق الى المربع الأول..ولا ادري حقيقة ما حكاية المربعات تلك ، وبكم مربع افتراضي ستمر العملية السياسية لتقف آخر المطاف وقفة ً راسخة في المربع اللا افتراضي الأخير..ذاك الذي يسمى غالبا " وطن ".. لكنني اسأل بشغف :
 ما المقصود بالمربع الأول..هذا الذي تجاوزته العملية السياسية وكثر الحديث عنه اعلاميا من قبل سياسيين مخضرمين ومحللين محترفين ، ورجالات دين لا يستهان بهم..

  - هل هو مربع التحاصصات الطائفية والحزبية والعشائرية..الخ.. لا يبدو لي ان العملية السياسية قفزت الى مربع الرجل المناسب في المكان المناسب على اساس الكفاءة والخبرة وبعيدا عن اي شكل من اشكال التعصب والإستعلاء العرقي او القومي او الطائفي او الأثني .. وما الى ذلك من التعصبات الأيديولوجية ومدارسها التربوية السقيمة...

 - هل هو مربع الفساد الأداري ، ام اللصوصية والنهب السافر للثروات الوطنية والتسترعلى اللصوص فقط لأنهم ظرفاء.. من سرق مؤخرا مصرف الرافدين في منطقة الزوية ببغداد وهي منطقة محصنة امنيا.. آوليس للفوج الرئاسي الذي يتولى حماية المقرات الرسمية المرتبطة بمجلس الرئاسة والذي يضم رئيس الجمهورية ونائبيه ، آوليس له اكثر من ضلع في هذه الجريمة / الفضيحة على المستويين الأمني والسياسي ، هذا ما اعلنته وزارة الداخلية بعد شوط من التصريحات المتضاربة ، ومنها تضارب تصريح الوزير الذي اعلن عقب إلقاء القبض على المجرمين بأن جهات حكومية متنفذة تقف وراء الجريمة ، وتصريح الناطق باسم الوزارة ذاتها ، الذي نفى بدوره ما اعلنه السيد الوزير.. ولا ادري كيف ستتعزز ثقة الشعب بأجهزته الأمنية ليستقر مطمئنا اذا كان حماة قادته الأشاوس: لصوص.. لكن ظرفاء..
- هل هو مربع المليشيات المسلحة التي عاثت في الأرض فسادا ونبشت حتى مراقد الأئمة.. واين هي تلك المليشيات الآن وقد تم ادغامها بالقوات المسلحة العراقية وربما بالأفواج الرئاسية والوزارية ، وتغلغلت في الصلب الأمني فاصبحت محصنة اكثر من ذي قبل وبعيدة لربما عن الشبهات.. ولا اظن ان الولاءات قد تغيرت فجأة بهكذا ادغام نزل نزولا طيبا فاثلج قلوب قياداتها مثلما اثلج قلوب عناصرها التي لربما باتت تتقاضى راتبين..
-  اما اذا كانت الفتنة الطائفية هي المربع الأول المقصود ..فهذا المربع مازال عائما على اكثر من موجة اقليمية ، هذا إن كان منبع الفتنة (المُهوّل اعلاميا) من الخارج الى الداخل ، وعلى عاتق السلطة السياسية بمؤسساتها الأمنية ونوافذها الدبلوماسية وعلى رأس مهماتها الوطنية، تقع حماية حدود الدولة العراقية من المتسربين بجعبة الأرهاب والفتن.. فبعد مضي اكثر من نصف عقد على  انهيار نظام الطاغية ، اخشى ان الحديث عن عودة العراق الى هذا المربع لا يعكس غير اخفاق الساسة في التعرف على اولويات العمل المناط  بعهدتم ، والإنشغال بقضايا لا تخدم العراق ارضا وشعبا بقدر ما  تخدم  المصالح الفئوية.. اما اذا كان منبعها داخليا وكانت السلطة السياسية قد تمكنت بنجاح من احتواء الفتنة وطمسها بتكاتفها مع القوى السياسية والعشائرية ، وتعاضدها مع كل القوى الوطنية ، وبجهودها الحثيثة في مجال المصالحات الوطنيه.. وما الى ذلك ، فأن الحديث عن عودة الى المربع الأول يعني فيما يعينه هشاشة المحصول الأجمالي الناجم عن تلك الجهود ومحدودية وقت صالحيته او نفاذه...
-  بتصوري ، ان المربع الأول المقصود هو مربع العنف ، والفوضى الدموية التي عمت العراق من اقصاه الى اقصاه منذ عام السقوط.. ولأن الاستقرار الأمني ، ومثلما يقال ، كان قد ساد لفترة ما لإنخفاض منسوب الدم وهجوع ريح البارود ، فأن عودة هذا وذاك يعني عودة الى المربع الأول..هكذا يُساء فهم الاستقرار الأمني وكما اسلفت في المقدمة ، ويُجتث عن معناه الشمولي الذي تنخرط تحته الكثير من الملفات الأمنية المركونة الى يوم الدين ، او العالقة بذرائع بخست مع الزمن ، ومنها..الأمن الغذائي والصحي / الأمن البيئي والوقائي / الأمن الأجتماعي / الأمن الأقتصادي / الأمن الثقافي والفكري،وكل ملف يخدم الانسان العراقي اولا ويؤمن له حياة حرة كريمة لا تشوبها شائبة ، يخدم الشجر والحجر، قطرة الماء واغوردة البلبل وخضرة السهل والجبل.. اما الملف الأمني - الأمني وبشكل عام فهو جزء من كل ، ولا يؤمن بمفرده استقرارا امنيا لأي شعب ، بل قد يؤمن استقرار السلطة..والشعوب لا يقتلها البارود مهما حصد منها، ولكنها قد تقتل حية بما هو ابشع من الموت..
كان اينشتاين قد سُئل ذات مرة عن الفرق بينه وبين الانسان العادي فأجاب : الانسان العادي  قد يبحث عن ابرة سقطت منه في كومة قش ، اما انا فسأبحث عن كل الأبر المحتملة فيما لو سقطت مني واحدة.. ليت ساسة العراق وقواه الوطنية تبحث بجدية وبروح رياضية عن مواطن إخفاقاتها اولا ، وكل الإخفاقات المحتملة التي آلت الى تلك الكارثة الوطنية وكل الكوارث المحتملة وسبل صدها، اما نجاحاتها وكل النجاحات المحتملة ، فهذا ما يبحث عنه الشعب العراقي بفارغ الصبر وطويل الأمل...

فاتن نور
‏23‏/08‏/2009
28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل يتعارض نظام الكوتا مع مفهوم المساواة؟ في: 20:43 08/03/2009
هل يتعارض نظام الكوتا مع مفهوم المساواة؟


( جوابي المختصر: نعم يتعارض/ قطعا لا يتعارض! ..سأحاول التوضيح..)

للمساواة في الساحة العربية مخاضات ضبابية عسيرة،تتوسد آلامها الزمن.لا يمكننا تخمين وقت الولادة،وزن المولود وحالته الصحية،ولكن هنالك مؤشرات ايجابية تشي بأن الولادة لا يمكن ان تكون طبيعية،ولا بد من عملية قيصرية معقدة التفاصيل.
هذا المولود (المساواة) المرتقب،عالق برحم ثقافة مجندة ضد تغذيته بما يلزم،قد يولد خديجا او معاقا او حاملا لجينات تلك الثقافة.. لكنه قادم لا محالة!
لا يمكنني ان اتصور الكوتا النسائية/التمثيل النسبي للمرأة لتمكينها دخول قبة البرلمان،اكثر من حبل سري يمد جنين المساواة بأمصال مغذية تنفض عن جسده بعضا من غبار الشيخوخة..
 يبدو لوهلة،ان هذا التمثيل يتعارض مع مفهوم المساواة المرجوة التي تطالب بها المرأة،والذي ينبغي ان يكون منافسة نظيفة عبر صناديق الإقتراع لحصاد اصوات الناخبين حسب كفاءة كل مرشح وشخصيته،لا ان يقدم جاهزا للمرأة،ومن يذهب الى مثل هذا القول لا اجده مخطئا،فللمساواة دروب نضال شائكة،ومسيرة عمل حثيث لا بد ان تخوضه المرأة لإثبات وجودها كثروة بشرية منتجة على كافة الصعد والمستويات..بل اجده غافلا او متغافلا عن حقيقة غالبا ما نتركها في الزاوية الميتة، وهي زاوية الأيديولوجيا الأجتماعية،التي تقف كالسد المنيع ضد فرص حضور المرأة على الساحة السياسية،فالمرأة وفق هذه الأيديولوجيا هي ذلك الكيان الضعيف،
الناقص بعاطفته،الذي يُقاد ولا يقود حتى في مملكته الأسرية،الذي ينتقل كخطيئة من سلطة الاب الى سلطة الزوج،المُكرس للنسل والمتعة،وتنفيذ قرارات السلطة
الحاضنة لا لصنع القرار او حتى المشاركة بصنعه،الذي يربى ضربا وهجرا بعد بلوغه سن الرشد..الخ
مثل هذا الكيان لا يمكنه ان يحصد الكثير على ساحة اساسها تنافس على سلطة،وقيادة للمؤسسة الأم،الدولة،ومهما كان كفوءا مقتدرا فأن طبيعة الأيديولوجيا وثقل معاولها تعود به القهقرى الى مكانته الأنسب!..

 الدول العربية التي تتيح للمرأة المنافسة عبر صناديق الإقتراع مشبعة بهذه الايديولوجيا التي لا تتيح المنافسة اساسا..المنافسة هنا غير نظيفة ايديولوجيا،تسعى لحجب المرأة عن الحضور في المحافل الذكورية مبتعدة عن وظيفتها المكلفة بها أزليا،الأمومة والإنجاب وتربية الأجيال على ذات النمط الأيديولجي..
ما تحصده المرأة من فشل في دخولها البرلمان عبر هذه الصناديق وعلى اكثر من صعيد دولي،هو فشل تلك الأيديولوجيا غالبا في إستيعاب المرأة،ورفض ثقافي لتقديمها بشكل مغاير ذي سلطة اجتماعية تضاهي سلطة الرجل..فالسلطة مملكة الرجل ومنبع فحولته في الوعي العربي..
 المنافسة هنا عقيمة لا  تمت للكفاءة السياسية بصلة،فهي صراع مرير بين ايديولوجيتين غير متكافئتين في القوة،واحدة تقف خلف المرأة او بصفها،واخرى أمامها
وعلى قمة التفوق الذكوري،وهي ايديولوجيا راسخة في الوعي الجمعي،تقف خلفها اكثر من سلطة،ومنها السلطة الدينية التي تغذي غالبا تلك الصورة الداكنة عن المرأة بقطوف الحكمة الآلهية والضرورات الأجتماعية..

ما كان للمرأة العراقية،على سبيل المثال،ان تحصد مقعدا واحدا عبر الديمقراطية الأنتخابية لولا إقحام نسبة تمثيلية لا تقل عن الربع،هذا لا يعني خلو العراق من نساء مقتدرات ومؤهلات للقيادة بجدارة قد تفوق الرجل،ولكن الديمقراطية الأنتخابية في دول المنطقة عموما،هي بالحقيقة ديمقراطية إنتخاب ذكوري،فالناخب هو الميزان الفصل في العملية الإنتخابية ولا يمكن إجلاءه من الصورة،وهو بالتالي ابن المجتمع،وأسير ثقافة ميزانها رجّح الرجل وقوامته على المرأة سلفا،انتخبه للقيادة والتشريع،للربط والحل بشكل عام وحسم الأمر..
صندوق الإقتراع أمام ناخب كهذا هو اجترار لإنتخاب أيديولجي تربوي عمره قرون مديدة،وهذا ينطبق على الذكور ايضا،فالتنافس الإنتخابي بينهم غير نظيف ايديولوجيا..
البائسون يصلون الى سدة الحكم في المجتمع البائس ثقافيا وعبر صناديق الإقتراع لو إتيح ذلك،ومع إفتراض النزاهة المطلقة دون اي تزوير،ثمة تزوير غير مرئي، فالناخب ذاته قد يكون مزوَرا ثقافيا او مضَللا..الوعي العام،بمفاصله الثقافية والفكرية،هو المؤثر الأساس في العملية الأنتخابية ونتائجها،وآلام المفاصل ينقلها الناخب،
فيما لو كان الناخب مصابا بها،الى صندوق الإقتراع،لتنتج بدورها آلام النتائج الأنتخابية..

التمثيل النسبي للمرأة هو قفزة مرحلية بعيداعن حلبة هذا الصراع الأيديولوجي المقيت،موضع قدم للمرأة في بركة راكدة،ونافذة لتحريك وإستثمار الثروة البشرية المعطلة لتتولى المناصب السياسية والأدارية والبرلمانية،وهذا يحمل المرأة مسؤولية مضاعفة بتصوري،مسؤوليتها الوظيفية اولا كعضو داخل القبة البرلمانية وخلافها،ومسؤوليتها كامرأة لإثبات وتثبيت وجودها كقيمة حقيقية مؤثرة في الواقع السياسي والثقافي،وفاعلة على طاولات التشريع القانوني..
ومن جهة اخرى،مجابهة ايديولوجيا اجتماعية لا تريد لهذا الحضور ان ينضج،ويتقد مساره ليصبح بالتالي واقعا اجتماعيا طبيعيا،ومنافسة حقيقية تحصد من خلالها المرأة مقاعدها مثلما يحصد الرجل .. 

 مطالبة المرأة العربية وكل القوى المؤمنة بقضيتها بمثل هذا التمثيل،او بزيادة نسبته إن كانت قد حظيت بنسبة ما،مطالبة مرحلية مشروعة لا تتعارض مع المساواة
بل تؤسس لولادتها وتقلل من آلام المخاض المميتة في بعض الدول..هو مرحلة تأسيسية قد تمتد ولإشعار غير معلوم،فهذا يعتمد على سيرورة تصحيح صورة المرأة في العقل العربي،وجدية المرأة وكفاءتها في فرض واقع افضل،ولا تنفع هذه المرحلة للإتكاء والتراخي،بل للوثبة الجادة والمثابرة على إقتناء المعرفة والخبرة لتحسين الأداء،واحتواء فنون الشغل السياسي،ومحاولة تذليل فنون الشغل الأيديولجي المعيق..

 كوني امرأة مؤمنة بالمساواة حد النخاع،لا ارى من الإنصاف ان تمنح المرأة نسبة تمثيل في البرلمان الأمريكي مثلا،فلهذه الدولة دستور واضح وصريح لا تشوبه ثغرات ضد المرأة،وقوانين صارمة مصفاة من التمييز،وصورة المرأة في الواقع الأمريكي..أنسان حر.. وما تحصده سياسيا هو ريع ما تزرع دونما قيود او معوقات..وهذ لا يعني إجهاض حق الأحزاب السياسية في مشاطرة المقاعد بين نساءها ورجالها، فهذ المشاطرة آلية من آليات الأحزاب لا تفرضها الدولة بنص دستوري او قانوني..
 ما يثار حول الكوتا وتعارضها مع المساواة،ينطلق من شخوص فاتها ان تبصر تلك الزواية الميتة التي تحدثت عنها،المفعمة بايديولوجيا لا تطيق منافسة المرأة للرجل على سلطة أيا كانت..ولا تستوعب قيمتها..



فاتن نور
09/03/08

29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حوار ظريف حول تعدد الزوجات والأزواج... في: 14:44 10/02/2009
حوار ظريف حول تعدد الزوجات والأزواج...



كنت اتحدث عن حقوق المرأة والواقع الثقافي في مجتمعاتنا مع بعض الاصدقاء،وقد اشتد الجدال فتعكر الجو الجماعي وتحول الى تكتلات ثنائية وثلاثية،كل كتلة امسكت بمفصل وراحت تقلبه يمينا وشمالا،وقد حط بي المطاف مع احدهم على مفصل التعددية..
..انقل الحوار بشطحاته وكما دار بيننا فقد وجدته ظريفا!


+... ذكرت لي يا سيدي بأنك تؤمن بالمساواة،فكيف ترى التعددية حقا للرجل..
-  المساواة لا تعني ان تسرح المرأة وتمرح مع اربعة رجال!...
+ ولماذا يسرح الرجل ويمرح!
-  ومن قال لك هذا،التعددية تشكل عبئا اقتصاديا عليه فهو مكلف بإعالة اكثر من اسرة
+ ومن القى عليه بهذا العبىء!..ثانيا لنكن صادقين مع انفسنا فقد جلدتنا المغالطات،الجنس والرغبة في التنوع هي من يقف وراء التعددية،ولا شيء بعد هذا سوى فقاعات تبريرية هنا وهناك،والرجل هو من يسعى لهذا العبىء برجليه ويتحمل الكلفة من أجل رغبة..
- سيدتي..هذا العبىء هو نتاج البيئة الأجتماعية وظروفها،لا تحاولي اختزال الأمور بهذه الشاكلة
+ آولا ترى بأن الأمور مختزلة سلفا!..اكمل الأجابة لو سمحت
- بلى..لا انكر ان الجنس قد يكون دافعا..
+ حسنا..هل هذا يعني لو انتجت البيئة الأجتماعية تعدد الأزواج،سوف لا تقفون بوجه تلك البيئة اللئيمة متصارخين!..
- وكيف تنتج البيئة تعدد الأزواج!
+ لا ادري!..انت المدعي،فقد انتجت البيئة تعدد الزوجات فهي منتجة اذن للظواهر الشاذة!..
- لا لا..انت تسفهين الموضوع تماما
+ انتبه..موضوع التعددية برمته ينطوي على سفاهة..ولعلك لا تنكر بأن ارتفاع نسبة الذكور الى الأناث إحتمال قائم..
- سيدتي.. لننصف الحقيقة..تعدد الزوجات يقصم ظهر الفساد ويرعى الأرامل والعانسات..
+ هذا جميل!..انت اذن ترى الفساد محدودب الظهر وكسيح في مجتمعاتنا!..
  وترى الكهول تاركين الحسناوات وراء ظهورهم راكضين للزواج من عانس او ارملة او مطلقة رفسها زوجها لأنها عاقر!!..
هل تريد كأسا من الماء المثلج كي تستفيق لتنصف الحقيقة..ثم ما قصة العنوسة المبتدعة تلك التي تأكلون بها وجه المرأة..
- دعيني اسأل..لماذا تطالب المرأة بتعدد الازواج ..
+ من قال انها تطالب،الرجل هو من يطالب والمرأة تقرع الحجة بالحجة،ثم ما العيب لو طالبت في مجتمع اقر التعددية لنصف ابناءه!
- الحياء سيدتي
+ ماذا!! انا اتحدث عن زواج لا عن زنا..والرجل يتزوج اربعة بكامل حياءه المرفوع  بزغاريد المجتمع..ثم لماذا يصبح الجنس أثما عندما تقترب منه المرأة فقط..ونذكرها بالحياء عندما تتحدث عنه كحق وبكل صدق!
- بلى اعرف انك تتحدثين عن زواج..لكن المرأة تكتفي برجل واحد
+ من صرح بهذا!،ها انت تصرح عن إكتفاءها بنصف رجل او ربع!..وانا اصرح بأن هنالك نساء لا يكتفين برجل واحد..
 اسمع عزيزي ولنكن صادقين..الشرقي يظن انه قادرعلى مضاجعة نصف نساء العالم بخصية واحدة،فالمرأة بالنسبة له وعاء وبإمكانه ان يتناول كل وجبة بوعاء مختلف لو تمكن من شراء الأوعية،فهو لا يفهم،او لا يريد ان يفهم بأن الوجبة ليست له فقط إلآ اذا كان الوعاء عاهرا!
-  في كلامك قسوة وافتراء،الشرقي ليس جاهلا في هذا المجال كما تتصورين
+ انا لا اتصور،انظر في الواقع يا سيدي،الرجل الذي يتزوج اربعة لا يعلم بأنه مكلف بإيصال اربع نساء الى ذرواتهن وهذا عمل يحتاج الى مهارة إن كان ملما بطبيعته،وقد يفشل بالصمود امام زوجة واحدة!،كما ان المرأة قد لا تكون ملمة ايضا وهذا يسهل الطريق للرجل كي يتناول الوجبة وينفض يديه كفحل!
..كم من الأناث تزوجن وانجبن وربين اطفالهن وذهبن الى القبور دون يحظين بهذا الحق..هل يرضى الرجل لنفسه بهذا وهو الذي يعدد من اجل المتعة..
-  إن كان هذا صحيحا،مالذي يجبر النساء على البقاء مع ازواجهن كأوعية!
+ تردي الثقافة الجنسية والوعي العام،كما ان المجتمع وطبيعة ثقافته،سوط مسلط على ظهور النساء..مجتمعاتنا تخشى من ثقافة المرأة بشكل عام  ومن ثقافتها الجنسية بشكل خاص،فهذه الثقافة قد تقضي على التعددية اوتوماتيكيا وتكشف المستور!
..ثم لاحظ!..اربع زوجات يعني انتاج اربع اسر اساسها الأنانية الجنسية ليس إلآ،والمجتمع الذكوري يقدس هذه الأنانية ويسوقها كوقاية ورحمة ودون حياء!
-  ولكن للسعادة الزوجية صور منظورة في الواقع رغم التعددية،فلماذا تلقين بغبار التعاسة على الجميع..
+ انت تأكل وجه الحقيقة..ما من امرأة على وجه الأرض مهما كانت جاهلة،ترضى بالمشاطرة،وما من امرأة مستقرة نفسيا وهانئة وهي  ترى زوجها ينتج اسرة بعد اسرة لتقف انفا بانف مع اسرتها،هنالك خزين من البؤس والإنكسار لا يبصره الرجل المغلول بشهوة التعدد..الرجل لا يرضى ان تطوف زوجته على غيره من الرجال فلماذا يظن ان المرأة تقبل بهذا!،الأعراف والتقاليد الأجتماعية والعوامل الاقتصادية اقوى من الأنثى، وتسير لصالح  الذكر،ولولا هذا لإنهارت الأسر في مجتمعاتنا مثلما ينهار جبل من الرمل..
-  اذن انت مع انهيارالأسرة وتفتيت المجتمع!..اراك متحاملة نوعا ما على الرجال
+  بلى بلى مع هذا تماما..اذا كان العدل هو من سيفلش المجتمع!،والصدق هو من سيقطع انفاسه،والأنسانية هي من ستتولى دفنه،فهذا حسن جدا ومثير!..
 لست متحاملة على الرجال يا عزيزي بل على اولئك الذين يظنون انفسهم فوق المرأة ويجاهرون بوصايتهم عليها..
-  تعدد الأزواج هو العدالة والأنسانية بتصورك ها!
+ قطعا..اذا كان تعدد الزوجات هو العدالة والأنسانية بالنسبة للمجتمع،ويفلسف لنا  الرجل هذا وذاك، فلم لا تكون العدالة بالإتجاهين ولمن يريدها،هذه هي المساواة،وانا سأتكلف بفلسفة هذا واصدر موسوعة كاملة!..
- ولكن ماذا عن اختلاط الأنساب سيدتي..كما ان الرجل قد يرغب بذرية كثيرة خارج طاقة امرأة واحدة..
+ الأنساب مختلطة سلفا!..والعلم يحل المشكلة.. ثانيا..اذا كان المجتمع سخيا وفاتحا ذراعيه لتلبية رغبات الرجل فلا بأس،ولكن عليه ان يفتح ذراعية لتلبية رغبات المرأة وطموحاتها وبسخاء مقابل،فنحن نتحدث عن مساواة ام تراك قد نسيت!..لك ما تريد يا سيدي ولي ما اريد،انت تطالب بمجتمع يحقق لك كل ما تريد..ومن حقي ان اطالب بهذا..اين المشكلة.. اللهم إلا اذا كنت تراني خنفسة!
- ماذا!! كيف تفسرين هذا الإدعاء الغريب عن إختلاط الأنساب،ولاحظي فأن الخطأ في العلم وارد
+ كم طفل لديك سيدي؟
-  انت تعلمين الجواب..لدي سبعة اطفال
+ لديك!..وكيف عرفت بان لديك سبعة اطفال..ارجو ان لا تزعل من سؤالي او تستخف به
- افهم تلميحاتك هذه..انا واثق من زوجتي تماما
+ جميل!..انت تثق بزوجتك اذن ولا تثق بالعلم! آولا ترى مجال الغفلة والخطأ وارد في الحالتين!
- زوجتي تحت سلطتي ارقب ما تفعل..ولا سلطة لي على مختبرات الفحوص الطبية والعاملين بها..
+ هل هذا يعني بأنك لا تذهب الى طبيب او مختبر إلا والسلطة في جيبك!
- لا ليس هكذا
+ كيف اذن!..وانت لا تثق بالعلم بينما تثق بغريزة انسان!،وهذا الانسان انثى فرضتم عليه القيود لعدم ثقتكم به!..وقد يدخل القفص مع جوقة من الأناث ليقتات على الفتات.. ثم انتبه!.. لقد قلت توا زوجتي تحت سلطتي ارقب ما تفعل..فأين الثقة!..هل انت واثق تماما بأن الأنساب تحت الرقابة المشددة!!.. آولا ترى انه كلما اشتدت الرقابة كلما اشتد الإحتقان وتوعر الطريق نحو انساب نقية!
-  سيدتي..بتعدد الأزواج سنقفز قفزة طويلة الى الوراء ونعود  بالنسب الى الأم.. وبالمجتمع الى الأمومية..
+ وما الضرر!..ثانيا كيف نقيس الوراء والأمام
- الزمن..بالزمن سيدتي..وإلحاق النسب بالأم كان في ازمنة غابرة تجاوزها الأنسان..
+ انت ترى اذن نحن في الأمام لمجرد وجودنا احياء في الألفية الثالثة!..وما قصة التجاوز تلك!،هنالك فرق بين التجاوز والإستلاب يا عزيزي،وقد إستلب الذكر الكثير من حقوق الأنثى ومنها النسب،والأنساب لا تهم المجتمع حقيقة،فتلك خرافة من خرافات السلطة الذكورية، لو كانت تهمه فعلا لكان قد احتفظ بالنسب كما كان،كل طفل ينزل من رحم امه،حقيقة لا تقبل الشك وباتت تصور بالصوت والصورة بأحدث الكاميرات..هل رأيت طفلا نزل من صلب أبيه!.. كيف وثقتم بالمرأة كل هذا الثقة العمياء فجأة فوثقتم انسابكم على اساسها وانتم لا تثقون بها في صغائر الأمور والقضايا!، بل لا تثقون بها في اختيار شريكها او لباسها حتى!
-  لعلك لا تنكرين بأن المجتمعات المتحضرة مثلنا تماما في هذا الموضوع
+ لا انكر هذا..هو إستلاب ذكوري عام،ولكن هذه المجتمعات اعادت تقييمها للمرأة،وثقت بها ومنحتها حقوقها بمساواة تامة مع الرجل،فلا حجر ولا رقابة ولا تعددية للذكور تحت غطاء القانون، العلة تكمن في مجتمعاتنا التي تأبى ان تنصف المرأة،وتزج بها الى المخدع الذي لا تريد،وقد تنصف المرأة نفسها فتذهب الى المخدع الذي تشتهي خلسة!!..
- اتفق معك  في هذا المجال..ولكن هذا لا يعني بإي حال من الأحوال ان تخون المرأة زوجها..فهذا مروع..
+ الخيانة واقعة في المخدع الأول مع الزوج المفروض يا عزيزي!،والغريب ان من يقود هذه الخيانة هي السلطة الذكورية التي تجلد رجلين بجسد امرأة مستضعفة،والأغرب ان احد الرجلين لا يدرك هذا،فهو يظن انه قد دخل القفص الذهبي وصار زوجا هماما لمجرد امتلاكه جسد أنثى سخره له المجتمع بعصاه،ولهذا صور كثيرة في مجتمعاتنا،ثم إن كنت تسمي انصاف المرأة لآدميتها خيانة!،فتلك الخيانة ناجمة عن جريمة المجتمع،والنتيجة إن كانت مروعة بتصورك،فهذا لأن وراءها سبب مروع..
-  لا لا هذا كثير..المرأة العاقلة لا تخون زوجها حتى لو كان مفروضا عليها..
+ بلى بلى..هذه هي العلة!،انتم ترون المرأة عاقلة مع كل ضربة سوط ،ولو وضعتم السوط جانبا كي يستريح لوهلة،فهي ناقصة لا تجيد التصرف!..يا سيدي الزواج بالإجبار والترهيب دون رضاء الطرفين،زواج باطل أخلاقيا وانسانيا،ولا قيمة له إلا في كهوف العقول المتحجرة التي ترى الزواج مقايضة بقصاصة من ورق، ومثل هذا الزواج خيانة شاملة لكل شيء جميل ونبيل،ومن المخيف ان نطلق على الخيانة صفة الزواج بكل بساطة وثقة..
-  عموما سيدتي..لا يمكنني ان اتصور بإي حال من الأحول تعدد الأزواج..فتلك مسرحية هزلية وفوضى لا خلاص منها..
+  نعم هي كذلك،مسرحية هزلية وفوضى مثل تعدد الزوجات تماما،هكذا تستقيم الرؤية،ولكننا لا نتصور إلآ ما اعتدنا على تصوره،وقد اعتدنا على مسارح تقدم لنا صنوفا من المهازل على انها تراجيديات تقي المجتمع،وقد تشبعنا بها حد النخاع..اي نخاع سيرتضي بمهزلة جديدة قادمة من مسرح مغاير يقدمها كتراجيديا منافسة!
- انت عنيفة ومشتتة التفكير..ولا ادري إن كنت تسخرين أم ماذا..
البياض عنف في مجتمع اسود،والصدق تشتت في مجتمع كاذب..يكذب على نفسه ويفلسف كذبه ليصبح تاريخا يدرس واخلاق..ومن لا يهضم هذه الأخلاق ويسير بركابها يجلده المجتمع لخروجه السافرعن لغة القطيع.. هل تراني ساخرة فيما قلته توا!
- عموما الموضوع ليس بهذه البساطة..أنت تسطحين كل شيء
+ هذا الموضوع تحديدا لا يحتاج الى تسطيح لأنه مسطح تماما،ثانيا..لست انا من يسطح بل مجتمعاتنا فهي ضليعة بالتسطيح..لنكن واضحين وضوح الشمس دون سفسطات كثيرة..هنالك رجل يرغب في التنوع  ولا يكتفي بواحدة،وهنالك امرأة بالمقابل بنفس الشاكلة،أما ان نمد الجسور للطرفين ولمن يريد العبور، او لا نمدها لطرف دون سواه فهذا إمتهان وتحقير للطرف الآخر،وإنفصام ثقافي مريع..الفساد موجود يا سيدي ولكنه خارج غطاء القانون ظاهريا، فليكن التنوع فسادا بنفس الشاكلة اذا كان المجتمع لا يملك توفيرغطاءين..
-  حسنا..علي ان اغادر الآن.. ولكن دعيني اسأل..ما الأفضل بتصورك فعلا!،تعددية للطرفين او الغاء التعددية ..اريد جوابا جادا!
+  الغاء التعددية قطعا..هذا ما افضله انا!،واطالب منظمات حقوق الانسان العالمية ومنظمات الدفاع عن حقوق المرأة ان تضع حدا لهذه المهزلة،وتسلط عليها الضوء بشراسة تقابل شراسة غطاءها القانوني!..
-  سيدتي بكل صدق ووضوح..أنا افضل ترشيد التعددية وتهذيبها بتشريع قوانين صارمة تخدم الأرامل والمطلقات وما اليه،وتسير بهذا الإتجاه فقط ،فهذا بتصوري يحل الكثير من المشكلات الأجتماعية..
+ انه لمن الفاقة ان نحل مشكلة بمشكلة اكبر!..ما الفائدة ان نحل مشكلة امرأة على حساب امرأة اخرى هانئة،او اسرة مستقرة!.. ما قيمة ان ننقذ ضحية من ضحايا المجتمع وصراعاته كأن تكون ارملة،فنخلف ضحية بالمقابل لا ذنب لها في تلك الصراعات ونتائجها!..
علينا ان ننظر الى الصورة من كل الزوايا،وندرك تداعيات حلولنا فلا نستخرج الحق من جوف الباطل مفتخرين..آن الآوان يا سيدي ان تحل هذه المجتمعات مشاكلها الأجتماعية العويصة بدراسات حديثة ومعالجات انسانية جادة ترفع المجتمع الى آدميته،ولا تعتكز على مخلفات تاريخها الجنسي لحل المعضلات
 فهذا كسل مريب وبلادة فكرية لا تناسب العصر..
- تاريخها الجنسي!! طيب.. طيب..وداعا الآن...كوني بخير..
+ اراك ساخرا!
- لا والله العظيم!



 فاتن نور
09/02/09

30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إخضاع الدين لسلطة العقل:عبث ام ضرورة.. في: 22:02 03/02/2009
إخضاع الدين لسلطة العقل:عبث ام ضرورة..


الأسطورة مكون من مكونات التاريخ الأنساني،ترعرعت في حجر الأنسان منذ القدم،وتغلغلت في لبنات التراث الثقافي والوجداني والمثيولوجي لأناس الأرض عبر الأزمنة المختلفة،وهي كائن حي عابر للثقافات يطفو باكثر من وجه، إلا ان الجوهر واحد غالبا،اذ يعاد انتاج الأسطورة حسب التلون البيئي والثقافي للشعوب وفي مراحل زمنية مختلفة،كأسطورة الخليقة،الطوفان،الخطيئة الأولى،عالميّ الجن والأنس،الفردوس والجحيم، انفاصل الأرض عن السماء،الخلق من الماء..الخ من الأساطير الضاربة جذورها في عمق التاريخ البشري،كالحضارة السومرية والبابلية والأشورية وما الى ذلك من حضارات بلاد الرافدين،والحضارة اليونانية والرومانية،الهندية والصينية،وغيرها من حضارات الشعوب.
لبنة كل مجتمع،ايا كان،هي في النهاية الأنسان المتسائل،الذي وجد نفسه في عالم مادي يعج بالظواهر المبهمة،الباحث والمنقب عن جوهرالوجود،سرالحياة والموت،نشأة الكون،الخلود والكمال،وما اليه من احافير معرفية ناجمة عن صراعات اللاوعي والوعي،والفضول الفطري لفهم الكون وماهيات الأشياء،وقد شكل هذا، بتصوري،الركيزة الأولى لإنطلاق الفلسفات.

ولا غرابة اذن ان ينتج الأنسان أينما كان،فكرا اسطوريا يقتفي جوهر قضاياه ويملأ فراغاته المعرفية ولكن بأساليب وصور تتلون بتلون الثقافات،وهذا لا يعني ان كل مجتمع ينتج اساطيره بمعزل عن المجتمعات الآخر،فالثقافات تتزواج وتقتبس من بعضها البعض،وتؤطر ما تفتبس بقوالبها المعرفية.

 تدخل الأسطورة في الديانات الوضعية والسماوية،وبشكل عام هي احدى اركان الثالوث الديني المبشر بالعدالة المطلقة كخاتمة للوجود،فلكل دين،وضعيا كان ام سماويا،ثلاثة اركان تلتقي بما تنضح،فتنتِج مجمل الأيديلوجيا الدينية،وهي :
المعتقد..اذ لا دين دون معتقد
الطقوس..لكل دين طقوس وشعائر
والأسطورة..المستقاة من اساطير الشعوب ومروياتهم،والتي يعاد صياغتها لتظهر بوجه جديد في النسق الديني.
 على سبيل المثال،مروية انشاء مسجد قباء في المدينة المنورة حيث بركت الناقة،منتجة عن مروية قدموس والبقرة،وهي مروية فينيقية،فمدينة طيبة،وحسب المروية، بنيت حيث بركت البقرة المقدسة.
ومروية سرجون السومري لها حضور مميز في  الديانات السماوية التي انتجت نفس المروية بشخصية النبي موسى. ومروية ناقة النبي صالح وفناء قبيلة ثمود،لا تبتعد كثيرا عن مروية ناقة البسوس في التراث الجاهلي،ومروية نيام إفسوس السبعة الرومانية، تتناغم مع مروية اهل الكهف،والكثير من المرويات التراثية التي لها صور مشابهة في المرويات الدينية،كما ان كل دين يأخذ من مرويات الأديان الآخرالتي سبقته او يجتزء منها..

 للأسطورة سلطة عبر التاريخ القديم والحديث لا يمكن نكرانها إلا اذا انكرنا الأنسان،وسلطة الأسطورة لا تخضع لسلطة العقل،وهذا يقودني لسؤال مهم:هل يجوز إخضاع الدين لسلطة العقل والأسطورة لصيقة بتركيبته وناضحة فيه منذ القدم؟
إن جاء الجواب بلى، فتلك محاولة غير موفقة لإقصاء هذا التوئيق التراثي الزاخر والغزير بمكنونات التاريخ الأنساني.
هل هنالك من مشكلة منظورة ان جاء الجواب كلا،لا يجوز إخضاع الدين هكذا،والسلطة الدينية بدورها غير معنية بتشريح الدين بمشارط العقل،ومن العبث مطالبتها بهذا..
لا يبدو لي هنالك مشكلة اطلاقا  لولا ما ذكرته توا!
المشكلة الأساسية تكمن في السلطة الدينية ذاتها،التي تحاول جهدها تشريح الدين بمشارط العقل والمنطق،العلم والأخلاق،وكل المشارط القيمية التي تؤسس لبناء الأنسان والمجتمع والحضارة،فخلقت لها جبهة مضادة،تحاجج بنفس تلك المشارط،وحضور مثل هذه الجبهة حالة صحية تستنهض الوعي،صراع ابيض من اجل الحقيقة،وضرورة لا بد منها بتصوري .
ويبدو لي من العبث استمرار هذا الصراع فيما لو كفت السلطة الدينية عن تقديم الدين كمعجم للمعرفة والعلوم بصنوفها،وتسويقه كدستور شامل لا تشوبه شائبة لخلاص البشرية،وتكتفي بتقديمه كدين فقط،يحتضن الجانب الروحي ويملأ الفراغ الغيبي،يرعى الأخلاق ويحث على الحميد منها،وهذه قيمة لا يستهان بها.

والمشكلة لا تقف عند تخوم السلطة الدينية،التي تسعى لعقلنة البناء الروحي/الأسطوري عقلنة لاهوتية علمية!، غافلة او جاهلة تماما بأن الأنسان العاقل لا يحتاج هذا إن كان واعيا،فهو المنتج لهذا البناء على مر العصور والدهور،وإن لم يكن واعيا مدركا لحركة الفكرالأسطوري وسيرورته التاريخية،فهو بالتالي داخل البناء الهرمي الذي يفرزه هذا الفكر،ولصيق به اكثر من غيره المدرك، لكون الفكر الأسطوري لصيق بدوره باللآهوت والسماء والألهة والمرويات التراثية والملاحم البطولية،وكل هذا النسيج يشبع الفضول الروحي في دواخله ويشعره بالآمان والرضى،ولا يحتاج لسلطة دينية تعقلن له الدين علميا،فليس في العلم ما يشبع الظمأ الروحي،والعكس صحيح.كما ان الأنسان عادة ما يتشبث بالأمل في ظل الفقر والظلم والإستلاب،والدين يقدم له هذا الأمل فيعلق به رغم فواتير المقايضة التي تزيدنه بؤسا،إلآ ان للأمل سطوة حتى وإن كان سرابا ويُستجدى بشق الأنفس كلما ضاق الخناق واشتد وطيسه..

 المشكلة كما ذكرت لا تقف عند تخوم السلطة الدينية فهنالك تخوم التطرف،ولا اقصد هنا التطرف الديني بل التطرف المعرفي بشكل عام أو الإتغلاق  المعرفي،وينجم هذا التطرف،الذي تعاني منه الكثير من المجتمعات،عن الفشل في إحتواء الهوية الأنسانية ومعارفها المنتجة،وعدم فهم هوية كل مُنتَج، ودوره في دفع دفة الحياة او تعطيلها،فيحصل الإنحياز الى معرفة ما متداولة تربويا في المحيط المجتمعي على انها الأنجع لتسيير الدفة،اذ تتضخم تلك المعرفة في العقل الجمعي تضخما سرطانيا يحجب رؤية ما تنتجه المجتمعات من معارف رافدة للإنتاج الحضاري، او يقلل هذا التضخم من شأنها،او يجعلها تابعا من توابع معرفته لا تؤدي اغراضها إلا ضمن سياق تلك المعرفة واحكامها.

للمعرفة هوية واحدة،الهوية الأنسانية،والمعرفة ليست في سباق مع الزمن، بل مُنتِج المعرفة،ولكل معرفة اتـجاه محدد،محرك ودفة يمسك بها المُنتِج،الخلط بين محرك واخر او مُنتِج وآخر،او استبدال دفة بدفة،ينتج النكوص والخيبة،فمحرك المعرفة الدينية لا يصلح كمحرك للمعرفة العلمية..والعكس صحيح.
 ومحرك المعرفة السياسية لا يصلح كمحرك للمعرفة الدينية،والعكس صحيح، وعلنا لا نغفل بأن الدعم الأيجابي بين المعارف وسلطاتها وارد ومفيد.
 أن يدخل رجل دين الى مختبرعلمي ليزن لنا البرتون في ذرة الهيدروجين او يحدثنا عن هندسة  السدود في نص ديني،او أن يدخل رجل سياسة الى جامع لإلقاء خطبة الجمعة،هذا خروج سافرعن إتجاه وتعطيل لمحرك،وهذا لا يعني ان رجل الدين لا يمكن ان يكون عالم ذرة او سياسيا محنكا،ولكن لا يمكنه كأي أنسان ان يدير ثلاث محركات أجتماعية في آن واحد،وعليه ان يختار المحرك الأنسب ويتفرغ  لتشغيله ونحو الإتجاه الصحيح.

الإتجاه هوالأمام كهدف،اتجاهات المعارف متوازية،وينبغي ان تكون متآخية صوب الهدف،ان تتقاطع فهذا إرتطام وتوقف قد يطول،ان يعطل محرك من المحركات فتلك خسارة لا بد من تجاوزها باصلاح المحرك بأسرع ما يمكن.
المجتمعات التي اخفقت في معرفة حجم كل محرك وقدرته الحصانية،والزيت المناسب لتشحيمه، ومن يقف خلف كل محرك،تأخرت،اذ اصبح العلم دينا والدين علما،السياسة دينا والدين سياسية،فأختلط الحابل بالنابل وبات كل محرك اما مستجديا زيوته من المحرك الآخر،او فارضا زيوته على المحرك الآخر ففسدت المحركات وتوعرت الإتجاهات وحل البلاء..
 الدين لا يُستَهدف لذاته كدين،مثلما لا تُستَهدف الأساطير،والسلطة الدينية لا تُستَهدف لذاتها.بل لوقوفها امام المحرك الخطأ بالزيت الخطأ مقتحمة الفضاء
الخطأ.
العقل سلطة ولا جدال في هذا،وللروح سلطة منذ بدء الخليقة،السلطتان توأم منفصل،ولا عزاء بينهما إلا اذا حاولنا أجراء عملية جراحية على غير العادة للصق التوأم وجها بوجه،فتتلاشى الملامح ويختلط اللعاب فتبدو سلطة الروح سلطة للعقل،وسلطة العقل سلطة للروح.
 او بمعنى آخر..ما ينتجه العقل البشري من اساطير يصبح فوق العقل! بهمة السلطة الدينية والأولياء!،.وما ينتجه من علوم يصبح مطرقة تدك الأسطورة
وبهمة العقلاء.
الجدوى هي  إلاّ نفسد التوأم بجراحة شاذة تُحيلنا الى طارق ومطروق،ونفسح له المجال كي يمرح.. كل بفضاء سلطته...والى الأمام..




فاتن نور
09/02/03
31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سيمفونيات و..مراحيض في: 14:30 11/01/2009
سيمفونيات و..مراحيض

في صيف مضى، سرت بأمتعتي الثقيلة على الممر المؤدي الى ردهة الجنون، احدى ردهات المستشفى التي أنصفتني بوظيفة بعد ان بال الزمن على شهادة الدكتوراه التي احمل، وهي شهادة نادرة ومتخصصة جدا في سايكلوجيا المقارنات الآدمية وانعطافاتها المثيولوجية..
لم يكن كل شيء كما توقعته في مستشفى المجانين والأحوال النفسية تلك، واولهم النزلاء المقيمون بها منذ آواخر العصر الرومانطيقي، كانوا ظرفاء،حكماء فعلا ومجانين!
بذح ملفت للنظر في الأفضية والديكورات، اناقة خرافية وذوق ملائكي في اختيار الأثات والسجاجيد والمعلقات،
السوناتات والكونشيرتوات والسيمفونيات العالمية، الصادحة كانت في اروقتها ليل نهار.
 كل شيء كان محيرا ومثيرا للجدل حتى المراحيض!، وهذا ما افسد فسحة الأمل التي دخلتني منذ نجاة سام، اذ وجدت المجانين في زبية الفن العاقل!

اول جلسة مع اول نزيل التقيت به كانت على شرفة المرحاض الكبير وحسب رغبته، آجل! لكل مرحاض شرفة مؤثثة، فمراحيضها كانت أجمل من حدائق فرساي وأنظف من جنات عدن، وقد خرجت من وراءها بنكسة اقعدتني ست سنوات عجاف فقط!..
فقد سألني النزيل وقتها مباغتا هدوء الإسترسال، وكنا نحتسي القهوة وننصت الى الناي السحري لموزارت: من اي بلاط  أنت يا كسارة البندق
قلت له بأدب مهني، وبمعالجة إستكشافية ناعمة: افهم سؤالك تماما..انت تسأل من اي بلد أنا..آليس كذلك
 لا ادري كيف اختفى النزيل بلمح البصر، ولم اره لغايته ، سمعت لاحقا بانه انتحر من شرفة مرحاض!، وبعد ان اصر على سماع سيمفونية الجمال النائم!

 تكررت جلساتي مع النزلاء رغم قعودي منذ النكسة..
 في جلسة مع أثنين توأم اذكرها جيدا، هاجمني الأقصر قامة وهو ينبش أنفه، بسؤال طويل ومكثف: آتذكرين جنيات الثلج والديك الذهبي والصبار والحلفاء..وبجعات فولتير ابن بطوطة وكونشيرتو روسو بن العاص..
 أجبته بجدية، وكنت متيقنة تماما من كثافة خزينه المعلوماتي المبعثر، والمتزاوج دون فهرسة شرعية: بلى بلى، أنا مثلك تماما اتذكر كل شيء ..
 يبدو أن "كل شيء" ازعجته قليلا اذ بدأ يقرض آنذاك، أظفاره بأسنانه المرصوفة بإتقان، والأكثر بياضا من سني اليتيم الذي ما أنفككت أناضل من اجل الإحتفاظ  به..
أكمل شقيقه الأطول نسبيا،ساخرا او متسائلا: ولكنك يا كسارة اليمامة، لا تذكرين حتى رقم هذه الإفتتاحية التي بها نستعين، وتدعين تذكر كل شيء عن أبي الفرعون وانا لقيط..
أجبته وكأني تلميذ شاطر يحاول إفحام مدرسه، وكنت،كما خيل لي، قد فهمت مغزى السؤال: قطعا اذكره..نحن في الردهة رقم 14..ولكن....
..لم اكمل اجابتي او إستفهامي عن الشق الآخر فقد أصابتني نوبة ذهول لوهلة من شدة الفزع والإنبهار، بهرت فعلا بردة فعل التوأم وكأنها قادمة من جسد مجنون واحد، فقد دخلا في نوبة صرع طارئة لبضع دقائق كأنها ثلت قرن او ضعف، وعلى أثر الإجابة مباشرة..   
..فجأة نهضا سوية، وبرمشة عين تحول المرحاض المتوسط الذي التقينا فيه، الى حلبة رقص وغناء..

لا اخفي إستجمامي وقتها، فقد رقصا بإتساق وحرفية وكأنهما من مقيمي الديسكوات، او مايكل جاكسون بعينه ولكن بوجهين مدغمين، اسود حي قبل التجميل/ابيض ميت بعده.
فسر لي جوزيف، عامل تنظيف زجاج الصالونات، وهو من المجانين المعتدلين الذين انضموا الى الحلبة وقتها، فسر لي مقطعا من مؤخرة الأغنية، لم يكن متمرسا في لغة الجنون التوأمي ومقدماتها، ويرطن احيانا بلغة الأنغلوا والبرابرة الجرمانيون مؤسسو اوربا..
 وقد صرخ بوجهي بعد التفسير مرددا: ليحفظ  الله القيصر، ليحفظ القيصر الله، انتصر الراعي المقتول، انهز ِموا بالزرع قبل الجنون!
معاناتي كانت طويلة ومشوشة بعد نزولي على متن التفسير، وصراخ جوزبف. اكثر ما شد انتباهي هو مفردة جنون، كيف يستوعب المجنون هذه المفردة وماذا تعني بالنسبة له، بعد مراجعات مضنية في بطون كتبي الأكاديمية وكراريس الرياضيات للمرحلة المتوسطة، وجدتها!:الحياة زخم لا محدود من المعادلات المتضخمة، ولا معادلة هناك دون طرفين متساويين وإن كانت بالغة التعقيد والتضخم ويصعب فكها، تبسيطها او حتى تصورها، فالمجنون يحسب العاقل مجنونا، تماما مثلما يحسب العاقل، المجنون مجنونا!، ومعنى الجنون وقيمته في الإتجاهين، تكامل وتفاضل ليس إلا!.


آخر سيمفونية سمعتها في تلك المستشفى بعد فصلي لإثارة الصرع، نوستالجيا الإنتحار، وإتاحة الرقص المسيء للذات الرومانطيقية، كانت واحدة من سيمفونيات بتهوفن الخمس بعد الصمم، سيمفونيته الخامسة ، الكارما.
ولكني اذكر مازلت، وانا قافلة بأمتعتي خارج المبنى، محبطة وبإنتظار باص ينصفني بمقعد شاغر، اذكر بأني سمعت اصداء سيمفونيته الثالثة، البطولة، تنبعث من صوب نوافذه المشرعة، وهي واحدة من اربع له قبل الصمم، تلك التي كانت هدية منه الى نابليون بونابرت، والتي غير اسمها لاحقا الى: سيمفونية البطولة للإحتفاء برجل عظيم . فقد خيب، كما يحكى، بونابرت آمال بتهوفن عندما اعلن نفسه امبراطورا لفرنسا.


مازلت عاطلة عن العمل بعد الفشل الذي حصدته في تلك الردهة، اشعر بالملل احيانا فقد تعودت على مفاجآت المجانين وردود افعالهم الفنية غالبا، عدا بعض المتطرفين!!
استجم غالبا بمعاينة مقولاتهم وأسئلتهم للوقوف على بواطنها ودلالاتها، ومنها اللغز المحير الذي تركه نزيل معاق كان قد هرب من المستشفى قبل رحيلي بيوم، وكان رسالة مختصرة جدا تركها على شرفة المرحاض الصغير، قال فيها: أنتظروني، ساعود حالا برقصة الموت الأخضر، بعد لقاء حفيدتي بارساني عند تاهات الأمبراطور حلاق أشبيليا!
وقد اكتشفت مما أكتشفته وبعد المطالعة، بأن رقصة الموت سيمفونية شعرية لعازف أرغن محترف ولد في باريس ومات في الجزائر!، والغريب حقا هو اسمه: سان!.وألأغرب أن تاهات: اعلى  قمة في الجزائر!
 اما الأمبراطور الحلاق فقد زارني في المنام بعد إقامته المطولة في عقلي الباطن،وتعارفنا خير معرفة ونحن الآن اصدقاء على طرفي نقيض!،وخصوصا في فنون الحلاقة..

فسحة أمل قد تدخلني قريبا للإحتفاء برجل مجنون!
حجر الأساس لبناء مستشفيات مماثلة بدأ يتناسل في هذا البلد او ذاك، وحسب لغو المجنون المنتحر ونطقه، في هذا البلاط او ذاك..
لا يهمني البحث عن علة هذا النشاط المعماري لاستضافة المجانين ورعايتهم، فأنا ابحث عن وظيفة فقط ، وفراغاتي مجندة لسؤال بوجهين ما زال يشغلني:
لماذا يفضل المجنون المرحاض عندما يلتقيه عاقل...ولماذا يقبل العاقل مرحاضا يجمعه بمجنون!
 اما السؤال الذي لم اجند له اي فراغ يذكر، لقوة متن الجواب وتواتر سنده: لماذا حشرت في ردهة الجنون وشهادتي تنسجم ولحد ما، مع ردهة الأحوال النفسية!


فاتن نور
09/01/10

32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إستطلاعات الرأي: فاقة فكرية ام إقصاء ام هلوسة في: 18:19 21/12/2008
إستطلاعات الرأي: فاقة فكرية ام إقصاء ام هلوسة

تتسلى الفضائيات الأخبارية العربية بين فينة واخرى بإستطلاعات شتى للرأي العام،وتواكب هذه الإستطلاعات الحدث السياسي عربيا كان ام عالميا لتقف به عند مفترقات الرأي الجماهيري وردود افعاله،مستعرضة النسب المئوية لكل رأي،ويدخل عادة الرأي الذي يحقق اكبر نسبة مئوية خزانة الحقائق المطلقة بكل يسر وثقة،
 فهو،وحسب حجم الفاقة الفكرية التي تتمتع بها كل فضائية او حجم التضليل الذي تريد،المرآة العاكسة لرأي الأغلبية التي استوعبت الحدث من جهاته السبع وادلت بصوتها بكل مصداقية،ودونما إستغفال او إقصاء للرأي الآخر او ضحك على  الذقون من قبل الفضائية المُستطلِعة!
 كي نقترب من الصورة المُخجِلة التي تُطرَح بها الإستطلاعات على المشاهد،المُفتقِرة لأبسط  قواعد المنطق،اليكم هذا المثال المضحك وبعيدا عن السياسة ومطباتها:

 إستطلاع للرأي العام/اي الفواكه تتناول كل يوم :
- التفاح الأحمر
- التفاح الأخضر
- التفاح الأصفر
-  التفاح ولا اهتم بلونه

رغم اني من محبي التفاح ولكني لن اشارك قطعا بإستطلاع كهذا اذ اجدني مساقة نحو التفاح بالقوة،كما اني احترم الذائقات الأخرى ولا اجد لها من متنفس في سلة الخيارات المطروحة،ففي الوقت الذي يطرح السؤال كل الفواكه على الطاولة، لا نجد  في المقابل وعلى  طاولة الإجابات المتاحة،غير صنف واحد بالوانه المتعددة، الفضائية هنا نصبت مقصلة لإغتيال الفقراء والفاكهة والذائقات بصولة واحدة،في محاولة لجرجرة ذائقة الجمهور المترف نحو التفاح حصرا، تاركة له حرية اختيار اللون من باب الكرم او الحياد المطلق!،اكاد اجزم ان الفضائية من المهوسين بأكل التفاح يوميا،تمتلك او ترعى مزارع التفاح والممولين لإنتاجه!

مثل هذا الطرح لا يصلح ان يكون إستطلاعا عاما للرأي فهو استطلاع مخصخص وموجه لشريحة جماهيرية بعينها تحب التفاح،وبمقدروها ايضا تناوله كل يوم،وجزما لا مفر لنا بعد نتيجة الإستطلاع،من شم رائحتة في إستعراضات النسب المئوية شئنا ام أبينا،أغنياء كنا ام فقراء نتوسل حبة فول ونحلم بقضم تفاحة!..
 والمثير حقا هو ان حب المواطن العربي للتفاح بعد بزوغ النتيجة الدامغة على الشاشة الفضية!، قد يتداول كحقيقة لا مفر منها على طاولات الحوار، للوقوف على اسبابه وأبعاده التاريخية،ولتسليط الضوء ايضا على سيرورة تحولات الذائقة العربية وانعطافاتها في مزارع الفاكهة عبر قرون النضال والإنفتاح الزراعي!

 كم يشبه المثال المذكور،الكثير من الإستطلاعات التي تطرحها الفضائيات الناطقة بلغة الضاد او المواقع الألكترونية،متجاهلة تماما عقل المتلقي في الوقت الذي تناشده التصويت...
 ومثل الإستطلاع الذي طرحته قبل يومين احدى الفضائيات المهتمة بالشأن العراقي من الكعب الى الكعب،اليكم الإستطلاع نصا وكما ورد حرفيا على شاشة الفضائية وموقعها الألكتروني المرفق أدناه..

 إستطلاع عام
 * رمي الصحافي العراقي للرئيس الأميركي بالحذاء دليل على :

- حرية التعبير
- رفض الإحتلال
- رفض الإتفاقية الأمنية

 نتيجة الإستطلاع:رفض الإحتلال وبنسبة 86% ..لغاية هذا اليوم
التنويه المعتاد: النتيجة لا تعبر بالضرورة عن رأي القناة الاخبارية..

 نتيجة الإستطلاع نتيجة حسنة ومشرفة لا غبار عليها اطلاقا بتصوري، لو لم تكن مُستقدَمة من إستطلاع موجه، ينطوي سلفا على إقصاء لكل الأراء المغايرة حول الموضوع،وايا كانت نتيجة هذا الإستطلاع المقنن بثلاثة خيارات متناغمة النكهة، فأنها لا تصب وبشكل فاضح إلاّ فيما تشتهي سفن الفضائية..

لو تبنت هذه الفضائية وأمثالها إستطلاعا للرأي عن "انكر الأصوات في السوح العربية" ستترك لنا لا محالة وبكل حرفيّة هذه الخيارات المفتوحة تماما!: صوت الحمار ام الحمار ام الحمار!،
 هذا لأن الأيديولوجيا العقائدية السائدة تفعل فعلها، وهي موجهة ضد اصوات الحمير المهانة دائما مثل اصواتنا!، وستكون الفضائية اكثر رفقا بعقل المتلقي فيما لو طرحت صوت الحمار الوحشي او الزبرا كخيار!
 إستطلاع كهذا لو تبنيته صدفة،ساترك للمشارك هذه الخيارات: صوت القادة/صوت الشعوب/صوت الإعلام/صوت الحمير/ اي صوت آخر تقترح!
 بلى اعترف..خياراتي المطروحة تتخندق لربما في زواية ما اذ لا حيادية مطلقة..ولكني تركت الباب مواربا للمتلقي ليقترح..وقد يحظى إقتراح ما بنسبة غالبة..

الكل يحاول أن يسوق هذا العقل العربي النازف الى حيث يريد،مسوقا له قطن التضميد المناسب والمحلول الأفضل للتطهير فاتحا امامه كل الصيدليات المُقترَحة التي يمتلك!
بلغنا سن الرشد فعلا بالمقلوب اذ تمرسنا جيلا بعد جيل بلعبة الإستخفاف بعقولنا وعقل الآخر وإقصاءه من نافذة حرية!، كنوافذ الإستطلاع تلك المشرعة على قضبان التآخي القسري...
او لربما بلغنا الدرك الأسفل،او قل الأمثل،من فاقاتنا الفكرية فنشطت في دواخلنا خلسة ومن حيث لا ندري،شهوة الهلوسة وعزيمة إمتطاء الذات لحرث غاية،او كل ما يمكن حرثه او حقنه في عقل الآخر لحصد ما نبتغي حصاده...هكذا سنحرث الأرض تحت اقدامنا بعد بوار...
 آمل ان نكف عن مثل هذه الإستطلاعات البائسة إن كنا فعلا نخاطب الرأي العام ونستشرف صوته بأمانة من كل الجهات المحتملة..
ولعلي اسأل: هل هنالك فعلا عقلاء يشاركون بهكذا إستطلاعات تنتعل عقولهم دونما حرج!

 رابط  الموقع:
 http://www.alalam.ir



فاتن نور
08/12/21
33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجهاز الهضمي وكفاءته الديمقراطية في العراق! في: 11:53 15/11/2008
الجهاز الهضمي وكفاءته الديمقراطية في العراق!


 يخيل لي بأن الديمقراطية في العراق باتت كقطعة لبان،نمضغها متى ما نشتهي ونقذف بها متى ما يدركنا الملل،وقد شاع مضغ لبان الديمقراطية وقذفه في الشارع العراقي،والشارع البرلماني،فالكل مهيأ للقيام بهاتين العمليتين على امثل وجه،ابتداءا من العامل البسيط في مخبز الأرغفة،الى العامل المنتخب في المخبز البرلماني،إلآ انه ليس كل ما يُمضغ يصار الى تمثيله غذائيا بشكل سليم يستفيد منه البدن،فهذا مقرون بسلامة الجهاز الهضمي وكفاءته في التمثيل الغذائي.
  السؤال الملح هو:ما كفاءة الجهاز الهضمي للسياسة في العراق،وقدرته في التمثيل الديمقراطي..
ولربما السؤال الأهم هو:ما هي أعضاء هذا الجهاز اساسا؟...
هل هي امعاء دقيقة وغليظة فقط ام هنالك معدة وكبد،طحال وبنكرياس،وما اليه من اعضاء حيوية تعمل بشكل متسق لا يصيب البدن بإنتكاسة،او يحيله الى مدخنة لنفث ارطال من الغازات غير المستحبة كل يوم..
ولعلي أدخل في صلب الموضوع من جهته الجادة واسأل:
 هل  مشروع "مجالس الإسناد العشائري" انتكاسة هضمية ام مجرد رطل من غاز!
 هذا السؤال يقودني الى طرح بضعة تساؤلات اكثر جدية لربما حول الموضوع:

1. من هم عشائر العراق ومن هو الشعب العراقي؟
 هل العشائر مكونات اجتماعية خارج سقف او نطاق"الشعب العراقي"،ولم تحظ  كما حظى الشعب بفرصة الإقتراع الإنتخابي لإختيار ممثليه،
وبفرصة اتيحت لكل التكتلات الحزبية والعشائرية والعقائدية والقومية والعرقية وما اليه،لتقديم قوائمهم الأنتـخابية والتنافس على السلطة والمقاعد البرلمانية بشكل ديمقراطي!!..وقد تقلد ومنذ سقوط صدام شيوخ العشائر مقاعدا مرموقة في مجالس المحافظات ومجالس الحكم،ورئاسة الدولة العراقية تقلدها احد شيوخ عشيرة شمر عام 2004..إن لم تخذلني الذاكرة!..
 هل  أشتد بنا الداء لنفلق الشعب العراقي الى فئتين.. فئة شعب.. وفئة عشائر! ونمايز بين الفئتين بمجالس إسناد وادوار سياسية للفئة العشائرية،
وهنالك من يعلل بأن للعشائر كان دورا هاما عبر تاريخ العراق ولا يجوز تهميشها!..وبهذا التعليل الشائع جدا هنالك اعتراف ضمني بتهميش الشعب بعد أن ادى دوره وانتخب وإنتقاء نخبة عشائرية منه انتقاءا نفعيا لدعم السلطة وكما فعل من سلف!..


2. من هم اعضاء البرلمان العراقي واعضاء مجالس المحافظات،ومن هم قادة العراق حاليا؟
آولا ينتمون الى بطون وافخاذ وعشائر،آولا تشي القابهم،لأي قبيلة او عشيرة ينتمون!..لربما الحديث عن مجالس إسناد من قبائل الأنغلو يبدو اكثر تعقلا..
 
3. منذ متى تتكىء سلطة ديمقراطية او تسعى لأن تكون،على قواعد او مجالس عشائرية؟وهل يخدم إتكاء كهذا اي مفهوم حضاري لقيام دولة ناهضة او تريد أن..تنهض!
 
4.هل هنالك نافذة ما في الدستور العراقي تتيح تشكيل هكذا مؤسسات او مجالس او ميليشيات عشائرية لحماية او إسناد فرد او فئة او حزب او دولة؟ آوليست الدولة مكلفة بإسناد نفسها تحت سقف القانون والدستور،ولديها وزارات وأجهزة معنية بهذا الغرض..أنه لمن الغريب ان يطالب حزب او  كتلة سياسية وصلت الى السلطة بخيار الشعب وإسناده عبر صناديق الإقتراع،وتلك حالة حضارية،ان يطالب بإسناد مغاير وبصياغات قبلية تضعنا على تخوم داحس والغبراء..
ويهون علينا أن تصاب جسومنا*** وتسلم أعراض لنا وعقول

5. للشعب(بعشائره) أن يسند حكومته إن وجد انها جديرة بهكذا إسناد..وهذا خيار جماهيري لا تؤسس له حكومة مؤتمنة،بعطايا او رؤوس أموال او بفتح ميزانية لدفع اجور بطالة مقنعة من مجالس العشائر الساندة،بل بما تنجزه الحكومة على ارض الواقع من عمل يصب في خدمة المواطن والدولة،فيؤسس الشعب (بعشائره) خياراته لإسناد الحكومة...فهل بزغت فكرة الإسناد تلك، من ضمير الشعب ام من ضمير عشيرة بعينها ام برلمان ام حزب بعينه ام فرد؟
 كما أن الإسناد الحقيقي هو ان يعمل كل مواطن من موقعه (العشائري وغير العشائري) بجدية وتفان إن كان مؤمنا حقا بحكومته..وأولهم المواطن المنتَخب للعمل الوطني عشائريا كان ام لا! ..

6. لنفترض جدلا ولوهلة،ان المرحلة الراهنة بكل تداخلاتها وصراعاتها المبررة والغير مبررة،تقتضي إسنادا عشائريا سيجني الشعب ثماره كما جنى ثمار سقوط الطاغية وثمار الديمقراطية وغيرها من الثمار الطيبة حتى اصابه الجزع من جني الثمر..
ما هي آلية تشكيل مجالس الإسناد ؟..
هل هنالك من آلية ديمقراطية متقنة وواضحة لتشكيل تلك المجالس،لا تفتح بابا لصراعات عشائرية-عشائرية من جراء التمييز العشائري،ولا ترفع من ضغط الصراعات والتناشزات السياسية المتواصلة ومنذ دخول العراق تاريخه الجديد..تاريخ جني الثمر البهلوي..

7. كيف تسعى حكومة بذلت الكثير من الوقت والجهد لحلحلة المليشيات والعصابات المسلحة والجيوش الداعمة لأحزاب او كتل سياسية او اجرامية،
ولفرض هيبتها بسيادة القانون وأحترام الدستور،كيف تسعى لإبتداع تكتلات جديدة من بطون العشائر لتعتكز عليها!..
... آولم تخرج الحكومة بعد ورشات عملها المضني مع العشائر، وبعد عقد المؤتمرات الكثيرة والمطولة التي استضافت شيوخهم، بأي إسناد!
آولم تخرج بعشائر مسنادِة من مشاريع المصالحة والصحوة!..
..لربما تسييس العشائر وتجنيدها في هذه المرحلة لمساندة حزب بعينه، هو الهدف..الوطني..!

8. خصصت امريكا مبالغ طائلة عام 2004  لتأسيس وتمويل مراكز سميت بـ " مراكز ديمقراطية العشائر" ترى كم خصص قادة العراق المنتخبون لتمويل مشروع إسنادهِم عشائريا!.. وبعد ان تم ديمقرطة العشيرة العراقية على الطريقة الأمريكية!..
آفلا  تنظر الحكومة ابعد من هذا الداء العضال .. ديمومة بقاءها في السلطة..
..كأن تنظر لوهلة،وتتحسس لوهلتين،معاناة شعب يريد أن يحظى هو الآخر بديموته حيا لا يهان بلهاثه المزمن وراء لفمة او خدمة..وأن دولارا لخدمة مواطن افضل من دولار لتمويل إسناد مفترض لا يحمل ثقله على شجرة سلطة،بل وأكثرا إسنادا منه..
ولا ادري حقيقة متى او كيف دخلت العشائرية موسوعة غينس للإرقام القياسية في إسناد السلطة ديمقراطيا لبناء دولة مدنية متحضرة!

  ...الكثير من التساؤلات في جعبتي ولكن الفضول يدفعني لوقفة مع التمثيل الغذائي حيث بدأت..

يقال بأن أمراض التمثيل الغذائي أمراض وراثية بغالبها،وانه من الضروري إن يعرض المريض على أخصائي بالأمراض الوراثية أو ما يسمى عادة بـ "المرشد الوراثي" لإعطاء المريض صورة مفصلة عن طبيعة مرضه،وعن التكهنات المستقبلية لضمور المرض او استفحاله وانتقاله الى الأجيال.
 يخيل لي فيما يخيل..بأن الجهاز الهضمي الجديد في العراق،يعاني من مشاكل وراثية مستعصية لا تتيح له تمثيل ما يتلقف تمثيلا سليما دون أكسدة تفوق المعدلات الطبيعية،وقد تسبب تسمما خلويا وأدرانا خبيثة،لربما انتقل هذا المرض،كما يبدو لي،من اجهزة غابرة تقاعس اصحابها المرضى عن علاجه،بل أسترجلوا وتباهوا به حتى ساقهم الى ..مقصلة..

واقتراحي لتسكين مؤقت هو.. إستحداث وزارة جديدة في العراق (والعالم) اسمها ..وزارة العشائر والإسناد الديمقراطي..
 وياحبذا لو يتخلى كل وزير وطني عن مستشاره لشؤون العشائر،لهذه الوزارة الوليدة،وذلك لرفدها بطاقم عمل إستشاري يسند الوزارة والحكومة بصولة أستشارية واحدة،ويقصم ظهره من اجل الشعب والإسناد السلطوي كبقية الطواقم الوزارية المتآلفة حتى النخاع!..
وكي لا يخسر كل وزير مستشارا له بهكذا إجراء مقيت،اقترح تعويضه بمرشد  وراثي معافى لا يحمل جينات المرض،يتابع بكثب،وعلى مدار الساعة،الحالة الوراثية  للوزير ويراقب كفاءة جهازه في التمثيل بعد كل وليمة..
 اما البرلمان والحكومة،فطاقم من المرشدين قد لا يفي لتكهن مدى إستفحال المرض وتفشي جيناته وراثيا..


فاتن نور
08/11/15

34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تجليات في سرة حلم.. في: 22:17 12/11/2008
تجليات في سرة حلم..

..ونثر الراوي كافور آياته
واذ أنحنى على جثة حلمه قال:

ثمة فشل..لا يدركة موت..يجلدني كل يوم
هنالك حلم..يسوقنا الى مكب..زواله يقظة
وثمة يقظة..تشبه سبات..زوالها حلم
فطن واعظ متصوف اذ قال:لا يؤمن انسان بذاته مالم يدخل حلم يوقظه.
وثمة فطنة مصيرها إغتيال
هنالك بقاء موثوق بغاية
وثمة غاية بقاؤها سبيّ
إيقاعات مسنة..تشبهنا تماما..ناشزت بتواتر وجوهنا الميتة منذ الأزل
  ثمة آجل،
 اودعناه عملا مضنيا.. تحت قدمي إله لا يعمل..
قالت جدتي ذات جلاء:قصم الآدميون ظهورهم بحثا عن سرتي الكون والخلود.
..هكذا نهض الأقدمون الى ذواتهم مبشرين بأول حلم نظيف..مزبلة عمل
آخر مسلة نسخ مزمن،تلك التي شُيدت بخيماء الأتقياء/أمناء المزابل المتآخية،
صُك بها الجسد كأول عملة رسمية من طين حي..
هكذا امتلأ جوف مزبلة بعمالة مترفة، تتقاضى اجورها نقدا من فرج أنثى
وثمة يوم معجزة..اطول من هاماتنا،
افصح  فيه الأمناء عن مهاراتهم الأقتصادية ببلاغة اذ خطبوا:
ايها النشطاء في مكباتنا،
 القيمة الفائضة من زبد فحولتكم تلك التي تسألون،
اودعناها أمانة في جراب حسناتكم بمعية إله صديق..آولا تبصرون!
ويحكم..خصماء نحن لكل آدميّ يكتنز او دولة،
انصرفوا لحرث تقواكم فنحن يقينا لما يفيض من حصاده حافظون.
هكذا دُحِرت رأسمالية الفحول في بقاع المنتحِلين،برأسمالية الآلهة و..الأصدقاء
وحفيدات جدتي الفاجرات،اصبحن غادات واعظات اذ تطهرن بعد سبي وختان!
ساعة احتضارها،وسوست جدتي بأذني مالم يوسوسه وحي..قالت متضاحكة :
من هناك،وحيث يقطن المتوحدون بتقويم جباية الضرائب وحرث التقوى والنساء،
وحيث خط عباقرتهم أشهراقتصاد سرمدي..ميزانيته سرير
تم جلاء حواء بوقارعن دنس عقمها
هكذا ماتت جدتي..حبلى..قبل ان تلد آدميتها
..هنالك خلود نستحب لحصاد لذة.. سرته حواء
ثمة عزاء.. لثمة كون.. سرته إله لا يحلم..
ولا عزاء لحلم..لا يمتلك سرته
 
فاتن نور
08/11/13
fatin.noor@sbcglobal.net

35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رمضان بين الجميل والأجمل.. في: 15:42 03/09/2008
رمضان بين الجميل والأجمل..

..هنيئا للعالم الاسلامي من اقصاه الى اقصاه بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك..

كثيرة هي الصور الجميلة في رمضان،ولعل الطمع الأنساني الحميد في هذا الشهر الكريم  يقودنا الى التفكير بالأجمل،فلنقف امام بعض الصور الجميلة ومرادفاتها الأجمل بتصوري:

- جميل أن يبدأ المسلم صيامه وفقا لإعلان مرجعية ما يتبعها عن بداية الشهر،والأجمل ان لا يختلف المسلم مع المسلم على رؤية هلال، وعلى ناصية شهر قيل فيه.. إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة،وغلقت أبواب جهنم،وسلسلت الشياطين..
واذا كان الله لا يبخل على المسلم ويفتح ابواب جنته في هذا الشهر فلم لا يفتح المسلم ابواب صدره الرحب ويصطف مع نظيره المسلم لرؤية هلال،وأنه لمن الحكمة والحذر ان لا تترك زعامات الطوائف،وهم  قدوة لأتباعهم من المسلمين ومن خيرتهم علما واخلاقا،أن لا تترك للشياطين فرصة سانحة لفك سلاسلها والتسلل سنويا لفلق اليوم الأول من شهر رمضان الى يومين،فينفلق العيد تباعا الى عيدين، بينما لا ينشق الهلال او ينفلق في السماء الى هلالين فهو في منأى عن شياطين الأرض..
والأكثر جمالا ان نترك العزف البليد على ربابة الماضي التليد،ونعزف بفطنة على قيثار وحدة الصف وأوتار نبذ الفرقة والتمايز،وليتذكر المسلم هذه الأية.." ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء"... نبي الاسلام  يعلن براءته من أناس بهذه الشاكلة وحسب النص..

- جميل ان يؤدي رؤوساء الدول المعنية بالصيام فريضة الصيام..والأجمل ان يؤدي كل رئيس فريضة الواجب الوطني بأمانة وإخلاص،وأن يصوم على مدار العام عن الجور والإستبداد والتسكع القيادي المبهم،وأن يمسك كل فجر بزاد العدل ويفطر به ويتصدق!...

- جميل ان تفتح الدولة خزينتها لموائد الرحمن وحقائب الأطعمة للفقراء والمساكين..والأجمل ان لا تتبعثر ميزانية الموائد في جيوب المنتفعين..والأكثر جمالا أن لا تنسى الدولة بأن الفقير أنسان لا يجيد السبات احد عشر شهرا في العام  مقترضا مما اختزنه من لحوم مائدة او أرغفة حقيبة..

- جميل ان يهتم العالم الأسلامي بفوائد الصيام الروحية والبدنية ويشيعها بين المسلمين..والأجمل ان يتوخى الدقة في اشاعتها وعلى اسس علمية،وان يترفع عن المغالاة في سرد الفوائد الصحية وتفخيمها بشكل خرافي يُظهر الصوم لمدة شهر وكأنه إعجاز علمي ومصحة لشفاء جميع الأمراض البشرية وحتى المستعصي منها والمزمن كالأورام السرطانية وامراض القلب والشرايين وما الى ذلك..
 وقد اثبت العلم الحديث بأن الكذب يجهد دماغ الأنسان اكثر من قول الحقيقة،فياحبذا لو نترفع في هذا الشهر المبارك على الأقل بالحقيقة ولا نجهد أدمغتنا..والأكثر جمالا ان ننبه المسلم ونذكره بأن انقلاب الساعة البايولوجية في بدنه خلال شهر من السنة،اذ يتحول نهاره سباتا وليله معاشا،يستدعي الحيطة والحذر لتجنب التداعيات السلبية على صحة البدن وأداءه الوظيفي..واحسب اتاحة الإفطار عند السفر هو بسبب تغير الساعة البايولوجية والإجهادات الناجمة عنها،وخصوصا مع توفر وسائل النقل المريح والسريع...

- جميل ان يخرج المسلم من روتين حياته اليومي لروتين مغاير يجعله اكثر نضارة صحية وروحية،والأجمل أن تدفعه الصحة والعافية لتأدية عمله بإنتاجية افضل وحيوية يسودها الحبور والإنشراح،لا ليتقاعس ويصيبه الخمول والكسل وينال منه العبوس والتقطيب...

- جميل ان يحترم الآخر روتين المسلم الجديد في رمضان ولا يجهر بالإفطار احتراما لمشاعره..والأجمل أن لا ينظر المسلم الى الآخر فيما لو مارس روتينه اليومي المعتاد على انه اساءة  لمشاعره وعدم احترام او إستهتار..والأكثر جمالا ان يتيح المسلم للآخر روتينه المعتاد،ويبهجه ان لا يرى الآخر يتلظى عطشا في الأسواق،ويُجرّم ويساق الى الحبس او يُغرّم لمجرد انه تناول كأس ماء او قضم  قطعة بسكويت كعادته..ولأن المسلم يفهم تماما انه لا إكراه في الدين فليته يتفهم بأن الإكراه او الإلزام القانوني بالتظاهر بتأدية فريضة من فرائض الدين لمسايرة الجمع،وإلزام غير المسلم بالمسايرة،لا ينطوي على قيمة دينية ومنفعة حقيقية،ولعله من الأجمل الحث عليها باللين والنبل الأخلاقي اذا كان الآخر مسلما معافى صحيا..
فليبتعد كل ذي معتقد عن الغلو ولا يظنه درعا للحفاظ على الهوية فهو تنطع يمزق الهوية،وليتذكر المسلم بأن قاعدة "سد الذرائع" التي تفضي الى مفسدة، 
تقابلها قاعدة "فتح الذرائع" التي تفضي الى منفعة،ولتوضيح الأخيرة،إذ ان قاعدة السد شائعة ومفعلة وبشكل جميل أرجو ان يكون اكثر جمالا فلا يلتهم السد  شقيقه الفتح او يصيب قاعدته بعوق،وعنها اسوق هذا المثال: سب الكفار امر مشروع في المعتقد الأسلامي وله اكثر من ذريعة،ولكن اذا افضى سبهم ولعنهم المستمر الى ضجر وملل،وبردة فعل تقودهم الى سب اله المسلمين والنيل من أمة الاسلام،ففي ذلك مفسدة وخراب وحسب الأية.." ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغيرعلم"..
فنحن مكلفون،وحسب الآية والتفاسير،بحماية الرب وإبعاده عن مرمى التنغيص على الآخر فلا يظنه عدوا له،ولا يظن بنا الظنون.. وبهذا نفتح ذريعة الترفع عن سبهم لمنفعة عامة..
 
- جميل أن لا يجهد المسلم بيت الداء،معدته،بالتخمة،وينقل المتخم بعضا من فتات تخمته لشقيق مسلم لا تقطن في بيت داءه غير قرقرة الجوع.. والأجمل
ان يكون هذا السلوك النقلي المباشر بين التخمة والجوع،فريضة كل يوم وعلى مدار العام  وليس تصدقا خلال شهر بعينه تتضاعف فيه الحسنات فنتهافت على شراء اسهمها وكأننا في سوق بورصة او مزاد..

- جميل ان يستجم المسلم في هذا الشهر بشكل مغاير فيعكف عن الذهاب الى  دور السينما والمسارح وما الى ذلك من وسائل الترفيه،وأن يكرس ليله ونهاره للعمل والعبادة وتأدية طقوسه الرمضانية او متابعة التهافت الدرامي على شاشة التلفاز..والأجمل ان لا يضييق الخناق على الآخر فيقطع عليه سبل الإستجمام..والأكثر جمالا ان يتيح له سبله المعتادة في الترفيه،وأن تبهجه رؤية جاره،على سبيل المثال،وقد حزم امتعته كالمعتاد مصطحبا عائلته الى نزهة على ساحل او منتزه،فلا يقصي كل منهما حق الآخر ويملي عليه الإعتصام،والأوطان كبيرة بالحب والتآخي وتتسع اكثر بمكوناتها البشرية وتلوناتهم الثقافية والعقائدية..وانه من اللطف والتسامح أن يؤدي المسلم  فرائضه دون أن يؤثر على الآخر كونه اقلية،مثلما يؤدي مسلمو الخارج فرائضهم دون ان يؤثر عليهم الآخر كونه اكثرية،ومثلما تؤدي هذه الأكثرية طقوسها دون أن تؤثر على المسلم كأقلية..

- جميل ان يستضيف المسلم ويستضاف على موائد الإفطار ومجالس اللهو والسمر في الشهر المبارك،والأجمل ان يستضيف الآخر غير المسلم،المسلم، 
مهنئا اياه ومبارك له فريضة الشهر،وان لا يرفض المسلم دعوته او يستخف بقيمتها،والأكثر جمالا أن يستضيف المسلم،الآخر غير المسلم،ليشاركه بهجته ويتعرف عن قرب على الطقوس الرمضانية في البيوتات الأسلامية والمحافل الأخرى..

والكثير من الصور الرمضانية الجميلة،خلاصتها..جميل ان يعي المسلم الصيام كفريضة اساسية مشقتها خير وبركة وثواب..والأجمل ان يعي خصوصية تلك المشقة على المسلم الصائم لينال الثواب والرضى وصفته كمسلم،ولا يعمم مشقتها على نظيره في المعتقد الذي لم يتسن له الصيام،او نظيره في الوطن،المواطن غير المسلم،تعميما يصل حد التجريم ورفع العصا..فلنفتح قلوبنا بالتراحم والمودة لتحتوي كل الوان الطيف البشري..وجزاء إحتواء الطيف إن كان فيه من مشقة..جمال مضاعف وسماحة نضرة..
 ..وطموحنا الأجمل دون غلو او تقصير..
ولأن الأجمل مفهوم يخضع لنسبية التقدير،وهي نسبية لربما معقدة في هذا المجال تحديدا،فكل ما أرجوه هو ان لا يكون الأجمل حسب تصوري،بشعا جدا ومقززا بالنسبة لتقدير الآخر..
 وكل عام  ونحن الأجمل بعون الله..

فاتن نور
08/09/03

36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المعادلة متوازنة..ولا بد ان يذبح المثقف العراقي ! في: 16:49 26/08/2008
المعادلة متوازنة..ولا بد ان يذبح المثقف العراقي !



كل الجهات مفتوحة امام المثقف العراقي،جهة الرصيف،جهة الإقصاء والتهميش،جهة االخطف والتهجير،جهة السجن والتعذيب،جهة الإغتيال..والخ...
تغير وجه العراق وتغيرت قياداته وشعاراته ومحافله،ولم تتغير جهات المثقف فهو كان ومازال اسير تلك الجهات إن لم يكن اسيرغربته خارج الحدود
كم ضحية في كل جهة وعلى مدى خمسة اعوام  ومنذ زفاف العراق على قباب الحرية والديمقراطية ؟
وهل يبدو غريبا ان نرى شخصية ثقافية ورعة الفكر والأداء،نهمة التطلع الى مستقبل مستضاء بالحرية والابداع،كشخصية المثقف الموسوعي كامل شياع،هل يبدو غريبا أن نراه ضحية آخرى افترستها جهة الإغتيال تلك..
 لا اعتقد هذا فالمعادلة متوازتة تماما ولا يشوبها خلل..وهي معادلة كيمياء ثقافية بطرفين..
الطرف الأول :
- فكر ظلامي يسعى لتوحيد البشر في المأكل والمشرب واللباس والذائقة والفكر والثقافة..والخ
-  ثقافة ميلشياوية مسلحة تنهي عن المنكر التنويري وتأمر بالمعروف التجهيلي..
- إيقاعات طائفية تحاصصية لإستوزار الوزرات وتعيين السفراء وتدشين المقاعد الريادية في الدولة،وزارة الثقافة خير مثال اذ تدحرجت حقيبتها وبحس تحصاصي وطني رفيع المستوى،من يد شرطي الى يد مؤذن .. وخلافه... 
-  مقاعد برلمانية فارهة تفتقد مؤخرات البرلمانيين المتدفئة خارج الحدود غالبا..
- تأهيلات تصالحيّة  للمافيات والعصابات المسلحة وتحقيق انخراطهم في سلك الدفاع الوطني وحفظ الأمن الداخلي..   
- قيادات سياسية عاكفة على تقديم فروض الطاعة وقرابين الولاء،وتستمد قوتها من اولياء الله على الأرض ومن المجاملات والمصاهرات العشائرية..
- ثروات وطنية تتحول الى ممتلكات خاصة  داخل الحدود وخارجها،ولجان لا حصر لها  لمراقبة النزاهة وهي تنتحر على ذقون المناضلين من اجل جيوبهم الفارهة،  وخسائر الشعب 250 بليون دولار خلال خمس سنوات عجاف.. وهذا تقدير معلن وبتواضع نزيه جدا!.. والمال العام بيد الجهلاء فاقة حقيقية...
- حركة أعلامية مستنيرة للنهوض بالوعي العام نهوضا غيبيا اذ يرد الحديث عن الجن والعفاريت تحت يافطة ..محطات علمية.. وقد تابعت احدى حلقات البرنامج على قناة فضائية أنسيّة تتجمل بعلوم اهل الجان..وفي هذا محاولة لفهم الآخر غير المرئي وعدم  إقصاءه...

وهنالك الكثير والغزير مما يصح درجه في هذا الطرف،واذا كان هذا هو طرفها الأول فلابد ان نرى الصورة الموجزة التالية كطرف ثان،وكحتمية لكيمياء ثقافية تتزن بها المعادلة:

 - الفتك بالمثقفين،اساتذة الجامعات،الخبراء والمفكرين،الصحافيين والكتاب،المناضلين والمخلصين وكل من تسول له نفسه النظر الى الأمام من اجل وطن موحد لا تفتته طائفية ولا تنحره محاصصة،وطن متحضر لا تمايز فيه إلا على اساس الهوية الوطنية والكفاءة العلمية والقدرة على الإنجاز الخدمي والمعرفي والإبداع الثقافي والعمل المتقن ..
-  حرق دور الطباعة وتصفية الأسواق من المطبوعات الحداثية التنويرية ورفدها بالكتب الصفراء وموسوعات الفكر الأصولي والماورائيات ..
- إغلاق المنتديات الثقافية ومحاربة الفنون،تسفيه المسارح ودورالسينما،وتبشيع المهرجانات الموسيقية والغنائية والأنشطة الرياضية،وتقنين سبل الراحة والإستجمام وفرض الوصايا العشرعليها..
-  خنق المعرفة عموما وحصرها بالمعارف التراثية وبعلوم رجالات الدين ومرتزقته من سدنة وملالي وخطباء..
- ترسيخ واشاعة ثقافة الإنكسار والخنوع وإستحباب الظلم والإستظلام..نم مظلوما ولا تنم ظالما..وهي ثقافة لها جذور تاريخية تحابي الظالم وتعبد له طريق الطغيان، بينما ينام المظلوم  قريرالعين بطمأنينة زائفة مفوضا امره الى السماء ومتسولا من الظالم كسرة رغيف او قطرة ماء..
- هجرة المثقفين او تهجيرهم،وعزوفهم في الخارج عن العودة الى ارض الوطن حيث الجهات آنفة الذكر ستكون اول المستقبلين،ومن عاد منهم فهو مستهدف قطعا ويكابد العناء على جهة ما،هذا إن لم يرجع قافلا من حيث اتى إنقاذا لعقله من الجنون..
وهنالك ايضا الكثير والغزير مما يصح درجه في هذا الطرف بالمقابل

  في ظل معادلة كتلك،يبدو مدهشا بروز مثقف حقيقي،تقدمي الفكر،اصيل الوطنية والإنتماء،امين على نفسه كأنسان،وأمين على وطنه كوطن لشعب بأكمله لا تستلبه جهة او فئة او  طائفة او قومية،وحريص على إحياء حركة ثقافية برؤى حداثية منفتحة،يبدو مدهشا بزوغ كهذا دون ان  يُبطش به،ولابد ان يقتل كي لا يختل توازن المعادلة بلوثة تنوير!
 ومثلما قتل كامل شياع في وسط العاصمة (المحروسة) بغداد وفي رابعة النهار.. وباياد لا اظنها مجهولة ابدا.. ومثلما شيّعته وزارة الثقافة تشييعا مهيبا بغياب الوزير والوكيل!

 والسؤال هو: اية معجزة تلك التي أمدت بعمره وهو المكابد طويلا  في  وزارة الثقافة وسط  أروقة الفكر الظلامي ومافيات الإقصاء الثقافي وغثيانات البؤس الفكري وإمداداته بالتكنولوجيا الفقهية من جهة الشرق،وهو الفارس الذي عاصر وكابد عناء التعاطي مع ثلاثة (فرسان) من دونه كوزراء للثقافة (المستغيثة) في العراق الجديد.. كان لا بد ان يُقتل منذ وقت طويل مثلما قتل من سبقه..  لعلهم تأخروا في تهيئة جهة الإغتيال..
 ومثلما سيُقتل من هم على طريق الرفد الحضاري والأنساني والإنجاز الفكري البناء...
من المسؤول عن تصفية الرموز الثقافية والعقول المفكرة في العراق..
ومتى تتصالح الدولة العراقية مع المثقفين وتعبد لهم الطريق الآمن مثلما تصالحت مع المرتزقة والمجرمين..
والى متى يبقى بعير الإستنكار وخراف الفاعل المجهول على تل الفواجع الثقافية والتصفيات الجسدية..
 
فاتن نور
08/08/26
37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سقراط والسيوطي على هامش فتوى ومعالجة اسرية..2 في: 22:16 18/08/2008
سقراط والسيوطي على هامش فتوى ومعالجة اسرية..2


وحكى سقراط ،وحسب تعبيرالإمام الجليل جلال الدين السيوطي في كتابه..شقائق الأترج في رقائق الغنج..بأن الجماع بغير مؤانسة من الجفاء..
 واردف الكاتب مفسرا " بأنه بين الانسان الناطق وبين ما هو غير ناطق من الحيوان فاضلةُ،وأن يتجمل الانسان بالزينة التي فضله الله بها وقت النكاح ليتميز بها عن البهائم..كما تحدث عن ضرورة إجتذاب مودة النساء والتحبب اليهن قبل المعاشرة.."

ولعل السيوطي كان عطوفا مع الذكور الناطقة دون فاضلة،ولكنه اساء الى عالم الحيوان وفيه للانسان قدوة حسنة،فلو وددنا إقتناء المعرفة بهذا الصدد من الطبيعة الأم،
والتأمل مليّا في العالم غير الناطق وهذا من المستحب دينيا،فأن ذكورعالم الحيوان يتقربون الى الاناث بإستعراض جماليات اجسادهم،اما في عالم الانسان فأن الذكور الناطقة لابد أن تستحضر جمالية ما للتودد،ولأن الاناث الناطقة هي الأجمل في عالم الانسان كما هو متداول،بل ومفخم كثيرا في بعض الثقافات التي تأسرالأنثى بالجمال وتوفر لها إقامة مريحة في حصون الباستيل،فأن على الناطق الذكر استعراض جمالية النطق وزينة الخلق،رقة التعامل وحسن السلوك،وشاعرية التقرب والإداء..   
ولكن..بينما يتخلى الحيوان فطريا عن وحشيته حين التقرب من انثاه،يُدفع الانسان فقهيا الى وحشية التقرب،ويُبررهذا الدفع بما ستؤول اليه تلك الوحشية من ابعاد انسانية تخدم الأسرة والمجتمع،وهذا ليس بغريب فتاريخ الأديان ينطوي على الكثير من الوحشيات المدونة تحت مسميات انسانية..


 إقتناء العلوم والتكنولوجيا من الغرب إقتناء مبرر،ولكن العجيب هو إقتناء الإثارة ايضا من مواخير الغرب الفاسد،في الوقت الذي سبقنا فيه العالم في هذا المجال،ولدينا صور رائعة تجمع بين الإثارة المكثفة والثقافة الجنسية والفن الأدبي والطرافة،وتلك صور اخرجها لنا رجال دين واولياء صالحين،وبذلوا جهودا حثيثة لهذا الغرض..
ومنها ما جمعه السيوطي في كتابه اعلاه.. الشقائق والرقائق.. وكتاب.. نواضر الأيك في معرفة النيك..وقد ذكر خمسين وضعا للمضاجعة،وهذا سبق معرفي عمره خمسة قرون او اكثر،ناهيك عن الولوج بتفاصيل سريرية دقيقة وبإنفتاح لفظي مذهل،بصورة سرد او شعر او طرفة،إنفتاح لا نقاب عليه ولا حجاب،بل عار تماما لإيصال المعلومة والإثارة والمرح،كما أن تلك الكتب قواميس قيمة لمفردات الجنس،الشائع منها والمتداول سوقيا،والنادر جدا والغريب،وهي مفردات موظفة بإتقان لتعكس وتجسد صورا واقعية من حياة العرب والمسلمين وفضاءاتهم الغريزية..
..والكثير من المطبوعات المماثلة منها تحفة العروس للتيجاني،نزهة الألباب للتيفاشيى،والروض العاطر في نزهة الخاطر لمحمد النفزاوي..والخ..والمكتبة الاسلامية زاخرة بكل نفيس ومثير يعود بالشيخ الى صباه!....

  تلك المرأة المسلمة شكت حالها لفقيه لصيق اكثر مني بعلوم الفقه وبواطنه وبالمعرفة الاسلامية وعلومها، لو كانت قد جاءتني لكنت قد افتيت ونصحت بالتالي.. وبتفصيل لا بد منه امام عقول هرمت لربما بعلوم التفقه..

 
1. الإكراه..لا يشبع منطق او حاجة انسانية داخل اسرة،فالأسرة ليست مؤسسة دكتاتورية..اعلمي هذا ايتها السيدة الفاضلة...اذا كانت رغبة الزوجين او احدهما ستستنفر بمشاهدة افلام الإثارة فلا بأس بذلك..ولكن بالتراضي واللطف وبقبول الطرفين على حد سواء.. وعليكما بالصور الحلال!..فهذا افضل..
 
كما الفت انتباهك الى ان هنالك تداخلات سايكولوجية وتربوية معقدة قد تقود الى استحباب العنف،تعذيب الذات وإذلالها او تعذيب وإذلال الآخر،وحالة كتلك يجب ان توضع على طاولة الإفصاح والمحاورة بين الطرفين،ليرى كل طرف فيما اذا كان مقتدرا على قبول الأخر كما هو،ومتمكنا من التعايش مع طرائقه في التعبيرعن نوازعه الغريزية،الإكراه على التعايش مع حالة كتلك وتحت سقف اسري،له تداعيات خطيرة تفوق تداعيات الإكراه تحت سقف سجن ابو غريب!....

2. مما تشكين ايتها الزوجة..
هل هو البرود الجنسي ام سوء توقيت ام سوء معاملة..ام هنالك اسباب نفسية او صحية او إجهادات اجتماعية شتى لا تتيح لك الرغبة.. اسألك هذا إن كان غياب الرغبة واقع حال يتكرر بإستطراد يثقل على الزوج ويصيبه بالغثيان والإحباط ،وهنا عليك وزوجك تدارس الإسباب للوقوف على طبيعة العلة ومحاولة حلها بسعة صدر وتفهم،ولا بأس باستشارة متخصص في هذا المجال يرشدكما الى موطن العلة إن تعثر عليكما السبيل،اما إن كانت مرة عابرة  او مرات عابرات فهي غير جديرة بالإهتمام او الإجتهاد ولا تستدعي الإنحراف فانت زوجة لمسلم عاقل،والرباط المقدس اقوى من ان ينفصم بالعابرات،والأسرة لا تنجرف بنزيز ماء..هكذا يفترض..

3. أنتبهي ايتها الزوجة فقد تكون العلة مرتبطة بالزوج وطبيعة اداءه معك..العلاقة الجنسية آخذ وعطاء..وقد تغيب رغبة الزوجة/الزوج  لو تكرر الآخذ دونما عطاء  يشبع رغبة الآخر،وصار الأخذ سمة لعلاقة جنسية من قبل طرف..
كوني منفتحة مع زوجك دونما حياء،وعليه الإصغاء لحاجاتك ورغباتك..والرغبة قد تستنفر بما يتوقعه الطرفان من حبور وارتياح على سرير يتدفأ بالعطاء المتبادل،وقد
تغيب الرغبة او تكتم  بتوقع اللاشيء وتخيل عسر الإنكفاء به...

 4. لو عرجتما سوية على كل هذا وبذلتما الجهود الصادقة،ولم تتمكنا من التفوق على العلة ايا كانت،او إن كانت لا علة شاخصة هناك ليباركها حل،وهذا قد يعني أن علاقتكما الزوجية/الجنسية علاقة تنطوي اساسا على تضاد او نفور،وفي الحالتين لا ارى في الأفق ملامح اسرة معافاة أو زوجين متصالحين روحيا وجسديا..التسريح بالمعروف هنا  قد يكون فعلا اخف الضررين ..

5. إن كنت تخشين التسريح ولمقتضيات مادية تخافين فقدانها،او لأنك مازلت ترين ملامح قيام اسرة مستقرة فيما لو حط بكما الطريق على متن الفقرة الرابعة.. فعليك  مقايضة الزوج بتلك الماديات او بتلك الملامح، بتسليم العقل والجسد وحال حضور رغبة ما للزوج!...لا انصحك بهذا  اطلاقا، ولا انصح الزوج بقبول هذه المقايضة لما فيها من امتهان لك وله ولمفهوم الأسرة،فقد لا تقف مقايضة الجسد بماديات العيش او بتسفيه مقومات بناء اسرة سليمة عند حد المؤسسة الزوجية وبالنسبة للطرفين..
...لذا عليكما التفكير جديا  بهذا التساؤلات :
..لم انتما داخل مؤسسة مقدسة ومن جاء بكما هنا..
..كيف سينفع كل منكما كشريك صالح للآخر ومتصالح معه وانتما في مفترق الإخفاق والإكراه على سرير الزوجية..
...هل مؤسسة الزواج مؤسسة نفعية وبشكل مبتذل..ما قيمة اسرة تقوم على هذا...

إن لجأت ايتها الزوجة الى المقايضة لمقتضيات العيش او اي اسباب آخرى فلا تمررين هذا الى بناتك،وابذلي من الجهود كثيرها لتعليمهن وحصولهن على قوة اقتصادية ومعرفية في المستقبل،كي لا يقف العامل الاقتصادي والجهل وراء مقايضة او إمتهان..وابذلي جهدا اكبر لتعليم اولادك الذكور ليكونوا اسيادا بفضيل الخلق وزينة العقل،وبالحفاظ على كرامتهم وكرامة المقابل...

وهذه النصحية لا أظنها تتجاوزعلى دين او تغفل علم  او منطق..
المعرفة الدينية بمفردها قد لا تكفي لإطلاق فتوى،ولا بد من الإنفتاح على المعارف والخبرات الأنسانية والعلوم التي تحرك العقول وتحرر طاقاتها..فالمعرفة الدينية لا تمتلك كل الحلول لقضايا الجنس البشري وتعقيداتها المعاصرة..
وليس العاطل من لا يؤدي عملاً فقط ،العاطل من يؤدي عملاً في وسعه أن يؤدي أفضل منه"..هكذا تحدث سقراط ..
 وقد اتقن محلفو أثينا عملهم اذ  قتلوه!، ومازال محلفو السماء على الأرض يتقنون حرفة الإفتاء المهلهل وشهوة البطش بالمفكرين..


فاتن نور
08/08/18

38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سقراط والسيوطي على هامش فتوى ومعالجة أسرية...1 في: 22:04 10/08/2008
سقراط والسيوطي على هامش فتوى ومعالجة أسرية...1

انه لمن المؤسف والمخجل ونحن في الألفية الثالثة أن نبصر الرجل مازال يرفع السوط بوجه امرأة،والمرأة مازالت تسأل عن شرعية السوط ،والفقهاء مازالوا يقدمون السوط للرجل بكل يسر،ويبررون له رفعه،ويلزمون المرأة بالإنحناء وبكامل كرامتها!،والمؤسسة المقدسة مازالت مقدسة بتواترالترهيب بالسوط وضرورات الإنحناء!...

.. الفتوى التي انا بصددها هي فتوى أتاحت إجبار الزوجة على مشاهدة الافلام الاباحية او الصور قبل المعاشرة،وهي  من ضمن مجموعة من الفتاوى الغبية التي يطلقها الفقهاء كلما اجتهدوا،كفتوى رضاع الكبير وفتوى تحريم التعري في سريرالزوجية وإبطال الزواج بعد عري،وفتوى تحريم الزواج من الإسرائيليات المقيمات في اسرائيل (ومنهن كتابيات مجنسات) وغيرها من الفتاوى التي لا تستحضر غير الجهل والإساءة الفعلية لعقل المسلم ولدينه...
 نعم..هنالك مَن فُصل على أثر فتواه.. ولكن.. ماذا عن تشخيص الخلل في البنية الفقهية والمشتغلين بين ركائزها لدرء خطر الفتاوى الغبية التي تتدحرج وعلى سطوح ملساء في اكثرالأحيان..

لَََِم يلجأ الفقيه الى اطلاق فتوى تعمم،انطلاقا من حالات استثنائية مجرورة بظروفها الخاصة،ولا يلجأ الى نصيحة،ولِم هذا الهوس في الإكثار من المحرمات والقيود بين الزوجين والتي قد تقود الى مأزق..وكم نحن بحاجة الى الفقه العقلي لتنقيح الفقه النقلي الذكوري..هل يشعر الفقيه بالعقم الفقهي اذا لم تنزل من صلبه فتوى وإن كانت مشوهة بأكثر من علة...

..فتوى إجبار الزوجة،لا تقر تكرار الإجبار واباحة المحرم لأن في ذلك معصية للخالق!..وهي واردة من باب ..اخف الضررين ..
فقه ..اخف الضررين.. يقارن بين حالتين ويتدارس ايهما اخف ضررا لتحليله او اباحته لدرء خطر..

 ساطرح مثالين عن فقه الأخف ضررا... 
..رأس طاغية ام شعب يكابد الظلم.. اخف الضررين هنا هو مكابدة الظلم ولإشعارغير معلوم،والتعليل وحسب إجماع الفقهاء كما اعلم،هو لحقن الدماء اولا،وثانيا.. الطاغية مسلم والمسلم ينصح ولا يجوز الجهاد ضده..ومجتمعاتنا تعج بجهاد المسلم ضد المسلم،والفقه يبرر ويعلل دموية الجهاد وضروراته!...

..زوج ينزل الى معصية ويجبر زوجته على النزول معه..توعية الزوج ونصحه ام الحفاظ على اسرته المسلمة بالمعصية والإكراه!.. الشطر الثاني هو اخف الضررين وحسب الفتوى،..هكذا تشجع الأسر المسلمة فقهيا على الخروج عن طاعة الرب (بينما تشجع على الإنصياع لطاعة طاغوت).. والضرورة هي  رغبة الزوج في الدخول الى عالم..البورنوغرافي...
 
 وكان سقراط الحكيم قد افتى وقبل بزوغ نسل الفقهاء الجليل اذ قال.. اذا اقبلت الحكمة،خدمت شهوات العقول..واذا ادبرت،خدمت العقول الشهوات...
وسُئل ذات مرة عن سبب اختياره أحكم الحكماء في اليونان ..أجاب بتواضع وحكمة.. ربما لأنني الرجل الوحيد الذي يعرف أنه لا يعرف شيئاً على الاطلاق!
ولو سُئل فقيه مفصول عن سبب فصله قد يجيب بإستعلاء وكبرياء هذا لأني افقه الفقهاء في المعرفة الدينية فطردت حسدا....

لنبقى على متن الفتوى وقد اخترتها من باب المثال لا الحصر فكل الفتاوى تستوجب التشريح.. ولعله من الجميل أن نفكك المتن ونتسائل،فالفقيه ينسى عادة تفكيك فتواه قبل إطلاقها ولا بد من فقيه آخر يذكره! ..(رابط الفتوى مدرج في مؤخرة الصفحة)..

- ما الخطر وما الضرورة التي تبيح معصية!..والزوجة المشتكية لم ترفض المعاشرة بل رفضت مشاهدة الصورالجنسية قبل المعاشرة..
لربما هنالك حالة استثنائية حرجة تستوجب معصية الخالق لمرة.. او بضع مرات!، وحسب رؤية الفقيه الدكتور رئيس لجنة الفتوى بالأزهر..
 ماهي تلك الحالة الحرجة..عدم توافق رغبة في مشاهدة صور..!
 
- هل يقارن هذا الفقه بين حالتين او حاجتين من حاجات البشر،ام بين حالة او حاجة اجتماعية.. وبين معصية الخالق!.. ويجد أن المعصية  تدرء الخطر احيانا!..
 آوليست المقارنة واجبة داخل نطاق طاعة الرب!..

- المعصية هي معصية وترتبط بنوع الفعل وليس بتكراره.. كيف ربط الفقيه المجتهد المعصية بالتكرار..

- المعصية احيانا قد تصان بها عفة!.. ما حجم الخيبة هنا والجهل بماهية العفة..وكم تسع عفة المسلم من المعاصي والإكراه!..

 - الرجل غير مطالب بالتفوق على سفور رغباته وعلى سادية الإكراه وبشاعته للحفاظ على الأسرة..حتى لو كان في الإكراه معصية للخالق وامتهان للزوجة..
 هل مازلنا نتحدث عن اسرة مسلمة ورباط  مقدس!، وهل بات طريق المعاصي والإكراه انجع الطرق واقصرها للحفاظ على الأسرة المسلمة!
وكم هشة اسرة تتفكك او تنحرف برفض الزوجة،الأم/ وتحت اقدامها الجنة،النزول الى معصية!..وما حجم زوج يرهب زوجته بالطلاق لسبب كهذا..
كيف ستكون اجيال الغد بمربيات يجبرن على المعاصي.. وآباء يحرضون عليها.. وفقهاء يشرعون لها..
لو كانت المرأة هي المطالبة والزوج رافض لهذا،لكان قد حق عليها التأديب والردع بسلطة الضرب او بسلطة الهجر!..من يؤدب الزوج داخل الأسرة..سلطة المال!!
 وتبقى المرأة.. هي الإناء الوحيد الباقي لدينا لنفرغ به مثالياتنا..وحسب مقولة الفقيه غوته...

هذا غليظ وبشع امام منظومة تعج بقيمة الأخلاق والعبادة وطاعة الرب، ثم تنزلق منها إجتهادات فقهية تبرر معصية،قلة خلق،وعسرعبادة..
.. ولا ضرورة حقيقية منظورة في الأفق غير حقيقة الفقه الذكوري وبراعته في التسطيح والتسفيه،وبالتضخيم والتهويل..وتلك براعة يقودها الجهل وقصر النظر او سطوة التجهيل والوصاية ..

 بلغة المعرفة الاسلامية كما افهمها..معصية الخالق غير واردة الاّ اذا كانت حياة المسلم في خطر حقيقي، كأن تكون حياته او حياة اهله مهددة بالزوال، فهو يرتكب المعصية ظاهريا، قولا او فعلا ، مكرها لدرء الخطر والإبقاء على اهله او نفسه حيا.. بينما يستغفر ربه سرا ويتوجع،ولا يستثنى حتى الكفر في هذه الحالة وكما حدثنا التاريخ.. ولا سبيل لأختيارالتلذذ والتمتع بمعصية إلا اذا كنا نتحدث عن عالم الكفار!
من المسؤول عن تثقيف شبابنا ليدركوا المقومات السليمة لقيام اسرة،والمقومات الأنسانية للحفاظ عليها..اذا كانت السلطة الدينية تشي بحاجتها للإصلاح والتقويم...
ولعلي اسأل في سياق الحديث عن الضرورات واخف الضررين...
هل المرأة ضرورة لهذا الكون!.. وما اخف الضررين..الإطاحة بها كأنسان له قيمة ام الإطاحة بنفايات معرفية تبخس تلك القيمة..

 وحكى سقراط ،وحسب تعبيرالإمام الجليل جلال الدين السيوطي.....
...من هنا سيبدأ الجزء التالي وعلى متنه معالجة اسرية لحالة مثل حالة تلك المرأة المشتكية لفقيه...




رابط الفتوى..
http://www.gn4me.com/mamnoo3/article.jsp?ID=14596&order=1


فاتن نور
08/08/10
39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجنس الاسلامي والتناشز بين عفة الفاعل والمفعول به... في: 15:04 31/07/2008
الجنس الاسلامي والتناشز بين عفة الفاعل والمفعول به... 



 الجنس الاسلامي،تصنيف الجنس او توصيفه بهذا الشكل قد يبدو توصيفا غريبا نوعا ما رغم شيوع الكثير من التوصيفات الممائلة التي تطال العلوم والفلسفة،الاداب والفنون،السياسة والاقتصاد،العمارة والبناء،التربية والأخلاق،الجيوش والمعسكرات،الأسواق والتجارة،بل حتى الألبسة والمنتجات الغذائية والخ،فمفردة اسلامي/اسلامية من المفردات الشائعة الإستخدام في توصيف وتصنيف كل ما يمس حياة الأنسان المسلم تقريبا فيميز كل شيء عن نظائره وينسبه الى الاسلام وإن لم يكن منه،وعلى سبيل المثال لا الحصر،الثقافة الاسلامية ثقافة هجينة تجمع وتخلط بين التراث والاعرف والتقاليد والإجتهادات البشرية وتعاليم السماء..

 لماذا لجأت الى هذا  التوصيف  او التصنيف الاصطلاحي للجنس ؟
 
 نظريا.. في المجتمعات الاسلامية ترتبط العلاقات،الأفعال والسلوكيات الانسانية بعمومها،بمنظومة الأخلاق والتربية والثقافة الاسلامية،وتخضع لمعايير هذه المنظومة الزاخرة والمستمدة من ثلاثة مصادر اساسية،الوحي/السنة /الفقه الذي يغذي المنظومة ويؤمن معاصرتها لكل عصر وزمان كما يفترض فالمعاصرة لا تعني فقهيا التقادم دائما بل قد تعني التراجع لمعاصرة ازمان غابرة..
تطبيقيا..فشلت هذه المنظومة،رغم غزارتها وتشبع الوعي العام بها،في تأسيس مجتمع اسلامي خلوق لا ينخره الفساد بشتى صنوفه،الواقع يشي بهذا ابتداءا من رأس الهرم المجتمعي الى قاعدته الجماهيرية..

  وبما ان الجنس هو الآخر لا يخرج عن  كونه علاقة وسلوك وفعل، فلابد ان يخضع بدوره لتلك المنظومة السالفة بما بما تدخره من معاييراخلاقية وآداب خاصة ومميزة في مجال العلاقات الجنسية،وهي منظومة تغطي كل ما يحتاجه الانسان المسلم لممارسة الجنس بشكل صحيح،وكل ما يشبع رغبته دونما إبتذال ويعفه عن الإنحراف،كما هو متداول بافراط في الموسوعات الاسلامية،لذا فان توصيفه بالجنس الاسلامي يعكس تفرده،ويبرز خصوصيته المشبعة بأدبيات المنظومة والخاضعه لقواعدها التي قد لا يخضع لها الجنس في المجتمعات غير الاسلامية..
 ولأن التناشز سمة من سمات هذه المنظومة،فقد انعكس هذا على الجنس باكثر من صورة فزاده تفردا وخصوصية،وصار لا بد ان امنحه صفة ما تميزه عن الجنس السافر الخارج عن قواعد المنظومة..او.. الجنس غير الاسلامي..

عندما يتحدث المجتمع بلغة المنظومة عن حقوق الزوجة يتحدث عن حقوق مادية بحتة من مأكل ومشرب ولباس،وهذه ما نوفره لدجاجة في قفص،أما عِشرة المعروف فسرعان ما تنتفي بغياب الحقوق اللامادية وبظهور حق التمكين الإستمتاعي الذي يتنافى او لا يتسق مع العلم،فالرغبة والإستعداد النفسي لكلا الطرفين من اساسيات بناء علاقة جنسية صحيحة ومعافاة تنعكس بفوائدها الجمة على عموم الأسرة ثم المجتمع تباعا،واية ممارسة لا تقوم على هذا الأساس ممارسة عبثية او إغتصاب،فالإغتصاب ليس عنفا فيزيائيا دائما، بل قد يكون عنفا او ترهيبا ايديولوجيا  يدرس كمعرفة فيرسخ في الإذهان ليصبح مكونا من مكونات شخصية الانسان،فيمارس الإغتصاب براحة وإطمئنان وكأنه جنس..

كما ان عِشرة المعروف فاقة فكرية لو نظرنا اليها من منطلقات مادية اوجسدية خارج نطاق التناغم الروحي والإنسجام العاطفي،التسامح والصبرالمتبادل، والترفع عن امتهان الآخر وتسخيره كأداة،والجنس الصحيح المعافى يحقق هذه الاغراض السامية والضرورية لعِشرة المعروف الحقة التي  تؤمن الإستقرار النفسي واحترام الانسان لذاته أولا كانسان،فالجنس الصحيح فن حر وابتكار،سباحة في الخيال لرسم لوحة إرواء متقنة على تضاريس الجسد والجسد،او بتعبير آخر لا يشوبه العسر،هو فطرة تفعّل بطرائق مختلفة تعتمد على طبائع الافراد وثقافاتهم وحدود إكتفاءاتهم الغريزية،ولا تستدعي هذه الفطرة اجتهادات موسوعية لتوجيه تفعيلها،وليجتهد كل زوجين داخل فراش الزوجية بما يُخصِب الغاية،مثلما اجتهد آدم وحواء في جناح الرب وتحت وصايته المباشرة وفعّلا فطرة الخلق،فكان اول تفعيل مثمر استضاء به كوكب الأرض رغم الإخفاقات الكثيرة،فالانسان يسقط ويقوم والعتمة لمن لا يقوم..
 
وفي احسن احوال المنظومة يُفهم الجنس كعلاقة بين فاعل ومفعول به لا بين فاعل وفاعل يؤثر كل منهما بالآخر،والمرأة هي المفعول به فطرة وطبيعة وحسب المنظومة!، فهي تزخر بتفقهات ومنقولات لا تعد ولا تحصى تسلط الضوء على الفعل الذي يسقطه رجل على امرأة،تبحث في ادق تفاصيله،تحدد مكان اسقاط الفعل واوقاته،متى يمنع ومتى يباح،والى آخره من تفاصيل مملة تملأ بطون الكتب فتزيدها سمنة،ولا ضوء بالمقابل حول الفعل بالإتجاه المعاكس فهذا مالم يدخل في أدبيات المنظومة بعد..

ويعلل التمكين الإستمتاعي  باشباع رغبات الرجل الغريزية حفاظا على عفته،كي لا ينعطف  بشهوة عاجلة او طارئة خارج  المؤسسة الزوجية،وفلسفة هذا..اخف الضررين..فاما تلبية الشهوة او مخاطر الإنحراف،وكأننا نجاهر أما امتهان المرأة جسديا وركن العلم  وعِشرة المعروف على الرف،وإلا فالمجتمع في خطر،معضلة حقيقية كما تُصور..وراءها شهوة!

 يسعدني كمسلمة ان يهتم المجتمع بالشهوات ويشرع لها فالغريزة الجنسية قد تدفع الى بلاء وخراب،ويسعدني اكثر كوني امرأة، فقد ادركت كرم المجتمع وسخاءه مع النصف الأول الذي سلطانه العقل والحكمة،وانتظر الكثير والمثير كوني في النصف الثاني المجبول على النقص والعاطفة فهو النصف الأضعف امام الشهوات،ولكن سلة هذا النصف تبدو فارغة تماما كما ادركتها،فالمجتمع الذي يحلق كالصقر بشهوة النصف الأول ويصطاد له ما يصطاد من فضاءات الغرائز يتحول الى نعامة واعظة امام النصف الثاني..
 فلسفة التمكين تصبح فلسفة مقززة لا تحفظ فرجا ولا تصون عفافا،فهو لم يدرج في حقل حقوق الزوجة،بل لم  يدخل العقول بعد، ولا نعرف عن احكامه وتشريعاته التفصيلية..
فما حكم زوج لا يُمكّن زوجته من الإستمتاع به،هل ستلعنه الملائكة ام لا،هل هناك ترهيب مقابل ام لا..
من أين يؤتى الرجل فالمبادرة قد تكون من الزوجة..من أين تبدأ..ما المتاح من جسد الرجل.. الخ

هنالك فتاوى تطلقها الحوزات العلمية تجيز اجبار الزوجة على مشاهدة الافلام الإباحية،فللضرورة احكام تنقلنا من فتاوى تحريم مشاهدة التلفاز او سماع الموسيقى الى الإنفتاح المتعوي،فهل يجاز للزوجة اجبار زوجها بالمقابل،لا سيما وأن فسلجة الرجل تختلف عن فسلجة المرأة فقد لا يتاح له تلبية نداء زوجته وإن اجاز لها التمكين،ما الحكم هنا..وما اخف الضررين..اللجوء الى المنشطات/ افلام الإثارة/ ممارسة العادة السرية وتجنيب الزوج جهد التلبية!،وايهما افضل،أم  سنمضي قدما مع مخاطر الإنحراف وإنعطاف المجتمع نحو خطر..
كيف تصون المرأة عفتها وفلسفة التمكين والإشباع التي تعف الرجل فلسفة احادية الإتجاه..
ما البدائل من اجل إشباع النصف العاطفي وتعففه بالمقابل..
هنا يُنسخ منطق التمكين باللامنطق الوعظي وكالعادة،فتوضع الشهوة (الضرورة) على الرف بأبهى صورها محصنة بالصبر ومشبعة به كخلق حميد ينتفض فجأة من سبات التمكين،كما تنبري بقية الأخلاق وتتجلى فوائدها التعففية،فتصبح بضعة امتار من القماش عفة امرأة، وكأننا مازلنا نراوح عند عفة الرجل فالتستر إن كان يخدم عفة فعفة الرجل،وهذه خدمة مضافة الى  خدمة الإشباع..
ولا ادري حقا ما علاقة الإشباع الغريزي التعففي بالقماش سواء كان نصف متر او عشرة امتار وكأن غريزة المرأة ستلبى او تمسخ بالإشباع ( القماشي)، وكيف يتحول الإشباع  بلمح البصر الى  نقيضه الكبح،وكيف تتحول ضرورة تلبية شهوة الى  ضرورة بتر شهوة فتساق المرأة الى ختان..

 كما ان الاسلام الجنسي قد يكون تمتعا مع اربع نساء داخل مؤسسة مقدسة،ولأن الحديث عن إشباع وعفة،فالطاقة الجنسية هي المعيار،وطاقة الرجل الجنسية في حالة التمتع الرباعي ستوزع او تبعثر بين اربعة نساء بطاقات جنسية كاملة فتخرج كل واحدة منهن بربع طاقة جنسية لرجل،وهذه نسبة إفراط الى تقتيراو تقشف يسقط على اربعة رؤوس من خمسة وداخل مؤسسة العفاف والعِشرة الطيبة!،هذا لو افترضنا العدل فمنظومة الروح والغيبيات لا تقر العدل الروحي او قل الوجداني كما يدرج،او العاطفي ومع اربعة تغلبهن العاطفة! فقد تخرج واحدة  بحمار جحا..
 قناعة انسان بنسبة كتلك قناعة لا تبثق عن وعي وادرك فللجهل تصوارته،وقد يصور لنا الجهل تلك النسبة كحق مشروع،وحكمة يصان بها عفاف المجتمع ويُسرَّح بها مشاكله!
 هل تتحدث تلك المنظومة فعلا عن انسان الأرض بجنسيه ام عن انسان ومخلوق غريب قادم من مجاهيل الفضاء لا يُدرك كنهه..وكم سحيقة هوة التضاد بين غريزة الانسان وغريزة هذا المخلوق!!

ليس من مصلحة مجتمع ما الإبقاء على اخطاء منظومته الثقافية،وبذل الجهود الحثيثة وهدر الوقت جيلا بعد جيل لتبرير تناشزاتها وتجميل هشاشتها،فهذه المنظومة هي من يؤسس لصياغة انسان وبناء مجتمع معافى،وليس من الحكمة سد الثغرات والحفر بكومة قش..

من المسؤول عن صيانة المنظومة لتبقى مهلهلة،ومن المسؤول عن صيانتها لترتقي منزلة..
هل تلك المصادر آنفة الذكر في سلة واحدة هي الجواب الشافي لشقي السؤال!..وهل الجواب بسيط جدا بهذه الشاكلة ام شائك جدا ويحتمل المزيد..حقيقة لا ادري!..

 مثلما اخفقت المنظومة في بناء مجتمعات معافاة ناهضة،اخفق الجنس الاسلامي في الدخول الى كل بيت واسرة مسلمة،وهذا الإخفاق احسبه ايجابا وفائدة فمازالت هناك اسر معافاة داخل مجتمعات مضطربة او..معاقة..


فاتن نور
08/07/31


 

40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / العملية التربوية..مقدمة فلسفية جادة ونهاية ساخرة.. في: 12:41 03/07/2008
العملية التربوية..مقدمة فلسفية جادة ونهاية ساخرة..



* بين الفلسفة والتربية علاقة وطيدة فقد اهتم فلاسفة العالم عبرالتاريخ بنظرية المعرفة،وخاضوا في رحاب العملية التربوية واشكالاتها،أغلب الفلاسفة هم معلمون مربون،بحثوا في اسس التربية واصولها وتمحصوا في غاياتها واهدافها ووظيفتها في بناء الفرد والمجتمع،اتفقوا هنا وتباينوا هناك فظهرت مدارس فلسفية عديدة تبنت نظريات مختلفة،إلا ان المحور كان الانسان بالنتيجة،فالنظريات التي استهدفت الانسان كغاية مطلقة للعملية التربوية،لا تبتعد كثيرا بتصوري،عن تلك التي رجحت المجتمع كغاية واضعة اياه في  المقدمة،اذ ان اللبنة الأساس في المجتمع هو الانسان،صلاح المجتمع وتنميته من صلاح الفرد وتنميته،ولولا وجود الأفراد داخل كيانات اجتماعية لما وجدت الحاجة اساسا الى عملية تربوية او فلسفة،فالانسان بمعزل عن الجماعة والتواصل الجماعي ليس بحاجة الى معرفة او تربية او اخلاق او فلسفة،وهو بالتالي غير معني بالإنتاج المعرفي ولا يقوى على انتاجه بفردية مطلقة،كما أن المجتمع لا يقوى على التنمية والتطور وانتاج المعرفة بعملية تربوية تسحق ذاتية الانسان وفرديته، تصهره وتسخره كآلة مبرمجة للإنتاج او الإستهلاك..

تباين تلك النظريات حول الغاية التربوية بترجيح الفرد على المجتمع او العكس،يبدو لي توازنا طبيعيا بين الوعي بقيمتين اساسيتين،قيمة الفرد ككيان مستقل يؤثر بالمجتمع،وقيمة المجتمع كبناء انساني يؤثر بالفرد..
العملية التربوية عملية زرع وحصاد،زرع للمعرفة وحصاد للتغيير،فهي ليست اداة لاستعراض المعارف والعلوم وحشدها بشكل كمي في رؤوس البشر،او اداة لنقل التاريخ واجترار التراث بخط مستقيم ممل لا يصل بين نقطتي الغاية والهدف،ولا يربط دفتي الماضي والحاضر ويمتد بهما نحو المستقبل ومتطلباته،ولا غرابة ان تكون العملية التربوية اداة هدم او تجميد لا اداة بناء وتسخين اذا كانت تستهدف استعراض المعرفة وتخزينها ولا تستهدف انتاجها وتحريرها بالمقابل..

 ادارة العملية التربوية وتبني الطرائق الناجعة لتطويرها واقامة صلة حميمية وتفاعلية منتجة بين الفرد ومجتمعه ليست مهمة سهلة، لذا فالقائمون عليها والمحركون لدفتها لا يكفي ان يكونوا من ذوي الكفاءة والخبرة الأكاديمية،بل من العلماء والمفكرين المهرة المتبصرين في الحقل التربوي بعلومه وفلسفاته ونظمه وكل آفاقه المعرفية،  ،المقتدرين على انتاج عملية تربوية بناءة توجه العمل التعليمي وتؤمن احتياجاته الخلاقة ،وقادرة على احياء الفرد والمجتمع والنهوض بهما فكريا وحضاريا..
وقد اختصر افلاطون الطريق نحو العملية التربوية الرشيدة بمقولته: لن تنجو المدن من الفساد والشرور إلاّ اذا اصبح الملوك فلاسفة أو الفلاسفة ملوكا..واظنه شرح كيفية وصول الفيلسوف الى السلطة..

 * في العراق وصل الفلاسفة الى السلطة!...
فقبل التحرير/الإحتلال كان رئيس الدولة هو القائد المعلم،العالم والفيلسوف المربي،وقد اثرى العملية التربوية فشحذت الوعي العام، ونهضت بالمجتمع الى الهاوية،حتى ظهر الانسان الجديد الذي حدثنا عنه نيتشه مع فارق بسيط!..السوبرمان المحنط.. وبهذا فهو الرئيس الأول المؤسس لنظرية التحنيط  وفلسفتها،في الدولة العراقية..

 بعده،تربع على عرش السلطة التربوية (فلاسفة جدد)،نخبة جميلة ومحنكة تم انتقاءهم بعناية الهية ملفتة للنظر،وقد اثبتوا بحنكتهم فشل نظرية التحنيط وافلاس مؤسسها في بناء مجتمع متحضر،وجاءوا بنظرية بديلة ..نظرية التحنيط الأمثل..وهي نظرية اسقطت كل ما سبقها من علوم ونظريات في ميدان الحقل التربوي مثلما اسقط اينشتاين الأثير الذي افترضه العلماء من قبله كمادة تملأ الفضاء،وقد اختصروا بنظريتهم الجديدة الطريق الى العملية التربوية الرشيدة مثلما اختصره افلاطون،بمقولة: لن تنجو المدن من الفساد والشرور الاّ اذا اصبح ائمة المساجد ملوكا او الملوك ائمة للمساجد..وشرحوا  كيفية وصول السادن الى السلطة،كما بسطّوا العملية التربوية بمقولة شهيرة: لا تنجز هذه العملية مهماتها الأجتماعية وتحقق غاياتها إلآ اذا مرت بأثيرين ..اثير جامع واثير حسينية....

  قد يتفاجأ الطلبة في الإمتحان ببعض الأسئلة التي تبدو شاذة او غريبة نوعا ما،وهذه الأسئلة من افرازات النظرية الجديدة وتطبيقاتها العملية..فكل جديد يبدو شاذا لوهلة!..
 وعلى سبيل المثال فقط :
 في التربية الدينية قد ترد اسئلة مثل...
 فسر بإيجاز معنى اللطمية الكريمة التالية واشرح دورها في تعزيز الحب والألفة بين الناس: يا آل سفيان كفى،يا أمة الطغيان هذا شبيه المصطفى..
من هو شهيد المحراب،اذكرنبذة مختصرة عن حياته
 اكمل اللطمية الكريمة التالية وحدد اهدافها التنموية: كل قطرة دم بشرياني تهتف باسمك (...........)...
 
في التاريخ...
اذكر اهم الفتوحات العراقية-العراقية بعد التحرير..
لماذا سميت غزوة تحرير العمارة بعد تحرير العراق،ببشائر السلام
 اذكر اهم الجيوش الاسلامية التي ساهمت بإرساء قاعدة عسكرية متينة في العراق الجديد

 في التربية الوطنية..
 اشرح بإيجازمهمة التحاصص الطائفي ودوره في اشاعة روح التسامح والإخاء بين الطوائف واهميته في ترسيخ الحس الوطني
 كيف ساهمت المصالحة الوطنية في تحسين الواقع الخدمي والأمني والعمراني والسياسي والثقافي وغيره ..
 اختر اجابتين صحيحتين..مقومات الدولة الحديثة هي:
تسييس العشيرة وترسيخ مفهوم الراعي والرعية
تسييس الدين وتكريس مفهوم ولاية الفقيه
التربية الديمقراطية وإحياء مؤسسات المجتمع المدني

وقد تبرز مثل هذه الاسئلة المحيرة في مادة الرياضيات والجغرافية والفيزياء والمواد الاخرى..مثلا..ما مساحة المثلث السني!
 او..عرف ريح الذاريات وريح الجاريات وحدد الفرق بينهما..او..عبوة ناسفة بكتلة 500غم،وحجم 25 سم مكعب،استخرج الكثافة الدموية المتوقعة....الخ...


رغم كل ما مر به العراق من محن وتجهيل..مازال ينعم بعقول رشيدة،بفلاسفة وعلماء،بخبراء مهرة اكفاء،امناء قادرون على اخراج العراق الى ناصية النور، وإحياء شعبه المظلوم المنكفىء بهمومه،السوبرمان بأوجاعه،العالق بين مطرقة الواقع المرير وسندان رجالاته المحنطون..ولكن..مَن يَنتقي مثل هؤلاء.. والرشيد لا يُنتقى إلا برشيد مثله..


فاتن نور
08/07/03
41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يسرقون النفط هناك وانا اسرقه هنا!... في: 11:55 19/06/2008
يسرقون النفط هناك وانا اسرقه هنا!...



نعم سرقت النفط ،ما الغريب وسرقته باتت وباءا تفشى وكثرت ضحاياه!، وما انا إلاّ ضحية على درب التفشي..
ولكن صدقوني لم اعبث قط بالبنية التحتية لهذا البلد الذي سرقت منه،فلم اجحفل جيوشي برا وبحرا وجوا،ولم امطر ارضهم بوابل من القنابل الثقيلة والصواريخ الصادمة، ولم ازلزل الأرض تحت اقدامهم باي شكل،فأنا ممن يتقون شرور تفليش البنى،تحتية كانت ام فوقية،لأني وببساطة اريد أن ادخل الجنة،فقط لإجراء حوار هادىء مع مالكها الشرعي فقد كثرت إدعاءات الملكية والتابوات المزورة، ولأني ادرك تماما استحالة الفرصة في الطرف الآخر/الجحيم..لأنه من العسر تدوين الحوار على ورق فهو سريع الإشتعال..

كما أني لست من سماسرة النفط ومهربيه،ولا انتمي الى مافيات الأرض والسماء،بحرية كانت ام صحراوية،ولا اتذكر اني عضو في جمعية جرذان الأنابيب او حزب فئران الحقول،ولم استخرج بعد رخصة عالمية او وطنية معممة للإستيراد والتصدير،اذ لم ادرس استراتيجية السرقات النفطية والجدوى الإقتصادية منها، في جامعة هارفرد او اصفهان او كشك الحاج متولي الفقيه..فأنا درست حضارة كاملة على يد شحرورة الجميلة،وهي من معدان الأهوار..

ولا اعتقد أني أومن بتجحيش الثروات الوطنية بفحولة اجنبية لأني لست من الفحول(ياحرام)،ولأن فحولة التجحيش الوطني كانت كافية والحمد لله، وما زالت تحقق مستوى رفيع من الفقر والحرمان وما دونهما،وتلك خبرة اكتسبتها من بلدي الأم وبلدان تجحيش الثروات في المنطقة، ومعرفة استخلصتها بعد عناء من بطون كتب التجحيش وبكافة صنوفه التراثية..
(والتجحيش لمن لا يعرفه هو باختصار:أن تنكح المرأة التي طلقها زوجها لثلاث مرات، من قبل رجل آخر اذا ود الزوج ارجاعها،والنكاح هنا هو نكاح تأديبي للزوج!، وتكريم مميز للمرأة! فهي بتجحيش كهذا جسد مزدوج الإستعمال،وعاء جنسي للمستطرقين وعصا للزوج في آن واحد،وهذا من مكارم جهابذة الفقه الإسلامي ومن مناجم فكرهم المستنير)...
 ولا أظن والله اعلم..ان ابناء بلدي الأم (او بلدان التجحيش عموما) طلقوا ثرواتهم الطبيعية مرة ولا حتى نصف مرة،اذ لم يتسن لهم بعد الدخول بها او حتى التعرف عليها من قريب، كي تجحش هكذا وبفحولة مشتركة احيانا...أين فقهاء التجحيش عن كل هذا!!
 

 وغير هذا وذاك،لا انوي اضعاف الحكومة الأمريكية بسرقة مواردها الطبيعية(حرام)،أو الإطاحة بها وتمويل حكومة بديلة موالية لشهواتي الجامحة،ومن جيوبهم المسروقة، هذا لأن جيبوهم محصنة ولا تفتق او تشق بشفرة مستوردة بسهولة.. مثل جيوب ثرواتنا المخرومة اساسا..

ولا أراني من هواة شم النفط وتبخيره فأنا من هواة شم النسيم، كما اني شممت النفط وتعرفت على رائحته ساعة نزولي من رحم أمي، وعلمت فوائده ومضاره وانا احبو،قالت لي امي (وكنت غليظة الصراخ وأجيد توقيته)..لا تخافي،هذا المستنقع النفطي الذي نلهو فوقه او نعيش،مستنقع حميد ونظيف لا تدنو منه الحشرات او الديناصورات.. والغريب أني صدقتها.. رغم اني ما كنت قد وعيت بعد على ما تعنيه مفردة ديناصور،إلا اني تخيلت حجمه بفطرة طفولية وتصورته بعشرة اضعاف حجم البعوضة.. وهذا ما يملكه الطفل.. تصديق كذب الكبار وتخيل مفرداتهم ..

  كما أني لست معدمة تماما وأعول كثيرا على ثراء قادم ،نعم انه ثراء مؤجل ابدا،ولكنه قادم لا محالة!!،اذ لم احظ بنصيبي بعد من ذلك المستنقع وقد سكنته كل حشرات الأرض وديناصوراتها..ولا اريد ان اصرخ من فرط الإنتظار والملل، فقد تخطيت سن الطفولة وانا في الخامسة وعشية اليوم الذي رأيت فيه أول ديناصور يتبختر بخفة حشرة ويعب من بطن المستنقع بشراهة،فأرعبني المشهد...
هكذا تشيخ الطفولة بمشاهدات صعبة لا يسعها الوعي الترف..ولهذا فاني اطالب ايضا بتعويض جيد عن شيخوخة مبكرة ادركتني..
 

ومن باب الحق،النصيب،الشيخوخة،اجدني على إستعداد لعقد صفقة مع الحكومة العراقية كتلك الصفقات التي تعقدها مع دول الجوار..صفقة شراء بأسعار مخفضة
..ولكني لست كدول الجوار، سأشتري نصيبي فقط لا غير،فقد تعبت من التأجيل (حرام ان نهمل حق بعد ان نمهل بإفراط ،ولو انهم افتوا بإستحباب الإهمال لضرورته الوطنية)..واجدني مقتدرة على تسويقه بسعره الطبيعي وحصد الأرباح المتراكمة من الفارق بين السعرين..ولو فعل مثل هذا كل ذي نصيب،سنبني ونعمر من عائد الفروقات السعرية واستثماراتها،وسيعم الثراء والرخاء بجهود اصحاب النصيب وحرصهم..ومن لا يحرص على نصيب بيده إلا اولئك الذين شفطوا نصيبهم ونصيب جدودهم واحفادهم وموتاهم سلفا، وراحوا يبددون نصيب الآخرين العالق بين أرجل العمالقة والأقزام..
 ..بلى انه لمن الغباء ان نشتري ما نملك، ولكن للضرورة احكام،واخف الضررين كرم غبي لا بد منه!
لربما شطحت وانعطفت عن سرد حكاية سرقتي للنفط ...
وهي حكاية حقيقية وطريفة حصلت لي فعلا هنا في الامبراطورية المتغطرسة،سأقصها لاحقا..ودونما شطحات..أملي الاّ يفاجأني ديناصور فيقطع السبيل..


فاتن نور
08/06/19

42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تصوف بفضيلة العشق... في: 14:20 16/06/2008
تصوف بفضيلة العشق...



 لن اكفر بها
فلهذه الأرض راحة يد/ امومة تحملني
ولهذه الآثام المدللة.. طفولة جسد..
هكذا اقترفنا،ببراءة،كل خطايا المجد!..



استعيذ من ذواتنا العاقلة ..
 ذهابا ايابا في باحة احلامي الفائضة!
وكلما ابصرت زهرة اوركيد يانعة
اكثر الإستعاذة منها،
والإيمان بها..



وعاشق مجهول ..
 كان قد ترجم كتكتة حبارى صغير،
 الى قيلولة حب واستقامة
 جاءني يسأل:
كم شبق هذا الوجع؟
 تعالي نطهرالأرض،
 بفضيلة عشق نقترفها ببراءة!



ولأن المسافة بين حلمين فائضين..
 كالمسافة بين خطيئتين..مسافة فائضة،
مثل المسافة بين التخمة والجوع،
والمسافة بين وجه امبراطور ومرآب كاهن
 او وجه ملك ومرآب فاجر خلوق،
اوالمسافة بين خطيئة آدم وفضيلة تناسله..او اية مسافة لقيطة..
سأرفع العشق
فضيلة مقدسة وتصوف،
 طفولة ونسل جديد..
 يدلل احلامنا الفائضة
فلا يقترف خطيئة او مجد!
هكذا نمنح الأرض حبور امومتها..


فاتن نور
08/06/17

43  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عتباتنا المقدسة بين الصرف الصحي والصرف المالي... في: 20:27 09/06/2008
عتباتنا المقدسة بين الصرف الصحي والصرف المالي...


كثيرة هي الوعود التي تطلقها الحكومة العراقية،كما اطلقتها الحكومات المتعاقبة،في مجال تحسين الخدمات والتي شهدت ترديا ملحوظا وعلى امتداد خمسة اعوام منذ التحرير/الإحتلال، وتبريرهذا التردي الذي ارهق المواطن وزاد من معاناته،هو الواقع الأمني الذى وضعته الحكومة الحالية في قائمة اولوياتها وكرست له ما كرست من جهد وطني وإمداد مالي، وكان المالكي قد صرح بان عامنا الجاري سيكون عام البناء والإعمار والإنجاز الخدمي بعد ان اثمرت جهود حكومته..او هكذا يفترض..في مجال تحسين الواقع الأمني والسيطرة على فوضى الميليشات وحمى الأرهاب..

 ومن شواهد التحسين الخدمي ومنجزاته الكبيرة،التلوث البيئي وانتشارالأوبئة والأمراض ابتداءا من الإسهال والإضطربات المعوية الى الكوليرا والأورام السرطانية، اذ ان مشكلة الصرف الصحي و شحة المياه الصالحة للإستهلاك البشري امست من المشاكل المستعصية كغيرها من مشاكل عراقنا العظيم،ورغم انها مشكلة عامة يعاني منها العراقيون في شتى انحاء البلد عدا المنطقة الخضراء،إلا ان لهذه المشكلة خصوصيتها في المدن المقدسة لاسيما ان الحكومة تعول كثيرا على السياحة الدينية، وتعكف وزاراتها المختصة على احتساب عائدات العتبات المقدسة وايراداتها فزخم الوافدين من الخارج والداخل يشير الى فخامة حجم العائد،واذا كانت عائدات السياحة عموما تقدر بخمسة مليارات سنويا فللسياحة الدينية حصة الأسد من تلك العائدات..

 المدن المقدسة كغيرها من مدن العراق تستغيث،فشبكات الصرف الصحي متهرئة وبطاقة استيعاب محدودة لا تحتمل عبء سكانها،وتقنيات معالجة المياه الثقيلة معدومة او شبه،فلا محطات لتعفين النفايات الصلبة ولا مواد كيمياوية لمعالجة المياه المستعملة ولا احواض ترسيب وما اليه...
 والسؤال هو:
 كم طن من النفايات والفضلات البشرية تخلفه السياحة الدينية بمواكبها المليونية في تلك المدن؟ 
هل هناك من جهة فنية معنية بدراسة كيفية تصريف هذا الكم الهائل من الفضلات وتداعيات هذا الضغط العالي على شبكة متهرئة اساسا لا تفي بتصريف فضلات سكانها!...
وهل هنالك تنسيق بين الجهات الفنية المختصة والمؤسسات الدينية التي ترعى شؤون المناسبات والزيارات المليونية وتعكف على إحتساب الإيرادات وسبل تصريفها خدميا وأمنيا وتطويريا!، دونما اكتراث لسبل تصريف الفضلات كخدمة اساسية لامجال لتجاهلها، فالمدن المقدسة ينبغي ان تنعم بنقاء بيئي لا بتلوث، وبروائح عبقة تسر الأنفس لا بروائح المستنقعات الآسنة وخزانات التعفين الطافحة،وهذا لا يعني إغفال بقية المدن بقدر ما يعني تحصين المدن المقدسة بيئيا اذا كنا نعول على الدخل السياحي وعلى ضرروة الإحتفاء برموزنا الدينية جماهيريا وباعداد مفتوحة،وحيث تتواجد اضرحتهم في مدن مكتظة يعوزها الكثير...

هل هنالك من فكر بحجم الكارثة البيئية من جراء سياحة دينية لا يواكبها جهد هندسي وتخطيط، وعمل فني دؤوب وتمويل مالي لتطوير شبكات الصرف الصحي وتحسين طاقات استيعابها بما يتناسب مع البيانات المعلوماتية التي يعتمدها المختصون في هذا المجال،وبتواز مع جهود مماثلة في مجال تحسين شبكات الإسالة ومحطات الضخ لتوفير المياه الصالحة للشرب وبعد معالجة مشكلة الكهرباء،وهي من المشاكل العالقة ايضا، فلا ضخ دون طاقة...
 
اين تذهب ايرادات العتبات وهنالك لجنة عليا من السماحات الأجلاء، ولجان فرعية من رجال الدين النجباء،واجبها رعاية هذا المال واستثماره وتحت غطاء وزارة طويلة عريضه ترعى شؤون الأديان والمقدسات،كما ان سدنة العتبات ولجانها ليسوا كسدنة الآبار، فهم عراقيون اخيار يسبحون بأسم الواحد القهار فلا مستشار اجنبي  يقف وراءهم ولا شيطان...

 ادرج لكم الخبرادناه والذي تناولته الصحف والفضائيات بطرائق مختلفة،ويبدو قد مر به السياسيون المعنيون بالشأن العراقي كما مرت به المرجعيات الدينية مرورالكرام..والتمس لهم العذر،فكارثية الإختلاط بين جنسي البشر اعتى واشد من كارثية اختلاط المياه الثقيلة بمياه الشرب!،والفصل بين الجنسين ضرورة استحوذت على جهودهم،فهي ليست كضرورة الفصل بين جنسي الماء،ثقيله وخفيفه فهذا ترف مؤجل ولابد من احترام الأولويات!
 
 ((..قررت السلطات المحلية في محافظة النجف ترحيل العائلات القاطنة في احد احيائها بعد الاشتباه في تفشي مرض السرطان بين قاطنيه.
وقال عبدالحسين عبطان نائب المحافظ في تصريح خاص لـ «راديو سوا» الاميركي انه تم اكتشاف المرض بين افراد نحو 37 عائلة من سكان احدى مناطق حي الانصار الشعبي جنوب المحافظة، وتم ترحيل هذه العوائل وتخصيص قطع اراض لهم في اماكن اخرى بالمحافظة، واكد ان المسؤولين لايعرفون حتى الآن الاسباب المحددة الكامنة وراء هذا العدد الكبير من الاصابات في هذا الحي بالتحديد.
غير ان الدكتور رضوان الكندي مدير صحة النجف قال ان لجانا صحية مشتركة اجرت فحوصات سريرية ومختبرية للمصابين وان شبكة الصرف الصحي مهترئة، نظرا لقدمها مع وجود تسريب يؤدي الى اختلاط مياهها الثقيلة بمياه الشرب.
واضاف ان هناك احتمالا آخر يتمثل بأن السكان سبق ان استخدموا حاويات يحتمل ان تكون معرضة للاشعاع النووي))
  شكري للسيد محافظ النجف ونائبه للترحيل والتخصيص السريعين (علما أن رئيس مجلس محافظة النجف كان قد نفى ما صرح به الرفاق في المحافظة لعدم توفرالامكانيات!)....ولكن.. هل اجراء كهذا،إن حصل،سيستأصل اورام تلك العوائل وينهي معاناتهم،ام تراه سيستأصل المشكلة من جذورها وبشقيها .. الصرف الصحي،والصرف الإشعاعي!...



فاتن نور
08/06/09

44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حول جلجلة الاتفاقية الأمنية بين امريكا والعراق وزمنية الفوضى.. في: 19:26 02/06/2008
حول جلجلة الاتفاقية الأمنية بين امريكا والعراق وزمنية الفوضى..


سألني احدهم: ما رأيك بالإتفاقية الأمنية بين امريكا والعراق والمزمع توقيعها عاجلا أم آجلا ؟

أجبته متسائلة بهدوء: وما رأيك برواية القمقم الأخير للروائي الساخر "  قمقمانيس " والتي ستنشر بعد عام الفيل!؟

 هل تدرك تماما باني من نسل حضارة ذاك الواد العريق بتاريخه اذ ظهرت اول كتابة هناك وبشكلها الصوري..اما  اليوم فلدينا منظومة لغوية ومعاجم..علنا نعرج عليها قبل الإدلاء بشيء...

 أجاب مفعما بالإستغراب: سيدتي مهلا...سؤالي بسيط وواضح فلم الإنعطاف نحو فضاء الحضارة والكتابة، والسخرية وانا اسألك عن اتفاقية!

 قلت له (مستقرضة بعض استغراب): وهل تنفك الكتابة عن القراءة،وما جدوى الأولى دون الثانية..

قال متسارعا:..اتفق معك تماما...ولكني لم افهم الجدوى مما تقولين اذ لا علاقة له بسؤالي...؟

 قلت له (وقد استلطفت سؤاله عن الجدوى): حسنا...بعض جدوى اظنها تكمن في اجابة مباشرة..هاتني نص الاتفاقية، وامهلني بعض الوقت كي يتسنى لي تقليب بنودها على نارهادئة،قراءة حروفها واستقراء سطورها وما بين السطور، وحتما سأخرج لك برأي او شعار لا ينبع من زمنية الفوضى ووطيسها..

لنتفق يا هذا..دعني افضي بما عندي ولا تقاطع، وسأدعك تفرك ذقنك كما تشتهي، وتدعك فروة رأسك كما تحب فقد التبس عليك الأمر واصابك التوتر كما يبدو...

 قيل الكثيرعن تلك الاتفاقية،ابتداءا من سيادة العراق التي (س)تصبح في خبر كان، الى الجوار الأقليمي الذي سيمسي مهددا او قاب قوسين او ادنى من شفا كان وأخواتها،وما بين هذا وذاك،الكثير من جلجلة القيل والقال...
الأغلبية اعلنت رفضها ولم تقرأ، سوى ما تسرب من الأقاويل..
وشريحة اعلنت تحفظها ولم تقرأ..سوى سفر" التحفظ"، لحماية سفنها الوصولية فهي ماخرة بين فريقين ..اولهما اقليمي متفقه،والآخرعالمي متغطرس يطل من وراء البحار بفقه جديد...
  وهنالك من اعلن صمته..لربما لآنه لم يقرأ،وهذا صمت مبرر كما اظن..او لأنه قرأ!..وهذا صمت بحاجة الى افصاح وتعليل لاسيما اذا كان القارئ من وجهاء القوم والمدبرين لشؤونه..

ولا اجد حقا ما يبرر تلك المظاهرات الصاخبة على ارض العراق،سواء كانت رافعة لشعارات القبول او الرفض او التحفظ، فلا نص صدر ولا حبر ظهر، وما من علة تقف وراء هذا الصخب غيرعلة الهجوم الإستباقي،المعلولة بدورها بعلل الجوار وملل الداخل العراقي وخلافه..لو تستثمر تلك الجموع المتظاهرة جهدها ووقتها وترفع شعارا جماهيريا موحدا، وليكن.."دعونا نقرأ اولا".. فهذا ادعى للسرور والثقة بالنفس،
 أو..
 " لا لسرية الإتفاق"..
" نعم.. لإستفتاء شعبي على نص مكتوب يقرأه المواطن" .. هكذا لا نصرح برفض ما نجهل او بقبول ما لا نعلم...
وهكذا نخرج من جلجلة الأقاويل،وفوضى التحليل والتفسيرلنص لم يكتب او يكتمل بعد (كما يقال) ولكنه يبدوغامضا ومشفرا في ذات الوقت (كما نسمع)!،ومن جلجلة الاعلام بفقاعاته السوداء والبيضاء المتطايرة فوق رؤوسنا،الى صهوة القراءة الحذرة والدراسة المتعمقة وباتجاه تفاوض مستفيض لإتخاذ القرار..

اما القبول او الرفض،فهما خياران قائمان بقيام الحوارالوطني والتشاورالديني بين ممثلي الشعب(وطنيا وعقائديا) وحكومته المنتخبة من جهة،وبين حكومته والطرف الآخر من جهة اخرى..
ولا ننسى نظام الغربلة،فكل اتفاقية او معاهدة بين طرفين او اكثر توضع في ميزان الربح والخسارة قبل الختم والتوقيع، وهذا حق مشروع لكل طرف فهو معني بغربلة ووزن مصالحه المرجوة بهدوء،وقراءة ابعاد تلك المصالح وتأثيراتها الايجابية والسلبية محليا واقليميا على المديين البعيد والمنظور،وهذا عمل شاق يحتاج الى الكثير من الجهد المتزن المحفوف بالحنكة السياسية والتمحيص، والتأني في استخلاص القرار والتبصر فيه قبولا او رفضا، او قبولا مشروطا بتعديل ما او تغيير،وحسب ما يقتضيه الصالح العام..
هذا اذا كان "الصالح العام" ماهية معرّفة ومتفق عليها سلفا..وإلا فلنجدول اولوياتنا بشعار " لا اتفاقيات دونما سيادة كاملة ودراية شاملة بالصالح العام"..

هل تراني قد اصبت ياسيدي السائل.. ام تراني قد بدأت من اليسارالى اليمين فقرأت همومنا بالمقلوب..
 
اسمع ما قاله الشاعر مادحا:

حلموا فما ساءَت لهم شيم ...... سمحوا فما شحّت لهم مننُ

سلموا فلا زلّت لهم قــــدمُ ...... رشدوا فلا ضلّت لهم سننُ
 
.. (ولا تبهجنا قراءة  ما ورد اعلاه عكسيا فقد يغيضنا الهجاء)..

مننٌ لهم شحّت فما سمحوا ...... شيمٌ لهم ساءَت فما حلموا

سننٌ لهم ضلّت فلا رشدوا ...... قدمٌ لهم زلّت فلا سلمــــوا


فاتن نور
08/06/02

45  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جحا وأزمة المكان في العراق.. في: 07:03 29/05/2008
جحا وأزمة المكان في العراق..

 
 قال جحا لجاره الذي ابلغه بضياع حماره(حمار جحا): حمدا لله لم اكن على ظهره وإلا لضعت معه..
 تلك طرفة قد نضحك عند سماعها او نبتسم..ولكن مهلا..انتبهوا لوهلة..فالكثير منا قد ضاعوا على ظهور حميرهم!

في قائمة الأزمات العراقية تم تسجيل ازمة جديدة ظهرت للعيان خلسة مع قرب موعد انتخاب مجالس المحافظات في مطلع تشرين الأول من هذا العام، وكما هو معلوم فان كل أزمة يرافقها جدل،وقد يطول الجدل ويشتد فيتدحرج الموعد في بعده الرابع والى اشعار آخر غير معلوم،ولحين اتفاق الأغلبية التي ترعى ادارة شؤون الأزمات في البلد،على حل مناسب لا جدال فيه!..

قيل لجحا:هنالك ازمة "مكان" مستشرية تعاني منها القوى السياسية المتنافسة، فلا  مكان في العراق تروج فيه تلك القوى بضاعتها امام الناخبين غير دور العبادة من جوامع ومساجد وحسينيات، ولربما كنائس وخلافه، (هذا لو شملها التصنيف او التعريف كدور عبادة) فهذه الأماكن هي التي تتجذب الناخبين وتجمعهم..
..((هكذا وبكبسة (بيضاء) واحدة  اختصر العراق من اقصاه الى اقصاه الى صفيحة معدنية يختزن بها بلح الصيف ليأكل تمرا في الشتاء!))..

 رد جحا وقد بدا متمنطقا: آولا تجتذبهم الأسواق والمتاجر والحدائق والمتنزهات وصالونات الأدب والفنون وضفاف الرافدين وسحر جباله وسهوله وصحاريه،للتجمهر طوعا !..
.. حسنا ويال العجب..اذا كان الأمر كذلك لنلجأ  اذاَ الى قسمة منصفة!
...كم من دور العبادة لديكم وكم من القوى السياسية؟..
 هكذا تمضي كل قوة سياسية بنصيبها من "المكان" بقسمة البسط على المقام...
وكي نتوخى الدقة اعلموني بسعة الإجتذاب لكل دار.. وساتدبر الأمر مع حماري لنستخرج معادلة للقسمة لا نغفل فيها السعة كعامل مؤثر ..

قيل: مهلا جحا..هنالك قوة سياسية تريد الإستحواذ على كل "المكان" للترويج لدعايتها الأنتخابية،كما تريد الإستفراد بلصق صور رموزها على جدران "المكان"..وقد رفضت بشدة منع استخدام هذا "المكان" كصالونات للترويج، ورفضت محاولة  تمريرهذا المنع كبند من بنود القانون الأنتخابي...

قال جحا وقد بدا متفلسفا هذ المرة : اعلموني..هل تنافسكم.. وطني- وطني..

 قيل: لا تقلق ياجحا فهو اشبه بهذا الذي ذكرت،تنافسنا..وطني ديني لاديني-لاديني ديني وطني..تنافس محفوف بالوطنية كما ترى.. هيا ساعدنا بحل فقد حققت مجالس المحافظات نجاحا مبهرا في فشل الأداء، والموضوع لا يحتمل تأجيل..
 
 صمت جحا لوهلة،ثم راح  متمتما وكأنه يحتسب خراج بيت المال:
 هممممم ..ديني..وطني..زائدا استحواذ..نضيف اليه ما تبقى من رأس مال ديني..نقسمه على دين ديني..نطرح منه وطني لاديني... هممممممم ..باقي القسمة استفراد لاديني ديني.......ثم تلفت يمينا ويسارا وقال بثقة وبصوت منخفض..
...فليعينكم الله فقد ضعتم على........


فاتن نور
08/05/29
fatin.noor@sbcglobal.net
46  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وقفة بين..بول المسيح وثقوب القرآن الكريم.. في: 15:44 27/05/2008
وقفة بين..بول المسيح وثقوب القرآن الكريم..

 

حصرالاساءة الى الأديان بفن من الفنون،او بسلوكيات انفرادية طائشة او اطروحات،يبدو لي اسفافا وثرثرة لا طائل منهما غير التقافز فوق عنق الحقيقة واجهاضها،فقد تكون الاساءة الحقة الى الأديان بوجه آخر نخشى التمعن فيه دراية منا او بدون، هذا لو افنرضنا جدلا بأن الفنون التي ينتجها البشر بصنوفها التعبيرية المختلفة محكومة بخطوط حمراء موحدة عالميا، وتجاوزها يعني الدخول في حلبة الإنتهاك الصريح لدين او مقدس..

..ورغم ان المجتمعات الانسانية على هذا الكوكب تتباين عقائديا وايديولوجيا ولكل فلسفته الخاصة في رسم خطوطه الحمراء وفق مفاهيمه الأجتماعية ومعاييره الثقافية والأخلاقية التي قد لا تلزم الآخر ولا تحكم استيقافه،فان التصارخ من اجل خطوط حمراء تحد جسد المنتج الفني يكاد يصمم آذاننا،وفي هذا إغفال واضح وتجاهل لحقيقة التباين الفكري والمعرفي بين البشر من جهة..وحقيقة التباين القانوني والدستوري بين الدول،من جهة آخرى..

 وكي نقترب من حقيقة الإساءة اكثر لا بد لنا ان  نقترب اولا  من  الضرر الذي قد توقعه اساءة ما، والضرر قد يلخص بمحورين كما ارى:

.. محور الضرر النفسي /المعنوي/العاطفي..

وعلى سبيل المثال فقط،مثل هذا الضرر قد يقف وراءه رسم مسيئ  لرمز ديني،او رصاص طائش على كتاب سماوي او تبرز..
والإساءة هنا لا تتخطى،بتصوري،حاجرالإستفزاز،فمهما عظم استفزاز كهذا لن يدحرج حضارة انسانية مزدهرة الى حضيضها! ولن يدفع بدين الى مزبلة..
لا اريد ان اسفه او اقلل من حجم الضرر النفسي وتداعياته السلبية على طريق مد الجسور والتقارب بين الثقافات والحضارات،ولكن لننظر بعين منصفة ونسأل بتعقل وبعد استهلال:

 في آواخر الثمانينات من القرن المنصرم عرض االفنان آندريس سيرانو لوحته الشهيرة (بول المسيح) في احد مراكز الفنون المعاصرة بولاية نورث كارولينا الأمريكية والممول من الصندوق الوطني للفنون،وقد استشرفت اللوحة، تصويريا، الصليب مغموسا بكوب بول (لعله بول الفنان!)..
وفي آواسط التسعينات من نفس القرن ظهرت السيدة مريم العذراء ملوثة بروث فيل في لوحة تعبيرية للفنان كريس اوفيلي،هذا ناهيك عن الإساءات(كما يحلو لنا تسميها) التى توجه الى الدين المسيحي وشخص المسيح من قبل الإعلام الغربى،فهناك اعمال مسرحية تصورالمسيح على أنه شاذ جنسيا، ورسومات شتى على غرار الرسومات المسيئة لنبي الاسلام،وبرامج تلفزيونية لا حصر لها تسفه الديانة المسيحية وتفككها،وروايات بوليسية واطروحات مشفرة وغير مشفرة يعلن كتابها عن هجومهم على الكنيسة وكشفهم لتزييف رجال الفاتيكان لتاريخ المسيح، وخلافات سجالية لاحصر لها فهناك من يعلن بنوة المسيح ليوسف النجار وهناك من  يدفعها الى جندي روماني او يرفعها لله بنوة مطلقة، وهو ابن زنا في اكثر من اطروحة او موسوعة..

 والسؤال هو:اذا كانت الأديان السماوية خطوطا حمراء اذ لم يمسها بشر بأي شكل من الاشكال!!،

واذا كان الأنبياء والرسل خطوطا حمراء لصلتهم بالذات الآلهية وارتباطهم بها،

فلماذا لا يقع الضرر النفسي/العاطفي ولم نلمس له من ردة فعل  إلا عندما  يمس دين بعينه او نبي بعينه باساءة!،فأما ان نتضرر بالساس بالأنبياء والرسل كافة اولا نتضرر، اذ ان الموضوع لا يحتمل مفاضلة بشرية بين الأنبياء فهذا متروك للجهة الباعثة وهي الذات الالهية التي سنسيىء اليها حتما بمفاضلات عبثية كتلك ..
 واذا كان العالم الغربي يسيئ الى ديانته ويشكك برموزه المقدسة عبر فنونه وادواته الأعلامية وفلاسفته وموسوعاته العقائدية فان خصوصية الإساءة المقصودة والموجهة حصراَ الى دين الآخر تبدو محض افتراض مستفرغ وايهام  يحرره عقل الآخر المتعب مرورا بعاطفته الجياشة..

علنا ندرك بان تجاهل مثل تلك الصغائر قوة (لا سيما نحن قوم غارقون بالكبائر)،كما انها رد عقلاني قد يستفزالآخر بالمقابل،والجدير بالذكر هو ان العاطفة المفرطة مؤشرعلى نقص عقلي وحسب معتقدات وادبيات المستفز(بفتح الفاء)،ووفق تدابيره التفسيرية المتفق عليها،والنقص العقلي قد يضع الجميع في خانة الحريم والعياذ بالله!!..

وعلنا ندرك ايضا وبهدوء بان هناك من يفصل بين الفنون والأديان فلا دين يحد فن من جهاته الأربعة،ولا مقدس يلجم خيال، ولا صرح تراثي يستثنيه نقد..وياحبذا لو نتذكر نافذتنا المفتوحة ابدا بالإساءة للغرب (الكافر) وعلى كافة الصعد والمستويات،ونعت كهذا،تتبناه شريحة فقهية عريضة وتردده شرائح جماهرية اعرض وبكل فخر وجهل،اكثر خطورة واساءة من رسم او نحت او فلم يحرره فرد هنا وآخر هناك،إلا ان هذا (الكافر) وكما يبدو قد غلبنا حتى بفوة تجاهله وتهميشه للحماقات..
وسؤالي: هل الكافر المسيحي يقابله كافر مسلم اذا كانت الديانات السماوية لا تخلي سبيل الكفر.. وهل يرضى المسلم بنعت كهذا بالمقابل ؟

اما المحور الثاني فهو.. محور الضرر الحضاري والفكري..

ولربما ينحصر بما انتجه وينتجه العالم الاسلامي من اساءات لا حصر لها لدينه الحنيف،ابتداءا من التفاسير المعطلة لآيات الكتاب والتي نتبناها ونتناقلها جيلا بعد جيل وكأنها منزلة هي الآخرى من السماء،غافيلن تماما بانها تفاسير فصلت لجسد مجتمع تغيرت مقاساته طولا وعرضا عبر الزمن،وفي الوقت الذي نجاهر بصلاحية هذا الكتاب لكل العصور والأزمان كدستور منظم لحياة البشر،وكرافد علمي للتقدم والإزدهار يستوجب استكشافه، هكذا نسيئ لعقولنا صراحة ونفصح بلسان عربي مبين بأننا قوم لا نتفكر حتى بالمنطق الذي به نجاهر...
 ابتدءا من التعطيل الفكري،كما اسلفت،الى التناحر الاسلامي-الاسلامي الذي نجتز به رقاب المسلمين كما تجتز رقاب الخراف في المسالخ..ومن الإتجار والسمسرة بالدين بإتجاه التسلط الدنيوي،الى التمسح بوجه الله ووجوه الأنبياء والإئمة التماسا لثواب الدنيا ثم الدنيا ،ولو جمعنا كل المتمسحين احزابا وحركات وفصائل، ومجامع فقه او تفقه وحوزات وما اليه،في بوتقة واحدة، لرجم بعضهم بعضا مرضاة لوجه ربهم (اربابهم) الواحد الأحد!

حمدا لله..لا اقول غيرها..فبعد نكوض وانحطاط ها نحن وقد اشتد عودنا مجددا لننتج ونصدر كافة موجات الغضب بتردداتها المتنوعة،ولم يبق لنا سوى معرفة تسديدها نحو محور الضرر الحقيقي لننهض من قيلولة الصبح والمساء، لنثب امة متزنة بطولها وعرضها فلا يختل توازنها ويخرجها عن طورها العريق رسم على ورق او رصاصة في قلب حبر سفكناه لغوا منذ حين..
ولنبتسم بعد عويل وشخير..فبزوال المحورالثاني سيزول محورنا الأول وكل المحاور الاخرى تباعا... ودونما جهد او غضب!..


فاتن نور
08/05/27
47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ختان.. بريشة طاووس.. في: 14:54 25/08/2007
ختان.. بريشة طاووس..

..ونفض الراوي يديه فوق بساط
مسح ذقنه بريشة طاووس على جبل وقال:


 ثمة امتلاء ..لا يُشبٍع
هنالك جوع ..لا ينكسر بضلع شاة..هكذا ينتفخ انسان لينتحر..
..البغل هنا،ينجو احيانا.. بفقه فناء،..هذا لو ساقه انسان!
ثمة شهوة.. تقودهم الى فاحشة
 ثمة أخرى تقودني الى انفجار
صبية سنجار..لا ينبشون صدر كثبان.. هم لا يبحثون قطعا،عن عين ماء او.. مقلة نبي..
هم/شيوخ بعشيقة/ عجائز شيخان/بطائح وجبال،وتاريخ ضالته كوجه مرابٍ اضل زبون، ماخرون وجنادلهم بنشوة إرتواء..
.. هكذا تنحني جبال زاجروس لتغسل وجه عاصفة..
.. جنية الكهف،تلك التي امسكت بضرع الأرض ما قبل التخريف،
انحدرت بجرة.. هكذا امتلأ حوض ميزوباتام بكل شيء حي..
خرافة تلو أخرى..ظمأ لا يقيله مطر..ودورة الخرافة في الطبيعة علقت بدورة دم
تعريب وتكريد/تفريس وتتريك..عربات نشاز..يجرجرها الهابطون حفاة بحدوة تغريب..
 السفح، ليس دخيلا على جبل..
 قمته، ليست بنزيل حتما..
جنية الكهف،ابنة الحوض،.. لم تعرج ضيفا بين نهرين..
والرجل الجبلي لا يصيبه نعاس ابدا..فثمة نهار لا يشقه ليل واحد!
..وثمة ليل.. لا يسعفه فجران مخصبان شحاً ظهر بعير!
 ذاك الذي فتح معبد لالش،
 شرب نبيذه الأحمر بكأس..النبيذ لا يشرب عادة من فوهة شريان..هكذا ادمن من لا يملك كأسه
بيت الكلام قد تغرقه قطعة حلوى..
هذا ما قالته حورية الأرض/ جدتي الأولى ..وثلاث عرافات متعرقات،يحاولنّ دعك شعرها بسوء طالعهنّ او حسنه..
من علق برأس جبل، ليس كمن علق بحبة رمل.. العالقون بقمة صهروا جليدها لينظفوا!
لا ابشر بخرافة او دين..هذا لأن ذيل الكون،لا يُرفع بضجيج حنجرة..
..هكذا يختن ملك الماء وموحده،ذكور السفح بحضن مبشر!..
من قال ذيل الكون لا يرخي غروره بعد ختان..كذب..
ثمة اله،ابيض تماما،لا ابايعه!.. الصهوة السوداء ليست بدعابة يلهو بها شيطان
..اله بريشة طاووس وصهوتين.. احسبه ثمة شيء.. لا يشبه خرافة او خشية مداعب..
..هكذا يلج الشر ذروة خيره،
ويحتسي موحد.. من فوهة كأس
هنالك شيء نسفكه.. فنمتلىء..
ثمة استنكار،لا يرفع عبأ لعاب،...اود استنكاره..
وقطعة حلوى لا تربك فم ممتلىء ممتلىء
هكذا يتدفق حرف..لا  تعقبه بصقة!..


فاتن نور
07/08/25
48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بطولاتنا الوطنية في.. كأس بطولة في: 09:01 15/08/2007
بطولاتنا الوطنية في.. كأس بطولة..



 بعد خشخشة فرح مؤقت.. سأرفع الكأس عاليا بيد الحقيقة واقول عذرا..
عذرا..إن رسبنا في مادة التربية الوطنية...لكننا بالمقابل نجحنا بوطنية التقطيع الطائفي والترقيع التحاصصي وابلينا بلاءا حسنا!
عذرا..إن فشلنا في مادة التاريخ ولم نحسن استقراءه او حتى قراءته..
عذرا..أن سقطنا في مادة التربية الدينية وجعلنا من الدين سلما للاستثمار والتجهيل..
عذرا والف عذر.. إن كانت معدلاتنا  في مادة التدبير المنزلي لم تقترب من الصفر بعد..
عذرا..إن اخفقنا في التربية الأخلاقية فنحن مثقلون باخلاقيات الحداثة الدكتاتورية والوصاية الألهية،ولا تسع نفوسنا اية تربية مغايرة،وفي هذا قيل "لا يقدر الله نفسا إلا وسعها"..ونحن مؤمنون بوسع انفسنا كأيماننا بالله!!...
عذرا فقد اجهزنا على مادة الجغرافيا فمحونا تضاريس الأرض بجبال اوجاعنا ووديان تشرذمنا ومناخات نفوسنا المتغطرسة بالتناحرالوطني..
عذرا إن لم نفهم الكيمياء العضوية فبدأنا بالتفسخ ونحن احياء..وعذرا فجاذبية المناصب هي ما خرجنا به من علوم الفيزياء..اما التعجيل فلا ندرك فحواه الا اذا كان تعجيلا نحو الهاوية..
 عذرا لكل شيء..
 لأيتام العراق وهم يرمون على البلاط لتسوّد اجسادهم بعد طول صفرة، كقشرة موز.. عذرا لأرامل مابعد السقوط والسقوط الآخر! ..
عذرا لأبرياء زهقت ارواحهم في الأسواق والأزقة وبين مزابل التحريرالمفخخ..عذرا لأطفال الشوارع ومارثوناتهم اليومية..عذرا لقباب مراقدنا الخربة، وكنائسنا المستفزعة..
عذرا للمهجرين والمشردين،للأقليات المطاردة،لفسادنا السياسي والاداري والمالي،للكفاءات المهمشة او المستحقرة فنحن قوم كبيرنا صغير وصغيرنا  كبير ولنا في هذا اسوة حسنة..
عذرا لكل شيء قادم!..
 ولكن..
 لابأس علينا...
 فقد نجحنا بامتياز في مادة التربية الرياضية (او قل التربية الكروية من باب الدقة) وانتزعنا كأس البطولة.. فهنيئا لنا والف مبروك!....
كما نجحنا بامتياز في صناعة اضخم مسلسل كوميدي ساخر في تاريخنا الحديث .. مسلسل الخطط الخائبة وخرق القانون..فهنيئا لنا والف لا بأس!
....
فارغ  انت ايها الكأس مالم يرفعك المتناطحون في حلبة العواء السياسي بضمادات دافئة لجراحاتنا المدورة..
ايها السياسيون العائمون في مستنقعات ذواتكم النهمة .. هل ادركتم قيمة ركلة جماعية موجهة صوب هدف مرئي
 هل تعلمتم قيمة إلا يكون الفريق خصما  لنفسه ومتفرجا مع المتفرجين..
هلا  تعرفتم على كرة الجرح العراقي المفتوح ابدا بافلاسكم وطمعكم بالمزيد من الإفلاس....
 والله لقد فتحتم فتحا مبينا كل الأنوف حتى المزكوم منها  فقد نزلتم الى ملاعبنا برؤوس مدثرة بقمامة نظيفة!
 ابها اللاعبون الظرفاء.. من منكم حامي المرمى ..ومن منكم الهداف .. واي حكم ذاك الذي اليه تحتكمون!
من سيسدد رمية حرة في المرمى الغائب..
....هلا تحسستم رؤوسكم ..اولا ترون انها مدببة تفقأ الجرح لينتفخ من جديد بلزوجة ما تستفرغون ..
..اية رمية ستسددون برؤوس شائكة كتلك لا تقترب من الصواب إلا لتخجله....
....
لا تبتأس ايها الكأس..
 فأولئك المتخمون العاطلون عن العمل، المترفهون بلعبة الأستغماية السياسية وهي لعبتهم المفضلة،
 اولئك الأستغمائيون المتمرسون بالإنسحاب والعودة..
وبالإختفاء ثم الظهور بيافطات الجشع السلطوي والأحقية بالإستلاب الديمقراطي الحر، اجادوا شق كل شيء..
 برعوا بتفتيت كل شيء حتى اتسخت ياقات رجولتهم ،
 لا تبتأس وارفق بنا إن تسارعنا اليك بعشرين الف حماقة فشلنا في رفعها بيد واحدة..
ولم تك خزانة بيت الحماقات العراقي  لطائفتين او قوميتين او حتى لأسمين متآلفين في صناعة الحماقات!
و...هنيئا..فقد اثلجت صدورنا
.. وما زلنا وأياك بانتظار كأس الثمالة..
 كأس التصفية النهائية لبطولاتنا الوطنية!..



فاتن نور
07/08/15
49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تقمّص وتجسيد..في الزمن الأصلع في: 13:11 29/06/2007
تقمّص وتجسيد..في الزمن الأصلع


 ناموا طويلا في دمامل الوعي المنبوذ،
قبل اعدام مخلوق،اتقنوا تعقيم ابرة السم في نوبة حلم،هكذا يبلى شيء حي بأدوات نظيفة لا يمسها مكروب..
ذاك الصباح الجميل،محفور فوق جلودهم السمراء كنصف صليب معقوف،
بشرهم بيقظة / صحوة طواف تهدهد حماس الزواحف الآدمية
علهم يمتطون،برشاقة قوم لوط وسرعة اسرافيل، ذاك الجبل النحيل الذي ترقص فوقه نعاج القرية الثائرة..
...
ذيول البقر التي تحف الأودية الضيقة وسفوح القصب،
اول المعارضين لتخاريف صحوة فاترة لا تمضغ الأشياء الحية وتبصقها في صندوق رفيع مدلل..
وقلما تحظى "هدهدة مفاجئة" من نادل الغبراء،
بانتباه قساوسة النمل الأشقر/ المبشِرين،بدورهم،بجحور بيضاء او قبور،لملكات النمل الأسود،المتصوفات بسلطة الخريبة ترفا
قساوسة النمل غالبا،من نبلاء ابليس،يجيدون فن الترحيب التجريدي بريشة المرابية العجوز،القضية،
 تاركين ناموس المعارضة لذيول الذات البقرية والذباب المرافق..
...
المرابية العجوز واحفادها الجياع المنتظرين في باحة النعش الكبير،ما انفكت تدعك حجارتين لتوقظ شرارة تحت قدرها المخسوف
ستركض وراءهم  حتما وفي جيدها  كدس من حجر،ستستوقفهم على الحافة المحتضرة من هزال الجبل،
 لتخلع،ولأول مرة،دهشتها امام أناس يحاولون بإلحاح وشغف.. امتطاء آدميتهم ..
لعلها ستمازحهم اولا،بما قال لها الظرفاء البارعون في تنشيط الوجوه المرتخية بزيت الحرف الثوري

-  حجارة الأرض لا تصدأ ابدا،ستقاوم -  هكذا قالوا لها ذات رمية ساخطة او مستثارة ..

 تلك المقولة،باتت دعابتها المكلومة،
تمازح بها خريجي الدمامل الخصماء لأنفسهم،
 والمبشِرين بالحزم والجزم،كيفما كانوا وأينما،بهذا تقتنص خطواتهم العرجاء لمدونة الشرف الأوسطي
 بل صارت حرفتها الثانية،بعد فشلها اليومي في اقتناء شرارة باسلة من بين فكي حجر..
...   
هكذا اعتادت الركض طوال ستة عقود مُسمّنة بمدرستين كبيرتين لدمامل الوعي المستريح /مدرسة المؤامرة،ومدرسة الضمورالذاتي
ستة عقود مفرطة البدانة،في جوف فقاعة آدمية من رغوة الدم الشائط وزبد النار..وتلك رغوة يرغو بها النطق الشائك لكل مدرسة
 قال بعض الهواة المنجمين في اقتصاديات الوعي المفتوح..
تلك العجوز مدينة بنسبة من عائدات حرفتها الثانية،لجنس الظرفاء..وهذا حسب قانون استثمار رأس الظرافة في الجري الطويل والدعك الحجري البارد..
اما الظرفاء بألوانهم المتهافتة،فمدينون لها بمدرسة ثالثة..
وحسب اصوليات الوعي المستريح وقواعده ..هم مدينون لها بمعجزة..



فاتن نور
07/06//29
50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ابداعات اسلامية: رضاعة الكبير والزواج من القرآن الكريم... في: 23:05 02/06/2007

ابداعات اسلامية: رضاعة الكبير والزواج من القرآن الكريم...


 الهاجس الأهم في العالم الأسلامي والذي استحوذ على عقلية شريحة كبيرة من العلماء والفقهاء والمفكرين مع اختلاف الأزمنة والعصور،كان ومازال باضلاع ثلاثة وهي المرأة،الجنس،الشيطان ،مشكلا بذلك مثلثا يشبه ولحد ما مثلث برمودا،اذ سقطت في قيعانه ومطباته الكثير من العقول النفاثة التي حاولت عصرنة الواقع الأسلامي وتحدثيه باجتهادات وإفتاءات عبثية خارج دائرة المنطق وداخل دائرة الهوس الفكري او حتى الشذوذ،اجتهادات معطلة تعلن عن فاقتنا الفكرية،، لا تمس او تقترب من حالة البؤس الحضاري الذي يعيشه العالم الأسلامي على كافة الصعد والمستويات..
 اذا كانت الأمم والشعوب تتقدم بسواعد العلماء والمفكرين والمبدعين في كافة المجالات،فان الأمة الأسلامية اظهرت تراجعا استثنائيا بسواعد علماءها الميامين، فعلماء هذه الأمة غير معنيين  تماما بمستنقع الأزمات التي تطفو فوقه خير امة..فالمسلم لم يسمع مثلا بفتوى لاشباع جياع الأمة واكساء عراتها، او فتوى  لمحو الأمية المتفشية او معالجة التلوث البيئي والأخلاقي والفساد بشتى صنوفه،او فتوى لطمس البدع والخرافات والأضاليل التي أتت على لباب الأمة ونخاعها،او فتوى للحد من البطالة والبطالة المقنعة، علما ان المسلم يتربى ومنذ نعومة اظفاره على ان دينه الحنيف هو الدين الفصل لمعالجة مشاكل الأنسانية جمعاء مهما تلونت وتشعبت ميادينها عبر الأجيال،ولكنه قد يسمع بفتوى عن اشباع رجال الأمة من اثداء نساءه المعففات!!..

 رغم ان رضاعة الكبير تبدو من الخيال الأسلامي المشبع بالأرث التراثي،إلا انها طرحت مشكلة لا يمكن القفز عليها او التغاضي عنها اسلاميا،فالخلوة بين الرجل والمراة مهما كانت اسبابها فهي محظورة شرعا،ولا يمكننا ان ننكر بان الاجتماعات الثنائية المغلقة في ميادين العمل واردة الحصول، والأمثلة كثيرة ولا مجال لذكرها ،وقد تكون المرأة احد طرفي الاجتماع..
فما السبيل لاباحة مثل تلك الخلوة لتمكين المرأة وعصرنة العمل الوظيفي دون المساس بثوابت الأمة واحكامها الألهية!
 
لو رجعنا الى بطون التراث بحثا عن مخرج قد لا نخرج بشيىء اقل اثارة مما خرج به من اطلق تلك الفتوى!..

 المعضلة هو ان الفقهاء لا يعملون عقولهم وبصائرهم فهم منكبون على فنون النقل والتنقيب عن رؤى السلف ومروياتهم لحل أزماتنا،المستديم منها والمعاصر،فحتى من عارض الفتوى لجأ الى مقارعة التراث بالتراث ليس إلا،وكأن الجميع  لا يرى خللا بالمنطق العجائبي الذي نزلت به الفتوى وهو اباحة خلوة بريئة، ولكنها محظورة شرعا توجسا من الشيطان،بمعالجتها بخلوة جنسية تستحضر الشيطان!! ..ربما هذا من باب" وداوها بالتي كانت هي الداء"..
اما من وقف مع الفتوة فراح يسأل بدهشة عن اسباب سوء فهم رضاعة الكبير ببعدها الأخلاقي والأنساني!،وفهمها فهما جنسيا فليس كل من يشرب حليب الجاموسة يرقد تحتها ملتقما ضرعها!! ( وهذا بحد ذاته اثراء لأمتنا الأسلامية اذ يشبه نصفها بالجواميس!)
 ويبدو لي من الممكن اسلاميا اشاعة تلك الفتوى وتطبيقها في عصرنا الحالي فيما لو كان اسلافنا قد  اجمعوا على انها الحل الأنجع فوقتها سوف لا يجد الفقهاء ما يتقارعون به فعقولهم لا تصلح لمقارعة جدلية!!

أما لو انحرفنا ولجأنا الى عقولنا لحل تلك المعضلة التي رفعها العالم الأسلامي من القعر، ليضعها تحت مجهر أولوياته وازماته،فسترشدنا عقولنا لحلول كثيرة وبدائل لا تستفز المسلم وتستثير حفيظته،فالمسلم عادة غيور خصوصا اذا تعلق الأمر بكشف عورة من عورات اهله بل وأجيز للرجل الإلتصاق بتلك العورة والتقامها..
 لنقف مع بعض المقترحات الجادة...

- طرف ثالث سيقطع الخلوة..هذا ما يقوله الشرع حتى وإن كان هذا الطرف طفلا صغيرا.. لذا اقترح على عالمنا الأسلامي استحداث عمالة جديدة ممكن أن نطلق عليها "عمالة الخلوة" وهي عمالة رخيصة تستقطب اطفال الشوارع والمشردين،الأيتام والجياع،المتسولين والمعاقين والعاطلين عن العمل، وتلك شرائح اجتماعية يغص بسيولتها عالمنا الأسلامي، وتلزم كل دائرة او مؤسسة حكومية كانت ام اهلية،بتشغيل العدد الكافي من عمال الخلوة وحسب الحاجة التي تقرها كشوفات الخلوة وتخميناتها المتوقعة.. 

-  قيام المؤسسات الدينية باهداء نسخ من القرآن الكريم لكل قطاعات وميادين العمل..وفي حالة الاضطرار الى خلوة مغلقة يوضع المصحف بين المسلم والمسلمة،وبالتأكيد ان وجود مصحف بين الطرفين سيذكرهما بالآخلاق الأسلامية الرفيعة ،تلك الأخلاق التي  يبدو انها لا تصمد وسرعان ما تنصهر خلف الأبواب الموصدة وحسب تقدير علماء الأمة، ومما لاشك فيه سيردعهما القرآن عن اتيان الرذيلة، وكيف لا وكتاب الله بينهما كالسد المنيع..ولو اقتضى الأمر(كأن يكون احد الطرفين فاقدا للبصر) فلا بأس بتدوير مسجل صوت لتلاوة وتجويد القرآن بصوت جهوري حنون ينبعث بهدوء من احد اركان صالة الاجتماع،ولا اظن المسلم سيقع في المحظور من آثر الخشوع!..

- الزام كل دائرة او مؤسسة حكومية كانت ام اهلية  بالحاق روضة خاصة لأطفال منتسبيها، وهذا سيفسد علة التحريم اذ ان الطفل سيلعب دور الطرف الثالث وقت الضرورة!..هذا ناهيك عن اطمئنان الأباء والأمهات على اطفالهم كونهم في الجوار الملحق،وتجنبيهم عناء تدبير امور صغارهم قبل المغادرة للعمل ..

- من باب تبادل وتداول الخبرات والإبداعات بين المجتمعات الأسلامية يمكننا الإستفادة من دولة الباكستنان وخبرتها في  فنون الزواج من القرآن الكريم،تلك الخبرة التي قد تخدمنا في ايجاد الحل  للأزمة الأسلامية المستعصية التي نحن بصددها!..
ففي اقليم السند يعقد قران المرأة على القرآن وبنفس الطريقة التي يعقد قرانها على رجل، اذ  لا يتطلب الأمر أكثر من شاهدين ومأذون  في احتفاء كبير تعلن بعدها المرأة زوجة فاضلة للقرآن، لا يمسها رجل ايا كان اذ ستنزل عليه اللعنة.. واذا كان تلك الخبرة لا تتناسب مع واقع المجتمعات العربية لأن هدفها حرمان المرأة من الزواج والإنجاب والميراث فمن الممكن وبخبرات علماءنا وتفكريهم المستنير تطوير هذا الهدف وحصره بالنساء العاملات  دون تحريمهن على ازواجهن إن كن متزوجات  او عمن سيتزوجن به ،وتلزم المراة فيما لو ارادت العمل بعقد قرانها على القرآن الكريم قبل المباشرة باية وظيفة،ويكون العقد أمام منتسبي الدائرة المعنية وبشهود منها، وبهذا ستكون  في مأمن تام اثناء خلواتها العملية كونها من زوجات كتاب الله، ولقبها داخل مؤسسة زواج كهذا، كاف للرهبة الرادعة، فهي حرم معالي القرآن الكريم المصون...

بتفعيل هذه المقترحات سننهي الأزمة بعقلانية افضل من عقلانية الرضاع! وستحافظ الأم المرضعة على حليب صغارها ولا تهدره في افواه الكبار مما قد يتسبب بزيادة اعداد الوفيات وتفشي الأمراض بين الأطفال لسوء التغذية، وهذا مالم نألفه في عالمنا الأسلامي بعد!

بتصوري أن لفتوى رضاعة الكبير جانبها المضيء، فالمسلم يعتز بتراثه الأسلامي شدما اعتزاز قد يصل حد التقديس ولمجرد انه تراث اسلافنا العظماء، قاغلب المسلمين غير مطلعين على خفاياه الغليظة، كما ان نقد الموروث الديني بشكل مباشر وصريح يعد من المحظورات، ومن يجرأ على النقد سيوضع لا محالة في دائرة الإتهام والتآمر وقد يستباح دمه..أن يخرج رجل دين بفتوى تضع المسلم وجها بوجه امام جانب يسير من تلك الغلاظة،وبشكل مقصود او غير مقصود، فله فوائد جمة.. منها اثارة فضول المسلم ليقرأ ويتفحص، فرجل الدين لم يأت بفتواه من فراغ ولا بد انه استند على معاجم التراث وعلى عنعنات مطولة  ومتواترة، واذ يجد المسلم تلك الغلاظة في بطون تراثه المقدس ويرى نفسه مهددا بتطبيقاتها غير المستساغة جملة وتفصيلا،، يقف فاغرا فمه متصارخا بأن ما قرأه لابد ان يكون مدسوسا ودخيلا ، وتلك بحد ذاتها خطوة نيرة على طريق تطهير التراث وتنقيته وبرغبة المسلم نفسه...كما ان مقارعة التراث بالتراث من قبل الفقهاء او العامة سيكشف للمسلم حجم التناقض والتناشز الذي يكتنزه هذا التراث، وقد يدرك،بعد شيوع فتاوى كتلك، ضرورة اعماله لعقله وتجنب الإتكاء والإتكال باطمئنان على تأويلات الفقهاء وتفاسيرهم واجتهاداتهم النقلية، فهم شريحة( ينطبق عليها قول الشاعر:عدد الحصى والرمل في تعدادهم/ فإذا حسبت وجدتهم أصفارا ) قد تخطأ وتصيب وقد تشذ او تنحرف او تسييس فتطلق من البدع ما يستفز غيرتهم ويغرر بعقولهم المهادنة....

 بثلاثة اسئلة اود أن اختم:
..الى متى تبقى المرأة هي المشكلة والحل في عالمنا الأسلامي؟
..الى متى نقرأ قائمة ازماتنا ومعضلاتنا من المؤخرة وقد تكون المؤخرة وهمية!؟
.. للدعارة باع طويل في المجتمعات الأسلامية كغيرها من المجتمعات، وتلك حقيقة لا ينكرها إلا من غفل قراءة الواقع والتاريخ..فهل نحن،وبفتاوي كتلك،على مشارف عصرنة الدعارة بتحويلها الى دعارة شرعية!!

فاتن نور
07/05/31
51  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ابداعات اسلامية: رضاعة الكبير والزواج من القرآن الكريم... في: 10:00 31/05/2007

ابداعات اسلامية: رضاعة الكبير والزواج من القرآن الكريم...


 الهاجس الأهم في العالم الأسلامي والذي استحوذ على عقلية شريحة كبيرة من العلماء والفقهاء والمفكرين مع اختلاف الأزمنة والعصور،كان ومازال باضلاع ثلاثة وهي المرأة،الجنس،الشيطان ،مشكلا بذلك مثلثا يشبه ولحد ما مثلث برمودا،اذ سقطت في قيعانه ومطباته الكثير من العقول النفاثة التي حاولت عصرنة الواقع الأسلامي وتحدثيه باجتهادات وإفتاءات عبثية خارج دائرة المنطق وداخل دائرة الهوس الفكري او حتى الشذوذ،اجتهادات معطلة تعلن عن فاقتنا الفكرية،، لا تمس او تقترب من حالة البؤس الحضاري الذي يعيشه العالم الأسلامي على كافة الصعد والمستويات..
 اذا كانت الأمم والشعوب تتقدم بسواعد العلماء والمفكرين والمبدعين في كافة المجالات،فان الأمة الأسلامية اظهرت تراجعا استثنائيا بسواعد علماءها الميامين، فعلماء هذه الأمة غير معنيين  تماما بمستنقع الأزمات التي تطفو فوقه خير امة..فالمسلم لم يسمع مثلا بفتوى لاشباع جياع الأمة واكساء عراتها، او فتوى  لمحو الأمية المتفشية او معالجة التلوث البيئي والأخلاقي والفساد بشتى صنوفه،او فتوى لطمس البدع والخرافات والأضاليل التي أتت على لباب الأمة ونخاعها،او فتوى للحد من البطالة والبطالة المقنعة، علما ان المسلم يتربى ومنذ نعومة اظفاره على ان دينه الحنيف هو الدين الفصل لمعالجة مشاكل الأنسانية جمعاء مهما تلونت وتشعبت ميادينها عبر الأجيال،ولكنه قد يسمع بفتوى عن اشباع رجال الأمة من اثداء نساءه المعففات!!..

 رغم ان رضاعة الكبير تبدو من الخيال الأسلامي المشبع بالأرث التراثي،إلا انها طرحت مشكلة لا يمكن القفز عليها او التغاضي عنها اسلاميا،فالخلوة بين الرجل والمراة مهما كانت اسبابها فهي محظورة شرعا،ولا يمكننا ان ننكر بان الاجتماعات الثنائية المغلقة في ميادين العمل واردة الحصول، والأمثلة كثيرة ولا مجال لذكرها ،وقد تكون المرأة احد طرفي الاجتماع..
فما السبيل لاباحة مثل تلك الخلوة لتمكين المرأة وعصرنة العمل الوظيفي دون المساس بثوابت الأمة واحكامها الألهية!
 
لو رجعنا الى بطون التراث بحثا عن مخرج قد لا نخرج بشيىء اقل اثارة مما خرج به من اطلق تلك الفتوى!..

 المعضلة هو ان الفقهاء لا يعملون عقولهم وبصائرهم فهم منكبون على فنون النقل والتنقيب عن رؤى السلف ومروياتهم لحل أزماتنا،المستديم منها والمعاصر،فحتى من عارض الفتوى لجأ الى مقارعة التراث بالتراث ليس إلا،وكأن الجميع  لا يرى خللا بالمنطق العجائبي الذي نزلت به الفتوى وهو اباحة خلوة بريئة، ولكنها محظورة شرعا توجسا من الشيطان،بمعالجتها بخلوة جنسية تستحضر الشيطان!! ..ربما هذا من باب" وداوها بالتي كانت هي الداء"..
اما من وقف مع الفتوة فراح يسأل بدهشة عن اسباب سوء فهم رضاعة الكبير ببعدها الأخلاقي والأنساني!،وفهمها فهما جنسيا فليس كل من يشرب حليب الجاموسة يرقد تحتها ملتقما ضرعها!! ( وهذا بحد ذاته اثراء لأمتنا الأسلامية اذ يشبه نصفها بالجواميس!)
 ويبدو لي من الممكن اسلاميا اشاعة تلك الفتوى وتطبيقها في عصرنا الحالي فيما لو كان اسلافنا قد  اجمعوا على انها الحل الأنجع فوقتها سوف لا يجد الفقهاء ما يتقارعون به فعقولهم لا تصلح لمقارعة جدلية!!

أما لو انحرفنا ولجأنا الى عقولنا لحل تلك المعضلة التي رفعها العالم الأسلامي من القعر، ليضعها تحت مجهر أولوياته وازماته،فسترشدنا عقولنا لحلول كثيرة وبدائل لا تستفز المسلم وتستثير حفيظته،فالمسلم عادة غيور خصوصا اذا تعلق الأمر بكشف عورة من عورات اهله بل وأجيز للرجل الإلتصاق بتلك العورة والتقامها..
 لنقف مع بعض المقترحات الجادة...

- طرف ثالث سيقطع الخلوة..هذا ما يقوله الشرع حتى وإن كان هذا الطرف طفلا صغيرا.. لذا اقترح على عالمنا الأسلامي استحداث عمالة جديدة ممكن أن نطلق عليها "عمالة الخلوة" وهي عمالة رخيصة تستقطب اطفال الشوارع والمشردين،الأيتام والجياع،المتسولين والمعاقين والعاطلين عن العمل، وتلك شرائح اجتماعية يغص بسيولتها عالمنا الأسلامي، وتلزم كل دائرة او مؤسسة حكومية كانت ام اهلية،بتشغيل العدد الكافي من عمال الخلوة وحسب الحاجة التي تقرها كشوفات الخلوة وتخميناتها المتوقعة.. 

-  قيام المؤسسات الدينية باهداء نسخ من القرآن الكريم لكل قطاعات وميادين العمل..وفي حالة الاضطرار الى خلوة مغلقة يوضع المصحف بين المسلم والمسلمة،وبالتأكيد ان وجود مصحف بين الطرفين سيذكرهما بالآخلاق الأسلامية الرفيعة ،تلك الأخلاق التي  يبدو انها لا تصمد وسرعان ما تنصهر خلف الأبواب الموصدة وحسب تقدير علماء الأمة، ومما لاشك فيه سيردعهما القرآن عن اتيان الرذيلة، وكيف لا وكتاب الله بينهما كالسد المنيع..ولو اقتضى الأمر(كأن يكون احد الطرفين فاقدا للبصر) فلا بأس بتدوير مسجل صوت لتلاوة وتجويد القرآن بصوت جهوري حنون ينبعث بهدوء من احد اركان صالة الاجتماع،ولا اظن المسلم سيقع في المحظور من آثر الخشوع!..

- الزام كل دائرة او مؤسسة حكومية كانت ام اهلية  بالحاق روضة خاصة لأطفال منتسبيها، وهذا سيفسد علة التحريم اذ ان الطفل سيلعب دور الطرف الثالث وقت الضرورة!..هذا ناهيك عن اطمئنان الأباء والأمهات على اطفالهم كونهم في الجوار الملحق،وتجنبيهم عناء تدبير امور صغارهم قبل المغادرة للعمل ..

- من باب تبادل وتداول الخبرات والإبداعات بين المجتمعات الأسلامية يمكننا الإستفادة من دولة الباكستنان وخبرتها في  فنون الزواج من القرآن الكريم،تلك الخبرة التي قد تخدمنا في ايجاد الحل  للأزمة الأسلامية المستعصية التي نحن بصددها!..
ففي اقليم السند يعقد قران المرأة على القرآن وبنفس الطريقة التي يعقد قرانها على رجل، اذ  لا يتطلب الأمر أكثر من شاهدين ومأذون  في احتفاء كبير تعلن بعدها المرأة زوجة فاضلة للقرآن، لا يمسها رجل ايا كان اذ ستنزل عليه اللعنة.. واذا كان تلك الخبرة لا تتناسب مع واقع المجتمعات العربية لأن هدفها حرمان المرأة من الزواج والإنجاب والميراث فمن الممكن وبخبرات علماءنا وتفكريهم المستنير تطوير هذا الهدف وحصره بالنساء العاملات  دون تحريمهن على ازواجهن إن كن متزوجات  او عمن سيتزوجن به ،وتلزم المراة فيما لو ارادت العمل بعقد قرانها على القرآن الكريم قبل المباشرة باية وظيفة،ويكون العقد أمام منتسبي الدائرة المعنية وبشهود منها، وبهذا ستكون  في مأمن تام اثناء خلواتها العملية كونها من زوجات كتاب الله، ولقبها داخل مؤسسة زواج كهذا، كاف للرهبة الرادعة، فهي حرم معالي القرآن الكريم المصون...

بتفعيل هذه المقترحات سننهي الأزمة بعقلانية افضل من عقلانية الرضاع! وستحافظ الأم المرضعة على حليب صغارها ولا تهدره في افواه الكبار مما قد يتسبب بزيادة اعداد الوفيات وتفشي الأمراض بين الأطفال لسوء التغذية، وهذا مالم نألفه في عالمنا الأسلامي بعد!

بتصوري أن لفتوى رضاعة الكبير جانبها المضيء، فالمسلم يعتز بتراثه الأسلامي شدما اعتزاز قد يصل حد التقديس ولمجرد انه تراث اسلافنا العظماء، قاغلب المسلمين غير مطلعين على خفاياه الغليظة، كما ان نقد الموروث الديني بشكل مباشر وصريح يعد من المحظورات، ومن يجرأ على النقد سيوضع لا محالة في دائرة الإتهام والتآمر وقد يستباح دمه..أن يخرج رجل دين بفتوى تضع المسلم وجها بوجه امام جانب يسير من تلك الغلاظة،وبشكل مقصود او غير مقصود، فله فوائد جمة.. منها اثارة فضول المسلم ليقرأ ويتفحص، فرجل الدين لم يأت بفتواه من فراغ ولا بد انه استند على معاجم التراث وعلى عنعنات مطولة  ومتواترة، واذ يجد المسلم تلك الغلاظة في بطون تراثه المقدس ويرى نفسه مهددا بتطبيقاتها غير المستساغة جملة وتفصيلا،، يقف فاغرا فمه متصارخا بأن ما قرأه لابد ان يكون مدسوسا ودخيلا ، وتلك بحد ذاتها خطوة نيرة على طريق تطهير التراث وتنقيته وبرغبة المسلم نفسه...كما ان مقارعة التراث بالتراث من قبل الفقهاء او العامة سيكشف للمسلم حجم التناقض والتناشز الذي يكتنزه هذا التراث، وقد يدرك،بعد شيوع فتاوى كتلك، ضرورة اعماله لعقله وتجنب الإتكاء والإتكال باطمئنان على تأويلات الفقهاء وتفاسيرهم واجتهاداتهم النقلية، فهم شريحة( ينطبق عليها قول الشاعر:عدد الحصى والرمل في تعدادهم/ فإذا حسبت وجدتهم أصفارا ) قد تخطأ وتصيب وقد تشذ او تنحرف او تسييس فتطلق من البدع ما يستفز غيرتهم ويغرر بعقولهم المهادنة....

 بثلاثة اسئلة اود أن اختم:
..الى متى تبقى المرأة هي المشكلة والحل في عالمنا الأسلامي؟
..الى متى نقرأ قائمة ازماتنا ومعضلاتنا من المؤخرة وقد تكون المؤخرة وهمية!؟
.. للدعارة باع طويل في المجتمعات الأسلامية كغيرها من المجتمعات، وتلك حقيقة لا ينكرها إلا من غفل قراءة الواقع والتاريخ..فهل نحن،وبفتاوي كتلك،على مشارف عصرنة الدعارة بتحويلها الى دعارة شرعية!!

فاتن نور
07/05/31

52  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / البرلمان العراقي.. وحوار الصفعات الوطني والثأر الديمقراطي في: 08:36 16/05/2007
البرلمان العراقي.. وحوار الصفعات الوطني والثأر الديمقراطي


 كلاهما منكوب،الشعب العراقي وبرلمانه الموقر،ونكبة الأخيرلا تصلح للتعبيرعن نكبة الأول،او تمثيلها بمنجزات وطنية تضعها على طريق الزوال،فهي نكبة التخندقات الطائفية،والتكتلات السياسية (وغير السياسية) المعارضة بلا أجندات لرؤية سياسية مغايرة او حلول ناجعة توحد المجموع  وتنتشل البلد من محنته، كونها معارضة عشوائية في فضاء سياسي سقيم لم يتم تنقيته بعد لإنعدام آليات التنقية وانعدام او تهميش الخبرات المناسبة في ظل صراعات وتداخلات سلطوية قاهرة، ونكبة التبعيات الأقليمية والفئات الموالية للحكومة بأولئك الرافعين اصابعهم بالقبول والإستحسان لكل ما تطرحه ودون قراءة موضوعية محايدة،ونكبة الكفاءات المتدنية سياسيا وثقافيا والتي زجت تحاصصيا في البرلمان لتجلس على مقاعده ولتدخل في تعداده الرقمي المعروف(275)عضوا، هذا فيما لو أجتمعوا ذات جلسة مهيبة،او اجتمع منهم (138) عضوا ليكتمل النصاب القانوني لإحياء جلسة..

 ولا ادري حقيقة كيف تفشت بين اعضاء البرلمان فكرة تمثيلهم لأرادة الشعب العراقي ولكن خارج رقعته الجغرافية، فهنالك اعضاء يمارسون تمثيلهم للشعب باقامات دائمية او شبه في دول الجوار ودول ما وراء البحار، واعضاء يمثلونه على جبل عرفة اذ غالبا ما يجتمعون هناك كحجيج في موسم الحج، ومن باب الرفق العقائدي بالشعب العراقي فقد وجد بعض الأعضاء ضرورة تمثيله حتى في مواسم العمرة، وربما هذا يفسر الصعوبات التي يواجهها المواطن في حصوله على جواز سفر او تحديث جوازه للخروج من العراق سائحا او هاربا من جحيمه او اعتدادا بكفاءته المهمشة، اذ ان تمثيل اعضاء البرلمان له في الخارج اسقط الحاجة الفعلية لخروجه بصفته الشخصية،وكفاءات البرلمان الجلية ترفقت بكفاءته إن كان من اصحاب الكفاءات فوضعتها في بوتقات التحميض، وهذا كرم وفير يجنب المواطن مشاق السفر ومصاريفه وعليه أن يشكره بإجلال! ،فأعضاء البرلمان لا يتقاضون رواتبهم ومخصصاتهم  ترفا ليس إلا!،فهم يبذلون الغالي والنفيس من اجل التمثيل السياحي والأمني والترفيهي والمؤهلاتي خارج حدود الوطن، متنازلين عن قصورهم في المنطقة الخضراء للفقراء والمساكين والعوائل المشردة وبأيجارات رمزية! ،واللوم لا يقع على اعضاء البرلمان كشخوص وجدوا انفسهم ذات عشية في قبة برلمانية لا يكسوها بلاط قانوني يضبط  تواجدهم وينظم اجازاتهم فلا أجازات ورخص جماعية مفتوحة، ويلزمهم بأداء دورهم التمثيلي،وهو دور درامي جاد وفي ظرف عصيب ولا أظنه يمت بصلة  لفنون التهريج المسرحي..

  العضو البرلماني الذي يربكه الواقع الأمني المستعر ويخيفه ليخرج مضطرا، ويرى القبة البرلمانية قبة لضريح أحد الأولياء الصالحين الذي قد يشد الرحال اليه  كزائر مرة او مرتين في العام قادما من محل اقامته في الطرف الآمن،عضو كهذا لا يصلح لتمثيل طفل صغير يجوب شوارع بغداد متقافزا بين المركبات لبيع السكائر، او امرأة في كركوك تحمل سلالها وتفترش رصيف سوق شعبي لترتزق،او شيخ مسن وراء مقود سيارته يلقط زبائنه من بين مزابل البصرة وخرائبها..

ليس عجبا أن لا يسجل البرلمان العراقي اي انجازات مرئية او محسوسة ومنذ تأسيسه لغايته، فهو كما اسلفت برلمان منكوب  تأسس بديمقراطية الوجبات السريعة التي لم يهيأ الناخب العراقي لمضغها ولم يمنح الوقت الكافي للتأكد من سلامة وصلاحية لحومها للهضم،فقد وجد نفسه متوجها  نحو صناديق الإقتراع وهو الخارج توا مشوشا يحمل بين جنباته عقودا من التخلف والإنغلاق والتجهيل،فانتخب بما املته عليه عاطفته وبحسه الروحي وليس بحسه السياسي ووعيه الفكري بعيدا عن المؤثرات الروحية والعاطفية والولاءات العشائرية وما الى ذلك.....

كل المشاريع المزمع انجازها من قبل البرلمان ولجانه ولدت معلقة وما زالت،ابتداءا من مشروع الفيدرالية الى مشروع الاستثمار الأقتصادي،والتعلل كان ومازال بالإحتلال وضغوتاته تارة وبالإنفلات الأمني تارة، والذي تبعثرت بسببه مليارات من الدولارات المخصصة لاعمارالعراق وذلك للحفاظ على سلامة الطواقم الفنية والأدراية وعرصات المواقع وآلياتها وكرفاناتها الخدمية ومسابحها الترفيهية ونواديها الرياضية!.. اذا كانت الحكومة العراقية تتعلل بالواقع الأمني ،والبرلمان يتعلل به، امريكا ودول الجوار يتعللون به، والعالم بأسره كما يبدو يتعلل به،بات لنا ان ننطلق باحثين عن كائنات فضائية فريدة بخبراتها لحل الأزمة العراقية والتصدي لأزمات كوكبنا المستعصية..

وهذا لا يعني اطلاقا عدم وجود منجزات ملموسة على صعيد مشاريع الحوار الوطني والتقارب بين الفرقاء،فقد ابدى البرلمان تطورا مذهلا في هذا المجال ، اذ نجح رئيسه مؤخرا بتسديد صفعة وطنية لأحد نوابه، وبحواره الساخن جدا مع وزير الدفاع نجح  كل طرف بالوعيد والتهديد بالثأر الوطني من الطرف الآخر، تداعيات مثل هذا السلوك البرلماني المتحضر ستنعكس مما لا شك فيه، بتصوري، على رفع مستويات الحوارالوطني في الشارع العراقي وبشكل دموي ينهض بالتالي بصناعة التوابيت و تجارة الأكفان.. واذا كان رب البيت على الدف ناقر...فشيمة اهل البيت هي الرقص....
 
ويبقى السؤال يؤرقني.. هل اصبحت الوطنية بمعايير متنافرة ومتناقضة، فوطنية زيد لا تشبه وطنية عبيد! ووطنية عمر لا تتقاطع مع وطنية حسون! وباتت لغزا معقدا يستعصي على الوطنيين حله لحل أزمات بلدانهم العالقة،كل الدول التي تسعى قياداتها الى حوار وطني مشترك ،وتصبو لتشكيل حكومة وحدة وطنية استعصى عليها الأمر ووقعت في مطبات عويصة بلا مخرج،حتى تلك التي نجحت فبعد جهد جهيد ومخاض طويل لا تعلم نتائجه على المدى المنظور والبعيد...ربما بات توحد القوى الظلامية واتحاد عصابات المافيا والإجرام  وتعاضد المهربين وتجار المخدرات أيسر بكثير من  توحد القوى الوطنية في عالمنا ،وكأن الوطنية بذاتها لا تنفع كقاسم مشترك لمصافحة ودية والتمركز حول اجندة سياسية ومشروع عمل موحد بين الأطراف المعنية لإنقاذ شعوبهم،ولو سألنا اي طرف من الأطراف تعريف الوطنية سيعرفها لا محالة، وكما تلقنها مكتوبة بشفافية في منهاج المرحلة الأبتدائية والمتوسطة لا كما تصدع مفهومها عمليا وواقعيا!!

  عندما تناقلت  بعض وسائل الأعلام اخبار الصفعات والتهديدات الوطنية خطر ببالي بيتين من الشعر اتمنى أن تدخل قبابنا البرلمانية وتخط على جدرانها.....

كن لينا من غير ضعف... وشديدا من غير عنف

ولا خير في حسن الجسوم وطولها.. إذا لم يزن طول الجسوم عقول

فاتن نور
07/05/16
53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صور مشظاة... في: 14:50 11/05/2007
صور مشظاة...


عندما استمع لقيادات عراقية تدلى بتصريحاتها على الشاشة الفضية،اشعر بالفخر يئن في حناجرهم ولكنهم وحسب ظني لا يشعرون،فكلما ظهراحدهم لا بد له ان يفتح وبعفوية تصريحية،شبابيك عذريته السياسية أمام الملأ،ورغم اني من عشاق عذرية الأشياء صغرت ام كبرت إلا اني امقت بشدة العذرية السياسية وعذرية الساسة، فالسياسة لم تك يوما عذراء ولن تكون..والسياسي لا بد ان يكون ثيبا مطمئنا لفحولته او أنوثته عند دخوله الفضاء السياسي..(في الدول الديمقراطية والفتية منها خصوصا،لا يجوز خصخصة "مفردة ثيب" لصالح النساء فالمساواة بين الجنسين مطلوبة، وهذا قد يكلف المرأة التنازل عن نعوتها اللغوية إن ارادت حقا المساواة!)..
 عندما ظهر وزيرالداخلية العراقي وادلى بتصريحه كنت ممسكة بأصبعيّ الإبهام والسبابة بحبة شباب متأخر تلألأت فوق جبيني المتلألىء اصلا بحنكة الساسة وانجازاتهم المهيبة في كافة انحاء العراق العظيم !،كنت على وشك ضغطها بما امتلك من قوة لتلفظ قيحها وتستريح،إلا أن السيد الوزير سبقني وسبقها اذ ادلى بتصريحه التالي "... من كل اربع سيارات مفخخة نمسك ثلاثا..."
التفت الى صديقتي الأمريكية وترجمت لها ما ادلى به الوزير فأجابتني متساءلة: هل هذا يعني  انهم انجزوا شيئا.. آولم يكن من الأفضل لو صرح ..من كل اربع اياد تفخيخية نبتر ثلاثا!!!
 أجبتها وقد سال القيح ليكتسح جبيني فقد نجحت في إحداث ضغطة قاهرة : عزيزتي ..بتر ثلاثة ارباع الأيادي التفخيخية يعني ارتفاع نسبة المعاقين في البرلمان العراقي بشكل ملحوظ وهذا سيحبط الأسوياء!!!


......


سألني احدهم : هل تتوقعين خيرا من وراء مؤتمر شرم الشيخ؟
قلت له بيقين متدفق..بلى والله بلى كل الخير اتوقعه، فقد اعدوا عدتهم هذه المرة لاخراج الناقة المستفزعة من خرم الأبرة..
سألني ..عن اية عدة تتحدثين ياسيدة وأية ناقة..هلا اوضحتي!..(كان السيد جادا وظنني لست بجادة، مثلي كمثل اي عراقي داسته اقدام الطغاة والعصاة وسماسرة الوطنية ومرتزقة الأديان بشتى صنفوهم..!!)
أجبته..آولم ينهي المؤتمر اعماله بتشكيل لجان امنية واقتصادية وانسانية...لا تقاطعني من فضلك ودعني استفيض.. يا حضرة االسيد..اللجنة الأمنية هي لجنة متخصصة لتمشيط الخرم وتسليكه بتقنيات عالية الجودة،اما اللجنة الأقتصادية فلتحميل الناقة بالمؤن الساخنة بما يتفق مع طاقتها الاستيعابية او يتجاوزعليها بقليل فيما لو تطلب الأمر،فلا بأس بتجاوز معقول يقع ضمن قدرة إستيعابها الأحتياطية ولا يخل بتوازنها فتبرك اضطرارا، فنحن امة لا تبرك ابدا لا بخيلها ولا بنوقها عدا أستثناء واحد خلده التاريخ!..اما اللجنة الأنسانية فمن اجل ترويض الناقة برفق تعاونيّ محسوس شارك فيه ابلجهم واشعثهم وابقعهم، لتجتاز خرم الأبرة نحو ضالتهم المنصوبة بالجهد الظاهر على أبتساماتهم اللاارداية،
..لا تلتفت كثيرا يا سيد لما يثار حول خرم الأبرة من اشاعات مغرضة،ولا تصدق أن خروج  ناقة منه كان ومازال مضربا للمثل ليس إلا في احياءنا  الصاخية بالأمثال المربكة،فكل ما يثار من اجل احباطنا فقط ،وكل ما يقال هو من افرازات أخيلتنا الفكرية  المنفتحة على ظواهر الاحتباس الحراري،وهو احتباس قديم لا يمت بصله للاحتباس الذي يتحدث عنه علماء اليوم فلكل احتباس علماءه وخبراءه المتخصصين!،آن لنا أن نؤمن يا سيد بخرم الأبرة وبقدرته على التوسع والإتساع ،وبالناقة وبقابليتها لتلقي الترويض والتمغط داخل خرم  أبرة قبل اجيتازه برشاقة نحو الفردوس الكوني.. صدقني يا هذا.. خرم الأبرة تلك التي دخلت اجنداتهم في المؤتمر وبشكل رسمي  جاء محفوفا بفضل الكرماء منهم ، يسع ناقتك وناقتي ونوق الجوار،وجوار الجوار ان كان لديهم نوق مثلنا!....ثانيا،آولم يمكث بلد بأسره في خرم أبرة لمدة  ثلاثة عقود ونيف وخرج سالما مفخخا بغنائمه!..هل تريد أن تقول لي يا سيد بأن شعوبنا لم تحلم احلاما سعيدة وهي مضطجعة بسلام، منذ فجر الأسلام  الى فجر السلالات الدكتاتورية،في خرم ابرة!


......


 منذ تغريب العراق بأزاحة طاغيته،وهكذا نحن في بلداننا نغترب بسقوط الطغاة فنهب نحبو بأغترابنا حتى يشتد عودنا فنقوى على فلسفة او سفسطة الواقع الجديد، وغالبا ما تساهم دول الجوار في السفطسة فهذا اختصاصها،هذا طبعا بعد ان تحشرالوحوش العالمية والأقليمية انفوفها ومؤخراتها، اقول منذ تغريب العراق وذلك الشريط الأخباري الصغير المتحرك في القنوات الفضائية ينقل لنا بهدوء وكل يوم تقريبا، اعداد الجثث مجهولة الهوية التي تعثر عليها الشرطة العراقية (المجهدة) في انحاء متفرقة من العاصمة الموقرة وضواحيها،والعجيب ان ما ينقله لنا الشريط الأخباري لا  نسمعه في النشرات الأخبارية، رغم أن القنوات لا تغفل فاجعة عراقية إلا ونقلتها بعد تلميعها طائفيا وغربلتها سياسيا وخبزها اعلاميا للمتلقي،والاكثرعجبا بالنسبة لي هو أن الشرطة العراقية لم تفاجئنا ذات يوم بعثورها على هويات من عثرت عليهم (وما زالت تعثر) بدون هوية!!..والأسئلة الملحة هنا هي :
 اين  يخبىء القتلة رؤوس ضحاياهم،في اية ارض يقبرونها؟
هل ارهقت التعويضات التي تمنحها الحكومة لذوي الضحايا!، خزانة الدولة العراقية المرهقة سلفا بالاستلاب،فوجدت أن الضحية اذا كان بلا هوية سوف لا يرهق خزانتهم،عفوا خزانتنا، فهي ارخص بكثير من ضحايا الهويات!!
كيف،وعلى مدى اربعة اعوام بغثها الذي لم يأتنا بسمين مكتف بسمنه،ورغم استمرار مسلسل العثورعلى جثث بلا هوية ،كيف وحق الكعبة منذ أيام هبل، لم يبد مسؤول عراقي اهتمامه،ولو اعلاميا،بموضوع كهذا رغم اهتمامهم بمشاريع المصالحة والمساءلة والورش العشائرية،ورغم تصاعد اعداد المجرمين،اؤلئك الذين تقبض عليهم قواتنا الباسلة بين آونة وآخرى، آولم يجدوا ولو خيطا رفيعا يربطهم بمخابىء الهويات او على اقل تقدير بمخبيء انفرادي لهوية واحدة!!
 قال لي احد الأصدقاء وكنا نناقش موضوع الهوية :  الهوية القومية هي هوية الأنسان اللغوية،اما الهوية الدينية فهي هويته الروحية..
 قلت له بتواضع، حسنا.. اقطع رأسي بالله عليك وألق به في نهر المسسيبي مطحونا،ستجدني غدا حاضرة في وسائل الأعلام المرئية والمقروءة كجثة هامدة مجهولة الهوية رغم اني والله بهوية اعتز بها.. لم لا نتفق يا صديق على أن رأس الانسان هويته وليكن ما يكون،فقط عليه أن يعي وزن رأسه كمطرقة فلا يسقطه وبكل سذاجة تحت مطارق الآخرين!


فاتن نور
07/05/11
54  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نشيد طفولي على طريق الذاكرة... في: 12:43 24/03/2007
نشيد طفولي على طريق الذاكرة...

 في حياته..
تغطرس ابي بفقره..
 ذات عشية،قزقزها المطر بعنف،حتى نبتت في حديقة دارنا الأمامية وردة لم اعرف كنهها،اذ كانت لا تنتمي لفصيلة الورود النابتة او تلك التي نعرفها، في تلك العشية ظننته،ولكثرة تغطرسه،طاووسا يمسّد الوان ريشه ليزيدها القا..
.....

 ذات ظهيرة مشمسة...
 دققت فأسي في الأرض،حفرت بورع ساقية مدورة صغيرة يمتد منها ذراع ملتو الى الرصيف الترابي،فقد ادركت تلك الوردة،غير المنتمية،حانية تستغيث من وفرة الماء، كونها نبتت في بقعة منخفضة عصية التصريف..
 ..خذي هذه المنشفة المبللة بماء بارد،جففي تعرقك..هكذا باغتني ابي حينها واضعا قبعة كبيرة من الخوص فوق رأسي المشتعل، مذكرا اياي بأن البساط الأخضر قد مدّ لإستقبال صحون الغداء، وإن الإسراع الى الداخل مسؤولية اسرية واجبة، لم يبد لي منشرحا بما فعلت، لكنه تجاوز برفق،كما اعتقدت، احباطي بعدم الرضى...
......

على حافة الرصيف،وفوق كيس القمامة،وجدت جذورها،
كنت عائدة من الجامعة في اليوم التالي على غير عادتي، فقد استبدت بجسدي النحيل حرقة شمس اليوم المنصرم،أحكمت قبضتي على الجذور وسحبتها ،بإعياء شديد، من فوهة الكيس المغلق،كانت الوردة اكثر نضارة مني..
كيف نلقي بشيء نضر في كيس قمامة..هذا ما سألته لنفسي،ولوالدي، حينها..
.. يا ابنتي..
 هذه الأرض ستنبت الكثير مما لا نعرف كنهه،علينا بخلعه قبل ان ينالنا المرض..هكذا جاء جواب والدي فصدقته..او هكذا تراءى لي ساعتها..

......

 كلما انهمر المطر،وبغزارة تلك العشية،كنت امط رأسي الصغير في اركان الحديقة ابحث عنها،عن وردة نابتة لا اعرف كنهها،كنت دؤوبة البحث عنها في حدائق الجيران الأمامية، اذ لا حدائق خلفية في حارتنا، فقد زحفت مؤخراتنا الى الوراء لتصيبه بالبوار، كنت آملة أن اجدها في ركن امامي اقل تغطرسا وفقرا،لا يقسو على نماء مختلف...

.....

ذات مساء مرتعش،تلقفت دمعة نفرت من عين ابي،لم اتح لها فرصة التغلغل بين ما تبقى من شعيرات لحيته البيضاء،تلقفتها بنبض متسارع،لا لشيء اطلاقا ،فقط لأن، دمعة تختبىء، او تحاول ان تندس بين بصيلات ذقون الرجال،تتعبني...
اقسم أو اكاد، انه سمع نبضي المتصارخ، فانفرجت اساريره بابتسامة تلغو بالكثير مما ادركه ولا أدركه..
.. بعد ان رفع يده اليمنى،متحسسا اياها بيده اليسرى، تباطأ نبضي اذ رأيت بوصتين من الجلد المجعد يتدلى هاربا من هشاشة عظامه،نافرا من بقايا وسائد العضل واللحم المغتربة في جسده،تلك التي كانت  تدفىء اعضاءه وتمنحها وقار الإقتدار وفيزيائية الألق، قالي لي..
 يا ابنتي مشوار دربي يدق ناقوس نهايته،ها انا راقد على شفير...
 ..قاطعته..كان لا بد لي من مقاطعته، اذ ان الشعرات الثلاث ،اللائي ينبتن مجددا وعادة في اسفل ذقني، لم يكن كافيات لتخبئة كرات الماء المتأهب للفرار من توتر انحباسه....
 قلت له برجاء يقظ..
ابتي..قم ..قم معي لنطل سوية على باحتنا الخلفية،
 شتلات السوسن والياسمبن ما زالت تنتظر الشتل
بذور الريحان والنعناع نائمة في جوف اكياسها،
 الأسمدة يا ابتي.. لنلحقها فقد بدأت بالتصخر،
وشجرة الكروم التي نحبها  لن نجني منها شيئا هذا الصيف مالم تباركها يداك..
 قم،لنقلع العشب والحرش،نحرث ونشذب الأرض لتبتهج ..
 ابتي.. لا بد ان نستعيد خصوبتها..

....

 ما زال فأس ابي نابتا في الأرض،في رقعة منخفضة،آثار ساقية مدورة تحتضنه،اطلال ذراع مهلهل انحسرطوله فأضاع الإتجاه،تشاغل الفأس..
كان ابي قد خلع جسد شيخوخته يومها.. قال لي اذ انبت فأسه وكأنه يشق بطن حوت..
 ذات عشية غزيرة المطر..هنا يا ابنتي حيث الفأس،لا بد ان تنبت،من جديد او تعود، وردة نضرة من صنف مختلف.. ابقي على الفأس وانتظري الهطول..
 اخفقت هذه المرة بتلقف دمعة اخرى من عين ابي، كانت قد هاجرت برفق على هامش قوله.. لم تخفق الأرض كعادتها،تلقفت هجرة الملح من عين أبي بحبور،وبرنين ما زلت اسمعه..
هكذا رحل ابي متغطرسا بنضارة فقره..

....

 على الطريق السريع،الذي يربط مدينتي بمدينة سانت لويس،غالبا ما يشتد بي الظمأ...
لا املك حينها إلا ان ابلل ريقي بنشيد طفولي يمرح في الذاكرة، كنت، في يوم بعيد قريب، قد اختلقته عند موقد ظننته سينطفىء...

ايه ..أمي..
عودي له...عودي...
 من جديد انجبيني
 على خاصرة الخصب أشمها
بجلدة لا تحترق..
ومشيمة،حورية بيضاء ملساء
 تمشط اذيال السحب النائمة
بقرني ثور....


فاتن نور
07/03/22
55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المرأة..مومياء مكانتها الفطرية المقدسة .. في: 16:18 26/02/2007
المرأة..مومياء مكانتها الفطرية المقدسة ..
فاتن نور

" من أراد أن يتخذ جارية للمتعة فليتخذها بربرية،ومن أرادها للولد فليتخذها فارسية،ومن أرادها للخدمة فليتخذها رومية"..
.. ما قاله الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان يلخص نظرة مجتمعاتنا للمرأة ويفصح عن ادوارها المعظمة في الحياة!

الحضارة مسؤولية الأنسان،اذا كان التطور الحضاري يحسب لصالح الأنسان فالتراجع يحسب ضده،وهذا يقربنا من اهمية الثروة البشرية وتفوقها على بقية الثروات الطبيعية،فهي الثروة العاقلة المنتجة الوحيدة على وجه الأرض،اي تدهور في القدرة او القيمة العاقلة لتلك الثروة سيؤول الى تدهور حضاري،اي تعويق او اعاقة لتحرير الطاقة الكامنة بتلك الثروة سيؤول الى تخلف..قكرة تخزين تلك الثروة ليست بفكرة موفقة فالثروة العاقلة لا تخزن بل تحرر،لا توظف ولا تستثمر إلا كثروة عاقلة، تشويه تلك الثروة والحط من قيمتها، مارثون جماعي واجتماعي نحو الإنكفاء، بينما شحذها وتنميتها بكل جديد مفيد، يجنبها العطب والتكلس ويحفظ قيمتها العاقلة...

المجتمعات التي اهتمت بثرواتها البشرية ونمت القدرة العقلية لتك الثروات، تطورت واندفعت نحو الإمام حتى وإن لم تمتلك من الثروات والموارد الطبيعية كثيرها..بينما المجتمعات التي لجأت الى هدر او تجميد ثرواتها البشرية،او أخفقت في تنمية القدرة العقلية لتلك الثروات، انحسرت وتراجعت الى الخلف وإن كانت تمتلك من الثروات والموارد الطبيعية ما يشار له بالبنان..

في مجتمعاتنا تشطر الثروة البشرية الى شطرين،الشطر الذكوري والشطر الأنثوي،ويسخر الشطر الأنثوي لخدمة ورعاية الشطر الذكوري بصفته الشطر العاقل والمنتج،ويسوق هذا التسخير على انه أمر الهي لا بد منه لتسهيل مهمة الشطر الذكوري وتمكينه من اداء دوره العاقل بفاعلية عالية وارتياح، ولتحقيق اكبر نفع ممكن للمجتمع،ورغم أن هذا التوظيف لم يؤد اغراضه وما زلنا مجتمعات مستهلكة لكل شيء واي شيء،فأن التفكير في استثمار وتوظيف الشطر الأنثوي بشكل مغاير ما زال مستبعدا،فهذا الشطر في الثقافة السائدة غير مسؤول حضاريا!، إلا انه في الوقت نفسه يمتلك مكانة مرموقة تحفها العزة والكرامة،كما ان التفكير بتنمية الشطر الذكوري والسعي لشحذ قدراته ما زال على طاولة المجهول..

ولو تفحصنا تلك المكانة سنجدها مرتبطة ارتباطا وثيقا بدور المرأة النمطي في الحياة،والذي لا يخرج عن مجموعة فعاليات ووظائف تقوم بها او تهيأ لها،مثل،الأمومة،الرضاعة،خدمة الرجل واشباع غريزته،القيام بالشأن المنزلي...الخ..بمعنى ان مكانة المرأة المرموقة مستقدمة من"دورها الفطري" الذي حظى بأهمية بالغة لدى الأمة الأسلامية،وهذا يفقد تلك المكانة موضوعيتها ولسبب بسيط هو ان الأنسان يعيش حياة عاقلة،وحياته العاقلة هي ما يميزه عن حياة باقي الكائنات الحية التى لا تؤدي اكثر من دورها الفطري،اما دورها العاقل فمسؤولية حضارية كونها نصف الثروة البشرية،ولا يبدو من الخير هدر اهم ثروة يمتلكها المجتمع ومن الجهل التفريط بها تحت اي ادعاء..

واذا كان اداء الدور الفطري هو ما يمنح الأنسان مكانته المرموقة،هذا يعني ان كل الكائنات الحية غير العاقلة تمتلك تلك المكانة المرموقة لمجرد أداء هذا الدور، وممكن مساواتها بالأنسان/الانثى..
فما الجديد الذي اضفته الثقافة الأسلامية للدور الفطري ليكتسب تلك الهيمنة على الوعي الجمعي بصفته مكانة مشرفة للمرأة..
وما الجديد الذي انفردت وتميزت به المرأة المسلمة عن مثيلتها غير المسلمة أذ بات أداء الدور الفطري مكانة مرموقة لها وموضع تعظيم وتكريم في الثقافة الأسلامية علما أن نساء الأرض قاطبة يقمن بهذا الدور، ولم نسمع عن انقراض الشعوب والأمم - منذ بدء التاريخ لغايته- بسبب عزوف المرأة عن فطرتها او رفضها اداء هذ الدور الذي فرضته الطبيعة وسنة الخلق..

لنقترب من هذا الدور اكثر لنتعرف على جديده..

لجأ الانسان لسن القوانين والدساتير لتنظيم حياته وضبط سلوكياته الأجتماعية والأخلاقية وترتيب شؤونه الحياتية،ومن ضمن ما لجأ اليه هو تنظيم دوره الفطري في الحياة،وقد اختلفت المجتمعات في تقييم هذا الدور كما تباينت قوانينها الضابطة له تبعا لثقافاتها ومعارفها الفكرية والعقائدية وذائقاتها الوجدانية،وقد وصل التباين بين بعض المجتمعات الى طرفي نقيض كما هو حاصل بين المجتمعات الغربية والمجتمعات الأسلامية،فبينما تميزت الأولى بالإنفتاح اذ نظرت الى ممارسة الدور الفطري على انه حرية شخصية فكل انسان يملك جسده، ويملك عقله،وهو كفيل بتدبير دوره الفطري بما يناسبه،وسنت قوانينها لهذا الشأن بما يتناسب مع تلك الحرية المتاحة، ذهبت الثانية الى سن منظومة مهوولة من التشريعات والقوانين الصارمة لتنظيمه والسيطرة علية،ولأن الدور الفطري يرتكز على مجموعة فعاليات غرائزية ووظائف جسدية فقد ادغم بمنظومة الأخلاق، فبات جسد المرأة ممولا لشرف الأنسان المسلم ومتصدرا لقيمة هذا الشرف،كما بات اداء المرأة الفطري مشروطا ومحكوما بمعايير المنظومتين وما يقع بينهما، فكلما التصقت بدورها الفطري وفقا لتك المعايير كلما حققت واكتسبت مكانتها الأجتماعية،وكلما اخلت بتلك المعايير سقطت مكانتها بل نبذت كأنسان، لذا فأن قيمة الدور الفطري- الذي تنبثق منه مكانة المرأة- من قيمة الخضوع لتلك المعايير رغم ما تكتنفه من غلاظة وإجحاف،وبالتالي فمكانة المرأة من مستوى خضوعها، ليس لتك المعايير التي تبرمج جسدها وتدير شؤونه الوظيفية وحسب، بل لأي معايير تقترحها سلطات مفوضة في هذا المضمار مثل سلطة ألاب،الأبن ،الأخ،الزوج،العشيرة او اي سلطة ذكورية،ولأن المرأة المسلمة تفوقت في مستويات الخضوع بات هذا التفوق امتيازا لها امام نظيراتها ..

ومثلما اخفقت مجتمعاتنا في توظيف الثروة البشرية فانها اخفقت وما انفكت تخفق في مناظراتها حول مكانة المرأة المسلمة في العالم الأسلامي ومكانتها في العالم الغربي فهي مناظرات تتناسى وتتغافل مكانة المرأة الغربية كثروة بشرية منتجة،كقوة عاملة،قوة سياسية وفكرية وعلمية او على اقل تقدير فتحت لها النوافذ لتكون، فتلك ليست بمقاييس يؤخذ بها لأنها لا ترتبط بفرج المرأة ومنظومة الأخلاق المتربطة به،وكل ما لا يرتبط بفرجها لا يمنحها مكانة،كما تتناسى انه لا تمييز على اساس الجنس يشرع له في العالم الغربي،فمجتمعاتنا لا تفهم المرأة إلا ككائن بيولوجي قاصر عقليا، لذا فالمناظرات تقوم على هذا الأساس وتنطلق منه،والمقارنة تعقد بين جسدين ونواميس ضبطهما،لا بين مكانتين لكيانين عاقلين..

شوهت ثقافتنا الأسلامية المتداولة الانسان،واعاقت صلة العقل والفكر والإنتاج الحضاري بين الذكر والأنثى،بينما نفخت في صلة التواصل الجسدي والإمتاعي وارست دعائم تلك الصلة ورسختها حتى هيمنت على علاقة الانسان بنظيره الانسان من الجنس المختلف،اذ انها ثقافة تستحضر الشيطان- وتذكر به- برمشة عين للإيقاع بأي شراكة ممكنة تستبعد الغريزة الجنسية،وهي بهذا تزعزع ثقافة الإنسان بنفسه وبقدرته على ضبط شهواته الفطرية..
ثقافة هزيلة تسفه نفسها بنفسها،صرحها الأخلاقي لم يفلح بتهذيب الشطر الذكوري الهائج غرائزيا كما تصوره،رغم انها منحته سلطة القيادة لرزانته العقلية وقدرته على الموازنة،كما انها ثقافة مجحفة في الوقت نفسه اذ عزلت الشطر الأنثوي وكممته وطالبته بالإنزواء بينما تركت الشطر الهائج حرا طليقا..وهذا يذكرني بقصة ذلك القائد المجذوب الذي وضع جنوده في اقفاص مقفلة لحمايتهم من اسد جائع داهم معسكرهم..
ثقافة اخطبوطية تدس اذرعها في سروال المرأة بكل وقاحة وجرأة لتجتز ذلك الجزء الذي اخفق الاله في ضبط طولة وسمكه وغلاظته فهي ثقافة مصححة ومنقحة للخلق رغم انها تؤكد بأن الانسان خلق بأحسن تقويم..
..ثقافة قلبت جسد المرأة ونقبت فيه واذ ركزت على ما تحت السرة اجتهدت فجائتنا بفقه النساء....
ثقافة مضطربة ملتبسة،تشحذ نفسها بتراث عتيق اخفق بتقديم صورة واضحة عن المرأة،وتخلط بين ما هو الهي وما هو بشري وتسوق الأثنين بميزان واحد،ثقافة تدعي بأنها منحت المرأة مكانتها المرموقة وسطر تراثها الغزير،امتيازات تلك المكانة لبيان عظمتها مقارنة مع حضارات وشرائع الشعوب القديمة،اليونانية ،الرومانية،الفارسية،الصينية،الهندية..الخ..فهي ثقافة لم تأت بها ملة سابقة ولن تأت بها ثلة لاحقة كما هو راسخ في العقول..
ولو تبصرنا في كتب التراث والاحاديث وادبيات العرب سنقتنع باستحالة الإتيان بمكانة اكثر رفعة وعظمة للمرأة...لنلقي نظرة خاطفة...

ما أفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة
الشؤم في ثلاث: الفرس والمرأة والبيت..
للمرأة ستران: القبر والزوج. قيل: فأيهما أفضل؟ قال: القبر..
المرأة تأتي على صورة شيطان … فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها
وقمت على باب النار فاذا عامة من دخلها النساء..
المراة كالضلع إن اقمتها كسرتها،وإن استمعت بها استمعت بها وفيها عوج
‏إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ‏
‏ ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء
وما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر
لولا المرأة لدخل الرجل الجنة..
ولا أحسب النساء خلقن إلا للشر
مشورة النساء من علامات الساعة
إلا أن النار خلقت للسفهاء وهن النساء، إلا التي أطاعت بعلها
وآخر عمر المرأة شر من أوله، يذهب جمالها، ويندب لسانها، ويعقم رحمها، ويسوء خلقها
إِن هذَا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجةٌ واحدة فَقَال أَكْفِلنيها وعزَّنِي في الخطَاب...والنعجة هي المرأة في لسان العرب

ولأن التراث يصفع المرأة بيد ويتوجها بيد فلا غرابة ان نمر بالنساء في بطونه فنراهن شقائق الرجال!

.. الأنسان هو وحدة قياس الثروة البشرية ،ولأنه مسؤول حضاريا ،فأن كل ما يؤسس وعيه ويؤثر في صياغته العقلية والفكرية سيؤثر بالتالي على مسؤوليته الحضارية..
من يصوغ عقلية المسلم ومن يؤثر في الوعي الجمعي للمجتمع؟
الثقافة السائدة والمتداولة- بارصدتها التراثية- في المجتمع ومؤسساته التربوية والأعلامية تلعب الدور الأكبر في صياغة عقل الأنسان، وهي ثقافة اسلامية بغالبها في المجتمع الأسلامي، وتقف المؤسسات الدينية بسلطة الخطاب الديني خلف رسم ملامح تلك الثقافة،تشذيبها او مهادنتها، وبالتالي فهي سلطة مؤثرة في صياغة الوعي العام..
كما تلعب السلطة السياسية دورها التكافلي في الصياغة،فهي سلطة القرار، والقوة التي تمتلك غالبا او تسيطر على مؤسسات التربية والتعليم،وتتملك اجهزة الاعلام او تسيطر عليها..
ولعل الوعي العام في مجتمعاتنا التي اخفقت حضاريا او ابدت تراجعا حضاريا يشير الى ..فساد السلطتين...

فاتن نور
07/02/25 [/b] [/size] [/font]


56  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المرأة.. مومياء العروبة والإسلام المقدسة!.. في: 11:55 14/02/2007
المرأة.. مومياء العروبة والإسلام المقدسة!..

قد يفزعنا الواقع..ولكن هل يفزعنا الخيال!
لنتخيل.. حركة اصلاح سياسي تعم المملكة العربية السعودية..ونظرا لجذرية الاصلاح..تعتلي العرش الملكي امرأة، لتصبح اول امرأة تنال شرف خدمة الحرمين!! وأول امرأة تعتلي عرشا عربيا!!
هل فزعتم من شطحة خيال!...
هل ارعبتكم محض فكرة خرجت عن زنزانة السائد والمألوف!..لماذا؟...

لو قفزنا الى الوراء لنقف على تخوم الربع الأخير من القرن السادس الميلادي، واقتربنا من الاجتماع الذي عقدته الكنيسة الكاثوليكية في اوربا/فرنسا لبحث شأن المرأة، سندرك حجم تلك النظرة الدونية التي حفت تاريخ المرأة،اذ ان محور البحث لم يتعد عن سؤال مفاده..هل المرأة انسان ام لا!..وقد فض الاجتماع لصالح المرأة باعتبارها انسان،إلا انهم اتفقوا على انها انسان مخلوق لخدمة الرجل ليس إلا!...

لو وقفنا على واقع حال المرأة العربية بقفزة مماثلة الى ذات الحقبة وتخومها المعرفية ولكن في الطرف الآخر من العالم،سنجده لم يكن بأسوأ من حال مثيلاتها في الغرب وبقية الاصقاع، إلا ان واقع الحال قد تغير بعد نزول الوحي، فبعد عقود معدودات فقط من ذاك الاجتماع الذي اعلنت فيه الكنيسة عن يقينها المعرفي،بأن المرأة انسان من الدرجة الثانية!.. برزت نصوص ترفع المرأة الى مكانها الطبيعي وتكرم الإنسان بجنسيه- مثلما يثار-،ومنها على سبيل المثال :

(يا أَيُّها النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) /الحجرات
(ولقد كرمنا بني آدم) / الإسراء
(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف )/ البقرة
(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)/ التوية

بعد لهاث تلك القفزة لا بد لنا ان نعود الى واقع اليوم ، ماذا سنرى...

في اوروبا وفرنسا تحديدا..سنرى سيغولان رويال،امرأة،زوجة وام لأربع،تشق دربها وبكل اناقة نحو قصر الأليزيه بعد فوزها على رئيس الوزراء الأسبق فابيوس ووزير الاقتصاد الأسبق دومينيك ستروس داخل الحزب الأشتراكي، ولتثبت اقدامها كأول امرأة ترشح لمنصب الرئاسة في تاريخ الحزب وأول امرأة مرشحة لرئاسة الدولة الفرنسية..تلك صورة..
...وصور كثيرة لا تحصر عن حضور المرأة الفاعل في جميع نواحي الحياة،ولعل حضورها في الواجهات السياسية القيادية، والأقبية البرلمانية كعضو ناشط،بل كقائد اول لبرلمانات دول عظمى،كقائد لأحزاب وتيارات فكرية وكحامل لحقائب وزارية،لعل حضور كهذا يجعلنا نقف على حجم التغيير الجذري الذي اصاب قيمة المرأة فرفعها من دركها السفلي ومنحها دورها الطبيعي لممارسة الحياة بكافة اصعدتها، فلا تحجيم تقره ضرورة مطلقة....

اليوم المرأة تلتقي المرأة لا للثرثرة والتحدث عن الطبيخ والتفريخ..فرئيسة تلك الدولة تلتقي نظيرتها/نظيرها، ووزيرة خارجية تلك الدولة تلتقي نظيرتها/نظيرها، للتحاور الدبلوماسي في قضايا محورية عالمية،اصبحت الدول تتواصل مع بعضها البعض، تفض نزاعاتها او تصعّد،تبرم المعاهدات او تفسخ.. وما الى ذلك من امور..
عبر طاقات نسائية وكفاءات اثبت قدرتها على الأدارة والقيادة،على منافسة الرجل ومشاركته لمعالجة متغيرات الحياة وتشعبات المصالح وتسيير دفة الحياة..لو تأملنا دور المرأة في الحياة السياسية ما بعد الحرب العالمية الثانية سنجد ما يقارب الخمسين امرأة تقلدت منصب رئيس/رئيس وزراء( ناهيك عن المناصب القيادية الأخرى) في دول كثيرة منها..افريقيا الوسطى،مالطة،جزرالأنتيل الهولندية،الباكستان،الهند،نيكاراغوا،منغوليا،غيانا،الصين الشعبية،اسرائيل،رواندا،كندا،البرتغال،ايسلندا،فنلندا،نيوزلندا
...ودول كثيرة لا نجد من بينها دولة عربية واحدة!..ولو نظرنا الى السلطة السياسية العالمية اليوم سنجد للمرأة اشراقة متصاعدة لا يستهان بها..

الفارق الكبير بين صورتي الأمس واليوم في الطرف الآخر من العالم يجعلنا- لربما- نقدر حجم الجهد الأنساني الذي بذل والذي تفجرت خلاله ملكة العقل بطاقات فكرية،ثورات اصلاحية وفلسفات انسانية انتشلته من حضيض الفهم التقليدي لقيمة الأنسان..
لو نبشنا كل ما يقع بين الصورتين من تاريخ مديد،سوف لن نخرج بمعجزة آلهية نسخت الصورة الدونية لواقع المرأة آنذاك الى صورتها الأنسانية الفاعلة في عصرنا هذا، ما نسخها هو العقل الأنساني وقدرته الفذة في التغيير والإبتكار،في انتاج المعارف والعلوم،ومعالجة الواقع ومقارعته بأدوات عصره..

اما الفارق الكبير بين صورتي الأمس واليوم في طرفنا نحن فقد يبدو مفزعا..ويجعلنا- لربما- نقدر حجم الجهد الأنساني ونوعه الذي بذل بموازة الجهد المبذول على سوح الطرف الآخر ولكن بالإتجاه المعاكس،فبعد تلك النصوص التي بدت مشرقة ومتفوقة آنذاك، اذ رفعت المرأة الى ذروة المجد والتعظيم،وقمة التكريم والتبجيل، نكاد لا نصدق حجم البؤس الذي حف واقع المرأة في كافة ميادين الحياة في عصرنا هذا...
فبينما تناضل امرأة هناك لقيادة دولة..تناضل امرأة هنا لقيادة مركبة!..ولا اطيل في سرد الأمثلة..

سوف لا نصدم فيما لو وصلت سيغولان - الأفرنج- الى كرسي الرئاسة فالديموقرطيات الغربية تعبث بها النساء مذ حين!!..
لكننا سنفزع لو وصلت سيغولان- العرب- الى عرش ملكي او اميري او جمهوري ..
..لماذا ؟
..مالذي ينقص المرأة العربية المسلمة؟
مالذي ينقص عقولنا كي نستوعب زعامات نسائية في شتى ارجاء العالم ولا نستوعبها في بلداننا ؟
لماذا حققت المرأة الغربية حضورا مميزا في الميدان السياسي وغيره من الميادين بينما تقوقعت نظيرتها العربية اسيرة دورها النمطي؟
هل نساء الغرب اكثر حيوية وكفاءة من نساءنا؟
هل لنا ان نقيس مدى تحضر الشعوب بمدى تفوق المرأة، واضعين نصب اعيننا تاريخها المرير وصرحها السقيم الذي ابدعته حضارة الإحتكار الذكوري..؟
هل نسأل كم تحضرنا ام كم تخلفنا حين نطل برؤوسنا على واقع المرأة؟
هل تفوقنا على الفراعنة بصناعة المومياء المتحركة بالطاقة الظلامية!!..هل ما قلته يبدو مضحكا.. هيا لنضحك جميعا على خيبتنا...
كيف نرد الشبهات في الداخل والخارج الاسلامي تلك التي تثار حول قيمة المرأة ومكانتها،والواقع يشي بتكريس تلك الشبهات وتتويجها بالقانون..

كيف نبوب مكانة المرأة المدججة بذروات وقمم مستعصية الفهم اذ لا واقع يجسدها،فهي حبيسة الواقع الأفتراضي/التجميلي المكتوب،واسيرة الصورة الرمزية المتسمرة في بطون امهات كتب التراث التي صعدت بالمرأة الى عنان السماء بخفي حنين(هذا لو اغفلنا تلك الكتب التي وضعت المرأة جنبا الى جنب الحمار والكلب،وما شاكلها)،ومتون كتب الفقه والتشريع التي سوقت الجميل باضعاف وزنه،وأوّلت الدميم وجمّلت دمامته،صنعت من المستقبح مستحبا،ومن المستحب مستقبحا وحسب العرض والطلب،واطنان مجلجلة لا تحصر من أطروحات التنظير والتطبير بين الشرق والغرب،التي اثرت مكانة المرأة ولكن في سلال اللغو والثرثرة حصرا وحشرا،تلك السلال المعلقة على هامش الحياة والفكر الأنساني بلا رصيد يلامس ارض الواقع..
تساؤلا ت كثيرة...وللحديث لا بد من بقية...

فاتن نور
07/02/13[/b][/size][/font]
57  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / طفرة نوعية على سلم التفخيخ... في: 01:07 05/02/2007
طفرة نوعية على سلم التفخيخ...
فاتن نور

رن الهاتف...
 -  زغردي يا ام سلام زغردي..
+ هل حرروا القدس؟
- انا جاد..هيا زغردي
+ ماذا هناك..انا متعبة والساعة متأخرة...هات ما عندك
- نجحت الخطة الأمنية بأمتياز..ارسلت توا بطاقة تهنئة لحكومة المالكي
+ هل امسكوا الأرهابي الأخير!!
- انا جاد يا ام سلام..هيا زغردي وكفاكِ تثائبا..انها طفرة نوعية على سلم الإرتقاء الأمني والسياسي..انتقالة ملفتة للنظر من طور السيارة المفخخة بأصبع بارود الى شاحنة بطن..
+ ماذا تقول!...بارووود..طفرررررررررررررررة..سلللللللللم..دارررروين..مالكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي....أعرني عقلك ..ماذا يجري يارجل! حسنا حسنا..استفقت ..انها مجزرة..العراق ينزف من الوريد الى الوريد...
.....
شاي ثقيل اسود كصبح العراق..هذا ما احتسيته وانا متسمرة امام تلك الشاشة الفضية وهي تقطر دما...وماذا بعد.. هل سندخل طور القطارات المفخخة ام الطائرات مع تخوم الخطة الأمنية الثالثة..آولا  يكف متخموا المنطقة الخضراء عن خططهم الإرتقائية!..
 الساعة تقارب الرابعة صباحا.. اشعر بغثيان ولا ادري إن كانت الشمس ستشرق خلسة.. لا ادري إن كان المالكي قد استنكر ام مازال يعد خطاب الاستنكار..خطاب الفتنة مهم وضروري..هل سيعده التيار شين ام التيار سين ام  ستتكفل به المرجعية ..الكثير من الجهد لا بد ان ينفق في الصياغة!..فنحن امام مجزرو صيغت بنهم..حسنا غدا لناظره غريب..بلى غريب
إن شاء الله سنستمع لصياغات استنكارية ترتق الجرح!...


يا بخت العراقي اليوم
يمشي ورافع الراس بخطة أمنية
والمالكي بهمته يصيح
صدگوني ما يبقى بعد بالدار
لا تكفيري..
لا واوي..ولا ولا..
 وبراية صلح نقبر البعثية
بحيل رجال نعمر الديوان
ونمد جسر واشمحلاه
 وبزانة نطفر طفرة نوعية
والطفرة شفناها اليوم بكركوك بالبصرة
بباب المعظم وبسوگ صبرية
ويابخت العراقي شايل صبره مفتاح
وبأرض المجازو ينشد ليلة گمرية

فاتن نور
07/02/04[/b][/size][/font]
58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشعائر الحسينية : فلسفة إستحضارالألم والتفريط بقيمته... في: 19:50 01/02/2007
الشعائر الحسينية : فلسفة إستحضارالألم والتفريط بقيمته...

فاتن نور

لو تأملنا بعض غايات الانسان،مثل النجاح،السلام،الشهرة،النفوذ،الثراء،طلب العلم والمعرفة...الخ، سنرى أن كل غاية من تلك الغايات لا بد وأن ترتبط بغاية الغايات "السعادة"، فهي الغاية التي تدور في فلكها مجمل غايات الانسان وبغض النظر عن مدى نجاح تلك الغايات صغرت ام كبرت في تحصيل تلك الغاية الأم..ولا يبدو هناك من قيمة ترصد لأية غاية انسانية مالم تحقق شكلا من اشكال السعادة او تشق دربا نحوها.. اترك للقاريء تأمل غاياته،فردية كانت ام جماعية، وتتبعها ليرى في اي رافد تصب او لأي رافد تتجه...

تفهم السعادة وتستشعر بمحورين اساسيين هما الألم والغبطة...قد تبدو السعادة للوهلة الأولى اكثر التحاما بالغبطة،كما تبدو اكثر ابتعادا عن الألم، ولكن لو صدقنا بأن الغبطة لا تستشعر مالم نستشعر الألم،فهذا يعني ان السعادة كغاية لا تدرك إلا بعد حدوث الألم او استشعاره،واذا كانت السعادة غاية الوجود،والغبطة ضرورية لتحصيل السعادة،واذا كان الألم ملزما لإستشعار الغبطة،فهل هذا يعني ان غاية الإنسان بالنتيجة هي استحضار الألم لبلوغ السعادة،وأن الغبطة حلقة وصل بين الألم والسعادة!..

قد تبدو صورة الطرح ضبابية وقد تقود الى فهم الانسان فهما مازوشيا!... ولكنها صورة عرجت على الألم كمحور رئيسي في حياة الإنسان وهذا قد ينصف الموضوعية!...

كي نقترب من الصورة بدون تشوش لا بد من مثال...فلنأخذ الشعائر الحسينية كوننا نحتفي بذكرى استشهاد الإمام الحسين بواقعة الطف، ولما في هذه الذكرى من استحضار مهيب للألم..

لنبدأ ببعض التساؤلات:.
... ما الغاية من نبش التاريخ،ما الهدف من استحضار فاجعة من فواجعه وتسويقها في كرنفال ديني قوامة الألم والمظلومية..
إلا يبدو من المؤلم استحضار الألم سنويا بمواكب جرارة ثم التبعثر والعودة دونما غبطة تصلنا بغايتنا الأم او باحد اذيالها او خيوطها.. ما القيمة هنا؟
...سوف لا اخرج البيضة من جيبي وادعي انها بيضة تلك الدجاجة...لذا سأقف على قيمة ثورة الإمام الحسين ومن افواه خطباء الطائفة المعنية ومرجعياتها لنرى وبموضوعية لا بأس بها فيما اذا كانت الشعائر الحسينية بنمطيتها التقليدية المعروفة تنسجم وتتفق مع روح الثورة ام لا،تتقاطع مع قيمها ام تنحرف عنها...


- (..ثورة الأمام الحسين ثورة ضد الظلم والإستبداد تتوارثها الأجيال لاستقاء الدروس واستخلاص العبر....)
ساتفق مع هذا الطرح واسأل: بأية قيمة خرجنا من تلك الدروس والعبر والظلم يحفنا..
هل حققنا غبطة ما بكسر شوكة ظالم،اما ترانا استحضرنا الم الفاجعة التي حطت بتلك الثورة وما حفها من ظلم ونسينا غبطة التصدي كدرس!..
تلك الجموع لا تبكي الحسين بقدر ما تبكي الظلم الذي انهك اجسادهم وبدد احلامهم وهو القاسم المشترك بينهم وبين كل مظلوم،هم يستحضرون الم هذا الظلم بقديمه وجديده ويتمرغون به دونما غبطة..آوليست اقدامهم غائرة في مستنقع الظلم وبأبشع صوره وهم يحتفون بقيمة رجل تحرك ضد الظلم وخرج عليه،اين غبطة تحركهم وخروجهم..!..

- (اول ثورة اسلامية وحركة انسانية ضد استغلال الدين لأغراض الاستبداد السياسي والقهر الجماعي هي تلك الثورة الغراء ثورة إمامنا الحسين..)
..احسنت..هذا ما ساقوله لمن يطرح هكذا طرح..ولكن..قبل ان تنظر في المرآة لترى من يستغل الدين،انظر من حولك وتبصر كمسلم،انظر في احوال العراق،لبنان،فلسطين،مصر،ايران..الخ ،انظر محليا واقليميا وعالميا علك تقف على حجم استغلال الدين بل استنفاذه لأغراض كتلك التي ذكرت،ماذا انجزتم واي درس استقيتم والإستغلال يتضخم ويتدفق في تيارات ومجالس عليا،عصابات ومافيات دينية،هل استحضرتم الم الإستغلال وفواجع الثورة عليه، وتقاعستم عن استحضار معاوله..هل حققتم اية غبطة بتحطيم معول،هل اقتربتم من غبطة النهوض بالدين لا استغلاله..

- ... (وبعد..ثورة الحسين لم تكن هذا وذاك وحسب..فهي ثورة نهضوية اصلاحية ضد الفساد الاداري،ضد الإستحواذ على بيت المال وتبديد اموال المسلمين،ضد استلاب الحقوق وإنتهاب الأرزاق...)
حسنا،لقد ثار الحسين لإنتزاع بيت المال من الطامعين،ثار من اجل العدالة الأجتماعية ،من اجل الحرية والكرامة،لم يقف مكتوفا امام مليشيات الأسواق السوداء،ولا متفرجا على عصابات النهب والتهريب،ولا منتظرا فرجه من الله امام الكروش المتخمة والبطون الخاوية..إن كنا قد اغتنمنا العبرة والدرس..أين غبطة الإصلاح اذن؟..
تلك الجموع المليونية قد حققت تعايشا مميزا مع كل ما رفضه الحسين وخرج عليه ثائرا، فاي غبطة معرفية واية قيمة انسانية بمثل هذا التقهقر..

ما ذكرته هو بعض ما يطرح من فوق المنابر،بعض ما يكتب ويدرس،بعض ما حفظناه على ظهر قلب كقيم لا نقوى على تفعليها ،لا بل لا نقوى على خطها ولصقها على الجدران...واكتفي بهذا القدر فكل ما يطرح على نفس الشاكلة، ورده على نفس المنوال..

لعلنا ندرك بأن قيمة الثورات الأنسانية من قيمة ما تحدثه من اثر في الوعي الجمعي والوجدان العام وما يحدثه هذا الأثر من يقظة تلهب العقل وتثريه وتحركه لصياغة الواقع بشكل افضل.. واذا كانت ثورة الحسين متشبعة بكل ما قد يُحدِث مثل هذا الأثر ومن وجهة نظر الطائفة المعنية على اقل تقدير..فهل يبدو من الانصاف لديها ان يختصر الإحتفاء وتختصر الشعائر بصور التظلم والتركيز على المظلومية، وتختزل بعروض تتمركز حول الإفتتان بحب اهل البيت..هل احدث مثل هذا التركيز والإختزال الأثر المذكور وصاغ للطائفة واقعا افضل منذ استشهاد الحسين لغايته أم انه احدث تورما مأساويا بالأثر الوجداني للثورة على حساب اثرها في الوعي وتأثيرها في ايقاظ العقل وتحريكه لتفعيل القيم التي ثار من اجلها الحسين على ارض واقعنا السقيم..
اية غبطة من تورم كهذا لم يبق من حيز مفتوح في الفنار الحسيني للإثراء بفعاليات ثقافية هادفة وانشطة جادة تستهدف انتزاع قيمة الثورة من قوالبها الخطابية المكررة وصياغتها بقوالب الفعل والتغيير،بحركات الاصلاح والنهضة او التوعية للتحرك بهذا الإتجاه،بحلقات التثقيف والتنمية الفكرية لصناعة الحدث،وكل ما يستنهض الجموع ويشحذ هممهم،يستقطب ويستثمر طاقاتهم لاستئصال مرارة الواقع او السعي الحثيث لإقتناء مباضع الإستئصال بعد التعرف على الصحيح منها....
ترى.. كم تنحرف الشعائر الحسينية بأنساقها المأساوية الموضوعة،عن اهداف ثورة الحسين وقيمها وفي اي اثر تتخندق..
كم تغترف من الشحن العاطفي والسير العكسي على درب الحسين باستحسان الظلم واستحباب التعايش معه كون الحسين مات مظلوما..
كم تقترب من الإفراط بإستحضار الألم والتفريط بقيمته..تساؤلات كثيرة اخشى ان لا تحمل اجاباتها غبطة الصدق..

لا يستحضر الألم من اجل الألم..بل يستحضر من اجل الخروج بقيمة،وكل قيمة تُحدِث غبطة...والغبطة تصلنا بغايتنا الأم او تعبّد لنا احدى دروبها الشائكة..
كل درب نعبده هو احتفاء مهيب بكل ثورات الأنسانية من اجل الإصلاح والنهضة..فكم درب عبّدنا او سنعبّد بشعائر تحمل ثقل الألم ولا تستحضر غبطته!!..

فاتن نور
07/02/01[/b][/size][/font]
59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بين جاهليتين..قراءة من فوهة الجرح... في: 18:56 23/01/2007
بين جاهليتين..قراءة من فوهة الجرح...
فاتن نور

ماذا فعلوا بنا!...
نسبح ونعوم ولا ضفة هناك..هل يبدو الغرق ضفة مقبولة منطقيا!..
فضاءات من التخبط احدودب فيها الزمن
تخبطات سياسية/اقتصادية/ اجتماعية/دينية..
 تناحرات ثقافية..ثقافات/مطبات بلا ملامح
طفرات نوعية بماهيات الصراع
صراع من اجل البقاء/ينحسر..
 آخر من اجل الموت/ يشتد ضراوة
ما حجم القسوة التي تحفنا.. كم فوهة للجرح..
من يسمع استغاثة بريء ولا يرمها بحجر
من يثب لنصرة المظلوم/الانسان...
من يُهذب الظالم/الانسان..
كم علة بين الظالم والمظلوم..
حسنا .. لعلنا نقف بين جاهليتين ولا بأس! ...ولكن أين فضلاء جاهلية العصر!!..


في المسجد الحرام قرب الكعبة وقبل ان تتوهج بحلتها الأسلامية،وقف احدهم مستصرخا  اشراف قريش طالبا حمايتهم من ظلم احل به،منشدا بصوت جهور..

يا آل فهر لمظلوم بضاعتـه / ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته / يا للرجال وبين الحِجر والحَجر
البيت هذا لمن تمت مروءته / وليس للفاجر المأفـون والغدر

المظلوم كان تاجرا يمانيا من قبيلة زبيد،اما الظالم فكان والد عمرو بن العاص/العاص بن وائل السهمي(كما جاء في الكثير من المرويات) والذي استحوذ على بضاعة الرجل الزبيدي دون ان يفه حقها...
بين الظالم وصرخة المظلوم انتفض اشراف قريش وفضلاء بطونها ، تشاوروا، ليس على أثر ما نزل بالزبيدي من ضرر وحسب، بل وما كان ينزل عادة بزوار مكة من القبائل الأخرى التي كانت تفد للبيع والشراء من عدوان قريشي وتحرشات شتى،ولما اصاب القريشيين من تفكك وتشرذم..تحالفوا على دفع الأذى عن الناس ونصرة المظلوم أيا كان دون النظر الى دينه او نسبه او موطنه ،تعاهدوا أن لا يبقى بمكة مظلوما من أهلها أو من زوارها إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته، وتعد مكة آنذاك اكبر مركز ديني/ وثني لدى العرب كما هي اليوم، وكانت ممسكة بزمام القوافل التجارية بحكم موقعها الجغرافي ويفدها الزوار والتجار من كل حدب وصوب..

 تلك الأقوام التي عاشت جاهلياتها في غابر الزمن بتجمعات بدائية متناثرة، قبل بزوغ سلطة الدولة وسلطة القانون والقضاء، وقبل الوقوف على ناصية حقوق الأنسان والولوج من ابواب التحضر والمدنية،أستطاعت من صياغة المجتمع المكي وترتيب شؤونه الداخلية وفق معايير انسانية فيها من الحنكة مالم نجده في عصرنا الحديث..
 تلك الأقوام الجاهلية التي عاشت بمفاهيم العصبية والغلبة،الإغارة والإنتهاب واراقة الدماء،استطاعت أن تتواصل مع معضلاتها الظرفية،ان توحد كلمتها بحلف الفضول الذي ابرم في آواخر القرن السادس الميلادي،والذي يعد من اقدم اللوائح التاريخية التي تعطرت بنفحات من حقوق الأنسان، وأرست نظما للعدالة والمساواة وبما تحمله تلك الأقوام من معايير وجدانية في هذا المضمار وبما أملته عليهم نوازعهم الفكرية والنفسية لإحقاق الحق وتحقيق الصالح العام..
أين فضلاء العرب اليوم وماذا انجزوا ازاء معضلاتهم التي تراكمت بثبات اقدامهم على هامش التاريخ وأذيال الزمن..
..لربما كان فضلاء عرب الأمس السحيق اكثر ادراكا وتحسسا لما يواجههم من صعاب من فضلاء اليوم.. لربما كانوا بغوغائياتهم ووثنيتهم اكثر ايمانا  بقيمة الإتحاد والتحالف لمواجهة ما يعيق مسيرتهم،واكثر نبلا وشجاعة وشرفا أذ كانوا يفخرون ويتفاخرون بالموت تحت صليل السيوف وبين حوافر الخيول فلا الذل درعا لهم ولا الخنوع عرشا به يتبجحون ..

حلف الفضول.. جاء في عصر سمي لاحقا بالعصر الجاهلي الذي مورست ضده الكثير من صنوف التبشيع والتسفيه،ربما لغرض إعلاء قيمة الحقبة المحمدية التي تلته، رغم ان الإسراف في  تبشيع حقبة زمنية ما لإظهار تفوق الحقبة التي تلتها لا يخدم القيمة الموضوعية الكامنة في ذات الحقبة، بل يدحرج تلك القيمة الى حضيض مستوياتها النسبية بمقارنتها مع حقبة مفككة القيمة، لا سيما ان الحقبة المحمدية كانت قد بنت صرحها على متن الأعراف الجاهلية ونواميس طقوسهم العقائدية ناهلة من هذا وذاك - ومن ثقافات الأقوام السابقة بدياناتهم ومروياتهم- بتصرف او بدون....
..اما لو نظرنا الى موضوع المقارنة من منظور لاهوتي فهي ليست اكثر من غثاء وثرثرة،اذ كيف تقارن حقبة بشرية الصياغة بحقبة تدخل الإله في صياغاتها مستخدما ادواته البشرية والملائكية وجبروته الكوني..
ارى ان الحكم على اية حقبة تاريخية،وكي لا تسلخ الحقبة من قيمتها الموضوعية،لا بد ان يصاغ من داخل زمن الحقبة بمفاهيمها ومعاييرها المعرفية وليس بمعايير حقبة مغايرة،اذ لا يبدو من الإنصاف سحل العصر الجاهلي من بطن التاريخ  ووزنه بميزان لوائح حقوق الإنسان العالمية في يومنا هذا، او الحكم على شخوصه في محكمة العدل الدولية،ولا يعيبه كعصر  لو سقطت قيمته بميزان لم يصنع في زمانه ولا يحمل اثقال عصره..
إلا انه يبدو لي من الإنصاف وضع الحقبة المحمدية في موازين اليوم، لأنها حقبة متحركة ويراد لها الديمومة والإستمرار خارج زمنها وبكل ما جاءت به من قيم ونظم ومعارف واحكام، وصار من الحق والواجب وزنها بل معالجتها بقياسات الأزمنة المتعاقبة وبمعاييرها الأنسانية المتطورة، وهذا ايضا لا يعيبها اذا كانت فعلا  تنطوي على مكونات وعناصر الديمومة الأبدية، ولا يحط من قيمتها المرحلية في اطار زمنها الغابر...

رغم اني لا اميل الى حصر" الجاهلية" زمنيا او عقائديا،فهي ليست بحقبة زمنية انقضت،ولا حقيبة عقائدية اغلقت،بل هي بناء ثقافي واخلاقي منكفىء على  تكويناته وعناصره، بناء ثابت، راكد داخل حركة الزمن،وخارج حركة التغيير التاريخي على كافة الصعد، بناء دائب التحرك في الفراغ المفتوح، وبهذا المعنى فأن الكثير من عرب اليوم- وليس حصرا- هم اكثر جاهلية من تلك الأقوام التي كانت بجاهليتها وضلالتها وبطبيعة روافدها الثقافية والأخلاقية اكثر انسجاما مع واقع حقبتهم ومتغيرات ظروفهم الأجتماعية والبيئية،واقل انكفاءا معرفيا عن بقية الأمم المجاورة قياسا بحجم الهوة بين المناخ الثقافي والأخلاقي لعرب اليوم- وهو امتداد لمناخ الأمس- وبقية الأمم ومناخاتها الحضارية وعمق انكفاءهم عنها...

 وقد يحلو لي في هذا المجال تصنيف الجاهلية الى صنفين،اما الأول فـهو "جاهلية التكيّف الطبيعي" وهي ملزمة لإناسها بالقوة، بفعل العوامل البيئية وبما تفرضه سبل العيش والبقاء من معايير اجتماعية وافرازات فكرية ونظم اخلاقية.. فهي جاهلية عفوية التكوين،شفاهية البناء/بمعنى لم تدون كأيديولوجيا، كمثل جاهلية العصر الجاهلي الذي نمت تكويناتها الأخلاقية والثقافية من خضم فعل المرحلة ومقتضياتها البيئية والحياتية..
اما الثاني فـهو "جاهلية التكيّف الأيديولوجي " وهي جاهلية اعتى واشد من سابقتها فهي مُستقدمة من خارج بيئة العصر،من بيئة مغايرة لا تنسجم ولا تقترب مما تفرضه سبل العيش والبقاء في ظرفها الزمني المعاش.. جاهلية استعارية التكوين وأيديولوجية البناء،وغالبا ما تستقدم تحت مسميات ذات ابعاد ومعان تستهوي الإنسان مثل الإصالة/الوعي بالتراث/حفظ الهوية/..الخ ، وتستخدم مثل هذه المسميات كغطاء او كقاموس لثالوث التجهيل والعزلة وصهر الذات، والناتج من ثالوث كهذا يقع لصالح الفئة السلطوية..ولربما هذا هو المطلوب...
 بتصوري أن الوعي السليم بقيمة تلك المسميات ومكنوناتها سيقود الى ربطها  اولا  واخيرا بقيمة الإنسان،فمن لا قيمة له حيث يقف، من لا يقوى على انتاج قيمة لحاضره ،احياء قيمة لمستقبله،من لا يملك ذاته، من لا يستنفر عقله،لا يملك الحفاظ على شيء ولا يعي السبيل... كما أن السبيل يوجده انسان ذي قيمة..

ولعلي  لا اغالي لو جعلت الإغتراب صفة لصيقة بطبيعة الأفرازات الفكرية لأناس التكيّف الجاهلي- مروضيين كانوا ام مستقبلين- فهي افرازات لا تحمل بنية المكان والزمان،ولا فعل الحياة ،ولا علوم الحاضر ومعارفه..هم مغتربون بأزماتهم وهم صناعها،وكلما اشتدت تقاعسوا ملوحين الى علامات الساعة..وهذا بحد ذاته نبوغ جاهلي ليس لإيمانهم بالساعة بل لتقاعسهم بعلاماتها..

عموما....
اولئك الذين استصرخوا فضلاءهم قبل خمسة عشر قرنا باتوا شعوبا نخرها الصمت والإصغاء المطول،البؤس والإذلال، فاعتكفت بظلال الرومانسية متغزلة بالأمجاد ،تلك التي صنعها الأجداد الأولون،وكي تسترخي بتغزلها على كف الرضى،ولتبدو منجزات الأوليين منجزات لها، لجأت الى تقمص ثقافة الأجداد والغوص في مناخهم الفكري لإيهام ذواتهم بأنهم صناع تلك الأمجاد،وبأنها من افرازات ذات المناخ الفكري،وما انتكاساتهم  إلا لأن عمق الغوص والتقمص لم يكن كافيا!..لعلهم يتغافلون او لا يدركون بأن ذاك المجد الذي به يتغزلون هو أبن زمانه ووليد حقبة مغايرة، وهو بالتالي نتاج أهليه الذين صنعوه بأدوات عصرهم آنذاك ووفق معطياته، ولا يليق لتك الأمجاد اجترارها،بل حملها على اجنحة الصقور لصياغة امجاد الحاضر...ولكن كيف ونحن من هواة التكيّف الجاهلي،هواة التهاوي والسقوط لا التحليق والطيران...

اذا كان العصر الجاهلي بتكويناته الأجتماعية الوثنية،وبطقوسه الطوطمية،وبنظمه الأخلاقية..اذا كان قد انجب من توفرت فيه كل الصفات الحسان فاختاره الرب للنبوة والتبليغ.. فهل انجبت الجاهلية المعاصرة بقيمها الجليلة من هو كفؤ!،لا للنبوة والتبليغ فقد كفّ الرب.. ولا لتوحيد الفلول العربية المتناثرة المتناحرة فقد يئس الزمن..بل على اقل تقدير..كفؤ لقيادة النزر اليسير منها الى ضفة لا تحصر بين جاهليتين...

فاتن نور
07/01/23[/b][/size][/font]
60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التسلط العمائمي والشعب العراقي يدفع الثمن مرتين.. في: 00:40 15/12/2006
التسلط العمائمي والشعب العراقي يدفع الثمن مرتين..

فاتن نور

لايهمني الجناة في المشهد العراقي فهم جناة ايا كانوا..ولكن....
هل يستثنى الشعب من قائمة الجناة!...

الذنب الوحيد الذي ارتكبه الشعب العراقي بتصوري هو السكوت الطويل على نظام حكم دكتاتوري بغيض وصار عليه دفع ثمن سكوته مرتين،مرة في ظل النظام المندحر وكان ثمنا باهضا دفعه من كرامته وانسانيته بقوائم مجلجلة من الإمتهان والتجويع،الإستعباد والتشريد،القتل والقبر الجماعي،من الفساد والإفساد لكل قيمه الأنسانية والأخلاقية،حروب استرجالية سفكت من دماءه ما سفكت والخ....
حقيبة ممتلئة من السلخ الثقافي والحضاري والأنساني اضعف دفعها الفرد العراقي بينما وطد بها الدكتاتور نظامه البائس وثبت ركائزه لمزيد من القهر والقمع والإذلال، علما ان خوار الشعب هدف نبيل لكل دكتاتور، فعندما تخور قوى الشعب من اقصاه الى اقصاه بدفعه حقيبة كتلك وعلى مدى عقود من الزمن، يصبح من الصعوبة بمكان أزاحة الدكتاتور، وعلى الشعب الإستعداد لدفع حقيبة اخرى لا تقل عن سابقتها وزنا لمن يسدد للدكتاتور ضربة قاضية تسقطه وتحطم اصنامه...
ما نشهده على الساحة العراقية الدامية اليوم هو تلك الحقيبة بقسطها الثاني وقد فتحت وتناثرت محتوياتها في كل صوب وحدب،هذا اضافة الى حقيبة دفع احتياطية تتناسب مع حجم التداعيات المتوقعة،وهي الأخرى قد فتحت لتصريف الثمن يوميا وعلى مدار الساعة..وربما هناك حقائب اخريات في عنق العراقي تنتظر مواعيد دفعها كون التداعيات فاقت المتوقع بكثير...

يؤسفني أن احمل المواطن العراقي المثقل بالهموم وفي هذا الظرف العصيب الذنب الذي اقترفه ظنا بأنه الملاذ للخلاص من بطش الطغاة والبقاء على نفسه حيّا!، ذنب السكوت الذي ما انفكت تقترفه كل الشعوب الرازحة تحت أنظمة حكم دكتاتورية في المنطقة مثلما اقترفه الشعب العراقي ومازال!..
احذر الشعب العراقي من ابشع دكتاتورية ممكن ان تتوطد على ارضه إن لم تتوطد بعد..دكتاتورية متمسحة بعرش السماء، ومروّج لها كديمقراطية آلهية على الأرض..
احذره من تكرار السكوت و شراهة أهل الدين في التسلط ، فقد انتقل امام مسجد بكرسيه ومنبره الى البرلمان..وانتقل خطيب جامع بجبته الى مقعد وزاري او رئاسي،وكل عمامة امست بتيار مسلح يقوده صبي او كهل، واصبح السادن فرعون.. وابن البلد ملعون مالم يردح باسم الحسين وألأئمة الجدد..ووووو.. وبينما تحترق الغابات في ارجاء شتى من بقاع الأرض..تزخف أخريات لتحرق الأوطان....

بقى لي ان اسأل... من ذلك البطل المنتظر الذي سيعيد كل عمامة راضية مرضية بمذهبها وخطبها الى مكانها الطبيعي في المؤسسات الدينية بعيدا عن المسارح السياسية وهستيريا التسلط..
وما دور الشعب الذي يقال عنه اذا أراد يوما الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر.. هل يريد الشعب العراقي الحياة!... ما زلت مؤمنة بأن دور الشعوب عندما تقهر لا يقتصر على اللطم والنواح وأنتظار الفرج...

والخاتمة بسطرين:

من صار القرد أنسان
بدل شجرته بالدين
الموزة صارت سوّر
والطفرة غدت تفسير..
وسلطة نهب،
من سورة الماعون لسورة نصر خالد


.. ومن طببت الأمس باليوم ،
بروحي الجرح حسيته كبر..
وبعين الشمس شاهد،
على الفرج عبد مذموم
يضفر حزن فوگ الصدر ناهد
من ولّى الوجع ظنيته للدوم
واصحى الصبح بارض البلد وافد
ثاري الصبح محموم
ينفث حمم، تطمر الف رافد
ما شفت مثل العراقي مظلوم
جلاده وطن بسياطه البخت شارد
همومه نبض بلليل
ومن كثر اللطم، للظلم ما حرك الساعد
من دينه ينضح اقزام
بعمامة طفت،
وصار القزم مثل الصدگ قائد
بتياره شوية ازلام
ظهر وصدر مغسولة بنهر راكد
والدعوة دعوة احلام
شدها الوگت مشلولة بجرف بارد
ما هبت من عراقي انسام
ولا نفحة عطر طرحت زند رائد
محراب الجوامع بمنبره مسموم
والخطبة جر وسحب بين جاحد وحاقد
شياه الفتن واغنام..
باعوا بلد،ومال السعر بين نازل وصاعد
عيب نصيح راعينا اسلام
والقبلة لآبار النفط بين راكع وساجد
عمر العراقي بصبره محروم
وبباب الموت ينطر فرج بجروحه گاعد

فاتن نور
06/12/14[/b][/size][/font]
61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / خلوة وتعرّق.. وضيف.. في: 19:20 11/11/2006
خلوة وتعرّق.. وضيف..
فاتن نور

رغم أن المايكروويف على بعد خطوات مني،كل مستلزمات اعداد قدح شهي من الشاي الثقيل الذي اعتدت على احتساءه في جميع الأوقات عدا تلك التي يباركني بها سلطان النوم،إلا أني اشعر بتثاقل وخيبة عندما يبرد قدح الشاي أمامي بعد رشفتين،ولا اجدني تواقة لإعداد قدح جديد طازج او حتى تسخين القديم  إلا بعد حين...
مع برودة الشاي والتثاقل تطيب لي  الخلوة مع الذات... في الخلوة قد ينشط الخيال،وقد يطلق المختلي رسائلا مشفرة ربما يهاب عليها  او يخزى ....
ما أن اختليت بنفسي حتى انتصب أمامي ...
 بدا لي كائنا بشريا،عملاقا مهلهلا،صامتا،مكتئبا يلوك ما بين فكيه بهدوء منقطع النظير..
حاولت استنطاقه ولم افلح،ورغم انه محور كل الأفواه والأقلام والأفعال إلا انه أبى أن ينبس بكلمة،وكأنه ترك الباب مواربا لمن يريد،فأكتفى بالكم الهائل ممن يلوكون اسمه صعودا وهبوطا..قولا وممارسة..
طبطبت على كتفيه قائلة له:
 صمتكم يناسب خلوتي أيها الجليل المهلهل،وتشريفكم مرحبا به في خلوتي هذه،إلا أني مضطرة للخروج من نواميسها الآن..
(..غداً..)  ستكون لي خلوة مطولة اودكم فيها ضيفا ناطقا،فشغفي يكاد يقتلني لسماع اخباركم دون وسطاء...
وقعت (غدا) على سمعه كصاعقة لا كمفردة!،تلوى،أرتعد،تقيأ مالم يتقيأه كائن من ذي قبل،زحزحت نفسي من حيث تسمرت واسرعت اليه بالمناديل والفوط  وتركته بمفردة مع راحة الإستفراغ..ولم انس..فقد اعددت في طريقي ابريقا من الشاي المعطر بالهال،لضيافة نزيل خلوتي الذي أدهشتني ردة فعله تلك،إلا اني ايقنت بأنه يستهجن الغد او هناك بينه وبين الغد ما يدميه..
استعجلت نفسي اليه فوجدته مكفهرا،متعرقا بشكل مخيف،ما اراحني هو أني سمعته يحدث نفسه بصوت مبحوح،قررت التنصت رغم انه ليس من عادتي،لم يستشعرني وقد كان حضوري  مجلجلا بطقطقة اقداح الشاي والماء وأزيز قطع الثلج وهي تتصدع وتذوب،ناهيك عن صوت القبقاب!،قلت في نفسي، لا بد أن هذا الكائن عاش في دويّ وصخب فأعتاد على إلتقاط الترددات العالية دون المنخفض منها!..
.. أغتنمت الفرصة لأجلس قبالته أذنا صاغية.. اشتد تعرقه حتى كاد يغرقه،اشتد تعرقي وفضولي وهو يئن جاثيا على ركبتيه يقول...



(غداً)..رأيته..
نثرتُ قعر ما بين كفيه فوجدتني
بفخذين،
 جفّ الطمي بينهما
على شغفي
 بالماء توسلاً
فنذرتهما
لطقوس النحر بعرس الزنا
رافدين!

..

(غداً).. لا يستحي.. أدركته
طفلا سومريا تاب عن طفولته
فشقني،
 عن ضلع اسمي،مملوكاً مالكاً..
لعقم صلبي
بحدبتين،
لواط الأمس/منقوعاً بخصيان أهليه وقد تجددت
وأخرى/ بوجه نمرود تدلت
في حجر قوادٍ ثرثارٍ
ملتحي

..

(غداً)..قبيل الفجر،في حلمي كنت قد لممته
وطناً
 مفتوناً
بعفاف شموسه.. مبتلاً مبتلي
بُعيّد الحلم ..هسهسني،
بودائع أكفاني
 تجدل الموت صفيراً،أيقظني
اسود الأضلاف
اجعد الخدين متخما
بنجيع أنساني
مفخوراً
ومنه
أرتوي!

..

(غداً).. لم يرني
 يجهضني باغته..
نطفاً
لجيد عشتار كنت قد بايعتها
جنوداً،
 عروشاً لشرائعي،ترشف الليل قدّاساً
وضميراً،بنابه لا يرتخي
نطفاً
 نفختها
في ظَفر البرهيات،
أنا العراق.. أمسيتُ دعابتها
بصقتْ  ما بين  كفيّ  (غداً)
فأمسكته
نثرتُ قعر ما بين كفيه
فوجدتني!..

فاتن نور
06/11/11[/b][/size][/font]
62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما تفعله انثى الانسان لصغارها.. تربية ام رعاية؟ في: 22:49 07/11/2006
ما تفعله انثى الانسان لصغارها.. تربية ام رعاية؟
فاتن نور

من المثير ان يحصل اللبس بين مفهومين مهمين في حياة الانسان، بينما لا مجال لترجيح مفهوم على آخر او تلبيس احداهما للآخر ..
..المفهوم الأول خارج قدرة الانسان فهو انتخاب طبيعي يدخل ضمن منظومة النوازع الفطرية للكائنات الحية، ويمنح الأنثى خصائصها الفسيولوجية بالقوة مثلما يمنح الذكر خصائصه..اما الثاني فهو مفهوم وضعي ثلاثي الأبعاد على اقل تقدير،البعد العلمي،السايكولوجي،والأخلاقي، وقد صاغه الانسان بصفته حيوان عاقل تفوق بوعيه على عالم الحيوان،مع اختلاف معاييرالبعدين الأخيرين من مجتمع لآخر..
الحديث هنا عن مفهوم رعاية الطفل ومفهوم تربيته ..
 من المضحك المخجل ان لا يقف اللبس عند الخلط بين هذين المفهومين بل يمتد للخلط بين مفهومي التربية والتفرغ، فيبدو التفرغ لرعاية الطفل، تربية، وتبدو التربية ليس اكثر من حاجة الأنثى الى التفرغ المحض! ....

انعدام الرعاية يعني تصفية الطفل جسديا،اما انعدام التربية فقد يعني تصفية الطفل انسانيا...بمعنى إلحاقه بعالم الغاب- إن لم اقل اعادته الى عالمه الأصل-، فبالرعاية فقط ينمو الطفل ويحيى ليجد نفسه فيما بعد اسير التشابه الفسلجي،والفيزيائي/الشكلي بين النوع البشري،إلا انه غالبا ما سيكون طليقا خارج المحتوى الجوهري  لقيمته كأنسان...

في عالم الحيوان يلقح الذكر وترعى الأنثى،حيث تقوم بحماية صغارها وتعليمهم الطيران والسباحة وسبل الإنقضاض على الفريسة وما الى ذلك من نواميس حياة الحيوان وانشطته،كل وحسب نوعه وما تفرضه الحاجة الفطرية للعيش والبقاء وبما تتيحه الطبيعة له من أدوات..
في عالم الانسان يلقح الذكر وترعى الأنثى!،إلا انه لا  يمكن ان نمضي بما تعلمه انثى الحيوان لصغارها وما توفره لهم من رعاية وحماية فطرية على انه تربية توازي تربية انثى الانسان المنشودة لصغارها، فشتان ما بين العالمين،وشتان مابين احتياجات وأدوات كل منهما ..
بشكل عام، الرعاية الفطرية بمقدور الأنثى، إلا انها لا تصنع  بمفردها من الانسان انسانا فيما لو تموضعت موضع التربية وحلت محلها او مسختها الى رعاية، وإن تكثفت  الرعاية بالتفرغ فهي لا تتفوق كثيرا على المستوى الحيواني،والفارق بين المستويين هو التربية،يسقط هذا الفارق بإسقاط العقل فهو الفيصل في موضوع التربية او قل الفاصلة..

طفولة الانسان تعتبر اطول طفولة في عالم الأحياء،وبهذا صار لابد ان تمتد فترة الرعاية لتوازي طولا فترة الطفولة-اما التربية فمن المفترض ان توازيها حركيا لكون الطفل كيان متغير-،بعد ان يولد الطفل صارخا (حمدا لله انه لا يولد مستصرخا،إلا انه قد يستصرخ بعد أجل مسمى ) تحتضنه اصغر مؤسسة في المجتمع،بعد الصراخ بشوط قد يطول او يقصر يبدأ بتعلم اللغو..هنا تبدأ مهمة التربية،وهذا لا يعني انتفاء الحاجة الى التربية قبل اللغو، إلا ان حاجة الطفل الى الرعاية قبيل مثول اللغة هي الغالبة، علما ان السبع سنوات الأولى من عمر الطفل هي المفصل في تشكيل شخصيته لاحقا،ورغم ان التربية تقع على عاتق الوالدين على حد سواء داخل المؤسسة الأسرية إلا ان حصة الأسد تلقى على كاهل الأنثى بصفتها المربي الأول،فهذا دورها الأهم في الحياة، وربما الوحيد حسب رؤى بعض الأيديولوجيات المستهلكة لقيمة الانسان وخصوصا الأنثى، لا اتجنى على الطبيعة ونواميسها فالأنثى هي الراعي المنتخب بلا جدل..ولكن،هل انثى الانسان مربي فعلا بالمفهوم العلمي للتربية ؟..
هل تمتلك مقومات التربية مثلما تمتلك غريزيا مقومات الرعاية؟. .. هل اكتفى المجتمع بإنتخاب الأنثى  كمربي واسقط الإعداد او تناساه؟
 بصدق ووضوح...هل ما تفعله  انثى الانسان لصغارها تربية ام رعاية؟

من الطريف ان نطلق على قدرة انثى الانسان الفطرية على رعاية صغارها ولفترة طويلة نسبيا قياسا بباقي الكائنات،تربية...ومثل هذا اللبس تشهره الأعراف المستهلكة فكريا واجتماعيا،الضحلة ايديولوجيا، والتي تلقي بمسؤولية تربية الأجيال على الأنثى وبغض النظرعن مستوى وعيها ومدى المامها بقواعد المهمة التربوية واساسياتها ، بل وتغلق بوجهها ابواب التأهيل والتمكين..
عموما...اللغو بالرعاية الفطرية على انها تربية،له دوي يصم الآذان في منظومة العرف والتقليد..وغالبا ما يُرافِق اللغو،المطالبة بتفرغ الأنثى لتكريس حياتها واختزالها في المهمات التربوية،وتلك قفزة نوعية تضع انثى الانسان خلف مثيلاتها في عالم الحيوان الذي لم تتفرغ اناثه لمهمة التربية/الرعاية كونها مهمة تستوجب طبيعيا وضمنا الإنخراط في عالم الغاب لمعرفة افانينه وخفاياه....

كم يدان المجتمع فيما لو اكتفى بالنسق الحيواني للتربية (الرعاية) وجاهد عبثا  لتعزيز هذا النسق داخل الأنثى المعزز اصلا  بقوة الطبيعة ظنا انه تأهيل تربوي يقدمه بسخاء لنصفه المؤنث ! .....

 المربي بحاجة الى تأهيل قبل ممارسة دوره كمربي ليضطلع بمهمة التربية الأنسانية السليمة التي ترتقي بالمجتمع وتطوره،الانسان وبغض النظرعن جنسه،مخلوق عاقل ومن اليسر تأهيله لأداء ما يلزم،فلنسلط الضوء على غرابة التأهيل،وعجائب خصائص مربي الأجيال في مجتمعاتنا :

-   تعليم المربي بالمنظور الأجتماعي يعتبر من الترف العلمي..اما تعليمه تعليما عاليا فهذا من هوس الإنحراف عن  المهمة التربوية في احسن الأحوال!

- من متطلبات التأهيل السايكولوجي للمربي الفاضل وحسب العرف: قهره،اضطهاده،ممارسة كل صنوف العنف ضده الى الحد الذي يقتضي تأديبه ضربا وهجرا داخل ميدانه التربوي !...


- ترى مجتمعاتنا نقص العقل والدين من مقومات المربي الناجع!.. اما ما يعنيه نقص العقل والدين فهذا خارج تأثيرالصياغة اللغوية الإنتقاصية، فما يهمنا هنا هو ما تتركه تلك المقولة وامثالها من انطباعات ذهنية لا تتسق مع خصائص المربي وآهليته كقدوة يحتذى بها، ومدى تأثير تلك المقولات والتقولات في صياغة المستوى الأدراكي للمربي- وغير المربي- وعلى بلورت وعيه الأجتماعي وتوازنه النفسي ..

- عزل المربي عن الإنخراط  في المجتمع،وحجبه عن صقل مواهبة في ميادين الحياة بكافة اصعدتها،هذا ما تعتبره مجتمعاتنا ضرورة كفيلة بشحذ طاقاته التربوية وصقل مهاراته وخبراته الأجتماعية!

- كي يقوم المربي بممارسة دوره في توعية الطفل وتنمية مهاراته في التعبير عن ذاته بحرية، وتحرير شغفه المعرفي وطاقاته الأبداعية لرفد المجتمع بمهارات جديدة ، ترى مجتمعاتنا أن كبت انفاس المربي وتقييد طاقاته وتحجيم ذاتيته او حتى إلغاءها، يصب ايجابا في  صلب المهمة وترائبها!..

- رغم ان المربي يجب ان يكون قوي الكلمة، صانعا للقرار، سليط الذاكرة..إلا ان مجتمعاتنا تفضله ضعيف الذاكرة كثير النسيان والى الدرجة التي لا تؤهله لشهادة كاملة امام القضاء،كما لا تفضله من صناع القرار وتحبذه مستعضف الكلمة طواعا للرضوخ والإنقياد!

- القدرة على الاختيار من خصائص  المربي، وخصوصا اذا كان اختيارا شخصيا لما هو صالح لذاته ،فلا خير في مرب لا يفرق بين الطالح والصالح ولا يدرك ما يناسبه ،إلا ان  المجتمع يرى ان المربي غير مؤهل لأختيار ما يناسبه من احتياجات ، ولا يثق باختياراته ابتداءا من اختيار اللباس الى اختيار الشريك، في الوقت الذي يضع بين يديه الأجيال لتربيتهم على فنون الإختيار السليم وسبل التمييز بين الضار والنافع!! ..ومن الجميل ان ترى بعض المجتمعات بأن ظهورالمربي تحت الشمس مضرا بخصائصه فتمسخ مظهره الى عينين وغمامة سوداء كونه عورة او جملة عورات..

- من خصائص المربي ثقته بنفسه واعتداده بها..ومن ممارسات الثقة بالنفس علميا، النظر في عين المتلقي أيا كان،والإنتباه الى حركاته لإستقبال لغة الجسد المكملة  للغة اللسان..ولكن لمجتمعاتنا وجهة نظر مخالفة، فهي لا تستوعب المربي إلا خجولا مطرقا بمناسبة او بدون،وتصنف هذه الخاصية تحت باب الحياء،وفي هذا التصنيف التباس واضح بين الحياء والإصغاء،ناهيك عن اختزال قدرة المربي على فهم الآخر بترويعه من قراءة لغة الجسد !...إلا ان لغة جسد المربي تقرأ بشغف ونهم..

- لا تستلطف مجتمعاتنا اي عمل اضافي للمربي فهو محجوز في قمقم ميدانه التربوي،اما لو اقتضت الضرورة فلا بأس، الا انه مقيد وتحت الرقابة والإخطار فيما لو سولت له  نفسه وتجاوز في اختياره على قائمة المهن المستحبة والتي تحافظ على نعومته وملمسه،النعومة من اهم خصائص المربي ومن مقومات الدور التربوي!..


-  لا ترى مجتمعاتنا ضررا في امتهان المربي جسديا بعد أن حافظت على نعومته، امتهانا قد يصل حد التجحيش،وهذا من المنشطات لقابلية المربي على اجترار البؤس الفكري من مؤخرته لربما!

- اما استحقارالمربي والإنتقاص من انسانيته وجدانيا وغريزيا،فهذا واجب تقتضيه مهمة تربية الأجيال!..فالمربي قاصرغريزيا كقصوره عقليا، وممكن الهاءه بمجتمعاتنا بربع بعل! في الوقت الذي قد يستعصي على المربي الهاء تلميذه بربع دمية !

- قد يرى المجتمع ضرورة تصحيح اخطاء الرب في خلقة المربي!،ويتجرأ على مد سواعده بالمشارط لاستأصال السهو الآلهي الوارد في جهازه-المربي- التناسلي، وبهذا يحقق المجتمع غايتين،اما الأولى فهي تهيئة المربي كوسادة جنسية،واما الثانية فهي تقديم خاصية جديدة ترفع من مستوى الكبت الغريزي لديه ،اذن.. من خصائص المربي هو ان يكون عاجزا نسبيا عن اشباع حاجاته الغريزية،فلسفة هذا الإجراء مستقدمة لربما من كون طاقة الكبت تتحول اوتوماتيكيا الى قدرة تربوية وتأهيل نفسي،اما الفائض فيتحول الى شغل اخلاقي - وبالمفهوم الفيزيائي للشغل والقدرة -!

- من لا نثق به لا نستأمنه على اطفالنا..ولا نكلفه بمهمات تربوية على مر الأجيال..إلا انه من الطرافة ان يكلف المجتمع من لا يثق به بمهمة التربية فيلصق به تلميذ من تلامذته كرادع  له عن الإنحراف فيما لو اراد التنقل والترحال..المجتمع هنا يرى ان من خصائص المربي هو أن يكون ميالا طواعا للإنحراف والإنفلات الأخلاقي متمكنا من الغواية بجدارة ولا يجوز له التجوال منفردا بدون محرم كي لا يدس الشيطان انفه في شخصية المربي الرخوية الهزيلة فيحوله الى عاهر.. !!


 اكتفي بما ذكرته من خصائص ذات ظرافة واقعية، خصائص لا تدين الأنثى اطلاقا ولا تحط من كيانها كأنسان ولا من قابليتها الثاقبة كمربي ناجح فيما لو تم اعدادها مثلما اعدتها الطبيعة لمهمة الرعاية،بل تدين المجتمع الذي احاطها بممارسات مفككة القيمة مزدوجة المعايير والتقييم،وبتقولات متناقضة معفرة بالسفاهة اللفظية،وخواء المعنى، مجتمعات جسدت صورة كاريكاتورية عن الأنثى فوضعت الجنة تحت اقدامها بينما أودعت النقص برأسها كأمانة تراثية ،ملاحم من المتناقضات التي  انتشلت الأنثى بعيدا عن معترك الحياة لتغرقها بمهمات دورها التربوي المزعوم التباسا بمهمة الرعاية، فما يقتضيه الدور التربوي خارج سقف ادبياتنا الأجتماعية والرؤى المتوارثة عن قيمة الأنثى،واغلبها مستقدم وبميكانيكة ينحسر فيها العقل، من القيم اللاهوتية بأصولها وفروعها وتأويلاتها التي لا تحصر..
رغم التاريخ السلوكي التربوي للأنثىالحافل بالإنقياد والرضوخ والإمتهان، ورغم استلاب المجتمع لحقوقها وتجميدها تحت مسميات شتى تتأرجح بين علمين،علم الفسلجة وعلم  الفبركة الأجتماعية  الذكورية،ورغم تصورات التفوق الذكوري  لديها القابع في الشعور او اللاشعور او كليهما، وتداعياته.. إلا ان المجتمع يجد بها المربي الأنجع لأجيال الغد وبقائمة خصائصه الطويلة آنفة الذكر وما شاكلها من امتيازات وخصائص، فلا غرابة ان تحفل مجتمعاتنا بما يحفل به تاريخ  الأنثى كمربي!
 

أرجو ان لا اكون قد مزقت بهذا الطرح قيمة الأنثى في التربية ومكانة تلك القيمة اجتماعيا، فأكون قد سحبت آخر بساط سحري يعرفنا بقيمتها ودورها في الحياة! ولا ارى اني فعلت.. لأنها قيمة ممزقة اصلا،فضفاضة المحتوى ويعلوها اللبس، كما يكتنفها النفاق الإجتماعي لجبر خاطرالأنثى بعد استفراغ قيمتها كأنسان ، وملاهاتها بمقولات براقة خائبة لا تحمل  ثقلها التطبيقي..


المجتمعات الذكورية لا تفضل اصلا دور المربي للأنثى، بل دور الناقل والملقن لكل المفاهيم الخاطئة التي مررت عليها، وذلك لديمومة التسلط الذكوري ولرفد علة التفوق النصفي في المجتمع، ولهذا فهي تخشى إعداد الأنثى وتمكينها من الدور التربوي بقيمته العلمية،تمكين كهذا سيشحذ الوعي الأنثوي وينضجه، فتتمكن الأنثى بالتالي من استقراء المفاهيم الذكورية المشوشة، واعادة تركيبها وصياغتها او تنقيحها وغربلتها قبل غرسها وترسيخها في اذهان الصغار،مما سلف يبدو ان اللبس الذي تحدثت عنه بين مفهومي الرعاية والتربية مقصود ذكوريا لحصرالأنثى في حقل الرعاية الفطرية ومهمة اجترارالقديم وتلقينه دونما قراءة وتدقيق ..
.. علينا بمواجهة ذواتنا واعادة النظر موضوعيا في دورالأنثى اجتماعيا وانسانيا بلا تدليس او ترقيع،وأيا كان مصدره-اي الترقيع- وأينما وقعت جذوره في الأرض او السماء، وبعيدا عن الإسفاف والتناقضات والمحاولات التوفيقية الظريفة غير الموفقة..هذا فيما لو ادركنا الحاجة الى مجتمعات معافاة لا تعطل نصفها الثاني بنصفها الأول..

 .. صدق من قال.. الأم مدرسة إن اعددتها اعددت شعبا طيب الأعراق.... من المخجل والمحزن ان تكون المدرسة سجنا .. قضبانه الإعداد الرجعي وبكل نفيس من الخزين البالي...
 

فاتن نور
06/11/07[/b][/size][/font]
63  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ادعية رمضانية للسلاطين والأرهابيين... في: 12:00 29/09/2006
ادعية رمضانية للسلاطين والأرهابيين...
فاتن نور

مبارك عليكم شهر رمضان..ومبارك لخير امة عالمها الثالث وطواغيتها المفسدين الصائمين..وعساكم من عواده...

تتنوع الأدعية حسب المناسبة والظرف والحدث،وقاسمها المشترك ذكر الله والتوسل اليه والتقرب منه والتوكل عليه،وبهذا فان فوائدها في المعتقد الأسلامي لا تنفصل او تخرج عن فوائد الذكر الذي يحيط العبد بالرعاية الألهية ويورث القلب الطمأنينة والسكينة فيعي العقل دوره ويتذكر ان ابواب الفرج مفتوحه له فلا يأس ولا قنوط مع رحمة الله فإنه أرحم من أن يغلق بابه دون عبده واكرم من أن يرده صفر اليدين .. ولنا ان نتعرف على ما بين ايدينا من الأصفار وما وراء ذلك..

... والمؤمن عادة يدعو ربه أينما كان وفي كل وقت.. أو هكذا ينبغي عرفا.. لأن الدعاء روح العبادة بالمنظور الفقهي المشاع.. لكن هناك من الأوقات/الأماكن ما تخص بمزيد من العناية،ويعتقد بأن الدعاء يستجاب فيها، مثلا الدعاء في ليلة القدر،الدعاء بين الاذان والاقامة،دعاء عند الشرب من ماء زمزم، بعد زوال الشمس،دعاء الحاج او المعتمر والدعاء بين الصفا والمروة،الدعاء في الوتر من ليالي العشر الأواخر من رمضان،الدعاء في العشر الأول من ذي الحجة،الدعاء عند المشعر الحرام، دعاء الصائم،المسافر،المريض،المظلوم وغيرها الكثير مما قد يطول حصره..

وقد تنوعت الأدعية وكثرت ولم يبق في حياة الأنسان المسلم بابا او مقصدا يخلو من دعاء، ولا خطوة يخطو إلا ورافقها دعاء.. حتى باب الخلاء- بيت الراحة- له ادعيته الخاصة لإجتيازه دخولا وخروجا بسلام وعافية،فعند الدخول وكما ذكر في صحيحي مسلم والبخاري.. يحبذ ان يقال..(اللّهُـمَّ إِنِّـي أَعـوذُ بِـكَ مِـنَ الْخُـبْثِ وَالْخَبائِث)،وعند الخروج فيحبذ أن يقال (غُفْـرانَك)،وهنالك دعاء دخول الدار ودعاء الخروج منه،ودعاء دخول الثوب - ارتداءه- ولربما الخروج منه، ومن هنا فلا غرابة أن تبدأ المعاشرة الزوجية بالدعاء وتنتهي به- دعاء الوطر- فهي دخول بحواء وخروح منها..

أما وقد طل علينا شهر رمضان المبارك فلا ننسى الأدعية الرمضانية..
ولأن عالمنا الأسلامي بشكل عام،والعربي بشكل خاص يمران بظرف استثنائي معرف الأسباب..فالمسلم يقتل المسلم..وقد يضحي بنفسه من اجل قتله..والمسلم يكفر المسلم،يظلمه ويهجره..والمسلم يعادي المسلم وينتقص من اسلامه بعد ان يؤله نفسه منتزعا من الرب عرشه.. والمسلم يسرق المسلم،يضطهده ويستبد به بقيمة الإقتراع- إن وجد وإلا فبقيمة البيعة- وبروح تسلطية تواقه الى اصلاح طرق الإستبداد وسبل النهب والإستحواذ وبمنهجيات متطورة تفرضها مقتضيات المرحلة الراهنة، والمسلم يكذب ويزني ويلفق ويغتاب وما الى ذلك من الرذائل.. فالمسلم انسان حاله حال اي انسان يعيش دنياه منتجا للفضيلة والرذيلة وبمعايير تحتلف كما ونوعا، وقد يكون منتجا للرذيلة فقط مع سبق الإصرار والترصد كالسلاطين غالبا..ولكن بأي حال لا يمكن ان يكون منتجا للفضيلة فقط  طوال حياته ابتداءا من شهقة الولادة الى حشرجة الموت فذلك من الخيال الأسلامي،وكمال لا يبلغه انسان مهما بلغ علمه وعظم شأنه ومهما سبق اسمه من نعوت التفخيم والتعظيم والتأليه، وإن وجد فهو استثناء او شذوذ عن السياق العام وطبيعة الإنسان الأمارة، لا سيما ان الفضيلة والرذيلة حلقتان نسبيتان تقييما وأداءا، وقد يصار الى التخبط  او التداخل بينهما بحسن نية او بسوء او بدون،إلا انه في جميع الأحوال وغالبا ما يؤدي المسلم فريضة الصيام فهي ركن هام من اركان الاسلام،ولا يفوت على نفسه فرصة الظهور المشرف امام الجمع المسلم المتآخي لفظا والمتسامح افتراضا، والتقرب من ربه اكثر واكثر والتوسل اليه بالدعاء ليسدد خطاه في الإتـجاه الذي يريد وإن كان اتجاها ارهابيا  او عدوانيا، فقد يكون وفق تصوره جهادا وشرفا نضاليا والتزاما بتعاليم الإله..وقد يكون الإله أنسانا...
لذا أقترح بعضا من الأدعية القصيرة نوعا ما والتي ارى انها تناسب الظرف وتنسجم مع تلون المفاهيم الدينية والممارسات الدنيوية والطموحات الآخروية عند المسلمين المتفقين على صيام الشهر كفريضة لا خلاف عليها والحمد لله وإن اختلفوا في تحديد بداية لهذا الشهر المبارك كالعادة، وسيختلفون لا محالة في تحديد نهايته، ولكن ما علينا بالتوافه والهوامش فهي مدرجة في موسوعات لا تقصم الظهور ولا تشتت الأذهان لانها ليست من الأصول ..

ادعية مقترحة للسلاطين....

- اللهم تقبل صيامنا واجعله امجادا وتخمة مقبولة،ربنا أنزل على قصورنا مائدة من السماء وارزقنا وحاشيتنا فأنت خير الرازقين،ولا تخذلنا فيه بشعوبٍ لتخمتنا مُدرِكة، ولا تضربنا بسياطٍ مُهلِكة،لا تزحزحنا عن العروش، ولا تحشرنا في النعوش،أنت ولينا في الدنيا والآخرة فتوفنا حكاما متخمين بعد دهر طويل، وصد عنا تشريف عزرائيل، فما بلغنا ارذل العمر ولا اقبح الفعل بعد، يا من يمهل ولا يهمل يا أجود الأجودين..

- اللهم اعني على صيامه وقيامه،وجنبني من ثورات الجياع والعاطلين والمسحوقين او قل- من همهماتهم- ،واصفح عن عثراتي في استكمال تجويع البشر،فما أنا إلا من عبادك الغجر،من المتسلطين الغافلين الضالعين بإذلال الإنسان والحجر، فاشرح لنا صدور رعايانا ،وساعدنا في مسخ عقولهم وابعاد حمقاتهم عن خطايانا يا عطوفا يا كريم ..

- اللهم يسر علينا وأغفر لنا مفاسدنا وخبائثنا ومظالمنا السالف منها والقادم،وسخر لنا من عبادك شعوبا من خانعٍ وخادم ،وابقهم من الصاغرين القانعين بجورنا القائم،القانتين المؤمنين بالخلافة والتوريث، المبايعين لنا ولأبناءنا واحفادنا من بعدنا بفقه الترقيع والتجحيش، الحالمين  باصلاحات الدراويش المرابطين على خط االفسوق والتحشيش، ياعالما بالضرورات يا عظيم...

- اللهم ارحمنا من جشع الشعوب، وطمع القلوب،من كادح ومغلوب، واكفنا شرور الفقراء ووساوس العقلاء وارحمهم بقيامة صغرى،وارحمنا بسطوة كبرى، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين...

- اللهم اسألك حفظ الفقهاء المكتنزين الكانزين، المحافظين على تراث حماية الطواغيت ،مكنهم ومكنّا واكفنا من فكر كل ذي فكر،ومن عقل كل ذي عقل، ربنا اجعلنا من لدنك اولياءا ماكرين، واجعل لنا من لدنك شعوبا مستضعفة من الصابرين،بأسمك نحكم فقنا عذاب الإصلاح والتنوير، واعفنا من قضايانا المعاصرة وأدفع بها لأجل غير مسمى..قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.. يا عالما يابصير...

 - اللهم لك صمنا فابقنا احياءا غارقين بالنعيم والحريم،ننفق مما رزقتنا سرا وعلا نية، وثبت حكمنا طغيانا لا يقهر وسلطانا لا ينهر، واعفنا إن سهونا الكرامة، واغفلنا الواجب، وخنّا الأمانة، وحاربنا الصدق، وبصقنا الرجولة فزنينا بمصائر شعوبنا.. فجل من لا يسهو ولا يغفل ولا يزني يا اكرم الأكرمين...

 ادعية تناسب مسلمي التيارات السلفية والوهابية وغيرها من التيارات والتكتلات الأرهابية الأسلاموية .....

-اللهم لك صمت فاجعل صيامي فيه صيام الصائمين، وقيامي فيه قيام القائمين، وتفخيخي فيه رائحة المتفحمين، ونبّهني فيه الى جماعات القتل والتطهير من الوهابيين المتعطشين،والسلفيين المتعفلقين،وأجمعني بأهل الفداء والتضحية من الحاقدين الدمويين،الشياطين المتعبدين في الكهوف،والقوادين في المواخير،وهب لي جُرمي فيه يا إله العالمين، واعف عني ياعافياً عن المجرمين وبشرني بجناتك يا مبشر الشهداء الأبرار من الزرقاويين واللادينيين ..

- اللهم أرزقني فيه الذهن والتنبيه لتفصيخ العراق تفصيخا عصيا، وباعدني فيه عن السفاهة والتمويه في بناء العراق بناءا ديمقراطيا، وهب لي نصيباً في خراب مدنه وسحق اهليه سحقا دمويا، اللهم قوّنا جماعات وتيارات على إقامة الحد على من نشاء، وباركنا فيه بحلاوة ذكرك واجعلنا من المستغفرين المفتخرين بعد كل مجزرة، وطهرنا الدنس والأقذار بعد كل مسلخة، وصبرنا على مهمات الأقدار،واهدنا فيه لبراهينك القاطعة في حسن الجزاء والثواب فأنت الهادي وانت الأمين....

- رب خذ بناصيتي المتعطشة إلى مرضاتك الجامعة..
 وأعطني بعد كل ذبح عطاءا زكيا، فأنا من عبادك الثائرين،وما كنت يوما ليبراليا وعلمانيا  او شيوعيا شقيا،فانعم علي بجودك وتقبل جهادي لك جهادا مذهبيا وهابيا، وتأويلي لآياتك تأويلا سلطويا سياسيا، وتفخيخي تفخيخا اسلاميا، يا ابصر المبصرين وأمل المشتاقين والمتوسلين وانت الوهاب الخبير...
....
..عموما.. الصورة ليست بائسة جدا في العالم الأسلامي المفعم بالإتكال المفرط على الله وقضاءه وقدره، الكسول المتشرذم، المتأهب الملتحم لردات الفعل لا الفعل.. فهناك جوانب مشرقة ومشرفة في حياة المسلمين، مع خطى حميدة لنهضة فكرية من قبل مفكري الأمة من التنوريين والمجددين المخلصين لشرع لله اخلاصا واعيا متطورا ومستمدا من صحيح الدين الأسلامي وليس من قشوره السلفية واقبيته المذهبية وعنعناته المطولة وفقهاءه  الغوغائيين من حماة الطواغيت ومثبتي عروشهم المسرفين بالنقل والمتكلين عليه..

 الأدعية مخ العبادة..هكذا يقال..وكي لا يتبعثر مخ المسلم بين ادعية لا حصر لها..منها القصير ومنها المطول..فقد وجدت بين خزائن التراث  دعاءا عاما جامعا يختصر التوكل على الله ويختزل فحوى ما جاءت به الوان الأدعية بتصنيفاتها..

عن ابي أمامه رضي الله عنه  قال : دعا رسول الله صلي الله عليه وسلم بدعاء كثير ، لم نحفظ منه شيئاً ، فقلنا :
.. يارسول الله ،دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئاً
فقال : الا أدلكم علي ما يجمع ذلك كله ؟
فقال صلي الله عليه وسلم:
 (( اللهم إني اسالك من خير ما سالك منه نبيك محمد صلي الله عليه وسلم ، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه نبيك محمد صلي الله عليه وسلم ،وانت المستعان وعليك البلاغ ولاحول ولا قوة إلا بالله)) ..رواه الترمذي....

فاتن نور
09/29/06[/b][/size][/font]
64  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / حول الفيدرالية ومشروع تجفيف المستنقع العراقي… في: 23:09 12/09/2006
حول الفيدرالية ومشروع تجفيف المستنقع العراقي…
فاتن نور

كثر الحديث عن الفيدرالية وبتطرف واضح من قبل الأطراف التي تقف مع الفيدرالية او تلك التي  تقف ضدها على حد سواء..فمن يقف مع الفيدرالية يحاول جاهدا تقديمها كدواء سحري سيلملم اشلاء العراق ويوقف النزف والتناحر ليزدهر على أثرها العراق حرا أبيا فيما لو وزعت جرعات الدواء وكما يشتهي ساسة اليوم،بينما راحت الأطراف المضادة الى تصويرها كمشروع مفتت لوحدة العراق ومقسم لأراضيه على اسس طائفية وقومية وأهواء قيادية، وبما يتفق مع  ما اقره الحاكم المدني  بريمر خلال فترة حكمه، وبهذا فهو استحقاق امريكي من وجهة النظر تلك...

 ارى ان الحديث عن مشروع كبير كهذا لم يأت آوانه بعد ولأسباب كثيرة سأحاول تلخيصها بالنقاط التالية :

- أن يطرح موضوع الفيدرالية في هذا الوقت بالذات فذلك اخفاق كبير بتصوري وافلاس قيادي يعمق الصراع بين الكتل والأحزاب السياسية..أما الإنطلاق من كونها وردت كبند في الدستور الذي صوت عليه ابناء الشعب لا لتبقى حبرا على ورق،لذا صار لابد من تفعيلها على ارض الواقع مع محاولة أظهارها كأولوية منقذة للعراق، فهذا قفز والتفاف على كل ما ورد في الدستور من بنود ومفاصل حيوية تمس حياة المواطن بشكل مباشر ولم تفعل بعد كأولويات، علما ان الكثير من بنود الدستور ستبقى حبرا على ورق لعدم وجود قوانين منظمة،وهذا يتطلب جهد تشريعي كبير وهو من ضمن الجهود الملقاة على عاتق الدولة وجهاتها المختصة، كما أن الدستور لم يختم نهائيا فبين نصوصه ما يشير الى اماكنية تعديله،إلا أن الدولة ولحكمة لا يعلمها إلا الله انتقت بند الفيدرالية ووضعته في صدارة مشاريعها النهضوية..

-  الظرف الراهن لا يحتمل المزيد من التخبط  وأختلاف سبل التنظير لإنقاذ العراق..لاسيما ان مشروع المصالحة كان قد طرح من باب استقطاب الأطراف المتناحرة الى الصف الوطني وبما يحقق وحدة الصف ويؤمن الأستقرار ويقطع دابر الأرهاب او يحد منه على اقل تقدير،والمشروع قيد التنفيذ ولم يكتمل بعد لنلمس نتائجه المعلن عنها،وطرح مشروع الفيدرالية في هذا الظرف لا يبدو متزنا مع مشروع المصالحة كون الأول مؤججا للصراع والثاني ممتصا له ومتسامحا مع بؤره!...

- افرز الواقع بعد سقوط الطاغية العديد من التكتلات السياسية والأحزاب الأسلامية والأسلاموية والتحالفات العشائرية التي تحزبت تحت رايات ديمقراطية!،ناهيك عن التكتلات البعثية الصدامية التي ولجت الى الساحة واتخذت مواقعا قيادية،ومثل هذا الواقع السياسي الهجين،الجامع لتحالفات وطنية وتحالفات ظلامية وتكتلات طائفية متنوعة، المكتنز بالولاءات لشخوص او دول او مؤسسات دينية،مثل هذا الواقع لا يمكن ان يحرر فيدرالية تعبر عن ضمير الشعب وأرادته ومنبثقة عن الحس الوطني والمصلحة العامة،وكي تطرح الفيدرالية كمشروع يراد منه خير العراق حاضرا ومستقبلا  لا بد من غربلة الواقع وتنظيفه سياسيا واقتصاديا ودينيا من كل البؤر التي تتلاعب بمقدرات وثروات الشعب والتي وضعت المواطن في مؤخرة اهتماماتها بعد ان صعدت به الى المقدمة للإستقواء بصوته وبما يصب لصالحها ثم ركلته خارج قائمة اعمالها  ليواجه مصيره بلا معين...

-  من كنف الواقع المرير الموصوف ايجازا في الفقرة السابقة ولد الدستور العراقي،وهو دستور يشوبه التحاصص،فقد أملت كل كتلة سياسية بنودها التي تؤمن مصالحها وتهيئ لترسيخ ايديولوجيتها العقائدية مقابل قبولها بتمرير بنود تريدها فئة او كتلة اخرى،وقد اقر الشعب العراقي هذا الدستور الوليد بعيوبه وتناقضاته آملا بتطبيق بنوده التي تؤمن له حياة حرة كريمة وفي بيئة نظيفة لا يقتل بعدها على الهوية او يهجر بسبب معتقد او فكر او لباس او مظهر..حالما بحياة آمنة مستقرة توفر له احتياجاته اليومية كأنسان لا يلهث وراء الماء والكهرباء ولا يمشي ذليلا مرتابا وسط برك الدم واكداس المزابل،أما التقافز بين بنود الدستور وأنتقاء البند المعني بتوزيع الصلاحيات الأقتصادية والأدراية وتفريق الأدوار والمناصب السياسية للأقاليم بأسم الفيدرالية،فذلك ابتعاد سافر عن متطلبات الواقع  وعن تطلعات المواطن في المرحلة الحالية والتي يجب ان تكون هي الهدف والغرض من وراء طرح اي مشروع...

-   حصد الدستور قبولا شعبيا ..وهذا ما يستقوي به المروجون للفيدرالية..ولكن،ليس كل من صوت لصالح الدستور كان قد ادرك وقبل كل بنوده بلا استثناءات او تحفظات..والبند المعني بالفيدرالية ماهو إلا جزء من كل..ولكنه جزء مصيري ومشروع وطني كبير يهم المواطن ويؤسس لطبيعة حضوره المستقلبي على ارض الرافدين،وهو اكبر من أن ينفذ  لمجرد اقراره كبند في دستور وفي ظروف استثنائية، ولا بد من توعية المواطن بمفهوم الفيدرالية بحيادية وبعيدا عن الترويج لها او ضدها..
ولا أرى المواطن حاليا مهيأ لإستقبال توعية كتلك فهو مبعثر بين الحياة والموت ومنهك جسديا وفكريا بسبب بؤس الواقح وصراعاته، توعية من هذا النوع قد يأتي آوانها لاحقا وهي من حق المواطن الذي ادلى  بصوته في غمرة الظرف العصيب، هذا اذا كانت الجهات المتنفذة معنية بالفرد العراقي كمواطن وليس كصوت تمت حيازته وانتهى الأمر..

-  التماهي بالإتحادات الفيدرالية وعلى المستويين العالمي والعربي تلك التي حققت قفزات ايجابية نوعية لشعوبها،مثل هذا التماهي لا يثلج الصدر ولا يقترب من معطيات الواقع العراقي وبنيته الجيوسياسية..فالعراق ليس بدويلات او امارات هزيلة او كيانات مفككة نتوخى لملمتها تحت جناح فدرالي،بل هو  بلد خصب  متكامل بما يحتضنه من قوميات واديان، وبغالبية من العرب يربطهم دين واحد، إلا ان الواقع السياسي المرير الذي مر به العراق عبر تاريخه الحافل بالانقلابات السياسية والحكومات السلطوية المستبدة التي اعتلت عرشه فأجحفت الحقوق وصادرت الحريات وفاضلت بين الأفراد والتكتلات السكانية على اسس طائفية وقومية وعرقية وعشائرية،هذا الواقع هو الذي افرز اول حكومة عراقية منتخبة،ولكن للأسف حكومة محاصرة لا تمتلك كامل سيادتها ولا تملك فرض سلطتها وسيطرتها خارج سلطة المحتل ومصالحه وبعيدا عن تصوراته ومخططاته الموضوعة لمستقبل العراق..وحكومة مثل هذه لا تنفع لطرح مشروع الفيدرالية كمشروع وطني مالم  تسخر كل طاقاتها لعتق ذاتها اولا من مخالب المحتل،وتسعى بكل امكانياتها المتاحة لفرض سيادة القانون والفصل التام بين السلطات الثلاث،وأنعاش مؤسسات المجتمع المدني بدلا من الإستقواء بالورش العشائرية التي ترجعنا الى عصور ما قبل الدولة والقانون،والعمل على صهر النعرات الطائفية وتأمين حياة الأفراد وضمان حقوقهم ومستحقاتهم كي يكتسب مشروع عويص وكبير كمشروع الفيدرالية مصداقية تليق بحجم المشروع فيما لو وجدت مسوغات  لطرحه فيما بعد.....

- الهدف من الفيدرالية وبمستواه العراقي هو احقاق الحق وانصاف الجنوب الذي عانى من اغلال جبابرة الحقبة الصدامية الفاسدة التي أهدرت موارده الطبيعية وكممت انفاسه، ومن أجل التحرر من هيمنة السلطة المركزية في تنظيم شؤونه الأدارية بعيدا عن البيروقراطية المقيتة التي كانت سائدة- وهذا ينطبق على الشمال العراقي بفارق الخصوصية - وقد انتفت هذه الأسباب بزوال نظام  الحكم الدكتاتوري ومجيء نظام يفترض انه يتبنى النهج الديمقراطي ويؤسس للتنمية الأجتماعية ويمهد لعدالة توزيع الثروات الوطنية والموارد الطبيعية وتـأمين الحقوق لمختلف اطياف الشعب والتي نص عليها الدستور..
 بمعنى ان المروجين للفيدرالية لا يقفون موقف الند امام الحكومة الحالية ولا يتهمونها بالاستبداد والتسلط وتهميش الجنوب بعد نهب خيراته او إستحقار الشمال ومصادرة حقوقه القومية والوطنية فهم من ذات السلطة ومن تكتلاتها،وبهذا هم يطعنون بذواتهم وبآهليتم لقيادة العراق بمطالبتهم بالفيدارلية وكأنهم امام دكتاتورية متجبرة يريدون الفرار منها لا امام انفسهم كحكومة منتخبة معنية بالعراق من شمالة لجنوبه ومن شرقه لغربه...

 ومن هنا يترتب على الحكومة مواجهة الشعب بكل الأسباب والمقومات الجوهرية التي تستدعي تغيير واقع الدولة العراقية بتقسيمها الى دويلات او ولايات متحدة فدراليا، وكواجب وطني، عليهم بيان حجم المنفعة العامة والعائدات المرجوة من هكذا اتحاد وبكل موضوعية بعيدا عن تزويق مداخل الكلمات وتنميق مخارجها،لا سيما أن نظام الحكم الدكتاتوري قد ولى زمانه، كما ان الطاقم القيادي للسلطة الحاكمة بجله من الرجال الأخيار الشرفاء ذوي الباع الطويل في النضال الوطني، ومن رجال الدين الكرماء السمحاء الذين لا يتبعون سياسة البطش والقهر لدعم سلطتهم بدماء الأبرياء ولا يستنزفونهم أحياءا او يقبرونهم جماعات،ولا يقيمون حكمهم فوق اجساد ضحاياهم ويبددون ثرواتهم او يدخلونها الى خزائنهم الخاصة، فهم من اهل الدين والرشاد يخشون الله ويهابون عقاب الآخرة ولا يحكمون رعيتهم إلا بالعدل والمساواة  وبما يرضي الله.. وهم بهذا ليسوا كطاقم الأمس او الطواقم التي سبقته وكانوا من الحمقى ومصاصي الدماء الذين نهبوا ارواح البشر ونحروا ثرواتهم…ومع هذه الصورة الجميلة لحكومتنا الرشيدة وطاقمها الغيور وبمبادئنا الديمقراطية الجديدة التي تسعى الدولة الى ترسيخها، ارى ان موضوع الفيدرالية لا ينبثق من قاعدة صلبة ومن مسوغات أضطرارية مستعجلة تضغط  بأتجاه قبولها كحل لا بد منه( إلا اذا كانت الدولة ترى بنفسها وبطواقمها خلاف ما ذكر!!) بل من قاعدة هشة تنحصر في طبيعة الظرف المرحلي ومعوقاته والتي يمكن تلخيص عناصرها كالتالي:

الاحتلال واملاءاته..
البؤر الأرهابية وما يحيطها داخليا وخارجيا....
 بقايا البعث وجحافله..
 المليشيات الدينية..
الجشع المالي والسلطوي وعلى المستويين القيادي والعام....
تفشي ثقافة القطيع…
الولاءات الخارجية..

مثل هذا المزيج الذي شكلته تلك العناصر وغيرها، والذي بات مستنقعا يغوص به العراق لابد من تجفيفه اولا بتضافر الجهود الوطنية والقوى السياسية المحبة للعراق ارضا وشعبا قبل ان نفكر بمشاريع اتحادية لتقسيم الثروات والصلاحيات، او أن نجعل من هذا المستنقع ركيزة عذر للتقسيم والإستفراد تحت غطاء الفيدرالية..

ارى ان  المشروع الأول  الملقى على عاتق الدولة هو مشروع تجفيف هذا المستنقع،ولا مشروع يسبقه ممكن أن يستوعب وطنيا..ورغم انه مشروع معقد لكون المستنقع بمزيجه المذكور لا يقع خارج السلطة برمته فهناك قوى سياسية وقيادات دينية داخل السلطة تشكل جزءا من هذا المستنقع وهنا تكمن صعوبة المشروع كما تكمن خطورة طرح الفيدرالية من قبل سلطة يشقها مستنقع كهذا او بعض من عناصره ، إلا انه اكثر انسجاما مع مجريات الواقع وحقائقه المنظورة، واكثر التصاقا باهتمامات وتطلعات الفرد العراقي...
 
لنبقى مع صورة من واقع العراق المخزي...
 هاتفني احدهم من هناك ليعلمني بأن سعر البسطال قد ارتفع لزيادة الطلب عليه..أما ما يقف وراء هذا فهو أزمة الوقود حيث لا بنزين ولا فحم ولا خشب ولم يبق امام المواطن العراقي سوى البساطيل كوقود..قلت له.. وماذا عن الفيدارلية وكيف يفهمها الناس هناك..قال لي..العراقي اليوم يلهث وراء بسطال لإعداد وجبة..ويعتليه الخوف من شحتها في الأسواق فالواقع ينذر بظهور أزمة البساطيل، ويطالب حكومته بإغفال ازماتها التحاصصية مؤقتا وإتخاذ بعض الاجراءات الأحترازية للنظر في  هذه الأزمة المتوقعة وقبل حدوثها .....

فاتن نور
06/09/12[/b][/size][/font]
65  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أبو رنا.. ومفخخاتي رئيس مجلس النواب... في: 01:36 05/09/2006
أبو رنا.. ومفخخاتي رئيس مجلس النواب...
فاتن نور

(ابو رنا) تلك كنية لا تلفت الإنظار..اما لو كنى بها الرجل الثاني في تنظيم القاعدة المتجحفل في بلاد الرافدين فستبدو وكأنها نكتة او مزحة، كونها كنية ارى انها تليق بمن هو مقبل على الحياة لا على الآخرة...
...ولكن بأضافة نقطة على  حرف الراء قد تصحح تلك الكنية ويتزن الميزان...

 ابو رنا هذا/ او ابو همام..كان سببا لإطلالة مستشار الأمن القومي العراقي على شاشات التلفزة اطلالة بهية، ليزف للشعب العراقى بشرى اعتقاله،وقد صرح بأطلالته تلك بأن تنظيم القاعدة يمر بظروف عصيبة في العراق!،ويعاني من التفكك! ومن نقص الكفاءات القيادية!!..(إلا ترون معي بأن ظروف القاعدة تشبة ولحد ما ظروف العراق!)..هذا اضافة لكونه يعاني من ضغوط شتى تدفعه للخروج من الساحة العراقية..طبعا لم يحدثنا المستشارعن الجهات الضاغطة،وعن طبيعة علاقتها بهكذا تنظيم تؤهلها لإملاء مثل تلك الضغوط!. وهل هي جهات داخلية /محلية، ام جهات خارجية، ام داخلية مُستضافة محليا!...لربما ولحين اتمام مشروع المصالحة...

عموما.. يبقى الخبر بحد ذاته من الأخبار الطيبة، نأمل من ورائه كل خير، أرجو ان لا يكون كالخير الذي حصدناه من وراء اطلالة مماثلة كانت لرئيس الوزراء المالكي  وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الجنرال جورج كايس/ قائد القوات الأمريكية في العراق،حيث زف لنا في حزيران العام الجاري مقتل زعيم القاعدة/فرع العراق!،ابو مصعب الزرقاوي...وقد غسل الدم تلك الفرحة التي عمت العراق من اقصاه الى اقصاه..
 
.. هل تراجعت الأعمال الأرهابية منذ موت الزرقاوي ولغاية اعتقال أبو رنا..
 هل استقر الوضع ولو بنسبة ضيئلة.. هل تغير شكل النزف اليومي وأختلفت طرائقه..
هل تنفس العراق يوما دون فاجعة..
  تلك اسئلة يمتلك أجاباتها المواطن العراقي البسيط ولا اظنه سيخفق في الأجابة فهو جزء منها،,ولسنا بحاجة الى تقارير احصائية من وزارة الداخلية فهي تمتلك العذر فيما لو اخفقت في الأجابة او تعذرعليها إعداد  تقرير!، كونها من الوزارات السيادية المضطربة والمتنازع عليها من قبل عشاق السيادة! فهي ليست كمثل الوزارات البائرة المتفرغة لإداء مسؤولياتها كوزارة الثقافة مثلا!!...

لا يرتبط الوضع الأمني في العراق بزعامات وقيادات لمنظمات أرهابية، فقد مات الزرقاوي في الأمس القريب ليحل مكانه أبو رنا مع تصاعد اعمال العنف بشكل ملحوظ .. واعتقل ابو رنا اليوم ولا غرابة ان يحل محله ابو رشا او سحر، ولا ندري ما شكل الفواجع غدا... فتلك المنظمات الأرهابية اكثر تنظيما من مؤسساتنا القيادية وأقل تخطبا في تحديد اهدافها واسرع في غلق الثغرات.....

لقد وصل الحال المزري الى اقصاه واصبح الفرد المسؤول عن حماية شخصية مهمة في البلد كشخصية رئيس مجلس النواب!!..اصبح ممتهنا لمهنة ثانية..ولا بأس بتعدد المهن فلقمة العيش قد تستوجب الكفاح!..اما ان تكون المهنة هي- مفخخاتي- وأن يمسك متلبسا بمهنته الثانية محاولا زرع عبوات ناسفة ..فتلك مهزلة ورب الكعبة، تلتها مهزلة التصريح الذي اطلقه المكتب الاعلامي لرئيس المجلس والذي حاول الفصل بين المهنتين واعتبرمهنة/هواية -التفخيخ- مهنة ثانوية،وخارج نطاق العمل الرسمي المكلف به الشخص المعني،ويحاسب عليها فيما لو ثبت اضرارها بالصالح العام!!! والطريف انه راح مطالبا بتعويض للمتهم في حالة عدم ثبوت التهمة، رغم ان المتهم كان قد القي القبض عليه متلبسا!..ورغم وجود الآف من العراقيين الذين لم تثبت عليهم اية تهمة! يصطفون بطوابير من اجل تعويضات مشروعة عرفا وقانونا، لما لحق بهم من اضرار نتيجة الفوضى والإنفلات الأمني والتطاول على ما يمتلكون من عقارات وأراض من قبل مليشيات سياسية متمسحة بالدين، تهابها الدولة ولا تجرأ على مقاضاتها او حتى توجيه اللوم  من باب اضعف الأيمان! كما أن المرجعيات الدينية تلعب دور المتفرج...
لا ادري متى تتأبط الدولة بعض شجاعة وتسعى بكل ثقلها لحل تلك المليشيات التي طغت واصبحت دولا داخل دولة،لها اجنداتها السياسية وجيوشها ودساتيرها الخاصة وسياساتها الخارجية المستقلة..

 .. ارهابي يحمل هوية حماية رئيس مجلس النواب ،وباج لدخول المنطقة الخضراء ودخول قصر المؤتمرات!!..كيف نترجم فوضى كهذه!
لا أظن ان ابو رنا منحه تلك المهنة..وزوده بهوية وباج!!.. وخبر اعتقاله لا اظنه اقوى من خبر اعتقال المفخخاتي المذكور الذي لم يسلط عليه الضوء في مؤتمر متلفز!

...أرى أن تكثف وزارة الداخلية جهودها داخل المنطقة الخضراء فمن يعمل هناك قد تكون له مهنة ثانية اشق من مهنة التفخيخ!
 كما أرى أن تكثف الزيارات لإستشارة المرجعيات الدينية حول سبل انقاذ العراق، كي تشحذ الممارسات السياسية بقدسية محببة يستقوي بها السياسيون لإظهارمتغيرات الواقع وملابساته كقضايا شرعية!
 ..ويا حبذا لو تكون قضية حل المليشيات او تحويلها الى حركات سياسية غير مسلحة اول قضية شرعية تفتي بها المرجعية بشكل صارم لا يقبل التسويف والمماطلة في التفعيل......
 
فاتن نور
06/09/04[/b][/size] [/font]
66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ...هاتوني بزنجيل وقامة والف خرافة كي أمسي عراقية!! في: 12:52 26/08/2006
...هاتوني بزنجيل وقامة والف خرافة كي أمسي عراقية!!
فاتن نور

حسنا..وبكل صدق.. انا لا اجيد الرد على من يتهمني ببينة تبدأ باللغو وتنتهي به!
 المصادفة تلعب دورها فتضعني وجها بوجه امام مقالات تلوك اسمي..
تمضغه جيدا.. لتضعه برفق وحذر! محشوا بالطائفية بنوعيها وحسب ما يدرج احيانا ..طائفية دينية مرصوفة بين معاني المفردات،وطائفية سياسية معلنة بالحرف!، ولو اني  لا أدرك تماما ما المقصود بالطائفية السياسية!

اما أتهامي بالشيوعية الماثل بين السطور فقد يسحله كاتب السطور بعيدا عن كاهلي بصعوبة.. لم تفزعني التهمة .. ما يفزعني هو كون الشيوعية كانت وما زالت  تلصق بالمرء كتهمة! ، تشبه ولحد ما تهم الإختلاس والرشاوى والقتل والفساد إن لم تكن أقسى!، وتلك ثقافة نحسد عليها!!، لا سيما أن التهمة وردت في مقال كان يتناول حرية التعبير ويدافع عن شقها المعني بالمشاعر ..! ولا أدري إن كانت حرية الفكر تصلح ان تتصدر شقها الثاني! ..ربما حرية الفكر قد ولى زمانها في العراق، وما تبقى منها قد جفف بعد ان دخل العراق عصره الذهبي..عصر حرية المشاعر وتفجير طاقات الإستظلام  ..

وأذ خبرت عن نفسي الطائفية بعد طول يقين بأني..
ضد كل منعرج طائفي او قيح مذهبي او تصدع عرقيّ او اثنيّ أو قوميّ او أقليّ او أغلبيّ...فانا انسانة احترم الإنسان ولا أزنه بموازين هرمة كتلك..اعتز بجميع الأديان، السماوية منها والوضعية ، فالآديان ذخيرة تكتنز الكثير مما ينفع، والكثير مما يضر، كونها كأصابع الديناميت ممكن ان تسخر لشق نفق في جبل، او رصف جبل من جماجم الأبرياء..
اما اعتزازي بديني فهو اعتزاز غير نمطي لا يقع في قوالب رجال الدين مهما علت مراتبهم فلا وسطاء بيني وبين الرب ولسبب بسيط جدا وهو كون الرب يقرأني بيسر كما أنا،أما الوسيط  فلا يعرف من أنا،ولايعلم ماهية حاجاتي الروحية إلا ضمن سياقات عامة وبرؤى تقليدية مسطحة تقرأ حاجات البشر كصفحة واحدة في كتاب ،وقد لا يدرك بأن لكل أنسان كتاب لا يشبه  كتاب الآخر وأن تشابهت بعض صفحاته..

وبأني مسلمة اكاد ابصق بوجه من لا يكتفي بكوني مسلمة فقط ،
..وأكاد الطم من يستعلم عن الطائفة التي اليها انتمي، المسلم الحق - بتصوري- هو الذي يتبع دين الإسلام لا دين الطائفة او الملة !..
لا بد لي أن اعترف بخيبتي بعد إخبار كهذا!..
كيف فاتني أن لا اعرف عن نفسي ما يعرفه الآخر !
 ها وقد عرفت نفسي صدفة!،عراقية متعجرفة تنفخ بالونات الفرقة والطائفية العمياء بأنفاس حاقدة..
..تنادي للحجر على المشاعر والشعائر وتطالب بفتاوى ضد زيارات الأئمة الكاظمين الغيظ..
 حسب عرفي أن من يقتدي بالكاظمين لغيظهم من الأخيار الصالحين،عليه ان يكظم غيظه او يتعلم هذا، وكظم الغيظ  يقترن بالقدرة على التصبر والإصطبار،فأزاء تداعيات الواقع التعيس الذي يعيشه المواطن والذي يحول بينه وبين زيارة آمنة مطمئنة الى مراقد الأئمة، لا بد له ان يصبر ويكظم غيظه وأن تعزز بداخله قيمة كظم الغيظ والتصبر من فوق المنابر وبجهود رجال الدين، ولحين توفر المناخ المستقر لتأدية تلك الشعائر...على ما يبدو مثل هذا العرف لا ينطوي على شرف!

عجالة رجال الدين وعجالة المواطنين لأداء مثل تلك الشعائر لا تنسجم مع فكر رموزنا الأخيار الذين كظموا غيظهم وأثروا أرثنا بمنهج كظم الغيظ،لا  لنثرثر به من فوق المنابر، بل لنفعله كقيمة عليا في ممارساتنا الحياتية المتنوعة، وما أحوجنا اليوم لمنهج من هذا النوع كون الغيظ  قد زاد عن معدلاته الطبيعية في الساحة العراقية، ولا بد من رجال اشداء  يلقى على عاتقهم تفعيل هذا المنهج بما يؤمن سلامة المواطنين ولا يهدر دماءهم بزيارة لإمام جاءنا بهذا المنهج واوصى به، وفي أجواء متوترة يسودها الإقتتال الطائفي..
كما أن من يقتدي بمنهج كظم الغيظ عليه ان لا يكتفي بكظم غيظه وحسب بل عدم ممارسة ما يؤجج غيظ الآخر أو ما قد يستفزه وفي ظرف عصيب لا تقوى الدولة بأجهزتها الأمنية ان تكون فصلا  بين هذا وذاك...وهذا يحتاج  الى رجال آمناء مخلصين لا تقودهم العجالة ولا يدفعهم النهم لتحقيق مآرب دنيوية الى المقامرة بأرواح البشر...

 خبرت نفسي من خلال مقالات كتلك، عراقية تسدد مخالبها بنعومة لتنهش لحمة العراقيين وتشل التحامهم الميمون وتعمل بمثابرة لإخراجهم من  النور الى الظلمات!
بل وتسخر من معاولهم، تلك التي تدك الأرض لنحت حضارة!... حضارة حية شامخة، لا تشبه حضارة الكرامات والزناجيل! وتقترب من حضارة وأد الإناث بطرق معاصرة ينتهجها شيوخنا الأفاضل المحنكين بالوأد التدريجي، وبكفالة قادة  كرماء مباركين لخطى شيوخهم المنقحة للوأد الجاهلي بجاهلية أعتى.. فقد ازداد وضع المرأة العراقية سوءا وصودرت حريتها وأرجعوها الى عصر الجواري والحريم...واصبحت برامجنا العلمية عبر الفضائيات برامج تتحدث عن علوم الجن وبحوث العفاريت...أما برامجنا التهذيبة فقد اعادتنا الى رياض الأطفال وجحور الملالي...

هذا ما عرفته عن نفسي مؤخرا!!   
وحمدا لله أني علمت عن نفسي ومن عراقيين مثلي يقرؤون كتاباتي فيدركونها وكما خطت !
سطور تدعوني بثقة.. "لآن اترك الشعب العراقي يعبرعن مشاعره الدينية الجياشة بعد طول كبت  "... والدعوة تلك تتصدر المقال كعنوان وكأنه مرسوم جمهوري!

وهنا اقف حائرة امام نفسي بسؤال::
من أنا حقا... هنالك من يطالبني بترك العراقيين يترجمون مشاعرهم كيفما شاؤوا! إلا انه لم يدع الباب مواربا لي بترجمة!..عجبي هل انا عراقية ام ماذا!!! (ربما ولدت في  بكين..ثم أنتقلت لإترعرع بين السيخ والهندوس في ضواحي دلهي!! إلا اني تعرفت  بعد ذلك على العراق من خلال الأنترنيت فبدأت بإفساد شعبه!)

 من ينادي بحرية التعبير -المشاعري- لشعبه قد اسقط عراقيتي دونما عناء، مزفوفة بعشرات التهم الجاهزة وبحروف منمقة..لا أدري..هل هذا هو ما اوصاهم به دينهم الحنيف وهذا ما تعلموه من سيرة أئمتهم وما خرجوا به من خلق بعد نواح  طويل أمده عشرات القرون!
     
 والغريب.. ان الكاتب الكريم راح  يحدثني عن الظلم والقهر الصدامي وكأني تعرفت على صدام بعد خلعه ومن خلال شاشات التلفزة!..
 ويحدثني عن الطقوس والشعائر الدينية وعمرها المديد الذي لا يبلى بالسنين ولا بقهر الطغاة، وكأن ذاكرتي لم تكحل بتلك الطقوس ومذ نعومة اظفاري، وشهدت مواكبها وتجسيداتها التشبيهية في السوح الجرادء المحيطة بالحي الذي كنت اسكن فيه،ومشيت في المواكب الصورية لدفن الحسين والتي كانت تقلع من جامع الأبلة متجهة الى جامع المعقل في محافظة البصرة ،أنا من تشبع حد الإنتفاخ بتلك الطقوس المكررة وتلك التشبيهات التي تقام في يوم عاشوراء والتي كان جل شخوصها من -العربنجية والمطيرجية-الفاشلين في دراساتهم، المهرولين وراء بنات الحي  بكل هابط ودميم من اللفظ ..
 
ربما القلم لم يعد نافعا كأداة من أدوات التعبير فقد نالت منه الحداثة!..هاتوني بقامة او زنجيل والف خرافة والف اسطورة كي اعبر عن مشاعري وحبي لأهل البيت..فالخوف على دماء الأبرياء من ان يسفح برعونة المارقين وترجمة هذا الخوف بقلم وبضع سطور، لا يندرج في قوائم الحب كما انه لا يدرج ضمن حرية التعبيرعن المشاعر،وكأن حب الائمة لا يجسد إلا بزج البشر على درب الجحيم! ..وحرية التعبير لا تكون إلا بالتطبيل لزيارة محفوفة بالمخاطر..
 ربما بات القلم لا يصلح  لتحبير الورق بمشاعرعراقيّ الخارج ممن يلعقون غربتهم محشوة بأوجاع العراق،ويضعون همهماتهم بنص او مقالة...
ومن هنا لا بد أن تبدأ رحلة التعبير المستحبة!
فأسوة بعراقي الداخل وسبلهم في التعبير التي كفلها الدستور مشكورا..
 على عراقي الخارج ان يشهروا زناجيلهم حفاة ويبصموا مشاعرهم فوق ظهورهم جلدا،فلا ورق بات مجديا  لنبصم فوقه ..
..وبهذا ستكون حرية التعبير في منجى عن اي ترهلات طائفية ممكن ان تلصق بها من قبل محدثي الحريات ومنتشليها من قماماتها الطائفية....!
...يمضغ اسمي لغويا ..هذا ما لاحظته صدفة -والله-...
 وأذا به مشتق من الفتنة..( أنا اعرف أن "الفاتن"..هو السارق..وعلى خلاف ما يتصوره الكثيرون ومنهم الكاتب)...اما التأجيج الطائفي فلا يلقى على ابطال الفتنة برؤوسها وحرابها.. بل يلقى بوداعة على القلم الذي يحمل اسما مشتقا من بؤر الفتن!! هنا لا بد ان اعتب على جدتي رحمها الله فهي من كانت مهووسة بفاتن حمامة!..واشكرها على اختيار اسم "فاتن" لي..إلا اني الومها كونها لم ترفدني بحمامة عشعشت بمآذنة!!...
.أرى أن الكاتب قد رفدنا بمنهجية جديدة لتقييم الشخوص بمعاني ما يحملون من اسماء، فلنخرج (أمين) من السجن وإن كان سارقا لنضع بدله (ظالم) وإن كان مظلوما..!!..حسب علمي لا يوجد هكذا ميزان لتقييم الشخوص في سيرة أهل البيت!

 الصدفة جعلتني اعلم من أنا.. فأنا من يدس السم في العسل.. رغم أني لم أر عسلا إلآ اني اجيد دس السم فيه!..تلك كرامة ورثتها عن اجدادي الذين ماتوا بالسم.. هاتوا لي بقطرة عسل من العراق كي ادس بها السم!..هذا أن وجدتم عسلا لم يدس به الدم والسم ومن كل الصنوف!
آما من يريد ان يدس العسل في سموم الواقع.. فهذا لا يحسب له لأن ثنائية العسل والسم لا تقرأ إلا بأتجاه واحد وحسب موروثنا الثقافي!
...كل ما ارجوه هو ان لا تضعني الصدفة امام مقال يحملني مسوؤلية الوضع العام في العراق.!.او يحمل عنقي ما لا يحتمل لأجدني  مسؤولة عن دماء الأبرياء، وأنا من يقف وراء الدمار وفواجع التفخيخ والإختطاف والتخبطات السياسية والفجورالديني بشتى الوانه!.. ولا استبعد أن يأتي يوم أراني مسؤولة عن فجور دول عظمى!!

أذا كان الدين يقترن بالفجور والتجارة والسمسرة ،والضحك على ذقون البسطاء،استغلالهم وتجهيلهم وامتصاص طاقاتهم الأبداعية وحشرهم بزيارات تسترخص دماءهم... اذا كان هذا هو الدين في عراقنا الجديد فوالله انا ضد هكذا دين ..بل أبغضه(وكما قال الكاتب) وحتى يوم الدين!..
  قيل ..أنا منتجة للعتمة...
  اقول ..حمدا لله! فأن الشيء الوحيد الذي حققه العراق هو الإكتفاء الذاتي من منتجي العتمة فلم يعد بحاجة الى منتجين من أمثالي المتباكين بدموع التماسيح وحسب ما ورد!! 
 الكلام كثير ..إلا ان النعاس ادركني....
سأضطر الى انتاج عتمة سريعة في غرفتي الصغيرة كي استرخي للنوم بظلامية..!
ولتبقى ارواح العراقيين في ذمة المرجعيات الدينية....اكررهذا...
ولكن قبل أن اخلد للنوم هنالك سؤال يحاصرني افرزه الحديث عن الحاجات الروحية للبشر، فقد سألت نفسي توا..مالذي سيشبعني روحيا في  الذكرى السنوية للإمام موسى الكاظم على سبيل المثال لا الحصر... اليكم الصورة التي تخليتها وبتلخيص قد يسخرمنه أهل النور والبلور... ..
 سأذهب للزيارة بفستان ابيض طويل ..بجعبتي بيانو صغير..وسلة شمع مشبعة بعطر الليمون،وسلة ورد
سأنصب آلتي الموسيقة على الرصيف المحاذي..أوقد شمعي.. انثر الورد على طول الرصيف وعرضه..
اقف خلف الآلة ..اتنفس الصعداء، اقرأ الفاتحة وبصري يطوف حول قبة ومآذنتين،بصيرتي عالقة بحقبة من تاريخ..أتنفسها بهدوء..
...بعد وقفة استقراء للذكرى..ابدأ بعزف سيمفونية ..قد تكون بحيرة البجع او الجمال النائم  لتشايكوفسكي...او الناي السحري لموزارت...
 هل يناسب احتفاء كهذا رجل دين او اي وسيط بيني وبين الرب!!!

فاتن نور
06/08/26[/b][/size][/font]
67  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / أرواح العراقيين في ذمة المرجعيات الدينية.... في: 00:23 23/08/2006
أرواح العراقيين في ذمة المرجعيات الدينية....

يخرج العراقي من داره واضعا رأسه في مقصلة الظرف العصيب المفكك سياسيا ودينيا واخلاقيا..ووو..
... كثيرة هي الفواجع في العراق.. ارهاب تفشى ويزداد ضراوة كل يوم..
 هل من ضرورة قصوى  لتحشيد البشر بمواكب ومسيرات لأحياء ذكرى سنوية لإمام لم تحشد له او لغيرة من الأئمة، مثل تلك المواكب طيلة فترة حكم الطاغية حفاظا على الأرواح!!
 العام الماضي حدثت فاجعة جسر الأئمة في ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم... واليوم  تتكرر الفاجعة..من المسؤول؟
آوليس من ضمن مهام المرجعيات الدينية توعية الناس بحقوقهم وأخراجهم من الجهل الى النور!، آوليس حق العيش من أول الحقوق وفي مقدمتها، ام أن حق الممات هو السائد هذه الأيام!
المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.. فهل نحن مؤمنون!
من يحشد  تلك الجموع من النساء والرجال والشيوخ والأطفال؟..
من ينظم تلك المراسيم،من ينصب مكبرات الصوت ويقف خلف المايكرفونات نائحا لاطما وكأن خبر استشهاد الإمام وصله توا!
من يفرق الرايات والزناجيل ويقرع الطبول لتهب الجموع نحو الهاوية...وما قصة الزناجيل التي تدك الظهور في مواسم الذكريات السنوية ولم تقتصر على ذكرى استشهاد الحسين!!...ما التبرير لكل هذا النواح والعويل؟..آولا  يمكن ان نحتفي بوجه آخر اكثر تحضرا وتـأثيرا في النفوس وخصوصا في هذا الظرف المتصدع!
من يأجج مشاعرالبسطاء ويزج بهم في الطرقات وكأنهم في حالة من اللآوعي وفي معزل عن الواقع بكل زفراته وعثراته واضطراباته الدامية..
من  يلهمهم للخروج زرافات زرافات في اجواء محمومة،والف عين تتربص بهم بأياد على الزناد...
هل الظرف الأمني في العراق مهيأ لإداء طقوس من هذا النوع، أم أن الوحي قد هبط على رعاة الدين مبلغا اياهم بأن الإمام يريدها مذبحة كل عام؟...
من المسؤول عن فاجعة تتكرر كل زيارة لتزهق من الأرواح ما تزهق،
ما دور رجال الدين وما حجم مسؤولياتهم ازاء ما يحدث...
أزاء ظرف يزداد سوءا وتدهورا وتعقيدا كل يوم، كهذا الذي يتوشح به العراق، آما كان لرجال الدين من النخبة الخيرة والصفوة المباركة التي يحتذي بها الأغلبية ،آما كان لهم توجيه العوام ولفت أنظارهم لما قد يلحق بهم من مخاطر من جراء انخراطهم لتأدية زيارة قد يراها البعض مستحبة، وقد يراها آخرون واجبة، ولكن ايا كانت ضرورتها وقيمتها لم يأت آوانها بعد، حيث لا سقف أمني ممكن ان يظلل الجموع لتأدية طقوسهم بسلام ودون خسائر...
لابأس بزيارة إمام ..
لا باس بأداء شعائر دينية إن كانت تلبي حاجة الجموع الوجدانية وتريحهم روحيا..
ولكن الأمر يتطلب وجود دولة مقتدرة على ضمان حياة افرادها، دولة مسيطرة على زمام الأمور وقابضة بيد من حديد على كل ما يمكن ان يمس أمنها واستقرارها..
مثل تلك الشعائر لا تقام في غابة يتناحر بين ادغالها المتناحرون مذهبيا وطائفيا وعرقيا وسياسيا، وتعج بكواسر الدهر وضواريه... وردها واجب اخلاقي وانساني وديني..

ان يخسر انسان حياته وبمعرفة مسبقة بأنه قد يخسرها في سبيل زيارة  إمام، او حتى في سبيل  اداء فرض ديني يمثل ركنا اساسيا من اركان الدين، فذلك جهل لم ينزل بكتاب، ومن يسمه تحديا فهو اكثر جهلا،ومن يروج له في مثل هذا الظرف المتهريء بكافة اصعدته وقطاعاته، فذلك استخفاف بعقل الآخر وبحياته، واستهانة بوجدانيته وحاجاته الروحية.. لا حاجات روحية تأتي على ارواح حاميلها....
من يروج لتحد من هذا النوع عليه ان يكون  بمقدمة الموكب وبمنتصفه ومؤخرته! فليس من الرجولة  ان يتحدى المرء بصدور النساء والشيوخ والإطفال تراكا صدره في ديوان مكيف!

 "يجب على جميع المواطنين المؤهلين للتصويت من ذكور واناث التحقق من ادراج اسمائهم في سجلات الناخبين بصورة صحيحة"..

.. هذا ما افتى به المرجع الشيعي في العراق.. والذي شدد على اجراء الانتخابات في موعدها المقرر والذي كان اواخر يناير/ كانون الثاني 2005.. وكان قد دعا الى المشاركة بكثافة عالية في عمليات الاقتراع مرجحا كفة الميزان لصالح احدى القوائم الإنتخابية عبر وكلاءه الأخيار، وقد انصاعت الغالبية لكلمته ولرؤيته الثاقبة وانتخبت ما اختارته لهم مرجعيتهم...العوام عجينة طرية قابلة للتشكيل والتطويع  بخيارات المرجعية...
 من يملك بين يدية  السلاح لحماية الأبرياء وتجنيبهم الموت والمخاطر، لم لا يستخدمه..والسلاح هنا ليس بدباية او مدفعية او مفخخات..بل كلمة..كلمة من فوق منبر...ما أجمل سلاح كهذا يجنب البلد فاجعة اخرى على طريق الفواجع اليومية..
زيارة إمام وبهذا الثقل البشري لا يمكن ان تكون عفوية وبلا تنظيم مسبق..هل شيوخنا الأجلاء على دراية بواقع اليوم وتقيحاته الدموية! هل كانوا على يقين تام بأن المراسيم ستمضي بسلام بلا فاجعة، وعلى علم مسبق بأن أمكانية حدوثها ضربا من ضروب  المستحيل!! أين معاول الحذر والحيطة والحكمة التي تظلل مر الواقع ولا تزيد من مرارته..... أم تراها قد امست معاولا تطرق  أبدان الأبرياء وتزج بهم الى القبور ... فواجع الزيارات والإحتفاءات الدينية في ذمة المرجعيات فهي المسؤول الأول وكما ارى......


 دعوني افرط ما بداخلى من غيض  بعجالة،وبلهجة عراقية ساخرة.......

شعب تعبان ويلملم الأنفاس..
لا كهربة ولا گاز
وبضي الأئمة بروحه متسامي
جروحة طفت والدهر خناس
ومن الظلم ما جاز
ما داوى الحزن وظل الجرح دامي
شعب مضيوم واحلامه إفلاس
ولهمومه،
 ماكو سبع منحاز 
ومن كثرة النيران صار الگبر حامي
 وكرسي الحكم يرمي الودع وسواس
بهزة امل هزّاز،
وبسبحة ام دولار شايلها متحامي
 ينثر خطب بين البشر والناس
بين عامل وبزاز
وللنزف تجار، واحدهم الف رامي
ورامينا بنص الهدف واگف ومحتاس
بديوانه "أهل العسل" عكاز
وياحسرة مري اليوم ..
وبحضن الصبر نامي


فاتن نور
06/08/21[/b][/size][/font]
68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / آه أيتها الحقيقة.. يا أكبر كذبة في التاريخ... في: 12:41 18/08/2006
آه أيتها الحقيقة.. يا أكبر كذبة في التاريخ...

فاتن نور

... اما مقولة أينشتاين فهي جملة عديمة الفائدة!..." الحقيقة ليست سوى وهم، لكنه وهم ثابت "..تذكرتها فجأة فألهمتني...

..سايكلوجيا البشر باختلاف مشاربهم وألوانهم وبتنوع بيئاتهم الجغرافية،سايكلوجيا حاضنة للموروث العام وراعية له، ولا عوق او اشكال ممكن ان يرصد ضد هذه السيكولوجيا- كما ارى- فمن صفات الإنسان وطبيعته،الحرص على ما يمتلك وما يقع بين يديه،إلا ان الإشكال قد يكمن في المغالاة،الحرص الفائض والقاتل لشجاعة التفقد والمواجهة،والتخوف من قراءة الموروث بعقل الحاضر،وبتخوف كهذا-ايا كانت مسبباته ومعاييره وسواء كان مقصودا او مفروضا!- تمسي المعاصرة ومفهومها،في معزل عن التراث ومكنوناته،وبين فكي الإستهلاك التنكولوجي والعلمي،كما يبدو الموروث وكأنه ارشيف حياتي محنط ،مطلوب التعاطي مع عناصره ولكن دون قراءته!، او قراءته بلسان الأولين،الأحياء منهم والأموات،وفهمه من خلال ما فهموه، وحسب آفاقهم الفكرية ومداركهم العقلية وظروفهم الأجتماعية والحياتية العامة، وتلك حالة تعجيزية /عجائبية،لا ترفد الواقع بمستجداته ولا تدفع بعجتله نحو التطور..إلا انها قد تحافظ على الهوية! ..
-علما انه لا تراث او موروث يكاد يخلو من المفاهيم الخاطئة والمسوغات التاريخية التي قد تجعل من الفروع اصولا،ومن القشور لبا،هذا ناهيك عن التصورات الغيبية والممارسات الخرافية،والأوهام والرؤى الأسطورية،وما الى ذلك...
والسؤال الذي قد يعلق في العقل هو..
اية هوية تلك التي تعاصر الواقع ومتغيراته،لكنها لا تؤثر فيه،ولا تقوى على النهوض به، فلا قدرة لعتق ذاتها،ولا جرأة في مواجهة القديم والسائد،تلك الجرأة التي تغلق الثغرات وتردم المطبات،وتفتح نوافذ الحرية لرفد ذاتيتة الافراد،وخلق قوة من التسامي الفكري،تفتق طاقاتهم المحاصرة،وتنشط قدراتهم في الخلق والإبداع،وتحقق حضورهم الأجتماعي بكيانات فردية مستقلة ولكن ليس بمعزل عن المجموع او بصور مكررة منه أو مدغمة.... ..
لا سيما اذا كان الإفراد قد تبلورت هويتهم بتربية تقليدية،غرفت بأفراط منقطع النظير والتنظير من شوائب الدين ومفاهيمه، ومن مزاميرالعرف والتقليد،وتشبعت حد الإنتفاخ بمسلمات المجتمع والأيديولوجية كثوابت بخطوط حمراء،وكحقائق مطلقة لا يمس لها طرف،فبات انسان تلك الهوية غير قادر على الإنحناء لإلتقاط ارادته وذاتيته، او قل باتت تلك الهوية كصندوق العجائب يكتنز شتى الوان الإسفار والصور، إلا انه لا صورة لإنسان ولا سفر يرسم ملامحه......

يتداول الموروث الحضاري /الثقافي ،يمرر من جيل الى جيل كما هو- وما الإنسان إلآ كساعي بريد مثابر-، قد ينتقد وينقح ظواهره،هوامشه وفروعه، لضرورات ملحة يفرضها الواقع المتغير، لكن غالبا لا يلامس النقد والتنقيح جذور الموروث،فلا تشرّح بواطنه او تطرق جواهره،حفاظا على اصالته،وعدم تفتته عبر المراحل الزمنية والظرفية المتعاقبة،والأصالة هنا قد لا تعني اصالة موضوعية القيمة خارج الوعي الأجتماعي العام- لمجتمع ما-، فقد لا تعدو تلك الأصالة اكثر من تراكمات معرفية لمفاهيم متوارثة مبعثرة القيمة،ترسخت في الوعي الجمعي فأثرت بطرق معيشة الأفراد وسبل تفكيرهم،وبكل ما يعلو تلك المفاهيم من أغبرة، وما يتخللها من تصدعات، وما يختزن بها من زيف،وتقيحات افرزتها المراحل التاريخية بضغوطاتها وصراعاتها الأقتصادية والسياسية وملابساتها الأجتماعية المختلفة..


أما التراث العلمي فهو -غالبا- خارج تلك الحالة العجائبية آنفة الذكر، حيث ان الحقائق العلمية تفرض نفسها ويُسلّم بها بيسر،دون عنعنات جدلية ومقارعات حضارية،فقد صفق العالم بجله لإينشتاين- بلا خسائر- عندما اكتسح بنطريته كل اطروحات الفيزياء الطبيعية واخرجها من المفهموم المطلق-الذي اعتمده رواد الفيزياء الكلاسيكية- الى المفهوم النسبي الذي يشمل الزمان والمكان وكل صغيرة او كبيرة وما بين هذه وتلك،عدا سرعة الضوء...

لم يذكر لنا التاريخ بأن العالم قد تباكى او تنازع على أرث الأجداد العلمي،ونادى بالحفاظ على- المعارف الفيزيائية البطليموسية على سبيل المثال لا الحصر- وهي معارف ثبوتية موغلة في القدم والأصالة!، كما لم يحدثنا التاريخ عن جبهة مضادة وقفت بوجه الكهرباء،او بوجه مصباح اديسون،او سيارة فورد، وطالبت بالتمسك بمشاعل الأباء ذات السحب الدخانية، وعربات البغال التي كانت تقل الجدود،العظماء منهم والعوام،بل بارك العالم من اقصاه الى اقصاه تلك الأكتشافات والاختراعات، وتكالب على اقتناء ما طرح وما زال، من تقنيات متنوعة جاءت على اثر تفتق العقل الأنساني الملهم بالأكتشاف والأختراع وسبرالأغوار، فيما لو أتيحت له السبل!..
.. وفي يومنا هذا، هناك من يتصارع كي لا يقف مكتوفا بما بين يديه من طاقة، باحثا عن طاقات نووية لم يحلم بها اسلافه ولم يسطرونها في بطن كتاب او على متن تراث..
ما اريد ايضاحه هو،حجم التناشز الحضاري التي يثقل كاهل الكثير من المجتمعات ومن ضمنها مجتمعاتنا،حيث ان تراثها العلمي قابل للتحرك والتجديد وفق المعطيات العلمية الحديثة والمتطورة والتي تفرض نفسها تلقائيا،بينما ارثها الثقافي متوقف عند تخوم الموروث الأجتماعي، ففي الوقت الذي نقل العلم الأنسان من ظهر جمل الى متن طائرة - وهي نقلة نوعية- بقى عقله عالقا بالجمل،فلم يستطع المجتمع بسبله التربوية وبتركيبته الثقافية المعقدة أن يواكب مثل هذه القفزة ويرتقي بأفراده فكريا لينقلهم من فضاءات التفكير الصحراوي المقيد بموازين العشيرة والقبيلة،الى فضاءات وآفاق عصرنا الحديث ومتطلباته الفكرية- النهضوية...علما ان الزمن الممتد بين الجمل والطائرة،مقاسه قرون...

رغم ان كتب التراث تزخر بتكهنات واجتهادات شتى بملامح علمية،إلا ان منها ما تم اقصاءه لتقدم العلوم وتطورالمعارف البشرية، لذا لم يحظ الكثير من تلك التكهنات ومروياتها بالنقل والتداول على مر العصور كغيرها من المرويات الأرثية في المضاميرالأجتماعية والروحية والتي ما زالت قيد التداول، وتهيمن بتفاوت على عقول الأفراد والجماعات،ورغم ان الكثير من تلك المرويات وضع على رفوف الأساطير والخرافات والجهل، إلا انه وبالمقابل، الكثير منها مازال ينقل،ويثار حوله الجدل رغم غرابته، وتنافيه مع العلم والمنطق، وتراجعه امام الإدراك العقلي بمعدلاته المتوسطة...

.. من الخوارق العلمية التي دونها لنا البخاري في صحيح /كتاب الأذان/ باب أثم من رفع رأسه قبل الإمام، نقلا عن الرسول، هو ان رأس المسلم قد يتحول الى رأس حمار او يمسخ كليا الى حمار!!!
((حدثنا ‏ حجاج بن منهال ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏شعبة ‏عن ‏محمد بن زياد ‏ ‏سمعت ‏ ‏أبا هريرة ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏أما يخشى أحدكم أو لا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار))..

اما المرأة فهي ممسوخة في بطون التراث الى دابة، كما ورد في تفسير الجلالين وتفسير القرطبي للآية 23/ص " إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ"
قَالَ النَّحَّاس .. وَالْعَرَب تُكَنِّي عَنْ الْمَرْأَة بِالنَّعْجَةِ وَالشَّاة ; لِمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُون وَالْمَعْجِزَة وَضَعْف الْجَانِب . وَقَدْ يُكَنَّى عَنْهَا بِالْبَقَرَةِ وَالْحُجْرَة وَالنَّاقَة ; لِأَنَّ الْكُلّ مَرْكُوب...!!

ومن الخوارق الطبية.. - وهي كثيرة- دون لنا البخاري مشكورا في كتاب الطب/باب الدواء، حقيقة علمية حول فائدة شرب المسلم المتوعك لبول الأبل!!! إلا انه وعلى ما يبدو من سياق الحادثة المنقولة أن شرب البول له اعراض جانبية مهلكة..!....
‏((حدثنا ‏ ‏موسى بن إسماعيل ‏ ‏حدثنا ‏ ‏همام ‏عن ‏قتادة ‏عن ‏‏أنس ‏‏رضي الله عنه ‏‏أن ناسا ‏ ‏اجتووا ‏ في ‏ المدينة ‏ ‏فأمرهم النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أن يلحقوا براعيه ‏يعني الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها فلحقوا براعيه فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صلحت أبدانهم، فقتلوا ‏الراعي ‏وساقوا الإبل، فبلغ النبي ‏ صلى الله عليه وسلم ‏‏فبعث في طلبهم فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ‏ ‏وسمر ‏أعينهم ‏))....

وتكشف لنا الخوارق الفلكية في التراث عن اسرار الكواكب والنجوم.... فالشمس مثلا من النجوم الناطقة والتي تحدث الله وتستأذنه الشروق او الغروب!!
(( ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن يوسف ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏عن ‏الأعمش ‏عن ‏ ‏إبراهيم التيمي ‏‏عن ‏ ‏أبيه ‏عن ‏ ‏أبي ذر ‏‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لأبي ذر حين غربت الشمس ‏‏أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم.))
هذا ما نقله لنا البخاري في كتاب بدء الخلق / باب صفة الشمس و القمر

الكثير من المرويات التي لا يتقبلها العقل، قد تفسر بمجازاتها اللغوية، حيث لا يعتمد التفسيرالحرفي لمعنى المفردة وحسب موقعها، كون الفهم الحرفي قد يعكس مضمونا او محتوى لا يتقلبه المتلقي لعدم توازنه مع ما متيسر من علوم ومعارف،فقد يقال ان مفردة السجود وحسب موقعها اعلاه لا تعني اكثر من الخضوع للخالق،وكل الكائنات الحية والمكونات الكونية تخضع للخالق بلا استثناء، وبالمقابل فان الكثير من تلك المرويات تفسر وتفهم حرفيا وكما نقلت لأمكانية تقبلها من قبل المتلقي،وهذا ينسحب على النصوص السماوية فهي تتأرجح بين التفسيرالمجازي وتجنب الفهم الحرفي وبين الفهم الحرفي وتجنب المجاز وحسب الضرورات وقواعد التوفيق ومحاولاته بين العلم والنص، او بين وعي المتلقي ومعنى النص او فحواه..

اما الحمل في الموروث، فله حكايات ظريفة في بطون التراث وقد كشف بعضها عن اختلاف فقهاء القوم وتنازع علماءهم حول اقصى مدة للحمل!! فقد نقل في تفسير القرطبي/الجامع لأحكام القرآن،عن السيدة عائشة .. قَالَت :
(( يَكُون الْحَمْل أَكْثَر مِنْ سَنَتَيْنِ قَدْر مَا يَتَحَوَّل ظِلّ الْمِغْزَل)) ....
(وَقَالَتْ جَمِيلَة بِنْت سَعْد - أُخْت عُبَيْد بْن سَعْد , وَعَنْ اللَّيْث بْن سَعْد - إِنَّ أَكْثَره ثَلَاث سِنِينَ . وَعَنْ الشَّافِعِيّ أَرْبَع سِنِينَ ; وَرُوِيَ عَنْ مَالِك فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ , وَالْمَشْهُور عَنْهُ خَمْس سِنِينَ..وَعَنْ الزُّهْرِيّ سِتّ وَسَبْع.. قَالَ أَبُو عُمَر : وَمِنْ الصَّحَابَة مَنْ يَجْعَلهُ إِلَى سَبْع ; وَالشَّافِعِيّ : مُدَّة الْغَايَة مِنْهَا أَرْبَع سِنِينَ . وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ : سَنَتَانِ لَا غَيْر..)

.. اما الرواية ادناه- من نفس المصدر- فقد تخرجنا من دائرة اليقين- فيما لو فسرت بشقاوة- الى الشك في كل ما له علاقة بالأرحام والأنساب والشجيرات العائلية بأصولها وبطونها للأقوام التي عاشت آنذاك!...

(( وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ! إِنِّي غِبْت عَنْ اِمْرَأَتِي سَنَتَيْنِ فَجِئْت وَهِيَ حُبْلَى ; فَشَاوَرَ عُمَر النَّاس فِي رَجْمهَا , فَقَالَ مُعَاذ بْن جَبَل : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ! إِنْ كَانَ لَك عَلَيْهَا سَبِيل فَلَيْسَ لَك عَلَى مَا فِي بَطْنهَا سَبِيل ; فَاتْرُكْهَا حَتَّى تَضَع , فَتَرَكَهَا , فَوَضَعَتْ غُلَامًا قَدْ خَرَجَتْ ثَنِيَّتَاهُ ; فَعَرَفَ الرَّجُل الشَّبَه فَقَالَ : اِبْنِي وَرَبّ الْكَعْبَة ! ; فَقَالَ عُمَر : عَجَزَتْ النِّسَاء أَنْ يَلِدْنَ مِثْل مُعَاذ ; لَوْلَا مُعَاذ لَهَلَكَ عُمَر . وَقَالَ الضَّحَّاك : وَضَعْتنِي أُمِّيّ وَقَدْ حَمَلَتْ بِي فِي بَطْنهَا سَنَتَيْنِ , فَوَلَدَتْنِي وَقَدْ خَرَجَتْ سِنِّي . وَيُذْكَر عَنْ مَالِك أَنَّهُ حُمِلَ بِهِ فِي بَطْن أُمّه سَنَتَيْنِ , وَقِيلَ : ثَلَاث سِنِينَ . وَيُقَال : إِنَّ مُحَمَّد بْن عَجْلَان مَكَثَ فِي بَطْن أُمّه ثَلَاث سِنِينَ , فَمَاتَتْ بِهِ وَهُوَ يَضْطَرِب اِضْطِرَابًا شَدِيدًا , فَشُقَّ بَطْنهَا وَأُخْرِج وَقَدْ نَبَتَتْ أَسْنَانه. وَقَالَ حَمَّاد بْن سَلَمَة : إِنَّمَا سُمِّيَ هَرِم بْن حَيَّان هَرِمًا لِأَنَّهُ بَقِيَ فِي بَطْن أُمّه أَرْبَع سِنِينَ . وَذَكَرَ الْغَزْنَوِيّ أَنَّ الضَّحَّاك وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ , وَقَدْ طَلَعَتْ سِنّه فَسُمِّيَ ضَحَّاكًا..الخ))
ومن مجمل تلك الرواية نرى..
أن نساء بني العجلان ولدن لثلاثين شهراً
أن هرم بن حيان والضحاك بن مزاحم حمل بكل واحد منهما سنتين
أن مولاة لعمر بن عبد العزيز حملت ثلاث سنين.. أما الإمام مالك ولد لثلاثة أعوام... وقد روي عن مالك أنه قال: بلغني عن امرأة حملت سبع سنين!!

افتراض صدق مروية كهذه يعكس حجم الآهلية العلمية لوجهاء تلك الأقوام،التي لا ترتقي الى آهلية رجل الشارع في يومنا الحاضر،والذي بات يدرك بأن الحيوانات المنوية لا تصمد اكثر من يوم واحد خارج جسمه،كأقصى مدة، فلا أمل ان يسبت حيمن سنين طوال في رحم امرأة!، لينتفض بعدها غازيا قناة فالوب لتخصيب بويضة متدحرجة قد تصبح رجلا،او سبي بويضة قد تصبح نعجة فيما بعد،لا سبات ممكنة علميا لتفسير مثل تلك المرويات، كما ان المشيمة تصاب بالشيخوخة بعد تسعة اشهر او اكثر بقليل ليموت الجنين بموتها، أرى ان التفسير الوحيد هو انقطاع الدورة الطمثية لسنين- وهذا لا يتنافي مع العلوم- ثم عودتها مجددا، إلآ انه قد يحدث الأخصاب قبل نزول دماء الحيض لأول دورة بعد الإنقطاع،، فتتصور المرأة آنذاك بأنها قد مكثت بحملها طيلة السنوات التي انقطت خلالها دورتها الشهرية وحتى الولادة!..
اما لو افترضنا بأن تلك المرويات زائفة وشككنا بصحتها فأن ذلك سيضع علامة استفهام امام حجم اللغو الموجود في بطون كتب التراث، ومسببات مثل هذا اللغو، والغاية من وراء الجهود المبذوله لتدوينه...

والغريب هو اني كنت قد قرأت قبل ايام بأن قاضي احدى المحاكم الشرعية في مكة المكرمة قد الحق- بإلهام تراثي- نسب طفل حديث الولادة الى ابيه الذي وافاه الأجل قبل خمس سنوات من تاريخ ولادة الطفل!!،وكان هذا في القرن الهجري الرابع عشر، ولا استبعد صحة هذه الرواية التي ذكرت اسم القاضي الرباعي، ما ذكرت تاريخ الحكم،فأن التراث ما انفك بغثه وسمينه يلقي بظلاله الوارفة على واقع اليوم وقضاياها ..

مرويات لا تعد ولا تحصى،أطنان فوق اطنان مرصوفة، إلآ اني اود ان اختم برواية من كتاب "سلوني قبل ان تفقدوني"/للشيخ محمد رضا الحكيمي - من مواليد كربلاء 1937م.....
قيل..(( كان الإمام علي يخطب يوما فقال ،ايها الناس سلوني قبل ان تفقدوني عن طرق السماوات فانا اعرف بها مني بطرق الأرض.. قام رجل من القوم فقال، يا امير المؤمنين أين جبرائيل هذا الوقت، فأجاب علي،دعني انظر،فنظر الى فوق،والى الأرض، ويمنة ويسرة، ثم قال عليه السلام، انت جبرائيل،فطار الرجل من بين القوم وشق سقف المسجد بجناحيه فكبر الناس وقالوا الله اكبر!! يأ أمير المؤمنين من أين علمت أن هذا جبرائيل،فقال عليه السلام، ،أني لما نظرت الى السماء بلغ نظري الى ما فوق العرش والحجب،ولما نظرت الى الأرض خرق بصري طبقات الأرض الى الثرى، ولما نظرت يمنة ويسرة رأيت ما خلق،ولم ار جبرائيل في هذه المخلوقات فعلمت انه هو...))

تلك الرواية تكشف عن معجزة ة عاصرها حشد من الحضور وحسب ما هو منقول!.. وهي لا تختلف بتصوري عن معجزة الحمل طويل الأمد، او معجزة الطب النبوي والعلاج بفضلات الدواب، او معجزة الشمس الناطقة بلغة الضاد..

ولا يسعني إلا ان اقول جملة قد لا تبدو مفيدة!!.." آه ايتها الحقيقة،يا اكبر كذبة في التاريخ".. علها تحلق..علها ترقد بسلام حيث يرقد... نيتشه!

فاتن نور
06/08/17[/b][/size][/font]
69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ]الخطة الأمنية امتدت من بغداد والى ما بعد بعد بغداد! في: 21:59 11/08/2006
الخطة الأمنية امتدت من بغداد والى ما بعد بعد بغداد!
فاتن نور

اتخمنا ومنذ سقوط الطاغية بأفواه سياسية تجيد المحاكاة الوجدانية والفذلكة الكلامية لصناعة آمال معلقة بين خيبة وأخرى ..
كثيرة هي المفردات التي يستحسنها البشر باختلاف الوانهم واهواءهم..فمن منا لا يستحسن مفردات مثل.. نصر/نضال/ مقاومة/ وطنية/ عدالة/مساواة/حرية/امن/استقرار/سيادة..الخ.. مفردات لها وقع مؤثر تختلف دلالاته المعنوية والوجدانية من امرء الى آخر كل وحسب قياساته وطبيعة بنيانه الثقافي....
في يومنا هذا المضطرم.. لسنا بصدد صياغة مجموعة جمل انشائية من تلك المفردات متسقة لغويا ومفككة واقعيا...
عل سبيل المثال فقط.. خاطب احد السياسيين الحضور وجلهم من الأبطال الممسكين بزمام الأمور في البلد المتفتق ازدهارا يوما بعد يوم!.. خاطبهم قائلا(وكان هذا في ذكرى السنوية لأحد شهداء المحراب !)
.." ومثلما حققنا النصرعلى صدام وازحناه ليقف خلف القضبان سننتصر غدا على الأرهاب و.....الخ.. ."
... لم ار بين وجوه الحضور وجه بوش الناعس.. او وجه وزيرة خارجيته الصبوح جدا...اما بقية الوجوه فغالبهم من الأبطال الذين هربوا من او ازاحهم صدام بطغيانه واستبداده ليقفوا خارج اسوار الوطن ومنهم من ناضل في منتجعات جزر البهامز او جزر القمقم!.. .. تلك هي الحقيقة فلم الدجل فوق منصات رفيعة!

لنبقى مع مقتطفات من حديث المالكي الذي استضافته الفضائية العراقية قبل ايام وقد استمعت له بأصغاء تام واسعدت بحماسه ووطنيته، إلا اني لم اخرج منه بشيء ذا قيمة ممكن ان يعول عليه لإنعاش الواقع المتدهور..كنت افهم صدام، ورغم غطرسته وآنفته وكبرياءه إلا انه كان غالبا يتحدث بلهجة عراقية دراجة،اما ساسة اليوم فهم اقل غطرسة- او هكذا يبدو- ورغم ان بعضهم يجيد الفصحى التي افضلها إلا اني اكاد لا افهمهم، لكني خرجت من حديث المالكي بتساؤلات كثيرة انعشت ذاكرتي.....

عن النتائج التي حققتها الخطة الأمنية اجاب المالكي..

((في الحقيقة لم تحقق النتائج المطلوبة لانها قد صممت اساسا على انها على اكثر من مرحلة تتحرك، المرحلة الاولى انا استطيع ان اقول انها حققت الكثير مما كان ينبغي ان يتحقق وأهم ما تحقق هو ضرب الكثير من اوكار المنظمات الارهابية واعتقال عدد كبير منهم).)..

ما فهمته هو ان الخطة الموضوعة خطة متحركة بموازاة المراحل الظرفية- الزمنية!،وكي يجنى حصاد تلك الخطة بشكل ملموس لابد ان يمر العراق بكل المراحل الجحيمية مرحلة تلو أخرى ، اما المرحلة الأولى بظرفها الجحيمي الحالي فقد حققت اكثر مما كان يتوقعه مصممي الخطة، فقد جاءت على الكثير من اوكار المنظمات الأرهابية التي لم نر منها وكرا على شاشة،واعتقال عدد كبير منهم ،وحسب ظني لابد انهم قد مارسوا حقهم الديمقراطي وطالبوا بالتكتيم الأعلامي على محاسن وجوههم وهوياتهم حيث لم نر تلك الإعداد الغفيرة من المعتقلين الذين يصرح عنهم مثلما نرى وجوه واشلاء ضحاياهم..!!....

......اخشى ان تكون خططنا صممت لتضرب وليقبض عليها متلبسة مع سبق الأصرار والترصد ، وحالها من حال المواطن المضروب وجها على قفا مع اختلاف المراحل..وآخر وكر للمواطنين العزل قد ضرب امام الروضة الحيدرية في النجف الأشرف وبهذا تكون الخطة قد نجحت في تجفيف مدامع البسطاء بعشرات الضحايا وعشرات الجرحى.. وضرب اوكارهم في بغداد وما بعد بغداد ا!

ثم استطرد قائلا ...

((رغم التصعيد الملحوظ في حجم العمليات الا ان التبرير الذي يمكن ان يقدم لهذا التصعيد انهم شعروا بجدية الخطة الامنية وبجدية فكرة المصالحة الوطنية التي ستنتهي الى خلق المنافذ وتجفيف البؤر التي يتغذى او يشرب منها الارهاب))

جميل ان نعترف بالتصعيد الأجرامي..إلآ ان التبرير خذلني...فما فهمته هو تناسب طردي بين جدية الخطة وحجم التصعيد الأرهابي فكلما جد الجادون بخطتهم تصاعد الأرهاب،وهذا تناسب معقول ، فأمام خطة محبكة وصارمة لا بد لتلك المنظمات ان ترفس رفستها الأخيرة!.....ولكن ..كم سيطول هذا التناسب ..اخشى ان يأتي اليوم الذي سنلعن به الجدية ونطالب قادتنا بالتراخي والكف عن خططهم الجادة كي تتراخي عن رقابنا ايادي المنظمات الأرهابية التي استباحت دماءنا وشربت منها....

وقد اضاف مكملا..

((ولكن الاهداف الثانية بالنسبة للخطة الامنية هي التي نتحرك اليوم من اجل تنفيذها ان شاء الله بالايام المقبلة والتي بدأت اليوم بعض ملامح هذه الخطة وهو ان نذهب الى المناطق التي هجر اهلها منها ويعيشون في حالة صعبة في ظل عملية التهجير داخل وطنهم، سنذهب الى هذه المناطق وسنقيم فيها عملية تطهير للمنظمات الارهابية اذا كانت موجودة وسنأتي بكل ما يمكن من خدمات واعادة تنظيف وتجميل هذه الاحياء السكنية التي خلت في الغالب من اهلها بعد ان نوفر الجانب الخدماتي بالقدر الممكن ونوفر الجانب الامني بالقدر اللازم))

... أذن الذهاب اولا الى المناطق المعنية..وهناك ستكون عملية تطهير للمنظمات الأرهابية التي من المحتمل ان لا تكون موجودة!..

من يقف وراء التهجير اذن!!!..

وهل سيصار الى تطهير تلك المناطق من الجهات المسؤولة عن ترويع المواطنين وتهجيرهم مهما علا شأنها كأن تكون مليشيا او تيار او حزب او مجلس محافظة او قائمقامية او ناحية ... !!
هل ستطهر الحكومة اجهزتها المتنفذة في تلك المناطق والمسنودة بعمائم من النوع الثقيل!!
هنالك تكريس ثقافي يعم البلد لنبذ الآخر،قتله او تهجيره او تهميشه وكأنه نفاية على الدرب،ومثل هذا التكريس لا يلقى على عاتق منظمة ارهابية بل على عاتق الجهاز الحكومي فهو من اتاح مثل هذا التكريس،او فقد السيطرة على تفشيه إن لم يكن مروجا له او قائما به!....

كما ان التهجير الفعلي الحاصل على ارض العراق هو ليس تهجيرا مكانيا مقرونا بحملات التهديد والترويع والتصفية ضد الطوائف والملل والذي بات تنقلهم من رقعة الى اخرى او الهجرة الى الخارج واقعا ملموسا، بل هو تهجير الثقافة والعلوم والفنون وتهجير الحقوق والواجبات واستفراغ الحريات والحقوق الدستورية من محتواها..
من سلب المرأة حريتها وانزلها اسفل السافلين في يومنا هذا الذي اضطرت فيه المرأة المسيحية لإرتداء الحجاب لتقي نفسها، هو نفسه الذي يروع صاحب مقهى للأنترنت في قلب العاصمة فيغلق مقهاه مهاجرا الى الشمال ليرتزق هناك، وهو نفسه من يحرق محلات الخمور ويفجر صالونات الحلاقة ويرهب الأقليات التي باتت على شفا الأنقراض بتهديدات تلصق فوق ابواب دورهم ، هو نفسه من يعادي الرياضة ودور السينما ويحاصر الجامعات متدخلا بشؤون المؤسسات العلمية وشؤون الطلبة والإساتذة والعمادات ومناهجهم التدريسية وبرامجهم الترفيهية..
..انها ثقافة محمومة غارقة في التطرف وتبدأ من الهرم الرئاسي لتدب في الجسد البرلماني زاحفة الى الوزارات ومؤسسات الدولة وتحزباتها المتناحرة وتياراتها المسلحة وتكتلاتها المتسمسرة بالدين وبخيرات البلد وارواح المواطنين...لا ارى ان شماعة الأرهاب تستوعب كل تلك الأملاءات الشوهاء التي تكرس لسحق البنى الثقافية وتلوناتها بل هناك ما هو أخطر من الأرهاب وتنظيماته ،أنه الأسلام السياسي بابشع صوره التي لم يأت بها نبي ولا رسول وقد جاءنا بها مرتزقة الأديان بأدرنهم وامراضهم التي استفحلت لتختصر المواطن الى رأس في قطيع سالبة أرادته وذاتيته بمفاهيمهم العرجاء وولاءتهم الموغلة بالإنتهازية والوصولية...
الحملة تلك المسماة بالحملة الأيمانية التي انتهجها الطاغية في آواخر القرن المنصرم كانت اكثر اعتدالا من حملات اليوم الشيطانية المستفرغة من اي ايمان او مضمون..واذا كان صدام بولاءته وجلاوزته هم من كان يقف وراء تلك الحملة فجلاوزة اليوم الخائبون هم من يقف وراء حملات الترهيب الأيماني وأقصاء الآخر لترسيخ ثقافة آحادية بلا قيمة عدا قيمة التسلط والنفوذ والسبي بالمعروف والنهي عن مشاطرة الغنائم!

ثم اضاف...

((سندعو اهالي هذه الاحياء السكنية للعودة والسكن في مناطقهم واعتبر هذا بالنسبة لي هدفا اساسيا حينما اتمكن ان شاء الله وتتمكن الخطة الامنية والقائمون عليها من ان يحققوا عودة الاهالي وعودة المواطنين الى بيوتهم، الى مناطقهم، الى سكناهم، واليوم شرعنا في هذه العملية ونتمنى ان شاء الله ان يكون بعد اليوم، غدا ايضا منطقة اخرى وثالثة ورابعة حتى نستكمل عملية اعادة توطين واعادة سكن واعادة المواطنين الى مناطقهم وبالتالي حينما يعودون ستبقى معهم القوات الامنية لتحميهم ثم حينما يعودون ستجري ايضا داخل هذه الاحياء السكنية عملية مصالحة بين ابناء المنطقة،))

الحديث عن اعادة توطين بعد تهجير..! ربما العلاج خير من الوقاية في عراق اليوم!!.. اين كانت القوات الأمنية عند التهجير، لقد فشلت في قطع دابره فهل ستفلح في حماية العائدين بعد اعادة توطنيهم..هل استتب الأمن والإستقرار في بغداد وتنفس المواطن الصعداء بلا خطف واقتتال وتفخيخ يومي، كي يستدعى من هاجر على مضض ليتنفس هو الأخر صعداء العودة محميا بسواعد قواتنا الأمنية والتي لم تخترق بعد والحمد لله!!..
وما قصة المصالحة بين ابناء المنطقة!!! هل هو صراع بين ابناء الحي الواحد ،منذ متى يتصارع سكان الأحياء ويهجر الجار جاره!!
انعش حديث المالكي ذاكرتي والتي هي جزء لا يتجزء من ذاكرة كل عراقي ولد في العراق وعاش على ارضه وترعرع بين ربوعه... فلنبقى مع ذكريات جنوبية..
..
في البصرة ..كانت جارتي كردية، نتبادل الأطباق في رمضان المبارك ونتسامر في ليالي الصيف والشتاء..
جارتي الأخرى ارمنية وهي من كانت تخيط لي ولفتيات الحي ما كنا نرتديه ونتفاخر به ،وكنا ننفق من الوقت كثيره في تصفح مجلات الأزياء ومتابعة آخر صرخات الموضة،كالسمن على العسل مثلما يقال....

في الساحة المدرسية.. وقفت في يوم غابر مديرة المدرسة لتعلن الحداد لوفاة طالبة مسيحية،وقد وفرت ادارة المدرسة باصات لتنقل الطالبات الراغبات الى الكنيسة للمشاركة في العزاء والتشييع وقد اضطرت الأدراة لجلب المزيد من الباصات حيث ان اعداد الطالبات اللائي رغبن بحضور العزاء فاق العدد المتوقع، وقد اغلقت المدرسة ليوم دراسي كامل ولم تتخلف مدرسة او طالبة عن حضور الموكب الجنائزي ودخول الكنسية والجلوس على مقاعدها والإستماع الى مراسيم وطقوس العزاء، وجل المدرسة من المسلمين الشيعة بغالبهم..!!

في المدرسة ايضا وفي ايام رفعة العلم/ ايام الخميس حسبما اذكر.. كنت اتقدم كأحدى فتيات فرقة الكشافة لأرفع العلم العراقي فوق الصاري الشامخ في واجهة الساحة وتؤدى التحية ومن خلفي بقية فتيات الفريق اللائي يتناوبن على رفع العلم اسبوعيا ،فقد يرفع العلم على يد فتاة صابئية او مسيحية او ارمنية او يهودية ،عربية كانت ام من قومية اخرى فقد كان الفريق الكشفي جامعا لكل مكونات الشعب العراقي وبقدر توفر تلك المكونات في الحرم المدرسي..

تلك هي احياء العراق وتلك هي مدراسهم،ولا اعتقد جنوب العراق يختلف عن شماله او وسطه.. هؤلاء هم العراقيون بروحيتهم المتحابة والمتآلفة مع الآخر بلا تكريسات اثنية او عرقية او عقائدية...المسؤولون عن مثل هذه التكريسات هم من يحتاج الى مصالحة مع ضمائرهم وليس سكان الأحياء والمناطق التي يتحدث عنها فاضلنا المالكي... ارجو ان لا يضخم حجم المنظمات الأرهابية فدورها في التأجيج الطائفي وسحق الآخر اقل بكثير من دور الجهات المتسلطة والمتنفذة بكل بغيض وفج...

اسهب المالكي وسرد الكثير في موضوع المصالحة الوطنية .. وكل ما فهمته هو انه المصالحة لا تعني التسامح إلا مع من يرتد عن اجرامه وغيه!!! اما الآخرون فسيضربون بيد من حديد!
ولا ادري كيف سيتعرف المالكي ويتيقن من صدق هؤلاء الذين قد يتظاهرون بالتراجع عن الإفساد والترهيب ويتقربون للتصالح تمويها لرد الشبهة او لإعادة التشكيل من الداخل والإنقاض بقوة مرتكزة فوق حدبة العرش وحدبة المصالحة!....لربما قد يشكل احدى اللجان المتخصصة بالفراسة والحدس والتخمين.. - وما اكثر اللجان التي تحتاج الى لجان مراقبة وما اكثر لجان المراقبة التي تحتاج الى مراقبة من نوع خاص وما اكثر النوع الخاص الذي..الخ- علما ان المالكي لم يحدد لغايته تلك الأطراف الذي يلمح لعقد مصالحة معهم!!...كما اني ارجو ان تحل أزمة الحديد كي نجبر سواعدنا به.. !!

عموما.....

اتقلتنا تلك الأنامل وهي تضرب على اوتار قيثارة الغد المعومة لتطرب سمع المواطن المفجوع بعزائه اليومي كي ينام ليلته العجفاء حالما بصباح لا تبتلعه صرخة ويوم لا تبله دماء،أنى نولي وجوهنا نرى تلك الأوتار وهي تنقر بكفاءة عالية لتهتز بنشازات ايقاعية في اروقة المحافل الخطابية والمنابر الفضائية التي تستضيف بين الفينة والفينة وجوها سياسية وبمستوى رفيع للغاية...
لا أظن ان سياسي اليوم يحسنون العزف ،ولا اضمن درايتهم بالسلم الموسيقي للواقع العراقي المتردي رغم اني لا اشكك بوجود قيثارة..وربما عازف لم يأت بعد!!!

فاتن نور
06/08/11[/b][/size][/font]
70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / للعاطلين عن العمل..منبر مفخخ في: 13:04 06/08/2006
للعاطلين عن العمل..منبر مفخخ
في باكورة صباح ثقيل...
 تفقد مجنون الحي مظهره امام  مرآة..فوجد نفسه مؤهلا لإنجاز المهمة!..
..تفقد عاقل في الحي حقيبته فوجد انه قد فلح في ترتيبها وحشوها بكل مفيد.. طلّ على مرآته فخجل،لم يكن بتلك الوجاهة يوم زفافه،زفر زفرتين ثم تعطر من عنق زجاجة نادرة ،ومضى لإنجاز المهمة!...

 عشية الصباح التالي....

     لم يندهش العاقل وقد رأى المجنون كعادته وهو يقوم ببعض البهلوانيات في الحي.. صاح به ملاطفا ومداعبا عله يمرر بعضا من الإحباط الذي اصابه بعد المهمة :
ايها المجنون مالذي تفعله هناك، لقد كسيت جدران الحي بملصقات بيضاء فارغة..
هرش المجنون ظهره واستدار ناحية العاقل قائلا:
  هل مررت بقطة بيضاء! أنظر، لصقت كل قطط الحي على الجدران وغدا سنلقي لهن بالقمامة..
تمتم العاقل بضحكة فاترة: سمراء!. هكذا سنراها غدا بغبرة البصرة وقيظها.. ثم رفع صوته متسائلا...هل تختبر الجو ايها الأشعث الوسيم..أم تراك مهووسا بالثغرات الناصعة..
تقدم منه المجنون بعد ان اكمل لصق ما بجعبته من ورق سميك وسأل بشغف: هل اختبرت ذلك المبنى صباح البارحة..ماذا اختلست من هناك..رأيتك مهرولا بحقيبة..هل اختلست مايكفي من قمامة لتدلقها على قططي تلك الملتصقة بالجدران..
 نفث العاقل حسرة طويلة فقد باءت مهمة الأمس بالفشل،بل بركلة ساحقة.. فبعد مقابلة لم تطل رغم كل المحاولات سوى  بضع دقائق معدودات، لوظيفة شاغرة كان قد تقدم بمؤهلاته لإشغالها، طرد من المبنى وكأنه دخيل متطفل..أنسته معاناته في الحصول على عمل بأنه امام مجنون ليس إلا، فراح يستشيره تاره ويثرثر تاره بما يحمله من هموم:
 هل تعرف يا هذا ما تطلبه تلك النخبة المتسلطة...انا من يمتلك كل المؤهلات المطلوبة،فتحت لهم حقيبتي وبسطت على المنضدة امامهم شهادتي الإكاديمية في حقل الإختصاص المعلن عنه..شهادة حسن سير وسلوك..شهادات فخرية..أوراقي الثبوتية..مؤهلاتي اللغوية بوثائق مختومة،فصاحة موثوقة لا مثيل لها بلغة الضاد مثلما أرادوا،طلاقة شكسبيرية تلوي السنة الجبابرة وكما افصحوا،مالذي تبغيه تلك النخبة المشعوذة كي اخرج بوظيفة..
 اصدر المجنون بضع همهمات ذات رذاذ متطاير.. بصق خلفه ثم استدار ليجلس على حافة الرصيف محدقا بعاقل الحي ......
..بعد فترة صمت وتحديق.... 
بدى وجه المجنون مكفهرا وقد اعتلته نوبة جنونية/جنوبية حادة جعلته يقفز باسطا يديه نحو الأفق وكأنه ينتظر شيئا ما سيهبط بين كفيه،هرول الى الأمام ثم عاد مذعورا..هرول يمينا ثم يسارا ثم قفزعلى هيكل متفحم لسيارة كانت قد فجرت قبل يومين وراح يخطب كعادته.....

 ومن غيري...انا الملك القادم...هلموا يا مرازيب الأرض.. اجيبوني
  ...كم من الدبابير في عين الشمس ...
 كم هزلت أرض الشقاق في ليلة سعد..
.. خنقوا كل القطط..... هجروا الحقل وشيعوا الأوز والبط
شردوا الألوان، ذبحوا قوس قزح، واغرقوا زرقة الماء في الشط..
نبشوا الطرقات بصقيع رؤوسهم ..
.. حشدوا كلابهم السائبة ...أنبتوا اظفارهم بين المد والجزر والشفط...
هزل كل شيء وجنوننا لم يهزل قط..
هلموا ايها العاطلون عن العمل......إن اردتم العمل فأمسخوا مؤهلاتكم بما تقتضية مسيرتنا التناسخية وكما أنزلت في نواميس الحمقى الجدد..اليكم بقواعد النسخ فأحفظوها كما حفظتم ذيلوكم وابليتموها رثاءا على مر ازمنة الحشرجة والهتاف بشعارات حمقاء وأناشيد مستهلكة تنعق بأسمكم كأفضل شعب عمته المساواة فلا فرق بين ميت وحي  فذاك له نعيم الآخرة وهذا له نعيم الأرصفة المفخخة....

لتخسأ كل المنابر والمعابر ...هذا هو منبر اليوم حيث اقف.. آولا تفقهون أين انتم واقفون..ليخرج علينا دعاة الخضراء وغزاة السماء والفيحاء ليفتلوا لنا ضفائرالأرض من فوق منبر كهذا فللأرض ضفائر لا تفتل من وراء أورام السحب..
اليكم ايها العاطلون....يا من كرمكم  القدر بعد حين وأنين، ففتح لكم أخيلة العظماء لرصف عظماكم نحو فردوس الممسكين بنوافذ عقولكم ومحاجر اعينكم..اليكم بمؤهلات لا يطعن بها طاعن،ولا يسّود بها وجه حارسٍٍ او خائن..ولن ينكرها قزم شجاع  امسك بطرف عباءة او وليّ عملاق جدل المسافة بين محراب وسطوة.....

-  المظهر.. هذا أولا ايها المتزاحمون....
  أرتدوا كل أسودٍ داكن، وليكن متسخا مجعدا..اياكم والكي فهو بدعة.. اطلقوا ذقونكم وشعوركم وبخروها في اقرب حسينية.. حافظوا عليها شائكة كثة مفتولة الخصل عصيّة التمشيط.. زينوا اصابعكم بخواتم من فضة مرصعة بحجر اسود او اخضر.. لا تخرجوا من بيوتكم إلا وأثر السجود فوق جباهكم كهالة من نور..لا تبتأسوا فقشرة الباذنجان قد تفيدكم بأثرٍ مستحب يرفدكم بوظيفة، للوظائف ضرورات مستجدات فجددوا وجوهكم وألوانكم بقشرة بخسة......
 
- العطر..
تعطروا بعرق ثلاث ليال طوال ولا تفسدوا تعرقكم بقطرات مستحلبة من أريج زهرة فالزهرة نقمة في روضة ضلت الدرب.. قاطعوا الإغتسال قبل اسبوع من بدء المباراة..توجهوا بالرجاء الى رافع السموات ليرفع عنكم كرب الكهرباء ونورها الزائف فما هي إلا زائر ثقيل لا نطمع بأستضافته كل يوم فتلك حماقة قد تستهوي الضعفاء منكم  فيسترخون  كسالى بلا عرق..اجهروا بالرجاء علها تقطع قطعا أبديا فذلك سبيلكم  للتعطر الرباني كي ترفعوا رؤوسكم برائحة الثوار المجاهدين من أجل لقمة بلا ترف ....

- الشهادات..
 اقذفوا بشهاداتكم وكفاءاتكم في صهريج تيزاب، واحملوا في جيوبكم الرثة قسيمة اشتراك في كهفٍ من صلصال، او جحرٍ شق بواعظٍ او تيار، استعرضوا كفاءاتكم بتسبيحٍ محفوظ،،وولاءٍ ملحوظ ، ترفعوا بإتباعكم فنون اهل الديار من متمتع او مسيار،تغطرسوا كيفما شئتم بشهادة مختومة من سائس عشيرة او زريبة او مختار...تفننوا بالتودد لمولاكم واتباع مولاكم وعشيرة مولاكم وسابع جار لمولاكم،وأحملوا صورهم في جراب اخضر كتعويذة طاردة للشرور ونافخة للخير في البطون،ولا تنسوا الثناء على عصاه الكريمة ودورها الميمون في إصلاح الحال والأحوال وتشييع الغنائم والأدوار...

-  الرشاوى..
ليس منا من لا يلعن رشوة،ولا يتسقبح راش ٍ أو مرتشٍ، استعدوا  بالملاعين من الدولارت او ما يعادلها بظرف مفتوح فنحن في عصر الإنفتاح،ضعوه على منضدة الأخيار برشاقة تضاهي رشاقة سفراء النوايا الحسنة،وستحل عليكم  بركة اللعنة والإستقباح لتثلج صدروكم وتيسر لكم اموركم وحسب قيمة اللعنة في سوق الصرف الفقهي...

-  الإختبار..
.مرحلتنا الراهنة ايها العاطلون، تتطلب اختبارا لكفاءاتكم فليس كل من هبّ دبّ في ميدان وظيفة معلنة...إن سئلتم عن اكلاتكم المفضلة فهذا اختبار ذا قيمة عليا ، وإن شاءت الإقدار ان تكون مباراتكم في وقت الغداء او العشاء فاغتنموا الفرصة وتصدوا لإسئلة من هذا النوع  بطبق الفسنجون ولا تنسوا ان تكثروا من حب الرمان، أما الرز فعطروه بالقرفة والنعناع والزعفران، اشيدوا بالكباب السلطاني ولو ان اصوله بابلية،وإن طابت لكم التحلية امام مولاكم فعليكم بساهون الحاج حسونة المحلى بالعسل والمحشو بالكازو المحمص،أرفعوا الماعون ثريا بالمكسرات وتباهوا به امام  أعين التائبين المناضلين بالقزقزة وراء القطط  والمزمزة بين ضبع وضبع...
 
-  أدعية...
 تبضعوا من الأدعية الرائجة والمروّجة لمسيرة النضال الفسنجوني والإثراء الساهوني،اثروا حديثكم  بها ورددوها بين نفس وآخر..لا تنسوا ايها الساهون دعاء التعجيل بظهور صاحب العصر والزمان فبه ستحل فوق رؤوسكم بركة الأولياء.. امركم الأداري لمباشرة المعروف سينقر على آلة طابعة فيما لو اسعفكم الحظ وأثرى مسيرتكم برنة هاتفكم المحمول رنة تكبير او بسملة او فاتحة على روح مرحوم او متخوم....
 
 لم يفرغ المجنون كل ما بجعبته من نصائح حين قرر العاقل الهرولة نحو سوق الحي ....
في صباح اليوم التالي....
وجدت الملصقات وقد خط عليها.."  سيفتح قريبا.. دار النصحية والهدى للتوظيف السريع..."
وشوهد المجنون وهو يتقافز بين ملصقة وأخرى ليخط عليها كأضافة هامشية صغيرة..  " لصاحبها عاقل الحي سابقا.. ومجنونه حاليا"

فاتن نور
06/07/06[/b][/size][/font]
71  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / شحنة عاطفية براية الألم.... لبنان يحترق في: 22:33 21/07/2006
شحنة عاطفية براية الألم.... لبنان يحترق
حسنا.... أعذروني فأنا منفعلة ومتوعكة...  لبنان يحترق.. والعراق ملاح متعب في خندق المآسي والتخبط القيادي..والسلام قاب قوسين او أدنى..قد اطل من نافذتي فألتقي وجه بوجه بالنصر وراياته الخفاقة التي ستزيح الهم عن صدري وتلقي بتوعكاتي في عباب العزة والكفاح فارفع هامتي بشموخ لا تعلوه وعكة..

حسنا يا أمة الإسلام والسلام...

لنجمع بعجالة متوعكة بعض ما لدينا، وبحماس لا يستلب صورة الواقع كما هي ..

- شروحات مطولة عن اسرائيل والكيان الصهيوني شروحات مكررة لا تسد فاقة وقد تهدر الوقت!!!...
- القوة العسكرية لا تعني شيء فكم فئة غلبت..الخ..اتفق تماما..- فالجيوش العربية لحماية السلاطين وليس للدفاع عن بلد يحترق فلا جيش تقدم  ولا جيش استعد بما في ذلك الجيش المعني ..
- التكامل الأقتصادي والقوة الأقتصادية كسلاح ليس بمعول هام فلنتركة!
- غربلة الصراع العربي- العربي وفرض اجندة عمل سياسي موحد ليس بضرورة فنحن متشرذمون ..اما قادتنا فلا تملك غير العروش ووسائل ديمومتها... فلنغض النظر عنهم نزولا على اكتاف الحقيقة بصورها الطبيعية......
- اما القوى الشعبية فمغلولة وكما هو واضح للعيان ولا بأس! فهذا ليس بمهم في المعارك المصيرية!
- رجال الدين الأفاضل في حالة نفير عام للتصدي لكل صورة او رسم كاريكاتوري فلنلتمس العذر لهم فهم في  شغل شاغل ودؤوب لتسخير البشر ضد كل اساءة تلامس قشورنا الوهاجة..
- الجامعة العربية لا تمتلك القرار الفصل ولا ادوات التنفيذ فيما لو وفقها الله واتخذت قرارا.. ولكن.. هذا هو الأخر ليس بمفصل يعتمد عليه في  قضايا الحروب والعدوان!!..
- ووووووووو.. القائمة قد تطول...ولآ اريد ان اطيل اكثر فتلك ملحمة واقعية أمست من المعلقات المحفوظة!
ماذا نمتلك! ماذا تمتلك امة اسلام!! ما يؤخذ بالقوة قد لا يسترجع إلا بالقوة!...
حمدا لله فنحن نمتلك قوة الند وظهيره العالمي!!
حزب الله ومجلدات من فنون الخطابة ورايات بثقل خرافي من الشعارات الثورية والأهازيج البطولية، كل ومن موقعه خلف حائط مبكى....
..وصنوف من الأضطراب الحسي وشهوات النضال باحلام مشرقة تصبو الى الغد لتكتسح كوابيسه الإستنزافية التي لم تبق لنا  وسادة للحلم!
 حمدا لله ليس منا من يحاول تفتيت الحزب وعلى مستوى دولي!!
وها هي المقاومة الأسلامية لأمة الإسلام نراها بعرضها الحقيقي وحجمها الطبيعي تقاوم عدو شرس وبثقل ملياري مسلم مسلح
فليباركها الرب ويبارك لنا احلامنا علنا نخرج بحميتها من شرنقة الفروسية الرمزية الى فروسية الميدان وبمعداته الواقعية!!

 ما زلت متوعكة وحتى النصر..لبنان يحترق.. وقبله العراق... هاتني ايها العربي وأيها المسلم بمعداتك الخطابية وآلياتك النصية ولا تنسى شحناتك العاطفية الثائرة كشحنتي هذه لأشد عظمي بموآزرتك.. وحتى النصر...

فاتن نور
06/07/21[/b][/size][/font]
72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / للمتعبين فقط..سؤال محيّر من العراق! في: 02:38 07/06/2006
للمتعبين فقط..سؤال محيّر من العراق!

 سألني صديق بعض الأسئلة  لم اتمكن من الأجابة عنها فهي من النمط  العراقي المحير!... وربما لا تقوى على الأجابة عنها سوى العقول العراقية الحائرة والمتحيرة بين الافراح والاتراح المتاحة بسخاء مشهود في كل حدب وصوب على أرض الرفاه المبين والدلال المستبين!!...ورغم اني قابلت كل سؤال بأسئلة استفسارية لغرض فك العقد وكسر اطواق الغموض إلا اني لم اتمكن من الإجابة  بل لم اقترب منها،بمعنى اني فشلت فشلا ذريعا..

 اليكم  احد الإسئلة بمداخلاته المحيرة كنموذج!...

 الصديق: ظهر في العراق الجديد عدي جديد فمن هو؟!
   باغته بفضول متسائلة..  عدي واحد!..ما شكله هل يشبه عدي القديم رحمه الله وتولاه.. هل بعهدته  حيوان .. نمر مثلا او حمار
 قال لي.. بلى!

أحسست أن السؤال قد ازداد تعقيدا وغموضا...فسألته  هل "بلى" تلك التي لفظتها، لشقي السؤال، فرد صديقي بدون تردد... بلى بلى...
 تحيرت قليلا وتأملت عسيرا ثم سألت.. كم عدد  أرجل حيوان عدي الجديد!

هنا فاجأني صديقي بل اذهلني حين طلب مني ان أركز على عدد  أرجل عدي الجديد لا على  أرجل الحيوان، موضحا لي بأن الحيوان الذي بعهدة عدي  يمتلك عشرات الأرجل المطاطية ذات القدرة العالية لرفع الأوزان الثقيلة بحمولة عشرات الإطنان، وله منه فصيل!...

قلت لصديقي ساخرة..  يبدو لي انه ديناصور استثنائي هذا الحيوان الذي تتحدث عنه وبطول قطار او شاحنة! ..تبا لم تنقرض الديناصورات بعد!!...
ضحك صديقي وطالبني بالتركيز على عدي مرة ثانية!!
قلت له مازحة، حسنا كم رجل لعدي الجديد... قال لي ثلاثة ثم استطرد موضحا  ليقول .. ثلاثة غير متشابهات.. ثم صحح نفسه ليقول.. اثنان بواحدة.. اثنان متشابهتان لدق الأرض، وواحدة مختلفة لدق اعنان السماء!..

    لوهلة شعرت أن جواب صديقي كان مجرد  مزحة  مقابل مزحة، إلا انه اكد لي  بأن اجوبته عن عموم استفساراتي جادة تماما!..  لذا  توجهت اليه بسؤال شددته بجدية وذكاء!..  فقلت له.. يا صديقي لقد قلت لي بأن عدي الجديد يشبه عدي القديم  وعلمي ان القديم لا يمتلك ثلاثة أرجل فهو لم يكن معاقا ولا يشكو من اي تشوه خلقي  بفائض طرف حصرا !!..

صمت صديقي لفترة طويلة امتدت لدقيقة  وكنت في انتظار ما كان سيدلي به ردا على اكتشافي الخطير حول تناقضاته في الأجوبة إلا انه بادرني بسؤال غريب  ليس له اية علاقة بالموضوع  سوى انه اضاف عقدة محيرة اخرى للسؤال اللغز فتعقد صدري بالضيق والضجر، لذا اجبت عليه بـ "نعم" تمردا! وكان السؤال....
هل يصلح من يقلع لك ضرسا وزيرا للسياحة من باب ضخ التكنوقراط المناسب في الحقل المناسب!! ..

تأملت وجه صديقي فأذا به مدلهم غيظا..انتهزت الفرصة فغالبا ما تأتي الفرص المناسبة عندما تدلهم الوجوه!... وطالبته بعدم التفرع في الإسئلة وحرف الموضوع من صلبه الى صدره!!!، موجهة  له سؤالا استيضاحيا عن سبب غيظه من عدينا الجديد وعراقنا الجديد وضخنا التكنوقراطي الجديد، وكل شيء جديد في جديد ويشرح الصدور ويملأ البطون!،
 لم يكن الجواب ليهمني كما انه لم يكن مهتما بالتوضيح، فلجأت الى محاصرته بسيل من الإسئلة الإستفسارية وبدون فواصل، فقد كنت منفعلة ومصرة على النجاح في معرفة من هو عدي العراق الجديد  ذو الأرجل الثلاثة!..
 وكانت اسئلتي..
 هل يعتني عدي الجديد  بالشباب والشبيبة كما القديم!...
هل يمارس الرياضة ويشجع الرياضيين في المناسبات الرياضية !.......... 
في حالة الجواب بنعم هل هي رياضية جسدية وهل تستهدف الأطراف  العليا والصدر والوجه والحنجرة !
هل الرجل الثالثة رمزية سماوية متحركة ومتطاولة بكل الإتجاهات وناشطة فوق رأس عدي ورأس العراق!
هل حيوان عدي مصاب بالسيلان الأسود وناقل له!
هل يناضل عدي الجديد لجمع وردم نفايات سوائل السيلان بأحواض عملاقة  لتطهير العراق من جنوبه المصاب  بالعدوى !
هل سؤالك الغريب حول الضرس والسياحة له صلة مباشرة برجل عدي الثالثة او برجل مثابرة مماثلة!
 
 استوقفني صديقي وانا في غمرة التساؤلات ليصرح بأنه سيجيب على كل ما سألت وما لم  أسال بعد، بنعم!!،..
 تعقد الموضوع بتصريحه هذا وارتفع السؤال الى قمة الغموض!... فسألت صديقي معترضة، ماذا  تعني بقولك بأن الجواب سيكون بنعم  لتساؤلات لم اطرحها بعد ولربما لم افكر بها اساسا ،ما كل هذا اللغو! هيا أرني كيف سيكون جوابك بـ (نعم) على هذا السؤال.. هل عدي الجديد ووالده من العوجة...!!
اجاب  بثقة مكررا ..نعم نعم... ثم اضاف واصفا..  انها عوجة كبيرة كمثل غولة!!.....

 اعلنت هزيمتي وفشلي في التعرف على عدي العراق الجديد... ثم انصرفت حائرة،وبعد ان اخذت موضعي خلف المقود ظهر لي صديقي ملوحا بتحية الوداع على الرصيف المحاذي،وما ان فتحت نافذتي  لرد التحية التي كنت قد أغفلتها قبل الإنصراف فأذا به يحاصرني بسؤال آخر لا يقل غرابة عن الأول! وكان.. هل تطبيق الشريعة الأسلامية وإصلاح التعليم  يبدأ من المرافق الصحية الغربية لمؤسسات التعليم العالي!!
 تجاهلت السؤال والقيت التحية لأنطلق بسيارتي بسرعة فائقة نحو الخلف... حيث ان الأمام كان موصداً!!...

فاتن نور
06/06/06[/b][/size][/font]
73  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المرأة العراقية ابتسمت مؤخرا لتصرح... في: 22:41 16/05/2006
المرأة العراقية ابتسمت مؤخرا لتصرح...
فاتن نور

.. في العراق.. وسط  ضجيج الموت والعويل ودوي التفجيرات المُبتلى بها شعبنا المقهور، نكاد لا نرى أبتسامة رضى ..
وإن رأينا، فهي أبتسامات صفراء لا تخرج قيد شعرة عن صفرة الواقع ودبق الوسط السياسي،او ابتسامات ساخرة ذات عرض مفهوم يتناسب مع ما يصاحبها من هزة رأس حائرة، او حركة يد تناطح اليسار واليمين وكأنها تبحث عن شيء مفقود....

قبل يوم او يومين رأيت رجلا كبير السن على احدى الفضائيات وقد مزق لباسه الشعبي (الدشداشة) امام عدسات الكاميرا، أسعفته يداه حيث خذله لسانه، لنقل الوجع والتذمر والإحباط ... لهضم زاده اليومي من حصة الإرهاب..حصة كبيرة نوعا ما لا تضاهيها  إلا حصة التموين..!..

حركة لاشعورية  اختزلت عمق المأساة في ثواني... لغة الجسد قد تكون اكثر فصاحة من لغة الضاد لا سيما في الأفراح والأحزان....
لا اعتقد اهل العراق معنيون بالأولى لكنهم ما زالوا  في إنتظار.. مفوضين امرهم الى الباري.. عل المطر  يحنو ليكتسح الثانية او ينثرها فتاتا.....
  ما رأيته، كان قبل يوم او يومين ....هذا ما قلته توا!.
 اما اليوم.. فلقد كان خيرا وحبور... رأيت ما كنت ابحث عنه بلهفة وشجن.."ابتسامة على وجه امرأة وضحكة مُترفة بدلا من عويل"..
 ما كان يهمني لون الإبتسامة فلتكن صفراء شاحبة..كنت في حالة ظمأ غريب  لم  يتسن لي اكتشاف مسبباته!...
تفاجأت بأبتسامة عريضة لسيدة عراقية  مليحة الوجه مملوءة الأرداف،على محروستنا الفضائية "العراقية" وبعد شوط  قصير من العبث بالريموت والتنقل بين الفضائيات بحثا عما يروي ذلك الظمأ الذي تدلى في داخلي كمشعل في يد مُهرّج يستكشف الظلام......

 اقتربت من شاشة تلفازي والتصقت بها او شبه، وكأني اود أبتلاعها ، كنت فرحة، مندهشة فقد استجاب الله لدعائي بسرعة البرق وعلى غير العادة..
رفعت شعري  وكورته فوق رأسي بغرزة دبوس معقوف كان في جيبي، وبحركة خاطفة لا ادري اذا كانت قد أنسجمت مع الإيعاز !..
 كنت أخشى ان يُحتجَب " شيء" من تلك الأبتسامة الغضة الجميلة وقد أرتسمت على شفاه تلك السيدة  بنفحة مباركة من الحياء..فبخصلة شعر مشاغبة قد يفوتني الكثير .. بقيت واقفة، محدقة.. مستمعة كتلميذ في حصة درس..
 احسست ان إبتسامتي بدأت تتسع مع اتساع أبتسامة تلك السيدة.. فاذا بها تصرح ردا على سؤال لمقدم البرنامج..

"طبعا المرأة اكثر نفاقا من الرجل"..

 لم تنكمش ابتسامتي ابدا، لا سيما ان المقدم راح فاردا شفتيه بأبتسامة عز ودلال ذكوري وكأنما وجد نفسه فجأة على  ارض مغتصبة وقد تحررت!......أستطالت أبتسامته وهو يسأل "ولماذا".. مستفسرا عن السبب وكأنه على شفا حفرة اليقين..
على أثر السؤال، تحولت ابتسامة السيدة الى ضحكة وديعة بصوت ناعم منخفض يقطر بالفطنة.. توجستُ بعض مرح ...قلت.. يالله يامُسهّل.. ما كل هذا البذخ اليوم، فعلا إستجاب الكريم لي بفرط  كثير من كرمه..
 أعتدلت في وقفتي منضبطة شدما إنضباط  كجندي امام عميد متشنج خرج توا بتوبيخ ..
كان كل تركيزي على وجه السيدة وملامحها المنشرحة المبتهجة وهي تجيب على "لماذا"  بصوت واثق، شهي الثقة، كررت ما قالته في جملتها الأولى وأردفته بالسبب فكان الجواب.....
" المرأة اكثر نفاقا من الرجل فالمرأة ناقصة عقل ودين..خلقهن الله ناقصات"... إنفجر وجه المقدم مرحا بوجاهة الإرسال الأنثوي الذي ادخله في بطن اليقين..
 ثم.. اختفى المشهد مع حركة معتادة يقمن بها النسوة عادة  لضبط عباءاتهن...
 واذا بمشهد آخر مشابه، لنفس البرنامج، البرنامج لم ينته اذن بعد.. قلتها متثائبة..
ظهر المقدم بأسئلته المُلحّة المرحة مع امرأة اخرى .. هو إستفتاء شعبي أذن.. هذا ما طنّ في بالي لحظتها.... فأذا بها تتفق مع سابقتها في الشطرالأول من السؤال بينما تختلف معها في السبب.. وتلك ثقافة..!

لم  يخذلني التثائب، لم ينتصرعلى إبتسامتي فقد استرجعتها بعد رشفة ماء ، إلآ اني أعدت الدبوس النابت بشعري الى جيبي  ليغفو  قريرا على موسيقى الجواب الهادي الذي خرج من بين شفتي تلك السيدة وهي تقول..

".بالطبع المرأة اكثر نفاقا فهي... فهي غير سوية،النفاق مرض يصيب النساء،المرأة فارغة مريضة به"....

لا ادري ماذا حصل بعد هذا فقد أنطلقت فخورة الى مكتبي لألقي التحية على صفحة بيضاء من صفحات المايكروسوفت وورد،.. سعدت، فقد تحول الظمأ  الى رغبة بنقر شيء !.. كان وجهي وانا منهمكة بالنقر محفوفا بالرضى كما احسسته ، تضطجع فيه أبتسامات شتى انتظرت رؤيتها بشغف على وجه سيدة لا تولول وسط خراب يومي!... 

 تنفست الصعداء بعد زفير طويل ممزوج بالدخان، وفي خلدي سؤال عابر..ترى هل انقطع المشهد الثاني بحركة مماثلة !..
..ثم انبرى لي سؤال عابر آخر..هل يا ترى النسبة البرلمانية المقررة من" النقص والفراغ والنفاق والمرض" هي من يقف وراء دبقنا السياسي !!...
 ولأن العابر يمضي  حيث يريد، فقد إستضاف ذهني "سؤال" قد يُطيل الإقامة...
 هل  أبعث بباقة ورد لمقدم البرنامج فقد انتقى بعناية وإنصاف من يسأل!... لقد اكتسح بتغطيته تلك، الشارع العراقي بنصفه الناقص!.....
..ام تراني أبعثها الى الفضائية المحروسة....
..وما زلت مبتسمة مترددة..!!..

فاتن نور
06/05/15[/b][/size][/font]
74  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عقلية المسلم بين أسر النص الديني وقضبان النقل الفكري..2-2.. في: 00:45 14/05/2006
عقلية المسلم بين أسر النص الديني وقضبان النقل الفكري..2-2..
فاتن نور
أنتهت خاتمة الجزء الأول  بالسؤال الصريح: من هو الله...

تعرف الإنسان بفطرته ومنذ غابر الأزمان على الله كقدرة فذة،ربما الخوف من المجهول كان وراء هذا، ربما هيبة الكون وظواهره التي لم يدركها الانسان تماما بكل تفاصيلها وليومنا هذا رغم تقدم العلوم  والتقنيات إلا انه فسر الكثير منها،حاول التقرب من تلك القدرة الفذة ، بهرته ظواهر الطبيعة ،ولم يجد لها من تفسير سوى أن تلك القدرة هي من تقف وراء كل ما يحدث حوله،حاول أن ينشىء صلة ما بينه وبينها لتنجه من الشرور،فقد أدركها كقوة خير جبارة مسيطرة على الكون ومتمكنة منه،لم يدرك سر ثورتها أحيانا والتي تصيبه بالضرر او الهلاك تارة وتغدق عليه بالرحمة تارة،فظن بنفسه التقصير،ابتدع للتقرب منها انواعا من الطقوس،الغريب منها والمعتدل،تبلورعقله مع الزمن وقد نجح بوضع صفات عالية من المقدرة والعظمة والكامل لذات الله، تعرف بعقله وفطرته الى كل الصفات المهيبة التي وردت في الأديان كأسماءه الحسنى التي وردت في القرآن، وقبل ان يتصل الله بمخلوق من مخلوقاته ويوحي لهم معرفا بها........

.... الإنسان بفطرته وعقله لا يدرك الله على انه من البشر، لا يدركه على انه مخلوق وإلا لتشبث بخالقه كونه الأقوى والأجل....تشبث به على انه الخالق الأعلى..خلقه ووهب اياه العقل ولا يمكن ان يحجر على ما وهب او يقيد طاقات ما وهب، لو اراد التقييد او الحجر لوهبه عقلا بقياسات أدنى لا ينتج إلا ما يريده هو،لو أراد لبرمج له عقله فلا قدرة في التفكير خارج سعة البرنامج  ..

 الانسان بفطرته لا يدرك الله محتاجا لشيء ليكتمل، لا يراه أرهابيا،قاتلا،سفاحا،لا يراه موظفا أدوات الشرور والأرهاب بيد مخلوقاته من البشر، لا يراه منافقا او دجالا، انتهازيا أزدواجيا يحب الشهرة والإستحواذ والوصول،لا يراه موصيا بهذا ايا كانت الأسباب والمسببات، فتلك من صفات البشر، الإنسان يدرك بأن الله يريده خيرا،متسامحا ، صالحا، صادقا مبتعدا عن الخديعة، نقي السريرة لا يظهر ما لا يبطن ولا يبطن ما لا يظهر،أن يكون هو كما هو وكما يراه الله...

أدرك الإنسان بأن الله  له ميزانه الذي يختلف عن موازين البشر فهو القدير المطلع على الخفايا وإن نافق المنافقون وتستر المتسترون ،فلا شيء يستر أمامه..
الإنسان ليس بحاجة الى مرجعيات او فلسفات لمعرفة الله وأدراك عظمته، فهو مدرك له بجوارحه وقلبه،بفطرته وعقله وقبل أن يمتلك لغة بأبجدية الألف والياء او منظومة فقهية ترشده الى ماهية الخالق وقدرته وما يريده هذا الخالق او ما لا يريده ...هو هذا الله جل جلاله لا يمكن ان ننحدر به بلبوس البشر...

 ربما هنالك أناس لا يرون الله ولا يعترفون بوجوده وهم خارج فحوى الحديث تماما فلا نخلط هذا بذاك......

  نعود الى الردة لنسأل:من هو المرتد؟....

أبتدءا.. لو خرج أنسان عن القانون واشهر سيفه ليلحق الأذى بالآخر أو بالمجتمع، سيحاصر ويدان وربما يقتل وبغض النظرعن عقيدة هذا الإنسان مسلما كان ام نصرانيا ام لا دينيا ام مسلما مرتدا.. الإدانة هنا والقتل لا علاقة لهما بردة عقائدية، بل بردة عن القوانين العامة والدساتير المعمول بها..

  المرتد.. هو أنسان اراد الخروج من دين الإسلام الذي ولد عليه بلا خيار... ويسمى عرفا بـالكافر المرتد عن فطرة
هناك اصطلاح المرتد عن ملة.. وهو الذي كان على دين غير الإسلام  فأسلم  ثم عاد فخرج ..

.. ومن الجدير بالذكر أن الإرتداد عن دين ما،لا يعني بالضرورة إرتداد عن الله، فقد يشوه الإنسان تعاليم الدين،قد يوظفها لمصالح دنيوية، قد يحرفها عن قصد،او يفسرها بجهل او يأولها لمنفعة ما او سلطة،وقد يرى البعض انهم في حل من هكذا تعاليم ما عادت تنسجم مع تعاليم الله لكنهم مطالبين بها أجتماعيا وهي ليست من الدين..الغلو في الدين وبما ليس فيه وفرض هذا الغلو على الأفراد وإلزامهم به قسرا، قد يُلهم  البعض بالفرار او بالتخلي عنه...


 المرتد أذن هو كل من اختار أو ارتأى لنفسه الخروج من دين الإسلام، وبهذه الرؤية والإختيار اصبح  كافرا مرتدا في نظر المجموع.. كل ما يطلبه أنسان كهذا هو أن يخرج براية بيضاء سالما محكوما بالقانون العام كغيره من البشر، فيرى نفسه امام خيارين لا ثالث لهما..
 ..اما ان يعلن عن ردته فيهدر دمه، بمعنى أن يخرج من الدين جثة هامدة،واما ان يبقى مع المجموع مرتدا ( ولا اقول كافرا فقد لا يكون) بقلبه وعقله متظاهرا بأسلامه..ماذا يعني هذا؟...

..يعني وبمنطق بسيط أن يكون منافقا، كاذبا،مخادعا، ان يظهر ما لا يبطن، أن يعيش مع الأخر بأزدواجية وإنفصام، فهو المسلم المتظاهر بأسلامه امام المجموع، وهو غير هذا امام الله وامام نفسه...
 هل اوصى الله الإنسان بالنفاق والكذب والخديعة والأزدواجية.. بالتأكيد لا، اقولها بلا تفكير، فهذا من صنع البشر،اما لماذا يصنع البشرهذا ويطالبون الآخربه، فهذا موضوع آخر تماما قد يطول إلا انه قد يبرر بمنطق عجيب مفاده أن المسلم لا بد ان يُبقي على عهده الأجتماعي وإن ارتد بعقله وقلبه، فعليه أن لا يعلن هذا!!..

هنا يجوز لي التساؤل، أي عهد اجتماعي هذا الذي يبقيه المرتد بالنفاق والكذب والتستر خلف دين لم يعد يلزمه فقد أرتد عنه وبأغلى ما يمتلكه أنسان،العقل والقلب،عهده الأجتماعي هو ان يكون صادقا واضحا لا كاذبا محتالا .. هل يلزم هذا النفاق والكذب الله بشيء،بالتأكيد لا، هذا ما يلزم البشر ولهم من وراءه أغراض شتى ...فالله لا يستفيد بمن يدخل الأسلام  ولا يتضرر بمن يخرج منه،الإنسان هو من يتضرر او يستفيد، والله لا يوصي بفائدة تجنى من وراء نفاق وتضليل وكذب.. المجتمع السليم لا تلزمه عهود النفاق والزيف والتخفي.. الله لا يوصي بمجتمعات تؤسس لمثل هذه الأخلاقيات كي تبدو سليمة ظاهريا، هذا ما يريده الأنسان لمآرب ما، وينسبه الى الله للتبرير...

ما حجم النفاق المطالب به المرتد كي يبقى حيا مندسا بين الجموع كمسلم باق على عهده الأجتماعي ؟..
لنورد بعض الأمثلة من باب الدردشة....
 سيرافق جاره المسلم الى الجامع ليصلي معه جنبا الى جنبا  ليجسد لعبة التظاهر وليوهم المجتمع بأنه مسلم حريص، صلاة للنفاق الأجتماعي اذن...هل هذا ما يريده الله فعلا... لا اعتقد هذا، صلاة النفاق من إبتداع البشر...من يصلي فصلاته لإرضاء لله لا لإرضاء المجتمع...المجتمع ليس بإله ليُصلى له...ربما هناك مجتمعات تظن بنفسها آلهة..الله اعلم...

لو أراد الزواج سينطلق الى اقرب محكمة شرعية ليعقد قرآنه وفقا لأحد المذاهب وحسبما هو متبع تجسيدا لدور المسلم المكمل لنصف دينه وكي لا يكتشف سره فيما لو فعل غير هذا، ها نحن امام وثيقة مقدسة أجتماعيا لكنها جاءت عن طريق النفاق وبفعل الخوف والترهيب للتمويه....ما شكل المجتمع الذي يجر الإنسان لمثل هذا الفعل ولماذا..لم كل هذا الإرباك والتحايل المفروض على الأفراد..هل هذا من صنع الله ،بالتأكيد لا، هذا من صنع العباد ومن فنونهم..الله لا يطالب بعقود زواج هدفها الترويج للدين..

 كيف ستكون تربية هذا المرتد لأطفاله فيما لو استمر متسترا ليجنب نفسه القتل..
 هل على اتقان اصول النفاق والكذب والتفرد بوجهين احدهما وجه مخادع للمجتمع كي يرضى عنهم فلا يجتز اعناقهم، ام ماذا..
...الأباء عادة ما يربون اولادهم على ما يعتقدون به وما يتبعون..
 هل سيقول لهم احفظوا جيدا يا ابنائي ما يتلى عليكم في مادة الدين في مدارسكم لإغراض النفاق كي يتقبلكم المجتمع!، ولإغراض النجاح من مرحلة لمرحلة فأمامكم الرسوب والفشل إن لم تفعلوا..أما انا يا صغاري فسأعلمكم ما اتبع وما اراه صحيحا لي ولكم..إحبكوا اللعبة يا أبنائي الأعزاء وأهضموا الدور فنحن مطالبون به على خشبة المسرح العام!!...ما شكل مثل هذا الطفل الذي يربى بأزدواجية منذ نعومة أظفاره....ما تأثيره مستقبلا على المجتمع الذي فرض عليه وجهين.. هل يرى المجتمع بأن مثل هؤلاء الأطفال، اصحاء، اسوياء نفسيا، صالحين....ام هذا لا يعني الكثير للمجتمع فقد كسبهم كأرقام وهذا الأهم!.....وهنا لا بد ان نسأل الأهم لمن بالضبط!..

هل الله يريد فعلا ان تكون حياتنا مسرحية للرياء والدجل ولتجسيد الأدوار الإلتوائية المكلفين بها بفعل البشر...بالتأكيد لا..الله يريد لنا الإستقامة بوجه واحد لا بوجهين فهذه استقامة عرجاء في مجتمع أكثر عرجا فيما لو أجاز هذا وأشار به..الأخلاق الحميدة لا تحتكرعقائديا وليست حكرا على عقيدة بعينها فهي مشاعة لمن يريد،فالمسلم يقتل ويزني وينهب ويرتشي ويفجر ويرتكب  كل صنوف الآثام  كغيره من البشر..

 
 ماذا لو كان هذا المرتد متمكنا ماديا فقد يشار عليه بأداء فريضة الحج فيما لو تناسى هذا كونه مرتد...قد يضطر لإداء الفريضة خوفا من شكوك المجتمع فهو متمكن مقتدر،سيضطر لتأدية طقوس ما عاد يؤمن بها ،وما ستكون  تأديتها إلا لرد الحرج وحبك الدور المناط به!،..هل هذا سيرضي الله،لا حتما، بل هذا سيرضي البشر!...

ليعطي المجتمع الفرصة للمرتد بأن يكون كما أراده الله يطابق ظاهره باطنه، وإن اخفق بالإتزان وكشرعن أنيابه للنيل من المجتمع فليحاسبه المجتمع..اذا اجاز لنفسه الزنا فسيرجم..اذا سرق فستقطع يده..إن قتل بغير حق سيقتل..إن اشهر سيفه فسيُشهر السيف بوجه...وهذا ما يفعله المجتمع مع المسلم وغير المسلم اذا كانت تلك العقوبات هي احكام المجتمع ومن قوانينه القضائية العامة المعمول بها....المجتمع ليس بغابة كي يُفترس فيها من يخرج عن قانون الغاب... لو اراد لنا الله ان نعيش في غابة لما وهبنا العقل، ولكنا ليومنا هذا نتقافز مع القردة مرحين ولا نخشى إلا زئير الأسود..!...


.. الله بريء من مثل تلك الفنون فمقاسها مقاس بشر، ولا يمكن ان يوصي بها إله مهما كانت الضرورة فالله علا شأنه خارج أحكام  ضرورات النفاق والتدليس والإستخباء وفصم اعناق البشر فيما لو رفضوا ممارسة كل خلق هابط  فقط  ليبقوا على عهودهم الأجتماعية!..  كيف يطالب انسان ومن قبل مجتمع اسلامي بالكذب والنفاق كعهد....
هذا ليس من عهد الله  ،هذا من عهود البشر وإبتكاراتهم الموضوعة.... وما عهد الفرد بمجتمعه إلا انه أبن المجتمع وإن كان بعقيدة مخالفة لعقيدة الغالبية او من الأقليات المتعايشة بسلام تحت بناء اجتماعي واحد..على المجتمع ان يكون بعينين لا عين واحدة، ومثلما يرحب بمن يرتد عن ديانة اخرى ولا ينظر اليه كمرتد عن مجموعته وخارج عنها، فليسمح لمن يرتد سالكا الإتجاه الآخر او اي إتجاه يرتأيه برايتة البيضاء ..الله فوق الجميع وسيرى كل هذا وسيبت فيه يوم الحساب...

هل سألنا انفسنا يوما  لماذا لا يزهق الله ارواح الكفرة كون كفرهم جريمة بحقه قبل ان تكون بحق البشر،لماذا لا يزهق روح المرتد لحظة أرتداه كونه أرتد عن رسالته الخاتمة وهو المعني اولا قبل الإنسان، لماذا يبقيه حيا.. ربما الله لا يراه مرتدا عن تلك الرسالة الخاتمة بذاتها وإنما مرتدا عن نسختها المنقحة،عن رسالة اخترقها نفر من البشر بفنونهم،احتكروها ووضعوا بصماتهم عليها بعد بصمة العلي القدير،وأرادوا احكام الناس بها..الله يمتلك غاياته فهل نذعن لها ونطيع ام نذعن لغاياتنا!......

 لنقف مع الخيار الأول....

 قد يقال..  لماذا يلجأ المرتد للخيار الثاني الذي سيضطره للتمويه والتحايل،عليه أن لا يكون جبانا وينتصب لمبدءه ويعلن عنه  وإن كلفه هذا حياته،.. هذا قول جميل ولا غبار عليه، فمن له مبدأ فليعلنه بشجاعة ولا يهاب الموت مفضلا حياة النفاق والتضليل والتزوير،ولكن... من الحماقة  أن يدفع الإنسان بنفسه اعزل اليدين امام من يشهر السيف بوجه فهو ميت لا محالة بدون منازلة... ماذا عساه ان يفعل وهو فرد امام  مجموع ضالته القتل ...هل يعني هذا ان المجتمع يدفعه ضمنا لمنازلة! ...

في مثل هذه الحالة سيفكر المرتد ان لا يموت هباءا بدون منازلة مع الآخر فقد وضعه الآخر موضع الخصم  ورمى عليه يمين القتل... آولا يعني هذا بأن المجتمع فيما لو اتبع هذا المنطق سيُصعّد الأمر من خصوصيته كخروج مسالم براية بيضاء من الدين الى خروج مسلح عليه وبراية حمراء!...
 هل هذا ما يطلبه الله فعلا!!. إن ينازل الإنسان اخيه الإنسان ويكون خصما له لمجرد اختلافهم عقائديا في شوط من اشواط الحياة...هذا ليس من ناموس الله بل من نواميس البشر...

  .. أن يكرس المجتمع جهده ويطالب المرتد بإعلان ارتداه  ليقتل بحجة الإنتصاب لمبدأ، مثل هذا التكريس- والذي هدفه القتل ليس إلا- قد تكون له مردودات سلبية كثيرة تلحق الضرر بالمجتمع...فقد يستوعب المرتد تلك الحجة ولكن لا يدري مالذي يفعله وهو الأعزل،أما خياره الثاني فيما لو نظر اليه فهو خيار معقد يعلوه النفاق والإزدواجية والكبت والتستر والمجاراة والملاهاة..
هل سيُرضي المجتمع وُيثلج صدره، فيما لو خرج هذا المرتد بحزام ناسف!.. حزام ناسف أوحى له به المجتمع بفرضه خيارات معقدة تبدأ بتكريس مبدأ الجبن والشجاعة وتنتهي او قد لا تنتهي بالنفاق ودهاليزه.. هل فعلا سيرضيه هذا! .. هل اوصانا الله بأستخدم عقولنا لنصل لمثل هذا النتائج الدموية..هل أمرنا الله بأن نوحي لمن يخرج عن الدين مسالما ان يكون أرهابيا..هل امرنا ان ننظر اليه كخصم لا بد ان يقتل وقبل ان يشهر سلاحا او يحدث ضررا....
كيف نقول لفرد ما اخرج لنا يا هذا لإزهاق روحك بطنعة خنجر او ضربة سيف ولكن اياك ان توقع بنا اية خسائر، نريدك أعزلا مسفوح الدم،ولو حركت ساكنا، فذلك أرهاب وخروج مسلح على الإسلام!...ما المنطق هنا، ما هذا الإلتواء..لماذا نرهب الآخر ونجعله خصما ونبادر بقتله فنضطره الى التفكير بأن لا يموت هكذا ميتة عجفاء في مجتمع حقد عليه ولفظه ثم  نذهب مولولين متذمرين فيما اذا لحقت بنا خسائر من جراء هذا التكريس ..

 هل فعلا اوصاناه الله بكل هذا العداء والعنف ،وأمرنا ببناء مجتمعات خياراتها اما النفاق والتظاهر والخديعة او القتل!....لا ارى الله فاعلا هذا او موصيا به من علياء عرشه وسلطانه..هذا من سلطان البشر ومن غلاة الدين المتظاهرين بانهم اعوانه...
هل امرنا الله بأن نفترض ونقتل بنتيجة الإفتراض...لماذا نفترض بأن الخارج من الدين براية بيضاء خارج عليه براية حمراء لا محالة، ونسعى لقتله قبل أن يُحدِث أي ضرر اللهم إلا الضرر الرقمي!...هل القتل بالحدس والإفتراض من دين الله..انه من دين البشر.. هل حصاد الأرقام  البشرية غاية الله ..انه من غايات البشر فالله لا يكترث بالكثير والقليل  فلا تزيد الكثرة من شأنه ولا تنتقصه القلة...البشر هم من يلهث وراء هذا لمنافع دنيوية فردية..هل نريد ان نرضى الله ام انفسنا!...

تحدثت بمنطق بسيط قد يفهمه الصغير قبل الكبير،فالطريق الى الله مُدرك بفطرة الإنسان وبعقله وقبل مجيء الرسالات،فهل فعلا هدفنا السير على هذا الطريق، يؤسفني ان اقول كلا فالتاريخ يشهد بأن الإنسان قد استحوذ على طريق الله ووضع له بوابات ومراصد ونقاط  تفتيش ليخرج من يمرعبرها مغيبا سائرا على صراط  البشر..

أستُغِلت الأديان عبر العصور والأزمان لتعبيد طريق آخر للإنسان قد يبتعد عن او يقترب من طريق الله...لا أستثني اي دين فقد عبث العابثون بها وما زالوا، حتى اصبحت الأديان تعاليما بشرية تتمسح بتعاليم الله..
ارى  أن  صلة المخلوق بخالقه لا تحتاج الى الكثير من اللف والدوران والتفقه..صلة الإنسان بمجتمعه لا تحتاج الى معاجم ودهاليز من التفاسير..
 المجتمع السليم ممكن ان يشار له ببنان أنسان بسيط  لم يحظ بعلم او تعليم..كل الشرور في العالم بالوانها وصنوفها من صنع البشر ولا يمكن ان ننسبها الى الله تحت اي ادعاء او تفسير او إجتهاد، فالله لا يوظف آليات الترهيب والقتل عبر نصوصه المنزلة لمباغتة إناس مسالمين،او أناس أبوا ان يكونوا منافقين مندسين،أو أناس ارادوا ان يجهروا بقيمتهم العقائدية الحقيقية في المجتمع بلا زيف وتنكر..

 الردة إجهار بحقيقة..قد تكون مؤلمة للبعض إلا انها لا تستدعي الترهيب والقتل.. كبت الحقائق، فيه من المضار اكثر من المنافع..المجتمع ليس بدرويش يعتكف الظل ليضحك على ذقنه ،او مجنون يقف بين مرآتين متوازيتين ليقول ها انذا جمهورغفير يمتد الى ما لانهاية فمن يغلبني!......
لا ارى من يروج لحد الردة واقفا على طريق الله....فالله مسالم بلا حدود وصبور مع عباده ومطالبا اياهم بالصبر والتصبر،بالعقل والتعقل،وحافظ  لكل روح أجلها المسمى،ما لم يزهقها بشربفن من الفنون.....هذا ما اراه....هكذا بكل بساطة ودنما الخوض في بطون التاريخ والنصوص والتراث.....
..الله.. قوة خير فلا نجعل منها قوة للشر.. لنقترب منها اذن فهي السبيل الى الخلاص......

فاتن نور
06/05/13[/b] [/size] [/font]




75  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عقلية المسلم بين أسر النص الديني وقضبان النقل الفكري .. 2-1.. في: 23:00 11/05/2006
عقلية المسلم  بين أسر النص الديني وقضبان النقل الفكري ....1 من 2  ..
فاتن نور

سأبدأ من حيث ينتهي هذا  الجزء، بطرح سؤال تقليدي شغل الفكر الإنساني وما زال، رغم أن البعض يعتبره من الأسئلة المشككة ومن اللياقة أن لا يطرح، إلا اني سأطرحه وبكل ثقة وإيمان....
  من هو الله؟..
...لي وقفة مع هذا السؤال في الجزء الثاني  وبعد هذه المقدمة التي صنفتها كجزء أول.....

 غالبا ما يعتمد المسلم في حواراته على النصوص الدينية الواردة في القرآن، مستشهدا بالأحاديث النبوية، ومستنهلا مما  تحتويه حقيبة التراث الأسلامي من تفاسير وفقه واجتهادات وتأويلات،تلك الحقيبة هي ثمرة جهود أناس عاشوا في فترات متباينة من التاريخ ونقلوا لنا ما نقلوه من تفاسيريهم واجتهاداتهم، او ما جمعوه ودونوه نقلا عن الرسول عبر الرواة، جهود انسانية قيمة، لكنها لا ترتقي لمرتبة القداسة اطلاقا، فهي تتحمل الخطأ والصواب، اليقظة والغفلة، الزيادة والنقص،الركة والمتانة،..كما انها جهود لا يمكن فصلها وتجريدها من حقبها التاريخية، فلكل حقبة املاءاتها على الذهنية المفكرة وطبيعة الجهد المنتج،كون المفكر او المدون هو بالتالي انسان يتأثر بما يحيطه وبما حوله من معارف وعلوم فهو أبن المجتمع الذي ترعرع فيه بكل تلبساته الثقافية والسياسية والدينية وصراعاته المختلفة......

 عندما يقف المسلم محاورا  يقف بما  في جعبته،القرآن والتراث بما في ذلك السنة النبوية، التي هي جزء من التراث المنقول... بمعنى أن ما في جعبتة هو النص الديني المباشر، والتراثي المتمثل بجهود اناس فكروا وتفكروا وخرجوا بثمرة ما  او سلة ثمار، وبغض النظر عن مدى نضارة تلك الثمار ومدى صلاحيتها للهضم او ديمومتها للهضم عبر الزمن.....

..يؤسفني أن لا ارى في جعبة المسلم عقله ،وهو ما يجب ان يحمله في موضع الصدارة وفي عنق الجعبة...(..ولا ادري إن كان للجعبة عنقا فهذا من باب المداعبة والمجاز!...)..
.
يؤسفني ان لا ارى جهوده الفكرية ومحاولاته الذاتية في اي حوار، فهو دائب دؤوب في نقل النص ونقل التراث، وكأن عقله لا مكان له من الأعراب او كأنه معفى سلفا من التفكير وبذل الجهد،موظفا كل طاقاته العقيلة للإلتقاط من تلك السلال والبحث فيما يفيد منها لغرض المناورة في الجدال وتعضيد الرأي الذي هو بدوره كان قد ألتقط من أحدى السلال،تعضيده بالحجة التي لا تنتمي من قريب او بعيد الى جهده الشخصي...

.. قد نراه غارقا في النصوص الدينية داسا أنفه بين آية وأخرى منقبا عما يفيده لينتصر به على خصمه!.. وكأنه في ساحة وغى، وغرضه الوحيد هو ان يعود منتصرا، متناسيا ان الغرض الفعلي والأساسي من اي حوار هو التقرب من الحقيقة ومحاولة الخروج بالأفضل لصالح المجموع لا بالنصر او الهزيمة...

يؤسفني أن ارى تلك الجوهرة الثمينة- العقل- لا تعمل إلآ كلاقطة وأداة ناقلة لدى الكثير من المسلمين ولا توظف لإنتاج اي فكر او رؤية او إستنتاج عند النزول في حوار مع الآخر...

كثرما  نقف امام  اكداس من النصوص واكداس من مقولات التراث بأكداس من التفاسير يطرحها المسلم امام نظيره المختلف معه في امر ما  ليصرعه شر صرعة،وكذلك يفعل النظير..وعندما نبحث عن عقل هذا وذاك نكاد لا نراهما إلا كقرص مضغوط يختزن البيانات النصية الدينية، ويحتفظ بأرشيف مدور لنتاجات عقول فكرت ورحلت،وأياد دونت ومضت،لأسلاف صالحين او طالحين انتجوا ما انتجوه بإعمال عقولهم وبجهودهم الذاتية واضعين بصمات فكرهم وتفكرهم  وكل في حقبته التاريخية...

كأنه اصبح من الهراء أن نفكر، فقد فكر لنا من جاء قبلنا وغطى بتفكيره كل أحتياجات البشر واضعا النقاط على الحروف لكل ابجديات الحياة والممات وحتى ابد الآبدين،فلا وقت لدينا الآن ليهدر من أجل التفكير!!، فقد وصل التفكير مداه الأقصى وسقفه النهائي قبل نزولنا من الأرحام!! ، وما علينا سوى الإقرار والتطبيق!،وإن وددنا النقاش ما علينا إلا بتدوير القرص المضغوط  لنستعرض المكنون من الدرر....

 وهذا ينطبق على جموع الفقهاء والمفكرين والعلماء، فهم في نفس القوقعة من العوم والغوص بأفكار وجهود الأولين من تفاسير وأجتهادات وما الى ذلك، فهي سقفهم وميزانهم، ومن النشاز قد يبدو التفكير بعيدا عن سقف الأولين وموازينهم ،وكأنهم وضعوا لنا ضوابط التفكير وآفاقه وحدوده، وألزمونا بها ألزاما سرمديا لا مفر منه!.....
...ياليتنا نقتدي بهم فلقد فكروا وانتجوا ونقلوا  لنا جهودهم  كبشر،كأفراد مارسوا دورهم الفكري في الحياة ورحلوا.. وجاء دورنا لنفكر وننتج..
بالتأكيد أنه من الحماقة بمكان ان نلقي بتلك الجهود في عباب البحر فهي حصيلة لثقافة انسانية، ومحصلة فكرية لحقب تاريخية مختلفة وفيها ما فيها من منافع ومضار وبدلالات متباينة، إلا انه من الحماقة ايضا ان نصنع منها قضبانا فولاذية يقف العقل خلفها كالسجين، ولا يجاز له التحليق خارجها او حتى التفكير بهذا ..

قد لا يدرك المسلم بأنه فيما لو وضع عقله في الصدارة متقدما على ما في جعبته من نصوص دينية ومن معارف وعلوم تراثية ،قد يصل الى نتيجة اسرع في حواره مع الآخر في أمر من أمور الدين ، سيلهمه عقله او قد يلهمه بما نطلق علية - شورت كت- للوصول الى حقيقة ما دونما الخوض والإبحار في في دهاليز الدين والتراث التي قد تعضد من هم على طرفي نقيض!، فيبقى الخلاف كما هو، بل قد يصبح مدعما بحجج مستقاة من نفس المصادر وبعقول  ناقلة تأبى أن تفكر كي لا تخدش القضبان ........

يؤسفني ان ارى المسلم لا يحاور بعقله ومغيبا له مجروا بعقلية اسلافه وكأن عقله رجس من عمل الشياطين..
.
يؤسفني كل هذا إلا اني متفهمة أن الضرورة لها أحكام، فقد يضطر بعضنا للمناورة بالنص والتراث اذا كان المقابل لا يستسيغ إعمال العقل ولا يمتلكه كأداة للحوار!.... مثل هذا المقابل، يؤسفني حتما....


إعمال العقل قد يرفدنا بنتيجة سريعة، لا بأس ان نعرضها فيما بعد على نصوص الله لقياس مدى إنسجامها او تعارضها مع تلك النصوص..

ما الخلل في ان يكون العقل في المقدمة ثم العرض.. لماذا نغيّب العقل ونفعّل الإستعراض النقلي لرؤية في بطن التراث والإستشهاد التلقيني للنص الديني، فلا حضور لعقل المحاور ولا جهد فكري يذكر غير جهد الإستعراض والنقل... ماذا وهبنا الله..أعقلا ام  قرصا ممغنطا لاقطا يختزن جهود الأولين ويستعرض منها ما شاء في صالات الجدال والتحاور ومؤسسات البحوث والإجتهاد!.....


لتوضيح الفكرة لا بد من مثال .. سيكون حول " حد الردة"..وحدها " القتل" .. اقسى واعنف عقوبة ممكن ان ينالها مخلوق مثلما هو معلوم، والذي يتفق عليه الكثير من المسلمين وللأسف حتى يومنا هذا..

...موضوع الردة من المواضيع التي تطرح او تناقش برفد مهيب من النصوص الدينية والوقائع التاريخية والأحاديث النبوية المنقولة والمصادرالإسلامية التراثية والمراجع السلفية والكثير من هذا القبيل.، وبتحييد العقل او تغيبه تماما فلا حضور له في استنتاج او قياس او إستدلال لدى الأطراف المحاورة او الباحثة فهي تناور بالنص القرآني والتراثي للنقض او السند....

 
 سأضع عقلي  المتواضع في الصدارة وليس على الرف، وسأبتعد عن كل نص ديني وعن كل جهد بذل قديما وحديثا لتفنيد حد الردة او ترسيخة..سأعتمد على آلية بسيطة في الطرح لا تحتاج الى خلفية تاريخية او نصوص دينية - تراثية منقولة او فلسفات متجذرة بكل غليظ  وعسر..
  كل ما تحتاجه تلك الآلية هو أدوات بسيطة تبتعد عن المماطلة بما سلف، آلية تقترب من بديهيات الحياة والعلوم كبديهة الخط المستقيم الواصل بين نقطتين كونه الأقصر....

 آلية مبسطة بشقين.. الإيمان بأن الانسان مخلوق عاقل، هذا أولا.. اما ثانيا فمعرفة الله بماهيته الطبيعية كإله يرتقي بإلوهيته فوق كل القياسات البشرية...
 فهل سيرفض العقل السليم تلك الآلية البسيطة التي سأستخدمها"كمحاولة" لتفنيد حد الردة؟...


 لا اعتقد هناك خلاف على الشق الأول كون الإنسان هو" مخلوق عاقل"..

 أذن..لنتعرف على الشق الثاني من تلك الآلية، "على ماهيته الله" ( أكرر،بعيدا عن النصوص الدينية وما أنزله الله للتعريف بذاته الآلهية، فلا ننسى، العقل في موقع الصدارة هنا ولا مرجعية غير المنطق العقلاني البسيط )..

وكي نتعرف ببساطة موضوعية  وإيجاز لا بد أن نبدأ بطرح هذا السؤال: من هو الله؟.......

فاتن نور
06/04/11[/b][/size][/font]
76  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الرجعيون... الترويض والترويض الآخر... في: 22:42 01/05/2006
الرجعيون... الترويض والترويض الآخر...
فاتن نور

ستبقى طويلا هذه الأزماتُ... إذا لم تقصِّر عُمرَها الصدماتُ
تحكم باسم الدين كلُّ مُذمَّم........ ومرتكبٍ حفَّت به الشبهاتُ
وما الدينُ إلا آلةٌ يشهرونها....... إلى غرضٍ يقضونه وأداة
.....
ُ
غالبا ما يتمسك المجتمع بعاداته وتقاليده بغثها وسمينها رافضا للتجديد..
 قد يبدو الجديد مخيفا لمجرد كونه جديد،والدعوة للتجديد قد تبدو دعوة للتجريد ولإحداث قطيعة معرفية مع الموروث الأجتماعي،وكثرما يُغَض النظرعن مدى صلاحية الموروث  وعمق امتداده النافع والفاعل بموازاة متغيرات الحياة ومتطلباتها..بل قد تكرس كل الطاقات لإضفاء هالة ايجابية على البالي منه لضمان ديمومته! ،فقد يرفض المجتمع ما يفيده لمجرد انه يتعارض مع  بعض مكنوناته المتوارثة وتقاليده المتبعة، اما الطاقات التي تكرس (بضم التاء وفتح الراء) او تكرس(بضم التاء وكسر الراء) ذاتها،فغالبا ما تكون طاقات عقائدية دينية وبرواد من رجال العقيدة الذين يمتلكون النفوذ وسطوة التأثيرعلى قطاعات كبيرة من المجتمع.. رجال الدين هم الأكثر التصاقا بالموروث سواء كان موروثا بملامح دينية صرفة  او موروثا اجتماعيا بمنعرجات تتقاطع مع الدين او حتى تناهضه!، فديمومة الخزين الأجتماعي المتوارث بغثه وسمينه تصب في ديمومة رجال الدين وتشحذ سطوتهم وتغلغلهم في البنى الأجتماعية كمصادر معلوماتية لشؤون الحياة العامة والخاصة لا يعلى عليها في القياس والحكم..
ربما خير مثال على ما اوردته هو  اعتراض رجال الدين في نهاية العشرينات من القرن المنصرم على فتح اول مدرسة للبنات في النجف الأشرف.. والذي تحول من موجة اعتراض ونفور الى موجة مقاومة عارمة  ومتوشحة برداء الدين وبقيادة الميامين من رجاله ،رغم انه لا توجد اية عقيدة دينية تناهض تعليم البنات (ولو وجدت افتراضا فلها ان تكون في سلة قمامة..اقولها يقينا) إلا ان رجال الدين قاوموا وبكل نفوذهم الأجتماعي انشاء مثل تلك المدرسة ..ولا تبرير ديني ممكن ان نستشفه  لتلك المعارضة فهي نابعة من التشبث الأعمى بالموروث الأجتماعي  السائد ليس إلا، والذي  يرى ان المدارس ونيل العلم والمعارف من حق الذكور فقط ، لذا اعتبر فتح مدرسة للبنات آنذاك قفزة على السائد تستحق المواجهة ، ورغم انها قفزة ايجابية ولصالح النهوض بالمجتمع ولا تتقاطع مع الدين إلا أن النظر اليها كان بعين آحادية الثقافة تحدق في الموروث المتداول فترى كل جديد تطاولا وخروجا عن المألوف الذي أضحى يقينا بحكم التداول والتقادم الزمني، ودنما النظر الى قيمته وآهميته الأجتماعية او حتى الرجوع الى  النصوص الدينية للمعالجة والقياس للخروج بموقف لا يتعارض مع روح الدين، فروح الدين بمنظورهم تلتصق بروح الموروث غالبا وإن كان الموروث بروح سمجة ينفرها  المنهج الديني الصحيح...
الشرائح الأجتماعية التي تقاوم كل جديد وعلى النمط المذكور ودنما وعي ودراسة يصح ان نطلق عليها ما اطلقه شاعرنا الكبير "الجواهري" على قصيدته الرائعة (الرجعيون) .. - وقد نقلت لكم ثلاث ابيات منها  في المقدمة-، تلك القصيدة  جاءت على اثر تحول الإعتراض على انشاء مدرسة للبنات في النجف آنذاك الى مقاومة عنيفة ضد تعليم الأناث، وبعد قصيدة سابقة للشاعر تخوض في نفس الأفق وكان عنوانها (علموها) والتي كانت ردا أوليا على ما ابدته القاعدة الدينية في النجف من اعتراض صارخ على فكرة انشاء المدرسة وقبل تصعيده الى مقاومة بتأجيج الرأي العام، تلك المقاومة التي قابلها شاعرنا "الجواهري" بقصيدة (رجعيون) فكانت تصعيدا مقابل تصعيد...

  .. لا يخلو مجتمع من المجتمعات من الموروث القيم الذي لا يستوجب القفز عليه او يبدو من الإخفاق القفز عليه مثولا لمعايير وقياسات خارجة عن بنية المجتمع وصيرورته التكوينية..إلا ان النظر الى عموم الموروث على انه ذات قيمة وجودة بلا قياسات علمية لفرز ما يصلح  وما ينسجم مع المتغيرات الحياتية ولمجرد كون  افراد المجتمع ألفوا هذا الموروث كما ألفه اسلافهم ،وارتبط وعيهم الجمعي به كونه الأصلح والأنسب للمجتمع عرفا،وبدون تقص للضرر والمنفعة والموازنة بينهما بظلال الحاضر والمستقبل، النظر بهذا القياس ينطوي على جمود فكري ورجعية تنخرط في مضمار الترويض الأجتماعي لعيش الحاضر بأدوات الماضي وبغض النظر عن صلاحية تلك الأدوات.. مثل هذا الترويض الرجعي بحاجة الى ترويض من نوع آخر يُقحم الفائدة  لتصبح عرفا متداولا سائدا بين  افراد المجتمع،بمعنى ترويض الأفراد لقبول فائدة ما خارجة عن العرف العام لتمسي بالتداول عرفا عاما...فمثلا فكرة انشاء مدارس للبنات لم تعد فكرة تقاوم وبجبهة عريضة من رجال الدين مثلما قومت عندما كانت فكرة وليدة خارجة عن المنظور الأجتماعي  والعرف السائد، فقد أُقحِمت ونُفِذت تلك الفكرة، وفعل الزمن فعله لإجتذاب الألفة والقبول، مدارس البنات  امست حقيقة اجتماعية لا بد منها وقد تقاوم بالنار والحديد فكرة اغلاقها في يومنا هذا الذي بات فيه رجل الدين- المعارض في الأمس القريب- هو من يصطحب بناته لتسجيلهن او ايصالهن بأمان حيث مدارسهن ،... مقاومة الجديد لا تنبع من  قياس الضرر والمنفعة ولو كان كذلك لكان عين العقل والتعقل.. فمثلا في المجتمع السعودي تقاوم اليوم فكرة قيادة المرأة للعجلات ،فالمرأة السعودية بالوعي الجمعي الحالي لا تقود عجلة، ليس لكونها غير مؤهلة او  لتعارض القيادة مع منظومة النص الديني، بل قيادتها لعجلة تبدو خارج المألوف الذي روض عليه افراد المجتمع وتقبلوه كيقين وبالكيفية التي توارثوها عن اسلافهم، ولكن سيأتي الجيل الذي يرى ذلك عرفا مقبولا وضرورة اجتماعية لا أمتياز فيها للمرأة  بعد ان  يألف ظاهرة قيادتها للعجلات وبعد ان تترسخ تلك الألفة في باكورة اعداد الوعي الجمعي  للجيل....
.... يبدو لابد من ترويض مضاد لكل من رُوّض ليكون رجعيا لا يألف سوى المألوف وإن كان ضررا.. ويكون الترويض بأقحام الفائدة لتبدو أمرا مألوفا بالتداول...الرجعيون بحاجة لإعادة تأهيل وأنسنة ليطلوا من كهوفهم  فلا يرون الشمس عورة.....
...والسؤال الوجيه هنا هو:
ما الفائدة وما الضرر، ومن هو المخول  بفرز الفائدة عن الضرر واقحامها في مجتمع ما لتمسي مع الوقت من الأعراف المعمول بها في ذلك المجتمع؟ ربما الجواب هو الإنسان الذي يمتلك ملكة عقله ولا يتردد في وضع اليقين الأجتماعي الموروث على طاولة البحث والتقصي وايا كان هذا اليقين وبلا أستثناء فلابد ان يفكك بعيدا عن التعصب للوقوف على مدى صلاحيته  في ميدان الحاضر وماهية قيمته الأجتماعية المنظورة على المديين القريب والبعيد.. والمجتمعات لا تنهض إلا بتواجد مثل هذا الإنسان في سوحها وبالكم الكافي..

ملكة العقل غالبا ما يقتلها التراكم اليقيني للمعارف بلا وعي ودراسة ودنما تمحيص فتمسي ملكة للجمود وللصراع من أجل الجمود والمضي قدما نحو الخلف لإبراز كل موروث على انه يقين سرمدي لا يجوز خرقه.....

  ....لنبقى مع" الجواهري" وابيات أ ُخريات من قصيدة (رجعيون)..

ستبقى طويلا هذه الأزماتُ..........إذا لم تقصِّر عمرها الصدماتُ
اذا لم يَنلها مُصلحونَ بواسل ٍ................جريئون فيما يدّعون كفاةُ
سيبقى طويلا يَحمل الشعب مُكرها.... مساويء من قد أبْقت الفتراتُ
قيودا من الأرهاق في الشرق أ ُحكِمتْ ..... لتسخير أهليه لها حلقاتُ
ألم تر أن الشعب جُلِّ حقوقه................هي اليوم للأفراد ممتلكاتُ
مشتْ كل جارات العراق طموحه........سراعا،وقامت دولة العقباتُ
ومن عجب أن الذين تكفلوا....................بأنقاذ اهليه هم العثراتُ
 غذا يمنع الفتيان ان يتعلموا... ..........كما اليوم ظلما تمنع الفتياتُ

"كما اليوم ظلما تمنع الفتيات"... ميادين المنع كثيرة،وفي ميدان التعليم تحديدا مازال الظلم قائما..فتيات القرى والأرياف لم ينلن نصيبهن من التعليم ..فتيات المدن قد يمنعن من اكمال دراستهن الجامعية او حتى المتوسطة والاعداية ،....وبعض دساتير الدول ومن ضمنها العراق،سُنّت ليكون التعليم الأجباري بمداه الأقصى.." المرحلة الأبتدائية".!.. ربما العلوم الضرورية لبناء مجتمع متحضر تنتهي بتلك المرحلة عرفا!!!...

فاتن نور
06/05/01[/b][/size][/font]
77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عاطفية المرأة وعقلانية الرجل ..أرهاصات النظرية والتطبيق..... في: 23:13 19/04/2006
عاطفية المرأة وعقلانية الرجل ..أرهاصات النظرية والتطبيق.....
فاتن نور

البينة على من ادعى... انا هنا سأدعي على جانب من ثقافتنا العربية وجانب من موروثنا الذكوري البالي المرتبط بالموروث الديني وتأصيلاته المتناقضة مابين النظرية والتطبيق..ولأني سأدعي، اذن لابد ان استدرك ادعائي بالبينة وستكون مجموعة صور اجتماعية من واقعنا المعاش وهي صور ما زالت موضوعة على طاولة التداول والتطبيق رغم ما يكتنفها من ترهل وتناقض وترخيص وامتهان ...سأستعرضها لاحقا...

المرأة اكثر عاطفة من الرجل.. حسنا ولا بأس سنمضي مع هذه المعلومة او الحقيقة ونعرج على تطبيقاتها لنرى فيما اذا كان كل ما يطلب من المرأة والرجل اجتماعيا  ينسجم مع طبيعة المرأة العاطفية الغالبة على عقلها وبالمقابل يتناسب مع طبيعة الرجل العقلانية...

لا ضرر من اي تساؤل..فلنبدأ من هنا..

ما شكل المجتمع الذي يقر بتفوق صلاحية الرجل اجتماعيا وقياديا  بسبب رجاحة عقله إلا ان التطبيق ينزلق الى التعامل معه عاطفيا وبافراط ملحوظ ويسانده للتوسم مزيدا  بالعواطف، ويبارك له اشباع الغرائز بلا تعقل.. بينما العكس في نظرته الى المرأة..حيث يراها بهامش العاطفة المسيطر الذي يقلل من صلاحيتها اجتماعيا وقياديا بينما التطبيق ينزلق الى مطالبتها برجاحة العقل وشجب العاطفة او حتى التجرد منها ولصالح عاطفة الرجل وغرائزه؟!!

رغم ان العاطفة ومدلولاتها تنسحب على المرأة اكثر مما تنسحب على الرجل وعلى المستوى العالمي إلا أن مدى اذلال المرأة وترخيص قيمتها كأنسان متكامل انطلاقا من بنيتها العاطفية يكاد يتجسد في ثقافتنا العربية الأسلامية بصور شتى قد لا  تتلبسها الثقافة الغربية بنفس الكيفية..
فالعاطفة الجياشة التي تمتلكها المرأة وبغض النظر عن جذورها ومسبباتها وفيما اذا كانت جزءا من فطرة المرأة وبنائها التكويني البايولوجي ام وليدة البناء الأجتماعي والتربوي المكتسب ام مزيجا من هذا او ذاك ام مجرد  مقولة ترسخت بالإذهان..
بغض النظر عن كل هذا فأن الكثير من  المجتمعات التي نهضت حضاريا وتجاوزت التهميش  الإنساني بمعيار الجنس لم تأخذ عاطفة المرأة سلبا في قياس قدرتها على المشاركة الحياتية وتفاعلها البناء ضمن أطر المنظومات الأجتماعية المتحركة في الإتجاهات السياسية والإقتصادية والحقوق المدنية ولم تبخس حقوقها كأنسان له دوره الطبيعي في البناء والمشاركة في كافة الإصعدة والمستويات، وقبل هذا لم تبخس حقوقها في التعلم واكتساب العلوم والمعرفة المتنوعة للإرتكاز عليهما في بناء دورها الشامل ونفوذها في المجتمع والذي يتعدى الدور الأسري وتربية الأجيال  فهذا الدور رغم قيمته الإجتماعية ودلالاته الأيجابية فهو جزء من كل...
المراد قوله هنا هو انه لا توجد تطبيقات تحجيمية لدور المرأة بوازع البنية العاطفية والإتكاء الثقيل على تلك البنية الذي قد يصل الى حد التقليل من رجاحة عقلها وتقزيم قدرتها كأنسان في التفاعل البناء والقيادة، او اذلالها روحيا وجسديا كما هو في مجتمعاتنا وثقافتنا العربية المتلبسة للكثير من الإسفافات ذات المنحنى الديني..

لا بأس ان جاءت الأعراف والتقاليد والقيم المعمول بها بما يتناسب وينسجم مع ميزان العاطفة الغالب لدى المرأة وميزان العقل الراجح لدى الرجل فذلك سيكون نتاجا طبيعيا ما بين النظرية التي يروج لها المجتمع وتطبيقاتها  العملية  ..
ولكن ماذا اذا كانت اسقاطات التطبيق على الضد او النقيض من فحوى النظرية؟ بمعنى ان الإسقاطات مجرورة الى  ومتعاونة مع عاطفة الرجل بتهميش واضح لرجاحة عقله ذات الكفة الأرجح في ميزان اعماله وقياساته ،  بينما ومن جهة اخرى مشدودة  بعقل المرأة ورافضة لعاطفتها ولدلالاتها السلوكية  كونها الكفة الراجحة في ميزان مسيرتها الحياتية..
او بمعنى آخر ان يطالب ناقص العقل بحكم العاطفة الغالبة، بالتعقل والتروي وإعمال العقل، ويتاح لكامل العقل التزحلق في ربوع العاطفة  والغرائز وتنحية العقل!

حسبما ارى ..هناك فوضى في العرف والتقليد والموروث الذكوري والمعمد بالموروث الديني المتجذر بخطوطه الحمراء ، تلك الفوضى اظهرت المرأة عاطفية البنية نظريا وطالبتها برجاحة العقل تطبيقيا!كما ابرزت الرجل متعقلا راشدا واتاحت له المناورة بالغريزة والتسيب بهوية العاطفة ! وربما الصور ادناه ستوضح رؤيتي.....

 * الواجبات العاطفية والوجدانية في الحياة الزوجية......

 تلك الواجبات تتمحور حول الجنس وطبيعة العلاقة الجنسية بين الزوجين بالدرجة الأولى..ولو نظرنا اليها من باب الواجب واقحمناها في سلسلة الواجبات الزوجية فبالتأكيد سوف لا يكون معيار التعاطي معها كواجب ،كمعيار طهي حلة محشي او كي قميص او رتق فتق في بنطال...فالجنس هو حالة وجدانية ومشاركة روحية تستوجب القبول والرضى والإستعداد النفسي والعاطفي والرغبة ومن قبل الطرفين، ودرجها كواجب يجب ان ينطلق من هذا المنظور إن صح تسميتها ودرجها ضمن الواجبات
.... ومن يزن بميزان العقل ومشهود له بهذا اجتماعيا  وله امتيازاته المعروفة في نواحي الحياة المتنوعة لهذا السبب ،عليه ان يفهم  هذا ويتقبله خير تقبل فهو ينسجم مع رزانة العقل والتعقل ...ولكن للأسف، ثقافتنا المتداولة حول الموضوع  تفرض على الزوجة تقديم الجنس للزوج متى ما شاء او رغب كما تقدم له طبق الطعام الذي امر به..  حيث يتاح للرجل ان يقف امام زوجته مسقطا لعقله بين قدميه وممتشقا لنداء الغريزة ومؤشرا الى السرير..
بينما يفرض على المرأة الطاعة وإن كانت غير مهيأة عاطفيا ووجدانيا وظرفيا لمشاركة من هذا النوع.. فهي اذن مطالبة بأسقاط عاطفتها  وغض النظر عن مشاعرها وقبول نداء الغريزة القادم من الزوج والدخول الى السرير بمشاركة عقلية بحتة! كي يستكين الرجل الذي فقد رشده واستبدت به شهوته والتي لا بد لها ان تلبى بأي حال من الأحوال وإن جاءت تهميشا لبنية المرأة العاطفية وما بجعتبها من مشاعر القبول او النفور..
فأي هوس هذا ان نساير عاطفة من يتفوق عقله على عاطفته ونشرع لغريزته طاعة الطرف الآخر، كيف نبخس عاطفة من نراه عاطفي البنية ونطالبه بالتعقل والإنقياد كجسد مجرد من اية عاطفة وفي موضوع ديدنه العاطفة والمشاعر والإحساس والتجاوب الوجداني؟!

اي مجتمع هذا الذي يلبي الإحتياج العاطفي الغريزي لمن يمتلك الرجاحة والسمو العقلي  في اي وقت واي ظرف وكما يشتهي وكأنه كائن غريزي بلا عقل يحكمه ويسيطر على شهواته ولحين الظرف المناسب!..
اي مجتمع هذا الذي يتيح له طاعة الطرف الآخر الموصوف بالرقة والعاطفة ضاربا عرض الحائط  ومتناسيا بنيته العاطفية وتكوينه الرقيق مسخرا اياه كجسد لأغراض التعاطي الحيواني آحادي الشهوة!
ولماذا؟ فقط نزولا لغريزة من يمتلك رجاحة العقل والصبر والجلد وأرضاءا له...
لو قلبنا الصورة فوالله ستكون اقرب الى المنطق والتناغم مع عاطفية المرأة وعقلانية الرجل...

* الثأر للشرف الضائع....

ممارسة جنسية واحدة خارجة عن الشرع والقانون قد تضع شرف العائلة المعنية في مهب الريح وموضع الأقاويل السقيمة..لا غبار في هذا اطلاقا فتلك عاداتنا وقيمنا ومثلنا..ولا غبار ايضا في ان نقتص ممن يرتكب مثل هذا الأثم رجلا كان ام امرأة فللشرف قيمته الإجتماعية المؤثرة في سمعة العائلة وصلاح المجتمع وطهارته..ولكن ما طبيعة هذا القصاص وما علاقته بجنس المرتبك للأثم؟
الرجل قد ينزلق كما تنزلق المرأة ، الغريب أن ثقافتنا تميل الى استيعاب اثم الرجل وتبريره رغم رجاحة عقل الرجل وسيادته على العاطفة!، فلا رجل يقتل من قبل عائلته ثأرا للشرف المستباح الذي اهدره ، إلا ان المرأة قد تقتل ولنفس الأثم رغم سيادة عاطفتها على عقلها وكما هو معلوم!...
مجتمعاتنا بطبيعة تكوينها وبناءها السايكولوجي تغفر اذن او تتقبل ولحد ما انزالق الأفراد المحكومين بعقولهم الراجحة(الرجال) وترفض بشدة انزالق الأفراد المحكومين بعاطفتهم الغالبة (النساء)!!!!  فهل نتوخى ونطالب برجاحة العقل ممن تغلبهم العاطفة اكثر مما نتوخاها ونطالب بها ممن يمتلكون رجاحة العقل اساسا! مجتمعات تحكم بالمقلوب فتقسو على من تغلبه العاطفة حينما ينحرف بينما تهادن وتتهاون مع راجحي العقول حينما تجرفهم العاطفة نحو الإنحراف!
يبدو انه مجتكمع ذكوري صرف يشرع للذكورة ويتهاون معها حتى حينما تفسد!..

*الزيجات القرقوشية..

زيجات من هذا النوع في مجتمعاتنا تكاد لا تنتهي صورها كما انها تتنوع قرقوشيا وبهلوسات اجتماعية معتمدة للقياس والإقبال من قبل الكثيرين..منها على سبيل المثال:

صورة الزيجة لإغراض تجديد الشباب...

 ومن لا يريد ويرغب في تجديد شبابة ذكرا كان ام انثى؟..

لم تجد مجتمعاتنا من سبيل الى تجديد الشباب والحيوية خير من الزواج.. حيث يرى الرجل المتزوج او ينصح وبعد ان يبلغ من العمر عتيا وبكل صلافة ودبق بإستقدام صبية تُغبِط له شيبته وتُغلي دماءه الراكدة في العروق الهرمة وتنشط غرائزه ليستعيد فحولته،فيرى نفسه مقتدرا بعد طول خمول وقادرا على استنزاف جسد صبية باتت بمعونة الله وفلسفة المجتمع زوجة له وبمباركة الأحبة والأصدقاء والمقربين ولربما لم تبلغ سن المراهقة بعد وهذا افضل طبعا لإستنهاض الفحولة وبأسرع ما يمكن من سباتها...
 
المجتمع هنا يتيح اذن للعاقل الرشيد المتين المتجبر برجاحة عقله يتيح له تجديد الشباب بعد توجيه لكمة قوية لشريكة حياته ورفيقة دربه ليخمد ما تبقى منها من مشاعر انثوية واحاسيس غريزية قد تشعرها احيانا ببعض من زهوة الشباب.. وحينما تبحث عن رفيق عمرها ستجده فحلا مجددا لشبابه ولكن في سرير آخر قد يكون في غرفة مجاورة!!!
 هل يتيح مجتمعنا للمرأة ببنيتها العاطفة تجديد شبابها مثلما يتيح هذا لراجح العقل؟ ان ننظر الى زيجة من هذا النوع بأتجاه واحد يتيم يرتبط بصالح الزوج وما قد تحققه من منافع له ونتناسى الضرر الواقع على الزوجة  الأولى والزوجة الثانية التي غالبا ما تدفع قسرا لزواج من هذا النوع لا يقوم على التكافؤ وبكل المقاييس..فما القواسم المشتركة بين  شيخ عجوز وصبية مراهقة غير الإمتهان السريري لتجديد شباب العجوز المتصابي ولإسقاط  شيخوخة مبكرة على شابة رقيقة أُخرِجَت من مباهج جيلها لتعيش في جيل آيل للرحيل..  ان ننظر بتلك النظرة الآحادية السقيمة فتلك رجاحة عقل وصلاح للمجتمع وتقدير واضح لبنية المرأة
 العاطفية!!!!!

صورة الزيجة بقالب الهدية....

 للهدايا في مجتمعاتنا قيمة ذات دلالات ومعان كثيرة كباقي مجتمعات العالم، ولها مناسباتها وظروفها  وحضورها الجميل ..إلا أن هذا المفهوم قد يأخذ منحنى آخر في واقعنا،فتكون الهدية عبارة عن كائن بشري اسمه المرأة ويتم سلفنتها بعقد زواج لتكون تلك المرأة " الزوجة الهدية"..
تلك الصورة تتجسد بين العشائر بأفخاذها وبطونها فمن لديه بنات كأنه يمتلك متجرا للهدايا، والتسويق على قدم وساق بين المتاجر، فقد تستبدل هدية بهدية"گصة بگصة مثلما يقال شعبيا" او ان يحسم نزاع بهدية،او ان تمرر الهدايا من باب الوجاهة والموآخاة!!،وينسحب هذا خارج حدود العشيرة والقبيلة ونظمها الإجتماعية فقد يقرر اثنان من الرجال تبادل الأخوات فيأخذ الأول اخت الثاني والثاني اخت الأول  فتكون  كل منهما مهرا للثانية فيسقط العبأ عن متون الرجال  بتبادل الأسهم البشرية ولا بأس بتبادل كهذا إلا انه غالبا ما يكون بقرارعائلي ذكوري تهمش فيه صاحبة الشأن..
..ورغم اني لا ارى اي قيمة للمهر إلا ان رؤيتي تنطلق من قيمته الأجتماعية المعروفة للجميع...
 عموما لا اريد ان اطيل بتناول امثال تلك الصور من الزيجات القرقوشية فهي كثيرة والحمد لله ويقع ضمنها صور زواج المتعة والتعددية وزواج الستر الطفولي...
وكلها صور لا تنطوي على رجاحة عقل ولا تتناغم مع بنية المرأة بل تطالب المرأة بالتعقل وابداء القبول برجاحة عقل!

* فلسفة التجحيش...

التجحيش فلسفة عجيبة تتفرد بها مجتمعاتنا وهو انتعال صريح للعقل والعاطفة على حد سواء...
 سأبدو مشوشة ومصابة بالخرف فيما لو ارتكب ابني الكبير الراشد والمعروف برزانته العقلية عملا مشينا او اخطأ في موضوع ما فألحق الضرر بالأسرة ، وكردة فعل اذهب الى ابني الصغير المعروف ببنيته العاطفية الشفافة فأنهال عليه لكما وضربا مبررة هذا بأن ابني الكبير لا بد له ان يؤدب على ما اقترفه من ذنب! سأبدو معتوهة تماما لو حاولت تبرير هذا السلوك بما يكنه ابني الكبير من حب وحنان وعطف لأخيه الصغير ، وبهذا سيؤلمه ما وقع عليه (اخيه الصغير) من ضرب ولكم بسببه وسيرتدع!!!! ..
التجحيش لا يختلف عن مقاس تلك الصورة البشعة بل يتفوق عليها بشاعة كون اللكم والضرب في التجحيش  يتمحور حول الوطء القسري المقزز..
مرة ثانية نرى بان المجتمع  برجاحة العقول المنظمة لشؤونه جاءنا بحتمية التجحيش التي تنتهجها بعض الجماعات كعقوبة ولإيلام الزوج وردعه
 تلك نظرة اخرى آحادية الإتجاه.. فالمجتمع ينظر الى الرجل دائما وما يقع عليه من نفع او ضرر وكأن بقية افراد المجتمع مجرد دمى!!
 كيف يطالب المجتمع المرأة والتي يقر بانها مخلوق عاطفي وبأحاسيس مرهفة وذات بنية رقيقة كيف يطالبها بأن تلقي بكل هذا في سلة قمامة وأن تتعقل انتعال جسدها كعقوبة لسمو من يحمل عقلا  كاملا حيث لا تغلبه العاطفة!!!!

لم تجد مجتمعاتنا بعقولها الثاقبة بعد البحث والتنقيب خير من تلك الوسيلة لحسم الموضوع وإعادة المياه الى مجاريها، فلا خير من انزال العقوبة بمن لم يرتكب الذنب ولم يخفق بالسيطرة على غضبه ليلقي يمين الطلاق مرارا وتكرارا !!! تلك هي رجاحة العقل وإلا فلا!!... وعلى المرأة ان تمضغ ما تقذفه تلك العقول من حلول عبقرية...

حسنا..
لماذا لا يجحش الرجل فللضرورة احكام،بشرط ان لاتلحق احكامها الضرر إلا بمن يستحقه!!! الرجل هنا يستحق التجحيش فيما لو اراد استعادة زوجته،كونه اخفق مرتين ،مرة في ان يكون رجلا راجح العقل متمكنا من عواطفه مسيطرا على انفعالاته وتشجناته وكما يراه المجتمع ويميزه لهذا،.. ومرة كونه لدغ من نفس الجحر اكثر من مرتين وهذا لا يليق بالمؤمن حتما.....


في تلك الصور وما شاكلها  اكاد ان المس فجور العقل والتنكيل بالعاطفة، فلا حضور لرجاحة عقل ولا انسجام مع بنية عاطفية... نرى المرأة تارة تستغل كسوط لجلد الرجل حين يخفق،وتارة كهدية طائرة نحو المضاجع ، واخرى كوعاء جنسي يبصق فيه الرجل وكما يحلو له...وتارة كعلاج لتنشيط الفحولة وتجديد الشباب...

تستغل عاطفة المرأة وتضخم بقسوة لإبعادها عن معترك الحياة حيث ان دخولها في هذا المعترك وبمساواة مع الرجل سيأتي على مناصب قيادية ومقاعد برلمانية وحقائب وزارية يحلو للرجل ان تكون بحوزته وكما اعتاد عليه! والتضخيم يطرح ويسوق بشفافية عادة، وبغلو ناعم في بيان واستبيان رقة المرأة وعاطفتها الجياشة وطبيعتها البايولوجية التي تؤهلها لدور اعتى من تلك الأدوار إلا وهو الدور الأسري ما بين الجدران!
وهكذا يبدو ابعادها عن ممارسة دورها كأنسان وكأنه منحة آلهية ، اما خنقها وحصرها في  الدور الأنثوي فيبدو وكأنه ميزة خرافية المنفعة من ميزات القدر! إلا اننا نرى على الجانب الآخر وكما في تلك الصور كيف تمتهن المرأة فلا حساب او إحتساب  لبنيتها العاطفية وتكوينها الرقيق ونصيبها الإمتهان والإذلال وبرجاحة عقل الرجل.. ..

  يحضرني حديث لأحد رجال الدين والذي ظهر ظهورا حسنا على احدى الفضائيات ليتسائل بدهشة عن معنى المساواة!..وبعد ان استفاض بسرد الفوارق والقى الضوء على ما يناسب المرأة وما لا يناسبها  وكأنه الناطق الرسمي بأسم الجنس الأنثوي على وجه البسيطة.. راح متزحلقا بالألفاظ المنمقة ليقول.. نحن مجتمعات تحترم المرأة وتقدسها نحن شعوب نخشى على المرأة من حفيف الشجر..
نحن قوم لا نرتضي بالمساواة..قالها بثقة.. ثم اردف متسائلا.. هل نرتضي ان تعمل المرأة شرطيا للمرور؟
ستلفحها الشمس وستتأثر بشرتها الناعمة..ستتعرق  ويبتل جسدها الرقيق.....كيف نرضى بتلك المهانة لنسائنا... الخ

تصوروا..فضيلة الشيخ يخشى على النساء من لفحة الشمس ولا يخشى عليهن من وطء التجحيش،لا يخشى على فتاة صغيرة بين مخالب عجوز متصابي، لا يخشى على امرأة يطوف زوجها على ثلاث نساء قبل ان  يباركها بليلة..لا يخشى على امرأة  تدرك زوجها عازما على تجديد شبابه مع مراهقة..انها لفحة الشمس اذن والتعرق هذا كل ما يخشاه اصحاب العقول الراجحة.!..

في المجتمعات الذكورية لا غرابة في مثل تلك الصور... فهي تنزل الى الحضيض وحيث ينزل الرجل لتشرع لصالحه وصالح نزوله المبارك وبغض النظر عن اية تداعيات اخرى طالما الحضيض يريح الرجل فمرحى.... اما عاطفية المرأة وعقلانية الرجل فهي شماعة يعلق عليها كل صنوف التقهقر الأجتماعي وألوان اجهاض الحقوق ولصالح الديمومة الذكورية..

فاتن نور
06/04/18[/b][/size][/font]


78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حوار .. احداث النجف والسكتة الوطنية! في: 22:35 19/04/2006

حوار .. احداث النجف والسكتة الوطنية!
[/size]





هل جاءك الخبر؟

-  الأخبار كثيرة ومتشابهة إن كنت تقصد العراق تحديدا

 وما رأيك  بما حصل في النجف ؟

- وهل ما حصل في النجف بجديد؟

صدقت ..أخبار السيارات المفخخة التي تفجر بالريموت اصبحت سجالنا اليومي مع الموت والخراب..ولكن

-  (مقاطعا) هل تعتقد بأن العراق مازال حيا؟!

ويحك! وهل تموت الأوطان؟!

- قد تموت بعد ان تحتضر طويلا..فالوطن لا يموت بشكل مفاجىء بسكتة قلبية او دماغية او بحادث عابر!..

سكتة ؟!الموقف لا يتحمل المزاح نحن نعيش بصخب فوضى سياسية فريدة وهناك من يموت كل..

-  مهلا! ومن قال لك باني امزح؟..اتفق معك بأنها فريدة ومن صناعة وجوه سياسية فريدة!..ولكن ماذا عن لؤلؤة هل اكتسحت فريدة ام ان المعممين اكتسحوا الأثنين؟

(صامتا بدهشة)...!!

- اجبني  يا هذا ودع عنك علامات التعجب فهي ساقطة في قاموسنا العراقي حيث لا شيء يثير الدهشة بعد ان ابتلعها روتين الموت الجماعي..

 لا علم لي بالخمور فأنا لم احتس قطرة في حياتي بعد!

- انت تدهشني حقا..من قال لك اني اتحدث عن الخمور؟

أولم تذكر مازحا فريدة ولؤلؤة؟
 
 - (ضاحكا)ها انت تجيد تداول المطروح من المفردات وبدلالاتها العراقية  دون اقتناء واحدة  للوقوف على جودتها!!

وما علاقة كل هذا بموضوعنا؟

- أولم ترني مازحا حين  تحدثت عن السكتة فأدهشتك؟

بلى .. فالسكتة لا موضع لها بين الأوطان بل بين اجسادنا نحن البشر..إن لم تكن مازحا فحسب ظني لقد اخفقت في التعبير

- لا هذا ولا ذاك.. ما رأيك؟

رأيي انك ممل ومبعثر الإتجاه

- ولم كل هذا؟!.. حسنا سأوضح لك.. ولكن اجبني اولا.. ما رأيك بالسكتة الوطنية.. او ليست كفيلة بأزهاق روح وطن؟

(مقطبا ومتأملا)...... اراك متجها!!!

-  (ضاحكا) بلى.. لملمت اشلائي المبعثرة بعد ان انذرتني..

  اذن سأنطلق من هنا واكرر طرح سؤالي واترك لك التوضيح..  ما رأيك بما حصل في النجف؟

-  لم افهم تماما ما حدث كي ابني رأيا!

وكيف هذا؟ أولم تفهم التفجير؟

- فهمت التفجير كروتين يومي وارهاب جوال في الساحة العراقية..

  أولم تفهم الإستنفار ومنع التجول؟

- بلى.. فهمته من باب الحيطة والحذر

اولم تفهم الإستغاثة وحملات التبرع بالدم؟

- أجل.. كان هذا من دواعي الحاجة والمؤازرة الجماهيرية لإنقاذ الجرحى وهو عمل طيب يثنى عليه

حسنا... ما لذي لم تفهمه؟

- لم افهم المظاهرات التي تزامنت مع الموت وحالات الهلع والإستنفار

  لاحظ.. الشعب يغضب ويحتج حين يقتل ويسلب وتلك نتيجة طبيعية واداء عفوي يعكس حالة الغليان ازاء التدهور الأمني.. فما الذي لم تفهمه؟

 -  (ضاحكا بسخرية ومتسائلا)  وهل عكست مظاهرات النجف اي احتجاج او غضب او حتى مناشدة لإداء أمني أفضل ام انها كانت اشادة بشخوص ومطالبة لأستمرارهم في موقع المسؤولية اللا مسؤولة!..هل نكافىء المسؤول بعد كل اخفاق ونرى بان مظاهرات الولاء له وسط برك الدم اداءا عفويا؟!

  رغم ان ما ذكرته قد يجانب الصواب إلا انه  وكما يبدو لي انك لم تفهم فعلا

  - (ساخطا)..باركني بفهمك اذن


حسنا.. هل ترى بأن تغيير المسؤول سيغير من واقع العراق؟ هل تظن بان المسؤول الحالي قد اخفق بينما لو كان وجها آخرا لكان حال العراق افضل ولأنجز الكثير؟ ما اريد قوله تلخيصا هو ان واقع العراق المأساوي لا يمت بصلة لمدى آهلية شخص بعينه فالعراق بجحيمه الحالي خارج آهلية ومدى صلاحية شخص بعينه مهما بلغت عظمته وخبرته السياسية..يا صديقي العزيز الجحيم اقسى من ان يطفأ بيد واحدة او أن يبرد ببصقة سياسية!

- وإن كانت يد كتلة بجلالة قدرها او بصـقــــــــ..

(مقاطعا) بلى  وإن كانت !..وتذكر،انت من تحدث عن السكتة الوطنية ابتداءا ،علك تجد لها موضعا فيما اسلفته توا..

- (مضطربا ومتوعكا) سأبحث عن موضع لؤلؤة فانا بحاجة الى واحدة ..ما رأيك بمصاحبتي للوقوف على مدى جودتها!!

هل نحن بصدد سكتة اخلاقية؟!

- (ساخرا) سمها ما شئت ..السكتة الوطنية قد تستدعي احيانا يا صديقي سكتة اخلاقية!!




فاتن نور
06/04/07[/font][/b]




79  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / هل كان رسول الله محمد سفاحا؟ في: 11:45 09/04/2006
هل كان رسول الله محمد سفاحا؟
فاتن نور

تصر بعض الجماعات الأسلاموية المتطرفة الغارقة في بحر الجمود والإضطراب النفسي، على وضع الأسلام في قالب دموي مقزز، واظهار آيات الكتاب وكأنها سيوف رعناء  يحملها المسلم ليستبيح بها اعناق البشر وتحت رايات شتى لا  يمكن ان  ترفع او ترفرف  إلا بأيادي من اضلوا الطريق او اصابتهم لوثة عقلية  او أعاقة نفسية..
تصر تلك الجماعات وهي كثيرة (والحمد لله!)  والتي تدعي مناصرتها لرسول الله  والسير على نهجه واتباع سنته ،تصر على  ابراز صورة الرسول كسفاح  او مصاص دماء ،فما تقوم به تلك الجماعات هو اصدار  فتاوى ارتجالية وبيانات مستهلكة بالتهديد والترهيب تارة وبالقتل والسلخ تارة اخرى ، فهي تكشف وبكل برود عن أنحطاطها الفكري وضلالتها العقائدية وتشهرعن هويتها كجماعة ارهابية عاشقة لسفك الدم واجتزاز الرقاب بمراهقة دينية  تتقاذفها هرمونات الإنحراف عن روح الدين ودلالاته الأجتماعية،وكل هذا لا بأس به !
فما اكثر من يضل الطريق وما اكثر من يهدد ويقتل، اما ان تدعي تلك الجماعات مناصرتها للرسول وتنطلق من كونها النصير السفاح الذي يقتل بالجملة، فهذا ينطوي على اساءة ضمنية لشخص الرسول ورسالته، فالسفاح يناصر من هم من صنفه..فهل كان رسول الله سفاحا ومصاصا للدم كي تناصره تلك الجماعات التي تصدر التكفير وتستبيح الإعناق بجرة قلم او نقرة على الكيبورد وتخط بيانات القتل  وتصدرها عبر شبكة الأنترنيت ووسائل الإعلام ؟!...
والجميل ان مبدأ الشورى، هذا المبدأ القتيل او الشهيد الذي اغتيل بطواغيت عالمنا الأسلامي من حكام وفقهاء متآزرين لتجميد  عقول العوام وجرهم في قطيع بلا ماء  ولا كلأ  ومنذ قرون غابرة وليومنا هذا ،الجميل ان هذا المبدأ قد اعتمد مؤخرا للتشاور الديمقراطي! لتكفير البشر واصدار بيانات بهدر دماءهم!! لنكن فرحين من اليوم فصاعد فقد انتج لنا عالمنا الأسلامي المتسامح الكريم سفاحين اشداء يعملون بالشورى لذبح البشر ومن باب مناصرة الرسول ثم يركلون المبدأ الى القبر ليرقد بسلام حيث ترقد حرية الفكر والتعبير....

 كنت قد نشرت مقالة قبل فترة وكانت تحت عنوان "لا تبخلوا بظهوركم كي تكونوا سعداء"... تطرقت في تلك المقالة الى حديثين يقال بأنهما من الأحاديث الصحيحة او المقدسة!  المنقولة عن الرسول في صحيحي مسلم والبخاري وهما:

"‏ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ ‏"‏‏.‏

‏ "‏ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ ‏"‏ ..‏ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَال:
‏"‏ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ‏"‏ ‏.‏

من الحديثين اعلاه  نرى كيفية توجيه المسلم وتلقينه وعبر المناهج الدراسية ابتداءا، لطاعة الحاكم او ولي الأمر مهما كان جائرا مفسدا خارجا عن شرع الله في حكم رعيته ومرتدا عن كل ما يمت للأسلام بصلة في أداءه كحاكم، طالما هو مسلم فلا يستوجب هدر دمه او الثورة ضده بل نصحه حتى تقوم القيامة او يأته عزرائيل!..

 المفارقة هنا مضحكة ومخجلة في نفس الوقت...فتلك الجماعات التي تناصر الرسول وتناصر ارثه المنقول ومن بينه امثال تلك الأحاديث التي ادخرها لنا السلف مشكورا لنسير على نهج الخنوع.. ترى بأن  المسلم  الفاجر المخالف للشرع واصول الدين والخارج عن سنة نبيه بجملة اعماله الطاغوتية  المستبدة لا يهدر دمه فيما لو كان حاكما او متنفذا وهذا يقع تحت راية  مناصرة الطغاة والسلاطين المعضدة  بأرث السلف طبعا! اما اذا كان من العوام والبسطاء فهي لا تتوانى لحظة بهدر دمه وتحت راية مناصرة الرسول حتى وإن كان مسلما لا يحمل سوى قلمه كعرش وعقله كسلطان !

جماعات كتلك لا تجيد سوى التوشح باسماء الرسل والأنبياء لحماية نفوذهم الديني وتسلطهم على العوام في الصغيرة والكبيرة ودس انوفهم في اخص خصوصايتهم وبتواتر مع حماية سلاطنيهم بامثال تلك الأحاديث التي لا يستسيغها  الكثير ومن هم على دين الأسلام ، وقد اكون منصفة لو قلت لا  يستسيغها كل ذي عقل..، جماعات  رعناء تجيد التصدي لكل من يأبى رمي عقله في سلة قمامة او تسول له نفسه! فتح نافذة تنوير او محور للنقاش حول الدين الذي تراكمت علية اطنان من التفاسير والمعايير بأطنان من الفقهاء الذكور المتبحرين في سمسرة النقل لإعداد البشر كموتى احياء لا يرزقون غير الفتات، فمن لا يملك عقله فهو ميت....
تلك الجماعات ماهي إلا ثلة من الجنباء اضلوا طريقهم  نحو الشجاعة والشرف في مناصرة الرسول حيث ان الطريق يبدأ من رؤوس الطغاة المستبدين والملتصقين ببيت المال بأخماسه واسداسه والمتلاعبين بأموال المسلمين وحسب الهوى والمستغلين للمنابرهم لتأجيج الفتنة بين المسلم والمسلم،والمسلم والآخر، والمدهش حقا هو ان امثال تلك الجماعات هم من يتسائل بغباء او ببعض وجاهة منه وبعد ان يفغروا افواههم بالإستغراب والدهشة، لماذا لا يفهم الغرب ديننا الحنيف وهو دين العدل والمساواة والسماحة والكرم ودين العقل والتعقل وعدم الإكراه ولماذا تشوه صورته بربطه بالأرهاب!
اقول لتلك الجماعات.. اذا كان من يناصر رسول الله يصدر بيانا سمجا متوحشا يتوعد فيه قتل البشر جماعات جماعات وبطريقة سرد بربري مستشهدا بآيات من الكتاب..فوالله  هذا ارهاب ما بعده ارهاب يصهر الإسلام في بركة دم تستحق المسائلة العالمية والقصاص، ويستفرغه كنظرية في دموية التطبيق وهمجيته،والنظرية لا ترى او تقيم إلا بهامش التطبيق الذي يراه الغرب كما يراه القاصي والداني من اهل الدين ،..
لكنه وبلا ريبة ارهاب الجبناء الذين سقطت حجتهم في المناورة وسقطت عقولهم في براثن الموروث الذي اختلط صالحه بطالحه وبمجلدات من التفاسير والمعاجم لكتاب لم يكتب باللغة اليابانية او بالخط الهيروغلوفي ،وللغرب كل الحق في تصنيفهم كجماعات ارهابية كما له الحق في المسائلة عن ماهية الإسلام الذي يفرخ جماعة سفاحة تلو اخرى تستمد نهجها الدموي من النصوص الدينية والأحاديث النبوية ......

ادناه النص البربري وقائمة الأسماء المخيرة بين التوبة والقتل!..
 ..
بيان رقم (1)

من المناصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكفار والملحدين والمشركين ومن والاهم. أما بعد.قال تعالى (قل للذين كفرواإن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين) .وقال تعالى (يأيها النبى جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير).صدق الله العظيم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم .(من بدل دينه فاقتلوه).
نحن جماعة المناصرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم .بعد مداولتنا ومشاورتنا مع إخواننا من إمراء الجماعات والتنظيمات الإسلاميه فى أرض الإسلام وبعد إضطلاعهم على ما توصلنا إليه فى مجلس شورى الجماعه من محاكمة لرؤوس الفتن والردة وإنكار الدين وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام وجهرهم بكفرهم ودعوة الناس إليه .
وبعد مفارقتهم جماعة المسلمين وخروجهم من حظيرة الدين وموالاتهم علناً لأئمة الكفر وعبدة الصليب والأوثان من المسيحيين والنصارى. وحضور مؤتمراتهم ومناصرتهم على شيوخنا وعلماءنا وطلبهم ان تكون ولاية بلادنا من حقهم . وتعاملهم مع ابناء القردة والخنازير من بنى إسرائيل ومؤازرتهم ومناصرتهم على إخواننا فى ارض قبلتنا ألاولى .
فقد قرر مجلس شورى الجماعه. منح من صدر بحقهم أحكام الرده وإنكار ما هو معلوم من الدين بالضروره وتبديل دينهم ومفارقتهم للجماعه وما عليه أمر المسلمين. مهلة ثلاث ليال لإعلانهم عن توبتهم وتبرأهم من كتاباتهم فى إنكار سنة نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم وموالاتهم لبلاد الكفر وولاتها . وإشهار هذه التوبة وإعلام الناس بها على مواقع الصحف التى كتبوا عليها.وألا يعود لمثل هذه الأقوال والأفعال والكتابات مرة أخرى. وإن لم يستجيبوا لله وللرسول.
فإننا نتعقبهم فى كل مكان وكل زمان وما هم عن سيوف الحق ببعيدين وإنهم لأقرب من سيوفنا من شراك نعلنا. فهم تحت سمعنا وبصرنا ليل نهار وإننا لعلى معرفة كاملة وعلم تام بجحورهم وتواجدهم وأماكن معيشتهم ومدارس ابناءهم و أوقات تواجد أزواجهم بمفردهم فى بيوتهم. وإننا أصدرنا أوامرنا لجند الله بتنفيذ امر الله فيهم ليتقربوا بدمائهم إلى الله .
 وحرق بيوتهم .وإننا نحمد الله ان كثيرا من رؤوس الكفر والإلحاد لا توجد فى ارض الإسلام كى لا تلوث ديار الإسلام بدمائهم النتنة الزفره . بل هى فى ديار الكفر بلاد عبدة الصليب والطاغوت والوثنيه بلاد امريكا وكندا وسويسرا وإيطاليا .
وإن كانت اذيالهم فى بقعة من ارض الإسلام فلنغسلن اماكن ذبحهم وجز رقابهم سبع مرات إحداهن بالتراب لنطهرن ارض الإسلام من نجاسة دماءهم .ولنسبين نساءهم ولنتخذن من ذرا ريهم عبيدا وإماءا لنا ومن اموالهم غنيمة ولنطبقن فيهم حكم الإسلام ولمن قتل منهم أحدا فله سلبه .
أسماء من صدر عليهم حكم القتل بأمر مجلس شورى الجماعه بعد إستتابتهم ثلاث مرات على ثلاث ليال.تبدأ من يوم 12-3-1427هجريه الموافق 10 -4-2006ميلاديه.
أحمد صبحى منصور -شيخ القرآنيين- الهارب إلى امريكا ارض الكفر - وأولاده محمد – شريف-امير- حسام – سامح – منير – وزوجته.
عثمان محمد على – زعيم جماعة القرآنيين بارض الإسلام مصر والفار إلى ارض الكفر كندا- وزوجته
جمال البنا- مصر
عبد الفتاح عساكر -مصر
محمد شبل –مصر
محمد سعيد المشتهرى –مصر
محمد سعيد العشماوى-مصر
حسن أحمد عمر- مصر
عبد اللطيف سعيد – مصر
ايمن محمد عبد الرحمن-مصر
وليد محمد عبد الرحمن-مصر
طه هلال -مصر
خالد هلال – إيطاليا
عصام نافع-مصر
أحمد شعبان-مصر
عمر ابو رصاع- الآردن
رمضان عبد الرحمن على –الآردن
محمد شعلان –مصر
سعد الدين إبراهيم –صاحب مركز إبن صهيون - مصر
عمرو إسماعيل مصر
محمد البدرى- مصر
عبد الكريم سليمان-مصر
صلاح محسن - كندا
شاكر النابلسى –امريكا
نضال نعيسه – امريكا
سمير حسن إبراهيم –سوريا
وفاء سلطان- امريكا
عدلى ابادير – سويسرا
مجدى خليل- امريكا
زكريا بطرس- هولندا
ناهد متولى - هولندا
العفيف الآخضر-فرنسا
فاتن نور- امريكا


ابوذر المقديشى-امير الإعلام بالجماعه.
انتهى البيان
..

توبة!!!! عن ماذا؟!

لا اعتقد هناك عاقل يتوب عن إعمال عقله...تحياتي للجماعة ونصيحتي لهم ان يكفوا عن الإساءة لمن يناصروه إلا اذا كان من يناصروه سفاحا من وجهة نظرهم !...... وأدعوكم إلى التمييز بين الفروع والأصول والنصوص والتأويل وأن تتعرفوا بالتمرين على ان يوم القيامة من شأن الرب وليس البشر ... ويستحسن التفريق بين معايير الخلاف بين المسلمين فهي داخل دائرة الضرر والمنفعة  والخطأ والصواب وخارج دائرة الكفر والأيمان والتكفير والقتل..واهديكم هذه الكلمات لمحمد عبده..
المرء لا يكون مؤمنا إلا إذا عقل دينه وعرفه بنفسه حتى اقتنع به، فمن ربي على التسليم بغير عقل، فهو غير مؤمن، لأنه ليس القصد من الإيمان أن يذلل الإنسان للخير، كما يذلل الحيوان، بل القصد منه أن يرتقي عقله وتتزكى نفسه بالعلم بالله والعرفان في دينه.....

فاتن نور
06/04/09[/b][/size][/font]
80  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / إعدام بلا قضاء..كم يساوي التحضّر في العراق؟.... في: 12:25 19/03/2006
  إعدام بلا قضاء..كم يساوي التحضّر في العراق؟....
فاتن نور

..دردشة..

بأمكاني تخيل ما كان يرتديه جحا...
نسيج الفطنة بالدعابة ،والحكمة بالمزحة، والمثول بالموعظة بقالب من النوادر يستأنسها الآخر..
أمّا ما كان يرتدية تيمورلنك فذلك ليس بعويص او عسير!
قيل....
سأل يوما تيمورلنك صحابنا جحا: كم أساوى فى نظرك يا جحا ؟
 رد جحا وكعادته بفطنة وبعد أن نظر إليه مليا : ألف دينار يامولاى ..
 فبهت تيمورلنك مندهشا وسأل: كيف هذا وما أرتديه فقط من ثياب ومجوهرات يساوى ألف دينار !؟
رد  صاحبنا: إذن.. إذن فقد صدق حدسى يا مولاى !

 ... لنقترب مما يرتديه العراق اليوم...لا داعي للإستغراب.. الدول والشعوب ايضا ترتدي ما قد يسترها او يفضحها سلبا وايجابا!
...
القانون كحد السيف..هذا ما يؤمن به كل واع ٍ
...أن لا تُسلب روح  او تكبّل  إلا به..
.. المتهم بريء حتى تثبت ادانته ، وإن اتفق شعب كامل على تجريمه .. هذا ما تعلمناه مذ كنا صغار..
لم يعدم صدام ولم يعلق في ميدان عام  ولم يسحل كي نتشفى به، منذ خلعه ثم اعتقاله ذليلا رثا صاغرا كعبد خسيس..
... اعتقل صدام.. .. وما من سوط  فوق ظهره...بل جاء ظهوره برعاية وكشف صحيّ...
متهم.. يقف في المحكمة بورقة وقلم،القرآن بين يديه كما يشتهي وكما طلب،وكلنا يعلم كم من الضحايا رحلّهم للموت بلا هوية،وكم من الجرائم ارتكب،وكم من الأعراض انتهك،وكم من الأموال اهدر، رجل لقيط الإنسانية والضمير اضاع الوطن وسحق من فيه...

للقضاء نفس طويل او هكذا يبدو احيانا..،ولابد  للشعب أن يمتثل لحكمه، ان يرتضي ،ان يترقب تعاقب الجلسات بطول بال وأمل، القضاء سيأخذ مجراه والقصاص قادم لا محالة، وسيُنصَف المظلوم.....

اعدام صدام  بحكم قضائي عادل (وارجو ان يكون هذا)، تحضّر وعنفوان،فقد اتيحت وستتاح له فرص الدفاع وفرص المثول الحر امام القضاء لإفراغ ما في جعبته..الشعب على يقين بأنه سفاح وعلى دراية بما ارتكب فهو الضحية، ولكن هذا لا يكفي لسلب روح المتهم..نريد ان نكون دولة قانون اذن لنمسك الصبر....
كم جميل إن يكون هذا هو الإتجاه في القصاص.. فلا اجتهادات فردية،ولا ايماءات عقائدية، لا سخط  ولا غضب، لا عجالة ولا إندفاع  لإطلاق حكم  يفصل الروح عن الجسد...

ولكن...كيف تتفق تلك الصورة،صورة القضاء العادل، مع صورة الإنفلات التجريمي للشخوص والإقتصاص منهم بنزعات ورغبات فردية.. كيف تتفق صورة القضاء الحر الذي لا يرى الجريمة إلا بعد ان تثبت قانونا ، واللا قضاء الذي يرى الجريمة وقبل ان تثبت...؟
..
 الإستهتار البشع من قبل المليشيات والتيارات الحاملة لراية الله اكبر سنتسلط بالدين ونكبر...
جموع وافراد، نصبوا مشانقهم لجز رؤوس لم تدل بدلوها في سوح القضاء..
مهما كانت بشاعة تلك الرؤوس..مهما كان جرمها..مهما كان ما سببته من وجع في الأزقة، ومن رعب بين الإحياء..مهما كان ما اهدرته من دماء الأبرياء...مهما كان اليقين  بالحجة والشهود..  لابد ان يمر كل متهم عبر القضاء ويقف كما وقف صدام وإلا لماذا يقف الأخير!..
لا يمكن ان ننصب المشانق لهم بعشوائية ونشد حبالها بالغضب والعاطفة وبهمة النزف والجرح...
 مشانق خارجة عن القانون،عن كل ما يشير الى وجود دولة ذات دستور وقضاء..
دولة.. وليست غابة يتشابك  فيها الإنفلات والتسيب بأصابع الغجر.. يستثمرالدين فيها ويستنفذ بعقول بهلوانية من حجر...
 .. دولة.. وليست قبيلة بعرف الهيجان الصحراوي ودفوف الثأر..الظالم ليس بغينمة للمظلوم بشكل فردي..انه غنيمة القضاء والقانون ،غنيمة الحق العام والخاص وفي سلة واحدة....
من يقتل ويفخخ ويفجر..ووووو.. ويلحق الأذى بالأبرياء... خارج عن الأخلاق والقانون، وساقط في قبو المهانة والبلاهة والخسة والشذوذ،
 هل سيقودنا مثل هؤلاء للخروج من جلدتنا فنخرج عن القانون بخروجهم..ونرتكب الجريمة مجرورين بجرائمهم.. نتعفر بالجهالة مثلما هم فاعلون..هل سنلقي بالحق حيث القوا به، وبالخلق حيث سحقوا وامتهنوا.. هل سنجتر انسانيتا ونبتلع القانون وكأننا لا ننتمي إلا الى حظيرة بهائم او جحر ذئاب جائعة تلك التي اليها الأوغاد  ينتسبون...

مرحى لمن يقبض بيديه على مثل هؤلاء متلبسين بالجرم والإفساد، لسوقهم الى القضاء، وليس الى اعواد المشانق ، والى حبالها المتدلية من عمامة او قبعة او فئة او تيار او سمسار...الصرامة لا تعني  ان اقتل قاتل أخي،والرغبة بسرعة انزال العقاب لا يعني نصب مشنقة بظهر داري...

الإقتصاص بفردية جهل وتهور، إلا فيما اذا كان  من اجل الدفاع عن النفس وحين الوقوف وجها لوجه مع المجرم في حالة دفاع مباشر..هذا هو القانون فيما لو اردنا ان نطل برؤوسنا كشعب متحضر، يندفع نحو الأفضل بإتزان، يحترم القانون ويترك له كامل السياده ..

هل ذهبنا الى صناديق الإقتراع  وانتخبنا وفي ظروف عصيبة كي نطل على الغد  كبدو رحل..وشتات قبائل تحتكم لشيوخها وتثأر بغزوة او سبية....

.. اللوم لا يقع على من نصب تلك المشانق ومن نفذ الحكم  ومن تغنى به، فقط، بل على من اتاح هذا ..الحكومة ومؤسساتها المعنية...وإن كانت الحكومة هي من فعلت هذا خروجا عن القضاء، فالطامة اكبر واكبر..

... أين الدولة واين اهل الدين ورافعي راياته؟ ام ترانا نفعل هذا بأسم الدين والعدالة وحرية نصب المشانق!!..
.. اين العراق الذي نسمع عن برلمانه ودستوره وقياداته وعمائمه ومنابره!!

 قد يقال.. الحكومة واجهزتها غير متفرغة حاليا!، وغير مقتدرة على اداء واجباتها بشكل متكامل..وإيفاء مسؤولياتها لحماية المواطنين وتوفيرالأمن لهم.. هذا صحيح تماما والحكومة تدان لهذا.. فهي مصابة بالهزال،تنقصها الكفاءات والحس الوطني،تعتريها نوبات صرع وهلع باتجاه المستقبل ..لا تفرق احيانا بين البشر والخراف- او قل الخرفان!-.. ولا لوم عليها في مثل هذا الإلتباس!..فالخرفان تساق- محشوة مشوية- الى موائدها، والبشر يساقون برائحة الشواء الى  القبور والمستشفيات.. وهذا يتعب البصر فتترخي الرؤية ويحصل اللبس...!.. 
..ولكن.. هل يعد هذا سببا كافيا بحق السماء؟
هل سنفعل ما فعلة صدام  وزمرته بنا فنعدم  ونسحل ونقبر باحكام فردية ، ثم نردح ونهزج ونصلي لبشرى القتل وكأننا خرجنا توا من جحور الغاب او كهوف البرية...؟
 
سفاح مجرم بملايين الشهود والأدلة والقرائن، يقف بتجبر وحسن مظهر امام القضاء ولم يحسم امره بعد ولم يحكم،واخر يُعدم بشطحة ارتجالية متصحرة تدفع بالقانون الى خزانات الصرف الصحي ..
اين التحضّر في الصورتين وهما على طرفي نقيض وتلتهم احداهما الأخرى!؟.. اين القضاء امام  كل هذا الوجع والجرب،وهل هو قادر على الإدانة وتجريم مثل هذا الفعل، او حتى رفع سبابة خجلة كما يرفعها تلميذ !؟..
 أوليس قوة القضاء المستقل وعدالة ميزانه من صلب ابجديات التحضّر..
ام أن القضاء العادل المستقل غيرالمكترث للزمن مهما امتد، مع الطاغية الأكبر فقط.. وللمجرمين من المرتزقة والذيول التابعة لهذا او لذاك، لهم الشوارع والحواري والميادين كقاعات محاكم،والعمائم كميزان للتنفيذ الفوري...؟
 ليتنا نعلن الجهاد المسلح ضد الإرهاب والقتلة بفتوى ونستريح عله يأتي بثمر.....!
...
 ما رأيك يا جحا .....كم يساوي تحضّرنا ونحن نرتدي كل هذا وما تحته اعظم....؟
..
ترى ماذا لو كان جحا بيننا الآن وسألناه اختيار اسم جديد مركب للعراق، يتناسب مع وجهه الجديد الذي منح المواطن حرية الحكم بالإعدام، وكرمه برخصة التنفيذ..بماذا كان سيدلي او يشير....

قيل...
كان جحا جالسا مع تيمورلنك ذات يوم ...
 فقال تيمورلنك : الألقاب التي فيها اسم الله كالواثق بالله ،المنتصر بالله، تعجبني .. فهلا اخترت لي اسما مثل ذلك ايها الأناضولي ؟..
 قال صاحبنا وأبتسامة ساخرة على وجهه: اخترت لك اسم .. العياذ بالله ...

اقول.. العياذ بالله من كل يد جاهلة عوجاء امتدت لتحضّر وتبني هذا البلد العريق تحت رايات من ورق!!!..

06//18/03[/b][/size][/font]
81  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / سيداتي سادتي اليكم نشرة الأخبار! في: 00:25 18/03/2006
سيداتي سادتي اليكم نشرة الأخبار!
فاتن نور
تنويه: اخبار حرة غير مضروبة!!

 * احتفظت احدى الراقصات المتهمات بالدعارة امام المحكمة في بلد الغرائب الجديد، وبعد مثولها امام القاضي للإدلاء بأفادتها حول موضوع التهمة المنسوبة اليها، احتفظت بحقها الديمقراطي لأختيار الطريقة المناسبة التي تدلي بها افادتها وكيفية الإستهلال قبل الإدلاء،وبهذا باشرت بأستعراض وصلة راقصة على انغام اغاني صاعدة الى عمق الذوق الفني ومحببة جدا!..مثل البرتقالة والرمانة والخوخة ومرورا بأغنية الملايين المعتقة والمشهورة بالتجدد.. ..الطشت قلي الطشت قلي....

وقد افاد بعض الشهود بأن القاضي ابدى اعتراضه على تلك الوصلة، والتي شك في كونها ذات طابع قانوني يتماشى مع الوثبة الديمقراطية وسلوكياتها!،إلا ان الراقصة كانت قد حاججته بلهجة شديدة جدا وواثقة، وأوضحت - افتراضا - بانها لو كانت قائدا لألقت خطابا سياسيا ثوريا كمقدمة وحسبما هو مسموح به !، ولكنها راقصة مثلما صرحت بجرأة،وهذا كل ما تجيد فعله كمقدمة استهلالية قبل الشروع بالإفادة ،وذكرت بأن إختلاف المهنة او التهمة لا يلغي حقها القانوني في المساواة لأختيار الكيفية التي تشتهي لطرح مقدمتها الأستهلالية قبل الولوج في لب الموضوع.
هذا وقد طالبت القاضي بالهدوء وتفهم حق المتهم ! مؤكدة على ضرورة تفهمه الكامل لإختلاف نمط الإدلاء بالإفادة ومقدماتها من متهم لأخر، فكل وحسب مهنته وثقافته وأدواته المعرفية وما يرتأيه من استهلال بعيدا عن نوع التهمة وحسب العرف السائد في المحاكم مؤخرا..!
هذا وقد ذكر نقلا عن المدعي العام  بأنه قد اتهم الراقصة بالكذب لما اثارته من حجج حول حقها في كيفية الإدلاء واستنادها الى قانونية الخطابات السياسية في المحاكم  زورا!، إلا ان القاضي كان قد اعترض على مفردة -الكذب- التي نطق بها المدعي العام لعدم لياقتها وعدم تناسبها مع المعنى المراد للوصف، واستبدلها بـمفردة -إفتراء -!..

 كما انه ارتأى ان تكون الجلسة بوصلاتها الراقصة سرية للغاية بعد تفهمه لحجة الراقصة او لربما تجنبا للأحراج وكما علق احد المختصين بالقضاء لاحقا!! .. وامام تلك الصورة اشاد ناطق محايد بحسن خلق الفرد العربي الصبور الدؤوب دوما لرم عظمه وعقله بخطابات قادته ورموزه من الصقور! وإن جاءت من وراء القضبان، وعبر عن حبه  للديمقراطية التي اتاحت له الفنون والإستعراضات الراقصة حتى في قاعات المحاكم ، إلا انه استنكر اسدال الستارة بوجه المشاهدين قبل انتهاء الوصلة....!!

* اشارت آخر الأحصائيات بتراجع الوطنية التقليدية في بلد الغرائب، والمعرّفة تقليدا! بالإنتماء للأرض والوطن اولا واخيرا وقبل كل شيء،تراجعا مذهلا امام وطنية المكونات الطبيعية للشعب،وهي وطنية محدثة ومزيج لوطنيات طائفية وعرقية ومذهبية وقومية وعشائرية وقبلية وتجارية وما الى ذلك، وحسبما صرح به المراقبون المختصون بالشرف الوطني...
وقد استنكر بعض الوجهاء المناصرين لوطنية المكونات، استنكر التقليل من شأن هذه الوطنية البديلة وافاد بأن محصلتها النهائية ستكون مشابهة ولحد ما للوطنية التقليدية من حيث الجوهر!، واطلق عليها اسم الوطنية الفسيفسائية من باب التوضيح، واضاف مفتخرا بأنها النموذج المناسب والأمثل للواقع الجديد والذي سيرفع اسم الوطن والوطنية التقليدية الى ظلمة معقولة مباركة..!

* صرح ناطق رسمي بأسم احدى الكتل الدينية السياسية المستشرية في بلد الغرائب الجديد، صرح بأسم كتلته واسم الشعب!، بأن الحكومة قد اتخذت كافة الأجراءات المطلوبة لرعاية العوائل النازحة من والى الأراضي المقدسة ومن مدينة لأخرى هربا من شتى الوان الإعتداء على الروح والعرض والمال والتهديد المستمر لهم بالقتل والسلخ والسلب ومن جهات غير معروفة!، وافاد بأن الحكومة قد شكلت  لجنة طارئة لإحصاء الأعداد النازحة والتي لوحظ  بأنها في حالة تزايد مستمر لم  ترصد اسبابه بعد!.
كما اشاد بفاعلية تلك اللجنة والتي كلفت بالعمل والمتابعة بالتنسيق مع لجان سابقة كثيرة كانت قد شكلت منذ ان بدأ الوجه الجديد للبلد بالإزدهار والتفتح، واشاد بجهودها الحثيثة لتحويل اوراق المتضررين من الأفراد والجماعات المنكوبة وبسرعة مذهلة الى الجهة المختصة المثلى لضمان حمايتهم وتقديم التعويضات المناسبة وتوفير الرعاية، واضاف بأن تلك الجهة قائمة على العدل والمساواة ومنبثقة من روح الدين ومبادئه السامية ، وقد اشار المراقبون بأن تلك الجهة وحسبما تشير اليه جميع الشواهد والأدلة هي ..جهة السماء والرعاية الألهية ... 

وبينما تراكمت ملفات قضايا الأنسانية المستباحة وغيرها من قضايا الفواجع ،امام الله كونه المسؤول الأول والأخير عن "جهة السماء والرعاية الألهية"، صرح احد قادة الكتل الشبابية الدينية بأن الوضع العام يبشر بالخير والإستقرار وندد بالمحتل بعذوبة وفصاحة بالغة لم تشهد لها ساحة البلد من مثيل!، وتوعد بطرده شر طردة بأقرب فوضى سانحة ،مؤكدا بأن فرص الفوضى ستتيح فتح مكاتب اللجوء الأنساني لأستقبال الوافدين من العالم الغربي وشعوبه المضطهدة والممزقة لتناحرها طائفيا..!!..

*شجب المتحدث الرسمي لكتلة دينية كبيرة،شجب ما يتردد من مزاعم حول وجود ميلشيات دينية مسلحة على ارض الغرائب، وافاد بأنه لا وجود لمثل تلك الميلشيات على ارض الواقع اطلاقا! وانها من صناعة الإعلام العربي المضاد والنفاق المسرحي المستورد، كما اشار بأعتزاز الى  الجيش الوطني المستقل الخالي من الدخلاء وعناصر الميلشيات!.
بينما صرح زعيم كتلة اخرى بأن الجهود التي بذلت لإخماد نار الفتنة والتي اشتعلت على اثر تفجير القباب المقدسة في سامراء ما كانت لتثمر لولا تدخل الميلشيات الدينية وبتوجيه من قياداتها وزعمائها الإشداء  ..!

* تجحفل جمع من فناني بلد الغرائب وتوجه للقاء أحد وجهاء الساسة في البلد طلبا للإمداد المعنوي والدعم المادي للحركة الفنية ومن اجل الإرتقاء بها ونهضتها ،وقد ناصر الوجيه الفن والفنانين واحتفى بهم واثنى على فنونهم واحسن ضيافتهم، ولم يردهم فارغي الأيدي فقد لاحظ المراقبون بانه قد امسك القلم بثقة عالية تعلوها ابتسامة كرم واستحسان.
هذا وقد اشار احد المراقبين للواقع المعاش الى التجحفل الشعبي الكبير والذي يطال عموم الشعب المنكوب بكل المقاسات والمعايير والواقف على باب الله ومنذ ازدهار البلد وتبرعمه بالغرائب والعجائب، ولم يلق بعد من يحتفي به ويستضيفه او يبتسم له بكرم!، وما زالت سلاله فارغة تعوي بها الريح وعلى حد تعبير احدهم، إلا ان ناطق رسمي ضليع بمقومات تطور الشعوب افاد مؤخرا بأن نهضة الشعوب الغارقة بالدم،الجائعة، المفجوعة بالفساد والمحاصصة وتدهور الخدمات ..تبدأ بالفن..!

كما بين احد الدبلوماسيين بأن الجحافل الشعبية عليها من الآن فصاعد التوجه الى  شخصيات سياسية بعينها ومن ذوي الأسماء المرموقة، إن ارادت أن تكرّم بخدمة ما، بدلا من التوجه الى الوزارات والمؤسسات المعنية ،اختصارا للوقت ولضمان الإمداد بعيدا عن الإسفاف البيروقراطي..!...

* تعرض احد السجون على رقعة عربية الى عدوان ثلاثي غاشم،وقد نقل شهود عيان بأن السجن كان قد حوصر وجرفت جدرانه الخارجية،ولوحظ بأن بعض وجهاء المقاومة وابطالها  كانوا من ضمن القابعين تحت جدران السجن، ولهذا  فسر المراقبون السياسيون او بعضهم ،حجم المقاومة العنيفة والشرسة التي واجهتها قوات العدو وآلياته!، حيث استبسل ابطال المقاومة من السجناء تكاتفا مع قوات الأمن الداخلي بالدفاع عن حياتهم برفع رايات الإستسلام اضطرارا.
وقد وصفت بعض الجهات السياسية تلك الحالة بأنها  صورة مهينة  للغاية ولا تليق بحق السجناء وقوات الأمن، ملقية اللوم على الإتفاقيات المذلة التي ادت الى مثل هذه التداعيات المشينة،ولم يعرف فيما اذا سقط بعض الشهداء من الجهة المستسلمة إلا انه تم العثور على "البطولة" جريحة في خبر كان!، وبينما تعالت الأصوات الجماهيرية منددة بهذا الحدث ومستنكرة اياه،همت بعض الأصوات السلطوية برفع راية التبريرات في اجواء الحدث ومقابل اصوات مضادة ابخست قيمة الراية ودفعت بعربة الذرائع الى المنحدر وحيث مثواها الأخير - او ما قبل الأخير-، وكما صرح احد المراقبين المفجوعين بالحدث!..

* اقتصاديا....ارتفع سعر الفنانات وعارضات الإزياء والمطربات المدمنات والخليعات المتغنجات من شتى الألوان والصنوف في سوق الزيجة والصرف العالمي،بينما تراجع سعر المحتشمات والمصونات في سوق الزيجة والصرف العربي، علما ان الأخير قد شهد ارتفاعا واضحا في  تبادل اسهم الإغراء المحلية وتنوع طرق توظيفها واستثمارها.
وقد رجح الخبراء سبب هذا التراجع لإنتعاش الشهوة العربية وأزدهار الصحوة الغريزية، حيث شهدت الساحة العربية اقبالا نهما لشراء اسهم الإغراء والفتنة المطروحة عالميا ومحليا وخصوصا من قبل اصحاب العصمة والنفوذ والجيوب الربوية النبيلة..فبينما بلغ سعر الصرف - وعلى سبيل المثال فقط - لعارضة ازياء عالمية مدمنة على المخدرات ما لايقل عن عشرين مليون دولار- مليون ينطح مليون- تدفع بكل رشاقة ومودة وهيام ومن صندوق النقد الخليجي وما شاكله لأغراض زيجة اضطرارية طارئة!، انخفض معدل سعر المحتشمة المثقلة بنصوص الإخلاق والعفة، الى ثلاثة الاف دولار- دولار يسحل دولار-  تدفع بضجر وتذمر.
ومن المتوقع تدهور سعر الأخيرة امام تصاعد فنون الإغراء وإنتعاش تجارتها من جهة،وارتفاع مستوى الإنتقاء الغريزي والقياس الإستباقي بالشهوة عند الشراء من جهة اخرى، مما قد يؤدي الى سقوط متزايد وملحوظ لأقنعة القيم السائدة والإنتقاء الأخلاقي المطلوب في اسواق صرف الزيجة المحلية ..!!..

 واخيرا... قامت سمكة متوسطة الحجم بأخراج رأسها لثلاثة ايام متواصلة من احد روافد بلد الغرائب، ولم تمت،وقد سارع  احد المهتمين بالثروة السمكية الى الرافد للوقوف على تلك الحالة المثيرة للجدل، وقد تبين بعد دراسة واقع حال السمكة من قبل جهابذة الطب البيطري وعلماء  لغة الحيوان،تبين أن السمكة كانت في حالة اعتصام  واضراب عن الطعام والتنفس!.
وقد رجح السبب الى رائحة الدم البشري المتصاعدة والتي نفذت الى عمق الرافد وتغلغلت في خياشيم الأسماك مما سبب اضطرابا في اجهزتهم التنفسية مع تعكر في المزاج، وقد نفى احدهم صحة هذا التحليل  كون الأضراب لم يكن جماعيا، إلا انه تبين مؤخرا  بأن السمكة تلك كانت الممثل الرسمي للجموع السمكية وحسبما توصل اليه خبير في لغة الأحياء المائية بعد اجراء حوار قصير مع السمكة.
وما زال الغموض يكتنف الحدث والجدل مستمر حول علاقة التنفس بالموت!، هذا وقد القى ناطق رسمي، كامل مسؤولية الأضراب السمكي على "الرائحة"، واشار الى درجها في قائمة الأرهاب والمطلوبين للعدالة وتحويل اوراق قضية الثروة السمكية الى جهة السماء المختصة بكل شأن!....

فاتن نور
06/03/16[/b][/size][/font]
 
82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لاتبخلوا بظهوركم كي تكونوا سعداء!.. في: 17:11 10/03/2006
لاتبخلوا بظهوركم كي تكونوا سعداء!..
فاتن نور
 
ما السعادة؟

أهي المال.. الجاه..الصحة..الشهرة..الإيمان..القناعة والرضى.. المعرفة والعلم.. الحب والمحبة.. الخ..؟ هل هي مزيج من كل هذا وذاك؟

الواقع يدلي بدلوه ليجهر بـ -لا-.. فليس كل الإغنياء سعداء ،وليس كل اصحاب الجاه والشهرة سعداء..وليس كل الإصحاء سعداء ..وهذا ينطبق على بقية المعايير المطروحة وما شاكلها.. كما انه ليس كل من يجمع بين تلك المعايير ويحتويها،يحتوي سعادته بالتمام والكمال،.. فما السعادة اذن ومن هو السعيد؟

لنرى ما يقوله احد الحكماء في هذا الشأن...علنا نجد سر السعادة بمعيار مختلف تماما....

ذهب فتى اشقاه الدهر الى حكيم الحكماء ليسأله عن سر السعادة التي يفتقدها ومنذ هبوطه على الأرض من رحم انثى... وقف بين يدي الحكيم وادلى بالسؤال بلا مقدمات:ما السعادة ايها الحكيم؟..

 التقط الحكيم ملعقة طعام ووضعها بين يدي الفتى..ثم ملأها بالزيت وطلب من الفتى ان يجول في انحاء القلعة التي يسكنها ، وكانت قلعة كبيرة اشبه بمتحف زاخر بكل انواع الفنون التي تجذب البصر وتلهم البصيرة..رغم استغراب الفتى وعدم فهمه إلا انه رأى ان يستمع وينفذ ويلزم الصبر مبتعدا عن الثرثرة وحتى يصل الى مرامه بلا مداخلات،كما ان فضوله في الإطلاع على مكنونات القلعة الفخمة سهل عليه الصمت والإستكانة لطلب الحكيم..

 راح يجول في انحاء القلعة وملعقة الزيت بيده..صاعدا نازلا من والى طوابق القلعة المتعددة وسراديبها المذهلة وعبرسلالم حلزونية من الرخام .. هاله ما رأى.. كل ما في القلعة من بناء ونقوش وموجودات يرتقي فوق الوصف ويأخذ اللب والبصر...

 بعد ان اتم جولته عاد ثانية ليقف بين يدي الحكيم متسائلا:

ها قد عدت ..هل لك ان تجيبني الآن عن سؤالي ؟...

نظر اليه الحكيم وقال: اغفر لي شيخوختي يا بني فقد نسيت السؤال ،هل لك ان تكرر..

 فبادره الفتى ثانية بالسؤال: ما السعادة يا حكيم..؟

 

 ابتسم الحكيم  واشار عليه بالنظر الى الملعقة والتي ما زالت بين يدي الفتى.....

نظر الفتى الى الملعقة فوجدها فارغة تماما... ثم نظر الى الحكيم  مستغربا وقال:

 انها فارغة وهذا طبيعي فقد امرتني بالتجوال فصعدت ونزلت مرارا ، لا سيما ان ما في القلعة يلفت النظر ويشتت الخطى، ولكن ما علاقة الملعقة والزيت بسؤالي؟..

اجابه الحكيم: ..

.. العلاقة متينة يا بني  فهي سر السعادة التي جئتني سائلا عنها..

 ارتبك الفتى وأزداد عجبه من نوع الحكمة التي يحاول الحكيم الإدلاء بها، وطلب منه الإيضاح..

فاجاب الحكيم بثقة موضحا: السعادة يا بني هي ان تنظر لما حولك كيفما تشاء بشرط ان تحتفظ بما بين يديك...

لم يفهم الفتى، واعتبر ما يقوله الحكيم مجرد هراء ومن جنون الحكمة!، فعاد متسائلا وبسخرية: وما بين يدي يا حكيم الحكماء؟..

 الفراغ والخواء هو كل ما امتلك فانا فقير معدم ،جاهل ابكم، شريد طريد الذل والـ.... وهنا قاطعه الحكيم قائلا:.. مهلا ايها الفتى مهلا.. يبدو لي انك جاهل فعلا لما هو بين يديك، يا بني لا تبخس ثمن ما تمتلك.....

غضب الفتى وعاد يسأل بنبرة إمتعاظ وإستهزاء ملوحا بيديه امام وجه الحكيم : لعلك اعلم مني  بما امتلك.. هلاّ اوضحت لي كيف يُبخَس العدم بين هاتين اليدين...

 ابتسم الحكيم قائلا:

 ما بين يديك يا بني هو .."انت".. أنت كأنسان..

 فزن نفسك كـ "أنسان"،

 ولا ترضى او ترتضي ابدا بمن يزنك بغيرهذا الميزان،

 الرضى في حالة كتلك سيسحق ما بين يديك.. انسانيتك يا بني وذاتك.. وهذا كل ما تمتلك فاسعى اليها ولها مجاهدا فهي سرالسعادة........

 

 خرج الفتى مزهوا بنفسه وقيمته فقد فهم وبعد تفكير طويل عمق المعنى ،وراح يردد:

 السعادة هي انا.. انا الأنسان...انسانيتي هويتي بين يديّ..تبا لمن يمسخها الى خواء ،ويحا لمن يمسها او يقترض منها بذريعة او خديعة، سحقا لمن يضعني في الميزان كشريحة لحم  او رطل من طحين او رقم في قطيع لأحتساب ميزانية العلف... سحقا لمن يستعبد الإنسان وخزيا لمن يرتضي....

ما بين يديّ هو" انا".. وهذا كل ما امتلك من ثروة ولن ابددها بعد اليوم، فما هي  إلا فراغ  وعدم بين يدي كل جبان..!!..

....

 هل في قول الحكيم اية حكمة؟

ما رأيكم بوزن حكمته  بميزان الرواة وما نقلوه من احاديث عن الرسول!!؟

سأكتفي بحديثين من صحيحي مسلم والبخاري كعينة :

قَال الرسول :‏"‏ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ ‏"‏‏.‏

‏ قال الرسول:"‏ يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ ‏"‏ ..‏ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَال:

 ‏"‏ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ‏"‏ ‏.‏

هل ترون معي (ووفقا لميزان النقل) بأن حكيم الحكماء فاسق مرتد وقد افسد الفتى وما بين يديه بحكمته تلك!!!

 هل عرفتم بأن سوط الأمير وظهر البعير هو سر من اسرار السعادة الألهية المنقولة الينا عن لسان الرسول وعبر اقلام الرواة الأمناء!

 فلا تبخلوا بظهوركم كي تكونوا سعداء...

فوالله ميزان النقل- بزبيب العبد الحبشيّ- قد غلب ميزان العقل والحكمة وقضى على عبودية الإنسان!!!

فاتن نور
06/03/[/b]10[/size][/font]

 
83  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في يوم المرأة العالمي.. صورة من وحي الخيال!..... في: 00:08 08/03/2006
في يوم المرأة العالمي.. صورة من وحي الخيال!.....
فاتن نور

اليوم: يوم المرأة العالمي....
الوقت: بين الظهيرة والمساء
المكان: امريكا
المحافل: كثيرة....!!

- محفل الجالية العراقية:
تعاقب على المنبر ثلة من المثقفين ومن كلا الجنسين لإلقاء الخطابات ...
محور الخطاب:  المرأة!،حقوقها،دورها التاريخي،دورها في البناء الأجتماعي ومستحقاتها السياسية،انجازتها وبطولاتها، الظلم الواقع عليها والعنف ضدها، المعوقات في طريق نهضتها...الخ ..كما اشاد كل خطاب بتضحياتها الجليلة.. فهي ام الشهيد ،ام البطل المحارب،ارملة المناضل من اجل الوطن،اخت المجاهد في سبيل الحق...الخ
- محفل الجالية الفيتنامية:
تعاقب على المنبر ثلة ... الخ
محور الخطاب: كذا، كما ورد في اعلاه... والإشادة هي ذات الإشادة وكما ورد سلفا..
- محفل الجالية البوسنية:... ... كذا وكما ورد
- محفل الجالية الهندية: ..... كذا
.
.
.
.
.
  - محافل الهوية الدينية بتنوعاتها:... كذا...وكما ورد
  - محافل التوجهات القومية:  كذا
  -  محافل التوجهات العلمانية... كذا..
 وووو.. والمحافل كثيرة وقاسمها المشترك المرأة كمحور والإشادة بالتضحيات كخاتمة...

 في  المحفل الوطني الأمريكي : .. تكررت الخطابات وبنفس المضامين وذات الإشادة...

 هنا قفزت امرأة عجوز لتقف خلف المنبر وتدلي بما يجول في صدرها، وكانت قد خرجت من الصباح الباكر مزهوة بيومها العالمي ،وبعد ان تناولت فطارها من حاوية قمامة موضوعة بظهر مطعم، وارتشفت قهوتها من عنق قدح بلاستيكي كانت قد  التقطته من يد رجل متوجه به نحو حاوية صغيرة مركونة خلف عمود سميك في محطة وقود.. وبعد ان رمّت عظمها بالفطور كانت قد توجهت لتصيّد المحافل اينما وجدت معتمدة على ما ادخرته طيلة عام من نقود للتنقل المفتوح في ارجاء الولاية وبوسائط النقل العام..
.. وقفت خلف المنبر - وقد سمحوا لها.. فهذا يومها، رغم الفضول والخجل!- لتدلي بصوت مرتجف نالت منه الشيخوخة وشذبه البؤس:

أعزائي.. عصر احتواء الكلمة والإبداع لم ينته بعد!..
......وليست الشجاعة والقوة ان تعتقد بكل ما تقول!..
 لقد بدى لي أن كل فرقة منكم اشادت بالمرأة واحسنت،واشادت بالتضحية فأضلت..
فكل فرقة وفي محفلها تدعي بأن قتلاها هم الشهداء والأبطال المناضلين، واشادت بالمرأة كونها الأم والأخت والأبنة والرفيقة والزوجة والجدة لمثل هؤلاء..بينما ترى قتلى الأخرين من المجرمين والمغرر بهم ومن الضحايا البائسين لصراع او حرب،وانتنّ ايتها السيدات مزهوات بالفخر والهيبة بتلك الإشادة  ولكن بغطاء عالمي مزور...
..... في هذا المحفل الكبير الجامع لكل الفرق، هلا تسائلتنّ من هم المجرمون ومن هم الشهداء والمناضلون !!!!
 لقد غرر بكنّ السياسيون، فلا تقدمنّ بعد اليوم رفاقكنّ وافلاذ اكبادكنّ وقودا لفوهات البنادق،
... إن لم يكن بمقدوركنّ فعل هذا الآن،فلا تنسينّ فعله غدا.. غدا وبعد القيام من سجود طويل........
اما بعد..
 فلتتقدم مني ارملة عراقية لزوج شهيد، وام افغانية لأبن فقيد ،وفيتنامية لحفيد معاق، وامريكية لمحارب لم تصل جنازته بعد..و..و... كي يحملنني- كفرقة!- الى الرصيف المحاذي فقد ادركتني قيلولة المساء !!...

فاتن نور
06/03/07[/b][/size][/font]
84  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الخطاب الديني المعاصر و- شوف حبيبي -!.... في: 12:20 04/03/2006
الخطاب الديني المعاصر و- شوف حبيبي -!....
فاتن نور

تتضارب الأراء والرؤى حول بنية الخطاب الديني وكيفية تجديده واصلاحه بما يتناسب مع متطلبات العصر..وهناك بحوث ودراسات واجتهادات بهذا  الصدد موضوعة على طاولة النقاش والجدل ومن قبل المهتمين بهذا الموضوع مع اختلاف الهدف والغرض وحجم الضرورة وكل حسب رؤيته.......
 
إلا انه لم يخطر ببال احدهم أن يطرح خفة الدم كضرورة معاصرة في تبني الخطاب الديني وطريقة طرحه!... ورغم أن خفة الدم لم تخطر ببال احدهم كأطروحة من ضمن الاطروحات الكثيرة، إلا ان هناك من قفز بالتنفيذ واثبت بأن خفة الدم من مقتضيات الخطاب الديني فيما لو اريد له ان يكون مؤثرا وسلسا ومتماشيا مع العصر!!....
 فقد استخدم هذا الخطيب القافز فاصلة سمعيّة مرحة بين جمله الملقاة من خلف المنبر الى المجموع المتلقي...تلك الفاصلة هي " شوف حبيبي" .. وتلك حقيقة وليست من وحي الخيال اطلاقا، فقد استمعت لهذا الخطيب واسعدت به وبخطابه حتى خفّ دمي فنمت ليلي وحلمت احلاما مباركة!
سأستخدم تلك الفاصلة لتوضيح الصورة وتكملة الحديث...وسأضيف فواصل اخرى وعلى نفس المستوى لمضاعفة خفة الدم واضفاء نكهة معاصرة! علما ان الموضوع  في منتهى الجدية...
....
 - شوف حبيبي- ذكرت توا  أن  الأراء تتضارب في موضوع التجديد...
 فبينما يذهب البعض الى ضرورة التجديد الجذري وابتداءا من  اصول المفردات، ويرون بأن مفردة "مسلم" هي لا تعني المسلم الذي ولد على دين الأسلام او اسلم لاحقا بل هي مفردة تلتصق بكل من آمن بالله واسلم له امره وبغض النظر عن نوع الرسالة التي يتبعها،- زين آغاتي- وخصوصا بالنسبة لمعتنقي الأديان السماوية ومنهم من يخص... الرسالة المحمدية والمسيحية..

وهكذا يرون بصدد مفردة  "مؤمن" فالمؤمن هو كل من آمن بالله وبغض النظر عن حقيبته الأيمانية وما تحتويه بهذا الصدد من قياس ودلالة فتلك بينه وبين ربه ،وهذه الرؤية- حبيبي- لربما تنطلق من كون الهدف الأوحد والقاسم المشترك الأكبر هي " الذات الالهية"،- معاي آغاتي؟-
اما الأختلاف فلا يقع إلا فيما هو دون تلك الذات المتفق عليها، ولا يجوز ان يتموضع هذا التخالف او يقفز الى المرتبة الأولى لتصنيف معتنقي الرسالات ،- مفهموم حبي-،  فالكل من منطلق تلك الرؤية هم مسلمون ومؤمنون وكل حسب معتقده ومقتضياته.. - حبيبي خليك معاي وركز.-..
وتنسحب تلك الرؤية لتغطي مفردة" الأسلام" وهي مصدر للفعل "اسلم" ومعناها اللغوي "فوضّ" فمن اسلم لله هو من فوضّ امره لله..والأسلام هو التسليم والطاعة والإنقياد وسبغته الشرعية "التوحيد"... - شايف شلون روحي-...
ومن هنا ينبري السؤال..هل الطاعة والإنقياد وتفويض الأمر لله من شأن المسلمين فقط ام ان  للتوحيد والطاعة تاريخ عريق يسبق الرسالة المحمدية وبقية الرسالات...؟..- فكر زين آغاتي-...
 علما أنه في نصوص القرآن ظهرت مفردات مثل مسلم، اسلام، مسلمون، مؤمن مؤمنون. وهي واقعة ضمن معانيها الشمولية المرتبطة باسلام الأنبياء- لا تستغرب حبيبي-، فكل نبي هو مسلم  لخضوعة لله وارتباطه به - صدقني حبيبي-، وكل رسول هو نبي(وليس العكس) وتقع عليه وعلى قومه المؤمنين به صفة الأسلام بمعناها الشامل وليس الضيق الذي انتجته مؤسسات الأديان والصقته بالوعي الجمعي وعبر التاريخ القديم وليومنا هذا لتمسي عرفا معمولا به...
  فقد وردت تلك النصوص في سور عدة، ومنها .. البقرة، غافر، يونس، العنكبوت، آل عمران ...... - روح اتصفح الكتاب حبيبي-...

اقول....
بينما تُعتَمد الجذرية كأطروحة لبلورة الخطاب الديني كما تم التنويه اليه بإيجاز، يذهب البعض ليجادل في مكنونات الخطاب بشكله العام والموجه للعامة،فيرى ضرورة فصل الشريعة عن الفقه وعدم الخلط بينهما،فالشريعة هي من وحي الله اما الفقه فهو من وحي البشر، وهو محاولة لفهم شريعة الله ومتطلبات الأداء البشري  وفقا للمنظور الرباني....
... انا ارى بأن الفقه يبتعد عن روح الشريعة الألهية في اغلب الأحيان ليقترب من الذات الدنيوية ومصالحها، فهو اداء بشري قد يرتقي وقد يهبط...قد يقترب من شرع الله ويوظف له او يبتعد ليوظف بأتجاهات مختلفة،وكل اتجاه يحمل حقيبة مصالح دنيوية لفئة او مجموعة بشرية على حساب اخريات...- شوف حبيبي -  سأطرح بعض الأمثلة...

* الجهاد في الخطاب الديني..... 

نرى ان مفهموم " الجهاد" - ركز حبيبي- يُطرح بأزوداجية فقهيه لا مثيل لها.. فالجهاد في الفقه- يا حبيبي-  موجه ومصوب نحو الخارج ومستفرغ تماما من آهليته في الداخل...فلا جهاد يذكر ضد طاغوت او متجبر او من اجل حق مستباح اوحرية مكبوتة او آدمية منتعلة -لا تنقهر حبيبي لا تنقهر- فهنا يسقط فقه الجهاد ليحل بدله فقه المهادنة المتمسح بطاعة اولياء الأمور او بحقيبة التروي والتصبر والإنتظار المطّول وبحكمة أخف الضررين المشفوعة بقصار الجمل امثال.. الله يمهل ولا يهمل..- دير بالك حبيبي فالله يمهل ولا يهمل اما بطش الحاكم فهو اخف من ريشة فقهيا، فلا ضرر! 
وبهذا لم يشهد تاريخ المسلمين المليء بالإضطهاد والظلم ثورات جهادية ضد حكامهم الطغاة المفسدين المتجبرين بمثل هذا الفقه، لاسيما ان العوام منصاعون شدما انصياع له،فلا مواجهة حقيقة ضد جشع واستهتار الحاكم او الخليفة إلا بالخلع العسكري او بتدخل خارجي...- لا تخاف حبيبي انت بطل وغير منصاع! –

 بينما الجهاد ضد الاستعباد والأضطهاد والظلم لا ينفصم في الشريعة عن جلدته سواء كان قادما من الخارج او الداخل ..علما ان الطاغوت الخارجي او الطغيان الخارجي غالبا مايكون من تداعيات وجود الطاغوت الداخلي او الطغيان الداخلي المتوارث مع اختلاف الأوجه والمظلات - معاي على الخط حبيبي- ومن هنا يمكن ان يقال بأن الخطاب الديني الذي يعتمد فقه المهادنة الطويل الأمد مع المعتدي الداخلي،الظالم ،المتلاعب بمقدرات الأفراد والجماعات بينما يشهر فقه الجهاد ضد المعتدي الخارجي هو خطاب غير سوي ومشكوك في نزاهته- حبيبي  نزاهتك مو هي الهدف! -...
فقد يكون الجهاد ضد المعتدي الخارجي ماهو إلا جهاد من اجل حماية المعتدي الداخلي لضمان استمراره وبكل مفاسده وبرعاية فقه المهادنة- يعني حبيبي بمعنى، فعل حق يراد به باطل،مفهوم؟ -...
..ووفق تلك الرؤية يستوجب تنقية الخطاب الديني من تحريفات وتفسيرات الحركات الأسلامية السياسية للنصوص الدينية وعتق تلك النصوص التي كانت ومازالت رهينة لقراءات سلفية قديمة ومرتهنة بسياق حقبة تاريخية او حقب مليئة بالصراعات الداخلية والتناحر والتواطيء مع السلاطين واصاحب النفوذ كحقبتنا هذه!
وحيث ان النص الديني صالح لكل زمان ومكان مثلما يقال- مو صحيح حياتي- اذن لابد من قراءة متجددة للنص عبر المراحل الزمنية والظرفية المختلفة وبعقلية الأنسان الحاضر ومتطلباته،ولا يصح الإرتكاز والى ما لانهاية على السلف في فهم النص واتباع تحليلهم المنبثق عن حقبتهم الزمنية وظروفها... - طخت الفكرة حبيبي؟-
 عموما سألخصها بالأسئلة التالية: ما هو ذلك الضرر الأعظم الذي يمكن ان يقع على الأنسان بعد ان تسقط  قيمته كأنسان في وطنه!؟،ما ذلك الضررالذي  يترجمه الفقيه تلو الفقيه بعدم الجهاد في الداخل مجسدا الخنوع والذل كطاعة ورحمة !!؟... 
اتمنى ان يخرج علينا فقيه من فقهاء عالمنا الأسلامي الأشاوس وهم كثر، كي يوضح لنا مشكورا ماهية اخف الضررين في موضوع كهذا، وهل من شرع الله ان يُستعبَد الأنسان،ومن فضله ورحمته، تمويله بالخرس وحتى زفافه الى العلا ؟..-لا تخاف حبيبي انت ما مشمول!-

*   فقه التفسير العشوائي وخطاباته...ويوظف هذا الفقه بمطاطية عالية- انتبه حبيبي- فالنصوص كثيرة ومتنوعة وممكن ان نجد لكل غرض جملة صالحة نستقطعها من جذورها لتنسجم مع ذات الغرض وحسب الهوى، من الخطورة بمكان ان تنتقى آيه من مجمل النص القرآني لتفسر وهي عائمة في الخواء كجملة منفصلة عما قبلها وما بعدها ومنفصمة عن تاريخ وسبب نزولها وظرفها ..
فمثلا.. آية "لا اكراه بالدين".... وهي من اكثر الايات تداولا في يومنا هذا..والتي تفسر تارة لصالح الأخر وتارة ضده وحسب الظرف وروحية الفقيه ومقتضيات الساعة!..
فقد يقال ان من أصول الإسلام المسلّمة والمؤكّدة مسألة حرية اختيار الدين ويتم الإستناد الى قوله تعالى: لا إكراه في الدين.. - مو صحيح حبيبي؟-
ولكن- يا حبيبي-  قد يقال من جهة اخرى-اسمع حبيبي زين- بأن الإسلام كان قد انتهى حكمه في أهل الكتاب إلى إحدى ثلاث : إما الإسلام ، وإما الجزية وهم صاغرون ، وإما القتل والقتال . أما بالنسبة لعبدة الأوثان من المشركين عربا كانوا ام لا واينما وجدوا فليس لهم إلا  الإسلام أو القتل والقتال !...
ومن تلك الرؤية يجب ان تُفهم حدود تلك الآية..لا اكراه في الدين.. وحسبما يقال...- شفت الفوضى الفقهية حبيبي؟- والأمثلة كثيرة على مثل هذا التشرذم الفقهي وتكاد لا تحصر، فمثل تلك الآية تتقبل اقصى اليمين  تارة واقصى اليسار اخرى،ومن مثلها الكثير...

- شوف حبيبي- هذا النوع من الفقه قد اضر بالوعي العام المتلقي بغالبه للتلقين من قبل هذا الفقيه او ذاك ،واسدل ضبابية تتراوح بين السلب والأيجاب على رؤية الشرع للأخر وعلى كافة امور الحياة الأخرى بما فيها الفرائض والعبادات - ولا تنسى المرأة حبيبي ومفردات الحداثة - فتَخبَط العوام امام سيل المتناقضات وتلونوا بوجوه مذهبية متناحرة وزاحف بعضها على بعض ،والغريب هو، ان الكل ينهل من شريعة واحدة ولذات الهية واحدة وبرسائل مكررة ويكمل بعضها بعضا ولذات الأنسان كهدف، وهذا افلاس مقيت وتعرية للعقل!.. ،- ها حبيبي، مبيّن ما مقتنع؟-

*  الخطاب الديني العكسي ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ...هذا المبدأ(وممكن تسميته مكافحة الفساد) هو واحد من جملة المباديء التي تُطبّق وتفعّل بشكل عكسيّ ،فهو موضوع بيد الحاكم ،بمعنى.. بيد الدولة.. وليس بيد الشعب.
- شوف حبيبي- الشعب هنا بمعنى المؤسسات المدنية وكافة منظمات المجتمع المدني غير المرتبطة بالدولة بصفة رسمية- هذه المؤسسات هي من يستوجب امتلاكها لسلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومراقبة اداء الهرم الرئاسي الذي يمتلك كل مقدارات الشعب وكل موارده ،هذا الهرم هو من يُؤمَر بالمعروف ويُنهى عن المنكر حيث ان حجم المعروف الذي ينتجه هذا الهرم(والمعروف هنا بمعنى اداء الواجب الوطني بأمانة ونزاهة) سيلقي ثماره على المصلحة العامة وبأتجاه الشعب.
اما حجم المنكر فسيقتلع حق الشعب ويذهب بالصالح العام الى الخراب،- اسمع حبيبي- ولو قلبنا الصورة بوضع هذا المبدا بيد السلطة الرسمية فسوف لا تنسحب تطبيقاته على الهرم السلطوي ولا تلامسه بل سيستخدم لخصخصة الفساد بتحجيم  المُفسِد الآخر وممن لا يقع ضمن الهرم او العلاقات الهرمية، والذي قد يكون مُفسِدا بسبب تداعيات الفساد السلطوي واستلابه لحقوق الشعب فهنا تتدخل غريزة الصراع من اجل البقاء والتي تنحسر امامها  قيمة الأخلاق ..
ومن هنا لابد للخطاب الديني ان يُجدد اذا اريد له ان يكون خطابا دينيا وليس قرقوشيا- شوف حبيبي -  لابد له ان يوعّي الشعوب بمنهجية التعامل الصحيح مع هذا المبدأ  بتحريره من عنق السلطة السياسية فيما لو اريد فعلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ابتداءا من  رأس الهرم، او لنقل من رأس الأفعى وليس من ذنبها فذنبها لا يلفظ إلا ما يلهمة الرأس،.. - لكن هيهات حبيبي فالخطاب الديني لا يصاغ  ولا يفعّل بروح الدين بل بجلدته المُسييسة -

* الترغيب والترهيب  في صناعة الأخلاق..

رغم ان ثنائية الترغيب والترهيب كانت قد وضعت النار على ميمنة العامة والجنة على ميسرتهم كي يمشوا على الصراط المستقيم( او مثلما  يقال باللهجة المصرية .. يمشي على العجين مايلخبطهوش)- اضحك حبيبي الهوى بظهرك- إلا ان الواقع يشهد اكبر لخبطة للعجين ومن قبل من يمشون متأبطين لرغبتهم بالجنة ورهبتهم من النار..
لاسيما ان الإيقاع العالي-انتبه حبيبي دخلنا بالإيقاع- للترغيب بالجنة قد اثر ببعض العقول شدما تأثير فوقعوا فريسة بين مخالب التيارات الأسلاموية المتشددة وامسوا حطبا لها ظنا منهم بانهم مرحلون الى الجنان، كما ان الإيقاع العالي للترهيب من النار وخطاباته المستفيضة لم ينعكس ايجابا على الأخلاق ليقومها شدما تقويم، وها نحن امة تعلوها الأباطيل والأكاذيب والنفاق والرشاوي والمحسوبية والغيرة والحسد والغش والنميمة ووووو...
وبلاشك تلك نتائج الفقر والجهل والإستبداد وووو..غالبا، ومن تداعيات الإنصياع التام لفقه المهادنة وفقه القناعة بفتات الأولياء لتغذية العقول والبطون،.. وعندما تسقط الحقوق الى الدرك الأسفل ويُمتهن الأنسان، لا اظن بأن الأخلاق تبقى في دركها الأعلى وبكل ثقلها مهما كانت قوة المعتقد والأيمان، وهذا ما نراه في واقعنا المعاش...- شنو رأيك آغاتي؟-

يرتكز البناء الأخلاقي للفرد في الخطاب الديني على تلك الثنائية فهي  المدخل والمحورالملازم لأي حديث عن الأخلاق.. فمن لا يسرق ولايزني  ولا يكذب ولا يرتكب المعاصي فخوفا من النار، ومن يفعل الخير فللفوز بالجنة.- مو صحيح حبيبي -.اما اذا اختل الأيمان بتلك الثنائية فهذا قد يعني سقوط  الأخلاق فلا رادع هناك ..
وهنا اسأل، ما هو الرادع الذي يجعل انسان ما ،لم يُخبَر عن الجنة والنار ولا يدري عنهما شيء، ولكنه متفاعل مع مجتمعه ومع الأخرين بكل خلق ايجابيّ حسن..؟
 ام ان هناك من يرى كل البشر على وجه البسيطة ممن لا يعتنقون رسالة او  يعتنقون رسالة مغايرة، يراهم من الفسقة المفسدين بأنفسهم وبمجتمعاتهم  بلا قيمة او خلق او اخلاق، فلا حضارة لهم ولا ابداع، وتعلوهم المزالق والإخفاقات!..؟
- اسالك حبيبي- اي بناء اخلاقي اعتى واشد ذاك المرتكز على الخوف من العقوبة واللهاث وراء المكافئة ام ذاك المرتكز على الوعي بقيمة البناء الأخلاقي للفرد وللمجتمع وضمن الواقع المعاش وليس بقيمة الأخرة..؟..
..ومن هنا- حبيبي- تأتي ضرورة تجديد الخطاب الديني في هذا الحقل ليعتكز اول ما يعتكز على القيمة الدنيوية  للأخلاق واثرها الأيجابي في البناء والتحضر والنهوض والتعايش السليم بطرفي الحق والواجب والأخذ والعطاء وما الى ذلك، كي تكون تلك القيمة هي المدخل والمقدمة ومحور الجدل، فالقيمة الجوهرية لمنظمومة الأخلاق ترتبط بالدنيا ولا ترتبط بالأخرة لأن ارتباطها بالآخرة لا يعد اكثر من مكافئة لما حققته تلك المنظمومة على الأرض من انجاز، او عقوبة لما حققته من خراب..
ولا يجوز اشهار المكافئة والعقوبة الآخروية كمحور اساس لبناء الخلق والسلوك الدنيوي، ولا بأس من الإشارة اليهما من باب التعريف بالشيء ليس إلا، وكنتيجة متأخرة وليس كهدف، اما تقزيم  قيمة الدنيا امام الأخرة بشكل مبالغ فيه كما هو حاصل، فهذا يضعف منظمومة الأخلاق، لانها ستترسب في الوعي العام على انها مجرد جواز سفر من دار زائلة الى  دار ابدية وبهذا ستكون قيمتها  المُدركة من قيمة الأخيرة التي لا تحتاج اساسا لأخلاق الأنسان!..-  لا تصفن حبيبي بموضوع الأخلاق!  -

*الإبتزاز العاطفي والإستفزاز في الخطاب الديني..... وربما الفظاظة...  وله صور وصور...

- شوف حبيبي-...أزاء ما آلت اليه امة الأسلام من ترهل وتشتت ومصائب وربما ضغوط  او تهديد  ،تنطلق بعض الخطابات الدينية بفظاظة لتبتز عواطف العامة وتستنفرها !.. حيث يكون الإستهلال بجمل رنانة مثل..... يا أيها المسلم تيقظ... كيف تستطيع الأكل والشرب والنوم ولك اخت في الدين ثكلى او تغتصب، او.. يا اشباه الرجال.. النصارى يقتلوننا ومن ارضنا يأكلون ويشربون .. او.. أنتبهو ايها السادة النائمون، الى الخطر القادم واستفيقوا... الخ....وبهذا تستنفر العامة!،
ولكن ماذا بعد الإستنفار؟ تُطاطأ الرؤوس خجلا فتغرق في الشخير، حيث لا توجد  اي آلية للعمل - لا تخجل  آغاتي !- ...علما أن آلية العمل يجب ان تسبق الخطاب، فما الخطاب في مثل هذه الحالة إلا للإستنفار من اجل  العمل بآلية موضوعة سلفا ومهيأة للتفعيل،وكل ما تحتاجه هو البشر، وبهذا يصح استنفارهم بمثل تلك القرقعة للإلتحاق...

 الخطاب الديني السائد دائما- يا حبيبي-  يشعر الفرد بالتقصير وكأن الأفراد هم الحكام وبيدهم الحل والربط،فلا خطاب ديني موجه للسلاطين واصحاب الشأن... ومن الطريف- حبيبي - انه حتى في خطابات الحث على الصدقة او التبرع لضحايا كارثة ما  او مجاعة  يبدأ الخطاب مرتكزا على ما انت فيه من نعيم  ورفاهية وآمن! 
وكأن ما تمتلكه هو ذنب عظيم ولا بد من التكفير عنه، ويشعرونك وكأنك المتسبب بتلك المجاعة او تلك الكارثة- فلوسك حلال حبيبي لا تشعر بالذنب! - كما فعل احد المشايخ في حملة التبرعات لضحايا توسنامي حيث ادلى بأن من لم يتبرع حكم عليه بالشح والبخل ! ...
ومن هذا نرى بأن الخطاب الديني يرافقه الشعور بالذنب من قبل المتلقي فهو المتهم برجولته والمتهم بماله والمقصر ازاء دينه وأزاء عرضه- انت سبع حبيبي لا تهتم !- ولا يدري ما الذي يفعله لغلق باب الإتهامات وهو المكبل المغلول المطارد، حيث تلاحقه زنزانة السلطان فيما لو رفع راية او اطلق صرخة لا تناسب أذن الباشا المرهفة اولا تُطرِب مسامع جوقته العريضة، وقد يجد في الإنخراط  بتيار ارهابي وسيلة للتحرر من ذنوبه والتكفير عنها.!...او لربما يسعى لتشكيل تنظيم من تلك التنظيمات غير السوية فيما اذا اشتد احساسه بالذنب!..- لا تزعل حبيبي تنظيمك سويّ وتيارك يرد الروح !-
 
*  صناعة الأصنام وتعظيم الشخوص...

 صغر شأن من  كان يقف بين يدي الرسول ام عظم كان لا ينادي الرسول بأكثر من - يا رسول الله - هكذا بكل بساطة وكفى، لكن الخطاب الديني المسموع او المقروء قد ثقل وتفخّم مع الزمن.. واصبح كل اسم من اسماء الرموز الذين مهما علا شأنهم لن يرتقوا بأي حال من الأحوال الى مقام الرسول، اصبح لا يُنطق به او يُكتب إلا بعد سلسلة طويلة من التعريف والاجلال والنعوت الفخمة، مثل هذا الخطاب يغرس في الوعي الجمعي اصناما يُعبدون بعد الله  اويتفوقون عليه، وبهذا تكون المجاميع البشرية المتمتعة بمثل هذا  الوعي  قد تفوقت على العصر الجاهلي واوثانه، فالوثن في ذاك الزمن  لم يكن غير قطعة من الحجر لا تُخطِئ ولا تصيب، اما اوثان تلك المجاميع فهم  بشر ومعرضون لهذا و لذاك...
فالى اين يمضي بنا مثل هذا الخطاب الذي يقدس البشر ويظن بأن التقديس من دواعي الإحترام والهيبة!،(والجدير بالذكر هنا هو ان لا نخلط بين  قيمة التراث الديني بفنونه المعمارية والأثرية وبين تقديس الشخوص كي لا نكتسح الأول بحجة رفض الثاني)...- امسح العرق حبيبي-..
 وعلى نفس هذا المستوى ممكن صناعة الصنم السياسي/الدكتاتور فيما لو امتزج الدين بالسياسة وانصهر كل منهما بالآخر،او إن ارتبطا بآصرة متينة من تبادل المنفعة والحماية........

موضوع الخطاب الديني وتجديده موضوع عويص وتتلبسه اكثر من رؤية وغرض، كما ان الفقه على الجانب الأخر متلبس بأكثر من رؤية وغرض لذا سأكتفي بما ذكرته من امثلة ورؤى والتي هي قطرة في محيط التخبط الفقهي وارهصات الخطاب الديني والذي بات رفده بكلمة مسييس، حق وضرورة،فلا شيء لوجه الله !
- شوف حبيبي- لقد نجح رجال الدين وفقهاءه (ولكل قاعدة شذوذ) بتعسير الدين اليسير حتى ظن العوام بأنهم لا يعلمون من امر الكتاب المبين المتيسر بين ايديهم ولايفقهون شيئا..فأسقطوا عقلوهم واحكموا اغلاق نوافذها واتبعوا ما انتخبه الفقهاء لهم وحسب روحية كل فقيه ونزعته الفكرية وصيرورته النفسية، وما انتجته العقلية السلفية او القروسطيّة من تفاسير بحسب مداركهم وواقعهم المعاش آنذاك، حتى اصبح الدين شركة سلطوية مساهمة وغير محدودة الأسهم.......
 - انت روحيتك مميزة  حبيبي والحق يقال!
وحياك الله ..عود دير بالك على  الدين ولا تنسى العراق بدربك!-....

فاتن نور
06/03/04[/b][/size][/font]
85  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / يشهد الله انه قد ضاق صدري..! في: 22:00 01/03/2006
يشهد الله انه قد ضاق صدري..!
فاتن نور

(يشهد الله أنه قد ضاق صدري وفاض بي الكيل وبغيري من المسلمين مما يكتب عنا كمسلمين ولما يكتب عن ديننا ونبينا صلى الله عليه وسلم ، وقد وصل الأمر بمن يتهم نبينا بالجهل وشك في نسبه، ومن يصف دين التوحيد بأنه أكذوبة كبرى ، ومن يدعي أنه دين إرهاب ومن يسخر من تعاليم الإسلام ، ومن يتطاول على العلماء والدعاة ، والمصيبة أن منهم من يدعي الإسلام" .)

هذا ما صرح به احد رجال الأعمال السعوديين وحسبما وصلني من موقع الحوار....
متوعدا بعض المواقع الألكترونية المسيئة للاسلام وحسبما يدعي،( الحوار المتمدن من بينها)..
متوعدا اياهم بالملاحقة القانونية وذلك بتقديم شكوى ضدهم يوضح فيها ما لحق به من ضرر نفسي (وربما مادي!) ومن ضيق، من جراء اطروحات تلك المواقع القادحة بالدين وبثوابته، وطالبا المساندة من الجميع من اجل هذا الغرض النبيل!....

سأبدا بهذه العينة الرشيقة  لعبد الرحمن الكواكبي.....حيث يقول.....

"ألفنا أن نعتبر التصاغر أدباً ،والتذلل لطفاً، والتملق فصاحة، واللكنة رزانة، وترك الحقوق سماحة، وقبول الإهانة تواضعاً والرضا بالظلم طاعة ودعوى الاستحقاق غرورا ً،والبحث عن العموميات فضولاً ، ومد النظر إلى الغد أملاً طويلاً ، والإقدام تهوراً ، والحمية حماقة ،والشهامة شراسة ،وحرية القول وقاحة، وحرية الفكر كفراً،وحب الوطن جنونا ً، ترضون بأدنى المعيشة عجزاً ، تسمونه قناعة وتهملون شؤونكم تهاوناً وتسمونه توكلاً، تموهون عن جهلكم الأسباب، بقضاء اللهو تدفعون عار المسببات بعطفها على القدر،....إلا والله ما هذا شأن البشر"
.....
حيث ان الرجل المشار اليه في المقدمة....
كان قد طلب المساندة  والدعم ،وحيث اني من المتضررين جدا جدا جدا .. فأنا اسانده وبالوجه الأخر!!!
اقول......
ويشهد الله انه قد ضاق صدري وفاض بي الكيل وبغيري من المسلمين مما كتب لنا وحشر في ادمغتنا ومنذ نعومة اظفارنا من تضليل وتزييف باسم الدين ومن تحجيم  وتجميد لعقولنا، ومن تسييس للدين من اجل التسلط والنفوذ واحكام القبضة احكاما مباركا جليلا على رعايا المسلمين الذين مسختهم قدرة الفقهاء والمتفقهين الى ارقام هائلة من الضعفاء الجهلاء الخانعين، الفقراء المترقبين لما يجود به اولياء الأمور، الراضخين للظلم والأستبداد والقهر، المتقبلين بقلوب مملوءة بالقناعة لكل الوان الفساد والإستعباد وكل صنوف الإستهتار بجسد الأنسانية وجسد الثروة، فقد علمنا المتطفلون على الدين من رجاله الميامين بأنه لا ضرر من ان يسرقك ولي الأمر فهو مسلم مثلك،وماعليك إلا تسديد النصح السرمدي لأخيك المسلم وغض النظر عما يسرق من كرامتك وذاتك وحقوقك الى ابد الآبدين وحتى تصبح  خروفا مجترا مقضيّا..
فكل داعية للإصلاح مرتد ،وكل ناهض بحقوق الأنسان، مقوض للمصلحة العامة وهابط بها بفجور...
الأنتخابات يحرمها النص المنقوع والموضوع بفطنة اهل التدبير!، والمظاهرات ضد خدام الوطن، فتنة!، لقد الحق سماسرة الأسلام بنفوذهم الفقهي وعمائمهم  التي تتربع تحتها عقولهم المستنيرة بكل ما هو سلفي ومعتق شدما تعتيق بتراث الأولين، لقد الحقوا بأمة الأسلام اكبر ضرر تاريخي، فقد تعددت التيارات الأسلاموية الناطقة بأسم الله  لترجم الذات الأنسانية بنصوص القتل والذبح والإنتهاك المستقاة وكما يدّعون من روح الدين، فخلعت الرقاب كما خلعت الألباب، واستبيحت النساء وتناثرت اشلاء الأطفال والشيوخ، استعبدت المرأة وتم سلفنتها بالسيلوفين كقطعة حلوى....
في نفس الوقت ذل الرجل اذلالا كبيرا وذلك باظهاره كمفترس متوحش ،يجانب العقل فيه ما تحت السروال ، فعقله مصلوب بالفتنة امام صوت امرأة، ملتهب بالشهوة امام كاحل صبية، ثائر بها خلف مؤخرة عجوز مبرقعة.. اشهد الف مرة ومرة بأن رواد الدين بغالبهم..
 قد الحقوا الضرر بمجتمعاتهم وبذواتهم، فنصف المجتمع كسيح متوشح ، ونصفه زاحف بنهم حول النصف الكسيح، او انتُخِبَت غرائزه انتخابا طبيعيا وحسب مقتضيات الحاجة الفطرية ليزحف خلف نفسه منتجا لفنون الإكتفاء الذاتي وعاتقا لغرائزه من السطوة الأنثوية، مكفرا عن هذا الإنعتاق بصلاة العصيّ المباركة ودعاء الخزيّ بتلبساته الشيطانية..
... اما الصحوة فمن الجن،والرؤية معصية، والنافذة وكر للعفاريت، اغلاقها واجب وليس بمستحب، فالفكر وباء، والفن خلاعة، والتغيير بدعة، والزيجة امتطاء، والعفة عماء، والطهارة خنوع، والثورة استسلام، إمام التلقين ثائر همام، وثائر الفكر كافر مهان، الحب فسق، والهمسة اثم....
الف لام ميم ...وما ادراك  بوابل التحجيم  وقرحة النفس والهزال المستديم
 اركعو ايها السيدات والسادة  للأولياء وتفهموا حكمة الدين!...فالركوع طريقه الى الجنة بلا خناس، .. والنهوض الى جهنم وبئس المصير والوسواس.....

وهكذا اصبحنا بحميّة اهل الحل والعقد والربط والشد من المفقودين، المنتعلين، المشرئبين بالخيبة تارة، واخرى بالرشح والعطاس... والمتوجين في اراضينا كأفضل رعيّة غير ناطقة، وادهى شريحة مصفقة، وابهى عقول معاقة، لا نستشعر الإساءة إلا برسم كاريكاتوري وجرة قلم، غارقين بصنوف الإساءات للدين بالفعل والعمل، كل نفس غافية ، راضية مرضيّة، هانئة بسر اهل الدين وتفاسيرهم الإنتقائية النفعية، ومكرهم في تطويع النصوص لخدمة علم الغنيمة وصواري السبيّ التي انزلها عليهم الله في ليلة تشبه ليلة القدر!..

  لا اريد ان اطيل فوالله الإطالة بهذا الشأن لا منفذ لها ولا نهاية... عليه سأكتفي ببعض نوادر المملكة المتوضأة بحب الدين! ، عل بعض حماة الدين من الداخل السعودي او خارجه يتعرف على ما هو غارق فيه من اساءة للدين والأنسان، لينهض بشكواه كرجل نحو الهدف إن لم يكن جزءا منه، او لم يكن على اطلاع او مثول!!

*  منذ خطاب المملكة الأصلاحي في ديسمبر عام 2003 وهي تحارب الأصلاح!بكل ما يتسنى لها من عقول فقهية مجندة لتبرئتها من الفساد والتقصير إلا ان خطابها الديني قد جفت منابعه واستهلكت نصوصه باضطراب مبين لم ينتج  للواقع السعودي إلا بعض الأستراتيجيات الفاشلة والخطابات الخائبة وإيقاعات اللغو السياسي المنقوع بعصمة الدين....
... وبهذا فتحت ابواب السجون لتزج فيها من ذوي العلم والمعرفة والجرأة كل من سولت له نفسه ان يفصح عن حق مسلوب او اصلاح مطلوب،فمن طالب بمنظمات آهلية ومؤسسات مدنية ترعى حقوق الأنسان اتهم بالزندقة والتطاول على المنتجعات الحكومية الرسمية الراعية لحقوق الأنسان..ومن يناصر المرأة ويطالب بفتح زنزانتها الأبدية اتهم بالجهل والفساد ، ومن يطالب بالأصلاح الديني والسياسي ما هو إلا من اهل البدع الليبرالية المستورد للأفكار الغربية الكافرة...
و بهذا يصنف امثال هؤلاء..اما علماني ،او شيوعي ،او قومي مروج لأفكار دول مجاورة غير صديقة لا تنسجم مع روح الأسلام فلا سياسة في الأسلام غيرالطاعة والبيعة، ولا تتفق مع خصوصية بلدهم العتيد بتوارث المخزون والمدفون.....
 
* في غمرة الحديث عن الديمقراطية وطبولها التي قرعت،باشرت المملكة بأرسال الوفود تلو الوفود من اصحاب الخبرات العريقة المرتبطة خبراتهم بخبرات الأمراء الأفاضل.. ارسالهم او تجنديهم! الى صاحبة العظمة بريطانيا!.. وذلك لتبادل الخبرات والأستفادة من تجربة بريطانيا في الديمقراطية والتمثيل البرلماني،وحنكتها في فنون الحوار وربما سبل القضاء على الفساد !....
وقد سعد من سعد بتلك الخطوة المباركة حتى قيل ومن ضمن  ما يقال في الصحف.... بأن المرأة ستعطى حق التصويت في الأنتخابات وفي المستقبل القريب، وان الفساد سيقتلع، إلا انه لم يعرف وقتها والى الان، من اين ستكون بداية الإقتلاع من الهرم ام من القاع! ولكن بعد ذلك تدفقت التصريحات من اهل الحزم والجزم بان بداية اجتزاز الفساد ستكون من ضلعه البيروقراطي!.....ومازلوا يبحثون عن الضلع!!....

* يكرس الدين في المملكة بشكل عنيف جدا- لايمت للدين بصلة- لأغراض الأبتزاز السياسي  ومحاربة الخصوم  في الداخل والخارج ، وتنفق الأموال وتكثف الجهود لتعضيد السلطة الدينية المُحتكرة(بفتح الكاف) من قبل الدولة لشرعنة الحكم السعودي الملكي...
فلا حياة فكرية في المملكة غير تلك التي تم تشكيلها وتأسيسها بمحاضرات ومواعظ الناطقين الرسميين بأسم الحكومة من رجال الدين النجباء!..
هؤلاء الرجال الذين اسقطوا الدين واستفرغوه من كل قيمة عدا قيمته في ترسيخ الحكم وتوارث السلطة والتستر على فضائح الأمراء وصفقات النهب الأميريّ...

من يمس العائلة المالكة على تلك الأرض المباركة من قبل مليار ونصف مسلم ،يمس الدين،فالدين هو تلك العائلة، ومن يمس الدين ولا يمس العائلة فهو لا يمس الدين ، وحسب نظرية فيثاغورس او نظرية الحمار وهذا اسمها في عالمنا الناشط بالشأن الحميريّ!
..تلك هي القاعدة المعمول بها في السعودية..  وفي دول أخرى تمتلك نفس الفتيل....
وبهذا الصدد احب ان اذكر تلك الجلجلة التي افتعلتها المملكة حين عرضت محطة تلفزيونية مستقلة في بريطانيا فلما بعنوان "موت الأميرة" وكان هذا في بداية الثمانينات من القرن المنصرم، الفلم عن قصة حب بين اميرة سعودية اسمها "مشاعل" وشاب لبناني،وقصة الحب تلك كانت قد  حصلت في الجامعة الأمريكية ببيروت..
وقد تطرق الفلم الى  طبيعة الحياة في قصور الأمراء وما يدور بها من ورع وخشوع !!...
وعلى اثر عرض الفلم بدأ الضجيج السعودي بأبواقه الأعلامية معتبرا بأن عرض الفلم حربا على الأسلام ،وداعيا الى لحمة الصف الأسلامي للوقوف ضد عرض مثل تلك الأفلام،ومناديا المسلمين قاطبة ومحملا اياهم مسؤولية الدفاع عن الأسلام!!!! علما أن الأميرة كانت قد قتلت بعد ان اكتشفت قصة حبها من قبل الأسرة الحاكمة وفي نهاية السبعينات من نفس القرن،وقد اشار الفلم الى واقعة القتل....
لقد قامت الأسرة الحاكمة وبكل ثقلها  لوقف عرض الفلم ومنع انتشارة في القارة الأوربية فعقدت اللقاءات واستدعت السفراء ، ووووو.. اجراءات كثيرة ورفيعة بمستواها الدبلوماسي الأصيل الجاهز والمجهز لسحب الغطاء فوق كل فاحشة او دسيسة!!..
الواجهة لكل تلك الجلجلة والزعيق هو حماية الدين والدفاع عنه! بينما في الحقيقة لم تكن إلا لحماية شرف العائلة وعدم المساس بأخلاقيات وسلوكيات الأمراء المدثرين بتقوى النعيم..
من الطريف انه بعد فترة زمنية وجيزة نسبيا ولا تتعدى عقد من الزمن صدر كتاب "الآيات الشيطانية" لمؤلفه سليمان رشدي والذي احدث ضجة في شتى ارجاء العالم الأسلامي..
فماذا فعلت محروستنا السعودية  ازاء الكتاب الذي اعدّ  اكبر اساءة لدين الأسلام ولنبيه،حتى صدرت فتوى ومن الصوب الأيراني بأستباحة دم الكاتب ورصدت مكافئة مالية كبيرة لمن يحظى بقتله؟
 
هذه المرة جاء رد الفعل مختلفا تماما حيث ان الكتاب لم  يمس  ولم يفضح العائلة المعظمة.!. بمعنى انه لم يكن شيطانيا كذاك الفلم...! مقابل الإحتجاج العالمي العارم  والخطابات المتوعدة من على منابر الأرض،
 كان الفتور يلازم الجانب السعودي والبرود رفيق ابواقها الأعلامية.. ولم يتجاوز الموقف السعودي  عن استنكار دافئ  لا يكشف عن اي موقف ديني او سياسي حيث ان العائلة لم تكن الهدف، وإن كان من في الهدف الأسلام ونبي الله، فهذا لا يعيق الحركة التوارثية وملاحم الفساد...
عموما..
نوادر المملكة (وغيرها) كثيرة وفي كافة جوانب الحياة، اما الدين فهو مترجم على التاج الملكي وبالحبر المُسيء ..كما هو هكذا على تيجان بقية سلاطين الغفلة.. فمن ضاق صدره وفاض كيله فليقرأ الحبر المسيء من تاج الى تاج.....
ومن لا يعرف اصول قراءة هذا الحبر فهناك مدارس لمحو أميّة من هذا النوع......عليكم بالحبر المسيء، ولا تنسوا قاعدة فيثاغورس فهي مفيدة لأستخراج طول الوتر لتعرية مثلث الإساءة، وذلك بالإشهار عن اضلاعه المتقمصة لمساحة الدين في عالمنا الخجول جدا!.........

فاتن نور
06/03/01[/b][/size][/font]
86  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ايه يا عراق وماذا بعد الضريحين! في: 01:02 26/02/2006
ايه يا عراق وماذا بعد الضريحين!
فاتن نور

مَن يُعزّي مَن في عراقنا الجديد ومن يرثي على حال من......
 والى متى يبقى بعيرنا على التل!
... بينما بعير الفواجع حر طليق في الساحة العراقية،يجول ويصول ويبارك صولاته، ينتهلك الأعراض والأرواح والمقدسات، ويخلع القباب من اسسها لتجلس برمادها وغبارها وتبرها فوق اضرحة الصالحين،الى متى ترصف الشوارع بجثث الأبرياء وتطلى الأرصفة بدمائهم وعلى طول هذا البلد الجريح وعرضه وضمن مسلسل دموي مأساوي يتم اخراجه بتقنية عالية من الوحشية والإستهتار والوعي المنسوخ الى روث وقمامة والموضوع برفق شيطانيّ على اكبر طاولة للمقامرة في عالم اليوم..العراق..

منذ ان سقط  الدكتاتور الأغر! وتفككت عربته السوداء الرعناء المحملة بكل صنوف الشرور والإستعباد، خرج الشعب العراقي من شرنقتة البغضاء ومن طور عزاءه المكبوت ليدخل في طورعزاء جديد جهور، تتلبسه اكثر من شرنقة، ولا يُعرف بعد، لأي مدى سيمتد هذا الطور وكم شرنقة ستلفح وجهه بالبؤس والمعاناة والفزع اليومي...علما بأن بعض الشرنقات تبدو من حرير! وهنا يكمن الفزع الحقيقي........

 عموما.. السبابة العراقية دائما تشير الى  بيت الداء ونراها تلوح الى فلول البعث المتجحفلة مع التيارات الأرهابية والتكفيرية والمرتزقة من الداخل والخارج، حتى اصبحت تلك الزمر وتشكيلاتها والأيادي الداعمة لها وحسب نوع الهدف واغراضه، هي الشماعة الأم  الشاخصة بهيبة في صلب الواقع العراقي والمتلقفة لكل مآسيه ..
وفي هذا ما يجانب الحق والحقيقة... ولكن ليس بشكل مطلق حسبما اظن... فتلك الشماعة التي ثقلت بالدم والإنتهاك وعلّق عليها ما علّق من الوجع والهلع والرزايا، ومنذ السقوط من اجل التحرير والديمقراطية!... واحدثها فاجعة الضريحين في سامراء.. تلك الشماعة اصبحت ملاذا لا بأس به لكل إخفاق وارتباك! وبدأ استغلالها واستثمارها لتعليق اسمال اهل الشأن الأجلاّء وبمختلف القياسات ..
فمنها اسمال الأداء الحكومي المبعثر الذي اخفق بحمل حقيبته الأمنية كما ينبغي للقضاء على الفوضى والتسيب...، واسمال التخبط السياسي بشقيه السياسي السياسي والديني المسييس،..
واسمال الإعمار والبناء والتي انتفخت جيوبها اعمارا واكتست ازرارها بماء الورد والياسمين، بينما بقيت الأرض خرابا،هذا ناهيك عن الأسمال الخدمية وفي كافة الأصعدة والمستويات والتي يلهث وراءها المواطن عاريا عله يكتسي ببعض خرق منها، فلا يدركها إلا معلقة هي الأخرى فوق تلك الشماعة  او مؤجلة على ظهر ذلك البعير!!...

كل ما يجري في العراق من خراب وتدهور سببه الأرهاب.. هذا ما يقال..وفي هذا القول حق.. كما به بعض إغفال..

 من ادخل البعير ومن دق ركيزة تلك الشماعة،..
 ولماذا يمضي بنا الزمن فيكبر البعير وتستطيل الشماعة وتكثر اثقالها واحمالها، بينما نصغر نحن ونتدهور ونفقد الإتجاه ؟..هذا ما لايحلو  الخوض فيه!..كما قد لا يحلو القول بأن قلعة الأسود قد خلت او هرمت اسودها فاصبح ذاك البعير هو الأسد الرابض بعنفوان وآمان على ارض العراق، وما لتك الأرض النازفة غير الحداد ولعن تلك الشماعة باحمالها وادرانها،...
واصبحت مادة الإنشاء والتعبير بمجلدات الإستنكار والتيسير لرص الصفوف وشد اللحمة هي النبراس المستنير لتحويل كل فاجعة الى حكمة عجفاء قد تستدر فيما بعد فحولا واسودا يقومون  بالشأن العراقي شدما قيام....!!


شدما يخيفني ويخيف كل عراقي شريف في واقع اليوم هو الفتنة....  للفتنة شرورها وقد تأتي على الأخضر واليابس فيما لو اضرم فتيلها والعياذ بالله..ولكن كل ما اخشاه هو ان تكون الفتنة هي البعبع العراقي الجديد  المُستقدَم على اعقاب البعبع الصدامي المندحر لجلد الشعب والنيل من مقدساته وحقوقه ليقف خانعا صابرا مرتاعا، مولولا تارة ومهمهما اخرى ، مفوضا أمره وعزاءه وفواجعه الى الله وكما كان يفعل في زمن الطاغية..
فأولياء الأمور منهمكون في معابدهم وأروقتهم يتفقدون الكراسي وكيفية رصفها وتفريقها وتضبيطها – وبفتنة سلطوية ما بعدها فتنة- لجلوسهم البارد كأسياد.. وكل ما تجود به قريحتهم للملايين خلفهم هو الصبر والتصبر ورص الصف..

من يوجه العوام اليوم وينظم صفوفهم للتظاهر والإستنكار أزاء كل بلية هي المؤسسات الدينية، ومن هنا نرى ان تلك المظاهرات لا تندد غالبا إلا بتلك الشماعة بعد ان تُرفع أسمال الأولياء عنها بلياقة، وبذاك البعير الأرهابي المُفسِد بالارض شدما إفساد بعد ان يحقن بجرعة عهر اضافية كي تتوقد نعرته الأرهابية...، فيتوجه العوام بسخطهم وغضبهم نحوهما بثقة عالية! وبكل ما يقع عليهم من استباحة لحقوقهم وامتهان لأرثهم الحضاري وسفك لدمائهم واعراضهم والتلاعب بمقدراتهم ومستحقاتهم..
فالساحة العراقية وبكل دبقها ساحة بريئة عفيفة تناضل من اجل الخير والصلاح والوطن لولا ذلك البعير الأرعن الذي تفوق بحنكته ودهائه على تقنيات اقوى تحالف دولي وبكل امكانياته العسكرية والأستخبارية..كما تفوق على حسم وصلابة وذكاء اولياء امورنا الأفاضل وحكمتهم!!...
   أولا  يعيبنا ان نكون دون البعير وفلوله إن كان البعير بعيرا والفلول محض فلول!! أخشى ان يكون الشعب العراقي هو الفلول المُستهان بها!!!


  تلك المؤسسات الدينية قد دخلت اللعبة السياسية من اوسع ابوابها وبهذا فهي تطل على العوام من محاجر الشرف والأمانة والولاء لدين الله وللعراق وشعبه ولساسته المعصومين لتسدد سخطهم بعد كل فاجعة - وكل فاجعة اخفاق حكومي- نحو الهدف الأوحد- تلك الشماعة وذاك البعير- المتسبب بخراب العراق وفواجعه المستمرة وكأن هذا الهدف هو السبب العضال  ولا يمكن ان نتصوره  كنتيجة او حتى جزءا من نتيجة ولا يمكن اجتزازه او السيطرة عليه..!.. ولابد من اطلالة كتلك وتسديد كهذا..
فمن يحكم العراق اليوم هي تلك المؤسسات، ولا بد ان توجه السبابة والسخط الجماهيري بعيدا عنها وعن بيت الداء المنشغل بصراعاته ومحاصصاته ذات النفع العام! عن القيام بواجباته ومسؤولياته الموضوعة على الرف منذ ثلاث سنوات تقريبا..
..قد توجه السبابة احيانا ومن قبل تلك المؤسسات وبشكل خجول! نحو الإحتلال للتمويه ولحصد العوام وجبر خواطرهم.. فمن دخل اللعبة السياسية فقد وقع في افق المحتل ورحابه وسقط  قناعه الديني- فلا متنفس للنزاهة الدينية واحكامها في حمى الصراع السياسي- ولم يبق منه إلا العنتريات الطنانة المنددة بالمحتل والمتوعدة له وبأسم الأمانة الوطنية المنقوعة بروح الدين كواجهة للنفوذ والتغلغل وكسب العوام،هذا ظاهريا اما جوهريا وفعليا فهو لا يمتلك غير المثول المقدس امام  المحتل واخفاقاته هو الأخر في استتباب الأمن وتوفير الخدمات وحسب المعاهدات الدولية وبنودها في هذا الصدد، والإنحناء الرفيع لضغوطاته كأداء لابد منه لحفظ ما في اليد او ما سيكون.! ...


  سؤال كان قد وجهه احدهم للسيد وزير الأسكان والتعمير العراقي هذا الصباح وعلى احدى الفضائيات الناطقة باسم الشعب!... وهو:  لماذا تُرك موقع الفاجعة (فاجعة الضريحين في سامراء)  بلا طوق آمني غرضه ابعاد العوام من العبث في الأنقاض واغلبها قطع نفيسة ومباركة وصفائح من الذهب والأثريات النادرة،والنفس امارة بالسوء.. اجاب الوزير بانه لم يلتق بعد برئيس الوزراء لتوضيح الموقف وأتخاذ ما يلزم بصدد هذا!.. يا آلهي!
لم اكن اعلم بأن في عراقنا الجديد، رئيس الوزراء شخصيا هو من يبت لتطويق موقع حادثة او تفجير بشريط اصفر وبضع حرس! فتلك ليست من مهام حكام المحافظات واجهزتها،ولا يقع ضمن تحركاتهم الأحترازية لحماية المقدسات وبعد ان تفجّر على اقل تقدير!.. من هنا ممكن ان نقدر حجم المسؤولية الملقاة على عاتق رئيس الوزراء!..

اما حينما سأله عن عمامة الإمام والتي شاهدناه على الفضائيات فكظمنا الغيض والألم.. فقد صرح الوزيربأن الضريح مغطى كليا بأنقاض القبة التي هوت، والجدران التي تناثرت، وحسبما شاهده شخصيا خلال زيارته المباركة، ولا مجال للوصول الى الضريح او النفوذ الى  موضع العمامة لغرض التقاطها!!.. كما افاد  بأن العمامة لربما كانت قد استخرجت قبل الإنفجار!،ومساءلة مَن بعهدته العمامة- اوغيرها- قد يفيد في مجرى التحقيق!!!......من المسؤول عن تلك الفوضى.....

 وقد نوه الوزير من ضمن ما نوه عنه بأن  التفجير كان قد وقع بتقنية عالية ومدروسة حيث تم حفر اربعة انفاق - كل ركن نصيبه نفق-  وتم تعبئتها بالديناميت ثم ربط الأنفاق بعضها ببعض باسلاك، ليصعد منها سلك جامع الى سقف الحرم  برأسه جهاز استقبال  لتسّلم الأشارة في موعدها المحدد... وحين سُئل عن الوقت  اللازم  لحفر مثل الأنفاق، فقد اجاب اربع ساعات لكل نفق وحسب تقديره كمهندس و تقديركادره الفني المرافق..بمعنى انه لم يأت بالتقدير اعتباطا...
تلك الأيادي اللعينة التي فعلت فعلتها كان لديها متسع من الوقت وما لا يقل عن اثنتي عشر ساعة على اقل تقدير في داخل مبنى الضريح  الواقع في سامراء الربع الخالي وحسبما يبدو وليس في سامراء صلاح الدين!

 وشدما يحزنني ان تستثمر تلك الفاجعة النكراء كمنبر حر لتدفق الثناء والولاء لبعض مرتزقة الأديان والأشادة بهم من قبل  بعض ابناء الشعب المنكوب والفضائيات الحرة المحايدة شدما حياد،فقد اشاد احدهم وبفخر عال وعلى اثر الفاجعة  وارسل تعازيه الى القائد الفذ وحسب تعبيره..
وكان بتصوري بأن القائد الفذ والقائد الضرورة  وغيرها من  مفردات التفخيم والتعظيم المبالغ بهما، كان من تداعيات حقبة بليدة وبغيضة انتهت! ومن ارهصات بشر غير اسوياء اصابهم الغرور بالعماء فتربعوا على العرش كآلهة آنذاك وباسماءهم الحسنى التي فاقت بفخامتها اسماء الرب..
ولكن على مايبدو انها ثقافة اسطولية ستمتد ،ولكن هذه المرة سيكون امتداها معفرا بالتسبيح وبآيات الرحمن فهي الطبل والمزمار والخيل والصهيل.. ولابد من التملق!..


 قلت في المقدمة بأن العراق امسى اكبر طاولة للمقامرة في عالم اليوم إلا ان في ذلك بعض تقزيم !،فهو اكبر صالة وبطاولات تكاد لا تحصى....
 صالات المقامرة الصغيرة كصالات لاس فيغاس مثلا! قد تنفض الجيوب فتستدر العرق، قد يعلو وطيس المقامرة فيضع احدهم وممن نفضوا جيبوهم وما زالوا بشهوة المقامرة، مفاتيح سيارته ليقامر بها ليعود قافلا متعرقا بسيارة آجرة..وقد تتصاعد نخوة الربح والخسارة فيضع احدهم  عقار ارض او متجر او دار يمتلكه ليعود قافلا الى العراء ويمسي من المتسولين لخيمة او خريبة..
اما في صالة المقامرة الكبرى فالوضع يختلف تماما،..الإختلاف يكمن اولا بعدم وجود اي رائحة للعرق في هامات المقامرين!!... اما ثانيا.. فأن ما يُقامَر به يتخطى ما في الجيب وما في اليد من ممتلكات ليزحف على ما يقع في يد المتفرجين وما يمتلكون! ... فلا غرابة ان يوضع ضريح إمام على الطاولة، او ان يوضع معبد او كنسية او معلم حضاري، او رهط من لحم المتفرجين.. حيث ان الشرف كان قد استفرغ تماما من جعب المقامرين باديء ذي بدء..
كما انه لا غرابة اطلاقا ان يوضع ومن ضمن ما يوضع على طاولات تلك الصالة وحسب حدة الوطيس من اعلاه الى اعلاه ،ان توضع الصالة باكملها فوق طاولاتها الميمونة المشرعة الأطراف ليل نهار لإجتذاب العتاة من المقامرين المهووسين برعاية العراق وشعبه!
 وما تلك الصالة!! غير رقعة ارض زهيدة  بجغرافيتها عريقة بتاريخها،بثرائها وآمال اهليها اسمها .. العراق...
ايه يا عراق.. ايه يا وطن...
  وما بعد الضريحين!!
...وقد تصاعد التاريخ من قبابه سحبا...
فنزل التبر...... أرباً أربا....
 ايه ...بلدي ..
 كم  انت سخيّ...!!

فاتن نور..
06/02/26[/b][/size][/font]
87  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تسبيحات امرأة من هناك!... في: 15:39 22/02/2006
تسبيحات امرأة من هناك!...
فاتن نور

صحنٌ من الحلوى لا يسعني الآن
كنت قد مت قبل قرون ونيف من خذلان الشجر وآدمية الأرض..
 ولماذا.. 
رصاصة محكمة فطرته على الأرض  بقائمتين والظل فوقهما،
اطيان بينهما مسختها الريح الى قضيب، او ذكر عتق رأسه  فأنتصبت رايته.....
 رصاصة اخرى اضلت الهدف فأصابنه،
 وبهذا ولد ظل جديد بأربعة قوائم اثنان منها لا تجيد ملامسة الأرض ،
من هنا تجسّر الظل فبصق نفسه انثى مستفحلا بقائمتين!!!...
 
كنت قد مت قبل قرون ونيف من تقرن ضلع البشر
رغم اني لا اقوى على النوم السرمدي ويقتلني الأرق!
لم يأتوا لزيارتي إلا بحنفة بخور وشمعة منزوعة الفتيل وبرائحة النفط ..
 كما انهم اخفقوا في شأن الثقاب ونجحوا برتق حناجرهم بعصائر المانجا والفرولة والدخان وبعض ثرثرة.......
وما زلت بأنتظار زجاجة نبيذ توضع فوق داري السرمدي برفقة الحمد لله والكعك لهم!....
 إلا انهم  لن يفعلوا.
 وما زلت انتظر!!..
وابتهج آملة حين تدنو مني قهقهاتهم الدنيوية،
 ثم تنحدر الى رثاء بلا مناسبة...
 وحال انشغالهم فوقي بتضميد عشقهم لتملك المفقودات المرحلّة بأذنهم وبأذن القدر.. وحسب شطريّ  الدرك بأسفله واسفله!
 

 تلك الدودة  تشاغلاني بمجساتها كبائعات الهوى ..
نسيت هي الأخرى ان تطل على ضلعي المحشور، ببعض نبيذ لنباشر النوم الموكلين به ونستريح!
وهكذا عقدت صفقة مع ملكة دود الأرض وجندها،لهم اللحم والعظم... ولي الذاكرة..
غير أن مجسات طاغية نالت بعض ما في القحف خارجة عن  القوانين السرمدية المتحضرة ونواميس صفقات تعرية العظم!
او لربما  اخطأت التعرف على مواضع اللحم والرهط  المُعظّم منه!!

مت قبل قرون، ونيف من قرن جنون اشرعة الزمن ،
سعدت بصفقة الذاكرة حال توقيعها بعد نزولي البارد،
ضجيج الآخر الملتهب شدما التهاب وهو يتداول اعضائي ليجففها قبل التخزين لم يبهرني.....
 وما سألت عن سبب لغو العويل،
فهو احتجاج مبستر ضد عتق روح  او كسر قيد، او اعلام  غير مهذب عن فناء لم  يؤمم بكامله لبشر
روحي تتدلى بذاكرتها كقلادة من العاج.. تبحث عن عنق يطل عليهم ليخرسهم بأدب ارفع من مجس ينتظرني ليبارك الوصول.....
 ولم انس مجساتهم الغليظة يوم كنت مفقودة فوق، وبين الشمل، وهي تباركني صباح مساء لتجبّر عظمي المنقوع برحمة المبيدات!

 لم  اضجر كون جياع الدود وعصاتهم وسماسرتهم جاؤوا  بدورهم على بعض ما في القحف كمساهمين نشطاء تعرفوا على برمجة النتف..
.إلا انهم التهموا الجزء المعني بذاكرة التاريخ ومزابل الأنوثة المترجمة في شطر الدرك الحي الى ذخيرة عطر وسرير من دسم وقاموس حياء......
غادروني وخلفهم  قحف نصف ممتلئ..حر..، وحيث سقط اللحم سقطت الأنثى!! ...
وبهذا انتعشت ذاكرة الذات..
 فصرت انا ،... وصار لي يوما وتقويما سرمديّ..وبعض حبور!

رغم ان الماء كان ينساب بهدوء وفقاعات الصابون كملائكة تتوضأ بملح الليمون والكافور لتسلك الدرب بين النهدين ونحو السرة وما دونها ، وكلي في شفاعة هجرة اضطرارية لخلع الجسد..
 إلا اني شعرت بأجتياح الدفء يرواد اعضائي..
 فتوهج شيء واغتسل بكافوره...وقد انزلوني لحظتها برفق حيث التقيته لأول مرة فادهشني! ...
.....وكان هذا بداية التقويم والنزول...لممارسة الحياة بلا خيمة او نباح او صفير......
وما زلت  انتظر زجاجة نبيذ...
ليطهروا بها ذنوبهم.. وابارك بها نصف الذاكرة والطريق الى القيلولة...وبين مجسات متآخية.....

فاتن نور
06/02/22[/b][/size][/font]

88  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / بين الفن الكاريكاتوري والفن التطبيري في: 00:07 11/02/2006
بين الفن الكاريكاتوري والفن التطبيري

فاتن نور
[10-02-2006]

"يا اهل الكوفة يا اهل الختر والخذل فلا رفأت القبرة، ولا هدأت الرقة ، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا ، تتخذون ايمانكم دخلا بينكم ، ألا هل فيكم الا الصلف والشنف وخلق الدماء وغمز الاعداء ، وهل انتم الا كمرعى على دمنه ، او كفضة على ملحودة ،ألا ساء ما قدمت انفسكم ، أن سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون... أتبكون؟ …أي والله فابكوا... إنكم والله احرياء بالبكاء،فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فقد فزتم بعارها وشنارها،ولن ترحضوها بغسل بعدها ابدا "

هكذا وصفت زينب الشيعة، ولم تكن بدعة التطبير قد دخلت في ميدان العزاء الحسيني بعد..ماذا ستقول لو رأت ما آل اليه العزاء من هستيريا دموية عاشورائية يُقحم بها الصغير قبل الكبير، وحسبهم في ذلك تقربا لله وارضاءا له وسيرا على نهج أئمة اهل البيت !..

طقوس الحادية مجوسية مستوردة لا شفاعة منها ولا مطر غير استغلالها من قبل الغرب كبينة اخرى على تخلفنا وجهلنا وضلالتنا وعشقنا للعنف وسفك الدماء ،.. أولم تستغل بريطانيا العظمى صور تلك الطقوس المفزعة وتحتفظ بأفلام وثائقية ابان انتدابها حيث قالت للعالم بأسره انظروا الى تلك الشعوب المتوحشة وهمجية طقوسهم ومثلهم لا بد ان يروّض ويقاد!
وهي من كان يسوق الزناجيل الى الهند والعراق!!
أولم يدعو الأنكليز في الثلاثينات من القرن المنصرم رئيس وزراء العراق آنذاك الذي كان يفاوضهم من اجل استعادة العراق لسيادته اولم يدعوه لمشاهدة فلما وثقائيا عن العراق يفصح عن عدم آهليته للسيادة كونه مجتمع لا يتمتع بأية مدنية، وكان الفلم عن العزاء العاشورائي والتطبير!

وماذا بعد....؟
هل سنطبل ونهلل لعقد صفقات تجارية بين امريكا والعراق لتزويد ارضنا المقدسة بالزناجيل والقامات وببالات الخام الأخضر والأبيض ونفخر بأننا نمتلك زناجيل ذات جودة عالية وضد الماء والدم والملح والدمع فلا تصدأ ولا تبلى،وبقامات باشطة بمقابض مُذهبّة مختوم عليها ..صنع في امريكا.. بينما سفنها التجارية تأتي من الصين بسعر التراب؟...
هل هناك من يفهم ما معنى ان تنقل للعالم صورة لرجل فلق رأسه وراح يبتسم امام الكاميرا بينما ابنه الرضيع يمسك رضاعة اكتست بلون الدم؟... اين رجال الدين الشرفاء ام ان الدين لا يصلح لأن يلحق به الشرف!!؟

لم تكن ثورة الحسين ثورة كاريكاتورية اطلاقا..ولكن التجسيد الأسلاموي والعزاء لتلك الثورة يطل علينا سنويا بصور كاريكاتورية تحمل بطياتها كل فنون العنف ومشاهد سفك الدماء حيث تفلق الرؤوس بالقامات التي تبدو وكأنها سيوف رومانية من الطراز القديم،كما تجلد الظهور بالسلاسل الحديدية فتسلخ الجلود بعد احمرارها وازرقاقها بتلذذ وفخر وبتواتر مع لطم الصدور وخمش الوجوه فيبدو الموكب العزائي بجموعه من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال المنهمكين في استعراض مهاراتهم في فنون التعديب الجسدي وكفاءات حناجرهم في العويل والنواح يبدو وكأنه ملحمة للترويع والفزع وفصل من فصول الإضطراب والإكتئاب التاريخي الطويل الأمد!
مظاهر الجهل والتخلف تلك بكل ادوات الفن التطبيري المُبتَدع والتي تنقل عالميا عبر وسائل الأعلام المختلفة لا اظنها تعكس صورة سوية لدى المتلقي في شتى اصقاع العالم عن طبيعة اداء المجتمع الأسلامي، فقد يتحسسها البعض على انها طقوس غريبة موغلة بالعنف واستعراضات سادية مازوشية لا يمكن ان تكون احتفاءا بثورة انسانية او الهاما لأستخلاص الدروس والعبر بحجة ترسيخ مواصلة الولاء للنهج الحسيني والذي نبتعد عنه مائة وثمانون درجة ومنذ واقعة كربلاء حتى يومنا هذا..

هل سأل احدكم ..لماذا ثار الحسين رغم كونه شخصية لها احترامها في المدينة ومكة وله شيعته في اليمن؟

هل يعرف احدكم فيما اذا كان الحسين طامعا في السلطة ام طامعا في الشهادة ام يائسا واراد الإنتحار!؟

هل هناك من يعتقد بأنه كان ثائرا من اجل التغيير ومرحبا بالشهادة مقابل الدرس او الأرث التاريخي الذي سيجنيه احفاده للتحرك والثورة ضد الظلم والطغيان والذل والإستبداد وبلا خنوع او كسل!؟
هل التطبير هو تحركنا وجهادنا وهو الأرث الذي تركه لنا الحسين وهو العبر التي استخلصناها من صميم الواقعة لمواجهة الفساد بكل صنوفه وفنونه؟

لماذا لا نكتفي بأداء شعائرنا الدينية بطريقة متحضرة تبتعد عن العنف وهدر الدماء؟
آولا تصلح الشموع وباقات الزهور كبديل لابأس به عن الزناجيل والقامات!؟
آوليس رائحة الورد افضل من رائحة الدم!؟
لماذا الإصرار على التطبير؟

إن كان تعبيرا عن الحزن والجزع فهناك الف طريقة ووسيلة للتعبير عن الحزن المفرط بعيدا عن العنف وعن تلك المشاهد المفزعة المثيرة للجدل في الداخل الأسلامي وخارجه،اما ان كان تأنيبا للضمير وجلدا للذات على موقف تاريخي مضى.. فكفى والف كفى،لابد لتأنيب الضمير من حد يقف عنده ومن الهراء ان نستمر بالتأنيب الى ما لانهاية تاركين انوفنا تمرغ بالوحل واعراضنا تنتهك وثرواتنا تسلب ويتلاعب بنا الفقيه تلو الفقيه والدكتاتور تلو الدكتاتور،تشوى لحومنا وتفرق كل يوم فوق الأرصفة والطرق والمعابر بلا رقيب او حسيب،فهل الذل والخنوع والتأنيب الأزلي هي الدروس النيرة المستقاة من تحرك الحسين وثورته آنذاك!؟

اتقو الله يا مسلمين ففنونكم التطبيرية( ولا اقصد هنا التطبيرالعاشورائي فقط فللأمة الأسلامية فنون تطبيرية متنوعة) قد يقابلها في الطرف الأخر فنون كاريكاتورية تقض مضاجعكم..


قامت الدنيا ولم تقعد بعد، وانتفض العالم الأسلامي بمشاعره الفياضة وحبه لدينه الحنيف ليجسد دورا بطوليا آخرا بشجبه تلك الرسوم الكاريكوتورية التي نالت من شخص الرسول واساءت الى ذات الفرد المسلم المتسامح الكريم كالحمل الوديع والمعطاء المبدع ومنذ قيام الرسالة.. تلك الرسوم التي اصبحت بين ليلة وضحاها انفلونزا آدمية عالمية غطت على انفلونزا الطيور التي تراجع صيتها.. وقد انتقلت العدوى وبسرعة فائقة من بيت الداء الأسكندنافي الى مجمل البيت الأوربي ومنه الى بيوتاتنا العربية التي اصيبت بالرشح والعطاس والغثيان وقبل انتقال العدوى....
لم كل هذا ولمصلحة من ؟
من المستفيد ومن سيدفع الثمن؟
وكيف يهب ثائرا منتفضا لكرامته وكرامة مقدساته ورموزه الدينية من استنزفت كرامته وأحل دمه ومرغ انفه في الوحل وفي عقر داره ومن قبل أولياء اموره المستبدين المتغطرسين في الداخل والراكعين المنطبحين في الخارج والفاغرين افواههم كالمجاذيب امام قضاياهم المصيرية...

المجتمعات والمؤسسات الأسلامية على اختلاف الوانها ومشاربها بدأت تطالب العالم ومؤسساته الدوليه بأحترام مشاعرالمسلمين ورموزهم الدينية والتي يستوجب عدم المساس بها بحجة حرية التعبير… حسنا.. ولكن كي تكون المعادلة متوازنة ومقبولة منطقيا من كل ذي عقل ،على تلك المجتمعات ان تحترم بدورها مشاعر الآخر وديانته ولا تمسها بسوء...
فهل هي فاعلة ومفعلة لأبجديات احترام الديانات الأخرى؟
للأسف الواقع يقول لا والف لا..

فرجال الدين وفقهاء العالم الأسلامي الإجلاء ورموزهم في قم والأزهر والنجف..الخ.. يعلوموننا يوم تلو يوم بعلو الدين الأسلامي وسموه فوق الأديان الأخرى بما فيها السماوية ، فالأنجيل مرتبك ومزور واتباعة من المشركين حتما لآنهم عبدة الثالوث! ولابد من تطبيرهم،والتوارة مشوهة ومحرفة واتباعها اليهود هم احفاد القردة والخنازير وتحق عليهم كل فنون التطبير! ولا بد من التنكيل بهم فهم صهاينة عن بكرة ابيهم وجدودهم..

..اذا كان هذا هو شأنهم مع الأديان السماوية فحدث ولا حرج مع بقية الأديان .. واذا كنا نمتلك من المنابر الكاريكاتورية كثيرها وعديدها وبصور لا حدود لها من التمزيق والتشكيك والإستهانة والتهكم على الآخر وديانته وبكل فنون التطبير الفقهي السلطوي ،واذا كان بيننا من هم أكفاء امناء لتجسيد هذا الفن التطبيري وترويجة وترسيخه في العقول والضمائر المنطبحة لتلقف كل ما يأتي من خلف منبر، فهل يجوز لنا حجب هذا الفن العظيم عن الأخر ليجسد ما يراه فينا وحسب رؤيته المنبثقة من صورنا الكاريكاتورية التي نزفها للعالم بوقاحة؟

بالتأكيد رؤية العالم لنا لم تأت من فراغ..واذا قلنا بأن رؤيتنا لتلك الأديان ومعتنقيها هي الأخرى لم تـأت من فراغ أذن هيا بنا الى سوح الوغى الكاريكاتورية لنتبادل الصور ونتفاخر بأبشعها واعنفها.. عل الحمية بيننا تزادد حدة فننتقل الى سوح المواجهة الحقيقية بالبارود والرصاص والقنابل النووية والتقنيات العسكرية وسننتصر بأذنه وبدهاء ساستنا المنبطحين!!

هل في تلك الرسومات من اساءة تتفوق على اساءة الأمة الأسلامية لذاتها؟

لم يبق من جسد الأمة الأسلامية غير كساء الشعارات الطنانة وقرقعة القيم البوقية فهو جسد عليل بكل المقاييس حيث يعلوه الجهل والتخلف والصراع والتفكك والتبعثر الطائفي والتخالف الفقهي والقرصنة للفوز بالخمس والإقتتال لنهب السلطة والسمسرة لإبتزاز العوام ومحاصرتهم عقليا وروحيا للخنوع التام لأولياء امورهم تحت راية الله اكبر النصر لنا..بلى انه لنا فنحن اكبر امة اصيبت بالكساح لتترمي في حضن المجتمع الدولي كي يعيلها ويملي ما يملي عليها مقابل تلك الإعالة فلا شيء بالمجّان .. لقد حققننا اكبر تورم عددي معاق حضاريا وتنمويا وسياسيا واقتصاديا ودينيا وبقيت مشاعرنا في غاية الشفافية!....

حبذا لو ننتفض ونثورلإحياء قيمتنا كبشر في بلداننا اولا،بشر لهم احاسيسهم ومشاعرهم وكرامتهم ولهم ثقلهم وحضورهم فوق اراضيهم ومن ثم يصح لنا التطلع نحو الخارج ومطالبته بأحترام ما يستوجب احترامه ،ولا اعتقد سنكون بحاجة للمطالبة بالإحترام فيما لو فعلنا بل سنفرض احترام الآخر لنا ولمشاعرنا فيما لو اوجدنا ذواتنا داخل مجتمعاتنا الموشحة بالكرم والصلاح والعدل والتسامح!...

كلمة حق لابد منها...

أولم نسيء للديانة البوذية حين قامت حكومة طالبان بتدمير تماثيل بوذا ضاربة عرض الحائط مشاعر اتباع تلك الديانة من البشر؟.. هذا ناهيك عن كونها ارثا انسانيا وصرحا حضاريا..
اولم نسيء الى الأسلام بصور الملثمين من الأسلاميين وبين ايديهم القرآن، وبعد قراءة آية او آيتين يجتزوا رأس رهينة بشكل بشع ومشين، وتتكرر الصورة مع اختلاف الآيات التي تتلى واختلاف الرأس المجهزة للإجتزاز واختلاف نوع اللثام والجهة المُجتزة بينما يبقى السيناريو الأسلاموي والقرآن هو القاسم المشترك للإعتداء والذي تلاحقه الفضائيات وبقية وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة لتنقل تلك المشاهد الوحشية بكل المقاييس والمستندة الى نصوص كتابية!!!
قد يقال وبدم بارد بأن حكومة طالبان حكومة متطرفة لا تمثل الإسلام بشيء ، وكذا قد يقال بصدد التيارات الأسلامية السلفية الأرهابية والتكفيرية التهجيرية التي تفخخ وتفجر وتقتل وتختطف وتجتز اعناق البشر بالخناجر والسكاكين وبرفقة النص..
اقول وبدم بارد ايضا ،إن كنا نمتلك مثل هذا الإنفتاح العقلي ونستطيع ان نتفهم بأن هناك من يسيء للإسلام وهو مسلم يحمل الكتاب بين يديه ولا يفهمه ،فلا ننتفض ولا نثور،وقد لا يكون فردا بل حكومة اسلامية بطولها وعرضها او تيارا اسلاميا متطرفا له زعاماته ورجاله وتقنياته التي لا يستهان بها..ولا ننتفض ولا نثور.. ، فلم لا نفهم او نتفهم إن جاءت الأساءة من فنان لا يعتنق ذات العقيدة ولا يمثل جهة او مؤسسة او حكومة؟ علما انه لا حكومة في ذلك الركن من العالم لديها وزارة اعلام تنعق ليل مساء بأسم السلطان ومنجزاته او بأسم الدين ومباهجه....

لماذا لا نثور والاسلام ينخر من الداخل ويُطبّر ويظهر على الملأ بأبشع صوره بينما نهرول الى الشوارع مدججين بالغضب والذعر لنقتحم السفارات ونحرق الإعلام، وبهمة عالية ليس لها سابقة نكسر الأطواق الأمنية بقدرة قادر! للتعدي السافر على سفارات الدول المحكومة بدساتيرها ومحاكمها القضائية المستقلة عن الحكومة والدين..

لقد خلقنا ضجيجا عالميا بحجة مشاعرنا التي مُست واحاسيسنا التي جُرحت ورسول رحمتنا الذي شوهت صورته ونحن اول من شوهنا صورته وحرفنا رسالته وجرينا وراء كل من هب ودب نلتقط احاديثا منسوبة اليه لنبرمج حياتنا على ضوءها كالدمى وبلا تفكير..

.. لماذا لا نقول وبدم بارد بأن من رسم تلك الصور ومن نشرها لايفهم الإسلام ولا يمثله وهو اساسا لا يعتنقه فلا غرابة تستدعي الثورة والغضب أوليس هذا ما نقوله بشأن الأنتهاكات الدموية والعنف المتفشي في عالمنا الأسلامي والذي يسيء شدما اساءة للدين؟
ومن كان له رؤية اخرى تتفق مع كل اشكال العنف التي يلفظها عالمنا الإسلامي ويصدرها للداخل الأسلامي والخارج ولا يرى فيها اي اساءة ومساس بروح الدين او مشاعر المسلم المعتدل اذن فليتقبل امثال تلك الصور فهي تعكس واقع حال تلك الرؤية ومن تداعياتها...

اولم نسيء الى الأسلام بصورة طفل في موكب تطبيري غير مؤهل لحمل اي سلاح او اية اداة حادة قد تلحق به الضرر بل غير مؤهل اساسا للمشاركة في مواكب العنف المخضبة بالدم او حتى رؤيتها؟
ماذا نقول للعالم؟
هل نقول لهم بأن الطفل المسلم ليس كبقية اطفال العالم فهو يتفهم العنف على انه وسيلة للتعبير عن الحزن ونمط من طقوس العبادة والتقرب الى الله وهو قادر في سن مبكرة جدا ان يستخدم السلاسل الحديدية والقامات والسكاكين وان يساهم في سفك الدم توددا للأئمة الصالحين..
ومن سيفهم كل هذا اذا كنا نحن المسلمون مختلفون في هذا الشأن وكالعادة، فهناك من يستنكره وهناك من يدعي بأنه عمل مستحب وليس بواجب!، كيف لنا ان نضع الطفولة في مقدمة موكب مسلح ومعفر برائحة الدم وندعي بأنه عمل مستحب بل نسمح للطفل ان يساهم وان يستدر دمه خارج جسده الغض؟ اين علماء النفس ومنظمات حقوق الأنسان ورعاية الطفولة ؟ من سيجرأ على اعداد دراسة او بحث حول تأثيرات امثال تلك الطقوس العنيفة على مدارك الطفل وعمق الشروخ النفسية وتداخلاتها التي ستسقط على كيانه وبنائه كفرد وله دوره الأجتماعي مع ذات المجموع ومع الآخر؟
والسؤال المهم هو .. اذا كان التطبير مستحبا وليس واجبا،وحيث ان ممارسته تولد اشمئزازا لدى الكثير من المسلمين وحتى ممن هم من نفس الطائفة التي تمارسه كجزء من طقوس العزاء ، فلم لا يترك المستحب من اجل الواجب؟ اوليس وحدة الصفوف المسلمة واجبة؟
اوليس مراعاة مشاعر المسلمين بعضهم لبعض واجبا ضروريا ،وقد نحسن صنعا فيما اذا تخلينا عن المستحب من اجل الواجب، لاسيما اذا كان هذا المستحب له تداعيات سلبية كثيرة ومثار جدل وبؤرة عنف توهن المذهب ؟..
هل ما زال هناك من يفكر لصالح الجمع الأسلامي وليس لصالح طائفة او مذهب او شخص او جيب ولا لصالح سلطة او شهرة !!!!!؟...

ومن باب آخر مغاير تماما ولكنه يصب في فحوى موضوع اهانة الأديان دعوني اتسائل..

كيف بدأت الرسالة المحمدية؟
يذكر لنا التاريخ أن رجالا من من اشراف ذهبوا الى عم الرسول فقالوا له: يا ابا طالب إن ابن اخيك قد سب آلهتنا،وعاب ديننا، وسفه احلامنا،وضلل آباءنا فإمّا ان تكفه عنا وإمّا ان تخلِّي بيننا وبينه...الخ...
كان من حق الرسول تسفيه دين الآخر فهو نبي الله ولديه رسالة سماوية لابد من تبليغها بالتنسيق مع الوحي.. هذا هو السيناريو الذي يؤمن به المسلم ومن حقه أن يؤمن بما يشاء وحسب قناعته ووفقا لما يريحه..
..ماذا عن الآخر؟..
هل نفرض عليه السيناريو الذي يؤمن به المسلم؟
الآخر ايضا لديه سيناريو كان قد اقتنع به ويراه هو الأصوب والأنجع ، فأما ان تتقاتل البشرية وكل يريد ان يفرض السيناريو الديني الذي يؤمن به او ان يسود الأحترام المتبادل بين معتنقي السيناريوهات السماوية والوضعية

شتان ما بين الفن الكاريكاتوري والفن التطبيري بشقيه الحسيني والآخر التطبيري الأسلاموي العام بشتى صنوفه..ألا ان الفن الكاريكاتوري هو بحد ذاته تطبير تخطيطي ينقل معنى او مضمونا لهدف سياسي يراد نقده او آفة اجتماعية يراد تغييرها ..هذا الفن البسيط القوي الذي يتصدى بطريقة ساخرة غالبا لكل العيوب والتناقضات السياسية والأجتماعية ، وكما يراها الرسام فيطبّرها بجرة قلم رشيقة ليضعها امام المتلقي وفي عنق الملأ، هذا الفن لابد له أن يكون حرا خالصا - كبقية الفنون الأخرى- كي يؤدي دوره الفاعل الصحيح لتعرية ما يمكن تعريته وحسب رؤيته وفهمه للواقع ووفقا لتوجهاته وتطلعاته آملا في الأصلاح الذي يراه من زاويته الخاصة وليس بالضرورة ان تكون زاويته مصيبة تماما ولكنها مطروحة للتحاور لا للضجيج والثرثرة..
من اجل تعرية العيوب والآفات وطبيعة المتغييرات وعلى كافة الأصعدة لابد من الحرية الأعلامية التي تستوعب كافة وجهات النظر التي يمكن تجسيدها بمختلف انواع الفنون بعيدا عن اراقة الدم والتهور وقريبا من التحاور والجدل ولا يمكن خصخصة الفنون العالمية ووسائل تناقلها ونشرها لتسير كما تشتهي السفن الغارقة ....

فاتن نور
06/02/10[/b][/size][/font]


89  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فهمت مؤخرا ما السر وراء تخلفنا.. الحداثة الجنسية! في: 14:20 22/01/2006
فهمت مؤخرا ما السر وراء تخلفنا.. الحداثة الجنسية!
فاتن نور

لفترة قريبة جدا كنت بين الفينة والفينة الطم الخدين تحسفا على عنفوان حضارتنا العربية - الإسلامية التي خبت، وعلمنا الذي تراجع ليدخل القبور، وبأسنا الذي بات خيبة وخنوعا، وعقولنا وبطوننا المُستهلِكة لما ينتجه الآخر..، كنت اطرح الكثير من الأسئلة في هذا الشأن.. بيني وبين نفسي.. وكل سؤال تواكبه لطمة اسى موجعة تجرني الى هستيريا مركبة من علامات الإستفهام والتعجب ومحاولات لازاحة الضباب لكشف المستور البائن!.. ما رأيكم ان نبدأ ببعض منها...

 لماذا تدهورنا؟
من المسؤول عن تدهور وانهيار الحضارة العربية الاسلامية،هل هناك بارقة امل لألقاء اللوم على الغزو المغولي ،الحروب الصليبة ،
الاستعمار الأجنبي  والآخر الأسلامي!؟
هل الاستعمار يخلق التخلف ام التخلف هو من يأتي بالإستعمار؟
من يقف وراء كل ما يحيط بنا من تخلف؟
هل هو الوعي السائد حول عجز الإنسان وعدم مقدرته على تدبير شؤونه بدون رعاية التدبير الإلهي رغم انه لم يعجزعن معرفة الله وعظمته ؟
 هل تخلفنا لأننا أغلبية مسلمة؟
 هل التقدم الحضاري او التراجع  يمكن ربطه ربطا مباشرا بعقيدة كسبب؟
 وهل نتوقع اجابات غير دينية حينما نربط بهذا الشكل؟
هل ستقودنا الأجابات الدينية فيما لو ربطنا بين الحضارة والدين الى حلول؟
ما الطريق الى النهوض.. وهل لابد له ان يمر عبر بوابة الإصلاح الديني؟
وما المقصود بالإصلاح الديني اساسا؟
هل هو التقريب بين الأديان ومد الجسور بينها ام احداث قطيعة بين الدين والسياسة بتنحية الفهم السلفي للإسلام؟
هل ممكن ان ننهض من جديد ونندفع الى الأمام بعد طول سبات ونحن مثقلون بأطنان من تراث التقليد والتكليف وقرون مديدة من التنظير الفقهي والسياسي والأرث التاريخي المقدس؟
ما المطلوب للنهضة، وهل ثقافتنا المغلولة بأطر رجعية وبدلالات الهيمنة الدينية وشعارات الإعتزاز القومي، قادرة على بناء مجتمعات مدنية متحضرة ونظم سياسية ديمقراطية ام  نظم شمولية قهرية استبدادية محكومة بمنطق العصبية والقبيلة والإستفراد بالثروات والخيرات كغنائم؟
هل لابد من التحديث والحداثة كي ننهض؟ما مفهوم الحداثة؟ هل هي زلزلة وانهيار القيم  والأحكام والقوانين ذات الطابع الشمولي، هل هي سحب  بساط الثقة العمياء من تحت اقدام التاريخ وسحب اختام القدسية المتداولة عن الشخوص والرموز؟هل هي تنقية ثقافتنا الأسلامية التي مازالت تنهل من تأويلات القرون الهجرية الأولى؟...

 الأسئلة كثيرة ومتشعبة في هذا الشأن وتكاد لا تنتهي او تقف عند حد ،فكل سؤال يفتح الفضاء لبزوغ تساؤلات ذات منحنيات مختلفة ،وكل جواب سيجر خلفه مجموعة من علامات الإستفهام  وهلم جرا..

  اقول حمدا لله .. فلقد فهمت مؤخرا ،ومؤخرا جدا!، بأنه لا داعي للغرق والإسهاب في هكذا نمط من التساؤلات ولا داعي للطم الخدود اساسا..فالصورة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وتلك الصورة الضبابية المحبطة عن واقعنا المتهم بالإنحطاط والصعود الى الهاوية، وعن ثقافتنا المتهمة بالشلل تارة والفزع تارة او بكلتيهما، والتي يراد تصويرها  كحجر عثرة في طريق مواكبة العصر والإنخراط فيه.. تلك الصورة وبما لا يقبل الشك هي صورة زائفة ومن ابتكارات الماسونية والصهيونية العالمية وبقيادة امريكية مستفرغة من كل قيمة، والغرض منها تشتيت الشمل العربي المتجانس اجتماعيا والمتكامل سياسيا واقتصاديا، كما يراد النيل من لحمة الأمة الأسلامية المتآزرة والمتوحدة في فهم اليقين اللاهوتي وعدم تشرذمها حول النصوص ومنذ نزول الرسالة، وان الأنسان العربي المسلم ما زال بخير وبكامل قواه العقلية، ما زال قادرا مقتدرا على مواكبة العصر والتفاعل معه بأيجابية عالية وبآليات محدثة - قد لا يمتلكها الغرب- لعصرنة وعيه وحسبما يقتضيه الحال، نعم  ما زال قادرا على استخدام عقله للتحديث مبتعدا عن التأويل والنقل وبدون تكليف خارجي فهو الرشيد الحكيم في استنباط كل ما هو مفيد  وبروح متحضرة رافضة للتقليد... للتوضيح لا بد من بعض الدلالات من واقعنا تشير الى مدى انتعاشنا الفكري وعمق ثقافتنا الأصيلة وقابليتنا الفذة في طرق التحديث، ووعينا الذي ما زال ثاقبا في ابتكار كل ما هو معاصر ومفيد ..

الدلالة الأولى..

 تماشيا مع الحداثة وضرروة التحديث ولكافة نواحي الحياة....
 كان لا بد ان نعرف من اين سننطلق..
 من اي ناحية سنبدأ..
 وحيث ان القريحة الدينية دائما ترجح النواحي الساخنة كبداية،كونها ساخنة وتستحق درجها في قائمة الأولويات، وحيث ان النواحي الساخنة في الاسلام غالبا ما تنال الكثير من الفحص والإجتهاد والمعاينه المتعمقة بأدق التفاصيل واصغر الجزيئات، فقد تفتقت قريحة احد مفكري الإسلام وهو الشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس مجلس شورى حزب الأصلاح اليمني ورئيس جامعة الإبحاث الأسلامية عن اصدار فتوى او دعوة مفادها خلق صلة زواجية جديدة تحت اسم زواج- الجيرل فريند- او بمعنى ترخيص زواج البوي فريند وذلك بدلا عن صلة الجيرل فريند المعمول بها في العالم الغربي والتي لا تمتلك الشرعية ، وجاءت تلك الدعوة  من اجل إتقاء شرورالفتنة الأخلاقية وعلى حد تعبير الشيخ، وذلك سيتيح للشباب التزاوج الشرعي وبصورة غير نمطية/عصرية  ولا تستدعي توفير بيت الزوجية - والذي في عرفنا قد يكون غرفة عند اهل الزوجة او الزوج- حيث ان الجنس ممكن ان يمارس في اي ركن او زواية او حديقة عامة او حتى دورة مياه .. لابأس.. وما الى ذلك..لإتقاء الشرور وتلبية نداء الغريزة ،وبعدها يفترقان ويذهب كل الى داره - دار الأهل- وهكذا يكون اللقاء حسب مقتضيات الشهوة والحاجة الغريزية ولكن بصفة شرعية ذات طابع تحديثي وبمستوى رفيع  لم تتفتق الذهنية الغربية عن الإتيان بمثله،لذا  وقعوا في حضن الرذيلة..... 
..هل رأيتم؟ من قال اننا لا نحدث ولا نأتي بالجديد الصالح والمملح لأمتنا الاسلامية؟ من قال اننا خائبون ولا نساير العصر؟
 ولابد ان يكون الجنس وطرق ترشيده وتوفيره هو بداية المسايرة، حيث اننا نمتلك خبرة قرون في مجال النكاح وفنون التناكح واشباع الغرائزهذا من ناحية ،اما من اخرى فأن في الجنس ديمومة النوع، ولا بد من وضعه على رأس القائمة....
نحن سائرون على  النهج المنطقي الصحيح... لماذا لا يفهمنا الآخر!؟

الدلالة الثانية...

 بالتأكيد التحديث الجنسي لا يكفي وسيشار الينا بالسبابة إن لم نحدث في اصول الجماع وضوابطه.. ولابد من وضع دستور مصغر تحت عنوان - دستور الجماع الأسلامي- على غرار الأقتصاد  الذي تم ربطه بالعقيدة  فأمتلكنا اقتصادنا الخاص بنا والمميز بصفته الأسلامية ، بينما اخواننا  النصارى لم  يحالفهم التوفيق لإحياء اقتصاد نصراني، وهيهات للهيود ان يؤسسوا اقتصادا يهوديا ،ولم نسمع عن الأقتصاد البوذي او الهندوسي ،نحن من حقق السبق.. نحن امة مختلفة بكل المقاييس،  ونطمح بالتغيير دائما وبالتمايز، ولكن وفق رؤيتنا الأسلامية ولا نسمح لأنفسنا بأستيراد الرؤى اطلاقا، لنا روافدنا التي ننهل منها  للإثراء والتجدد وبما يتناسب مع معطيات الواقع...
وحيث ان الثورة المعلوماتية ربما  كشفت للعالم الاسلامي بأن هناك إخلال واسفاف في طرق الجماع حول العالم، لذا عكف بعض فقهاء الأمة  وبعض اساتذة الجامعات في اقسام الشريعة في مصر، وربما في بلدان أخر، على دراسة صورة الجماع المثلى التي تليق بالفرد المسلم،وراحوا يناقشون امور في غاية الأهمية من اجل احداث تنمية سليمة لطبيعة ما يجري في فراش الزوجية وقد  تم اثارة اسئلة مصيرية بهذا الصدد وهذا دليل الوعي والحرص والمثابرة، منها على سبيل المثال..
هل يجوز الجماع بين الزوجين وهم عراة؟ -عراة هنا بمعنى التجرد من الملابس وليس من الأخلاق!-..
منهم من قال نعم يجوز.. وهذا بحد ذاته تحديث هام، ومنهم من قال انه "مستقبح" ولكنه ليس بحرام، وطبعا تلك نزعة رجعية هامشية، ولكل مجتمع تأرجحاته الرجعية وهي ليست بقياس اطلاقا حتى وإن صدرت فتوى أزهرية جانبية تحرم التجرد من الملابس!...

هل يجوز النظر الى فرج الزوجة او الزوج؟
 ولا ادري ان كانوا قد حسموا هذا الأمر ام ما زال الجدل الأبداعي قائما.. حيث يبدو ان هناك بعض تخالف في الرؤى، فهناك من اشار الى فلانة بنت فلان في حقبة تاريخية غابرة من زمن كان ياما كان، والتي افادت من ضمن ما افادت به عن حياتها الجنسية بأنها لم تر فرج زوجها ولم تتذكر انها قد رأته، ولذا يجب الإقتداء بفلانة العصر الرخامي،وهناك من هو مهووس بمفردة "مستقبح" فكلما راوده الشك ولم يوفق في البت بشأن طروحات عويصة كتلك يسارع لأستخدامها، وطبعا مفردة "مستقبح" لا بد لها ان تردف بمفردة " حرام " بعد نفيها من باب الكرم والحداثة...
هل رأيتم ؟ .. من قال اننا امة خاملة ولا نتطرق الى كل ماهو مصيري ونحاول تجنبه، إلا ترون معي بأن جهابذة العالم الذين وضعوا لائحة حقوق الإنسان قد فاتهم  التعريف بماهية حقوق الأنسان حين يمتطي متن الشهوة ويتجه نحو الجماع ؟
 اين جهابذة العالم من جهابذتنا الذين لم تفتهم ادق الدقائق، فهم من الضالعين بزج انوفهم الكريمة بين الأسرة والشراشف من اجل اجلاء الضبابية وإنعاش الوعي الجنسي بآليات المعاشرة السليمة التي لا تفسد اخلاق المتزوجين ولا ترخص فروجهم!
......ترى هل سيدوم الإلهام على هذا المنوال كي نتوصل ولو بعد حين الى وضع حجر الأساس للقبلة الاسلامية( بضم القاف) وتثبيت مواصفاتها وابعادها ،وفيما اذا كان لللسان اي دور او مساهمة.. ام ان دوره سيكون مستقبحا كونه تقليدا فرنسي الأصل ؟...
كيف تكون الحداثة!؟ ها نحن نحدث قضايانا السريرية(وهي من اهم القضايا الأنسانية) وطرق التعامل مع فروجنا جيلا بعد جيل وعلى مدى قرون وقرون.. متى يكف العالم عن اتهامنا بالجمود وبعدم إعمال العقل !..

الدلالة الثالثة..

كثرما نتهم بأننا نهمل القضايا المصيرية والمحورية ونلجأ الى قضايا هامشية لذرالرماد في العيون،وهذا كلام باطل يراد منه تشويه صورتنا وضمن حملات تشويه عالمية للنيل من حنكتنا في تناول قضايانا ومن الجذر الى الجذر وبلا هوادة.. نحن مؤمنون ومحدثون قطعا وفي شتى المجالات.. فمثلا على الصعيد التجاري والتسويق السلعي رأى احد المحنكين في المملكة السعودية بأن طرق تسويق البضائع غالبا ما ترتبط بالفتنة والإنزالق نحو المعاصي،وهذا طبعا  يؤثر على حركة البيع والتي ترتبط بدورها بالاقتصاد والذي يرتبط بدوره بالتنمية والنهوض واللتان ترتبطان بدوريهما بما يسمى بالحداثة.. وحيث ان المرأة غالبا ما تقحم نفسها في الأسواق للتبضع، من هنا  كان لا بد له من وضع قواعد رصينة جاءت تحت عنوان..قواعد الخروج  للمراكز التجارية.. بتفعيل تلك القواعد ضمن حملات توعية وتعبئة جماهيرية سيزدهر السوق التجاري بلا مزالق اخلاقية، وبأزدهار السوق وحركته بعيدا عن الفتنة سيزدهر الإقتصاد وستنتعش الميزانية  وبهذا ممكن إحداث حركة تنموية نهضوية.. سأنقل لكم بنود تلك القواعد نصا وكما وصلتني نقلا من احدى الصحف السعودية وياحبذا  لو عممت للإستفادة من باب تبادل الخبرات والمهارات!...



 فاتن نور
06/01/22

أختي المسلمة:
 التسوق المحمود هـو ما روعيت فـيه الآداب الشرعية الواجبة على المرأة خارج بيتها، ولئن كان مطلوباً منك الحرص على تلك الآداب عموماً، إلا أنها في الأسواق تكون أشد طلباً من غيرها من الأماكن لا سيما أسواق هذا العصر! فإذا كان ولابد من الذهاب إلى الأسواق لحاجة ملحة وضرورة قاطعة فلا بأس إن شاء الله على أن يكون خروجكِ مشروطاً بجملة من الآداب منها:
1 ـ ضرورة الاستئذان من ولي أمرك عند الخروج سواء والديك أو زوجك أو أخوك أو من يقوم مقامهم.
2 ـ احرصي جداً على أن يصحبك أحد محارمك إلى السوق إما زوجك أو أخوك أو غيرهما من المحارم وعوديهم على ذلك تقديراً لك وحفاظاً عليك من الذئاب البشرية وضعاف النفوس المتربصين بالنساء سوءاً وإن تعذر خروج أحد محارمك معك فليكن معك امرأة أخرى تجنباً للخلوة مع البائعين وابتعاداً عن الفتنة والافتتان، وحاولي جهدك أن لا تذهبي وحدك أبدأً، حتى ولو اضطررت إلى تأجيل بعض احتياجاتك لوقت آخر فإن ذلك أحفظ لك وأصـون لدينك وعرضك. وإن كان أحـد محارمك كـالزوج أو الأخ أو الأب أو غيرهـم لـه مـعرفة بالأسواق يستطيع شراء ما تحتاجين ويكفيك هم الخروج فاحمدي الله على ذلك والزمي بيتك، إلا في حاجة خاصة تستلزم خروجك لها.
3 ـ احذري الركوب مع السائق وحدك سواء سائق العائلة أو غيره فإن ذلك من الخلوة المحرمة التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"[رواه الترمذي]، إلا أن يكون معك امرأة أخرى ولم يكن هناك ريبة.
4 ـ تجنبي التبرج والسفور والخروج بملابس جميلة فاتنة واحذري النقاب فإنه فتنة وأي فتنة وأن كان ولا بد منه فليكن ضيق جداً وعلى قدر العينين فقط، ولا يكن واسعاً يظهر الخدود وما حول العينين، ويفضل أن يكون عليه غطاءاً خفيفاً لا يرفع إلا عند الحاجة إلى النظر إلى السلعة التي تريدين رؤيتها وفحصها.
5 ـ لا تتعطري أبداً وأنت ذاهبة إلى أماكن فيها الرجال سواء الأسواق أو غيرها ولا تلبس ملابس يكون فيها بقايا من روائح عطور أو بخور، فإن ذلك حرام لا يجوز، وورد فيه وعيد شديد يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أيما امرأة استعطرت فمرت بالرجال ليجدوا ريحها فهي زانية"[رواه الدارمي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي] .
6 ـ تجنبي الخضوع بالقول وترقيق الكلام مع البائع ـ وغيره ـ: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً}، وتجنبي أيضاً الـنقاش الـزائد الـذي لا صلـة لـه بالـبيع والشراء وتكلمي مع البائـع بإيجاز وبما يكفي لحاجتك فقط ولا تطيلي المفاصلة بالسعر وتستجدي البائع وتتودي إليه بكلام طويل من أجل تخفيض بضع دريهمات لا تستحق كل هذا التودد والتذلل.

أصـون عـرضي بـمـالي لا أدنسـه **** لا بـارك الله بعـد العـرض بالمـال

وليكن كلامك مع البائع ظاهره الجد لئلا يعطي ذلك مجالاً له أن يتجاوز حدود البيع والشراء.

ياقوم أذني لبعض الحي عاشقة ***** والأذن تعشق قبل العين أحياناً

7 ـ حددي ما تريدين شراءه قبل أن تخرجي إلى السوق واحرصي على شراء حوائجك التي تريدينها مرة واحدة لئلا تضطرين إلى العودة إلى السوق مرة أخرى في وقت قريب.
8 ـ تفقدي حجابك وأنت تسيرين في السوق وتتنقلي بين المحلات أو وأنت تتفقدي السلع لئلا يظهر شيئاً من وجهك أو عـنقك أو شعـرك أو ذراعـيك فإن بعـض النساء تغفـل عـن ذلك كـثيراً ولا تـتنبـه لـه فيظهر شيئاً من جسمها للرجال وهي لا تدري، واحرصي على عدم فتح العباءة وإصلاحها أمام الباعة أو المارة فيظهر بعض جسمك وأنت لا تشعرين.
9 ـ احذري الاقتراب من الرجال داخل المحلات ولا تدخلي محلاً تكوني أنت الزبونة الوحيدة فيه فإن ذلك أبعد عن الفتنة وأحفظ لدينك وعرضك.
10 ـ لا تلقي بالاً لمن يلقي إليك كلمة إعجاب أو مدح أو نـكتة، وسارعي إبلاغ رجال الأمن بالسوق، أو ارفعي صوتك عليه منكرة عمله هذا لئلا يتمادى إلى أكثر من ذلك.
11 ـ حـاولي الابتعاد عن أماكن الزحام والممرات الضيقة في المحل أو خارجه واحرصي على عدم الانحناء على طاولات العرض أو الانحناء لتفقد السلع فإن ذلك يبرز مفاتنك من الخلف ويجسمها فلربما أغرى ذلك ضعيف نفس بالاعتداء عليك.
12 ـ عند تفقدك لمقاسات الملابس أو مرونتها أو جودتها سواء الداخلية أو الخارجية احرصي على أن لا يكون ذلك أمام البائع أو أحد الموجدين في المحل وليكن ذلك في مكان منزو من المحل.
13 ـ احرصي وأنت تدفعين النقود للبائع أن لا يظهر شيئاً من ذراعيك أو أن يظهر شيئاً من الزينة المكتسبة كالذهب ونحوه، ولا تناولي البائع النقود بيدك أو تأخذينها منه بل ضعيها على طاولة الحساب ليأخذها لئلا يمس يدك فإن ذلك ادعى للحشمة والحياء.
14 ـ احذري من أن يظهر صوتك عالياً وأنت تسرين مع زميلتك أو وأنت تتفقدين السلع معها وليكن النقاش والاستشارة بينكما بصوت خافت لا يسمع، وكذلك لا تسألي عن سلعة وأنت خارج المحل بصوت عالٍ يسمع من بعيد.
15 ـ عند الجلوس في أماكن الراحة والانتظار حاولي أن تجلسي جلسة محتشمة وتفقدي نفسك لئلا يظهر شيئاً من جسمك كساقيك مثلاً أو أن يظهر تقاطيع جسدك من الخلف ونحو ذلك.
16 ـ لا تقيسي شيئاً من الحلي على يديك وذراعيك أمام البائع مباشرة ولا تجعليه هو الذي يقيس عليك ذلك واحذري من ذلك أشد الحذر.
17 ـ عند النزول من السيارة أو الركوب فيها احرصي على أن لا يظهر شيئاً من جسمك كساقيك مثلاً أمام الرجال المتواجدين في السوق وليكن ركوبك ونزولك برفق وحذر.
18 ـ تأكدي أن البائع الموجود في المحل رجل كسائر الرجال يجب التحجب عنه والحذر منه مهما كانت جنسيته ولا تكوني كضعيفات العقل والإيمان اللاتي إذا كان البائع من غير أبناء هذه البلاد تساهلن في حجابهن معه وتكشفن له وكأنه ليس برجل كسائر الرجال.
19 ـ عند رغبتك في رؤية ما تريدين شراؤه فلا ترفعي غطاء وجهك لتنظري إليه أمام البائع، ولكن اطلبي من البائع الابتعاد أو خذي ما تريدين رؤيته إلى زاوية من زوايا المحل وانظري إليه حيث لا يراك أحد،وكذلك لا تقيسي الحذاء أمام البائع ومن في المحل لئلا يظهر شيء من قدميك وساقيك أمامهما.
20 ـ إذا لم يكن معك أحد محارمك وحصل لك موقف مشين أو رأيت أو سمعت تصرفات حقيرة أو حصل اعتداء عليك سواء من البائعة أو غيرهم فلا تترددي في إبلاغ رجال الأمن أو الاستنجاد بمن حولك، ولا تسكتي عن ذلك خجلاً أو خوفاً فإن ذلك خطأ وفيه إثم عليك بسكوتك عنه ولأن على مثل ذلك يجري الفساق عليك أكثر وأكثر ويجريهم أيضاً على التمادي في إيذاء نساء المسلمين والتعدي عليهن.
21 ـ الأسواق أبغض البقاع إلى الله لأنها أماكن تعج بالفتن وتموج بالمحن، والشيطان ناصب رايته فيها، فكلما كان ذهابك إليها أقل كان ذلك لك أفضل ولدينك وعفتك أحفظ، فقللي من الذهاب إليها إلا لحاجة ضرورية لا بد منها، ولا تظني أن كثرة الذهاب إليها ميزة حسنة أو أنها مفخرة للمرأة كما تظنه بعض الجاهلات التي تفاخر بأنها ذهبت للسوق الفلاني واشترت من المحل الفلاني، وأنها تذهب للأسواق مرات عديدة، فإن ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على جهل مثل هذه المرأة وقلة حيائها، فالسعيدة والله من هي عن الأسواق بعيدة.
22 ـ الكف والقدم هما جزء من جسمك، فاحرصي على سترهما جيداً لأنهما عرضة للنظر إليهما والافتتان بهما، وإذا كانت مأمورة بتغطيتها حتى وأنت في الصلاة حيث لا يراك أحد فمن باب أولى تغطيتهما وأنت خارجة إلى الأسواق ومجامع الرجال خاصة وأنه مع الحركة قد لا يظهر جزء من الساق، وكذلك الكفين فإنه مع الحركة والمشي وتفقد السلع أو عند دفع النقود تنكشف الذراعين معهما كما هو مشاهد كثيراً. وهذا مما يلفت النظر ويثير الفتنة ويوجب الإثم فاحرصي بارك الله فيك على ستر قدميك بجوارب((شراب))، وكذلك ستر كفيك بقفازات أو بعباءة ذات أكمام ساترة، ولا أظن أن تغطيتهما يتعبك أو أنه يعيق حركتهما.
23 ـ تجنبي لبس العباءة التي على الكتف أو الكاب أو العباءة الفرنسية ((السمكة))، أو ما شابه ذلك مما يظهر تقاطيع الجسم ويحدد المفاتن، فإن هذا نوع من التبرج والسفور المحرم، واحرصي على لبس العباءة الساترة التي تغطي كل جسمك من رأسك حتى قدميك.
24 ـ بعض النساء قد تذهب معها ابنتها إلى السوق أو إلى أماكن أخرى فتتحجب هي وتغطي وجهها وجسمها ولكن ابنتها كاشفة سافرة بل ربما ألبستها بنطلوناً يحجم جسمها ويبرز مفاتنها، وهي ليست صغيرة كما تظن أمها، فهي قد تكون صغيرة في السن لكن صحتها جيدة وجسمها ملفت للنظر مما يجعل الأنظار تلاحقها أينما اتجهت، وهذا من الخطأ في التربية والتنشئة على الستر والحشمة، فاحذري أختي المسلمة حفظك الله من الوقوع بمثل هذا الأمر واعلمي أن البنت إذا كانت صحتها جيدة وطولها كذلك فيجب أن تحجب وتربى على الحشمة والستر حتى ولو كان عمرها صغيراً، ولا تترك عرضة للنظرات الجائعة والسهام المسمومة.
25 ـ إذا كـان معـك في السـوق زوجـك أو أحـد محارمـك فاتركي الكلام والمفاهمة مع البـائعين لـه وحده ولا تتكلمي أنت مع البائع بوجوده معك، إن لم يكن ذلك حياءً منك في مخاطبة الرجال، فليكن احتراماً للرجل الذي معك وتأدباً معه.
26 ـ احذري الإسراف والتبذير، فلا تكثري من شراء الملابس التي قد لا تحتاجينها إلا مرة واحدة في السنة لكثرتها، ولكن اشترى قدر حاجتك فقط وحاجة أبنائك فإني أخشى أن يأتي اليوم الذي قد لا تجدين فيه ما تسترين به جسمك، فإن النعم لها شكر والإسراف والتبذير ليس من شكرها والله تعالى يقول: {وإذا تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}. وكما قيل: ((بالشكر تدوم النعم)).
27 ـ احرصي على شراء الملابس الساترة لك ولأبنائك وابتعدي عن الملابس القصيرة وشبه العارية الملفتة للنظر البعيدة عن الحشمة والحياء، وكذلك تجنبي الملابس التي فيها صور أو كتابات بذيئة مستهجنة فأنت امرأة مسلمة مأمورة بلزوم الستر والحشمة في اللباس والبعد عما ينافي ذلك مما هو منهي عنه شرعاً وعُرفاً.
28ـ تذكري أن غالب الإنحراف تبدأ من الأسواق فاحذري الزلل والانزلاق من خلف ابتسامة صفراء كاذبة، أو كلمة خادعة أو سكوت عن أمر مهين طمع في دريهمات قليلة يخفضها لك صاحب المحل أو يتنازل عنها مقابل شيء ثمين يناله منك مما لا يقدر بثمن، فاحذري كل الحذر أن تخرجي بدينك وعفافك وحيائك وترجعين وقد سقط الحياء وثلم الدين ودنس العفاف، فكم من امرأة لوث عرضها ودنس شرفها والسبب كان الأسواق فتنبهي لذلك واحتاطي لنفسك واعلمي أنك كلما بعدت عن الأسواق أمنت شرها وتجاوزت خطرها وسلمت من فتنتها.
وأخيراً أختي المسلمة:
هذه الكلمات والتنبيهات التي أشرت إليها ما كتبتها والله إلا نصحاً لك واشفاقاً عليك لئلا تتساهلي بشيء منها وتستهينين بها فتعرضي نفسك لسخط الله وعقابه،ومقته وازدرائه،أو أن يكون تلبسك بشيء منها سبب للتحرش بك أو التعدي عليك بكلام أو فعل من قبل ضعاف النفوس الذين قد يغريهم الشيطان ويشجعهم على ذلك عندما يرونك وحدك أو يرونك لم تلتزمي بحجابك كاملاً فالمرأة تخرج من بيتها إلى الأسواق بدينها وعفافها وحيائها ولا تعرف حين ترجع ماذا سقط منها وماذا بقي فيه، لأنها تخرج إلى مكان يعج بالفتن ويموج بالمحن، والشيطان ناصب رايته فيه وشياطين الإنس يحومون حوله، فكم من امرأة لوث عرضها ودنس شرفها ودخلت وهي عفيفة وخرجت وهي كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: "زانية" إما بالفرج أو بالعين أو بالتعطر، وكم تحملت أيضاً من الآثام سواءً آثامها هي بسبب تساهلها في حجابها ولباسها وكشف ما أمرها الله بستره، أو آثام من نظر إليها حيث تسببت لهم بذلك، فالتزمي يا أخية بما قرأت واحرصي على تطبيقها والعمل بها تخرجين من السوق بلا خسائر ولا ذنوب فإن الخسارة ليست كما يظنها بعض الناس في المال فقط، بل إن الخسارة الحقيقية هي خسارة الدين والعرض التي إذا خسرتهما المرأة خسرت كل شيء،وبهذا تفوزي وتسعدي بدنياك وأخراك، وتحققي معنى إسلامك وإيمانك، وتبرهنين على صدق انتمائك لدينك واعتزازك بحجابك.[/b][/size][/font]
90  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / صرخة..حول محاكمة قلم في: 01:42 28/12/2005
صرخة..حول محاكمة قلم

فاتن نور

يا ايها الجبناء الرابضون على ارض العراق
يا من اسقطتم الشرف والعدالة وزورتم معاني الكلمات والأسماء
يا من رميتم حبالكم حول عنق الديمقراطية
وسحلتموها فوق كل رصيف وعلى كل شارع حتى تمزقت وتهرأت
يا من جئتم على اعقاب انقراض دكتاتورية جرباء لتسويق دكتاتوريات طفولية رعناء
يا من لم تتعرق جباهكم يوما لسحل طاغية
 ولم ترفع لكم سبابة في وجه ظالم فذواتكم  خاوية عارية
يا من ترتعدون من قلم..
 وتقض مضاجعكم  كلمة
يا من ترهبكم السطور
 ويقصم ظهوركم  حفيف الشجر لو سمعتموه ويثقلكم صافي المطر
يا من تفزعكم السماء ويحزنكم تحليق الطيور
يا من محاكمكم مهازل
 واحكامكم مزابل
 ودينكم المال وعرضكم الجاه والمحافل
 يا اهل التخمة من بطون الضعفاء
 واهل النفاق في صحون الجوامع والمساجد وكل رواق
 ياحاملي مشاعل الحرية لنتف الفقراء
 يامن وطأتم الأرض لتحكموا فتقاستم..
ومن وضعتم الدستور لتنصفوا
 وبأستباحة القانون غرقتم وبتلجيم الأفواه تماديتم
 يا من عرضتم العروش للمزايدة والضمائر للمتاجرة والدين للسمسرة 
يا من حسكم الوطني كدبيب النمل..وأنتمائكم للرافدين دعابة ..ووحدتكم الوطنية محاصصة
يا من كل هذا وذاك..
 لو تبقى منكم شريف..لو تبقى منكم من لم يَزل بعشرة اصابع للسرقة..
لو تبقى منكم من يعلو هامته جبين يتعرق..ويرتعش بدنه للحق..
لو تبقى منكم من يؤمن بحرية الكلمة التي فسحتم ساحتها في دستوركم وتفاخرتم..وحرية الرأي والمعتقد وتباهيتم
..لو تبقى منكم من لم يسفه نفسه بحريات مكتوبة.. وبحقوق موشمة مرصوفة كالخرافات
 ومبادئ منقوشة على ورق هرب بياضه خجلا..وقيم محمومة استفزها التهويل والتعطيل..
لو تبقى منكم من لديه بعض بصر او بصيرة او بعض شهامة او غيرة
لو تبقى منكم من يحب العراق ارضا وشعبا وماءا وشجر..لا كعكا ودسم
لو تبقى منكم من لا زال يحلم بعراق الخير والعدالة والأمانة والرفعة
لو تبقى منكم  من  يؤرقه الباطل وتثلج صدره الفضيلة
لو تبقى منكم من لم ينحني بعد..من لم يخن امانة في عنقه اسمها الوطن
لو تبقى منكم من لم ينس بعد  الكرامة والعفة والرجولة
لو تبقى بعض بقايا، اخلو سبيل القلم الحر ولا تحجروا على ابجديات اللغة
لا تحتكروا الحرف الطليق فهو ليس من بيت المال والخزانة
لو تبقى منكم بعض من هذا وبعض من ذاك اطلقوا سراح  د. كمال السيد قادر فهو لم يكفر ولم ينهب ولم يفجرغير الكلمة الحق برصاص القلم
يا ايها الرابضون هناك ..ارتدوا النظافة كي لا تستفرغوا حبر الأقلام وترتكبوا حماقات الإعتقال والأحكام
اولا تخجلون..هل انتهيتم من تطهير العراق من القتلة والمرتزقة والسارقين والباغين والمتطفلين والتكفيريين والخاطفين والبعثيين وووو..هل انتهيتم فتعففت ارض العراق بجهودكم  وشغرت محاكمكم فرحتم تلهثون وراء الحروف وتنقبون بين السطور واقلام المنافي..
.يا ايها الخائفون ولا ماء يذكر على وجوهكم..
  لن تتوقف اقلام الشرفاء بحكم ارعن من محكمة بهلوانية مكفهرة نطقت بحكم ثلاثين سنة على قلم..لن ترتعد الأقلام الواثقة بممارساتكم  للعهر الأنساني بكافة الوانه وصنوفه..اطلقوا سراح قلم نظيف لو كان هناك بقايا من شرف على ارض اسمها العراق...
واوقفوا تهديداتكم  المرتبكة لبقية الأقلام الحرة  يا من اسمتني عمائمكم التكفيرية بنت ابي لهب الهاشمية دليل هشاشتكم وخيبتكم الأخلاقية ونحافة القيم التي تتدثرون بها....

فاتن نور
05/12/27 [/b][/size][/font]
91  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محروقات وثرثرة...... في: 02:02 22/12/2005
محروقات وثرثرة......
فاتن نور

هل اصبح  الخادم الأسود  هو" الشعب" المخدوم من قبل أولياء الأرض!.. واصبح "الشعب" هو الخادم الأسود....
حبذا لو تستبدل  مفردة  "شعوب" بمفردة " محروقات".. فما الشعوب إلا من صنوف المحروقات غالبا!......

النفط... وأينما وجد على هذه الأرض هو الخادم الممول للقمة العيش..لكسوة الشتاء والصيف.. للبناء والعلم والتعليم.. للتطور وإرساء واجهة حضارية لتلك الأرض .. فهو الخادم الحريص على ارضاء اسياده مالكي الأرض التي اختمر بها وتدثر والذين دقوا الأرض بمعاولهم واستقطبوا المهارات والتقنيات لأخراجه من رحمها طواعا مطيعا للمثول بين ايديهم لخدمة كبيرهم وصغيرهم ،الفقير منهم قبل الثري ..المريض منهم قبل المعافى...وما الى ذلك...
 ما لي ارى الخادم وقد أصبح سيدا.....
ما لي ارى سيد الأرض وقد بات خادما متسولا لبعض فتات من جعبة ذلك الخادم الأسود ..
 هل تبادلا المواقع !

قبل أيام اطلعت على مجموعة صور بخجل شديد......
لا يشطح بكم الخيال ويأتي ظنكم بالقبيح... فما أحتوت تلك الصور على  أمراة  ولا رجل ولا حيوان، فهي مجموعة صور لقصور وحصون وقلاع امتازت بنمط  جديد من البذخ- البذخ الجنوني الخرافي- خرافات معمارية يمتزج بها الرخام والذهب والفضة والعاج والقرميد وفخامة الثريات والنحوت...الخ...خرافة مؤثثة بالنفيس الذي لا يأتيك به حلم...
 خسأت الأحلام  مهما كبرت او صغرت فهي لا تقوى على ان تأتيك بما يمتلكه البعض منا من قلاع ونفائس عجيبة..
البعض منا.. ممن  ينعتون ذواتهم بــ"خدام" لشعوبهم ولوجه الله الكريم  او بـ "اولياء" صالحين مدبرين لشؤون البشر ...

 تلك الصور كانت أباحية بمعنى الكلمة..فأذا كانت هناك اباحية ترتبط بجسد المرأة والرجل فعلى الطرف الأخر هناك - اباحية - ترتبط بجسد الثروة وهامات السلاطين وفيها من العري والخزي ما يجعلها تستحق التسمية بأمتياز......
 
كل ماورد اعلاه لا يدهشني، فما هو إلا ازمة من ازمات الأمانة والعدالة والشرف!... ولكن ما يدهشني هو السؤال البسيط التالي: ما قيمة أن تكون - وعلى سبيل المثال  كنموذج-  حنفية اسالة،من الذهب الخالص المرصع بنفيس الحجر؟.....
....
عندما يجتمع الأولياء لدراسة اوضاع البلد الأقتصادية وتنظيم ميزانيته للنهوض بالمستوى المعاشي للفرد/المواطن
غالبا مايكون الحل هو نتف اللقمة التي يمسكها المواطن بين يديه بعد طول عناء..وقد تكون المحروقات على رأس قائمة النتف فتتضاعف اسعارها بين ليل ونهار......
 

بأسعار النفط
اهل البلد منتفضين
ما حمت فرحتهم بعد
 وگبل يومين
من غبشة راحوا مثل الصدگ
  بخيمة وعد منتخبين


بعلامة نصر
 ارفع ايدك يا مغلوب
كلشي ارتفع سعره وكبر
 بجاه الفرز والصندوق
بس سعرك انتَ
  لو ماشي صفح
 لو طافي بالمگلوب


  اضحك يا شعب
 ترى البطر
 جانا على الأبواب
وحصتك من التموين
 وحق عيناك
كيلو هوى واطنان
 من رحمة الأحباب 


افرح يامتعوب
 اجمع حطب ولملم العيدان
 وخل تطبخ بنتك السمرة
مذمومة الكهربة ومجرم الماي
 ولازمهن نفي وتهجير
 وبهمة التطهير..
 للمنطقة الخضرة


ياعيني ومني افهم حچايات
نفطنا..وأحتكروا اسمه
وسموه شعب
واحنا  كرمونه
ونطونه اسم.. محروقات
والوگت صاح وضحك..
ياهو البقى منكم ما احترگ
ياهو بعده ما مات!!                                           


فاتن نور
05/12/21[/b][/size][/font]
92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وخرج والدي من قبره! في: 23:54 20/12/2005
وخرج والدي من قبره!

والله جميل..في غفلة من الزمن وانت تحتسي قهوة الصباح...

 بينما طقطقة المطر تهزم ضجيج الأبواق الفضائية او بعض منه..

وبعد رشفة او رشفتين تسمع طقطقة من نوع آخر واطلالة غامضة من نافذة كومبيوتر!..

 ومع رشفة أخرى من ذلك القدح المختبأ بين يديك كمن يبحث عن رحمة الدفء -  تلك الرشفة التي قد تتذوقها اكثر من سابقاتها كونها أخرى!- وبقليل من اللصلصة والتحديق تكتشف بأن والدك المتوفي قبل اعوام  يلوح لك بكلتا يديه بباقة زهور وبمقال سلس حول شيء اسمه - انتخابات- .. واخر اسمه - أغاثة- وبرفقته قائمة انتخابية من القوائم النخبة او قل الثلاثة الأوائل المرشحات للفوز بالصوت الجماهيري لممارسة دورها الوطني في سوح الوطن.....
 اما الأغرب من هذا ..فأنك ستدرك لحظتها بأن والدك رغم انه قد نسى اسمه الحقيقي ..إلا انه يتذكر جيدا اسم ابنته!.. - هذا جميل بلاشك-..ولكن الأجمل هي تلك الغرابة التي ستجتاحك وانت تقرأ مقالة طازجة - لم يجف حبرها بعد- لوالدك المتوفي! ....
ربما ستضغط  بقوة على ازرار الذاكرة علك تتذكر انه في يوما ما كنت قد قرأت مقالا لوالدك وهو حي يرزق- بمعنى انه من كتاب المقالات القدماء - ولكن الضغظ والنقرعلى مفاتيح الذاكرة لم يأت لصالح علامة تعجب كبيرة وقفت بينك وبين رشفة أخيرة من ذلك القدح المعلق في فضاء المسافة بين وجهك وتلك العلامة.. والتي واكبتها علامة استفهام مرخصة حتما.. ثم تبعتها طوابير من علامات الإستفهام .....
 ...

كتبت مقالة بتاريخ 05/12/12 وكنا على ابواب الإنتخابات البرلمانية..وتحت عنوان.."اغيثوني من انتخب"....
كنت قد كتبتها بسرعة البرق- وهذا تعبير مجازي لا يؤخذ به- ولكن لم يخطر ببالي بأن الرد سيأتي بنفس السرعة!
..كما اني صراحة ما كنت قد توقعت اي ردود اصلا فأنا لم اطلب الأغاثة إلا بمعناها الرمزي....
لا اود توجيه اي اساءة لكاتب الرد او لرؤيته بل على العكس انا اثني على نعومة المفردات وسلاسة التعبير..
 كما اثني على تلك الرؤية حول القائمة التي اغاثني بها ولكني لا اتفق معها- حسبي لا ضرر بذلك - إلا اني لا أثني اطلاقا على عدم ذكر الكاتب لأسمه الحقيقي حيث انه اكتفى بذكر .. "نوري ابو فاتن"..
 قد يكون هذا هو اسمه الحقيقي فهو "نوري" حقا..  ولربما لديه ابنة اسمها "فاتن"  -لا شيء خرافي في هذا- وربما وجد الكاتب بأن ذكر اسمه الأول بكنية الأبوة لأبنته سيكون شيئا ظريفا ومصادفة جميلة  فكاتبة المقال الذي تفضل بالرد عليه تحمل نفس اسم أبنته... ولكن ما هو ليس بظريف سأوضحه ببضع نقاط ارجو ان لا اثقل بها على أحد.........

- رؤية الكاتب والتي ذكرت توا بأني اثني عليها لم تـأت  ضمن مقال مستقل.. بل جاءت ضمن رد! وبأسم اظنه وحسب حدسي مستعار..والله اعلم...وفي هذا قد يكون بعض تأويل من قبل البعض..والحمد لله فنحن قوم نمتلك من هواة التأويل والشغب صنوف شتى.....

- اضطررت لأهمال الكثير من الرسائل الألكترونية المستفهمة عن شخص "نوري" وفيما اذا كان هو والدي فعلا..
اهملتها بعد أن اجبت عن قسم منها وأوضحت بأن والدي قد اصطفاه الله الى الجوار ومنذ حين طويل ربما-  اقول ربما فهو معي كل مساء- 
 علما ان بعض الرسائل راحت تستفهم عن امور أسرية آخرى..والسؤال عن الوالد غالبا ما يجر الى السؤال عن الأخ والأخت والأم ..ثم الزوج! وأحوال الزوج!!..
 وقد يتصاعد ليشمل العشيرة والنسب والحسب!..
 وإن كان هناك ثغرة في احوال الزوج وحسب استنتاج المستفسر ابتداءا!عن الأب "نوري" فسيكون الهدف غالبا هو رؤية أوضح لقيمة الماسنجر وضرورته لأملاء الثغرات ووووو...!
 جميلة تلك الطريقة التي يفكر بها البعض منا!....على العموم لله في خلقه شؤون...كان ذلك بعض عناء اختزلته بإلغاء ماكان في بريدي من رسائل واستفسارات أسرية- سياسية..وأخرى سياسية- بعثية..واخرى اكثر تخصصا  فهي علاوية- شيوعية- خماسية الأبعاد....او قل ذات نكهة جعفرية....

-  من حق كل عراقي ان يروج لقائمته المفضلة- طبعا انتهت  فترة الترويج ولربما سنبدأ بفترة التهريج- ولو كنت على قناعة بأهلية احدى القوائم التي طُرحت، لربما كنت قد روجت لها مع طوابير المروجين!- ولو اني لا أصلح لترويج اي بضاعة ولا افضل الوقوف في طابور وإن كان الماس والذهب هو الحصة التموينية الموزعة- ربما قد فات كاتب الرد بأن الترويج لقائمته المفضلة عبر رد يطل من خلاله اسمي لابد ان يصاحبه اذن مسبق-او هكذا اعتقد وحسب الحوض التربوي الذي اغتلست فيه- لاسيما أني لم اروج لأي قائمة وقلتها صراحة وعلنا وبلا ريبة وفي نص المقال، ولا احبذ أن يلحق اسمي بأي مقالة مروجة لصغيرٍ ام كبير،دافءٍ ام بارد.....

- العتب  هنا لا يقع على الكاتب بقدر وقوعه على محرري المواقع الألكترونية والقائمين بها...إن كانت بعض المواقع ترتضي بنشر مقالات تحت اسماء مستعارة فهذا شأنها- ولو اني لا استسيغ المستعار- اما أن تكون المقالة ما هي إلا - رد- على مقالة لكاتب آخر وتأتي بأسم مستعار وتنشر، فوالله في ذلك اجحاف لحق الكاتب وسوء تقدير لأحقية الكاتب بمعرفة من يختبأ حول ذلك الرد...وبغض النظر عن فحوى الرد وقيمته.. سلبية كانت ام أيجابية.....

 بلاشك انا اقدر لكاتب الرد تعاطفه وأهتمامه وقلمه الرقيق..كما اقدر أنفعالات تلك المرحلة الأنتخابية والتي اجتازها شعبنا بسلام والحمد لله..وأرجو أن لا يؤخذ حديثي على انه اساءة او مساس بشخص الكاتب كائنا من يكون..فليس من طبعي الأساءة بلا قرائن او مدلولات جذرية..
 فقط احببت وضع بضع نقاط على حروف متطايرة ورسائل مستفسرة، حيث اختلط الحابل بالنابل فتداخلت الإستفسارات عن إنتمائي حتى نزلت في المحور الشيوعي/الماركسي/اللينيني/ستاليني/ وظهر على حين غفلة الإتحاد السوفيتي ضمن محور استفساري هامشي - لكنه عريض- بينما لاح خروشوف في محور آخر..وووووو..... ولو كان ابي حيا  لصرخ صرختين، الأولى ..اغيثوها.. فتلك ابنة البصرة الغنّاء بقفرتها لاتنتمي إلا  لهذه الأرض الطيبة من القطب الى القطب.....
اما الصرخة الثانية -اغيثوني-.. سوءا في موضوع الانتخابات او في موضوع خروجه المفاجىء من القبر - وإغاثته في الأخيرة ستكون بإعادته الى مثواه راقدا مطمئنا بمعية الرب.... اما الأولى فلا إغاثة تذكر...!
 
فاتن نور
05/12/20[/b][/size][/font]
93  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اغيثوني ..مَن انتخب؟ في: 19:02 12/12/2005
اغيثوني ..مَن انتخب؟

وها نحن على ابواب الإنتخابات التشريعية..
ها نحن على امل الخروج بمعاولنا تحت الشمس لنبني ونُصلح العطب..
ها نحن معفرون بأحلام  حملناها فوق اكتافنا حتى تقرحت..
وفوق ظهورنا حتى احدودبت.. وبين اجفاننا وما اغرقتها الدموع..
ها نحن عطشى لنرى العراق معطاءا ابيا..
كريما سخيا..قويا عصيّا..عتيدا راسخا...
 رادعا للشرور بصنوفها..
مستقطبا للخير والإنتماء للأرض والنماء والفرح..
متسامحا مع من ضل الهدف في غفلة من الزمن..
مقتصا من كل آفاقٍ زرع البؤس واحنى الكرامة والخصوبة وأقتص من الماء والشجر
..رافعا راية الإنسان عاليا.. فلا إذلال لعقيدة او مذهب ولا أهانة لفكر او مبدأ ..
ها نحن تعثرنا طويلا .. تخبطنا مديدا.. وآن لنا أن نستفيق..
 بأبتسامة تعلوها الوثبة والإصرارلاقتحام المستقبل ....
ولكن.....
 بأي قائمة سنقتحم ؟...
لو سألتموني سأقول ..
 لا ادري.......حقا لا ادري...
..ولكني اشجع وبشدة على انتخاب اي قائمة تحقق للعراقي المُنتخِب ولو نصف الحلم ...
....اما من يرى كل الحلم في قائمة ما، فليسعى لها بفخر وبلا تردد....
.. فالكل منا يبحث عن شيء مفقود... عن رقعة ارض مطمئنة وقوت....اسمها ..وطن...
الرفعة والعزة للعراق وشعبه ..
وانشاء الله سنرى للجراح وطن..........
......
...........

 وحلمت ذات مساء..
حلما تغلغل بين النوم واليقظة حول القوائم والأنتخابات..وبقية الأحوال!......
 مجرد حلم وسط ضجيج الشخير.. هذا ما سأسرده عليكم الآن وبنص بسيط وساخر نوعا ما.............



...واستيقظت في يوم ٍعابرٍ
او هكذا يبدو
وفي آذني ظل ماثلا صوت الشخير
كابوسا كان ذاك كما رأيته
فشعب العراق فوق صدري غافيا
وفؤوسا لاهثة
 ويتامى فوق السرير
والضحايا والمقابر
 والغد لقيته
بحشرجات ٍ من عويل ٍ او زئير
ورابيةٌ قفراء ناطقة
باسم امي وابي،
 والترابُ نحيفا كخاصرة
والماء والخضرة واسماء البصير
وما سمعت للعصفورمن زقزقة
ولا شممت نسيما هادرا
اوعَلِقت روحي بهمس ٍ او عبير
قلت هذا هو حتفي
 سأنتخب
 فالكوابيس ستأتي جزافا
 إن ضل ايماني بين حنطة او شعير
فقفزتُ كالوعل
وتقافزت قططٌ حولي بأذنابها
فنهشتها بأنفاسي
 وكانت كمثل ريح ٍ وصرير
ورحت بالقوائم اسعى والأمل
فتوسدت الأرض عرضا
 ونفخت ابواق الضمير
لاحت امامي الأرقام بثقلها
في تفان ٍ لصراع ٍ مستدير
رفعت اكمامي ونفسي اعددتها
ودخلت الحلبة بصفاءٍ مستنير!
 اي رقم ٍسأنتخب
اي رقم ٍ..
 لأحلام ٍ لممتها
وهموم  ٍدامياتٍ
وعقودٍ من ظلمٍ مرير
اصمدي ياروحي
 ودعيني ارى
من اين ابدأمن صغير ٍ ام  كبير
من طويل ام متطاولٍ ام من قصير
من خادم ٍ للذات
ام من نهم ٍ أمير
اسعفوني.. من اين ابدأ
من ثائرٍ صعلوك!
 ام من وحيً مثير
من نظيف اليد بلثام ٍ كالدجى
ام من سارق ٍ خشخاش
 ام  من آفاق ٍ قدير
ام من يسارَ ظني وقد تجحفل شبقا
بجلدة المفتون
بالأضواء والأمس المنير!
من اين ابدأ اغيثوني فقد انبرى
رقمٌ ناطق يمنح المرأة تيجانا
 وتاج الرأس كما رأيناه
  رُقعا احالوه من وبر البعير
اغيثوني... من اين ابدأ
من جفاف البحر ام  موت الهدير
من سنيني وأرطال الدم فيها
ام حاضري الرقراق بالزبد يعلوه
وهو المراق كنفطي او نظير
اعلموني
هل سأبدأ
 من صغيرٍ ام صغير !!
تبا..وما أعماني
صغير الرقم براقٌ وهذا شأنه
بشرى بتكراره  قد  تأتي او نذير
هو ذا اذن ...رقمٌ معجزة... ننجو به
 بلى..سأنتخب رقم.. كذا
ويح ذاتي مهلا وحاذري
فهذا في ظني خطير
سندخل الأفق سجالا
 كأعمىً بعصاه او ضرير
وجدت روحي وقد تململت
 وأحتج رشدي
 وبان في ضلعي نفير
فلا ادري بالمعجزات وما ورائها
فأنا المخذول دوما
 ولله انا العبد الفقير
لكن رشدي جاء قسما
 أن لا يرى الرشد بالقضبان اسير
فرحت ابحث وأبحث مجددا
وعللّت بالصبر نفسي والمصير
 تعرّقت برداً وتوجعت ُ به
فالشخوص قد تحالفت كما رأيتها
  وبها الحر قد امسى طبالا او سفير!
إلا يا وعد الحر ومذ متى تنقرها
ربابتي، كي تشدو ببردٍ  زمهرير!
وأرقام صادفتها تلهو
 وقد تصحرت
وغبرة منها تعالت في صفير
 فيا نفسي اصبري
ولأبحث مجددا علّي ارى
في ضواحي الغد
فرسانا من حرير
وأعذاقَ نخلٍ كالصواري
في جوف رقم ٍ من سَواق ٍ وخرير
وطال صبري حيث شددته
فأزدت بحثا وحيرتي
 في ظلال الرقم والأسم القدير
وظهرت اسماء احببتُ شموخها
ثم اختفت
 كسراب ٍ بين اخرى من اثير
 وطلّ الليل والأرقام طلّ نعاسها
واعياني شقاء البحث دهرا
وحتى ظننته
 ملاكا طاف حولي
مثل منكر او نكير
تثائبتُ
وكان فكري قد تثائب سلفا
فأرتشفت الماء مرا
 ولممت اوراقي والحصير
في الغد لي عودة أخرى ،
 بكرة ٍلا تنتهي علها
بقرعة الأرقام
 ونفخ الكيس للحظ الوثير
 وأعذروني..
 فانا فيحاءٌ  وبأسمي عاثرة
ومديدُ ارض ٍ عاث فيها كل حقير

فاتن نور
05/12/12[/b][/size][/font]
94  المنتدى الثقافي / أدب / محكمة صدام..والدجيل (فاتن نور) في: 22:49 07/12/2005


محكمة صدام..والدجيل



بيدي اللي غِدَر
 والزمن لليوم شايل چذب
 وما لملم جروحي
وذاك اللي صُبَر
مال بدمع ،وصاح بعشگ
 يا وردة قحط  فوحي
وهذا اللي عِثَر
بحزامه قرطاس وقلم
وبحزام الوطن گبري
وبلايه شمع روحي
وين الثمر!
 شفت البلح مهموم
 ونوح السعف همسه مثل نوحي
حادي السمر
وبمحكمة صدام ضاع الوتر
وبوجه الأمس غربان
وناموسة أثم طافت على صروحي
وفوگ الشجر
علگوا أهوال  وجُرم
 وبخيط الدجيل ابتدوا!
ويا شمس بشليلة قهر بوحي
هذا الفجر
سموه عدل وفاتِحة امجاد
 وشهود الورق ما نفخن ضروحي
جف الحبر
وماجفن الآهات
 وذاك الزنى بجبالي وسفوحي
كسر بجبر
ملعون،وميزان عَدْله سَحِل
كافي وجع والخيل
 ما صهلن بسوحي
سمعوا الخبر
حُكم اللي هِدَم داره وما خجل
وطاف بصبح وبليل
وبخشَش بمتاعي وطموحي
عرّة بشر
ولازم يشوف الويل
وبذرة برد بروح الشعب
مغروسة وبروحي
صدام القذر
وخوفي رَسِم موته بعجل!
والمحكمة تاليها تمويه
 ويا حكمة جلجلي ولوحي!
وهذا قدر
باچر يصيحون،ولا حلبچة ولا انفال
ولا معارك غربلت دوحة وطن
وداحت وسَط  دَوحي
وماكو نظر
عن ثوبه نستفهم العريان
هدماته كومة محن
 ومنشورة بسطوحي
ننطر ظَفر
مو مسلسل محكمة وأفلام
ومعروضة بصالة بطر
 وياهيبة الميزان تعللي وروحي
 منفى وهجر
والمنفى منفى الروح
   أنهوا المحكمة بجنحة لأبو عدّاي
 وانا  المجرم المتهم بجروحي!!



فاتن نور
 05/12/01
[/font][/b]



95  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / المرور بجسد المرأة..هو الحل!.. في: 20:29 07/12/2005
المرور بجسد المرأة..هو الحل!..
فاتن نور

في تاريخ المجتمعات الأسلامية عولجت الكثير من المشاكل مرورا بجسد المرأة ولم يزل الحال كما هو ليومنا هذا..حلول سريعة ولذيذة وتشبع فحولة الطرف القوي (الرجل) كما انها تُشبع وتًنعش الإنصياع المرسوم للطرف المُستعضف والمُستَهلك (المرأة)...

المعضلات كثيرة ومتنوعة تلك التي  تمرر حلولها بأجساد النساء فتخلق معضلات من نوع آخر ذات مخاطر نفسية وعقلية غالبا ما يُستهان بها... سأكتفي بذكر البعض من تلك المعضلات....

-  معضلة التشريع لصالح فطرة آحادية ....
 لابأس أن يكون التشريع نابعا من فطرة الانسان ولصالحها بلا تزويق او إلتفاف بمسميات طنانة أو إدعاءات اجتماعية مُستَهلكة ..ولكن من هو الانسان أهو الرجل ام المرأة ام كلاهما؟ التعددية الزوجية قد تتماشى مع فطرة الرجل لهذا حازت على القبول والشرعية والإستمرار ولقوة الرجل في التركيبة الأجتماعية..ماذا عن فطرة المرأة؟ فطرتها أما تعددية وهذا شيء واقعي فنحن نتكلم عن فطرة وبعيدا عن الأخلاق المُكتسبة...
وأما فطرتها تميل لأمتلاك رجل شريك لها بلا مشاطرة مع آخرى وهذه الفطرة مدغمة بأخلاق مُكتسبة ولكنها ناجمة من بيئة تربوية نظيفة تحترم الذات البشرية وتعتد بها (والجدير بالذكر هو ان الكثير من الرجال يتمتعون بتلك الفطرة المُهذبة رغم أن السيل الفطري غير المُهذب يتدفق من حولهم)..
عدا ذلك فأن كل ما يقال يقع في فطرة مصطنعة للمرأة يتم ترويجها وتسويقها من قبل الرجل وربما من قبل المرأة ايضا تلك التي نال منها جبابرة وصعاليك غسيل الأذهان، ولا تمت لفطرتها الطبيعية(التعددية)  بصلة كما لا تمت لتلك الفطرة المُهذبة بخلق الإعتداد بالنفس الرافضة لبعثرة المشاعر والأحاسيس وعنفوان الذات بتعددية سقيمة..
ومما يثير الفزع هو أن هذه المعضلة الأم اصبحت حلا لا يعلى عليه  للكثير من المعضلات ألآخرى التي يكون ريع حلها إحياءا لفطرة الرجل ومرورا بجسد المرأة لسحق فطرتها وخلق حالة من الإضطراب والفصام النفسي وعدم التوازن العاطفي لديها، ناهيك عن الإنزلاقات الأجتماعية الأخرى المتأتية من جراءها ومن جراء أنصهار الأنثى  وكيانها كأنسان  في مطبات الغريزة الذكورية المسنودة  بواقع اجتماعي  ظاهره احتواء  الأنسان والأرتقاء به عن المزالق وتنظيم حياته وباطنه تداعي وتفسخ الذات الأنسانية بذكورة نهمة وأنوثة محدودبة........

أود الأشارة هنا الى ان التعددية او السعي لجمع النساء كما تجمع الطوابع البريدية من قبل الهواة ظاهرة قديمة ولها تاريخها الموغل في غابر الأزمان حيث كان هذا النمط من الإبتذال سائدا ومدعوما من قبل أعيان المجتمعات الذكورية آنذاك ، اما أن تأتي خير امة أخرجت للناس لتشرع لتلك الظاهرة ولأشاعتها بين العوام وأدخالها في القانون والأحكام فهذا سبق مخجل حققته هذه الأمة لكيفية تنظيم الحياة الأجتماعية والسيطرة عليها ...
كما ان محاولة بعضهم للمقارنة مع الواقع الغربي المعروف بتفشي الزنى! وواقعنا الكابح للزنى! بالتعددية(افتراضا ليس إلا) محاولة يائسة وعاثرة فالزنى آفة اجتماعية اينما وجدت اما التشريع لتلك الآفة فهو آفة اخرى ملحقة وسوف لا ترتقي به الى ربوع الأنسانية والعفاف المُصان برقعة ورق وبضع سطور....

- معضلة التآخي والتآزر بين القبائل  او ما يسمى بتماسك الأمة ...
 من الحكمة ان تتآخى القبائل فيما بينها كي تزداد قوة وجبروت وكي تتماسك الأمة وتبني صروحها...لكل قبيلة فتيانها وفتياتها وممكن تأهيلهم للتزاوج  فنحصل على لحمة المصاهرة ونتائجها الحسنة...
اما أن يكون التآخي والتآزر بتزاوج من هم متزوجون اصلا ومن كبار السن وكبار الشأن الرواد في كل قبيلة مع من هن  قاصرات او حتى ممن لم يحضن بعد وما زلن يرتضعن من براءة الطفولة  او من المليحات الراشدات، ان يكون التآخي بهذا الشكل فهذا نمط من انماط  الشبق المبتذل والموضوع بتصرف لحل مشكلة بزيف الإدعاء!!
وهذا ينطبق على معضلة المصالحة بين القبائل بعد تمزق وصراع...... ومن لا يريد الصلح والسلام اذا كان له من سبيل يرضي جميع الأطراف؟ والسبيل هنا يجب ان يرتقي فوق ملاحم النزهة الجسدية ليمر عبر ملاحم الرؤى والبناء الحقيقي بالمسوغات الأجتماعية والأخلاقية وليس رؤى المعالم العذرية في الأجساد والمصاهرة بالغرائز والشهوات .. متى نستفيق!


- معضلة الأرامل واليتامى والمساكين من النساء....
 من محاسن الخلق والتصرف والعدالة الأنسانية ان نؤمن للأرامل واليتامى والمساكين من الجنسين ضرورات المعيشة والحماية..  ولكن إن كان هذا مشروطا بالمرور بأجساد تلك الشرائح الأجتماعية من الجنس الأنثوي فهذا ضعف اخلاقي وتسلط  بالمال والقدرة وتوظيفهما لغرض حل المشاكل الأجتماعية بطريقة جسدية ممتعة لكنها مبتذلة للغاية وتعود بنا الى عالم الحيوان الذي تتفوق بعض مخلوقاته علينا في هذا المجال!...

- معضلة العنوسة الأنثوية......
 من المعضلات المهمة التي قد تواجه المجتمع ولها اسبابها المرتبطة بتعقيدات أجتماعية - سياسية- نفسية، كثيرة تؤدي الى ظهورها (ولا ننسى فأن تلك التعقيدات تؤدي الى ظهور العنوسة الذكورية بالمقابل) ... وحل تلك المشكلة بسيط  هو الأخر وممتع وسلس ويثنى عليه ويُحمد وربما يفلسف أيديولوجيا كغيره!...
والحل هو ليس اكثر من فتح الجيوب الطافحة بالرغبات الجسدية من قبل فاعلي الخير ورعاة جمع الوسائد الأنثوية وبفتحها ستفتح المشكلة افخاذها الحسان ليمرر الحل هكذا ببساطة وسط الطبول والأهازيج والثناء على كل فاعل خير مستقيم!......

- معضلة عدم الأنجاب بإتجاه الأنثى العاقر.....
((ولو ان الأتجاه الأخر قائم بذاته (عقم الرجل) ولكنه لا يمثل معضلة حيث ان حق المرأة هو الجماع وليس انزال الماء الولود!!! ولو طالبت به سيكون الطلاق حيث لا خيار آخر ..)) الحل هنا لا يمثل مشكلة اطلاقا  فالضمير الآدمي الذكوري حي وسيأتي صاحبه بجسد ترفٍ ولود ليصفع جسد العقم ويرديه ممزقا وسيكون المرور بذلك الجسد الترف ايمانا بضرورة حفظ النوع ولأنجاب طفل امامه طريق طويل لينضج كأنسان مقابل سحق آخر قطع ذلك المشوار وامسى انسانا ناضجا جاهزا للتمزيق والركن! ..
وهكذا يحفظ النوع ويتم التمتع بالذرية بتمزيق إنسان لم يرتكب اثما ولم يبتع عقمه، وبإقصاء ارادة الله المُتشدق بها في مواضع آخرى ونكران رحمته ورزقه فهو كما يشاء يهبهما بالعاجل او الآجل وله عظيم الحكمة فيما يهب او لا يهب ومتى ما شاء فهو واهب الأرزاق والنسل والحياة ولكن كل هذه الحقائق التي يدلون بها من فوق المنابر ويسطرونها في المناهج التدريسية ويتعللون بها في شؤون الحياة الأخرى تضرب عرض الحائط حين الوقوف وجها بوجه امام علة خلقية من علل الخالق، وللخالق علله ومسبباتها في عباده وصيروراتهم ..علهم يتفكرون ولا يتذمرون فينكحون ويستبيحون ...

تلك المعضلات وغيرها تحل بتلك الطرق المُستهلِكة لأجساد النساء الراشدات الفاتنات او العذارى الطافحات بالطراوة او الصبايا البريئات بطفولتهن .... طرق تبتعد  برؤية واضعي مثل هذه الحلول عن متاع الدنيا والرغبات الجنسية!! وتقترب من ضرورات اخلاقية - انسانية- اجتماعية وحتى سياسية/دينية لديمومة الشمل الأجتماعي وبناءه بشكل متين وعفيف ومتماسك!!
احسب اننا قد قطعنا شوطا طويلا على درب العفة والمتانة المنشودة والتماسك الأخلاقي والنفسي بالمقايضة الجسدية كحل أمثل! وياليتها مقايضة تستقطب المعاقات جسديا او عقليا والبائرات لمظهرهن والعاثرات بأمراضهن، فتلك التعددية الرحومة العفيفة الصيت والسمعة المُنزّهه عن الغرائز الدنيوية والمُرتكِزة على قوائم الخير والتسامي والصلاح الأجتماعي لدرء المفاسد وكبح الإنزلاق اليها، لا تحمل خرم أبرة لنفوذ امثال تلك الشرائح المعطوبة إن صح التعبير........والواقع خير شاهد اما الإستثناءات إن وجدت فهي هزيلة النسبة وتقترب من.. لكل قاعدة شذوذ!

وهنا لا بد من بعض التساؤلات...

 هل الدولة الأسلامية غير قادرة على حماية ورعاية الأرامل والثكالى واليتامى والمساكين وأعالتهم ماديا؟
هل استتب التطهر والتعفف فأرتقت الأمة فوق مباهج الغرائز الدنيوية؟
هل كل شيء على مايرام !؟....
 هل توزع الغنائم والثروات والصدقات واموال الزكاة بشكل عادل؟
 إن لم يكن هذا قد حصل فلتبدأ من هنا..
إن كان قد حصل ولم تكن الثروات كافية لتغطية المجموع من تلك الشرائح الضعيفة ولابد من  المساعدات الفردية هنا سأقول...
هل المسلم المتزوج لا يستطيع ان يحنو على ارملة/مطلقة/ يتيمة/ مسكينة..الخ.. إلا مرورا بجسدها ؟  إن لم يكن قد بلغ النضج الأيماني والنظافة الأخلاقية كمسلم فليبدأ من هنا.. اما إن كان قد بلغ كل تلك الصفات من الخلق والتهذيب والتطهر أذن فليحنو على الأرملة/المطلقة/اليتيمة ..الخ.. كأخت له (او أبنة)  في حب الله  والعقيدة وكم سيكون جميلا لو قالها بفم ممتلئ ..أختاه أنا لك السند المتين بعد الله، وسقف داري سيكون رحمة الرب بالتواصل الأخوي .. كوني أختا لزوجتي لا ضرة لها  .. او أبنة لها لا ضرة...
اما النواحي الغريزية  فستتكفل بها صاحبة الشأن عن طريق التقرب الى الله  والأمتنان له  اكثر واكثر و سيلهمها الله  الصبر والتصبر، عل هناك مؤمن خير لم يسبق له الزواج يطرق بابها  للدخول  فتدخل معه حسنات الرب لتبارك هذا الفعل العظيم...
وإن لم يطرق بابها أحد  فتلك مشيئة الله وعليها ان تكون ممتنه بأنه قد وهبها أخا او أبا بارّا يحنو عليها ويتكفل بها بلا أجور جسدية.. كما ان الإرتواء الجسدي سيأتي لاحقا لا محالة بعد التحليق في غياهب السموات والجنائن.......فلم العجلة!.

اما التماسك والتآخي  بين القبائل فليتزوج الفتيان بالفتيات والمطلقون بالمطلقات والعازفون عن الزواج بالعازفات والأرامل من ذكورهم واناثهم وليتلاقح العوانس من كلا الطرفين فيتزوج المسن بالمسنة والمُعاق بالمُعاقة والذي لم يحالفه الحظ بالتي لم يحالفها ، وليكن دور الرواد والقادة والشيوخ التشجيع والتسهيل على انتشار مثل تلك الفضائل والمبادرة اليها إن لم يكونوا قد أقترنوا بعد بدلا من توجيه الحل لصالحهم وبتلك الحجج العقيمة لتكديس الأجساد وتنويع المضاجع بهوية الإيمان والرحمة والتنظيم الأجتماعي..

هل المسلم المتطهر المؤمن بأرادة الله وحكمته والمتقبل لها لا يستطيع قبول تلك الحكمة والأرداة من الله إن لم تنجب زوجته؟ إن لم يكن قد تطهر بالقدر الكافي للإنصياع لقضاء الله وحكمته فليبدأ من هنا...
وإن كان قد بلغ الذروة في قبول كل ما يأتي به الله أذن فليرضى بحكمته وقضاءه في منحه زوجة عاقر ولدت هكذا بلا ذنب ولحكمة لا يعلمها إلا الرب ، وغالبا ما تفعل الزوجة هذا لو كان العقم مرتبطا بالزوج.. وإن لم يبلغ بعد ذروة الطاعة والإمتثال لأرادة الرب فليبدأ من هنا...
وإن كان عدم التمتع بذرية سيسبب له اشكالات نفسية فليكثر من حسناته بتبني طفلا يتيما او لقيطا  ويتفانى في تربيته واعداده، وإن اصر على طفل ينزل من صلبه فليطلق من لا ذنب لها في واقع عقمها ويُبقي على رعايتها وحمايتها كمسلم كريم عطوف يتقي الله ويخشاه (إن كانت في حالة عوز او المجتمع في عوز!) فلا يجد السبيل للإبقاء على رعايتها  بمقايضتها جسديا ولا يبخس حقوقها وكأنه وحش كاسر وليس انسان  مسلم متعفف بأطهر المباديء!....
وإن ارتضت هي البقاء على ذمة زوجها فعلى المجتمع أن لا يرتضي ويمنع  تلك العاهة الأجتماعية فلا ذريعة لنشر الآفات بحجة القناعة والإقتناع فتصبح البيوت كحظائر الدواجن والنفوس منتوفة القيمة ومُرخصة للإمتهان والمتاجرة وتسويق الإعالة الأجتماعية عبر باحات الجسد......

حلول امثال تلك المعضلات وضعت في زمانها وظروفها لسرعتها في تحصين ما هو غض وفي دور البناء والتكوين(وهذا لا يعني صحتها).. اما بعد قرون تجر قرون واجيال تجر أجيال فأنه لمن المفترض أن دور الترافة والرخاوة والنقاهة  قد ولى كما ولى دور البناء والتوطيد السريع وقد أخذت الأمة شكلها المستديم المتسم بالعدالة في توزيع الثروات والعادلة بمعالجة المشكلات الأجتماعية برؤى متحضرة وآليات جذرية لا تنتمي للجسد، وقد اصبحت من القوة بمكان تؤهلها للقفز  فوق الحلول السريعة المؤقتة بآثارها السلبية المتناثرة ، كما تؤهلها للتطور والتماسك بشكل موضوعي لا يُرخص البشر فيضع بعضهم في سلة التسخير الجسدي لينتعل معنوياتهم ويُحبطها بينما يضع البعض الأخر في سلة تجار وسماسرة الجسد والمتبضعين من شتى صنوفه، ليرفع معنوياتهم برفع قوائم الغريزة والشهوات وبهذا تكون قد جنت على انسانية الجانبين بأكذوبة الحلول العبقرية والرائجة ليومنا هذا ومع الأسف..
إن لم تكن الأمة قد تأهلت بعد طوابير السنين الطويلة تلك! (وياعجبي) فلتنهض ولتبدأ من هنا افضل من التشبث بحلول القرون الغابرة والتي وضعت لمسببات ظرفها وتداعيات زمانها تلك الحلول التي ظاهرها متاع الآخرة المزعوم وصلاح المجموع وباطنها متاع الدنيا الذي يمر بأجساد النساء والأطفال الأناث وضحايا المجتمع بارهاصاته ومحنه وحروبه واعوجاجه.....

اتمنى أن تنقرض ظاهرة التعددية مثلما انقرض الديناصور.. إلا ان هناك دراسات مستفيضة حول انقراض الديناصورات والتي تُرجع ابرز مسببات انقراضها الى النمو والتضخم الجسدي المذهل والذي شمل كافة الأعضاء والأنسجة عدا النسيج الدماغي الذي تخلف عن مواكبة النمو وبما يتناسب مع تضخم عموم الجسم فتقازم وتقهقر الدماغ امام الجسد مع الزمن فأفلت زمام سيطرته عليه وعلى ووظائفه الحيوية ولم تكن الأيعازات القادمة من الدماغ الذي بقى ضامرا كافية لأداء كافة الوظائف البايولوجية والغريزية.. لذا اخشى ان لا تنقرض تلك الظاهرة إلا بأنقراض جموعها الغفيرة..والعياذ بالله...

اود الاشارة هنا ومن باب الطرافة ليس إلا، الى سؤال كنت قد وجهته الى رجل دين  في يوم ما وكنا نتناقش في موضوع التعددية واسبابها وضوابطها فأحتد النقاش وقتها ووصل الرجل الى مرحلة الإفصاح عن السبب الحقيقي المبطن تحت وجاهة الأسباب المتداولة والمعروفة  فقال سائلا اياي : ماهو افضل طبق لديك؟..قلت له السمك.. فقال وهل تأكلين السمك يوميا؟ قلت له لا طبعا .. فسأل وعلى وجهه ابتسامة النصر .. ولماذا؟ فقلت بلا تردد ..انه الملل ولا بد من التنويع... فقال بعد ان انفرجت ابتسامته وسال لعابه.. أحسنت القول، هذا هو السبب الحق!!!!...قلت له.. اذن هل لي ان ابعث لزوجتك دجاجا مشويا وقطائف القشطة بالعسل فقد ضاقت ذرعا من أكل العدس البائت ودبس التمر الحامض.......

فاتن نور
05/12/07[/b][/size][/font]
96  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مقتطفات من بلد الغلابة والثراء... مصر في: 19:43 05/12/2005
مقتطفات من بلد الغلابة والثراء... مصر
فاتن نور

لم ارهم... أولئك الذين لابد من تواجدهم على كل ارض وفي كل بلد..
انهم هناك وبلاشك، قابعون في متاريسهم الأرستقطراية بأنفة وعلياء ينفثون السيكار والغليون في فضاءاتهم المتكئة بأرتياح على فضاءات الأخرين..
 وربما يتزاحمون بكبرياء ذواتهم حول مناصب شيء اسمه سلطة وتسلط وآخر اسمه نفوذ وتغلغل..ولا تعلم الأرض عند اي حد سيتوقفون..
 او حول موائدهم المشرئبة بالتغطرس وحب الإمتلاك والأستحواذ وإن كان ما يستحوذون عليه هو تسطح ذواتهم  المنكمشة بالنهم.. وله..
رأيت الثراء الدافيء ولم ار الأثرياء..
رغم اني صادفتهم وهم مسرعون.. ولكن الى اين وبأي اتجاه هم سائرون.. هذا ما لم افهمه غالبا!...
 رأيته في الآزقة المزدحمة والأرصفة المتقشرة والمتعالية عن مناسيب الشوارع الصاخبة..
ربما لتعكس بتعاليها شيئا عن واقع الحال الأجتماعي...
 رأيته... هو الثراء.. في المركبات التي تخطت سن الشيخوخة...
والمباني المتدافعة فيما بينها وكأنها تبحث عن شبر من الأرض كي ترقد بشموخ فتمتثل لأحتضان الجموع الغفيرة لتزدهر واجهاتها بحبال الغسيل وقناني الغاز الفارغة وشتلات الزرع المخضوضرة رغم أنف المكان والزمان!...في المدافن والتي تحتضن الأحياء بشخير البؤس والمتطلع لشي ما بلا كلل،اكثر مما تحتضن الأموات بصمتهم الخجل ...
.. رايته شاخصا على الأرض بأشكال هرمية ومن صناعة ايديهم وتعرق هاماتهم المسحوقة،
اولئك الغلابة الأثرياء المنطلقين ابدا لألتقاط  فتات الأرض لتطهير الفضاء حولهم  بعطر النفس الكادح والساعد المفتول المُنتظِر...
انها مصر بلد الغلابة بثراءهم المنتصب لدق اسفين الحياة بحبور، وبطرافة تبذخ هنا وهناك ورغم كل شيء!...
في مصر ... لم يكن الوقت كافيا لملاحقة همس المكان الحي وهديل الغابر الثري والمستريح...
ولكن يسرني تلخيص بضع مشاهد لمقتطفات من واقع ما لمسته،
  تلك المشاهد التي اقتحمت ذاكرتي بعجالة وبطراوة محببة وحال إلقاء التحية لوداع تلك الأرض النابضة بقلب الزمن......

* على ظهر الجمل

- لماذا لا يستحم مستر (فاصولياء)
انه مجرد جمل
-  لكن (بودي) يستحم
انه كلب مدلل

مستر (فاصولياء).. هذا ما اسمت به ابنتي الجمل الذي امتطته للتوجه  نحو عمق التاريخ الفرعوني اما الجمل الذي امتطيته انا فسمته مستر (شبزي).."والشبزي في الجنوب العراقي هو مجموعة خضار غالبها السبانخ والتي تثرم لعمل مرقة الشبزي والتي تؤكل غالبا مع الأرز الأبيض"..
وتوجهنا نحو الصحراء بعد ذلك الحوار القصير والذي سبقته رهبة ركوب تلك السفن الصحراوية والتي تبدو بالنسبة لي ساخرة من تكرار الرواح والمجيء لكنها متعاونة مع من يوفر لها القوت وراضخة لمن يمتطيها.. ربما تعلمت الرضوخ من رفيقها الأنسان..تحدث الحادي عن تسع اهرامات وتفاصيل شتى بلهجة مصرية مشفوعة بجمل ومفردات انكليزية بين الفينة والفينة.. بدى لي ورغم صغر سنه بأنه محترف  للصنعة وبدون شهادة اكاديمية..لا اعرف كم عدد السواح الذي تعامل معهم ذلك الصبي والذي زادته الصحراء سمرة وأغدقت عليه بملحها فزادته عذوبة... ولكن من طريقة شروحاته واجوبته على تساؤلاتنا تأكد لي بأن ممارسة تلك المهنة علمته قراءة  افكار الأخر..بلى الآخر الراسخ بحذر فوق سنام جمل.. تلك الأفكار التي تحيط  بأسرار الأهرامات ونظريات انشاءها وعظمة الفراعنة وما الى ذلك  تحديدا.. ولو اني  ارجح العظمة للسواعد المنفذة فلولاها لما شمخت تلك الصحراء واستقطبت الداني والقاصي......حين برك الجمل الذي يقودني امام الهرم الأكبر كان الحادي قد استفزني بمعلومة عن سرقة الغطاء الحجري لأحد ى الأهرامات من قبل محمد علي باشا... وقتها بركت ذاكرتي وترهلت الى الوارء حيث الحقبة العثمانية.. ولكني لم اتجاهل اطلاقا روعة المشهد امامي وجلالة الماضي السحيق وبكل حقبه.. وسرقاته...

* القناطر

كنت افكر في ضغط الماء الذي سبب لنا بعض اشكالات في الشقة المستأجرة لأقامتنا حين انتبهت الى شلال ماء ورذاذ متطاير من صوب ذلك الحنطور المزركش...كان المستر (حمار) يترفق برفق! فتمنيت لو ان ضغط الماء في الشقة كالضغط المنطلق من رفيقنا المُتعب ...سألت سائس الحنطور وهي صبية مبتسمة ابدا وبظني لا يتجاوز عمرها الخامسة عشر، سألتها عن المدرسة...فأجابتني وبلا تردد.. بلا مدارس بلا خيبة..كانت شديدة الثقة بأن الخيبة هي في التعليم المدرسي المحدود مهما امتد، أما التعلم الحياتي فهو اللامحدود والنابض الفاعل للأسترزاق والإمساك بلقمة العيش..اقسمت تلك الصبية بأنها ستأخذنا في جولة ممتعة نكتسح بها القناطر طولا وعرضا.. وفي المركب (لنشج) بعد العودة من رحلة القناطر كنت احدق في النيل واستفهم منه... ياالهي.. مزارع المانجا لليلى علوى..بساتين فسيحة لفؤاد المهندس.. مزارع القصب والذرى وحسبما اذكر لفريد شوقي او أبنته الوارثة للملك حاليا..اراضٍ مزروعة ومسيجة لمعالي السيدة الأولى في مصر ..و..و..و واشياء اخرى حول عقارات واملاك لأصحاب النفوذ والشهرة ودور أستراحة لملوك وروؤساء.. تلك هي روعة القناطر ايها النهر المشاكس بجريانك من الجنوب الى الشمال!..لقد شد انتباهي بناء قناطر حديثة لعدم صلاحية استمرار القديم منها، ولكن مالهدف من رؤية املاك الأخرين وسموهم المادي ومن على ظهر حنطور تقودة صبية بعمر الزهور هجرت دراستها لتطوف بالآخرين حول ممتلكات اصحاب الذوات لتكسب رغيف يومها وعبر أزقة جميلة لكنها متعبة هي الأخرى من سواعد أبت أن تتعرق فوق ارصفتها وتنشط في ربوعها لتزف التنسيق وتصفصف الجمال.. ربما هناك اشياء اخرى لم ارها في القناطر.... ولكن على من يقع اللوم والعتب..سائسة الحنطور واستثمارها الوقت للكسب الحلال وبدون خيبات مدرسية ام سائس عربة العوز والفاقة والترشيد في توزيعهما....رغم كل شيء تبقى القناطر مليحة بوجوه المسترزقين الكرماء والمبتسمين للماء والخضرة وبهوية حب الأرض وصراع الأستمرار والبقاء وسط  ما يسمى بالممتلكات العامة!...البركة في النيل الأشم فهو ملك عام..وحسب حدسي...


* مزارع الموز وخلايا النحل

عشرات من النحل تحوم حولي وانا اجلس على ذلك الكرسي الأعرج وسط  مزارع الموز.. والغريب اني لم السع ابدا.... كنت كالتلميذ  ينتظر محاضرة استاذه.. ذلك الكهل الجالس امامي  وسط اسراب النحل  وعلى يمينه طاولة هرمة فوقها قناني بلاستكية معبأة بالعسل الخالص ذكرني بعنفوان والدي، فلم يكن عنفوانه طوال رحلته في الحياة إلا لملمة البساطة بطراوة الكلمة السمحاء وبطولة السجود للطبيعة كما خلقت بلا خرف العمارة والتحصين وفنونهما!... بعد ان انهى ذلك الكهل الجاد والوقور حديثه عن العسل وادى بعض التجارب البدائية التي تثبت بأن ما في حوزته هو عسل طبيعي خالص بلا منازع وبعد ان اسعفني بذكر سعر العبوة الواحده منه وسعر العبوة من نظيره العسل الأبيض الأكثر ندرة ،كما ذكر سعر الغرام الواحد من مادة اخرى سماها غذاء ملكات النحل وعدد فوائدها الكثيرة وخصوصا للمدخنين امثالي وكان دخان سيكارتي وقتها قد شكل غيمة بيضاء بذيول متطايرة وزاحفة  خلف اسراب النحل.. بعد  كل هذا وذاك سألت احد الصبية بعد ان تحررت من عرج الكرسي الذي آواني لحين سألته عن محل أقامته والعاملين في  المزرعة والذي يبدو انهم من اسرة واحدة ..اشار الصبي الى احد الأركان في المزرعة وقال لي .. هو ذاك دارنا...اطلت النظر صوب الناحية التي لوح  نحوها الصبي وكنت ابحث عن دار رسمته في مخيلتي بسرعة فائقة وبسعة معقولة تتسع لإستيعاب تلك الأنفار المتناثرة في المزرعة من عاملين ومزارعين ونساء عاكفات على  خبز الفطير(المشلتت) واطفال مهووسون باللعب بين الأحراش واعذاق الموز تاركين واجباتهم المدرسية.. حسنا.. ربما أخطات الظن فلربما  لم يتعرفوا بعد على شيء اسمه مدرسة تلقي بواجباتها على كاهل التلاميذ.. ولكن كل ما رأيته هو غرفة صغيرة  متصدعة الأركان والزوايا وبنوافذ ضيقة ولا تتجاوز مساحتها عن بضع امتار مربعة.......وحين استرسل الصبي بسرد  بعض الأمور عن طبيعة معيشتهم  حيث  لا كهرباء  تجر بأذيالها الكثير من تلك الأجهزة التي يستخدمها الأنسان حفظا للوقت تارة والشحم تارة ،ولا اسالة حقيقية عدا ذلك الصنبور المائي عند المنعطف الذي رأيته وجيها بحوضه الكونكريتي المربع الشكل ولكن بزوايا لم تكن قائمة ابدا..او هكذا تخيل لي.. حينما أفاض بالسرد ايقنت لماذا لم ار وجوها ممتلئة بالحياة والنبض والإسترخاء الذكي ومنذ حين.. كما ادركت بأن العسل الذي تبضعته لم يكن اكثر حلاوة  من حديث الصبي التلقائي  وحديث ذلك الكهل المُحاضر، ولا اكثر طبيعية من أخاديد الزمن الظاهرة على سحنته البهية..

* الحياة والترفيه والتناشز

بين الواقع المعاصر  وظواهره والأرث المجلجل في ذواتنا هنالك فجوة، قد يحاول البعض تعبأتها  للربط بين الأثنين..اما طرق الربط فتختلف بأختلاف النفوس والعقول وثوابت القياس والتنفيذ، وطبيعة البناء الأجتماعي بشكل عام .. فقد يكون الربط  بجسر متين او جسر عائم او حتى بأرجوحة تتعلق حبالها بين الواقع المعاصر والأرث فتأخذك تارة الى ذاك واخرى الى هذا  فتخلق نوعا من التناشز عن طريق التأرجح  في مضمار فضاءين مختلفين..
مثل هذا التناشز رأيته وبوضوح وفي الصور المقتضبة التالية...

-  الحب.. علاقة انسانية وتناغم روحي شفاف بين الذكورة والأنوثة.. علاقة مدهشة انا شخصيا انحني لها اجلالا  لو كانت  ضمن مقاييس معينة.. ولا اود الخوض بها فهي ليست واقعة في بيت القصيد.. كوبري النيل اسعدني.. بل ادخل البهجة قسرا الى شغاف قلبي الممزق.. صبايا وفتيان، واحلام بأتجاه المستقبل.. بينما بائعات الزهور يتدفقن كالزرفات بقلائد القرنفل وسلال الورد  بدعواتهم الطيبة للمحبين والعشاق مسببين بعض احراج لهم فمن يصله الورد وهو بمعية نصفه الآخر او الحالم بأن يكون.. سيبدو اكثر وسامة لو تبضع وردة او عقدا من القرنفل.. الصورة جميلة وزاخرة بالدفء وعلى امتداد الكوبري والساحات الخضراء المحاذية...ولكن التناشز كان حاضرا هو الآخر فأغلب الفتيات كن بأعمار لا تؤهلهن لمصافحة  اله الحب ..انكيدو.. وكن وحسب مشاهداتي  بغالبية من المحجبات.. ربما محض صدفة...

- عوامة في منتصف النيل.. مطرب شاب يصدح بالغناء...من ضمن الحضورعريسان لا يترددان بالرقص كلما اطربهما الصوت المخملي بأيقاعات الدف والطبل..وتدخل على حين غرة راقصة  بكسوة الرقص الشرقي المحتشمة نوعا ما فيبدأ التصفيق ليملأ جو الصالة العائمة...رغم الرقص والغناء والعروض الأخرى إلا ان الجو كان هادئا ..فالكل مبتهج  وبحدود الطاولة التي تضم اسرته او رفاقة او احبته موجها بعض تركيز حول ما يدور فوق  خشبة المسرح الصغيرة من عروض ... أنه الترفيه لدحر صخب النهار واوجاعه ولطبقات اجتماعية محدودة الدخول...ولكن ما اثار فضولي هو أنه رغم ان المكان ليس بخليع فوجود راقصة بلباس محتشم لا يعني بذاءة المكان بمقاييس العقل المتحرك.. كما ان  وجود المشروبات الروحية لم يكن غريبا ولا ينتقص من اخلاقيات الحضور في هكذا مكان والذي ظل متزنا وحتى مغادرة الجموع بأنشراح.. ولكن  ما بدى لي غريبا نوعا ما! ولا ينتمي لطبيعة المكان والعروض وطبيعة الترفيه هو وجود بعض العيون لمنقبات مدججات بالسواد على بعض الطاولات...

- حرية اللباس والمظهر حق مكفول للجميع وبشرط ان لا يخرج عن ذائقة الصيرورة الأجتماعية واصولها.. فالحجاب،النقاب، ملابس فضفاضة،اخرى ضيقة، بنطال رحب وربطة رأس، جينز مرتخي في الأسفل ونقاب في الأعلى ايضا لابأس.. فتلك صيروات اجتماعية موجودة وبغض النظر عن صحتها وصلاحيتها.. ولكن ان يصل حد التناشز في المظهر الى الجمع بين الصيحة المعاصرة في اللباس والصيحة الدينية الأسلامية فهذا ما يثير بعض عجب.. تلك المجموعة من الفتيان والتي صادفتها وكنت وقتها جائعة  وقد سال لعابي لتذوق الطعمية والكفتة وبنَفس المطبخ المصري الشعبي، كانت ملتحية ووقورة وتحمل مسابحها اليدوية ومرتدية لقمصان انيقة ومكوية بمهارة وبياقات  لم تعكر مزاجها ربطات العنق، وبأزرار مقفولة الآ واحدة تلك التي تجاور رحاب العنق ... وبنظرة خاطفة وغير مقصودة فهم كانوا في طريقي وامامي وعند طرف الرصيف.. بتلك النظرة لمحت سلاسل الفضة والذهب في اعناقهم وبعض اساور كنت قد لمحتها في معاصم البعض .. ولكن ماشد انتباهي وجعلني التفت الى الوراء بعد ان تجاوزتهم هو ارتداءهم لجينزات ملتصقة تماما بأجسادهم الفتية حتى بدت عوارتهم شاخصة كأهرامات الصحراء..اما المسابح في ايديهم فبدت لي كظلال مسترسلة بتنكر من وراء الشمس.. وبعلمي فأن الأهرامات لا ظلال لها او هكذا يقال...
..وكنت قبل يوم قد رأيت من الفتيات مَن جمع بين الجينز الضيق الملتصق  وبين غطاء الرأس التقليدي والشرت القصير الضيق والمنحسر عن السرة ببضع سنتمترات لا اكثر.. وهكذا يكون التناغم والإنخراط العالمي، في الظهور الغربي وفي الميدان السفلي من الجسد والهندوسي في ميدان الوسط والأسلامي في القمة!..

الصور كثيرة تلك التي احسست بالتناشز بين معالمها وطياتها.. وفي ذاكرتي تزدحم صور واشياء اخرى كثيرة ولكني اكتفي بالقدر الذي سردته ....

ارجو ان لا يذهب البعض للتصور بأني منتقدة للواقع المصري ومن خلال مشاهدات فردية وقد تكون استثنائية وعابرة ولا يقاس او يحتذى بها  كحالة عامة.. فلكل مجتمع شواذه.. قد يكون هناك بعض نقد ولكن ليس لواقع بلد بعينه... فتلك المقتطفات والصور لها مثيلاتها او ما يشاكلها في الدول الأخرى العربية منها والغربية علما ان حدود تواجدي في مصر كان  في القاهرة وضواحيها.. ولكن وبصورة عامة فأن وجوه الغلابة والثراء موجودة في كل حدب من عالمنا الفسيح.. أما اشكالية التناشز لدى الشباب العربي فهي المهيمن في ميدان الواقع العروبي...

عندما يقع الشاب تحت مطرقة النمط المعاصر وضجيجه وبريقه وسندان العرف والتقليد والأصول والنمط الأجتماعي بجذوره المتغلغة في هويته الوجدانية  لابد ان يشوبه بعض تناشز إن لم يكن متحصنا بما يؤمن ومتماسكا امام ذاته وماتبتغيه تلك الذات من طريق لرحلة الحياة وبلا تبعثر بين خيول الأمس وصهيل اليوم...
...ولا يسعني في الختام إلا ان اقول... ما احببت مصر قط  بعد زيارتي لها،
 هذا لأني في حب دائم لها ومستديم ومجرد من ترهلات الزمن والأحداث والأناس...
 فيامصر.. يا امة يابهيه.. يا ام طرحة وجلابية..
الزمن شاخ وانت شابة..هو رايح وانت جاية...
...ارجو ان لاتكون قد خانتني الذاكرة فبعثرت تناسق ابيات تلك القصيدة الرائعة والممتلئة..إن كنت قد فعلت فأرجو المعذرة... والعتب على الذاكرة المكتظة كأكتظاظ  شوارع القاهرة.. وبلا اشارات مرور..

فاتن نور
05/12/05[/b][/size][/font]
97  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / الحروف غير المنقطة في .. السمراء والهُدهُد! في: 00:17 16/11/2005
الحروف غير المنقطة في .. السمراء والهُدهُد!
[/size][/b]


المتشائم..هو مَن  لا يرى بصيص ضوء موجود...
المتفائل..هو مَن يرى بصيص ضوء غير موجود...


رغم أن الحكمة بليغة جدا فيما ورد أعلاه من مقولتين حول التفاؤل والتشاؤم.. ورغم أن الإقتداء بتلك الثنائية قد يكون مثمرا فهو يعزز قيمة المواصلة رغم كل الصعوبات والعراقيل لأنجاز شيء ما، كما يعزز قيمة الإصرار على النجاح وإن كانت كل المؤشرات تشير الى الفشل... ولكن ومن ناحية اخرى قد يعزز في البعض الكسل والجمود  والإرتخاء والإتكاء على عصا التفاؤل اكثر مما ينبغي آملين بأن التفاؤل وبمفرده كقيمة سيجلب البصيص غير المرئي من دهاليزه المظلمة متناسين تماما بأن التفاؤل  لا قيمة له مالم يرتبط بالعمل الجاد والمثابرة الخالصة ومن جميع الأطراف المعنية..   ومقولة" تفاءلوا بالخير تجدوه" خير مثال على ما اسلفت فنحن لم نر الكثير من الخير المطروح في المحيط حولنا (رغم تفاؤلنا وتوكلنا خير توكل!) لأن المطروح من العمل الجاد والمثابرة من أجل الخير يبدو شحيحا..أو هكذا أظن!..

...حيث اني اشعر ببصيص! خيبة بسبب الحروف والتنقيط (طلاسم وفوضى الكلام بمعنى آخر ) وخصوصا في ايطار تحليل الواقع العراقي وواقع المنطقة بشكل عام وأن بصيص الضوء الذي لابد ان  افترضه  في مكان ما وإن كان غير موجود كي أبدو متفائلة وحسب تلك المقولة آنفة الذكر قد رأيته فعلا! وقد حزم حقائبه الى أحدى منافي  الكون الوسيع ليسبح في ثقب اسود .. لذا ومن شدة التفاؤل! فقد حاولت تجاهل الحروف المنقطة في النص القصير ادناه، ليكن احدى تلك الطلاسم المعقدة الموجودة في الساحة (وما أكثر طلاسم الواقع العربي)..  ولكن وبعد مراجعتها خاب ظني... فقد وجدت أن المحور بشكل عام ممكن أدراكه بسهولة كما ان رمزية مفردة (السمراء) ومفردة ( الهدهد) مهضومة ومفهومة ايضا ،... (ربما لأن النص من صياغتي... لذا سأترك الحكم لمن سيقرأ.. ولو في أعتقادي أني فشلت في صناعة طلسم ومع الأسف!..)

الرمزية في الكتابة لا غبار عليها اطلاقا ولها شفافيتها وخيالها الجامح وآفاقها المتلونة، إن دفعت بمضمون ما يستطيع ان يستقطبه القارئ بلا معاناة مطوّلة! وإن كان لا يتفق مع او يقترب مما يضمره الكاتب من معنى او مضامين، فمجرد خلق إيحاء ما في خيال المتلقي قد يكون بحد ذاته قيمة ...ولا يسعني إلا ان أتفائل! وابارك لغتنا العربية والتي يمكن ان نُخرِج  فقط من حروفها غير المنقطة ] وهي (13) من أصل (28) [كلاما مفهوما وبرمزية معقولة لا تجهد القارئ كثيرا...   



سمراءُ كالسحر  ...

صاحَ هُدهُدها

عادَ الصدى

مالَ كالعطر وصلّى راكعا لسمارها

وكحلم الودودِ هام  سوّاحا

سمراءُ صكّّ  آله الآمالِ اسمها

وورود هُدهُدها حصادا

لسلاسل السأم

ومصائد الأهوال ولِما..

دسّهَ العسرُ لسمِّ اصولها

وما طوى رسولها مرّاً ولا أملاحا

وعلى سدود السحر وحدود سرورها

علا سوط ُ العهرِ، وعامَ صدّاحا

عسى الروح ُ كالماس وعلّها

طودَ سائس ِ السمراء حراً..

وطورَ الرعود ِ ،

مهدََ الطهر ِ مُعمِمّا إصحاحا!

وهل (عسى) إلاّ..

أملَ الوهم أمسى مطمورا.. طار َوما راحَ

سمراء ُوالمعارك كعمر سهادها

ورسائلها

دهرَ اللحودِ وسوسَ الوعود ِ

ومِلـَلا  ً صاحَ عارُها، كما الهُدهُد ملَّ وصاحَ

سمراء، وما حملَ حمّالُ إروائها

سوحَ المطر ِ والصلصال ِ..

وصروحَ الحسم،والودَ والملاحَ

وما ادراكَ..

وأطلالُ الدمع ادرى

كلسع العصا حُمراً سهامها

وما لاحَ إلاّ هدرُ الوئام سمساراً كما لاحَ

سمراءْ

والماءُ كالإسراء طالَ أساورها

وكالحمائم!..

سالَ العمى ومطّ  الطمعُ رؤوسه

أطاح َسورَ الطموح ِ كما رأس الطرطور طاحَ

وها هم أعادوا..

صورَ السمراء ِدماءا وحمماً

وما لروح هُدهُدها إلاّ..

طمرَ الطالحِ الحاسدِ،

وإصلاح المعاول وصلاح حاملها

لمدِّ الرؤى والحسَّ  والأرواحَ

سمراء كالسحر معالَِمُها

وإرساء سرها ما اراه إلاّ حلما

سمراءُ ولا دواء والداء كساءها

وهل كساء السمراء دهرا إلا صمودها

وهل دواء المرِّ إلا  طمسه كراً وإلحاحا

وها هو الوحلُ وأهوال مدحه

وكما مدحَ العارُ سهامَ عاره ِ وصالَ مَدّاحا

صولوا حساما صارما ً واسلاما!

طهروا السمراء وأطعموا هُدهُدها

أمسكوا  صدرها،

رأسها، كحلها والعطر، وكاحلها

امسكوها كلها ..

والهُدهُد معكم ماسكا ملهماً

أمطروها سلاما..

وإحصدوهُ إعماراً وإصلاحا



فاتن نور
05/11/14



98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تفجيرات الأردن وحوار ابو عمير وأم عمير!! في: 12:45 12/11/2005
تفجيرات الأردن وحوار ابو عمير وأم عمير!!
فاتن نور
تناقلت بعض وسائل الإعلام الكشف عن اسماء القائمين بتفجيرات الأردن، وهم من عصابة الزرقاوي التي اعلنت عن مسؤوليتها في شن تلك الهجمة البربرية المؤلمة والبغيضة.....وهم اربعة... ثلاثة رجال وامرأة.. أم المرأة  فهي أم عمير زوجة احد الرجال الثلاثة المشاركين في العملية ، ولا ادري لماذا لم يشارك عمير! في تلك الفعالية مع والديه ..لربما انه ولد عاق!..
 بغض النظر عن مدى صحة تلك المعلومات او مدى تورط  تلك العصابة وصحة الأسماء،  فهناك الكثير ممن لا يحلو لهم تورطها  (كمقاومة! من وجهة نظرهم) في أعمال ارهابية خارجة عن ساحة الجهاد الأم!..أقول بغض النظر عن كل ذلك فأن ام عمير  وابو عمير (هذان الزوجان الخادمان لوجه الله!) قد أستحوذا على جزء من وقتي  بحوار من وحي الخيال  ويشترك بالحوار الخادم الأمثل صاحب السمو الخرافي الزرقاوي....

جلس ابو عمير مع زوجته وقبل اسبوع من التفجير ليعلمها بسره...
..وأخيرا سأرحل واستريح!
- الى اين يارجل؟
الى السماء عن طريق الأردن!
- هذا ما كنت اخشاه....ولكن مالسبب؟
فقط انظري في المرآة!
- بلى بلى انه التوق لهجري.. انت تحلم بهنّ ومنذ زمن
 ولم لا..حسناوات بالزمرد والحرير..عذارى يقتلنّ البرد والزمهرير
- كفى..كفى  يارجل سوف لن ادعك تسعد بهنّ
وماذا ستفعلين؟
- سأتصل بالزرقاوي!
لا وحق عينيك بلا بريق!.. قولي ماذا ستفعلين يا حرمة الحالم بالحسان والأباريق؟
- سأرحل معك.. ساغلق عليك الطريق
لن تفلحي هيهات.. هيا أغربي وهاتي لي الشاي والكعك  وكفاك تهريجا وزعيق

- وإن فلحت يابن البراري والرزيّة؟
سأتصل بالزرقاوي ليبقني على الأرض..ولك السماء يا... يا..غبيّة!
....
(بعد يومين.... ام عمير مع الزرقاوي) .....
أود الشهادة
- عفارم! سأضعك في جدول الشهر القادم
اطمح في السرعة
- لدينا عملية بعد اسبوعين في بغداد... فما رأيك؟
 المزيد من السرعة ..انها حالة طواريء!
- بعد اسبوع في الموصل؟
اسبوع!!..موصل.!!..لا لا اسرع رجاءا
- غدا في البصرة؟
لا.. ليست بهذه السرعة
 - علمت انك على عجالة!
بلى بلى ولكن..لابد من  توديع الأهل والأحبة  كي لا اموت وفي قلبي حسرة

ما رأيك بعد خمس أيام في  كركوك او ميسان؟
  رائع رائع رقم خمسة .. ولكن اريدها عبرالأردن!!
-  ولماذا عبر الأردن  بالذات؟
حسنا سأقول لك الحق..كي استشهد مع زوجي ابو عمير

- ها.! ابو عمير!!...(الزرقاوي يتفكر وكأنه يخطط  لشيء).. حسنا ستكونين مع زوجك، فقط  املئي هذه الأستمارة حول الشهادة..( ثم خفض صوته وهو يردد بأبتسامه .. شهادة الإستحمار) ...
(أكملت أم عمير الأستمارة وقدمتها للزرقاوي متسائلة)... وماذا الآن؟

- أنت جاهزة الآن والتنفيذ بعد خمس ايام .. ولكن زوجك يا امرأة التقاني  قبل يوم وأعتذرعن المشاركة في العملية واقسم بأنه سينفذ أخرى لاحقا مدعيا بانك حامل وعلى وشك الوضع وقد قبلت عذره..وحسبما ارى انت لست بحامل..
 (ام عمير متمتمة)... لقد فعلها الوغد!  ثم ارتفع صوتها لتسأل..هل لي أن انسحب؟

- لا، تم توقيع الأستمارة وانتهى الأمر فلا تحلمي .. ولكن لماذا تبغين الإنسحاب؟
(ام عمير وقد فقدت اعصابها).. تبا لك ياظالم لا اريد الموت لا اريده..فكرت به فقط  كي لا اترك زوجي يلهو مع الجواري والغلمان والعذارى وفي طول السموات وعرضها بمفرده وبلا رادع...انها الغيرة تكاد تقتلني ليس إلاّ ..أو لا تفهم يا صقيع
- ( الزرقاوي مقهقها) وهل ضالتنا غيركم من البشر..لعلمك انا لم التق بزوجك منذ ان وقع تلك الأستمارة هو الآخر ..
لم كذبت اذن؟

-   كي اعرف حقيقة رغبتك وراء  ما نسميه" الشهادة"...... ..(ضاحكا بسخرية ثم اردف موضحا) لدي مجموعة حقول حول الأسباب وراء رغبات المتطوعين للموت فهناك حقل اليأس والكآبة/حقل الفصام النفسي/حقل الفشل/حقل المرض العضال/ حقل الحلم بالمتعة الجسدية المزعومة في الأعالي بعد الموت/ حقل الخرف/حقل الجنون/حقل المخدارت مع الفقر..وووو...
ولكن الحق يقال لابد من تبويب حقل جديد تحت عنوان " الغيرة والحسد" وأنت اول متطوعة سيدرج اسمها تحت هذا الحقل..لقد كذب زوجك يا امرأة مثلما كذبت، وانا قائد الكذب الأكبر.. هيا انصرفي يا(...) واستعدي وزوجك للأقامة المؤبدة في الجحيم...........

جحيم!!! ياخيبتي..سأبلغ زوجي وسوف لن ننفذ ولتذهب انت للجحيم
- أخرسي  يا امرأة..لا خيار لديكما
 بل نملك الخيار وسوف لن ننفذ وأفعل ما تشاء فأنت خائب وفكرك عقيم
-  كفى ثرثرة.. ولا  تنسي بأني قائد فصل الرؤوس بسرعة البرق.... فأحتفظي بما تملكين.. خمسة من فئة (يوم) ولا مانع إن وددتها من فئة      (ثانية)!!.....   

فاتن نور
08/11/12[/b][/size][/font]
99  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الانسان .. بين الغضب والإسترخاء في: 14:20 05/11/2005
الانسان .. بين الغضب والإسترخاء (1)
فاتن نور

لماذا يغضب الأنسان؟

لماذا تختلف طرق التنفيس عن الغضب من انسان لآخر وما هي أسباب الإختلاف؟

هل يقودنا الغضب من شيء الى اغلاق باب التعرف على ذات الشيء ككل والإكتفاء بمعرفة الجزء الذي اغضبنا منه وإلصاق تلك المعرفة بالكل كدلالة عامة عليه ؟

هل من فرق واضح بين الغضب والشعور بالغضب!؟

هل تغضب الطبيعة؟ إن صح القول..كيف استثمر الانسان غضبها؟

انا أغضب.. أنت تغضب.. الصغير يغضب والكبير يغضب،الغني يغضب والفقير يغضب،العالِم يغضب والجاهل يغضب،الفرد يغضب والمجموعة تغضب... العبد يغضب والله يغضب..
 يبدو الغضب وكأنه غريزة نشطة تتوقد فينا وتنطفأ وعلى امتداد البعد الزمني.. وطبعا لا يكمن أن ننسب الغضب بصفته الغريزية الى الله  حين التحدث عن غضبه ، حيث أن إلصاق الغرائز بالخالق سيكسبه صفة المخلوق..(ولو أن الله قد عبر عن غضبه المتكرر وعبر الأزمنة بطرق وأساليب لا تبتعد عما يتبعه الأنسان.... او هكذا تبدو بالنسبة للبعض!..)..

الغضب والإسترخاء.. حلقتان لا تلتقيان في الأنسان في وقت واحد لكنهما تتعاقبان بشكل غير منتظم وغير متساو كما ونوعا،هما النقيضان اللذان ندور في فلكيهما ومنذ  بداية الخليقة..

لا يمكن أن نحصر كل ما يغضبنا ،ولايمكن أن نعرف كل ما يغضبنا مسبقا ،فقد نغضب اليوم من شيء قد لا يغضبنا غدا، فما يستفزنا في لحظة ما وظرف ما ويؤجج فينا بعض غضب قد لا يستفزنا في لحظة أخرى وبظرف آخر..
كما أننا لا نستطيع الإسترخاء متى ما شئنا حيث أننا وإن امتلكنا انفسنا لكننا لايمكن امتلاك وتطويع كل ما يحيط بنا من مؤثرات خارجية  تفعل فعلها في نفوسنا، وعموما  فأن الغضب حالة صحية ووسيلة دفاع طبيعية وعفوية ينفس بها الانسان عن الضغوطات الواقعة عليه من جراء التعايش مع الأخرين والتفاعل مع واقعه الموضوعي ووسط مناخات قد لا تكون له اليد في صناعتها او التأثير عليها ولكن لابد من الإنخراط  في آفاقها بشكل أو بآخر، من لا يغضب فهو لا ينفس وبذلك فهو معرض للأصابة بأمراض نفسية وجسدية واحتقانات ذهنية تؤدي الى الكآبة والأنعزال كما قد تؤدي الى شعورالأنسان بالاحباط نتيجة الكبت المتواصل لنعرات الغضب والتي غالبا ما تعبر تلك النعرات عن الرفض لشيء ما، وبكبتها في داخله كأنه يكبت كل ما يرفضه، كل ما لا يتقبله من الآخر اوالمجتمع، ومن هنا قد تنشأ الحاجة اللآشعورية  للأبتعاد عن كل ما هو مرفوض او غير مستساغ  ليرى الانسان نفسه بين براثن العزلة السقيمة..
كما أن الهيجان المستمر والغضب المتواصل له انعكاساته السلبية صحيا ونفسيا ما لم يتعاقب مع نقيضة الإسترخاء وبكم يتناسب مع طبيعة سيكولوجيا ذات الأنسان ..علما أن الموزانة بين الغضب والتنفيس من جهة وبين الإسترخاء من جهة اخرى ليست بالأمر المستطاع  دائما..

 كل منا يغضب.. كل منا ينفس..
 ولكن هل كل منا يجيد التنفيس؟هل كل منا يمارس رياضة الإسترخاء؟

الجواب يبدو كلا.. فلكل منا دائرته الخاصة التي يغضب وينفس ضمن محيطها ويحاول الإسترخاء بعيدا عن مركزها..فهناك من ينفس عن غضبه بالتهور والإعتداء وقد يلحق الضرر والأذى بنفسه وبالأخرين ، فقد يوظف الغضب من واقع ما،حالة اجتماعية، سياسية، وضع اقتصادي أوعاطفي..الخ ..
قد يوظف للتنفيس العشوائي والذي قد يظهر بأعمال عنف أو مشاكسات او حماقات لفظية او تشكيلات ارهابية ، بينما قد يوظف من جهة أخرى للتأمل المدروس للمسببات فيكون التنفيس بتقديم بحث او دراسة او معالجة موضوعية لواقع ما إستثار الغضب فتم احتوائه بالبحث والتقصي والتنقيب..
الفجوة بين التنفيس الأيجابي والتنفيس السلبي كبيرة جدا فهي قد تمتد من قمة السمو بما يغضب والذي قد يتمخض عنه فكرا معينا او برنامجا اصلاحيا او نهجا مميزا ..الخ.. الى حضيض التعامل الوحشي البربري والذي قد يُجهز على ما قد تقع عليه تبعات ذلك النمط من التعامل..

 الحيوان يغضب أيضا كما الانسان، ولكن أيهما أكثر إدّخارا وإفرازا للغضب والسخط  ولماذا؟

 وهل هناك علاقة من نوع ما بين درجة وعي وتطور الكائنات وبين حلقات الغضب وتداخلاتها وما نوع تلك العلاقة؟

للأسف انها علاقة طردية وبأمتياز..
 وأقول للأسف من باب أن تطور الوعي والأدراك لدى الكائن الحي لابد ظاهريا أن تكون نتائجة ايجابية وتقويمية بكل القياسات او قل أغلبها، ولكن الحقيقة لا تبدو كذلك فدرجة الوعي والتطور التي يتمتع بها الأنسان ويتفوق بها على غيره من المخلوقات قد أنتجت تعقيدات وممارسات لا يعرفها الحيوان من بعيد أو قريب ..
فالحيوان لا ينفاق ولم يتعرف بعد على أساليب تشويه الحقائق، تسييسها وتمريرها، الحيوان لا يكذب ولا يبالغ ولا يعتدي على البيئة والطبيعة إلا بشكل مقنن، لا يخون ولا يحيك الدسائس والمؤمرات، الغضب لدى الحيوان فطري الطابع وينحصر بما له علاقة حميمة بمقومات بقاءه الطبيعية وينفس عنه بأدوات وطاقات جسده الفيزيائية وأفرازات عقله المرتبطة  بالغرائز والفطرة.
أما الأنسان فبتلك الصفات المذكورة وغيرها من نتاجات عقله المتطور قد خلق ساحات رحبة لضغوطات مختلفة وإجهادات متنوعة تثير التوتر والغضب والسخط وبكيفية تبتعد عن آفاق غريزة الغضب الفطرية، كما تبتعد سبل التنفيس عن محيط دائرة التوازن والتكامل في الطبيعة وذلك بإقحام طاقات تفوق طاقة صيرورته الفيزيائية حيث أدخلت التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع العسكري والتأويلات العقائدية وتياراتها والأيديولوجيات الفكرية المعبأة بالعنف والبطش...ووو..والخ، لتلعب دورا بارزا في التعبيرعن الغضب والتنفيس عنه وفي نطاق أوسع ..

لا مجال لحصر كل ما يغضبنا...
 فقد يغضبنا طنين ذبابة/مرض/فشل/عوز/نجاح الآخر/موروث/عادات/انتهاك دين او مقدسات او شرف/ صراع عرقي او حضاري او اقتصادي...
ووووو.. قائمة طويلة وبآفاق رحبة! ...وقد يصح القول بأن لكل إنسان قائمته الخاصة في حقل الغضب مع إبقاء قواسم مشتركة عامة تمثل الخطوط الرئيسية لقوائم الغضب مع اختلاف الفروع وطرق التفاعل طبعا.. أنا هنا اتحدث عن الغضب بمفهوم عام يبدأ كمثال من الغضب بسبب طنين ذبابة وقحة على مائدة الطعام الى غضب اشمل وبأبعاد اوسع قد لا يصنفها البعض على انها غضب او مجرد غضب، وهذا التصنيف صحيح ايضا ولكن للغضب اكثر من دور فيها وإن كان غير محسوسا او يبدو بشكل يبتعد عن محاور الغضب المُسطّح او معايير الغضب العامة.............

المشكلة لا تكمن في الغضب بل بسبل التنفيس عنه والتي لا يمكن ربطها وبشكل تام بثقافة الأنسان او درجته العلمية او حتى نشأته وما اعتمد فيها من تربية..فقد نرى من هو أميّ وبلا محصلة ثقافية ومن نتاج تربوي شحيح ينفس بطريقة اكثر توازنا ممن يمتلك ما يفتقر اليه الآخر...والعكس ايضا صحيح اما ترجيح كفة على كفة قد لا يبدو عدلا ولو ان الغالبية قد ترجح التوازن في التنفيس لمن يمتلك تلك الخصال... بينما شواهد الواقع تعكس غير ذلك وفي الكثير من مجريات الحياة....

" الحقيقة والحقيقة المطلقة".... بنظري هي مكيال لمدى التوزان في سبل وطبيعة التنفيس..فمن يعتقد بأنه قد امسك بالحقيقة الموضوعية المطلقة بيديه وتشبع بها وهضمها يكون اكثر عرضة للإخفاق في التنفيس الصحيح المتزن .. فهو يرى الآخر وممن لا يدعي أمتلاكه للحقيقة وممن يضع نفسه في مقام الباحث عنها ابدا يراه مصدرا غزيرا للإزعاج والغضب فتتراكم شحنات الغضب بداخله وفي اعماق ذاته وكما تتراكم الموجات الصوتية امام الطائرة وهي تقترب من سرعة الصوت وان تجاوزتها سينبعث ذاك الصوت المقرقع والذي نسميه- كسر حاجر الصوت- وهكذا  قد يكون التنفيس عن الغضب غير سويا ومقرقعا في هذه الحالة وهو نتاج طبيعي لا غبار عليه كـ (نتيجة) وبغض النظر عن سلبيتها او ايجابيتها ،لأن الغبار في حقيقة الأمر يحيط بالسبب الذي خلق هذه النتيجة وهو امتلاك الحقيقة والتعامل مع الآخر على هذا الأساس فتراه (مالك الحقيقة) لا ينصت ولا يستمع ولا يحاور... ولماذا يفعل وهو من يمتلك الحقيقة والتي يظن بأن الآخر قد اخفق في بلوغها...؟
وإن فعل فبتوتر وبرفض مسبق ومتأصل ومن أجل  الهجوم التنفيسي المضاد.. وهو بهذا يسقط نسبية الرؤى والآفاق والإعتقاد ونسبية طرق التفاعل مع المحيط والواقع ونسبية الإيحاءات الأجتماعية والسياسية والعقائدية وموروثاتها ونسبية تأثيراتها وانعكاستها على الفرد، ونسبية الحقيقة ذاتها !..
وقد يلجأ الى غلق نوافذ الفكر حيث لا فائدة منها بعد تعرفه على ذروة المعرفة في مجال ٍ ما بإكتسابه الحقيقة ، وسيكون من الآجدى بالنسبة له فتح نوافذ تلك التي يظنها " الحقيقة" متصدرا لها لينثرعطرها بوسائله والتي قد يظنها ايضا  "مطلقة الصواب"  فيظن بنفسه خيرا ويدرجها في سجل الفاعلين للخير والمعممين  له... وبإنماط من التنفيس الصاخب.. وذات دويّ محموم....لا يفهمه الآخر بأيجابية.....

بعض الأسئلة المطروحة في المقدمة لم اجب عنها ولغايته، لذا فأنا غاضبة حيث لم يسعفني الوقت.. ولكني متأكدة بأن غضبي سيزول لو تسنى لي بعض وقت في الأيام القليلة القادمة  للأجابة.....وإلا سأبقى غاضبة حتما..... وقد يغضب القارئ........
*******
الانسان..بين الغضب والإسترخاء (2)

قالها درا ً ..
 والقاع  مدرارا..
"لا ارى حدودا فالعالم كله وطني"..
غضبت وقد أوجعت عقلي تعقلا..
فرمّمت ذاتي..
بوشم ٍ لروح (جيفارا)
وغضبت..
 فالشمس لم تلفح ساحات وجهي
ولم يمتص زندي..
 سمرة الأرض ولا خصبها
 فحلمت بـ (الرصافي) مُسترخيا بمقلتي
 وقد أزاح عن رأسي..
 وشائج الأرث والعقم نصفها
فإسترخى فضائي..
 وتوجست شمساً وريحاً وإبحارا
بطهرالتراب تطهرّت وطريّا اودعته..
في جيد مَن ظننته حرا ً لا يخون
 نسيت أحزاني بموطني فهو لها!
فحزنت..
 من حنق السماء بعد موتي قد يكون!
 غضبت بأحزانٍ نسيتها وآخرى قد تفتقت..
فدخلت الجحيم بأرطال ثورتي وقد لامست..
في عنق (الزهاوي) فيالقَ جيش ٍ وثوارا
أتدفأ بالغضب واسترخي به!
 فالحقيقة من صغير الحق وقنوطه
بين الجموع تفكيكها  سفرا مضاءاً..
وتجميعها وعاءا ًً وأمصالا ً وأسفارا
لا تحسبوا الخير مطلقا والشر كمثله
فقد ينضح الأثنان ما لم نعي
وقد يشهد رحم التوأم..
 أشرارا ً وأخيارا
..........

اهملوا النص اعلاه إن اغضبكم ولنبقى مع  لب الموضوع  والأسئلة العالقة في الجزء الأول وكما وردت فيه وهي:

هل من فرق واضح بين الغضب والشعور بالغضب!؟

هل يقودنا الغضب من شيء الى اغلاق باب التعرف على ذات الشيء ككل والإكتفاء بمعرفة الجزء الذي اغضبنا منه وإلصاق تلك المعرفة بالكل كدلالة عامة عليه ؟

هل تغضب الطبيعة؟ إن صح القول..كيف استثمر الانسان غضبها؟

سأبدأ بهذه المداخلة الغريبة .. هتلر! شاعل فتيل الحرب العالمية الثانية .. ذلك الزعيم النازي المتطرف المتعصب المتوحش المتغطرس بمعتقد تفوق العرق الآري و..و...و والهولوكوست و...و ..... تلك هي الصورة!......
وكما اكتسبناها من التاريخ الحديث المكتوب غالبا بحبر المنتصر، يغضبنا هتلر بسيرته الدموية فأنزلنا الستارعلى ماعرفناه من صور تشبعنا بها فاكتفينا.. لا نود الإطلاع على الجانب الآخر من حياة هذا المخلوق وإن اطلعنا قد لا نصدق وإن صدقنا سوف لا نضيف صورا جديدة لحقائق درسناها وشاهدناها كأفلام مطولة ومقالات وبحوث ودراسات ووثائق تناولت شخصيته بذلك الشكل المرعب.. هل هو مرعب حقا وبالقدرالمشاع عنه؟ سأقول نعم لربما ولكن!...... سأترك الباب مفتوحا ما حييت......

شدما يغضبنا التاريخ وصناعته.....

ترى ماذا سيعكس التاريخ المكتوب عن شخصية صدام بعد  قرن من الآن افتراضا؟ هل سيقرأ الإنسان العربي بعد قرن بأن صدام البطل كان مناضلا ومات شهيدا بحكم إعدام من زمرة مرتزقة  ومتآمرة مع العدو الغاشم المحتل وبمحاكمة غير شرعية!؟
هل سيسدل الستارعلى تلك القراءة كحقيقة، وهل ستغضبه قراءة مغايرة لحقيقة شخصية هذا الرجل تلك القراءة التي ستبرزه كدكتاتور نال جزاءه وليس كبطل نال شرف الشهادة؟ هل سَيغلِق منافذ نسخ الحقيقة الأولى المترسخة في ذهنه بزيفها وتضليلها؟..
بأي حبر سيكتب تاريخ صدام ولأي حبر ستكون الغِلبة؟ لم يتفق الأنسان العربي حاليا بشأن شخصية صدام فهل سيتفق بكتابة حقيقة تاريخية موحدة عنه للأجيال؟ من سيبحث عن حقيقة صدام وحكمه عندما يمسي زماننا من الأزمنة الغابرة والموغلة في القدم؟ مَن سيغضب حينها فيطوع نفسه للبحث عن الحقيقة في معاجم المتناقضات والولاءات والمداخلات والرؤى وجذور تشكيلها؟
 
 إن اغضبكم موضوع أدولف هتلر- صدام  فأتركوه ....سأحاول الأجابة الآن عن أسئلة المقدمة ضمن سرد قد يبدو  للبعض عَسِر الفهم.. آملي أن لا تغضبوا

قد يصح شطر الغضب الى شطرين... الشطر الأول يرتبط  بواقع ملموس يفعل فعله في الانسان فيُنتِج  "الغضب"، اما الثاني فهو بلا رصيد واقعي ويقع ضمن قوقعة افرازت العقل وشطحاته الوهمية ويتسبب بإفراز "الشعور بالغضب" .. او ممكن القول  بأن استفزاز الواقع للانسان قد يُولّد الغضب اما استفزاز الأوهام الذاتية له فتولد الشعور بالغضب...
والشعور بالغضب كثرما يرتبط بمفردات مثل الغيرة، الشك، الخوف من المجهول والإحساس المُعوّم...الخ ،فمثلا غيرة احد طرفي الشراكة الزوجية على الآخر قد تكون له شواهد واقعية او وقائع ملموسة تستدعي حضور مثل تلك الغيرة،والغيرة تستثير الإنسان بدورها وقد تُولّد غضبا..
اما اذا كانت الغيرة غير مبررة وتفتقر الى مشاهدات واقعية  لذا فالغضب الذي قد ينجم عنها سوف لا يرتبط  بدوره بشواهد او وقائع فهو مجرد شعور من نسيج الذات وإيحاءات الفكر والخيال والتعثر بين الأوهام والعاطفة المفرطة او غير المتزنة او العاطفة المراهقة وبغض النظر عن السن ...

بين الغضب والشعور بالغضب قيد شعرة ولا يمكن التمييز بينهما دائما بسهولة لا سيما أن الشعور بالغضب (وليس الغضب) قد يكون اكثر تعيقدا من المثال السابق وقد يتصرف الأنسان على ضوءه بشكل مجلجل وكأن هناك ما يغضبه فعلا على ارض الواقع ولكن في حقيقة الأمر لاشي هناك في الخارج وإنما هناك ثلة اشياء في داخله وذاته ونمط  تفكيره وما يفرزه من أوهام  ودلالات لا تنتمي بصلة ما الى أرضية ملموسة او قد تنتمي الى فهم ٍ قاصر او مغلوط  لو نضج او تصحح ستتغير وقتها طبيعة الغضب وكمه ووجهته وطريقة التنفيس عنه لربما......

كثرما يغلق الأنسان نوافذ الفكر ويسدل ستائر التحليل والتمعن لواقع ما وبالقدر الذي يريحه ويبرر غضبه من ذلك الواقع مطبلا لذاته وعنفوانها ورافضا لرفع الستائر بمستوى اعلى خوفا من رؤى اخرى قد تنبري على مسرح ذلك الواقع تلحق بذاته الضرر من جراء التوغل في التمعن والتحليل او تهدم حقيقة ما اكتسبها وأمتثل لها ولا يريد لها الهدم فلا يبقى امامه ما يمتثل له!....

الغضب من المحيط المُستفز.. من التمزق الجغرافي والحضاري، من التدهور وضياع الأرث الثقافي، صهيونية،عولمة، صراع الأرث والأخلاق والمفاهيم.......كل تلك الأمور قد نفسرها ونأطرها بصيغة مُستنفَرة من الغضب، الغضب من القادم بمعاوله ومخالبه للإنقضاض على كل شيء ونكتفي بهذا القدر لنهرول صارخين ناقمين متوعدين باستباحة الأخر والهجوم عليه بضوضاء وهلوسة وردود فعل عشوائية تنقصها القيمة والوضوح المُنصِف....

لنقترب من الفكرة بالتساؤلات التالية...

ما هي هوية الإنسان؟

 هل هي أرثه أم  أن هويته هي "هو كأنسان بأرثه المحمول "؟

 الانسان هو من يصنع الأرث وهو من يحافظ عليه ويحمله ليمرره عبر الزمن، ولا قيمة لأي ارث بلا وجود حامله الفاعل والمتفاعل به" الانسان"، بمعنى أن الانسان يتقدم بذاته كهوية على الأرث ..وخوار الأرث الرصين سببه عدم رصانة الحامل وتشرذم او تفكك حرصه او فهمه لذلك الأرث وسبل تنضجيه والتعامل معه مالم تتدخل الطبيعة بقواها الخارقة بطمس أرث ما  بأنقضاضها على حاميله ...

تلك التساؤلات وطبيعة فهمها والأجابة عليها وتأصلها في الذات كقناعة  قد تُولّد نمطين من ردود الفعل الغاضبة فيما لو تعرض الأرث كقيمة الى ضرر او مؤآخذة او تهميش او نقد او ضياع..

فمن يضع الأرث كمفهوم مطلق لهويته سيرى نفسه بطلا بريئا للمأساة وضحية لمحاولات وتحالفات الآخر لطمس هويته (ارثه) وكأنه مُنصهر بلا قيمة فاعلة بالأرث.. فالأرث هو، وهو الأرث... وسيقوم بأنزال الستارة على هذا المستوى من الفهم والإدراك وربما الإكتفاء بمشاعر الغضب كضحية مُتربص بها، وسيريحه عدم التوغل في معرفة المزيد الذي قد يعكس صورة آخرى تبتعد عن دوره كضحية مستجيرة ومُهاجِمة وتقترب من دوره كمساهمٍ فاعل في تلك النتيجة السلبية وهذا ما لا يطيقه الكثير منا.....

 بينما من يقدم نفسه كـ "أنسان حامل للأرث" كهوية، سيرى نفسه جزءا فاعلا في إحداث المأساة او مُخرجا لأحداثها وكاتبا لنصوصها او لبعض منها على اقل تقدير وليس بطلا مُستعرِضا ومغررا به لأداء الدور ،كما سيرى نفسه ضحية لذاته التي لم توفق بحمل الأرث وحمايته وكما ينبغي، وستكون نوافذه الفكرية اكثر اتساعا وتمريرا للشمس لمحاسبة مكامن الرطوبة والتصدع ومصادرها وبحيادية مقبولة ..

 ولهذا سيكون غضب الأول مجرد شعور مشحون بالوهم والإتكالية بمحاسبة الاخر قبل محاسبة الذات، فالذات عنده لا قيمة لها فهي ارث،  والأرث لا يحاسب نفسه بنفسه كثقافة مجردة خارجة عن وعي الحامل لها، اما غضب الثاني فهو يلمس الواقع كما هو فلا يُغيّب ذاته عن مسرح ضياع او تدهور الأرث "الملحق به والمحمول كجزء من هويتة" وسيتسم غضبه بالعقلانية في الفهم والتحليل والحاجة لأصلاح  الداخل "الذات وصيرورة الأرث المنتهك وتدعيمهما كهوية"، اما غضب الأول سيتسم  بلعب دور البطولة البريئة في مسلسل المأساة والضحية والحاجة الى اصلاح" الخارج او الآخر المُتربِص"  مع محاولة  تنزيه الأرث من الخوار والتداعي وبذلك فهو ينزه ذاته الموهومة بأنها "ضحية" وانها مُنصهِرة بطاهرة هويتها "الأرث"  وليست صاهرة لها ولا يمكن ان تكون!!

لا تستطيع حضارة ما ان تفكك حضارة آخرى من الخارج اذا كانت الأخيرة رصينة ومتماسكة وتمتلك ادوات صيانتها وتعضيدها وتطويرها وتطويعها مع متغيرات الحقب الزمنية.. كما لا تستطيع تفكيكها من الداخل اذا كانت(الحضارة الأخرى)  تمتلك الدعمات الراسخة والركائز المتينة والجسور الصلبة كهيكيلة لها. وكي يتسنى للحضارة الأولى تفكيك الثانية لابد من زعزعة تلك الدعمات وتحريك تلك الجسور وزلزلة الركائز ولا يكون هذا إلا بامتلاك الأولى لكل الأدوات العلمية والتقنيات الأخرى والسبل الثقافية المتنوعة هذا اضافة الى  ضرورة عدم امتلاك الحضارة الأخرى لنظائر تلك الأدوات والتقنيات او ما يقابلها في مستوى الأداء والفاعلية وهذا جانب مهم جدا، ومن هنا نرى ان الغضب المصوب بأتجاه الحضارة الأولى سيكون اما اخفاقا غير مقصود في معرفة" الكل من الواقع " او تواريا مقصودا خلف "الجزء" وإلصاقه كصورة عامة لواقع "الكل"..خصوصا اذا كانت الحضارة الثانية تمتلك  الثروات والطاقات البشرية والقدرات التي تؤهلها لأن تمتلك ما تمتلكه الآخرى ولكنها أخفقت! فأين يكمن الخلل؟ وعلى من يجب أن يُسلط الغضب؟ .....عدم التواري وراء انصاف الحقائق وذيولها قد يتركنا بغضب مزدوج ومصوّب بأتجاهين احداهما يتصل بنا ويلتحم..وهذا ما قد نتجنب بلوغه كمعرفة او كواقع لأنه قد يقودنا الى إحداث تغيير وتوجيه مقود الغضب الى الداخل وهذا ايضا ما نخشاه او ما لا نقوى عليه فنحن جزء من هذا "الداخل" ونخشى من تغيير ذواتنا!.
اما التواري وراء الأجزاء والقشور فقد يشعرنا بهيبة الغضب والهجوم على الآخر" الخارج عن مدار داخلنا " وسيريحنا ذلك فنسترخي بتعفيف الداخل المُستكين بعلله وغلوها او في أحسن حالات الغضب وأهيبها انتقاد الداخل والذات برفق وحذر وخشية وبرتوش وتزويق وأنماط من الأصلاحات الخائبة!!..
هناك من ينتفض  ضد السلخ من  الخارج ولا ينتفض ضد السلخ من الداخل ولو أن السلخ الأخير سيقود الى الأول! ومن هنا تبرز اهمية توظيف الغضب وتوجيهه نحو الهدف الحق والمُستحِق وليس الهدف المُعلق في فراغات الرؤية المصابة بالحَول....

الغضب يرتبط بالضغوط التي يليها تنفيس.. ومن هنا فأن الكوارث الطبيعية من براكين واعاصير وفيضانات وزلازل ..الخ  قد يصح تسميتها بـ "غضب الطبيعة" فتلك الكوارث ناجمة ايضا عن ضغوطات وأحتقانات جيولوجية وتخلخلات توازنية يتم التنفيس عنها من قبل الطبيعة الأم..
وقد استثمر الأنسان غضب الطبيعة وادخله التاريخ عبر المعتقدات وموروثاتها المتناقلة ومنذ غابر الأزمان...لم يكن الإنسان قادرا على فهم تلك الظواهر بصيغتها العلمية وبمسبباتها المادية  وقد تناقلتها الأجيال وكما وضعها الأنسان البدائي بقصوره في فهم تلك الكوارث ونسبها الى قوى الغيب مترجما اياها كصور جليلة ومهيبة ورادعة من الغضب الناقم لإحلال العقاب بمن يستحقه من البشر وحسب رؤيتهم، علما ان هذا النمط من العقاب لا يمكن تصويبه حصرا على من يَستحِق فهو عقاب عشوائي لا يفرق بين الأخضر واليابس ولا بين الطالح والصالح، والعشوائية لا يمكن تصويرها او أعتبارها كرادع جليل او وازع  للخير والإنضباط...
وللأسف  فان غضب الطبيعة وليومنا هذا ينظر اليه من قبل جموع غفيرة بنفس منظار الإنسان البدائي  وربما سبب هذا يعود لاستمرار استثمار الموروثات البدائية الأولى من قبل الإنسان المعاصر والذي أدخلها في ملفات التاريخ الأسطوري الموجه حتى بعد ان وقف بتقدمه في مجال العلوم وتصنيفه للظواهر الطبيعية والكونية على ماهية ما يسمى بـ"غضب الطبيعة"..،اما سبب هذا النمط من الإستثمار فقد لا يخرج عن حلقة التفاني والإستمرار في مشروع  تطويع الإذهان والسيطرة عليها و...الله اعلم!..........

فاتن نور
05/11/05[/b][/size][/font]
صفحات: [1]





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.429 ثانية مستخدما 20 استفسار.